١٧١٥/ ٤٠٩١ - "خَيْرُ نِسَاءِ أُمَّتِي أَصْبَحُهُنَّ وَجْهًا وَأَقَلُّهُنَّ مَهْرًا".
(عد) عن عائشة
قال في الكبير: قضية صنيع المصنف أن ابن عدى خرجه وأقره، والأمر بخلافه، فإنه أخرجه في ترجمة الحسين بن المبارك الطبرانى وقال: إنه متهم. قلت: ابن عدى لا يخرج ما يقر ولا كتابه مؤلف لذلك، بل هو في الرجال الضعفاء، فكل ما فيه أو أغلبه فهو مردود منكر، والعزو إليه مؤذن بذلك كما صرح به المؤلف في خطبة الأصل، وزاد الرمز له بعلامة الضعيف.
والحديث باطل موضوع فكان على المؤلف ألا يذكره.
١٧١٦/ ٤٠٩٣ - "خَيْرُ نِسَائِكُمْ العَفِيفَةُ الغلمةُ، عَفِيفَةٌ في فَرْجِهَا، غلمة عَلَى زَوْجها".
(فر) عن أنس
قال في الكبير: وفيه عبد الملك بن محمد الصنعانى، قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به عن زيد بن جبيرة، قال الذهبى: تركوه، ورواه ابن لال ومن طريقه أورده الديلمى مصرحًا، فلو عزاه المصنف للأصل لكان أصوب.
قلت: ابن لال له مصنفات فإذ لم يتحقق المصنف في أى مصنف منها خرج الحديث، فكيف يعزوه إليه؟
وقوله: مصرحًا، كلمة سخيفة اعتادها الشارح لظنه أن الناس كلهم مثله لا يعرفون من الرجال إلا ما صرح باسمه وكنيته ولقبه.
ثم إن الحديث ورد من وجه آخر عن يحيى بن سعيد، فقد أخرجه ابن عدى في الكامل من رواية أبي اليمان عن إسماعيل بن عياش عن يحيى بن سعيد عن أنس، فهي متابعة لعبد الملك الصنعانى الذي رواه عن زيد بن جبيرة عن يحيى ابن سعيد.
وقد أورد الذهبى الحديث في ترجمة إسماعيل بن عياش من الميزان، والشارح قد رتب أحاديثه فأين كان عن ذكر طريقه هنا؟.
стр. 1857
١٧١٧/ ٤٠٩٨ - "خَيْرُ مَا تَدَاوَيْتُمْ به اللدُود، وَالسعوطُ، وَالحِجَامَة، وَالمَشْى"
(ت) وابن السني وأبو نعيم في الطب عن ابن عباس
قال في الكبير: ورواه ابن ماجه عنه أيضًا، فما أوهمه صنيع المصنف من تفرد الترمذى به من بين الستة غير صواب.
قلت: بل كذب الشارح وتهوره غير صواب، فابن ماجه ما خرجه أصلًا مطلقًا.
١٧١٨/ ٤١٠٠ - "خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي"
(ت) عن عائشة (هـ) عن ابن عباس (طب) عن معاوية
قال في الكبير: وظاهر كلام المصنف أن هذا هو الحديث بتمامه وألامر بخلافه، بل بقيته عند الترمذى كما في الفردوس وغيره: "وإذا مات صاحبكم فدعوه ولا تقعوا فيه".
قلت: من تهور الشارح أنه لا ينقل نقلًا عن أحد أو كتاب إلا ويقول: "وغيره"، ولو كان ذلك المنقول منفردًا بما نقل عنه، فكلمة "غيره" لا يراها شيئًا في تهوره، وهي من الكذب.
فآخر الحديث عند الترمذى: "وإذا مات صاحبكم فدعوه"، ليس عنده: "ولا تقعوا فيه"، وأخشى أن تكون زيادة من كيس أوهام الشارح حتى على الديلمى، أما ذلك الغير فهو موهوم لا وجود له.
وحديث ابن عباس أخرجه أيضًا الطحاوى في مشكل الآثار (٣/ ٢١١).
وحديث معاوية أخرجه أيضًا الثقفى في الثقفيات في أول الثامن منها.
وأبو عبد اللَّه الحسين بن يحيى القطان في جزئه دون قوله: "وأنا خيركم لأهلى".
ورواه أبو العباس أحمد بن يوسف بن صرفا في جزء من حديثه (تخريج عبد اللطيف بن الفقصى إسلامى) قال:
стр. 1858
أخبرنا أبو الفتوح عبد الخالق بن أحمد الحنبلي اليوسفي أنا أبو القاسم محمد بن علي بن ميمون القرشي أنا محمد بن علي بن عبد الرحمن وعلي بن محمد بن بزة الثمالي قالا: حدثنا محمد بن الحسن الثملي أنا عبد الله بن زيدان ثنا أبو سعيد عبد الله بن سعيد ثنا عقبة عن عبد الرحمن بن زياد حدثني سعد بن مسعود: "أن النبي ﷺ يقول: اضربوا النساء على تعليم الخير، ألا إن خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهله".
قال المخرج: هذا حديث حسن غريب وألفاظه صحيحة، وسعد بن مسعود في الصحابة ثلاثة هذا أحدهم، وسعد بن مسعود الثقفي عم المختار بن أبي عبيد، وسعد بن مسعود الكندي الكوفي روى عنه قيس بن أبي حازم.
١٧١٩/ ٤١٠٣ - "خَيْرُكُمْ مَنْ أَطْعَمَ الطَّعَامَ وَرَدَّ السَّلامَ ".
(ع، ك) عن صهيب
قال في الكبير: ورواه عنه أيضًا أحمد باللفظ المزبور، وكأنه أغفله ذهولاً لما سبق أن الحديث إذا كان في مسند أحمد لا يعدل عنه لمن دونه.
قلت: كل هذا كذب فلا المصنف أغفله ولا أحمد رواه باللفظ المزبور، ولا الحديث إذا كان في المسند لا يعدل عنه لمن دونه.
أما أحمد فرواه بلفظ: "كان رسول الله ﷺ يقول: أطعم الطعام ورد السلام"، فكونه باللفظ المزبور كذب فإن أوله ألف، والمذكور هنا أوله حاء، وأيضًا هو أمر وحديث الباب خبر، فلهذا لم يذكره المصنف لأنه ليس بموضع له.
وأما كون الحديث إذا كان في المسند فلا يعدل عنه إلى غيره فلا قائل به، ولا معول عليه.
والحديث خرَّجه أيضًا الطبراني في مكارم الأخلاق، قال:
стр. 1859
حدثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل ثنا مصعب بن عبد اللَّه الزبيرى ثنا أبي عن زيد بن أسلم عن أبيه عن صهيب قال: "سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: خياركم من أطعم الطعام"، ولتحديث صهيب به قصة مع عمر ﵁ ذكرها أحمد في مسنده [٦/ ١٦، رقم ٢٣٩٨٢، ٢٣٩٨٥] ولوين في جزئه قال:
حدثنا عبيد اللَّه بن عمرو عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل عن حمزة بن صهيب عن أبيه ﵁ قال: "قال عمر ﵁ لصهيب: أى رجل أنت لولا خصال ثلاث فيك، قال: وما هن؟ قال: اكتنيت وليس لك ولد، وانتميت إلى العرب وأنت من الروم، وفيك سرف في الطعام، قال: أما قولك اكتنيت ولم يولد لي فإن رسول اللَّه ﷺ كنانى أبا يحيى، وأما قولك وانتميت إلى العرب وأنت من الروم فإني رجل من النمر بن قاسط سبتنى الروم من الموصل بعد إذ أنا غلام قد عرفت نسبى، وأما قولك فيك سرف في الطعام فإني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: خياركم من أطعم الطعام".
ثم قال لوين: ثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن أبي عبيد مولى عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "خياركم من أطعم الطعام".
١٧٢٠/ ٤١٠٥ - "خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِي مِنْ بَعْدِي".
(ك) عن أبي هريرة
قال في الكبير: ورواه أيضًا أبو يعلى وأبو نعيم والديلمى، ورجاله ثقات.
قلت: عزوه لأبي نعيم إنما استفاده من كون الديلمى أخرجه من طريقه وهو عنده في التاريخ في ترجمة محمد بن عبد الرحمن الجوهرى عنه، قال:
ثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار ثنا يحيى بن معين ثنا خربش بن أنس عن
стр. 1860
محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة به.
١٧٢١/ ٤١١٠ - "خَيْرُكُم المُدَافعُ عَنْ عَشِيرَتِهِ مَا لَمْ يَأْثَمْ".
