عن كعب بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ فأسنده عن كعب بن مالك، والقول قول من أسنده عن أبي قتادة لاتفاقهم على خلاف قيس، ومحمد بن درهم ضعيف، والحديث غير ثابت اهـ.
واقتصر الذهبى من هذا الخلاف على ذكر قول قيس بن الربيع وحجاج فقال في الميزان: محمد بن درهم القسى مولى بنى هاشم حدث عنه شبابة بن سوار وقال: ثقة، وقال يحيى بن معين: ليس بشيء، وقال الدارقطنى ضعيف، قيس بن الربيع وحجاج بن المنهال، واللفظ لقيس عن محمد بن درهم عن كعب بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه عن جده فذكره قال: وأما حجاج فقال: كعب عن أبيه عن أبي قتادة وهو أشبه اهـ.
قال الحافظ في اللسان: والثانى أورده العقيلى من طريق حجاج.
قلت: طريق حجاج أخرجه أيضًا البيهقى في السنن [٢/ ٤٣٩] من طريق يعقوب بن سفيان:
ثنا أبو محمد حجاج بن المنهال ثنا محمد بن درهم عن كعب بن عبد الرحمن الأنصارى عن أبيه عن أبي قتادة به.
وأخرجه أيضًا من طريق يحيى بن أبي طالب [٢/ ٤٣٩]:
ثنا أبو داود الطيالسى أنبأنا محمد بن درهم به مثله.
١٢٣٧/ ٢٧٨٩ - "أُوصيك أن تَستَحى من اللَّه كما تَستَحى من
стр. 1437
الرجل الصالح من قَومِك".
الحسن بن سفيان (طب. هب) عن سعيد بن يزيد بن الأزور
قلت: وهم الشارح في قوله عن الحسن بن سفيان أنه أخرجه في جزئه، وليس للحسن جزء معروف إنما له المسند، بل قيل له ثلاثة مسانيد، وله الأربعون، قرأناها وللَّه الحمد.
والحديث ففي مسنده جزما، والشارح ذهب به الوهم إلى الحسن بن عرفة صاحب الجزء المشهور والحديث مرسل وسعيد بن يزيد ليس بصحابى جزمًا ولم يصرح في طريق من طرق هذا الحديث بقوله سمعت، بل اتفق الرواة كلهم على قوله: إن رجلا قال للنبي ﷺ أوصنى.
ووردت طرق أخرى مصرحة بأن ذلك الرجل هو ابن عم له، وأنه رواه عنه، قال أسلم بن سهل بحشل في تاريخ واسط [ص ٢٣٢]:
حدثنا حمدون بن سلم ثنا أبو سفيان الحميرى عن عبد الملك بن جعفر عن يزيد بن أبي حبيب عن سعيد بن يزيد عن ابن عم له قال: قلت: "يا رسول اللَّه أوصنى قال: استحى" وذكره.
وهكذا رواه ابن أبي حاتم، وقال الباقون عنه: إن رجلًا كما قال ابن أبي الدنيا في مكلارم الأخلاق [ص ٢٠، رقم ٩١]:
ثنا عبيد اللَّه بن عمر الجشمى (١) ثنا هشام (٢) بن عبد الملك
стр. 1438
ثنا ليث بن سعد ثنا يزيد بن أبي حيب عن أبي الخير أنه سمع سعيد بن يزيد يقول: "إن رجلًا قال: يا رسول اللَّه" وذكره.
وقال محمد بن سنان القزاز في جزئه، ثنا بشر بن عمر ثنا ليث به مثله، وهكذا قال الباقون.
وقد ورد هذا الحديث من حديث أبي أمامة كما سبق للمصنف ذكره بلفظ: "استحى من اللَّه" في الألف مع السين.
١٢٣٨/ ٢٧٩٣ - "أُوصِيك بتقوَى اله، فإنه رأسُ الأمرِ كلِّه، وعليك بتلاوةِ القرآنِ، وذكرِ اللَّه، فإنه ذكرٌ لك في السماءِ ونورٌ لك في الأرضِ، عليك بطولِ الصمتِ إلا في خيرٍ، فإنه مطردةٌ للشيطان عنك. وعونٌ لك على أمرِ دينِك، إياك وكثرةُ الضحكِ، فإنه يميتُ القلبَ، ويُذهبُ بنور الوجه، عليك بالجهادِ فإنه رهبانيةُ أمتى، أحِبَّ المساكينَ وجالسْهم، وانظُر إلى من تحتك ولا تنظُر إلى من فوقَك، فإنه أجدَر أن لا تَزدرِى نعمةَ اللَّهِ عندك، صلْ قرابتَك وإن قطعُوك، قلْ الحقَّ وإن كان مرا، لا تخفْ في اللَّه لومةَ لائمٍ، ليُحجزْك عن الناس ما تعلمُ من نفسِك ولا تجدْ عليهم فيما تأتى، وكفَى بالمرءِ عيبا أن يكون فيه ثلاثُ خصالٍ: أن يعرفَ من الناس ما يجهلُ من نفسِه، ويستحِى لهم مما هو فيه، ويؤذِى جليسَه، يا أبا ذر لا عقلَ كالتدبير، ولا ورعَ كالكف، ولا حسبَ كحسنِ الخلقِ".
عبد بن حميد في تفسيره (طب) عن أبي ذر
قال في الكبير: ورواه ابن لال والديلمى في مسند الفردوس.
стр. 1439
قلت: لا معنى لهذا الاستدراك فإن حديث أبي ذر هذا قطعة من حديثه الطويل، وقد أخرجه جماعة مطولا ومختصرًا منهم ابن سعد في الطبقات [٤/ ٢٢٩] وأحمد [٥/ ١٨١] وابن ماجه [٢/ ١٤١٠، رقم ٤٢١٨] والآجرى وابن مردويه في التفسير والحاكم في المستدرك والخرائطى في مكارم الأخلاق [ص ٨] وابن شاهين في الترغيب [ص ٢٥٩، رقم ٢٦١] وابن حبان في الصحيح [٢/ ٧٦، رقم ٣٦١] وابن أبي حاتم [٢/ ١٤٢] والطبرانى في مكارم الأخلاق والحارث بن أبي أسامة في مسنده وأبو نعيم في الحلية [١/ ١٦٨] والقضاعى في مسند الشهاب [١/ ٤٣١، رقم ٧٤٠] وآخرون.
وطرقه وألفاظه تستدعى جزءًا مفردًا، وقد كتبت فيه عدة أوراق في مستخرجى على مسند الشهاب فلينظر ذلك فيه.
١٢٣٩/ ٢٧٩٦ - "أُوصِيكم بالجارِ".
الخرائطى في مكارم الأخلاق عن أبي أمامة
قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره لأشهر من الخرائطى وهو غفلة، فقد رواه الطبرانى عن أبي أمامة بلفظه، قال المنذرى والهيثمى: إسناده جيد.
قلت: لا يخفى ما في عبارة الشارح من الغفلة التي هي الغفلة، فأما المصنف فلا لوم عليه في عزو الحديث إذ عزاه إلى أصل من أصوله المسندة، وليس لكتب الطبراني مزية على مكارم الخرائطى لا في الصحة ولا في الشهرة.
والحديث أخرجه أيضًا أبو عمرو بن منده في الأول من فوائده:
стр. 1440
أخبرنا الهيثم بن كليب الشاشى ثنا عيسى بن أحمد العسقلانى ثنا بقية بن الوليد عن محمد بن زياد الألهانى سمعت أبا أمامة الباهلى سمعت رسول اللَّه ﷺ في حجة الوداع يقول: "أوصيكم بالجار، حتى ظننت أنه سيورثه".
وأخرجه أحمد في المسند [٥/ ٢٦٧]:
حدثنا حيوة بن شريح ثنا بقية ثنا محمد بن زياد الألهانى قال: "سمعت أبا أمامة يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يوصي بالجار حتى ظننت أنه سيورثه"
١٢٤٠/ ٢٨٠١ - "أولياءُ اللَّه تعالى الذين إذا رُءُوا ذُكرَ اللَّه تعالى"
الحكيم عن ابن عباس
قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أنه لا يوجد مخرجا لأشهر من الحكيم ولا أعلى، وهو عجب فقد رواه البزار عن ابن عباس، رواه عن شيخه على ابن حرب الرازى، قال الهيثمى: لم أعرفه، وبقية رجاله وثقوا اهـ.
ورواه أبو نعيم في الحلية من حديث ابن أبي وقاص.
قلت: وظاهر صنيع الشارح في استدراكه على المصنف بالبزار أنه لا يوجد مخرجا لأشهر منه ولا أعلى وهو عجب عجاب، فقد خرجه النسائى في الكبرى ومن قبله ابن أبي شيبة في المصنف وابن المبارك في الزهد، وأخرجه أيضًا الدولابى في الكنى والأسماء وابن أبي الدنيا في الأولياء وابن جرير في التفسير وكذا ابن مردويه فيه، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان وآخرون، كما سأذكر أسانيد جميعهم، فأين هو من هذا كله.
أما قوله أن أبا نعيم خرجه في الحلية من حديث ابن أبي وقاص فغلط فاحش ما خرجه من حديثه أصلًا وإنما خرجه من حديث سعيد بن جبير مرسلًا في موضعين من الحلية، في الخطبة [١/ ٦] وفي ترجمة مسعر [٧/ ٢٣١]، إلا
стр. 1441
أنه ذكره في الموضعين باسم سعيد مجردًا فوقع في نسخة الشارح سعد بحذف الياء فظنه ابن أبي وقاص وإنما هو سعيد بن جبير.
