قال في الكبير عن الهيثمى: فيه موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمى وهو ضعيف.
قلت: ومن طريقه خرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ١٧٥]:
حدثنا عبد اللَّه بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد اللَّه ثنا محمد بن سعيد بن الأصبهانى ثنا عقبة هو ابن خالد عن موسى بن محمد بن إبراهيم حدثنى أبي عن السلولى عن معاذ بن جبل به.
١١٧٦/ ٢٦٥٤ - "إن اتَّخذَت شَعْرًا فأكرمه"
(هب) عن جابر
قال في الكبير: وفيه أحمد بن منصور الشيرازى، قال الذهبى: في الضعفاء، قال الدارقطنى: أدخل [على] جمع من الشيوخ بمصر وأنا بها.
قلت: أنا في شك من صدق هذا وأخشى أن يكون أحمد بن منصور المذكور في سند الحديث غير هذا، فإن الشارح لا يميز يين رجال الحديث وقد يكون فيه من هو أضعف من هذا، بل هذا لا يعلل به الحديث.
وكيفما كان فالحديث له شاهد حسن أو صحيح في سنن أبي داود [٤/ ٧٤، رقم ٤١٦٣] ومشكل الطحاوى [٨/ ٤٣٥، رقم ٣٣٦٥] من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "من كان له شعر فليكرمه".
١١٧٧/ ٢٦٥٥ - "إنْ أُدخلتَ الجنة أُتيتَ بفرسٍ من ياقُوتةٍ له جناحان فحُملتَ عليه ثمَّ طار بك حيث شئت"
(ت) عن أبي أيوب
قال في الكبير: قال الترمذى: إسناده ليس بالقوى ولا نعرفه من حديث أبي أيوب الأنصارى إلا من هذا الوجه اهـ. نعم رواه الطبرانى عنه بهذا
стр. 1367
اللفظ المزبور، قال المنذرى والهيثمى: ورجاله ثقات اهـ. فكان ينبعى للمصنف أن يضمه إلى الترمذى في العزو.
قالت: الحديث الذي قال عنه الحافظان: رجاله ثقات هو من حديث عبد الرحمن بن ساعدة لا من حديث أبي أيوب.
قال الهيثمى: باب في خيل الجنة: عن عبد الرحمن بن ساعدة قال: "كنت أحب الخيل فقلت: يا رسول اللَّه هل في الجنة خيل؟ فقال: إن أدخلك اللَّه الجنة يا عبد الرحمن كان لك فيها فرس من ياقوت له جناحان يطير بك حيث شئت". رواه الطبرانى ورجاله ثقات اهـ.
وهكذا أورده الحافظ المنذرى فكيف يتأتى الاشتباه فيه وعزوه لأبي أيوب إن هذا لعجب.
والحديث وإن قال الحافظان المذكوران: رجاله ثقات فإنه معلول، وقد خرجه الترمذى في جامعه إلا أنه ساق سنده ولم يسق متنه ووقع عنده مرسلا، فقال [٤/ ٦٨١، رقم ٢٥٤٣]:
حدثنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن ثنا عاصم بن على ثنا المسعودى عن علقمة ابن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه أن رجلا سأل النبي ﷺ فقال: "يا رسول اللَّه هل في الجنة من خيل؟ قال إن أدخلك اللَّه الجنة فلا تشاء أن تحمل فيها على فرس من ياقوتة حمراء يطير بك في الجنة حيث شئت، قال: وسأله رجل فقال: يا رسول اللَّه هل في الجنة من إبل؟ قال: فلم يقل ما قاله لصاحبه، قال: إن أدخلك اللَّه الجنة يكن لك فيها ما اشتهت نفسك ولذت عينك".
حدثنا سويد بن نصر أنبأنا عبد اللَّه بن المبارك عن سفيان عن علقمة بن مرثد عن عبد الرحمن بن سابط عن النبي ﷺ نحوه بمعناه [٤/ ٦٨٢]، وهذا
стр. 1368
أصح من حديث المسعودى.
قال الحافظ في الإصابة: يريد -يعنى الترمذى- على قاعدتهم أن طريق المرسل إذا كانت أقوى من طريق المتصل رجح المرسل على الموصول اهـ.
وأما ابن القيم فقال: لأن سفيان أحفظ من المسعودى وأثبت اهـ.
وكيفما كان الحال فإن علقمة بن مرثد اضطرب فيه اضطرابا يمنع صحة الحديث مع ثقة رجاله، فإنه روى عنه على أقوال:
الأول: عنه عن سليمان بن بريدة عن أبيه.
الثانى: عنه عن عبد الرحمن بن سابط مرسلا، وهذا الذي صححه الترمذى.
الثالث: عنه عن عبد الرحمن بن ساعدة، وهو الذي قال عنه المنذرى والهيثمى: رجاله ثقات.
الرابع: عنه عن عبد الرحمن بن سابط عن عمير بن ساعدة قلت: "يا رسول اللَّه".
الخامس: عنه عن أبي صالح عن أبي هريرة أن أعرابيا قال: "يا رسول اللَّه".
السادس: عنه عن يحيى بن إسحاق عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة.
خرج هذه الطرق أبو نعيم في كتاب صفة الجنة [٢/ ٢٧٦، رقم ٤٢٧ مكرر] الموجود منه نسخة بمكتبة شيخ الإسلام بالمدينة المنورة، وأشار إليها ابن القيم في حادى الأرواح، والحافظ في الإصابة باختصار.
стр. 1369
١١٧٨/ ٢٦٥٨ - "إنْ أردتَّ أنْ يلين قلبُك فأطعِم المسكينَ وامسحْ رأسَ اليتيمِ"
(طب) في مكارم الأخلاق (هب) عن أبي هريرة.
قال الشارح: وفي إسناده مجهول.
قلت: تقدم هذا الحديث بنحوه من رواية أبي الدرداء بلفظ "أتحب أن يلين قلبك"، وتعرض الشارح في الكلام عليه لهذه الرواية فاخطأ هناك كما أخطأ هنا، وقد فصلنا القول في ذلك وأوردنا طرقه وأشبعنا القول فيه هناك فارجع اليه.
١١٧٩/ ٢٦٦٠ - "إنْ استطعتَ أنْ تكون أنت المقتول ولا تقتل أحدًا من أهل الصَّلاة فافعل"
ابن عساكر عن سعد
قلت: أخرجه من قبل ابن عساكر الخطيب في التاريخ [٣/ ٤٤٧، ٤٤٨] أيضًا من طريق إسماعيل بن محمد الصفار:
ثنا محمد بن عبد اللَّه المنادى ثنا محمد بن يعلى زنبور الكوفى أخبرنا الربيع ابن صبيح عن على بن زيد بن جدعان عن الحسن عن سعد. وفيه قصة.
ومحمد بن يعلى زنبور وشيخه وشيخ شيخه كلهم فيهم مقال.
١١٨٠/ ٢٦٦٢ - "إن تغفر اللهمَّ تغفر جمَّا وأى عبد لك لا ألمَّا"
(ت. ك) عن ابن عباس
قال الشارح: في الكبير خرجه (ت) في التفسير و (ك) في الإيمان والتوبة، قال: وهذا بيت لأمية بن أبي الصلت تمثل به المصطفى ﷺ -
стр. 1370
قلت: في هذا أمران الأول: أن الحاكم خرجه في ثلاثة مواضع من المستدرك في الإيمان والتفسير والتوبة، فأما في الإيمان والتفسير فصرح برفعه وأما في التوبة فلم يصرح برفعه، فإطلاق أنه خرجه في الموضعين مرفوعًا كما في المتن غير صواب.
الثانى: أنه جزم بأن البيت لأمية بن أبي الصلت وفيه خلاف وأقوال الأول: أنه من كلام النبي ﷺ كما [هو] ظاهر قول ابن عباس فيما رواه أبو عاصم عن زكريا بن إسحاق عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾ قال: قال النبي ﷺ وذكره. هكذا رواه الترمذى [٥/ ٣٩٦، رقم ٣٢٨٤] عن أحمد بن عثمان أبي عثمان البصرى عن أبي عاصم، ثم قال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث زكريا بن إسحاق اهـ.
وكذا قال البزار في مسنده: لا نعلمه يروى متصلا إلا من هذا الوجه اهـ.
ورواه ابن جرير [٢٧/ ٣٩] عن سليمان بن عبد الجبار عن أبي عاصم به مثله، إلا أنه قال عن ابن عباس ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾ قال هو الرجل يلم بالفاحشة ثم يتوب وقال: قال رسول اللَّه ﷺ وذكره.
وهكذا رواه بهذه الزيادة الحاكم في المستدرك [١/ ٥٤، ٥٥، رقم ١٨٠]: عن الأصم عن محمد بن منان القزاز عن أبي عاصم به لكنه قال: "اللَّهم إن تغفر"، فاختل بذلك وزنه، ثم قال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه لحديث منصور عن مجاهد عن ابن عباس به ولم يرفعه، قال: والتوقيف لا يوهن سند المرفوع، فإن زكريا بن إسحاق حافظ ثقة، وقد حدث به روح بن عبادة عن زكريا.
стр. 1371
قلت: رواية روح أخرجها هو أيضًا في كتاب التفسير [٢/ ٤٦٩، رقم ٣٧٥٠] من طريق الحارث بن أبي أسامة:
ثنا روح بن عبادة ثنا زكريا بن إسحاق عن عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار عن ابن عباس في الآية قال: "يلم بها ثم يتوب منها" قال ابن عباس: "كان النبي ﷺ يقول: إن تغفر اللَّهم" وذكره وصححه على شرطهما أيضًا لكنه أعاده بهذا الإسناد عينه في التوبة [٤/ ٢٤٥، رقم ٧٦٢٠] فقال فيه ابن عباس: "هو الرجل يصيب الفاحشة يلم بها ثم يتوب منها قال: يقول إن تغفر اللَّهم" وذكره غير مصرح باسم النبي ﷺ .