(د) عن سراقة بن مالك
قلت: أخرجه أيضًا الثقفى في الثالث من الثقفيات، قال:
حدثنا أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن حبيب قراءة عليه ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب بن يوسف الأموي ثنا محمد بن عبد اللَّه بن عبد الحكم البصرى أنا أيوب بن سويد ثنا أسامة بن زيد الليثى عن سعيد بن المسيب عن سراقة بن مالك قال: "خطبنا رسول اللَّه ﷺ فقال: خيركم" وذكره.
١٧٢٢/ ٤١١٢ - "خَيْرُكُمْ مَنْ لَمْ يَترُكْ آخِرَتَهُ لِدُنْيَاهُ وَلا دنياهُ لآخِرَتِهِ، وَلَمْ يَكُنْ كَلا عَلَى النَّاسِ".
(خط) عن أنس
قلت: هذا حديث موضوع كما بينته في جزء أفردته للكلام عليه سميته: "صفع التياه بإبطال حديث خيركم من لم يترك دنياه".
١٧٢٣/ ٤١١٩ - "خُيِّرْتُ بَيْنَ الشَّفَاعَة وَبَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ نِصْفُ أُمَّتِي الجَنَّةَ، فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ لأَنَّهَا أُعَمُّ وَأَكْفَى أَتَرَونَهَا لِلْمُؤْمِنِينَ المُتَّقِينَ؟ لا، وَلَكِنَّهَا لِلْمُذْنِبِينَ المُتَلَوِّثِينَ الخَطَّائِينَ".
(حم) عن ابن عمر (هـ) عن أبي موسى
قال في الكبير: ورواه عنه أيضًا الطبرانى، قال الهيثمى: رجاله رجال الصحيح خير النعمان بن قراد وهو ثقة.
قلت: هو كذلك ولكن اختلف على زياد بن خيثمة الراوى عنه، فرواه الحسن بن عرفة في جزئه عن عبد السلام بن حرب الملائى عن زياد بن خيثمة
стр. 1861
عن نعمان بن قراد عن عبد اللَّه بن عمر به.
ومن طريق الحسن بن عرفة أخرجه ابن مردك في فوائده، والبيهقى في الاعتقاد والصابونى في العقيدة وابن الأبار في المعجم وغيرهم.
ورواه أحمد في المسند [٦/ ٧٥، رقم ٥٤٥١]، ومن طريقه الخطيب في الكفاية عن معمر بن سليمان الرقى عن زياد بن خيثمة فقال: عن على بن النعمان بن قراد عن رجل عن ابن عمر، فجعل اسمه على بن النعمان وأدخل في السند رجلًا مبهمًا.
لكن له طريق آخر من رواية أيوب السختيانى عن نافع عن ابن عمر عند البيهقى في الاعتقاد، ومن رواية مالك عن نافع عند الخطيب في التاريخ.
وفي الباب عن جماعة يأتى ذكرهم إن شاء اللَّه في حرف الشين في حديث: "شفاعتى لأهل الكبائر من أمتى".
١٧٢٤/ ٤١٢١ - "الخاصرةُ عِرقُ الكليةِ إذا تحركَ أذى صاحبِها فَداوها بالماءِ المحرقِ والعسل"
الحارث وأبو نعيم في الطب عن عائشة
قال الشارح: بإسناد صحيح، لكن متنه منكر.
وقال في الكبير: قال ابن الجوزى: لا يصح فيه الحسين بن علوان، قال ابن عدى: يضع الحديث اهـ. ورواه الحاكم باللفظ المزبور عن عائشة وقال: صحيح وأقره الذهبى في التلخيص، لكنه في الميزان أشار إلى أنه خبر منكر.
قلت: فيه أمور، الأول: قوله في الصغير: بإسناد صحيح باطل، فإن الحارث رواه عن يحيى بن هاشم السمسار عن هشام بن عروة عن أبيه عن
стр. 1862
عائشة، ويحيى بن هاشم متروك متهم بوضع الحديث.
الثانى: نقله عن ابن الجوزى أن فيه الحسين بن علوان باطل أيضًا، فإنه لا وجود له في سنده كما ترى، إلا أن يكون في سند أبي نعيم، لكن له طريقان آخران لا يصح معهما الحمل فيه عليه:
الطريق الأول: تقدم عند الحارث.
والطريق الثانى: عند الحاكم في المستدرك من رواية مسلم بن خالد عن عبد الرحمن بن محمد المدينى عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة به بزيادة "إن" في أوله، وقال: صحيح الإسناد.
الثالث: قوله باللفظ المزبور باطل أيضًا، بل هو عنده بزيادة إن في أوله كما ذكرته.
الرابع: نقله عن الذهبى إلى أنه أشار إلى أن المتن منكر باطل أيضًا، فإن الذهبى ما أشار إلى ذلك ولا ذكر الحديث، والمتن لا نكارة فيه أصلًا.
١٧٢٥/ ٤١٢٥ - "الخالةُ وَالِدةٌ".
ابن سعد عن محمد بن على مرسلًا
قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مسندًا مع أن الطبرانى خرجه عن ابن مسعود مرفوعًا، قال الهيثمى: وفيه قيس بن الربيع مختلف فيه وبقية رجاله ثقات، وقصارى ما يعتذر به عن المؤلف أن رواة المرسل أمثل، وهو بفرض تسليم الأمثلية لا ينجع، إذ الجمع بينهما أنفع وأمنع.
قلت: أولًا: [المصنف] لم يقل أنه ألف كتابه في الصحيح المجرد المسند الموصول كصحيح البخارى حتى يتعقب ويحتاج إلى الاعتذار عنه بمثل هذا
стр. 1863
الاعتذار السخيف، بل الرجل جمع في كتابه كل ما أراد أن يدخله فيه من المرفوع خاصة من الصحيح والحسن والضعيف والواهى والمرسل والمعضل، ولم يشر إلا أنه لا يورد الموضوع فقط، فكل تعقب بعد هذا كقوله: إذ الجمع بينهما أجمع وأمنع من أسخف السخافة، مع أن المصنف قد جمع بينهما وقدم الموصول من حديث على أولًا وعزاه للصحيحين من حديث البراء، وسنن أبي داود من حديث على، فجمع بين الموصول والمرسل بالشرط المعتبر عند أهل الحديث، وهو أن يكون الموصول من جهة من رواه عنه المرسل، فإن محمد بن على الذي أرسل الحديث أرسله من طريق أسلافه عن جده على كما سأذكره، والمصنف ذكره موصولًا من حديث على نفسه.
قال الطوسى في أماليه:
أخبرنا ابن الصلت أخبرنا ابن عقدة أخبرنى عبيدة اللَّه بن على قال: هذا كتاب جدى عبيد اللَّه بن على فقرأت فيه: أخبرنى على بن موسى أبو الحسن عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن آبائه عن على ﵇: "أن النبي ﷺ قضى بابنة حمزة لخالتها، وقال: الخالة والدة".
فلو كان مع الشارح علم واطلاع لأوصل الحديث من هذا الطريق الذي هو من رواية المرسل نفسه.
١٧٢٦/ ٤١٢٦ - "الخبثُ سبعُونَ جُزْءًا: للبربر تسعةٌ وستون جزْءًا وللجنِّ والإنس جُزْءٌ واحد"
(طب) عن عقبة بن عامر
قلت: هذا حديث موضوع.
١٧٢٧/ ٤١٢٩ - "الخِتَانُ سُنَّةٌ لِلرِّجَالِ وَمَكْرَمَةٌ لِلنِّسَاءِ".
(حم) عن ابن أبي المليح (طب) عن شداد بن أوس وعن ابن عباس
стр. 1864
قال الشارح: وإسناده ضعيف، خلافًا لقول المؤلف: حسن.
وقال في الكبير: رمز المؤلف لحسنه، وقال البيهقى: ضعيف منقطع، وأقره الذهبى، وقال الحافظ العراقى: في سنده ضعف، وقال ابن حجر: فيه الحجاج بن أرطأة مدلس، وقد اضطرب فيه قتادة، وقال أبو حاتم: هذا خطأ من حجاج أو الراوى.
قلت: الحديث بمجموع طرقه حسن خلافًا لهذيان الشارح، بل سند حجاج على انفراده يحكم بحسنه كثير من الحفاظ، فكيف بانضمامه إلى حديث ابن عباس.
