حدثني عبد الرزاق أنا بشر بن رافع الحارثي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا: "السلام اسم من أسماء اللَّه وضعه في الأرض فأفشوه بينكم".
٩٥٩/ ٢٠٢٢ - "إنَّ الشَّيطَانَ ذئْبُ الإنْسَانِ كَذِئب الغَنَم يَأخُذُ الشَّاةَ القَاصيَةَ والنَّاحيَةَ، فإيَّاكم والشِّعَابَ، وعليكم بالجماعة والعامَّة والمسْجدِ".
(حم) عن معاذ
قلت: أخرجه أيضًا الحارث بن أبي أسامة في مسنده، قال:
حدثنا روح بن عبادة ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ثنا العلاء بن زياد عن معاذ به مثله، إلا أنه لم يقل: "والمسجد".
وأخرجه أبو نعيم في الحلية عن أبي بكر بن خلاد عن الحارث بن أبي أسامة به [٢/ ٢٤٧].
ورواه روح عن شعبة عن قتادة أيضًا، قال السلفي في الوجيز: كتب إلى أبو شجاع عمر بن الحسن البلخي من مكة أنبأنا أبو القاسم أحمد بن محمد بن عبد اللَّه الخليلي ببلخ أنا أبو القاسم علي بن أحمد بن الحسن الخزاعي ثنا الهيثم بن كليب الشاشي ثنا محمد بن عبيد اللَّه المنادى ثنا روح به بمثل اللفظ المذكور هنا وفيه انقطاع لأن العلاء بن زياد لم يسمع من معاذ.
ويزعم المعافري في سراج المريدين أنه حديث باطل، قال: ومعناه حق، والجماعة لا تفارق في الاعتقاد والعمل إذا كانوا على حق اهـ، وليس كما قال، ومعرفته بالحديث ضيقة جدا فهو لا يزال فقيها.
٩٦٠/ ٢٠٣٠ - "إنَّ الشَّيْطَانَ يأتي أحَدَكُم فيقولُ: مَنْ خَلَقَكَ؟ فَيقولُ: اللَّهُ. فيقول: فَمَنْ خَلَقَ اللَّهُ؟ فإذَا وَجَدَ أحَدُكم ذلك فَلْيَقُلْ: "آمَنْتُ باللَّه ورَسُوله"، فإنَّ ذَلك يَذْهَبُ عَنْهُ".
стр. 1157
ابن أبي الدنيا في مكائد الشيطان عن عائشة
قال في الكبير: وقضية كلام المصنف أنه لم يره مخرجًا لأحد من المشاهير وإلا لما أبعد النجعة وهو عجيب، فقد خرجه أحمد وأبو يعلى والبزار، قال الحافظ العراقي: ورجاله ثقات.
قلت: هذا تدليس من الشارح وتلبيس، فلفظ هؤلاء كلهم: "إن أحدكم يأتيه الشيطان فيقول له: من خلقك؟ " الحديث، وهذا غير موضعه كما هو معلوم.
٩٦١/ ٢٠٣١ - "إنَّ الشَّيْطَانَ وَاضعٌ خَطْمَهُ عَلَى قَلْب ابْن آدَمَ فَإنْ ذَكَرَ اللَّهَ تَعَالى خَنَسَ وإنْ نَسيَ اللَّه الْتَقَمَ قَلْبَهُ".
ابن أبي الدنيا (ع. هب) عن أنس
قال الشارح: قال الهيثمي: فيه عدى بن أبي عمارة وهو ضعيف.
قلت: قد ذكره ابن حبان في الثقات، وإنما تكلم فيه العقيلي بأن في حديثه اضطرابًا كأنه كان يهم.
والحديث أخرجه أيضًا ابن شاهين في الترغيب قال:
حدثنا أمية بن محمد بن إبراهيم الباهلي ثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ثنا عدي بن أبي عمارة الجرمي ثنا زياد النميري عن أنس به.
وقال أبو نعيم في الحلية [٦/ ٢٦٨]:
حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن علي الخزاعي ثنا مسلم بن إبراهيم (ح)
وحدثنا حبيب بن الحسن ثنا يوسف القاضي ثنا محمد بن أبي بكر المقدمي قالا:
حدثنا عدي بن أبي عمارة الذارع به.
стр. 1158
٩٦٢/ ٢٠٣٥ - "إنَّ الشَّيْطَانَ حَسَّاسٌ لَحَّاسٌ فَاحْذَرُوه عَلَى أنْفُسِكُمُ، فَإنَّهُ مَن بَاتَ وَفي يَده ريحُ غَمر فأصَابَه شيءٌ فَلا يَلُومَنَّ إلا نَفْسَهُ".
(ت. ك) عن أبي هريرة
قال الشارح في الكبير: قال الحاكم: صحيح على شرطهما، واغتر به المصنف فلم يرمز لضعفه وما درى أن الذهبي رده عليه ردا شنيعا فقال: بل هو موضوع فإن يعقوب بن الوليد كذيه أحمد والناس اهـ، وقال الذهبي في موضع آخر: يعقوب بن الوليد الأزدي هذا كذاب واتهم فلا يحتج به، قال: لكن رواه البيهقي والبغوي من وجه آخر من حديث زهير بن معاوية عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، وقال البغوي في شرح السنة: حديث حسن وهما كما قال سهيل بن أبي صالح وإن كان قد تكلم فيه لكنه مقارب فهو من هذا الوجه حسن.
قلت: في هذا أمران، أحدهما: أن المصنف لم يغتر بالحاكم كما زعمه الشارح بل رمز لضعفه، وقد رأى تعقب الذهبي على الحاكم وهو كثير النقل منه، والشارح يعلم ذلك ويتحققه.
ثانيهما: أن قوله: وقال الذهبي في موضع آخر كذب منه أو سبق قلم فإن هذا لم يقله الذهبي، ولكنه كلام الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب [٣/ ١٥١] بالحرف.
٩٦٣/ ٢٠٣٦ - "إنَّ الشَّيطَانَ يَجْرِي من ابْن آدَمَ مَجْرَى الدَّم".
(حم. ق. د) عن أنس (ق. د. هـ) عن صفية
قلت: حديث أنس لم يخرجه البخاري إنما خرجه مسلم [في: الدم (٢٤)].
وخرجه الطحاوي في مشكل الآثار [١/ ٢٩].
стр. 1159
وحديث صفية خرجه أيضًا أحمد [٣/ ١٥٦] والطحاوي في المشكل [١/ ٢٩]
وفي الباب عن جابر وابن مسعود، فحديث جابر رواه أحمد [رقم ١٩٥٦].
والدارمي [٢/ ٣٢٠]، والترمذي [رقم ١١٧٢] والطحاوي [١/ ٢٩].
وحديث ابن مسعود رواه أبو نعيم في الحلية [٩/ ٩٢]، وقد ذكرتها مسندة في المستخرج على مسند الشهاب.
٩٦٤/ ٢٠٤١ - "إنَّ الصَّبْرَ عنْدَ الصَّدْمَة الأولَى". (حم. ق. ٤) عن أنس
قال في الكبير: وكلام المصنف صريح في أن الجماعة كلهم رووه، ورأيت الصدر المناوي استثنى منهم ابن ماجه.
قلت: إن كان الصدر المناوي استثنى منهم ابن ماجه كما يقوله الشارح فلعله لأمر لم يفهمه الشارح وإلا فالحديث خرجه ابن ماجه فقال [رقم ١٥٩٦]: حدثنا محمد بن رمح أنبأنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن سعد بن سنان عن أنس به.
وهذا الطريق غير الطريق الذي خرج الحديث منه بقية الستة، فإنهم أخرجوه من طريق شعبة عن ثابت عن أنس، فلهذا استثنى الصدر المناوي ابن ماجه، فكأنه ذكر إسناده فقال: روى الجماعة إلا ابن ماجه من طريق شعبة. . . إلخ فلم يفهم الشارح مقصوده لبعده عن صناعة الحديث ودرايته.
٩٦٥/ ٢٠٤٣ - "إنَّ الصُّدَاعَ والمَليلَةَ لا يَزَالان بالمُؤْمِنِ وَإنَّ ذُنُوبَهُ مثْلَ أحُد فَمَا يَدَعَانه وَعَلَيه منْ ذُنُوبه مثْقَالُ حَبَّة منْ الخَرْدَل".
(حم. طب) عن أبي الدرداء
قال في الكبير: قال المنذري: فيه ابن لهيعة وسهل بن معاذ، وقال الهيثمي: فيه ابن لهيعة وهو ضعيف.
стр. 1160
قلت: ورد الحديث من غير طريقهما لكن وقع فيه اضطراب، قال أحمد [٥/ ١٩٨]:
حدثنا حسن بن موسى ثنا ابن لهيعة ثنا يزيد بن أبي حبيب عن معاذ بن سهل ابن أنس الجهني عن أبيه عن جده أنه دخل على أبي الدرداء فقال: بالصحة لا بالمرض، فقال أبو الدرداء: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول، وذكره.
قال في تعجيل المنفعة: كذا وقع في بعض النسخ، وفي بعضها سهل بن معاذ ابن أنس الجهني وهو الصواب، قال الحافظ: سهل بن معاذ مترجم في التهذيب، ولو كان لمعاذ بن سهل أصل لكانت لسهل بن أنس ترجمة وليس كذلك، انتهى.
قلت: لكن معاذ بن سهل إن كان وهما فليس هو من بعض نسخ المسند كما يفيده كلام الحسنى بل هو اضطراب من يزيد بن أبي حبيب فقد وجدت الحديث كذلك في الترغيب لابن شاهين، قال:
حدثنا عبد اللَّه بن محمد البغوي ثنا أحمد بن إبراهيم العبدي ثنا سعيد بن شرحبيل الكندي ثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن معاذ بن سهل بن أنس عن أبيه عن جده مثله.
ويحتمل أن يكون الاضطراب من ابن لهيعة، فقد رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده من طريقه عن يزيد بن أبي حبيب فقال: عن معاذ بن عبد اللَّه الجهني عن أبيه عن جده مثله.
قال الحارث: ثنا يحيى بن إسحاق ثنا ابن لهيعة به.
ورواه سعيد بن عبد العزيز التنوخي عن يزيد بن أبي حبيب فقال: عن سهل ابن معاذ بن أنس الجهني قال: دخلت على أيي الدرداء فذكره دون ذكر أبيه وجده، أخرجه ابن فيل في جزئه قال:
حدثنا أبي ﵀ ثنا إبراهيم بن هشام الغساني ثنا سعيد بن عبد العزيز
стр. 1161
التنوخي به.
٩٦٦/ ٢٠٥١ - "إنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحلُّ لَنَا، وإنَّ مَوْلَى القَوم مِنْهُم".
