← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 17527

المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي

أحمد بن الصديق الغماري

Полный текст (3 702 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

٥٦/ ٨٤ - "أتانِى جِبْرِيلُ في خَضِرٍ تَعَلَّقَ به الدُّرُّ" (قط) في الأفراد عن ابن مسعود. قلت: رواه أيضًا المؤمل بن إهاب في جزئه، قال: ثنا زيد بن الحباب ثنا الحسين بن واقد ثنا خصيف بن عبد الرحمن عن أبي وائل عن ابن مسعود به والحسين بن واقد ضعيف وشيخه فيه مقال. ٥٧/ ٨٦ - "أَتانى جبريلُ بِقِدْرٍ فَأَكَلْتُ مِنْها فأُعْطِيتُ قُوّةَ أربعينَ رجُلًا في الجِمَاعِ". قال الشارح: زاد أبو نعيم عن مجاهد: "وكل رجل من أهل الجنة يعطى قوة مائة"، ابن سعد في الطبقات عن صفوان بن سليم مرسلا. قال الشارح: وأسنده أبو نعيم وغيره عن أبي هريرة. وقال في الكبير: وصله أبو نعيم والديلمى من حديث صفوان عن عطاء عن أبي هريرة يرفعه، ورواه الخطيب وابن السنى في "الطب" عن حذيفة مرفوعا، ثم إن فيه سفيان بن وكيع، قال الذهبى عن أبي زرعة: متهم بالكذب، وأورده ابن الجوزى في الموضوعات، ونازعه المؤلف بما حاصله أن له شواهد. قلت: قال ابن سعد: أخبرنا عبيد اللَّه بن موسى عن أسامة بن زيد عن صفوان بن سليم به، ووصله أبو نعيم في الحلية، وفى الطب النبوى، فقال في الحلية [٨/ ٣٧٦]: ثنا محمد بن على بن حبيش ثنا إسماعيل بن إسحاق السراج (ح). وحدثنا الحسن بن علان ثنا أحمد بن الحسين بن إسحاق الصولى قالا: حدثنا سفيان بن وكيع ثنا أبي عن أسامة بن زيد عن صفوان بن سليم عن عطاء بن

стр. 212

يسار عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أتانى جبريل بقدر يقال لها الكفيت فأكلت منها" الحديث مثله، ثم قال أبو نعيم: غريب من حديث صفوان تفرد به وكيع اهـ. وليس كذلك، بل رواه عبيد اللَّه بن موسى أيضًا كما سبق عند ابن سعد، اللهم إلا أن يريد موصولا وهو بعيد عن إطلاقه. وقال في الطب النبوى: حدثنا أحمد بن محمد بن يوسف ثنا ابن ناجية ثنا سفيان بن وكيع به، لكن بلفظ: "أطعمنى جبريل الهريسة أشد بها ظهرى لقيام الليل"، وسفيان بن وكيع ضعيف، لأنه كان يقبل التلقين، وابتلى بوراق فكان يدخل عليه أحاديث فيحدث بها فكثر ذلك منه فسقط، ويدل لضعفه في هذا الحديث كون عبيد اللَّه ابن موسى أرسله وهو حافظ ثقة، وكونه اضطرب في متنه إلا أن يكون الاختلاف من الرواة عنه، والحديث باطل على كل حال، وقد أخذه الوضاعون وتفننوا في أسانيده ومتونه وهو المعروف بحديث الهريسة، وقد حكم الحفاظ بوضعه ومنهم ابن الجوزى [٣/ ١٦]، وحاول المصنف أن يثبته فما أنجح، وقد أفرده بعض الحفاظ بالتأليف، ثم إن الشارح قال -كما تقدم- على قوله: "قوة أربعين رجلا في الجماع": زاد أبو نعيم عن مجاهد: "وكل رجل من أهل الجنة يعطى قوة مائة"، وفائدة ذكر هذا إنما تبنى على رواية أربعين رجلا من أهل الجنة، وقد ذكرها الشارح في الكبير فتمت الفائدة، وحذفها في الصغير فلم يبق لما زاده معنى، ولفظه في الكبير: "فأعطيت قوة أربعين" وفى رواية: "زيادة أهل الجنة في الجماع" راد أبو نعيم عن مجاهد: "وكل رجل من أهل الجنة يعطى قوة مائة" وصححه الترمذى وقال: غريب، وأربعون في مائة بأربعة آلاف اهـ.

стр. 213

قلت: والرواية التي أشار إليها أخرجها الحارث بن أبي أسامة، قال: ثنا عبد العزيز بن أبان أنا إسرائيل عن ثور عن مجاهد قال: "أعطى رسول اللَّه ﷺ قوة أربعين رجلا كل رجل من أهل الجنة". ورواه ابن سعد بلفظ آخر فقال: أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسان ثنا إسرائيل عن ليث عن مجاهد قال: "أعطى رسول اللَّه ﷺ بضع أربعين رجلًا، وأعطى كل رجل من أهل الجنة بضع ثمانين". ٥٨/ ٨٧ - "أَتانى جبْريلُ في أوَّل ما أُوحِيَ إليَّ فعلَّمَنى الوضُوءَ والصَّلاةَ فلمَّا فَرَغَ مِنَ الوضُوءِ أخَذَ غَرفةً مِنَ الماءِ فنضحَ بِهَا فَرْجَه". (حم. قط. ك) عن أسامة بن زيد عن أبيه زيد بن حارثه. قال الشارح: وفيه ضعيف ومتروك. وقال في الكبير: رمز المؤلف لصحته وليس كما ظن، فقد أورده ابن الجوزى في العلل عن أسامة عن أبيه من طريقين في أحدهما ابن لهيعة والأخرى رشدين، وقال: ضعيفان، قال: والحديث باطل، وقال مخرجه الدارقطنى: فيه ابن لهيعة ضعفوه، وتابعه رشدين وهو ضعيف لكن يقويه كما قال بعض الحفاظ، وأورده من طريق ابن ماجة بمعناه، وروى نحوه عن البراء وابن عباس أما الصحة فلا فلا. قلت: فيه أمور، الأول: أن الحديث لم يخرجه أحد باللفظ المذكور لا من عزاه إليهم المصنف ولا غيرهم، بل هو عند جميعهم بسياق آخر من لفظ زيد ابن حارثة لا من لفظ النبي ﷺ . أما أحمد فقال [٤/ ١٦١]:

стр. 214

حدثنا حسن ثنا ابن لهيعة عن عقيل بن خالد عن ابن شهاب عن عروة عن أسامة بن زيد عن أبيه زيد بن حارثة عن النبي ﷺ : "أن جبريل ﵇ أتاه في أول ما أوحى إليه فعلمه الوضوء والصلاة فلما فرغ من الوضوء أخذ غرفة من ماء فنضح بها فرجه". وأما الدارقطنى فقال [١/ ١١١، رقم ١]: حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز البغوي ثنا كامل بن طلحة أبو يحيى الجحدرى ثنا ابن لهيعة به مثله. وأما الحاكم فقال [٣/ ٢١٧، رقم ٤٩٥٨]: أخبرنا أبو جعفر محمد بن عبد اللَّه التاجر ثنا على بن عثمان بن صالح ثنا أبي عثمان بن صالح ثنا ابن لهيعة به عن زيد بن حارثة عن نبي اللَّه ﷺ : "أنه أتاه في أول ما أوحى إليه فأراه الوضوء والصلاة وعلمه الإسلام". وهكذا رواه البيهقى من طريق يعقوب بن سفيان [١/ ١٦١]: ثنا عبد اللَّه بن يوسف ثنا ابن لهيعة به عن زيد بن حارثة: "أن جبريل نزل على رسول اللَّه ﷺ في أول ما أوحى إليه فعلمه الوضوء فتوضأ النبي ﷺ ، فلما فرغ أخذ النبي ﷺ بيده ماء فنضح به فرجه". وإذ لفظهم هكذا والمصنف تصرف فيه فكان الأولى عزوه أيضًا إلى ابن ماجه لأنه رواه أيضًا، وإن كان المصنف قد ذكر لفظه في حرف العين. قال ابن ماجه [١/ ١٥٧، رقم ٤٦٢]: ثنا إبراهيم بن محمد الفريابى ثنا حسان بن عبد اللَّه ثنا ابن لهيعة به مرفوعا: "علمنى جبريل الوضوء وأمرنى أن أنضح تحت ثوبى لما يخرج من البول بعد الوضوء".

стр. 215

ورواه ابن القطان صاحب ابن ماجه عن أبي حاتم وعبد اللَّه بن يوسف التنيسى كلاهما عن ابن لهيعة به. الثانى: ذكر ابن أبي حاتم في العلل أنه سأل أباه عن هذا الحديث من رواية ابن لهيعة باللفظ السابق فقال [١/ ٤٦، رقم ١٠٤]: هذا حديث كذب باطل، قال ابن أبي حاتم: وقد كان أبو زرعة أخرج هذا الحديث في كتاب المختصر عن ابن أبي شيبة عن الأشيب عن ابن لهيعة فظننت أنه أخرجه قديما للمعرفة اهـ. فهو سلف ابن الجوزى في ذكره الحديث في العلل [١/ ٣٥٦، رقم ٥٨٦] وحكمه عليه بالبطلان وهو غلو وإسراف، فإن ابن لهيعة إمام حافظ لا يحكم على حديثه بالوضع إلا ما اتضحت نكارته وعرف أنه مما أدخل عليه واختلط فيه، وليس هذا الحديث كذلك؛ لأنه توبع عليه من شيخه بلفظه ووردت شواهده الكثيرة بمعناه كما سيأتى وأبو حاتم لا ينبغى الاعتماد: على حكمه على الأحاديث، لأنه يفرط ويسرف في ذلك بدون دليل ولا حجة. الثالث: ما حكاه الشارح عن الدارقطنى عن قوله: فيه ابن لهيعة. . . إلخ غير صحيح، فإن الدارقطنى لم يقل شيئا من ذلك، فلعله رآه مذكورا في كلام بعضهم عقب ذكر الدارقطنى فظنه من قوله. الرابع: أن متابعة رشدين بن سعد رواها أحمد والدارقطنى، لكن رشدين قصر بالحديث على أسامة ولم يقل: عن أبيه، قال أحمد [٥/ ٢٠٣]: حدثنا هيثم بن خارجة ثنا رشدين بن سعد عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة ابن الزبير عن أسامة بن زيد عن النبي ﷺ : أن جبريل ﵇ لما نزل على النبي ﷺ فعلمه الوضوء فلما فرغ من وضوئه أخذ حفنة من ماء فرش بها نحو الفرج" قال: فكان النبي يرش بعد وضوئه.