القول الثانى: أنه من كلام شاعر وهو منقول عن ابن عباس أيضًا أخرجه الحاكم [١/ ٥٥، رقم ١٨١] من طريق شعبة عن منصور عن مجاهد عن ابن عباس في هذه الآية ﴿إِلَّا اللَّمَمَ﴾، قال: "الذي يلم بالذنب ثم يدعه ألم تسمع قول الشاعر إن تغفر اللهم" وذكره.
هكذا رواه موقوفًا على ابن عباس من رواية آدم بن أبي إياس وعفان بن مسلم عن شعبة.
ورواه ابن جرير [٢٧/ ٦٦] من طريق غندر عن شعبة فوقف به على مجاهد، ولم يذكر ابن عباس.
القول الثالث: أنه من قول أهل الجاهلية وهو كالذى قبله إلا أن فيه تعيين أنه شعر جاهلى قديم رواه ابن جرير [٢٧/ ٦٦]:
ثنا ابن حميد ثنا جرير عن منصور عن مجاهد في قول اللَّه تعالى: ﴿إِلَّا اللَّمَمَ﴾ قال: "الرجل يلم بالذنب ثم ينزع منه، قال: وكان أهل الجاهلية يطوفون بالبيت وهم يقولون إن تغفر اللَّهم" وذكره.
القول الرابع: أنه لأبي خراش خويلد بن مرة الهذلى كما ذكر ذلك السكرى
стр. 1372
في أشعار هذيل، وابن الشجرى في أماليه كلاهما من طريق الأصمعى عن أبي طرفة الهذلى عن أبي خراش، كما حكاه الحافظ السيوطى في شرح شواهد المغنى، وفي لسان العرب عن ابن برى قال: وذكر عبد الرحمن عن عمه عن يعقوب عن مسلم بن أبي طرفة الهذلى، قال: مرَّ أبو خراش يسعى بين الصفا والمروة وهو يقول:
لا همَّ هذا خامس إن تمَّ ... أتمه اللَّه وقد أتمّا
إن تغفر اللهم تغفر جمّا ... وأى عبد لك لا ألمّا
وأبو خراش هذا من المخضرمين، أدرك الجاهلية والإسلام ومات في زمن عمر ﵁.
القول الخامس: أنه لامية بن الصلت وهو الذي ذكره الأكثرون ووقع من شعره في قصة غريبة خرجها إسحاق بن بشر "في المبتدأ" عن محمد بن إسحاق عن الزهرى وعن عثمان بن عبد الرحمن عن الزهرى عن سعيد بن المسيب قال: "قَدِمَت الفارعة أخت أمية بن أبي الصلت على رسول اللَّه ﷺ وكانت ذات لب وعقل وجمال فقال لها ذات يوم: يا فارعة هل تحفظين من شعر أخيك شيئًا؟ فقالت نعم، وأعجب من ذلك ما قد رأيت، قالت: كان أخى في سفر فلما انصرف بدأنى فدخل عليّ فرقد على سريرى وأنا أحلق أديما في يدى إذ أقبل طائران أبيضان فوقع على الكوة أحدهما ودخل الآخر فوقع عليه فشق ما بين قصمه إلى عانته ثم أدخل يده في جوفه فأخرج قلبه فوضعه في كفه ثم شمه فقال له الطائر الآخر أوعى؟ قال وعى قال: أزكى؟ قال: أبي، ثم رد القلب إلى مكانه فالتأم الجرح أسرع من طرفة عين ثم ذهبا، فلما رأيت ذلك دنوت منه فحركته فقلت: هل تجد شيئًا؟ قال لا إلا توهينا في جسدى وقد كنت ارتعبت مما رأيت، فقال: ما لى أراك مرتاعة؟
стр. 1373
قالت: فأخبرته الخبر فقال: خير أريد بى ثم صرف عنى ثم أنشأ يقول:
باتت همومى تسرى طوارقها ... أكفَّ عينى والدمع سابقها
مما أتانى من اليقين ولم ... أُوتَ برآة بُغْضِ ناطقهما
أم مَّن تلظى عليه واقدة النـ ... ـارِ محيطٌ بهم سرادقها
أم أسكُنِ الجنة التي وُعِد الأ ... برار مصفوفةٌ نمارقها
لا يستوى النزلان ثم ولا لأ ... عمال لا تستوى طرائقها
هما فريقان فرقة تدخل الجـ ... ـنة حفت بهم حدائقها
وفرقةٌ منهم قد أدخلت النا ... ر فسائتهم مرافقها
تعاهدت هذه القلوب إذا ... همت بخير عاقت عوائقهما
وصدها للشقاء عن طلب الجـ ... ـنة دنيا اللَّه ما حقها
عبدٌ دعا نفسه فعاتبها ... يعلم أن الصبر رامقها
فأرغب النفس في الحياة وإن ... تحيى قليلا فالموت لاحقها
يوشكٍ من فرَّ من منيته ... يوما على غرةٍ يوافقها
إن لم تمت غبطةً تمت هرما ... للموت كأسٌ والمرءُ ذائقها
قال: ثم انصرف إلى رحله فلم يلبث إلا يسيرا حتى طُعن في صيارته (١) فأتانى الخبر فانصرفت إليه فوجدته منعوشا قد سُجى عليه فدنوت منه فشهق شهقة وشق بصره ونظر نحو السعف ورفع صوته وقال: لبيكما لبيكما ها أنا ذا لديكما، لا ذو مال فيفدينى، ولا ذو أهل فتحمينى، ثم أغمى عليه إذ شهق شهقة فقلت قد هلك الرجل، فشق بصره نحو السعف فرفع صوته
стр. 1374
فقال: لبيكما لبيكما ها أنا ذا لديكما، لا ذو براءة فاعتذر ولا ذو عشيرة فأنتصر، ثم أغمى عليه إذ شهق شهقة وشق بصره ونظر نحو السعف فقال: لبيكما لبيكما ها أنا ذا لديكما، بالنعم محفود وبالذنب محصود، ثم أُغمى عليه إذ شهق شهقة فقال:
لبيكما لبيكما ها أنا فا لديكما
إن تغفر اللهم تغفر جما ... وأى عبد لك لا ألما
ثم أُغمى عليه إذ شهق شهقة فقال:
كل عيش وإن تطاول دهرا ... صائرٌ مرة إلى أن يزولا
ليتنى كنت قبل ما قد بدا لى ... في قلال الجبال أرعى الوعول
قالت: ثم مات، فقال رسول اللَّه ﷺ : "يا فارعة، إن مثل أخيك كمثل الذي آتاه اللَّه آياته فانسلخ منها" الآية.
وقال أبو الفرج في الأغانى [٤/ ١٣٤١]:
أخبرنى أحمد بن عبد العزيز حدثنا عمر بن شبة ثنا أبو غسان محمد بن يحيى ثنا عبد العزيز بن عمران عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عامر بن مسعود عن الزهرى قال: "دخل يوما أمية بن أبي الصلت على أخته" فذكر القصة دون الأبيات التي أولها "باتت هموم تسرى" والباقى سواء وفيها البيت المذكور والبيتان بعده.
وقال أيضًا: أخبرنى الخرقى قال: حدثنى عمى عن مصعب بن عثمان عن ثابت بن الزبير قال: "لما مرضه أمية مرضه الذي مات فيه جعل يقول: قد دنا أجلى وهذه المرضة منيتى، وأنا أعلم أن الحنيفية [حقّ] ولكن الشك يداخلنى في محمد، قال: ولما دنت وفاته أغمى عليه قليلا ثم أفاق وهو يقول "وذكر نحو ما سبق وفيه البيت المذكور والبيتان بعده، وزاد فيهما ثالث وهو قوله:
стр. 1375
اجعل الموت نصب عينيك واحذر ... غولة الدهر إن للدهر غولا
قال: ثم قضى نحبه ولم يؤمن بالنبي ﷺ .
ورواه ابن عبد البر في الاستيعاب [٤/ ٤٤٥] عن أبي القاسم خلف بن القاسم: حدثنا أحمد بن الحسن بن عتبة الرارى ثنا روح بن الفرج القطان حدثنا وثيمة بن موسى ثنا سلمة بن الفضل عن ابن إسحاق حدثنى محمد بن شهاب عن سعيد بن المسيب قال: "قدمت الفارعة" فذكر مثل ما سبق عند إسحاق بن بشر إلا أنه اختصر القصة وبعض الأبيات.
وذكرها أيضًا ابن الأثير في أسد الغابة.
١١٨١/ ٢٦٦٥ - "إِنْ شئتُم أنبأْتكُم ما أوَّلُ ما يقولُ اللَّه تعالى للمؤمنين يومَ القيامةِ، وما أوَّلُ ما يقولون لَهُ، فإنَّ اللَّه تعالى يقولُ للمؤمنين: أحْببتُم لقائى؟ فيقولون: نعمْ يا ربَّنا، فيقول لِمَ؟ فيقولون: رجَونا عفْوَك ومغفرتَك، فيقول: قد أوْجبتُ لكم عفوى ومغفرتى".
(حم. طب) عن معاذ
قال الشارح: بإسنادين أحدهما حسن.
قلت: هذا يقتضى أن كلا من أحمد والطبرانى خرجاه بإسنادين وليس الأمر كذلك، يل الحافظ الهيثمى قال ذلك عن الطبرانى وحده، كما نقله الشارح نفسه في الكبير فقال: قال الهيثمى: فيه عبيد اللَّه بن زحر، ضعيف، وأعاده مرة أخرى وقال: رواه الطبرانى بسندين أحدهما حسن اهـ.
والحديث رواه عبد اللَّه بن المبارك [ص ٩٣، رقم ٢٧٦] عن يحيى بن أيوب عن عبيد اللَّه بن زحر عن خالد بن أبي (١) عمران عن أبي عياش عن معاذ.
