← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 17527

المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي

أحمد بن الصديق الغماري

Полный текст (3 702 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وعلى قدر ما توفر لنا من مصادر، ووضعناها بين قوسين مربعين بعد اسم المصدر على هذا الشكل []. ٩ - إذا إقتضى سياق الكلام إضافة كلمة أو حرف لا يتم المعنى إلا بهما أضفناهما بين معقوفتين تمييزًا لهما عن نص المؤلف. ١٠ - وضع عناوين لبعض المسائل التي تحتاج لذلك بين معقوفتين. ١١ - ضبط الكلمات الغريبة، والإشارة إلى معانيها. ١٢ - حيث كانت رغبة شقيق المؤلف الشيخ عبد اللَّه بن الصديق الاطلاع على نسخة "المداوي" لحذف بعض العبارات النابية في حق المناوي، قمنا بتجريدها من الكتاب دون التنبيه على ذلك في كل مرة لعدم تعلقها بموضوع الكتاب ولا بمادته العلمية. * * * وصف المخطوطة وتوثيقها كُتب كتاب المداوي بخط مؤلفه وهو خط مغربي مقروء إلا ما كان في بعض المواضع المطموسة وهي لا تتجاوز الأربعة، نبهنا عليها في مواضعها. ويتكون الكتاب من ستة أجزاء ضخام، من القطع المتوسط وعدد سطور صفحاته (٢٢) سطر، وكثيرا ما كان يستدرك المؤلف على هامش صفحاته بعض المخرجين الذين قد يكون أغفلهم أثناء الكتابة. - الجزء الأول: وعدد صفحاته (٤٨٨) صفحة قد كتب المؤلف على الصفحة الأولى منه: "الجزء الأول من المداوي لعلل المناوي للفقير إلى رحمة اللَّه تعالى وعفوه أحمد بن محمد بن الصديق غفر اللَّه له".

стр. 107

وفي الصفحة الثانية: استفتح بالبسملة ثم بمقدمة للكتاب لم تتجاوز الصفحة الواحدة، ثم شرع في مقصوده من كتابة الكتاب في الصفحة الثالثة مستهلا إياها "حرف الهمزة". وانتهى المؤلف من تاليفه ضحوة يوم الخميس رابع عشر رمضان المعظم سنة خمس وستين وثلاثمائة وألف من الهجرة، وعدد أحاديثه (٥٧٩). - الجزء الثاني: وعدد صفحاته (٤٧٨) صفحة، انتهى المؤلف من كتابته بعد عصر يوم الجمعة خامس عشر شعبان سنة ست وستين وثلاثمائة وألف، وعدد أحاديثه (٥٧٢) بالمكرر. - الجزء الثالث: وعدد صفحاته (٤١٧) صفحة، ولم يؤرخ المؤلف تاريخ الانتهاء من تألفه ويشتمل على (٦٠٢) حديث. - الجزء الرابع: وعدد صفحاته (٤٧٩) صفحة، انتهى المؤلف من تأليفه عشية يوم السبت ثالث عشر جمادى الثانية سنة ثمان وستين وثلاثمائة وألف، وعدد أحاديثه (٧٤٠). - الجزء الخامس: وعدد صفحاته (٤٢٥) صفحة، انتهى المؤلف من كتابته عشية يوم الاثنين تاسع عشر محرم سنة تسع وستين وثلاثمائة وألف، ويشتمل على (٦٧٣) حديث.

стр. 108

- الجزء السادس: وعدد صفحاته (٥٠٧) صفحة، انتهى المؤلف من إتمامه عقب صلاة الفجر من يوم الثلاثاء ثالث وعشرين ربيع النبوي على صاحبه أفضل الصلاة والتسليم وكتب المؤلف في الخاتمة: "وهذا آخر ما قصدناه من تحرير أوهام المناوي الذي سميناه بـ "المداوي"، وكان ذلك عقب صلاة الفجر من يوم الثلاثاء ثالث وعشرين ربيع النبوي الأول من سنة خمس وسبعين وثلاثمائة وألف في منفانا بمدينة "سلا" عجل اللَّه تعالى خروجنا منها آمين. وصلى اللَّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا والحمد للَّه رب العالمين" اهـ. وعدد أحاديث هذا الجزء (٦٠٨) حديث. والمخطوطة في ملك المستشار الأستاذ/ حسن التهامي متعه اللَّه بالصحة والعافية، لا يوجد غيرها، ومودعة صورة منها بدار الكتب المصرية بتاريخ ١٩٨٧ تحت الأرقام التالية: الجزء الأول تحت رقم ٤٣١٩٩ الجزء الثاني تحت رقم ٤٣١٩٨ الجزء الثالث تحت رقم ٤٣١٩٧ الجزء الرابع تحت رقم ٤٣١٩٦ الجزء الخامس تحت رقم ٤٣١٩٥ الجزء السادس تحت رقم ٤٣١٨٣ * * *

стр. 109

عنوان المخطوطة بخط المؤلف (وهي الصحيفة الأولى من الجزء الأول)

стр. 110

أول المخطوطة (وهي الصحيفة رقم (٢) من الجزء الأول)

стр. 111

آخر المخطوطة (وهي الصحيفة رقم (٥٠٥) من الجزء السادس) آخر المخطوطة (وهي الصحيفة رقم (٥٠٦) من الجزء السادس)

стр. 112

المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي تأليف الحافظ أبي الفيض أحمد بن محمد ابن الصديق الغماري الحسني المتوفى سنة ١٣٨٠ هـ [الجزء الأول]

стр. 113

رقم الإيداع بدار الكتب المصرية: ٢٨٩١/ ٩٦ الترقيم الدولي: ٠ - ٠٣ - ٥٢٣٥ - ٩٧٧ بتاريخ: ٣/ ٢/ ١٩٩٦ الطبعة الأولى

стр. 114

«من أَرَادَ صناعَة الحَدِيث فَعَلَيهِ بالمداوي» عبد اللَّه بن الصّديق المُداوي لعلل الْجَامِع الصَّغِير وشرحي الْمُنَاوِي [١]

стр. 115

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى اللَّه على سيدنا محمد وآله وسلم الحمد للَّه رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فهذه نكت وفوائد وتعليقات وزوائد، تتعلق بما وقع في التيسير وفيض القدير على الجامع الصغير للشيخ عبد الرءوف المناوي من الكلام على طرق أحاديث المتن وعللها وما يتعلق بالأسانيد ورجالها، كنت علقت بعضها بهامش

стр. 116

التيسير، ثم لما وقفت على الشرح الكبير المسمى بـ "فيض القدير" وجدته مع عظم نفعه وكثرة فوائده أشد أوهاما وأكثر أغلاطا من التيسير، فجردت ما كتبته على الأول وتتبعت ما وجدته فى الثانى، وبسطت القول فى بيان ذلك وتحقيقه وإيضاحه وتحريره؛ لينتفع به الواقف عليه ويتخذه حكما يرجع فى فصل القول وتحقيق النقل إليه، فإن الشارح لبعده عن هذه الصناعة أكثر من التخليط والأوهام حتى أتى من ذلك بالعجب العجاب وأعدم النفع بكتابه ولم يُبق اعتمادا على شئ من أقواله بل ولا أنقاله، وزاده مع بعده عن دراية هذا الفن انحرافا فى الباب وإبعادا عن الصواب ولعه بالانتقاد على المصنف فى غالب ما يحكم به على الأحاديث وما يعزوه إليه من المصنفات لموجدة عليه فى نفسه وعداء يضمره فى سره، مع أن الحق فى كل ذلك أو جله مع المصنف، إذ أهل مكة أدرى بشعابها، على أنى لا أحابيه فيما صدر منه أو أبرئه مما فيه، بل قد تعقبته أيضا على بعض أوهامه إلا أنها لا تذكر أمام بحور أوهام الشارح ﵀ بل وهى أوهام معدودة، وكفى المرء نبلا أن تعد معايبه. وسميته بـ "المداوى لعلل [الجامع الصغير وشرحى] (١) المناوى". فإن كان التعقيب فى الصغير. قلت: "قال الشارح" وأطلقت، وإلا قيدته بالكبير. فأقول ومن اللَّه أستمد المعونة والهداية إلى الصواب إنه ولى التوفيق: * * * * *

