← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 17527

المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي

أحمد بن الصديق الغماري

Полный текст (3 702 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

٨/ ١٠ - "آفَةُ الظرْفِ الصَّلَفُ، وآفَةُ الشَّجَاعَة البَغْىُ، وآفَةُ السَّمَاحَةِ المَن، وآفة الجَمَالِ الخُيلَاءُ وآفَةُ العِبَادَة الفَتْوَةُ وآفَةُ الحَدِيثِ الكَذِبُ وآفَةُ العِلْمِ النِّسْيَانُ وآفَةُ الحِلْمِ السَّفَهُ وآفَةُ الحَسَبِ الفَخْرُ وآفَةُ الجُودِ السرْفُ". (هب) وضعفه عن على قال الشارح وفيه كذاب وبين في الكبير اسم الكذاب، فقال: ثم إن اقتصار المؤلف على عزو تضعيفه للبيهقى يؤذن بأنه غير موضوع وقد رواه الطبرانى بتقديم وتأخير عازيا لعلى أيضا، وتعقبة الهيثمى بأن فيه أبا رجاء الحبطى وهو كذاب، وبما تقرر عرف خطأ من زعم -كبعض شراح الشهاب- أنه حسن. قلت: الحديث رواه البيهقى في شعب الإيمان في الباب الثالث والثلاثين مطولا من طريق محمد بن عبد اللَّه أبي رجاء الحبطى: ثنا شعبة عن أبي إسحاق عن الحارث عن على مرفوعا: "لا مال أعوز من العقل ولا فقر أشد من الجهل ولا وحدة أشد من العجب ولا مظاهرة أوثق من المشاورة ولا عقل كالتدبير ولا ورع كالكف ولا حسب كحسن الخلق ولا عبادة كالتفكر وآفة الحديث الكذب، وآفة العلم النسيان"، الحديث، وقال: تفرد به الحبطى عن شعبة وليس بالقوى. وقال القضاعى في مسند الشهاب [٢/ ٣٨، رقم ٨٣٦]: أخبرنا أبو الحسن محمد بن إسحاق القُهُستانى أنبأنا أبو الحسن على بن الحسن ابن القاسم بن الفضل بن حسان الدميمى ثنا محمد بن عبد اللَّه بن سليمان ابن جعفر مطين ثنا على بن المنذر ثنا يحيى بن سعيد الزيات ثنا محمد بن عبد اللَّه أبو رجاء الحبطى من أهل تستر ثنا شعبة بن الحجاج عن أبي إسحاق عن

стр. 142

الحارث عن على ﵇ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: وذكر ذلك في حديث الوصية. قلت: ولم يذكر الحديث بتمامه، إنما ذكر نحو ما ذكره المصنف ولفظه "آفة الحديث الكذب، وآفة العلم النسيان، وآفة الحلم السفه، وآفة العبادة الفترة، وآفة الظرف الصلف، وآفة الشجاعة البغى، وآفة السماحة المن، وآفة الجمال الخيلاء، وآفة الحسب الفخر". ورواه الطبرانى في الكبير [٣/ ٦٨، رقم ٦٨٨]: عن محمد بن عبد اللَّه بن سليمان مطين بسنده مطولا بتمام حديث الوصية المذكور. وعن الطبرانى رواه أبو نعيم في الحلية [٢/ ٣٥]، ورواه ابن حبان في الضعفاء [٢/ ٢٩٩]، وقال: إن الحبطى روى عن شعبة عن إبى إسحاق ما ليس من حديثه اهـ. وكأن الهيثمى [١٠/ ٢٨٣] أخذ قوله في الحبطى أنه كذاب من هذا، وإلا فالذهبى لم يحك تكذيبه عن أحد، ولم يزد على حكاية كلام ابن حبان، وذكر له هذا الحديث، ولم يزد على ذلك أيضا الحافظ في اللسان (١). ومع ذلك فالحديث ورد من غير طريقه، قال ابن بابويه في كتاب التوحيد: ثنا أبو الحسن على بن عبد اللَّه بن أحمد الأصبهانى ثنا مكى بن أحمد بن سعدويه البردعى ثنا أبو منصور محمد بن القاسم بن عبد الرحمن العتكى ثنا محمد بن الأشرس ثنا إبراهيم بن نصر ثنا وهب بن وهب أبو البخترى ثنا

стр. 143

جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن على أن النبي ﷺ قال: "يا على إن اليقين أن لا تُرضى أحدا بسخط اللَّه، ولا تحمدن أحدًا على ما آتاك اللَّه، ولا تلومن أحدًا على ما لم يؤتك اللَّه فإن الرزق لا يجره حرص حريص، ولا يخرجه كراهة كاره فإن اللَّه بحكمته وفضله جعل الروح والفرج في اليقين والرضى، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط، فإنه لا فقر أشد من الجهل، ولا مال أعوز من العقل، ولا وحدة أوحش من العجب، ولا مظاهرة أوثق من المشاروة ولا عقل كالتدبير، ولا ورع كالكف، ولا حسب كحسن الخلق، ولا عبادة كالتفكر، وآفة الحديث الكذب، وآفة العلم النسيان، وذكره، لكن وهب بن وهب كذاب، ومحمد بن أشرس متهم. وله طريق آخر، قال القضاعى [١/ ٧٩، رقم ٧٥]: أخبرنا أبو الحسن على بن خلف الواسطى ثنا أبو حفص عمر بن أحمد بن شاهين ثنا أبو عبد الرحمن عبد اللَّه بن الحسن بن نصر الواسطى ثنا إسحاق بن وهب العلاف الواسطى ثنا أبو عبد الملك بن يزيد أنبأنا حماد (١) بن عمرو النصيبى أبو إسماعيل عن السرى بن خالد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن على ﵇، قال: "دعانى رسول ﷺ " وذكر وصيته لعلى، وذكر الحديث وفيه زيادة: "وآفة الجود السرف، وآفة الدين الهوى"، وعبد الملك بن يزيد مجهول، والسرى بن خالد، قال الأزدى: لا يحتج به. وله طريق ثالث أيضا، قال الديلمى في مسند الفردوس:

стр. 144

أخبرنا أبي أخبرنا أبو الفرج على بن محمد البجلى أخبرنا ابن لال أخبرنا أحمد بن الحسن بن ماجه ثنا محمد بن يحيى بن منده ثنا محمد بن بكير الحضرمى حدثنا الحسين بن عبد الحميد الكرجى عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن على مرفوعا: "آفة الظرف الصلف وآفة الشجاعة البغى وآفة السماحة المن وآفة الجمال الخيلاء وآفة العبادة الفترة". ومن طريق أخرى: "وآفة الحديث الكذب، وآفة العلم النسيان، وآفة الحلم السفه وآفة الحسب الفخر وآفة الجود السرف"، رجال هذا السند من فوق ابن لال لم أعرف منهم أحدا. ٩/ ١١ - "آفَةُ الدِّينِ ثَلَاثَةٌ: فقَيِهٌ فَاجِرٌ، وَإِمَامٌ جَائِرُ، وَمُجْتهَدٌ جَاهِل". (فر) عن ابن عباس قلت: الحديث رواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ٣٢٨] في ترجمة نهشل ابن سعيد: ثنا محمد بن أحمد بن عبد الوهاب ثنا عامر بن إبراهيم بن عامر قال: وجدت في كتاب جدى بخطه سمعت نهشل بن سعيد الترمذى يحدث عن الضحاك عن ابن عباس به. ومن طريق أبي نعيم رواه الديلمى، فقال: أخبرنا الحداد أخبرنا أبو نعيم به، قال الحافظ في زهر الفردوس: فيه ضعف وانقطاع. قلت: لأنه وجادة، ولأن الضحاك قيل: إنه لم يسمع من ابن عباس، ومن الغريب اقتصار الحافظ في الحكم على هذا الحديث بالضعف مع أنه انفرد به

стр. 145

وقال ابن معين: ليس بثقة، وقال النسائى وأبو حاتم: متروك الحديث، وقال ابن حبان: يروى عن الثقات ما ليس من أحاديثهم، لا يحل كتب حديثه إلا على التعجب. وقال أبو سعيد النقاش: روى عن الضحاك الموضوعات، وضعفه آخرون، وحكم ابن الجوزى بوضع أحاديث وأعلها به، وكذلك فعل المؤلف في ذيل اللآلئ في كتاب التوحيد وكتاب المبتدأ والطهارة والجامع منه، فكان من الواجب أن يحكم بوضع هذا أيضا وأن لا يورده في الكتاب الذي صانه عما انفرد به كذاب، وقد حكى الشارح في الكبير عنه أنه قال في "درر البحار": إن سنده واه. ١٠/ ١٢ - "آفَةُ العِلْم النسْيَانُ وإضاعَتُهُ أنْ تحُدِّثَ بِهِ غَيْر أَهْلِهِ". (ش) عن الأعمش مرفوعا معضلا وأخرج صدره فقط عن ابن مسعود موقوفا. قلت: التعبير بالمعضل فيما رفعه الأعمش بدون واسطة لا يوافق عليه الاصطلاح وإن كان صحيحا في المعنى، لأن الأعمش تابعى بلا خلاف، لرؤيته أنس بن مالك وابن أبي أوفى وأبا بكرة، وإنما الخلاف في سماعه منهم، والتابعى إذا رفع الحديث إلى النبي ﷺ فحديثه مرسل لا معضل بقطع النظر عن تعدد الوسائط، فكم من تابعى كبير روى عن النبي ﷺ بواسطتين فأكثر ومع ذلك فلا يقال لحديثه إلا المرسل، نظرا لرتبته لا لروايته. ولهذا عبر السخاوى في المقاصد الحسنة [ص ٣٩، رقم ٢] عن هذا الحديث بقوله عن الأعمش معضلا أو مرسلا، وكذلك فعل الحافظ في حديث ذكره عن الزهرى في الأطعمة فقال: وهذا مرسل أو معضل اهـ. لأنه بالنظر إلى المعنى معضل وبالنظر إلى الرتبة مرسل، والأخير هو المعتبر في الاصطلاح.

