ويؤيده حديث جابر الصحيح أيضًا، وقد ورد من حديث سراقة بن مالك أيضًا.
١٧٥٥/ ٤١٩٢ - "دخُولُ الْبَيْتِ دخولٌ في حسنةٍ، وخروجٌ من سيئةٍ".
(عد. هب) عن ابن عباس
قال الشارح: بإسناد فيه كذاب.
وقال في الكبير: فيه محمد بن إسماعيل البخارى أورده الذهبى في الضعفاء, وقال: قدم بغداد شابا سنة خمسمائة، قال ابن الجوزى: وكان كذابا.
قلت: إلى الشارح ينتهى أمر الغفلة، فواللَّه ما كان من حقه أن يفضح نفسه بالدخول في هذا الأمر، فاعجب لرجل يعزو الحديث لابن عدى المتوفى سنة خمس وستين وثلاثمائة، وللبيهقى المتوفى سنة ثمان وخمسين وأربعمائة، ثم يجعل من رجال سندهما الذي رووا عنه بوسائط رجلًا قدم بغداد وهو شاب طالب للحديث سنة خمسمائة، أى بعد وفاة ابن عدى بمائة وخمس وثلاثين سنة وبعد وفاة البيهقى باثنتين وأربعين سنة، فإن الذهبى قال: محمد بن إسماعيل أبو عبد اللَّه البخارى شاب قدم بغداد طالب حديث على رأس سنة خمسمائة، فيكون في ذلك الوقت أيضًا لم يلحق أن يحدث ويروى عنه، وإنما هو طالب سامع، فهل في الدنيا أعجب من هذا؟!.
وبعد، فمحمد بن إسماعيل البخارى المذكور في السند هو صاحب الصحيح روى الحديث من طريقه، وكأنه في تاريخه الكبير.
стр. 1892
١٧٥٦/ ٤١٩٣ - "درْهَمُ رِبًا يَأكُلُهُ الرَّجلُ وهو يَعْلَمُ أشَدُّ عِند اللَّهِ مِنْ سِتٍ وثَلاثِينَ زَنْيَةً".
(حم. طب) عن عبد اللَّه بن حنظلة
قال في الكبير: أورده ابن الجوزى في الموضوع وقال: فيه حسين بن محمد بن بهرام المروزى، قال أبو حاتم: رأيته ولم أسمع منه، وتعقبه الحافظ بأنه احتج به الشيخان، ووثقه غيرهما وبأن له شواهد اهـ. ورواه الدارقطنى أيضًا وقال: الأصح موقوف، وقال الحافظ العراقى: رجاله ثقات.
قلت: اختلس الشارح هذا من كلام المصنف في اللآلئ وأسقط منه ما زاده على الحافظ، كما أنه اختصر كلام الحافظ اختصارًا مجحفا والمقام مقام بسط وتحرير، فالحديث أورده ابن الجوزى من طريق أحمد:
حدثنا حسين بن محمد ثنا جرير بن حازم عن أيوب عن ابن أبي مليكة عن عبد اللَّه بن حنظلة.
ومن طريق الدارقطنى: ثنا البغوى ثنا هاشم بن الحارث ثنا عبيد اللَّه بن عمرو عن ليث عن عبد اللَّه بن أبي مليكة به نحوه.
وأعل الطريق الأول بحسين بن محمد، وذكر ما نقله الشارح.
وأعل الطريق الثانى بليث بن أبي سليم، وقال: إنه مضطرب الحديث، قال: وإنما يروى هذا عن كعب، قال أحمد:
حدثنا وكيع ثنا سفيان عن عبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي مليكة عن ابن حنظلة عن كعب قال: "لأن أزنى أحب إلى من أكل درهم من ربا" قال الدارقطنى: وهذا أصح من المرفوع اهـ.
стр. 1893
وتعقبه المصنف بأن الحافظ قال في القول المسدد: حسين احتج به الشيخان، ولم يترك أبو حاتم السماع منه باختيار أبي حاتم، فقد نقل ابنه عنه قال: أتيته مرات بعد فراغه من تفسير شيبان، وسألت أن يعيد على بعد المخلفين فقال: تكرير، ولم أسمع منه شيئًا.
وقال معاوية بن صالح: قال لي أحمد بن حنبل: اكتبوا عنه.
ووثقه العجلي، وابن سعد، والنسائى، وابن قانع، ومحمد بن مسعود العجمى وآخرون، ثم إن كان كل امرئ وهم في حديث سرى الوهم في جميع حديثه حتى يحكم على كل أحاديثه بالوهم لم يسلم أحد، ولو كان ذلك كذلك لم يلزم منه الحكم على حديثه بالوضع لا سيما مع كونه لم ينفرد به [و] توبع، ووجدت للحديث شواهد، فقد أورده الدارقطنى عن البغوى عن هاشم بن الحارث عن عبيد اللَّه بن عمرو الرقى عن ليث عن ابن أبي مليكة به.
وليث وإن كان ضعيفًا فإنما ضعف من قبل حفظه فهو متابع قوى، وشاهده حديث ابن عباس أخرجه ابن عدى من طريق على بن الحسن بن شقيق عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس نحوه.
وأخرجه الطبرانى [الأوسط ١/ ١٤٢ - ١٤٣] من وجه آخر عن ابن عباس في أثناء حديث.
وأخرجه الطبرانى أيضًا من طريق عطاء الخراسانى عن عبد اللَّه بن سلام مرفوعًا.
وعطاء لم يسمع من ابن سلام وهو شاهد قوى، وقال ابن الجوزى: إنما يعرف هذا من كلام كعب رواه عنه عبد اللَّه بن حنظلة أيضًا، ونقل عن
стр. 1894
الدارقطنى أن هذا أصح من المرفوع، ولا يلزم من كونه أصح أن يكون مقابله موضوعًا, ولا مانع أن يكون الحديث عند عبد اللَّه مرفوعًا وموقوفًا اهـ كلام الحافظ.
قال المصنف: ومن شواهد الحديث قال الطبرانى في الأوسط [١/ ١٤٣ رقم ١]:
ثنا محمد بن عبد الرحيم الديباجى التسترى ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا معاوية ابن هشام ثنا عمر بن راشد عن يحيى بن أبي كثير عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة عن البراء بن عازب قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الربا اثنان وسبعون بابا أدناها: مثل إتيان الرجل أمه، وإن أربى الربا استطالة الرجل في عرض أخيه".
وقال الحاكم في المستدرك [٢/ ٣٧] بسنده: عن شعبة عن زيد عن إبراهيم عن مسروق عن ابن مسعود قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الرِّبَا ثَلاثةٌ وَسَبْعُونَ بَابًا أَيْسَرُهَا: مثْلُ أنْ يَنْكحَ الرَّجلُ أمَّهُ، وَإن أَرْبَى الربا عِرْضُ الرَّجلِ المسْلمِ" قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين اهـ.
قلت: بقى مما لم يذكره الحافظ ولا المصنف أن للحديث عن ابن أبي مليكة طريقًا آخر إلا أنه قال: عن عائشة بدل: عبد اللَّه بن حنظلة.
قال الدولابى في الكنى عن أبي تميلة يحيى بن واضح:
ثنا عمران بن أنس أبو أنس المكى عن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن أبي مليكة عن عائشة عن النبي ﷺ قال: "درْهَمُ ربًا أَعْظَمُ عنْدَ اللَّه حَرَجًا منْ تسْعَة وَثَلاثين زَنْيَةً، إنَّ أَرْبَى الرِّبا اسْتحْلالُ عرْض الرَّجُل المسْلم ثُمَّ قَرَأ: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا. . .﴾ الآية إلى: ﴿مُبِينًا﴾ "،
стр. 1895
وهذا وإن كان اختلافًا على ابن أبي مليكة إلا أن فيه متابعة لحسين بن محمد وليث بن أبي سليم ورفعا للوهم عنهما، ويجوز أن يكون الحديث عنده عن ابن عباس وعائشة.
وأما ما رواه عن كعب فليس هو هذا الحديث، إنما هو كلام يدل على أن كعبا يرى أن الربا أعظم من الزنا, وليس فيه تعيين أنه أشد من ست وثلاثين فمن [أين] يكون هذا المرفوع هو ذلك الموقوف؟! فالعجب كيف أقر ذلك الحافظ؟!.
وبقى أيضًا من طرق حديث ابن عباس ما أخرجه أبو نعيم في التاريخ [١/ ٢٨٤] قال:
حدثنا أبو عبد اللَّه الحسين بن محمد المؤدب ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا سعيد بن رحمة ثنا محمد بن حمير عن إبراهيم بن أبي عبلة عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من نبت لحمه من السحت فالنار أولى به، ومن أكل درهمًا من ربا فهو ثلاث وثلاثون زنية".
وأخرجه ابن حبان في الضعفاء [١/ ٣٢٨]:
حدثنا أحمد بن عمر بن جوصا بدمشق ثنا سعيد بن رحمة به، وقال في سعيد بن رحمة: لا يجوز الاحتجاج به لمخالفته الأثبات في الروايات يروى عن محمد بن حمير ما لم يتابع عليه.
قلت: لكن هذا مما توبع عليه كما سبق.
وقال ابن حبان في الضعفاء أيضًا:
حدثنا بل أخبرنا الحسين بن عبد اللَّه القطان ثنا الوليد بن عتبة ثنا محمد بن حمير ثنا إسماعيل عن حسين بن قيس الرحبى عن عكرمة به، أورده في
стр. 1896
ترجمة حسين بن قيس وقال: كذبه أحمد بن حنبل، وتركه يحيى بن معين.
فالحديث بمجموع طرقه لا ينزل عن درجة الصحيح أصلًا.
١٧٥٧/ ٤١٩٥ - "دِرْهَمٌ حَلالٌ يُشْتَرَى بِهِ عَسَلًا وَيُشْرَبُ بِمَاءِ الْمَطَرِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ".