(ت. ن. ك) عن أبي رافع
قال في الكبير: فظاهر صنيع المصنف أنه لم يره لأحد أعلى من الثلاثة وهو عجيب فقد رواه الإمام أحمد وكأنه ذهل عنه.
قلت: نعم لكنك لم تذهل عن سخافتك، فلفظ الحديث عند أحمد [٦/ ٨]: "يا أبا رافع إن الصدقة حرام على محمد وعلى آل محمد إن مولى القوم من أنفسهم" وهذا على اصطلاح المؤلف موضعه حرف الباء.
٩٦٧/ ٢٠٥٣ - "إنَّ الصَّفَا الزّلَالَ الذي لا يَثْبُتُ عَليه أقْدَامُ العُلَمَاء الطَّمَعُ".
ابن المبارك وابن قانع عن سهيل بن حسان مرسلا
قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مسندا وإلا لما عدل لرواية إرْسَالُه، ورواه ابن عدي والديلمي موصولا من حديث أسامة بن زيد وابن عباس وأورده ابن الجوزي في الموضوعات.
قلت: الموصول من حديث أسامة بن زيد لا يصح إيراده لأمرين أحدهما: أنه من رواية محمد بن مسلمة عن خارجة بن مصعب عن أبي معن عن أسامة بن زيد، ومحمد بن مسلمة وخارجة واهيان ومن أجلهما أورده ابن الجوزي في الموضوعات [١/ ٢٣٤].
ثانيهما: أن الحديث ليس بموصول وأن أسامة بن زيد المذكور ليس هو الصحابي، وإن لم يتفطن لهذا ابن الجوزي ولا المصنف لأن أبا معن لم يدرك أسامة بن زيد بل ولد بعده بزمن طويل ولم يرو عن أحد من الصحابة مطلقا وإنما الإسناد انقلب على راويه أو قصد ذلك بعض الضعفاء المذكورين في الإسناد، والواقع أن أسامة بن زيد هذا هو راوي الحديث عن ابن معن لا
стр. 1162
شيخه فيه كما بين ذلك ابن قتيبة في عيون الأخبار فقال:
حدثني شيخ لنا عن وكيع عن سفيان عن أسامة بن زيد عن أبي معن الإسكندراني به، وأسامة بن زيد معروف بالرواية عن أبي معن كما هو مذكور في ترجمة أبي معن من كتب الرجال، فاتضح أن الحديث غير موصول من جهة وساقط الإسناد من أخرى.
وأما حديث ابن عباس ففيه محمد بن زياد وهو كذاب وضاع، فلعله سرقه من أبي معن وركب له الإسناد عن ميمون بن مهران عن ابن عباس، وفيه أيضًا عبد الرحمن بن الحسن الأسدي وهو كذاب، فلم يبق نظيفًا يصلح للإيراد إلا مرسل سهيل بن حسان، فإن ابن المبارك قال في باب ذم الدنيا من الزهد له: أخبرنا أبو معن ثنا سهيل بن حسان الكلبي أن رسول اللَّه ﷺ قال، وذكره، وهو مرسل جيد الإسناد.
٩٦٨/ ٢٠٦٤ - "إنَّ العَبْدَ لَيُذْنبُ الذَّنْبَ فَيَدْخُلُ به الجنَّةَ، يَكُونُ نُصْبَ عَيْنَيْه تائبًا فَارًّا حَتَّى يَدخلَ به الجنَّةَ".
ابن المبارك عن الحسن مرسلا
قال الشارح: ولأبي نعيم نحوه.
قلت: يريد حديث ابن عمر مرفوعًا: "إن اللَّه لينفع العبد بالذنب يذنبه" وقد سبق.
أما حديث الباب فقال ابن المبارك في باب الخوف من الذنوب:
أخبرنا المبارك بن فضالة عن الحسن قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن العبد ليذنب الذنب فيدخل به الجنة، قيل: وكيف يكون؟ قال: يكون نصب عينيه تائبًا فارا حتى يدخل الجنة".
ورواه أحمد آخر الزهد له [ص: ٤٧٤]:
ثنا حسين بن محمد ثنا المبارك عن الحسن به مثله.
стр. 1163
٩٦٩/ ٢٠٦٥ - "إنَّ العَبْدَ إذَا كَانَ هَمُّهُ الآخرةَ كَفَّ اللَّهُ تَعالى عليه ضَيْعَتَه، وجَعَلَ غنَاهُ في قَلْبه، فَلا يُصْبحُ إلا غَنيًّا، ولا يُمْسِي إلا غَنِيًّا، وإذَا كانَ هَمُّه الدنيا أَفْشَى اللَّه تعالى ضَيْعَتَه، وجَعَلَ فَقْرَهُ بين عَيْنَيْه، فَلا يُمسي إلا فَقيرًا، ولا يُصْبحُ إلا فَقيرًا".
(حم) في الزهد عن الحسن مرسلا
قلت: قال أحمد في الزهد:
ثنا روح ثنا عوف عن الحسن به.
ورواه أبو نعيم في الحلية [١/ ٧٢] عنه مطولا بسياق آخر يأتي إن شاء اللَّه في حديث: "من زهد في الدنيا".
٩٧٠/ ٢٠٧٣ - "إنَّ العبدَ آخذٌ عن اللَّه تعالى أدَبًا حَسنًا، إذَا وَسَّعَ اللَّهُ عليه وَسَّعَ، وَإذَا أمْسَكَ عليه أمْسَكَ".
(حل) عن ابن عمر
قلت: قال أبو نعيم [٦/ ٣١٥]:
حدثنا محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم في كتابه وحدثني عنه منصور بن أحمد ابن ممية ثنا جعفر بن كزال ثنا إبراهيم بن بشير المكي ثنا معاوية بن عبد الكريم عن أبي حمزة عن ابن عمر به، ثم قال: غريب من حديث معاوية مسندا متصلا مرفوعًا وإنما يحفظ هذا من قبل الحسن مستشهدا بقول تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ. . .﴾ الآية.
قلت: أخرجه أبو الشيخ في كتاب النوادر والنتف له وهو في عشرة أجزاء، فقال في الجزء الأول منه:
حدثنا محمد بن الحسن بن علي بن بحر ثنا عبد الواحد بن غياث ثنا سعد بن براز عن الحسن قال: "المؤمن أخذ عن اللَّه أدبا حسنًا. . ." فذكره.
стр. 1164
وأخرجه الحاكم في علوم الحديث في نوع المعضل، فقال:
والنوع الثاني من المعضل أن يعضله الرواي من أتباع التابعين فلا يرويه عن أحد ويوقفه فلا يذكره عن رسول اللَّه ﷺ ، ثم يوجد ذلك الكلام عن رسول اللَّه ﷺ متصلًا، مثاله ما حدثناه إسماعيل بن أحمد الجرجاني أنا محمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني ثنا عثمان بن محمد الدعلجي ثنا خليد بن دعلج قال: سمعت الحسن يقول: "أخذ المؤمن عن اللَّه أدبا حسنا. . ." فذكره، ثم قال الحاكم:
حدثنا أبو بكر محمد بن عبد اللَّه الشافعي ثنا جعفر بن محمد بن كزال بسنده السابق عند أبي نعيم مرفوعًا.
وأخرجه كذلك مرفوعًا البندهي في شرح المقامات قال:
أخبرنا أبو الفتح نصر بن سيار بن صاعد الكناني بقراءتي عليه وأبو عبد المعز ابن عبد الواسع بن عبد الهادي الأنصاري في كتابه وآخرون قالوا: أنا أبو سهل نجيب بن ميمون بن سهل الواسطي أنا أبو علي منصور بن عبد اللَّه بن خالد ثنا أبو بكر محمد بن عثمان بن ثابت الصيدلاني ثنا جعفر بن محمد بن كزال به، ولفظه: "إن المؤمن أخذ عن اللَّه أدبا حسنا فإذا وسع عليه وسع على نفسه وإذا أمسك عنه أمسك".
وأخرجه علي بن عبد العزيز بن مردك في فوائده قال:
حدثنا علي بن محمد بن عبيد الحافظ ثنا جعفر بن محمد البزار ثنا إبراهيم بن بشير المكي به مثله، ثم قال: تفرد به إبراهيم بن بشير وهو مجهول، والحديث غير محفوظ عن النبي ﷺ .
٩٧١/ ٢٠٨٠ - "إنَّ الغَضَب منَ الشيطَان وإنَّ الشَّيْطَان خُلِقَ منَ النَّار وإنمَا تُطْفأ النَّار بالماء، فَإذَا غَضِبَ أحدُكُم فَلْيَتَوضأ".
(حم. د) عن عطية العوفي
стр. 1165
قال الشارح: وسكت عليه أبو داود فهو صالح.
قلت: لا ليس بصالح فإنه من رواية أبي وائل القاص، وقد قال ابن حبان: إنه يروي العجائب التي لا شك [أنها] معمولة لا يجوز الاحتجاج به، وللحديث طريق آخر من حديث معاوية سيأتي في حرف الغين فانظر الكلام عليهما معًا هناك.
٩٧١ - مكرر/٢٠٨١ - "إنَّ الفتْنَة تَجيءُ فَتَنْسفُ العبَادَ نَسْفًا، وَلَيَنْجُو العَالِمُ مِنْهَا بِعِلْمِهِ".
(حل) عن أبي هريرة
قلت: أخرجه أيضًا ابن منده في مسند إبراهيم بن أدهم والقضاعي في مسند الشهاب، راجع إسنادهما في مستخرجنا عليه.
٩٧٢/ ٢٠٨٤ - "إنَّ القَاضِي العَدْلَ لَيُجَاءُ بِهِ يومَ القيامةِ فَيَلْقَى مِنْ شِدَّة الحِسابِ مَا يَتَمَنَّى ألا يَكُونَ قَضَى بين اثنين في تَمْرَة".
(قط) والشيرازي في الألقاب عن عائشة
قال في الكبير: قال ابن الجوزي: حديث لا يصح فيه عمران بن حطان، قال العقيلي: لا يتابع على حديث.
قلت: عمران بن حطان خارجي خبيث لعين، ومع ذلك فهو ثقة في الرواية ولذلك احتج به البخاري في صحيحه، وقد انتقد الذهبي في الميزان [٣/ ٢٥٣/ ٦٢٧٧] ذكر العقيلي هذا الحديث في ترجمته [٢/ ٢٠٤] فقال: قال العقيلي: لا يتابع على حديثه وكان خارجيا، روى موسى بن إسماعيل عن عمرو بن العلاء ولقبه حريز: حدثنا صالح بن سرج عن عمران بن حطان عن عائشة في "حساب القاضي العادل"، قال الذهبي: كان الأولى أن يلحق الضعف في هذا الحديث بصالح أو بمن بعده، فإن عمران صدوق في نفسه، ثم
стр. 1166
ذكر توثيقه عن جماعة، وابن الجوزي إن كان أعلَّ الحديث بعمران فهو تابع للعقيلي في الضعفاء لأن ابن الجوزي لا تحقيق معه بل ولا علم ولا فهم، وإنما هو رجل يرى في الكتب فينقل ويسود الورق فلا يغتر به.