والحديث روى عنه على ثلاثة أقوال، القول الأول: عنه عن ابن عباس مرفوعًا، قال البزار:
حدثنا على بن حرب الرازى ثنا محمد بن سعيد بن سابق ثنا يعقوب بن عبد اللَّه الأشعرى القمى عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: "قال رجل يا رسول اللَّه من أولياء اللَّه؟ قال: الذين إذا رءوا ذكر اللَّه".
وهكذا رواه النسائى في الكبرى [٦/ ٣٦٢، رقم ١١٢٣٥]، والحكيم الترمذى في النوادر [١/ ٥٦٧] والطبرانى في الكبير [١٢/ ١٣، رقم ١٢٣٢٥] (١) كلهم من طريق محمد بن سعيد بن سابق به مثله، قال البزار: وقد رواه غير محمد بن سعيد عن يعقوب عن جعفر عن سعيد بن جبير عن النبي ﷺ مرسلًا.
قلت: رواه عن يعقوب كذلك يحيى الحمانى، وأبو يزيد الرازى ومحمد بن عبد الوهاب وتابعهم عن جعفر بن أبي المغيرة أشعث بن إسحاق في رواية يحيى بن يمان عن أشعث كما سأذكره في القول الثانى، وذلك أيضًا في رواية ابن أبي شيبة وأبي كريب وأبي هشام عن يحيى بن يمان، وخالفهم عبد اللَّه بن عمر بن أبان فقال: حدثنا يحيى بن يمان عن أشعث بن إسحاق عن جعفر بن المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس موصولًا.
القول الثانى: عن سعيد بن جبير مرسلًا، وهو رواية يحيى الحمانى
стр. 1442
وأبي يزيد الرازى ومحمد بن عبد الوهاب عن يعقوب القمى عن جعفر بن أبي المغيرة.
ورواية أشعث بن اسحاق عن جعفر أيضًا.
ورواية سهل عن أبي الأسد وأبي سعد وبكر بن خنيس عن سعيد بن جبير.
أما رواية يحيى الحمانى فروإها ابن مردويه في تفسيره من طريقه:
ثنا يعقوب بن عبد اللَّه القمى عن جعفر بن المغيرة عن سعيد بن جبير "أن رجلًا قال: يا رسول اللَّه" فذكره.
وأما رواية أبي يزيد فقال ابن جرير [١١/ ١٣٢]:
ثنا أبو يزيد الرازى عن يعقوب عن جعفر عن سعيد بن جبير عن النبي ﷺ مرسلًا.
وأما رواية محمد بن عبد الوهاب فقال ابن أبي الدنيا في الأولياء [ص ٣٨، رقم ١٥]: ثنا محمد بن عبد الوهاب ثنا يعقوب القمي به مثله.
وأما رواية أشعث بن إسحاق عن جعفر فقال ابن أبي شيبة في المصنف: ثنا يحيى بن اليمان عن أشعث بن إسحاق عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير قال: "سئل النبي ﷺ " به مثله، وقال ابن جرير: ثنا أبو كريب وأبو هشام قالا: حدثنا ابن يمان به.
وأما رواية أبي الأسد فرواها ابن المبارك في الزهد [ص ٧٢، رقم ٢١٧] وابن أبي الدنيا في الأولياء [ص ٤٨، ٢٧] والدولابى في الكنى [١/ ١٠٦] وابن جرير في التفسير [١١/ ١٣١] كلهم من رواية مسعر عن سهل أبي الأسد عن سعيد بن جبير، قال: سئل النبي ﷺ به.
وأما رواية [سعد] فقال ابن جرير [١١/ ١٣٢]: ثنا القاسم ثنا الحسين ثنا فرات عن أبي سعد عن سعيد بن جبير به.
стр. 1443
وأما رواية بكر بن خنيس فقلل أبو نعيم في الحلية [٧/ ٢٣١]: ثنا أحمد بن يعقوب بن المهرجان العدل ثنا حسن بن علويه القطان ثنا إسماعيل بن عيسى ثنا الهياج ابن بسطام عن مسعر عن بكير بن الأخنس عن سعيد، قال: "سئل رسول اللَّه ﷺ من أولياء اللَّه؟ " الحديث، وهذه الطريق هي التي زعم الشارح أنها من حديث ابن أبي وقاص.
القول الثالث: عنه عن ابن عباس موقوفًا، قال ابن جرير [١١/ ١٣١]:
ثنا أبو كريب وابن وكيع قالا: حدثنا ابن يمان ثنا ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم وسعيد بن جبير عن ابن عباس: " ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ قال: الذين يذكر اللَّه لرؤيتهم".
١٢٤١/ ٢٨٠٢ - " أولُ الآياتِ طلوعُ الشمسِ من مغربِها"
(طب) عن أبي أمامة
قال في الكبير: قال الهيثمى: فيه فضال بن جبير وهو ضعيف، وأنكر عليه هذا الحديث اهـ، وقضية تصرف المصنف أن ذا لم يخرجه أحد من الستة، وهو ذهول شنيع فقد عزاه الديلمى وغيره، بل وابن حجر إلى مسلم وأحمد وغيرهما من حديث ابن عمر باللفظ المذكور مع زيادة: "وخروج الدابة إلى الناس ضحى".
قلت: هو ذهول عجيب حقًا ولكن من الشارح لا من المؤلف الحافظ الواعى، فمسلم خرج الحديث بزيادة "إن" في أوله، وقد ذكره المؤلفه سابقًا في حرف "إن" وعزاه لأحمد ومسلم وأبي داود وابن ماجه من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص لا من حديث عبد اللَّه بن عُمر كما وهم الشارح، فذاك حديث وذا حديث آخر، وذاك صحيح وذا ضعيف.
وقد أخرجه أيضًا أبو الصيرفى في السداسيات، قال:
стр. 1444
أخبرنا القاضي أبو الفضل محمد بن أحمد بن عيسى السعدي بمصر أنا عبيد اللَّه بن محمد بن بطة العكبري بها أنا عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز البغوى ثنا طالوت بن عباد ثنا فضال ثنا أبو أمامة به.
وهو أيضًا من سداسيات الخطيب، فقد رواه في التاريخ [٢/ ١٥٦] عن عبد الغفار بن محمد بن جعفر عن أبيه عن البغوي به، ورواه [٥/ ٢٤] في موضع آخر من وجه آخر من رواية أحمد بن محمد بن سليمان المعروف بـ "ابن الفافا" عن طالوت به وهو سداسى أيضًا.
وأخرجه القاضي عياض في معجمه عن أبي على الجيانى:
ثنا حكم بن محمد ثنا أبو بكر بن المهندس بمصر ثنا أبو القاسم عبد اللَّه بن محمد البغوي به، فهو سباعى للقاض عياض.
وأخرجه ابن حبان في الضعفاء [٢/ ٢٠٤] قال:
حدثنى محمد بن على الصيرفى غلام طالوت بالبصرة ثنا طالوت بن عباد به، قال: وهو من نسخة كتبناها عنه أكثرها لا أصل لها، قال: والحديث هو من قول عبد اللَّه بن عمرو بن العاص ليس عن النبي ﷺ .
قلت: وهذا عجيب غريب فالحديث في صحيح مسلم مرفوعًا، قال مسلم: [٤/ ٢٢٦، رقم ٢٩٤١/ ١١٨] حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا محمد ابن بشر عن أبي حيان عن أبي زرعة عن عبد اللَّه بن عمرو قال: "حفظت من رسول اللَّه ﷺ حديثا لم أنسه بعد، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: إن أول الآيات خروجًا طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة على الناس ضحى وأيهما ما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على أثرها قريبًا".
١٢٤٢/ ٢٨٠٣ - "أولُ الأرضِ خرابًا يُسراها ثم يُمناها".
ابن عساكر عن جرير
стр. 1445
قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مخرجًا لأحد من المشاهير الذين وضع لهم الومرز وهو غفلة فقد رواه الطبرانى وأبو نعيم والديلمى وغيرهم باللفظ المزبور عن جابر المذكور.
قلت: نعم هي غفلة ولكن من الشارح لا من المصنف فهؤلاء رووه بلفظ: "أسرع" وقد سبق ذكره للمصنف في حرف الألف مع السين، وعزاه للطبرانى في الأوسط وأبي نعيم في الحلية، فكتب عليهما الشارح نفسه: إسناده حسن كما بينه الهيثمى، ثم نسى ذلك، فالذنب ذنبه لا ذنب المصنف الحافظ المحقق، ثم إنه مع هذا نسى كون الحديث عن جرير فقال: إنه عن جابر.
١٢٤٣/ ٢٨٠٤ - "أولُ العبادةِ الصمتُ".
هناد عن الحسن مرسلًا
قلت: هو قطعة من حديث رواه الحسن عن أنس فقيل عنه مرفوعًا وقيل موقوفًا، راجع حديث "أربع لا يصبن إلا بعجب".
١٢٤٤/ ٢٨٠٦ - "أوَّل الناس فناءً قريشٌ، وأوَّل قريشٍ فناءً بنو هاشم".
(ع) عن ابن عمرو بن العاص
قال الشارح: وفيه ابن لهيعة.
قلت: له طريق آخر من حديث عائشة أخرجه البخارى في التاريخ الكبير [١/ ٣١٨] عن موسى بن إسماعيل عن سعد عن أبي عاصم عن إبراهيم بن محمد بن على بن عبد اللَّه بن جعفر الهاشمى عن أبيه سمع عائشة رضي اللَّه
стр. 1446
عنها أن النبي ﷺ قال لها: "أول الناس فناء قومك قريش"
١٢٤٥/ ٢٨١٠ - "أوَّل تُحفةِ المؤمن أن يُغفر لمن صلى عليه".