(فر) عن أنس
قلت: أخرجه الديلمى من طريق أبي نعيم، وهو عنده في تاريخ أصبهان [٢/ ٢٢] في ترجمة على بن محمد بن حسين أبي بكر الضراب عنه قال:
حدثنا أبو زرعة الموصلى تريك بن كناس بن يعقوب ثنا يوسف بن زريق الموصلى ثنا عمى ثنا حميد عن أنس به، وهذا الحديث في نقدى موضوع.
١٧٥٨/ ٤١٩٦ - "دِرْهَمُ الرَّجُلِ يُنْفَقُ فِي صِحَّتِهِ خَيْرٌ مِنْ عِتْقِ رَقَبَةٍ عِنْدَ مَوْتِهِ".
أبو الشيخ عن أبي هريرة
قلت: وهذا أيضًا موضوع فيه يوسف بن السفر كذاب، ومن طريق أبي الشيخ رواه الديلمى في مسند الفردوس.
١٧٥٩/ ٤١٩٩ - "دُعَاءُ الوَالِدِ لِوَلَدِهِ كَدُعَاءِ النَّبِيِّ لأمَّتِهِ".
(فر) عن أنس
قال في الكبير: ورواه عنه أيضًا أبو نعيم، ومن طريقه وعنه أورده الديلمى مصرحًا، فلو عزاه إليه لكان أحسن، قال الزين العراقى في شرح الترمذى: هذا حديث منكر، وحكم ابن الجوزى بوضعه، وقال أحمد: هذا حديث باطل منكر، وأقره عليه المؤلف في مختصر الموضوعات.
стр. 1897
قلت: المصنف رأى الحديث في مسند الفردوس من طريق أبي نعيم، ولم يعرف في أى كتاب خرجه أبو نعيم، فكانت الأمانة تقضى عليه بأن يعزوه إلى من خرجه دون من لم يعرف في أى كتاب خرجه، فلا لوم على واجب، بل لو فعل ذلك لكان ملوما.
والحديث خرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ١٨٥] في ترجمة إبراهيم بن معمر بن شريس فقال:
حدثنا أبي ثنا محمد بن أحمد بن يزيد ثنا إبراهيم بن معمر ثنا أبو أيوب بن أخي زريق الحمصى ثنا يحيى بن سعيد الأموي ثنا خلف بن حبيب الرقاشى سمعت أنس بن مالك به.
هكذا وقع في الأصل المطبوع من تاريخ أصبهان خلف بن حبيب الرقاشى عن أنس، وفي نسختنا من زهر الفردوس في هذا السند: ثنا خالد بن حبيب عن أنس.
وأورده ابن الجوزى في الموضوعات معلقًا فقال: روى يحيى بن سعيد القطان عن سعد بن حبيب الأزدى عن يزيد الرقاشى عن أنس ثم قال: قال أحمد: هذا حديث منكر باطل وسعد ليس بشيء اهـ.
ولم أر لخلف بن حبيب ولا لخالد بن حبيب ذكرًا، أما سعد بن حبيب فذكره الذهبى في الميزان وقال: يروى عن الحسن، مجهول. ولم يزد على ذلك.
فالظاهر أن اسم سعد تحرف على أبي نعيم في أصل السند بـ "خلف"، وتحرف على كاتب الزهر بـ "خالد"، والأصل سعد كما ذكر ابن الجوزى.
١٧٦٠/ ٤٢٠٠ - "دُعَاءُ الأخِ لأَخِيهِ بِظَهْرِ الغَيْب لا يُرَدُّ".
البزار عن عمران
стр. 1898
قال في الكبير: سكت عليه الهيثمى فلم يتعقبه، قال الحافظ: وهو في مسلم بلفظ: "دعوة الأخ لأخيه بظهر الغيب مستجابة" اهـ. وحينئذ فعدول المصنف إلى البزار وإهماله العزو للصحيح غير جيد.
قلت: بل بلادة الشارح وغفلته المفرطة هي القبيحة الضارة به وبمن يغتر به، فحديث عمران بن حصين ما خرجه مسلم أصلا، ولو كان للشارح أدنى نباهة لعلم أن ما خرجه مسلم لا يذكره الحافظ الهيثمى في الزوائد، وأقبح من هذا تحريفه لكلام العراقى، أو كذبه الصراح عليه، فالعراقى قال: حديث: "دعوة الأخ لأخيه في الغيب لا ترد" رواه الدارقطنى في العلل من حديث أبي الدرداء، وهو عند مسلم إلا أنه قال: "مستجابة" مكان: "لا ترد" اهـ.
فالحافظ العراقى يتكلم على حديث أبي الدرداء لا حديث عمران، وحديث أبي الدرداء قد ذكره المصنف في المتن قبل هذا بحديثين وعزاه لأحمد ومسلم وابن ماجه.
١٧٦١/ ٤٢٠٢ - "دُعَاءُ المُحْسنُ إلَيْهِ لِلْمُحْسِنِ لا يُرَدُّ".
(فر) عن ابن عمر
قال في الكبير: رمز المصنف لصحته، وليس كما زعم، ففيه محمد بن إسماعيل بن عياش، قال أبو داود: لم يكن بذاك، وعبد الرحمن بن زيد ابن أسلم أورده الذهبى في الضعفاء والمتروكين، وقال: ضعفه أحمد والدارقطنى.
قلت: كان الواجب على أهل العلم أن يستعدوا على هذا الرجل ويمنعوه من الخوض في هذا العلم، فإن جهله به فاق جهل الجاهلين مع تهور وكذب
стр. 1899
وجرأة، فالمصنف ما رمز للحديث بالصحة، بل رمز له بالضعف، ولا يتصور أن يرمز له بالصحة، بل ولا لحديث في مسند الفردوس لأنه نص في خطبة الأصل أن جل ما فيه ضعيف، وأن مجرد العزو إليه مؤذن بذلك، ولولا أن النسخ تختلف في تلك الرموز لتخليط يقع من النساخ لجزمت بأن ذلك من كذب الشارح عليه، وهذا هين، ولكن البلية قوله: فيه محمد بن إسماعيل بن عياش، قال أبو داود: لم يكن بذاك فإن المذكور في السند محمد بن إسماعيل بن العباس بالباء الموحدة وآخره سين مهملة لا عياش بالمثناة التحتية والشين المعجمة، وهذا قد يتحرف ويلتبس، ولكنه وقع في السند موصوفا بالمستملى، وابن عياش غير موصوف بذلك، والطامة الكبرى أن المذكور في السند روى هذا الحديث عن أبي يعلى الموصلى الذي تأخرت وفاته بعد أبي داود باثنتين وثلاثين سنة، ومحمد بن إسماعيل بن عياش يروى عنه أبو داود بواسطة، فكيف يكون المذكور في السند هو الذي تكلم فيه أبو داود، لو فرضنا أنه تحرف عليه العباس المعرف بالألف واللام والذي هو بالموحدة والمهملة بعياش، فكيف وهو موصوف بالمستملى ومعروف مترجم في كتب الحديث مذكور بالثقة والعدالة، وأنه ولد سنة ثلاث وتسعين ومائتين، أى بعد وفاة أبي داود بثمان عشرة سنة؟!
قال الخطيب: سألت عنه البرقانى فقال: ثقة ثقة.
وقال الذهبى: محدث فاضل مكثر، لكنه يحدث من غير أصول ذهبت أصوله وهذا التساهل قد عم وطم.
وقال الأزهرى: كانت كتبه ضاعت، وكان يفهم الحديث قديما، وكان أمره مستقيما، مات في ربيع الثانى سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة، فكيف يلتبس هذا بأبى إسماعيل بن عياش الراوى عن أبيه المتوفى أبوه سنة إحدى وثمانين ومائة؟! والعجب أيضًا أنه ترك في السند أبا العباس السندى، وهو كذاب،
стр. 1900
وبه يعل الحديث ويحكم بوضعه، وراح يخبط خبط عشواء، ويذكر عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، ويخلط رجلا من أهل أواخر القرن الرابع برجل مش أهل القرن الثانى وأوائل الثالث.
قال الديلمى:
أخبرنا أبي أخبرنا الميدانى وكتب لى بخطه أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن لؤلؤ أخبرنا أبو بكر محمد بن إسماعيل بن العباس بن المستملى أخبرنا أبو بكر أحمد بن على الحافظ حدثنا أبو العباس السندى ثنا الحارث بن مسكين عن ابن المبارك عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر به.
١٧٦٢/ ٤٢٠٥ - "دَعْوَةُ الرَّجُل لأخيه بظَهْر الْغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ، وَمَلكٌ عِنْدَ رَأسهِ يَقُولُ: آمِين، وَلَكَ بِمِثْلِ ذَلِكَ".
أبو بكر في الغيلانيات عن أم كرز
قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أنه لا يوجد مخرجًا لأحد من الستة وإلا لما عدل عنه على القانون المعروف، وهو وهم فقد خرجه مسلم عن أم الدرداء وأبي الدرداء معا.
قلت: مسلم رواه بلفظ: "دعاء" لا بلفظ: "دعوة"، وقد تقدم معزوا إليه قبل ستة أحاديث.
١٧٦٣/ ٤٢٠٦ - "دَعْوَةٌ فِى السِّرِّ تَعْدِلُ سَبْعِينَ فِى الْعَلانيَة".
أبو الشيخ في الثواب عن أنس
قلت: أسنده الديلمى من طريق أبي الشيخ، ولكن من حديث بعض الصحابة لا من حديث أنس.
стр. 1901
قال أبو الشيخ:
أخبرنا جعفر حدثنا الحسين بن الأسود ثنا ابن فضيل أخبرنا أبان عن الحسن عن بعض الصحابة مرفوعًا به.
١٧٦٤/ ٤٢٠٧ - "دَعْوَتَان لَيْسَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ: دَعْوَةُ المظْلُومِ، وَدَعْوَةُ الْمَرْءِ لأخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ".
(طب) عن ابن عباس
قال في الكبير: رمز المصنف لصحته وليس كما ظن، فقد أعله الهيثمى وغيره بأن فيه عبد الرحمن بن أبي بكر المليكى وهو ضعيف، وجزم المنذرى بضعفه ثم قال: لكن له شواهد.