٩٧٣/ ٢٠٨٥ - "إنَّ القَبْرَ أوَّلُ مَنَازل الآخرَة، فَإنْ نَجَا منه فَمَا بَعْدَه أيْسَرُ منْهُ، وإنْ لَمْ يَنْجُ منه فَمَا بَعده أشدُّ منه".
(ت. هـ. ك) عن عثمان بن عفان
قال الشارح في الكبير: صححه الحاكم فاعترضه الذهبي بأن ابن بجير ليس بعمدة ومنهم من يقويه، وهانئ روى عنه جمع لكن لا ذكر له في الكتب الستة.
قلت: هذا وهم من الذهبي فإن هانئا روى له الترمذي وابن ماجه، وهذا الحديث عندهما من طريقه، وقد ذكره ابن حبان في الثقات، وقال النسائي: لا بأس به.
والحديث أخرجه أيضًا أحمد في مسنده [١/ ٦٣]، والقضاعي في مسند الشهاب، والخطيب في التاريخ.
٩٧٤/ ٢٠٨٦ - "إنَّ القلوبَ بين أصْبعَيْن منْ أصَابع اللَّه يُقَلِّبُها".
(حم. ت. ك) عن أنس
قلت: في الباب عن جماعة منهم: أم سلمة والنواس بن سمعان وأبي ذر، فحديث أم سلمة خرجه ابن خزيمة في التوحيد، والربعى السدار في جزئه، وأبو نعيم في الحلية، وحديث النواس وأبي ذر خرجهما ابن خزيمة، وسيأتي حديث النواس للمؤلف.
٩٧٥/ ٢٠٨٧ - "إنَّ الكافرَ لَيُسْحَبُ لِسانُهُ يومَ القيامة وواءَه الفَرْسخَ والفَرْسَخَيْن يَتَوطؤُه الناسُ".
(حم. ت) عن ابن عمر
стр. 1167
قال في الكبير: قال (ت): غريب، وقال في المنار: ولم يبين لم لا يصح؛ وذلك لأنه من رواية الفضل بن يزيد وهو ثقة عن أبي المخارق عن ابن عمر، وأبو المخارق هو معن العبدي وهو ضعيف اهـ. وقال العراقي: سنده ضعيف؛ إذ أبو المخارق لا يعرف، وقال ابن حجر في الفتح: سنده ضعيف.
قلت: أبو المخارق إنما وقع في سند الترمذي [رقم: ٢٥٨٠]، وهو تحريف من المحاربي، والصواب: أبو العجلان المحاربي، قال أحمد [١/ ٩٢]:
حدثنا أبو النضر ثنا أبو عقيل -يعني: عبد اللَّه بن عقيل- عن الفضل بن يزيد الثمالي حدثني أبو العجلان المحاربي سمعت ابن عمر به.
وقال أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ١٢٩]:
حدثنا الحسين بن محمد بن علي ثنا عبد الرحيم بن محمد بن مسلم بن عبد الرحيم بن أسد ثنا علي بن محمد بن سعيد ثنا منجاب بن الحارث ثنا علي بن مسهر عن الفضل بن يزيد الثمالي عن أبي العجلان المحاربي به.
وأبو العجلان ثقة، وأبو المخارق إنما تحرف من المحاربي كما قدمناه فكأنه سقط لفظ العجلان وبقى أبو المحاربي، فقرئ: أبو المخارق فلم يعرف، وقد ادعى أبو أحمد الحاكم أن أبا المخارق هذا اسمه مقراء العبدي وعليه اعتمد صاحب المنار لكنه لم يقل أحد عنه: إنه ضعيف، بل قال الترمذي: إنه ليس بالمعروف، والذي أجزم به أنه أبو العجلان.
٩٧٦/ ٢٠٩٢ - "إنَّ الَّذي يَأكُلُ أوْ يَشْرَبُ في آنيَة الفِضَّة والذَّهَب إنَّمَا يُجَرْجِرُ في بَطْنه نَارَ جَهَنَّمَ".
(م. هـ) عن أم سلمة
زاد (طب): "إلا أن يتوب".
قلت: زاد الحاكم فيه لفظة أخرى من حديث ابن عمر فقال في كتاب علوم
стр. 1168
الحديث في النوع الحادي والثلاثين [ص: ١٣١] في معرفة زيادات ألفاظ فقهية في أحاديث ينفرد بالزيادة فيها راو واحد، فذكر أمثلة لذلك وقال:
ومنه ما أخبرنا أبو عبد اللَّه الحسين بن الحسن الطوسي بنيسابور وأبو محمد عبد اللَّه بن محمد الخزاعي بمكة قالا: حدثنا أبو يحيى بن أبي ميسرة ثنا يحيى ابن محمد الجاري ثنا زكريا بن إبراهيم بن عبد اللَّه بن مطيع عن أبيه عن جده عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من شرب في إناء ذهب أو فضة أو في إناء فيه شيء من ذلك فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم"، قال الحاكم: هذا حديث روى عن أم سلمة وهو مخرج في الصحيح.
وكذلك روى من غير وجه عن ابن عمر واللفظة: "أو إناء فيه شيء من ذلك" لم نكتبها إلا بهذا الإسناد.
٩٧٧/ ٢٠٩٧ - "إنَّ المَاءَ لا يُجنِبُ".
(د. ت. هـ. حب. ك. هق) عن ابن عباس
قال في الكبير: قال الترمذي: حسن صحيح وصححه النووي في شرح أبي داود، وظاهر اقتصار المصنف على عزوه لهؤلاء أنه لم يره مخرجا [لغيرهم] وهو عجيب، فقد خرجه أحمد والنسائي وابن خزيمة، وصححه الدارمي وغيرهم كلهم عن الحبر.
قلت: [في هذا أمور]، أول ذلك: أنه لم يخرجه أحد ممن ذكرهم الشارح باللفظ المذكور هنا أصلا، فالنسائي خرجه [١/ ١٧٣] بلفظ: "إن الماء لا ينجسه شيء"، وكذلك أحمد [١/ ٢٣٥] في عدة روايات إلا في رواية واحدة قال فيها [١/ ٣٣٧]: "إن الماء ليست عليه جنابة"، ولفظ الدارمي [رقم: ٧٣٤]: "إنه ليس على الماء جنابة" وهذه ألفاظ كلها لا تدخل مع هذا اللفظ على اصطلاح المصنف.
стр. 1169
الثاني: ما قال أحد من أهل العلم أنه يجب الاستقصاء في العزو والإحاطة بجميع المخرجين، ولا هو داخل في مقدور البشر.
الثالث: أنه إذا استدرك على المصنف هؤلاء المذكورين كان حقه أن يستقصى ولا يقتصر على قوله: وغيرهم، وإلا فقد أتى بمثل ما تعجب منه من المصنف.
الرابع: قوله في الصغير: إن هؤلاء المخرجين رووه بأسانيد صحيحة كذب منه، وقول بلا تحقيق ولا اطلاع على الواقع، فإن الحديث ليس له عند جميع المذكورين إلا سند واحد من رواية سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس.
الخامس: قوله: وصححه النووي في شرح أبي داود كذب أيضًا، فإن النووي ما شرح أبا داود أصلا.
٩٧٨/ ٢٠٩٨ - "إنَّ المؤمنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْن الخُلُقِ دَرَجَةَ القَائِم الصَّائِم".
(د. حب) عن عائشة
قال في الكبير: ورواه عنها أيضًا البغوي في شرح السنة وغيره، وعزاه المنذري إلى أبي الشيخ عن علي وضعفه.
قلت: ما عزاه المنذري إلى أبي الشيخ ولا ضعفه لا عن علي ولا عن غيره، فاسمع ما ذكره المنذري [٣/ ٤٠٤] بتمامه:
وعنها إلى عائشة ﵂ أنها سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم"، رواه أبو داود [رقم ١٧٩٨] وابن حبان في صحيحه [رقم ١٩٢٧] والحاكم [١/ ٦٠] وقال: صحيح على شرطهما ولفظه: "إن المؤمن ليدرك بحسن الخلق درجات قائم الليل وصائم النهار".
ورواه الطبراني [٨/ ١٩٨] من حديث أبي أمامة إلا أنه قال: "إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة القائم الليل الظامئ بالهواجر".
стр. 1170
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن اللَّه ليبلغ العبد بحسن خلقه درجة الصوم والصلاة" رواه الطبراني في الأوسط وقال: صحيح على شرط مسلم.
ورواه أبو يعلى [٨/ ٢٥] من حديث أنس وزاد في أوله: "أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا".
وعن أنس ﵁ عن رسول اللَّه ﷺ : "إن العبد ليبلغ بحسن خلقه عظيم درجات الآخرة وشرف المنازل، وإنه لضعيف العبادة، وإنه ليبلغ بسوء خلقه أسفل درجة في جهنم"، رواه الطبراني [١/ ٢٣٣] ورواته ثقات سوى شيخه المقدام بن داود وقد وثق.
وعن عبد اللَّه بن عمرو ﵄ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن المسلم المسدد ليدرك درجة الصوام القوام بآيات اللَّه بحسن خلقه وكرم ضريبته" رواه أحمد [٢/ ٧٧] والطبراني في الكبير، ورواة أحمد ثقات إلا ابن لهيعة، الضَّرِيْبَةُ: الطبيعة وزنا ومعنى.
هذا كل ما ذكره الحافظ المنذري من طرق هذا الحديث ومتونه، فلعل الشارح رآه ذكر حديث عليٍّ ﵇ وعزاه لأبي الشيخ وضعفه في رؤيا منامية.
ثم إن الشارح عزا حديث عائشة للبغوي في شرح السنة [١٣/ ٨١ - ٨٢] مع أنه عند البغوي في التفسير وهو أشهر وأكثر تداولا من شرح السنة، فعلى سخافته المعهودة مع المصنف يقال: وقضية صنيع الشارح أنه لم يره للبغوي في كتاب أشهر من شرح السنة وهو عجيب، فقد أخرجه في التفسير عند قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ فقال:
أخبرنا أحمد بن عبد اللَّه الصالحي أنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي ثنا أبو العباس الأصم ثنا محمد بن عبد اللَّه بن عبد الحاكم أنا أبي وشعيب قالا: ثنا الليث عن ابن الهاد عن عمرو بن أبي عمرو بن عبد المطلب بن عبد اللَّه
стр. 1171
عن عائشة ﵂ قالت: "سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة قائم الليل صائم النهار".
