← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 17527

المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي

أحمد بن الصديق الغماري

Полный текст (3 702 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

أولهما [١/ ٥٦١، رقم ٨٢٠/ ٢٧٣]: عنه قال: "كنت في المسجد فدخل رجل يصلى فقرأ قرأءة أنكرتها عليه ثم دخل آخر فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه، فلما قضينا الصلاة دخَلنا جميعًا على رسول اللَّه ﷺ فقلت: إن هذا قرأ قراءة أنكرتها عليه، ودخل آخر فقرأ قراءة، فقرأ سوى قرأءة صاحبه فأمرهما رسول اللَّه ﷺ فقرأ فحسن النبي ﷺ شأنهما، فسقط في نفسى من التكذيب ولا إذ كنت في الجاهلية، فلما رأى رسول اللَّه ﷺ ما قد غشينى ضرب في صدرى ففضت عرقا وكأنما انظر إلى اللَّه فرقا، فقال لى: يا أبي، أُرسل إلى أن اقرأ القرآن على حرف فرددت إليه أن هون على أمتى، فرد إلى الثانية اقرأه على حرفين، فرددت إليه أن هون على أمتى، فرد إلى الثالثة اقرأه على سبعة أحرف، فلك بكل ردة رددتكها مسألة تسألنيها، فقلت: اللهم اغفر لأمتى، اللهم اغفر لأمتى، وأخرت الثالثة ليوم يرغب إليَّ الخلق كلهم حتى إبراهيم ﷺ ". ثانيهما [١/ ٥٦٢، رقم ٨٢١/ ٢٧٤]: عنه أن النبي ﷺ كان عند أضاة بنى غفار، قال: فأتاه جبريل ﵇ فقال: إن اللَّه يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرف، فقال: أسال اللَّه معافاته ومغفرته وإن أمتى لا تطيق ذلك، ثم أتاه الثانية فقال: إن اللَّه يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرفين، فقال: أسال اللَّه معافاته ومغفرته وإن أمتى لا تطيق ذلك، ثم جاءه الثالثة فقال: إن اللَّه يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على ثلاثة أحرف فقال: أسأل اللَّه معافاته ومغفرته وإن أمتى لا تطيق ذلك، ثم جاءه الرابعة فقال: إن اللَّه يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على سبعة أحرف فأيما حرف قرءوا عليه فقد أصابوا" اهـ. فانظر كم بين الحديثين وحديث الباب ولكن الشارح لا يعقل ولا يبصر. وقد زاد في الشرح الصغير طامة أخرى فقال: بل خرجه عنه مسلم فذهل عنه

стр. 1402

المؤلف اهـ. ففي الكبير قال: خرجه مسلم عن أبي، وفي الصغير جعل مسلما خرجه من حديث ابن مسعود نفسه. ١٢٠٥/ ٢٧٢٧ - "أُنزلَ القرآنُ على سبعةِ أحرفٍ، لكلِّ حرفٍ منها ظهرٌ وبطنٌ، ولكلِّ حرفٍ حدٌ، ولكلّ حَدٍ مطلعٌ" (طب) عن ابن مسعود قال في الكبير: ورواه البغوى في شرح السنة عن الحسن وابن مسعود مرفوعًا. قلت: كذا وقع في الأصل، وهو غير متزن، وكأنه أراد أن يقول: رواه عن الحسن مرسلا، وابن مسعود موصولا، ثم في عزوه مرسل الحسن للبغوى في شرح السنة نظر (١)، فإنه أخرجه في تفسيره من حديث ابن مسعود كما سيأتى، أما مرسل الحسن فأخرجه الفريابى في تفسيره، قال: ثنا سفيان عن يونس بن عبيد عن الحسن قال: قال رسول اللَّه ﷺ : مثله سواء. ورواه السهروردى في العوارف من طريق أبي عبيد، ولعله في الغريب قال: حدثنا حجاج عن حماد بن سلمة عن على بن زيد عن الحسن عن النبي ﷺ قال: "ما نزل من القرآن آية إلا ولها ظهر وبطن، ولكل حرف حد، ولكل حد مطلع، فقلت: يا أبا سعيد ما المطلع؟ قال: قوم يعملون به". وأما حديث ابن مسعود، فورد عنه مرفوعًا وموقوفًا، فالمرفوع رواه ابن جرير

стр. 1403

عن محمد بن حميد الرازى، ثنا جرير بن عبد الحميد عن مغيرة عن واصل ابن حيان عمن ذكره عن أبي الأحوص عن عبد اللَّه، به مثله. ورواه إسحاق بن راهويه في مسنده، والبغوى من طريقه [١/ ٤٦] من هذا الوجه، فبين المهمل، قال ابن راهويه: ثنا جرير بن عبد الحميد عن المغيرة عن واصل بن حيان عن ابن هذيل عن أبي الأحوص به، ولفظه: "إن القرآن أُنزل على سبعة أحرف، لكل آية منها ظهر وبطن، ولكل حد مطلع". ورواه ابن جرير عن ابن حميد أيضًا [١/ ١٢]: ثنا مهران ثنا سفيان عن إبراهيم الهجرى عن أبي الأحوص به. ورواه الطحاوى في مشكل الآثار [٨/ ٨٧، رقم ٣٠٧٧]: ثنا إبراهيم بن أبي داود ثنا أيوب بن سليمان بن بلال ثنى أبو بكر بن أبي بشر عن سليمان بن هلال عن محمد بن عجلان عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص به مختصرا: "أنزل القرآن على سبعة أحرف، لكل آية منها ظهر وبطن". وهكذا رواه محمد بن مخلد العطار في جزئه: ثنا على بن أحمد السواق ثنا إسماعيل بن أبي أويس حدثنى أخى عن سليمان عن محمد بن عجلان به مثله. ورواه البزار من هذا الوجه ثم قال: لم يرو محمد بن عجلان عن إبراهيم الهجرى غير هذا الحديث. وتعقبه الحافظ نور الدين في الزوائد [٣/ ٩٠، رقم ٢٣١٢] بأن ابن عجلان إنما يروى عن أبي إسحاق السبيعى. قلت: فكأن البزار لما رأى الحديث مرويا من طريق إبراهيم الهجرى، ظن أن

стр. 1404

بعض الرواة دلسه بالاقتصار على ذكر كنيته والحديث صححه ابن حبان فأخرجه في الصحيح [١/ ٢٧٦، رقم ٧٥] وهو صحيح لا شك فيه واللَّه أعلم ١٢٠٦/ ٢٧٢٨ - "أُنزلَ القرآنُ على ثلاثةِ أحرفٍ" (حم. طب. ك) عن سمرة قال الشارح: قال (ك): صحيح ولا علة له، وأقره الذهبى. قلت: لم يصب الحاكم في قوله "لا علة له"، ولا الذهبى في إقراره، فإن الحديث رواه أحمد [٥/ ٢٢] عن عفان: ثنا حماد أنا قتادة عن الحسن عن سمرة به. ورواه الطحاوى في المشكل [٨/ ١٣٥، رقم ٣١١٩] عن إبراهيم بن مرزوق وعبد الرحمن بن الجارود كلاهما عن عفان به. ورواه الحاكم [٢/ ٢٢٣، رقم ٣٤٩٥] من طريق جعفر بن أبي عثمان الطيالسى ثنا عفان به ثم قال: قد احتج البخاري برواية الحسن عن سمرة واحتج مسلم بأحاديث حماد بن سلمة وهذا الحديث صحيح وليس له علة اهـ وهكذا رواه العقيلى عن حماد بن سلمة فيما ذكره الذهبى في الميزان [٢/ ٥٩٤، ترجمة رقم ٢٢٥١]، ولعله من عند ابن عدى [٢/ ٢٦٢]. وكذلك رواه حجاج بن المنهال عن حماد فيما خرجه الخطيب في تاريخه [٣/ ٢٨٥]، لكنه مع كل هذا معلول، فقد رواه الدينورى في المجالسة فقال: حدثنا أحمد بن ملاعب ثنا عفان بن مسلم ثنا حماد بن سلمة فقال: حدثنا حميد ثنا أنس بن مالك عن عبادة أن أبيا قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أنزل القرآن على ثلاثة أحرف" اهـ. وأحمد بن ملاعب ثقة حافظ متقن. وقد ذكر الذهبى هذا الحديث فيما أنكر على حماد مما تفرد به، لا سيما وقد اختلف عليه في إسناده كما ترى، فقول الحاكم: لا علة له غريب، وأغرب منه إقرار الذهبى واللَّه أعلم.

стр. 1405

١٢٠٧/ ٢٧٢٩ - "أُنزلَ القرآنُ على ثلاثةِ أحرفٍ، فلا تختلفوا فيه، ولا تحاجُّوا فيه، فإنَّه مباركٌ كلُّه، فاقرءوه كالذى أُقْرِئتُمُوه" ابن الضريس عن سمرة قال في الكبير: ورواه عنه أيضًا الطبرانى والبزار لكن بلفظ: "ولا تجافوا عنه" بدل "تحاجوا فيه"، قال الهيثمى: وإسنادهما ضعيف اهـ. فما أوهمه صنيع المصنف من أنه لم يره مخرجا لأحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز غير جيد. قلت: لفظه عند البزار (١) والطبرانى [٧/ ٢٥٤، رقم ٧٠٣٢] عن سمرة: "أن رسول اللَّه ﷺ كان يأمرنا أن نقرأ القرآن كما أقرئناه، وقال: إنه أنزل على ثلاثة أحرف، فلا تختلفوا فيه، فإنه مبارك كله، فاقرءوه كالذى أقرئتموه". وقال البزار: "لا تجافوا عنه" بدل "ولا تحاجوا فيه"، فما أوهمه كلام الشارح من أنهما روياه بلفظ "تجافوا" غلط، كما أن أوله مخالف للفظ المذكور هنا، فاستدراكه على المصنف ساقط. ١٢٠٨/ ٢٧٣١ - "أُنزلَ القرآنُ بالتفخيم" ابن الأنبارى في الوقف (ك) عن زيد بن ثابت قال في الكبير: رواه الحاكم من حديث بكار بن عبد اللَّه عن محمد بن عبد العزيز العوفى عن أبي الزناد عن خارجة عن زيد بن ثابت، قال الحاكم: صحيح، فقال الذهبى: لا واللَّه العوفى مجمع على ضعفه، وبكار ليس بعمدة والحديث واه منكر اهـ. وأنت بعد إذ عرفت حاله، علمت أن المصنف في سكوته عليه غير مصيب.