الحكيم عن أنس
قال في الكبير بعد أن تكلم على سنده: ورواه الخطيب عن جابر والديلمى عن أبي هريرة، وفيه عنده عبد الرحمن بن قيس رمى بالكذب، ولأجله حكم الحاكم على الحديث بالوضع، وعده ابن الجوزى من الموضوعات.
قلت: حديث جابر لم يخرجه الخطيب وحده، بل خرجه ابن أبي الدنيا في ذكر الموت من وجه غير الوجه المخرج منه عند الخطيب.
وحديث أبي هريرة لم ينفرد بإخراجه الديلمي، بل خرجه جماعة من أهل الأصول الأقدمين الذين لا يخرج الديلمي إلا من كتبهم وكتب أمثالهم، فلا معنى للعزو إليه وحده، فقد أخرجه ابن عدي في الكامل وأبو نعيم في تاريخ أَصبهان [٢/ ٢٨٩] والخطيب في موضعين من تاريخه [١١/ ٨١ (١)، ١٢/ ٢١٢ (٢)].
وفي الباب أيضًا عن ابن عباس وسلمان الفارسى، ولا أدرى ما الحامل للشارح على ذكر كون ابن الجوزى ذكر الحديث في الموضوعات ولم يتعرض مع ذلك لتعقب المصنف عليه. (راجع: "إن أول ما يجازى به العبد" من كتابنا هذا تعرف السبب).
стр. 1447
١٢٤٦/ ٢٨١٤ - "أوَّلُ سابقٍ إلى الجنَّة عبدٌ أطاع اللَّه وأطاع مواليهِ"
(طس. خط) عن أبي هريرة
قلت: ما رأيت هذا الحديث في تاريخ الخطيب فليحرر (١).
وقد أخرجه أيضًا أبو عمرو بن حمدان في فوائد الحاج، وهو آخر حديث فيه، قال:
أخبرنا العباس بن أحمد بن محمد بن عيسى البرتى القاضى ببغداد حدثنا أحمد بن عاصم العبادانى ثنا بشيو بن يمون أبو صيفى الخراسانى عن مجاهد عن أبي هريرة به، وبشير بن ميمون ضعيف متهم بالوضع.
١٢٤٧/ ٢٨١٥ - "أوَّلُ شهرِ رمضان رحمةٌ، ووسطُهُ مغفرةٌ، وآخرُه عتقٌ من النَّارِ".
ابن أبي الدنيا في فضل رمضان (خط) وابن عساكر عن أبي هريرة قلت: وهذا أيضًا ما رأيته في نسختنا من تاريخ الخطيب فاللَّه أعلم (٢).
١٢٤٨/ ٢٨١٦ - "أوَّلُ شئٍ يحشُرُ النُّاسَ، نارٌ تحشرُهُم عن المشرقِ إلى المغربِ".
الطيالسى عن أنس
قال الشارح في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أن ذا مما لم يتعرض الشيخان ولا أحدهما بتخريجه، وإلا لما أبعد النجعة بالعزو إلى الطيالسى، وهو
стр. 1448
ذهول شنيع، فقد عزاه الديلمى وغيره إلى البخارى ومسلم وكذا أحمد، ولفظهم: "أول من يحشر النَّاس نار تجيئ من قبل المشرق فتحشر الناس إلى المغرب".
قلت: أما مسلم فما خرجه أصلًا فهو غلط عليه، وأما البخارى فما أخرجه أيضًا بهذا اللفظ بل بلفظ: "أما أول أشراط الساعة فنار تخرج من المشرق فتحشر النَّاس إلى المغرب، وأما أول ما يأكل أهل الجنة" الحديث.
وقد ذكره المصنف بهذا اللفظ وعزاه لأحمد والبخارى كما مر ذلك قريبًا ولكن الشارح نسى.
١٢٤٩/ ٢٨١٧ - "أوَّلُ شيءٍ يأكلُهُ أهلُ الجنَّة زِيَادةُ كبد الحوتِ".
الطيالسى عن أنس
وقد هذى الشارح في الكبير بمثل ما هذى به في الذي قبله، وهما حديث واحد رواه الطيالسى بهذا اللفظ ورواه البخارى باللفظ الذي قدمناه.
١٢٥٠/ ٢٨١٨ - "أوَّلُ ما يُحاسبُ به العبدُ يومَ القيامةِ الصَّلاة، فإنْ صَلحتْ صلحَ له سائرُ عملِهِ، وإنْ فَسدتْ فسدَ سائرُ عملِهِ".
(طس) والضياء عن أنس
قال في الكبير: قال الهيثمى: فيه القاسم بن عثمان، قال البخارى: له أحاديث لا يتابع عليها، وقال ابن حبان: هو ثقة وربما أخطأ، وظاهر صنيع المصنف أن ذا مما لم يخرجه أحد من الستة وإلا لما عدل عنه على القانون المعروف عندهم وهو ذهول، فقد رواه أبو داود والترمذى وابن ماجه عن أبي هريرة مع تغيير يسير، ولفظه عند الترمذى: "إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته فإن صلحت فقد أفلح وأنجح وإن فسدت فقد
стр. 1449
خاب وخسر، فإن انتقص من فريضته شيء قال الرب ﵎: انظروا هل لعبدى من تطوع فيكمل به ما انتقص من الفريضة ثم يكون سائر عمله على مثل ذلك".
قلت: المؤلف أورد حديثًا لأنس بلفظ والشارح يلزمه أن يعزو ذلك الحديث إلى من خرج حديثًا آخر من رواية أبي هريرة بلفظ آخر, إن هذا لعجب.
فالحديث ورد أيضًا من حديث عبد اللَّه بن مسعود كما سيذكره المصنف سابع حديث بعد هذا، ومن حديث تميم الدارى وابن عمر ورجل من الصحابة ويحيى بن سعيد الأنصارى بلاغًا.
وحديث أبي هريرة خرجه أيضًا أبو داود الطيالسى [ص ٣٢٣، رقم ٢٤٦٨] وأحمد [٢/ ٢٩٠] والنسائى [١/ ٢٣٢، رقم ٢٣٣] والطحاوي في مشكل الآثار [٦/ ٣٨٧، رقم ٢٥٥٣] والحاكم في المستدرك [١/ ٢٦٢، رقم ٩٦٥] وأبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ٢٥٤] والبيهقى في السنن [٢/ ٣٨٦] وابن المبارك في الزهد [ص ٣٢٠، رقم ٩١٥] وآخرون كلهم من رواية الحسن البصرى، واختلف عليه فيه على أقوال: فقيل عنه قدم رجل المدينة فقال له أبو هريرة: كأنك لست من أهل البلد، قال: أجل، قال: أفلا أحدثك حديثًا سمعته من رسول اللَّه ﷺ الحديث.
وقيل: عنه عن أنس بن حكيم عن أبي هريرة، وقيل: عنه عن رجل من بنى سليط عن أبي هريرة، وقيل: عنه عن حريث بن قبيصة عن أبي هريرة، وقيل: عنه عن صعصعة بن معاوية عن أبي هريرة، وقيل: عنه عن أبي هريرة دون واسطة، واختلف على قتادة عن الحسن فيه أيضًا، فقيل: عنه عن الحسن وقيل: عنه عن الحسن بن زياد عن أبي رافع عن أبي هريرة، واختلف على حماد بن سلمة فيه أيضًا، فقيل: عنه عن حميد عن الحسن وقيل: عنه عن داود بن أبي هند عن زرارة بن أوفى عن تميم الدارى به،
стр. 1450
وقيل: عنه عن الأزرق بن قيس عن يحيى بن يعمر عن رجل من الصحابة، وقيل: عنه بهذا الإسناد عن أبي هريرة بدل رجل من أصحاب النبي ﷺ ، وقد فصلت هذه الطرق كلها في مستخرجى على مسند الشهاب.
١٢٥١/ ٢٨٩١ - "أوَّلُ ما يُرفعُ منِ النَّاسِ الأمانةُ، وآخر ما يبقى من دينهم الصَّلاة، ورُبَّ مصلٍّ لا خلاقَ له عند اللَّه تعالى".
الحكيم عن زيد بن ثابت
قال في الكبير: قال في اللسان عن العقيلى: حديث فيه نكارة ولا يروى من وجه يثبت، وقال الأسدي: سلام بن واقد، أى أحد رواته منكر الحديث اهـ. وقضية تصرف المصنف أنه لم يره مخرجا لأحد من المشاهير الذين رمز لهم، والأمر بخلافه، فقد خرجه البيهقى من حديث ابن عمر وغيره وخرجه الطبرانى في الصغير من حديث عمر.
قلت: في هذا أمور، الأول الحديث ورد من طرق متعددة، وبألفاظ مختلفة من حديث شداد بن أوس وعمرو ابن مسعود وأنس بن مالك وعائشة وأبي هريرة وغيرهم.
وقد ذكر المصنف بعد هذا حديث شداد بن أوس وحديث أبي هريرة ولم يلتزم هو استيعاب جميع الطرق والأحاديث ولا ذلك في إمكان مخلوق.
