← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 17527

المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي

أحمد بن الصديق الغماري

Полный текст (3 702 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

مهاجر بن جابر البجلى، لأنه الذي يروى عن مجاهد وطبقته، ويروى عنه أبو الأحوص وهذا الحديث رواه الطيالسى [ص ٢٥٧، رقم ١٨٩٢] عن سلام عن إبراهيم بن المهاجر عن مجاهد عن ابن عمر به وسلام هو أبو الأحوص، فلم يبق مجال للشك في أنه إبراهيم بن المهاجر البجلى، وهو من رجال الصحيح، روى له مسلم والأربعة، ووثقه جماعة، وتكلم فيه آخرون من جهة الوهم والخطأ لا من جهة الصدف فإنه صدوف، والحديث بلفظه تقريبا مخرج في الصحيحين من حديث ابن عمر أيضا كما سيأتى بعده، فهو صحيح لا حسن فقط. وكون الذهبى أورد إبراهيم بن المهاجر في الضعفاء [١/ ٦٧، رقم ٢٢٥] لا يضر، ولا يدل على ضعفه لأنه التزم أن يورد كل من تكلم فيه. ٢٩/ ٣٧ - "ائذنوا للنساء بالليل إلى المساجد". (حم. م. د. ت) عن ابن عمر قال الشارح: ورواه عنه البخارى أيضا خلافا لما يوهمه صنيع المصنف. قلت: هو كذلك، فقد قال البخارى في باب: هل على من لم يشهد الجمعة غسل من النساء والصبيان وغيرهم من كتاب الجمعة [٢/ ٧، ٨٩٩]: حدثنا عبد اللَّه بن محمد ثنا شبابة حدثنا ورقاء عن عمرو بن دينار عن مجاهد عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال "ائذنوا للنساء بالليل إلى المساجد". ٣٠/ ٣٨ - "أبي اللَّهُ أن يجعلَ لقاتلِ المؤمنِ توبةً". (طب) والضياء في المختارة عن أنس قلت: رواه أيضا الديلمى في مسند الفردوس [٢/ ٤٣٩، رقم ٣٢٢٠] بسياق آخر فقال:

стр. 177

أخبرنا أبي أخبرنا يوسف بن محمد الخطيب ثنا أبو سهل عبد الصمد بن محمد ابن عبد اللَّه المروزى بهمدان سنة ست وأربعمائة أخبرنا عبد اللَّه بن عمر بن أحمد الجوهرى ثنا يحيى بن سامويه حدثنا سويد بن نصر أخبرنا ابن المبارك عن سليمان التيمى عن حميد عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "سألت ربى هل لقاتل مؤمن من توبة؟ فأبى عليَّ". وفى الباب عن عقبة بن مالك في حديث طويل من قصة لرجلٍ قتل رجلا في سرية بعد ما أسلم، وفيه أن النبي ﷺ [قال]: "إن اللَّه أبَى عليَّ من قتل مؤمنا" قالها ثلاثا. رواه أحمد [٤/ ١١٠] والطبرانى [١٧/ ٣٣٥، رقم ٩٨٠، ٩٨١] وأبو يعلى [١٢/ ٢١٠، رقم ٦٨٢٩] والحاكم في الإيمان من المستدرك [١/ ١٩، رقم ٤٧]، وقال: على شرط مسلم ووقع عند أبي يعلى عقبة بن خالد بدل ابن مالك. ٣١/ ٣٩ - "أبى اللَّهُ أنْ يرزقَ عبدَه المؤمنَ إِلَّا من حيثُ لا يَحْتَسِبُ". (فر) عن أبي هريرة (هب) عن على قلت: قال الديلمى [/ ٥١١، رقم ١٧١٩]: أخبرنا أبو بكر بن منده أخبرنا عمى عبد الرحمن أنا عبيد اللَّه بن محمد بن عبيد اللَّه البطرى، أنا عبد الواحد بن الحسين الجنديسابورى، ثنا الحسين بن إسحاق التسترى ثنا عمران بن خالد ثنا عمر بن راشد عن عبد الملك بن حرملة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أبى اللَّه أن يرزق عبده المؤمن إلا من حيث لا يعلم"، كذا رواه مختصرا، وقال: في الإسناد عبد الملك بن حرملة، وصوابه عبد الرحمن بن حرملة.

стр. 178

ورواه الحاكم في تاريخ نيسابور من هذا الوجه مطولا فقال: أنبأنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن عبدة القزاز ثنا الحسن بن إسحاق التسترى ثنا عمر بن خلف المخزومى حدثنا عمر بن راشد عن عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: "كان رسول اللَّه ﷺ يوما جالسا في مجلسه فاطلع على بن أبي طالب وأبو عبيدة بن الجراح وعثمان وأبو بكر وعبد الرحمن بن عوف فلما رآهم قد وقفوا عليه تبسم ضاحكا فقال: جئتم تسألونى عن شيء إن شتم أعلمتكم وإن شئتم فاسألونى، قالوا: بل تخبرنا يا رسول اللَّه، قال: جئتم تسألونى عن الصنيعة لمن تحق، لن ينبغى صنيع إلا لذى حسب أو دين، وجئتم تسألونى عن جهاد الضعيفين: الحج والعمرة، وجئتم تسألونى عن جهاد المرأة، فإن جهاد المرأة حسن التبعل لزوجها وجئتم تسألونى عن الأرزاق من أين أبى اللَّه أن يرزق عبده المؤمن إلا من حيث لا يعلم". قال الحاكم: هذا حديث غريب الإسناد والمتن، وعبد الرحمن بن حرملة المدينى عزيز الحديث جدا اهـ. قلت: وعمر بن راشد كذاب وضاع، وقد اضطرب في إسناده، فمرة قال: عن عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة كما سبق، ومرة قال: عن مالك بن أنس عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده. كذلك أخرجه القضاعى في مسند الشهاب [١/ ٣٤١، رقم ٥٨٥] فقال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر التجيبى أنا أحمد بن محمد بن زياد ثنا أحمد بن طاهر بن حرملة بن يحيى بن عبد اللَّه بن حرملة بن عمران التجيبى حدثنا جدَّى حرملة بن يحيى قال: حدثنا عمر بن راشد المدنى ثنا مالك بن

стр. 179

أنس عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال: "اجتمع أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح فتماروا في شيء فقال لهم على ﵇: انطلقوا بنا إلى رسول اللَّه ﷺ ، فلما وقفوا على رسول اللَّه ﷺ قالوا: جئنا يا رسول اللَّه نسألك عن شيء، فقال: إن شئتم فاسألوا وإن شئتم أخبرتكم" فذكر الحديث، وقد سرقه منه بعض الوضاعين. قال ابن حبان في الضعفاء [١/ ١٤٧]: ثنا أبو الطيب أحمد بن عبيد اللَّه الدرامى ثنا أحمد بن داود بن عبد الغفار ثنا أبو مصعب ثنا مالك به، ثم قال ابن حبان: موضوع آفته أحمد بن داود. قلت: أي من جهة روايته عن أبي مصعب عن مالك لا من جهة المتن، فإن الذي وضعه واللَّه أعلم هو عمر بن راشد ثم سرقه منه أحمد بن داود، لأن عمر أقدم منه، على أن الحديث ورد من غير طريقهما معًا كما سيأتى. وقال ابن عبد البر في التمهيد [٢١/ ٢٠]: ثنا خلف بن القاسم ثنا إبراهيم بن أحمد الحلبى ثنا أحمد بن داود الحرانى -هو ابن عبد الغفار- به، ثم قال ابن عبد البر: هذا حديث غريب من حديث مالك، وهو حديث حسن لكنه منكر عندهم عن مالك لا يصح عنه، ولا أصل له في حديثه. وقد حدَّث بهذا الحديث أيضا أبو يونس المدينى عن هارون بن يحيى الحاطبى عن عثمان بن عمر بن خالد بن الزبير عن أبيه عن على بن أبي طالب به، وهذا حديث ضعيف أيضا، وعثمان بن عثمان بن خالد لا أعرفه ولا الراوى عنه. قلت: وهذا الطريق الذي أشار إليه ابن عبد البر رواه البيهقى في شعب الإيمان [٢/ ٧٤، رقم ١١٩٧]، فقال:

стр. 180

حدثنا أبو محمد يوسف بن الأصبهانى ثنا أبو بكر أحمد بن سعيد الإخميمى ثنا عبد الجليل بن عاصم ثنا هارون بن يحيى الحاطبى ثنا عثمان بن عمر بن خالد، وقال مرة: عثمان بن خالد بن الزبير عن أبيه عن عليٍّ به مطولا، ثم قال البيهقى: لا أحفظه على هذا الوجه إلا بهذا الإسناد، وهو ضعيف بمرة اهـ. وفيه كما سبق هارون بن يحيى الحاطبى، ذكره الحافظ في اللسان [٦/ ١٨٣، رقم ٦٤٥] وقال: وجدت من روايته حديثا منكرا -يريد هذا الحديث- ووقفت له على عدة أحاديث مناكير وما عرفته إلى الآن، ثم وجدته في كتاب الضعفاء للعقيلى، فقال: مدنى لا يتابع على حديثه. وأخرج الطبرانى من طريقه ثم من حديث زيد بن ثابت حديثا في قصة الأعرابى الذي اتهم بسرقة البعير، فدعا بدعاء فيه صلاة على النبي ﷺ فشهد البعير ببراءته، وهو حديث طويل ظاهر النكارة اهـ. وكذلك حديث الباب، فكان ينبغى حذفه من هذا الكتاب. ٣٢/ ٤٠ - "أبى اللَّه أن يقبلَ عملَ صاحبِ بدعةٍ حتى يدعَ بدعتهُ". (هـ) وابن أبي عاصم في السنة عن ابن عباس قلت: قال ابن ماجه [١/ ١٩، رقم ٥٠]: حدثنا عبد اللَّه بن سعيد ثنا بشر بن منصور الخياط عن أبي زيد عن أبي المغيرة عن ابن عباس به. ورواه الطبرانى فقال: حدثنا فطين ثنا عبد اللَّه بن سعيد الكندي به. ورواه الديلمى من طريق أبي الشيخ: ثنا ابن أبي حاتم ثنا الأشج هو عبد اللَّه بن سعيد حدثنا بشر بن منصور الخياط -وكان ثقة- به. ومن هذا الوجه -أعنى من طريق ابن أبي حاتم- رواه الخطيب في