قلت: المصنف لم يرمز له بشيء في النسخة المطبوعة، ولئن فعل فحكمه في غاية الصواب فإنه نظر إلى أصل الحديث، وهو أصح من الصحيح، فكل من الشطرين ورد بأسانيد متعددة صحيحة بل مخرجة في الصحيح كما سبق، والحافظان المنذرى والهيثمى نظرا إلى الحديث بانفراده والمصنف نظر إليه بشواهده، فالحكمان صواب والشارح خاطئ على كل حال.
١٧٦٥/ ٤٢٠٩ - "دَعْ دَاعِى اللَّبَنِ".
(حم. تخ. حب. ك) عن ضرار بن الأزور
قلت: في الباب عن عبد اللَّه بن عمرو، ومخول البهزى، وعبد اللَّه بن بسر ورجل من بنى أسد.
قال أبو نعيم في الحلية [٨/ ١٧٦]:
ثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن الحلوانى ثنا سعيد بن سليمان عن عبد اللَّه
стр. 1902
ابن المبارك عن سعد بن أيوب عن عبد اللَّه بن جنادة عن أبي عبد الرحمن الحُبلى عن عبد اللَّه بن عمرو قال: "مَرَّ رَسُولُ اللَّه ﷺ بِرَجُلٍ يَحْلِبُ شَاةً فَقَالَ: إذَا حَلَبْتَ فَأبْقِ لِوَلَدِهَا، فَإنَّهَا مِنْ أبَرِّ الدَّوَابِّ".
وقال الحاكم في المستدرك [٤/ ١٣٤]:
أخبرنا أبو عبد اللَّه محمد بن على بمكة ثنا على بن المبارك الصنعانى ثنا يزيد بن المبارك ثنا محمد بن سليمان بن مسمول ثنا القاسم بن مخول البهزى، سمع أباه يقول: قلت: يا رسول اللَّه، الإبل نلقاها وبها اللبن، وهى مصراة ونحن محتاجون، فقال: ناد صاحب الإبل ثلاثًا، فإن جاء وإلا فاحلب واحتلب، واحلل ثم صر وبق اللبن لدواعيه".
وقال ابن سعد في الطبقات [١/ ٢٢٣]: أخبرنا هشام بن محمد قال: حدثنى أبو سفيان النخعى عن رجل من بنى أسد ثم من بنى مالك بن مالك قال: "قال رسول اللَّه ﷺ لنقادة الأسدى: يا نقادة، ابغ لى ناقة حلبانة ركبانة ولا تُولِهها على ولد، فطلبها في نعمه فلم يقدر عليها، فوجدها عند ابن عم له يقال له: سنان بن ظفير، فأطْلَبَه إياها، فساقها نقادة إلى رسول اللَّه ﷺ ، فمسح ضرعها، ودعا نقادة فحلبها حتى إذا أبقى فيها بقية من لبنها قال: أى نقادة، اترك دواعى اللبن. . . " الحديث.
وقال ابن حبان في الضعفاء في ترجمة طلحة بن زيد الرَّقِّى: روى طلحة هذا عن برد بن سنان، عن راشد بن سعد، عن عبد اللَّه بن بسر ﵁، عن النبي ﷺ قال: "لا تقالوا بالشاة، فإنما هي سقيا من اللَّه، وإذا حلبتم ذوات الذر فدعوا اللبن واعيًا فإنها أبر الدواب بأولادها".
وقال ابن حبان في طلحة: إنه منكر الحديث جدا، يروى عن الثقات المقلوبات لا يحل الاحتجاج بحديثه.
стр. 1903
قلت: لكنه لم ينفرد به، فقد أخرجه الديلمى في مسند الفردوس من طريق أبي بكر بن المقرى: حدثنا أبو يعلى ثنا سعيد بن أبي الربيع السمان أخبرنى عنبسة عن الخطيب عن راشد بن سعد به مثله.
١٧٦٦/ ٤٢١٠ - "دَعْ قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعةَ الْمَالِ".
(طس) عن ابن مسعود
قال في الكبير: رمز المصنف لصحته، وهو غير صحيح، فقد قال الحافظ الهيثمى وغيره، فيه السرى بن إسماعيل وهو متروك.
قلت: الشارح لا يتحاشى الكذب، فتراه كلما ذكر نقلًا عن أحد كائنًا من كان إلا وأضاف إليه قوله: وغيره؛ إرادة للتجيش على المصنف، وهو -واللَّه- كاذب في قوله: وغيره، ثم إن النسخ تختلف بها الرموز، فكم حديث منكر ساقط موضوع عليه علامة الصحيح، فالغالب أن المصنف لم يرمز بذلك، ولئن صح ذلك عن المصنف فله وجه وجيه، فأصل الحديث في صحيح البخارى [٨/ ١٢٤] عن وراد كاتب المغيرة أن معاوية كتب إلى المغيرة: أن اكتب إليَّ بحديث سمعته من رسول اللَّه ﷺ فكتب إليه: "إنى سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول عند انصرافه من الصلاة: لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، قال: وكان ينهى عن قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال" والحديث فهو بعينه كما ترى في الصحيح.
١٧٦٧/ ٤٢١١ - "دَعْ مَا يَريبُكَ إِلَى مَا لا يَريبُكَ".
(حم) عن أنس (ن) عن الحسن (طب) عن وابصة بن معبد (خط) عن ابن عمر
стр. 1904
قال الشارح: بإسناد حسن، وله شواهد ترقيه إلى الصحة.
قلت: الشارح لفرط غفلته لا يدرى ما يخرج من رأسه، فهذا كلام في غاية الفساد، كما هو ظاهر واضح، فإن المذكور في المتن أربعة أحاديث، إن كان لكل واحد منها سند واحد فقط فهى أربعة أسانيد، فكيف وبعضها روى من عدة طرق! فما معنى قوله حينئذ: بإسناد حسن؟!. . . إلخ. ولكن أبَى اللَّه لهذا الرجل أن ينطق بالصواب في هذه الصناعة.
١٧٦٨/ ٤٢١٣ - "دَعْ مَا يَريبكَ إلى مَا لا يَرِيبُكَ، فَإنَّ الصِّدْقَ طُمَأنينةٌ، وإن الكذبَ رِيبَةٌ".
(حم. ت. حب) عن الحسن
قال في الكبير: قال الحاكم: حسن صحيح، وقال الذهبى: سنده قوى، ورواه عنه أيضًا النسائى وابن ماجه، فما أوهمه صنيع المصنف من تفرد الترمذى به من بين الستة غير صحيح.
قلت: أقسم باللَّه ما خلق اللَّه في المنسوبين إلى العلم أسخف من هذا الرجل، فالنسائي خرج الحديث [٢/ ٢٣٤] بدون زيادة: "فإن الصدق. . . " إلخ.
وقد عزاه المصنف إليه قبل هذا كما ترى، وأما ابن ماجه فما خرجه أصلا، بل ذلك من جهل الشارح.
كما أن الحاكم لم يقل: حسن صحيح، بل سكت عليه.
١٧٦٩/ ٤٢١٤ - "دَعْ مَا يريبكَ إلى مَا لا يُريبكَ، فَإنَّكَ لَنْ تجدَ فَقْدَ شَيء تَرَكْتَه للَّه".
(حل. خط) عن ابن عمر
قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أن الخطيب سكت عليه والأمر بخلافه، بل تعقبه بما نصه: هذا الحديث باطل عن قتيبة عن مالك، وإنما
стр. 1905
يحفظ من حديث عبد اللَّه بن أبي رومان عن ابن وهب عن مالك تفرد به، واشتهر به ابن أبي رومان وكان ضعيفا، والصواب عن مالك من قوله: وقد سرقه ابن أبي رومان.
قلت: صنيع المصنف لا يفيد ظاهرا ولا باطنا، وقاعدته في كتابه أنه يختصر ولا يذكر أسماء المخرجين بتمامها، ولا أسباب ورود الأحاديث فضلا عن أن يذكر كلام المخرجين، ولكنه لسخافة عقله يكرر هذا عند كل حديث، ثم لو كان من عادته أنه ينقل كلام المخرجين فلم يقل أحد أن ذلك واجب ولا مطلوب للعالم نقله، بل ذلك إلى اختيار المؤلف، والعازى إن شاء نقل كلام المخرج وإن شاء ترك، هذا لو كان كلام المخرج حقا، فكيف وما قاله الخطيب باطل لا ينبغى نقله؛ إذ لم يأت بحجة على بطلانه عن قتيبة عن مالك سوى كونه معروفا بابن أبي رومان؟! وهى دعوى غير مقبولة، فإن رواية قتيبة تبطلها فكيف يحكم عليها بالبطلان بمجرد الدعوى؟ إن هذا لعجب! وكيف يتصور أن يكون من قول مالك والحديث معروف عن النبي ﷺ من طرق متعددة بل ورد من رواية نافع شيخ مالك فيه؟!.
كذلك أخرجه الطبرانى في الصغير [١/ ١٠٢]، والبيهقى في الزهد، والقضاعى في مسند الشهاب من رواية عبيد اللَّه بن رجاء عن عبد اللَّه بن عمر عن نافع عن ابن عمر به.
قال الطبرانى: ورواه عبد اللَّه بن رجاء عن عبد اللَّه بن عمر أيضًا، يعنى: عبد اللَّه المكبر والمصغر.
قلت: وروايته عن عبد اللَّه بن عمر المكبر خرجها أبو حاتم في العلل والبيهقى في الزهد، وبين أبو حاتم وأبو زرعة أن ذلك اختلاف من أحمد بن شبيب ابن سعيد الراوى عن عبد اللَّه بن رجاء، فإنه حدث به أولا من حفظه عن
стр. 1906
عبد اللَّه بن رجاء عن عبيد اللَّه بن عمر المصغر، قال أبو حاتم: ثم كتب إلينا أحمد بن شبيب أن اجعلوا هذا الحديث عن عبد اللَّه بن عمر -يعنى المكبر- وكذا قال أبو زرعة، وصحح أنه عبد اللَّه بن عمر.