стр. 117

حرف الهمزة ١/ ٣ - " آخرُ مَنْ يدخلُ الجنةَ رجلٌ يقالُ له جُهَيْنَةَ، فيقولُ أهلُ الجنةِ: عند جهينةَ الخبرُ اليقينُ". (خط) في رواة مالك قال الشارح: من وجهين عن ابن عمر، والحديث ضعيف من طريقيه، بل قال الدارقطنى: باطل. قلت: فيه مؤاخذات على المصنف والشارح، أما المصنف فمن وجهين: أحدهما: في اختصار لفظ الحديث، قال الدارقطنى في غرائب مالك: حدثنا أبو عمرو بن السماك ثنا الحسن بن عبد الوهاب بن أبى العنبر حدثنا جامع بن سوادة ثنا زهير بن عباد ثنا أحمد بن الحسين اللهبى ثنا عبد الملك بن الحكم ثنا مالك عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "آخر من يدخل الجنة رجل من جهينة يقال له جهينة فيسأله أهل الجنة: هل بقى أحد يعذب؟ فيقول لا. فيقولون: عند جهينة الخبر اليقين"، قال الدارقطنى: هذا الحديث باطل، وجامع، ضعيف، وكذا عبد الملك اهـ. وهكذا أورده المصنف في الجامع الكبير.

стр. 118

ثانيهما: أنه جزم بوضعه فاستدركه على ابن الجوزى وأورده في ذيل اللآلئ، وأقر في الجامع الكبير حكم الدارقطنى بأنه باطل، فكان من حقه ألا يورده في الكتاب الذى صانه عن الموضوعات التى انفرد بها الوضاعون والكذابون، ولعل الذى غره في ذلك صنيع الحافظ فإنه اضطرب في هذا الحديث فأورده في لسان الميزان [٢/ ٩٣، رقم ٣٧٥] في ترجمة جامع بن سوادة، ونقل عن الدارقطنى أن الحديث باطل، وأقره على ذلك وأورده في الفتح فقال: وقد وقع في غرائب مالك للدارقطنى من طريق عبد الملك بن الحكم وهو واه عن مالك عن نافع فذكره، وأورده في المقدمة في موضعين من كتاب الرقاق (١)، فلم ينص لا على ضعفه ولا على بطلانه، بل احتج به على تعيين المبهم في حديث البخارى وسكت. وأما الشارح ففى قوله: إن الخطيب رواه من وجهين عن ابن عمر، وإنه ضعيف من كلا الطريقين، فإن الحديث ليس له إلا طريق واحد من رواية جامع بن سوادة بسنده السابق وإنما له الوجهان عن جامع بن سوادة، كذلك قال الحافظ في اللسان ونصه في ترجمة جامع بن سوادة: روى له الدارقطنى في غرائب مالك حديثًا من وجهين عنه عن زهير بن عباد فذكر بسنده السابق، وعبارة الحافظ هذه هى التى أوقعت المناوى في الوهم، فإنه ظن أن الحديث مروى من وجهين عن ابن عمر وهو لم يرو عنه إلا من وجه واحد، وإنما روى من وجهين عن جامع المذكور، وقد اضطرب كلامه في الشرح الكبير وتناقض فقال: رواه الخطيب في كتاب رواة مالك من وجهين من حديث عبد اللَّه بن الحكم -كذا في الأصل المطبوع عبد اللَّه- وإنما هو عبد الملك عن مالك عن نافع عن ابن عمر بن الخطاب، ومن حديث جامع بن سوادة عن

стр. 119

زهير بن عباد عن أحمد بن الحسين اللهبى عن عبد الملك بن الحكم ورواه الدارقطنى من هذين الوجهين في غرائب مالك اهـ مع أن السند الأول هو عين السند الثانى، وإنما اقتصر في الأول على ذكر الراوى عن مالك وذكر في الثانى السند الموصل إليه وهو عينه، فالحديث ليس له عن ابن عمر إلا طريق واحد، نعم ورد من حديث أنس مطولا، أخرجه العقيلى [٤/ ٣٢١، رقم ١٩٢٣] في الضعفاء في ترجمة الوليد بن موسى وهذا حديث آخر مستقل لا دخل له في حديث ابن عمر. ٢/ ٤ - "آخرُ قريةٍ من قُرى الإِسلامِ خرابًا المدينةُ". (ت) عن أبي هريرة قال الشارح: وقال (ت): حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث جنادة، وذكر في العلل أنه سأل عنه البخارى فلم يعرفه وتعجب منه. قلت: قال الترمذى [٥/ ٧٢٠، رقم ٣٩١٩]: حدثنا أبو السائب ثنا أبي جنادة بن سلم عن هشام بن عروة عن أبيه عن أبي هريرة به، وقال: حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث جنادة عن هشام اهـ. وجنادة، قال أبو زرعة: ضعيف، وكذا قال أبو حاتم، وزاد: الأقرب أن يترك حديثه، وقال الساجى: حدث عن هشام بن عروة حديثًا منكرًا يعنى هذا، وقال الأزدى: منكر الحديث، وعنده عجائب، ووثقه ابن حبان وابن خزيمة فأخرج له في صحيحه، وذكره الأول في الثقات، وحسن له الترمذى كما ترى مع أنه ذكر في العلل [ص ٣٧٧، رقم ٧٣] أنه سأل البخارى عن هذا الحديث فلم يعرفه وجعل يتعجب منه وقال كنت أرى أن جنادة هذا مقارب الحديث اهـ.

стр. 120

يعنى فلما روى هذا الحديث تبين له أنه ليس كذلك، وأنه ضعيف منكر الحديث كما قال الآخرون، وهذا من تساهل الترمذى في التحسين ولذلك لم يوافقه المصنف بل رمز لضعفه. ٣/ ٥ - "آخرُ من يُحشرُ راعيانِ من مزينة يريدان المدينةَ، ينقعانِ بغنمِهما فيجدانها وحوشًا، حتى إذا بَلغَا ثنيةَ الوداع خرّا على وجوهِهما". (ك) عن أبي هريرة قال الشارح: في الفتن عن أبي هريرة. قلت: لم يخرجه في الفتن ولكن في كتاب الأهوال [٤/ ٥٦٥، رقم ٨٦٩٠] من طريق الليث بن سعده عن عقيل ابن خالد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن آخر من يحشر راعيان" الحديث وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه اهـ. وهو واهم في ذلك؛ بل رواه البخارى [٣/ ٢٧، رقم ١٨٧٤] عن أبي اليمان أخبرنا شعيب عن الزهرى أخبرنى سعيد بن المسيب أن أبا هريرة قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "تتركون المدينة على خير ما كانت لا يغشاها إلا العواف" يريد عوافى السباع والطير، "وآخر من يحشر راعيان من مزينة يريدان المدينة" الحديث بلفظ الحاكم. ورواه مسلم [٢/ ١٠١٠، رقم ١٣٨٩/ ٤٩٩] من طريق الليث ابن سعد التي منها أخرجه الحاكم من رواية عبد الملك بن شعيب بن الليث عن أبيه عن جده عن الزهرى به ولفظه: "يتركون المدينة على خير ما كانت لا يغشاها إلا العوافى -يريد عوافى السباع والطير- ثم يخرج راعيان من مزينة يريدان المدينة