٩٧٩/ ٢١٠١ - "إنَّ المؤمنَ يُنْضِي شَيْطَانَه كَمَا يُنْضِي أحَدُكُمْ بَعِيْرَه في السَّفَر".
(حم) والحكيم وابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان عن أبي هريرة
قال في الكبير: قال الهيثمي تبعا لشيخه العراقي: فيه ابن لهيعة، وأقول: فيه أيضًا سعيد بن شرحبيل أورده الذهبي في الضعفاء وعده من المجاهيل، وفي الميزان: قال أبو حاتم: مجهول، وموسى بن وردان ضعفه ابن معين ووثقه أبو داود.
قلت: لو كان للشارح تدبر لاكتفى بما ذكره الحافظان العراقي [٣/ ٢٩]، والهيثمي [١/ ١١٦] ولكنه ظن أنه أعرف منهما أو فاتهما ما لم يفته فأتى بما يضحك على عادته وهو أمور، الأول: أن الحديث ليس في سنده سعيد بن شرحبيل، قال أحمد في مسنده [٢/ ٣٨٠]:
حدثنا قتيبة بن سعيد ثنا ابن لهيعة عن موسى بن وردان عن أبي هريرة به.
وقال ابن أبي الدنيا:
حدثني محمد بن الحسين حدثني مجاعة بن ثابت ويحيى بن إسحاق قالا: حدثنا ابن لهيعة به.
الثاني: لو فرضنا أن الحكيم رواه من طريق سعيد بن شرحبيل عن ابن لهيعة فهو في سند الحكيم وحده لا في سند الجميع.
الثالث: أنه قد تابعه عليه قتيبة بن سعيد ومجاعة بن ثابت ويحيى بن إسحاق.
الرابع: أن سعيد بن شرحبيل هنا ليس هو المجهول بل هو ثقة معروف من
стр. 1172
رجال الصحيح وهو سعيد بن شرحبيل الكندي العقيقي الكوفي، روى عن الليث وابن لهيعة وجماعة، وعنه البخاري في الصحيح، وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب والقاسم بن زكريا وأحمد بن إبراهيم الدورقي والحارث بن أبي أسامة وعباس الدوري وآخرون، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: روى عنه الكوفيون، وقال الدارقطني: لا بأس يه.
وأما سعيد بن شرحبيل الذي قال عنه الذهبي [٢/ ١٤٥/ ٣٢١١] مجهول، فلم تعرف له رواية إلا عن زيد بن أبي أوفى.
الخامس: قوله: وفي الميزان: قال أبو حاتم: مجهول، ليس ذلك في الميزان ولكنه في اللسان [٣/ ٣٤]، أما الميزان ففيه: سعيد بن شرحبيل عن زيد بن أبي أوفى، وسعيد بن أبي صخر أبو أحمد الدارمي عن حماد بن سلمة، وسعيد ابن عبد اللَّه الجهني عن محمد بن عمر بن علي شيخ لابن وهب قواه ابن حبان وسعيد بن عبد اللَّه عن الحسن وسعيد بن عبد اللَّه عن فلان عن علي هؤلاء مجهلون اهـ.
السادس: ليس كل من تكلم فيه وأورد في كتب الضعفاء يعلل به الحديث فإن ذلك لا يفعله إلا جاهل بعيد عن الفن، فإن أكثر رجال الصحيح بل كلهم متكلم فيهم، وحتى مالك والثوري وابن عيينة، ومن ذا الذي ينجو من الناس سالما؟ ولكن العبرة بالجرح المقبول المؤثر، ولذلك لم يعلل الحافظان العراقي [٣/ ٢٩]، والهيثمي [١/ ١١٦] الحديث بموسى بن وردان مع أنهما رأياه في سند الحديث واقتصرا على ذكر ابن لهيعة.
السابع: موسى بن وردان لم يوثقه أبو داود وحده بل نفس يحيى بن معين اختلف قوله فيه، فقال الدوري عنه: كان يقص بمصر وهو صالح، وقال عثمان الدارمي عنه: ليس بالقوي، وقال ابن أبي خيثمة عنه: كان قاصا بمصر ضعيف الحديث، وقال العجلي: مصري تابعي ثقة، وقال أحمد:
стр. 1173
لا أعلم إلا خيرا، وقال أبو حاتم: ليس به بأس، وقال يعقوب بن سفيان: لا بأس به، وكذلك قال الدارقطني، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال البزار: مدني صالح أي أصله مدني كما قال أبو داود، ثم انتقل إلى مصر.
٩٨٠/ ٢١٠٦ - "إنَّ المُتَحَابِّينَ في اللَّهِ في ظِلِّ العَرْشِ".
(طب) عن معاذ
قال في الكبير: ورواه الحاكم أيضًا وقال: على شرطهما، وقال العراقي: هو عند الترمذي عن معاذ بلفظ آخر.
قلت: ظاهر صنيع الشارح في استدراكه على المصنف وجود الحديث في مستدرك الحاكم أنه لم يره مخرجًا لغيره وهو قصور، فقد خرجه أبو نعيم في الحلية في ترجمة أبي مسلم الخولاني [٥/ ٢٠٦]، وابن فيل في جزئه المشهور:
ثنا الحسين بن الحسن المروزي ثنا عبد اللَّه بن المبارك أنا عبد الحميد بن بهرام ثنا شهر بن حوشب حدثني عائذ اللَّه بن عبد اللَّه وهو أبو إدريس الخولاني عن معاذ بن جبل به.
وأخرجه أيضًا من وجه آخر مطولا فقال: صالح بن زياد المقرئ ويوسف بن سعيد المصيصي قالا: حدثنا الأوزاعي عن يونس بن ميسرة بن جلس عن أبي إدريس الخولاني به مطولا.
٩٨١/ ٢١٠٨ - "إنَّ المجالِسَ ثَلاثَةٌ: سَالمٌ وَغَانِمٌ وشَاجِبٌ".
(حم. ع. حب) عن أبي سعيد
قال (ش) في الكبير: شاجب بمعجمة "وجيم" أي: هالك، يقال: شجب يشجب إذا هلك.
ثم قال: وظاهر صنيع المصنف أن هذا هو الحديث بكماله والأمر بخلافه، بل تتمته كما في الميزان واللسان وغيرهما: "فالغانم: الذاكر، والسالم: الساكت،
стр. 1174
والشاجب: الذي يشغب بين الناس" اهـ.
وقال في الصغير: شاجب "بشين" معجمة "وحاء" مهملة أي: هالك، قال: ثم زاد في رواية: "فالغانم: الذاكر، والسالم: الساكت، والشاجب: الذي يشغب بين الناس".
قلت: تأمل هذه العجائب، الأولى: أنه قال في الكبير: شاجب بشين معجمة وجيم، وهذا هو الصواب، ثم بعد ذلك لم يرض بهذا الصواب فرجع عنه إلى الخطإ، فقال في الصغير: بشين معجمة وحاء مهملة، وهذا خطأ صراح.
الثانية: قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أن هذا هو الحديث بكماله والأمر بخلافه، وعارض هذا في الصغير فقال: ثم زاد في رواية، فبرهن على أن الرواية التي ذكرها المصنف هي كذلك ليس فيها زيادة، وهذا هو الواقع كما سأذكره.
الثالثة: هذه التتمة التي زعم في الكبير أنها بقية الحديث هي من حديث أنس ابن مالك من رواية كذاب وضاع قد يكون سرق الحديث الأصلي وزادها فيه كالتفسير من عنده، وكذلك هو مذكور في الميزان الذي نقله منه، ومع ذلك فإنه ادعى أنه من حديث أبي سعيد الذي ذكره المصنف.
الرابعة: قال: كما في الميزان واللسان، وهو كاذب على اللسان؛ لأن الحديث مذكور في ترجمة العلاء بن زيد، وله ترجمة في التهذيب، وكل ماله ترجمة في التهذيب لا يذكره الحافظ في اللسان.
الخامسة: قال: كما في الميزان وسكت عن الترجمة المذكور فيها الحديث، بل وأضرب صفحا عن تعليله وذكر من أعل به حتى لا تراجع تلك الترجمة فيظهر تدليسه ويفتضح كذبه وتلبيسه.
السادسة: قال: كما في الميزان واللسان وغيرهما، وقد عرفنا أنه كذب على اللسان فلا ندري ما هو الغير الذي كذب عليه أيضًا، فكأنه يكيل الكلام جزافا
стр. 1175
دون حساب ولا عد وهذا من الجنون والخيانة.
وبعد فحديث أبي سعيد هو كما ذكره المصنف لا زيادة فيه، قال أحمد في مسنده [٥/ ٣٢٨]:
حدثنا حسن ثنا ابن لهيعة ثنا دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن المجالس ثلاثة: سالم، وغانم، وشاجب".
والحديث الذي فيه الزيادة هو حديث آخر مروي عن أنس، أخرجه ابن حبان في الضعفاء فقال [٢/ ١٨١]:
حدثنا محمد بن زهير أبو يعلى بالأبلة ثنا عمر بن يحيى الأبلي ثنا العلاء بن زيدك عن أنس بن مالك مرفوعًا: "المجالس ثلاثة: غانم، وسالم، وشاجب، فأما الغانم فالذاكر، وأما السالم فالساكت، وأما الشاجب فالذي يشغب بين الناس" خرجه في ترجمة العلاء من نسخة له رواها بهذا الإسناد وقال: كلها موضوعة ومقلوبة، وتبعه الذهبي فذكر الحديث في ترجمته أيضًا من الميزان [٣/ ٩٩ - ١٠٠/ ٥٧٣٠] بعد أن نقل عن ابن المديني أنه قال: كان يضع الحديث، وعن أبي حاتم والدارقطني: متروك، وعن البخاري: منكر الحديث.
٩٨٢/ ٢١٢٠ - "إنَّ المعونَةَ تَأتِي مِنَ اللَّه للعَبْد عَلَى قَدْرِ المَؤُنَةِ، وإنَّ الصَّبْرَ يَأتِي من اللَّه عَلَى قَدْر المصيبَة".
الحكيم والبزار والحاكم في الكنى (هب) عن أبي هريرة
قال في الكبير: قال الهيثمي: فيه طارق بن عمار، قال البخاري: لا يتابع على حديثه وبقية رجاله ثقات.
قلت: ورد من غير طريقه، قال ابن فيل في جزئه:
حدثنا يحيى بن عثمان الحمصي ثنا بقية بن الوليد عن معاوية بن يحيى عن
стр. 1176
عبد اللَّه بن ذكوان عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي ﷺ به مثله، لكن ذكر ابن أبي حاتم في العلل [رقم ١٨٩٢] أنه سأل أباه وأبا زرعة عنه فقال أبو حاتم: كنت معجبا بهذا الحديث حتى ظهرت لي عورته فإذا هو معاوية عن عباد بن كثير عن أبي الزناد.
