وقال في الكبير: رواه (ك) في المناقب عن على بن قرين عن سعيد بن راشد، عن الخليل بن مرة عن الأعرج عن مجاهد عن ثوبان، قال الذهبى: ابن قرين كذاب، وسعيد واه وشيخه ضعفه ابن معين اهـ. فكان يجب حذفه من الكتاب.
قلت: إنما كان يجب حذفه لو انفرد به على بن قرين، فإن المصنف قال: إنه صان كتابه هذا عما انفرد به كذاب أو وضاع.
وحديث ثوبان هذا ورد من طريق آخر، قال الدينورى في المجالسة:
حدثنا إبراهيم بن دازيل ثنا أبو نعيم ثنا سفيان الثورى عن عبد اللَّه بن عيسى عن عبيد بن أبي الجعد عن ثوبان قال: قال رسول اللَّه ﷺ "لا يزيد في العمر إلا البر، ولا يرد القَدَر إلا الدعاء، وإن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه".
ورواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ١٠] من رواية محمد بن عصام عن أبيه عن سفيان به.
ومن هذا الوجه أخرجه ابن قتيبة في عيون الأخبار إلا أنه أرسله فلم يذكر ثوبان.
ورواه الطحاوى في مشكل الآثار [٤/ ١٦٩]: حدثنا فهد بن سليمان ثنا إبراهيم ثنا سفيان به موصولا مثله.
ورواه أبو بكر محمد بن عبد الباقى الأنصارى في مسند أبي حنيفة من رواية أبي حنيفة عن سفيان الثورى.
ورواه أحمد [٥/ ٢٧٧]، والنسائى في الكبرى، وابن ماجه [رقم ٩٠/ ٤٠٢٢]، والحاكم [١/ ٤٩٣] وغيرهم من هذا الوجه أيضًا من رواية سفيان بلفظ: "إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه، ولا يرد القضاء إلا
стр. 1927
الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر"، وصححه الحاكم وأقره الذهبى، وذكره المصنف سابقا، وكتب عليه الشارح: قال (ك): صحيح واقروه.
وله مع هذا شاهد من حديث سلمان أخرجه الترمذى وحسنه [رقم: ٢١٣٩]، وكذلك الحاكم، وسيأتى في حرف لام ألف بلفظ: "لا يرد القضاء إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر" ونقل الشارح هناك أيضًا تحسينه ولكنه يهرف بما لا يعرف.
ثم إنه مع ذلك له وهمان آخران، أحدهما: قوله: ثوبان بضم المثلثة، وهو بفتحها.
والثانى: قوله عن الحاكم: وصححه، ورد بأنه واه، فإن الحاكم سكت على تلك الرواية فلم يصححها.
وقوله في حكاية سند الحاكم عن الأعرج يوهم أنه صاحب أبي هريرة، والواقع أنه حميد الأعرج.
١٧٩٢/ ٤٢٦٣ - "الدُّعَاءُ جُنْدٌ مِنْ أجْنَادِ اللَّهِ مُجَنَّدٌ، يَرُدُّ الْقَضَاءَ بَعْدَ أنْ يُبْرَم".
ابن عساكر عن نمير بن أوس مرسلا
قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مسندا وهو ذهول، فقد رواه أبو الشيخ والديلمى من حديث أبي موسى.
قلت: نعم ذلك كذلك فكان ماذا، وهذا موطأ مالك إمام أئمة الحديث وأم الشافعى، ومصنفات السلف الصالح مشحونة بالمراسيل والمعاضيل المسندة في كتب غيرهم فهل ذلك أيضًا ذهول أو نقص؟! فلو كان الشارح عاقلًا لزاد هذه الفائدة كما يزيدها غيره ممن لهم فضلٌ وخدمة للعلم دون هذه المقدمات السخيفة، ولكن هكذا شأن الجهلة.
стр. 1928
قال أبو الشيخ:
حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا. . . (١) بن يحيى ثنا نمير بن الوليد بن نمير الأشعرى عن أبيه عن جده عن أبي موسى قال: قال رسول اللَّه ﷺ ، وذكره.
وفي الباب عن أنس وعائشة وغيرهما، قال ابن شاهين في الترغيب:
حدثنا زيد بن محمد الكوفى ثنا يعقوب بن يوسف القزوينى ثنا موسى بن محمد البكاء ثنا كثير بن عبد اللَّه أبو هاشم عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ "يا بنى أكثر من الدعاء، فإن الدعاء يرد القضاء المبرم" وقال أيضًا:
حدثنا عبد اللَّه بن سليمان ثنا سهل بن الديلمى ثنا الحارث بن أبي الزبير النوفلى ثنا عباية بن عمر المخزومى -أو قال: عبادة- عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "لن ينفع حذر من قدر وإن الدعاء ينفع مما نزل من السماء ومما لم ينزل، وإنه ليلقى القضاء المبرم فيعتلجان إلى يوم القيامة".
١٧٩٣/ ٤٢٦٤ - "الدُّعَاءُ يَنْفَعُ ممَّا نَزَلَ وَممَّا لَمْ يَنْزِلْ، فَعَلَيْكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِالدُّعَاءِ".
(ك) عن ابن عمر
قلت: أخرجه أيضًا الدينورى في المجالسة قال:
حدثنا يزيد بن إسماعيل السيروانى ثنا يزيد بن هارون ثنا عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي مليكة عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر به، وعبد الرحمن قد ذكره الشارح.
стр. 1929
١٧٩٤/ ٤٢٦٥ - "الدُّعَاءُ يَرُدُّ الْبَلاء".
أبو الشيخ عن أبي هريرة
قلت: قال أبو الشيخ:
حدثنا زكريا بن يحيى الساجى ثنا أحمد بن محمد الجمحى ثنا ابن أبي أويس عن السرى بن سليمان عن الزجاجى عن أبي سهيل عن مالك عن أبي صالح عن أبي هريرة به.
١٧٩٥/ ٤٢٦٦ - "الدُّعَاءُ مَحْجُوبٌ عَنِ اللَّهِ، حَتَّى يُصَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ".
أبو الشيخ عن على
قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أنه لم يره لأحد من المشاهير، مع أن البيهقى خرجه في الشعب عن على مرفوعًا وموقوفًا باللفظ المذكور، بل رواه الترمذى عن ابن عمر بلفظ: "إن الدعاء موقوف بين السماء والأرض، ولا يصعد منه شيء حتى يصلى على محمد".
قلت: قبح اللَّه الجهل، فلفظ حديث عليٍّ المرفوع (١) عند البيهقى: "ما من دعاء إلا بينه وبين اللَّه حجاب حتى يصلى على محمد وعلى آل محمد، فإذا فعل ذلك انخرق ذلك الحجاب ودخل الدعاء، وإذا لم يفعل رجع الدعاء".
ولفظه الموقوف عنده: " [٢/ ٢١٦، رقم ١٥٧٥] كل دعاءٍ محجوبٌ حتى يصلّى على محمدٍّ وآل محمد"، فاعجب لعدم تحرُّج هذا الرجل من الكذب في قوله: إن البيهقى رواه باللفظ المذكور.
وأما قوله: بل رواه الترمذى عن ابن عمر. . . إلخ. ففيه كذب من وجهين،
стр. 1930
أحدهما: أن الترمذى رواه عن عمر ﵁ لا عن ابنه.
الثانى: أنه رواه عنه موقوفًا من كلامه لا مرفوعًا ولفظه [٢/ ٣٥٦]:
حدثنا أبو داود سليمان بن مسلم البلخى المصاحفى ثنا النضر بن شميل عن أبي قرة الأسدى عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب قال: "إن الدعاء موقوف بين السماء والأرض. . " إلخ. فلا المصنف يورد الموضوعات ولا لفظه يدخل في هذا الحرف، نعم أخرجه الديلمى في مسند الفردوس من حديث عمر مرفوعًا فقال:
أخبرنا فيد أخبرنا أبو منصور المحتسب عن الفضل بن الفضل عن عبيد اللَّه بن عبد الرحمن السكرى عن محمد بن عيسى العطار عن نصر بن حماد الوراق عن الهيثم بن جماز عن الراسبى عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول اللَّه ﷺ "الدعاء يحجب عن السماء، ولا يصعد إلى السماء من الدعاء شيء حتى يصلى على النبي، فإذا صلى على رسول اللَّه صعد إلى السماء".
أما حديث الباب فقال أبو الشيخ:
حدثنا محمد بن سهل ثنا أبو مسعود ثنا ابن الأصبهانى ثنا عبد الرحيم بن سليمان عن عبد الكريم عن أبي إسحاق عن الحارث عن على قال: قال رسول اللَّه ﷺ ، فذكره.