стр. 1376
وأخرجه أيضًا أبو داود الطيالسى [ص ٧٧، رقم ٥٦٤] والحسن بن سفيان في مسنديهما، وأبو نعيم في الحلية [٨/ ١٧٩]، كلهم من طريق ابن المبارك وقال أبو نعيم: لا يعرف له راو غير معاذ عن النبي ﷺ تفرد به عبيد اللَّه عن خالد.
١١٨٢/ ٢٦٦٨ - "إنْ قامتِ السَّاعة وفي يد أحدكم فَسِيلَةٌ، فإنِ اسْتطاع أن لا يقوم حتَّى يغرِسَها فليغرسْها"
(حم. خد) عن أنس
قال في الكبير: وكذا خرجه البزار والطيالسى والديلمى ورجاله ثقات أثبات كما قال الهيثمى.
قلت: سقط من قلم الشارح في الكبير من المخرجين: عبد بن حميد، وهو ثابت في جميع نسخ المتن، قال عبد بن حميد في مسنده [ص ٣٦٦، رقم ١٢١٦]: حدثنى أبو الوليد ومحمد بن الفضل قالا: حدثنا حماد بن سلمة ثنا هشام بن زيد عن أنس به.
وأخرجه الخلال في "الحث على التجارة": أخبرنا محمد بن إسماعيل أنبأنا وكيع عن حماد بن سلمة به.
١١٨٣/ ٢٦٦٩ - "إنْ كان خرج يسْعى على ولدِهِ صغارًا فهو في سبيل اللَّه، وإنْ كان خرج يسْعى على أبوَيْن شيخين كبيرَيْن فهو في سبيل اللَّه، وإنْ كان خرج يسْعى على نفسه يُعِفُّها فهو في سبيل اللَّه، وإنْ كان خرج يسْعى رياءً ومفاخرةً فهو في سبيَل الشَّيطان"
(طب) عن كعب بن عُجرة
قال في الكبير: بفتح فسكون.
قلت: هذا غلط، بل بضم فسكون.
стр. 1377
١١٨٤/ ٢٦٧٥ - "إِنْ كنت صائمًا بعد شهرِ رمضان فَصُم المحرَّم، فإنَّهُ شهرُ اللَّه فيه يومٌ تاب اللَّه على قومٍ، ويتوبُ فيه على آخرينَ"
(ت) عن على
قال الشارح في الكبير: قال الزين العراقى: تفرد بإخراجه الترمذى، وقد أورده ابن عدى في الكامل، في ترجمة عبد الرحمن الواسطى، ونقل تضعيف الأئمة له، أحمد وابن معين والبخارى والنسائى اهـ. وما ذكره من تفرد الترمذى به لعله من حديث على وإلا فقد أخرجه النسائى من حديث أبي هريرة، قال: "جاء أعرابى بأرنب شواها فوضعها بين يديه فأمسك رسول اللَّه ﷺ فلم يأكل، وأمر القوم أن يأكلوا، فأمسك الأعرابى فقال رسول اللَّه ﷺ : ما يمنعك أن تأكل؟ قال: إنى أصوم من كل شهر ثلاثة أيام فذكره".
قلت: الشارح فضولى جدا، يتعقب الحفاظ فيفضح نفسه ويأتى بمثل هذه المخازى التي لولا فضوله لما وقع فيها، فهذا الحديث الذي استدركه على العراقى مغرب وكلام العراقى في حديث مشرق، وشتان بين مشرق ومغرب. قال النسائى [٤/ ٢٢٢]: أخبرنا محمد بن معمر ثنا حبان ثنا أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير عن موسى بن طلحة عن أبي هريرة قال: "جاء أعرابى إلى رسوله اللَّه ﷺ بأرنب قد شواها" فذكر الحديث إلى قوله ﷺ "إنى أصوم ثلاثة أيام من الشهر، قال: إن كنت صائما فصم الغر -يعنى البيض-".
فكيف يستدرك بحديث في صيام البيض على حديث في صيام المحرم؟ إن هذا لعجب وأعجب منه أنه لم يذكر محل الشاهد منه حتى يخيل لى (١) أنه يتعمد التدليس والكذب، ولولا أنه تعقب على جده من قبل الأم لقلت: إنه تعمد ذلك، سامحنا اللَّه وإياه.
стр. 1378
تنبيه:
مراد الحافظ العراقى بقوله "لم يخرجه إلا الترمذي" يعنى من أهل الكتب الستة، لا مطلق المخرجين، كما هو معروف عند أهل الحديث كافة، فلا يرد عليه كون الحديث مخرجا في أصل آخر غير الأصول الستة.
فقد أخرجه أيضًا عبد اللَّه بن أحمد في زوائد مسند أبيه [١/ ١٥٤]، قال:
حدثنا محمد بن المنهال أخو حجاج ثنا عبد الواحد بن زياد ثنا عبد الرحمن ابن إسحاق عن النعمان بن سعد قال: "قال رجل لعلى: يا أمير المؤمنين أى شهر تأمرنى أن أصوم بعد رمضان؟ فقال: ما سمعت أحدا سأل عن هذا بعد رجل سأل رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه أى شهر تأمرنى أن أصوم بعد رمضان؟ فقال: إن كنت" وذكره.
١١٨٥/ ٢٦٧٦ - "إنْ كنتَ صائمًا فعليك بالغُرِّ البيضِ: ثلاثَ عشرةَ وأربعَ عشرةَ وخمسَ عشرةَ"
(ن) عن أبي ذر
زاد الشارح في الكبير من عنده رمز الطبرانى في الكبير ثم قال: قال الهيثمى: وفيه حكيم بن جبير، وفيه كلام كثير.
ورواه عنه أيضًا أحمد وفيه عنده عبد الرحمن بن عبد اللَّه المسعودى وقد اختلط.
قلت: في هذا أغلاط، الأول: أن المصنف لم يعز الحديث للطبرانى ولا رمز به إليه كما في الشرح الصغير أيضًا، وإنما زاده قلم الشارح في الكبير.
الثانى: أن النسائى الذي عزاه إليه المصنف ليس عنده في سند هذه الرواية حكيم بن جبير:
قال النسائى [٣/ ٢٢٣]: أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم عن بكر عن
стр. 1379
عيسى عن محمد عن الحكم -يعنى ابن عتيبة- عن موسى بن طلحة عن ابن الحوتكية قال: قال أبي: "جاء أعرابى إلى رسول اللَّه ﷺ ومعه أرنب قد شواها وخبز فوضعها بين يدى النبي ﷺ ثم قال: إنى وجدتها تدمى، فقال رسول اللَّه ﷺ لأصحابه: لا يضر، كلوا، وقال للأعرابى: كل، قال: إنى صائم، قال: صوم ماذا؟ قال: صوم ثلاثة أيام من الشهر، قال: إن كنت صائما فعليك بالغر البيض ثلاث عشرة" الحديث.
قال النسائى: الصواب عن أبي ذر، ويشبه أن يكون وقع في الكتاب ذر فقيل "أبى"
الثالث: أن الرواية التي قال فيها الهيثمى ذلك رواية أخرى بلفظ آخر عن موسى بن طلحة قال: قال عمر لأبي ذر وعمار أو أبي الدرداء: "أتذكرون يوم كنا مع رسول اللَّه ﷺ بمكان كذا وكذا فأتاه أعرابى بأرنب بها دم فأمرنا فكلنا ولم يأكل؟ قال: نعم، قال له: ادنه فأطعم، قال: إنى صائم، أصوم ثلاثة أيام من الشهر، أوله وآخره كما تيسر على، قال عمر: هل تدرون ما الذي أمره النبي ﷺ ؟ قالوا: أمره أن يصوم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة، فقال عمر: هكذا قال النبي ﷺ .
قال الهيثمى: قلت: حديث أبي ذر وحده رواه الترمذى باختصار، ورواه الطبرانى في الكبير، وفيه حكيم بن جبير وفيه كلام كثير، وقال أبو زرعة: محله الصدق إن شاء اللَّه اهـ.
وذكر الهيثمى قبل هذه الرواية رواية أخرى من حديث عمار، لا من حديث أبي ذر، ثم قال: رواه أحمد، وفيه عبد الرحمن بن عبد اللَّه المسعودى وقد اختلط.
стр. 1380
تنبيه:
اختلف في سند هذا الحديث اختلافا شديدا يطول ذكره، وقد عقد النسائى لبيانه بابا في سننه.
١١٨٦/ ٢٦٧٧ - "إنْ كنتَ لا بدَّ سائلا، فاسأل الصَّالحين"
(د. ن) عن الفِراسى
قال الشارح في الكبير: روياه عن مسلم بن مخشى عن ابن الفراسى عن الفراسى بفتح الفاء، قال: "قلت: أسال يا رسول اللَّه؟ قال: لا"، ثم ذكره.
ثم قال الشارح: قال عبد الحق: وابن الفراسى لا يعلم أنه روى عنه إلا بكر بن سوادة.
قلت: في هذا غلطتان فاحشتان، الأولى: الفِراسى بكسر الفاء اتفاقا لا بفتحها كما يقول.
الثانية: قوله عن عبد الحق "لا يعلم" إلخ هو بلا شك خطأ على عبد الحق، والعجب أن الشارح نفسه قدم أن أبا داود والنسائى روياه من طريق مسلم بن مخشى عن ابن الفراسى، ثم نقل أنه لم يرو عن ابن الفراسى إلا بكر بن سوادة، والواقع أن بكر بن سوادة رواه عن مسلم بن مخشى، فلعل عبد الحق قال: لم يرو عن مسلم إلا بكر بن سوادة وهو كذلك، فأسقط الشارح مسلما وجعل ذلك عن ابن الفراسى.
والحديث خرجه أيضًا البخارى في التاريخ الكبير [٧/ ١٣٨]:
عن أبي صالح عن الليث عن جعفر بن ربيعة عن بكر بن سوادة به.