стр. 1406

قلت: بكار بن عبد اللَّه لم ينفرد به، فإن ابن الأنبارى رواه من غير طريقه، فقال: حدثنا بشر بن موسى ثنا محمد بن مقاتل ثنا عمار بن عبد الملك قال: حدثنا محمد بن عبد العزيز القرشى قاض المدينة قال: حدثنا أبو الزناد عن خارجة ابن زيد عن زيد بن ثابت أن رسول اللَّه ﷺ قال: "أنزل القرآن بالتفخيم"، قال محمد بن مقاتل: سمعت عمارا يقول: "عذرا أو نذرا". قلت: وقد أبانت رواية ابن الأنبارى هذه أن الزيادة التي ذكرها الحاكم مدرجة في الحديث من بعض رواته، وإن ساقها الحاكم مساقا واحدا، ولفظه: "أنزل القرآن عليّ بالتفخيم كهيئة الطير عذرًا أو نذرا والصدفين، وألا له الخلق والأمر"، وأشباه ذلك في القرآن. وأما محمد بن عبد العزيز فلم أجد له متابعا، وليس من شرط المحدث أن ينص على رتبة كل حديث يذكره، بل لا يوجد في الدنيا من يفعل ذلك إلا ثلاثة أو أربعة من بين مائة ألف أو يزيدون. ١٢٠٩/ ٢٧٣٢ - "أُنزلَ عليَّ آياتٌ لم يُر مثلَهنَّ قطُّ: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ " (م. ت. ن) عن عقبة بن عامر قلت: لهذا الحديث عن عقبة طرق وألفاظ خرجها الطحاوى في مشكل الآثار (١).

стр. 1407

عن محمد بن حميد الرازى، ثنا جرير بن عبد الحميد عن مغيرة عن واصل ابن حيان عمن ذكره عن أبي الأحوص عن عبد اللَّه، به مثله. ورواه إسحاق بن راهويه في مسنده، والبغوى من طريقه [١/ ٤٦] من هذا الوجه، فبين المهمل، قال ابن راهويه: ثنا جرير بن عبد الحميد عن المغيرة عن واصل بن حيان عن ابن هذيل عن أبي الأحوص به، ولفظه: "إن القرآن أُنزل على سبعة أحرف، لكل آية منها ظهر وبطن، ولكل حد مطلع". ورواه ابن جرير عن ابن حميد أيضًا [١/ ١٢]: ثنا مهران ثنا سفيان عن إبراهيم الهجرى عن أبي الأحوص به. ورواه الطحاوى في مشكل الآثار [٨/ ٨٧، رقم ٣٠٧٧]: ثنا إبراهيم بن أبي داود ثنا أيوب بن سليمان بن بلال ثنى أبو بكر بن أبي بشر عن سليمان بن هلال عن محمد بن عجلان عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص به مختصرا: "أنزل القرآن على سبعة أحرف، لكل آية منها ظهر وبطن". وهكذا رواه محمد بن مخلد العطار في جزئه: ثنا على بن أحمد السواق ثنا إسماعيل بن أبي أويس حدثنى أخى عن سليمان عن محمد بن عجلان به مثله. ورواه البزار من هذا الوجه ثم قال: لم يرو محمد بن عجلان عن إبراهيم الهجرى غير هذا الحديث. وتعقبه الحافظ نور الدين في الزوائد [٣/ ٩٠، رقم ٢٣١٢] بأن ابن عجلان إنما يروى عن أبي إسحاق السبيعى. قلت: فكأن البزار لما رأى الحديث مرويا من طريق إبراهيم الهجرى، ظن أن

стр. 1408

بعض الرواة دلسه بالاقتصار على ذكر كنيته والحديث صححه ابن حبان فأخرجه في الصحيح [١/ ٢٧٦، رقم ٧٥] وهو صحيح لا شك فيه واللَّه أعلم ١٢٠٦/ ٢٧٢٨ - "أُنزلَ القرآنُ على ثلاثةِ أحرفٍ" (حم. طب. ك) عن سمرة قال الشارح: قال (ك): صحيح ولا علة له، وأقره الذهبى. قلت: لم يصب الحاكم في قوله "لا علة له"، ولا الذهبى في إقراره، فإن الحديث رواه أحمد [٥/ ٢٢] عن عفان: ثنا حماد أنا قتادة عن الحسن عن سمرة به. ورواه الطحاوى في المشكل [٨/ ١٣٥، رقم ٣١١٩] عن إبراهيم بن مرزوق وعبد الرحمن بن الجارود كلاهما عن عفان به. ورواه الحاكم [٢/ ٢٢٣، رقم ٣٤٩٥] من طريق جعفر بن أبي عثمان الطيالسى ثنا عفان به ثم قال: قد احتج البخاري برواية الحسن عن سمرة واحتج مسلم بأحاديث حماد بن سلمة وهذا الحديث صحيح وليس له علة اهـ وهكذا رواه العقيلى عن حماد بن سلمة فيما ذكره الذهبى في الميزان [٢/ ٥٩٤، ترجمة رقم ٢٢٥١]، ولعله من عند ابن عدى [٢/ ٢٦٢]. وكذلك رواه حجاج بن المنهال عن حماد فيما خرجه الخطيب في تاريخه [٣/ ٢٨٥]، لكنه مع كل هذا معلول، فقد رواه الدينورى في المجالسة فقال: حدثنا أحمد بن ملاعب ثنا عفان بن مسلم ثنا حماد بن سلمة فقال: حدثنا حميد ثنا أنس بن مالك عن عبادة أن أبيا قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أنزل القرآن على ثلاثة أحرف" اهـ. وأحمد بن ملاعب ثقة حافظ متقن. وقد ذكر الذهبى هذا الحديث فيما أنكر على حماد مما تفرد به، لاسيما وقد اختلف عليه في إسناده كما ترى، فقول الحاكم: لا علة له غريب، وأغرب منه إقرار الذهبى واللَّه أعلم.

стр. 1409

وهذا عجيب من ابن حبان، وليته إذ أنكر الحديث من رواية الزهرى عن أنس لم ينكره من حديث المخرج لهما في الصحيح. أما حديث عائشة فرواه ابن قتيبة في عيون الأخبار، قال. حدثنى شبابة قال: ثنا القاسم بن الحكم عن إسماعيل بن عياش عن هشام ابن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "أعن أخاك ظالما أو مظلوما، إن كان مظلوما فخذ له بحقه، وإن كان ظالما فخذ له من نفسه". وقال ابن منده في الأول من فوائده: أخبرنا على بن محمد بن عبد اللَّه المروزي بها ثنا سيف بن ريحان المروزى ثنا النضر بن شميل أنا هشام بن عروة به، ولفظه: "انصر أخاك ظالما أو مظلوما، إن كان ظالما فخذ منه، وإن كان مظلوما فخذ له". ١٢١٣/ ٢٧٤١ - "انظُروا قريشا، فخذُوا من قولِهم، وذَرُوا فعلَهُم" (حم. حب) عن عامر بن شهر قلت: أخرجه أيضًا الطحاوى في مشكل الآثار [٨/ ١٥٦، رقم ٣١٣١]، قال: حدثنا محمد بن على بن محرز البغدادى أبو عبد اللَّه ثنا محمد بن بشر العبدى ثنا إسماعيل بن أبي خالد عن مجالد عن الشعبى عن عامر بن شهر قال: سمعت النبي ﷺ ، مثله. وأخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ٤٠]، قال: حدثنا أبي ثنا أحمد بن الحسن بن إسماعيل بن زياد أبو عمر الشروطى ثنا أحمد بن يونس الضبى ثنا محمد بن عيد ثنا إسماعيل بن أبي خالد به.