١٧٩٦/ ٤٢٦٨ - "الدَّنَانيرُ وَالدَّرَاهِمُ خَوَاتِيمُ اللَّهِ فِى أرْضِهِ، مَنْ جَاءَ بِخَاتَمِ مَوْلاهُ قُضِيَتْ حَاجَتُهُ".
(طس) عن أبي هريرة
قال في الكبير عن الهيثمى الحافظ: فيه أحمد بن محمد بن مالك بن أنس، وهو ضعيف.
стр. 1931
قلت: هو حفيد الإمام مالك.
قال ابن حبان: يأتى بالأشياء المقلوبة اهـ.
وكأنه قلب هذا فصيره مرفوعًا، فإنه نقل عن وهب بن منبه من قوله.
قال القاضى أبو الحسن على بن المفرج الصقل في فوائده:
أخبرنا أبو ذر أنا أبو الحسن على بن عمر الدارقطنى ثنا القاضى أبو عمر محمد بن يوسف ثنا عبد اللَّه بن أحمد بن أبي مسرة ثنا زيد بن المبارك الصنعانى حدثنا مرداس أبو عبيد سمعت أبا رفيق سمعت وهب بن منبه يقول: الدنانير والدراهم خواتيم رب العالمين، وضعها لمعايش بنى آدم لا تؤكل، ولا تشرب، من جاد بخواتيم رب العالمين قضيت حاجته.
وورد أيضًا عن الباقر من قوله: قال الطوسى في أماليه:
أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا الفضل بن محمد البيهقى ثنا هارون بن عمرو المجاشعى ثنا محمد بن جعفر حدثنا أبي أبو عبد اللَّه عن أبيه أبي جعفر أنه سئل عن الدنانير والدراهم وما على الناس فيها، فقال: هي خواتيم اللَّه في أرضه جعلها اللَّه مُصْلحَة لخلقه، وبها تستقيم شئونهم ومطالبهم، فمن أكثر منها فقام بحق اللَّه فيها وأدى زكاتها فذاك الذي طابت وخلصت له، ومن أكثر منها فبخل بها ولم يؤد حق اللَّه منها واتخذ منها. . . الآية، فذاك الذي حق عليه وعيد اللَّه في كتابه، قال اللَّه تعالى: ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ. . .﴾ الآية.
١٧٩٧/ ٤٢١٩ - "الدُّنْيَا حَرَامٌ عَلَى أَهْل الآخرَة، وَالآخِرَةُ حَرَامٌ عَلَى أهْلِ الدُّنْيَا، وَالدُّنْيَا وَالآخِرَةُ حَرَامٌ عَلَى أهْلِ اللَّهِ".
(فر) عن ابن عباس
стр. 1932
قال في الكبير: وفيه جبلة بن سليمان أورده الذهبى في الضعفاء، وقال: قال ابن معين: ليس بثقة.
قلت: لكن ذكره ابن حبان في الثقات.
وقال العقيلى: لا بأس به إلا أن هذا يروى عن سعيد بن جبير الذي قتله الحجاج سنة خمس وتسعين.
والمذكور في السند يروى عن ابن جريج المتوفى سنة خمسين ومائة، فمن يروى عنه كيف يدرك سعيد بن جبير؟!.
قال الديلمى:
أخبرنا أبي أخبرنا عبد الملك بن عبد الغفار ثنا جعفر بن محمد الأبهرى ثنا أبو سعيد القاسم بن علقمة الأهوازى ثنا الحسن بن على بن نصر الطوسى ثنا محمد بن حرب ثنا جبلة بن سليمان عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس به.
فإما أن يكون هذا جبلة آخر، وإما أن يكون سقط من السند راو بينه وبين سعيد بن جبير في السند الذي نسب فيه روايته إليه، واللَّه أعلم.
١٧٩٨/ ٤٢٧٠ - "الدُّنْيَا حُلْوَةٌ رَطِبَةٌ".
(فر) عن ابن عباس
قال في الكبير: وفيه مصعب بن سعيد أورده الذهبى في الضعفاء، وقال: جرحه ابن عدى ورواه عنه الحاكم أيضًا ومن طريقه وعنه أورده الديلمى مصرحا، فلو عزاه إليه لكان أولى.
قلت: مصعب بن سعد روى الحديث عن أبيه سعد بن أبي وقاص، وهو بدون ياء ثم هو ثقة. متفق عليه من رجال الصحيحين.
стр. 1933
والمذكور في الضعفاء مصعب بن سعيد بزيادة الياء كما أثبته الشارح أيضًا، ثم هو مذكور في نفس الضعفاء بأنه يروى عن زهير بن معاوية، وابن المبارك وطبقتهما، فهو من أهل القرن الثانى بل من أواخره، فكيف يكون هو مصعب بن سعد بن أبي وقاص الراوى عن أبيه أحد العشرة؟!.
قال الديلمى:
أخبرنا ابن خلف كتابة أخبرنا الحاكم ثنا أبو جعفر الوراق ثنا عبد اللَّه بن محمد بن يونس السمنانى ثنا الفضل بن سهل الأعرج ثنا زيد بن الحباب ثنا الثورى عن الزبير بن عدى عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ . . .
وأما قوله: رواه الحاكم ومن طريقه وعنه: فقد بينا أنها عبارة متناقضة؛ إذ لا يجمع بين قوله: ومن طريقه وعنه إلا من يجمع بين المنقطع والمتصل.
١٧٩٩/ ٤٢٧٤ - "الدُّنْيَا دَارُ مَنْ لا دَارَ لَهُ، وَمَالُ مَنْ لا مَالَ لَهُ، وَلَهَا يَجْمَعُ مَنْ لا عَقْلَ لَهُ"
(حم. هب) عن عائشة (هب) عن ابن مسعود موقوفًا
قلت: الموقوف أخرجه أيضًا أحمد في الزهد قال:
حدثنا عبد اللَّه بن نمير عن مالك بن مغول قال: قال عبد اللَّه، وذكر مثله وهذا منقطع.
١٨٠٠/ ٤٢٧٥ - "الدُّنْيَا سِجْنُ المُؤْمِنِ، وَجَنَّةُ الكَافِرِ".
(حم. م. ت. هـ) عن أبي هريرة (طب. ك) عن سلمان، البزار عن ابن عمر
قال في الكبير: (تتمة): ذكروا أن الحافظ ابن حجر لما كان قاضى القضاة،
стр. 1934
مر يوما بالسوق في موكب عظيم وهيئة جميلة، فهجم عليه يهودى يبيع الزيت الحار وأثوابه ملطخة بالزيت، وهو في غاية الرثاثة والشناعة، فقبض على لجام بغلته وقال: يا شيخ الإسلام تزعم أن نبيكم قال: "الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر"، فأى سجن أنت فيه وأى جنة أنا فيها؟! فقال: أنا بالنسبة لما أعد اللَّه لى في الآخرة من النعيم كأنى الآن في السجن، وأنت بالنسبة لما أعد اللَّه لك في الآخرة من العذاب كأنك في جنة، فأسلم اليهودى.
قلت: هذه الحكاية قديمة لم تقع مع الحافظ بل حكاها ابن العربى المعافرى في السراج عن الإمام أبي الطيب سهل بن محمد الصعلوكى إمام الشافعية بنيسابور: أنه مر في موكب وأبَّهة فخرج عليه يهودى من مسخن حمام وذكر الحكاية، ولم يقل: فأسلم اليهودى، بل قال: فأفحمه.
وحديث ابن عمر رواه أيضًا أبو نعيم في الحلية [٨/ ١٧٧ و ١٨٥]، والبيهقى في الزهد، والقضاعى في مسند الشهاب، والخطيب في التاريخ [٦/ ٤٠١]، والشيخ الأكبر في الكوكب الدرى في مناقب ذى النون المصرى.
وحديث سلمان أخرجه أيضًا أبو نعيم في الحلية، وهو الذي وقع عنده تلك الزيادة التي ذكرها الشارح.
١٨٠١/ ٤٢٨٦ - "الدُّنْيَا سِجْنُ المؤْمِنِ وَسَنتُهُ، فَإذَا فَارَقَ الدُّنْيَا فَارَقَ السِّجْنَ وَالسَنَةَ".
(حم. طب. حل. ك) عن ابن عمرو بن العاص
قال الشارح: بإسناد صحيح.
قلت: لكن ذكر ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ١٤١) أنه سأل أباه عنه فقال:
стр. 1935
الناس لا يرفعون هذا الحديث، والموقوف عندنا أشبه اهـ.
قلت: والموقوف أخرجه ابن المبارك في الزهد [رقم: ٢١٢] قال:
أخبرنا شريك بن عبد اللَّه عن يعلى بن عطاء عن أبيه عن عبد اللَّه بن عمرو قال: "إن الدنيا جنة الكافر وسجن المؤمن، وإنما مثل المؤمن حين تخرج نفسه مثل رجل كان في سجن فأخرج فجعل يتقلب في الأرض ويتفسح فيها".