وهب أنه عنه فهو متابع لمالك في روايته عن نافع ومقوٍّ لرواية من رواه عنه من الطريقين السابقين، وإذا ذكره مالك مرة من قوله ولم يرفعه فلا يلزم منه ألا يكون عنده مرفوعًا، وأن ذلك يبطل رواية المرفوع عنه، وقد روى أيضًا عن شريح من قوله، وهو أقدم من مالك، بل ومن شيوخ مالك.
قال ابن المبارك في الزهد:
أخبرنا إسماعيل المكى عن محمد بن سيرين عن شريح قال: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإنك لن تجد فقد شيء تركته ابتغاء وجه اللَّه".
فهل يقال أن شريحا أخذه عن مالك؟! بل لو كان قول الخطيب حقا في نفسه لكان ينبغى أن يقول: إنه من قول شريح ذكره مالك فرفعه ابن أبي رومان، فكيف ورواية عبيد اللَّه أو أخيه عبد اللَّه بن عمر عن نافع تبطل هذا مع ورود الحديث مرفوعًا من طرق؟! فإذا كان كلام الخطيب باطلا كما أوضحناه فكيف يلزم المصنف بنقل الباطل؟! ولكن هكذا الجهل.
١٧٧٠/ ٤٢١٨ - دَعُوا الحَبَشَةَ مَا وَدَعُوكُم، وَاتْرُكُوا التُّرْكَ مَا تَرَكُوكُم".
(د) عن رجل
قال الشارح: هو عبد اللَّه بن عمرو.
وقال في الكبير: كذا في أصول متعددة، والذي وقفت عليه في مسند الفردوس أن أبا داود خرجه في الملاحم عن ابن عمرو، هكذا قال.
قلت: يهم الشارح ويلصق وهمه بالغير، فالديلمى حافظ ما أراه يتوافق مع
стр. 1907
الشارح على أوهامه الفاحشة، بل الشارح لا يفهم كلام الحفاظ، فأبو داود [رقم: ٤٣٠٢] روى هذا الحديث من حديث أبي سُكَينة عن رجل من الصحابة، ثم روى في باب آخر حديثًا آخر من رواية أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن عبد اللَّه بن عمرو مرفوعًا: "اتركوا الحبشة ما تركوكم، فإنه لا يستخرج كنز الكعبة إلا ذو السويقتين من الحبشة" فهذا حديث وذاك آخر، وهذا الأخير هو الذي قال عنه الديلمى: رواه أبو داود من حديث ابن عمرو، فخلطهما الشارح خلطا.
١٧٧١/ ٤٢٢٠ - "دَعُوا الدُّنْيَا لأهْلِهَا، مَنْ أَخَذَ مِنَ الدُّنْيَا فَوْقَ مَا يَكْفِيهِ أخَذَ حَتْفَهُ وَهُوَ لا يَشْعُر".
ابن لال عن أنس
زاد الشارح: في مكارم الأخلاق عن أنس، زاد الشارح: قال -يعنى أنس في هذا الحديث-: "ينادى مناد يوم القيامة: دعوا الدنيا. . . " إلخ.
وقال في الكبير: ظاهره أنه لم يره مخرجًا لأشهر من ابن لال وإلا لما عدل إليه واقتصر عليه والأمر بخلافه، بل خرجه باللفظ المزبور -عن أنس- البزار وقال: لا يروى عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه، وقال الهيثمى كشيخه العراقى: فيه هانئ بن المتوكل، ضعفوه.
قلت: نوادر الشارح ينبغى أن يذيل بها على أخبار الحمقى والمغفلين، فإنها -واللَّه- من أطرف ما يتسلى به العاقلون، فانظر إلى قوله: "ينادى مناد يوم القيامة: دعوا الدنيا لأهلها. . . " إلخ. وتعجب، وانظر هل يمكن أن يصدر هذا ممن له مسكة عقل وإيمان بالبعث، فهل في الآخرة -وبيد الناس- يوم القيامة تجارة وحراثة ودنيا حتى يقال لهم: دعوا الدنيا؟! فهل بعد هذه الغفلة من غفلة؟! نسأل اللَّه العافية.
فالحديث فيه عن أنس أنه قال: "ينادى مناد: دعوا الدنيا" يعنى: ينادى ملك
стр. 1908
كل يوم أهل الدنيا: دعوا الدنيا، كحديث: "ما من يوم تطلع فيه الشمس إلا وبجنبها ملكان يناديان: اللهم أعط منفقا خلفا. . . " الحديث، فزاد الشارح: "يوم القيامة" فأتى بهذه الأعجوبة المضحكة، ثم مع هذه النادرة الطريفة فيه أيضًا أوهام:
الأول: زيادته أن ابن لال خرجه في مكارم الأخلاق؛ لأنه ظن أن ابن لال ليس له من المؤلفات إلا مكارم الأخلاق، والحديث ليس من موضوع المكارم، ولو كان فيه لعزاه إليه المصنف، وابن لال له مصنفات أخرى منها السنن.
الثانى: سخافته التي لم يمل منها في التعقب على المصنف بأن الحديث في مسند البزار مع أنه عند البزار مصدر بقوله: "ينادى مناد" فموضعه حرف الياء على اصطلاح المصنف في الكتاب.
الثالث: أن الهيثمى عزاه إلى البزار موقوفًا على أنس، ووقع في الترغيب قوله: مرفوعًا، ولم يذكر: قال: قال رسول اللَّه ﷺ على عادته، فأخشى أن يكون ذكر قوله: مرفوعًا من الناسخ لا من الحافظ المنذرى.
الرابع: أن الذي عزاه إليه المصنف -وهو ابن لال- ليس عنده في سنده هانئ بن المتوكل ولا عنده في أوله: "ينادى مناد"، بل قال ابن لال:
حدثنا أحمد بن يونس ثنا محمد بن أبي هارون ثنا منصور بن الحارث ثنا خالد بن وهب ثنا إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ "دعوا. . . " فذكره.
١٧٧٢/ ٤٢٢١ - "دَعُوا النَّاسَ يُصيِبُ بَعْضهُم مِنْ بَعْضٍ، فَإذَا اسْتَنْصَحَ أحَدُكُم أَخَاهُ فَلْيَنْصَحَهُ".
(طب)
стр. 1909
زاد الشارح في الكبير: وكذا القضاعى عن أبي السائب، زاد الشارح أيضًا: قال -يعنى أبا السائب-: "مر النبي ﷺ برجل وهو يساوم صاحبه، فجاءه رجل فقال للمشترى: دعه. . . " فذكره، قال الهيثمى بعد ما عزاه للطبرانى: وفيه عطاء بن السائب وقد اختلط، ورواه بهذا اللفظ من هذا الوجه أحمد، ولعل المصنف ذهل عنه، والمصنف رمز لصحة حديث أبي السائب فليحرر، وروى مسلم: "دعوا الناس يرزق اللَّه بعضهم من بعض".
قلت: فيه أوهام، الأول: قوله: وكذا القضاعى عن أبي السائب؛ فإن القضاعى ما خرجه من حديثه، إنما خرجه من حديث جابر بن عبد اللَّه فرواه من طريق الحسن بن صالح عن أبي الزبير عن جابر مرفوعًا: "دعوا الناس يرزق اللَّه بعضهم من بعض"، وقال القضاعى عقبه: مختصر، أى أن الحديث ليس هذا أوله إنما أورده هو مختصرًا.
الثانى: قوله: عن السائب أنه قال: "مر النبي ﷺ برجل. . . " إلخ، لا أصل له في الحديث.
الثالث: قوله: وروى مسلم: "دعوا الناس يرزق. . . " إلخ، يفيد أنه من حديث أبي السائب أيضًا، وإنما رواه مسلم [٢/ ١١٥٧/ ٢٠] من حديث جابر.
الرابع: أنه صريح في أن مسلمًا رواه بذلك اللفظ وليس كذلك، بل أوله عنده: "لا يبع حاضر لباد، دعوا الناس. . . " الحديث.
الخامس (١): أنه بهذا اللفظ لم يختص به مسلم، بل رواه أيضًا الأربعة: أبو داود [رقم: ٣٤٤٢]، والترمذى [رقم: ١٢٢٣]، والنسائى [٧/ ٢٥٦]، وابن ماجه [رقم: ٢١٧٦]، وكذا الطيالسى والبيهقى [٥/ ٣٤٦ - ٣٤٧] وآخرون.
стр. 1910
١٧٧٣/ ٤٢٢٣ - "دَعُوا لِى أصْحَابِى وَأصْهَارِى".
ابن عساكر عن أنس
قال في الكبير: رواه ابن عساكر في ترجمة معاوية من حديث وكيع عن فضيل بن مرزوق عن رجل من الأنصار عن أنس، وفضيل إن كان هو الرقاشى فقد قال الذهبى: ضعفه ابن معين وغيره، وإن كان الكوفى فقد ضعفه النسائى وغيره، وعيب على مسلم إخراجه له في الصحيح، والرجل مجهول.
قلت: فضيل بن مرزوق الرقاشى هو فضيل بن مرزوق الكوفى، والعجب أن الذهبى نبه على أنهما واحد ووهم من فرق بينهما.
وما حكاه الشارح عنه من أنه قال في ترجمة الرقاشى: ضعفه ابن معين وغيره -كذب صراح، ما قال شيئًا من ذلك، بل ترجم ترجمة مطولة نقل فيها ما قيل في الرجل من الجرح، ثم قال: فضيل بن مرزوق الرقاشى هو الأول، روى عن عطية وضعف، ووهم من فرقهما اهـ بالحرف.
فالشارح يهم ويغلط ثم يختلق الأكاذيب لتدعيم وهمه.