стр. 1410

١٢١٤/ ٢٧٤٢ - "انظُروا إلى مَنْ هو أسفلَ منكُمْ، ولا تنظُروا إلى مَنْ هو فوقكُمْ، فهو أجدرُ أن لا تزْدَرُوا نعمةَ اللَّه عليكُمْ" (حم. م. ت. هـ) عن أبي هريرة قلت: رواه أيضًا الخطابى في العزلة [ص ٤٢]، والبغوى في التفسير [٤/ ٧٤]، كلاهما من طريق إبراهيم بن عبد اللَّه العبسى: ثنا وكيع عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ به. ورواه ابن أبي الدنيا في الشكر [ص ٧٦] من طريق جرير وأبي معاوية، كلاهما عن الأعمش به. ورواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ٢٦٠]، من طريق سعيد بن سالم القداح عن على بن صالح عن الأعمش به. ورواه في الحلية [٨/ ١١٨] من طريق محمد بن جعفر زنبور عن فضيل بن عياض عن الأعمش به مثله، ثم قال: رواه عبد الأعلى بن عبد الواحد الكلاعى عن عبد اللَّه بن وهب عن فضيل، فخالف أصحاب الأعمش -يعنى في إسناده إذ قال: عن الأعمش عن مسلم بن صبيح عن مسروق عن أبي هريرة، ثم أسنده كذلك، ثم قال: وهذا وهم من عبد الأعلى، أو ممن دونه، إنما يعرف للأعمش في هذا الحديث ثلاثة أقوال: الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة. والأعمش عن أبي سفيان عن جابر. والأعمش عن أبي وائل عن عبد اللَّه ﵃ أجمعين. قلت: القول الأخير أخرجه الطبرانى في الصغير [٢/ ٢٤٧، رقم ١١٠٧]: ثنا نفيس الرومي بمدينة عكا ثنا عبد الواحد بن إسحاق الطبرانى ثنا يحيى بن عيسى الرملى ثنا الأعمش عن أبي وائل عن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ مثله. قال الطبرانى: لم يروه عن الأعمش هكذا إلا يحيى بن عيسى

стр. 1411

تفرد به عبد الواحد بن إسحاق، ورواه أصحاب الأعمش عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة. قلت: وله طريق آخر عن أبي هريرة، أخرجه ابن أبي الدنيا في الشكر [ص ٧٦]، من طريق ابن المبارك: أنا يحيى بن عبيد اللَّه قال: سمعت أبي قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا أحب أحدكم أن يعلم قدر نعمة اللَّه عليه فلينظر إلى من هو تحته ولا ينظر إلى من فوقه". وفي الباب عن أبي ذر، في حديث الوصية الطويل عند أبي نعيم، في الحلية [١/ ١٦٨] وغيره، وعبد اللَّه بن عمرو بن العاص في الشكر لابن أبي الدنيا [ص ٧٦]. ١٢١٥/ ٢٧٤٤ - "انظُرى أين أنتِ منه، فإنَّما هو جنَّتُك ونارُك" ابن سعد (طب) عن عمة حصين بن مِحصَن قال في الكبير: بضم أوله -يعنى الميم- وسكون ثانيه وكسر الصاد المهملة قال حصين: حدثتنى عمتى أنها ذكرت زوجها للنبي ﷺ فذكره، وصنيع المؤلف قاض بأنه لم ير هذا في أحد الكتب الستة وإلا لما أبعد النجعة لغيرها، وهو عجيب، فقد رواه النسائى من طريقين، وعزاه له جمع جم، منهم الذهبى في الكبائر. قلت: في هذا أمور، الأول: محصن بكسر الميم وفتح الصاد، لا كما ضبطه الشارح، فإنه خطأ محض. الثانى: الحديث لم يخرجه النسائى في الصغرى، التي هي أحد الكتب الستة، إنما خرجه في الكبرى [٥/ ٣١٠، ٨٩٦٣]، والذهبى تابع فيما قال للحافظ المنذرى فإنه الذي قال ذلك في الترغيب والترهيب، وهو كأهل زمانه

стр. 1412

ومن قبلهم، لم يكن عندهم الفرق بين الصغرى والكبرى شائعا مستعملا، وإنما شاع ذلك بين أهل القرن الثامن فمن بعدهم، فلذلك لم ينص على أن النسائى خرجه في الكبرى، وتبعه الذهبى، فأوقعا الشارح [في] الغلط والارتباك. الثالث: الحديث أخرجه أيضًا أحمد في المسند، والحاكم في المستدرك، قال أحمد [٤/ ٣٤١، ٦/ ٤١٩]: حدثنا يزيد بن هارون ويعلى -يعنى ابن عبيد- قالا: حدثنا يحيى بن سعيد عن بشر بن يسار عن حصين بن محصن أن عمة له أتت النبي ﷺ في حاجة، ففرغت من حاجتها، فقال لها: "أذات زوج أنت؟ قالت: نعم، قال: فأين أنت منه؟ قالت: ما آلوه إلا ما عجزت عنه، قال: انظرى أين أنت منه، فإنه جنتك ونارك". وعن يعلى بن عبيد، رواه ابن سعد في الطبقات [٨/ ٣٣٦]. وقال الحاكم [٢/ ١٨٩، رقم ٢٧٦٩]: أخبرنى أبو بكر بن إسحاق الفقيه أنا بشر بن موسى ثنا الحميدى ثنا سفيان عن يحيى بن سعيد به، ثم قال: وهكذا رواه مالك بن أنس وحماد بن زيد والدراوردى عن يحيى بن سعيد، وهو صحيح، ولم يخرجاه. ١٢١٦/ ٢٧٤٥ - "أنْعمْ على نفسِك كما أنْعمَ اللَّه عليك" ابن النجار عن والد أبي الأحوص قلت: قال ابن النقور: أنا على بن محمد العلاف أنا على بن أحمد الحمامى أنا أبو عمرو بن السماك ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن أبيه قال: "أبصر على رسول اللَّه ﷺ ثيابا خلقانا، قال: ألك مال؟ قلت: نعم، قال: أنعم على نفسك كما

стр. 1413

أنعم الله عليك، قلت: إن رجلاً مر بي فأقريته فمررت به فلم يقرني أفأقريه؟ قال: نعم"، قال الذهبي: حديث صحيح. قلت: وهو مشهورٌ عن أبي الأحوص، وعن أبي إسحاق عنه، رواه عن أبي الأحوص أيضًا عبد الملك بن عمير، وأبو الزعراء عمرو بن عمرو. ورواه عن أبي إسحاق أيضًا شريك وسفيان وزهير وإسماعيل بن أبي خالد وشعبة والمسعودي ومعمر وإسرائيل وآخرون، ذكرت أسانيد جميعهم في مستخرجي على مسند الشهاب. ١٢١٧/ ٢٧٥٠ - "أنْكحُوا أمهاتِ الأولادِ، فإنِّي أُباهي بهمُ الأمم يوم القيامة". (حم) عن أبي عمرو قال الشارح: يحتمل أن المراد النساء اللاتي يلدن، فهو حث على نكاح الولود، وتجنب العقيم، وأن المراد السراري. قلت: الاحتمال الأول باطل، فإن الولود لا يقال لها أم ولد، لا لغة ولا عرفًا، اللهم إلا إذا كان المراد المرأة التي تزوجت وولدت ثم طلقت، أو مات عنها زوجها، وهؤلاء مرغوبٌ عنهن، بل ورد الحديث على تزوج الأبكار، والبكر لا يقال لها أم ولد، فليس للحديث إلا المعنى الثاني، وقد وردت فيه أحاديث أخرى تأتي في حرف العين بلفظ: "عليكم بالسراري". ١٢١٨/ ٢٧٥٦ - "أَنْهرِ الدَّم بما شئتَ، واذكرِ اسم الله عليه". (ن) عن عدي بن حاتم قال في الكبير: وظاهر صنيع المؤلف أن النسائي تفرد به عن الستة، والأمر بخلافه، بل خرجه أيضًا عن عدي: أبو داود وابن ماجه. قال ابن حجر:

стр. 1414

ورواه أيضًا الحاكم وابن حبان، ومداره على سماك بن حرب عن مري بن قطري عن عدي اهـ. قلت: أبو داود وابن ماجه روياه بلفظ "أمرر الدم"، وقد قدمه المصنف كذلك في حرف الألف مع الميم، وعزاه لأحمد وأبي داود وابن ماجه والحاكم، والحديث مخرج في الستة، كلها بألفاظ متعددة، فلو جاز الاستدراك هنا، لكان بالبخاري ومسلم أولى. ١٢١٩/ ٢٧٥٨ - "أنْهكُوا الشَّواربَ، وأعفوا اللِّحى". (خ) عن ابن عمر قال في الكبير: وظاهره أنَّ ذا مما تفرد به البخاري عن صاحبه، والأمر بخلافه، فقد عزاه الديلمي وغيره إلى مسلم من حديث عبد الله بن عمر. قلت: هذا كالذي قبله، فمسلمٌ أخرجه بلفظ: "احفوا الشوارب، واعفوا اللحى" وقد تقدم للمصنف في حرف الألف مع الحاء، وعزاه لمسلم، والترمذي، والنسائي من حديث ابن عمر ولابن عدي من حديث أبي هريرة، فأين عقل الشارح من هذا حتى يفهم ويسكت. ١٢٢٠/ ٢٧٥٩ - "اهتَبِلوا العفو عن عثراتِ ذوي المرُوءاتِ". أبو بكر بن المَرزُبان في كتاب المروءة عن عمر قال الشارح في الكبير في ضبط المرزبان بفتح الميم وسكون الراء وضم الزاي وفتح الباء الموحدة، نسبةً إلى جده، وهو محمد بن عمران بغدادي، صاحب أخبار وتصانيف، وقال في الصغير في ضبط المرزبان بضم الميم وسكون ... إلخ. قلت: هذا خطأ من وجوه: الأول: المرزبان هو بفتح الميم كما قال في

стр. 1415

الكبير، لا بضمها كما قال في الصغير، فإنه رجوع من الصواب إلى الخطأ. الثانى: قوله نسبة إلى جده خطأ أيضًا، لأن المذكور ليس بنسبة، ولا فيه ياء النسب، بل هو نفس الاسم كما هو ظاهر. الثالث: قوله "وهو محمد بن عمران" خطأ أيضًا، فإن المذكور هنا هو أبو بكر محمد بن خلف بن المرزبان بن بسام الآجرى، وهو أقدم من الذي ذكره الشارح، مات سنة تسع بتقديم التاء وثلاثمائة، وأما محمد بن عمران الذي ذكره الشارح فهو المرزبانى، بزيادة ياء النسب، وكنيته أبو عبيد اللَّه بالتصغير لا أبو بكر، وهو المرزبانى المشهور صاحب المؤلفات الكثيرة في التاريخ واللغة والشعر والأدب، وهو متأخر الوفاة عن أبي بكر المذكور في الكتاب، فإنه مات سنة أربع وثمانين وثلاثمائة، وكتاب المروءة لأبي بكر محمد بن خلف بن المرزبان، لا لأبي عبيد اللَّه محمد بن عمران بن موسى الكاتب المرزبانى. ١٢٢١/ ٢٧٦٠ - "اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ" (حم. م) عن أنس (حم. ق. ت. هـ) عن جابر قال الشارح: وهو متواتر. قلت: تبع في هذا المؤلف، فإنه أورده في "الأزهار لمتناثرة" وقال: أخرجه أحمد والشيخان عن جابر، ومسلم عن أنس، والحاكم عن أسيد بن حضير، وأحمد والبزار عن ابن عمر، والطبرانى عن معيقيب، وأحمد وأبو يعلى عن أبي سعيد اهـ. وليس هذا عدد التواتر، وإن ذكروا أنه وصل إلى عشرة طرق.