وخرجه أحمد [٤/ ٣٣٤] وابنه عبد اللَّه [٤/ ٣٣٤] كلاهما عن قتيبة بن سعيد عن الليث به.
стр. 1381
وعن قتيبة رواه أيضًا أبو داود [٢/ ١٢٥، رقم ١٦٤٦] والنسائى [٥/ ٩٥]، ورواه البيهقى [٤/ ١٩٧] من طريق يحيى بن بكير عن الليث، وهو من مسند أحمد بن عبيد الصفار.
ثم رواه البيهقى [٤/ ١٩٧] من وجه آخر من طريق مسلم بن وارة عن محمد ابن موسى بن أعين قال: رجدت في كتاب أبي عن عمرو بن الحارث عن بكر ابن سوادة به، إلا أنه قال عن مسلم بن مخشى أن الفراسى حدثه عن أبيه، لم يقل ابن الفراسى، وفي اسمه اختلاف مذكور في الإصابة.
١١٨٧/ ٢٦٧٨ - "إنْ كنتَ ألممت بذنبٍ فاستْغفرْى اللَّه وتُوبى إليه، فإنَّ التَّوبةَ من الذَّنبِ النَّدم والاستغفارُ"
(هب) عن عانشة
قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أنه لا يوجد لأعلى من البيهقى ولا أحق بالعزو، وهو ذهول، فقد خرجه أحمد، قال الهيثمى ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن يزيد الواسطى، وهو ثقة اهـ. وهو في الصحيحين بدون قوله: "فإن. . . " إلخ.
قلت: أول الحديث عند أحمد "يا عائشة إن كنت" فموضعه على اصطلاحه حرف "الياء" لا حرف "الألف"، وقد وقع في مسند أحمد المطبوع إبدال راو بغيره في سند هذا الحديث قال أحمد [٦/ ٢٦٤]:
حدثنا محمد بن يزيد يعنى الواسطى عن سفيان بن عيينة عن الزهرى عن عروة عن عائشة قالت: "قال لى رسول اللَّه ﷺ : يا عائشة إن كنت" وذكره.
فقوله سفيان بن عيينة تحريف أو وهم، إنما هو سفيان بن حسين.
كذلك خرجه ابن السبط في فوائده قال:
أخبرنا أبو على الحسن بن القاسم بن العلاء الخلال ثنا أبو بكر أحمد بن عبد اللَّه بن محمد صاحب أبي صخرة ثنا على بن مسلم الطوسى ثنا محمد بن
стр. 1382
يزيد الواسطى عن سفيان بن حسين به.
١١٨٨/ ٢٦٨٠ - "إن لقيتم عشَّار فاقتلوه"
(طب) عن مالك بن عتاهية
قال في الكبير: قال الذهبى: له هذا الحديث، وفيه رجل مجهول، وابن لهيعة اهـ. وظاهر كلام المصنف أنه لم يره مخرجا لأحق بالعزو من الطبرانى، وهو عجب، فقد خرجه أحمد والبخارى في التاريخ وجازف ابن الجوزى فحكم بوضعه.
قلت: هو عجب حقيقة ولكن من الشارح الذي يتغافل قصدا عن صنيع المصنف واصطلاحه.
فأحمد أخرجه بلفظ "إذا لقيتم" لا بلفظ "إن"، وهبه خرجه بلفظ "إن" ولم يعزه لأحمد فكان ماذا؟! وهل من شرط العزو عزوه لأحمد ولابد؟، وأكثر الحفاظ كالمنذرى والنواوى بل والحافظ لا يعزون لأحمد ما فيه إلا على "قلة"، ويكتفون بالعزو إلى الطبرانى والبيهقى وأمثالهما، وإنما يعتنى بالعزو لأحمد ناس مخصوصون كابن تيمية الكبير صاحب المنتقى، وابن كثير، وابن رجب ونحوهم من الحنابلة.
والحديث خرجه جماعة كما يعلم من الإصابة.
١١٨٩/ ٢٦٨٢ - "أنا مُحمدُ بن عبد اللَّهِ بن عبد المطَّلب بن هاشم ابن عبد مناف بن قُصى بن كِلَاب بن مُرة بن إِلياس بن كعب بن لؤى ابن غَالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كِنانة بن خزيمة بن مُدْركة ابن إلياس بن مُضر بن نزار بن سعد بن عدْنانَ وما افترق الناس فرقتين إلا جعلنى اللَّه في خيرهما، فأُخْرِجْتُ من بين أبوى فلم يصبنى شيء من عَهِد الجاهلية وِخَرجتُ من نكاح ولم أُخرجْ من سفاحٍ من لدن آدمَ حتى انْتَهْيِت إلى أبي وأمى فأنا خيرُكُم نَسبًا وخَيرُكُم أبا".
البيهقى في الدلائل عن أنس
стр. 1383
قال الشارح في الكبير: ورواه الحاكم أيضًا باللفظ المزبور عن أنس المذكور: قال: بلغ النبي ﷺ أن رجالا من كنده يزعمون أنه منهم، فقال: "إنما يقول ذلك العباس وأبو سفيان إذا قدما إليكم ليأمنا بذلك وإنا لا ننتقى من آباءنا نحن بنوا النضر بن كنانة، ثم خطب الناس فقال: أنا محمد" الخ.
قلت: إطلاقه العزو إلى الحاكم يفيد أنه خرجه في المستدرك، وليس كذلك بل خرجه في علوم الحديث في النوع التاسع والثلاثين منه فقال:
حدثنى أبو على الحسين بن على الحافظ اخبرنا محمد بن سعيد بن بكر القاضى بعسقلان ثنا صالح بن على النوفلى ثنا عبد اللَّه بن محمد بن ربيعة قال: حدثنا مالك بن أنس عن الزهرى عن أنى ابن مالك قال: "بلغ النبي ﷺ . . . " بمثل ما ذكره الشارح.
وأخرجه الديلمى في مسند الفردوس قال:
أخبرنا ابن خلف كتابة أخبرنا الحاكم أخبرنا أبو على الحافظ فذكره، وكان الشارح رآه كذلك في مسند الفردوس فظن أنه الحاكم خرجه في المستدرك فأطلق، وأوهم، وكان الواجب أن يقول: رواه الديلمى من طريق الحاعم، وكيف يخرجه الحاكم في المستدرك وهو من رواية عبد اللَّه بن محمد ابن ربيعة القدامى، وهو متهم، وقال الحاكم نفسه عنه أنه يروى الموضوعات عن مالك ووهاه آخرون.
стр. 1384
ومن طريقه أخرجه البيهقى أيضًا في الدلائل، فقال: أنبأنا أبو الحسين على بن أحمد بن عمر بن حفص المقرى ثنا أبو عيسى بكار ابن أحمد بن بكار ثنا أبو جعفر أحمد بن موسى بن سعد ثنا أبو جعفر محمد بن أبان القلانسى ثنا أبو محمد عبد اللَّه بن محمد بن ربيعة القدامى ثنا مالك بن أنس عن الزهرى عن أنس وعن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال: "بلغ النبي ﷺ أن رجالا من كنده يزعمون أنهم منه وأنه منهم فقال" وذكره بمثل ما حكاه الشارح
١١٩٠/ ٢٦٨٥ - "أنا ابن العَوَاتك من سُلَيم"
(ص. طب) عن سبابة بن عاصم
قال في الكبير: قال الهيثمى: رجاله رجال الصحيح، وقال الذهبى كابن عساكر في التاريخ: اختلف على هشم فيه.
قلت: وذلك على أقوال الأول: حال سعيد بن منصور في سننه حدثنا هشيم عن يحيى بن عمرو القرشى أخبرنى سيابة بن عاصم السلمى أن النبي ﷺ قال يوم حنين: "أنا ابن العواتك".
الثانى: قال محمد بن سنان القزاز في جزئه:
حدثنا إسحاق بن إدريس أنا هشيم أنا يحيى بن سعيد بن العاص أنا سيابة بن عاصم السلمى، به مثله.
الثالث: قال أبو حاتم: حدثنا محمد بن الصباح ثنا هشيم عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن سعيد عن سيابة به، وهكذا أخرجه الطبرانى من طريق عمرو بن عوف عن هشيم.
стр. 1385
الرابع: قال البغوى: ثنا محمد بن سليمان لوين ثنا هشيم عن يحيى بن سعيد بن عمرو عن سيابة به مثله، قال لوين: لا أدرى لعل بينهما رجلا.
الخامس: هشيم عن يحيى بن سعيد بن عمرو عن أبيه عن جده عن سيابة، ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب، واستغربه الحافظ في الإصابة.
تنبيه:
لم يقع ذكر سليم في رواية سعيد بن منصور والأكثرين، فكأنها لم تقع إلا عند الطبرانى، وقد قال ابن عبد البر: لا يصح ذكر سليم فيه.
١١٩١/ ٢٦٩٩ - "أنا فِئةُ المسْلِمينَ"
(د) عن ابن عمر
قال في الكبير في معنى فئة المسلمين: أى الذي يتحيز المسلمون إليه، فليس من انحاز إلى في المعركة يعد فارا ويأثم، قاله لابن عمر وجمع فروا من زحف ثم ندموا فقالوا نعرض أنفسنا عليه فإن كانت لنا توبة قمنا وإلا ذهبنا، فأتوه فقالوا: نحن الفارون، قاله: لا بل أنتم العكارون -أى العائدون للقتال- فقبلوا يده" فذكره، وأما قول المؤلف في المرقاة معناه: "أنا وحدى كاف لكل شيء من جهاد وغيره، وكل من انحاز إليّ برئ مما يضره دينا ودنيا، فلا يخفى ركاكته وبعده من ملائمة السبب،
стр. 1386
ثم قال عقب عزوه: وفيه يزيد بن زياد، فإن كان المدنى فثقة، أو الدمشقى ففي الكاشف "واه".