стр. 216

وقال الدارقطنى [١/ ١١١، رقم ٢]: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم الكاتب حدثنا حمدان بن على ثنا هيثم بن خارجة به دون قوله: "فكان النبي ﷺ يرش بعد وضوئه". الخامس: أن النسخ لم تتفق على الرمز لهذا الحديث بالصحة، بل بعضها فيه رمز الحسن وهي التي ينبغى أن تكون المعتمدة، فإن حديث ابن لهيعة لا يحكم المصنف بصحته ولكن قد يحكم بحسنه مع متابعة رشدين بن سعد إياه، لأن ابن لهيعة إذا توبع من غير كذاب أو متهم لا يمتنع الحكم لحديثه بالحسن إذا لم تكن فيه مخالفة، على أن بعض الحفاظ يحكم لما انفرد به بأنه بالحسن، فإذا توبع فقد يحكم له بالصحة لاسيما إذا ثبت المعنى المذكور في حديثه من شواهد متعددة، فإنه يقوى الظن بصحته وهذا الحديث كذلك، فقد وردت شواهده من حديث الحكم بن سفيان الثقفى وأبي هريرة وجابر بن عبد اللَّه وابن عباس وأبي سعيد وغيرهم وبالنظر إلى مجموعها يكون الحديث صحيحا لغيره، فإذا كان المصحف رمز لصحته فهو صواب أيضًا واللَّه أعلم. السادس: أن النضح بعد الوضوء ورد من حديث الجماعة الذين سميناهم لا من حديث البراء وابن عباس اللذين اقتصر الشارح على ذكرهما في الباب فقط، أما حديث الحكم بن سفيان الثقفى فرواه أحمد وأبو داود والنسائى وابن ماجة والبيهقى من رواية مجاهد عنه: "أنه رأى رسول اللَّه ﷺ توضأ ثم أخذ كفا من ماء فنضح به فرجه". لكن اختلف في صحابيه وفي اسمه فبعضهم يقول: الحكم بن سفيان عن أبيه، ويذكرون أن الحكم ليس له رؤية وبعضهم يثبت له الإدراك والسماع ويصرح في نفس الحديث بذلك فيقول عنه: "رأيت رسول اللَّه ﷺ فعل" وبعضهم يقول: الحكم بن سفيان أو سفيان بن الحكم، وبعضهم يقول: عن أبي

стр. 217

الحكم بأداة الكنية، وبعضهم يقول: ابن الحكم وكل هذا مذكور في الكتب التي سمينا. قال أحمد [٤/ ١٧٩]: حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان حدثني منصور (ح). قال أحمد: وحدثنا عبد الرحمن بن مهدى ثنا سفيان وزائدة عن منصور عن مجاهد عن الحكم بن سفيان أو سفيان بن الحكم، قال عبد الرحمن في حديثه: "رأيت رسول اللَّه ﷺ بال وتوضأ ونضح فرجه بالماء". وقال يحيى في حديثه: "إن النبي ﷺ بال ونضح". قال أحمد [٤/ ١٧٩]: حدثنا الأسود بن عامر ثنا شريك قال: سألت أهل الحكم بن سفيان فذكروا أنه لم يدرك النبي ﷺ ، قال عبد اللَّه بن أحمد: ورواه شعبة ووهيب عن منصور عن مجاهد عن الحكم بن سفيان عن أبيه أنه رأى النبي ﷺ ، وقال غيرهما: عن منصور عن مجاهد عن الحكم بن سفيان قال: رأيت النبي ﷺ . قلت: يريد أن غيرهما لم يذكر أباه في الحديث مع التصريح بالرؤية كما قال عبد الرحمن بن مهدى عن سفيان ووافقه على ذلك قاسم بن يزيد الجرمى عن سفيان أيضًا، وأما الغير الذي أشار إليه عبد اللَّه بن أحمد فمنهم جرير بن عبد الحميد وعمار بن رزيق وزكريا بن أبي زائدة، فرواية قاسم الجرمى رواها النسائي [١/ ٨٦] عن أحمد بن حرب عنه عن سفيان: حدثنا منصور عن مجاهد عن الحكم بن سفيان قال: "رأيت رسول اللَّه ﷺ توضأ ونضح فرجه". ورواية جرير عن منصور رواها أحمد [٤/ ١٧٩] في ترجمة أبي الحكم أو

стр. 218

الحكم بن سفيان من المسند عنه عن منصور عن مجاهد عن ابن الحكم أو الحكم بن سفيان الثقفى قال: "رأيت رسول اللَّه ﷺ بال ثم توضأ ونضح على فرجه". ورواية عمار بن رزيق عن العباس الدورى [رواها النسائي (١/ ٨٦)] (١): ثنا الأحوص بن جواب ثنا عمار بن رزيق عن منصور. ورواية زكريا بن أبي زائدة رواها ابن ماجه [١/ ١٥٧، رقم ٤٦١] عن أبي بكر ابن أبي شيبة: ثنا محمد بن بسر ثنا زكريا بن أبي رائدة قال: قال منصور: حدثنا مجاهد عن الحكم بن سفيان الثقفى: "أنه رأى النبي ﷺ توضأ ثم أخذ كفا من ماء فنضح به فرجه". ورواه أبو داود [١/ ٤٣، رقم ١٦٦] عن محمد بن كثير قال: أنا سفيان عن منصور عن مجاهد عن سفيان بن الحكم الثقفى أو الحكم بن سفيان قال: "كان رسول اللَّه ﷺ إذا بال يتوضأ وينتضح"، قال أبو داود: وافق سفيان جماعة على هذا الإسناد يعنى عن الحكم دون ذكر أبيه قال: وقال بعضهم: الحكم أو ابن الحكم. رواه البيهقى [١/ ١٦١] من طريق أحمد بن سيار: ثنا محمد بن كثير به مثله، ثم قال: كذا رواه الثورى ومعمر وزائدة عن منصور ورواه شعبة كلما أخبرنا أبو الحسن المقرى ثنا الحسن بن محمد بن إسحاق ثنا يوسف بن يعقوب ثنا حفص بن عمر ثنا شعبة عن منصور عن مجاهد عن رجل

стр. 219

يقال له: الحكم أو أبو الحكم من ثقيف عن أبيه "أنه رأى النبي ﷺ توضأ ثم أخذ حفنة من ماء فانتضح بها". قال البيهقى [١/ ١٦١]: رواه وهيب عن منصور ورواه أبو عوانة وروح بن القاسم وجرير بن عبد الحميد عن منصور عن مجاهد عن الحكم بن سفيان مسندا ولم يذكروا أباه. قال أبو عيسى: سألت محمد -يعنى البخارى- عن هذا الحديث فقال: الصحيح ما روى شعبة ووهيب وقالا: عن أبيه وربما قال ابن عيينة في هذا الحديث: عن أبيه اهـ. قلت: وقد اختلف في هذا نظر أبي زرعة وأبي حاتم فصحح أبو زرعة قول من رواه عن الحكم مسندا، وصحح أبو حاتم قول من قال عن الحكم عن أبيه كما قال البخارى، حكى ذلك ابن أبي حاتم في العلل [١/ ٤٦، رقم ١٠٣]، فقال: سمعت أبا زرعة يقول في حديث رواه جرير عن منصور عن مجاهد عن الحكم بن سفيان أو أبي الحكم بن سفيان عن النبي ﷺ أنه نضح فرجه. ورواه الثورى عن منصور عن مجاهد عن الحكم بن سفيان أو سفيان بن الحكم عن النبي ﷺ ، ورواه وهيب عن منصور عن مجاهد عن الحكم بن سفيان عن أبيه، ورواه ابن عيينة عن منصور وابن أبي نجيح عن مجاهد عن رجل من ثقيف عن أبيه فقال أبو زرعة: الصحيح مجاهد عن الحكم بن سفيان وله صحبة، وسمعت أبي يقول: الصحيح مجاهد عن الحكم بن سفيان عن أبيه ولأبيه صحبة اهـ. ورواية ابن عيينة خرجها أبو داود [١/ ٤٣، رقم ١٦٧] عن إسحاق بن إسماعيل عنه عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن رجل من ثقيف عن أبيه قال: "رأيت رسول اللَّه ﷺ بال ثم نضح فرجه".

стр. 220

ورواه البيهقى من طريق إبراهيم بن أبي طالب عن ابن أبي عمر عن سفيان به، وذكر أن ابن عيينة مرة قال: هكذا عن أبيه، ومرة لم يذكر أباه. وأما حديث أبي هريرة فرواه الترمذى [١/ ٧١، رقم ٥٠] عن نصر بن على وأحمد بن عبيد اللَّه السلمى قال: ثنا أبو قتيبة سلم بن قتيبة عن الحسن بن على الهاشمى عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "جاءنى جبريل فقال: يا محمد، إذا توضأت فانتضح". وقد ذكره المصنف في حرف الجيم وعزاه للترمذى وابن ماجه مع أنه عند ابن ماجة [١/ ١٥٧، رقم ٦٤٣] بدون قوله: "جاءنى جبريل" ولفظه: "قال رسول اللَّه ﷺ : إذا توضأت فانتضح". وقد ذكره المصنف كذلك في حرف "إذا" وعزاه له وحده وهو عند ابن ماجه عن الحسين بن سلمة اليحمدى عن سلم بن قتيبة. ورواه أبو نعيم في تارلخ أصبهان [٢/ ٤٨]: حدثنا عبد اللَّه بن جعفر بن أحمد ثنا إسماعيل بن عبد اللَّه ثنا عبد اللَّه بن عمر ثنا أبو قتيبة سلم بن قتيبة حدثني الحسن بن على الهاشمى به عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "قال لى جبريل ﵇: يا محمد إذا توضأت فانتضح". وقال الترمذى هذا حديث غريب سمعت محمد -يعنى البخارى- يقول: الحسن بن على الهاشمى منكر الحديث. ورواه ابن حبان في الضعفاء [١/ ٢٣٥]: أخبرنا ابن قحطبة ثنا الحسين بن سلمة بن أبي كبشة ثنا سلم بن قتيبة به مرفوعا: "أخبرنى جبريل ﵇ فقال: يا محمد إذا توضأت فانتضح"،