стр. 1416

[قاعدة جليلة] وصرح المتأخرون بتواتره أيضًا، اعتمادا على قول ابن عبد البر أنه روى من وجوه كثيرة متواترة، لأن المتواتر في لسان الأقدمين كالطحاوى وابن حزم وابن عبد البر لا يريدون منه معناه الأصولى الاصطلاحى، وإنما يريدون منه تتابع الطرق وتواردها على معنى واحد، لأنهم يعبرون بذلك عما له ثلاثة طرق وأربعة، وهو لا يفيد التواتر جزما، وذلك غرَّ جماعة ومنهم المؤلف، فأكثر في كتابه من الأحاديث المشتهرة، وظنها متواترة، وكذلك شيخنا في "نظم المتناثر"، بل أورد فيه الضعيف وعده متواترا. ١٢٢٢/ ٢٧٦١ - "أهل البدع شر الخلق والخليقة" (حل) عن أنس قال الشارح: بإسناد ضعيف. قلت: ما هو ضعيف، بل شده على شرط الصحيح، فأبو نعيم رواه في الحلية من طريق الطبرانى وغيره، ثم من رواية محمد بن عبد اللَّه بن عمار: ثنا المعافى بن عمران عن الأوزاعى عن قتادة عن أنس به، ثم قال: تفرد به المعافى عن الأوزاعي بهذا اللفظ ورواه عيسى بن يونس عن الأوزاعى نحوه. فهؤلاء ثقات من رجال الصحيح إلا محمد بن عبد اللَّه بن عمار الموصلى، فهو من رجال النسائى وهو أيضًا ثقة حافظ، وقد رواه عنه جماعة منهم أحمد بن حماد بن سفيان كما عند أبي نعيم في الحلية، وعلى بن سعيد

стр. 1417

الرازى كما عند الطبرانى، وأبي نعيم في الحلية أيضًا، وأحمد بن محمد بن السكن كما عند أبي نعيم في "تاريخ أصبهان" ومحمد بن محمد بن سليمان الباغندى الحافظ. كما أسنده الذهبى في الميزان من رواية الدارقطنى، ولعله في "الأفراد" عن الباغندى. ثم قال الذهبى عقبه: غريب جدا، وتابع محمد بن عبد اللَّه بن عمار، على بن عمر الموصلى كما عند أبي نعيم في "تاريخ أصبهان" في ترجمة فيروز بن عبد العزيز، فالحديث على شرط البخارى. ١٢٢٣/ ٢٧٦٢ - "أهل الجنة عشرون ومائة صف، ثمانون منها من هذه الأمة، وأربعون من سائر الأمم" (حم. ت. هـ. حب. ك) عن بريدة (طب) عن ابن عباس، وعن ابن مسعود قال في الكبير على حديث مبريدة: قال الحاكم: على شرطهما، وقال الترمذى: حسن ولم يبين لم لا يصح، قيل: لأنه روى مرسلا ومتصلا، قال في المنار: ولا ينبغى أن يعد ذلك مانعا لصحته. وقال على حديث ابن عباس: قال الهيثمى: فيه خالد بن يزيد الدمشقى، وهو ضعيف ووثق. وعلى حديث ابن مسعود قال الهيثمى: رجاله رجال الصحيح، غير الحارث ابن حصيرة، وهو ثقة. وعلى حديث أبي موسى قال الهيثمى: فيه القاسم بن غص، وهو ضعيف،

стр. 1418

وأعاده مرة أخرى ثم قال: فيه سويد بن عبد العزيز، وهو ضعيف جدا، وفي اللسان كالميزان: هذا حديث منكر. قلت: هذا تهافت ونقل متضارب يوقع الناظر في حيرة وفيه مع ذلك خطأ في النقل، فاللسان ليس فيه أنه منكر، وإنما ذلك في الميزان بالنسبة لرواية ضرار بن عمرو الملطى خاصة، ورد ذلك الحافظ في اللسان، قال الذهبى: ضرار بن عمرو الملطى عن يزيد الرقاشى وغيره، روى أحمد بن سعيد بن أبي مريم عن يحيى: لا شيء، وقال الدولابى: فيه نظر، ومن مناكيره عن محارب بن دثار عن أبي بريدة عن أبيه ﵁ عن النبي ﷺ : "أهل الجنة عشرون ومائة صف، هذه الأمة منها ثمانون صفا" ثم ذكر حديثين آخرين، فقال الحافظ: وحديث بريدة ليس هو من منكراته كما هنا، فقد رواه ضرار بن مرة الثقة الثبت عن محارب بن دثار عن سليمان ابن بريدة عن أبيه، أخرجه الترمذى من طريقه، وقال: حسن. وقد روى عن علقمة بن مرثد عن ابن بريدة عن النبي ﷺ يعنى مرسلا. قلت: لكن اختلف فيه على علقمة، فوصله ابن حفص عن الثورى عنه، واللَّه أعلم اهـ. فالحافظ لم يقل في اللسان: إنه منكر، كما عزاه إليه الشارح، بعد أن نقل تحسينه عن الترمذى، وتصحيحه عن غيره. والحديث رواه عن محارب بن دثار رجلان كل منهما اسمه ضرار، فالأول ضرار بن عمرو الملطى كما سبق.

стр. 1419

والثانى ضرار بن مرة، ومن طريقه أخرجه أحمد في مسنده: ثنا عفان ثنا عبد العزيز بن مسلم ثنا أبو سنان عن محارب بن دثار عن ابن بريدة عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ ، فذكره. ورواه الترمذى: حدثنا حسين بن يزيد الطحان الكوفى ثنا محمد ابن فضيل عن ضرار بن مرة به، ثم قال: "وقد روى هذا الحديث عن علقمة ابن مرثد عن سليمان بن بريدة عن النبي ﷺ مرسلا، ومنهم من قال: سليمان بن بريدة عن أبيه، وحديث أبي سنان عن محارب ابن دثار حسن، وأبو سنان اسمه ضرار بن مرة اهـ. ورواه الطحاوى في "مشكل الآثار": ثنا إبراهيم بن مرزوق ثنا عفان بسنده المار عند أحمد. وأخرجه الحاكم عن شيخه الأصم: ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا محمد بن فضيل ثنا أبو سنان ضرار بن مرة به، ثم قال: صحيح على شرط مسلم وأقره الذهبى. وأخرجه أبو سعيد النقاش في "فوائد العراقيين": أخبرنا أبو بكر عمر بن أحمد بن القاسم النهاوندى ثنا محمد بن أيوب بن يحيى الرازى ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا عبد العزيز ابن مسلم ثنا ضرار أبو سنان به. لكنه وقع مرسلا في أصلى من نسخة الفوائد دون ذكر بريدة.

стр. 1420

وأخرجه ابن أبي الدنيا في "حسن الظن باللَّه" [٨٤ رقم ٧٤]: ثنا يحيى ابن إسماعيل ثنا ابن فضيل ثنا أبو سنان ضرار (١) بن مرة. وروى هذا الحديث سفيان الثورى، وورد عنه على قولين: القول الأول: عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه، هكذا قال عنه حسين بن حفص الأصبهانى ومؤمل بن إسماعيل وعمرو بن محمد العنقزى وعماز بن محمد ومعاوية بن هشام، إلا أن الأخير شك في ذكر أبيه، وخالفهم يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدى فروياه عن الثورى مرسلًا دون ذكر بريدة. أما رواية الحسين بن حفص فخرجها ابن ماجه [٢/ ١٤٣٣، رقم ٤٢٨٩] عن عبد اللَّه بن إسحاق الجوهرى. وخرجها الحاكم [١/ ٨٢، رقم ٢٧٤] من طريق لبيد بن عاصم. وخرجها أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ٣٢٨] من طريق محمد بن يونس الكديمى ثلاثتهم عن الحسين بن حفص: ثنا سفيان الثورى عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه به. وأما رواية مؤمل بن إسماعيل فأخرجها الحاكم في المستدرك [١/ ٨٢ رقم ٢٧٤] من طريق عبدان الأهوازى عن الحسن بن الحارث عن مؤمل بن إسماعيل عن سفيان به مثله. وأما رواية العنقزى [١/ ٨٢ رقم ٢٧٤] فخرجها الحاكم أيضًا من رواية محمد ابن غالب عن عبد اللَّه بن عمر عن عمرو بن محمد العنقزى عن سفيان به. وأما رواية عمار بن محمد فقال ابن السبط في فوائده: وهو أبو سعيد المظفر