стр. 146

أما الحديث فقال ابن أبي شيبة [٨/ ٥٤٦، رقم ٦١٩٠]: ثنا وكيع ثنا الأعمش/ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "آفة العلم النسيان وإضاعته أن تحدث به غير أهله". وقال أيضا [٨/ ٥٤٦، رقم ٦١٩١]: حدثنا وكيع عن أبي العميس عن القاسم قال: قال عبد اللَّه -يعنى ابن مسعود-: آفة العلم النشان. وروى هذا الأخير الموقوف البخارى في التاريخ الكبير [١/ ٢٦٥، رقم ٨٤٤] في ترجمة محمد بن يوسف الفريابى عنه قال: حدثنا سفيان عن طارق بن عبد الرحمن عن حكيم بن جابر عن ابن مسعود قال: لكل شيء آفة وآفة العلم النشان. وروى الدارمى في مسنده هذه الآثار الثلاثة أيضا فقال [١/ ١٥٨، رقم ٦٢٤]. أخبرنا عبد اللَّه بن سعيد ثنا أبو أسامة عن الأعمش مرفوعا مثله. وقال [١/ ١٥٨، رقم ٦٢٢]: أخبرنا جعفر بن عون أنبأنا أبو العميس عن القاسم قال: قال عبد اللَّه: "آفة الحديث النسيان". وقال [١/ ١٥٨، رقم ٦٢٣]: أخبرنا محمد بن يوسف بمثل ما رواه عنه البخارى. وقد سبق هذا الحديث موصولا من حديث على ﵇ في حديث: "آفة الظرف الصلف".

стр. 147

١١/ ١٣ - "آكِلُ الرِّبَا وموكله وَكَاتبُهُ وَشَاهِدَاهُ إِذَا عَلموا ذَلِكَ، وَالوَاشِمَةُ وَالموشُوَمةُ لْلحْسنِ وَلَاوِى الصَّدَقَةِ وَالمُرْتَدُّ اعْرَابِيًا بَعْدَ الهِجْرَةِ مَلْعُونُونَ عَلَى لِسَانِ مُحَمَد يَوْمَ القِيَامَةِ". (ن) عن ابن مسعود قال الشارح في الصغير: عن ابن مسعود، وهو ضعيف لضعف الحارث الأعور. وقال في الكبير: فيه الحارث الأعور. قال الهيثمى بعد عزوه لأحمد وأبي يعلى والطبرانى: وفيه الحارث الأعور ضعيف وقد وثق، وعزاه المنذرى لابن خزيمة وابن حبان وأحمد ثم قال: رووه كلهم عن الحارث الأعور عن ابن مسعود، إلا ابن خزيمة فعن مسروق عن ابن مسعود وإسناد ابن خزيمة صحيح اهـ. فأهمل المصنف الطريق الصحيح وذكر الضعيف ورمز لصحته فانعكس عليه، والحاصل أنه روى بإسنادين أحدهما صحيح والآخر ضعيف، فالمتن صحيح اهـ. قلت: في هذا أمور، أولها: أن النسائى لم يخرج الحديث في السير كما قال الشارح، بل خرجه في كتاب الزينة (١)، وليس في سنن النسائى الصغرى التي يعزى إليها بإطلاق -كما هو مقرر معروف- كتاب مترجم بكتاب السيرة أو السير. ثانيها: أنه جزم في الشرح الكبير بأن المتن صحيح، ثم أطلق في شرحه الصغير القول بأنه ضعيف، ولم يقيد ذلك بالطريق المذكورة في الكتاب على أن مهمته هى/ تعريف رتبة الحديث بإطلاق لا بخصوص الطريق المذكورة في

стр. 148

الكتاب، لأن ذلك من شأن كتب العلل والجرح والتعديل وصناعة أهلها لا من شأن الشروح المبينة للأحاديث ومعانيها ومراتبها التي يترتب عليها الأحكام ردا وقبولا ونفيا واثباتا. ثالثها: أنه انتقد على المصنف الحكم للحديث بالصحة، ثم رجع إلى ذلك فجزم بأنه صحيح تقيلدا للحافظ المنذرى، فأقر ما أنكر وأثبت ما نفى في موضوع واحد. رابعها: أن الحكم الذي نقله عن الحافظ المنذرى فيه نظر، فإن الحديث رواه البيهقى [٩/ ١٩] أيضا من طريق يحيى بن عيسى الرملى عن الأعمش عن عبد اللَّه بن مرة عن مسروق عن عبد اللَّه ثم قال البيهقى: تفرد به يحيى بن عيسى هكذا. ورواه الثورى وغيره عن الأعمش عن عبد اللَّه بن مرة عن الحارث. قلت: ممن وافق الثورى على ذلك شعبة وأبو معاوية ويحيى بن سعيد ووكيع فرواية الثورى ويحيى بن سعيد ووكيع في مسند أحمد [١/ ٤٠٩، ٤٣٠]. ورواية شعبة في مسند أحمد [١/ ٣٩٣] وسنن النسائى [٨/ ١٤٧]. ورواية أبي معاوية في مسند الطيالسى [ص ٥٣، رقم ٤٠١]، وهؤلاء كلهم أوثق وأرجح من يحيى بن عيسى الرملى لو خالفه واحد منهم فكيف بجميعهم؟!. بل يحيى بن عيسى ضعيف، وإن خرج له مسلم، فقد قال الدورى عن ابن معين: ليس بشيء، وقال النسائى: ليس بالقوى، وقال ابن أبي مريم عن ابن معين: لا يكتب حديثه، وقال ابن عدى: عامة ما يرويه لا يتابع عليه، فرجع الحديث إلى رواية الحارث الأعور.

стр. 149

واتضح أن رواية ابن خزيمة معلولة، وأن الحافظ المنذرى رضى اللَّه عنه لم يتنبه لذلك فسقط تقليد المناوى إياه. خامسها: وإذ رجع الحديث إلى الحارث فإنه اضطرب فيه فقال مرة: عن ابن مسعود كما سبق، وقال مرة: عن على ﵇، وأرسله مرة أخرى. قال النسائى [٨/ ١٤٧]: أخبرنى زياد بن أيوب حدثنا هشيم قال أنبأنا حصين ومغيرة وابن عون عن الشعبى عن الحارث عن على: "أن رسول اللَّه ﷺ لعن آكل الربا وموكله وكاتبه ومانع الصدقة، وكان ينهى عن النوح". ورواه أيضا [٨/ ١٤٧] من طريق يزيد بن زريع قال: حدثنا ابن عون عن الشعبى عن الحارث قال: "لعن رسول اللَّه ﷺ آكل الربا وموكله وشاهده وكاتبه والواشمة والمتوشمة، قال: إلا من داء؟ قال: نعم، والحال والمحلل له، ومانع الصدقة، وكان ينهى عن النوح، ولم يقل: لعن". نعم يجوز أن يكون الحارث سمع الحديث من على وابن مسعود فحدث به كل منهما، ويؤيده ورود الحديث عن ابن مسعود من طرق أخرى في مسند أحمد [١/ ٣٩٣، ٣٩٤] وصحيح مسلم [٣/ ١٢١٩، رقم ١٥٩٨/ ١٠٦]، والسنن الأربعة (١) لكن مختصرا بلفظ: "لعن رسول اللَّه ﷺ آكل الربا وموكله وشاهده وكاتبه"، ووقع في صحيح مسلم [٣/ ١٢١٨، رقم ١٥٩٧/ ١٠٥] من حديث مغيرة قال: سأل شِباكٌ إبراهيمَ فحدثنا عن علقمة عن عبد اللَّه قال: "لعن

стр. 150

رسول اللَّه ﷺ آكل الربا وموكله، قال: قلت: وكاتبه وشاهديه؟ قال: إنما نحدث بما سمعنا"، ولما رواه الترمذى قال: وفى الباب عن عمر وعلى وجابر، فدل على أن الحديث واراد عن ابن مسعود وعلى وأن الحارث سمعه منهما واللَّه أعلم. سادسها: أن الحافظ الهيثمى واهم في إيراده هذا الحديث في مجمع الزوائد [٤/ ١١٨]، لأنه في سنن النسائى باللفظ الذي ذكره ومن نفس الطريق أيضا فليس هو من الزوائد، فكان ينبغى للشارح إذ نقل كلامه أن يتعقبه، لأنه يرى الحديث في المتن المشروح له معزوا للنسائى وهو ﵀ كثير التعقب بمثل هذا والتشنيع به على المصنف، لا يكاد يغمض عينه عنه مرة. ١٢/ ١٤ - "آكُل كَمَا يَأكُلُ العَبْدُ وَأجْلِسُ كَمَا يَجْلِسُ العَبْدُ". ابن سعد (ع. حب) عن عائشة قلت: قال ابن سعد: أخبرنا هاشم بن القاسم ثنا أبو معشر عن سعيد المقبرى عن عاثشة أن النبي ﷺ قال لها: "يا عائشة لو شئت لصارت معى جبال الذهب أتانى مَلَكٌ وإن حجزته لتساوى الكعبة فقال: إن ربك يقرأ عليك السلام ويقول لك: إن شئت نبيا ملكا وإن شئت نبيا عبدا، فأشار إلى جبريل ضع نفسك فقلت: نبيا عبدا، قالت: وكان النبي ﷺ لا يأكل متكئا، ويقول: آكل كما يأكل" الحديث. وفى الباب عن البراء بن عازب وأبي هريرة وأنس وابن عمر وابن عباس وعبد اللَّه بن بسر، ومرسلا عن يحيى بن أبي كثير وعطاء بن أبي رباح والحسن وعبد اللَّه بن عبيد والزهرى وعطاء بن يسار وغيرهم.