قلت: في هذا أخطاء وأوهام الأول: أن الذي في سند الحديث يزيد بن أبي زياد لا يزيد بن زياد.
الثانى: أن يزيد بن أبي زياد المذكور في سند الحديث مشهورا بين أهل الحديث لا يمكن أن يشبه أمره على من شم رائحة الحديث.
الثالث: من عجيب صنع اللَّه به أنه لم يجعل الأمر دائرا بين المذكور في السند وغيره بل جعله دائرا بين رجلين لم يذكر أحد منهما في السند.
الرابع: أن الحديث خرجه الترمذى وحسنه، وكذلك حسنه جماعة من الحفاظ فكيف يكون حسن وفيه يزيد الدمشقى وهو واه.
الخامس: السياق الذي ذكره في سبب الحديث وركب عليه ما ردَّ به قول المؤلف، ليس هو كذلك بل فيه حذف واختصار، ولفظه عند أبي داود الذي نقله منه عن عبد اللَّه بن عمر: "أنه كان في سرية من سرايا رسول اللَّه ﷺ ، قال: فحاص الناس حيصة فكنت فيمن حاص، فلما برزنا قلنا: كيف نصنع وقد فررنا من الزحف وبؤنا بالغضب، فقلنا ندخل المدينة فنثبت فيها لنذهب ولا يرانا أحد، قال: فدخلنا فقلنا: لو عرضنا أنفسنا على رسول اللَّه ﷺ فإن كانت لنا توبة أقمنا وإن كان غير ذلك ذهبنا، قال فجلسنا لرسول اللَّه ﷺ قبل صلاة الفجر، فلما خرجنا قمنا
стр. 1387
إليه فقلنا: نحن الفرارون، فأقبل إلينا نقال: لا بل أنتم العكارون، قال: فدنونا فقبلنا يده فقال: أنا فئة المسلمين".
وهكذا أخرجه أحمد والبخارى في الأدب المفرد، والطحاوي في مشكل الآثار، وأبو نعيم في الحلية وآخرون، واختصره ابن ماجه وابن الأعرابى في جزء الفيل.
السادس: قوله في شرح الحديث: "فليس من انحاز إليَّ في المعركة يعد فارا"، باطل من وجهين: أحدهما أن ابن عمر وأصحابه لم ينحازوا إليه في المعركة بل بعد انتهائها قدموا إليه في المدينة كما ذكرناه، ثانيهما: أن هذا حكم يستوى فيه كل الناس، فأى خصوصية فيه لرسول اللَّه ﷺ حتى يذكره لأمته، بل يكون إخباره به من باب تحصيل الحاصل.
السابع: ما حكاه عن المؤلف في "مرقاة الصعود" واستبعده وعده ركيكا، هو المعنى الواجب المتعين في الحديث وما ذكره هو باطل فاسد من وجوه أولها: أنه اعتمد على بعده من ملائمة السبب، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
ثانيها: أن ابن عمر لم يتحيز إليه في المعركة بل رجع إلى المدينة وأخبر النبي ﷺ بما صدر منه في مسجده الشريف عند خروجه لصلاة الفجر، فأجابه النبي ﷺ بأنه فئة المسلمين، فكان دليلا صريحا على أن المراد هو ما قاله المؤلف ﵁ لا ما هذى به الشارح، إذ لو كان ما قاله حقا لكان موضع ذلك في المعركة وقت القتال.
стр. 1388
ثالثها: أنه لو كان المعنى ما قاله الشارح لما كان في ذلك مزية وخصوصية للنبي ﷺ ، بل كل من تحيز إليه في وقت القتال فهو فئته، فأى مزية لذكر النبي ﷺ نفسه بذلك لولا إرادة المعنى الذي يقوله المؤلف.
رابعها: أن النبي ﷺ يقول: "أنا فئة المسلمين" والمسلمين لفظ عام يشمل المتصف بالإسلام إلى قيام الساعة ولا موجب لتخصيصه، بل التخصيص خلاف الأصل، وهو بدون مخصص تحكم باطل بإجماع، فتعين المعنى الذي قاله المؤلف ﵁ وهو أن من صدر منه ما يوجب اللوم والانزعاج شرعا وطبعا ودين ودنيا، فليرجع إلى النبي ﷺ فإنه فئته، وبالرجوع إليه والاستشفاع بجنابه الكريم وجاهه العظيم يزول عنه كل ضيم ويدفع عنه كل عار ويمحى عنه كل ذنب، كما وقع للفارين من الزحف -وهو من أكبر الكبائر- برجوعهم إليه ﷺ فإن من فاء إلى جنابه الأقدس وحِماه المنيع الأرفع ولو بعد تحقق الفرار من الزحف، فكأنه رجع إلى الفئة التي أباح اللَّه الرجوع إليها ساعة القتال، فلله در المؤلف ﵁ ما أسدَّ نظره وأصدق فراسته في الحديث.
стр. 1389
١١٩٢/ ٢٧٠١ - "أنا محمَّدُ وأحمدُ والمقفَّى والحاشرُ ونبيُّ التَّوبةِ ونبيُّ الرحمةِ"
(حم. م) عن أبي موسى، زاد (طب) "ونبى الملحمة"
قال في الكبير: وظاهر تخصيص المصنف الطبرانى بهذه الزيادة، أنها لا تعرف لأعلى منه، والأمر بخلافه، فقد خرجه أحمد عن حذيفة بلفظ "الملاحم" قال الزين العراقى: وإسناده صحيح.
قلت: المصنف يورد حديث أبي موسى ويتكلم على ما وقع فيه من الروايات عند مخرجيه على حب ما وقف عليه أو ما تيسر له حال الكتابة، وهو ينتقده ويستدرك عليه بحديث آخر من رواية حذيفة كما هو حال الحمقى والمغفلين، وأى رابطة بين حديث أبي موسى وحديث حذيفة، فالرجل لا يتكلم على الألفاظ والمعانى من حيث هو ويعزوها لمخرجيها حتى ينتقد عليه بذلك، بل يتكلم على عزو الحديث من حيث لفظه الأول حسيما يقتضيه ترتيب كتابه، ومن حيث راويه الصحابى حسبما تقتضيه صناعة الحديث التي تجعل حديث كل صحابى وحده، وتحكم على كل حديث بحكمه.
ولو أن الشارح استدرك عليه بوجود بتلك الزيادة عند من هو أولى بالعزو من الطبرانى من حديث أبي موسى نفسه لا من حديث حذيفة البعيد عن الموضوع، لكان استدراكه بتلك اللهجة المزرية ساقطا مسقطا لصحابه، إذ ليس ذلك من الواجب على المحدث، ولا المسيئ لمن سلك غيره وإلا فصنيع أكثر الحفاظ الكبار كذلك، ولو كان ذلك سائغا وكان الشارح في نظرنا محدثا أو معتبرا على الإطلاق لألزمناه بما هو أفحش حقيقة لا غلطا كما فعل هو مع المصنف، فإن هذه الزيادة التي عزاها لأحمد من حديث حذيفة البعيد عن حديث أبي موسى، هي موجودة من حديث أبي موسى نفسه في كثير من
стр. 1390
كتب السنة المشهورة، منها تاريخ البخارى الصغير [١/ ٣٦] قال فيه:
حدثنا عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش عن عمرو -يعنى مرة- عن أبي عبيدة عن أبي موسى قال: "علمنا النبي ﷺ أسمائه فمنها ما نسينا ومنها ما حفظنا، فقال: أنا محمد وأحمد والمقفى والحاشر ونبي الرحمة ونبي الملحمة".
ومنها "الكنى والأسماء" للدولابى [١/ ٢، ٣] قال فيه:
حدثنا العباس بن الوليد بن مزيد العدوى أنا محمد بن شعيب قال: أخبرنى شيبان بن عبد الرحمن عن سليمان بن مهران الأعمش به مثله.
ومنها في مشكل الآثار للطحاوى قاله فيه:
حدثنا سليمان بن شعيب الكيسانى ثنا خالد بن عبد الرحمن الخراسانى ثنا المسعودى عن عمرو بن مرة به، إلا أنه زاد "نبي التوبة" وأسقط "نبي الرحمة" فقال: "أنا محمد وأحمد والمقفى والحاشر ونبي التوبة ونبي الملحمة".
وكذلك حديث حذيفة الذي استدركه من مسند أحمد هو بذلك اللفظ فيما هو أشهر من المسند وأكثر تداولا منه، وهو شمائل الترمذى [ص ٣٠٦، رقم ٣٦٨]، قال فيه:
حدثنا محمد بن طريف الكوفى ثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم عن أبي وائل عن حذيفة قال: "لقيت النبي ﷺ في بعض طرق المدينة فقال: أنا محمد وأنا أحمد وأنا نبي الرحمة ونبي التوبة وأنا المقفى وأنا الحاشر ونبي الملاحم".
١١٩٣/ ٢٧٠٣ - "أنا دعوةُ إبراهيم، وكان آخر من بشَّر بى عيسى ابن مريم"
ابن عساكر عن عبادة بن الصامت
стр. 1391
قال في الكبير: قضية كلام المصنف أنه لم يقف لأشهر ولا أقدم من ابن عساكر وهو غفلة، فقد رواه الحارث بن أبي أسامة والطيالسى والديلمى بأتم من هذا ولفظه: "أنا دعوة أبي إبراهيم وبشارة أخى عيسى ولما ولدت خرج من أمى نور أضاء ما بين المشرق والمغرب".
قلت: المذكورون خرجوه بلفظ لا يدخل في هذا الكتاب أصلا، ومن حديث أبي أمامة لا من حديث عبادة بن الصامت، فالشارح ترك بيان ذلك تلبسيا وإتقانا للانتقاد.
قال الحارث بن أبي أسامة: حدثنا الحكم بن موسى ثنا فرج بن فضالة عن لقمان بن عامر عن أبي أمامة قال: "قلت يا نبي اللَّه ما كان بدؤ أمرك؟ قال: دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى، ورأت أمى أنه خرج منها نور أضاءت منه قصور الشام (١) ".