стр. 1421

ابن الحسن بن السبط أنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن الصلت ثنا يوسف ابن البهلول ثنا الحسن بن عرفة ثنى عمار بن محمد عن سفيان الثورى به. وأما رواية معاوية بن هشام فأخرجها الدارمى [٢/ ٣٣٧]: أخبرنا محمد بن العلاء ثنا معاوية بن هشام عن سفيان عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة قال: أراه عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ فذكره. وأما رواية يحيى بن سعيد وابن مهدى فذكرها الحاكم في المستدرك [١/ ٨٢، رقم ٢٧٤]، ولا شك أن القول قول من وصل الحديث دون من أرسله. القول الثانى: لسفيان في هذا الحديث عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، قال أبو عمرو بن حمدان في "فوائد الحاج": حدثنا عبد اللَّه بن أحمد بن موسى عبدان الأهوازى ثنا محمد بن بكار العيشى ثنا حماد بن عيسى عن الثورى عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ قال: "أهل الجنة عشرون ومائة صف، أنتم ثمانون صفا والناس بعد ذلك". وقال خيثمة بن سليمان: ثنا أبو قلابة عبد الملك بن محمد بن بكار الصيرفى ثنا حماد بن عيسى به. وأما حديث ابن مسعود، فلم ينفرد الطبراني بإخراجه، بل أخرجه أحمد [١/ ٤٥٣]: ثنا عفان ثنا عبد الواحد بن زياد ثنا الحارث بن حصيرة ثنا القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن ابن مسعود عن النبي ﷺ به. وأخرجه الطحاوى في مشكل الآثار: [١/ ٣٣٧، رقم ١٦٦] عن إبراهيم ابن مرزوق عن عفان شيخ أحمد، ورواه الحاكم في المستدرك وقال: عبد

стр. 1422

الرحمن لم يسمع من أبيه في أقصر الأقاويل، وأخرجه الطبرانى أيضًا في الصغير عن أحمد بن القاسم بن مساور الجوهرى عن عفان به، ثم قال لم يرويه عن القاسم إلا الحارث تفرد به ابن زياد. ١٢٢٤/ ٢٧٦٣ - "أهلُ الجنَّةِ جُردٌ مُردٌ كُحلٌ، لا يَفنَى شَبابُهم ولا تَبْلى ثِيابُهُم". (ت) عن أبي هريرة قال في الكبير: وقال (ت): حسن غريب اهـ. وفيه معاذ بن هشام حديثه في الكتب الستة، قال ابن معين: صدوق وليس بحجة. قلت: كأنه يشير إلى الرد على الترمذى في تحسينه الحديث، فمعاذ بن هشام ثقة من رجال الصحيحين والسند فيه من هو متكلم فيه، بل هو ضعيف وهو شهر بن حوشب، ولذلك في نسختنا من الترمذى: غريب وليس فيه حسن، فترك الشارح من يعلل به الحديث وتعلق بأذيال الثقة الذي لا مغمز فيه، وكون يحيى قال فيه ذلك فمن أجل القدر لا من ضعفه في الرواية على أن في الباب شواهد لهم من حديث أبي هريرة وأنس ومعاذ وغيرهم. ١٢٢٥/ ٢٧٦٤ - "أهلُ الجنَّةِ مَنْ مَلأَ اللَّهُ أُذنَيهِ من ثَنَاءِ النَّاسِ خَيْرًا وهو يَسْمَعُ، وأهَلُ النَّارِ مَنْ مَلأَ اللَّه أُذَنيه من ثَناءِ الناسِ شرًّا وهو يَسْمَعُ" (هـ) عن ابن عباس قال الشارح: وفيه أبو الجوزاء فيه مقال. وقال في الكبير: فيه أبو الجوزاء، قال الذهبى: قال البخارى: فيه نظر

стр. 1423

قلت: الحديث صحيح، وأبو الجوزاء ثقة عابد صدوق من رجال البخارى ومسلم والأربعة، لا مطعن فيه ولا مغمز أصلًا، والبخارى لم يقل: فيه نظر ولا نقل الذهبى ذلك عنه أصلًا، بل قال البخارى: في إسناده نظر، وهكذا نقله عنه الذهبى ولكن الشارح لبعده عن الفن يحرف ويقلب ويبدل ويغير ويأتي بالطامات، وفرق كبير بين "فيه نظر"، و"في إسناده نظر" فإن الأول: طعن في الرجل بل هو في اصطلاح البخارى من أشد الجرح. والثانى: وهو في إسناده نظر ليس بطعن في الرجل ولا يحوم حوله أصلًا وإنما هو كلام في السند إليه أو في سماعه من شيوخه، وقد تكلم الحفاظ وأئمة الجرح على هذه المقالة بخصوصها: فقال ابن حبان في الثقات: [١/ ٢٧٨، رقم ١٠٤٥] كان عابدًا فاضلًا، وقول البخارى: في إسناده نظر ويختلفون فيه، إنما قاله عقب حديث رواه في التاريخ من رواية عمرو بن مالك النكرى، والنكرى ضعيف عنده. وقال ابن عدى: حدث عنه عمرو بن مالك قدر عشرة أحاديث غير محفوظة، وأبو الجوزاء روى عن الصحابة وأرجو أنه لا بأس به، ولا يصح روايته عنه أنه سمع منهم، وقول البخارى في إسناده نظر يريد أنه لم يسمع من مثل ابن مسعود وعائشة وغيرهما، لا أنه ضعيف عنده، وأحاديثه مستقيمة. قلت: لو كان ضعيفا عنده، لما روى عنه في الصحيح، وليس كل من ذكره الذهبى في الميزان ضعيفًا، لا في نفى الأمر ولا عند الذهبى أيضًا، فقد قال هو نفسه: قد كتبت في مصنفى الميزان عددًا كثيرًا من الثقات الذين احتج البخارى ومسلم أو غيرهما بهم لكون الرجل منهم قد دون اسمه في مصنفات الجرح، وما أوردتهم لضعف فيهم عندى، بل ليعرف ذلك، وما زال يمر بى

стр. 1424

الرجل الثبت، وفيه مقال مَنْ لا يعبأ به، ولو فتحنا هذا الباب على نفوسنا لدخل فيه عدة من الصحابة والتابعين والأئمة إلخ ما قال في الفصل المعروف عنه في ذلك وهو في جزء صغير مطبوع. والشارح في غفلة عن هذا وعن التحقق بحقائق الرجال، كلما رأى رجلًا في الميزان أو رأى فيه كلمة جرح طار بها وحكم على الحديث بالضعف من أجله، فجرح بذلك نفسه وأسقط عن درجة الاعتبار كلامه وكتابه. والحديث خرجه أيضًا الطبرانى [١٢/ ١٧٠، رقم ١٢٧٨٧] وعنه أبو نعيم في الحلية [٣/ ٨٠] من رواية على بن عبد العزيز البغوى وهو شيخ الطبرانى، فيه عن مسلم بن إبراهيم: ثنا أبو هلال الراسبى ثنا عقبه بن أبي ثبيت الراسبى عن أبي الجوزاء عن ابن عباس عن النبي ﷺ به. قال أبو نعيم لم يرفعه ولم يسنده إلا مسلم عن أبي هلال. وأخرجه البيهقى في الزهد: أخبرنا أبو نصر بن قتادة أنبأنا أبو على الرفا ثنا على بن عبد العزيز به. ورواه ابن المبارك في الزهد [ص ١٥٤، رقم ٤٥٥] في باب الرياء: قال أخبرنا محمد بن سليم عن عقبة بن أبي ثبيت عن أبي الجوزاء قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ألا أخبركم بأهل الجنة وأهل النار، أهل الجنة" وذكره هكذا أخرجه مرسلًا دون ذكر ابن عباس. وأخرجه كذلك مرسلًا أحمد في مقدمة كتاب الزهد [١/ ٥١] قال: حدثنا عبد الصمد ثنا أبو هلال ثنا عقبة بن أبي ثبيت عن أبي الجوزاء مرسلًا: "ألا أنبئكم بأهل الجنة وأهل النار". الحديث.

стр. 1425

ورواه الحاكم في المستدرك [١/ ٣٧٨، ١٤٠٠] في كتاب الجنائز منه من حديث أنس بن مالك فقال: حدثنا عبد الرحمن بن الحسن بن أحمد بن محمد بن عبيد الأسدي بهمدان ثنا إبراهيم بن الحسين ديزيل ثنا آدم بن أبي إياس ثنا حماد بن سلمة ثنا ثابت البنانى عن أنس بن مالك قال: "قيل يا رسول اللَّه من أهل الجنة؟ قال: من لا يموت حتى تملأ أذناه مما يحب، قيل من أهل النار؟ قال: من لا يموت حتى تملا أذناه مما يكره" ثم قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وأقره الذهبى. ورواه البيهقى في الزهد عن الحاكم بهذا الإسناد، ثم قال: هكذا أخبرنا موصولًا، وقد ذكره البخارى في التاريخ [٢/ ٩٣] عن موسى: هو ابن إسماعيل عن حماد عن ثابت عن أبي الصديق عن النبي ﷺ مرسلًا. ورواه عن عبد السلام بن مطهر عن سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال: قال النبي ﷺ : "أهل الجنة من لا يموت حتى يملأ مسامعه مما يحب" قلت: لكن رواه ابن المبارك في الزهد في باب الاجتهاد في العمل (١)، والخشوع عن سليمان بن المغيرة عن ثابت مرسلًا مثل سياق الحاكم، فهذا اختلاف على ثابت في الحديث. ١٢٢٦/ ٢٧٦٥ - "أهلُ الجورِ وأعوانُهم في النارِ". (ك) عن حذيفة قال الشارح: قال الحاكم: صحيح، وتعقبه الذهبى فقال: بل منكر. قلت: لم يبين سبب ذلك، والحديث رواه الحاكم [٤/ ٨٩، رقم ٧٠٠٧]