وقال أبو زرعة: الصحيح ما رواه الدراوردي عن عباد بن كثير عن أبي الزناد، فبين معاوية وأبي الزناد عماد بن كثير وليس بالقوي.
قلت: ورواه من طريق عباد جماعة، قال الحارث بن أبي أسامة في مسنده:
ثنا عبد الرحيم بن واقد ثنا وهب بن وهب ثنا عباد بن كثير عن أبي الزناد به.
وقال الحسن بن سفيان في مسنده:
ثنا يزيد بن صالح ثنا خارجة عن عباد بن كثير به، لكنه قال: عن أبي الزناد عن أبي صالح بدل الأعرج.
وقال ابن شاهين في الترغيب:
حدثنا عبد اللَّه بن محمد البغوي ثنا عمار بن نصير أبو ياسر حدثني بقية حدثني معاوية ثنى أبو بكر العتبي عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة.
أبو بكر هذا أظنه عباد بن كثير دلسه بقية.
٩٨٣/ ٢١٢٤ - "إنَّ المَلائكَةَ لَتُصَافِحُ رُكَّابَ الحُجَّاجِ وَتَعْتَنِقُ المُشَاةَ".
(هب) عن عائشة
قال في الكبير: قضية صنيع المصنف أن البيهقي خرجه وسكت عليه والأمر بخلافه، بل تعقبه بقوله: هذا إسناد فيه ضعف فحذفه لذلك من سوء التصرف، وسبب ضعفه أن فيه محمد بن يونس؛ فإن كان الجمال فهو يسرق الحديث كما قال ابن عدي، وإن كان الحارثي فمتروك الحديث كما قال الأزدي، وإن كان القرشي فوضاع كذاب كما قال ابن حبان.
стр. 1177
قلت: سبق التنبيه على هذا مرارا، وإن المصنف يرمز للحديث بالضعف عوضا عن النصوص والكلام كما فعل في رموز المخرجين، ولو كان للشارح إنصاف لعلم أن سكوت المصنف خير من كلامه فقوله هنا: فيه محمد بن يونس فإن كان الجمال. . . إلخ فرجل لا يميز بين الرجال ولا يعرف الفرق بين طبقاتهم إلى هذا الحد المزري ينبغي له السكوت سترًا لنفسه، فمحمد بن يونس الحارثي الراوي عن قتادة التابعي المتوفي سنة سبع عشرة ومائة كيف يشتبه بمحمد بن يونس القرشي المولود سنة ثلاث وثمانين ومائة وبمحمد بن يونس الجمال الراوي عن سفيان بن عيينة المتوفي سنة ثمان وتسعين ومائة؟! ثم محمد ابن يونس القرشي غير مشهور بهذه النسبة ولا معروف بها وإنما هو مشهور بالكديمي وإنما يذكر القرشي في كتب الرجال لتمام التعريف به، ثم هو من مشاهير الوضاعين الذين يستغرب جدًا عزو نسبتهم إلى الوضع والكذب إلى ابن حبان وحده.
٩٨٤/ ٢١٢٩ - "إِنَّ الملائِكَةَ لا تَزَالُ تُصَلِّي عَلَى أحَدِكُمْ مَا دَامَتْ مَائِدَتُهُ مَوضُوعةً".
الحكيم عن عائشة
قال في الكبير: ورواه عنه أيضًا الطبراني في الأوسط باللفظ المذكور عن عائشة، فاقتصار المؤلف على الحكيم غير مرضي.
قلت: أما عزو الحديث لكتاب وقف العالم عليه فيه فلا شيء فيه ولا يكلف اللَّه نفسًا إلا وسعها، ومن جعل الطبراني أولى بالعزو من الحكيم والحكيم أسبق وأقدم من الطبراني، والكل يخرج الصحيح والحسن والضعيف والواهي والموضوع، ولو أردنا أن نسخف سخافة الشارح لقلنا: واقتصاره هو أيضًا على الاستدراك بالطبراني في الأوسط الذي يجد العزو إليه وإلى كثير من الكتب في أبواب مرتبة في كتاب مجمع الزوائد [٥/ ٢٤] غير مرضي ولا مقبول، فإن الطبراني لم يخرج الحديث في الأوسط فقط بل خرجه أيضًا في
стр. 1178
مكارم الأخلاق [رقم ١٦٠] فقال:
حدثنا حفص ثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل النهدي ثنا مندل بن علي عن عبد اللَّه بن سيار مولى عائشة بنت طلحة عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين ﵂ عن النبي ﷺ قال: "لا تزال الملائكة تصلي على الرجل ما دامت مائدته موضوعة".
وأخرجه أيضًا أبو نعيم في الأربعين له قال:
حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الرحمن بن مسلم الرازي ثنا الحسن بن الزبرقان الكوفي ثنا مندل بن علي به.
وأخرجه أيضًا أبو نعيم في فضل إطعام الطعام عن الطبراني قال:
حدثنا أحمد بن داود بن المكي عن عبد العزيز بن الخطاب الكوفي عن مندل بن علي به.
وأخرجه أيضًا الحسن بن سفيان قال:
حدثنا إبراهيم بن سعيد ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين ثنا مندل بن علي به.
وأخرجه أبو عبد الرحمن السلمي في الأربعين له من طريق الحسن بن سفيان، فإعراض الشارح عن جميع هذا واقتصاره على ما يجده في مجمع الزوائد أقصى ما يتصور من القصور، ثم بعد هذا يأتي من يوقفه اللَّه تعالى على الحديث في كتب أخرى لم نرها أو لم نر الحديث فيها فيقول عنا كما قال هذا الشارح، فإنا للَّه وإنا إليه راجعون.
٩٨٥/ ٢١٣٠ - "إِنَّ الملائِكةَ صَلَّتْ عَلَى آدَمَ فكَبَّرَت عليه أربعًا".
الشيرازي عن ابن عباس
قال الشارح: ورواه عنه أيضًا الخطيب باللفظ المذكور.
قلت: ما خرجه الخطيب باللفظ المذكور أصلًا بل ولا بغير اللفظ المذكور.
стр. 1179
٩٨٦/ ٢١٣٢ - "إِنَّ المَوتَى لَيُعَذَّبُونَ في قُبُورِهِمْ حتَّى إِنَّ البَهَائِمَ لَتَسْمَعُ أَصْوَاتَهُمْ".
(طب) عن ابن مسعود
قلت: على سخافة الشارح نقول: ظاهر سكوته على اقتصار المصنف العزو إلى الطبراني أنه لم يره مخرجًا لغيره وهو قصور، فقد أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٦/ ١٩٨] قال:
حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن الحجاج ثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى ثنا محمد ابن شيرازاد ثنا يعلي بن المنهال السكوني ثنا إسحاق بن منصور عن أبي بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد اللَّه به.
٩٨٧/ ٢١٣٣ - "إِنَّ المَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبكاءِ الحَىِّ".
(ق) عن عمر
قال في الكبير: لكنه في البخاري بعض حديث ولفظه: "إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه، ومسلم رواه مستقلًا بهذا اللفظ، فجعله في الجمع بين الصحيحين من أفراد مسلم سهو نشأ عن عدم تأمل ما في البخاري؛ لكونه في ذيل حديث.
قلت: لم أفهم كلام الشارح إلا أني فهمت أنه خاطئ فيما يقول، قال البخاري في صحيحه [٢/ ١٠١]:
ثنا إسماعيل بن خليل ثنا علي بن مسهر ثنا أبو إسحاق وهو الشيباني عن أبي بردة عن أبيه قال: "لما أصيب عمر ﵁ جعل صهيب يقول: واأخاه، فقال عمر: أما علمت أن النبي ﷺ قال: إن الميت ليعذب ببكاء الحي؟ ".
غريبة
قال الحاكم في علوم الحديث [ص ٨٧، ٨٨] في نوع المنسوخ ما نصه:
стр. 1180
حديث منسوخ: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عقبة الشيباني بالكوفة ثنا إبراهيم بن إسحاق الزهري ثنا محمد بن عبيد عن عبيد اللَّه عن نافع عن ابن عمر أن رسول اللَّه ﷺ قال: "الميت يعذب ببكاء أهله عليه"، رواه يحيى بن سعيد وقال فيه: عن عمر، والناسخ لذلك ما أخبرنا أبو بكر بن أبي نصر الداربُردي بمرو:
ثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي ثنا القعنبي عن مالك عن عبد اللَّه بن أبي بكر عن أمه عمرة أنها أخبرته أنها سمعت عائشة، وذكر لها أن عبد اللَّه ابن عمر يقول: "إن الميت يعذب ببكاء الحي عليه، فقالت عائشة: يغفر اللَّه لأبي عبد الرحمن أما إنه لم يكذب ولكنه نسى أو أخطأ، إن رسول اللَّه مر على يهودية يبكى عليها فقال: إنهم يبكون وإنها تعذب في قبرها" اهـ.
فكأن الحاكم ما عرف معنى النسخ أصلًا.
٩٨٨/ ٢١٣٤ - "إِنَّ الميِّتَ يَعْرِفُ مَنْ يَحْمِلُهُ وَمَنْ يُغَسِّلُهُ وَمَنْ يُدَليهِ فِي قَبْرِهِ".
(حم) عن أبي سعيد
قال الشارح: وفيه راو مجهول.
وقال في الكبير: قال الهيثمي: فيه رجل لم أجد من ترجمه اهـ. وظاهر حاله أنه لم ير فيه من يحمل عليه إلا ذلك المجهول وهو غير مقبول، ففيه إسماعيل بن عمرو البجلي، قال الذهبي: ضعفوه عن فضيل بن مرزوق، قال الذهبي: ضعفه ابن معين عن عطية فإن كان العوفي فضعفوه أيضًا، أو ابن عارض فلا يعرف، أو الطفاوي فضعفه الأزدي وغيره.
قلت: لا يتصور من عاقل أن يظن بحافظ كالنور الهيثمي أن يصل في الجهل بالحديث إلى هذه الدرجة، وهي أن يكون سند الحديث مشتملًا على جماعة من الضعفاء فيغفل ذكرهم ويقتصر على ذكر الذي لم يعرف ترجمته، فاسمع
стр. 1181
سند الحديث، قال أحمد [٣/ ٣]:
حدثنا أبو عامر ثنا عبد الملك بن حسن الحارثي ثنا سعيد بن عمرو بن سليم قال: سمعت رجلًا منا قال عبد الملك: نسيت اسمه ولكن اسمه معاوية أو ابن معاوية يحدث عن أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ قال: "إن الميت يعرف من يحمله ومن يغسله ومن يدليه في قبره" فقال ابن عمر وهو في المجلس: ممن سمعت هذا؟ قال: من أبي سعيد، فانطلق ابن عمر إلى أبي سعيد فقال: يا أبا سعيد ممن سمعت هذا؟ قال: من النبي ﷺ .