стр. 221

ذكره ابن حبان في ترجمة الحسن بن على الهاشمى، وقال: روى المناكير عن المشاهير فلا يحتج به إلا فيما يوافق الثقات. وأما حديث جابر فقال ابن ماجه [١/ ١٥٧، رقم ٤٦٤]: حدثنا محمد بن يحيى ثنا عاصم بن على ثنا قيس عن ابن أبي ليلى عن أبي الزبير عن جابر قال: "توضأ رسول اللَّه ﷺ فنضح فرجه" وقيس بن عاصم ضعيف. وأما حديث ابن عباس فقال الدارمى [١/ ١٩٤، رقم ٧١١]: أخبرنا قبيصة أنبأنا سفيان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس: "أن النبي ﷺ توضأ مرة مرة ونضح فرجه". ورواه البيهقى [١/ ١٦٢] من طريق عباس الدورى ثنا قبيصة به ثم قال البيهقى: تفرد قبيصة عن سفيان بقوله في الحديث: "ونضح". ورواه جماعة عن سفيان دون هذه الزيادة ثم روى من طريق الأعمش عن سعيد بن جبير أن رجلا أتى أبن عباس فقال: إنى أجد بللا إذا قمت أصلى فقال ابن عباس: انضح بكاس من ماء، وإذا وجدت من ذلك شيئًا فقل: هو منه. وأما حديث أبي سعيد فذكره الترمذى في الباب [١/ ٧١ تحت حديث رقم ٥١] ولم أقف الآن على حديث البراء الذي ذكره الشارح. ٥٩/ ٨٩ - "أَتانى جبريلُ فقالَ: يا محمَّدُ عِشْ مَا شِئْتَ فإِنَّك ميِّتٌ وأحْبِبْ مَن شِئْتَ فإِنَّك مُفَارِقَهُ واعْمَلْ ما شِئتَ فإِنَّك مجْزيٌّ بِه واعْلَمْ أنَّ شَرفَ المؤمنِ قِيامُهُ باللَّيلِ وعزَّهُ اسْتِغناؤُه عَنِ النَّاسِ". الشيرازى في الألقاب (ك. هب) عن سهل بن سعد (هب) عن جابر (حل) عن على

стр. 222

قال الشارح: وهو ضعيف لضعف زافر. قلت: كلام الشارح فيه اختصار مجحف بل هو فاسد لدلالته على أن جميع طرقه التي ذكرها الصنف فيها زافر بن سليمان كأنه اضطرب فيه فرواه بعدة أسانيد وليس كذلك، وإنما هو في سند حديث سهل بن سعد وحده لا في حديث جابر وعلى ﵇. والحديث أورده ابن الجوزى في الموضوعات [٢/ ١٠٨] وتعقبه المصنف بما ذكر حاصله الشارح في الكبير، والحق أنه حديث حسن كما قال جمع من الحفاظ وله مخرجون وأسانيد لم يذكرها المصنف في استدراكه على ابن الجوزى، وقد ذكرتها في مستخرجى على مسند الشهاب والحمد للَّه. ٦٠/ ٩٣ - "أَتانِى مَلَكٌ فسلَّمَ عليَّ، نَزَل من السَّمْاء لَمْ يَنْزِلْ قبلَها فَبَشَّرَنِى أنَّ الحسَنَ والحسينَ سيِّدا شَباب أهْل الجنَّةِ وأنَّ فاطِمَةَ سَيدةُ نِساءِ أهلِ الجنَّةِ". ابن عساكر عن حذيفة. قال الشارح: ورواه عنه أيضًا النسائي وغيره. وقال في الكبير: ورواه عنه أيضًا النسائي خلافا لما أوهمه صنيع المؤلف من أنه لم يخرجه أحد من الستة، ورواه بمعناه الحاكم وقال: صحيح وأقره الذهبى. قلت: استدراك الشارح باطل من جهة وجواب من أخرى، فبطلانه من جهة عزو الحديث إلى النسائي، فإنه لم يخرجه ولا هو من موضوع كتابه، وصوابه من جهة من الحديث في أحد الأصول الستة وهو سنن الترمذى، وكونه في مستدرك الحاكم والعزو إليه أولى من العزو إلى تاريخ ابن عساكر، وإن لم يكن هو عندهما باللفظ الذي ذكره، لكنه لمصلحة تقوية الحديث يعزى إليهما مع ابن عساكر كما يصنعه المؤلف في كثير من الأحاديث.

стр. 223

قال الترمذى [٥/ ٦٦٠، رقم ٣٧٨١]: حدثنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن إسحاق بن منصور قالا: حدثنا محمد بن يوسف عن إسرائيل عن ميسرة بن حبيب عن المنهال بن عمرو عن زر بن حبيش عن حذيفة قال: "سألتنى أمى متى عهدك تعنى بالنبي ﷺ ؟ فقلت: ما لى به عهد منذ كذا وكذا فنالت منى، فقلت لها: دعينى آتى النبي ﷺ فأصلى معه المغرب وأسأله أن يستغفر لى ولكِ، فأتيت النبي ﷺ فصليت معه المغرب فصلى حتى صلى العشاء ثم انفتل فتبعته فسمع صوتى فقال: من هذا حذيفة؟. قلت: نعم، قال: ما حاجتك غفر اللَّه لك ولأمك؟ هذا ملك لم ينزل الأرض قط قبل هذه الليلة استأذن ربه أن يسلم على ويبشرنى بأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة وأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة" قال الترمذى: حسن غريب من هذا الوجه لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل. قلت: قد ورد من حديث غيره كما سيأتى. ورواه أبو نعيم في الحلية [٤/ ١٩٠] عن أبي بكر بن خلاد: ثنا محمد بن غالب بن حرب ثنا الحسن بن عطية البزار ثنا إسرائيل بن يونس به، وفيه: "فأتيته وهو يصلى المغرب فصلى حتى صلى العشاء، ثم انصرف وخرج من المسجد فسمعت بعوض عرض له في الطريق فتأخرت، ثم دنوت فسمع النبي ﷺ نقيضى من خلفه فقال: من هذا؟ قلت: حذيفة، فقال: ما جاء بك يا حذيفة؟ فأخبرته، فقال: غفر اللَّه لك ولأمك، يا حذيفة أما رأيت العارض الذي عرض؟ قلت: بلى، قال: ذاك ملك لم يهبط إلى الأرض قبل الساعة استأذن اللَّه في السلام على وبشرنى بأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة". قال أبو نعيم: تفرد به ميسرة عن المنهال عن زر وخالف قيس بن الربيع إسرائيل عن ميسرة عن عدى بن ثابت عن زر.

стр. 224

ورواه أبو الأسود عبد اللَّه بن عامر مولى بنى هاشم عن عاصم عن زر عن حذيفة مختصرا. قلت: لم ينفرد به ميسرة بل رواه غيره كما سيأتى. ورواه الخطيب [٦/ ٣٧١] من طريق حسين بن محمد المرورى: ثنا إسرائيل به مختصرا بلفظ: "الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة" ولم يذكر نزول الملك. وقال الحاكم في المستدرك [٣/ ١٥١، رقم ٤٧٢١]: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الحسن بن على بن عفان العامرى ثنا إسحاق بن منصور السلولى ثنا إسرائيل عن ميسرة بن حبيب عن المنهال بن عمرو عن زر عن حذيفة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "نزل ملك من السماء فاستأذن اللَّه أن يسلم عَلَيَّ لم ينزل قبلها فبشرنى أن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة". قال الحاكم [٣/ ١٥١، رقم ٤٧٢٢]: تابعه أبو مرى الأنصارى عن المنهال: أخبرنا على بن عبد الرحمن بن عيسى ثنا الحسين بن الحكم الجيزى ثنا الحسن ابن الحسين العرنى ثنا أبو مرى الأنصارى عن المنهال بن عمرو عن زر عن حبيش عن حذيفة عن رسول اللَّه ﷺ قال: "نزل من السماء ملك فاستأذن اللَّه أن يسلم عَلَيَّ لم ينزل قبلها فبشرنى أن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة"، قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد. ٦١/ ٩٤ - "اتَّبِعُوا العُلَماءَ فإنَّهُم سُرُجُ الدُّنيا ومصَابِيحُ الآخِرَةِ". (فر) عن أنس قال الشارح: وهو ضعيف لضعف القاسم بن إبراهيم الملطى. قلت: فيه انتقاد على المصنف والشارح، أما المصنف: فإنه أورد الحديث في

стр. 225

ذيل الموضوعات وحكم بوضعه، فقال بعد أن أورده من عند الديلمى من طريق القاسم بن إبراهيم الملطى: حدثنا لوين المصيصى ثنا مالك بن أنس عن الزهرى عن أنس به ما لفظه: القاسم بن إبراهيم الملطى قال الدارقطنى: كذاب، وقال الخطيب: روى عن لوين عن مالك عجائب من الأباطيل، وقال في الميزان: أتى بطامة لا تطاق ثم ذكر حديثا باطلا في الصفات ثم قال: وهذا باطل وضلال اهـ. وأما الشارح فإنه قال في الكبير: فيه القاسم بن إبراهيم الملطى قال الذهبى: قال الدارقطنى: كذاب وأقره ابن حجر، وجزم المؤلف في زيادادت الموضوعات بوضعه فإيراده له هنا إخلال بشرطه اهـ. ثم اقتصر في الصغير على أنه ضعيف بعد الاعتراف بأنه موضوع وهذا لا يجور، ثم لا يخفى ما في قوله: وأقره ابن حجر فإنه كلام لا معنى له في مثل هذا المقام. ٦٢/ ٩٥ - "أَتَتْكُمُ المنيَّةُ راتبةً لازمةً إِمَّا بِشَقَاوةٍ وإمَّا بسَعَادةِ". ابن أبي الدنيا في ذكر الموت (هب) عن زيد السلمى مرسلا قلت: قال ابن أبي الدنيا: حدثنا جعفر الآدمى ثنا سفيان بن عيينة عن محمد بن أبان عن زيد السلمى "أن النبي ﷺ كان إذا آنس غفلة أو غرة يعنى من أصحابه نادى فيهم بصوت رفيع أتتكم المنية. . . " الحديث. ورواه أبو نعيم في الحلية [٧/ ٣٠٤] في ترجمة سفيان بن عيينة.