الثاني: أن حديث زيد بن ثابت غير حديث عمر وابن عمر لو صح أن البيهقى خرجه عن ابن عمر، فإن الشارح لا يعبأ بنقله لكثرة أوهامه، فكيف يدرج حديثًا في حديث؟
الثالث: ما نقله عن اللسان خطأ قبيح وغلط فاحش، فإنه ليس في هذا الحديث بل في حديث عائشة, فإن سلام بن واقد رواه عن محمد بن
стр. 1451
عبد اللَّه بن عبيد بن عمير عن هشام بن عروة عن أَبيه عن عائشة مرفوعًا: "أول ما يرفع من هذه الأمة الأمانة، وآخر ما يبقى الصلاة، ومن لم يصل فلا خلاق له عند اللَّه يوم القيامة"، أخرجه العقيلى من هذا الطريق ثم قال ولا يروى هذا من وجه يثبت اهـ. فلا يدرج حديثًا في حديث من شم رائحة للحديث.
تنبيه: حديث ابن مسعود الذي أشرنا إليه خرجه عبد الرزاق في مصنفه وابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق [ص ٦٨، رقم ٢٦٧] والخرائطى فيها [ص ٢٨] والخطيب وغيرهم مختصرًا ومطولًا موقوفًا عليه، لكن له حكم الرفع لأن فيه إخبارا عن أمور ستقع في آخر الزمان لا يمكن العلم بها إلا من طريق الوحى، وقد أورده ابن العربى المعافرى المالكى في "سراج المريدين" عنه كذلك موقوفًا، ثم قال: وأنا أقول: آخر ما يفقد منه الأمر بالمعروف ثم التوحيد اهـ.
وهذا لا يخفى ما فيه من سوء الأدب مع ابن مسعود أولًا، ومن معارضة كلام رسول ﷺ ثانيا، فإنه مع كونه له حكم الرفع قد ورد مرفوعًا من طرق أخرى كما أشرنا إليه، ومن مخالفة الواقع ثالثًا، فإن الأمر بالمعروف فقد منذ قرون وصار أغرب شيء يتصور في العقول فضلًا أن يوجد ويعمل به، ولا تزال المساجد عامرة بالمصلين، فصدق رسول اللَّه ﷺ وأخطأ المعافرى.
١٢٥٢/ ٢٨٢٠ - "أوَّلُ ما تفقدُون من دينِكُم الأمانةُ".
(طب) عن شداد بن أوس
قال الشارح: تمامه عند مخرجه الطبرانى: "ولا دين لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له، وحسن العهد من الإيمان" وإسناده حسن.
وقال في الكبير: وتمامه عند مخرجه الطبرانى في روايته عن أنس ثم ذكره،
стр. 1452
ثم قال: قال الهيثمى: فيه المهلب بن العلاء لم أجد من ترجمه، وبقية رجاله ثقات.
قلت: قابل بين كلامه في الصغير وكلامه في الكبير تدرك ما فيه من الغلط والتحريف والتبديل.
١٢٥٣/ ٢٨٢١ - "أوَّلُ ما يرفعُ من النَّاسِ الخشُوعُ".
(طب) عن شداد بن أوس
قال في الكبير: قال الزين العراقى في شرح الترمذى وتبعه الهيثمى: فيه عمران القطان، ضعفه ابن معين والنسائى، ووثقه أحمد.
قلت: من عجيب شأن الشارح أنه يحصر الفضيلة في قرابته كالحافظ العراقى الذي يقول: إنه جده الأعلى من قبل أمه، فإنه لا يكاد يسمى حافظًا غيره، ويجعل كل قول قاله حافظ موافقًا للعراقى تابعًا له فيه، ولعمرى من عرفه أن الهيثمى تبع العراقى فيما قال، وهو قد التزم ذلك الصنيع والكلام على كل حديث وقع في مسند أحمد ومعاجم الطبرانى الثلاثة ومسند البزار ومعجم أبي يعلى وهى أحاديث تكاد تبلغ العشرين ألفًا، فهل كل ما قاله فيه تبع العراقى، وأين قال ذلك العراقى؟
ثم إن الحديث ورد من وجه آخر ليس فيه عمران القطان، قال أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ٣٣٤]:
ثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو الفضل ورقاء بن أحمد التميمى ثنا أحمد بن يونس ثنا يزيد بن هارون ثنا حسام بن مصك عن الحسن عن شداد بن أوس به.
ورواه الطحاوى في مشكل الآثار آخر حديث عوف بن مالك موقوفًا على شداد بن أوس وهو حديث وقع في سنده اضطراب، ربما أذكره في "أنى"
стр. 1453
بعده مع طرق أخرى.
١٢٥٤/ ٢٨٢٢ - "أوَّلُ شيءٍ يرفعُ من هذه الأمة الخشُوعُ حتَّى لا ترى فيها خاشعًا".
(طب) عن أبي الدرداء
قال في الكبير: قال الهيثمى: سنده حسن اهـ. وظاهر اقتصار المصنف على عزوه للطبرانى أنه لا يوجد مخرجًا لأحد أعلى ولا أولى بالعزو وهو قصور، فقد خرجه الإمام أحمد في المسند من حديث عوف بن مالك ولفظه "أول ما يرفع من هذه الأمة الأمانة والخشوع، حتى لا يكاد ترى خاشعًا وليكونن أقوام يتخشعون هم ذئاب ضوارى" اهـ بحروفه.
قلت: الحديث ما أخرجه أحمد عن عوف بن مالك أصلًا، إنما روى عن علي بن بحر [٦/ ٢٦]:
ثنا محمد بن حمير الحمصى حدثنى إبراهيم بن أبي عبلة عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشى قال حدثنا جبير بن نفير عن عوف بن مالك أنه قال: "بينما نحن جلوس عند رسول اللَّه ﷺ ذات يوم فنظر في السماء ثم قال: هذا أوان العلم أن يرفع، فقال له رجل من الأنصار يقال له زياد بن لبيد: أيرفع العلم يا رسول اللَّه وفينا كتاب اللَّه وقد علمناه أبناءنا ونساءنا، فقال رسول اللَّه ﷺ : إن كنت لأظنك من أفقه أهل المدينة". ثم ذكر ضلالة أهل الكتابين وعندهما ما عندهما من كتاب اللَّه ، فلقى جبير بن نفير شداد بن أوس بالمصلى فحدثه هذا الحديث عن عوف بن مالك، فقال: صدق عوف ثم قال: وهل تدرى ما رفع العلم؟ قال: قلت: لا أدرى، قال: ذهاب أوعيته، قال: وهل تدرى أى العلم أول أن يرفع؟ قلت: لا أدرى، قال: الخشوع حتى لا تكاد ترى خاشعًا.
стр. 1454
فهذا من حديث شداد بن أوس موقوفًا آخر حديث عوف لا من حديث عوف وليس فيه الذئاب الضوارى كما نقل الشارح.
ثم إن الحديث اختلف فيه على جبير بن نفير، فرواه الوليد بن عبد الرحمن الجرشى عنه هكذا كما مر عند أحمد وكما رواه الطحاوى في مشكل الآثار [١/ ٢٧٨، رقم ٣٠٢] من طريق خطاب بن عثمان الفوزى عن محمد بن حمير به مثله.
ورواه أيضًا [١/ ٢٧٧، رقم ٣٠١] من طريق الليث عن إبراهيم بن أبي عبلة به مثله أيضًا، إلا أنه قال فيه: "فقال رجل يقال له: لبيد بن زياد" بدل قوله في الرواية السابقة: زياد بن لبيد.
ورواه أيضًا [١/ ٢٧٨، رقم ٣٠٣] من طريق يحيى بن أيوب عن إبراهيم بن أبي عبلة مثله، إلا أنه قال: "فقلنا يا رسول اللَّه كيف يرفع العلم".
وهكذا رواه عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف بن مالك في رواية بعضهم عنه كما ذكره الترمذى [٥/ ٣١، رقم ٢٦٥٣].
ورواه معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه فخالف في موضعين: أولهما: قال عن أبي الدرداء: "قال: كنا مع النبي ﷺ فشخص ببصره إلى السماء"، فذكر الحديث عنه لا عن عوف بن مالك.
وثانيهما: أنه قال في آخره: فلقيت عبادة بن الصامت بدل قوله شداد بن أوس، هكذا أخرجه الدارمى [١/ ٨٧]:
أخبرنا عبد اللَّه بن صالح حدثنى معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير ابن نفير عن أبيه عنه أبي الدرداء به.
ورواه الترمذى عن الدارمى [٥/ ٣١، ٣٢، ٢٦٥٣]، ثم قال هذا حديث حسن غريب، قال: وروى بعضهم هذا الحديث عن عبد الرحمن بن جبير ابن نفير عن أبيه عن عوف بن مالك عن النبي ﷺ .
стр. 1455
ورواه الطحاوى [١/ ٢٧٩، رقم ٣٠٤] عن فهد عن عبد اللَّه بن صالح به.
وقد روى هذا الحديث عبد اللَّه بن المبارك في الزهد له [ص ٥٦، رقم ١٧٢] عن أبي بكر بن أبي مريم عن ضمرة بن حبيب مرسلًا: "قال: أول شيء يرفع من هذه الأمة الأمانة والخشوع حتى لا تكاد ترى خاشعًا".
ورواه أحمد في الزهد [٢/ ٣٩٥] عن إسحاق عن عبد اللَّه بن المبارك به.
فأما ابن المبارك فأخرجه في باب الخشوع أوائل كتاب الزهد.
وأما أحمد فأخرجه في آخر كتاب الزهد له مختصرًا كما ترى دون الزيادة التي ذكرها الشارح.