ثم أخرجه ابن المبارك مرفوعًا باللفظ المذكور هنا من رواية يحيى بن أيوب عن عبد اللَّه بن جنادة عن أبي عبد الرحمن الحبلى عن عبد اللَّه بن عمرو به مرفوعًا.
١٨٠٢/ ٤٢٧٨ - "الدُّنْيَا سَبْعَةُ آلاف سَنَة، أَنَا في آخرهَا ألفًا".
(طب) والبيهقى في الدلائل عن الضحاك بن زمل
قال الشارح: بإسناد واه، بل قال جمعٌ منهم ابن الأثير: ألفاظه موضوعة.
قلت: ليس المراد هذه الألفاظ المذكورة هنا فقط، بل هو حديث طويل اختصره المؤلف، وأخرجه كذلك مختصرا ابن لال والديلمى من طريقه.
وقد ذكره بطوله ابن كثير في التفسير عند قوله تعالى في سورة الواقعة: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (١٣) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ [الواقعة: ١٣, ١٤] أتى به من عند البيهقى في الدلائل بسنده.
وذكره أيضًا الحافظ نور الدين في مجمع الزوائد في كتاب التعبير، من عند الطبرانى.
وأخرجه أيضًا ابن حبان في الضعفاء في ترجمة سليمان بن عطاء الحرانى،
стр. 1936
وقال: يروى عن مسلمة بن عبد اللَّه الجهنى أشياء موضوعة لا تشبه حديث الثقات، فلست أدرى التخليط فيها منه أو من مسلمة بن عبد اللَّه اهـ.
والحديث باطل موضوع بكل حال، وكذا كل حديث فيه: "الدنيا سبعة آلاف سنة"، وإنما ذلك مأخوذ من الإسرائيليات وعن أهل الكتاب، أخذه الضعفاء فركبوا له الأسانيد ورفعوه إلى النبي ﷺ .
١٨٠٣/ ٤٢٧٩ - "الدُّنْيَا كُلُّهَا مَتَاعٌ، وَخَيْرُ مَتَاعهَا المرْأةُ الصَّالحةُ".
(حم. م. ن) عن ابن عمرو بن العاص
قلت: أخرجه أيضًا ابن ماجه [١/ ٥٩٦، رقم ١٨٥٥] بلفظ: "إنما الدنيا متاع، وليس من متاع الدنيا شيء أفضل من المرأة الصالحة" وبهذا اللفظ أخرجه النقاش في فوائد العراقيين.
وأخرجه أبو تعيم في الحلية [٣/ ٣١٠] من طريق داود بن الجراح ثنا عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه عن جابر به مرفوعًا: "الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة" وقال: غريب من حديث مجاهد عن جابر لم نكتبه إلا من هذا الوجه.
١٨٠٤/ ٤٢٨٠ - "الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ، مَلْعُونٌ مَا فِيهَا، إلا مَا كَانَ مِنْهَا للَّهِ "
(حل) والضياء عن جابر
قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه.
قلت: الذي في النسخة المطبوعة من المتن الرمز له بالصحة، وهو مقتضى إخراج الضياء له في المختارة، وهو عند أبي نعيم في
стр. 1937
الحلية [٣/ ١٥٧, ٧/ ٩٠]، والبيهقى في الزهد من رواية عبد اللَّه بن الجراح عن أبي عامر العقدى عن الثورى عن محمد بن المنكدر عن جابر به.
وقال أبو نعيم: غريب عن الثورى تفرد به عنه أبو عامر العقدى.
قلت: وليس كذلك ما لم يكن مراده به موصولا، فقد رواه أحمد في الزهد عن يحيى عن الثورى لكنه قال: عن محمد بن المنكدر، وذكره مرسلًا دون ذكر جابر.
وقال أبو حاتم في العلل [رقم: ١٨٦٣]: إن هذا المرسل هو الصواب ورفعه خطأ اهـ.
فإن كان الأمر كما قال فرواية عبد اللَّه بن الجراح معلولة، ذكر ذلك ابن أبي حاتم (٢/ ١٢٤).
١٨٠٥/ ٤٢٨١ - "الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ، مَلْعُونٌ مَا فِيهَا إلا ذِكْرُ اللَّهِ، وَمَا وَالاهُ، وَعَالمًا أوْ مُتَعَلِّمًا".
(هـ) عن أبي هريرة (طس) عن ابن مسعود
قال الشارح: رمز المؤلف لصحته، وليس كما قال؛ إذ فيه مجهول، وقال في الكبير عن الهيثمى: فيه أبو المطرف المغيرة بن مطرف، ولم أر من ذكره.
قلت: في هذا أوهام، الأول: أن المصنف لم يرمز لصحته بل لحسنه فقط.
الثانى: أن المصنف رمز لحسن الحديث من حيث هو، لأنه أورده من حديث أبي هريرة ومن حديث ابن مسعود، فانتقده الشارح بوجود المجهول في حديث ابن مسعود وسكت عن حديث أبي هريرة.
وقد خرجه أيضًا الترمذى [رقم: ٢٣٢٢] وقال: حسن بزيادة "إن" في أوله، وقد ذكره المصنف سابقا في الهمزة وكتب الشارح عليه: قال الترمذى: حسن
стр. 1938
غريب، ثم نسى ذلك وَهَذِى هنا بما ترى.
الثالث: أنه قال: في حديث ابن مسعود راو مجهول، وإنما أخذ ذلك من قول النور الهيثمى أنه لم ير من ذكر أبا المطرف، وهذا لا يلزم منه أن يكون أبو المطرف مجهولا كما نبهنا عليه غير مرة.
١٨٠٦/ ٤٢٨٣ - "الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ، مَلْعُونٌ مَا فيهَا، إلا مَا ابْتُغِى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى".
(طب) عن أبي الدرداء
قال في الكبير: رمز المصنف لصحته وهو غير جيد، فقد قال الهيثمى: فيه خراش بن المهاجر ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات، لكن قال المنذرى: إسناده لا بأس به.
قلت: وإذًا فكلامك ساقطٌ وانتقادك مردود عليك، وكلام المصنف أجود من الجيد؛ لأنه إذا قال الحافظ المنذرى: إسناده لا بأس به، وله مع ذلك طرق أخرى متعددة منها ما حكم له الحفاظ بالصحة على انفراده، وهو حديث جابر المار قريبًا قبل حديث بمثل هذا اللفظ وقد صححه الضياء المقدسى، ومنها حديث أبي سعيد الخدرى نحوه عند ابن المبارك عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن أبي سعيد، ورواه من طريقه ابن عبد البر في العلم، فالحديث حينئذٍ مع هذه الطرق لا يشك في صحته إلا معاند متعنت.
١٨٠٧/ ٤٢٨٤ - "الدُّنْيَا لا تَنْبَغِى لمُحَمَّد، وَلا لآل مُحَمَّد".
أبو عبد الرحمن السلمى في الزهد عن عائشة
قال في الكبير: ورواه عنها أيضًا الديلمى من طريقين.
قلت: ما رواه الديلمى إلا من طريق واحد من جهة أبي عبد الرحمن السلمى فقال:
стр. 1939
أخبرنا فيد أخبرنا البجلى أخبرنا السلمى أخبرنا محمد بن على الإسفراينى حدثنا أبو عوانة ثنا محمد بن الحجاج الحضرمى ثنا السرى بن حسان ثنا عباد بن عباد حدثنا مجاهد عن الشعبى عن مسروق عن عائشة به.
١٨٠٨/ ٤٢٨٥ - "الدُّنْيَا لا تَصْفُو لِمُؤْمِنٍ، كَيْفَ وَهِى سِجْنُهُ وَبَلاؤُهُ؟! ".
ابن لال عن عائشة
قال في الكبير: ورواه عنها أيضًا الديلمى، وذكر أن الحاكم خرجه.
قلت: الديلمى خرجه من طريق ابن لال، وذكر أن الحاكم أخرجه في التاريخ لا في المستدرك، خلاف ما يوهمه إطلاق الشارح.
قال ابن لال:
أخبرنا أبو الحسين أحمد بن عثمان الآدمى ثنا محمد بن عبد اللَّه بن سليمان ثنا جعفر بن يحيى ثنا موسى بن سهل ثنا داود بن عبد اللَّه عن إبراهيم بن محمد عن صالح بن قيس عن عامر بن عبد اللَّه عن عروة عن عائشة به.
وقال الحاكم: حدثنا أحمد بن الشافعى ثنا على بن حمدويه الطوسى ثنا جعفر بن يحيى به.