стр. 1426

عن أبي بكر بن إسحاق الفقيه: أنا محمد بن أيوب أنا عتبان بن مالك ثنا عيينة بن عبد الرحمن أخبرنى مروان ابن عبد اللَّه مولى صفوان بن حذيفة عن أبيه عن حذيفة به، ومروان بن عبد اللَّه، ذكره الذهبى في الميزان فقال مروان بن عبد اللَّه بن صفوان بن حذيفة بن اليمان عن أبيه لا يعرف هو ولا أبوه، قال العقيلى وحديثه غير محفوظ، وقال الحافظ في اللسان: قال العقيلى مجهول بالنقل هو وأبوه، وحديثه غير محفوظ، ثم ساق من طريق عيينة بن عبد الرحمن عنه عن أبيه فذكر هذا الحديث، كذا وقع في الميزان، ولسانه، مروان بن عبد اللَّه بن صفوان بن حذيفة، على أنه من ذرية حذيفة، والذي في المستدرك: مروان ابن عبد اللَّه مولى صفوان بن حذيفة، وكذلك هو في مسند الفردوس للديلمى [٣/ ٤٢، رقم ٣٨١٣] من طريق أبي بكر الدارع عن إبراهيم الحربى عن عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه عن عنبسة ابن عبد الرحمن عن مروان مولى حذيفة عن أبيه عن حذيفة، مرفوعًا: "الظلمة وأعوانهم في النار"، وقد وقع في سند الديلمى عنبسة بن عبد الرحمن بالنون والباء الموحدة والسين، بدل عيينة، وعنبسة متروك وعيينة ثقة، فيحتاج إلى تحرير، إلا أن الحاكم غالبًا لا يخرج لعنبسة بن عبد الرحمن واللَّه أعلم. ١٢٢٧/ ٢٧٦٦ - "أهلُ الشامِ سوطُ اللَّه تعالى في الأرض، ينتقمُ بهم ممن يشاءُ من عبادِه، وحرامٌ على منافقِيهم أن يظهرُوا على مؤمنيهِم، وأن يَموتُوا إلا همَّا وغمَّا وغيظًا وحزنًا". (حم. ع. طب) والضياء عن خريم بن فاتك قلت: هذا حديث كذب موضوع على النبي ﷺ ليس هو من كلامه ولا ألفاظه بألفاظ نبوية ولا خبره مطابق للواقع، والصحيح فيه أنه من كلام

стр. 1427

خريم بن فاتك كما أخرجه أحمد في مسنده موقوفًا عليه لم يرفعه، ولذلك يلام المصنف على عزوه لأحمد مرفوعًا، وخريم كان بالشام وكانت السياسة المعاوية تأمر بمثل هذا الكلام، ونسبة مثله إلى النبي ﷺ تثيبتًا لقدم المملكة وانتصارًا على الخصوم وإغواء للعامة والدهماء، وجل الأحاديث الواردة في فضل الشام وأهله من هذا القبيل وللَّه الأمر من قبل ومن بعد. ١٢٢٨/ ٢٧٦٨ - "أهلُ القرآنِ أهلُ اللَّه وخاصتهِ". أبو القاسم بن حيدر في مشيخته عن على قال في الكبير: وظاهره أنه لا يوجد مخرجا لأحد من الستة، وإلا لما أبعد النجعة وهو ذهول عجيب فقد خرجه النسائى في الكبرى وابن ماجه وكذا الإمام أحمد والحاكم من حديث أنس، قال الحافظ العراقى: بإسناد حسن، والعجب أن المصنف نفسه عزاه لابن ماجه وأحمد في الدرر عن أنس. قلت: ليس العجب من المصنف ولكن العجب من غفلة الشارح، فإن حديث أنس لفظه: "إن للَّه أهلين من الناس قالوا من هم يا رسول اللَّه؟ قال: أهل القرآن" الحديث. وقد سبق للمصنف ذكره في حرف "إن" وعزاه لأحمد والنسائى وابن ماجه والحاكم، أما "الدرر المنتثرة" فالمصنف لا يراعى فيها ألفاظ المخرجين وإنما يراعى اللفظ المتداول المشهور على الألسنة. ١٢٢٩/ ٢٧٧١ - "أهلُ شغلِ اللَّهِ في الدنيا هم أهلُ شغل اللَّه في الآخرةِ، وأهلُ شغلِ أنفسِهم في الدنيا هم أهلُ شغلِ أنفسِهم في الآخرة". (قط) في الأفراد، (فر) عن أبي هريرة

стр. 1428

قلت: قال الديلمى [١/ ٤٩٧، رقم ١٦٦٥]: أخبرنا أبو ثابت بنجير بن منصور بن على الصوفى عن جعفر بن محمد الأبهرى عن على بن أحمد الجزرى عن محمد بن القاسم بن محمد عن الحسن بن على عن محمد بن ثابت عن ابن عون عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة به. ١٢٣٠/ ٢٧٧٧ - "أوتى موسى الألواحَ، وأوُتيتُ المثانى". أبو سعيد النقاش في فوائد العراقيين عن ابن عباس قلت: قال النقاش: في فوائده المذكورة: أخبرنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم الجرجانى ثنا الحين بن أحمد بن منصور أبو عبد اللَّه ثنا أبو معمر ثنا جرير عن الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي ﷺ به. ١٢٣١/ ٢٧٧٨ - "أوثق عرى الإيمان الموالاة في اللَّه، والمعاداة في اللَّه، والحب في اللَّه والبغض في اللَّه ". (طب) عن ابن عباس قال في الكبير: وفي الباب عن البراء أيضًا كما خرجه الطيالسى قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "تدرون أى عرى الإيمان أوثق، قلنا الصلاة، قال: الصلاة حسنة وليست بذلك، قلنا: الصيام، قال: مثل ذلك حتى ذكرنا الجهاد، فقال: مثل ذلك" ثم ذكره. قلت: في هذا الاستدارك أمور أحدها: أن حديث البراء لم يخرجه الطيالسى وحده بل خرجه من هو أشهر منه وهو أحمد في المسند [٤/ ٢٨٦]، والبيهقى في الشعب [١/ ٤٤٥، رقم ١٣]. ثانيها: أنه تقدم قريبًا للمصنف بلفظ: "إن أوثق عرى الإسلام" وعزاه لأحمد وابن أبي شيبة والبيهقى في الشعب فنسى الشارح وغفل.

стр. 1429

ثالثها: أن في الباب ما لم يذكره المصنف وهو حديث ابن مسعود أخرجه أبو داود الطيالسى في مسنده [ص ٥٠ رقم ٣٧٨]، والطبرانى في الصغير [١/ ٣٧٣، رقم ٦٢٤]، وأبو يعلى، وابن جرير في التفسير، والحاكم في المستدرك [٢/ ٤٨٠، رقم ٣٧٩٠] وأبو نعيم في الحلية [٤/ ١٧٧] وابن عبد البر في العلم وآخرون مطولًا ومختصرًا، وفيه: "أوثق عرى الإيمان الولاية في اللَّه، والحب فيه والبغض فيه" الحديث، وقد أطلت الكلام عليه في "فك الربقة بطرق حديث تفترق أمتى على ثلاث وسبعين فرقة". ١٢٣٢/ ٢٧٨٠ - "أوحَى اللَّه تعالى إلى نبي من الأنبياءِ أن قلْ لفلان العابدِ: أما زهدُك في الدنيا فتعجلتَ [به] راحةَ نفسِك، وأما انقطاعُكَ إليَّ فتعززتَ بى، فماذا عملتَ فيما لى علَيك؟ قال يا ربِ وماذا لك عليَّ؟ قال: هل عاديتَ فيَّ عدوا؟ أو هل واليتَ فيَّ وليا؟ ". (حل. خط) عن ابن مسعود قال في الكبير: وفيه على بن عبد الحميد، قال الذهبى: مجهول، وخلف ابن خليفة أورده في الضعفاء، وقال: ثقة كذبه ابن معين. قلت: خلف بن خليفة صدوق من رجال مسلم وإنما اختلط في آخر عمره، وليس هو علة الحديث، ولا على بن عبد الحميد، وإنما علته حميد بن عطاء الأعرج، فالحديث رواه أبو نعيم في الحلية [١٠/ ٣١٦]: ثنا على بن محمد ابن إسماعيل الطوسي بمكة حدثنا على بن عبد الحميد الجرجانى ثنا محمد بن محمد بن أبي الورد قال: حدثنى سعيد بن منصور ثنا خلف بن خليفة عن حميد الأعوج عن عبد اللَّه بن الحارث عن عبد اللَّه بن مسعود به. ورواه أبو صالح أحمد بن عبد الملك المؤذن في الأربعين له عن شيخ أبي نعيم

стр. 1430

على بن محمد بن إسماعيل الطوسي به، ومن طريقه رواه القاضى عياض في معجمه. ورواه الخطيب عن عبد اللَّه بن على القرشى [٣/ ٢٠٢]: ثنا أبو جعفر محمد بن الحسن اليقطينى ثنا على بن عبد الحميد الغضائري به. فعلي بن عبد الحميد هذا ليس هو الذي قال فيه أبو حاتم: مجهول، ونقل ذلك في الميزان، بل ذاك أقدم من هذا، وحميد الأعرج منكر الحديث قال ابن حبان: يروى عن عبد اللَّه بن الحارث عن ابن مسعود نسخة كأنها موضوعة، وقال الدارقطنى: متروك وأحاديثه شبه موضوعة، وقال ابن عدى: هذه الأحاديث عن عبد اللَّه بن الحارث ليست بمستقيمة ولا يتابع عليها، وقال أبو حاتم: لا نعلم لعبد اللَّه بن الحارث عن ابن مسعود شيئًا. قلت: وقد وجدت هذا الخبر عن الفضيل بن عياض مقطوعا، قال الدينورى: في السابع من المجالسة: ثنا محمد بن يونس ثنا الحميدى قال: سمعت الفضيل يقول: "أوحى اللَّه تعالى إلى نبي من الأنبياء" فذكر مثله، فإن لم يكن رواه عن حميد الأعرج فهو شاهد جيد واللَّه أعلم. ١٢٣٣/ ٢٧٨١ - "أوحَى اللَّه تعالى إلى إبراهيمَ: يا خليلي، حسِّنْ خلقكَ ولو مع الكفارِ تدخلُ مداخلَ الأبرارِ فإن كلمتِى سبقتْ لمن حَسُن خلقُه أن أظلَّه في عرشِى، وأن أسُكنَه حظيرةَ قُدسى، وأن أُدنِيهِ من جوارِى". الحكيم (طس) عن أبي هريرة