стр. 121

ينقعان بغنمهما فيجدانها وحوشا" الحديث. ورواه أحمد [٢/ ٢٣٤] كذلك عن عبد الأعلى عن معمر عن الزهرى به، وزاد في آخره: "من يرد اللَّه به خيرا يفقهه في الدين وإنما أنا قاسم واللَّه يعطى". قال الحافظ في الفتح [٤/ ٩٠، تحت حديث ١٨٧٤] على قوله: (وآخر من يحشر راعيان من مزينة": هذا يحتمل أن يكون حديثا مستقلًا لا تعلق له بالذي قبله، ويحتمل أن يكون من تتمة الحديث الذي قبله، والثانى أظهر اهـ. أي: رواية مسلم التي فيها "ثم" لعطف هذه الجملة على ما قبلها، وقد روى الحاكم [٤/ ٥٦٦، رقم ٨٦٩١] أيضا هذا الحديث بسياق مفسر من رواية ابن وهب أنبأنا إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد اللَّه عن معبد بن خالد عن أبي سريحة الغفارى قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "يحشر رجلان من مزينة هما آخر الناس يحشران يقبلان من جبل قد تسوراه حتى يأتيا معالم الناس فيجدان الأرض وحوشا حتى يأتيا المدينة فإذا بلغا أدنى المدينة قالا: أين الناس؟ فلا يريان أحدًا، فيقول أحدهما: الناس في دورهم، فيدخلان الدور فإذا ليس فيها أحد وإذا على الفرش الثعالب والسنانير، فيقولان: أين الناس؟ فيقول أحدهما: الناس في المسجد فيأتيان المسجد فلا يجدان أحدا، فيقولان: أين الناس؟ فيقول أحدهما: الناس في السوق شغلتهم الأسواق فيخرجان حتى يأتيا الأسواق فلا يجدان فيها أحدا فينطلقان حتى يأتيا الثنية فإذا عليها ملكان فيأخذان بأرجلهما فيسحبانهما إلى أرض المحشر، وهما آخر الناس حشرا". قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وتعقبه الذهبى بأن إسحاق بن يحيى قال أحمد: متروك اهـ.

стр. 122

قلت: وكذا قال النسائى، وقال القطان: يشبه لا شيء، وقال ابن معين: لا يكتب حديثه، وتكلم فيه آخرون، وحديثه يدل على ذلك فإنه منكر للغاية، بل باطل لمخالفته ظاهر القرآن والأمر المقطوع به إذا حمل على ظاهره، فإن قوله: "فيسحبانهما إلى أرض المحشر" ظاهر في أن ذلك دون موت، وقد قامت الأدلة القواطع على أنه لابد من الموت لكل مخلوق، ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾، وكذلك قوله: "فيقول أحدهما: إن الناس في المسجد. . . إلخ" فإن النصوص متكاثرة قاطعة في أن القرآن سيرفع قبل قيام الساعة، وأن اللَّه سيبعث ريحا حمراء تقبض روح كل مؤمن، فلا يبقى على وجه الأرض إلا الكفار وعليهم تقوم الساعة، وهم شرار الخلق كما في الأخبار الأخرى، ولا تقوم الساعة حتى لا يحج البيت ولا يعبد اللَّه في الأرض مائة عام، فكيف يظن هذان الراعيان أن الناس بالمسجد وهم كفار كالأنعام لا يحلون حلالا ولا يحرمون حراما ولا ينكرون منكرا؟!، فهذا مما يدل على بطلان هذا الخبر واللَّه أعلم. ثم إن المناوى اعترض في شرحه الكبير على المصنف في رمزه لحديث الباب بالحسن وهو صحيح، لأنه قطعة من حديث الصحيحين، وهو اعتراض وجيه لا عن جهة كونه مخرجا في الصحيحين إذ قد يعزب ذلك عن المصنف ولا بطلع عليه ساعة كتابة الحديث، لاسيما وقد استدركه الحاكم وهو لا يستدرك إلا ما لم يخرج فيهما، وإن كان الواقع أنه يحصل له الوهم في كثير من الأحاديث يستدركها وهى فيهما أو في أحدهما كهذا الحديث، إلا أن ذلك يغر الواقف عليه إذا لم يبحث عن ذلك، ولكن الانتقاد موجه للمصنف من جهة كون سند الحديث عند الحاكم صحيحا لاسيما وقد حكم هو بصحته على شرط الشيخين وأقره الذهبى، فلعل الرمز إلى حسنه لم يصح عن المصنف،

стр. 123

فإن تلك الرموز يقع فيها تحريف من النساخ فلا يعتمد عليها كما نص عليه الشارح نفسه. ثم بالوقوف على لفظ الحاكم يعلم أن المصنف متعقب في إيراده لهذا الحديث في حرف الهمزة، لأنه عند الحاكم مصدر بـ "إن" فكان عليه إيراده في حرف أن مع الهمزة كما هو صنيعه في الكتاب، وإلا فهو متعقب من جهة عدم عزوه إلى المسند والصحيحين. ٤/ ٦ - "آخرُ ما أَدْركَ النَّاسُ مِنْ كَلامِ النُّبوةِ الأولى إِذا لم تَسْتَحِ فاصنعْ ما شِئْتَ". ابن عساكر في تاريخه عن أبي مسعود البدرى قلت: رمز المصنف لضعفه لأنه من رواية فتح بن نصر الكنانى أبي نصر المصرى، قال أبو حاتم: كتبنا فوائده لنسمع منه (١) فتكلموا فيه وضعفوه فلم نسمع منه اهـ. قال الدارقطنى: ضعيف متروك، وأورد له حديثا موضوعا يدل على عدم ثقته، لكن الحديث صحيح مخرج في صحيح البخارى، إلا أنه مروى بألفاظ صدرت بحروف اقتضى صنيع الكتاب أن لا يعزى هذا اللفظ إلا لابن عساكر، وقد ورد من حديث أبي مسعود وحديث حذيفة بن اليمان وكلاهما من رواية ربعى بن حراش، فحديث أبي مسعود عقبة بن عمرو اختلف الرواة فيه، فبعضهم رواه موقوفا وبعضهم رواه مرفوعا، فأما الموقوف فقال الحاكم في علوم الحديث [ص ٢١]: ومما يلزم طالب الحديث معرفته نوع آخر من الموقوفات وهى مسندة في الأصل يقصر به بعض الرواة فلا يسنده، مثال ذلك:

стр. 124

ما حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبرى ثنا أبو عبد اللَّه محمد بن إبراهيم العبدى ثنا أميه بن بسطام ثنا يزيد بن زريع ثنا روح بن القاسم ثنا منصور عن ربعى بن حراش عن أبي مسعود قال: "إنما حفظ الناس من آخر النبوة إذا لم تستح فاصنع ما شئت". قال الحاكم: هذا حديث أسنده الثورى وشعبة وغيرهما عن منصور وقصر به روح بن القاسم فوقفه، ومثال هذا الحديث كثير ولا يعلم سندها إلا الفرسان من نقاد الحديث ولا تعد في الموقوفات اهـ. قلت: لم ينفرد روح بن القاسم بوقفه، ولا اتفقت الرواة عن شعبة والثورى برفعه بل رواه بشر بن عمر الزهرانى عن شعبة فوقفه أيضا، قال الطحاوى في مشكل الآثار [٤/ ١٩٥، رقم ١٥٣٤]: حدثنا إبراهيم بن مرزوق ثنا بشر بن عمر الزهرانى ثنا شعبة عن منصور عن ربعى قال: سمعت أبا مسعود فذكره موقوفا لم يرفعه إلى النبي ﷺ وكذلك رواه يحيى بن سعيد عن الثورى عن منصور به موقوفا، لكن اختلف عن يحيى فيه أيضا فرواه عبد اللَّه بن عمر القواريرى عنه كذلك موقوفا، ورواه أحمد بن حنبل عنه مرفوعا، أما رواية القواريرى فقال الطحاوى: حدثنا ابن أبي داود ثنا عبد اللَّه بن عمر القواريرى حدثنى يحيى بن سعيد عن سفيان عن منصور فذكر بإسناده مثله أي بلفظ: "إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت"، وأوفقه على أبي مسعود ولم يذكر النبي ﷺ . وأما رواية أحمد فقال في المسند [٤/ ١٢١، ١٢٢]: حدثنا يحيى عن سفيان حدثنا منصور عن ربعى عن أبي مسعود عن النبي ﷺ -