١٨٠٩/ ٤٢٨٩ - "الدَّوَاوينُ ثَلاثَةٌ: فَديوَانٌ لا يَغْفرُ اللَّه منْهُ شَيْئًا، وَديوانٌ لا يَعْبَأ اللَّهُ به شَيْئًا، وَديوَانٌ لا يَتْرُكُ اللَّهُ منْهُ شَيئًا، فَأمَّا الدِّيوَانُ الَّذى لا يَغْفرُ اللَّهُ منْهُ شَيْئًا: فَالإشْرَاك باللَّه، وَأمَّا الدِّيوَانُ الَّذى لا يَعْبَأ اللَّه به شَيْئًا فَظُلْمُ الْعَبْد نَفْسَه فيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهُ منْ صَوْم يَوْم تَرَكَهُ أوْ صَلاة تَرَكَهَا، فَإنَّ اللَّهَ يَغْفرُ ذَلكَ إنْ شَاءَ ويَتَجَاوزُ، وَأمَّا الدِّيوَانُ الَّذى لا يَتْرُكُ اللَّهُ مِنْهُ شَيْئًا: فَمَظَالِمُ الْعِبَادِ بَيْنَهُمْ، القِصَاصُ لا مَحَالَة".
(حم. ك) عن عائشة
стр. 1940
قلت: أخرجه أيضًا الدينورى في أول المجالسة قال:
حدثنا محمد بن عبد العزيز الدينورى ثنا أبو سلمة التبوذكى ثنا صدقة عن أبي عمران الجونى عن زيد بن بابنوس عن عائشة عن النبي ﷺ قال: "الدواوين عند اللَّه ﵎ ثلاثة: فديوان لا يغفره اللَّه، قال اللَّه ﵎: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] وقال: ﴿مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ. . .﴾، وأما الديوان الذي لا يعبأ اللَّه به شيئًا: فظلم الناس بينهم وبين اللَّه من صلاة وصيام، وأما الديوان الذي [لا] يدع منه شيئًا: فظلم الناس بعضهم بعضا".
١٨١٠/ ٤٢٩٣ - "الدِّيكُ الأْبْيَضُ صَدِيقِى، وَعَدُوُّ عَدُوِّ اللَّهِ، يَحْرُسُ دَارَ صَاحِبِهِ وَسَبْعَ دُورٍ".
البغوى عن خالد بن معدان
زاد الشارح: ناصر السنة في المعجم عن خالد بن معدان، قال الشارح: وهو تابعى فكان على المؤلف أن يقول: مرسلا.
قلت: نعم هو كذلك، إلا أن كونه تابعى مشهور جدا بين أهل الحديث، فالتنصيص على إرساله إنما هو زيادة إيضاح لا لزوم له، لكن الشارح وهم هنا في أمرين، أحدهما: قوله في البغوى: ناصر السنة، وهذا خطأ، ليس في البغويين من يعرف بناصر السنة، وإنما البغوى المتأخر معروف بمحيى السنة، فكأن الشارح انقلب عليه ذلك.
ثانيهما: أن صاحب المعجم ليس هو محيى السنة، بل صاحب المعجم هو الحافظ الكبير المعمر أبو القاسم عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز البغوى، أحد شيوخ الدارقطنى الذين أكثر من الرواية عنهم في السنن وغيرها من كتبه، مات سنة سبع عشرة وثلاثمائة، وأما محيى السنة فهو صاحب التفسير والمصابيح ليس له معجم، وهو متأخر عن هذا مات سنة ست عشرة
стр. 1941
وخمسمائة، ثم إن الحديث رواه ابن قتيبة في عيون الأخبار موصولا فقال:
حدثنى أبو سفيان الغنوى عن معاوية بن عمرو عن طلحة بن زيد عن الأحوص بن حكيم عن خالد بن معدان عن رجل من الأنصار عن النبي ﷺ به مثله.
١٨١١/ ٤٢٩٤ - "الدِّيكُ الأبْيَضُ الأفْرَقُ حَبيبى، وَحَبيبُ حَبيبى، جبْريلُ يَحْرُس بَيتَهُ وَستَّةَ عَشَرَ بَيْتًا منْ جيرَانه: أرْبَعَةٌ عَن اليَمين، وَأرْبَعَةٌ عَنِ الشِّمَالِ، وَأرْبَعَةٌ مِن قُدَّامٍ، وَأرْبَعَةٌ مِن خَلْف".
(عق) وأبو الشيخ في العظمة عن أنس
قال في الكبير: ظاهر كلام المصنف أن العقيلى خرجه وسكت عليه والأمر بخلافه، بل قال في راويه أحمد بن محمد البزى: منكر الحديث، وأورده ابن الجوزى في الموضوعات فقال: موضوع فيه الربيع بن صبيح ضعيف، والبزى منكر الحديث، وتبعه المؤلف على ذلك في مختصرها ولم يذكر إلا كلام ابن حجر السابق.
قلت: كل هذا كذب، أما كون العقيلى خرجه وضعفه، فإن المصنف قد رمز له بالضعف، على أنه لو لم يفعل لكان مجرد العزو إليه كافيًا في ذلك، فإن كتابه في الضعفاء، فكل ما يخرج فيه فهو ضعيف كما نبه المصنف على ذلك، وأما كونه أقر ابن الجوزى ولم يعقبه، فإنه تعقبه بقوله: والربيع بن صبيح استشهد به البخارى وابن أبي بزة فيه ضعف، وهذا وإن كان نقله عن الحافظ فإنه عين التعقب المطلوب وغيره تكرار لا يليق بالعقلاء، وقول الشارح: لم يتعقبه إلا بكلام الحافظ، غث ساقط من الكلام يكفى في بطلانه سماعه.
١٨١٢/ ٤٢٩٥ - "الدِّيكُ يُؤذِّنُ بالصَّلاة، مَن اتَّخَذَ ديكًا أبيضَ حُفِظَ مِنْ ثَلاثَةٍ: مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْطَانٍ، وَسَاحِرٍ، وكَاهنٍ".
(هب) عن ابن عمر
стр. 1942
قال الشارح: ثم قال -يعنى البيهقى-: الأشبه إرساله.
وقال في الكبير: قال مخرجه البيهقى: هذا إسناد مرسل وهو به أشبه.
قلت: لو كان الشارح من أهل الفن لسخر من نفسه على هذه الأعاجب، ولكنه بعيد عن الفن عديم الدراية به، فلذلك غاير بين عبارته في الكبير وعبارته في الصغير لظنه أن معناهما واحد، ولم يفهم كلام البيهقى ولا ما أراد فأتى به أيضًا على غير وجهه، فالبيهقى خرج حديثًا في الباب من رواية على بن أبي على اللهبى عن محمد بن المنكدر عن جابر ثم قال: هذا إسناد منكر تفرد به اللهبى، وروى فيه إسناد مرسل وهو أشبه، أى: في أنه ضعيف مثله.
ثم أخرج حديث الباب من رواية عمر بن محمد بن زيد عن عبد اللَّه بن عمر به، وعمر بن محمد لم يدرك عبد اللَّه بن عمر فهو مراد البيهقى بقوله: مرسل، أي: منقطع، فغير [الشارح] (١) كلامه من هذا المعنى إلى معنى آخر، ثم لم يكتف حتى تصرف فيه وفرق بين عبارته في الكبير والصغير.
١٨١٣/ ٤٢٩٨ - "الدِّينَارُ كَنْزٌ، والدِّرْهَمُ كَنْزٌ، والقِيرَاطُ كَنْزٌ".
ابن مردويه عن أبي هريرة
قلت: أخرجه أيضًا الطحاوى في مشكل الآثار قال:
حدثنا موسى بن نعمان المكى ثنا أبو عبد الرحمن المضرى ثنا ابن لهيعة عن ابن هبيرة عن أبي تميم الجيشانى عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ مثله وزاد: قالوا: "يا رسول اللَّه، أما الدينار والدرهم فقد عرفنا فما القيراط؟ قال: نصف درهم نصف درهم".
١٨١٤/ ٤٣٠٢ - "الدِّينُ النَّصِيحَةُ".
(تخ) عن ثوبان، البزار عن ابن عمر
قال في الكبير: وقضية صنيع المصنف أنه لم يخرجه أحد الشيخين وهو ذهول،
стр. 1943
فقد عزاه هو نفسه في الدرر إلى مسلم من حديث تميم الدارى. . . إلخ.
قلت: حديث تميم الدارى أشهر من أن يذهل عنه مطلق طلبة الحديث فضلًا عن المصنف، ولكن حديث تميم مطول والمصنف اختار أن يورد في كتابه هذا الأحاديث القصار، وجعل ذيله للأحاديث الطوال، ثم إن حديث ثوبان أخرجه أيضًا أبو عمر بن منده في فوائده، والبندهى في شرح المقامات، وحديث ابن عمر أخرجه أيضًا الدارمى في مسنده، والطحاوى في مشكل الآثار [٢/ ١٨٨]، وأبو الشيخ في التوبيخ، والطبرانى في مكارم الأخلاق.