стр. 226

٦٣/ ٩٧ - "أَتُحبُّ أنْ يَلينَ قَلْبُكَ وتُدْرِكَ حَاجَتَك، ارْحَم اليِتيمَ وامْسَحْ رأْسَه وأَطْعِمْه مِنْ طَعَامِكَ يَلِن قَلبُك وتُدْرِك حاجَتَك". (طب) عن أبي الدرداء. قال الشارح في الكبير: قال المنذرى: رواه الطبرانى من رواية بقية وفيه راوٍ لم يسم وبقية مدلس، وروى أحمد بسند قال الهيثمى تبعا لشيخه العراقى: صحيح: "أن رجلا شكا إلى المصطفى قسوة قلبه فقال له: امسح رأس اليتيم وأطعم المسكين". قلت: حديث أبي الدرداء هذا حديث طويل وله عند الطبرانى طريقان طريق فيه بقية والمبهم، وطريق ليس فيه بقية، وقد ذكره الحافظ المنذرى في موضعين في الترغيب [٣/ ٣٤٩، رقم ١٤] في كفالة اليتيم وقال:. . . ما نقله عنه الشارح، وذكر جملة منه في الترغيب في لزوم المساجد وقال: رواه الطبرانى في الكبير والأوسط والبزار، وقال: إسناده حسن وهو كما قال رحمه اللَّه تعالى اهـ. وكذلك فعل الحافظ الهيثمى ذكره في باب ما جاء في الأيتام كما هنا وقال: رواه [٨/ ١٦٠] الطبرانى وفيه راو لم يسم، وبقية مدلس، وذكره في باب لزوم المساجد منه جملة وقال: رواه الطبرانى في الكبير والأوسط والبزار، وقال: إسناده حسن قال الهيثمى: قلت: ورجال البزار كلهم رجال الصحيح اهـ. قلت: قال أبو نعيم في الحلية [١/ ٢١٤]: حدثنا سليمان بن أحمد هو الطبرانى ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا عبد الرزاق (ح) وحدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا بشر بن الحكم ثنا عبد الرراق ثنا معمر عن صاحب له: أن أبا الدرداء كتب إلى سلمان رضى اللَّه

стр. 227

عنه: يا أخى اغتنم صحتك وفراغك قبل أن ينزل بك من البلاء ما لا يستطيع العباد رده واغتنم دعوة المبتلى، ويا أخى وليكن المسجد بيتك، فإنى سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن المسجد بيت كل تقى، وقد ضمن اللَّه لمن كانت المساجد بيوتهم بالروح والراحة والجواز على الصراط إلى رضوان الرب "، ويا أخى ارحم اليتيم وادنه منك وأطعمه من طعامك، فإنى سمعت رسول اللَّه ﷺ وأتاه رجل يشتكى قساوة قلبه، فقال له رسول اللَّه ﷺ : "أتحب أن يلين قلبك؟ فقال: نعم، قال: ادن اليتيم منك وامسح رأسه وأطعمه من طعامك فإن ذلك يلين قلبك وتقدر على حاجتك" الحديث. ثم قال أبو نعيم: رواه ابن جابر والمطعم بن المقدام عن محمد بن واسع أن أبا الدرداء كتب إلى سلمان مثله. قلت: رواية المطع خرجها القضاعى في مسند الشهاب [١/ ١٧٧، رقم ٧٢] من طريق الربيع بن ثعلب: ثنا إسماعيل بن عياش عن المطعم بن المقدام وغيره عن محمد بن واسع قال: كتب أبو الدرداء فذكره مختصرا. ورواه أبو الليث في التنبيه من طريق عبد الرحمن بن محمد المحارابى عن ليث ابن أبي سليم عن بعض أشياخه قال: بلغ أبا الدرداء أن سلمان الفارسي ﵄ اشترى خادما، فكتب إليه يعاتبه في ذلك، فكان في كتابه: "يا أخى تفرغ للعبادة قبل أن ينزل بك من البلاء ما لا تستطيع معه العبادة، واغتنم دعوة المؤمن المبتلى وارحم اليتيم وامسح رأسه وأطعمه من طعامك يلن قلبك وتدرك حاجتك فإنى شهدته يوما -يعنى النبي ﷺ وأتاه رجل يشكو إليه قساوة قلبه فقال: "أتحب أن يلين قلبك وتدرك حاجتك؟ قال: نعم، قال: ارحم اليتيم وامسح رأسه وأطعمه من طعامك يلن قلبك وتدرك حاجتك. . . " الحديث. وقول الشارح: وروى أحمد. . . إلخ ينتقد عليه فيه أمران: أحدهما: أنه

стр. 228

لم يذكر صحابى الحديث وهو غير مرضى، والحديث قال أحمد [٢/ ٢٦٣]: حدثنا بهز ثنا حماد بن سلمة عن أبي عمران عن أبي هريرة أن رجلا شكا إلى النبي ﷺ قسوة قلبه فقال: "امسح رأس اليتيم وأطعم المسكين"، بل ينبغى ذكر صحابى الحديث وصحابيه أبو هريرة ﵁. ثانيهما: قوله: بسند، قال الهيثمى تبعا لشيخه العراقى: صحيح، فإن الهيثمى لم يقل: صحيح وإنما قال: رجاله رجال الصحيح، وفرق بين قولنا: صحح وقولنا: رجاله رجال الصحيح، لأن الأول يفيد أنه صحيح لا علة له بخلاف الثانى، فإن السند قد يكون رجاله رجال الصحيح وهو غير صحيح لوجود العلة أو الشذوذ فيه، وهذا الحديث كذلك فإنه وإن كان رجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمى، إلا أنه (١) ليس بصحيح كما زعم المناوى لوجود العلة فيه، وهو كون أبي عمران لم يسمعه من أبي هريرة وإنما رواه عن رجل عن أبي هريرة والرجل مبهم لا يعرف فالسند غير صحيح. وقد بين ذلك الطبرانى في روايته فإنه خرج الحديث في مكارم الأخلاق فقال [ص ٣٥٠ رقم ١٠٧]: حدثنا يوسف بن يعقوب القاضى ثنا سليمان بن حرب ثنا حماد بن سلمة عن أبي عمران الجونى عن رجل عن أبي هريرة أن رجلا شكا إلى رسول اللَّه ﷺ قسوة قلبه فقال: "إن أردت أن يلين قلبك فأطعم المسكين وامسح رأس اليتيم" وقد ذكره المصنف بهذ اللفظ فيما سيأتى وعزاه للطبرانى في المكارم والبيهقى في الشعب فكتب عليه الشارح: "في سنده راو مجهول"، وحقه أن يقول: "راو لم يسم"، لأن المجهول في الاصطلاح من لا يعرف بجرح ولا عدالة وإن كان مذكورا باسمه ونسبه، والمبهم الذي لم يسم قد يكون

стр. 229

معروفا بالجرح أو العدالة، إذا عينته رواية أخرى أو بينت اسمه. ٦٤/ ٩٨ - "اتَّخَذَ اللَّه إِبْراهيمَ خَليلًا، ومُوسى نجيا، واتَّخَذَنِى حَبِيبًا ثُمَّ قَالَ: وعِزَّتى وجَلالِى لأُوثِرَنَّ حَبِيبى عَلَى خَلِيْلِى ونَجِيي". (هب) عن أبي هريرة قلت: رواه ابن الجوزى في الموضوعات [١/ ٢٩٠] من طريق إبراهيم بن الجنيد: ثنا ابن أبي مريم ثنا مسلمة بن على الخشنى ثنا زيد بن واقد عن القاسم بن مخيمرة عن أبي هريرة به. ثم قال ابن الجورى: لا يصح، تفرد به مسلمة وهو متروك، وتعقبه المصنف بأن البيهقى أخرجه في الشعب [٢/ ١٨٥، رقم ١٤٩٤]، وبأن مسلمة من رجال ابن ماجه، وهذا تعقب لا يفيد فإن في رجال ابن ماجه الكذابين والوضاعين، والبيهقى لم يوف بما قال: من أنه لا يخرج في كتبه حديثا يعلم أنه موضوع، على أنه علق ذلك بعلمه، وكم خرج من حديث موضوع لظنه أنه غير موضوع، ومسلمة المذكور في سند هذا الحديث مع كونه انفرد به فإنه اضطرب في إسناده، فمرة قال: كما سبق ومرة قال: عن زيد بن واقد حدثنى خالد بن عبد اللَّه بن الحسين حدثنى أبو هريرة به. ورواه الديلمى في مسند الفردوس إلا أن يكون سقط من كلا السندين رجل، وعلى كل فتفرد مسلمة به يوهنه أو يدل على وضعه. ٦٥/ ٩٩ - "اتَّخِذُوا السَّراوِيلاتِ فِإنَّها من أَسْتَر ثِيَابكُم، وحصِّنُوا بها نِسَاءَكم إِذا خَرَجْنَ". (عق. عد) والبيهقى في الأدب عن على

стр. 230

قلت: سيأتى في حديث "اللهم اغفر للمتسرولات من أمتى" فإن هذا قطعة منه. ٦٦/ ١٠٠ - "اتَّخِذُوا السُّودانَ، فإن ثلاثةً مِنهُم مِن سَاداتِ أَهلِ الجنَّة: لُقمَانُ الحكِيمُ والنَّجَاشِيُّ وِبِلَال المُؤذِّنُ". (حب) في الضعفاء (طب) عن ابن عباس قال الشارح: ضعيف لضعف عثمان الطرائفى. قلت: بل موضوع كما قال ابن الجوزى فإنه أورده في الموضوعات [٢/ ٢٣٢] من طريق ابن حبان في الضعفاء [١/ ١٨٠] ثم من رواية عثمان بن عبد الرحمن الطرائفى: ثنا أبين بن سفيان عن خليفة بن سلام عن عطاء عن ابن عباس به. ثم قال: لا يصح أبين يقلب الأخبار وعثمان لا يحتج به، وتعقبه المصنف بأن عثمان وثق وأن له شاهدا من حديث واثلة مرفوعا: "خير السوادن ثلاثة لقمان وبلال ومهجع مولى رسول اللَّه ﷺ "، رواه الحاكم [٣/ ٢٨٤، رقم ٥٢٤٢] وقال: صحيح الإسناد. ومن حديث عبد الرحمن بن يزيد بن جابر مرفوعا: "سادة السودان أربعة لقمان الحبشى والنجاشى وبلال ومهجع" اهـ. ولا يخفى ما فيه فإن الشاهد بعد ثبوته بعيد عن المشهود له، إذ ليس فيه الأمر باتخاذ السودان ولا ما يشير إليه، ثم أى ارتباط لتعليل اتخاذهم بأن منهم ثلاثة من سادات أهل الجنة، ولو كان ذلك علة للاتخاذ لكان أولى منهم البيض لأن منهم آلافا بل آلاف الآلاف من سادات أهل الجنة، ثم ما معنى اتخاذهم هل اتخاذ نسائهم زوجات؟ فإنه معارض بما ورد في النهى عن السواد وأنه لون مشوه، أو اتخاذهم عبيدا وإماء، فإنه يستدعى استرقاقهم دون موجب شرعى وذلك لا يأمر به النبي ﷺ ، ثم فيه إساءة لهم وإهانتهم، وذلك