وقال أحمد أيضًا:
حدثنا حماد الخياط ثنا عبد الملك الأحول عن سعيد بن عمرو بن سليم عن رجل من قومه يقال له: فلان بن معاوية أو معاوية بن فلان عن أبي سعيد الخدري به، فليس في السند أحد ممن قال الشارح وإنما فيه من قال الهيثمي، وهو فلان بن معاوية أو معاوية بن فلان فإنه غير معروف.
ومن هذا الطريق أخرجه أيضًا الطبراني في الأوسط، والخطيب في التاريخ [١٢/ ٢١٢] في ترجمة عمرو بن على الفلاس الحافظ، وابن أبي الدنيا، وابن منده وآخرون، فإعراض الشارح عن الاستدراك بكل هذا قصور.
ثم اعلم أن أبا نعيم خرج هذا الحديث في تاريخ أصبهان من الطريق التي يشير إليها الشارح [١/ ٢٠٨] فكأنه رآها في كلام بعض الحفاظ معزوة لمن خرج الحديث فظن أن الحديث لم يخرج إلا من تلك الطريق وأن الهيثمي مقصر أو جاهل، فاستدرك عليه بما يضحك، قال أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ٢٠٨]:
حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد ثنا عبيد بن الحسن ثنا إسماعيل بن عمرو البجلي ثنا الفضيل بن مرزوق عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري به مثله، وهو كما ترى مصرحًا بأن عطية هو العوفي، ثم لو لم يصرح كما وقع
стр. 1182
في السند الذي رآه الشارح فإن صغار الولدان في هذا الشأن يعلمون أن الراوي عن أبي سعيد الخدري هو عطية العوفي.
٩٨٩/ ٢١٣٥ - "إِنَّ المَيِّتَ إِذَا دُفِنَ سَمِعَ خَفْقَ نِعَالِهِم إذَا وَلَّوْا عَنْهُ مُنْصَرِفِينَ".
(طب) عن ابن عباس
قلت: على طريق الشارح المعهودة نقول: ظاهر سكوت الشارح أنه لم يره لغير الطبراني ولذلك لم يستدرك على المصنف، وهو قصور عجيب وجهل غريب، فإن الحديث خرجه أيضًا غير الطبراني من حديث ابن عباس ورد من حديث أبي هريرة، بل هو في الصحيح [جنة ٧١] من حديث أنس، قال الدينوري في المجالسة:
ثنا بشر بن موسى ثنا فروة بن أبي المقراء الكندي ثنا علي بن مسهر عن مسلم عن مجاهد عن ابن عباس به.
وقال أحمد [٢/ ٤٤٥]:
حدثنا وكيع عن سفيان عن السدي عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا: "إن الميت ليسمع خفق نعالهم إذا ولوا مدبرين".
وقال الحسن بن سفيان:
ثنا سفيان بن وكيع ثنا أبي عن سفيان الثوري عن إسماعيل السدي به مثله.
وقال البغوي [٤/ ٤٢]:
أخبرنا أبو الفرج المظفر بن إسماعيل التميمي ثنا أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي ثنا أبو أحمد عبد اللَّه بن عدي الحافظ ثنا عبد اللَّه بن سعيد ثنا أسد ابن موسى ثنا عنبسة بن سعيد بن كثير حدثني جدي عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إن الميت يسمع خفق النعال إذا ولوا عنه الناس مدبرين، ثم يجلس ويوضع كفنه في عنقه ثم يسأل".
стр. 1183
ورواه الخطيب [٢/ ٤٦] في ترجمة عمر بن ثابت من طريق أبي مقاتل السمرقندي:
ثنا مالك عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة به مرفوعًا: "إن الميت ليسمع خفق نعالهم إذا ولوا مدبرين".
وقال مسلم في صحيحه [جنة ٧١]:
ثنا محمد بن منهال الضرير ثنا يزيد بن زريع ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن الميت إذا وضع في قبره أنه يسمع خفق نعالهم إذا انصرفوا".
وأصله في صحيح البخاري بسياق آخر.
٩٩٠/ ٢١٣٨ - "إِنَّ النَّاسَ لَكُمْ تَبَعٌ وإِنَّ رِجَالًا يَأْتُونكُم منْ أَقْطَارِ الأَرْضِ يَتَفَقَّهُونَ فِي الدِّينِ فَاسْتَوصُوا بِهِم خَيْرًا".
(ت. هـ) عن أبي سعيد
قال في الكبير: فيه أبو هارون العبدي وهو ضعيف، وقال مغلطاي: ورد من طريق غير طريق الترمذي حسن بل صحيح اهـ. وبذلك يعرف أن المصنف لم يصب في إيثاره الطريق المعلول واقتصاره عليه.
قلت: حكى ابن الجوزي في أخبار الحمقى والمغفلين: أن قاصًا كان يقص فسأله مغفل عن اسم الذئب الذي أكل يوسف، فأجابه القاص بأن يوسف لم يأكله الذئب فقال له: فالذئب الذي لم يأكل يوسف ما اسمه؟ فهكذا حال الشارح مع المصنف؛ فإنه ينتقد عليه بعدم العزو إلى كتاب موهوم غير معروف حتى للشارح فإن لم يكن هذا جنونًا فما في الدنيا جنون.
وبعد هذا فاعلم أن مغلطاي يقصد أصل حديث الوصاية بأهل العلم من حديث أبي سعيد الخدري لا بخصوص هذه الزيادة، فإن الحديث المذكور خرجه الحاكم في المستدرك [١/ ٨٨] من طريق الجريري عن أبي نضرة عن أبي
стр. 1184
سعيد أنه قال: "مرحبًا بوصية رسول اللَّه ﷺ كان رسول اللَّه ﷺ يوصنا بكم" قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولا علة له، قال: ولهذا الحديث طرق يجمعها أهل الحديث عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد، وأبو هارون ممن سكتوا عنه.
٩٩١/ ٢١٤٠ - "إِنَّ النَّاسَ لا يَرْفَعُونَ شَيئًا إِلا وَضَعَهُ اللَّهُ".
هب عن سعيد بن المسيب مرسلًا
قال الشارح: بفتح السين أو كسرها.
قلت: انظر هذا وتعجب وسل اللَّه تعالى السلامة والعافية.
٩٩٢/ ٢١٤١ - "إِنَّ النَّاسَ لَمْ يُعْطوا شَيئًا خَيرًا مِن الخُلقِ الحَسَنِ".
(طب) عن أسامة بن شريك
قلت: سكوت [الشارح] وعدم استدراكه يفيد أن الطبراني ما خرجه إلا في الكبير [١/ ١٤٥] وهو من الشارح قصور كبير، فقد أخرجه الطبراني أيضًا في مكارم الأخلاق [رقم ١٢] قال:
حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا مسلم بن إبراهيم (ح)
وحدثنا أبو مسلم الكشي ثنا سليمان بن حرب قالا: حدثنا شعبة عن زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك قال: "قالوا: يا رسول اللَّه ما خير ما أعطى الناس؟ قال: إن الناس. . ." وذكره.
٩٩٣/ ٢١٤٥ - "إِنَّ النُّهْبَةَ لا تَحِلُّ". (هـ. حب. ك) عن ثعلبة بن الحكم
قلت: لم يستدرك الشارح على المصنف شيئًا وهو على طريق سخافته قصور، فقد أخرجه أيضًا الطحاوي في مشكل الآثار [٤/ ١٣٠].
وقال أبو الحسين بن بشران في الثاني من فوائده:
стр. 1185
أخبرنا أبو محمد دعلج بن أحمد ثنا ابن البراء ثنا المعافى ثنا زهير ثنا سماك قال نبأني ثعلبة بن الحكم أخو بني ليث: "أنه رأى رسول اللَّه ﷺ مرَّ على قدر فيها لحم غنم انتهبوها فأمر بها فأكفيت، وقال: إن النهبة لا تصلح".
٩٩٤/ ٢١٤٨ - "إِنَّ الهَدْيَ الصَّالحَ وَالسَّمْتَ الصَّالِحَ، والاقْتِصَادَ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنَ النَّبُوَّةِ".
(حم. د) عن ابن عباس
قال الشارح: قال في المنار: فيه قابوس بن أبي ظبيان وهو ضعيف.
قلت: لم يذكر الحافظ الهيثمي هذا الحديث في مجمع الزوائد فلذلك لم يجد الشارح ما يسخف به على المصنف وهو قصور عجيب، فإن الحديث خرجه أيضًا البخاري في الأدب المفرد [رقم ٧٩١]، والطحاوي في مشكل الآثار [٢/ ٨٦]، وابن قتيبة في عيون الأخبار [١/ ٣٢٦]، وأبو نعيم في الحلية [٧/ ٢٦٣]، والبيهقي في السنن الكبرى، والخطيب، فلو علم الشارح ببعض هذا لملأ الدنيا صياحًا وسود الورق انتقادًا وسخافة، قال البخاري (ص ١١٧) من الطبعة المصرية:
حدثنا فروة ثنا عبيدة بن حميد عن قابوس عن أبيه عن ابن عباس به.
وقال الطحاوي في مشكل الآثار (٢/ ٨٥):
ثنا إبراهيم بن مرزوق ثنا بشر بن عمر الزهراني ثنا زهير بن معاوية ثنا قابوس ابن أبي ظبيان به.
وقال ابن قتيبة في عيون الأخبار (١/ ٣٢٦): حدثني القومسي عن أحمد بن يونس عن زهير عن قابوس به.
وقال أبو نعيم في الحلية (٧/ ٢٦٣):
ثنا محمد بن المظفر ثنا محمد بن محمد بن سليمان حدثني إدريس بن عيسى ثنا زيد بن الحباب ثنا مسعر عن قابوس به.
стр. 1186
وقال البيهقي (١٠/ ١٩٤):
أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد أنبأنا دعلج بن أحمد ثنا محمد بن عمرو النضر ثنا أحمد بن يونس ثنا زهير ثنا قابوس به.
وقال الخطيب (٧/ ١٢):
أخبرني الحسن بن علي الطناجيري ثنا عمر بن أحمد الواعظ ثنا أحمد بن محمد ابن محمد بن سليمان الباغندي ثنا إدريس بن عيسى المخرمي ثنا زيد بن الحباب ثنا سفيان عن قابوس به، كذا قال سفيان.
وسبق عند أبي نعيم أنه قال: عن مسعر، فكأنه سمعه منهما.
تنبيه
اتفق هؤلاء الرواة كلهم على خمسة وعشرين.