وفي الباب أيضًا عن أبي هريرة وابن عباس ذكرت جميعها بالأسانيد في المستخرج على مسند الشهاب.
١٨١٥/ ٤٣٠٣ - "الدَّيْنُ شَيْنُ الدِّينِ".
أبو نعيم في المعرفة عن مالك بن يخامر القضاعى عن معاذ
قال في الكبير على سند أبي نعيم: فيه عبد اللَّه بن شبيب الربعى، قال في الميزان: إخبارى علامة لكنه واه، وقال الحاكم: ذاهب الحديث، وبالغ فضلك فقال: يحل ضرب عنقه، وقال ابن حبان: يقلب الأخبار ثم ساق له هذا الخبر، ثم قال عند سند القضاعى: فيه إسماعيل بن عياش قال الذهبى: مختلف فيه وليس بالقوى، لكن قال العامرى في شرحه: حسن.
قلت: فيه أوهام، الأول: أن سند أبي نعيم ليس فيه عبد اللَّه بن شبيب، قال أبو نعيم:
حدثنا محمد بن محمد بن يعقوب في كتابه ثنا محمد بن شعيب أخبرنا سعدان بن نصر ثنا أبو قتادة عن صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن مالك بن يخامر عن أبيه به.
الثانى: أن عبد اللَّه بن شبيب موجود في سند القضاعى الذي اقتصر هو على
стр. 1944
تعليله بإسماعيل بن عياش، قال القضاعى [٤/ ١]:
أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر الجواربى ثنا أبي ثنا الحسين بن إسماعيل ثنا عبد اللَّه بن شبيب حدثنى سعيد بن منصور ثنا إسماعيل بن عياش عن صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن مالك بن يخامر عن أبيه عن معاذ به.
الثالث: أنه ورد موصولا بسند ليس فيه عبد اللَّه بن شبيب ولا إسماعيل بن عياش، أخرجه الديلمى من طريق أبي الشيخ: حدثنا عبد اللَّه بن محمد ثنا سلمة ثنا أبو اليمان ثنا صفوان بن عمرو به.
والشارح كثير النقل من مسند الفردوس.
الرابع: أن ابن حبان لم يسق هذا الخبر في ترجمة عبد اللَّه بن شبيب، ولا نقل ذلك عنه الذهبى ولا الحافظ، وإنما أورده الذهبى في ترجمته عقب قوله: وقال ابن حبَّان: يقلب الأخبار ويسرقها، لكن قال الذهبى بعد هذا: قلت: آخر من حدث عنه المحاملى والوراق الميزانى ممن حدثه عنه عن سعيد بن منصور، ثم ذكر هذا الحديث، فهو من عند الذهبى لا من عند ابن حبان. وقد راجعت ترجمته من الضعفاء لابن حبان فلم أجد فيه الحديث كما ذكرت.
الخامس: أنه ذكره عقب حديث مالك بن يخامر، فاقتضى أن الذهبى أورده كذلك، والواقع أنه أورده موصولا بذكر معاذ.
السادس: أنه اعتمد النقل عن العامرى وهو رجل جاهل يصحح الأحاديث بهواه ولو كانت موضوعة.
١٨١٦/ ٤٣٠٤ - "الدَّيْنُ رَايَةُ اللَّهِ فِى الأرْضِ، فَإذَا أرَادَ أنْ يُذِلَّ عَبْدًا وَضَعَهَا فِى عُنُقِهِ".
(ك) عن ابن عمر
стр. 1945
قلت: هذا حديث موضوع انفرد به بشر بن عبيد الدارسى، وهو كذاب.
وقد أخرجه أيضًا الديلمى في مسند الفردوس من وجهين عن بشر المذكور.
١٨١٧/ ٤٣٠٦ - "الدَّيْنُ هَمٌّ بِاللَّيْلِ وَمَذَلَّةٌ بِالنَّهَارِ".
(فر) عن عائشة
قال في الكبير: ثم قال -أعنى الديلمى-: وفي الباب عن أنس وغيره.
قلت: لفظة غيره: اعتاد الشارح زيادتها في كلامه وكلام الناس من عنده.
وحديث الباب كذا هو في المتن عن عائشة، والذي في مسند الفردوس عن عائشة عن أبيها، قال الديلمى:
أخبرنا أبو سعيد الأبهرى عن جده محمد بن عبد العزيز عن أبي زرعة أحمد ابن الحسين الرازى عن ابن أبي قراسان عن أبي محمد أحمد بن محمد بن الأشعر عن محمد بن الحكم المروزى عن حسين بن يحيى قاضى مرو عن هشام عن أبيه عن عائشة، عن أبيها به.
وأما حديث أنس الذي قال الديلمى أنه في الباب: فأخرجه هو أيضًا في حرف الألف قال:
أخبرنا أبي أخبرنا إبراهيم القفال أنا أبو الغنايم بن المأمون أخبرنا الحربى ثنا محمد بن عبدة بن حرب ثنا أبو كامل الجحدرى ثنا الحارث ابن نبهان ثنا يزيد بن عبد الرحمن عن أبي أيوب عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إياكم والدين، فإنه هم بالليل ومذلة بالنهار".
١٨١٨/ ٤٣٠٧ - "الدَّينُ يُنْقِصُ مِنَ الدِّينِ وَالحَسَبِ".
(فر) عن عائشة
قلت: هذا موضوع.
стр. 1946
حرف الذال المعجمة
١٨١٩/ ٤٣١٠ - " ذَاكِرُ اللَّهِ فِى الْغَافِلِينَ بِمَنْزِلَةِ الصَّابرِ فِي الفَارِّينَ".
(طب) عن ابن مسعود
قال في الكبير: وكذا رواه في الأوسط، قال الهيثمى بعدما عزاه لهما: رجال الأوسط وثقوا، وقضيته أن رجال الكبير لم يوثقوا، فلو عزاه المصنف للأوسط لكان أحسن.
قلت: وقد عزاه الحافظ المنذرى للبزار والطبرانى في الكبير والأوسط، وقال: بإسناد لا بأس به، وهذا يفيد أن سنده واحد في كل من الكتابين، لكن رواه أبو نعيم في الحلية [٤/ ٢٦٨] عن الطبرانى قال:
حدثنا مسعدة بن سعد العطار قال: ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامى ثنا محمد ابن عمر الواقدى ثنا هشام بن سعد عن محص بن على عن عون بن عبد اللَّه ابن عتبة عن أبيه عن ابن مسعود به. ثم قال: غريب من حديث عون متصلا مرفوعًا لم يروه عنه إلا محص، ولم نكتبه إلا من هذا الوجه اهـ.
стр. 1947
فإن كان لم يرو إلا من هذا الوجه كما يفهم من كلام أبي نعيم فسنده إذًا واحد، إلا أن هذا فيه الواقدى وهو ضعيف، فلعله توبع عليه، وقد روى هذا عن عون بن عبد اللَّه موقوفًا عليه.
قال ابن المبارك في الزهد: أخبرنا المسعودى عن عون بن عبد اللَّه قال: "الذاكر في الغافلين كالمقاتل خلف الفارين".
وورد أيضًا عن حسان بن أبي سنان من قوله.
قال أبو نعيم في الحلية [٦/ ١٨١]:
ثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن نصر ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقى ثنا عبد اللَّه بن محمد بن أسماء ثنا مهدى بن ميمون ثنا الحجاج بن فرافصة عن حسان بن أبي سنان قال: "ذاكر اللَّه في الغافلين كالمقاتل عن المدْبرين"، قال أبو نعيم: كذا رواه حسان موقوفًا، ورواه غيره متصلا عن ابن عمر عن النبي ﷺ اهـ.
قلت: حديث ابن عمر هو المذكور في المتن بعد هذا.
١٨٢٠/ ٤٣١١ - "ذَاكرُ اللَّه في الغَافلينَ مثلُ الَّذى يُقَاتلُ عَن الفَّارينَ، وَذَاكرُ اللَّه في الغَافلينَ كَالمصبَاح في البَيْت المُظْلم، وَذَاكرُ اللَّه في الغَافلينَ كَمَثَل الشَّجَرة الخَضْرَاء في وَسَط الشَّجَر الَّذى قَدْ تحَات منَ الصَّريد، وَذَاكرُ اللَّه في الغَافلينَ يُعَرِّفُهُ اللَّهُ مَقْعَدهُ منَ الْجَنَّةِ، وَذَاكِرُ اللَّهِ فِى الْغَافِلِينَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَهُ بِعَدَدِ كُلِّ فَصِيحٍ وَأعْجَمٍ".