стр. 231

يعارض التعليل بكون الثلاثة منهم سادات أهل الجنة، ثم هو أيضًا معارض بما ورد في ذمهم وأن الأسود إنما هو لبطنه وفرجه، وأنه إذا جاع سرق وإذا شبع زنى. والمقصود: أن الخبر منكر باطل لا يجور أن ينطق به النبي ﷺ ، أما الشاهد الذي ذكره المصنف فلا شيء فيه مما ينكر، إذ فيه الإخبار بفضيلة الأشخاص الثلاثة وأنهم سادة السودان وخيرهم، وهذا حق لا إشكال فيه بخلاف حديث الترجمة فهو باطل موضوع كما قال ابن الجوزى واللَّه أعلم. ٦٧/ ١٠١ - "اتَّخِذُوا الدِّيكَ الأَبيضَ فإِنَّ دارًا فيها ديِكٌ أبيضُ لا يَقرَبُهَا شَيْطَانٌ ولَا سَاحرٌ ولا الدُّوَيْرَاتُ حَوْلَهَا". (طس) عن أنس قلت: قال الطبرانى: حدثنا أحمد بن على الأبار ثنا محمد بن محص عن إبراهيم بن أبي عبلة عن أنس به، ومحمد بن محص وضاع كما قال الدارقطنى وغيره، فالحديث كذب موضوع ولذلك ينتقد على المصنف في إيراده، وعلى الشارح في سكوته عنه، لاسيما وقد نقل في الكبير عن الحافظ الهيثمى [٥/ ١١٧] أنه قال: فيه محمد بن محص العكاشى وهو كذاب فكان حقه أن يذكر ذلك ولو باختصار في الصغير. ٦٨/ ١٠٢ - "اتَّخِذُوا هَذِهِ الحمامَ المقَاصِيصَ [في بيوتكم] (١) فَإِنَّها تُلِهى الجنَّ عَن صِبْيَانِكم". الشيرارى في الألقاب، (خط. فر) عن ابن عباس، (عد) عن أنس

стр. 232

قال الشارح: [خط] في ترجمة اليشكرى، (فر) عن ابن عباس. قال الشارح: وضعفه الخطيب وغيره، (عد) عن أنس، قال الشارح: من حديث عثمان بن مطر، وعثمان قال الذهبى: يروى الموضوعات. قلت: فيه انتقاد على المصنف والشارح، أما المصنف فإنه أقر ابن الجورى على حكمه على حديث ابن عباس بأنه موضوع ثم أورده هنا، وأما الشارح فمن وجوه: الأول: قوله عن الخطيب: أنه خرج الحديث في ترجمة اليشكرى لغو لا فائدة فيه إلا تسويد الورق، فإن المراد منه تعيين الترجمة للرجوع إليها ونظر الحديث فيها، وذكر هذه النسبة بدون اسم صاحبها إحالة على مراجعة الثمانية آلاف ترجمة التي يحتوى عليها تاريخ الخطيب، مع أن الرجل الذي خرج الخطيب الحديث في ترجمته لا يعرف باليشكرى، وإنما يعرف بالميمونى، فإن الخطيب قال [٥/ ٢٧٩]: محمد بن زياد اليشكرى الطحان يعرف بالميمونى، فلو قال الشارح: في ترجمة الميمونى لكان ذلك لغوا لا فائدة فيه أيضًا مع عدم ذكر الاسم فكيف وقد ذكر النسبة التي لا يعرف الرجل بها؟. الثانى: قوله: وضعفه الخطيب وغيره، فإن الخطيب لم يضعفه ولم يتكلم عليه، وإنما تكلم على روايه ونقل أقوال أهل الجرح فيه. الثالث: أن الشارح ذكر في الكبير خلاف ما ذكره في الصغير، فإنه قال: قضيته أن مخرجه الخطيب خرجه ساكتا عليه والأمر بخلافه، فإنه عقبه بنقله عن أحمد وابن معين وغيرهما: أن محمد بن زياد كان كذابا يضع الحديث، وقال ابن حجر: فيه محمد بن زياد اليشكرى كذبوه، وفي الميزان: كذاب وضاع ثم أورد له هذا الخبر، ثم قال في حديث أنس الذي رواه ابن عدى: فيه عثمان بن مطر، قال في الميزان عن ابن حبان بعد ما ساق له هذا الخبر: يروى الموضوعات عن الأثبات ومن ثم حكم ابن الجوزى [٣/ ١٢] بوضعه

стр. 233

وتبعه المؤلف في مختصر الموضوعات ساكتا عليه، وحكاه عنه في الكبير وأقره، فكان ينبغى حذفه من هذا الكتاب وفاء بشرطه. وممن جزم بوضعه ابن عراق والهندى وغيرهما اهـ. فهذا جزم من الشارح بأن الحديث موضوع فكيف يقول بعد هذا في الشرح الصغير: إنه ضعيف؟ لاسيما مع نسبة ذلك إلى الخطيب والخطيب برئ منه، ثم إن قوله: قضيته أن مخرجه الخطيب خرجه ساكتا عليه. . . إلخ باطل من وجهين: أحدهما: أنه لا معنى له كما سبق التنبيه على نظيره، فإن الذي ينقل الحديث ثم يسكت عليه أو يتكلم هو الذي يصنف في الحديث، أما من يصنف في الرجال فإنه يتكلم على الرجال جرحا وتعديلا، ويورد الحديث في ترجمة الرجل ليستدل به على حاله، لأنه من أحاديث الرجل تعرف عدالته وعدمها لا أنه يورد الحديث ليقره ويسكت عليه أو ليتكلم عليه وينكره، فكلام الشارح في هذا يدل على بعده عن الفن وعدم معرفته لقواعده وأصوله. ثانيهما: أنه على تسليم ذلك فإن الخطيب لم يتكلم على الحديث لا بتضعيف ولا غيره كلما سبق، بل قال ما نصه [٥/ ٢٧٩]: محمد بن زياد اليشكرى الطحان يعرف بالميمونى حدث عن ميمون بن مهران فنسب إليه، رواه عنه الربيع بن ثعلب وزياد بن يحيى وغيرهما: أخبرنا محمد بن على بن الفتح ثنا على بن عمر الحافظ ثنا أبو طلحة أحمد بن محمد بن عبد الكريم ثنا زياد بن يحيى أبو الخطاب ثنا محمد بن زياد ثنا ميمون ابن مهران عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "اتخذوا الحمام المقاصيص فإنها تلهى الجن عن صبيانكم". أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق أخبرنا هبة اللَّه بن محمد بن حبشى الفراء ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال: سمعت يحيى بن معين يقول: كان ببغداد قوم يضعون الحديث كذابون منهم محمد بن زياد كان يضع الحديث، أخبرنا

стр. 234

الجوهرى أخبرنا محمد بن العباس ثنا محمد بن قاسم الكوكبى ثنا إبراهيم بن عبد اللَّه بن الجنيد قال: سمعت يحيى بن معين يقول: محمد بن زياد الطحان ليس بشيء كذاب، الذي يروى عن ميمون بن مهران ما يروى. أخبرنا عبيد اللَّه بن عمر الواعظ ثنا أبي ثنا عبد اللَّه بن سليمان يعنى الوراق ثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: وسألته -يعنى أباه- عن محمد بن زياد كان يحدث عن ميمون بن مهران قال: كذاب خبيث أعور يضع الحديث. أخبرنا أحمد بن أبي جعفر أخبرنا محمد بن عدى البصرى في كتابه ثنا أبو عبيد محمد بن على الآجرى قال: سألت أبا داود عن محمد بن زياد الميمونى قال: سمعت أحمد بن حنبل قال: ما كان أجرأه يقول: حدثنا ميمون بن مهران أخبرنا على بن محمد بن الحسن المالكى أخبرنا عبد اللَّه بن عثمان الصفار ثنا محمد بن عمران الصيرفى ثنا عبد اللَّه بن على المدينى قال: سألت أبي عن محمد بن زياد صاحب ميمون بن مهران قال: كتبت عنه كتابا فرميت به وضعفه جدا، ثم أطال الخطيب في مثل هذه النقول عن المجرحين لصاحب الترجمة ولم يتعرض للحديث. ٦٩/ ١٠٣ - "اتَّخِذُوا الغَنَمَ فإِنَّ فِيهَا بَرَكة". (طب. خط) عن أم هانئ، ورواه (هـ) بلفظ: "اتخذى غنما فإنها بركة" قلت: الحديث رواه باللفظ الأول أحمد في مسنده فالعزو إليه أولى، قال أحمد [٦/ ٤٢٤]: حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن أم هانئ قالت: قال رسول اللَّه: "اتخذوا الغنم فإن فيها بركة" وهذا سند على شرط الصحيح، والمصنف اقتصر على تحسينه ولعله لأجل من وقع قبل أبي معاوية في سند

стр. 235

من عزاه إليهما وهما الطبرانى [٢٤/ ٤٢٧، رقم ١٠٣٩] والخطيب [٧/ ١١]، لكن يعكر عليه أن سنده عند ابن ماجه على شرط الصحيح أيضًا، فإنه قال [٢/ ٧٧٣، رقم ٢٣٠٤]: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا وكيع عن هشام بن عروة به. وهذا سند كالشمس. ثم إن الشارح قال في الكبير: ورواه أحمد، قال الهيثمى بعدما عزاه لأحمد فيه موسى بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة لم أعرفه اهـ. وهذا يوهم أن المتن الذي ذكره الهيثمى وعزاه لأحمد مثل المتن المذكور في الكتاب، فيلزم عليه الاستدراك على الحافظ الهيثمى بأنه ذكر حديثا في الزوائد وهو ليس من الزوائد لوجوده في سنن ابن ماجه وليس كذلك، بل الذي سوغ للنور الهيثمى ذكره في الزوائد كونه بسياق آخر وهو: "اتخذى غنما يا أم هانئ فإنها تروح بخير وتغدو بخير"، وهذا السياق هو الذي في سنده الرجل المذكور، فإن أحمد قال [٦/ ٣٤٣]: حدثنا إبراهيم بن خالد حدثنى رباح عن معمر عن أبي عثمان الجحشى عن هوسى أو فلان بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة عن أم هانئ، أما لفظ الحديث المذكور في الكتاب فسنده عن أبي معاوية عن هشام عن أبيه عنها كما سبق. ٧٠/ ١٠٥ - "اتَّخِذْهُ مِنْ وَرقٍ ولا تُتِمَّهُ مِثْقَالًا" يعنى الخاتم. (٣) عن بريدة قال الشارح: وهو حسن لشواهده. وقال في الكببر: قال الترمذى: حديث غريب، قال ابن حجر: وفيه عبد الرحمن بن مسلم أبو طيبة، قال أبو حاتم: لا يحتج به، وقال ابن حبان: يخطئ ومع ذلك صححه -يعنى بإخراجه إياه في الصحيح- فدل على