ثم إن قوله أخيرًا: اضطرب فيه قتادة، كلام يضحك منه صغار الولدان، فإنه أسقط من الكلام جملة، وحرف "تارة" بـ "قتادة"، فأتى بعجيبة من العجائب، فاسمع كلام الحافظ، قال في التلخيص:
رواه أحمد والبيهقى من حديث الحجاج بن أرطأة عن أبي المليح بن أسامة عن أَبيه والحجاج مدلس وقد اضطرب فيه، فتارة رواه كذا وتارة رواه بزيادة شداد بن أوس بعد والد أبي المليح، أخرجه ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم في العلل والطبرانى في الكبير، وتارة رواه عن مكحول عن أبي أيوب أخرجه أحمد، وذكره ابن أبي حاتم في العلل، وحكى عن أبيه أنه خطأ من حجاج أو من الراوى عنه عبد الواحد بن زياد، وقال البيهقى: هو ضعيف منقطع، وقال ابن عبد البر في التمهيد: هذا الحديث يدور على حجاج بن أرطأة وليس ممن يحتج به، قال الحافظ: وله طريق أخرى من غير رواية حجاج، فقد رواه الطبرانى في الكبير والبيهقى من حديث ابن عباس مرفوعًا، وضعفه البيهقى في السنن, وقال في المعرفة: لا يصح رفعه، وهو من رواية الوليد عن ابن ثوبان عن ابن عجلان عن عكرمة عنه، ورواته موثقون إلا أن فيه تدليسًا اهـ. فانظر كلام الحافظ وتأمله واعتبر.
стр. 1865
١٧٢٨/ ٤١٣٠ - "الخِرَاجُ بِالضَّمَانِ".
(حم. ٤. ك) عن عائشة
قال في الكبير: قال الترمذى: حسن صحيح غريب اهـ. وحكى البيهقى عنه أنه عرضه على البخارى فكأنه أعجبه اهـ. وقد حقق الصدر المناوى تبعًا للدارقطنى وغيره أن هذا الطريق جيدة وأنها غير الطريق التي قال البخارى في حديثها: إنه منكر وتلك قصة مطولة وهذا حديث مختصر.
قلت: وليس الأمر كذلك بل البخارى قال ذلك في هذا الحديث المختصر، ومن هذا الطريق الذي هو من رواية عروة بن الزبير عن عائشة فقال في التاريخ الكبير [١/ ٢٤٣، رقم ٧٧١] في ترجمة محمد بن المنذر الزبيرى، قال إبراهيم بن المنذر:
حدثنا أبو زيد محمد بن المنذر الزبيرى حدثنا هشام بن عروة عن أَبيه: "الخراج بالضمان".
وقال: مسلم بن خالد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي ﷺ ولا يصح.
ورواه جرير عن هشام ولم يسمحه من أَبيه عن عائشة عن النبي ﷺ ولا يصح اهـ.
وإن كان الأمر خلاف ما يقول البخارى، وموضع بيان ذلك كتب أحاديث الأحكام.
١٧٢٩/ ٤١٣١ - "الخَرْقُ شَؤْمٌ، وَالرِّفْقُ يُمْنٌ".
ابن أبي الدنيا في ذم الغضب عن ابن شهاب مرسلا
قلت: ورواه الطبرانى في الأوسط من حديث ابن مسعود موصولًا كما سيذكره المصنف في حرف الراء، والشارح لم يعلم ذلك فسلم اللَّه تعالى.
стр. 1866
١٧٣٠/ ٤١٣٤ - "الخَطُّ الحَسَنُ يَزِيدُ الحَقَّ وُضُوحًا".
(فر) عن أم سلمة
قال في الكبير: قال في الميزان: هذا خبر منكر، ورواه عنه ابن لال، ومن طريقه وعنه أورده الديلمى مصرحًا، فلو عزاه المصنف للأصل لكان أجود.
قلت: بل لكان أكذب، ثم إن هذا الحديث في الأصل عن سلمة، وكانت له صحبة، قال الديلمى:
أخبرنا عبدوس عن ابن لال أخبرنا محمد بن يحيى الفقيه عن محمد بن عقيل عن أبي بكر بن الأصفر عن أبي اليمان عن عاصم بن مهاجر عن أبيه عن سلمة وكانت له صحبة قال: "قال رسول اللَّه ﷺ " فذكره.
أما الذهبى فأورده بهذا السند من حديث أنس، والشارح نقل عنه أنه قال: منكر، لكنه لم ينتبه لكونه أورده من حديث أنس، كما لم يتنبه لكونه في أصل الديلمى من حديث سلمة.
١٧٣١/ ٤١٣٥ - "الخَلْقُ كُلُّهُمْ عِيَالُ اللَّه، فَأَحَبُّهُمْ إلى اللَّه أنفعُهُمْ لِعِيَالِهِ".
(ع) والبزار عن أنس (طب)
زاد الشارح في الكبير: وكذلك في الشعب، [ثم قال]: وكذا الديلمى عن ابن مسعود.
قلت: في هذا أمران، أحدهما: زيادته في حديث أنس كون البيهقى خرجه في الشعب صريح في أنه لم يره مخرجًا لغيره وهو قصور، فقد خرجه أيضًا الحارث بن أبي أسامة في مسنده وابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق وفي قضاء الحوائج [ص ٣٥، رقم ٢٤] والطبرانى في مكارم الأخلاق، والقضاعى في مسند الشهاب، وقد زعم الشارح أنه خرجه ورتب أحاديثه.
стр. 1867
وحديث ابن مسعود أخرجه أيضًا ابن حبان في "الضعفاء" وأبو عمرو بن حمدان في فوائد الحاج، وأبو نعيم في الحلية [٢/ ١٠٢] في موضعين منها (١) والخطيب في التاريخ, فالعدول عن كل هذا قصور، هكذا يسخف الشارح على المصنف فنكيل له بكيله، وإلا فلا ضير على الحافظ والحدث في عزو الحديث إلى أى مخرج كان.
ولو شئنا أن نزيده من سخافته لقلنا له: وفي الباب أيضًا عن جماعة من الصحابة أضربت عنهم صفحًا وذلك من القصور.
ثانيهما: أن قوله: وكذا الديلمى عقب رمز الطبرانى غلط، فإن الديلمى خرجه من حديث أبي هريرة لا من حديث ابن مسعود، وفي متنه زيادة ولفظه: "الخلق كلهم عيال اللَّه وتحت كنفه فأحب الخلق إلى اللَّه من أحسن إلى عياله وأبغض الخلق إلى اللَّه من ضن على عياله"، وقد ذكرت سنده مع أسانيد الباقين في المستخرج على مسند الشهاب.
١٧٣٢/ ٤١٣٦ - "الخَلْقُ كُلُّهُمْ يُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّم الخَيْرِ حَتَّى نِينَانَ البَحْرِ".
(فر) عن عائشة
قلت: كتب الشارح هذا الحديث عن أنس وهو غلط، بل الصواب عن عائشة كما في المتن.
قال الديلمى:
أخبرنا أبي أخبرنا عبد الواحد بن إسماعيل بن منارة أخبرنا على بن محمد بن ميلة ثنا أحمد بن الحسن بن أيوب ثنا عمران بن عبد الرحيم ثنا شاذ بن فياض عن الحارث بن شبل عن أم النعمان عن عائشة.
стр. 1868
١٧٣٣/ ٤١٣٨ - "الخُلُقُ الحَسَنُ زِمَامٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّه".
أبو الشيخ في الثواب عن أبي موسى
قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أن هذا لم يخرجه أحد من المشاهير أصحاب الرموز والأمر بخلافه، بل خرجه الحاكم والديلمى والبيهقى في الشعب عن أبي موسى المذكور من طريقين وقال: كلا الإسنادين ضعيف. قلت: وظاهر إطلاقه العزو إلى الحاكم يفيد أنه في المستدرك وليس كذلك، إنما أسنده الديلمى من طريقه، فقد يكون في التاريخ وقد يكون في غيره، قال الديلمى:
أخبرنا ابن خلف إجازة أخبرنا الحاكم ثنا أبو سعيد بن أبي بكر بن أبي عثمان ثنا محمد بن حامد أبو بكر النيسابورى الحيرى ثنا الذهلى ثنا أبو نعيم ثنا سفيان الثوري عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن جده أبي موسى به.
١٧٣٤/ ٤١٣٩ - "الخُلُقُ الحَسَنُ لا يُنزعُ إلا مِنْ وَلَدِ حَيْضَةِ أوْ وَلَدِ زَانِيَةٍ".