ورواه البخاري في الأدب المفرد [رقم ٧٩١] مرة أخرى عن أحمد بن يونس عن زهير عن قابوس به مرفوعًا: "إن الهدي الصالح والسمت الصالح والاقتصاد جزء من سبعين جزء من النبوة"، مع أن ابن قتيبة والبيهقي روياه من طريق أحمد بن يونس على موافقة الجماعة، فلا يدري هل هو اختلاف منه أو من البخاري عليه؟.
٩٩٥/ ٢١٤٩ - "إِنَّ الوُدَّ يُوْرَثُ وَالعَدَاوَةَ تُوْرَثُ". (طب) عن عفير
قال في الكبير: ورواه عنه أيضًا الحاكم باللفظ المزبور وصححه، فتعقبه الذهبي بأن فيه يوسف بن عطية هالك.
قلت: الحاكم ما خرجه باللفظ المزبور ولا خرجه من طريق يوسف بن عطية وحده بل خرجه [٤/ ١٧٦] بلفظين من طريقين، الأول: من طريق عامر العقدي عن عبد الرحمن بن أبي بكر التيمي عن محمد بن طلحة عن أبيه عن عفير مرفوعًا: "الود يتوارث والبغض يتوارث".
стр. 1187
الثاني: من طريق يوسف بن عطية عن أبي بكر المليكي عن محمد بن طلحة ابن عبيد اللَّه عن أبيه عن عبد الرحمن بن أبي بكر عن عفير مرفوعًا: "إن الود والعداوة يتوارثان".
والحديث خرجه أيضًا البخاري في الأدب المفرد [رقم ٤٣] وفي التاريخ الكبير في موضعين منه، وأطال في بيان الاختلاف في إسناده، وابن أبي عاصم، والوحدان، والقضاعي في مسند الشهاب، وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات، وقد أعاده المصنف في حرف الواو وعزاه للحاكم وغيره، وهناك نبسط الكلام عليه إن شاء اللَّه.
٩٩٦/ ٢١٥٦ - "إِنَّ أَبْخَلَ النَّاسِ مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَه فَلَمْ يُصلِّ عَلَيَّ".
الحارث عن عوف [بن] مالك
قال في الكبير: وفيه رجل مجهول وآخر مضعف، ورواه ابن عساكر عن أبي ذر بسند ضعيف أيضًا.
قلت: ليس في سند الحارث رجل مضعف إنما فيه رجل لم يسم، وبقية رجاله ثقات، وكذلك سند حديث أبي ذر هو بعينه سند حديث عوف بن مالك، قال الحارث بن أبي أسامة:
حدثنا عبيد اللَّه بن محمد بن عائشة حدثنا حماد عن معبد بن هلال العنزي قال: حدثني رجل في مسجد دمشق عن عوف بن مالك الأشجعي أن رسول اللَّه ﷺ قعد إلى أبي ذر أو قعد أبو ذر إليه قال: في حديث أطاله، وقال
رسول اللَّه ﷺ . . .، وذكره.
وأما حديث أبي ذر فقال إسماعيل بن إسحاق القاضي: ثنا حجاج بن المنهال ثنا حماد بن سلمة عن معبد بن هلال العنزي حدثني رجل من أهل دمشق عن عوف بن مالك عن أبي ذر أن رسول اللَّه ﷺ قال مثله.
وأخرجه أبو الفرج بن الشيخة في الثاني من شعار الأبرار في الأدعية والأذكار
стр. 1188
من هذا الوجه.
٩٩٧/ ٢١٥٧ - "إِنَّ أَبْخَلَ النَّاسِ مَنْ بَخِلَ بِالسَّلامِ، وَأَعْجَزُ النَّاسِ مَنْ عَجَزَ عَنِ الدُّعَاءِ".
(ع) عن أبي هريرة
قال في الكبير: وكذلك رواه ابن حبان والإسماعيلي والبيهقي في الشعب، كلهم عن أبي هريرة موقوفًا، وفيه إسماعيل بن زكريا أورده الذهبي في الضعفاء وقال: مختلف فيه وهو شيعي غال.
قلت: ما قال الذهبي شيئًا مما نقله عنه الشارح، ولكن قال [١/ ٨١/ ٦٥٦]: صدوق شيعي، ثم نقل اختلافهم فيه، والعزو الذي زاده الشارح أخذه من المقاصد الحسنة للسخاوي [١٠٩/ ٢١٥] فإنه قال: أخرجه أبو يعلي وعنه ابن حبان في صحيحه [رقم ١٩٣٩] والإسماعيلي، ومن طريقه البيهقي في الشعب من رواية إسماعيل بن زكريا عن عاصم الأحول عن أبي عثمان النهدي عن أبي هريرة موقوفًا.
ورواه الطبراني في الأوسط والدعاء، والبيهقي في الشعب من حديث حفص ابن غياث عن عاصم به مرفوعًا، وقال: لا يروي عن النبي ﷺ إلا بهذا الإسناد ورجاله رجال الصحيح اهـ.
فالشارح لسوء تصرفه ترك نقل عزوه الحديث إلى الطبراني في الأوسط الذي خرجه مرفوعًا، والمرفوع هو موضوع الكتاب ونقل عزوه إلى من خرجه موقوفًا وليس الكتاب موضعًا للموقوفات فاعجب لهذا التصرف.
ثم على ظاهر كلام السخاوي يكون المصنف وهم في عزوه الحديث مرفوعًا إلى أبي يعلى لأنه لم يخرجه إلا موقوفًا، ويؤيده كون الحافظ الهيثمي اقتصر على عزوه في الزوائد [١٠/ ١٤٦] إلى الطبراني في الأوسط وقال: رجاله رجال الصحيح فلو كان عند أبي يعلى مرفوعًا لذكره مع الطبراني واللَّه أعلم.
стр. 1189
على أن الحديث اختلف فيه على أبي هريرة لا على عاصم الأحول وحده، فقد روى من وجه آخر عنه مرفوعًا وموقوفًا أيضًا، قال ابن شاهين في الترغيب:
ثنا عبد اللَّه بن عبد الصمد الهاشمي ثنا محمد بن عمرو بن خالد حدثني أبي ثنا خديج بن معاوية الجعفي ثنا كنانة وهو مولى صفية عن أبي هريرة قال:
قال رسول اللَّه ﷺ : "إن أبخل الناس من بخل بالسلام والمغبون من لم يرده، وإن صحبك أخوك في سفر فحالت بينكما شجرة فإن استطعت أن تسبقه بالسلام فافعل".
ورواه البخاري في الأدب المفرد من هذا الوجه موقوفًا، قال البخاري [رقم ١٠١٥]:
حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير قال: حدثنا كنانة مولى صفية عن أبي هريرة قال: "أبخل الناس من بخل بالسلام. . ."، وذكر مثله.
وله طريق آخر عن أبي هريرة مرفوعًا أيضًا، قال ابن شاهين في الترغيب:
حدثنا ابن صاعد ثنا محمد بن عبد الرحمن المقريء ثنا مروان بن معاوية الفزاري عن عطاء بن عجلان ثنا أبو نضرة عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أبخل الناس من بخل بالسلام وأعجز الناس من عجز عن الدعاء، يا أيها الناس بالغوا في الدعاء، وإذا دعوتم فادعوا بالنصح منكم، فإن أبخل الناس من بخل بالسلام وأعجز الناس من عجز عن الدعاء".
هكذا وقع الحديث في الأصل وكأن فيه حذفًا واللَّه أعلم.
وبه وبما قبله يرد على الطبراني في قوله: إنه لا يروي عن النبي ﷺ إلا من الطريق الذي ذكره، أما إسماعيل بن زكريا فقد وافقه على وقفه عن عاصم علي بن مسهر، قال البخاري في الأدب المفرد [رقم ١٠٤٢]:
حدثنا إسماعيل بن أبان ثنا علي بن مسهر عن عاصم عن أبي عثمان عن أبي هريرة قال: "أبخل الناس الذي يبخل بالسلام وإن أعجز الناس. . ." الحديث.
стр. 1190
وأخرجه عياض في معجمه في ترجمة أبي محمد بن عتاب من رواية منجاب عن علي بن مسهر به مثله.
٩٩٨/ ٢١٦١ - "إِنَّ أَبْغَضَ الخَلْقِ إِلى اللَّهِ تَعَالَى العَالِمُ يَزُورُ العُمَّالَ".
ابن لال عن أبي هريرة
قال الشارح: ضعيف لضعف محمد بن السياح.
قلت: هذا اختصار متلف للعلم فليس في الرواة محمد بن السياح، ومن أراد الكشف عنه في كتب الرجال المرتبة على حروف المعجم في الأسماء والآباء لا يهتدي إليه إلا بعد التعب الطويل بل قد لا يهتدي إليه لأنه قال: ابن السياح، والمعروف في الرجل وصفه بالسايح، ثم هو محمد بن إبراهيم بن العلاء، قال ابن لال:
حدثنا حامد بن أحمد المروزي ثنا محمد بن عبد اللَّه الحضرمي ثنا محمد بن إبراهيم السايح ثنا عصام بن رواد عن بكير الدامغاني عن محمد عن أبي هريرة به.
وقد ذكره الشارح في الكبير باسمه كاملًا فقال: فيه محمد بن إبراهيم السياح شيخ ابن ماجه قال البرقاني: سألت عنه الدارقطني فقال: كذاب، وعصام بن رواد العسقلاني قال في الميزان [٣/ ٦٦/ ٥٦٢٢]: لينه الحاكم، وبكير الدامغاني منكر الحديث اهـ.
قلت: لا أدري ما جعله يعلل الحديث في الصغير بالسايح فقط مع أن الدامغاني متهم أيضًا، وقد حدث بالموضوعات، ثم إن السند فيه انقطاع لم يهتد إليه الشارح فإن عصام بن رواد لا يروي عن بكير بن شهاب مباشرة بل روى عن أبيه رواد عن أبي الحسن الحنظلي عنه.
٩٩٩/ ٢١٦٢ - "إِنَّ أبْغَضَ العِبَادِ إِلى اللَّه العِفْرِيتُ النِّفْرِيتُ، الَّذِي لَمْ يُرْزَأ فِي مَالٍ وَلا وَلَدٍ".
(هب) عن أبي عثمان النهدي مرسلًا
стр. 1191
قلت: سكت عنه الشارح كأنه لم يره مخرجًا لغير البيهقي ولا رآه موصولًا وهو قصور، فقد أخرجه أيضًا الحارث بن أبي أسامة في مسنده قال:
حدثنا يحيى بن إسحاق أنبأنا عبد الواحد بن زياد عن عاصم الأحول عن أبي عثماد النهدي قال: "دخل على النبي ﷺ أعرابي جسيم أو ذو جثمان عظيم فقال له النبي ﷺ : متى عهدك بالحمى؟ قال: لا أعرفها، قال: فالصداع؟ قال: لا أدري ما هو، قال: فأصبت بمالك؟ قال: لا، قال: فرزئت بولدك؟ قال: لا، فقال النبي ﷺ : إن اللَّه يبغد (١) العفرية النفرية الذي لا يرزأ في ولده ولا يصاب في ماله".