стр. 181

التاريخ [١٣/ ١٨٦] عن مهدى بن محمد بن العباس الهاشمى ثنا أبو جعفر محمد بن أحمد الحاجى ثنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم ثنا أبو سعيد عبد اللَّه بن سعيد الأشج الكندى به. ومن هذا الوجه رواه جماعة، وبشر بن منصور ومن فوقه لا يعرفون. ٣٣/ ٤١ - "أبى اللَّه أن يجعلَ للبلى سلطانا على بدن عبده المؤمنِ". (فر) عن انس قلت: هذا حديث موضوع انفرد به كذاب، فكان على المصنف أن لا يورده في هذا الكتاب لاسيما وقد حكم هو نفسه بوضعه فأورده في ذيل اللآلئ من عند الديلمى [١/ ٥١٢، رقم ١٧٢٠] من رواية القاسم بن إبراهيم الملطى عن أبي أمية المبارك بن عبد اللَّه عن مالك عن ابن شهاب عن أنس به. ثم قال: قال الخطيب [١٢/ ٤٤٦ رقم ٦٩٢١]: الملطى كذاب يضع الحديث، روى عن أبي أمية عن مالك عجائب من الأباطيل، وقال غيره: أبو أمية المبارك، أحد المجهولين. ٣٤/ ٤٣ - "ابتغوا الرفعةَ عند اللَّه، تحلَمُ عمن جهلَ عليك وتُعطى من حَرَمَك". (عد) عن ابن عمر قال الشارح: ضعيف لضعف الوازع بن نافع. قلت: الوازع يروى عن سالم بن عبد اللَّه بن عمر عن أبيه وعن نافع عن سالم أيضا، وقد اختلف عليه في هذا الحديث، فرواه ابن عدى [٧/ ٩٦] عنه من هذا الوجه.

стр. 182

ورواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان من طريقه، فذكره بإسناد آخر، قال أبو نعيم [١/ ١٥٩]: ثنا أحمد بن محمد بن موسى ثنا عبدان بن أحمد ثنا أيوب الوزان ثنا عثمان بن عبد الرحمن ثنا الوارع عن أبي سلمة عن أبي أيوب قال: "وقف علينا رسول اللَّه ﷺ فقال: ابتغوا الرفعة عند اللَّه، قلنا: وما هى يا رسول اللَّه؟ قال: تحلم عمن جهل عليك وتصل من قطعك وتعطى من حرمك". لكن للحديث شواهد كثيرة: منها، حديث أبي هريرة بلفظه، قال ابن أبي الدنيا في الحلم [ص ٢٠، رقم ٤]: حدثنى إدريس بن الحكم العمرى ثنا محمد بن عمر المدنى ثنا عبد الملك بن الحسن عن عبد اللَّه بن أبي سفيان عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "ابتغوا الرفعة عند اللَّه قالوا: وما هى يا رسول اللَّه؟ قال: تصل من قطعك وتعطى من حرمك وتحلم عمن جهل عليك". ٣٥/ ٤٤ - "ابتغوا الخيرَ عند حسانِ الوجوهِ". (قط) في الأفراد عن أبي هريرة قلت: قد استوعبت طرق هذا الحديث في كتاب "الحسن والجمال" (١) ويأتى الكلام عليه إن شاء اللَّه تعالى في حديث "اطلبوا الخير" فإنه بذلك اللفظ أشهر.

стр. 183

٣٦/ ٤٥ - "أَبْدِ المودةَ لمن وادَّك فإنها أثبتُ". الحارث بن أبي أسامة (طب) عن أبي حميد الساعدى قال الشارح: قال الهيثمى: وفيه من لم أعرفهم اهـ. زاد في الكبير: وحينئذٍ فرمز المؤلف لحسنه عليل. قلت: قال الحارث بن أبي أسامة: حدثنا داود بن رشيد ثنا عمر بن حفص عن أبي محمد الأنصارى الساعدى عن يزيد عن أبي حميد الساعدى به فالذين لم يعرفهم الحافظ نور الدين هو أبو محمد الأنصارى وشيخه. أما عمر بن حفص فالظاهر أنه الأشقر البخارى، وقد قال فيه السليمانى: فيه نظر، وذكر الذهبى أنه يروى عن محمد بن عبد اللَّه الأنصارى، فيحتمل أيضا أن يكون هو المذكور في الإسناد، وعلى كل فالحكم بحسنه غريب. ٣٧/ ٤٦ - "ابدأْ بنفسك فتصدّق عليها، فإنْ فَضَلَ شيءٌ فلأهْلِكَ، فإن فَضَلَ شيءٌ عن أهِلك فلذى قرابَتِكَ، فإن فَضَلَ عن ذي قرابَتِك شيء فهكذا وهكذا". (ن) عن جابر قال الشارح: ورواه عنه مسلم أيضا. قلت: هو كذلك فقد رواه مسلم [٢/ ٦٩٢، رقم ٩٩٧/ ٤١] من طريق الليث عن أبي الزبير عن جابر قال: " أعتق رجل من بنى عذرة عبدا له عن دبر فبلغ ذلك رسول اللَّه ﷺ فقال: "ألك مال غيره؟ فقال: لا، فقال من يشتريه منى؟ فاشتراه نعيم بن عبد اللَّه العدوى بثمانمائة درهم، فجاء بها

стр. 184

رسول اللَّه ﷺ فدفعها إليه ثم قال: ابدأ بنفسك فتصدق عليها فإن فَضَلَ شيء فلأهلك، فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك، فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا يقول: فبين يديك وعن يمينك وعن شمالك". وبهذا اللفظ رواه أيضا النسائى عن قتيبة عن الليث. وفى الباب عن جماعة. ٣٨/ ٤٧ - "ابدَأْ بِمَنْ تَعُولُ". (طب) عن حكيم بن حزام قال الشارح: وفيه من لا يعرف. وقال في الكبير: رمز المؤلف لصحته، وليس كما قال، فقد قال الهيثمى: فيه أبو صالح مولى حكيم ولم أجد من ترجمه. قلت: لا أصل لهذا التعقب، فإن الحديث صحيح من وجوه: أحدها: أنه في الصحيحين من حديث حكيم بن حزام (١) أيضا، وانما لم يعزه المصنف إليهما لأنه عندهما فيه زيادة، وأوله عندهما: "ليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول وخير الصدقة ما كان عن ظهر غِنًى ومن يستعف يعفه اللَّه ومن يستغن يغنه اللَّه". وهكذا رواه أحمد [٣/ ٤٠٢] والدرامى [٢/ ٤٠٠] والنسائى [٥/ ٦٩] والبيهقى [٤/ ١٧٧] وجماعة. ثانيها: أن الحديث له عن حكيم بن حزام طرق متعددة، فإذا كان في أحدها من لا يعرف فله أخرى معروفة الرجال في الصحيحين وغيرهما، ومنها ما عند

стр. 185

القضاعى [٢/ ٢٢١، ١٢٢٧] من طريق على بن عبد العزيز البغوى في معجمه: ثنا عمرو بن عثمان سمعت موسى بن طلحة يذكر عن حكيم بن حزام به. ثالثها: أنه لا يلزم من عدم معرفة النور الهيثمى لرجل ووجد (١) ترجمته أن لا يعرفه غيره ولا يجد له ترجمة، فقد يجدها غيره ويقف على ما لم يقف عليه. رابعها: أن الحديث له طرق متعددة عن جماعة من الصحابة غير حكيم بن حزام منهم أبو هريرة وابن عمر وجابر وأبو أمامة وطارق المحاربى وابن مسعود وجابر بن سمرة وثعلبة بن زهدم وأكثرها صحيحح السند منها ما هو مخرج في الصحيح أيضا وقد أوردتها بأسانيدها وطرقها في مستخرجى على مسند الشهاب، ونشير إليها هنا باختصار: فحديث أبي هريرة رواه أحمد [٢/ ٢٣٠، ٢٤٥، ٢٧٨، ٣١٩] والبخارى [٢/ ١٥١، رقم ١٤٧٠] وأبو داود [٢/ ١٣٢، ١٦٧٦] والترمذى [٣/ ٥٥، رقم ٦٨٠] والنسائى [٥/ ٦٢] والدولابى [١/ ١٠٨] وأبو نعيم [٢/ ١٨١] والحاكم [١/ ٤١٥، رقم ١٥١٤] والبيهقى [٤/ ١٧٨] والقضاعى [(١/ ٣٦٨، رقم ٦٣٤)، (٢/ ٢٢٢، ١٢٣٢)] (٢) من طرق عنه. وحديث ابن عمر رواه أحمد [٢/ ١٥٢] والطبرانى في الكبير [رقم ١٢٧٢٦]. وحديث جابر رواه أحمد [٣/ ٣٤٦]. وحديث أبي أمامة رواه أحمد [٥/ ٢٦٢] ومسلم [٢/ ٧١٨، رقم ١٠٣٦/ ٩٧] وأبو عوانة في مستخرجه.