стр. 236

قبوله له، وأقل درجاته الحسن ولذلك رمز المؤلف لحسنه، لكن ضعفه النووى في المجموع وشرح مسلم وتبعه جمع من الفقهاء. قلت: كذا وقع في النسخة عبد الرحمن بن مسلم وصوابه عبد اللَّه، أما الحديث فضعيف كما قال الترمذى والجمهور لا كما قاله الحافظ والمصنف، فإن أبا طيبة لا يحتج به لخطئه، وما كان كذلك لا يكون حديثه حسنا إذا انفرد فكيف إذا خالف، فإن هذا الحديث رواه غيره فخالفه فيه. قال البخارى في الأدب المفرد [ص ٣٤١، رقم ١٠٢٥]: حدثنا إسماعيل حدثنى سليمان عن ابن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: "أن رجلا أتى النبي ﷺ وفي يده خاتم من ذهب فأعرض النبي ﷺ عنه، فلما رأى الرجل كراهيته ذهب فألقى الخاتم وأخذ خاتما من حديد فلبسه وأتى النبي ﷺ ، قال: هذا شر هذا حلية أهل النار فرجع فطرحه ولبس خاتما من ورق فسكت عنه النبي ﷺ ". وهذا الموافق للحديث الصحيح في الفضة: "ولكن عليكم بالفضة فالعبوا بها لعبا". وقد روى الإمام أحمد في مسنده حديث بريدة بالقصة التي رواها به أهل السنن الثلاثة لكنه لم يذكر لفظ حديث الترجمة فقال [٥/ ٣٥٩]: حدثنا يحيى بن واضح وهو أبو تميلة عن عبد اللَّه بن مسلم عن عبد اللَّه بن بريدة عن أبيه قال: "رأى رسول اللَّه ﷺ في يد رجل خاتما من ذهب فقال: مالك ولحلى أهل الجنة، قال: فجاء وقد لبس خاتما من صفر، فقال: أجد منك ريح أهل الأصنام، قال: فمما أتخذه يا رسول اللَّه؟ قال: من فضة". على أن القصة سواء من حديث بريدة وحديث أبي سعيد يعارضها حديث آخر فيه نفس القصة، ولكنه يوافق حديث أبي سعيد في إباحة الفضة وعدم التقييد

стр. 237

المذكور، قال البخارى في الأدب المفرد [ص ٣٤٢، رقم ١٠٢٦]: حدثنا عبد اللَّه بن صالح قال: حدثنا الليث عن عمرو بن الحارث عن بكر بن سوادة عن أبي النجيب عن أبي سعيد قال: "أقبل رجل من البحرين إلى النبي ﷺ فسلم عليه، فلم يرد وفي يده خاتم من ذهب وعليه جبة حرير، فانطلق الرجل محزونا فشكى إلى امرأته، فقالت: لعل برسول اللَّه ﷺ جبتك وخاتمك فألقهما ثم عد، ففعل فرد السلام وقال: جئتك آنفا فاعرضت عنى، قال: كان في يدك جمر من نار، فقال: لقد جئت إذن بجمر كثير، قال: إنما جئت به ليس بأحد أغنى من حجارة الحرة ولكنه متاع الحياة الدنيا قال: فبماذا أتختم به؟ قال: بحلقة من ورق أو صفر أو حديد". فالحديثان أعنى حديث أبي سعيد وعبد اللَّه بن عمرو وإن تعارضا في الحديد فقد اتفقا في إباحة الورق من غير تقيد وهما مرافقان لحديث "فالعبوا بها لعبا"، والجمبع مخالف لحديث عبد اللَّه بن مسلم أبي طيبة الذي لا يحتج به فكيف يكون حسنا، بل ضعيف ساقط كما ترى واللَّه أعلم. ٧١/ ١٠٦ - "أتَدْروُنَ مَا العَضْهُ؟ نَقْلُ الحدِيثِ مِن بَعْضِ النَّاسِ إِلى بَعضٍ ليُفْسِدُوا بَيْنَهُمْ". (خد. هق) عن أنس قال الشارح في الكبير: رمز المصنف لحسنه وليس كما قال، فقد أعله الذهبى في المهذب متعقبا على البيهقى، فقال: فيه سنان بن سعد وهو ضعيف. قلت: سنان بن سعد ويقال: سعد بن سنان وثقه ابن معين وأحمد بن صالح وابن حبان، وقال غيرهم: حديثه حسن، فلأجل هذا مع شاهده الصحيح المخرج في صحيح مسلم حسنه المصنف، فقد روى مسلم في صحيحه [٤/ ٢٠١٢، رقم ٢٦٠٦/ ١٠٢] من حديث ابن مسعود قال: إن محمدا ﷺ -

стр. 238

قال: "ألا أنبئكم ما العَضْهُ (١) هي النميمة القالة بين الناس" الحديث، وقد خرجه الطحاوى في فصل تكلم فيه على معنى العَضْهُ مع حديث الترجمة أيضًا فاسمعه. قال الطحاوى في مشكل الآثار [٥/ ١٦٨، رقم ٢٣٩٠] باب بيان مشكل ما روى عن رسول اللَّه ﷺ من أخذه على أصحابه في بيعته إياهم أن لا يعضه بعضهم بعضا: حدثنا إسماعيل بن يحيى المزنى ثنا الشافعى قال: ثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفى عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي الأشعث عن عبادة بن الصامت قال: "أخذ علينا رسول اللَّه ﷺ ستا كما أخذ على النساء: أن لا تشركوا باللَّه ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا يعضه بعضكم بعضا ولا تعصونى في معروف (٢) أمرتكم به، فمن أصاب منكم منهن واحدة فعجلت عقوبته فهي كفارته، ومن تأخرت عقوبته فأمره إلى اللَّه إن شاء عذبه وإن شاء غفر له". قال الطحاوى: فتأملنا قول رسول اللَّه ﷺ : "ولا يعضه بعضكم بعضا" لنقف على المراد به فوجدنا المزنى قد حدثنا قال: حدثنا الشافعى ﵀ قال: من كذب على أخيه فقد عضهه، ووجدنا أبا قرة محمد بن حميد قد

стр. 239

حدثنا قال: سمعت سعيد بن كئير بن عفير يقول: العاضهة الساحرة قال: وأنشدنا في ذلك: أعوذ بربى من العاضها ... ت في عقد مستعضه العاضه قال: ثم وجدنا في ذلك ما هو أعلى من هذين القولين وهو ما قد حدثنا به يزيد ابن سنان قال: حدثنا بشر بن عمر الزهرانى وأبو داود الطيالسي واللفظ لبشر قالا: حدثنا شعبة قال: أنا أبو إسحاق -يعنى السبيعى- عن أبي الأحوص قال: قال عبد اللَّه -يعنى ابن مسعود-: إن محمدا ﷺ قال: " ألا أنبئكم ما العضه؟ هي النميمة الفارقة بين الناس"، ووجدنا أبا أمية قد حدثنا قال: أنا سليمان بن عبد اللَّه الرقى ثنا عبيد بن عمير عن زيد بن أبي أنيسة عن أبي الأحوص عن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "العضه هي النميمة الفارقة بين الناس" ووجدنا يزيد قد حدثنا قال: حدثنا حبان بن هلال ثنا عبد العزيز ابن مسلم القسملى أنا إبراهيم الحميرى عن أبي الأحوص عن عبد اللَّه قال: "كنا نقول في الجاهلية أن العضه هو السحر، وإن العضه فيكم اليوم القالة، قيل: وحسب الرجل من الكذب أن يحدث بكل ما سمع"، ووجدنا يونس قد حدثنا قال: حدثنا ابن وهب أخبرنى عبد اللَّه بن لهيعة عن عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب عن سنان بن سعيد عن أنس بن مالك أن رسول اللَّه ﷺ قال: "أتدرون ما العضه؟ قالوا: اللَّه ورسوله أعلم، قال: هو نقل الحديث من بعض الناس إلى بعض ليفسدوا بينهم" اهـ المراد منه. وقال البيهقى في السنن [١٠/ ٢٤٦، ٢٤٧]: أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ أخبرنى عبد اللَّه بن سعد ثنا إبراهيم بن أبي طالب ثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار قالا: حدثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة قال: سمعت أبا إسحاق يحدث قال: سمعت أبا الأحوص يحدث عن عبد اللَّه بن

стр. 240

مسعود ﵁ قال: إن محمدًا ﷺ قال: "ألا أنبئكم ما العضه؟ هي النميمة القالة بين الناس"، وإن محمدا ﷺ قال: "إن الرجل ليصدق حتى يكتب عند اللَّه صديقا دان الرجل ليكذب حتى يكتب عند اللَّه كذابا"، قال البيهقى: وأخبرنا أبو الحسن على بن محمد المقرئ أنبأنا الحسن بن محمد بن إسحاق ثنا يوسف بن يعقوب ثنا أحمد بن عيسى ثنا ابن وهب أخبرنى بن لهيعة وعمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب عن سنان بن سعد عن أنس به. فالحديث بالنظر إلى حديث ابن مسعود صحيح وإنما اقتصر المصنف على تحسينه بالنظر إلى سنده مع اعتبار شاهده. ٧٢/ ١٠٧ - "أَتْرِعُوا الطُّسُوسَ وَخَالِفُوا المَجُوسَ". (هب. خط. فر) عن ابن عمر قال الشارح في الكبير: وضعفه البيهقى وقال: في إسناده من يجهل، وقال ابن الجوزى: حديث لا يصح وأكثر رواته ضعفاء ومجاهيل، لكنه ورد بمعناه خبر جيد رواه القضاعى في مسند الشهاب عن أبي هريرة بلفظ: "أجمعوا وضوءكم جمع اللَّه شملكم"، وقال الحافظ العراقى: إسناده لا بأس به، وروى البيهقى عن أبي هريرة مرفوعا: "لا ترفعوا الطسوس حتى تطف، اجمعوا وضوءكم جمع اللَّه شملكم". قلت: حديث ابن عمر رواه الديلمى من طريق الخطيب فسندهما واحد، فإن الديلمى قال: أخبرنا أحمد بن سعد، أخبرنا أحمد بن على إذنا وهو الخطيب فذكره بإسناده، والخطيب رواه [٥/ ٩] في ترجمة أحمد بن محمد بن زكريا أبي العباس النسوى فقال: أخبرنا الحسن بن أبي طالب وعبيد اللَّه بن أبي الفتح قالا: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن زكريا النسوى ثنا أبو صالح خلف بن محمد بن إسماعيل