وقال أبو داود الطيالسى [ص ١٥٥، رقم ١١٤٠]: حدثنا فرج بن فضالة به عن أبي أمامة قال: "قيل يا رسول اللَّه، فذكر مثله، فأول المرفوع منه "دعوة أبي إبراهيم" فيدخل في حرف "الدال"، إلا أنه يكون غير تام الفائدة، خبر مبتدأ محذوف دل عليه السؤال، وعليه فالواجب أن يعاد السؤال فيه من كلام أبي أمامة حتى يتم المعنى ويدخل في حرف الكاف فيقال: "كان بدؤ أمره دعوة أبي إبراهيم" وهذا تكلف أوجب للمصنف العدول إلى حديث عبادة بن الصامت.
١١٩٤/ ٢٧٠٥ - "أنا مدينةُ العلمِ وعَلي بابُها فمن أراد العلمَ فليأتِ البابَ"
(عق. عد. طب. ك) عن ابن عباس. (عد. ك) عن جابر
стр. 1392
قال الشارح: وهو حسن باعتبار طرقه لا صحيح ولا ضعيف فضلا عن كونه موضوعا، ووهم ابن الجوزى.
قلت: بل الحديث صحيح لا شك في صحته، بل هو أصح من كثير من الأحاديث التي حكموا بصحتها كما أوضحت ذلك في جزء مفرد سميته: "فتح الملك العلى بصحة حديث باب مدينة العلم على"
وهو مطبوع فارجع إليه تر ما يبهج خاطرك ويسر ناظرك.
١١٩٥/ ٢٧٠٦ - "أنا أوْلى النَّاس بعيسى ابن مريم في الدُّنيا والآخرة، ليس بيني وبينهُ نبيّ، والأنبياءُ أولاد علَّات أمهاتهم شتى ودينهم واحدٌ".
(حم. ق. د) عن أبي هريرة
قال في الكبير على قوله "ليس بيني وبينه نبي": أى من أولى العزم فلا يرد خالد بن سنان بفرض تسليم كونه بينهما، وإلا فقد قيل إن في سند خبره مقالا، وإنما دل بهذه الجملة الاستثنائية على الأولوية لأن عدم الفصل بين الشريعتين واتصال ما بين الدعوتين، وتقارب ما بين الزمانين صيرهما كالنسب الذي هو أقرب الأنساب.
قلت: في هذا أمران أحدهما: أن خبر خالد بن سنان له طرق متعددة أفردته بجزء مستقل، وهو بتلك الطرق ثابت جزما لا شك فيه.
ثانيهما: أن الإشكال الوارد من نبوته على هذا الحديث مدفوع بأمر واضح، إلا أنى لم أر من تنبه له ممن تكلم على الحديث وهو أن المراد بقوله ﷺ : "ليس بينى وبينه نبي" في المستقبل فهو متضمن للإخبار بنزول عيسى ﵇ آخر الزمان، وصريح أو كالصريح في أنه لا نبي بعد رسول اللَّه ﷺ فهو كقوله ﷺ : "لا نبي بعدى"، يرشد إلى هذا أنه ورد في
стр. 1393
بعض طرق هذا الحديث "لا نبي بيني وبينه إلا أنه خليفتى في أمتى من بعدى" وهذا هو وجه أولوية النبي ﷺ به لأنه خليفته في أمته وسيحكم بشريعته، ويتولى أمر إصلاح أمته في آخر الزمان لا ما ذكره الشارح واللَّه أعلم.
١١٩٦/ ٢٧٠٨ - "أنا الشَّاهدُ على اللَّه أن لا يَعثُرَ عاقل إلا رفعهُ، ثمَّ لا يعثُرَ إلا رفعهُ، ثمَّ لا يعثُرَ إلا رفعهُ، حتَى يجعلَ مصيرَهُ إلى الجنَّة"
(طس) عن ابن عباس
قال في الكبير: قال الهيثمى: إسناد. حسن، وأعاده في موضع آخر ثم قال: فيه محمد بن عمر الرومى، وثقه ابن حبان وضعفه جمع، وبقية رجاله ثقات.
قلت: سند الحديث واحد ومن طريقه خرجه في المعجم الصغير أيضًا [٢/ ٩٨، رقم ٨٥٢] فقال:
حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن منصور البصرى ثنا يعقوب بن إسحاق أبو يوسف القلوسى ثنا محمد بن عمر الرومى الباهلى ثنا محمد بن مسلم الطائفى عن إبراهيم بن ميسرة عن طاوس عن ابن عباس به، وفي القلب من هذا الحديث شيء فلينظر فيه.
١١٩٧/ ٢٧٠٩ - "أنا برئ ممن حَلَقَ وَسَلَقَ وخَرَقَ"
(م. ن. هـ) عن أبي موسى
قال المؤلف: وظاهر صنيع المؤلف أن ذا مما تفرد به مسلم عن صاحبه، والأمر بخلافه فقد عزاه لهما معا جمع منهم الصدر المناوى.
قلت: لو سكت من لم يعلم لسقط الخلاف، قال البخارى [٢/ ١٠٣، رقم ١٢٩٦] وقال الحكم بن موسى:
ثنا يحيى بن حمزة عن عبد الرحمن بن جابر أن القاسم بن مخيمرة حدثه،
стр. 1394
قال: حدثنى أبو بردة بن أبي موسى قال: "وجع أبو موسى وجعا فغشى عليه ورأسه في حجر امرأة من أهله فلم يستطع أن يرد عليها شيئًا، فلما أفاق قال: إنى برئ ممن برئ منه محمد ﷺ ، إن رسول اللَّه ﷺ برئ من الصالقة والحالقة والشاقة" اهـ.
فانظر كم بين المتنين من الفرق وتعجب.
١١٩٨/ ٢٧١٠ - "أنا وكافلُ اليتيم في الجنَّة هكذا"
(حم. خ. د. ت) عن سهل بن سعد
قال في الكبير: وظاهر صنع المصنف أن ذا مما تفرد به البخارى عن صاحبه، وليس كذلك، بل رواه مسلم عن عائشة وابن عمر بزيادة ولفظه: "أنا وكافل اليتيم له أو لغيره كهاتين".
قلت: هذا كذب من وجهين: أحدهما ة أن مسلما لم يخرجه من حديث عائشة وابن عمر أصلا، وإنما خرجه من حديث أبي هريرة.
ثانيهما: أن لفظ حديث أبي هريرة عنده [٤/ ٢٢٨٧، رقم ٢٩٨٣/ ٤٢]: "كافل اليتيم له أو لغيره" الحديث.
وقد ذكره المصنف في حرف "الكاف" وعزاه إلى مسلم.
فائدة
في الباب عن جماعة بحيث يكاد يصل حد التواتر.
١١٩٩/ ٢٧١٧ - " انْتظارُ الفرجِ عبادةٌ"
(عد. خط) عن أنس
стр. 1395
قال الشارح: بإسناد واه.
وقال في الكبير عقب الرمزين: من حديث الحسن بن سليمان صاحب المصلى عن محمد الباغندى عن عبيد بن هشام الحلبى عن مالك عن الزهرى عن أنى ثم قال الخطيب: وهم هذا الشيخ على الباغندى وعلى من فوقه، وهما قبيحا، لأنه لا يعرف إلا من رواية سليمان الخبائرى عن بقية عن مالك، وكذا حدث به الباغندى وصاحب المصلى له أحاديث تدل على سوء ضبطه وضعف حاله اهـ.
وقضية كلام المصنف أن هذا مما لم يتعرض له أحد من الستة لتخريجه وهو ذهول، فقد قال هو نفسه في الدرر عند الترمذى من حديث ابن مسعود في أثناء حديث بسند حسن هذه عبارته، وبه يعرف أنه كما لم يصب في اقتصاره على العزو للخطيب وحذف ما عقبه من بيان علته وضعفه لم يصب في عدوله عن العزو للترمذى لخروجه عن قانونهم.
قلت: المصنف مصيب أولا وآخرا وأنت مخطئ في كل ما تهذى به كما أبينه من وجوه: الأول: أنه يقول عن الترمذى أنه خرجه أثناء حديث وهو يعلم أن موضوع هذا الكتاب ذكر الأحاديث بتمامها على ترتيب حروف أولها، فكيف ينتقل من حديث إلى قطعة من غيره، والشارح يتيقن هذا.
الثانى: أنه يحتج على المصنف بما ذكره هو في الدرر ويريد أن يتجاهل الفرق بين موضوع كتاب الدرر الذي يقصد منه الكلام على الأحاديث المشتهرة من حيث هي، وموضوع الجامع الصغير الذي يقصد منه جمع الأحاديث مرتبة على حروف المعجم حسبما
стр. 1396
وقعت عند مخرجيها ولو تكررت مرارا متعددة بحسب اختلاف ألفاظ رواتها ليسهل الكشف عنها.
الثالث: من جهله أن ينقل عن المؤلف في "الدرر المنتثرة"، أن الترمذى خرجه ثم يتعقب عليه ويخطئه، ولا يدرى أن المصنف ذكره في الكتاب الذي هو بصدد شرحه، فقد ذكره في حرف السين بلفظ: "سلوا اللَّه من فضله، فإن اللَّه يحب أن يسأل، وأفضل العبادة" الحديث، وعزاه للترمذى عن ابن مسعود فكتب عليه هناك: "بإسناد حسن لا صحيح كما زعمه المؤلف ولا ضعيف كما جزم به غيره" اهـ. ونسى أنه نقل هنا عن المؤلف أنه قال في الدرر: بسند حسن، فرد عليه هنا وهناك. ونسى أيضًا أنه قال هنا: بسند واه، فقال هناك: ولا ضعيف كما جزم به غيره، لا يقال أنه يتكلم هنا على حديث أنس وهناك على حديث ابن مسعود، فإنه يضطرب ولا يمشى على قانون واحد، بل تارة يقصد الحديث من أصله -كما يفعل في العزو ويريد أن يلزم به المصنف- وتارة يقصد الطرق.