(فر) عن أنس
قلت: هذا حديث موضوع لا يشبه كلام رسول اللَّه ﷺ ، وقد ذكر الشارح في الكبير هنا أعجوبة فقال: ورواه عنه أيضًا ابن المرزبان وابن زنجويه والقطان قلت: وهذا مما يدل على أن الشارح رجل جاهل، فإنه يرى أهل الحديث يعزون الأحاديث لابن زنجويه وابن المرزبان فجعل كل من له هذا الاسم هو ذلك المخرج، وإنما هما رجلان وقعا في السنده
قال الديلمى:
أخبرنا عبد الرحيم بن محمد بن المرزبان حدثنا على بن الحسن الوراق ثنا الحسين بن على بن محمد بن زنجويه القطان ثنا على بن محمد بن مهرويه ثنا
стр. 1869
السليل بن موسى عن أبيه موسى بن السليل الصغانى عن أبيه عن بشر بن رافع عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة به.
فإلى اللَّه المشتكى من جرأة هذا الرَّجل وجهله.
١٧٣٥/ ٤١٤١ - "الخَمْرُ أُمُّ الفَوَاحِش وَأَكْبَرُ الكَبائِرِ، مَنْ شَرِبَهَا وَقَعَ عَلَى أُمِّهِ وَخَالَتِهِ وَعَمَّتِهِ".
(طب) عن ابن عباس
قال في الكبير: قال الهيثمى: فيه عبد الكريم أبو أمية وهو ضعيف، فرمز المؤلف لصحته غير سديد.
قلت: بل سديد وفي غاية السداد لأن عبد الكريم من شيوخ مالك، والحديث الذي بعده بلفظه شاهد له، وقد نقل الشارح نفسه تصحيحه عن الحافظ الهيثمى.
١٧٣٦/ ٤١٤٤ - "الخَمْرُ أُمُ الخَبَائِثِ، فَمَنْ شَرِبَهَا لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، فَإنْ مَاتَ وَهِي في بَطْنِهِ مَاتَ ميتةً جَاهلية".
(طس) عن ابن عمرو
قال في الكبير: رمز المصنف لصحته وفيه الحكم بن عبد الرحمن البجلى أورده الذهبى في الضعفاء وقال: مختلف فيه, ورواه الدارقطنى بهذا اللفظ عن ابن عمرو، وفيه الحكم بن عبد الرحمن بن أنعم ضعفه ابن معين، وقال أبو حاتم: صالح.
قلت: السند الأول هو عين السند الثانى والرجل اسمه الحكم بن عبد الرحمن بن أبي نعم -لا ابن أنعم كما حرفه الشارح- البجلى، وقد ذكره الذهبى بالاسم والنسبة معًا فقال: الحكم بن عبد الرحمن بن أبي نعم البجلى ضعفه ابن معين، وقال أبو حاتم: صالح الحديث وقواه ابن حبان اهـ.
стр. 1870
قال الطبرانى في الأوسط:
ثنا شهاب بن صالح ثنا محمد بن حرب النسائى ثنا محمد بن ربيعة الكلابى عن الحكم بن عبد الرحمن بن أبي نعم عن أبي بشر بن عبادة قال: سمعت عبد اللَّه بن عمرو بن العاص يقول، فذكره.
وقال الدارقطنى:
ثنا أبو بكر النيسابوري وأبو عمر القاضى قالا: حدثنا على بن أشكاب ثنا محمد بن ربيعة به.
ومن طريق الدارقطنى رواه القضاعى في مسند الشهاب، ورواه الدارقطنى من وجه آخر من طريق أبي صالح كاتب الليث عن ابن لهيعة عن أبي قبيل عن عبد اللَّه بن عمرو به مختصرًا: "الخمر أم الخبائث".
وله شاهد من حديث عثمان وابن عباس، فهو حديث صحيح كما قال المصنف.
١٧٣٧/ ٤١٤٦ - "الخِلافَةُ بِالمَدِينَةِ، وَالمُلْكُ بِالشَّامِ".
(تخ. ك) عن أبي هريرة
قلت: لم يذكر الشارح هذا الحديث في الكبير، وذكر في الصغير أن الحاكم صححه ورد عليه، كذا أبهم الراد وهو الذهبى، فإن الحاكم خرجه من طريق يحيى بن معين عن هشيم عن العوام بن حوشب عن سليمان بن أبي سليمان عن أبيه عن أبي هريرة به، وقال: صحيح، فتعقبه الذهبى بأن سليمان وأباه مجهولان اهـ.
وسليمان خرج له الترمذى ووثقه ابن حبان، وصحح له ابن خزيمة كما فعل الحاكم.
стр. 1871
والحديث خرجه أيضًا ابن عبد البر في العلم من رواية سعيد بن سليمان سعدويه عن هشيم به.
وخرجه الديلمى في مسند الفردوس من طريق ابن لال ثم من رواية يحيى بن أبي بكير: ثنا هشيم به.
١٧٣٨/ ٤١٤٧ - "الخِلافَةُ بَعْدِى في أُمَّتِي ثَلاثُونَ سَنَةً، ثُمَّ مُلكٌ بَعْدَ ذَلِكَ"
(حم. ت. ع. حب) عن سفينة
قال في الكبير: ورواه عنه أيضًا أبو داود في السنة والنسائى في المناقب.
قلت: أبو داود رواه بلفظ: "خلافة النبوة"، وأما النسائى فليس عنده في المجتبى كتاب المناقب أصلًا، والسنن الكبير له لا يعد من الكتب الستة، وإذا عزا إليه قيد رفعًا للإيهام.
والحديث خرجه أيضًا الحاكم في المستدرك والبيهقى في المدخل وفي دلائل النبوة [٦/ ٣٤١، ٣٤٢] والثعلبى في التفسير وابن عبد البر في العلم وجماعة.
لطيفة
قال ابن عبد البر: أخبرنا عبد بن أحمد إجازة حدثنا أحمد بن عبدان ثنا عبد اللَّه بن سليمان ثنا إبراهيم بن الحسن القسملى ثنا حجاج بن محمد حدثنا حماد بن سلمة عن على بن زيد عن عبد الرحمن بن أبي بكرة قال: وفدت مع أبي على معاوية أوفدنا إليه زياد، فدخلنا على معاوية فقال: حدثنا يا أبا بكرة فقال: إني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "الخلافة ثلاثون ثم يكون الملك"، قال: فأمر بنا فوجئ في أقفالنا حتى أخرجنا.
стр. 1872
١٧٣٩/ ٤١٤٨ - "الخَوَارِج كِلابُ النَّارِ".
(حم. هـ. ك) عن ابن أبي أوفى
قال الشارح: بفتحات، (حم. ك) عن أبي أمامة
قال الشارح: وفي إسناده وضاع.
وقال في الكبير على حديث ابن أبي أوفى: هو من رواية الأعمش عنه، وقال أحمد: لم يسمع الأعمش من ابن أبي أوفى، وقال على حديث أبي أمامة: قال ابن الجوزى: تفرد به المخزومى عن إسماعيل، وإسماعيل ليس بشيء، قال أحمد: حدث بأحاديث موضوعة، وقال ابن حبان: يضع على الثقات.
قلت: ليس في سند الحديث مخزومى ولا إسماعيل أصلًا، ثم لا يدرى من هذا المخزومى ولا إسماعيل، فإنها أسماء مبتورة ناقصة.
والحديث صحيح لا مطعن فيه ولا مغمز، نعم حديث ابن أبي أوفى قيل إنه منقطع؛ لأن الأعمش لم يثبت سماعه من ابن أبي أوفى على ما يقال، لكنه ورد عنه من غير طريق الأعمش ممن صح سماعه منه، بل أحمد والحاكم الذين [عزاه] (١) المصنف إليهما روياه من طريق سعيد بن جمهان قال: أتيت عبد اللَّه بن أبي أوفى صاحب النبي ﷺ فسلمت عليه وهو محجوب البصر فقال لي: من أنت؟ قلت: أنا سعيد بن جمهان، قال: ما فعل والدك؟ قلت: قتلته الأزارقة، قال: لعن اللَّه الأزارقة، حدثنا رسول اللَّه ﷺ : "أنهم كلاب النار".
ومن طريقه رواه أيضًا أبو داود الطيالسى في مسنده وغيره، وإنما خرجه من طريق الأعمش أحمد في رواية أخرى وابن ماجه في سننه [١/ ٦١، رقم ١٧٣] فسقط ما ذكره الشارح من الانقطاع بين الأعمش وابن أبي أوفى.
стр. 1873
وأما حديث أبي أمامة فورد عنه من طرق ليس في واحد منها من ذكر الشارح أصلًا، فأخرجه الحاكم من طريقين عن عكرمة بن عمار عن شداد بن عبد اللَّه أبي عمار عن أبي أمامة ثم قال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وأقره الذهبى.