стр. 241

ابن إبراهيم الخيام ثنا أبو هارون سهل بن شازويه الحافظ ثنا جلوان بن سمرة البَانِبى حدثنا عصام أبو مقاتل النحوى عن عيسى بن موسى غنجار عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر به. وأما حديث أبي هريرة الذي ذكره الشارح، فقال القضاعى [١/ ٤٠٨، رقم ٧٠٢]: أخبرنا هبة اللَّه بن إبراهيم الخولانى أنا الحسن بن على الصوفى ثنا فاروق بن عبد الكبير الخطابى أنا أبو على هشام بن على السيرافى ثنا محمد بن سليمان ابن محمد بن كعب أبو عمر الصباحى ثنا عيسى بن شعيب عن عمار بن أبي عمار عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا ترفعوا الطست حتى يطف، اجمعوا وضوءكم جمع اللَّه شملكم". ورواه الديلمى في مسند الفردوس من طريق ابن لال قال [٥/ ١٧٩، رقم ٧٥٣٧]: حدثنا ابن حمدان ثنا محمد بن غالب ثنا محمد بن سليمان بن محمد بن به مثله، فلفظ حديث أبي هريرة واحد عند القضاعى والبيهقى في الشعب وغيرهما وهو يبين المعنى من حديث ابن عمر. ٧٣/ ١٠٨ - "أَتَرِعُونَ عَنْ ذِكْرِ الفَاجرِ أَنْ تذْكُروه؟ فاذْكُروه يَعْرِفُهُ النَّاسُ". (خط) في رواة مالك عن أبي هريرة قال الشارح: وقال -يعنى الخطيب-: تفرد به الجارود وهو منكر الحديث اهـ. وقال في الكبير: وقضية تصرف المصنف أن مخرجه الخطيب خرجه ساكتا عليه

стр. 242

والأمر بخلافه، بل قال: تفرد به الجارود، وهو كما قال البخارى: منكر الحديث، وكان أبو أسامة يرميه بالكذب هذا كلام الخطيب، فنسبته لمخرجه واقتطاعه من كلامه ما عقبه به من بيان حاله غير مرضى، وقد قال في الميزان: إنه موضوع، ونقله عنه في الكبير وأقره عليه، لكن نقل الزركشى عن الهروى في كتاب "ذم الكلام": أنه حسن باعتبار شواهده التي منها ما ذكره المصنف في الحديث بعده. قلت: هذا خبط وتخليط عجيب من الشارح ﵀ وبيانه من وجوه: الأول: في قوله تفرد به الجارود، فإن الجارود في مسند حديث بهز ابن حكيم عن أبيه [عن] جده المذكور بعد هذا لا في سند حديث أبي هريرة، أما حديث أبي هريرة فمروى من طريق أحمد بن سليمان الحرانى ثنا مالك عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة به. الثانى: أن هذا الحديث بالنظر إلى سنده موضوع بلا خلاف من أحد من أهل الحديث، والكلام الذي نقله عن الزركشى هو في الحديث الذي بعده وفي ترجمة أحمد بن سليمان الحرانى من الميزان [١/ ١٠٢، رقم ٤٠١]، قال الذهبى عن حديثه هذا: إنه موضوع. الثالث: أن الخطيب لم يقل شيئًا مما نقله عنه الشارح في كتاب الرواة عن مالك، بل قال ذلك بمعناه لا بلفظه في التاريخ [٧/ ٢٦٢]، في ترجمة الجارود بن يزيد النيسابورى راوى حديث بهز بن حكيم الآتى بعده، فالشارح أدخل إسنادا في إسناد ونسب كلاما مذكورا في كتاب إلى كتاب آخر، وسيأتى نص كلام الخطيب في الحديث الذي بعده.

стр. 243

٧٤/ ١٠٩ - "أتَرِعُوَن عَن ذِكْرِ الفاجرِ؟ متى يعرِفُه الناسُ؟ اذكروا الفاجر بما فيه يحذَرُه الناسُ". ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة، والحكيم في نوادر الأصول. والحاكم في الكنى، والشيرازى في الألقاب. (عد. طب. هق. خط) عن بهز ابن حكيم عن أبيه عن جده. قال الشارح: في ترجمة محمد بن القاسم المؤدب عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده. وقال في الكبير عند ذكر المخرجين: والحاكم أبو عبد اللَّه في كتاب الكنى والألقاب. . . إلخ. قلت: في كلام الشارح أمران، أحدهما: أن كتاب الكنى ليس هو لأبي عبد اللَّه الحاكم وإنما هو لأبي أحمد الحاكم، وهو أكبر من أبي عبد اللَّه بل هو شيخه، واسمه محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق الكرابيسى النيسابورى الحافظ الكبير، مات سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة، وكتابه هذا هو أعظم كتاب ألف في بابه وأوسع، وأما الحاكم أبو عبد اللَّه فهو محمد بن عبد اللَّه بن محمد بن حمدويه الضبى النيسابورى المعروف بابن البيع، الحافظ الكبير صاحب المستدرك على الصحيحين، وتاريخ نيسابور، والمعرفة، والإكليل، والمدخل، والأربعين، ومناقب الشافعى وغيرها، المتوفى سنة خمس وأربعمائة. ثانيهما: أن الخطيب روى هذا الحديث [١/ ٣٨٢] في ترجمة محمد بن أحمد أبي عبد اللَّه البرزاطى، وفي ترجمة محمد بن القاسم أبي بكر المؤدب [٣/ ١٨٨]، وفي ترجمة الحسن بن أحمد بن حفص أبي القاسم الحرانى [٧/ ٢٦٨]، وفي ترجمة الجارود بن يزيد النيسابورى [٧/ ٢٦٢]، فتخصيص

стр. 244

محمد بن القاسم المؤدب بالذكر لا فائدة فيه لاسيما والخطيب أطال في طرق الحديث والكلام عليه في ترجمة الجارود الذي يقولون إنه انفرد به، فلو اقتصر على ذكر عزوه إلى ترجمته لكان له وجه وجيه، أما إلى ترجمة محمد ابن القاسم المؤدب فلا. أما الحديث فرواه الجارود بن يزيد، قال: لقيت بهز بن حكيم في الطواف فحدثنى عن أبيه عن جده قال: "قال رسول اللَّه ﷺ " فذكره. رواه عن الجارود جماعة منهم مولى سعيد بن عبد الرحمن وأبو شجاع أحمد ابن محمد الصيدلانى، ومحمد بن سعيد الجلاب، ومحمد بن عبد الملك بن رنجويه، وسلمة بن شبيب وقطن بن إبراهيم النيسابورى وآخرون. ومن طريق هؤلاء رواه الحكيم في نوادر الأصول [٢/ ٦٤]، والبيهقى في السنن [١٠/ ٢١٠]، والخطيب في عدة مواضع، وابن عدى [(٢/ ١٧٣، ١٧٤)، (٣/ ٢٨٩)]، والعقيلى [١/ ٢٠٢]، وابن حبان في الضعفاء [١/ ٢٢٠]، والحاكم في تاريخ نيسابور وغيرهم ممن ذكر المصنف، ثم طعنوا فيه. فقال العقيلى: ليس له أصل من بهز ولا من حديث غيره، ولا يتابع عليه يعنى الجارود من طريق يثبت. وقال الدارقطنى في العلل: هذا الحديث من وضع الجارود، وسرقه منه جماعة منهم: عمرو بن الأزهر وعمرو كذاب، ومنهم سليمان بن عيسى وكان كذابا دجالا، فرواه عن الثورى عن بهز، ومنهم العلاء بن بشر، رواه عن سفيان بن عيينة عن بهز، وابن عيينة لم يسمع من بهز، وغير لفظه فقال: "ليس لفاسق غيبة". وقال البيهقى في السنن: هذا حديث يعرف بالجارود بن يزيد، وأنكره عليه أهل العلم بالحديث.

стр. 245

سمعت أبا عبد اللَّه الحافظ يقول: سمعت أبا عبد اللَّه محمد بن يعقوب الحافظ غير مرة يقول: كان أبو بكر الجارود إذا مر بقبر جده في مقبرة الحسين بن معاذ يقول: يا أبت، لو لم تحدث بحديث بهز بن حكيم لزرتك. قال البيهقى: وقد سرقه منه جماعة من الضعفاء فرووه عن بهز بن حكيم، ولم يصح فيه شيء، وقال أيضا في شعب الإيمان: هذا يعد في أفراد الجارود، وقد روى عن غيره وليس بشيء، ثم روى عن الحاكم حديث العلاء ابن بشر عن سفيان بن عيينة الآتى بلفظ: "ليس لفاسق غيبة"، ثم قال: قال أبو عبد اللَّه الحاكم: هذا غير صحيح ولا معتمد. قال البيهقى: وهذا إن صح فإنما أراد به فاجرا معلنا بفجوره أو هو ممن يشهد في أمور الناس ويتعلق به بشيء من الديانات فيحتاج إلى بيان حاله لئلا يعتمد عليه اهـ. وقال ابن حبان: الجارود يروى عن الثقات ما لا أصل له، فذكر هذا الحديث وأسند عن أحمد بن حنبل أنه قال: هذا حديث منكر اهـ. وأطال ابن عدى في تضعيفه، وأخرجه أيضا عن سليمان بن عيسى بن نجيح السجزى عن سفيان الثورى عن بهز بن حكيم به، ثم قال: وسليمان هذا ممن يضع الحديث، وهذا عن الثورى باطل. وأخرجه أيضا من رواية عمرو بن الأزهر العتكى الواسطى عن بهز بن حكيم، ونقل تضعيف عمرو بن الأزهر عن البخارى والنسائى، قال: وكل من روى هذا الحديث فهو ضعيف اهـ. وقال الخطيب: روى أيضا عن سفيان الثورى والنضر بن شميل ويزيد بن حكيم عن بهز، ولا يثبت عن واحد منهم ذلك، والمحفوظ أن الجارود تفرد برواية هذا الحديث.