стр. 186

وحديث طارق المحاربى رواه النسائى [٥/ ٦١]، والحاكم في المستدرك. وحديث ابن مسعود رواه أبو داود الطيالسى، وأبو نعيم في الحلية [٢/ ١٨١]، والبيهقى [٤/ ١٧٨]. وحديث جابر بن سمرة رواه أحمد [٥/ ٨٦، ٨٩] ومسلم [٣/ ١٤٥٣، ١٤٥٤، رقم ١٨٢٢/ ١٠] والخطيب في التاريخ. وحديث ثعلبة رواه ابن أبي شيبة في المصنف [٣/ ٢١٢]. ٣٩/ ٥٠ - "أبردوا بالطعام فإِنَّ الحارَّ لا بركةَ فيه". (فر) عن ابن عمر (ك) عن جابر وعن أسماء، مسدد عن أبي يحيى (طس) عن أبي هريرة (حل) عن أنس قلت: أما الديلمى فقال [١/ ١٣٦، رقم ٣٢٧]: أخبرنا أبو عبد اللَّه محمد بن الحسين بن زنجويه عن أبيه عن عبد اللَّه بن يونس ابن أحمد بن مالك عن أحمد بن موسى البغدادى عن عباس الدورى عن إسحاق بن كعب عن عبد الصمد بن سليمان عن خزيمة بن سويد عن عبد اللَّه ابن دينار عن بن عمر به، وإسحاق بن كعب وشيخه وشيخ شيخه ضعفاء. وأما الحاكم فخرج حديث أسماء [٤/ ١١٨، رقم ٧١٢٤] أولا ثم استشهد له بحديث جابر [٤/ ١١٨، رقم ٧١٢٥] وإنما قدمه المصنف لأن حديث جابر بلفظ الكتاب وحديث أسماء بمعناه، فقال الحاكم: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا بحر بن نصر ثنا ابن وهب أخبرنى قرة ابن عبد الرحمن عن ابن شهاب عن عروة عن أسماء بنت أبي بكر رضى اللَّه عنهما أنها كانت إذا أثردت غطته حتى يذهب فوره، وتقول: إنى سمعت

стр. 187

رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنه أعظم للبركة" قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم في الشواهد ولم يخرجاه. وله شاهد مفسّر من حديث محمد بن عبيد اللَّه العرزمى أخبرناه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حاتم الفقيه البخارى: ثنا صالح بن محمد بن عبيد اللَّه العرزمى حدثنى أبي عن عطاء عن جابر رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أبردوا الطعام الحار فإن الطعام الحار غير ذى بركة". وأما الطبرانى فروى حديث أبي هريرة من طريق هشام بن عمار: ثنا عبد اللَّه بن يزيد البكرى عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبوى عن أبي هريرة به، وقال: لم يروه عن ابن أبي ذئب إلا البكرى تفرد به هشام اهـ. وعبد اللَّه بن يزيد البكرى ضعفه أبو حاتم وقال: ذاهب الحديث. وأما أبو نعيم فقال [٨/ ٢٥٢]: حدثنا إبراهيم بن محمد ثنا محمد بن المسيب ثنا عبد اللَّه بن خبيق ثنا يوسف ابن أسباط عن العرزمى عن صفوان بن سليم عن أنس قال: "كان رسول اللَّه ﷺ يكره الكى والطعام الحار ويقول عليكم بالبارد فإنه ذو بركة، ألا وإن الحار لا بركة فيه، وكانت له مكحلة يكتحل منها عند النوم ثلاثا ثلاثا". قال أبو نعيم: غريب من حديث صفوان لم نكتبه إلا من حديث يوسف. ٤٠/ ٥٢ - "أبعدُ الناسِ من اللَّهِ يومَ القيامةِ القاضِى الذي يُخالفُ إلى غيرِ ما أُمِرَ به". (فر) عن أبي هريرة قلت: قال الديلمى:

стр. 188

أخبرنا أبو المكارم عبد الوارث بن محمد بن عبد المنعم المطوعى الأسدى الأبهرى عن محمد بن الحسين العسقلانى عن محمد بن أحمد المقرى عن عبد اللَّه بن أبان بن شداد عن أبي الدرداء هاشم بن محمد عن عمرو بن بكر عن ثور عن مكحول عن أبي هريرة قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : أبعد الناس من اللَّه يوم القيامة القاضى الذي يخالف إلى غير ما يأمر به" الحديث بطوله. كذا قال فكأنه اختصره لنكارته، فإن عمرو بن بكو هو السكسكى، وهو متهم كذاب، فالحديث موضوع يجب حذفه. ٤١/ ٥٣ - "أبغض الحلال إلى اللَّه الطلاق". (د. هـ. ك) عن ابن عمر قال الشارح في الكبير: ورواه البيهقى مرسلا بدون ابن عمر، وقال: الوصل غير محفوظ. قال ابن حجر: ورجح أبو حاتم والدارقطنى المرسل، وأورده ابن الجوزى في العلل بسند أبي داود وانن ماجه وضعفه بعبيد اللَّه الوصافى، وقال: قال يحيى: ليس بشيء، والنسائى: متروك الحديث، وبه عرف أن رمز المؤلف لصحته غير صواب. [لا يجوز العدول عن الرواية الموصولة إلى المرسلة إلا بقرينة مقبولة] قلت: بل هو الصواب، والحديث صححه الحاكم وأقره عليه الذهبى ورجح وصله بعض الحفاظ وهو الذي تقتضيه قواعد الحديث والأصول، ومن رجح المرسل لم يراع ذلك بل لا يكاد يرد حديث مرسل وموصول إلا رجح أبو حاتم والدارقطنى المرسل بدون استناد إلى حجة غالبا مع مخالفة المقرر في الأصول،

стр. 189

فإن الوصل زيادة من الثقة يكون مقبولا، والراوى قد يوصل مرة ويرسل أخرى كما هو معلوم، فالراجح أنه موصول صحيح وإن وقع في سنده بعض الاضطراب إلا أن ذلك لا يضر. وبعد هذا، فكلام الشارح فيه عليه مؤاخذات منها قوله: ورواه البيهقى [٧/ ٣٢٢] مرسلا بدون ابن عمو فإن البيهقى لم ينفرد بروايته، كذلك رواه أبو داود [٢/ ٢٦١، رقم ٢١٧٨] أيضا مرسلا والبيهقى إنما أخرجه من طريقه كما سأذكره، ومنها قوله: وقال البيهقى: الوصل غير محفوظ فإنه لم يقل ذلك بل قال: وفى رواية ابن أبي شيبة عن عبد اللَّه بن عمر موصولا ولا أراه حفظه، وفرق بين ظنه أن الراوى لم يحفظ الحديث وبين حكمه على الحديث بالإرسال وكون وصله غير محفوظ، ومنها قوله: وأورده ابن الجوزى في العلل [٢/ ١٤٩، رقم ١٠٥٦] بسند أبي داود وابن ماجه، فإن ابن الجورى إنما أورده بسند ابن ماجه لا بسند أبي داود لأن عبيد اللَّه بن الوليد الوصافى هو في سند ابن ماجه، وأما سند أبي داود فليس فيه عبيد اللَّه كما ستعرفه، ومنها أنه نقل كل هذا من كلام الحافظ في التلخيص الحبير وزاد هذه الأوهام من عنده وبدل وغير ولو نقله بالحرف لما وقع في هذه الأوهام، وعبارة الحافظ: هكذا رواه أبو داود وابن ماجه والحاكم من حديث محارب بن دثار عن ابن عمر ورواه أبو داود والبيهقى مرسلا ليس فيه ابن عمر ورجح أبو حاتم والدراقطنى في العلل والبيهقى المرسل وأورده ابن الجوزى في العلل المتناهية بإسناد ابن ماجه وضعفه بعبيد اللَّه بن الوليد الوصافى وهو ضعيف لكنه لم ينفرد به، فقد تابعه معرف بن واصل إلا أن المنفرد عنه بوصله محمد بن خالد الوهبى، ورواه الدارقطنى [٤/ ٣٥، ٩٤] من حديث مكحول عن معاذ بن

стр. 190

جبل بلفظ: "ما خلق اللَّه شيئا أبغض إليه من الطلاق"، وإسناده ضعيف ومنقطع أيضًا (١) اهـ. فعبارة الحافظ -كما ترى- سالمة من أوهام الشارح ﵀ مع أنه حذف منها أهمها وهو متابعة معرف بن واصل الثقة الذي على روايته ينبنى الحكم بصحة الحديث، وحذف منه وجود الشواهد له التي بها يتقوى ويعتضد أيضًا، ثم خطأ المصنف في رمزه للحديث بالصحة. وبعد فالحديث رواه أبو داود، قال: حدثنا كثير بن عبيد ثنا محمد بن خالد عن معرف بن واصل عن محارب بن دثار عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "أبغض الحلال إلى اللَّه الطلاق". ورواه الحاكم في المستدرك [٢/ ١٩٦] قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بابويه ثنا محمد بن عثمان ثنا أحمد بن يونس ثنا معرف بن واصل عن محارب بن دثار عن عبد اللَّه بن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما أحل اللَّه شيئا أبغض إليه من الطلاق"، ثم قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وأقره الذهبى، وفى هذا تعقب على الحافظ في قوله: إن محمد بن خالد الوهبى تفرد بوصله عن معرف بن واصل، فقد تابعه أحمد بن يونس -كما ترى-، لكن رواه أبو داود [٢/ ٢٦١، رقم ٢١٧٧] في سننه عن أحمد بن يونس: ثنا معرف عن محارب قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما أحل اللَّه شيئا أبغض إليه