والحديث أخرجه أيضًا أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ١٧٥] قال:
حدثنا أبي ثنا أحمد بن إبراهيم بن أبي يحيى ثنا أبي ثنا يزيد بن هارون أنا الفضيل بن مرزوق به بزيادة: "لا تؤذونى فيهم فمن آذانى فقد آذى اللَّه، ومن آذى اللَّه تخلى اللَّه عنه، ومن تخلى اللَّه عنه أوشك أن يأخذه"، والغالب على الظن أن الحديث مختلق مصنوع لتسكين نار الفتنة على معاوية.
١٧٧٤/ ٤٢٢٧ - "دَعُوهُ، فَإنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا".
(خ. ت) عن أبي هريرة
قال في الكبير بعد أن ذكر سبب وروده: رواه الشيخان معا، كما عزاه لهما
стр. 1911
النووى ثم العراقى، فما أوهمه صنيع [المؤلف] أنه مما تفرد به البخارى غير صحيح.
قلت: النووى والعراقى وغيرهما إذا عزوا الحديث يريدون أصله والمؤلف رتب الكتاب ترتيبا دقيقا على حروف المعجم، ومسلم لم يقع عنده لفظ: "دعوه"، بل أول الحديث عنده [٣/ ١٢٢٥, رقم ١٢٠]: "إن لصاحب الحق مقالا"، والمصنف قد ذكره كذلك في حرف الهمزة، إلا أنه لم يعزه لمسلم فهناك حصل فيه نوع تقصير لا هنا.
١٧٧٥/ ٤٢٢٨ - "دَعُوهُ يئِنُّ، فَإنَّ الأنِينَ اسْمٌ منْ أسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى يَسْتَرِيحُ إلَيْهِ الْعَلِيلُ".
الرافعى عن عائشة
قلت: أخرجه أيضًا الديلمى في مسند الفردوس من طريق الطبرانى:
حدثنا مسعود بن محمد الرملى ثنا محمد بن أيوب بن سويد ثنا أبي عن نوفل ابن الفرات عن القاسم عن عائشة قالت: "دخل علينا رسول اللَّه ﷺ وعندنا مريض يئن فقلنا له: اسكت، فقال: يا حميراء، أما شعرت أن الأنين. . . " وذكره، ومحمد بن أيوب بن سويد قال ابن حبان: لا تحل الرواية عنه ولا الاحتجاج به، يروى عن أبيه الأشياء الموضوعة، كان أبو زرعة يقول: رأيته أدخل في كتب أبيه أشياء موضوعة بخط طرى وكان يحدث بها اهـ.
فالحديث موضوع.
فائدة
بعض الشاذلية بمصر يستدلون بهذا الحديث على الذكر الذي يذكرون به، ويسمونه اسم الصدر وهو آه آه، والحديث كما ترى، وقد كان شيخنا أبو
стр. 1912
ثابت محمد بخيت المطيعى المصرى ﵀ سئل عن الذكر بهذا الاسم فشرع في الجواب في إبطاله وإبطال كون آه اسما من أسماء اللَّه تعالى، إلا أنه توقف في الجواب ولم يمضه لتوقفه في الحديث وعدم اهتدائه للجواب عنه لظنه أنه ثابت، فاتفق أنى زرته يوما مع حفيد الشيخ الفاسى المكى -وأصحابه هم الذين يذكرون بذلك الاسم- فلما استقر بنا المجلس وعرفت الشيخ أن الذي معى هو حفيد الشيخ الفاسى، قال له: هل لازلتم تذكرون باسم آه؟ فقال له: نعم، فشرع يتكلم عليه وذكر أنه سئل عنه وأنه أجاب بالإبطال إلا أنه توقف في الحديث وذكر عن الحفنى كلاما نسيته الآن، فبادرته وقلت له: إن الحديث غير صحيح، فلما سمع منى هذا طار فرحا وفرج عنه هم كبير من جهة الحديث، وطلب منى أن اكتب له بيان ضعفه ليعتمد عليه في الجواب، فلما خرجنا من عنده طلب منى حفيد الفاسى ألا أذكر له ذلك؛ لئلا يتجيش بفتواه أعداؤهم عليهم، فتشاغلت عنه مدة لا لكلام الفاسى، فكتب إليَّ كتابا مع قيم خزانته يستحثنى فيه على الجواب عن الحديث، وأرسل معه نسخة من حاشيته على شرح الإسنوى على منهاج البيضاوى، فكتبت له بيان وضعه وعدم صحته (١) ودفعته للقيم، وقلت له: إذا تم تأليف الشيخ في الجواب عن المسألة فليتحفنا منه بنسخة، فلما مضت على ذلك نحو خمسة عشر يوما لم يرعنا إلا خبر وفاته وذلك في منتصف شعبان سنة أربع وخمسين وثلاثمائة وألف.
١٧٧٦/ ٤٢٢٩ - "دَفْنُ البَنَاتِ مِنْ المكْرُمَاتِ".
(خط) عن ابن عمر
قال الشارح: بإسناد ضعيف.
وقال في الكبير: أورد ابن الجوزى هذا الحديث في الموضوعات من
стр. 1913
هذا الطريق وحكم بوضعه، وأقره عليه الذهبى والمؤلف في مختصر الموضوعات.
قلت: في هذا أمران، أحدهما: حيث ذكر في الكبير ما ترى من أنه موضوع، فكيف ساغ له الاقتصار بعد ذلك في الصغير على أنه ضعيف؟!.
ثانيهما: المؤلف له اللآلئ المصنوعة، وليس هو اختصارًا للموضوعات، بل هو ذكر لها بتمامها مع التعقب على المتعقب وإقرار ما ليس بمتعقب في نظره، وغاية ما حذف منه أسانيد ابن الجوزى إلى مشاهير المخرجين دون غيرهم، وهذا لم أر فيه تعقبا على ابن الجوزى في هذا الحديث، وله أيضًا اختصار اللآلى الذي هو اختصار لكتاب الموضوعات بإفراد المتعقب دون غيره، وهذا قد ذكره فيه المؤلف وتعقب ابن الجوزى على الحكم بوضعه، فقال: حديث: "دفن البنات من المكرمات" أورده -يعنى ابن الجوزى- من حديث ابن عباس، وفيه عراك بن خالد مضطرب الحديث ليس بالقوى عن عثمان بن عطاء عن أبيه، وهما ضعيفان، وتابعه محمد بن عبد الرحمن بن طلحة القرشى عن عطاء وهو ضعيف ومن حديث ابن عمر، وفيه يحدث عن الثقات بالمناكير.
قلت: ليس في شيء مما ذكر ما يقتضى الوضع، أما عراك: فهو وإن ضعفه أبو حاتم بما ذكر فقد قال فيه صاحب الميزان: إنه معروف حسن الحديث، وأما عثمان بن عطاء: فأخرج له ابن ماجه، ووثقه أبو حاتم فقال: يكتب حديثه، ودحيم فقال: لا بأس به ومن ضعفه لم يجرحه بكذب، وأما أبوه فالجمهور على توثيقه، وخرج له في البخارى اهـ.
فالمؤلف لم يقر ابن الجوزى على وضعه.
стр. 1914
١٧٧٧/ ٤٢٣٠ - "دُفِنَ بِالطِّينَةِ التي خُلِقَ مِنْهَا".
(طب) عن ابن عمر
قال في الكبير: قال الهيثمى: وفيه عبد اللَّه بن عيسى وهو ضعيف.
قلت: أورد الشارح هنا أحاديثًا وآثارا بمعنى هذا الحديث نقلها من المصنف في اللآلئ المصنوعة؛ لأن ابن الجوزى أورد حديثا من رواية ابن مسعود في هذا المعنى وحكم بوضعه فتعقبه المؤلف، وذكر عدة أحاديث وآثار انتقى منها الشارح ما ذكره، ولم يشر إلى قضية حكم ابن الجوزى بالوضع ليبقى نقله عن علم المصنف مستورًا غير مكشوف [وهو] لا يذهب ويجئ إلا في علمه.
والمصنف قد أطال واستوعب في ذكر الأخبار الواردة في الباب إلا أنه فاته ذكر شيء لم يذكره، أعنى من المخرجين.
فمن ذلك أنه ذكر حديث أبي سعيد: "أن النبي ﷺ مر بالمدينة فرأى جماعةً يحفرون قبرًا، فسأل عنه، فقالوا: حبشيٌّ قَدمَ فمات، فقال النبي ﷺ : لا إله إلا اللَّه، سيقَ من أرضه وسمائه إلى التُّرْبَة التي خُلقَ منها" وعزاه إلى البزار [رقم: ٨٤٢] قال:
حدثنا بشر بن معاذ العقدى ثنا عبد اللَّه بن جعفر بن نجيح ثنا أنيس بن أبي يحيى عن أبيه عن أبي سعيد به اهـ.
وهذا السند ضعيف لأن عبد اللَّه بن جعفر والد على بن المدينى متفق على ضعفه مع أن الحديث وارد بسند صحيح من غير طريقه:
قال الحاكم في المستدرك:
أخبرنا أبو نصر الفقيه وأحمد بن محمد العنزى قالا: حدثنا عثمان بن سعيد الدارمى، ثنا يحيى بن صالح الوحاظى ثنا عبد العزيز بن محمد حدثنى أنيس بن أبي يحيى مولى الأسلميين عن أبيه عن أبي سعيد الخدرى به مثله.
стр. 1915
ثم قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأنيس بن أبي يحيى الأسلمى هو عم إبراهيم بن أبي يحيى، وأنيس ثقة معتمد، ولهذا الحديث شواهد أكثرها صحيحة اهـ.
وأقره الذهبى في التلخيص، فهذا الطريق أحسن من كل ما ذكره المصنف في التعقب على ابن الجوزى، بل لو ذكره وحده لكان كافيا لصحته، وفيه أيضًا فائدة كبرى بتنصيص الحاكم وإقرار الذهبى أن شواهد هذا الحديث أكثرها صحيح، ومن ذلك أنه عزا حديث ابن عمر المذكور في الكتاب هنا للطبرانى قال:
حدثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل ثنا عقبة بن مكرم ثنا عبد اللَّه بن عيسى الخزاز عن يحيى البكاء عن ابن عمر: "أن حبشيا دفن بالمدينة فقال رسول اللَّه ﷺ : دفن بالطينة التي خلق منها".