(حل) عن ابن عمر
قال في الكبير: قال الحافظ العراقى: سنده ضعيف، أى: وذلك لأن فيه
стр. 1948
عمران بن مسلم القصير، قال في الميزان: قال البخارى: منكر الحديث ثم أورد له هذا الخبر.
قلت: في هذا أمور، الأول: أن عمران بن مسلم القصير ثقة من رجال الصحيحين.
الثانى: أن ما نقله عن الذهبى كذب صراح، فإن الذهبى قال: عمران بن مسلم عن عبد اللَّه بن دينار وعنه يحيى بن سليم قال البخارى: منكر الحديث ثم أورد له هذا الحديث من جزء ابن عرفة، ثم قال: عمران بن مسلم القصير، أبو بكر صاحب الحسن ثقة. . . إلخ. ففرق بين عمران بن مسلم المذكور في سند هذا الحديث وبين عمران بن مسلم القصير الثقة المخرج له في الصحيحين، وهما وإن كان الحفاظ اختلفوا فيهما هل هما رجل واحد أو اثنان إلا أن الذهبى الذي نقل عنه الشارح جعلهما اثنين وأورد الحديث في ترجمة الأول دون القصير.
وهكذا أخرجه ابن شاهين في الترغيب قال:
حدثنا جعفر بن حمدان الشحام ثنا محمد بن يزيد الأدمى ثنا يحيى بن سليم عن عمران بن مسلم عن عبد اللَّه بن دينار عن ابن عمر به.
أما أبو نعيم فصرح في روايته بأنه القصير فقال [٦/ ١٨١]:
حدثنا أبي ثنا جعفر بن محمد بن يعقوب (ح)
وحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا جعفر بن أحمد بن المهرجان قالا: حدثنا الحسن بن عرفة ثنا يحيى بن سليم عن عمران القصير عن عبد اللَّه بن دينار به.
والظاهر أن ذكر القصير من بعض الرواة وهم، فإن جزء الحسن بن عرفة ليس فيه ذكر القصير، وقد فرق بينهما إمام الفن البخارى، وابن أبي حاتم،
стр. 1949
وابن أبي خيثمة، ويعقوب بن سفيان، وابن عدى، والعقيلى.
الثالث: أن عمران لم ينفرد به بل تابعه عباد بن كثير، وكذلك أورده الذهبى في الميزان الذي نقل منه الشارح، فقال الذهبى: وفي جزء الحسن بن عرفة عن يحيى بن سليم عن عمران بن مسلم وعباد بن كثير عن عبد اللَّه بن دينار عن ابن عمر، فذكر الحديث.
وهكذا رواه أيضًا البيهقى في الشعب [١/ ٤١٢، رقم ٥٦٧] من طريق عباد ابن كثير عن عبد اللَّه بن دينار لكنه اختلف عليه فيه، فرواه مرة هكذا، ورواه البيهقى من طريقه أيضًا فقال:
عن محمد بن جحادة عن سلمة بن كهيل عن ابن عمر به، قال البيهقى: كذا وجدته ليس بين سلمة وبين ابن عمر أحد، وهو منقطع الإسناد غير قوى.
١٨٢١/ ٤٣١٤ - "ذَبْحُ الرَّجُل أنْ تُزَكيه في وَجْهه".
ابن أبي الدنيا في الصمت عن إبراهيم التيمى مرسلا
قال في الكبير: هو إما بفتح المثناة الفوقية وفتح المثناة التحتية نسبة إلى تَيَم -بالتحريك بطن من غافق، وبفتح الفوقية وسكون التحتية نسبة إلى قبيلة تَيْمية- بالسكون، وهو الزاهد العابد.
قلت: كون إبراهيم التيمى بسكون المثناة من تحت أشهر من أن يخفى على من شم للحديث رائحة، بل وعلى كثير من العوام الذين يجالسون أهل العلم، لا سيما وأول حديث في صحيح البخارى وهو حديث: "إنما الأعمال. . . " مروى من طريق إبراهيم التيمى المذكور، فهلا قرأ هذا الرجل يومًا أول حديث في الصحيح، أو سمعه من عالم؟! إن هذا لعجب، بل هذه النسبة كلها بسكون الياء المثناة من تحت، وليس في الرجال بفتحها إلا رجل واحد
стр. 1950
هو: الماضى بن محمد التيمى الغافقى أبو مسعود، روى عن ابن وهب.
١٨٢٢/ ٤٣١٥ - "ذَبيحَةُ المُسْلم حَلالٌ ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ أوْ لَمْ يَذكُرْ، إنَّهُ إنْ ذَكَرَ لَمْ يَذْكُرْ إلا اسْمَ اللَّهِ".
(د) في مراسيله عن الصلت مرسلا
قال في الكبير: قال عبد الحق: هو مع إرساله ضعيف، قال ابن القطان: وعلته أن الصلت لا يعرف حاله، قال ابن حجر في التخريج: رواه البيهقى من حديث ابن عباس موصولًا وفي سنده ضعف، وأعله ابن الجوزى بمغفل ابن عبد اللَّه، فزعم أنه مجهول فأخطأ، لكن قال البيهقى: الأصح وقفه على ابن عساكر، وقال في الفتح: الصلت ذكره ابن حبان في الثقات وهو مرسل جيد أما كونه يبلغ درجة الصحة فلا.
قلت: فيه أمور، الأول: قوله: بل الأصح وقفه على ابن عساكر غلط واضح، والصواب: على ابن عباس.
الثانى: أنه اختصر كلام الحافظ وحذف منه ما تتم به الفائدة، وعبارته في التلخيص عقب ذكر المرسل: ورواه البيهقى [٩/ ٢٤٠] من حديث ابن عباس موصولا وفي إسناده ضعف، وأعله ابن الجوزى بمغفل بن عبيد اللَّه فزعم أنه مجهول فأخطأ، بل هو ثقة من رجال مسلم، لكن قال البيهقى: الأصح وقفه على ابن عباس، وقد صححه ابن السكن، وقال: وَرُوى عن أبي هريرة، وهو منكر أخرجه الدارقطنى، وفيه مروان بن سالم، وهو ضعيف اهـ.
الثالث: ما قاله عبد الحق وابن القطان من أنه ضعيف مع إرساله غير صواب، فإن رجاله ثقات، قال أبو داود في المراسيل:
حدثنا مسدد ثنا عبد اللَّه بن داود ثنا ثور بن يزيد عن الصلت به، وهؤلاء كلهم ثقات والصلت وثقه أيضًا ابن حبان إلا أنه ذكره في أتباع التابعين فيكون الحديث معضلا.
стр. 1951
وقد ورد مرسلا من وجه آخر، قال الحارث بن أبي أسامة في مسنده [رقم: ٩٩]:
ثنا الحكم بن موسى ثنا عيسى بن يونس عن الأحوص بن حكيم عن راشد بن سعد قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ذبيحة المسلم حلال، وإن لم يسم ما لم يتعمد، والصيد كذلك".
وهذا الإسناد فيه ضعف، إلا أن المرسلين يتقويان بالموصولين من حديث ابن عباس وأبي هريرة مع الموقوف الصحيح على ابن عباس.
١٨٢٣/ ٤٣١٦ - "ذبوا عَنْ أعْرَاضكُم بأمْوَالكُم".
(خط) عن أبي هريرة، ابن لال عن عائشة
قال في الكبير: ورواه عنها أيضًا الديلمى.
قلت: هذا غلط، بل الديلمى خرجه من حديث أبي هريرة فقال:
حدثنا أبي ثنا نصر بن حمد بن مرثد ثنا أبو طاهر بن سلمة ثنا أبو محمد عدى بن محمد بن عدى الحافظ ببخارى أخبرنا على بن الخليل حدثنا موسى بن عمر بن على ثنا الهيثم بن أيوب الطالقانى ثنا سهل بن عبد الرحمن الجرجانى عن محمد بن المطرف عن ابن المنكدر عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعًا: "ذبوا بأموالكم عن أعراضكم، قالوا: يا رسول اللَّه كيف نذب بأموالنا عن أعراضنا؟ قال: تعطون الشاعر ومن تخافون لسانه".
وبهذه الزيادة رواه الخطيب من وجه آخر عن محمد بن المطرف.
أما حديث عائشة فأخرجه أيضًا أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ٢١٣] قال:
حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن محمد ثنا محمد بن شيرزاذ ثنا العلاء بن عمرو ثنا الحسين بن علوان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال
стр. 1952
رسول اللَّه ﷺ : "ذبوا بأموالكم عن أعراضكم"، والحسين بن علوان كذاب وضاع، وفي كل من السندين إلى محمد بن مطرف من حديث أبي هريرة من لم أعرفهم وأخشى أن يكون أيضًا موضوعا.