стр. 151

فأما حديث البراء فقال الديلمى: أخبرنا والدى أخبرنا موسى بن محمد البقال أخبرنا ابن سلمة أخبرنا إبراهيم ابن محمد المرى أخبرنا أحمد بن محمد الأزهرى ثنا حفص بن عبد الواحد ثنا إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدى ثنا المثنى بن رفاعة، عن الأعمش عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أنا عبد ابن عبد أجلس جلسة العبد وآكل أكل العبد" (١). وأما حديث أبي هريرة فقال الديلمى أيضا [١/ ٤١٧، رقم ١٣٦٧]: أخبرنا محمد بن الحسين الثقفى إجازة أخبرنا أبي أخبرنا الفضل بن الفضل الكندى ثنا زكريا الساجى ثنا سهل بن بحر ثنا عبد اللَّه بن رشيد ثنا أبو عبيدة عن قتادة (٢) عن زرارة بن أبي أوفى عن أبي هريرة عن النبي ﷺ "أنه أتى بهدية فلم يجد شيئا يضعها عليه قال: ضعها على الحصى يعنى الأرض، ثم نزل فأكل ثم قال: إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد وأشرب كما يشرب العبد". وأما حديث أنس فرواه ابن عدى في الكامل [٥/ ٣٣٤]، وسيأتى عند المصنف في حرف "إنما". وأما حديث ابن عمر فقال أبو نعيم في التاريخ [٢/ ٢٧٣]: ثنا عبد اللَّه بن محمد بن عبد اللَّه بن الموفق أبو عمر إملاء حدثنى أبي ثنا أحمد ابن عمرو البزار ثنا أحمد بن المعلى أبو بكر الآدمى ثنا حفص بن عمار ثنا

стр. 152

مبارك بن فضاله عن عبيد اللَّه بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد". وأما حديث ابن عباس فرواه النسائى [٧/ ٤٩] والبيهقى [٤/ ١٧١، رقم ٦٧٤٣] في سننيهما الكبرى بنحو حديث عائشة إلا أنه ليس فيه لفظ المرفوع هنا، بل فيه "فما أكل بعد تلك الكلمة طعاما متكئا حتى لقى ربه ". وأما حديث عبد اللَّه بن بسر فرواه ابن ماجه [٢/ ١٠٨٦، رقم ٣٢٦٣] والطبرانى والبيهقى [٧/ ٢٨٣] بسند حسنه الحافظ من رواية محمد بن عبد الرحمن بن عرق عن عبد اللَّه بن بسر قال: "أهديت للنبي ﷺ شاة فجثى رسول اللَّه ﷺ على ركبتيه يأكل فقال أعرابى: ما هذه الجلسة؟ فقال: إن اللَّه جعلنى عبدا كريما ولم يجعلنى جبارا عنيدا" (١). وأما مرسل يحيى بن أبي كثير فقال ابن سعد: أخبرنا محمد بن مقاتل الخراسانى أنا عبد اللَّه بن المبارك أنا معمر عن يحيى بن أبي كثير أن رسول اللَّه ﷺ قال: "آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد فإنما أنا عبد"، وكان النبي ﷺ يجلس محتفزا. وأما مرسل عطاء بن أبي رباح فقال أحمد بن حنبل في الزهد [ص ١٧، رقم ١٩]: ثنا محمد بن يزيد الواسطى ثنا عبدة بن أيمن عن عطاء بن أبي رباح قال: دخل رجل على النبي ﷺ وهو متكئ على وسادة وبين يديه طبق عليه رغيف قال: فوضع الرغيف على الأرض ونحى الوسادة فقال: "إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد".

стр. 153

وأما مرسل الحسن، فقال أحمد في الزهد [ص ١٨، رقم ٢١] أيضا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدى عن جرير بن حازم، قال: سمعت الحسن يقول: "كان رسول اللَّه ﷺ إذا أتى بطعام أمر به فألقى على الأرض وقال: إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد". وأما مرسل عبد اللَّه بن عبيد فقال ابن المبارك في الزهد [ص ٥٣ رقم ١٩٣] (١): أخبرنا عبيد اللَّه بن الوليد الوصافى عن عبد اللَّه بن عبيد قال: "أتى النبي ﷺ بطعام فقالت له عائشة: لو أكلت يا نبي اللَّه وأنت متكئ كان أهون عليك فأصغى بجبهته حتى كاد يمس بجبهته الأرض قال: بل آكل كما يأكل العبد وأنا جالس كما يجلس العبد وأنا عبد"، وكان النبي ﷺ يجلس محتفزا. وأَما مرسل الزهرى فرواه ابن سعد من حديث معمر عنه بنحو حديث عائشة، وكذلك رواه ابن بطال من طريق أيوب عن الزهرى. وأما مرسل عطاء بن يسار فرواه ابن سعد عن سعيد بن منصور وخالد بن خداش قالا: ثنا عبد العزيز ين محمد عن شريك بن أبي نمر عن عطاء بن يسار "أن جبريل أتى النبي ﷺ وهو بأعلى مكة يأكل متكئا فقال له: يا محمد أكل الملوك؟! فجلس رسول اللَّه ﷺ ". ورواه ابن شاهين في. الناسخ والمنسوخ عنه مختصرا "أن جبريل رأى النبي ﷺ يأكل متكئا فنهاه". ١٣/ ١٥ - "آلُ مُحَمَّد كُلُّ تَقِى". (طس) عن أنس قلت: قال الطبرانى:

стр. 154

حدثنا جعفر بن إلياس بن صدقة الكباش المصرى ثنا نعيم بن حماد ثنا نوح بن أبي مريم عن يحيى بن سعيد الانصارى عن أنس بن مالك قال: سئل النبي ﷺ من آل محمد؟ فقال: "كل تقى، وقرأ رسول اللَّه ﷺ : ﴿إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ﴾ " [الأنفال: ٣٤]، ثم قال الطبرانى: لم يروه عن يحيى بن سعيد إلا نوخ تفرد به نعيم اهـ. هكذا أسنده في الصغير [١/ ٢٠٠، رقم ٣١٨] والأوسط، ورواه عنه ابن مردويه في تفسيره بهذا الإسناد، ونوح بن أبي مريم كذاب وضاعٌ، وقد حكم المؤلف بوضع أحاديث وأعلها به، لكنه لم ينفرد به فرواه الحاكم في التاريخ، قال: أخبرنا محمد بن القاسم العتكى ثنا محمد بن أسريس ثنا عمر بن عقبة ثنا محمد بن مزاحم ثنا النضر بن محمد الشيبانى عن يحيى بن سعيد به مثله، ومحمد بن مزاحم متروك، وفيمن قبله من لا يعرف، وبهذا الإسناد يتعقب قول الطبرانى أنه لم يروه عن يحيى بن سعيد إلا نوح بن أبي مريم، وقد يكون بعض الضعفاء أسقطه من الإسناد وسواه وله طريق آخر عن أنس. قال أحمد بن عبيد الصفار في مسنده: أخبرنا عباس بن الفضل الأسفاطى ثنا محمد بن يونس ثنا أيو هرمز نافع بن هرمز قال: سمعت أنسا يقول: قيل يا نبي اللَّه: من آل محمد؟ قال: "كل تقى". ورواه تمام في فوائده من طريق شيبان بن فروخ عن نافع بن هرمز به. ورواه ابن حبان في الضعفاء: حدثنا محمد بن عبد الرحمن الشامى ثنا أحمد بن عبد العزيز بن يونس ثنا نافع

стр. 155

أبو هرمز به، ونافع كذاب متروك وقد حكم ابن الجوزى بوضع أحاديث أعلها به، وكذلك المصنف في الذيل، وقال أبو حاتم: متروك ذاهب الحديث، وقال النسائى: ليس بثقة، وتابعه مسلم بن إبراهيم عند العقيلى بسند ضعيف أيضا. ورواه البيهقى في الدلائل من طريق شريك عن أبي إسحاق السبيعى عن الحارث الأعور عن على ﵇ قال: قلت: يا رسول اللَّه من آل محمد؟ قال: "كل تقى" وسنده ساقط، وقال الحافظ السخاوى [ص ٤٠، رقم ٣]: طرقه كلها ضعيفة. وقال الشارح في الكبير: رواه (طس)، وكذا في الصغير وكذا ابن لال وتمام والعقيلى والحاكم في تاريخه والبيهقى عن أنس فذكره، قال الهيثمى: وفيه نوح بن أبي مريم وهو ضعيف جدا، وقال البيهقى: هو حديث لا يحل الاحتجاج به، وقال ابن حجر: رواه الطبرانى عن أنس وسنده واه جدا، وأخرجه البيهقى عن جابر من قوله: وإسناده واه ضعيف، وقال السخاوى: أسانيده كلها ضعيفة اهـ كلام المناوى. وبالطرق التي قدمناها يعلم ما فيه، فإن نوح بن أبي مريم ليس في أسانيد من استدركهم على المصنف، بل هو في إسناد الطبرانى وحده الذي أتى به المصنف من عنده، بل جعل ممن خرَّج حديث أنس البيهقى، وهو عنده من حديث على إلا أن يكون خرجه في موضع آخر من حديث أنس. ورواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان عن الثورى من قوله: فقال أبو نعيم: حدثنا أحمد بن بندار ثنا على بن رستم ثنا فضلك ثنا عصمة بن الفضل النيسابورى ثنا الحمانى قال: سألت الثورى من آل محمد؟ قال: "كل