وأخرجه أحمد من طريق عبد اللَّه بن بحير [٥/ ٢٥٠، رقم ٢٢٢١٣]: ثنا سيار عن أبي أمامة به وأخرجه أيضًا عن أنس بن عياض عن صفوان بن سليم عن أبي أمامة [٥/ ٢٦٩، رقم ٢٢٣٧٧]، وأخرجه أيضًا عن وكيع [٥/ ٢٥٦، رقم ٢١٢٢٧]: ثنا حماد بن سلمة عن أبي غالب عن أبي أمامة به.
ومن هذا الطريق الأخير رواه جماعة، ولا وجود لمن ذكر الشارح في شيء من أسانيد الحديث أصلًا، وإنما هو مجرد وهم ساقط، كما وهم أيضًا في ضبط "أوفى" بفتحات وإنما هو بسكون الواو كما نبهنا على هذا الغلط منه مرارًا.
١٧٤٠/ ٤١٤٩ - "الخَيْرُ أَسْرعُ إلى البَيْتِ الَّذِي يُوْكَلُ فِيهِ مِنَ الشَّهْوَةِ إلى سَنَامِ البَعِيرِ".
(هـ) عن ابن عباس
قال في الكبير: قال العراقى كالمنذرى: سنده ضعيف.
قلت: لكن له طرق أخر منها عن أنس، قال الطبرانى في مكارم الأخلاق: ثنا بكر بن سهل ثنا عبد اللَّه بن صالح ثنا كثير بن سليم عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ به مثله.
ورواه ابن ماجه عن جبارة بن مغلس عن كثير بن سليم به بلفظ [٢/ ١١١٤، رقم ٣٣٥٦]: "البيت الذي يغشى"، وهو المذكور في المتن بعد هذا، وإن سقط للشارح من الصغير.
стр. 1874
١٧٤١/ ٤١٥١ - "الخَيْرُ مَعَ أَكَابِرَكُمْ".
البزار عن ابن عباس
قال في الكبير: ورواه عنه الديلمى أيضًا.
قلت: نسى الشارح أن المصنف عزا هذا الحديث سابقًا في حرف الباء بلفظ: "البركة مع أكابركم" لابن حبان وأبي نعيم في الحلية [٨/ ١٧٢] والحاكم في المستدرك والبيهقى في الشعب من حديث ابن عباس أيضًا.
والحديث له طرق ذكرتها في مستخرجى على مسند الشهاب.
١٧٤٢/ ٤١٥٢ - "الخَيْرُ عَادَة، والشَّرُّ لِجَاجَةٌ، وَمَنْ يُرِدِ اللَّه بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ في الدِّينِ".
(هـ) عن معاوية
قلت: لم يستدرك الشارح مخرجًا غير ابن ماجه مع أن أبا نعيم خرجه في الحلية [٥/ ٢٥٢] وتاريخ أصبهان معًا، وكذلك القضاعى في مسند الشهاب الذي رتبه الشارح على حروف المعجم.
١٧٤٣/ ٤١٥٤ - "الخَيْرُ كَثِيرٌ، وَقَلِيلٌ فَاعِلُهُ".
(خط) عن ابن عمرو
قال في الكبير: فيه أحمد بن عمران الأخفش، قال البخارى: يتكلمون فيه.
قلت: أحمد بن عمران مختلف فيه، فالبخارى سماه محمدا، وابن حبان: سماه أحمد وذكره في الثقات، وقال: مستقيم الحديث، وقال أبو حاتم: شيخ، وقال ابن عدى في أحمد: كوفى ثقة، ولا أعرف محمد بن عمران وأبو عوانة: وثق محمد بن عمران وأكثر الرواية عنه في الصحيح، فالظاهر
стр. 1875
أنهما واحد، وقد قال أبو زرعة في أحمد أيضًا: إنه كوفي تركوه، وقال الأزدي: منكر الحديث غير مرضي اهـ.
ومع هذا فقد ورد الحديث من غير طريقه كما ذكره المصنف في المتن قبل هذا مباشرة وعزاه إلى أوسط الطبراني، ونقل الشارح عن النور الهيثمي أن فيه الحسن بن عبد الأول، وهو ضعيف اهـ.
وله مع هذين الطريقين شاهد من حديث أبي أيوب، أخرجه طلحة بن محمد في مسند أبي حنيفة من رواية يحيى بن مهاجر العبدي عن أبي حنيفة عن ولاد بن داود بن علي المدني عن أبي أيوب به مثله مرفوعًا.
١٧٤٤/ ٤١٥٦ - "الخَيْلُ مَعْقُودٌ في نَوَاصِيهَا الخير إلى يَوْمِ القِيَامَةِ".
مالك (حم. ق. ن. هـ) عن ابن عمر
(حم. ق. ن. هـ) عن عروة بن الجعد
(خ) عن أنس (م. ت. ن. هـ) عن أبي هريرة
(حم) عن أبي ذر وعن أبي سعيد
(طب) عن سوادة بن الربيع وعن النعمان بن بشير وعن أبي كبشة
قال في الكبير: قال ابن حجر: وفي الباب أبو هريرة وجابر وحذيفة وغيرهم.
قلت: هذا من غفلة الشارح فإن حديث أبي هريرة مذكور في المتن كما ترى، وحديث جابر مذكور فيه أيضًا بعد هذا مرتين، فذكرهما تسويد للورق بلا طائل وتكرار قبيح.
نعم حديث حذيفة لم يذكره المصنف هنا وإن ذكره فيما سيأتي في حرف الغين في حديث: "الغنم بركة" لأن ذلك أوله، وعزاه للبزار وهو عند أبي نعيم في التاريخ أيضًا.
стр. 1876
وفي الباب جماعة ذكرت أحاديثهم مسندة في مستخرجى على مسند الشهاب، وهم بعد من ذكرهم المصنف هنا: عتبة بن عبد، وسلمة بن نفيل، وأسماء بنت يزيد، وابن عباس، والبراء بن عازب، وسهل بن الحنظلية، والحارث العكلى، والمغيرة بن شعبة، وعلى بن أبي طالب، وأبو أمامة، ومكحول مرسلًا، وسيأتى للمصنف قريبًا حديث ابن عباس، واللَّه أعلم.
آخر المجلد الثالث من المداوى لعلل المناوى ويليه المجلد الرابع أوله حرف الدال وصل اللَّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
стр. 1877
المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي
تأليف
الحافظ أبي الفيض أحمد بن محمد ابن الصديق الغماري الحسني المتوفى سنة ١٣٨٠ هـ
[الجزء الرابع]
стр. 1878
رقم الإيداع بدار الكتب المصرية: ٢٨٩١/ ٩٦
الترقيم الدولي: ٠ - ٠٣ - ٥٢٣٥ - ٩٧٧
بتاريخ: ٣/ ٢/ ١٩٩٦
الطبعة الأولى
стр. 1879
«من أَرَادَ صناعَة الحَدِيث فَعَلَيهِ بالمداوي»
عبد اللَّه بن الصّديق
المُداوي لعلل الْجَامِع الصَّغِير وشرحي الْمُنَاوِي
[٤]
стр. 1880
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 1881
هَذِه هِيَ الطبعة الشَّرْعِيَّة الوحيدة لكتاب «المداوي» علمًا بِأَن الْحُقُوق مَمْلُوكَة بالكامل لدار الكتبي وَحدهَا وكل من يتجرأ على طبع الْكتاب سَوف يُتَابع قضائيًا
стр. 1882
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وصلى اللَّه على سيدنا محمد وآله وسلم
حرف الدال
١٧٤٥/ ٤١٦٥ - " دَاوُوا مَرْضَاكُمْ بِالصَّدَقَةِ".
أبو الشيخ في الثواب عن أبي أمامة
قال في الكبير: وقد أبعد المصنف النجعة؛ حيث عزاه لهذا مع وجوده لبعض المشاهير الذين وضع لهم الرموز، وهو البيهقى في سننه، والخطيب من حديث ابن مسعود، ورواه أيضًا الطبرانى من حديث أبي أمامة، والديلمى من حديث ابن عمر، وعزاه إليهما في الدرر.
قلت: ما أبعد المصنف النجعة، وإنما الشارح نَسى، فحديث ابن مسعود أوله: "حصنوا أموالكم بالزكاة، وداووا مرضاكم بالصدقة".
وقد ذكره المصنف سابقًا في حرف الحاء، وعزاه للطبرانى [١٠/ ١٥٨]، وأبي نعيم في الحلية [٢/ ١٠٤]، والخطيب في التاريخ, وأما عزو الشارح له إلى البيهقى في السنن فذاك من تهوراته وأوهامه، بل هو عند البيهقى في شعب الإيمان [٣/ ٢٨٢، رقم ٣٥٥٧].