وقد أخرجه أيضًا ابن فيل في أواخر جزئه قال:
حدثنا عقبة بن مكرم العمى به، وأخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان قال:
حدثنا محمد بن على البرجى ثنا ابن أبي حاتم ثنا عمر بن شيخ ثنا أبو خلف عبد اللَّه بن عيسى الخزاز به.
١٧٧٨/ ٤٢٣٧ - "دِيَةُ المُعَاهِدِ نِصْفُ دِيَةِ الْحُرِّ".
(د) عن ابن عمرو
قال الشارح: في إسناده مجهول.
وقال في الكبير في صحابيه: هو عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب، قال الهيثمى: فيه جماعة لم أعرفهم.
قلت: في هذا أوهام فاحشة، الأول: أن الحديث ليس في سنده مجهول.
стр. 1916
الثانى: أن الحافظ الهيثمى لم يقل شيئًا مما نقله عنه الشارح، بل هو كذب عليه.
الثالث: أن الحديث في سنن أبي داود، والهيثمى لا يذكر حديثا في الكتب الستة إنما يذكر الزوائد عليها.
الرابع: لو فرضنا أنه قال: فيه جماعة لم أعرفهم لما جاز للشارح أن يقول: فيه مجهول، لأن من لم يعرفه الهيثمى لا يقال عنه: مجهول.
الخامس: ولو فرضنا أن ذلك جائز لكان من حقه أن يقول: فيه مجاهيل.
السادس: أن الحديث هو الذي بعده، فإنه عند الترمذى بسند أبي داود، وقد قال الشارح عنه: إنه حسن.
السابع: أنه من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص لا من حديث عبد اللَّه ابن عمر بن الخطاب.
الثامن: أن الشارح صرح في الكبير بأنه ابن الخطاب، وكتبه في الصغير على الصواب بزيادة الواو.
قال أبو داود [٤/ ١٩٤/ رقم ٤٥٨٣]:
حدثنا يزيد بن خالد بن موهب الرملى ثنا عيسى بن يونس عن محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ قال: "دية المعاهد نصف دية الحر".
قال أبو داود: رواه أسامة بن زيد الليثى وعبد الرحمن بن الحارث عن عمرو ابن شعيب مثله اهـ.
ورواه أيضًا الترمذى [رقم: ١٤١٣] باللفظ الذي ذكره المصنف بعد هذا، وقال الترمذى: حديث حسن، ورواه النسائى بنحوه.
стр. 1917
ورواه ابن ماجه [٢/ ٨٨٣، رقم ٢٦٤٤] بلفظ: "قضى أن عقل أهل الكتابين نصف عقل المسلمين، وهم اليهود والنصارى".
١٧٧٩/ ٤٢٤١ - "دِيَةُ الذِّمِّى دِيَةُ المُسْلِمِ".
(طس) عن ابن عمر
قال (ش): بإسناد ضعيف والمتن منكر.
قلت: بل الحديث باطل موضوع كما قال الحفاظ، وإنما افتراه من افتراه ليدعم به رأى أبي حنيفة الباطل في هذه المسألة.
وقد حكى الشارح في كبيره قول الحفاظ وحكمهم بأنه موضوع، فلا معنى لهذا التراجع في الصغير.
قال ابن حبان في الضعفاء في ترجمة عبد اللَّه بن كرز: لا أصل لهذا الحديث من كلام رسول اللَّه ﷺ , وهو موضوع لا شك فيه.
١٧٨٠/ ٤٢٤٢ - "دِينُ الْمَرْءِ عَقْلُهُ، وَمَنْ لا عَقْلَ لَهُ لا دِيَن لَهُ".
أبو الشيخ في الثواب، وابن النجار عن جابر
قلت: رمز المصنف لضعفه وسكت عنه الشارح مع أنه رآه في مسند الفردوس للديلمى، وعزاه له في الكبير، وقد أخرجه الديلمى من طريق أبي الشيخ:
حدثنا سهل بن عثمان ثنا محمد بن حرب ثنا عمير بن عمران ثنا ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر به.
وعمير بن عمران قال ابن عدى: حدث بالبواطيل، والضعف على روايته بين اهـ.
فالحديث موضوع، وليس في العقل حديث صحيح.
стр. 1918
١٧٨١/ ٤٢٤٤ - "الدَّارُ حَرَمٌ، فَمَنْ دَخَلَ عَلَيْكَ حَرَمَكَ فَاقْتُلْهُ".
(حم. طب) عن عبادة بن الصامت
قال في الكبير: رمز المصنف لصحته وهو زلل، فقد أعله الهيثمى بأن فيه: محمد بن كثير السلمى، وهو ضعيف.
قلت: بل الزلل من الشارح الذي يعتمد الرموز وهو يعلم أن جلها محرف مقلوب، فكم حديث هالك واه وضع عليه النساخ رمز الصحيح، والحديث خرجه أيضًا أبو نعيم في التاريخ [١/ ٣٤٩] من طريق صالح بن أحمد بن حنبل عن أبيه ثنا محمد بن كثير قال: سألت يونس بن عبيد عن رجل دخل داره سارق مجردًا ليس في يده سلاح، فبادره صاحب الدار فقتله فقال: حدثنى محمد بن سيرين عن عبادة بن الصامت، فذكره.
١٧٨٢/ ٤٢٤٥ - "الدَّاعى وَالمُؤَمِّنُ في الأجْر شَريكَان، وَالقَارئُ وَالمُسْتَمعُ فِى الأجْرِ شَرِيكَانِ، والعالمُ وَالمُتَعَلِّمُ فِى الأجْرِ شَرِيكَانِ".
(فر) عن ابن عباس
قلت: قال الديلمى:
أخبرنا أحمد بن نصر أخبرنا أبو طالب على بن إبراهيم بن جعفر بن الحسن المزكى أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر بن خرز أخبرنا الطنان، أنا الحسين بن القاسم ثنا إسماعيل الشامى عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس به.
والشامى وجويبر ضعيفان، والضحاك لم يلق ابن عباس، ويشهد له في الدعاء قول اللَّه: ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا﴾ , فإن الذي دعا موسى وحده بقوله: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ﴾ الآية، وخاطبهما اللَّه تعالى لأن هارون كان يؤمن كما ورد عن المفسرين فجعلهما اللَّه داعيين معا، واللَّه أعلم.
стр. 1919
١٧٨٣/ ٤٢٤٦ - "الدَّالُّ عَلَى الخَيْر كَفَاعله".
البزار عن ابن مسعود (طب) عن سهل بن سعد وعن ابن مسعود
قال الشارح: كذا فيما وقفت عليه من نسخ الكتاب، وهو سهو وصوابه عن أبي مسعود وعن أنس، ثم قال: وإسناده ضعيف.
وقال في الكبير عقب البزار: وكذا القضاعى عن ابن مسعود، وإنما قال عبد الحق: البزار عن أنس، ثم رأيت المصنف في الدرر قال: البزار عن أنس، فما هنا سهو، (طب) عن سهل بن سعد، وقال: لم يرو عن سهل إلا بهذا الإسناد وعن أبي مسعود، وفيه من طريقه -كما قال في المنار- زياد النهرى ضعفه ابن معين، وقال أبو حاتم: لا يحتج به، ومن طريق الطبرانى: عمران بن محمد بن سعيد لم يسمع من أبي حازم، قال الهيثمى: فيه من لم أعرفه، وقال العراقى: إسناده ضعيف جدًا.
قلت: خبط الشارح هنا خبطًا، وخلط الكلام خلطًا، بما سود به الورق وأضاع به الزمان، مع الغلط فيما قال، والوهم فيما نقل، وبيان ذلك وتحرير المقام يقع من وجوه، الأول: أن المصنف عزا الحديث للبزار من حديث عبد اللَّه بن مسعود، وللطبرانى من حديث سهل بن سعد، ومن حديث أبي مسعود البدرى الأنصارى، والشارح حكم عليه بالوهم في أمرين، أحدهما: أنه جعل في الصغير حديث البزار عن أبي مسعود البدرى، لا عن عبد اللَّه بن مسعود، وإن رأى ذلك في عدة نسخ كما قال، وجعله في الكبير من حديث أنس بن مالك لا من حديث ابن مسعود، ولا من حديث أبي مسعود البدرى، وكل هذا خبط وغلط، فالبزار روى الحديث عن عبد اللَّه بن مسعود كما ذكره المصنف هنا، وعن أنس كما ذكر في الدرر هو وغيره، ولا تنافى بين ذلك إلا عند الشارح، والعجب
стр. 1920
أنه نقل من مجمع الزوائد كلام الهيثمى على حديث سهل بن سعد، والهيثمى في نفس الباب وقبل حديث سهل بن سعد بحديث واحد ذكر حديث ابن مسعود مصرحا باسمه فقال [١/ ١٦٦]: وعن عبد اللَّه -يعنى ابن مسعود- قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الدال على الخير كفاعله" رواه البزار، وفيه عيسى بن المختار، تفرد عنه بكر بن عبد الرحمن اهـ.
فبان أن قول المصنف صواب وأن الساهى هو الشارح كما هو حاله في كل تعقباته.
الثانى: أنه قال في الصغير: والصواب عن أبي مسعود وعن أنس، وهذا كلام لا يدرى معناه هل البزار رواه عنهما معا أى من حديثهما أو من حديث كل واحد على انفراد؟ وأيًا ما كان فلا وجه لتعقبه في الكبير، فإنه لم يروه إلا عن أنس.
الثالث: أنه قال في الكبير عقب قول المصنف البزار: وكذا القضاعى عن ابن مسعود، فاقتضى ذلك أن القضاعى رواه من حديث عبد اللَّه بن مسعود، كما رواه البزار، والواقع أن القضاعى رواه من حديث أبي مسعود البدرى.