стр. 191

من الطلاق". فاختلف محمد بن عثمان بن أبي شيبة وأبو داود عن أحمد بن يونس، فوصله الأول وأرسله الثانى. ولما رواه البيهقى عن الحاكم من طريق الأول موصولا حول الإسناد، ورواه من طريق أبي داود مرسلا، ثم قال: وفى رواية ابن أبي شيبة عن عبد اللَّه ابن عمر موصولا، ولا أراه حفظه اهـ. فهذا ترجيح لقول أبي داود على قول قرينه محمد بن عثمان بن أبي شيبة، وكلاهما حافظ ثقة فقولهما مقبول وشيخهما حدث به على الوجهين، فلا معنى للترجيح بدون مرجح. وقد تعقب البيهقى صاحب "الجوهر النقى" فقال: أخرجه الحاكم قى المستدرك من طريق ابن أبي شيبة موصولا، ثم قال: صحيح الإسناد، وقد أيده رواية محمد بن خالد الموصولة كما تقدم، وأخرجه ابن ماجه من طريق عبيد اللَّه بن الوليد الوصافى عن محارب موصولا، وقد ذكره البيهقى بعده، فهذا يقتضى ترجيح الوصل لأنه زيادة، وقد جاء من وجوه اهـ. ورواه ابن ماجه [١/ ٦٥٠، رقم ٢٠١٨] موصولا أيضا فقال: حدثنا كثير بن عبيد الحمصى ثنا محمد بن خالد عن عبيد اللَّه بن الوليد الوصافى عن محارب بن دثار عن عبد اللَّه بن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أبغض الحلال إلى اللَّه الطلاق"، وعبيد بن الوليد -وإن كان ضعيفا- فقد تابعه معرف بن واصل وهو ثقة، قلا يضر ضعفه مع وجود متابعة الثقة، وأما كون محمد بن خالد رواه عن معرف بن واصل في رواية أبي داود وعن عبيد اللَّه بن الوليد في رواية ابن ماجه فلا ضرر في ذلك، فإن محمد بن خالد رواه عن الشيخين، فحدث به عن هذا مرة وعن هذا مرة، بدليل أنه ورد عن كل

стр. 192

منهما من غير طريقه، فقد سبق أن أحمد بن يونس رواه عن معرف بن واصل أيضا، ورواه عن عبيد اللَّه بن الوليد الوصافى أيضا عيسى بن يونس وسليمان ابن عبد الرحمن ومحمد بن مسروق. فأما رواية عيسى بن يونس فقال الثعلبى في تفسيره: أخبرنا أبو عبد اللَّه بن منجويه الدينورى أنا عبد اللَّه بن محمد بن شيبة أنا أحمد ابن جعفر المستملى أنا أبو محمد يحيى بن إسحاق بن شاكر بن أحمد بن حباب أنا عيسى بن يونس أنا عبيد اللَّه بن الوليد الوصافى عن محارب بن دثار عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن من أبغض الحلال إلى اللَّه تعالى الطلاق". وأما رواية سليمان بن عبد الرحمن ومحمد بن مسروق فخرجها تمَّام في فوائده. والحاصل أن الحديث رواه معرف بن واصل وعبيد اللَّه بن الوليد الوصافى عن محارب بن دثار، فأما الثانى فاتفق الرواة عنه على وصله، وأما الأول وهو معرف بن واصل، فرواه عنه محمد بن خالد الوهبى موصولا، ورواه عنه أحمد بن يونس على الوجهين فأبو داود قال: عن أحمد بن يونس مرسلا، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة قال: عن أحمد بن يونس موصولا. ثم رأيت الحافظ السخاوى ذكر أن ابن المبارك رواه في البر والصلة عن معرف مرسلا أيضا، وكذلك رواه عنه أبو نعيم الفضل بن دكين ولأجل ذلك قال الدارقطنى في علله: إن المرسل أشبه اهـ (١).

стр. 193

وهذا أيضا لا يكفى في ترجيح المرسل، فإن الأقدمين ولا سيما ابن المبارك يوردون الأحاديث مرسلة ويختارونها على الموصولة، ومن قرأ كتبهم عرف ذلك ورأى فيها أكثر الأحاديث المخرجة في الصحيحين مخرجة عندهم موسلة من نفس الطرق التي هى منها في الصحيح، بل وربما كانت في الصحيح موصولة من جهتهم أيضا، فيكون الحديث عند البخارى من طريق ابن المبارك موصولا، وهو في كتاب "الزهد" له مرسلا، ويكون عنده كذلك عن أبي نعيم موصولا أو عن إبراهيم بن سعد وهو في جزئه وكتب أبي نعيم مرسلًا اختيارًا منهم للإرسال على الوصل، فلا يرجح قولهم بذلك على من أوصل الحديث واللَّه أعلم. ٤٢/ ٥٦ - "أبْغَضُ العِبَاد إلى اللَّه مَنْ كَانَ ثَوبَاهُ خيرا مِنْ عَمَلِهِ، أَنْ تَكُونَ ثَيَابُهُ ثِيَابَ الأنِبْيَاءِ، وَعَمَلُهُ عَمَلَ الجبَّارِينَ". (عق. فر) عن عائشة قلت: هذا حديث موضوع كما حكم به ابن الجوزى والذهبى وأقرهما المصنف واعترف بوضعه، فكان الواجب عدم ذكره في الكتاب المصان عما انفرد به الكذابون والوضاعون، قال الديلمى في مسند الفردوس [١/ ٤٤٩، رقم ١٤٨٧]. أخبرنا البجلى أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمى ثنا ابن حمدان ثنا محمد بن محمد البغدادى ثنا يحيى بن عثمان بن صالح ثنا عبد اللَّه بن صالح -كاتب الليث- ثنا سليم بن عيسى بن نجيح عن سفيان الثورى عن جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران عن عائشة به. وقال العقيلى [٢/ ١٦٤]: ثنا يحيى بن عثمان به.

стр. 194

ومن عند العقيلي أورده ابن الجوزى في الموضوعات والذهبى في الميزان [٢/ ٢٣١]، فقال الأول: موضوع، قال العقيلي: سليم مجهول به النقل، حديثه غير محفوظ منكر، وقال الثانى: هذا باطل، ونقل كلامه المصنف مؤيدًا به حكم ابن الجوزى. ٤٣/ ٥٨ - "أبْغُونى الضّعفاءَ فإِنما تُرْزقُون وتُنصَرون بضُعَفائِكُم". (حم. حب. ك) عن أبي الدرداء قلت: الحديث رواه أبو داود [٣/ ٣٢، رقم ٢٥٩٤] والترمذى والنسائى [٦/ ٤٦] كلهم في الجهاد من سننهم من حديث أبي الدرداء باللفظ المذكور في الكتاب، وقال الترمذى: حسن صحيح، فيتعقب على المصنف بعدم العزو إليهم كما هو مقرر عند أهل الفن أن الحديث إذا كان في الستة أو أحدها لا يعزى إلى غيرها دونها، وإن كان الأمر في ذلك سهلا. ٤٤/ ٥٩ - "أبلِغُوا حَاجةَ مَنْ لا يَستطيعُ إبلاغَ حاجَتِه، فَمَنْ أَبْلغَ سلطانا حاجةَ مَنْ لا يستطيعُ إِبلاغَه ثبّتَ اللَّه تعالى قَدَمَيهِ على الصّراطِ يومَ القيامةِ". (طب) أبي الدرداء قال الشارح في الكبير: وفيه إدريس بن يونس الحرانى، قال في اللسان عن ذيل الميزان: لا يعرف حاله، ثم إن المؤلف تبع في عزوه للطبرانى الديلمى، قال السخاوى: وهو وهم، والذي فيه عنه بلفظ: "رفعه اللَّه في الدرجات العلا في الجنة" وأما لفظ الترجمة فرواه البيهقى في الدلائل عن على وفيه من لم يسم اهـ. فكان الصواب عزوه للبيهقى عن على. قلت: اختصر الشارح كلام السخاوى، وفهم منه أن المخالفة في حديث

стр. 195

أبي الدرداء لحديث الباب إنما وقعت في آخر الحديث لا في أوله، وليس كذلك بل مراد السخاوى أن الطبرانى لم يخرج هذا الحديث عن أبي الدرداء باللفظ المذكور جملة، ولفظ السخاوى بعد إيراد من الحديث كما هنا: رواه البيهقى في الدلائل من حديث جعفر بن محمد بن على بن الحسين عن أبيه عن جده الحسين، ومن حديث من لم يسم عن ابن لأبي هالة كلاهما عن الحسن بن على ﵉ قال: سألت خالى هند بن أبي هالة وكان وصافا عن حلية النبي ﷺ فذكر حديثا طويلا، وفيه: أنه ﷺ كان يقول: "ليبلغ الشاهد الغائب وأبلغونى حاجة من لا يستطيع إبلاغ حاجته"، وذكره، وهو من الوجه الاول عندنا في مشيخة ابن شاذان الصغرى، ومن الوجه الثانى في المعجم الكبير للطبرانى وكذا في الشمائل الترمذية، لكن بدون القصد منه هنا. وأخرجه البغوي وابن منده وآخرون. وراوه الفقيه نصر في "فوائده" من حديث على بن أبي طالب ﵇ مرفوعا: "أبلغونى" وذكره بزيادة: "على الصراط". وفى الباب عن عائشة وابن عمر رضى اللَّه عنهما بلفظ: "من كان وصلة لأخيه المسلم إلى ذى سلطان في تبليغ بر أو تيسير عسير أعانه اللَّه على إجازة الصراط عند دحض الأقدام"، وهما عند الطبرانى، وصحح ثانيهما الحاكم وابن حبان، ووهم الديلمى في عزوه لفظ الترجمة للطبرانى عن أبي الدرداء، فالذي فيه عنه كحديثى عائشة وابن عمر، ولكن بلفظ: "رفعه اللَّه في الدرجات العلا من الجنة" (١) اهـ. فكلام السخاوى خلاف ما نقله عنه الشارح، ولفظ حديث أبي الدرداء مرفوعا:

стр. 196

"من كان وصلة لأخيه إلى ذى سلطان في مبلغ بر أو إدخال سرور رفعه اللَّه في الدرجات العلا في الجنة". وهو عند الطبرانى في الأوسط، والكبير من وجهين: أحدهما ضعيف والآخر فيه من لا يعرف. ثم إن الحافظ السخاوى لم يحسن الكلام في عزو هذا الحديث، بل وقع فيه إجمال يوهم أن الحديث مروى أيضًا عن الحسن بن على ﵉ عن هند ابن أبي هالة وليس كذلك، وإنما الحسن بن على روى أول الحديث في وصف النبي ﷺ وآخره عن والده في أخلاق النبي ﷺ وزهده وفيه حديث الترجمة، فهو من حديث على من كلا الوجهين. ثم إنه وهم في قوله: إن الترمذى لم يذكر في الشمائل القصد منه هنا. يعنى حديث الترجمة، فإن الترمذى ذكره أيضًا والذي أوقعه في ذلك أنه ذكر الحديث في الشمائل في عدة مواضع مختصرا ومطولا بسند واحد (١)، ولم يذكره بتمامه الذي وقع فيه حديث الترجمة إلا في باب تواضعه ﷺ فقال: حدثت سفيان بن وكيع ثنا جميع بن عمر بن عبد الرحمن العجلي أنبأنا رجل من بنى تميم من ولد أبي هالة زوج خديجة يكنى أبا عبد اللَّه عن ابن أبي هالة عن الحسن بن على قال: سألت خالى هند بن أبي هالة وكان وصافا عن حلية رسول اللَّه ﷺ فذكر الحديث بطوله، وفيه: "قال الحسن: فكتمتها الحسين زمانا ثم حدثته فوجدته قد سبقنى إليه عما سألته عنه، ووجدته قد سأل أباه عن مدخله ومخرجه وشكله، فلم يدع منه شيئًا، قال الحسين: سألت أبي عن دخول رسول اللَّه ﷺ فقال: كان إذا أوى إلى منزله جزأ دخوله ثلاثة

стр. 197

أجزاء جزء اللَّه وجزءا لأهله وجزءا لنفسه، ثم جزء جزأه بينه وبين الناس فيرد بالخاصة على العامة، ولا يدخر عنهم شيئًا وكان من سيرته في جزء الأمة إيثار أهل الفضل بإذنه وقسمه على قدر فضلهم في الدين فمنهم ذو الحاجة، ومنهم ذو الحاجتين، ومنهم ذو الحوائج، فيتشاغل بهم ويشغلهم فيما يصلحهم والأمة من مسألتهم عنه وإخبارهم بالذي ينبغى لهم ويقول: ليبلغ الشاهد منكم الغائب وأبلغونى حاجة من لا يستطيع إبلاغها" الحديث بطوله. ورواه كذلك ابن سعد في الطبقات [١/ ٢/ ١٢٠: ١٣٠]، والبغوى في معجمه ومن طريقه رواه الطبرانى في الكبير. وعن الطبرانى رواه أبو نعيم في دلائل النبوة ورواه بطوله أيضًا الحافظ أبو الفضل المقدسي في صفوة التصوف، ورواه الحاكم في المستدرك [٣/ ٦٤٠، رقم ٦٧٠٠] إلا أنه ساق سنده ولم يسق متنه وسكت عليه هو والذهبى مع أن الحديث ضعيف جدا، بل قال أبو داود: أخشى أن يكون موضوعا وقد تكلمت عليه في مستخرجى على الشمائل الترمذية. أما طريق جعفر بن محمد الصادق فرواها أيضًا أبو جعفر الطوسى في أماليه آخر الجزء السابع منها، فقال: أخبرنا محمد بن محمد النعمان ثنا أبو بكر محمد بن عمر الجفانى ثنا أحمد بن محمد بن سعيد ثنا عبد اللَّه بن محمد حدثنى زيد بن على عن الحسين بن زيد ابن على بن الحسين أبو الحسين العلوى قال: حدثنا على بن جعفر بن محمد عن أخيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن على عن جده على ﵇ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أبلغونى حاجة من لا يستطيع إبلاغى حاجته فإنه من بلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع إبلاغها ثبت اللَّه قدميه على الصراط يوم القيامة".

стр. 198

٤٥/ ٦٠ - "ابنُوا المساجِدَ واتّخِذوهَا جُما". (ش. هق) عن أنس قال الشارح في الكبير: رمز المؤلف لحسنه هنا، وصرح به في أصله فقال: حسن، وليس كما ذكر، فقد جزم الذهبى وغيره بأن فيه ضعفا وانقطاعا، فإنه لما ساقه الذهبى من سنن أبي داود بسنده استدرك عليه، فقال: قلت هذا منقطع، وتقدمه لذلك ابن القطان فقال: ليث ضعيف وفيه انقطاع، وأطال في بيانه، وأقره مغلطاى. قلت: ما خرج أبو داود هذا الحديث، ولا رواه البيهقى من طريقه، بل قال البيهقى [٢/ ٤٣٩]: أخبرنا أبو الحسين بن بشران ثنا أبو عمرو بن السماك ثنا الحسن بن سلام الصواف ثنا أبو غسان ثنا هريم عن ليث عن أيوب عن أنس به. ثم رواه [٢/ ٤٣٩] من طريق على بن الحسن بن شقيق: ثنا أبو حمزة السكرى عن ليث به مرفوعا: "أمرت بالمساجد جما"، فلا ذكر لأبي داود في سند هذا الحديث. أما تحسين المصنف للحديث مع وجود ليث بن أبي سليم فيه، فلان ليثا صدوق عابد روى له مسلم في الصحيح وإنما كان يهم في روايته ويغلط، والحديث مع ذلك له شاهد من حديث ابن عباس كما هو مذكور بعده، فلا يبعد الحكم بصحته فضلا عن حسنه. ورواه أيضا أبو نعيم في الحلية عن أبي بكر بن خلاد [٣/ ١٢]: ثنا أحمد بن على الخراز ثنا جندل بن والق ثنا زياد بن عبد اللَّه عن ليث به.

стр. 199

٤٦/ ٦٢ - "ابنُوا المسَاجدَ، وأَخْرِجُوا القِمامةَ منها، فَمَنْ بنى للَّه بَيْتًا بنى اللَّه له بيتًا في الجنةِ، وإخراجُ القمامةِ منها مُهورُ الحورِ العينِ" (طب) والضياء في المختارة عن أبي قرصافة. قلت: اختلف الحفاظ في الحكم على هذا الحديث، فضعفه الحافظ المنذرى في الترغيب [٢/ ٤٢٠، رقم ٥٥٣] بتصدره إياه بصيغة التمريض، وقال الحافظ نور الدين لما أورده في الزوائد [٢/ ٩]: فيه مجاهيل، وسبقه إلى ذلك شيخه الحافظ العراقى فقال: في إسناده جهالة، وحكم الضياء لصحته، فأخرجه في المختارة التي استدرك بها على الصحيحين، وتبعه المصنف فرمز لصحته، واقتصر الحافظ في الفتح على تحسينه فقال [١/ ٥٤٥، تحت رقم ٤٥٠] في الكلام [على] حديث (١) عثمان: "من بنى مسجدا يبتغى به وجه اللَّه بنى اللَّه له مثله في الجنة" ما نصه: وروى البيهقى في الشعب من حديث عائشة نحو حديث عثمان وزاد "قلت: وهذه المساجد التي في الطرق؟ قال: نعم" وللطبرانى نحوه من حديث أبي قرصافة وإسنادهما حسن اهـ. وإنما قال: نحوه، لأن الحديث فيه الزيادة المذكورة وإنما اختصره المصنف على قاعدته في الكتاب من الاقتصار على المرفوع فقط، وإلا فلفظه عند مخرجيه "ابنوا المساجد وأخرجوا القمامة منها، فمن بنى للَّه مسجدا بنى اللَّه له بيتًا في الجنة، فقال رجل: يا رسول اللَّه وهذه المساجد التي تبنى في الطريق؟ قال: نعم، وإخراج القمامة منها مهور الحور العين". وقال الشارح: في إسناده جهالة، لكنه اعتضد فصار حسنا اهـ.

стр. 200

ولا أدرى من أين أتى باعتضاده في مسألة إخراج القمامة وكونها مهور الحور العين؟! اللهم إلا أن يكون من حديث أنس الآتى في حرف "الكاف" "كنس المساجد مهور الحور العين" وذلك لا يصلح للاعتضاد لأنه واه جدا، بل أورده ابن الجوزى في الموضوعات [٣/ ٢٥٤]، والذي ينشرح له الصدر الحكم بضعف الحديث كما فعل الحافظ المنذرى، فإن في متنه نكارة ظاهرة مع جهالة إسناده واللَّه أعلم. ٤٧/ ٦٣ - "أبِن القَدَحَ عَنْ فِيكَ ثُمَّ تَنفَّس" سمويه في فوائده (هب) عن أبي سعيد قال الشارح في الكبير: رمز المؤلف لحسنه، وفيه أمران: الأول: أنه يوهم أنه لا يوجد مخرجا في أحد دواوين الإسلام الستة، مع أنه رواه مالك في الموطإ والترمذى في الأشربة عن أبي سعيد المذكور وصححه، ولفظهما: "نهى عن النفخ في الشراب، فقال رجل: القذاة أراها في الإناء؟ قال: اهرقها، قال: فإنى لا أروى في نفس، قال: أبن القدح عن فيك ثم تنفس" اهـ. ورواه كذلك البيهقى في الشعب. الثانى: أن رمزه لحسنه يوهم أنه غير صحيح وهو غير صحيح، بل صحيح كيف وهو من أحاديث الموطإ الذي ليس بعد الصحيحين أصح منه؟!، وقال الترمذى: حسن صحيح، وأقره عليه النووي وغيره من الحفاظ اهـ. قلت: وفيه أمور: الأول: أن لفظ الحديث عند مالك والترمذى لا يدخل في حرف الهمزة لأنه مصدر بالفاء لأن النبي ﷺ أجاب الرجل بقوله: "فأبن القدح عن فيك" هكذا هو في الموطإ [ص ٥٧٦، رقم ١٢] وسنن الترمذى [٤/ ٣٠٣، رقم ١٨٨٧] لأنه رواه من طريق مالك والمصنف إذا وجد حديثا كذلك لا يتصرف فيه غالبا، بل يعزوه إلى كل كتاب باللفظ الواقع فيه،

стр. 201

ولذلك يكرر الحديث مرارا في حروف متعددة بحسب الروايات الموجودة في الكتب وهو حديث واحد وقد تقدم لذلك نظائر ويأتى كثير منها. الثانى: أن الشارح عزا الحديث إلى الكتابين بدون "فا" وهو فيهما بإثباتها. الثالث: أن قوله في الموطإ أنه ليس بعد الصحيحين أصح منه باطل، فإن وجود الحديث في الموطإ لا يكفى في الحكم بصحته -كما هو معروف- وإيضاحه يطول. ٤٨/ ٦٤ - "ابنَ آدمَ أطِعْ رَبَّك تُسمَّى عاقِلًا، ولا تَعْصِهِ فتُسمَّى جَاهلًا". (حل) عن أبي هريرة وأبي سعيد. قلت: هذا حديث موضوع انفرد به كذاب، فكان الواجب عدم ذكره، قال أبو نعيم [٦/ ٣٤٥]: حدثنا على بن أحمد بن على المصيصي ثنا أبو بكر بن أيوب بن سليمان العطار ثنا على بن زياد المتوثى ثنا عبد العزيز بن أبي رجاء ثنا مالك عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدرى به (١)، وقال: غريب من حديث مالك لم نكتبه إلا من حديث ابن أبي رجاء اهـ. قلت: وابن أبي رجاء قال الدارقطني: متروك له مصنف موضوع كله، وذكر الذهبى في ترجمته [٢/ ٦٢٨، رقم ٥١٠٠] هذا الحديث، وقال: إنه باطل.