وحديث ابن عمر قد ذكره المصنف بعد هذا، أما حديث أبي أمامة فلم أره في مجمع الزوائد، وإن كان المصنف قد عزاه له في الدرر كما نقله الشارح،
стр. 1883
إلا أنه في الدرر يقصد الحديث من حيث هو ولا يراعى لفظه، فالغالب على الظن أنه عنده مصدر بجملة أخرى، وهب أنه عنده كما هنا فكلام الشارح من السقط كما بيناه مرارًا، وليس العزو إلى الطبرانى أولى منه إلى أبي الشيخ إلا عند الشارح المتعنت وحده.
وفي الباب عن أنس عند الديلمى بلفظ: "ما عولج مريض بدواء أفضل من الصدقة".
١٧٤٦/ ٤١٧٠ - "دَبَّ إليكُم دَاءُ الأمَم قَبْلَكُم: الحَسَدُ وَالْبَغْضَاءُ، هِيَ الحَالقَةُ حَالقَةُ الديْن لا حَالقَةُ الشَّعْر، وَالَّذى نَفْسُ مُحَمَّد بيَده لا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمنُوا، وَلا تُؤْمنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَفَلا أنَبِّئُكُم بِشَيءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُم؟ أَفْشُوا السَّلامَ بَيْنكُمْ".
(حم. ت)، الضياء عن الزبير بن العوام
قلت: أخرجه أيضًا ابن شاهين في الترغيب في باب فضل السلام ورده:
حدثنا عبد اللَّه بن سليمان ثنا عمر بن شبة ثنا أبو داود ثنا حرب بن شداد عن يحيى بن أبي كثير عن يعيش بن الوليد بن هشام أن مولى الزبير بن العوام حدثه أن الزبير بن العوام حدثه به.
وهو بهذا السند عند أبي داود الطيالسى في مسنده.
ورواه ابن عبد البر في العلم من طريق قاسم بن أصبغ قال [٢/ ١٥٠]:
حدثنا ابن وضاح ثنا موسى بن معاوية ثنا عبد الرحمن بن مهدى عن حرب ابن شداد به.
ورواه أيضًا من طريق أبي بكر بن أبي شيبة: ثنا يزيد بن هارون عن شيبان وهشام عن يحيى بن أبي كثير به.
стр. 1884
ورواه الطوسى في أماليه قال:
أخبرنا محمد بن محمد بن النعمان أنا أبو منصور محمد بن الحسين البصير ثنا على بن أحمد بن شيبان ثنا عمر بن عبد الجبار حدثنا أبي ثنا على ابن جعفر بن محمد عن أخيه موسى بن جعفر عن أبيه عن جده ﵈ قال: "قال رسول اللَّه ﷺ ذات يوم لأصحابه: ألا إنه قد دب إليكم داء الأمم من قبلكم وهو الحسد، ليس بحالق الشعر، لكنه حالق الدين، وينجى منه أن يكف الإنسان يده ويخزن لسانه، ولا يكون ذا غمر على أخيه المؤمن".
١٧٤٧/ ٤١٧١ - "دُثِرَ مكانُ البَيْتِ فَلَمْ يَحُجَّهُ هُودٌ وَلا صَالِحٌ، حَتَّى بَوَّأهُ اللَّه لإبْرَاهِيمَ".
الزبير بن بكار في النسب عن عائشة
قال في الكبير: فيه إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز الزهرى، قال في الميزان: واه، وقال ابن عدى: عامة أحاديثه مناكير.
قلت: الحديث أخرجه أبو الشيخ قال:
حدثنا الطوسى ثنا الزبير بن بكار حدثنى إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز عن أَبيه عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة به.
ومن طريق أبي الشيخ أخرجه الديلمى في مسند الفردوس، وإبراهيم بن محمد كما ذكر الشارح، وقد نقل هذا الكلام عن مجاهد مطولًا، أخرجه الأزرقى في تاريخ مكة من حديث سعيد بن سالم عن ابن جريج عن مجاهد قال: كان موضع الكعبة قد خفى ودرس من الغرق فيما بين نوح وإبراهيم ﵉، وكان موضعه أكمة حمراء مدرة لا تعلوها السيول، غير أن
стр. 1885
الناس يعلمون أن موضع البيت فيما هنالك، ولا يثبت موضعه، وكان يأتيه المظلوم والمتعوذ من أقطار الأرض، ويدعو عنده المكروب، فقل من دعا هنالك إلا استجيب له، وكان الناس يحجون إلى موضع البيت حتى بوأ اللَّه مكانه لإبراهيم ﵇.
١٧٤٨/ ٤١٧٣ - "دَخَلْتُ الجَنَّةَ فَسَمعْتُ خَشَفَةً، فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ؟ قَالُوا: هَذَا بِلالٌ، ثُمَ دَخَلْتُ الجَنَّةَ فَسَمعتُ خَشَفَةً فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ؟ قَالُوا: هَذِهِ الغُمَيْصاءُ بِنْتُ مِلْحَان".
عبد بن حميد عن أنس، الطيالسى عن جابر
قال في الكبير: الغميصاء، ويقال: الرميصاء: امرأة أبي طلحة، وهي أم سليم خالة أنس، قال: ورواه عنه الديلمى أيضًا.
قلت: في هذا وهمان شنيعان، أحدهما: أن أم سليم هي أم أنس بن مالك لا خالته كما هو أشهر من نار على علم.
ثانيهما: أن الحديث رواه البخارى له ومسلم [رقم: ١٠٥] في صحيحيهما من حديث جابر أيضًا، وإنما لم يعزه المصنف إليهما لأن لفظه عندهما: "رأيتنى دخلت الجنة. . . " الحديث، فموضعه حرف الراء، إلا أن المصنف لم يذكره فيه، وأما الشارح في استدراكه فلا يعتبر مراعاة الحروف، ولو علم ذلك لأسخف سخافته المعروفة، ولكن اللَّه تعالى سلم فلم يعرف إلا أنه في الديلمى.
١٧٤٩/ ٤١٧٦ - "دَخَلْت الجَنَّةَ فَرَأَيْتُ لِزَيدِ بْنِ عَمرِو بْنِ نُفَيْلٍ دَرَجَتَيْنِ".
ابن عساكر عن عائشة
стр. 1886
قال في الكبير: فيه الباغندى مضعف، لكن قال الحافظ ابن كثير: إسناده جيد.
قلت: الباغندى حافظ كبير مصنف من بحور الحديث وأئمته، يجل قدره عن تضعيف الحديث به، وقد وثقه الحفاظ وأثنوا عليه وبالغوا في وصف حفظه، وإنما وصفوه بالتدليس، ومن زاد على ذلك ووصفه بالكذب فإنما غشاه الحسد الذي يكون بين الأقران، لا سيما لمن كان بارعا ذا موهبة عظيمة كالباغندى، ولذا قال ابن كثير: سنده جيد؛ لأنه لم يعتبر كلام الحسدة فيه؛ لمعرفته بالفن وتذوقه طعم مسائله بخلاف الشارح الذي لا يميز بين غثه من سمينه، وعبارة ابن كثير في التاريخ: وقال الباغندى عن أبي سعيد الأشج عن أبي معاوية عن هشام عن أبيه عن عائشة به مرفوعًا، ثم قال: وهذا إسناد جيد، وليس هو في شيء من الكتب، يعنى الستة.
١٧٥٠/ ٤١٧٨ - "دَخَلْت الجَنَّةَ فَسَمِعْتُ فِيهَا قِرَاءَةً، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: حَارِثَةُ بْنُ النُّعْمَانِ، كَذَلِكُمْ الْبِرُّ، كَذَلِكُمْ الْبرُّ".
(ت. ك) عن عائشة
قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أن هذا هو الحديث بتمامه، والأمر بخلافه بل بقيته: "وكان أبو الناس بأمه" اهـ. فكأنه أغفله سهوًا أو توهم أنه مدرج في الحديث وهو ذهول، فقد قال الصدر المناوى وغيره: صح لنا برواية الحاكم والبيهقى أن قوله: "وكان أبر الناس" من كلام رسول اللَّه ﷺ وليس بمدرج، ثم بسطه، قال الشارح: وكذا رواه أحمد، وأبو يعلى بسند قال الهيثمى: رجاله رجال الصحيح.
قلت: في هذا أمران، أحديث: أن الحديث خرجه النسائى في الكبرى لا في
стр. 1887
المجتبى الذي هو أحد الكتب الستة، ولذلك ذكره الحافظ الهيثمى في الزوائد كما نقله الشارح غير متفطن؛ لأن الهيثمى لا يذكر ما في الكتب الستة.