стр. 125

قال: "مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى" الحديث. ورواه آخرون عن شعبه والثورى مرفوعا، وكذلك رواه جرير وزهير وإبراهيم ابن عطية الثقفى عن منصور، وكذلك رواه مسروق عن أبي مسعود. أما رواية شعبة فقال البخارى في صحيحه [٤/ ٢١٥، رقم ٣٤٨٤]: حدثنا آدم حدثنا شعبة عن منصور قال: سمعت ربعى بن حراش يحدث عن أبي مسعود قال: قال النبى ﷺ : إن مما أدرك الناس من كلام النبوة إذا لم تستح فاصنع ما شئت". وقال أبو داود [٤/ ٢٥٢، رقم ٤٧٩٧]: حدثنا عبد اللَّه بن مسلمة القعنبى حدثنا شعبة به مثله، إلا أنه قال: "إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى، وهكذا رواه القطيعى في زوائد المسند [٥/ ٢٧٣] وأبو أحمد الغطريفى آخر جزئه، ومن طريقه ابن النقور في فوائده، وابن حبان [٢/ ٣٧١، رقم ٦٠٧]، ومن طريقه الخطيب في التاريخ، كلهم من رواية أبي خليفة الفضل ابن الحباب الجمحى عن القعنبى. ورواه الخطيب [١٠/ ٣٥٦] من طريق محمد بن أيوب بن يحيى بن الضريس عن القعنبى. ورواه ابن الأبار في معجم أصحاب الصدفى من رواية محمد بن غالب عن القعنبى به ثم ذكر عن شيخه أبي الربيع الكلاعى أنه قال: سئل أبو داود هل عند القعنبى عن شعبة غير هذا الحديث؟ قال: لا، ثم أسند من طريق هلال الحفار: ثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن الصباح البزاز قال: لم يرو القعنبى عن شعبة غير هذا الحديث: "إذا لم تستح فاصنع ما شئت" وله شرح، حدثنى بعض القضاة عن بعض ولد القعنبى بالبصرة، قال: كان أبي يشرب النبيذ ويصحب الأحداث، فدعاهم يوما وقعد على الباب

стр. 126

ينتظرهم، فمر شعبة على حماره والناس خلفه يهرعون فقال: من هذا؟ فقيل: شعبة، فقال: وأيش شعبة؟ قالوا: مُحَدِّث، فقام إليه وعليه إزار أحمر فقال له: حدثنى، فقال له: ما أنت من أصحاب الحديث فأحدثك فأشهر سكينه وقال له: حدثنى أو أجرحك فقال له: حدثنا منصور عن ربعى عن أبي مسعود قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا لم تستح فاصنع ما شئت" فرمى سكينه ورجع إلى منزله، فقام إلى جميع ما كان عنده من الشراب فهراقه، وقال لأمه: الساعة أصحابى يجيئون فأدخليهم وقدمى الطعام إليهم، فإذا أكلوا فخبريهم بما عَمِلتُ بالشراب حتى ينصرفوا، فمضى من وقته إلى المدينة فلزم مالك بن أنس فأكثر عنه ثم رجع إلى البصرة، وقد مات شعبة فما سمع من شعبة غير هذا الحديث. وأما رواية الثورى فتقدمت من رواية أحمد عن يحيى عنه مرفوعا، وقال الطحاوى [٤/ ١٩٤، رقم ١٥٣٣]: حدثنا على بن معبد وأبو أميه ثنا روح بن عبادة ثنا الثورى وشعبة عن منصور به مرفوعا: "إن مما أدرك الناس. . . " الحديث. وأما رواية جرير فقال ابن ماجه [٢/ ١٤٠٠، رقم ٤١٨٣]: حدثنا عمرو بن رافع ثنا جرير عن منصور به مثله. ورواه الطحاوى [٤/ ١٩٤، رقم ١٥٣٥]: حدثنا يونس أنبأنا ابن وهب أخبرنى جرير بن عبد الحميد الضبى به. وقال أبو الليث في التنبيه: حدثنا الخليل بن أحمد حدثنا الماسرجس ثنا جرير به مثله. وأما رواية زهير فقال البخارى في صحيحه [٤/ ٢١٥، رقم ٣٤٨٣]:

стр. 127

حدثنا أحمد بن يونس عن زهير ثنا منصور عن ربعى بن حراش حدثنا أبو مسعود عقبة قال: قال النبي ﷺ : "إن مما أدرك الناس من كلام النبوة إذا لم تستح فافعل ما شئت". وأما رواية إبراهيم بن عطية الثقفى فهي عند الخطيب [٦/ ١١٥] من طريق الربيع بن ثعلب عنه عن منصور به مثله: "إن مما أدرك الناس" الحديث. وأما رواية مسروق فعند الطحاوى [٤/ ١٩٧، رقم ١٥٣٨] من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق عن أبي مسعود به مرفوعا: "إن مما أدرك الناس" مثله. وحديث حذيفة قال أحمد [٥/ ٣٨٣]: حدثنا أبو معاوية حدثنا أبو مالك الأشجعى عن ربعى بن حراش عن حذيفة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن مما أدرك الناس من أمر النبوة الاولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت". وقال الطحاوى [٤/ ١٩٥، رقم ١٥٣٦]: حدثنا سعيد بن سليمان الواسطى حدثنا عباد بن العوام عن أبي مالك الأشجى عن ربعى عن حذيفة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن اكثر ما أدرك الناس من كلام النبوة الاْولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت". وقال أبو نعيم في التاريخ [١/ ٢٢٠]: ثنا أحمد بن عبيد اللَّه بن محمود ثنا إسحاق بن محمد بن إبراهيم ثنا أبو أمية ثنا محمد بن يزيد بن سنان ثنا ياسين الزيات عن أبي مالك عن ربعى عن حذيفة مرفوعا: "المعروف كله صدقة، وآخر ما تكلم به أهل الجاهلية من كلام النبوة: إذا لم تستح فاصنع ما شئت".

стр. 128

وقال ابن عساكر في التاريخ: أنبأنا خالى القاضى أبو المعالى محمد بن يحيى القرشى حدثنا أبو على الحسين بن محمد أنا أبو المعالى محمد بن عبد السلام بن محمد قراءة عليه بواسط أنا أبو الحسن على بن محمد بن على بن الحسن بن خزفة الصيدلانى حدثنا أبو محمد عبد اللَّه بن عمر بن شوذب حدثنا محمد بن أبي العوام حدثنا يزيد بن هارون حدثنا أبو مالك الأشجعى عن ربعى بن حراش عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "المعروف كله صدقه وإن آخر ما تعلق به أهل الجاهلية من كلام النبوة إذا لم تستح فاصنع ما شئت". ورواه الخطيب [١٢/ ١٣٥] من طريق أبي سعيد عمير بن مرداوس الدونقى حدثنا العباس بن حماد البغدادى ثنا يزيد بن هارون به مثله. ورواه الحافظ أبو العلاء الهمدانى، ومن طريقه الذهبى في ترجمته من التذكرة [٤/ ١٣٢٤، رقم ١٠٩٣] من رواية على بن الفضل الواسطى: حدثنا يزيد بن هارون به مثله. ورواه المحاملى بزيادة في متنه، فقال: أنا هارون بن إسحاق أنا أبو خالد الأحمر عن سعيد بن طارق -هو أبو مالك الأشجعى- عن ربعى عن حذيفة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "المعروف كله صدقة وإن اللَّه صانع كل صانع وصنعته وإن آخر ما تعلق به أهل الجاهلية" الحديث مثله. قال الحافظ في الفتح [٦/ ٦٠٥، تحت حديث ٤٣٨٣، ٣٤٨٤] في الكلام على رواية ربعى عن أبي مسعود ما نصه: هذا هو المحفوظ، ورواه إبراهيم ابن سعد عن منصور عن عبد الملك عن ربعى بن حراش عن حذيفة حكاه الدارقطنى في العلل قال: ورواه أبو مالك الأشجعى أيضا عن ربعى عن حذيفة، قلت: روايته عند أحمد وليس يبعد أن يكون ربعى سمعه من أبي