стр. 1431

قال في الكبير: رواه الحكيم الترمذى عن أبي هريرة. قال الزيلعى: وهذا معضل. قلت: وكذلك نقْلُ الشارح معضل، وهو بمجرده غير مفهوم، وإن كان الزيلعى لم يجد التعبير عنه، وذلك أنه ذكره في سورة مريم، من تخريج أحاديث الكشاف [٢/ ٣٢٦]، وعزاه إلى الطبرانى في الأوسط، ثم قال: ورواه أبو عبد اللَّه الترمذى الحكيم في كتابه "نوادر الأصول" في الأصل الثانى والثلاثين بعد المائتين، فقال: حدثنا عمر بن أبي عمر يرفعه إلى أبي هريرة فذكره، ثم قال: وهذا معضل، يريد معلقا بدون إسناد من شيخ الحكيم إلى أبي هريرة، وكان حقه أن يقول معلقا أو منقطعا لأن هذه ليست صورة للمعضل على كل قول فيه، ثم إن الحديث لم يقع كذلك في نوادر الأصول، بل وقع مسندا موصولا، وإنما حصل ذلك في النسخة التي وقف عليها الزيلعى، كما أنه لم يذكره في الأصل الثانى والثلاثين ومائتين، بل في الحادى والثلاثين قبيل الثانى والثلاثين فانتقل بصره إليه، قال الحكيم الترمذى: ثنا عمر بن أبي عمر قال: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن عن مؤمل بن عبد الرحمن الثقفى قال: حدثنا أبو أمية بن يعلى عن سعيد بن أبي سعيد المقبرى عن أبي هريرة به. وأما الطبرانى فقال [٦/ ٣١٥، رقم ٦٥٠٦]: حدثنا محمد بن داود بن أسلم الصدفى ثنا عمرو بن سوار السَّرحيُّ (١) ثنا مؤمل بن عبد الرحمن به.

стр. 1432

ورواه أبو نعيم في أربعين الصوفية (١) عن الطبراني بهذا الإسناد، ثم قال: لا يروى عن النبي ﷺ إلا بهذا الإسناد. ورواه ابن عدى في الكامل: عن موسى بن الحسن الكوفى عن عمرو بن سوار به، وقال: تفرد به مؤمل بن عبد الرحمن عن أبي أمية بن يعلى، وليس كما قال، بل رواه عن أبي أمية بن يعلى أيضًا كادح بن رحمة، أخرجه الأصبهانى في الترغيب [٢/ ٨٤، رقم ١٢٠٤]، وأبو عبد الرحمن السلمى في الأربعين، كلاهما من روايته عن أبي أمية إسماعيل بن يعلى الثقفي به، وهو ضعيف. ١٢٣٤/ ٢٧٨٢ - "أوحى اللَّهُ تعالى إلى داودَ أن قُلْ للظَلَمة لا يذكرُونى، فإنى أذكرُ من يذكرنى. وإنَّ ذكرِى إياهم أن ألْعَنهم". ابن عساكر عن ابن عباس قال في الكبير: قضية صنيع المؤلف أنه لم يره مخرجا لأحد من المشاهير وهو قصور، فقد خرجه الحاكم والبيهقى في الشعب، والديلمي باللفظ المزبور، عن ابن عباس المذكور. قلت: وظاهر كلام الشارح وإطلاقه العزو إلى الحاكم أنه خرجه في المستدرك، وهو القصور على الحقيقة ونهاية الغرور، فإنه رأى الديلمى أسنده في مسند الفردوس من طريق الحاكم، فظنه في مستدركه، وهو في تاريخ نيسابور، قال الديلمى [١/ ١٧٦، رقم ٤٩٧]: أخبرنا ابن خلف إجازة أخبرنا الحاكم ثنا على بن عيسى بن إبراهيم ثنا جعفر بن محمويه الفارسى ثنا محمد بن المثنى ثنا مؤمل بن إسماعيل ثنا سفيان عن الأعمش عن المنهال عن عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل عن عبد اللَّه

стр. 1433

ابن عباس به. وإذ الحديث في التاريخ لا في المستدرك، فالعزو إلى التاريخين سواء، بل تاريخ ابن عساكر أشهر من تاريخ نيسابور وأكثر تداولًا. ١٢٣٥/ ٢٧٨٣ - "أوحَى اللَّه تعالى إلى داودَ ما من عبد يعتصمُ بى دون خلقِى أعرفُ ذلك من نيتهِ فتُكيدُه السمواتُ بمن فيها إلا جعلتُ له من بين ذلك مخرجًا، وما من عبدٍ يعتصمُ بمخلوقٍ دونى أعرفُ ذلك من نيتهِ إلا قطعتُ أسبابَ السماء بين يديهِ وأرسختُ الهوَى من تحت قدميه، وما من عبد يطِيعنى إلَا وأنا مُعطِيه قبل أن يسألَني وغافرٌ له قبل أن يستغفرنى". ابن عساكر عن كعب بن مالك قلت: أخرجه أيضًا الديلمى في مسند الفردوس [١/ ١٧٥، رقم ٤٩٥] قال: أخبرنا أبي أخبرنا الحسن المرجانى عن ابن أبرك عن على بن الحسين بن الربيع عن أبي العباس الفضل بن الحسين الضبى عن أحمد بن محمد بن أبي موسى الانطاكي عن هشام بن خالد عن يوسف بن السهر عن الأوزاعى عن يونس ابن يزيد عن الزهرى عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه به. ١٢٣٦/ ٢٧٨٤ - "أوسعُوا مسجدَكم تملؤُوه". (طب) عن كعب بن مالك قال الشارح: وإسناده واه. وقال في الكبير: أخرجه أيضًا أبو نعيم والخطيب عن كعب بن مالك قال: "مر النبي ﷺ على قوم يبنون مسجدا"، فذكره، قال الهيثمى: وفيه محمد ابن درهم ضعيف اهـ. وقال الذهبى في المهذب: هو واه، وفي الميزان عن

стр. 1434

جمع: هذا ضعيف، ثم ساق له هذا الحديث. وأقول: فيه أيضًا يحيى الحمانى، قال الذهبى في الضعفاء: قال أحمد كان يكذب جهارًا، ووثقه ابن معين، وقيس بن الربيع ضعفوه وهو صدوق. قلت: في هذا أوهام: الأول: قوله وإسناده واه، فإن الحديث ليس بواه غايته ضعيف، وهو إنما أخذ ذلك من قول الذهبى في محمد بن درهم، واه، ولا يلزم من قوله ذلك أن يكون الحديث واهيًا، فقد قال يحيى بن معين في رواية عباس: ليس به بأس. وروى هذا الحديث عنه الأئمة الكبار من أهل هذا الشأن، وما كان كذلك لا يكون واهيًا. الثانى: قوله أخرجه أيضًا أبو نعيم، فإن إطلاقه يوهم أنه خرجه في الحلية وليس كذلك، إنما أسنده الخطيب في التاريخ عنه، فقد يكون في كتاب أو جزء من أجزائه الكثيرة، وقد يكون حدث به من مسموعاته ولم يدونه في كتاب فكان حق الشارح أن يقول رواه الخطيب عن أبي نعيم. الثالث: قوله رواه أبو نعيم والخطيب عن كعب بن مالك، والخطيب لم يروه عن كعب بن مالك إنما رواه عن أبي قتادة لأنه اختلف فيه على محمد بن درهم كما سيأتى، قال الخطيب [٥/ ٢٦٨]: أنا أبو نعيم الحافظ ثنا عبد اللَّه بن جعفر بن أحمد بن فارس ثنا إسماعيل بن عبد اللَّه بن مسعود العبدى ثنا عاصم بن على ثنا محمد بن درهم المدائنى عن كعب بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي قتادة أن النبي ﷺ أتى على رهط من الأنصار قد التمسوا مسجدًا لهم ليبنوا فقال: "أوسعوه تملؤوه". الرابع: قوله: وأقول فه أيضًا يحيى الحمانى إلخ، فإنه لا وجود ليحيى

стр. 1435

الحمانى فيه أصلًا ولا أدرى من أين أدخله في سند هذا الحديث، وكأن نظره شق إليه في حديث قبله أو بعده. الخامس: قوله: وفيه قيس بن الربيع، ضعفوه وهو صدوق، فإن قيس بن الربيع إنما هو أحد من رواه عن محمد بن درهم، وقد تابعه عليه جماعة منهم شبابة وحجاج بن المنهال وأبو داود الطيالسى وعاصم بن على ومحمد ابن جعفر المدائنى وسعيد بن زكريا ومحمد بن الفضل بن عطية وغيرهم، لكنهم اختلفوا عليه في إسناده، كما أشار إليه البخارى في التاريخ الكبير فقال [٧/ ٢٢٦]: كعب بن عبد الرحمن بن أبي قتادة عن أبيه، قال عبد اللَّه بن محمد: عن أبي داود عن محمد بن درهم، وقال عبد اللَّه: عن شبابة عن محمد عن كعب بن عبد الرحمن الأنصارى عن جده أبي قتادة، وقال أبو سعيد: عبد الرحمن عن محمد عن كعب بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي قتادة قال: "مر النبي ﷺ بأناس من الأنصار يبنون مسجدًا فقال: أوسعوه تملؤوه" اهـ. وقال الخطيب [٥/ ٢٦٨، ٢٦٩]: أخبرنا البرقانى قال: سئل أبو الحسن الدارقطنى عن حديث عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبي قتادة، فذكر هذا الحديث، قال: يرويه محمد بن درهم المدائنى، واختلف عنه فرواه محمد بن جعفر المدائنى وحجاج بن منهال وسعيد بن زكريا فقالوا: عن كعب بن عبد الرحمن الأنصارى عن أبيه عن أبي قتادة. ورواه أبو داود ومحمد بن الفضل بن عطية عن محمد بن درهم عن كعب الأنصارى عن أبي قتادة، ولم يقولا عن أبيه. رواه قيس بن الربيع عن محمد بن درهم فقال:

стр. 1436

عن كعب بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ فأسنده عن كعب بن مالك، والقول قول من أسنده عن أبي قتادة لاتفاقهم على خلاف قيس، ومحمد بن درهم ضعيف، والحديث غير ثابت اهـ. واقتصر الذهبى من هذا الخلاف على ذكر قول قيس بن الربيع وحجاج فقال في الميزان: محمد بن درهم القسى مولى بنى هاشم حدث عنه شبابة بن سوار وقال: ثقة، وقال يحيى بن معين: ليس بشيء، وقال الدارقطنى ضعيف، قيس بن الربيع وحجاج بن المنهال، واللفظ لقيس عن محمد بن درهم عن كعب بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه عن جده فذكره قال: وأما حجاج فقال: كعب عن أبيه عن أبي قتادة وهو أشبه اهـ. قال الحافظ في اللسان: والثانى أورده العقيلى من طريق حجاج. قلت: طريق حجاج أخرجه أيضًا البيهقى في السنن [٢/ ٤٣٩] من طريق يعقوب بن سفيان: ثنا أبو محمد حجاج بن المنهال ثنا محمد بن درهم عن كعب بن عبد الرحمن الأنصارى عن أبيه عن أبي قتادة به. وأخرجه أيضًا من طريق يحيى بن أبي طالب [٢/ ٤٣٩]: ثنا أبو داود الطيالسى أنبأنا محمد بن درهم به مثله. ١٢٣٧/ ٢٧٨٩ - "أُوصيك أن تَستَحى من اللَّه كما تَستَحى من

стр. 1437

الرجل الصالح من قَومِك". الحسن بن سفيان (طب. هب) عن سعيد بن يزيد بن الأزور قلت: وهم الشارح في قوله عن الحسن بن سفيان أنه أخرجه في جزئه، وليس للحسن جزء معروف إنما له المسند، بل قيل له ثلاثة مسانيد، وله الأربعون، قرأناها وللَّه الحمد. والحديث ففي مسنده جزما، والشارح ذهب به الوهم إلى الحسن بن عرفة صاحب الجزء المشهور والحديث مرسل وسعيد بن يزيد ليس بصحابى جزمًا ولم يصرح في طريق من طرق هذا الحديث بقوله سمعت، بل اتفق الرواة كلهم على قوله: إن رجلا قال للنبي ﷺ أوصنى. ووردت طرق أخرى مصرحة بأن ذلك الرجل هو ابن عم له، وأنه رواه عنه، قال أسلم بن سهل بحشل في تاريخ واسط [ص ٢٣٢]: حدثنا حمدون بن سلم ثنا أبو سفيان الحميرى عن عبد الملك بن جعفر عن يزيد بن أبي حبيب عن سعيد بن يزيد عن ابن عم له قال: قلت: "يا رسول اللَّه أوصنى قال: استحى" وذكره. وهكذا رواه ابن أبي حاتم، وقال الباقون عنه: إن رجلًا كما قال ابن أبي الدنيا في مكلارم الأخلاق [ص ٢٠، رقم ٩١]: ثنا عبيد اللَّه بن عمر الجشمى (١) ثنا هشام (٢) بن عبد الملك

стр. 1438

ثنا ليث بن سعد ثنا يزيد بن أبي حيب عن أبي الخير أنه سمع سعيد بن يزيد يقول: "إن رجلًا قال: يا رسول اللَّه" وذكره. وقال محمد بن سنان القزاز في جزئه، ثنا بشر بن عمر ثنا ليث به مثله، وهكذا قال الباقون. وقد ورد هذا الحديث من حديث أبي أمامة كما سبق للمصنف ذكره بلفظ: "استحى من اللَّه" في الألف مع السين. ١٢٣٨/ ٢٧٩٣ - "أُوصِيك بتقوَى اله، فإنه رأسُ الأمرِ كلِّه، وعليك بتلاوةِ القرآنِ، وذكرِ اللَّه، فإنه ذكرٌ لك في السماءِ ونورٌ لك في الأرضِ، عليك بطولِ الصمتِ إلا في خيرٍ، فإنه مطردةٌ للشيطان عنك. وعونٌ لك على أمرِ دينِك، إياك وكثرةُ الضحكِ، فإنه يميتُ القلبَ، ويُذهبُ بنور الوجه، عليك بالجهادِ فإنه رهبانيةُ أمتى، أحِبَّ المساكينَ وجالسْهم، وانظُر إلى من تحتك ولا تنظُر إلى من فوقَك، فإنه أجدَر أن لا تَزدرِى نعمةَ اللَّهِ عندك، صلْ قرابتَك وإن قطعُوك، قلْ الحقَّ وإن كان مرا، لا تخفْ في اللَّه لومةَ لائمٍ، ليُحجزْك عن الناس ما تعلمُ من نفسِك ولا تجدْ عليهم فيما تأتى، وكفَى بالمرءِ عيبا أن يكون فيه ثلاثُ خصالٍ: أن يعرفَ من الناس ما يجهلُ من نفسِه، ويستحِى لهم مما هو فيه، ويؤذِى جليسَه، يا أبا ذر لا عقلَ كالتدبير، ولا ورعَ كالكف، ولا حسبَ كحسنِ الخلقِ". عبد بن حميد في تفسيره (طب) عن أبي ذر قال في الكبير: ورواه ابن لال والديلمى في مسند الفردوس.

стр. 1439

قلت: لا معنى لهذا الاستدراك فإن حديث أبي ذر هذا قطعة من حديثه الطويل، وقد أخرجه جماعة مطولا ومختصرًا منهم ابن سعد في الطبقات [٤/ ٢٢٩] وأحمد [٥/ ١٨١] وابن ماجه [٢/ ١٤١٠، رقم ٤٢١٨] والآجرى وابن مردويه في التفسير والحاكم في المستدرك والخرائطى في مكارم الأخلاق [ص ٨] وابن شاهين في الترغيب [ص ٢٥٩، رقم ٢٦١] وابن حبان في الصحيح [٢/ ٧٦، رقم ٣٦١] وابن أبي حاتم [٢/ ١٤٢] والطبرانى في مكارم الأخلاق والحارث بن أبي أسامة في مسنده وأبو نعيم في الحلية [١/ ١٦٨] والقضاعى في مسند الشهاب [١/ ٤٣١، رقم ٧٤٠] وآخرون. وطرقه وألفاظه تستدعى جزءًا مفردًا، وقد كتبت فيه عدة أوراق في مستخرجى على مسند الشهاب فلينظر ذلك فيه. ١٢٣٩/ ٢٧٩٦ - "أُوصِيكم بالجارِ". الخرائطى في مكارم الأخلاق عن أبي أمامة قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره لأشهر من الخرائطى وهو غفلة، فقد رواه الطبرانى عن أبي أمامة بلفظه، قال المنذرى والهيثمى: إسناده جيد. قلت: لا يخفى ما في عبارة الشارح من الغفلة التي هي الغفلة، فأما المصنف فلا لوم عليه في عزو الحديث إذ عزاه إلى أصل من أصوله المسندة، وليس لكتب الطبراني مزية على مكارم الخرائطى لا في الصحة ولا في الشهرة. والحديث أخرجه أيضًا أبو عمرو بن منده في الأول من فوائده:

стр. 1440

أخبرنا الهيثم بن كليب الشاشى ثنا عيسى بن أحمد العسقلانى ثنا بقية بن الوليد عن محمد بن زياد الألهانى سمعت أبا أمامة الباهلى سمعت رسول اللَّه ﷺ في حجة الوداع يقول: "أوصيكم بالجار، حتى ظننت أنه سيورثه". وأخرجه أحمد في المسند [٥/ ٢٦٧]: حدثنا حيوة بن شريح ثنا بقية ثنا محمد بن زياد الألهانى قال: "سمعت أبا أمامة يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يوصي بالجار حتى ظننت أنه سيورثه" ١٢٤٠/ ٢٨٠١ - "أولياءُ اللَّه تعالى الذين إذا رُءُوا ذُكرَ اللَّه تعالى" الحكيم عن ابن عباس قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أنه لا يوجد مخرجا لأشهر من الحكيم ولا أعلى، وهو عجب فقد رواه البزار عن ابن عباس، رواه عن شيخه على ابن حرب الرازى، قال الهيثمى: لم أعرفه، وبقية رجاله وثقوا اهـ. ورواه أبو نعيم في الحلية من حديث ابن أبي وقاص. قلت: وظاهر صنيع الشارح في استدراكه على المصنف بالبزار أنه لا يوجد مخرجا لأشهر منه ولا أعلى وهو عجب عجاب، فقد خرجه النسائى في الكبرى ومن قبله ابن أبي شيبة في المصنف وابن المبارك في الزهد، وأخرجه أيضًا الدولابى في الكنى والأسماء وابن أبي الدنيا في الأولياء وابن جرير في التفسير وكذا ابن مردويه فيه، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان وآخرون، كما سأذكر أسانيد جميعهم، فأين هو من هذا كله. أما قوله أن أبا نعيم خرجه في الحلية من حديث ابن أبي وقاص فغلط فاحش ما خرجه من حديثه أصلًا وإنما خرجه من حديث سعيد بن جبير مرسلًا في موضعين من الحلية، في الخطبة [١/ ٦] وفي ترجمة مسعر [٧/ ٢٣١]، إلا
следующие страницы →