ثانيهما: أن ما هذى به الشارح في الزيادة المذكورة باطل لا أصل له، فإن المصنف ما ذهل عن الزيادة ولا ظن أنها مدرجة، بل لفظ الحديث عند النسائى والحاكم [٣/ ٢٠٨] في الرواية المصدرة بـ "دخلت" هو ما ذكره المصنف فقط، وأما الرواية التي فيها "وكان بارا بأمه" فخرجها الحاكم [٤/ ١٥١] بلفظ: "نمت فرأيتنى في الجنة فسمعت صوت قارئ. . . " الحديث.
وهكذا هو عند أحمد [٦/ ١٥١ و ١٦٧] مصدر أيضًا بلفظ: "نمت"، ولذلك لم يعزه إليه المصنف أيضًا والشارح في غفلة عن هذا أو تغافل.
١٧٥١/ ٤١٧٩ - "دَخَلْتُ الجَنَّةَ فَرَأَيتُ جَنَابِذَ مِنَ اللُّؤْلُؤ تُرَابُهَا الْمِسْكُ فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: لِلمُؤَذِّنِينَ وَالأئِمَّةِ مِن أمَّتِكَ (١) ".
(ع) عن أبي بن كعب
قال الشارح: بإسناد ضعيف، ولم يتعرض لذلك في الكبير، وزاد أن أبا الشيخ والديلمى خرجاه أيضًا.
قلت: أما أبو الشيخ والديلمى فكلاهما خرجاه من طريق أبي يعلى، فأبو الشيخ قال:
حدثنا أبو يعلى ثنا محمد بن إبراهيم الشامى بعبدان ثنا محمد بن العلاء عن يونس عن الزهرى عن أنس به.
стр. 1888
والديلمى رواه من طريق الفضل بن الفضل الكندى: ثنا أبو يعلى به، فمخرجه الأصلى هو أبو يعلى.
وأما قول الشارح: إنه ضعيف، فهو تقصير بل الواقع إن شاء اللَّه أنه موضوع، فإن محمد بن إبراهيم الشامى أحد جهلة الزهاد الوضاعين.
١٧٥٢/ ٤١٨٧ - "دَخَلْتُ الجَنَّةَ فَإذَا أَكْثَرُ أَهْلِهَا البُلْهُ".
ابن شاهين في الأفراد، وابن عساكر عن جابر
قال في الكبير: قال ابن الجوزى: حديث لا يصح فيه أحمد بن عيسى، قال ابن حبان: يروى عن المجاهيل المناكير، وفي الميزان: آفته محمد بن إبراهيم القرشى.
قلت: هذا غلط فاحش على الميزان وعلى محمد بن إبراهيم القرشى فإنه ما رواه، وإنما رواه أحمد بن عيسى الخشاب عن عمرو بن أبي سلمة:
ثنا مصعب بن ماهان عن الثورى عن ابن المنكدر عن جابر.
ومن هذا الطريق رواه أيضًا ابن عدى في الكامل [١/ ١٩٤] في ترجمة أحمد ابن عيسى، وفيها ذكره أيضًا الذهبى وقال: هو بهذا الإسناد باطل، وكذلك أخرجه البيهقى وقال: هو بهذا الإسناد منكر اهـ. لكنه تقدم من حديث أنس في "أكثر أهل الجنة" وتكلمنا عليه.
أما محمد بن إبراهيم القرشى فهو راوى الحديث المذكور بعد هذا، وفيه قال في الميزان: هو آفته.
١٧٥٣/ ٤١٨٨ - "دَخَلْتُ الجَنَّةَ فَرَأيْتُ أَكْثَرَ أَهْلهَا الْيَمَنُ، وَوَجَدْتُ أَكْثَر أَهْل اليمن مذحج".
(خط) عن عائشة
стр. 1889
قال في الكبير: فيه حمزة بن الحسين السمسار، قال الذهبى في الضعفاء عن حمزة بن الحسين الدلال: قال الخطيب: كذاب.
قلت: هذا بالتلاعب والهزء أشبه به من الجد، فالمذكور في السند حمزة بن الحسين السمسار وهو ثقة، ترجمه الخطيب ووثقه، ونقل توثيقه عن غيره، والمذكور في الميزان: حمزة بن الحسين الدلال باعتراف الشارح في الموضعين، وعلة السند هو محمد بن إبراهيم القرشى، فإن الخطيب رواه من طريق حمزة ابن الحسين السمسار:
ثنا الحكم بن عمرو بن الحكم الأنماطى ثنا محمد بن إبراهيم القرشى عن سفيان الثورى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.
ومحمد بن إبراهيم القرشى ذكره الذهبى في الميزان, وأورد له هذا الحديث وقال: هو آفته اهـ.
والحديث كذب واضح، فإن أهل الجنة لا يحصيهم إلا اللَّه تعالى فكيف يكون أكثرهم من قطر صغير وهو اليمن، فضلًا عن قبيلة واحدة منه وهي مذحج، فالعجب من المؤلف كيف أورد هذا الباطل!
١٧٥٤/ ٤١٩٠ - "دَخَلَت الْعُمْرَةُ في الحَجِّ إِلَى يَوْم القِيامَة".
(م. د) عن جابر، (د. ت) عن ابن عباس
قال الشارح: غريب ضعيف.
وقال في الكبير بعد عزوه لمسلم: عن جابر قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ قصر على المروة بمشقص ثم ذكره، وقال بعد رمز (د. ت) عن ابن عباس مرسلًا: ورواه عنه البزار والطبرانى والطحاوى، قال الحافظ ابن حجر في تخريج المختصر: حديث غريب تفرد به داود بن يزيد، وفيه مقال، تفرد به عن عبد الملك بن ميسرة، وقد خولف.
стр. 1890
قلت: كل ما قاله الشارح باطل لا أصل له فحديث جابر ليس فيه ما ذكره، بل فيه: "حتى إذا كان آخر طوافه على المروة قال: لو أنى استقبلت من أمرى ما استدبرت لم أسق الهدى وجعلتها عمرة، فمن كان منكم ليس معه هدى فليحل وليجعلها عمرة، فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال: يا رسول اللَّه ألعامنا هذا أم للأبد؟ فشبك رسول اللَّه ﷺ أصابعه واحدة في الأخرى وقال: دخلت العمرة في الحج -مرتين- لا بل لأبد آبد".
وحديث ابن عباس أخرجه مسلم في صحيحه [٢/ ٩١١] من طريق شعبة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "هذه عمرة استمتعنا بها فمن لم يكن عنده الهدى فليحل الحل كله، فإن العمرة قد دخلت في الحج إلى يوم القيامة" فليس هو بغريب ولا ضعيف كما يقول الشارح، وليس في سنده أيضًا داود بن يزيد، ولا عبد الملك بن ميسرة، بل الشارح نقل ذلك من حديث إلى حديث، فالحافظ ما قال شيئًا من ذلك أصلًا، وأغرب من هذا قوله: عن ابن عباس مرسلًا، وقد وقع ذلك فى بعض نسخ المتن، وما أراه إلا منقولًا من الشارح، نعم حديث ابن عباس طعن فيه أبو داود، فإنه رواه عن عثمان بن أبي شيبة عن محمد بن جعفر عن شعبة به، ثم قال: هذا منكر، إنما هو قول ابن عباس اهـ.
وهو واهم في ذلك فرجال الإسناد كلهم ثقات رجال الصحيح، وهو في الصحيح أيضًا، وقد تعقبه الحافظ المنذرى فقال: وفيما قاله أبو داود نظر، وذلك أنه رواه أحمد بن حنبل، ومحمد بن المثنى، ومحمد بن بشار، ومحمد بن جعفر عن شعبة مرفوعًا، ورواه أيضًا يزيد بن هارون، ومعاذ العنبرى، وأبو داود الطيالسى، وعمرو بن مرزوق عن شعبة مرفوعًا، وتقصير من يقصر به من الرواة لا يؤثر فيما أثبته الحفاظ اهـ.
стр. 1891
ويؤيده حديث جابر الصحيح أيضًا، وقد ورد من حديث سراقة بن مالك أيضًا.
١٧٥٥/ ٤١٩٢ - "دخُولُ الْبَيْتِ دخولٌ في حسنةٍ، وخروجٌ من سيئةٍ".
(عد. هب) عن ابن عباس
قال الشارح: بإسناد فيه كذاب.
وقال في الكبير: فيه محمد بن إسماعيل البخارى أورده الذهبى في الضعفاء, وقال: قدم بغداد شابا سنة خمسمائة، قال ابن الجوزى: وكان كذابا.