стр. 129

مسعود ومن حذيفة جميعا. اهـ. قلت: ورواه عن ربعى عن حذيفة نعيم بن أبي هند أيضا. قال الدارقطنى في الأفراد: حدثنا أحمد بن محمد بن مسعد حدثنا محمد بن المغيرة حدثنا القاسم بن الحكم حدثنا الحسن بن عمارة عن نعيم بن أبي هند عن ربعى عن حذيفة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لم يبق من النبوة الأولى إلا: إذا لم تستح فاصنع ما شئت". ٥/ ٧ - "آخرُ ما تكلّم به إبراهيمُ حين أُلقِىَ في النار حسبى اللَّه ونعم الوكيل". (خط) عن أبي هريرة قال الشارح في ترجمة محمد بن يزداد: عن أبي هريرة، وقال: غريب، والمحفوظ عن ابن عباس موقوفا. قلت: وَهِمَ الشارح في قوله إن الخطيب رواه في ترجمة محمد بن يزداد فإنه رواه في ترجمة سهل بن سورين المدائنى لا في ترجمة محمد بن يزداد، بلى لا يوجد لمحمد بن يزداد ترجمة في تاريخ الخطيب. قال الخطيب: أخبرنا عبد الرحمن بن عبيد اللَّه الحرفى (١) وطلحة بن على الكتانى قال الخرفى: أخبرنا، وقال طلحة: حدثنا محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم الشافعى حدثنى أبو أحمد المطرز أنا سهل بن سورين المدائنى حدثنا سلام ابن سليمان ثنا إسرائيل عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ به، ثم قال الخطيب: هذا حديث غريب من رواية أبي حصين عن

стр. 130

أبي صالح عن أبي هريرة مسندا، لا أعلم رواه غير سلام بن سليمان عن إسرائيل، والمحفوظ ما رواه الناس عن إسرائيل، وأبي بكر بن عياش عن أبي حصين عن أبي الضحى عن ابن عباس قال: "لما ألقى إبراهيم في النار" الحديث اهـ. قلت: وهذا كلام شيخه الحرفى لم ينسبه إليه، فإن الحرفى رواه في فوائده بهذا الإسناد ثم قال: هذا حديث غريب من حديث أبي حصين عثمان بن عاصم الكوفى عن أبي صالح عن أبي هريرة مسندا لا أعلم رواه غير سلام بن سليم المدائنى الطويل السعدى التميمى عن إسرائيل بن يونس عنه. والمحفوظ ما رواه الناس عن إسرائيل وأبي بكر بن عياش عن أبي حصين عن أبي الضحى عن ابن عباس قال: "لما ألقى إبراهيم" اهـ. وهو غريب. ورواه أبو نعيم في الحلية [١/ ١٩] عن أبي الشيخ قال: حدثنا محمد بن محمد بن سليمان حدثنا سليمان بن توبة ثنا سلام بن سليمان به بلفظ: "لما أُلقِيَ إبراهيم ﵇ في النار قال: حسبنا اللَّه ونعم الوكيل". وسلام الطويل ضعيف، وقد رواه غيره عن إسرائيل بهذا الإسناد عن أبي هريرة لكن موقوفا. قال الخطيب [٥/ ٢٢٩]: أخبرنى عبيد اللَّه بن أبي الفتح الفارسى أخبرنا أبو الطيب محمد بن الحسين التيملى الكوفى ثنا عبد اللَّه بن زيدان ثنا أحمد بن يزداد البغدادى ثنا عثمان ابن عمر أخبرنا إسرائيل عن أبي حصين عن أبي صالح عمت أبي هريرة قال: "كان آخر قول إبراهيم ﵇ حين أُلقِيَ في النار حسبى اللَّه ونعم الوكيل".

стр. 131

فكان لأبي حصين فيه سندين، رواه عن أبي صالح عن أبي هريرة وعن أبي الضحى عن ابن عباس، كما أن لأبي بكر بن عياش فيه سندين أيضا، رواه عن أبي حصين عن أبي الضحى عن ابن عباس، ورواه عن حميد عن أنس. قال أبو نعيم في الحلية [١/ ١٩]: حدثنا القاضى عبد اللَّه بن محمد بن عمر ثنا عبد اللَّه بن العباس الطيالسى ثنا عبد الرحيم بن محمد بن زياد أنبأنا أبو بكر بن عياش عن حميد عن أنس بن مالك أن رسول اللَّه ﷺ قال: "أتى بإبراهيم ﵇ يوم النار إلى النار فلما بصر بها قال: حسبنا اللَّه ونعم الوكيل". ورواه ابن مردويه من هذا الوجه لكنه ذكر متنًا آخر فقال: حدثنا محمد بن معمر ثنا إبراهيم بن موسى الثورى ثنا عبد الرحيم بن محمد ابن زياد السكرى أنبأنا أبو بكر بن عياش عن حميد الطويل عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ أنه قيل له يوم أحد: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾ [آل عمران: ١٧٣] فأنزل اللَّه هذه الآية". أما الموقوف على ابن عباس فرواه البخارى في صحيحه [٦/ ٤٨، ٤٩، رقم ٤٥٦٤]: حدثنا مالك بن إسماعيل ثنا إسرائيل عن أبي حصين عن أبي الضحى عن ابن عباس قال: "كان آخر قول إبراهيم حين ألقى في النار حسبى اللَّه ونعم الوكيل". ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب التوكل [ص ٤٥، رقم ٣٢]: ثنا أحمد بن محمد بن أيوب ثنا أبو بكر بن عياش عن أبي حصين عن أبي

стр. 132

الضحى عن ابن عباس قال: "لما ألقى إبراهيم في النار قال: حسبنا اللَّه ونعم الوكيل وقال محمد ﷺ مثلها". ورواه الحاكم في المستدرك [٢/ ٢٩٨، رقم ٣١٦٧] من طريق أحمد بن يونس: ثنا أبو بكر بن عياش به بلفظ: "كان آخر كلام إبراهيم حين ألقى في النار حسبى اللَّه ونعم الوكيل وقال نبيكم ﷺ مثلها: " ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ الآية" [آل عمران: ١٧٣]، ثم قال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه اهـ. وهو واهم في ذلك فقد قال البخارى في صحيحه [٨/ ٤٨، رقم ٤٥٦٣]: حدثنا أحمد بن يونس قال: أراه حدثنا أبو بكر عن أبي حصين عن أبي الضحى عن ابن عباس: حسبنا اللَّه ونعم الوكيل قالها إبراهيم ﵇ حين ألقى في النار وقالها محمد ﷺ حين قال لهم الناس: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾. وورد موقوفا أيضا على عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، قال أبو نعيم في مسند فراس: ثنا (١) بن الحسن بن منصور ثنا عبد الوهاب العبدى ثنا أبو سفيان عن فراس عن الشعبى عن عبد اللَّه بن عمرو قال: "أول كلمة قالها إبراهيم حين طرح في النار حسبنا اللَّه ونعم الوكيل". قال أبو فراس: حدثناه موقوفا.

стр. 133

٦/ ٨ - "آخرُ أربعاءَ في الشهر يومُ نَحْسٍ مستمرٍّ". وكيع [في الغرر، وابن مردويه في التفسير، (خط) عن ابن عباس] قال الشارح: ابن الجراح أبو سفيان الرؤاسى في الغرر وابن مردويه في التفسير خط عن ابن عباس. [فائدة: في الفرق بين وكيع بن الجراح ووكيع صاحب الغرر] قلت: ينتقد على المؤلف إطلاقه لفظ وكيع في عزو الحديث إليه فإنه يتبادر إلى الذهن أنه وكيع بن الجراح الرؤاسى الحافظ المشهور الإمام القديم أحد شيوخ أحمد وابن معين صاحب المصنف والزهد وغيرهما المتوفى سنة ست وتسعين ومائة وليس كذلك، بل المراد به محمد بن خلف القاضى الحنفى المتأخر كما سيأتى، وقد وهم الشارح فيه كما ترى وكنت أظن أن ذلك مبلغ علمه، ونبهت عليه في حاشية الكتاب حتى وقفت على شرحه الكبير فوجدته كتب فيه على قوله: وكيع، أى القاضى أبو بكر محمد بن خلف المعروف بوكيع، فعلمت أن ما وقع له في الشرح الصغير سبق قلم وذهول أوقعه فيه إطلاق المصنف، فإن المشهور بوكيع هو ابن الجراح، أما صاحب الغرر فوكيع إنما هو لقب له واسمه محمد بن خلف بن حيان بن صدقة بن زياد أبو بكر الضبى، كان عالما فاضلا عارفا بالسير والأخبار نبيلا فصيحا من أهل القرآن والفقه والنحو، حدث عن الزبير بن بكار والحسن بن عرفة وأبي حذافة السهمى والعلاء بن سالم وعلى بن مسلم الطوسى ومحمد بن عبد اللَّه المخرمى والحسن ابن محمد الزعفرانى ومحمد بن عبد الرحمن الصيرفى ومحمد بن عثمان بن كرامة وخلق كثير من شيوخ أصحاب الكتب الستة وغيرهم، وصنف المصنفات الكثيرة منها كتاب "الغرر من الأخبار" الذي خرج فيه هذا الحديث، وكتاب "عدد آى القرآن والاختلاف فيه" و"طبقات القضاة" وكتاب "الشريف"