стр. 156

تقى"، وهذا لو صح عن النبي ﷺ لكان مؤولا جزما مقطوعا به بإجماع الأمة إذ لا تحرم الزكاة على اتقياء أمته وإنما تحرم على آله من النسب، وإذ لم يصح عن النبي ﷺ فهو باطل افتراه النواصب أعداء آل اليت النبوي أو ذو الأغراض الموالون لأعدائهم من الحكام، وقد استشهد له كثيرون بحديث: "إن أوليائى منكم المتقون"، وهو بعيد فإنه لا لزوم بين الآل والأولياء، فقد يكون من آل الرجل من [هو] عدو له غير ولى له، ويكون في الأباعد من هو ولى له غير عدو مع ثبوت القرابة في الأول وانتفائها في الثانى، فحديث "آل محمد كل تقى" في واد، و"إن أوليائى منكم المتقون" في واد آخر، ولهذا الموضوع بحث طويل لا يتسع له المقام، والمقصود أن حديث الباب منكر واه لا يعتضد بحديث "إن أوليائى منكم المتقون" لأنه ليس في معناه. ١٤/ ١٦ - "آلُ القُرْآنِ آلُ اللَّه". (خط) في رواة مالك عن أنس وبين الشارح في الكبير أنه من رواية محمد بن بزيع عن مالك عن الزهري عن أنس، ثم قال: قال مخرجه الخطيب: بزيع مجهول، وفى الميزان: خبر باطل، وأقره عليه المؤلف في الأصل يعنى الجامع الكبير، وقال غيره موضوع اهـ. قلت: الذهبى حكم على الحديث بالبطلان من جهة السند لا من جهة المتن يريد أنه باطل من رواية مالك عن الزهرى عن أنس لا أنه باطل بإطلاق، وقد ذكره المصنف أيضا بلفظ: "إن للَّه أهلين من الناس أهل القرآن هم أهل اللَّه وخاصته".

стр. 157

وعزاه لأحمد [٣/ ١٢٧، ٢٤٢] والنسائى (١) وابن ماجه [١/ ٧٨، رقم ٢١٥] والحاكم [١/ ٥٥٦، رقم ٢٠٤٦] من حديث أنس أيضا وكتب عليه الشارح، قال الحاكم: روى من ثلاثة أوجه هذا أجودها، وذكره أيضا بلفظ: "أهل القرآن أهل اللَّه وخاصته"، وعزاه لأبي القاسم بن حيدر في مشيخته عن على فكتب عليه الشارح إسناده حسن، فكيف يتفق هذا مع المذكور هنا من أنه باطل موضوع؟! ١٥/ ١٩ - "آمَنَ شِعْرُ أُمَيَّةَ بِنْ أبي الصَّلْتِ وَكَفَرَ قَلبُهُ". أبو بكر بن الأنبارى في المصاحف (خط) وابن عساكر عن ابن عباس قلت: لم أجد هذا الحديث في تاريخ الخطيب. ١٦/ ٢٠ - "آمِين خَاتَمُ رَبِّ العَالمِينَ عَلَى لِسَانِ عِبَادِهِ". (عد. طب) في الدعاء عن أبي هريرة قال الشارح: وهو كما قال المصنف في حاشية القاضى ضعيف لضعف مؤمل الثقفى اهـ. قلت: رواه أيضا الديلمى في مسند الفردوس [١/ ٥٠١، رقم ١٦٧٦]: أخبرنا عبد الصمد بن أحمد العنبرى أخبرنا ابن بادشاه أخبرنا الطبرانى ثنا يحيى ابن أيوب ثنا سعيد بن عفير ثنا مؤمل بن عبد الرحمن الثقفى عن أبي أمية ابن يعلي عن سعيد المقبرى عن أبي هريرة به، قال الحافظ في زهر الفردوس: أبو أمية ضعيف. قلت: وتعليله به أولى من الاقتصار على تعليله بمؤمل، فإنه أحسن حالا

стр. 158

منه، على أن الشارح أعله بهما في الكبير، وهو الأليق، فقال: وفيه مؤمل الثقفى، أورده الذهبى في الضعفاء عن أبي أمية بن يعلى: الثقفى لا شيء ومن ثم قال المؤلف في حاشية الشفا: إسناده ضعيف، ولم يرمز له هنا بشيء. كذا قال: في حاشية الشفا، والصواب ما في الصغير: "حاشية القاضى" ولعل بعض النساخ ظن أن القاضى هو عياض فكتب "الشفا" بدله والمراد به البيضاوى، فإن المؤلف ذكر ذلك في حاشيته على تفسير البيضاوى المسما "بنواهد الأبكار"، ثم إن للحديث شاهدا، قال البخارى في التاريخ الكبير [الكنى ص ٣٢]: قال محمد بن يوسف: ثنا صبيح (١) بن محرز الحمصى عن أبي المصبح المقرائى عن أبي زهير النميرى قال: كنا معه، فقال: اختموا بآمين فإن مثل آمين مثل الطابع على الصحيفة، وذلك أنا كنا مع رسول اللَّه ﷺ ذات يوم فقال: "اختموا بآمين فقد وجبت" -يعنى الجنة- هكذا رواه مختصرا. ورواه أبو داود في باب التأمين وراء الإمام من سننه [١/ ٢٤٤، رقم ٩٣٨] من طريق الفريابى، وهو محمد بن يوسف شيخ البخارى فيه عن صبيح بن محرز عن أبي المصبح المقرائى قال: كنا نجلس إلى أبي زهير النميرى وكان من الصحابة فيتحدث بأحسن الحديث، وإذا دعا الرجل منا قال: اختمها بآمين، فإن آمين في الدعاء مثل الطابع على الصحيفة، قال أبو زهير: وأخبركم عن

стр. 159

ذلك: "خرجنا مع رسول اللَّه ﷺ نمشى ذات ليلة فمررنا على رجل في خيمة قد ألحف في المسألة ورسول اللَّه ﷺ يسمع منه فقال: أوجب إن ختم، فقال له رجل من القوم: بأى شيء يختم؟ قال: بآمين فإنه إن ختم بآمين فقد أوجب، فانصرف الرجل الذي سمعه فأتى الرجل فقال: اختم بآمين يا فلان في كل شيء وأبشر". ورواه ابن منده في الصحابة بهذا اللفظ، ثم قال: هذا حديث غريب تفرد به الفريابى اهـ. وقال ابن عبد البر: إسناده ليس بالقائم كذا قال، ومن العجيب أن الحافظ ذكره في الإصابة [٧/ ١٥٦، ٩٩٤] وعزاه لابن منده، وغفل عن كونه في سنن أبي داود وفى التاريخ الكبير للبخارى. ١٧/ ٢١ - "آيَةُ الكُوْسِى رُبْعُ القرآنِ". أبو الشيخ في الثواب عن أنس قلت: قال أبو الشيخ: حدثنا ابن أبي عاصم ثنا إبراهيم بن المنذر حدثنى ابن أبي فديك عن سلمة بن وردان عن أنس به. ورواه الترمذى مطولا، فقال: حدثنا عقبة بن مكرم العمى البصرى حدثنى ابن أبي فديك أخبرنى سلمة بن وردان عن أنس بن مالك أن رسول اللَّه ﷺ قال لرجل من أصحابه: "هل تزوجت يا فلان؟، قال: لا والله يا رسول اللَّه ولا عندى ما أتزوج [به] (١)، قال: أليس معك ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ [أَحَدٌ] (٢)﴾؟ قال: بلى، قال: ثلث القرآن قال: أليس معك ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾؟ قال: بلى، قال: ربع

стр. 160

القرآن، قال: أليس معك ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾؟ قال: بلى، قال: ربع القرآن، قال: أليس معك ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ﴾؟ قال: بلى، قال: ربع القرآن (١)، قال: تزوج تزوج". قال الترمذى: هذا حديث حسن كذا قال مع أن سلمة بن وردان ضعيف، ووقع عنده اختصار ذكر آية الكرسى. ورواه أحمد في مسنده [٣/ ٢٢١] عن عبد اللَّه بن الحارث حدثنى سلمة بن وردان به، مثل سياق الترمذى وزاد في آخره "أليس معك آية الكرسى ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾؟ قال: بلى، قال: ربع القرآن" وقد غفل الشارح عن استدراك عزو الحديث إلى أحمد والترمذى على المصنف كما هى عادته، فهذا استدراك عليه. وقال في شرحه الكبير: فيه سلمة بن وردان، أورده الذهبى في الضعفاء والمتروكين، وقد حسنه المؤلف ولعله لاعتضاده اهـ. وليس كذلك، بل حسنه تبعا للترمذى، وإنما لم يعزه إليه لأنه يتبع اللفظ الوارد في الكتب عن الرواة واللفظ الذي أورده إنما رواه كذلك أبو الشيخ وإن كان مختصرا من الحديث الذي خرجه الترمذى وحسنه، وقد نقل تحسينه الحافظ المنذرى وصدر الحديث بـ "عن"، ولكن تعقبه بأن الحديث من رواية سلمة بن وردان وذكر أن مسلما تكلم في الحديث في كتاب التمييز.