وكذلك ورد من حديث أنس وأبي هريرة مرفوعًا ومن حديث حذيفة موقوفًا قال الدولابى في الكنى [٢/ ١٠]:
حدثنى أحمد بن محمد بن المغيرة أبو حميد بن سيار الحمصى ثنا يحيى بن سعيد القطان ثنا العلاء بن زيدى أبو محمد عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أول شيء يرفع من أمتي الخشوع، قلت: ما الخشوع؟ قال: خوف اللَّه جل ثناؤه".
وقال الدارقطني في الأفراد: ثنا أحمد بن محمد بن مسعدة ثنا أبو الحسين محمد بن عبد اللَّه البلخى ثنا سعيد بن يعقوب ثنا ابن المبارك عن سفيان عن يحيى بن عبيد اللَّه عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "أول ما يرفع من هذه الأمة الخشوع".
وقال الدولابى في الكنى:
ثنا محمد بن بشار ثنا عبد الرحمن بن مهدى ثنا عكرمة بن عمار عن جنيد أبي عبد اللَّه الفلسطينى قال: حدثنى عبد العزيز ابن أخي حذيفة عن حذيفة قال: "أول ما تفقدون من دينكم الخشوع وآخر ما تفقدون الصلاة".
ورواه أبو نعيم في الحلية من طريق وكيع عن عكرمة بن عمار به.
стр. 1456
١٢٥٥/ ٢٨٢٣ - "أوَّلُ ما يوضعُ في الميزانِ الخُلُقُ الحسنُ".
(طب) عن أم الدرداء
قال الشارح: بإسناد ضعيف، بل قيل لا أصل له.
قلت: هذا تخليط وتدليس، فإن هذا الحديث ما قال أحد فيه: لا أصل له، بل قال فيه الحافظ العراقى في المغنى: لم أقف له على أصل، كما نقله الشارح في الكبير متعجبا من العراقى في قوله ذلك مع كون الحديث مخرجًا عند الطبرانى والقضاعى وأبي الشيخ والديلمى، ثم حرف ذلك هنا إلى ما ترى وهو تحريف مضر لأن قول الحافظ: لم أقف له على أصل معناه أنه لم يجد من خرجه بإسناده ساعة كتابة الكتاب، ومعنى قولهم لا أصل له أنه موضوع باطل لا يصح عن النبي ﷺ أصلًا، فانظر كم بين العبارتين من البون الشاسع، وكم حديث قال فيه الحافظ العراقى: لم أقف له على أصل، فوقفنا نحن وغيرنا له على أصل أو أصول.
فالحديث خرجه أبو نعيم [٥/ ٧٥] من طريق منجاب وأبي بكر بن أبي شيبة وأحمد بن أبي أسد.
وأخرجه القضاعي [١/ ١٥٥، رقم ٢١٤] من طريق محمد بن سعيد الأصبهانى كلهم عن شريك عن خلف بن حوشب عن ميمون بن مهران عن أم الدرداء قال: "قيل لها سمعت من رسول اللَّه ﷺ شيئًا، قالت نعم، سمعته يقول" وذكرته، وهذا السند حسن ظاهرًا لكنه معلول، فإن أكثر الرواة قالوا عن أم الدرداء عن أبي الدرداء بلفظ: "أثقل ما يوضع "لا" أول ما يوضع" وسيذكره المصنف في حرف اللام في: "ليس شيء أثقل في الميزان"، وفي حرف الميم في: "ما من شيء أثقل" ولعلنا نتكلم عليه هناك إن شاء اللَّه.
стр. 1457
١٢٥٦/ ٢٨٢٥ - "أوَّلُ ما يُقْضى بين النَّاسِ يومَ القيامةِ في الدماءِ"
(حم. ق. ن. هـ) عن ابن مسعود
قال في الكبير: ظاهره أنه لم يروه من الستة إلا هؤلاء الأربعة، وليس كذلك بل رواه الكل إلا أبا داود.
فقلت: خلاصة هذا أن الترمذى أخرجه أيضًا وهو كذلك إلا أنه رواه بلفظ [٤/ ١٧، رقم ١٣٩٦]: "إن أول ما يحكم به بين العباد" وفي لفظ آخر له أيضًا [٤/ ٧١، رقم ١٣٩٧]: "إن أول ما يقضى فيه بين العباد"، وهذا على ترتيب المصنف موضعه حرف "إن" إلا أنه لم يذكره هناك.
١٢٥٧/ ٢٨٢٧ - "أوَّلُ ما يرفعُ من هذه الأمةِ الحياءُ والأمانةُ".
القضاعى عن أبي هريرة
قال في الكبير: تمامه كما في الفردوس: "فسلوهما اللَّه"، قال: ررواه أيضًا أبو يعلى وأبو الشيخ، وفيه كما قال الهيثمى: أشعث بن براز وهو متروك، فقول العامرى حسن غير حسن.
قلت: العامرى شارح الشهاب لا يلتفت إلى قوله في الحكم على الأحاديث فإنه مخبول، انفرد في الدنيا -فيما أعلم- بالحكم على الأحاديث بالهوى والرأى والذوق لا بالإسناد وأصول الحديث، فهو أطرح عن أن يلتفت إليه، والحديث ليس في سنده عند القضاعى أشعث بن براز بل رواه عن وجه آخر كما سأذكره.
قال الخرائطى في مكلارم الأخلاق [٢٩، ٥٠]:
حدثنا محمد بن غالب تمتام حدثنا مسدد ثنا خزيمة (١) بن سويد عن داود بن أبي هند قال: مررت على غاز بالجديلة فقال سمعت أبا هريرة يقول: "أول
стр. 1458
ما يرفع من هذه الأمة الحياء والأمانة فسلوهما اللَّه". هكذا رواه الخرائطى بهذه الزيادة موقوفًا على أبي هريرة.
ورواه القضاعى [١/ ١٥٥، رقم ٢١٥] من طريق الخرائطى فذكره مرفوعًا بدون الزيادة المذكورة.
وقد رواه ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق [ص ٦٧، رقم ٢٦٥] عن أزهر ابن مروان الرقاشى عن قزعة بن سويد به مرفوعًا أيضًا.
فكأنه سقط ذكر قال رسول اللَّه ﷺ من نسخة الخرائطى المطبوعة كما سقط منها عدة أبواب من الكتاب فإنها ناقصة كثيرًا، وخزيمة بن سويد ضعيف.
١٢٥٨/ ٢٨٢٨ - "أوَّلُ ما نهانى عنه ربِّى بعد عبادةِ الأوثانِ شربُ الخمرِ ومُلاحاةُ الرِّجالِ".
(طب) عن أبي الدرداء، وعن معاذ
قال في الكبير: قال الهيثمى: فيه عمرو بن واقد وهو متروك رمى بالكذب، وقال الذهبى في المهذب: فيه إسماعيل بن رافع واه، وأورده في الميزان في ترجمة عمرو بن واقد من حديثه وقال: قال البخارى: منكر الحديث.
قلت: في هذا خبط وتخليط ووهم وإيهام من وجوه الأول: نقله عن النور الهيثمى أنه قال؛ فيه عمرو بن واقد، ثم نقله عن الذهبى في المهذب أنه قال فيه إسماعيل بن رافع يدل على [أن] كلًا من عمرو بن واقد وإسماعيل بن رافع وقعا في سند الحديث، والأمر بخلافه.
الثانى: نقله عن الذهبى في المهذب يفيد أن الحديث خرجه البيهقى عن أبي الدرداء ومعاذ، والأمر بخلافه أيضًا.
стр. 1459
الثالث: نقله عن كل من الهيثمى والذهبى يفيد أنهما تكلما على سند هذا الحديث، فذكر أحدهما راويًا ضعيفًا وسكت عن آخر، وذكر ثانيهما راويًا ضعيفًا غير الذي ذكره الأولى وترك آخر، وليس شيء من ذلك واقعًا، فإن عمرو بن واقد إنما هو في حديث أبي الدرداء ومعاذ؛ لأنه رواه بسندين له عنهما، قال الطبرانى:
حدثنا موسى بن عيسى ثنا محمد بن المبارك الصورى ثنا عمرو بن واقد ثنا إسماعيل بن عبيد اللَّه عن أم الدرداء عن أبي الدرداء.
و [٢٠/ ٨٣، رقم ١٥٧]: ثنا عمرو بن واقد عن يونس بن ميسرة عن أبي إدريس الخولانى عن معاذ بن جبل به.
ورواه أبو نعيم في الحلية [٩/ ٣٠٣] عن الطبرانى.
ورواه ابن حبان في روضة العقلاء [ص ٩٤]:
أنبأنا محمد بن عبد اللَّه بن عبد السلام ببيروت ثنا محمد بن محمد بن مصعب حدثنى ابن المبارك عن عمرو بن واقد عن إسماعيل بن عبيد اللَّه عن أم الدرداء عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ به (١)، لم يذكر سند معاذ.
وذكره الذهبى من رواية هشام بن عمار عن عمرو بن واقد عن يونس بن ميسرة عن أبي إدريس الخولانى عن معاذ عن النبي ﷺ به، ولم يذكر سند أبي الدرداء.
وليس في شيء من طرق هؤلاء إسماعيل بن رافع، ولذلك لم يذكره الهيثمى، وأما ما ذكره الذهبى في المهذب فهو عن حديث آخر أخرجه البيهقى [١٠/ ١٩٤] من حديث أم سلمة ﵂ قال:
أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنبأنا أحمد بن عبيد ثنا ابن أبي قماش ثنا
стр. 1460
سعدويه عن أبي عقيل عن إسماعيل بن رافع عن ابن لأم سلمة المخزومى عن أم سلمة زوج النبي ﷺ قالت: "قال رسول اللَّه ﷺ أول ما نهانى عنه ربي وعهد إلى بعد عبادة الأوثان وشرب الخمر لملاحاة الرجال".