стр. 134

وكتاب "الرمى والنضال" وكتاب "المكاييل والموازين" وغير ذلك، إلا أن تصانيفه لم تشتهر ولم يحملها عنه كثير من الناس للين شُهِرَ به كما قال ابن المنادى، وكان يتقلد القضاء على كور الأهواز كلها مات سنة ست وثلاثمائة. أما الحديث فرواه الخطيب [١٤/ ٤٠٥] من طريق مسلمة بن الصلت: ثنا أبو الوزير صاحب ديوان المهدى ثنا المهدى أمير المؤمنين عن أبيه عن جده عن ابن عباس به مرفوعا. ومسلمة بن الصلت قال أبو حاتم [٨/ ٢٦٩، رقم ١٢٢٨]: متروك الحديث. وقال الأزدى: ضعيف الحديث ليس بحجة. وأما ابن حبان فذكره في الثقات [٩/ ١٨٠] وقال: روى عنه أحمد بن حنبل، قال الحافظ: ورأيت له حديثا منكرا رواه أبو الحسن على بن نجيح العلاف: حدثنا أحمد بن القاسم الرشيدى ثنا محمد بن صالح ثنا مسلمة بنت الصلت السنانى حدثنى أبو عمر مطرف صاحب ديوان أمير المؤمنين أبي جعفر قال: حدثنى المهدى عن أبيه عن جده عن ابن عباس قال: "آخر أربعاء في الشهر يوم نحس مستمر" اهـ. فاقتصر الحافظ على الحكم بنكارته موقوفا وكأنه لم يستحضر رواية الخطيب المرفوعة، وهذا من اضطرابه وضعفه، لكنه ورد موقوفا من غير طريقه. ذكر ابن الجوزى فىِ الموضوعات [٢/ ٧٣] أن الأبزارى رواه عن إبراهيم بن سعيد عن المأمون عن الرشيد عن المهدى عن المنصور عن جده عن ابن عباس به

стр. 135

موقوفا، والأبزارى كذاب، وتابعه حمزة بن محمد الكاتب عن إبراهيم بن سعيد خرجه الطيورى وفيه من لا يعرف. وقد ورد مرفوعا أيضا من حديث جابر وعائشة وعلى وأسنده بأسانيد كلها واهية. فرواه ابن مردويه من طريق إبراهيم بن أبي حية عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر مرفوعا: "يوم الأربعاء يوم نحس مستمر". وإبراهيم بن أبي حية متروك منكر الحديث، وقال ابن حبان: روى عن جعفر وهشام مناكير وأوابد يسبق إلى القلب أنه المتعمد لها (١). ورواه أيضا من طريق إبراهيم بن هراسة عن سفيان الثورى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا: "يوم نحس يوم الأربعاء"، وإبراهيم بن هراسة -وهى أمه- ضعيف متروك، قال النسائى: لا يكتب حديثه، وقال ابن حبان: كان من العباد، غلب عليه التقشف فأغضى عن تعاهد [كتبه] حتى صار كأنه يكذب، وقال الأجرى: سمعت أبا داود يطلق فيه الكذب. ورواه أيضا من طريق يحيى بن العلاء عن على بن عمر بن على بن أبي طالب عن أبيه عن جده مرفوعا: "يوم الأربعاء يوم نحس مستمر" ويحيى بن العلاء، قال أحمد: كذاب يضع الحديث. ورواه أيضا من طريق عباد بن يعقوب عن عيسى بن عبد اللَّه حدثنى أبي عن أبيه عن جده قال: "نزل جبريل باليمين مع الشاهد والحجامة، ويوم الأربعاء يوم نحس مستمر". وعيسى بن عبد اللَّه قال الدارقطنى: متروك الحديث.

стр. 136

ورواه أيضا من طريق أبي الأخيل خالد بن عمرو الحمصى حدثنا يزيد بن خالد القرشى حدثنى عبد الرحمن بن كسرى عن مسلم بن عبد اللَّه عن سعيد بن ميمون عن أنس قال: "سئل النبي ﷺ عن الأيام، وسئل عن يوم الأربعاء فقال: يوم نحس، قال: وكيف ذاك يا رسول اللَّه؟ قال: أغرق اللَّه فيه فرعون وقومه وأهلك عادا وثمود". خالد بن عمرو والحمصى كذبه الفريابى، ووهَّاه ابن عدى وغيره. وقال ابن عراف في تنزيه الشريعة [٢/ ٥٥، ٥٦] بعد إيراد هذه الطرق مختصرة: ليس فيها ما يصلح للاستشهاد غير أنى رأيت له شاهدا عن زر بن حبيش من قوله، أخرجه ابن أبي حاتم، وذكر الحليمى الحديث في شعب الإيمان (١) وأوله فقال: "أى على المفسدين لا على المصلحين كالأيام النحسات، كانت نحسات على الكفار من قوم عاد لا على نبيهم ومن آمن منهم"، قال: ويحتمل أن يكون هذا هو سر ما ورد من حديث جابر أنه ﷺ دعا في مسجد الفتح ثلاثا يوم الاثنين ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء فاستجيب له يوم الأربعاء بين الصلاتين. قال جابر: فلم ينزل بى أمر غائظ إلا توخيت تلك الساعة فأدعو فيها فأعرف الإجابة. قال: فيكون يوم الأربعاء نحسا على الظالم ويستجاب فيه دعوة المظلوم عليه كما استجيب فيه دعوة النبي ﷺ على الكفار، وفى قول جابر: "غائظ" إشارة إلى كونه مظلوما اهـ، قال ابن عراف: وفيه دلالة على أن الحديث عنده ليس بموضوع. قلت: لا عبرة به في هذا الباب لأنه ليس من أهل الفن، قال ابن عراف: ومما

стр. 137

اشتهر على الألسنة في نقيض هذا، حديث: "ما ابتدئ بشئ يوم الأربعاء إلا تم". وهو حديث لا أصل له، ونسب لصاحب "هداية الحنفية" أنه كان يوقف بداية الدروس على يوم الأربعاء، ويحتج بهذا الحديث وكذا كان جماعة من أهل العلم يتحرون البداية يوم الأربعاء، والأولى أن يلحظ في ذلك ما في الصحيح من أن اللَّه خلق النور يوم الأربعاء، والعلم نور فيتفاءل لتمامه ببداية يوم خلق النور إذ يأبى اللَّه إلا أن يتم نوره كما قال جل شأنه اهـ. وقال الحافظ السخاوى في "المقاصد الحسنة" [ص ٥٧٤، ٥٧٥، رقم ٩٤٣]: حديث "ما بدئ بشئ يوم الأربعاء إلا تم"، لم أقف له على أصل، لكن ذكر برهان الإسلام في كتابه "تعليم المتعلم طريق التعليم" عن شيخه المرغينانى صاحب الهداية في فقه الحنفية أنه كان يوقف بداية السبق على يوم الأربعاء وكان يروى في ذلك بحفظه ويقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما من شيء بدئ به يوم الأربعاء إلا وقد تم"، قال: وهكذا كان يفعل أبي فيروى هذا الحديث بإسناده عن أحمد بن عبد الرشيد اهـ. قال السخاوى: ويعارضه حديث جابر مرفوعا "يوم الأربعاء يوم نحس مستمر"، أخرجه الطبرانى في الأوسط، ونحوه ما يروى عن ابن عباس: أنه لا أخذ فيه ولا عطاء، وكلها ضعيفة، وبلغنى عن بعض الصالحين ممن لقيناه أنه قال: "شكت الأربعاء إلى اللَّه سبحانه تشاؤم الناس بها فمنحها أنه ما ابتدئ بشئ فيها إلا تم" (١) اهـ.