стр. 161

١٨/ ٢٢ - "آيَةُ مَا بَيْنَنَا وبَيْنَ المُنَافِقِينَ أَنَّهُمْ لَا يَتَضَلَّعُونَ مِنْ زَمْزَمَ". (تخ. هـ. ك) عن ابن عباس قال الشارح: قال الحاكم: إن كان عثمان سمع من ابن عباس فهو على شرطهما: فقال الذهبى: لا واللَّه ما لحقه اهـ. لكن قال ابن حجر: الحديث حسن. قلت: لو راجع الشارح سنن ابن ماجه لعرف أن الحديث عنده متصل غير منقطع وكذلك عند البخارى في التاريخ [١/ ١٥٨، ٤٦٨] فإن الحاكم [١/ ٤٧٢، رقم ١٧٣٨] رواه من طريق محمد بن الصباح ثنا إسماعيل بن زكريا عن عثمان بن الأسود قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: من أين جئت؟ قال: شربت من زمزم فقال له ابن عباس: أشربت منها كما ينبغى؟ قال: وكيف ذاك يا ابن عباس؟ قال إذا شربت منها فاستقبل القبلة واذكر اسم اللَّه وتنفس ثلاثا وتضلع منها فإذا فرغت منها فاحمد اللَّه فإن رسول اللَّه ﷺ قال: "آية بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلعون من زمزم"، قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، إن كان عثمان بن الأسود سمع من ابن عباس. قال الذهبى: لا واللَّه ما لحقه توفى عام خمسين ومائة وأكبر مشيخته سعيد بن جبير اهـ. وقد بيَّنت رواية ابن ماجه أن سند الحاكم وقع فيه انقطاع، قال ابن ماجه [٢/ ١٠١٧، رقم ٣٠٦١]: ثنا على بن محمد ثنا عبيد اللَّه بن موسى عن عثمان ابن الأسود عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: كنت عند ابن عباس جالسا فجاءه رجل فقال: من أين جئت؟ قال: من زمزم قال: فشربت منها كما ينبغ؟، فذكر مثله، قال الحافظ البوصيرى في زوائد ابن ماجه: إسناده صحيح ورجاله موثقون اهـ.

стр. 162

قلت: لكنه معلول بالاضطراب، فقد اختلف فيه على عثمان بن الأسود في اسم شيخه على أقوال ذكرها البخارى والدارقطنى والبيهقى، فقال البخارى في ترجمة محمد بن عبد الرحمن أبي غرازة القرشى من التاريخ الكبير [١/ ١٥٨، رقم ٤٦٨]: حدثنى ابن منير سمع سلمة أخبرنا عبد اللَّه قال: أخبرنا عثمان بن الأسود عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر عن ابن عباس عن النبي ﷺ به، بالمرفوع المذكور في الكتاب فقط. ثم قال: ثنا عبيد اللَّه بن موسى عن عثمان عن محمد بن عبد الرحمن عن ابن عباس عن النبي ﷺ مثله. وقال لى إسحاق: أخبرنا الفضل حدثنا عثمان عن عبد الرحمن بن أبي مُليكة مثله. وقال لى يوسف: أخبرنا الفضل قال: أخبرنا عثمان عن ابن أبي مُليكة وقال عبد الرزاق: أخبرنا عبد الرحمن بن بوذويه قال: ثنا عثمان عن ابن أبي مُليكة. وقال محمد بن الصباح: ثنا إسماعيل بن زكريا عن عثمان قال: حدثنا عبد اللَّه ابن أبي مُليكة عن ابن عباس عن النبي ﷺ مثله. وقال الدارقطنى في سننه [٢/ ٢٨٨]: ثنا عبد اللَّه بن محمد البغوى ثنا محمد بن بكار بن الريان ثنا إسماعيل بن زكريا أبو زياد عن عثمان بن الأسود حدثنى عبد اللَّه بن أبي مُليكة قال: جاء رجل إلى ابن عباس، فذكر الحديث. ثم قال: حدثنا محمد بن مخلد ثنا أحمد بن منصور الرمادى ثنا محمد بن

стр. 163

الصباح ثنا إسماعيل بن زكريا عن عثمان بن الأسود حدثنى عبد اللَّه بن أبي مليكة عن ابن عباس نحوه عن النبي ﷺ . وقال البيهقى [٥/ ١٤٧]: أخبرنا أبو الحسن على بن محمد المقرى أنبأنا الحسن بن محمد بن إسحاق ثنا يوسف بن يعقوب ثنا محمد بن أبي بكر ثنا عبد الوهاب الثقفى ثنا عثمان بن الأسود حدثنى جليس لابن عباس قال: قال لى ابن عباس: من أين جئت؟ قلت: شربت من زمزم، فذكر الحديث. ثم قال: وأخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ أنبانا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفى ثنا أحمد بن يحيى الحلوانى ثنا محمد بن الصباح ثنا إسماعيل بن زكريا عن عثمان بن الأسود عن ابن أبي مليكة قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال له: من أين جئت؟ فذكره بنحوه، قال: ورواه الفضل بن موسى السينانى عن عثمان بن الأسود عن عبد الرحمن بن أبي مليكة، وأخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ أنبانا أبو أحمد بكر بن محمد بن حمدان الصيرفى ثنا عبد الصمد بن الفضل ثنا مكى بن إبراهيم ثنا عثمان بن الأسود عن محمد بن عبد الرحمن قال: جاء إلى ابن عباس رجل، فذكر مثله اهـ. فهذا اضطراب يمنع من صحة الحديث لا سيما وهو يدل على أن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر هو ابن عبد اللَّه بن أبي مليكة أبو غرازة المكى لا محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر القرشى أبو الثورين، والأول ضعيف مختلف فيه، ولم يدرك ابن عباس، والثانى أدركه وروى عنه كما صرح به في بعض الروايات المتقدمة لكنه ليس بابن أبي مليكة مجال الحديث كما ترى ولذلك استبعد الحكم له بالحسن كما نقله الشارح عن الحافظ واللَّه أعلم.

стр. 164

١٩/ ٢٦ - "آيَةُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ المُنَافِقِينَ شُهُودُ العِشَاءِ وَالصُّبْحِ، لَا يَسْتَطِعُيونَهُمَا". (ص) عن سعيد بن المسيب مرسلا قلت: رواه مالك في الموطأ [ص ١٠١، رقم ٥] عن عبد الرحمن بن حرملة الأسلمى عن سعيد ابن المسيب أن رسول اللَّه ﷺ قال: "بيننا وبين المنافقين شهود العشاء والصبح لا يستطيعونهما" أو نحو هذا. قال ابن عبد البر: هذا الحديث مرسل في الموطأ لا يحفظ عن النبي ﷺ مسندا، ومعناه محفوظًا من وجوه ثابتة اهـ. ٢٠/ ٢٧ - "آيَتَانِ هُمَا قُرْآنٌ، وَهُمَا يَشْفِيَانِ، وَهُمَا مِمَّا يُحبُّهُمَا اللَّه: الآيَتَانِ مِن آخِرِ سُوَرةِ البَقَرةِ". (فر) بن أبي هريرة قال الشارح: ضعيف لضعف إبراهيم بن أبي يحيى. وقال في الكبير: فيه محمد بن إبراهيم بن جعفر الجرجانى، فإن كان اليزدى فصدوق، أو الكيال فضعيف كما في الميزان. قلت: المذكور في السند هو الأول، لأنه الذي يروى عنه سليمان بن إبراهيم أبو مسعود الأصبهانى الحافظ، وهو الراوى عنه في هذا الحديث. قال الديلمى [١/ ٥٠١، رقم ١٦٧٧]: أخبرنا والدى أخبرنا سليمان بن إبراهيم ثنا محمد بن إبراهيم بن جعفر ثنا محمد بن محمد بن عبد اللَّه البغدادى ثنا أحمد بن محمد بن رزيق ثنا أبو سالم بن جعثم ثنا إبراهيم بن أبي يحيى عن صفوان بن سليم عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة به.

стр. 165

قال الحافظ في زهر الفردوس: ابن أبي يحيى ضعيف اهـ. فالصواب ما فعله الشارح في الصغير لا ما ذكره في الكبير. ٢١/ ٢٨ - "ائْتِ المَعْرُوفَ وَاجْتَنِبْ المُنْكرَ، وَانْظُرْ مَا يُعْجِبُ أُذُنَكَ أَنْ يَقُولَ لَكَ القَوْمُ إِذَا قُمْتَ مِن عَنْدهِمْ فَأْتِهِ، وَانْظُرِ الَّذِي تَكْرَهُ أَنْ يَقُولَ لك القَوْمُ إِذَا قُمْتَ مِنْ عِنْدِهِمْ فَاجْتَنِبْهُ". (خد) وابن سعد والبغوى والباوردى في المعرفة (هب) عن حرملة بن عبد اللَّه بن أوس، وما له غيره قال الشارح: وهو ضعيف لضعف عبد اللَّه بن رجاء. وقال في الكبير: فيه عبد اللَّه بن رجاء، أورده الذهبى في ذيل الضعفاء وقال: قال الفلاس: كثير الغلط والتصحيف ليس بحجة، وقال أبو حاتم: ثقة اهـ. لكن كلام الحافظ ابن حجر مصرح بحسن الحديث فإنه قال: حديثه -يعنى حرملة- في الأدب المفرد للبخارى، ومسند الطيالسى وغيرهما بإسناد حسن. قلت: عليه فيه مؤاخذات، منها: أن الحديث لم يرو من طريق واحدة بل روى من طريقين أو ثلاث. ومنها: أن الحديث مع تعدد طرقه ليس في واحد منها عبد اللَّه بن رجاء، وإنما في بعضها عبد اللَّه بن حسان، فلعل حسان تحرف في بعض النسخ بـ "رجاء". قال البخارى في الأدب المفرد [ص ٨٩، رقم ٢٢٢]: ثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا عبد اللَّه بن حسان العنبرى ثنا حبان بن عاصم وكان حرملة أبا أمه وحدثتنى صفية ابنة عليبه ودحيبة ابنة عليبه، وكان