١٢٥٩/ ٢٨٢٩ - "أوَّلُ ما يُهرَاقُ من دم الشَّهيد يُغفر له ذنبه كله إلا الدَّين".
(طب. ك) عن سهل بن حنيف
قال في الكبير: وفيه عند الحاكم عبد الرحمن بن سعد المدنى، قال الذهبى: له مناكير، وقال الهيثمى: رجال الطبرانى رجال الصحيح.
قلت: ما قال الذهبى ذلك ولا ذكره في الميزان والذي في المستدرك [٢/ ١١٩، رقم ٢٥٥٥] عبد الرحمن بن سعد المازنى وهو شيخ ابن وهب في الحديث، رواه عن سهل ابن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه عن جده، أخرجه الحاكم شاهد الحديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص مرفوعًا [٢/ ١١٩، رقم ٢٥٥٤]: "يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين"، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
١٢٦٠/ ٢٨٣٠ - "أوَّلُ مَنْ أشفعُ له يومَ القيامةِ من أمَّتى أهل بيتى ثُمَّ الأقربُ فالأقربُ إلى قريش، ثمَّ الأنصارُ، ثمَّ من آمن بى واتبعنى من اليمنِ، ثُمَّ من سائرِ العربِ، ثمَّ الأعاجمُ، ومن أشفعُ له أولا أفضلُ".
(طب) عن ابن عمر
قلت: هذا حديث باطل موضوع ظاهر الركاكة لفظا ومعنى وقد اعترف
стр. 1461
المصنف بوضعه وإقراره لابن الجوزى على ذلك، فلا معنى لإيراده هنا فهو ملوم على ذلك جدًا.
١٢٦١/ ٢٨٣١ - "أوَّل من أشفعُ له من أمَّتى أهلُ المدينةِ وأهلُ مكةَ وأهلُ الطائف".
(طب) عن عبد اللَّه بن جعفر
قال في الكبير: قال الهيثمى: وفيه من لم أعرفهم اهـ.
وقال في الصغير: فيه مجاهيل.
قلت: من لم يعرفهم الحافظ الهيثمى ليسوا بمجاهيل كما شرحته سابقا مرات عديدة.
١٢٦٢/ ٢٨٣٤ - "أولُ من يشفعُ يوم القيامة الأنبياءُ ثمَّ العلماءُ ثمَّ الشهداءُ".
الموهبى في فضل العلم، (خط) عن عثمان
قال في الكبير: وفيه عنبسة بن عبد الرحمن، قال الذهبى: متروك، متهم عن علاف بن أبي مسلم قال الذهبى: وهاه الأزدى عن أبان بن عثمان، قال: متكلم فيه.
قلت: أبان بن عثمان الذي قال فيه ذلك الذهبى هو أبان بن عثمان الأحمر متأخر، والذي في سند هذا للحديث هو أبان بن عثمان بن عفان الراوى للحديث عن أبيه، وهو ثقة من رجال مسلم، فأحدهما مشرق والآخر مغرب، فالصواب تعليل الحديث بعنبسة بن عبد الرحمن وحده.
стр. 1462
١٢٦٣/ ٢٨٣٥ - "أوَّلُ من يُدعى إلى الجنَّة الحمَّادون الَّذين يحمدون اللَّه على السَّراء والضَّراء".
(طب. ك. هب) عن ابن عباس
قال في الكبير: قال الحاكم على شرط مسلم وأقره الذهبى، وقال الحافظ العراقى بعد ما عزاه للطبرانى وأبي نعيم والبيهقى: فيه قيس بن الربيع، ضعفه الجمهور، وقال الهيثمى: في أحد أسانيد الطبرانى قيس بن الربيع وثقه شعبة وضعفه القطان وغيره وبقية رجاله رجال الصحيح.
قلت: هذه أنقال عن تقليد وعدم دراية توقع الناظر في حيرة، وشرح المقام أن الحديث خرجه أبو نعيم في الحلية [٥/ ٦٩] قال:
حدثنا حبيب بن الحسن ثنا عمر بن حفص السدوسى ثنا عاصم بن على ثنا قيس بن الربيع عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.
وأخرجه الطبرانى في الصغير [١/ ١٨١، رقم ٢٨٨]:
ثنا إدريس بن عبد الكريم الحداد المقرى ثنا عاصم بن على به، ثم قال لم يروه عن حبيب إلا قيس بن الربيع وشعبة بن الحجاج، تفرد به عن شعبة نصر بن حماد الوراق.
قلت: وليس كما قال بل رواه عن حبيب أيضًا عبد الرحمن المسعود.
ورواه عن شعبة أيضًا سعيد بن عامر.
أما رواية نصر بن حماد عن شعبة فقال الطبرانى في الصغير [١/ ١٨٢، رقم ٢٨٨]:
ثنا عبد اللَّه بن ناجية البغدادى ثنا محمد بن مطر الصاغانى
стр. 1463
ثنا نصر بن حماد ثنا شعبة عن حبيب بن أبي ثابت به.
وقال البغوى في التفسير [٥/ ١٣٩]:
أنا أبو على الحسين بن محمد القاضى أنا أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان ثنا أبو العباس الأصم ثنا محمد بن يعقوب ثنا محمد بن إسحاق الصاغانى ثنا نصر بن حماد به.
وقال ابن مردك في الفوائد, تخريج الدارقطنى: حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن أبي سعيد ثنا أحمد بن الضحاك بن حبيب الخشاب ثنا نصر بن حماد به، ثم قال: تفرد به نصر بن حماد عن شعبة مرفوعًا، ورواه المسعودى وقيس بن الربيع عن حبيب مسندًا ولا يصح.
قلت: وهو كلام لغو لا معنى له، وأما رواية سعيد بن عامر عن شعبة فقال أبو سعد المالينى في مسند الصوفية وهو آخر حديث فيه:
أخبرنا أبو على محمد بن الحسين بن حمزة الصوفى الرازى أنبأنا أبو الحسن علي بن أحمد الفقيه ببلخ أنبأنا محمد بن الفضيل الزاهد أنبأنا سعيد بن عامر عن شعبة به مثله، إلا أنه قال: "أولُ من يدعى إلى اللَّه" بدل "الجنة".
وأما رواية المسعودى عن حبيب فقال الحاكم في المستدرك [١/ ٥٠٢، رقم ١٨٥١]:
أخبرنا حمزة بن العباس القعنبى ببغداد ثنا العباس بن محمد الدورى ثنا قراد بن نوح ثنا عبد الرحمن بن عبد اللَّه المسعودى عن حبيب ابن أبي ثابت به.
١٢٦٤/ ٢٨٣٦ - "أوَّلُ من يُكسى من الخلائقِ إبراهيم".
البزار عن عائشة
قال في الكبير نقلًا عن الهيثمى: فيه ليث بن أبي سليم وهو مدلس.
стр. 1464
قلت: له طريق آخر من حديث أبي هريرة مطولًا إلا أن فيه من لم أعرفهم، قال أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ٣٤٤]:
ثنا سليمان بن أحمد هو الطبرانى إملاء ثنا محمد بن إبراهيم بن عامر بن إبراهيم ثنا أبي ثنا أبي ثنا شعبة بن عمران ثنا عيسى بن صالح عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة قال: "قال رسول اللَّه ﷺ أول من يكسى يوم القيامة إبراهيم خليل الرحمن وأول من يدخل الجنة محمد ثم من بعد محمد النبيون ثم من بعد النبيين الشهداء ثم من بعد الشهداء المؤذنون ثم من بعد المؤذنين عبدٌ عبد ربه وأطاع مواليه ثم من بعد العبيد الفقراء، قال: ويدخل العبيد قبل الفقراء بنصف يوم وذلك خمسمائة عام والفقراء قبل الأغنياء بنصف يوم وذلك خمسمائة عام".
قلت: حديث غريب وفيه نكارة.
١٢٦٥/ ٢٨٣٧ - "أوَّلُ من فُتقَ لسانهُ بالعربيةِ المبيَّنة إسماعيل وهو ابن أربعَ عشرةَ سنةً".
الشيرازى في الألقاب عن على
قال في الكبير: ظاهر عدول المصنف للشيرازى أنه لم يره مخرجًا لأحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز، وهو عجيب فقد خرجه الطبرانى والديلمى من حديث ابن عباسى باللفظ المزبور، قال ابن حجر: وإسناده حسن، ورواه الزبير بن بكار من حديث على رفعه باللفظ المزبور وحسَّن ابن حجر إسناده أيضًا.
قلت: ليس شيء من هذا واقعًا، فلا الطبرانى خرجه ولا الحافظ قال عن
стр. 1465
حديث ابن عباس: سنده حسن ولا ورد من حديث ابن عباس مرفوعًا بل كتب الحافظ على قوله في حديث ابن عباس: "حتى إذا كان بها أهل أبيات منهم وشب الغلام وتعلم العربية منهم ما نصه: فيه إشعار بأن لسان أمه وأبيه لم يكن عربيا وفيه تضعيف لقول من روى أنه أول من تكلم بالعربية، وقد وقع ذلك من حديث ابن عباس عند الحاكم في المستدرك بلفظ: "أول من نطق بالعربية إسماعيل"، وروى الزبير بن بكار في النسب من حديث على بإسناد حسن قال: "أول من فتق اللَّه لسانه بالعربية المبينة إسماعيل" وبهذا القيد يجمع بين الخبرين فتكون أوليته في ذلك بحسب الزيادة في البيان لا الأولية المطلقة، فيكون بعد تعلمه أصل العربية من جرهم ألهمه اللَّه العربية الفصيحة المبينة فنطق بها" اهـ.