стр. 246

قلت: وهذا من الكلام الذي لا يعقل، إذ كيف يتفرد به مع رواية هؤلاء، ثم ما تمالأ عليه هؤلاء الحفاظ هو من التقليد المذموم الذي يتبع فيه الآخر الأول بدون روية ولا تأمل، فالجارود تابعه جماعة منهم من هو متهم يحتمل أن يكون سرقه، ومنهم من هو ضعيف لا يتحمل ذلك ولا يصل به الحال إلى سرقة الحديث، ومنهم من هو مستور وإنما ضعف بسبب روايته هذا الحديث كما فعلوا في غيره مما جعلوه علامة على ضعف كل من رواه، كالعلاء بن بشر، ومنهم من هو ثقة كمكى بن إبراهيم وعبد الوهاب بن همام عن معمر عن بهز، قال القضاعى في مسند الشهاب [٢/ ٢٠٢، رقم ١١٨٥]: أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن عبد اللَّه الكوفى أنا أحمد بن إبراهيم بن أبي حصين الهمدانى ثنا محمد بن عبد اللَّه الحضرمى ثنا جُعْدُبة بن يحيى ثنا العلاء بن بشر عن سفيان بن عيينة عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "ليس لفاسق غيبة". وقال ابن عدى [٥/ ٢٢١]: ثنا العباس بن أحمد البرتى وغيره ثنا جعدبة بن يحيى به، ثم قال: والعلاء ابن بشر هذا لا يعرف وله تمام خمسة أحاديث لا يتابع عليها. وروى الخطيب [٧/ ٢٦٢] عن عمر بن مدرك قال: كنا في مجلس مكى بن إبراهيم فقام رجل فقال: يا أبي، أسكن هاهنا رجل يقال له الجارود روى عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده: "أترعون عن ذكر الفاجر" الحديث؟ فقال: ما تنكرون من هذا إن الجارود رجل غنى كثير الصدقة مستغن عن الكذب، هذا معمر قد تفرد عن بهز بن حكيم بأحاديث. ثم روى الخطيب [٧/ ٢٦٣] عن أحمد بن سيار قال: روى الجارود بن يزيد

стр. 247

عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده مرفوعا: "أترعون عن ذكر الفاجر" الحديث، وأنكر عليه، وقد سمعت يوسف -وكان طلّابة- يذكر أنه رأى هذا الحديث في كتاب مكى بن إبراهيم، قال: وامتنع أن يحدث به، فقيل له في ذلك فقال: أما ترى ما لقى فيه الجارود. وقال الطبرانى في المعجم الصغير [١/ ٣٥٧، رقم ٥٩٨]: حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن أبي السرى العسقلانى حدثنى أبي حدثنى عبد الوهاب ابن همام أخو عبد الرزاق ثنا معمر عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: خطبهم رسول اللَّه ﷺ فقال: "حتى متى ترعون عن ذكر الفاجر؟ هتكوه حتى يحذره الناس". ثم قال الطبرانى: لم يروه عن معمر إلا عبد الوهاب. قلت: وقد وثقه يحيى بن معين وابن حبان، ولذلك حكم الحافظ الهيثمى في الزوائد بأن هذا الطريق حسن، وقد ورد أيضًا من حديث عمر بن الخطاب، ذكر ابن طاهر المقدسى في الكلام على أحاديث الشهاب أنه رواه يوسف بن أبان عن الأبرد بن حاتم: أخبرنى منهال السراج عن عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه مرفوعا قال: وطريقه غير معروف. ومن حديث على بن أبي طالب ﵇ بلفظ: "ليس للفاسق غيبة"، رواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ٢٤٠]: ثنا عبد اللَّه بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن يعقوب ثنا إبراهيم بن سلام المكى ثنا ابن أبي فديك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده مرفوعا به. ومن حديث أنس بلفظ: "من ألقى جلباب الحياء" وسيأتى الكلام عليه إن شاء اللَّه في حرف "الميم".

стр. 248

وورد معناه أيضا من حديث أبي سعيد الخدرى، رواه البيهقى في الزهد من حديث عبد المؤمن بن خالد الحنفى قاضى مرو عن عبد اللَّه بن بريدة عن يحيى ابن يعمر عن أبي سعيد الخدرى قال: "قام رسول اللَّه ﷺ فينا خطيبًا" فذكر حديثا، وفيه: "واشهدوا على المحسن بأنه محسن وعلى المسئ بأنه مسئ". وفي الصحيح من حديث أنس مرفوعا: "من أثنيتم عليه خيرا وجبت له الجنة ومن أثنيتم عليه شرا وجبت له النار، أنتم شهداء اللَّه في الأرض" (١). وقد قال هذا ﷺ بعد أن مرت جنارة فأثنى عليها أصحابه خيرا، فقال: "وجبت، وجبت، وجبت"، ثم مرت جنارة أخرى فأثنى عليها [أصحابه] شرًا فقال: "وجبت، وجبت، وجبت" فسئل عن ذلك فذكره. فهذا شاهد صحيح لأصل الحديث الذي أنكروه واستبعدوا وروده من جهة ما فيه إباحة الغيبة والإذن بها في حق الفاجر المعلن بفجوره واللَّه أعلم. ٧٥/ ١١٠ - "اتْرُكُوا التُّرْكَ ما تَرَكُوكُمْ، فَإِن أوْلَ من يَسْلِبُ أُمتَّى ملْكَهُم ومَا خَوَّلَهُم اللَّهُ بَنَوُ قَنْطُورَاءَ". (طب) قال الشارح: وكذا في الأوسط والصغير عن ابن مسعود. وقال في الكبير: قال الهيثمى: فيه مروان بن سالم متروك، وذكره في موضع آخر وقال: فيه عثمان بن يحيى الغرقسانى ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح اهـ. وقال السمهردى: المقال إنما هو في سند الكبير أما الأوسط والصغير فإسنادهما حسن ورجالهما موثقون اهـ. وبه يعرف أن اقتصار المؤلف على العزو للكبير غير جيد، وكيفما كان لم يصب ابن

стр. 249

الجورى حيث حكم بوضعه، وقد جمع الضياء فيه جزءًا. قلت: وقع في هذا ما يتعقب به على النورين الهيثمى والسمهودى والشارح، وذلك في أمور، الأول: أن الحافظ الهيثمى ذكر الحديث في كتاب الجهاد، وقال: رواه الطبرانى في الأوسط وفيه مروان بن سالم وهو متروك، ثم أعاده في كتاب الفتن وقال: رواه الطبرانى في الكبير والأوسط، وفيه عثمان ابن يحيى الغرقسانى، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح اهـ. فهذا يفيد أن له عند الطبرانى طريقين، مع أن سنده عند الطبرانى مشتمل على الرجلين معا. قال الطبرانى [١٠/ ٢٢٣، رقم ١٠٣٨٩]: حدثنا محمد بن عبد اللَّه الحضرمى ثنا عثمان بن يحيى الغرقسانى حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد عن مروان بن سالم عن الأعمش عن زيد بن وهب وشقيق بن سلمة عن عبد اللَّه بن مسعود به. الثانى: أن قول النور السمهودى: المقال إنما هو في سند الكبير أما الأوسط والصغير فإسنادهما حسن متعقب من وجهين، أحدهما: أن هذا الحديث لا وجود له في المعجم الصغير. ثانيهما: أن سنده في الكبير والأوسط واحد على ما يظهر من صنيع الحافظ الهيثمى والسخاوى وغيرهما، وعلى فرض تغايرهما ففى الكبير مروان بن سالم، وفي الأوسط عثمان بن يحيى وهو غير معروف. الثالث: قول الشارح: وبه يعرف أن اقتصار المؤلف على العزو للكبير غير جيد كلام مردود، فإن الإحاطة والاستقصاء في العزو غير لازم ولا مطلوب، بل هو خارج عن مقدرة العبد لا سيما في كل حديث بالنسبة لكل كتاب، وإنما

стр. 250

ذلك في الأصول الستة التي دائرتها محصورة وأحاديثها مرتبة مبوبة، ومجموعة محصية وإلا لما سلم حافظ من مثل هذا التعقب، فإنه لا يكاد يعزى حديثًا لكتاب أو عشرة إلا وقد يوجد في غيرها، فالتعقب بمثل هذا من اللغو الذي يجب أن يصون المرء عنه نفسه. الرابع: قوله: وقد جمع الضياء فيه جزءًا اختصار فاسد مفيد لعكس الحقيقة، ومخبر بخلاف الواقع، موقع في الغرر والغلط، فإنه يفيد أن حديث: "اتركوا الترك ما تركوكم" له طرق متعددة أفردها الحافظ ضياء الدين المقدسى بجزء مخصوص وليس كذلك، بل جزؤه مفرد لأحاديث خروج الترك وهى كثيرة هذا منها، والشارح أخذ ذلك من كلام الحافظ السخاوى، فإنه قال بعد الكلام على الحديث وذكر شواهده: وبعضها يشهد لبعض ولا يسوغ معها الحكم عليه بالوضع، وقد جمع الحافظ ضياء الدين المقدسى جزءًا في خروج الترك سمعناه اهـ. أما الحديث فإن ابن الجوزى أخرجه من طريق أحمد بن محمد الأزهر: ثنا يحيى بن معن بن منصور ثنا سلمة بن حفص السعدى ثنا عمار بن غيلان عن الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود مرفوعا: "اتركوا الترك ما تركوكم" وقال: موضوع. قال ابن حبان: سلمة يضع الحديث، قال: وقد جربت على أحمد بن محمد ابن الازهر الكذب اهـ. وتعقبه المصنف بأن أبا الشيخ رواه في كتاب الفتن عن إسحاق بن أيوب الواسطى: ثنا يحيى به، فزالت تهمة ابن الازهر وبان له طريقا آخر ليس فيه واحد منهما.
следующие страницы →