الرابع: أنه قاله عقب رمز مخرجيه من حديث الحسن بن سليمان صاحب المصلى إلخ، وهو غلط فاحش، بل من حديث محمد بن جعفر بن الحسن ابن سليمان، فنقل الحديث من رواية الرجل إلى جده، وهذا منتهى ما يكون من الخبط والتخليط.
الخامس: أنه قال: عقب مخرجيه من حديث الحسن بن سليمان إلخ فأفاد أن كلا من ابن عدى والخطيب خرجاه من طريقه، والواقع أن ابن عدى
стр. 1397
تابع محمد بن جعفر بن الحسن عليه فشاركه في روايته عن شيخه محمد بن محمد بن سليمان الباغندى، إلا أن ابن عدى رواه عن الباغندى على الصواب، وصاحب المصلى غلط في سنده على الباغندي.
السادس: أن تعرضه لذكر صاحب المصلى وتعليل الحديث به جهل تام بالصناعة الحديثية، فإن صاحب المصلى إنما تعرض الخطيب في ترجمته لبيان أنه روى هذا الحديث وغلط في إسناده لأنه قال [٢/ ١٥٤، ١٥٥]: عن محمد بن محمد بن سليمان الباغندى عن عبيد بن هشام الحلبي عن مالك. والحديث إنما رواه الباغندى عن سليمان بن سلمة الخبائرى عن بقية عن مالك، وعلته هو الخبائرى لا محمد بن جعفر صاحب المصلى، فإنه توبع عليه وخرَّجه ابن عدى وهو في طبقة صاحب المصلى راويه عن الباغندى، فلو تعرض المصنف لذكر هذا -كما يريده منه الشارح- لكان جاهلا، وحاشاه من ذلك.
السابع: أنه لم يمل من هذا الانتقاد الباطل، وهو عدم تعرض المصنف لكلام المخرجين على الحديث الذي هو إلزام بما التزم المصنف عدم ذكره.
الثامن: أن المصنف عوَّض عن ذكر كلام المخرجين الرمز، وقد رمز للحديث بعلامة الضعيف.
التاسع: أن الشارح تعرض لمحمد بن جعفر صاحب المصلى الذي لا أثر لذكره في الحديث، وسكت عن علة الحديث وهو سليمان بن سلمة الخبائرى.
العاشر: أنه قال في الصغير: "بسند واه" وهو حكم باطل، فإن الحديث إذا كان له طرق متعددة وشواهد قوية لا يقال عنه واه، كيف وهو يذكر وروده من حديث ابن مسعود بسند حسن فضلا عن كونه ورد من طرق أخرى أيضًا من حديث ابن عمر وعلى وجابر وابن عباس كما سيأتي بعد هذا في المتن.
стр. 1398
١٢٠٠/ ٢٧١٨ - "انتظارُ الفرجِ بالصَّبرِ عبادةٌ"
القضاعى عن ابن عمر وعن ابن عباس
قال في الكبير على حديث ابن عمر: قال العامرى في شرح القضاعى: حديث حسن، وأقول: فيه عمرو بن حميد عن الليث، قال في الميزان: هالك أتى بخبر موضوع اتهم به. ثم ساق هذا الخبر ثم قال الشارح عقب حديث ابن عباس: قال الحافظ العراقى: وسنده ضعيف، قال: وروى من أوجه أخرى كلها ضعيفة، وقضية صنيع المصنف أنه لم يره لأشهر ولا أحق بالعزو من المشاهير الذين وضع لهم الرموز، وهو عجيب، فقد خرجه البيهقى في الشعب باللفظ المذكور عن على أمير المؤمنين.
قلت: المصنف قد ذكر حديث على عقب هذا مباشرة وإنما لم يجمعه مع هذا لمخالفته متنه بالزيادة المذكورة في حديث على، ولكونه لم يذكر فيه "الصبر" كما ذكر في حديث ابن عمر وابن عباس، كما نص عليه الحافظ العراقى في المغنى والسخاوى في المقاصد، وكل هذا لم يحل بين الشارح وبين اعتدائه على المصنف.
١٢٠١/ ٢٧١٩ - "انتظارُ الفرجِ من اللَّه عبادةٌ، ومن رضى بالقليلِ من الرِّزق رضي اللَّه تعالى منه بالقليلِ من العملِ"
ابن أبي الدنيا في الفرج، وابن عساكر عن على
قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف كأنه لم يره لأشهر ولا أحق بالعزو من المشاهير الذين وضع لهم الرموز، وهو عجيب فقد خرجه البيهقى في
стр. 1399
الشعب باللفظ المذكور عن على.
قلت: البيهقى خرجه من طريق ابن أبي الدنيا فالعزو إليه أولى، لأنه هو الأصل مع أنه مشهور وكتابه متداول، بل أكثر تداولا وشهرة من شعب البيهقى، ولذلك لما عزاه السخاوى في المقاصد قال: رواه ابن أبي الدنيا [ص ١٧] والبيهقى [٧/ ٢٠٤، رقم ١٠٠٠٣] من طريقه والديلمى، ومنه نقل الشارح ولكنه يتغافل.
١٢٠٢/ ٢٧٢١ - "انتهاءُ الإيمانِ إلى الورعِ، من قنع بما رزقهُ اللَّه دخل الجنَّةَ، ومن أراد الجنَّةَ لا شك فلا يخافُ في اللَّه لومةَ لائمٍ"
(قط) في الأفراد عن ابن مسعود
قلت: ومن أراد المقت من اللَّه لا شك فليكذب على رسوله ﷺ ، فإن الحديث موضوع، فكان الواجب على المصنف عدم ذكره هنا.
١٢٠٣/ ٢٧٢٣ - "أنزل اللَّه جبريلَ في أحسنَ ما كان يأتينى في صورةٍ فقال: إنَّ اللَّه يُقرئُك السَّلام يا محمدُ ويقول لك: إنِّى أوْحيتُ إلى الدُّنيا أن تمرَّرى وتكدَّرى وتضيَّقى وتشدَّدى على أوليائى كى يحبُّوا لقائى، فإنَّى خلقتُها سجنًا لأوليائى وجنَّةً لأعدائى"
(هب) عن قتادة بن النعمان
قال في الكبير: وقضية كلام المصنف أن البيهقى خرجه وسكت عليه، والأمر بخلافه بل تعقبه بما نصه: لم نكتبه إلا بهذا الإسناد وفيهم مجاهيل.
قلت: وقضية ظاهر حال الشارح أنه عاقل، والأمر بخلافه، فإن المصنف رمز له بالضعف كما رمز لاسم مخرجه ولم يتعرض لنقل كلام مخرج في علل الحديث، ولو فعل ذلك لما وضع الرموز، وكلام البيهقى المذكور نقله الشارح بواسطة المصنف فإنه لا يذهب ولا يجئ إلا في علمه ولا يعوم إلا في بحار فضله.
стр. 1400
وبعد فالحديث أخرجه أيضًا الطبرانى في الكبير [١٩/ ٧، رقم ١١] قال:
حدثنا الوليد بن حماد الرملى أنبأنا أبو محمد عبد اللَّه بن المفضل بن عاصم ابن عمر بن قتادة الأنصارى حدثنى أبي المفضل عن أبيه عاصم [عن أبيه عمر] عن أبيه قتادة بن النعمان قال: قال رسول اللَّه ﷺ ، فذكر مثله.
وهذا هو الطريق الذي يقول عنه البيهقى ما سبق، وله شاهد من حديث ابن مسعود مرفوعًا يقول اللَّه تعالى: "يا دنيا مرى على أوليائى لا تحلولى لهم فتفتنيهم وأكرمى مَنْ خدمنى وأتعبى مَنْ خدمك" أخرجه الحاكم في علوم الحديث في النوع الخامس والعشرين [ص ١٠١]. ومن طريق عياض في معجمه.
وأخرجه أيضًا القضاعى في مسند الشهاب [٢/ ٣٢٥، ٣٢٦، رقم ١٤٥٣، ١٤٥٤] والديلمى في مسند الفردوس [١/ ١٨٢، رقم ٥٢٠] والخطيب في التاريخ [٨/ ٤٤] وابن الجوزى في الموضوعات [٣/ ١٣٦]، وقد أوردت أسانيدهم في مستخرجى على مسند الشهاب، ويقول الخطيب ثم ابن الجوزى: إنه موضوع، فاللَّه أعلم.
١٢٠٤/ ٢٧٢٦ - " أُنْزلَ القرآنُ على سبعةِ أحرفٍ، فمنْ قرأ على حرفٍ منها فلا يتحولْ إلى غيره رغبةً عنه"
(طب) عن ابن مسعود
قال في الكبير: ظاهر كلامه أن ذا لم يخرجه أحد من الستة وهو ذهول شنيع، فقد خرجه مسلم باللفظ المزبور من حديث أبي بن كعب، وهكذا عزاه له جمع منهم الديلمى.
قلت: ما خرجه مسلم بهذا اللفظ لا من حديث ابن مسعود ولا من حديث أبي، وإنما أخرجه من حديث أبي بلفظين بعيدين عن هذا اللفظ:
стр. 1401
أولهما [١/ ٥٦١، رقم ٨٢٠/ ٢٧٣]: عنه قال: "كنت في المسجد فدخل رجل يصلى فقرأ قرأءة أنكرتها عليه ثم دخل آخر فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه، فلما قضينا الصلاة دخَلنا جميعًا على رسول اللَّه ﷺ فقلت: إن هذا قرأ قراءة أنكرتها عليه، ودخل آخر فقرأ قراءة، فقرأ سوى قرأءة صاحبه فأمرهما رسول اللَّه ﷺ فقرأ فحسن النبي ﷺ شأنهما، فسقط في نفسى من التكذيب ولا إذ كنت في الجاهلية، فلما رأى رسول اللَّه ﷺ ما قد غشينى ضرب في صدرى ففضت عرقا وكأنما انظر إلى اللَّه فرقا، فقال لى: يا أبي، أُرسل إلى أن اقرأ القرآن على حرف فرددت إليه أن هون على أمتى، فرد إلى الثانية اقرأه على حرفين، فرددت إليه أن هون على أمتى، فرد إلى الثالثة اقرأه على سبعة أحرف، فلك بكل ردة رددتكها مسألة تسألنيها، فقلت: اللهم اغفر لأمتى، اللهم اغفر لأمتى، وأخرت الثالثة ليوم يرغب إليَّ الخلق كلهم حتى إبراهيم ﷺ ".