فالحافظ إنما حسن حديث على دون حديث ابن عباس، بل أشار إلى ضعف حديث ابن عباس ولم يعزه إلى الطبرانى، بل إلى الحاكم في المستدرك وهو عنده موقوفًا عليه بسند واه كما قال الذهبى وسأذكره بلفظه، ولم يذكره الحافظ الهيثمى في الزوائد، ولو خرجه الطبرانى لذكره فيه، وكذلك لم أره في زهر الفردوس، فالعجب إنما من كثرة أوهام الشارح وأغلاطه الفاحشة لا من المصنف.
قال الحاكم في المستدرك [٢/ ٥٥٢، ٥٥٣، رقم ٤٠٢٩]:
أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب ثنا أبو يحيى بن أبي ميسرة ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامى ثنى عبد العزيز بن عمران ثنى إسماعيل بن إبراهيم بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: "أول من نطق بالعربية ووضع الكتاب على لفظه ومنطقه ثم جعل كتابًا واحدًا مثل بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الموصول حتى فرق بينه ولده إسماعيل بن إبراهيم"
стр. 1466
ثم قال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، فتعقبه الذهبى بأن عبد العزيز بن عمران واه.
أما حديث على فقال الشيرازى في الألقاب:
أخبرنا أحمد بن سعيد الميدانى أنبأنا محمد بن أحمد بن إسحاق الماسى ثنا محمد بن جابر ثنا أبو يوسف يعقوب بن السكيت قال حدثنى الأثرم عن أبي عبيدة حدثنا مسمع بن عبد الملك عن محمد بن على بن الحسين عن آبائه عن النبي ﷺ به مثل اللفظ المذكور في المتن.
وعزاه ابن كثير في البداية للأموى قال: حدثنى علي بن المغيرة ثنا أبو عبيدة ثنا مسمع بن مالك به مثله أيضًا.
وفي كل من الطريقين: فقال له يونس صدقت يا أبا سيار، هكذا أبو جرى حدثنى.
وقال محمد بن سلام الجمحى في طبقات الشعراء:
قال يونس بن حبيب: "أول من تكلم بالعربية إسماعيل بن إبراهيم ﵉"، ثم قال محمد بن عبد السلام: أخبرنى مسمع بن عبد الملك أنه سمع محمد بن على يقول: قال ابن سلام: لا أدرى رفعه أم لا، وأظنه قد رفعه: "أول من تكلم بالعربية ونسى لسان أَبيه إسماعيل ﵇".
١٢٦٦/ ٢٨٣٨ - "أوَّل من خضَّب بالحنَّاء والكتم إبراهيمُ، وأولُ من اختضب بالسَّواد فرعونُ".
(فر) وابن النجار عن أنس
стр. 1467
قال في الكبير: وفيه منصور بن عمار، قال العقيلى فيه تجهم، وقال الذهبى: له مناكير.
قلت: المذكور في سند الحديث منصور مولى عمار لا منصور بن عمار، والذي في السند متقدم يروى عن أنس بن مالك، ومنصور بن عمار متأخر يروى عن ابن لهيعة، قال الديلمى [١/ ٥٩، رقم ٤٧]:
أخبرنا أبو العلاء أحمد بن نصر الحافظ ثنا أبو مسلم عبد الرحمن بن غزو ثنا محمد بن عبد اللَّه الهروانى القاضى ثنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم المكى ثنا محمد بن عبد اللَّه بن الجنيد التسترى ثنا عبد اللَّه بن موسى الخلى ثنا منصور مولى عمار عن أنس به.
وأنا ما عرفت منصورا هذا ولا الراوى عنه.
١٢٦٧/ ٢٨٣٩ - "أوَّلُ من دخلَ الحمامات وصُنعت له النَّورةَ سليمانُ بن داود، فلمَّا دخلَهُ وجد حرَّه وغمَّه، فقال: أوَّه من عذاب اللَّه أوَّه قبل أن لا تكون (١) ".
(عق. طب. عد. هق) عن أبي موسى
قال الشارح: بأسانيد ضعيفة.
وقال في الكبير: قضية كلام المصنف أن مخرجيه سكتوا عليه، والأمر بخلافه فقد تعقبه البيهقى بما نصه: "تفرد به إسماعيل الأودى قال البخارى: ولا يتابع عليه، وقال مرة: فيه نظر اهـ كلام البيهقى، وفيه أيضًا إبراهيم بن مهدى ضعفه الخطيب وغيره، وقال الذهبى كابن عساكر: حديث ضعيف، وفي اللسان كأصله: هذا من مناكير إسماعيل ولا يتابع عيه
стр. 1468
وقال الهيثمى بعد ما عزاه للطبرانى: فيه صالح مولى التوأمة ضعفوه بسبب اختلاطه، وابن أبي ذوئيب سمع منه قبل الاختلاط وهذا من روايته عنه اهـ وأقول لكن فيه أيضًا هشام بن عمار، وفيه كلام وعبد اللَّه بن زيد البكرى أورده الذهبى في الضعفاء وقال: ضعفه أبو حاتم اهـ، فتعصيب الهيثمى الجناية برأس صالح وحده غير صالح.
قلت: كل ما نقله الشارح هنا كذب لا شيء منه واقع البتة، إلا ما نقله عن البيهقى في الشعب، فإنه موافق للواقع، وما عداه فباطل، أول ذلك: أن الحديث ليس له أسانيد كما زعمه في الصغير بل ليس له إلا إسناد واحد من رواية إسماعيل بن عبد الرحمن الأولى عن أبي بردة عن أبي موسى عن أبيه به، قال البخارى في التاريخ [١/ ٣٦٢]: قال لى حسن بن صباح:
ثنا إبراهيم بن مهدى ثنا أبو حفص الأبار عن إسماعيل به، ثم قال البخارى: فيه نظر لا يتابع في حديثه.
وقال أبو نعيم في تاريخ أصبهان:
حدثنا علي بن أحمد بن على المصيصى ثنا أحمد بن خليد الحلبى ثنا إبراهيم بن مهدى ثنا أبو حفص الأبار به، ثم قال: تفرد به الأبار عن إسماعيل اهـ.
وقال العقيلى: لا يتابع عليه ولا يعرف به.
الثانى: أن قضية كلام المصنف من أول كتابه إلى آخره لا تفيد سكوت المخرجين ولا كلامهم لأن كتابه غير موضوع لذلك ولكن المخرجين تكلموا على الحديث بما ناقضه الشارح وأتى بخلافه فإنهم نصوا على تفرد إسماعيل به، وهو زعم أن له أسانيد متعددة، أما المصنف فقد رمز لضعفه فوافق
стр. 1469
كلامهم وأفاده برمزه.
الثالث: ما نقله عن الهيثمى كذب عليه فإنه ما قال ذلك أصلًا بل ذكر الحديث في موضعين من مجمع الزوائد في الطهارة وفي الأنبياء، قال في كل منهما: فيه إسماعيل بن عبد الرحمن الأودى وهو ضعيف اهـ.
فالعجب من هذا الشارح يكذب على الرجل أو يغلط عليه ثم لا يكفيه ذلك حتى يشينه بما هو منه برئ.
١٢٦٨/ ٢٨٤١ - "أوَّلُ من يبدّلُ سنَّتي رجلٌ من بني أمية".
(ع) عن أبي ذر
قال الشارح: زاد الرويانى وابن عساكر في روايتهما: "يقال له: يزيد".
قلت: هذه الزيادة باطلة افتعلها المجومون ليدفعوا بها عن حمى معاوية حتى لا يحوم الظن حوله. والحديث مطلق بدون تلك الزيادة الباطلة، كذلك أخرجه الأقدمون.
قال الدولابى في الكنى [١/ ١٦٣]: أخبرنى أحمد بن شعيب يعنى النسائى أنبأنا سليم بن سلم أنبأنا التفسير بن إسماعيل أنبأنا عوف عن أبي المهاجر عن أبي خالد عن رفيع أبي العالية قال: قال أبو ذر: "سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: إن أول من يبدل سنتى رجل من بني أمية".
١٢٦٩/ ٢٨٤٢ - "أوَّلُ ما يرفع الرُّكنُ والقرآنُ ورؤيا النَّبيِّ في المنامِ".
الأزرقى في تاريخ مكة، عن عثمان بن ساج بلاغًا.
стр. 1470
قال الشارح: قال في التقريب: وفيه ضعف.
قلت: لأن الأزرقى قال: حدثنى جدى ثنا سعيد بن سالم عن عثمان بن ساج به، وسعيد بن سالم هو القداح وفيه ضعف يسير وهو صدوق.
١٢٧٠/ ٢٨٤٧ - "أولادُ المشركين خدمُ أهلِ الجنَّةِ".
(طس) عن سمرة وعن إنس
قال في الكبير: قال الهيثمى: فيه عباد بن منصور وثقه القطان، وفيه ضعف وبقية رجاله ثقات.