стр. 166

جدهما حرملة أبا أبيهما أنه أخبرهم عن حرملة بن عبد اللَّه أنه خرج حتى أتى النبي ﷺ فكان عنده حتى عرفه النبي ﷺ . فلما ارتحل قلت في نفسى: واللَّه لآتين النبي ﷺ حتى أزداد من العلم، فجئت أمشى حتى قمت بين يديه فقلت: ما تأمرنى أعمل؟ قال: يا حرملة ائت المعروف واجتنب المنكر ثم رجعت حتى جئت الراحلة ثم أقبلت حتى قمت مقامى قريبا منه فقلت: يا رسول اللَّه: ما تأمرنى أعمل؟ قال: "يا حرملة ائت المعروف واجتنب المنكر وانظر ما يعجب أذنك أن يقول لك القوم إذا قمت من عندهم فأته، وانظر الذي تكره أن يقول لك القوم إذا قمت من عندهم فاجتنبه، فلما رجعت تفكرت فإذا هما لم يدعا شيئا". وقال ابن سعد [١/ ٢/ ٥٩]: أخبرنا عفان بن مسلم ثنا عبد اللَّه بن حسان قال: حدثنى حبان بن عاصم وكان جدى أبا أمى عن حديث حرملة بن عبد اللَّه جده أبي أمه الكعبى من كعب بَلْعَنْبَرَ، وحدثتنى جدتاى صفية بنت عليبه ودحيبة بنت عليبه، وكان جدهما حرملة أن حرملة خرج حتى أتى رسول اللَّه ﷺ وكان عنده حتى عرفه رسول اللَّه ﷺ فذكر نحوه. وقال أبو نعيم في الحلية [١/ ٣٥٩]: حدثنا أحمد بن محمد بن يوسف ثنا عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز ثنا أبو خيثمة ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث أخبرنى عبد اللَّه بن حسان حدثنى حبان ابن عاصم حدثنى حرملة بن إياس به كذا أسماه حرملة بن إياس، ويقال أيضًا كما سبق. طريق آخر، قال أبو داود الطيالسى [ص ١٦٧، رقم ١٢٠٧]: حدثنا قرة بن خالد قال حدثنى ضرغامة بن عليبة بن حرملة العنبرى قال حدثنى أبي عن أبيه قال: أتيت رسول اللَّه ﷺ في ركب الحى فلما أردت الرجوع قلت: يا رسول

стр. 167

اللَّه أوصنى قال: "اتق اللَّه وإذا كنت في مجلس وقمت منه وسمعتهم يقولون ما يعجبك فأْته فإذا سمعتهم يقولون ما تكره فلا تأته". ورواه أبو نعيم في الحلية [١/ ٣٥٨، ٣٥٩] من طريق الطيالسى، فهذان طريقان ليس في واحد منهما عبد اللَّه بن رجاء. ومنها أن عبد اللَّه بن رجاء، ذكره الذهبى في الضعفاء وذكر فيه هذا الكلام فلا حاجة إلى ذيله. ٢٢/ ٢٩ - "ائتِ حَرْثَكَ أنَّى شِئْتَ وأَطْعِمْها إذا طَعِمْتَ واكْسُهَا إذا اكْتَسيتَ ولا تُقبح الوجهَ ولا تَضْرِبْ". (د) عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال الشارح: وهو ضعيف لضعف بهر اهـ. وقال في الكبير: فيه بهز. أورده الذهبى في الضعفاء، وقال: صدوق فيه لين. وفى اللسان: ضعيف. وحكيم، قال في التقريب: صدوق. وسئل ابن معين عن بهر عن أبيه عن جده فقال: إسناد صحيح إذا كان مَنْ دون بهز ثقة. ولذلك رمز المصنف لحسنه، قال: وقضية صنيع المؤلف أن مخرجه أبا داود رواه هكذا من غير زيادة ولا نقص ولا كذلك، بل لفظه: قال -أي معاوية ابن حيدة-: "نساؤنا ما نأتى منها وما نذر؟ قال: هى حرثك فأت حرثك أنى شئت غير أن لا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا في المبيت وأطعمها إذا طعمت واكسها إذا اكتسيت كيف وقد أفضى بعضكم إلى بعض إلا لما حل عليها"، أى جاز اهـ.

стр. 168

قلت: هذا كلام عجيب مشتمل على أوهام: أولها: أن اقتصاره في الصغير على تضعيف الحديث وتعليله ببهز يناقض كلامه في الكبير وتوثيقه وتصحيح حديثه عن ابن معين وإقرار المصنف على الحكم بحسنه. ثانيها: أن المصنف أعاد هذا الحديث في حرف الحاء بلفظ: "حق المرأة" عازيا إياه للطبرانى [١٩/ ٤٢٥، رقم ١٠٣٤] والحاكم [٢/ ١٨٧، رقم ٢٧٦٤]، فكتب عليه الشارح، قال الحاكم: صحيح وأقروه. وقال في الكبير: قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبى، وظاهر صنيع المصنف أنه لا يوجد مخرَّجا لأحد من الستة والأمر بخلافه، فقد رواه أبو داود وابن ماجه في النكاح والنسائى في عشرة النساء عن معاوية المذكور، وصححه الدارقطنى في العلل، وعلقه البخارى. وممن عزاه لأبي داود النووى وغيره اهـ. وفى هذا أوهام أيضًا، كما سيأتى بيانه في محله إن شاء اللَّه تعالى والمقصود منه اعترافه بصحته وأن الحديث واحد، وكل ذلك تناقض. ثالثها: أن قوله في بهز: وفى اللسان، ضعيف اهـ. نقل لا أصل له فإن اللسان لا ذكر لبهز فيه ولا هو من شرطه، لأنه لا يذكر في اللسان رجال الكتب الستة وبهز من رجالها. رابعها: أن بهزا لم ينفرد بالحديث، بل ورد من غير طريقه كما سأذكره. خامسها: أن قوله: وقضية صنيع المؤلف أن مخرجه أبا داود رواه هكذا من غير زيادة ولا نقص، ولا كذلك، بل لفظه. . . إلخ، عجيب جدا ووهم غريب من جهتين: الأولى أن هذا اللفظ الذي ذكره هو لا يوجد في سنن أبي

стр. 169

داود أصلا وإنما الموجود ما ذكره المصنف بالحرف مع لفظ آخر لم يذكره لا المصنف ولا الشارح. الثانية أن اللفظ الذي ذكره الشارح لو كان في سنن أبي داود كذلك لكان الواجب على المصنف أن يورده في حرف الهاء، لأن صدره: "هى حرثك فأت حرثك" فكيف يورده في حرف الألف؟! فاعجب لهذه الأوهام. وبعد، فاسمع ألفاظ الحديث وطرقه في سنن أبي داود، قال أبو داود [٢/ ٢٥١، رقم ٢١٤٣]: حدثنا محمد بن بشار ثنا يحيى ثنا بهز بن حكيم حدثنى أبي عن جدى قال: "قلت: يا رسول اللَّه نساؤنا ما نأتى منهن وما نذر قال: ائت حرثك أنى شئت وأطعمها إذا طعمت واكسها إذا اكتسيت ولا تقبح الوجه ولا تضرب". فهذا لفظ أبي داود وهو كما أورده المصنفه حرفا حرفا. ثم رواه أبو داود من وجه آخر من غير طريق بهز فقال [٢/ ٢٥١، رقم ٢١٤٤]: حدثنا أحمد ين يوسف المهلبى النيسابورى ثنا عمر بن عبد اللَّه بن رزين ثنا سفيان بن حسين عن داود الوراق عن سعيد بن حكيم بن معاوية عن أبيه عن جده معاوية القشيرى، قال: "أتيت رسول اللَّه ﷺ فقلت: ما تقول في نسائنا؟ قال: أطعموهن مما تأكلون واكسوهن مما تكتسون ولا تضربوهن ولا تقبحوهن". ورواه البيهقى [٧/ ٢٩٥] من هذا الوجه مطولا من طريق أبي بكر محمد بن الحسين القطان عن أحمد بن يوسف شيخ أبي داود بسنده عن معاوية بن حيدة القشيرى قال: "أتيت رسول اللَّه ﷺ فلما رفعت إليه قال: أما إنى سألت اللَّه أن يعيننى عليكم بالسنة تحفيكم وبالرعب أن يجعله في قلوبكم،

стр. 170

قال: فقال: بيديه جميعا أما إنى قد حلفت هكذا وهكذا أن لا أؤمن لك ولا أتبعك، فما زالت السنة تحفينى والرعب يجعل في قلبى حتى قمت بين يديك، أفباللَّه الذي أرسلك أهو الذي أرسلك بما تقول؟ قال. نعم، قال فهو أمَركَ بما تأمرنا؟ قال: نعم، قال: فما تقول في نسائنا؟ قال: هن حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وأطعموهن مما تأكلون واكسوهن مما تكتسون، ولا تضربوهن ولا تقبحوهن. قال: فينظر أحدنا إلى عورة أخيه إذا اجتمعنا؟ قال: لا، قال: فإذا تفرقنا؟ قال: فضم رسول اللَّه ﷺ إحدى فخذيه إلى الأخرى ثم قال: اللَّه أحق أن يستحيا منه قال: وسمعته يقول: "يحشر الناس يوم القيامة عليهم القدام فأول ما ينطق من الإنسان كفه وفخذه". ورواه أبو داود أيضا من وجه ثالث فقال [٢/ ٢٥١، رقم ٢١٤٢]: حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد أنا أبو قزعة الباهلى عن حكيم بن معاوية القشيرى عن أبيه قال: قلت: يا رسول اللَّه ما حق زوجة أحدنا عليه قال: "أن تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا في المبيت"، قال أبو داود "ولا تقبح" أن تقول: قبحك اللَّه. ومن هذا الوجه رواه الحاكم في المستدرك [٢/ ١٨٧، ١٨٨ رقم ٢٧٦٤]، والبيهقى في السنن [٧/ ٢٩٥] عنه عن أبي النضر محمد بن يوسف الفقيه ثنا عثمان بن سعيد الدارمى ثنا موسى بن إسماعيل به. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ورواه الخطيب في الكفاية من طريق أبي جعفر محمد بن عبد الملك الدقيقى ثنا يزيد بن هارون قال: أنا شعبة عن أبي قزعة به. ورواه أحمد [٤/ ٤٤٧] عن يزيد بن هارون به.