الرابع: أنه قال في الصغير عقب جميع المخرجين: وإسناده ضعيف، وهو باطل فإن الحديث صحيح، بل في صحيح مسلم [٣/ ١٥٠٦/ رقم ١٣٣] بلفظ: "من دل على خير فله مثل أجر فاعله"، وسيأتى للمصنف كذلك في حرف "الميم".
الخامس: أنه قال في الكبير: وفيه -أى في حديث أبي مسعود- زياد النهرى ضعفه ابن معين. . . إلخ.
وهذا أيضًا باطل، فإن زيادا لا وجود له في حديث أبي مسعود، وإنما هو في حديث أنس المذكور بعد هذا كما نقله الشارح نفسه.
стр. 1921
السادس: أنه قال: ومن طريق الطبرانى عمران بن محمد. . . إلخ.
وهو كلام فاسد لا معنى له، وكأنه أراد أن يقول: وفي سند حديث سهل بن سعد عمران بن محمد.
قال الهيثمى: يروى عن أبي حازم، ويروى عنه عبد اللَّه بن محمد ابن عائشة، وليس هو عمران بن محمد بن سعيد بن المسيب لأن ذاك مدنى، وقال الطبرانى في هذا أنه نصري، وابن سعيد لم يسمع من أبي حازم، ولم أجد من ذكر هذا، هكذا قص الحافظ الهيثمى.
السابع: أن الحافظ الهيثمى قال كما ترى، وليس هو عمران بن محمد بن سعيد بن المسيب، والشارح عكس كلامه فجعل الذي في السند هو عمران ابن محمد بن سعيد، فلو أعطى لعالم أجر على أن يقلب الأحاديث ويتلاعب بالأسانيد لما أحسن -واللَّه- أن يفعل ما يفعله هذا الرجل، فإنا للَّه وإنا إليه راجعون.
وجملة القول أن الحديث رواه البزار [رقم: ١٥٤] من حديث عبد اللَّه بن مسعود وفيه عيسى بن المختار كما سبق، ورواه أبو داود الطيالسى وأحمد [٤/ ١٢٠]، والبخارى في الأدب المفرد، ومسلم، وأبو داود [٤/ ٢٣٣ رقم ٥١٣٩] والترمذى [رقم: ٢٦٧١]، والخرائطى في مكارم الأخلاق، وأبو نعيم في الحلية [٦/ ٢٦٦] وفي التاريخ [٢/ ٢٦٥]، والقضاعى في مسند الشهاب، والطبرانى [٦/ ٢٣٠]، والخطيب [٧/ ٣٨٣]، وآخرون كلهم من رواية الأعمش عن أبي عمرو الشيبانى عن أبي مسعود البدرى الأنصارى، إلا أنه عند بعضهم بلفظ: "من دل"، كما ذكرته وسيأتى، ورواه الطبرانى والطحاوى في مشكل الآثار [١/ ٤٨٤] من حديث سهل بن سعد الساعدى، وهو عند الأخير من رواية عمران بن يزيد القرشى عن أبي
стр. 1922
حازم عن سهل، وورد من حديث بريدة وأنس كما سيذكره المصنف بعد هذا، ومن حديث أبي هريرة عند أبي نعيم في التاريخ.
١٧٨٤/ ٤٢٤٧ - "الدَّالُّ عَلَى الخَيْرِ كَفَاعِلِهِ، وَاللَّهُ يُحبُّ إغَاثَةَ اللَّهْفَانِ".
(حم. ع) والضياء عن بريدة، ابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج عن أنس
قلت: حديث بريدة رواه أبو حنيفة عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه.
ومن اللطائف أن أحمد رواه في المسند من طريقه إلا أنه لم يسم أبا حنيفة.
قال عبد اللَّه بن أحمد:
حدثنا أبي ثنا إسحاق بن يوسف أنا أبو فلانة كذا قال أبي لم يسمه على عمد وحدثناه غيره فسماه -يعنى أبا حنيفة- عن علقمة. . . إلخ. وهذا مما يدل على أن أحمد تورع من ذكر أبي حنيفة لسوء سمعته عند أئمة الحديث والسلف الصالح.
وحديث أنس رواه أيضًا ابن شاهين في الترغيب، وابن عبد البر في العلم، وابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق أيضًا، كلهم من حديث زياد عن أنس، ورواه الترمذى [رقم: ٢٦٧١] وابن فيل في جزئه من رواية شبيب بن بشر عن أنس بلفظ: "إن الدال على الخير كفاعله" وقال (ت): غريب من هذا الوجه من حديث أنس عن النبي ﷺ .
١٧٨٥/ ٤٢٤٨ - "الدُّباءُ يُكَبِّرُ الدِّمَاغَ، وَيَزِيدُ فِى العَقْل".
(فر) عن أنس
قلت: هذا حديث موضوع يلام المصنف على ذكره لانفراد وضاع به.
стр. 1923
١٧٨٦/ ٤٣٥٤ - "الدَّجَّالُ تَلِدُهُ أمُّهُ وَهِيَ مَنْبُوذَةٌ فِى قَبْرِهَا، فَإذَا وَلَدَتْهُ حَمَلَت النِّسَاء بِالخَطَّائِينَ".
(طس) عن أبي هريرة
قلت: أخرجه أيضًا أبو نعيم في الحلية [٤/ ٢٢] قال:
حدثنا محمد بن عمر ثنا عبد اللَّه بن محمد بن ناجية ثنا سويد بن سعيد ثنا عثمان بن عبد الرحمن الجمحى ثنا عبد اللَّه بن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة قال: سئل رسول اللَّه ﷺ عن الدجال فقال: "تلده أمه مقبورة فتحمل النساء بالخطائين".
قال أبو نعيم: تفرد به عثمان الجمحى عن عبد اللَّه.
قلت: وحاله كما ذكره الشارح في الكبير.
١٧٨٧/ ٤٢٥٦ - "الدُّعَاءُ مُخُّ الْعِبَادَةِ".
(ت) عن أنس
قلت: أخرجه أيضًا الحكيم الترمذى في نوادر الأصول [ص ٦٣٦] [السابع] والعشرين ومائة، والقشيرى في الرسالة [ص ١١٩] في باب الدعاء، كلاهما من رواية ابن لهيعة أيضًا عن عبيد اللَّه بن أبي جعفر عن أبان بن صالح عن أنس.
١٧٨٨/ ٤٢٥٧ - "الدُّعَاءُ مفْتَاحُ الرَّحْمَة، وَالوضُوءُ مِفْتَاحُ الصَّلاة، وَالصَّلاةُ مِفْتَاحُ الجنَّة".
(فر) عن ابن عباس
قلت: والكذب على النبي ﷺ مفتاح جهنم.
رواه الديلمى عن ابن عباس، وهو في نقدى موضوع، قال الديلمى:
стр. 1924
أخبرنا والدى أخبرنا أبو الفضل بن برنمة ثنا أحمد بن إبراهيم بن تركان ثنا على ابن إبراهيم بن عبد اللَّه ثنا محمد بن على بن الحسين الهمدانى ثنا محمد بن عبيد ثنا عبد اللَّه بن عبيد اللَّه المقرى ثنا ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس به.
١٧٨٩/ ٤٢٥٩ - "الدُّعَاءُ لا يُرَدُّ بَيْنَ الأذَانِ وَالإِقَامَةِ".
(حم. د. ت. ن. حب) عن أنس
قال في الكبير: حسنه الترمذى وضعفه ابن عدى وابن القطان ومغلطاى، لكن قال الحافظ العراقى: رواه النسائى في اليوم والليلة بسند آخر جيد، وابن حبان والحاكم وصححه.
قلت: النسائى لم يخرجه في السنن -المجتبى- وإنما خرجه في عمل اليوم والليلة، وقد يكون خرجه في الكبرى إلا أن العزو إليه إذا أطلق لا يكون إلا إلى الصغرى، والطريق الثانية التي أشار إليها العراقى هي عند بعض من عزا الحديث إليه المصنف، فالطريق الأول من رواية أبي إياس معاوية بن قرة عن أنس.
والطريق الثانية من رواية يزيد بن أبي مريم عنه، ومن هذا الطريق خرجه ابن السنى في عمل اليوم والليلة [رقم: ١٠٠] عن النسائى بزيادة: "فادعوا" ورواه من الطريق الأول محمد بن مخلد البزاز في جزئه، والدينورى في المجالسة.
وأما الحاكم فرواه من طريق حميد عن أنس بلفظ آخر ذكره المصنف بعد حديث، ورواه أبو القاسم على بن المحسن التنوخى في أماليه من رواية يزيد الرقاشى عن أنس، وكذا أبو يعلى وهو المذكور بعده.
١٧٩٠/ ٤٢٦٠ - "الدُّعَاءُ بَينَ الأذَانِ والإقَامَةِ مُسْتَجَابٌ، فَادْعوا".
(ع. هـ) عن أنس
стр. 1925
قال الشارح: بإسناد ضعيف.
وقال في الكبير عن الهيثمى: فيه يزيد الرقاشى مختلف في الاحتجاج به.
قلت: لا يقال عن الحديث ضعيف مع أنه مذكور قبله وبعده بأسانيد حسنة صحيحة، ورواه عن أنس جماعة، وليس كل سند فيه ضعيف يحكم عليه بالضعف لأنه لا يحكم على رواية الضعيف بالضعف إلا لما يتطرق من الظن فيه، فإذا عرف من طرق أخرى حديثه فلا معنى للحكم على حديثه بالضعف؛ إذ الضعف ليس هو من ذاته وإنما هو من جهة الظن به، وقد ارتفع ذلك وزال بمتابعة غيره له من الثقات، والحديث هو عين الذي قبله وبعده اختلفت ألفاظه باختلاف طرقه، والمصنف يتبع ألفاظ الكتب فيدعوه ذلك إلى التعدد والتكرار.