١٨٢٤/ ٤٣١٧ - "ذَرَارى المسْلمين يَوْمَ القيَامَة تَحْتَ الْعَرْش، شَافعٌ وَمُشَفِّعٌ، مَنْ لَمْ يَبْلُغ اثْنَتَى عَشْرَةَ سَنَةً، وَمَنْ بَلَغَ ثَلاثَ عَشْرَةَ سَنَةً فَعَلَيْهِ وَلَهُ".
أبو بكر الشافعى في الغيلانيات، وابن عساكر عن أبي أمامة
قال في الكبير: ورواه عنه أيضًا أبو نعيم والديلمى فما أوهمه عدول المصنف لذنيك من أنه لا يوجد لأحد من المشاهير غير سديد.
قلت: هذه السخافة لم يمل الشارح منها، والحديث خرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ١١٥] في ترجمة على بن الحسن بن على المظالمى من طريقه:
ثنا محمد بن غالب ثنا عبد الصمد بن النعمان ثنا ركن أبو عبد اللَّه عن مكحول عن أبي أمامة به، وركن كذاب، والحديث موضوع.
١٨٢٥/ ٤٣٢٠ - "ذَرْوَةُ الإيمَان أرْبَعُ خلال: الصَّبْرُ لِلْحُكْمِ، وَالرِّضَا بِالْقَدَرِ، وَالإخْلاصُ للتَّوَكُّلِ، وَالاسْتِسْلامُ لِلرَّبِّ".
(حل) عن أبي الدرداء
قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أن هذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه، بل بقيته عند مخرجه أبي نعيم: "ولولا ثلاث خصال صلح الناس: شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه".
قلت: وهم المصنف في هذا الحديث، وزاد الشارح وهما على وهمه، أما
стр. 1953
المصنف فإن أبا نعيم ذكر هذا الحديث موقوفًا على أبي الدرداء من كلامه لا من كلام النبي ﷺ ، وذلك ظاهر واضح فإنه ليس [به] حلاوة النبوة.
وأما الشارح مع إقراره على ذلك وزيادته أن بقيته: "ولولا ثلاث. . . " إلخ وليس شيء من ذلك واقعا.
قال أبو نعيم [١/ ٢١٦]:
حدثنا محمد بن على بن حبيش ثنا موسى بن هارون الحافظ ثنا أبو الربيع وداود بن رشيد قالا: حدثنا بقية ثنا بحير بن سعيد عن خالد بن معدان حدثنى يزيد بن مرثد الهمدانى أبو عثمان عن أبي الدراء أنه كان يقول: ذروة الإيمان الصبر، وذكر مثل ما هنا دون ما زاده الشارح.
١٨٢٦/ ٤٣٢٣ - "ذَرُوا الحَسْنَاءَ الْعَقِيمَ، وَعَلَيْكُمْ بِالسَّوْدَاءِ الوَلُودِ".
(عد) عن ابن مسعود
قال في الكبير: ورواه أيضًا الموصلى والديلمى وفيه حسان الأزرق، ضعفه الدارقطنى وغيره، وأورد له ابن عدى ثمانية عشر حديثا مناكير، وعد هذا منها، ونقله عنه في الميزان. وبه يعرف أن سكوت المصنف على عزوه لابن عدى مع حذفه من كلامه إعلاله غير صواب.
قلت: إن كتاب ابن عدى في الضعفاء، ومجرد العزو إليه يكفى في التعريف بأنه ضعيف كما نص عليه المؤلف في خطبة الأصل، وأيضًا فإنه لا ينقل تعليل المخرجين للأحاديث، لأنه بنى كتابه على الاختصار، وأيضًا فإنه رمز للحديث بالضعف، فالإعراض عن كل هذا وتكرار هذا الكلام السخيف عند كل حديث يدل على أن الشارح بلغ الغاية في السخافة.
وبعد هذا ففي كلامه أوهام فاحشة كما هي لازمة لكلامه لزوم الظل
стр. 1954
للشخص، الأول: أن المصنف ذكر أن صحابى هذا الحديث ابن مسعود، والحديث الذي في سنده حسان بن سياه الأزرق من حديث أنس بن مالك لا من حديث ابن مسعود.
قال ابن حبان في الضعفاء: حسان بن سياه أبو سهل البصرى، يروى عن ثابت البنانى وأهل البصرة، يروى عنه البصريون منكر الحديث جدا يروى عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد؛ لما ظهر من خطئه في روايته على ظهور الصلاح منه، وهو الذي يروى عن ثابت عن [أنس] (١) عن النبي ﷺ قال لعائشة: "إذا جاء الرطب فهنئينى" أخبرناه جماعة عن الحرشى عنه، وبإسناده عن النبي ﷺ قال: "ذروا الحسناء العقيم، وعليكم بالسوداء الولود، فإنى مكاثر بكم الأمم" اهـ.
الثانى: فإن كان المصنف وهم في قوله: عن ابن مسعود، فإقرار الشارح له على ذلك وهم فاحش، لاسيما وهو قد وقف عليه في الميزان على الصواب.
الثالث: قوله: وأورد له ابن عدى ثمانية عشر حديثا وعد هذا منها ونقله عنه في الميزان، فإن هذا غلط وكذب، فإن الذهبى لم ينقل الحديث عن ابن عدى بل عن ابن حبان، ولا صرح بأن ابن عدى ذكر هذا من بين الثمانية عشر حديثا وإن كان ذلك محتملا، فاسمع عبارة الذهبى بنصها: حسان بن سياه أبو سهل الأزرق بصرى عن ثابت وعاصم بن بهدلة وجماعة، ضعفه ابن عدى والدارقطنى وقال ابن حبان يأتى عن الأثبات بما لا يشبه حديثهم، انفرد عن ثابت عن أنس مرفوعًا: "يا عائشة إذا جاء الرطب فهنئينى"، وبه: "ذروا الحسناء العقيم. . . " الحديث، وساق له ابن عدى ثمانية عشر حديثا مناكير اهـ.
стр. 1955
الرابع: قوله: ورواه الموصلى، فإن هذا تعبير لا يستعمله أهل الحديث إن كان يريد به أبا يعلى وهو الواقع، وإلا فهو رجل مجهول.
الخامس: أن الموصلى لم يروه لا هو ولا الديلمى في مسند الفردوس.
١٨٢٧/ ٤٣٢٤ - "ذَرُوا العَارفين المُحَدِّثينَ منْ أمَّتى، لا تُنْزلُوهُم الجَنَّةَ وَلا النَّارَ، حَتَّى يكونَ اللَّهُ هُوَ الَّذِى يَقْضِى فِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
(خط) عن على
قلت: أخرجه أيضا الثقفى في السادس من الثقفيات قال:
حدثنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل الصيرفى بنيسابور ثنا محمد بن يعقوب بن يوسف الأصم ثنا الربيع بن سليمان ثنا أيوب بن سويد حدثنى سفيان عن خالد بن أبي كريمة عن عبد اللَّه بن مسور بعض ولد جعفر بن أبي طالب عن محمد بن على بن الحنفية عن أبيه به.
وعبد اللَّه بن المسور متروك، لكنه ورد من وجه آخر من حديث عائشة، قال الديلمى في مسند الفردوس:
أخبرنا عبدوس عن أبي بكر محمد بن أحمد بن حمدويه الطوسى أخبرنا الأصم أخبرنا أبو عتبة عن بقية عن عبد اللَّه بن أبي موسى عن الحجاج عن الحسن عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "دعوا المذنبين العارفين لا تنزلوهم جنةً ولا نارًا؛ ليكونَ اللَّه الحكمَ فيهم".
١٨٢٨/ ٤٣٢٥ - "ذَرُونى مَا تَرَكْتكُم، فَإنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلكُم بكَثْرَة سُؤَالهمْ وَاخْتلافهمْ عَلَى أنْبيَائهمْ، فَإذَا أَمَرْتُكُم بِشَيْءٍ فَأتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم، وَإذَا نَهَيْتُكُم عَنْ شَيْءٍ فَدَعُوهُ".
(حم. م. ن. هـ) عن أبي هريرة
стр. 1956
قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أن ذا مما تفرد به مسلم وليس كذلك، بل رواه البخارى في الاعتصام عن أبي هريرة.
قلت: البخارى خرجه [٩/ ١١٧] بلفظ: "دعونى" فموضعه على اصطلاح المصنف في كتاب حرف الدال، والشارح يتغافل عن ذلك، ويتجاهله عمدًا، وقد أخرج الحديث جماعة منهم: الطحاوى في مشكل الآثار [٣/ ٢٠٢]، وابن بشران في فوائده، وأبو الفضل الجاروذى في جزئه، ومن طريقه الذهبى في التذكرة وآخرون.