стр. 138

قلت: وحديث ابن عباس الذي أشار إليه رواه أبو يعلى في مسنده [٤/ ٤٧٩، رقم ٢٦١٢]: ثنا عمرو بن الحصين ثنا يحيى بن العلاء ثنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن عن أبي صالح عن ابن عباس قال: "يوم الأحد يوم غرس وبناء، ويوم الاثنين يوم سفر، ويوم الثلاثاء يوم دم، ويوم الأربعاء يوم لا أخذ ولا عطاء فيه، ويوم الخميس يوم دخول على السلطان، ويوم الجمعة يوم تزويج وباءة". عمرو بن الحصين متروك، ويحيى بن العلاء كذاب. وورد من حديث أبي سعيد مرفوعا رواه تمام في فوائده: حدثنا عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عمر بن راشد ثنا يزيد بن محمد بن عبد الصمد ثنا سلام بن سليمان أبو العباس ثنا فضيل بن مرزوق عن عطية العوفى عن أبي سعيد الخدرى قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يوم السبت يوم مكر وخديعة، ويوم الأحد يوم غرس وبناء، ويوم الاثنين يوم سفر وطلب رزق، ويوم الثلاثاء يوم حديد وبأس، ويوم الأربعاء لا أخذ ولا عطاء، ويوم الخميس يوم طلب الحوائج ودخول على السلطان، ويوم الجمعة يوم خطبة ونكاح"، سلام وشيخه وشيخ شيخه كلهم ضعفاء. وروى ابن الجوزى في الموضوعات [٢/ ٧١] من طريق عبد الرحمن بن خالد الزاهد السمرقندى: حدثنى يحيى بن عبد اللَّه عن أبي معاوية الرملى عن أبي هريرة مرفوعا "يوم السبت يوم مكر ومكيدة، قالوا: ولم ذاك يا رسول اللَّه؟، قال: إن قريشا أرادوا أن يمكروا فيه فأنزل اللَّه: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الأنفال: ٣٠]، ويوم الأحد يوم بناء وغرس، قالوا: ولم ذاك يا رسول اللَّه؟ قال: لأن الجنة

стр. 139

بنيت وغرست فيه، ويوم الاثنين يوم سفر وتجارة، ويوم الثلاثاء يوم دم قالوا: ولم ذاك؟، قال: لأن ابن آدم قتل أخاه فيه، ويوم الأربعاء يوم نحس، وفيه أرسل اللَّه الريح على قوم عاد، وفيه ولد فرعون، وفيه ادعى الربوبية، وفيه أهلكه اللَّه، ويوم الخميس يوم دخول على السلطان وقضاء الحوائج، قالوا: ولم يا رسول اللَّه؟ قال: لأن إبراهيم خليل الرحمن دخل على ملك مصر فرد عليه امرأته وقضى حوائجه، ويوم الجمعة يوم خطبة ونكاح، قالوا: ولم يا رسول اللَّه؟ قال: لأن الأنبياء ينكحون ويخطبون فيه لبركة يوم الجمعة". قال ابن الجوزى: موضوع فيه ضعفاء ومجاهيل ويحيى ليس بشيء، وكذا السمرقندى اهـ. وسيأتى في حرف "الحاء" حديث فيه "ما يبدو جذام ولا برص إلا يوم الأربعاء" وهو حديث واه خرجه ابن ماجه [٢/ ١٥٥٤، رقم ٣٤٨٨] والحاكم [٤/ ٢١١، رقم ٧٤٧٩] وغيرهما، وسيأتى الكلام عليه إن شاء اللَّه تعالى. ٧/ ٩ - "آدمُ في السماءِ الدُّنيا تُعرَضُ عليه أعمالُ ذريتِهِ، ويوسفُ في السماءِ الثانيةِ، وابنا الخالةِ يَحْيَى وعيسى في السماءِ الثالثةِ، وإدريسُ في السماءِ الرابعةِ، وهارونُ في السماءِ الخامسةِ، وموسى في السماءِ السادسةِ، وإبراهيمُ في السماءِ السابعةِ". ابن مردويه عن أبي سعيد قلت: هذه رواية مختصرة من حديثه الطويل في الإسراء، رواه ابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقى في دلائل النبوة [٢/ ٣٦٧] من طرق متعددة كلها ترجع إلى أبي هارون العبدى عن أبي سعيد، وأبو هارون العبدى ضعيف

стр. 140

وحديثه في الإسراء فيه غرابة ونكارة، لكن ذكر الأنبياء المذكور هنا ورد مثله في حديث مالك بن صعصعة المخرج في مسند أحمد [٤/ ٢٠٧] والصحيحين (١)، وليس فيه مخالفة إلا في ذكر يوسف وابنى الخالة يحيى وعيسى، فإن في حديث مالك المذكور أن في الثانية يحيى وعيسى وفى الثالثة يوسف، وحديث أبي سعيد بعكس ذلك والباقى سواء، وقد وقع في روايات أنس في الصحيحين اختلاف في ذلك. قال الحافظ في الكلام [على] حديث مالك بن صعصعة المروى من طريق قتادة عن أنس عنه ما نصه: وقد توافقت هذه الرواية مع رواية ثابت عن أنس عند مسلم أن في الأولى آدم وفى الثانية يحيى وعيسى، وفى الثالثة يوسف، وفى الرابعة إدريس، وفى الخامسة هارون، وفى السادسة موسى، وفى السابعة إبراهيم"، وخالف ذلك الزهرى في روايته عن أنس عن أبي ذر أنه لم يثبت أسماءهم وقال فيه: "وابراهيم في السماء السادسة"، ووقع في رواية شريك عن أنس: "أن إدريس في الثالثة، وهارون في الرابعة، وآخر في الخامسة"، وسياقه يدل على أنه لم يضبط منازلهم أيضا كما صرح به الزهرى، ورواية من ضبط أولى، ولاسيما مع اتفاق قتادة وثابت، وقد وافقهما يزيد ابن أبي مالك عن أنس إلا أنه خالف في إدريس وهارون، فقال: "هارون في الرابعة، وإدريس في الخامسة"، ووافقهم أبو سعيد إلا أن في روايته "يوسف في الثانية، وعيسى ويحيى في الثالثة" والأول أثبت (٢) اهـ.

стр. 141

٨/ ١٠ - "آفَةُ الظرْفِ الصَّلَفُ، وآفَةُ الشَّجَاعَة البَغْىُ، وآفَةُ السَّمَاحَةِ المَن، وآفة الجَمَالِ الخُيلَاءُ وآفَةُ العِبَادَة الفَتْوَةُ وآفَةُ الحَدِيثِ الكَذِبُ وآفَةُ العِلْمِ النِّسْيَانُ وآفَةُ الحِلْمِ السَّفَهُ وآفَةُ الحَسَبِ الفَخْرُ وآفَةُ الجُودِ السرْفُ". (هب) وضعفه عن على قال الشارح وفيه كذاب وبين في الكبير اسم الكذاب، فقال: ثم إن اقتصار المؤلف على عزو تضعيفه للبيهقى يؤذن بأنه غير موضوع وقد رواه الطبرانى بتقديم وتأخير عازيا لعلى أيضا، وتعقبة الهيثمى بأن فيه أبا رجاء الحبطى وهو كذاب، وبما تقرر عرف خطأ من زعم -كبعض شراح الشهاب- أنه حسن. قلت: الحديث رواه البيهقى في شعب الإيمان في الباب الثالث والثلاثين مطولا من طريق محمد بن عبد اللَّه أبي رجاء الحبطى: ثنا شعبة عن أبي إسحاق عن الحارث عن على مرفوعا: "لا مال أعوز من العقل ولا فقر أشد من الجهل ولا وحدة أشد من العجب ولا مظاهرة أوثق من المشاورة ولا عقل كالتدبير ولا ورع كالكف ولا حسب كحسن الخلق ولا عبادة كالتفكر وآفة الحديث الكذب، وآفة العلم النسيان"، الحديث، وقال: تفرد به الحبطى عن شعبة وليس بالقوى. وقال القضاعى في مسند الشهاب [٢/ ٣٨، رقم ٨٣٦]: أخبرنا أبو الحسن محمد بن إسحاق القُهُستانى أنبأنا أبو الحسن على بن الحسن ابن القاسم بن الفضل بن حسان الدميمى ثنا محمد بن عبد اللَّه بن سليمان ابن جعفر مطين ثنا على بن المنذر ثنا يحيى بن سعيد الزيات ثنا محمد بن عبد اللَّه أبو رجاء الحبطى من أهل تستر ثنا شعبة بن الحجاج عن أبي إسحاق عن