стр. 202

٤٩/ ٦٥ - "ابنَ آدمَ عِنْدَك مَا يكِفيكَ وأنتَ تَطْلُبُ ما يُطْغِيك، ابنَ آدم لا بقليلٍ تقنعُ ولا بِكثيرٍ تشبعُ، ابنَ آدمَ إذا أَصْبَحتَ معافى في جَسدِك آمنًا في سِرْبكَ عِنْدَكُ قوتُ يَومِك فعلى الدُّنيا العَفَاءُ". (عد. هب) عن ابن عمر. قال الشارح في الكبير: ونقله عن ابن عدى وسكوته عليه يوهم أنه خرجه وسلمه والأمر بخلافه، بل قال: أبو بكر الداهرى أحد رجاله كذاب متروك، وقال الذهبى: متهم بالوضع وكذا هو في مسند البيهقى، وذكر نحوه للحافظ ابن حجر فكان ينبغى حذفه. قلت: هذا انتقاد عجيب وكلام غريب لا يصدر ممن له أدنى معرفة بالحديث وفنونه ومصنفات رجاله، فإن ابن عدى ليس له مصنف في الحديث يخرج فيه الأحاديث ويتكلم عليها تصحيحًا وتضعيفا حتى ينتقد على المصنف بعدم سكوت ابن عدى على الحديث، بل ابن عدى له الكامل في الرجال الضعفاء، وفى ترجمة الراوى الضعيف يورد له من الأحاديث ما يدل على ضعفه لنكارتها وغرابتها أو مخالفة مسندها أو نحو ذلك، فموضوع الكتاب للأحاديث الضعيفة والموضوعة والواهية، فمطلق العزو إليه يؤذن بذلك كما صرح به المصنف في خطبة الأصل أعنى الجامع الكبير وإنما يقال ما ذكره المصنف في نحو جامع الترمذى الذي يتكلم على كل حديث غالبا، وكذلك الحاكم والبيهقى والبغوى وأمثالهم ممن صنفوا في الأحكام والآداب وتكلموا على الأحاديث. أما حديث الترجمة فرواه أيضًا الطبرانى في الأوسط، وأبو نعيم في الأربعين وفى الحلية [٦/ ٩٨] في ترجمة ثور بن يزيد وأبو عبد الرحمن السلمى في الأربعين، والبيهقى في الشعب [٧/ ٢٩٤، رقم ١٠٣٦٠] عنه، والقضاعى

стр. 203

في "مسند الشهاب" [١/ ٣٦١، رقم ٦١٨] كلهم من طريق أبي بكر الداهرى: ثنا ثور بن يزيد عن خالد بن المهاجر الحجازى عن ابن عمر، ووقع عند الطبرانى عن عمر، وكذلك عند أبي نعيم لأنه رواه عن الطبرانى، وأبو بكر الداهرى كذاب لكنه لم ينفرد به، فقد رواه العسكرى في "الأمثال" من طريق الحسين بن محمد المروزي عن سلام بن سليمان المدائنى عن إسماعيل بن رافع عن خالد بن مهاجر عن ابن عمر به مثله. ورواه البيهقى في الشعب [٧/ ٢٩٤، رقم ١٠٣٦١] من طريق عصمة بن سليمان الواسطى عن سلام المدائنى به مقتصرا على قوله: "إذا أصبحت آمنا في سربك معافى في بدنك عندك قوت يومك فعلى الدنيا العفاء"، لكن سلام المدائنى الطويل وإسماعيل بن رافع ضعيفان أيضًا، وقد ورد هذا اللفظ الأخير من حديث أبي الدرداء وعبيد اللَّه بن محص، وسيأتى في حرف الميم في "من أصبح منكم آمنا"، وهو من حديث الثانى عند أبي داود والترمذى وسنده حسن. ٥٠/ ٦٦ - "ابنُ أُخْتِ القَوْمِ مِنْهُم" (حم. ق. ت. ن) عن أنس (د) عن أبي موسى (طب) عن جبير بن مطعم، وعن ابن عباس، وعن أبي مالك الأشعرى. قلت: في الباب أيضًا عن أبي سعيد وكثير بن زيد عن أبيه عن جده. قال الدولابى في الكنى [٢/ ٤٩]: حدثنا أبو بكر الصنعانى ثنا معاذ بن عوذ اللَّه أبو العلاء البصرى ثنا عوف عن أبي الصديق عن أبي سعيد قال: قال رسول اللَّه ﷺ "ابن أخت القوم منهم". ورواه الطبرانى في "الصغير" [١/ ١٤٢، رقم ٢١٦] عن أبي مسلم الكجى.

стр. 204

ثنا معاذ بن عوذ اللَّه القرشى به مطولا، وقال: لا يروى عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد، تفرد به معاذ بن عوذ اللَّه. وقال ابن قتيبة في "عيون الأخبار": حدثنى القومسى قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال: حدثنا كثير بن زيد عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ قال: "ابن أخت القوم من أنفسهم، ومولى القوم من أنفسهم، وحليف القوم من أنفسهم". ومن هذا الوجه رواه الطبرانى في الكبير [١٧/ ١٢، رقم ٢] وسيأتى في حرف الحاء، وله طريق آخر من حديث رفاعة بن رافع في حديث رواه البخارى في الأدب المفرد [ص ٤٢، ٧٥] والحاكم في "المستدرك" [٤/ ٧٣، رقم ٦٩٥٢] وغيرهما. ٥١/ ٦٧ - "ابنُ السّبيلِ أوّلُ شَارِبٍ -يَعْنى مِنْ زَمْزَمَ-" (طس) عن أبي هريرة. قال الشارح: ورجاله ثقات لكن فيه نكارة. وقال في الكبير: قال الهيثمى: رجاله ثقات وحينئذ فرمز المؤلف لحسنه تقصير وحقه الرمز لصحته اهـ. وقال فيه عند شرح الحديث: "ابن السبيل أول شارب" قال مخرجه الطبرانى وتبعه المؤلف: "يعنى من زمزم". وقال في الصغير: "ابن السبيل أول شارب". قال الديلمى: "يعنى من زمزم". اهـ. قلت: انتقاده في الكبير على المصنف تحسينه وحكمه بصحته اعتمادًا على قول

стр. 205

الحافظ الهيثمى: رجاله ثقات باطل من وجهين، أحدهما: أن قول الحافظ المذكور رجاله ثقات لا يدل على صحته، بل ولا على حسنه، لأن السند لا يحكم بصحته لثقة رجاله فقط، بل ولأمور أخرى تقترن به من نفى الشذوذ والعلة وغرابة المتن ونكارته، والحافظ الهيثمى لا ينظر في ذلك لأنه ليس من شرطه، وإنما شرطه الكلام على ظاهر الإسناد عند من رواه من أهل الكتب التي جمع زوائدها. ثانيهما: أن المصنف إنما اقتصر على حسنه مع ثقة رجاله مراعاة لقول الذهبى، وأصله لغيره أنه منكر فتعارض عنده ثقة الرجال مع طعن الذهبى فسلك [طريقًا] وسطا بين ذلك كما يفعل الترمذى في الحديث الذي يقول فيه: حسن صحيح على بعض الأقوال الراجحة في تفسير ذلك. وقد أتى الشارح بما هو أغرب من صنيع المصنف؛ إذ المصنف حقق واجتهد وحكم بما أداه إليه الدليل، وأما الشارح المقلد فتناقض بتناقض أقوال الرجال، ولم يدر كيف يصنع في ذلك، فزعم في الكبير: أنه صحيح، ثم قال في الصغير: فيه نكارة -أى منكر-، وكم بين الصحيح والمنكر من مراحل، وعبارة الذهبى في الميزان [١/ ١٠٠، رقم ٣٨٩]: أحمد بن سعيد الجمال صدوق عن أبي نعيم وغيره، تفرد له بحديث منكر رواه عنه أحمد بن كامل وغيره، قال: حدثنا أبو نعيم ثنا هشيم ثنا عوف عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضى اللَّه عنه مرفوعا: "ابن السبيل أول شارب -يعنى من ماء زمزم-" اهـ. وقول الشارح في الكبير: قال مخرجه الطبرانى: "يعنى من زمزم"، مع عزوه ذلك في الصغير للديلمى هو مع تناقضه غريب جدا، فإن العناية ليست من الطبرانى، وإنما هي من صحابى الحديث الذي شاهد القصة، أو السبب الدال