стр. 171

٢٣/ ٣٠ - "ائتوا المساجدَ حسرا ومعصّبين فإن العَمَائِمَ تيجانُ المسلمين". (عد) عن على قال الشارح في الكبير: رواه ابن عدى من طريق ميسرة بن عبيد عن الحكم ابن عتيبة عن ابن أبي ليلى عن على، قال جدنا الأعلى من قبل الأم الزين العراقى في شرح الترمذى: وميسرة بن عبيد متروك، ومن ثم رمز المؤلف لضعفه، لكن يشهد له ما رواه ابن عساكر بلفظ "ائتو المساجد حسرا ومقنعين فإن ذلك من سيما المسلمين". قلت: إنما يكون ذلك شاهدا له لو ذكر أن ابن عساكر رواه من طريق آخر، أما مجرد المخالفة في اللفظ، فلا دلالة فيه على ذلك ولا شاهد فيه، وما ذكره عن العراقى من أن ميسرة بن عبيد متروك، كذلك وقع في النسخة ابن عبيد، وليس في الرواة ميسرة بن عبيد وإنما الموجود ميسرة بن عبد ربه وهو كذاب وضاع. ٢٤/ ٣٢ - "ائتَدِمُوا بالزيتِ وادَّهنُوا به، فإنه يخرج من شجرة مباركةٍ". (هـ. ك. هب) عن عمر قال الشارح: ذكر الترمذى عن البخارى أنه مرسل وأنكر كونه عن عمر. قلت: سيأتى الكلام عليه في حرف "الكاف" إن شاء اللَّه تعالى في حديث: "كلوا الزيت وادهنوا به".

стр. 172

٢٥/ ٣٣ - "ائتدموا ولو بالماءِ". (طس) عن ابن عمر زاد الشارح: ابن الخطاب. وقال في الكبير: عن ابن عمرو بن العاص. وزاد عزوه إلى أبي نعيم والخطيب وتَمَّام، ونقل عن الهيثمى أنه قال: فيه غزيك بن سنان لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات، وعن ابن الجوزى أنه قال: حديث لا يصح، فيه مجهول وآخر ضعيف. قلت: لعل للطبرانى فيه سندين، فقد أخرجه الخطيب من طريقه بسند ليس فيه من ذكر الهيثمى [٥/ ١٥٧]. قال الخطيب [٧/ ٤٣٠]: أخبرنا أبو بكر البرقانى أخبرنا الحسن بن موسى بن بندار الديلمى ببغداد وحدثنى الحسن بن سعيد بن الفضل الآدمى ثنا أبو نصر أحمد بن حمدون الخفاف وأخبرنا أبو بكر الحافظ ثنا سليمان بن أحمد الطبرانى حدثنا أحمد بن حمدون الموصلى ثنا عفيف بن سالم ثنا سفيان الثورى عن ليث عن طاوس عن عبد اللَّه بن عمرو قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ائتدموا ولو بالماء". زاد الآدمى قال: وحدثنا عفيف عن محمد بن عبيد اللَّه العرزمى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ نحوه. وبهذا يعلم أن الصواب ما في الكبير، وأما الذي وقع للشارح في الصغير سبق قلم في قوله: عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب وليس في هذا السند أيضا مجهول كما قال ابن الجوزى، وإنما فيه ليث بن أبي سليم، وحاله معروف وبهذا أيضًا يعلم أن للحديث أسانيد متعددة، لأن الحافظ الهيثمى يقول: بقية رجاله ثقات.

стр. 173

فكأن السند الذي فيه المجهول ليس فيه ليث بن أبي سليم، بل هو سند آخر. ثم إنى لم أجد الحديث عند أبي نعيم في الحلية، فلعله في الطب النبوى له أو غيره، فكان الواجب على الشارح تقييده بالعزو إلى الكتاب المخَرّجِ فيه. ٢٦/ ٣٤ - "ائتدموا من هذه الشجرة -يعنى الزيت- ومن عرضَ عليه طيبٌ فَلْيُصبْ منه". (طس) عن ابن عباس قال الشارح: رمز المصنف لضعفه. وقال في الكبير: قال الحافظ العراقى في شرح الترمذى وتبعه الهيثمى: فيه النضر بن طاهر وهو ضعيف، وبه يعرف ما في قول المؤلف في الكبير حسن. قلت: إن ثبت ذلك عن المصنف فإنه رمز لضعفه نظرا لسنده على انفراده، ولحسنه باعتبار شواهده الكثيرة، فإن في هذا المعنى أحاديث كثيرة يأتى في الكتاب كثير منها، على أن النضر بن طاهر قد ذكره ابن حبان في الثقات وقال: ربما أخطأ ووهم وقال البزار في مسنده: كان كثير الذكر للَّه. وقال الذهبى في الميزان [٤/ ٢٥٨، رقم ٩٠٧٠]: قيل: كان من الصلحاء الذاكرين. فاعتبار هذا قد يحكم لحديثه بالحسن أيضا، فكيف مع شواهده الثابتة؟!

стр. 174

٢٧/ ٣٥ - "ائتزروا كما رأيتُ الملائكة تأتزرُ عند ربِّها إلى أنصافِ سُوقِها". (فر) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال الشارح: من حديث عمران القطان عن المثنى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. قال: وعمران القطان، ضعفه الذهبى. وقال في الكبير: ثم إن عمران القطان أورده الذهبى في الضعفاء وقال: ضعفه يحيى والنسائى، والمثنى ضعفه ابن معين، وقال النسائى: متروك، وقال الزين العراقى في شرح الترمذى: فيه المثنى بن الصباح ضعيف عند الجمهور، وقال ابن حجر في زهر الفردوس: ضعيف ضعيف وكرره، والحديث رواه الطبرانى في الأوسط باللفظ المذكور عن صحابيه المزبور، قال الهيثمى عقبه: وفيه المثنى بن الصباح ويحيى بن السكن ضعيفان، وعنه ومن طريقه خرجه الديلمى، فلو عزاه المؤلف إليه كان أولى. قلت: عليه في هذا مؤاخذات، منها: أنه اقتصر في الصغير على تضعيف الحديث بعمران القطان، والاقتصار على تضعيفه بالمثنى بن الصباح أولى كما فعل الحفاظ الذين نقل هو كلامهم، فإن المثنى أضعف من عمران القطان، وعمران قد وثقه جماعة، وإنما عيب عليه شيء في الفتوى والنحلة ومنها: أن ما نقله في الكبير عن العراقى والهيثمى والحافظ والذهبى تكرار لا فائدة فيه لتداخله، بل النقل الأول عن الذهبى يكفى. ومنها: أنه لم ينقل كلام الهيثمى بنصه بل تصرف فيه، ولعله فعل ذلك في نص العراقى، فإن الهيثمى [٥/ ١٢٣] قال: فيه المثنى بن الصباح، وثقه ابن معين وضعفه أحمد وجمهور الأئمة، حتى

стр. 175

قيل: إنه متروك، ويحيى بن السكن صْعيف جدا. اهـ على أن قول الهيثمى في يحيى بن السكن: ضعيفٌ جدًا غير صواب، بل عبَّر عنه الذهبى بقوله: ليس بالقوى، وضعفه صالح جزرة اهـ. زاد الحافظ في اللسان [٦/ ٢٥٩، رقم ٩١١]: وذكره ابن حبان في الثقات [٩/ ٢٥٣] وقال: أصله من البصرة سكن بغداد، روى عن شعبة روى عنه أحمد بن حنبل وأهل العراق والجزيرة، وقال الدارقطنى: ضعيف. ومنها: أن الحافظ لم يقل في زهر الفردوس: ضعيف ضعيف مرتين ولا ذلك من عادته ولا عادة أهل زمانه، وإنما هو من صنيع الأقدمين، فلعل ذلك تكرر سهوًا من قلم الناسخ في نسخة المناوى. ومنها: أن الديلمى لم يخرج الحديث من طريق الطبرانى كما زعم المناوى بل أخرجه من طريق ابن السنى فقال [١/ ١٢٦، رقم ٢٨٧]: أخبرنا الدونى أخبرنا ابن الكسار أخبرنا ابن السنى حدثنا ابن صاعد ثنا محمد ابن حرب ثنا يحيى بن السكن عن عمران القطان عن المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول اللَّه ﷺ فذكره، فليس في إسناده الطبرانى كما ترى، نعم عزوه إليه أولى على كل حال. ٢٨/ ٣٦ - "ائذنوا للنساء أن يصلين بالليل في المسجدِ". الطيالسى عن ابن عمر. قال الشارح في الكبير: رمز -يعنى المصنف- لحسنه، وفيه إبراهيم بن مهاجر، فإن كان البجلى الكوفى فقد أورده الذهبى في الضعفاء، أو المدنى فقد ضعفه النسائى، أو الأزدى الكوفى فقد تركه الدارقطنى. قلت: لا لزوم لهذا التردد فإن الذكور في السند هو الأول وهو إبراهيم بن