قلت: إلى الشارح ينتهى أمر الغفلة، فواللَّه ما كان من حقه أن يفضح نفسه بالدخول في هذا الأمر، فاعجب لرجل يعزو الحديث لابن عدى المتوفى سنة خمس وستين وثلاثمائة، وللبيهقى المتوفى سنة ثمان وخمسين وأربعمائة، ثم يجعل من رجال سندهما الذي رووا عنه بوسائط رجلًا قدم بغداد وهو شاب طالب للحديث سنة خمسمائة، أى بعد وفاة ابن عدى بمائة وخمس وثلاثين سنة وبعد وفاة البيهقى باثنتين وأربعين سنة، فإن الذهبى قال: محمد بن إسماعيل أبو عبد اللَّه البخارى شاب قدم بغداد طالب حديث على رأس سنة خمسمائة، فيكون في ذلك الوقت أيضًا لم يلحق أن يحدث ويروى عنه، وإنما هو طالب سامع، فهل في الدنيا أعجب من هذا؟!.
وبعد، فمحمد بن إسماعيل البخارى المذكور في السند هو صاحب الصحيح روى الحديث من طريقه، وكأنه في تاريخه الكبير.
стр. 1892
١٧٥٦/ ٤١٩٣ - "درْهَمُ رِبًا يَأكُلُهُ الرَّجلُ وهو يَعْلَمُ أشَدُّ عِند اللَّهِ مِنْ سِتٍ وثَلاثِينَ زَنْيَةً".
(حم. طب) عن عبد اللَّه بن حنظلة
قال في الكبير: أورده ابن الجوزى في الموضوع وقال: فيه حسين بن محمد بن بهرام المروزى، قال أبو حاتم: رأيته ولم أسمع منه، وتعقبه الحافظ بأنه احتج به الشيخان، ووثقه غيرهما وبأن له شواهد اهـ. ورواه الدارقطنى أيضًا وقال: الأصح موقوف، وقال الحافظ العراقى: رجاله ثقات.
قلت: اختلس الشارح هذا من كلام المصنف في اللآلئ وأسقط منه ما زاده على الحافظ، كما أنه اختصر كلام الحافظ اختصارًا مجحفا والمقام مقام بسط وتحرير، فالحديث أورده ابن الجوزى من طريق أحمد:
حدثنا حسين بن محمد ثنا جرير بن حازم عن أيوب عن ابن أبي مليكة عن عبد اللَّه بن حنظلة.
ومن طريق الدارقطنى: ثنا البغوى ثنا هاشم بن الحارث ثنا عبيد اللَّه بن عمرو عن ليث عن عبد اللَّه بن أبي مليكة به نحوه.
وأعل الطريق الأول بحسين بن محمد، وذكر ما نقله الشارح.
وأعل الطريق الثانى بليث بن أبي سليم، وقال: إنه مضطرب الحديث، قال: وإنما يروى هذا عن كعب، قال أحمد:
حدثنا وكيع ثنا سفيان عن عبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي مليكة عن ابن حنظلة عن كعب قال: "لأن أزنى أحب إلى من أكل درهم من ربا" قال الدارقطنى: وهذا أصح من المرفوع اهـ.
стр. 1893
وتعقبه المصنف بأن الحافظ قال في القول المسدد: حسين احتج به الشيخان، ولم يترك أبو حاتم السماع منه باختيار أبي حاتم، فقد نقل ابنه عنه قال: أتيته مرات بعد فراغه من تفسير شيبان، وسألت أن يعيد على بعد المخلفين فقال: تكرير، ولم أسمع منه شيئًا.
وقال معاوية بن صالح: قال لي أحمد بن حنبل: اكتبوا عنه.
ووثقه العجلي، وابن سعد، والنسائى، وابن قانع، ومحمد بن مسعود العجمى وآخرون، ثم إن كان كل امرئ وهم في حديث سرى الوهم في جميع حديثه حتى يحكم على كل أحاديثه بالوهم لم يسلم أحد، ولو كان ذلك كذلك لم يلزم منه الحكم على حديثه بالوضع لا سيما مع كونه لم ينفرد به [و] توبع، ووجدت للحديث شواهد، فقد أورده الدارقطنى عن البغوى عن هاشم بن الحارث عن عبيد اللَّه بن عمرو الرقى عن ليث عن ابن أبي مليكة به.
وليث وإن كان ضعيفًا فإنما ضعف من قبل حفظه فهو متابع قوى، وشاهده حديث ابن عباس أخرجه ابن عدى من طريق على بن الحسن بن شقيق عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس نحوه.
وأخرجه الطبرانى [الأوسط ١/ ١٤٢ - ١٤٣] من وجه آخر عن ابن عباس في أثناء حديث.
وأخرجه الطبرانى أيضًا من طريق عطاء الخراسانى عن عبد اللَّه بن سلام مرفوعًا.
وعطاء لم يسمع من ابن سلام وهو شاهد قوى، وقال ابن الجوزى: إنما يعرف هذا من كلام كعب رواه عنه عبد اللَّه بن حنظلة أيضًا، ونقل عن
стр. 1894
الدارقطنى أن هذا أصح من المرفوع، ولا يلزم من كونه أصح أن يكون مقابله موضوعًا, ولا مانع أن يكون الحديث عند عبد اللَّه مرفوعًا وموقوفًا اهـ كلام الحافظ.
قال المصنف: ومن شواهد الحديث قال الطبرانى في الأوسط [١/ ١٤٣ رقم ١]:
ثنا محمد بن عبد الرحيم الديباجى التسترى ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا معاوية ابن هشام ثنا عمر بن راشد عن يحيى بن أبي كثير عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة عن البراء بن عازب قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الربا اثنان وسبعون بابا أدناها: مثل إتيان الرجل أمه، وإن أربى الربا استطالة الرجل في عرض أخيه".
وقال الحاكم في المستدرك [٢/ ٣٧] بسنده: عن شعبة عن زيد عن إبراهيم عن مسروق عن ابن مسعود قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الرِّبَا ثَلاثةٌ وَسَبْعُونَ بَابًا أَيْسَرُهَا: مثْلُ أنْ يَنْكحَ الرَّجلُ أمَّهُ، وَإن أَرْبَى الربا عِرْضُ الرَّجلِ المسْلمِ" قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين اهـ.
قلت: بقى مما لم يذكره الحافظ ولا المصنف أن للحديث عن ابن أبي مليكة طريقًا آخر إلا أنه قال: عن عائشة بدل: عبد اللَّه بن حنظلة.
قال الدولابى في الكنى عن أبي تميلة يحيى بن واضح:
ثنا عمران بن أنس أبو أنس المكى عن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن أبي مليكة عن عائشة عن النبي ﷺ قال: "درْهَمُ ربًا أَعْظَمُ عنْدَ اللَّه حَرَجًا منْ تسْعَة وَثَلاثين زَنْيَةً، إنَّ أَرْبَى الرِّبا اسْتحْلالُ عرْض الرَّجُل المسْلم ثُمَّ قَرَأ: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا. . .﴾ الآية إلى: ﴿مُبِينًا﴾ "،
стр. 1895
وهذا وإن كان اختلافًا على ابن أبي مليكة إلا أن فيه متابعة لحسين بن محمد وليث بن أبي سليم ورفعا للوهم عنهما، ويجوز أن يكون الحديث عنده عن ابن عباس وعائشة.
وأما ما رواه عن كعب فليس هو هذا الحديث، إنما هو كلام يدل على أن كعبا يرى أن الربا أعظم من الزنا, وليس فيه تعيين أنه أشد من ست وثلاثين فمن [أين] يكون هذا المرفوع هو ذلك الموقوف؟! فالعجب كيف أقر ذلك الحافظ؟!.
وبقى أيضًا من طرق حديث ابن عباس ما أخرجه أبو نعيم في التاريخ [١/ ٢٨٤] قال:
حدثنا أبو عبد اللَّه الحسين بن محمد المؤدب ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا سعيد بن رحمة ثنا محمد بن حمير عن إبراهيم بن أبي عبلة عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من نبت لحمه من السحت فالنار أولى به، ومن أكل درهمًا من ربا فهو ثلاث وثلاثون زنية".
وأخرجه ابن حبان في الضعفاء [١/ ٣٢٨]:
حدثنا أحمد بن عمر بن جوصا بدمشق ثنا سعيد بن رحمة به، وقال في سعيد بن رحمة: لا يجوز الاحتجاج به لمخالفته الأثبات في الروايات يروى عن محمد بن حمير ما لم يتابع عليه.
قلت: لكن هذا مما توبع عليه كما سبق.
وقال ابن حبان في الضعفاء أيضًا:
حدثنا بل أخبرنا الحسين بن عبد اللَّه القطان ثنا الوليد بن عتبة ثنا محمد بن حمير ثنا إسماعيل عن حسين بن قيس الرحبى عن عكرمة به، أورده في