стр. 206

على أن الحديث من العام الذي أريد به الخصوص، أو التابعى الذي سمعه من الصحابى كذلك لأن العناية لا يأتى بها في مثل هذا -أعنى تخصيص العام ونحوه- إلا الصحابى والتابعى، أما من بعدهم لاسيما من أهل القرن الرابع كالطبرانى أو السادس كالديلمى لا يتصور منه ذلك، إلا إذا كان غير ثقة في دينه ولا عدل في روايته، لأنه تخصيص للعام بدون مخصص مع إضافة ذلك إلى متن الحديث، فيكون من قبيل الكذب فيه كما هو واضح، وكان الشارح غره في ذلك صنيع الخطيب في تاريخه، فإنه أسند الحديث [٦/ ١٣٢] من طريق الطبرانى في المعجم الصغير عن إبراهيم بن على الواسطى المستملى عن أحمد بن سعيد الجمال، ثم حول السند فرواه عن الحسن بن أبي بكر عن أحمد بن كامل القاضى عن أحمد بن سعيد الجمال بسنده السابق عن أبي هريرة مرفوعا: "ابن السبيل أول شارب"، قال الخطيب: زاد سليمان: "يعنى من زمزم"، ومواد الخطيب أن الطبرانى زاد في روايته هذا اللفظ على رواية أحمد بن كامل القاضى الذي رواه هو من طريقهما معا، لا أن الطبرانى زاد ذلك في الحديث من عنده، ومع هذا فهو مشكل أيضًا بالنسبة لعزوه ذلك في الصغير إلى الديلمى، فإنه لا ناقة له في هذا الحديث ولا جمل. ٥٢/ ٧٠ - "أبُو بَكْرٍ خَيْرُ النَّاسِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَبِيٌّ" (طب. عد) عن سلمة بن الأكوع. قال الشارح: وهو ضعيف لضعف إسماعيل الأيلى. وقال في الكبير: رواه أيضًا الديلمى والخطيب عن عكرمة بن عمار عن إياس ابن سلمة عن سلمة بن الأكوع، ثم قال مخرجه ابن عدى: هذا الحديث أحد ما أنكر على عكرمة، وقال الهيثمى: فيه إسماعيل بن زياد الأيلى وهو

стр. 207

ضعيف، وفى الميزان تفرد به إسماعيل هذا، فإن لم يكن هو وضعه فالآفة ممن دونه. قلت: فيه مؤاخذة على المصنف والشارح، أما المصنف: ففي إيراده هذا الحديث الباطل الموضوع كما قال الذهبى في ترجمه إسماعيل بن أبي زياد من الميزان [١/ ٢٣١، رقم ٨٨٥]، وقد أورده فيه بإسناده من طريق أبي سعد عبد الملك بن أبي عثمان الواعظ: ثنا أبو عمر بن مطر ثنا أبو شبيل عبد الرحمن بن محمد بن واقد الكوفى ثنا إسماعيل بن زياد الأيلى ثنا عمر بن يونس عن عكرمة بن عمار حدثنى إياس بن سلمة عن أبيه به. ورواه الديلمى في مسند الفردوس [١/ ٥٣١، رقم ١٧٨٧]: من طريق عمر ابن أحمد بن أبان: ثنا أبو شبيل إملاء به، وإسماعيل بن زياد كذاب متهم -كما قال يحيى وغيره- وقد سرقه منه بعض الكذابين، فركب له إسنادا آخر وزاد فيه ذكر عمر، أو هو سرقه وحذف منه عمر، فقد رواه الخطيب [٥/ ٢٥٣] في ترجمة محمد بن داود القنطرى من طريقه: ثنا جبرون بن واقد ثنا مخلد بن حسين عن هشام عن محمد عن أبي هريرة مرفوعا: "أبو بكر وعمر خير أهل السموات وخير أهل الأرض، وخير الأولين والآخرين: إلا النبيين والمرسلين"، وجبرون بن واقد كذاب متهم، قال الذهبى في الميزان [١/ ٣٨٧، رقم ١٤٣٥]: روى بقلة حياء عن سفيان عن أبي الزبير عن جابر مرفوعا: "كلام اللَّه ينسخ كلامى" الحديث. وروى عنه محمد بن داود القنطرى أن مخلد بن حسين حدثه عن هشام بن

стр. 208

حسان عن محمد عن أبي هريرة مرفوعا: "أبو بكر وعمر خير الأولين"، الحديث تفرد به القنطرى والذي قبله، وهما موضوعان اهـ. وأما المصنف (١) فمن وجهين أحدهما: في ذكره أن الخطيب رواه من طريق عكرمة بن عمار عن إياس بن سلمة عن سلمة، وهو إنما رواه من حديث أبي هريرة كما سبق. ثانيهما: أنه نقل عن الذهبى في الكبير الحكم على الحديث بالوضع وأنه من رواية كذاب، ثم أضرب عن ذلك في الصغير واقتصر على الحكم بضعفه، وفى ذلك تقرير وتغير. ٥٣/ ٧٢ - "أبو بكرٍ منِّى وأنا مِنْهُ وأبو بَكْرٍ أخي فِي الدُّنْيا وَالآخرَةِ". (فر) عن عائشة. قال الشارح: وهو ضعيف لضعف عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة. وقال في الكبير: رمز المصنف لضعفه وليس يكفى منه ذلك، بل كان ينبغى حذفه إذ فيه عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة، قال الذهبى في الضعفاء: كذبوه، وفى الميزان عن أبي حاتم: كان يكذب، وعن الدارقطنى: يضع الحديث، ثم رأيت المؤلف نفسه تعقبه بذلك في الأصل فقال: فيه عبد الرحمن ابن جبلة كذبوه. قلت: وإذ عرف الشارح هذا وذكره في الكبير فكان الواجب عليه ذكره ولو باختصار في الصغير والتصريح بأنه موضوع، إذ لا معنى للانتقاد على المصنف بشيء ثم الإتيان بمثله، والحديث موضوع جزما قصد به ذلك الكذاب معارضة

стр. 209

هذا المعنى الثابت لعلى ﵇ بطريق التواتر في الآخرة، وبالسند الصحيح في قوله: "على منى وأنا من على" كما سيأتى في حرف العين. وقد كان هذا الكذاب مغرما بوضع الأحاديث في هذا المعنى، قال الذهبى في ترجمة بشر بن حرب البزار: ويقال: بشير، قال ابن حبان: منكر الحديث، ثم ساق له حديثه عن أبي رجاء عن الزبير بن العوام مرفوعا: "الخليفة بعدى أبو بكر وعمر، ثم يقع الاختلاف" حدثناه القطان بالرقة: ثنا عبد اللَّه بن جعفر العسكرى ثنا عبد الرحمن بن عمرو ثنا بشر فذكره، قال الذهبى: هذا باطل والآفة من عبد الرحمن، فإنه كذاب اهـ. فكان الواجب على المصنف حذف هذا الحديث، الذي انفرد به هذا الكذاب. ٥٤/ ٧٤ - "أبو سُفيانَ بنُ الحَارِثِ سيِّدُ فِتيانِ أَهْلِ الجنَّةِ". ابن سعد (ك) عن عروة مرسلًا. قال الشارح: ورواه الحاكم موصولا بلفظ: "أبو سفيان بن الحارث خير أهل الجنة". وقال في الكبير: رواه ابن سعد باللفظ المذكور، وبلفظ: "سيد فتيان أهل الجنة"، فلعل عروة سمعه مرتين. ورواه الحاكم والطبرانى موصولا بلفظ: "أبو سفيان بن الحارث خير أهل الجنة"، قال الحاكم: على شرط مسلم وأقره الذهبى. قلت: ينتقد على الشارح قوله: ورواه الحاكم موصولا دون ذكر صحابيه ولا بيان الطريق الموصولة هل هي من رواية عروة الذي أرسله أم من جهة غيره؟ فإن الموصول عند الحاكم [٣/ ٢٥٥، رقم ٥١١١] من طريق حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عمار عن ابن حبة البدرى عن النبي ﷺ ، والمرسل

стр. 210

عنده [٣/ ٢٥٥، رقم ٥١١٢] من طريق حماد بن سلمة أيضًا عن هشام بن عروة عن أبيه، وقوله: رواه ابن سعد باللفظ المذكور وبلفظ. . إلخ، كذلك وقع في الأصل المطبوع دون مغايرة بين اللفظين فكأنه تحرف، ثم إن ابن سعد لم يروه بلفظين إنما رواه بلفظ واحد فقال [٤/ ١/ ٣٦]: أخبرنا يزيد بن هارون وعفان بن مسلم قالا: حدثنا حماد بن سلمة عن هشام ابن عروة عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أبو سفيان بن الحارث سيد فتيان أهل الجنة، فحج عاما فحلقه الحلاق بمنى وفى رأسه ثُؤْلُول فقطعه الحلاق فمات، قال يزيد في حديثه: "فيرون أنه شهيد"، وقال في حديثه عفان: "فمات فكانوا يرجون أنه من أهل الجنة"، ولا يخفى ما وقع من المغايرة بين الذي ذكره في الكبير والذي ذكره في الصغير وهو الصواب لا ما في الكبير. ٥٥/ ٧٥ - "أَتَاكُم أَهلُ اليمَنِ هُمْ أَضْعفُ قُلوبًا وأرَقُّ أَفئِدةً، الفقه يَمَانٌ والحِكمةُ يَمَانِيةٌ". (ق. ت) عن أبي هريرة. قال الشارح: مرفوعًا، ووقفه الرافعى. قلت: هذا لا معنى له ولا فائدة في ذكره، فالحديث متواتر عن النبي ﷺ من حديث جماعة من الصحابة، وورد عن أبي هريرة مرفوعًا من رواية أبي صالح وأبي سلمة من طرق وقد فصلت ذلك في جزء أفردته لطرق هذا الحديث سميته "موارد الأمان".