ورواه القضاعي في مسند الشهاب من طريق ابن قتيبة في كريب الحديث قال: يرويه عبد الواحد بن زياد عن عاصم الأحول فذكره مختصرًا.
ورواه الرامهرمزي في الأمثال موصولًا من حديث أبي سعيد الخدري: "أن النبي ﷺ بايع الناس وفيهم رجل ذو جثمان، فقال له النبي ﷺ : يا عبد اللَّه أرزئت في نفسك شيئًا قط؟ قال: لا، قال: ففي ولدك؟ قال: لا، قال: يا عبد اللَّه، إن أبغض عباد اللَّه إلى اللَّه العفريت النفريت. ." الحديث كما هنا.
وقد رويت نحو هذه القصة من حديث أبي هريرة وأنس بن مالك ولكن قال النبي ﷺ فيها: "من سره أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إلى هذا". رواه الحاكم في الجنائز من المستدرك من حديث أبي هريرة، والطبراني في الأوسط من حديث أنس.
١٠٠٠/ ٢١٦٥ - "إِنَّ ابْنَ آدمَ لَحَرِيصٌ عَلَى مَا مُنِعَ". (فر) عن ابن عمر
قال في الكبير: رواه الديلمي من حديث يوسف بن عطية عن هارون بن كثير
стр. 1192
عن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر، ورواه عنه أيضًا الطبراني وعبد اللَّه بن أحمد، ومن طريقهما أورده الديلمي مصرحًا، فكان عزوه إليهما لكونهما الأصل أولى، ثم إن يوسف بن عطية الصفار ضعفه أبو زرعة والدارقطني، وهارون بن كثير مجهول، ولهذا قال السخاوي: سنده ضعيف، قال: وقوله: ابن أسلم تحريف والصواب: سالم، والثلاثة مجهولون، ولهذا قال أبو حاتم: هذا باطل اهـ.
قلت: اسمع ما قال السخاوي [١١٠/ ٢١٦]: رواه الطبراني ومن طريقه الديلمي من جهة يوسف بن عطية عن هارون بن كثير عن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر وسنده ضعيف، وقوله: ابن أسلم تحريف والصواب: سالم، وحينئذ فالثلاثة مجهولون؛ لقول أبي حاتم عقب حديث هارون عن زيد بن سالم عن أبيه عن أبي أمامة: هذا باطل لا أعرف من الإسناد سوى أبي أمامة اهـ. ويوسف أيضًا ضعيف اهـ. كلام السخاوي، فالحديث الذي قال عنه أبو حاتم: باطل هو حديث أبي أمامة لا حديث الباب، وإنما ذكره السخاوي؛ ليستشهد به على أن الثلاثة مجهولون لأنهم وقعوا أيضًا في حديث أبي أمامة فقال ذلك عنهم أبو حاتم.
وحديث أبي أمامة الذي قال فيه ذلك أبو حاتم هو ما رواه هارون بن كثير عن زيد عن أبيه عن أبي أمامة مرفوعًا: "خياركم شبابكم وشراركم شيوخكم" قالوا: ما تفسير هذا؟ "قال: إذا رأيتم الشباب يأخذ برأي الشيخ العابد المسلم في تقصيره ومسيره فذلك خياركم، وإذا رأيتم الشيخ سحب ثيابه فذلك شراركم" قال أبو حاتم [رقم: ١١٨٠]:
هذا باطل لا أعرف من الإسناد سوى أبي أمامة انتهى.
فانظر وتعجب، ثم إن البلاء صادف محله فالحديث موضوع بلا شك والمصنف ملام على إيراده، وكذلك السخاوي في اقتصاره على الحكم بضعفه.
стр. 1193
١٠٠١/ ٢١٦٩ - "إنَّ أبْوَابَ السَّمَاءِ تُفْتَحُ عِند زَوَالِ الشَّمْسِ فَلا تُرْتَج حتى يُصَلَّى الظُّهْرُ، فَأُحِبُّ أنْ يَصْعَدَ لِي فِيهَا خَيْرٌ".
(حم) عن أبي أيوب
قال في الكبير: قال ابن الجوزي: فيه عبيدة بن معَتِّب ضعفوه.
قلت: وقع في الأصل عبيدة بن مُغِيث بالغين المعجمة والثاء المثلثة وهو خطأ، وصوابه: مُعَتِّب بالعين المهملة المفتوحة والتاء المثناة من فوق المكسورة المشددة، وعُبيدة بضم العين.
ثم إن في هذا انتقاد على الشارح من وجهين، أحدهما: أن الحديث ورد من غير طريق عبيدة عند أحمد نفسه كما سأذكره، فلا معنى لتعليل الحديث به.
ثانيهما: أنه سكت على الحديث ولم يستدرك على المصنف مخرجًا آخر؛ إذ يفيد أن أحمد انفرد بإخراجه مع أن الترمذي خرجه في كتاب الشمائل الذي شرحه الشارح وعرف ما فيه، وهو من أكثر الكتب تداولًا، فهو منه قصور عجيب على حد تعبيره في حق المصنف، قال الترمذي في باب صلاة الضحى من الشمائل [رقم ١٥١]:
حدثنا أحمد بن منيع عن هشيم أنبأنا عبيدة عن إبراهيم عن سهم بن منجاب عن قرثع الضبي أو عن خزيمة عن قرثع عن أبي أيوب الأنصاري ﵁: "أن النبي ﷺ كان يدمن أربع ركعات عند زوال الشمس فقلت: يا رسول اللَّه، إنك تدمن هذه الأربع ركعات عند زوال الشمس، فقال: إن أبواب السماء. . ." وذكر مثال هذا وزاد: "قلت: أفي كلهن قراءة؟ قال: نعم، قلت: هل فيهن تسليم فاصل؟ قال: لا".
ثم قال الترمذي: أخبرني أحمد بن منيع أبو معاوية ثنا عبيدة عن إبراهيم عن سهم بن منجاب عن قزعة عن قرثع عن أبي أيوب الأنصاري عن النبي ﷺ به نحوه.
стр. 1194
ومن طريق أبي معاوية رواه أحمد أيضًا من وجه آخر فقال [٥/ ٤٢٠]:
حدثنا عبد اللَّه بن الوليد ثنا سفيان ثنا الأعمش عن المسيب بن رافع عن رجل عن أبي أيوب الأنصاري به، والرجل هو علي بن الصلت كما صرح به أحمد في رواية أخرى فقال:
حدثنا يحيى بن آدم ثنا شريك عن الأعمش عن المسيب بن رافع عن علي بن الصلت عن أبي أيوب به.
ورواه الطبراني [٤/ ٢٠٠]، وأبو نعيم في الحلية من وجه آخر عن المسيب بن رافع عن أبي أيوب دون واسطة، قال الطبراني:
ثنا أحمد بن زهير التستري ثنا محمد بن منصور الطوسي ثنا علي بن ثابت ثنا المفضل بن صدقة عن سعيد بن مسروق عن المسيب بن رافع عن أبي أيوب الأنصاري، وعن الطبرانى رواه أبو نعيم.
١٠٠٢/ ٢١٧١ - "إِنَّ أحَبَّ عِبَادِ اللَّهِ إِلى اللَّهِ أَنْصَحُهُم لِعِبَادِهِ".
(عم) في زوائد الزهد عن الحسن مرسلًا
قلت: ما رأيته في الزهد وقد رواه أبو الشيخ في كتاب التوبيخ.
حدثنا جعفر بن شريك ثنا لوين ثنا حزم القطيعي قال: سمعت الحسن قال: "قال [رسول اللَّه ﷺ ]: والذي نفس محمد بيده لئن شئتم لأقسمن لكم أن أحب عباد اللَّه إلى اللَّه الذين يحببون اللَّه إلى عباده، ويحببون عباد اللَّه إلى اللَّه، ويمشون في الأرض بالنصيحة".
١٠٠٣/ ٢١٧٢ - "إِنَّ أحَبَّ عِبَادِ اللَّه إلى اللَّه مَنْ حُبِّبَ إِليه المعرُوفُ، وَحُبِّبَ إِليه فِعَالُهُ".
ابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج وأبو الشيخ عن أبي سعيد
стр. 1195
قال في الكبير: فيه الوليد بن شجاع أورده الذهبي في الضعفاء وقال: ثقة، قال أبو حاتم: لا يحتج به.
قلت: الشارح علل هذا الحديث بالوليد بن شجاع السكوني وهو ثقة من رجال الصحيح احتج به مسلم، وترك في السند أبا هارون العبدي وهو متروك وقد كذبه جماعة، وفي السند أيضًا من لا يعرف، قال ابن أبي الدنيا:
ثنا الوليد بن شجاع السكوني ثنا أبو يحيى الثقفي عن الحارث النميري عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري به.
وقال أبو الشيخ:
ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد اللَّه بن محمد ثنا الوليد بن شجاع به، وعبد اللَّه بن محمد هو ابن أبي الدنيا.
١٠٠٤/ ٢١٧٣ - "إِنَّ أَحَبَّ مَا يَقُوْلُ العبدُ إِذَا اسْتَيْقَظَ مِنْ نَومِهِ: سُبْحَانَ الَّذِي يُحْيى المَوْتَى وَهو عَلى كلِّ شئٍ قَدِيرٌ".
(خط) عن ابن عمر
قال الشارح في الكبير: وقضية صنيع المصنف أن مخرجه الخطيب سكت عليه وأقره وهو تلبيس فاحش، فإنه عقبه ببيان حاله، ونقل عن ابن معين أن الوقاصي هذا لا يكتب حديثه، كان يكذب.
قلت: الخطيب ما أعل الحديث ولا تكلم عنه بحرف واحد ينقل عنه، إنما أسند الحديث في ترجمة الوقاصي [١١/ ٢٧٩] ثم بعده أسند عن الحفاظ ما قالوا في الرجل بقطع النظر عن الحديث كما هو صنيعه في تاريخه.
١٠٠٥/ ٢١٧٤ - "إِنَّ أَحَبَّ النَاسِ إِلى اللَّه يَومَ القِيَامة وأَدْنَاهُمْ منه مَجْلِسًا: إِمَامٌ عَادِلٌ، وأَبْغَضَ النَّاسِ إِليه وَأَبْعَدَهُم منه: إِماَمٌ جَائِرٌ".
(حم. ت) عن أبي سعيد