стр. 176

مهاجر بن جابر البجلى، لأنه الذي يروى عن مجاهد وطبقته، ويروى عنه أبو الأحوص وهذا الحديث رواه الطيالسى [ص ٢٥٧، رقم ١٨٩٢] عن سلام عن إبراهيم بن المهاجر عن مجاهد عن ابن عمر به وسلام هو أبو الأحوص، فلم يبق مجال للشك في أنه إبراهيم بن المهاجر البجلى، وهو من رجال الصحيح، روى له مسلم والأربعة، ووثقه جماعة، وتكلم فيه آخرون من جهة الوهم والخطأ لا من جهة الصدف فإنه صدوف، والحديث بلفظه تقريبا مخرج في الصحيحين من حديث ابن عمر أيضا كما سيأتى بعده، فهو صحيح لا حسن فقط. وكون الذهبى أورد إبراهيم بن المهاجر في الضعفاء [١/ ٦٧، رقم ٢٢٥] لا يضر، ولا يدل على ضعفه لأنه التزم أن يورد كل من تكلم فيه. ٢٩/ ٣٧ - "ائذنوا للنساء بالليل إلى المساجد". (حم. م. د. ت) عن ابن عمر قال الشارح: ورواه عنه البخارى أيضا خلافا لما يوهمه صنيع المصنف. قلت: هو كذلك، فقد قال البخارى في باب: هل على من لم يشهد الجمعة غسل من النساء والصبيان وغيرهم من كتاب الجمعة [٢/ ٧، ٨٩٩]: حدثنا عبد اللَّه بن محمد ثنا شبابة حدثنا ورقاء عن عمرو بن دينار عن مجاهد عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال "ائذنوا للنساء بالليل إلى المساجد". ٣٠/ ٣٨ - "أبي اللَّهُ أن يجعلَ لقاتلِ المؤمنِ توبةً". (طب) والضياء في المختارة عن أنس قلت: رواه أيضا الديلمى في مسند الفردوس [٢/ ٤٣٩، رقم ٣٢٢٠] بسياق آخر فقال:

стр. 177

أخبرنا أبي أخبرنا يوسف بن محمد الخطيب ثنا أبو سهل عبد الصمد بن محمد ابن عبد اللَّه المروزى بهمدان سنة ست وأربعمائة أخبرنا عبد اللَّه بن عمر بن أحمد الجوهرى ثنا يحيى بن سامويه حدثنا سويد بن نصر أخبرنا ابن المبارك عن سليمان التيمى عن حميد عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "سألت ربى هل لقاتل مؤمن من توبة؟ فأبى عليَّ". وفى الباب عن عقبة بن مالك في حديث طويل من قصة لرجلٍ قتل رجلا في سرية بعد ما أسلم، وفيه أن النبي ﷺ [قال]: "إن اللَّه أبَى عليَّ من قتل مؤمنا" قالها ثلاثا. رواه أحمد [٤/ ١١٠] والطبرانى [١٧/ ٣٣٥، رقم ٩٨٠، ٩٨١] وأبو يعلى [١٢/ ٢١٠، رقم ٦٨٢٩] والحاكم في الإيمان من المستدرك [١/ ١٩، رقم ٤٧]، وقال: على شرط مسلم ووقع عند أبي يعلى عقبة بن خالد بدل ابن مالك. ٣١/ ٣٩ - "أبى اللَّهُ أنْ يرزقَ عبدَه المؤمنَ إِلَّا من حيثُ لا يَحْتَسِبُ". (فر) عن أبي هريرة (هب) عن على قلت: قال الديلمى [/ ٥١١، رقم ١٧١٩]: أخبرنا أبو بكر بن منده أخبرنا عمى عبد الرحمن أنا عبيد اللَّه بن محمد بن عبيد اللَّه البطرى، أنا عبد الواحد بن الحسين الجنديسابورى، ثنا الحسين بن إسحاق التسترى ثنا عمران بن خالد ثنا عمر بن راشد عن عبد الملك بن حرملة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أبى اللَّه أن يرزق عبده المؤمن إلا من حيث لا يعلم"، كذا رواه مختصرا، وقال: في الإسناد عبد الملك بن حرملة، وصوابه عبد الرحمن بن حرملة.

стр. 178

ورواه الحاكم في تاريخ نيسابور من هذا الوجه مطولا فقال: أنبأنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن عبدة القزاز ثنا الحسن بن إسحاق التسترى ثنا عمر بن خلف المخزومى حدثنا عمر بن راشد عن عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: "كان رسول اللَّه ﷺ يوما جالسا في مجلسه فاطلع على بن أبي طالب وأبو عبيدة بن الجراح وعثمان وأبو بكر وعبد الرحمن بن عوف فلما رآهم قد وقفوا عليه تبسم ضاحكا فقال: جئتم تسألونى عن شيء إن شتم أعلمتكم وإن شئتم فاسألونى، قالوا: بل تخبرنا يا رسول اللَّه، قال: جئتم تسألونى عن الصنيعة لمن تحق، لن ينبغى صنيع إلا لذى حسب أو دين، وجئتم تسألونى عن جهاد الضعيفين: الحج والعمرة، وجئتم تسألونى عن جهاد المرأة، فإن جهاد المرأة حسن التبعل لزوجها وجئتم تسألونى عن الأرزاق من أين أبى اللَّه أن يرزق عبده المؤمن إلا من حيث لا يعلم". قال الحاكم: هذا حديث غريب الإسناد والمتن، وعبد الرحمن بن حرملة المدينى عزيز الحديث جدا اهـ. قلت: وعمر بن راشد كذاب وضاع، وقد اضطرب في إسناده، فمرة قال: عن عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة كما سبق، ومرة قال: عن مالك بن أنس عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده. كذلك أخرجه القضاعى في مسند الشهاب [١/ ٣٤١، رقم ٥٨٥] فقال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر التجيبى أنا أحمد بن محمد بن زياد ثنا أحمد بن طاهر بن حرملة بن يحيى بن عبد اللَّه بن حرملة بن عمران التجيبى حدثنا جدَّى حرملة بن يحيى قال: حدثنا عمر بن راشد المدنى ثنا مالك بن

стр. 179

أنس عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال: "اجتمع أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح فتماروا في شيء فقال لهم على ﵇: انطلقوا بنا إلى رسول اللَّه ﷺ ، فلما وقفوا على رسول اللَّه ﷺ قالوا: جئنا يا رسول اللَّه نسألك عن شيء، فقال: إن شئتم فاسألوا وإن شئتم أخبرتكم" فذكر الحديث، وقد سرقه منه بعض الوضاعين. قال ابن حبان في الضعفاء [١/ ١٤٧]: ثنا أبو الطيب أحمد بن عبيد اللَّه الدرامى ثنا أحمد بن داود بن عبد الغفار ثنا أبو مصعب ثنا مالك به، ثم قال ابن حبان: موضوع آفته أحمد بن داود. قلت: أي من جهة روايته عن أبي مصعب عن مالك لا من جهة المتن، فإن الذي وضعه واللَّه أعلم هو عمر بن راشد ثم سرقه منه أحمد بن داود، لأن عمر أقدم منه، على أن الحديث ورد من غير طريقهما معًا كما سيأتى. وقال ابن عبد البر في التمهيد [٢١/ ٢٠]: ثنا خلف بن القاسم ثنا إبراهيم بن أحمد الحلبى ثنا أحمد بن داود الحرانى -هو ابن عبد الغفار- به، ثم قال ابن عبد البر: هذا حديث غريب من حديث مالك، وهو حديث حسن لكنه منكر عندهم عن مالك لا يصح عنه، ولا أصل له في حديثه. وقد حدَّث بهذا الحديث أيضا أبو يونس المدينى عن هارون بن يحيى الحاطبى عن عثمان بن عمر بن خالد بن الزبير عن أبيه عن على بن أبي طالب به، وهذا حديث ضعيف أيضا، وعثمان بن عثمان بن خالد لا أعرفه ولا الراوى عنه. قلت: وهذا الطريق الذي أشار إليه ابن عبد البر رواه البيهقى في شعب الإيمان [٢/ ٧٤، رقم ١١٩٧]، فقال:

стр. 180

حدثنا أبو محمد يوسف بن الأصبهانى ثنا أبو بكر أحمد بن سعيد الإخميمى ثنا عبد الجليل بن عاصم ثنا هارون بن يحيى الحاطبى ثنا عثمان بن عمر بن خالد، وقال مرة: عثمان بن خالد بن الزبير عن أبيه عن عليٍّ به مطولا، ثم قال البيهقى: لا أحفظه على هذا الوجه إلا بهذا الإسناد، وهو ضعيف بمرة اهـ. وفيه كما سبق هارون بن يحيى الحاطبى، ذكره الحافظ في اللسان [٦/ ١٨٣، رقم ٦٤٥] وقال: وجدت من روايته حديثا منكرا -يريد هذا الحديث- ووقفت له على عدة أحاديث مناكير وما عرفته إلى الآن، ثم وجدته في كتاب الضعفاء للعقيلى، فقال: مدنى لا يتابع على حديثه. وأخرج الطبرانى من طريقه ثم من حديث زيد بن ثابت حديثا في قصة الأعرابى الذي اتهم بسرقة البعير، فدعا بدعاء فيه صلاة على النبي ﷺ فشهد البعير ببراءته، وهو حديث طويل ظاهر النكارة اهـ. وكذلك حديث الباب، فكان ينبغى حذفه من هذا الكتاب. ٣٢/ ٤٠ - "أبى اللَّه أن يقبلَ عملَ صاحبِ بدعةٍ حتى يدعَ بدعتهُ". (هـ) وابن أبي عاصم في السنة عن ابن عباس قلت: قال ابن ماجه [١/ ١٩، رقم ٥٠]: حدثنا عبد اللَّه بن سعيد ثنا بشر بن منصور الخياط عن أبي زيد عن أبي المغيرة عن ابن عباس به. ورواه الطبرانى فقال: حدثنا فطين ثنا عبد اللَّه بن سعيد الكندي به. ورواه الديلمى من طريق أبي الشيخ: ثنا ابن أبي حاتم ثنا الأشج هو عبد اللَّه بن سعيد حدثنا بشر بن منصور الخياط -وكان ثقة- به. ومن هذا الوجه -أعنى من طريق ابن أبي حاتم- رواه الخطيب في
следующие страницы →