ثانيهما [١/ ٥٦٢، رقم ٨٢١/ ٢٧٤]: عنه أن النبي ﷺ كان عند أضاة بنى غفار، قال: فأتاه جبريل ﵇ فقال: إن اللَّه يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرف، فقال: أسال اللَّه معافاته ومغفرته وإن أمتى لا تطيق ذلك، ثم أتاه الثانية فقال: إن اللَّه يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرفين، فقال: أسال اللَّه معافاته ومغفرته وإن أمتى لا تطيق ذلك، ثم جاءه الثالثة فقال: إن اللَّه يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على ثلاثة أحرف فقال: أسأل اللَّه معافاته ومغفرته وإن أمتى لا تطيق ذلك، ثم جاءه الرابعة فقال: إن اللَّه يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على سبعة أحرف فأيما حرف قرءوا عليه فقد أصابوا" اهـ.
فانظر كم بين الحديثين وحديث الباب ولكن الشارح لا يعقل ولا يبصر.
وقد زاد في الشرح الصغير طامة أخرى فقال: بل خرجه عنه مسلم فذهل عنه
стр. 1402
المؤلف اهـ.
ففي الكبير قال: خرجه مسلم عن أبي، وفي الصغير جعل مسلما خرجه من حديث ابن مسعود نفسه.
١٢٠٥/ ٢٧٢٧ - "أُنزلَ القرآنُ على سبعةِ أحرفٍ، لكلِّ حرفٍ منها ظهرٌ وبطنٌ، ولكلِّ حرفٍ حدٌ، ولكلّ حَدٍ مطلعٌ"
(طب) عن ابن مسعود
قال في الكبير: ورواه البغوى في شرح السنة عن الحسن وابن مسعود مرفوعًا.
قلت: كذا وقع في الأصل، وهو غير متزن، وكأنه أراد أن يقول: رواه عن الحسن مرسلا، وابن مسعود موصولا، ثم في عزوه مرسل الحسن للبغوى في شرح السنة نظر (١)، فإنه أخرجه في تفسيره من حديث ابن مسعود كما سيأتى، أما مرسل الحسن فأخرجه الفريابى في تفسيره، قال:
ثنا سفيان عن يونس بن عبيد عن الحسن قال: قال رسول اللَّه ﷺ : مثله سواء.
ورواه السهروردى في العوارف من طريق أبي عبيد، ولعله في الغريب قال:
حدثنا حجاج عن حماد بن سلمة عن على بن زيد عن الحسن عن النبي ﷺ قال: "ما نزل من القرآن آية إلا ولها ظهر وبطن، ولكل حرف حد، ولكل حد مطلع، فقلت: يا أبا سعيد ما المطلع؟ قال: قوم يعملون به".
وأما حديث ابن مسعود، فورد عنه مرفوعًا وموقوفًا، فالمرفوع رواه ابن جرير
стр. 1403
عن محمد بن حميد الرازى، ثنا جرير بن عبد الحميد عن مغيرة عن واصل ابن حيان عمن ذكره عن أبي الأحوص عن عبد اللَّه، به مثله.
ورواه إسحاق بن راهويه في مسنده، والبغوى من طريقه [١/ ٤٦] من هذا الوجه، فبين المهمل، قال ابن راهويه:
ثنا جرير بن عبد الحميد عن المغيرة عن واصل بن حيان عن ابن هذيل عن أبي الأحوص به، ولفظه: "إن القرآن أُنزل على سبعة أحرف، لكل آية منها ظهر وبطن، ولكل حد مطلع".
ورواه ابن جرير عن ابن حميد أيضًا [١/ ١٢]:
ثنا مهران ثنا سفيان عن إبراهيم الهجرى عن أبي الأحوص به.
ورواه الطحاوى في مشكل الآثار [٨/ ٨٧، رقم ٣٠٧٧]:
ثنا إبراهيم بن أبي داود ثنا أيوب بن سليمان بن بلال ثنى أبو بكر بن أبي بشر عن سليمان بن هلال عن محمد بن عجلان عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص به مختصرا: "أنزل القرآن على سبعة أحرف، لكل آية منها ظهر وبطن".
وهكذا رواه محمد بن مخلد العطار في جزئه:
ثنا على بن أحمد السواق ثنا إسماعيل بن أبي أويس حدثنى أخى عن سليمان عن محمد بن عجلان به مثله.
ورواه البزار من هذا الوجه ثم قال: لم يرو محمد بن عجلان عن إبراهيم الهجرى غير هذا الحديث.
وتعقبه الحافظ نور الدين في الزوائد [٣/ ٩٠، رقم ٢٣١٢] بأن ابن عجلان إنما يروى عن أبي إسحاق السبيعى.
قلت: فكأن البزار لما رأى الحديث مرويا من طريق إبراهيم الهجرى، ظن أن
стр. 1404
بعض الرواة دلسه بالاقتصار على ذكر كنيته والحديث صححه ابن حبان فأخرجه في الصحيح [١/ ٢٧٦، رقم ٧٥] وهو صحيح لا شك فيه واللَّه أعلم
١٢٠٦/ ٢٧٢٨ - "أُنزلَ القرآنُ على ثلاثةِ أحرفٍ"
(حم. طب. ك) عن سمرة
قال الشارح: قال (ك): صحيح ولا علة له، وأقره الذهبى.
قلت: لم يصب الحاكم في قوله "لا علة له"، ولا الذهبى في إقراره، فإن الحديث رواه أحمد [٥/ ٢٢] عن عفان: ثنا حماد أنا قتادة عن الحسن عن سمرة به.
ورواه الطحاوى في المشكل [٨/ ١٣٥، رقم ٣١١٩] عن إبراهيم بن مرزوق وعبد الرحمن بن الجارود كلاهما عن عفان به.
ورواه الحاكم [٢/ ٢٢٣، رقم ٣٤٩٥] من طريق جعفر بن أبي عثمان الطيالسى ثنا عفان به ثم قال: قد احتج البخاري برواية الحسن عن سمرة واحتج مسلم بأحاديث حماد بن سلمة وهذا الحديث صحيح وليس له علة اهـ وهكذا رواه العقيلى عن حماد بن سلمة فيما ذكره الذهبى في الميزان [٢/ ٥٩٤، ترجمة رقم ٢٢٥١]، ولعله من عند ابن عدى [٢/ ٢٦٢]. وكذلك رواه حجاج بن المنهال عن حماد فيما خرجه الخطيب في تاريخه [٣/ ٢٨٥]، لكنه مع كل هذا معلول، فقد رواه الدينورى في المجالسة فقال:
حدثنا أحمد بن ملاعب ثنا عفان بن مسلم ثنا حماد بن سلمة فقال: حدثنا حميد ثنا أنس بن مالك عن عبادة أن أبيا قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أنزل القرآن على ثلاثة أحرف" اهـ. وأحمد بن ملاعب ثقة حافظ متقن.
وقد ذكر الذهبى هذا الحديث فيما أنكر على حماد مما تفرد به، لا سيما وقد اختلف عليه في إسناده كما ترى، فقول الحاكم: لا علة له غريب، وأغرب منه إقرار الذهبى واللَّه أعلم.
стр. 1405
١٢٠٧/ ٢٧٢٩ - "أُنزلَ القرآنُ على ثلاثةِ أحرفٍ، فلا تختلفوا فيه، ولا تحاجُّوا فيه، فإنَّه مباركٌ كلُّه، فاقرءوه كالذى أُقْرِئتُمُوه"
ابن الضريس عن سمرة
قال في الكبير: ورواه عنه أيضًا الطبرانى والبزار لكن بلفظ: "ولا تجافوا عنه" بدل "تحاجوا فيه"، قال الهيثمى: وإسنادهما ضعيف اهـ. فما أوهمه صنيع المصنف من أنه لم يره مخرجا لأحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز غير جيد.
قلت: لفظه عند البزار (١) والطبرانى [٧/ ٢٥٤، رقم ٧٠٣٢] عن سمرة: "أن رسول اللَّه ﷺ كان يأمرنا أن نقرأ القرآن كما أقرئناه، وقال: إنه أنزل على ثلاثة أحرف، فلا تختلفوا فيه، فإنه مبارك كله، فاقرءوه كالذى أقرئتموه".
وقال البزار: "لا تجافوا عنه" بدل "ولا تحاجوا فيه"، فما أوهمه كلام الشارح من أنهما روياه بلفظ "تجافوا" غلط، كما أن أوله مخالف للفظ المذكور هنا، فاستدراكه على المصنف ساقط.
١٢٠٨/ ٢٧٣١ - "أُنزلَ القرآنُ بالتفخيم"
ابن الأنبارى في الوقف (ك) عن زيد بن ثابت
قال في الكبير: رواه الحاكم من حديث بكار بن عبد اللَّه عن محمد بن عبد العزيز العوفى عن أبي الزناد عن خارجة عن زيد بن ثابت، قال الحاكم: صحيح، فقال الذهبى: لا واللَّه العوفى مجمع على ضعفه، وبكار ليس بعمدة والحديث واه منكر اهـ. وأنت بعد إذ عرفت حاله، علمت أن المصنف في سكوته عليه غير مصيب.