стр. 142

الحارث عن على ﵇ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: وذكر ذلك في حديث الوصية. قلت: ولم يذكر الحديث بتمامه، إنما ذكر نحو ما ذكره المصنف ولفظه "آفة الحديث الكذب، وآفة العلم النسيان، وآفة الحلم السفه، وآفة العبادة الفترة، وآفة الظرف الصلف، وآفة الشجاعة البغى، وآفة السماحة المن، وآفة الجمال الخيلاء، وآفة الحسب الفخر". ورواه الطبرانى في الكبير [٣/ ٦٨، رقم ٦٨٨]: عن محمد بن عبد اللَّه بن سليمان مطين بسنده مطولا بتمام حديث الوصية المذكور. وعن الطبرانى رواه أبو نعيم في الحلية [٢/ ٣٥]، ورواه ابن حبان في الضعفاء [٢/ ٢٩٩]، وقال: إن الحبطى روى عن شعبة عن إبى إسحاق ما ليس من حديثه اهـ. وكأن الهيثمى [١٠/ ٢٨٣] أخذ قوله في الحبطى أنه كذاب من هذا، وإلا فالذهبى لم يحك تكذيبه عن أحد، ولم يزد على حكاية كلام ابن حبان، وذكر له هذا الحديث، ولم يزد على ذلك أيضا الحافظ في اللسان (١). ومع ذلك فالحديث ورد من غير طريقه، قال ابن بابويه في كتاب التوحيد: ثنا أبو الحسن على بن عبد اللَّه بن أحمد الأصبهانى ثنا مكى بن أحمد بن سعدويه البردعى ثنا أبو منصور محمد بن القاسم بن عبد الرحمن العتكى ثنا محمد بن الأشرس ثنا إبراهيم بن نصر ثنا وهب بن وهب أبو البخترى ثنا

стр. 143

جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن على أن النبي ﷺ قال: "يا على إن اليقين أن لا تُرضى أحدا بسخط اللَّه، ولا تحمدن أحدًا على ما آتاك اللَّه، ولا تلومن أحدًا على ما لم يؤتك اللَّه فإن الرزق لا يجره حرص حريص، ولا يخرجه كراهة كاره فإن اللَّه بحكمته وفضله جعل الروح والفرج في اليقين والرضى، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط، فإنه لا فقر أشد من الجهل، ولا مال أعوز من العقل، ولا وحدة أوحش من العجب، ولا مظاهرة أوثق من المشاروة ولا عقل كالتدبير، ولا ورع كالكف، ولا حسب كحسن الخلق، ولا عبادة كالتفكر، وآفة الحديث الكذب، وآفة العلم النسيان، وذكره، لكن وهب بن وهب كذاب، ومحمد بن أشرس متهم. وله طريق آخر، قال القضاعى [١/ ٧٩، رقم ٧٥]: أخبرنا أبو الحسن على بن خلف الواسطى ثنا أبو حفص عمر بن أحمد بن شاهين ثنا أبو عبد الرحمن عبد اللَّه بن الحسن بن نصر الواسطى ثنا إسحاق بن وهب العلاف الواسطى ثنا أبو عبد الملك بن يزيد أنبأنا حماد (١) بن عمرو النصيبى أبو إسماعيل عن السرى بن خالد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن على ﵇، قال: "دعانى رسول ﷺ " وذكر وصيته لعلى، وذكر الحديث وفيه زيادة: "وآفة الجود السرف، وآفة الدين الهوى"، وعبد الملك بن يزيد مجهول، والسرى بن خالد، قال الأزدى: لا يحتج به. وله طريق ثالث أيضا، قال الديلمى في مسند الفردوس:

стр. 144

أخبرنا أبي أخبرنا أبو الفرج على بن محمد البجلى أخبرنا ابن لال أخبرنا أحمد بن الحسن بن ماجه ثنا محمد بن يحيى بن منده ثنا محمد بن بكير الحضرمى حدثنا الحسين بن عبد الحميد الكرجى عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن على مرفوعا: "آفة الظرف الصلف وآفة الشجاعة البغى وآفة السماحة المن وآفة الجمال الخيلاء وآفة العبادة الفترة". ومن طريق أخرى: "وآفة الحديث الكذب، وآفة العلم النسيان، وآفة الحلم السفه وآفة الحسب الفخر وآفة الجود السرف"، رجال هذا السند من فوق ابن لال لم أعرف منهم أحدا. ٩/ ١١ - "آفَةُ الدِّينِ ثَلَاثَةٌ: فقَيِهٌ فَاجِرٌ، وَإِمَامٌ جَائِرُ، وَمُجْتهَدٌ جَاهِل". (فر) عن ابن عباس قلت: الحديث رواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ٣٢٨] في ترجمة نهشل ابن سعيد: ثنا محمد بن أحمد بن عبد الوهاب ثنا عامر بن إبراهيم بن عامر قال: وجدت في كتاب جدى بخطه سمعت نهشل بن سعيد الترمذى يحدث عن الضحاك عن ابن عباس به. ومن طريق أبي نعيم رواه الديلمى، فقال: أخبرنا الحداد أخبرنا أبو نعيم به، قال الحافظ في زهر الفردوس: فيه ضعف وانقطاع. قلت: لأنه وجادة، ولأن الضحاك قيل: إنه لم يسمع من ابن عباس، ومن الغريب اقتصار الحافظ في الحكم على هذا الحديث بالضعف مع أنه انفرد به

стр. 145

وقال ابن معين: ليس بثقة، وقال النسائى وأبو حاتم: متروك الحديث، وقال ابن حبان: يروى عن الثقات ما ليس من أحاديثهم، لا يحل كتب حديثه إلا على التعجب. وقال أبو سعيد النقاش: روى عن الضحاك الموضوعات، وضعفه آخرون، وحكم ابن الجوزى بوضع أحاديث وأعلها به، وكذلك فعل المؤلف في ذيل اللآلئ في كتاب التوحيد وكتاب المبتدأ والطهارة والجامع منه، فكان من الواجب أن يحكم بوضع هذا أيضا وأن لا يورده في الكتاب الذي صانه عما انفرد به كذاب، وقد حكى الشارح في الكبير عنه أنه قال في "درر البحار": إن سنده واه. ١٠/ ١٢ - "آفَةُ العِلْم النسْيَانُ وإضاعَتُهُ أنْ تحُدِّثَ بِهِ غَيْر أَهْلِهِ". (ش) عن الأعمش مرفوعا معضلا وأخرج صدره فقط عن ابن مسعود موقوفا. قلت: التعبير بالمعضل فيما رفعه الأعمش بدون واسطة لا يوافق عليه الاصطلاح وإن كان صحيحا في المعنى، لأن الأعمش تابعى بلا خلاف، لرؤيته أنس بن مالك وابن أبي أوفى وأبا بكرة، وإنما الخلاف في سماعه منهم، والتابعى إذا رفع الحديث إلى النبي ﷺ فحديثه مرسل لا معضل بقطع النظر عن تعدد الوسائط، فكم من تابعى كبير روى عن النبي ﷺ بواسطتين فأكثر ومع ذلك فلا يقال لحديثه إلا المرسل، نظرا لرتبته لا لروايته. ولهذا عبر السخاوى في المقاصد الحسنة [ص ٣٩، رقم ٢] عن هذا الحديث بقوله عن الأعمش معضلا أو مرسلا، وكذلك فعل الحافظ في حديث ذكره عن الزهرى في الأطعمة فقال: وهذا مرسل أو معضل اهـ. لأنه بالنظر إلى المعنى معضل وبالنظر إلى الرتبة مرسل، والأخير هو المعتبر في الاصطلاح.
следующие страницы →