وقد أخرج هذا الحديث عينه من رواية الرقاشى أيضًا ابن ماسى في فوائده، والتنوخى في أماليه. بلفظ آخر، فقال ابن ماسى:
حدثنا الحسن بن علوية القطان ثنا عاصم بن على ثنا المسعودى عن يزيد الرقاشى عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يرد الدعاء بين الأذان والإقامة".
وقال أبو القاسم التنوخى في أماليه:
حدثنا أبو الحسين عبد اللَّه بن إبراهيم بن جعفر بن بيان الزينبى ثنا الحسن بن علوية القطان به مثله.
١٧٩١/ ٤٢٦٢ - "الدُّعَاءُ يَرُدُّ الْقَضَاءَ، وَإنَّ البِرَّ يَزِيدُ فِى الرِّزْقِ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ".
(ك) عن ثوبان
قال الشارح: بضم المثلثة وقيل بفتحها، وصححه (ك) ورد عليه بأنه واه.
стр. 1926
وقال في الكبير: رواه (ك) في المناقب عن على بن قرين عن سعيد بن راشد، عن الخليل بن مرة عن الأعرج عن مجاهد عن ثوبان، قال الذهبى: ابن قرين كذاب، وسعيد واه وشيخه ضعفه ابن معين اهـ. فكان يجب حذفه من الكتاب.
قلت: إنما كان يجب حذفه لو انفرد به على بن قرين، فإن المصنف قال: إنه صان كتابه هذا عما انفرد به كذاب أو وضاع.
وحديث ثوبان هذا ورد من طريق آخر، قال الدينورى في المجالسة:
حدثنا إبراهيم بن دازيل ثنا أبو نعيم ثنا سفيان الثورى عن عبد اللَّه بن عيسى عن عبيد بن أبي الجعد عن ثوبان قال: قال رسول اللَّه ﷺ "لا يزيد في العمر إلا البر، ولا يرد القَدَر إلا الدعاء، وإن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه".
ورواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ١٠] من رواية محمد بن عصام عن أبيه عن سفيان به.
ومن هذا الوجه أخرجه ابن قتيبة في عيون الأخبار إلا أنه أرسله فلم يذكر ثوبان.
ورواه الطحاوى في مشكل الآثار [٤/ ١٦٩]: حدثنا فهد بن سليمان ثنا إبراهيم ثنا سفيان به موصولا مثله.
ورواه أبو بكر محمد بن عبد الباقى الأنصارى في مسند أبي حنيفة من رواية أبي حنيفة عن سفيان الثورى.
ورواه أحمد [٥/ ٢٧٧]، والنسائى في الكبرى، وابن ماجه [رقم ٩٠/ ٤٠٢٢]، والحاكم [١/ ٤٩٣] وغيرهم من هذا الوجه أيضًا من رواية سفيان بلفظ: "إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه، ولا يرد القضاء إلا
стр. 1927
الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر"، وصححه الحاكم وأقره الذهبى، وذكره المصنف سابقا، وكتب عليه الشارح: قال (ك): صحيح واقروه.
وله مع هذا شاهد من حديث سلمان أخرجه الترمذى وحسنه [رقم: ٢١٣٩]، وكذلك الحاكم، وسيأتى في حرف لام ألف بلفظ: "لا يرد القضاء إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر" ونقل الشارح هناك أيضًا تحسينه ولكنه يهرف بما لا يعرف.
ثم إنه مع ذلك له وهمان آخران، أحدهما: قوله: ثوبان بضم المثلثة، وهو بفتحها.
والثانى: قوله عن الحاكم: وصححه، ورد بأنه واه، فإن الحاكم سكت على تلك الرواية فلم يصححها.
وقوله في حكاية سند الحاكم عن الأعرج يوهم أنه صاحب أبي هريرة، والواقع أنه حميد الأعرج.
١٧٩٢/ ٤٢٦٣ - "الدُّعَاءُ جُنْدٌ مِنْ أجْنَادِ اللَّهِ مُجَنَّدٌ، يَرُدُّ الْقَضَاءَ بَعْدَ أنْ يُبْرَم".
ابن عساكر عن نمير بن أوس مرسلا
قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مسندا وهو ذهول، فقد رواه أبو الشيخ والديلمى من حديث أبي موسى.
قلت: نعم ذلك كذلك فكان ماذا، وهذا موطأ مالك إمام أئمة الحديث وأم الشافعى، ومصنفات السلف الصالح مشحونة بالمراسيل والمعاضيل المسندة في كتب غيرهم فهل ذلك أيضًا ذهول أو نقص؟! فلو كان الشارح عاقلًا لزاد هذه الفائدة كما يزيدها غيره ممن لهم فضلٌ وخدمة للعلم دون هذه المقدمات السخيفة، ولكن هكذا شأن الجهلة.
стр. 1928
قال أبو الشيخ:
حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا. . . (١) بن يحيى ثنا نمير بن الوليد بن نمير الأشعرى عن أبيه عن جده عن أبي موسى قال: قال رسول اللَّه ﷺ ، وذكره.
وفي الباب عن أنس وعائشة وغيرهما، قال ابن شاهين في الترغيب:
حدثنا زيد بن محمد الكوفى ثنا يعقوب بن يوسف القزوينى ثنا موسى بن محمد البكاء ثنا كثير بن عبد اللَّه أبو هاشم عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ "يا بنى أكثر من الدعاء، فإن الدعاء يرد القضاء المبرم" وقال أيضًا:
حدثنا عبد اللَّه بن سليمان ثنا سهل بن الديلمى ثنا الحارث بن أبي الزبير النوفلى ثنا عباية بن عمر المخزومى -أو قال: عبادة- عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "لن ينفع حذر من قدر وإن الدعاء ينفع مما نزل من السماء ومما لم ينزل، وإنه ليلقى القضاء المبرم فيعتلجان إلى يوم القيامة".
١٧٩٣/ ٤٢٦٤ - "الدُّعَاءُ يَنْفَعُ ممَّا نَزَلَ وَممَّا لَمْ يَنْزِلْ، فَعَلَيْكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِالدُّعَاءِ".
(ك) عن ابن عمر
قلت: أخرجه أيضًا الدينورى في المجالسة قال:
حدثنا يزيد بن إسماعيل السيروانى ثنا يزيد بن هارون ثنا عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي مليكة عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر به، وعبد الرحمن قد ذكره الشارح.
стр. 1929
١٧٩٤/ ٤٢٦٥ - "الدُّعَاءُ يَرُدُّ الْبَلاء".
أبو الشيخ عن أبي هريرة
قلت: قال أبو الشيخ:
حدثنا زكريا بن يحيى الساجى ثنا أحمد بن محمد الجمحى ثنا ابن أبي أويس عن السرى بن سليمان عن الزجاجى عن أبي سهيل عن مالك عن أبي صالح عن أبي هريرة به.
١٧٩٥/ ٤٢٦٦ - "الدُّعَاءُ مَحْجُوبٌ عَنِ اللَّهِ، حَتَّى يُصَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ".
أبو الشيخ عن على
قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أنه لم يره لأحد من المشاهير، مع أن البيهقى خرجه في الشعب عن على مرفوعًا وموقوفًا باللفظ المذكور، بل رواه الترمذى عن ابن عمر بلفظ: "إن الدعاء موقوف بين السماء والأرض، ولا يصعد منه شيء حتى يصلى على محمد".
قلت: قبح اللَّه الجهل، فلفظ حديث عليٍّ المرفوع (١) عند البيهقى: "ما من دعاء إلا بينه وبين اللَّه حجاب حتى يصلى على محمد وعلى آل محمد، فإذا فعل ذلك انخرق ذلك الحجاب ودخل الدعاء، وإذا لم يفعل رجع الدعاء".
ولفظه الموقوف عنده: " [٢/ ٢١٦، رقم ١٥٧٥] كل دعاءٍ محجوبٌ حتى يصلّى على محمدٍّ وآل محمد"، فاعجب لعدم تحرُّج هذا الرجل من الكذب في قوله: إن البيهقى رواه باللفظ المذكور.
وأما قوله: بل رواه الترمذى عن ابن عمر. . . إلخ. ففيه كذب من وجهين،
стр. 1930
أحدهما: أن الترمذى رواه عن عمر ﵁ لا عن ابنه.
الثانى: أنه رواه عنه موقوفًا من كلامه لا مرفوعًا ولفظه [٢/ ٣٥٦]:
حدثنا أبو داود سليمان بن مسلم البلخى المصاحفى ثنا النضر بن شميل عن أبي قرة الأسدى عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب قال: "إن الدعاء موقوف بين السماء والأرض. . " إلخ. فلا المصنف يورد الموضوعات ولا لفظه يدخل في هذا الحرف، نعم أخرجه الديلمى في مسند الفردوس من حديث عمر مرفوعًا فقال:
أخبرنا فيد أخبرنا أبو منصور المحتسب عن الفضل بن الفضل عن عبيد اللَّه بن عبد الرحمن السكرى عن محمد بن عيسى العطار عن نصر بن حماد الوراق عن الهيثم بن جماز عن الراسبى عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول اللَّه ﷺ "الدعاء يحجب عن السماء، ولا يصعد إلى السماء من الدعاء شيء حتى يصلى على النبي، فإذا صلى على رسول اللَّه صعد إلى السماء".
أما حديث الباب فقال أبو الشيخ:
حدثنا محمد بن سهل ثنا أبو مسعود ثنا ابن الأصبهانى ثنا عبد الرحيم بن سليمان عن عبد الكريم عن أبي إسحاق عن الحارث عن على قال: قال رسول اللَّه ﷺ ، فذكره.
١٧٩٦/ ٤٢٦٨ - "الدَّنَانيرُ وَالدَّرَاهِمُ خَوَاتِيمُ اللَّهِ فِى أرْضِهِ، مَنْ جَاءَ بِخَاتَمِ مَوْلاهُ قُضِيَتْ حَاجَتُهُ".
(طس) عن أبي هريرة
قال في الكبير عن الهيثمى الحافظ: فيه أحمد بن محمد بن مالك بن أنس، وهو ضعيف.