قلت: في هذا تحريف ووهم وإيهام فإنه يفيد أن سند الحديثين واحد من رواية عباد بن منصور وأن الهيثمى هو صاحب هذا الإيهام المنقول عنه مع أنه برئ من ذلك وإنما الشارح حرف النقل عنه إذ أبى اللَّه تعالى له أن يقول صوابا أو ينقل صوابا، فالحافظ الهيثمى أورد حديث سمرة ثم قال: رواه الطبرانى في الكبير والأوسط والبزار وفيه عباد بن منصور، وثقه يحيى بن معين وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات، ثم أورد حديث أنس ثم قال: رواه أبو يعلى والبزار والطبرانى في الأوسط, وفي إسناد أبي يعلى يزيد الرقاشى، وهو ضعيف، وقال فيه ابن معين: رجل صدوق، ووثقه ابن عدى، وبقية رجالهما رجال الصحيح اهـ.
فحديث أنس الذي كتب الشارح عقبة فيه عباد بن منصور ليس هو فيه إنما هو في سند سمرة.
وقد أخرجه من طريقه أيضًا ابن فيل في جزئه:
قال: حدثنا عقبة بن مكرم ثنا عيسى بن شعيب ثنا عباد بن منصور عن أبي
стр. 1471
رجاء العطاردى عن سمرة بن جندب قال: "سألنا رسول اللَّه ﷺ عن أولاد المشركين فقال: هم خدم أهل الجنة".
ورواه لوين في جزئه من حديث سلمان الفارسى موقوفًا عليه، قال:
حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أبي قراية عن سلمان ﵁ قال: "هم خدم أهل الجنة".
١٢٧١/ ٢٨٥١ - "ألا أخبرك بأَخيرِ سورة في القرآن، الحمدُ للَّه ربِّ العالمينَ".
(حم) عن عبد اللَّه بن جابر البياضى
قال في الكبير: قال الهيثمى: فيه عبد اللَّه بن أحمد بن عقيل، سئ الحفظ وحديثه حسن، وبقية رجاله ثقات اهـ.
وقضية صنيع المصنف أنه لم يخرجه أحد من الستة وإلا لما عدل عنه، وهو ذهول شنيع، فقد رواه البخارى في التفسير والفضائل وأبو داود والنسائى في الصلاة وابن ماجه في ثواب التسبيح بلفظ: "ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن الحمد للَّه رب العالمين هي السبع المثانى والقرآن العظيم، الذي أوتيته، وأعظم سورة في القرآن".
قلت: عبد اللَّه بن جابر البياضى ليس له في الكتب الستة حديث أصلًا، والذي يشير إليه الشارح وعين مواضع إخراجه فيه من الكتب المذكورة، هو حديث أبي سعيد بن المعلى، وهو مروى في أكثر ألفاظه بلفظ: "لأعلمنك أعظم سورة"، وقد ذكره
стр. 1472
المصنف في حرف الحاء في الحمد للَّه رب العالمين.
وعزاه للبخارى وأبي داود كما سيأتى، فلو سكت المصنف لكان أستر لحاله.
١٢٧٢/ ٢٨٥٢ - "ألا أخْبرُك عن ملوكِ الجنَّة؟ رجلٌ ضَعِيفٌ مستضعفٌ ذو طمرين لا يُؤبه له، ولو أقسمَ على اللَّه لأبرَّه".
(هـ) عن معاذ
قال الشارح: بإسناد صحيح.
وقال في الكبير: قال المنذرى: رواته محتج بهم في الصحيح إلا سويد ابن عبد العزيز، وقال الحافظ العراقى في المغنى: سنده جيد، وفي أماليه: حديث حسن، وفيه سويد بن عبد العزيز ضعفه أحمد وابن معين والجمهور ووثقه دحيم، والحديث له شواهد اهـ. وظاهر كلامه أنه إنما هو حسن لشواهده.
قلت: وإذا كان كذلك فلم قلت في الصغير: إسناده صحيح، فإنه تلاعب منك وتهور لا سيما وقد ذكر ابن أبو حاتم في العلل أنه سأل أباه عن هذا الحديث الذي رواه سويد بن عبد العزيز عن زيد بن واقد عن بسر بن عبيد اللَّه عن أبي إدريس عن معاذ عن النبي ﷺ فقال: هذا حديث خطأ إنما يروى عن أبي إدريس من كلامه فقط.
стр. 1473
١٢٧٣/ ٢٨٥٤ - "ألا أخْبرُك بأفضلَ ما تعوَّذ به المتعوَّذون؟ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ ".
(طب) عن عقبة بن عامر
قال في الكبير: ظاهره أنه لم يخرجه أحد من الستة وهو ذهول، فقد رواه النسائى باللفظ المزبور عن عابس الجهني، قال في الفردوس: ويقال له صحبة.
قلت: صحابى الحديث ابن عابس لا عابس (١)، وأوله عند النسائى [٨/ ٢٥١، ٢٥٢]: "يا ابن عابس ألا أدلك" أو قال: "ألا أخبرك" فموضعه في اصطلاح المؤلف حرف الياء آخر الحروف لا الألف، ولولا مراعاة أوائل الحروف لكان عزو حديث عقبة إلى الطبرانى وحده قصورا من المؤلف، واستدراك الشارح بحديث ابن عابس قصورا أيضًا، فإن حديث عقبة بن عامر مخرج في صحيح مسلم [١/ ٥٥٨، رقم ٨١٤/ ٢٦٤، ٢٦٥] وسنن أبي داود [٢/ ٧٤، رقم ١٤٢٦] والترمذى [٥/ ١٧٠، رقم ٢٩٠٢] والنسائى [٨/ ٢٥٤] من طرق عديدة بألفاظ مختلفة، ولكن الشارح لا لوم عليه لأنه يذكر كل حرف في موضعه حسب رواية المخرج والشارح ملوم جدًا لو كان من أهل الحديث، ولكنه ملوم لجرأته بالخطأ والباطل وعدم التحقيق.
стр. 1474
١٢٧٤/ ٢٨٦٠ - "ألا أخبرُكم عنِ الأجْود؟ اللَّه الأجْودُ الأجْود، وأنا أجودُ ولدِ آدم، وأجودُهم من بعدي رجلٌ علم علمًا فنشرَ عِلمَهُ، يبُعثُ يوم القيامة أمةً وحدهُ، ورجلٌ جاد بنفسِهِ في سبيل اللَّه حتى يُقتلَ".
(ع) عن أنس
قال في الكبير: قال المنذرى: ضعيف، وقال الهيثمى وغيره: فيه سويد بن عبد العزيز وهو متروك الحديث اهـ، وخرجه ابن حبان عن مكحول عن محمد بن هاشم عن سويد بن عبد العزيز عن نوح بن ذكوان عن أخيه عن الحسن عن أنس، وأورده ابن الجوزى من حديث ابن حبان هذا، ثم حكم بوضعه وقال: قال ابن حبان: منكر باطل، وأيوب منكر الحديث وكذا نوح، ولم يتعقبه المؤلف سوى بأن أبا يعلى أخرجه ولم يزد على ذلك.
قلت: لا يخفى ما في كلامه من الاختصار المجحف في موضع التطويل، والإجمال في موضع الحاجة إلى البيان، فابن حبان خرج الحديث في الضعفاء خلاف ما يوهمه إطلاقه، ونوح رواه عن أخيه أيوب وهو لم يذكر اسمه في السند، ثم في كلام ابن الجوزى ذكر أيوب فلا يعرف الناظر أين ذكر أيوب من الإسناد، ثم إن ابن الجوزى توسع في النقل عن ابن حبان وذكره بالمعنى وإلا فابن حبان ذكر هذا الحديث في موضعين من كتاب الضعفاء ولم يصرح بأنه باطل في واحد منهما، فذكره أولًا في ترجمة أيوب ابن ذكوان وقال: هو أخو نوح بن ذكوان، يروى عن الحسن، روى عنه أخوه نوح بن ذكوان، منكر الحديث يروى عن الحارث وغيره المناكير، ولا أعلم له راويًا غير أخيه فلا أدرى التخليط في حديثه منه أو من أخيه، وهو الذي يروى
стр. 1475
عن الحسن، فذكر حديثًا وأسنده، ثم قال: وهو الذي يروى عن الحسن عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "ألا أخبركم بأجود الأجودين قالوا: بلى يا رسول اللَّه، قال: فإن اللَّه أجود الأجودين، وأنا أجود بني آم وأجودهم بعدي رجل علم علمًا فنشر علمه، يبعث يوم القيامة أمة وحده كما يبعث النبي أمة وحده" أخبرناه مكحول ثنا محمد بن هاشم البعلبكى ثنا سويد بن عبد العزيز ثنا نوح بن ذكوان عن أخيه أيوب بن ذكوان عن الحسن.
ثم ذكره ابن حبان أيضًا في ترجمة محمد بن إبراهيم الشامى فقال: كان يدور بالعراق وتجاوز عبادان يضع الحديث على الشاميين، حدثنا عنه أبو يعلى والحسن بن سفيان وغيرهما، لا تحل الرواية عنه إلا عند الاعتبار، روى عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعى عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا: "لا تعزير فوق عشرين سوطا" فيما يشبه هذا مما لا أصل له من كلام رسول اللَّه ﷺ ، لا يحل الاحتجاج به، وهو الذي روى عن سويد بن عبد العزيز عن نوح بن ذكوان عن أخيه أيوب عن الحسن عن أنس مرفوعًا: "ألا أخبركم عن الأجود، الأجود اللَّه أجود الأجود" الحديث مثل ما في المتن، ثم قال: حدثناه أحمد بن على بن المثنى هو أبو يعلى ثنا محمد ابن إبراهيم الشامى به، ثم ذكر أحاديث أخرى، فابن الجوزى أخذ ذلك من عموم كلام ابن حبان في الترجمة الثانية، وهو غلو وإسراف بالنسبة لهذا الحديث واللَّه أعلم.