стр. 211

٥٦/ ٨٤ - "أتانِى جِبْرِيلُ في خَضِرٍ تَعَلَّقَ به الدُّرُّ" (قط) في الأفراد عن ابن مسعود. قلت: رواه أيضًا المؤمل بن إهاب في جزئه، قال: ثنا زيد بن الحباب ثنا الحسين بن واقد ثنا خصيف بن عبد الرحمن عن أبي وائل عن ابن مسعود به والحسين بن واقد ضعيف وشيخه فيه مقال. ٥٧/ ٨٦ - "أَتانى جبريلُ بِقِدْرٍ فَأَكَلْتُ مِنْها فأُعْطِيتُ قُوّةَ أربعينَ رجُلًا في الجِمَاعِ". قال الشارح: زاد أبو نعيم عن مجاهد: "وكل رجل من أهل الجنة يعطى قوة مائة"، ابن سعد في الطبقات عن صفوان بن سليم مرسلا. قال الشارح: وأسنده أبو نعيم وغيره عن أبي هريرة. وقال في الكبير: وصله أبو نعيم والديلمى من حديث صفوان عن عطاء عن أبي هريرة يرفعه، ورواه الخطيب وابن السنى في "الطب" عن حذيفة مرفوعا، ثم إن فيه سفيان بن وكيع، قال الذهبى عن أبي زرعة: متهم بالكذب، وأورده ابن الجوزى في الموضوعات، ونازعه المؤلف بما حاصله أن له شواهد. قلت: قال ابن سعد: أخبرنا عبيد اللَّه بن موسى عن أسامة بن زيد عن صفوان بن سليم به، ووصله أبو نعيم في الحلية، وفى الطب النبوى، فقال في الحلية [٨/ ٣٧٦]: ثنا محمد بن على بن حبيش ثنا إسماعيل بن إسحاق السراج (ح). وحدثنا الحسن بن علان ثنا أحمد بن الحسين بن إسحاق الصولى قالا: حدثنا سفيان بن وكيع ثنا أبي عن أسامة بن زيد عن صفوان بن سليم عن عطاء بن

стр. 212

يسار عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أتانى جبريل بقدر يقال لها الكفيت فأكلت منها" الحديث مثله، ثم قال أبو نعيم: غريب من حديث صفوان تفرد به وكيع اهـ. وليس كذلك، بل رواه عبيد اللَّه بن موسى أيضًا كما سبق عند ابن سعد، اللهم إلا أن يريد موصولا وهو بعيد عن إطلاقه. وقال في الطب النبوى: حدثنا أحمد بن محمد بن يوسف ثنا ابن ناجية ثنا سفيان بن وكيع به، لكن بلفظ: "أطعمنى جبريل الهريسة أشد بها ظهرى لقيام الليل"، وسفيان بن وكيع ضعيف، لأنه كان يقبل التلقين، وابتلى بوراق فكان يدخل عليه أحاديث فيحدث بها فكثر ذلك منه فسقط، ويدل لضعفه في هذا الحديث كون عبيد اللَّه ابن موسى أرسله وهو حافظ ثقة، وكونه اضطرب في متنه إلا أن يكون الاختلاف من الرواة عنه، والحديث باطل على كل حال، وقد أخذه الوضاعون وتفننوا في أسانيده ومتونه وهو المعروف بحديث الهريسة، وقد حكم الحفاظ بوضعه ومنهم ابن الجوزى [٣/ ١٦]، وحاول المصنف أن يثبته فما أنجح، وقد أفرده بعض الحفاظ بالتأليف، ثم إن الشارح قال -كما تقدم- على قوله: "قوة أربعين رجلا في الجماع": زاد أبو نعيم عن مجاهد: "وكل رجل من أهل الجنة يعطى قوة مائة"، وفائدة ذكر هذا إنما تبنى على رواية أربعين رجلا من أهل الجنة، وقد ذكرها الشارح في الكبير فتمت الفائدة، وحذفها في الصغير فلم يبق لما زاده معنى، ولفظه في الكبير: "فأعطيت قوة أربعين" وفى رواية: "زيادة أهل الجنة في الجماع" راد أبو نعيم عن مجاهد: "وكل رجل من أهل الجنة يعطى قوة مائة" وصححه الترمذى وقال: غريب، وأربعون في مائة بأربعة آلاف اهـ.

стр. 213

قلت: والرواية التي أشار إليها أخرجها الحارث بن أبي أسامة، قال: ثنا عبد العزيز بن أبان أنا إسرائيل عن ثور عن مجاهد قال: "أعطى رسول اللَّه ﷺ قوة أربعين رجلا كل رجل من أهل الجنة". ورواه ابن سعد بلفظ آخر فقال: أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسان ثنا إسرائيل عن ليث عن مجاهد قال: "أعطى رسول اللَّه ﷺ بضع أربعين رجلًا، وأعطى كل رجل من أهل الجنة بضع ثمانين". ٥٨/ ٨٧ - "أَتانى جبْريلُ في أوَّل ما أُوحِيَ إليَّ فعلَّمَنى الوضُوءَ والصَّلاةَ فلمَّا فَرَغَ مِنَ الوضُوءِ أخَذَ غَرفةً مِنَ الماءِ فنضحَ بِهَا فَرْجَه". (حم. قط. ك) عن أسامة بن زيد عن أبيه زيد بن حارثه. قال الشارح: وفيه ضعيف ومتروك. وقال في الكبير: رمز المؤلف لصحته وليس كما ظن، فقد أورده ابن الجوزى في العلل عن أسامة عن أبيه من طريقين في أحدهما ابن لهيعة والأخرى رشدين، وقال: ضعيفان، قال: والحديث باطل، وقال مخرجه الدارقطنى: فيه ابن لهيعة ضعفوه، وتابعه رشدين وهو ضعيف لكن يقويه كما قال بعض الحفاظ، وأورده من طريق ابن ماجة بمعناه، وروى نحوه عن البراء وابن عباس أما الصحة فلا فلا. قلت: فيه أمور، الأول: أن الحديث لم يخرجه أحد باللفظ المذكور لا من عزاه إليهم المصنف ولا غيرهم، بل هو عند جميعهم بسياق آخر من لفظ زيد ابن حارثة لا من لفظ النبي ﷺ . أما أحمد فقال [٤/ ١٦١]:

стр. 214

حدثنا حسن ثنا ابن لهيعة عن عقيل بن خالد عن ابن شهاب عن عروة عن أسامة بن زيد عن أبيه زيد بن حارثة عن النبي ﷺ : "أن جبريل ﵇ أتاه في أول ما أوحى إليه فعلمه الوضوء والصلاة فلما فرغ من الوضوء أخذ غرفة من ماء فنضح بها فرجه". وأما الدارقطنى فقال [١/ ١١١، رقم ١]: حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز البغوي ثنا كامل بن طلحة أبو يحيى الجحدرى ثنا ابن لهيعة به مثله. وأما الحاكم فقال [٣/ ٢١٧، رقم ٤٩٥٨]: أخبرنا أبو جعفر محمد بن عبد اللَّه التاجر ثنا على بن عثمان بن صالح ثنا أبي عثمان بن صالح ثنا ابن لهيعة به عن زيد بن حارثة عن نبي اللَّه ﷺ : "أنه أتاه في أول ما أوحى إليه فأراه الوضوء والصلاة وعلمه الإسلام". وهكذا رواه البيهقى من طريق يعقوب بن سفيان [١/ ١٦١]: ثنا عبد اللَّه بن يوسف ثنا ابن لهيعة به عن زيد بن حارثة: "أن جبريل نزل على رسول اللَّه ﷺ في أول ما أوحى إليه فعلمه الوضوء فتوضأ النبي ﷺ ، فلما فرغ أخذ النبي ﷺ بيده ماء فنضح به فرجه". وإذ لفظهم هكذا والمصنف تصرف فيه فكان الأولى عزوه أيضًا إلى ابن ماجه لأنه رواه أيضًا، وإن كان المصنف قد ذكر لفظه في حرف العين. قال ابن ماجه [١/ ١٥٧، رقم ٤٦٢]: ثنا إبراهيم بن محمد الفريابى ثنا حسان بن عبد اللَّه ثنا ابن لهيعة به مرفوعا: "علمنى جبريل الوضوء وأمرنى أن أنضح تحت ثوبى لما يخرج من البول بعد الوضوء".

стр. 215

ورواه ابن القطان صاحب ابن ماجه عن أبي حاتم وعبد اللَّه بن يوسف التنيسى كلاهما عن ابن لهيعة به. الثانى: ذكر ابن أبي حاتم في العلل أنه سأل أباه عن هذا الحديث من رواية ابن لهيعة باللفظ السابق فقال [١/ ٤٦، رقم ١٠٤]: هذا حديث كذب باطل، قال ابن أبي حاتم: وقد كان أبو زرعة أخرج هذا الحديث في كتاب المختصر عن ابن أبي شيبة عن الأشيب عن ابن لهيعة فظننت أنه أخرجه قديما للمعرفة اهـ. فهو سلف ابن الجوزى في ذكره الحديث في العلل [١/ ٣٥٦، رقم ٥٨٦] وحكمه عليه بالبطلان وهو غلو وإسراف، فإن ابن لهيعة إمام حافظ لا يحكم على حديثه بالوضع إلا ما اتضحت نكارته وعرف أنه مما أدخل عليه واختلط فيه، وليس هذا الحديث كذلك؛ لأنه توبع عليه من شيخه بلفظه ووردت شواهده الكثيرة بمعناه كما سيأتى وأبو حاتم لا ينبغى الاعتماد: على حكمه على الأحاديث، لأنه يفرط ويسرف في ذلك بدون دليل ولا حجة. الثالث: ما حكاه الشارح عن الدارقطنى عن قوله: فيه ابن لهيعة. . . إلخ غير صحيح، فإن الدارقطنى لم يقل شيئا من ذلك، فلعله رآه مذكورا في كلام بعضهم عقب ذكر الدارقطنى فظنه من قوله. الرابع: أن متابعة رشدين بن سعد رواها أحمد والدارقطنى، لكن رشدين قصر بالحديث على أسامة ولم يقل: عن أبيه، قال أحمد [٥/ ٢٠٣]: حدثنا هيثم بن خارجة ثنا رشدين بن سعد عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة ابن الزبير عن أسامة بن زيد عن النبي ﷺ : أن جبريل ﵇ لما نزل على النبي ﷺ فعلمه الوضوء فلما فرغ من وضوئه أخذ حفنة من ماء فرش بها نحو الفرج" قال: فكان النبي يرش بعد وضوئه.
следующие страницы →