١٨٢٩/ ٤٣٢٦ - "ذَكَاةُ الجَنِينِ إذَا أشْعَرَ ذَكَاةُ أمِّهِ، وَلَكِنَّهُ يُذْبَحُ حَتَّى يَنْصَاب مَا فِيهِ مِنَ الدَّمِ".
(ك) عن ابن عمر
قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أن هذا لم يخرجه أحد من الستة وإلا لما عدل عنه وكأنه ذهول، فقد خرجه أبو داود باللفظ المزبور من حديث جابر.
قلت: هذا كذب على أبي داود ما خرجه أبو داود باللفظ المزبور، إنما خرجه [رقم: ٢٨٢٨] بلفظ: "ذكاة الجنين ذكاة أمه" وقد عزاه المصنف في الذي قبله لأبي داود والحاكم، ثم إن الحديث موضوع ظاهر البطلان والافتعال وإن زعم ابن حبان أنه موقوف على ابن عمر، فإن الذي يميل إليه القلب أنه مصنوع في عهد أبي حنيفة.
قال ابن حبان في الضعفاء [٢/ ٢٧٥]:
ثنا عبد اللَّه بن قحطبة ثنا وهب بن بقية ثنا محمد بن الحسن المزنى عن محمد ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ به.
стр. 1957
قال ابن حبان: محمد بن الحسن المزنى يرفع الموقوفات ويسند المراسيل، وهذا الحديث إنما هو موقوف من قول ابن عمر.
١٨٣٠/ ٤٣٣١ - "ذكْرُ الأنْبيَاء منَ العبَادَة، وذكْرُ الصَّالحينَ كَفَّارَةٌ وَذِكْرُ المَوْتِ صَدَقَةٌ، وَذِكْرُ الْقَبْرِ يُقَرِّبُكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ".
(فر) عن معاذ
قال في الكبير: وفيه محمد بن محمد بن الأشعث، قال الذهبى: اتهمه ابن عدى -أى بالوضع- وكذبه الدارقطنى، والوليد بن مسلم ثقة مدلس، ومحمد بن راشد قال النسائى: ليس بالقوى.
قلت: الحديث موضوع ولابد، والوليد بن مسلم لا يذكر في مثل هذا الباطل ولو كان الشارح من أهل الحديث لاستحى أن يذكره، ومحمد بن محمد بن الأشعث لا وجود له في سند الحديث، ولو فرضنا أن المذكور في السند هو لما كان لذكره فائدة، لأنه إنما وجد في سند كتاب مثبوت فيه الحديث كيف ولا وجود له في السند؟! وإنما فيه أبو على بن الأشعث، وهو دون محمد بن محمد والعجب من الشارح بل لا عجب، فإن غفلته فاقت الحد.
أن الذهبى ذكر أن محمد بن محمد بن الأشعث كنيته أبو الحسن، والمذكور في السند أبو على، قال الديلمى:
أخبرنا أحمد بن نصر أخبرنا الميدانى حدثنا محمد بن يحيى العاصمى حدثنا أحمد بن إبراهيم الغول ثنا أبو على بن الأشعث ثنا شريح بن عبد الكريم ثنا جعفر بن محمد بن جعفر بن محمد الحسينى أبو الفضل في كتاب العروس حدثنا الوليد بن مسلم ثنا محمد بن راشد عن مكحول عن معاذ به.
فعلة الحديث هو صاحب كتاب العروس، وكل ما ذكره الشارح خبطٌ مضحك.
стр. 1958
١٨٣١/ ٤٣٣٢ - "ذِكْرُ عَلِيٍّ عِبَادَةٌ".
(فر) عن عائشة
قلت: هذا أيضًا موضوع، وضعه الحسن بن صابر، فرواه عن وكيع عن هشام ابن عروة عن أبيه عن عائشة، ولا شيء من ذلك أصلًا.
١٨٣٢/ ٤٣٣٤ - "ذمَّةُ المُسْلمينَ وَاحدَةٌ، فَإذَا جَارَتْ عَلَيْهمْ جَائِرَةٌ فَلا تَخْفُرُوهَا، فَإنَّ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يُعْرَفُ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ".
(ك) عن عائشة
قال الشارح: ورواه عنها أيضًا الموصلى ورجاله رجال الصحيح.
قلت: ورواه أيضًا ابن مردك في فوائده تخريج الدارقطنى، وأبو القاسم الموصلى بن أحمد الشيبانى في السادس من فوائده كلاهما قال:
حدثنا عبد الغافر بن سلامة ثنا يحيى بن عثمان ثنا محمد بن حميد أبو عبد الحميد ثنا معاوية بن يحيى عن أبي سعد عن عمرو بن مرة عن أبي البخترى عن عائشة به مثله.
زاد الشيبانى: هذا حديث غريب من حديث عمرو بن مرة عن أبي البخترى، وهو غريب من حديث معاوية عن أبي سعد.
ورواه أبو نعيم في الحلية [٧/ ٢٤٣] من حديث أبي هريرة بسياق آخر، ولفظه مرفوعًا: "ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم فمن أخفر مسلما فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل اللَّه منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا" رواه من طريق خالد بن عبد الرحمن بن سلمة المخزومى ثنا مسعر عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة به، وقال: تفرد به خالد عن مسعر.
стр. 1959
١٨٣٣/ ٤٣٣٥ - "ذَنْبُ العَالِمِ ذَنْبٌ وَاحِدٌ، وَذَنْبُ الجَاهِلِ ذَنْبَانِ".
(فر) عن ابن عباس
قلت: هذا حديث موضوع، وفيه مع جويبر مجاهل.
١٨٣٤/ ٤٣٣٦ - "ذَنْبٌ لا يُغْفَرُ، وَذَنْبٌ لا يُتْرَكُ، وَذَنْبٌ يُغْفَرُ: فَأمَّا الذَّنْبُ الَّذي لا يُغْفَرُ: فَالشِّرْكُ باللَّه، وَأمَّا الَّذي يُغْفَرُ: فَذَنْبُ العَبْد مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّه ، وَأَمَّا الَّذِي لا يُتْرَكُ: فَظُلْمُ العبَاد بَعْضُهُم بَعْضًا".
(طب) عن سلمان
قال الشارح: بإسناد حسن.
وقال في الكبير: قال الهيثمى: فيه يزيد بن سفيان بن عبد اللَّه بن رواحة ضعيف تكلم فيه ابن حبان وغيره، وبقية رجاله ثقات، وذكر في الميزان أن له نسخة منكرة، وساق منها هذا الخبر، وبه يعرف وهم المصنف في رمزه لصحته.
قلت: كأن الشارح لما رأى المصنف رمز لصحته والذهبى تبع ابن حبان في الحكم بنكارته عملها هو صلحا بينهم فحكم بحسنه، والرموز لا يوثق بها لأنها تتحرف، فإن كان المصنف فعل ذلك فلعله لشواهده، فإن الذي بعده من حديث أنس شاهد له، وورد نحوه عن ابن عباس موقوفًا عليه، قال أبو نعيم في تاريخ أصبهان:
حدثنا أبي حدثنا أحمد بن الحسين ثنا إبراهيم بن سعيد بن يحيى ثنا عبيد اللَّه ابن موسى ثنا أبو يحيى القتات عن مجاهد عن ابن عباس قال: "الذنوب ثلاثة: فذنب مغفور، وذنب لا يغفر، وذنب لا يترك منه شيء، فأما الذنب الذي لا يغفر: فالشرك باللَّه إذا مات عليه العبد، وأما الذنب الذي
стр. 1960
يغفر: فالعبد يذنب فيستغفر اللَّه منه فيغفر له، وأما الذي لا يترك منه شيء: فظلم الرجل أخاه، ثم قرأ ابن عباس: ﴿الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾.
١٨٣٥/ ٤٣٣٨ - "ذهَابُ البَصَر مَغْفرَةٌ للذُّنُوب، وَذهَابُ السَّمْعِ مَغفِرَةٌ للذُّنُوبِ، وَمَا نَقَصَ مِنَ الجَسَدِ فَعَلَى قَدْرِ ذَلِك".
(عد. خط) عن ابن مسعود
قال في الكبير: قضية صنيع المصنف أن مخرجه سكت عليه والأمر بخلافه، بل تعقبه ابن عدى بقوله: هذا منكر المتن والإسناد، وهارون بن عنترة لا يحتج به، وداود بن الزبرقان ليسى بشيء اهـ. ولهذا حكم ابن الجوزى بوضعه وتبعه على ذلك المؤلف في مختصر الموضوعات.
قلت: المؤلف لا ينقل كلام المخرجين ومع هذا فقد نص على أن كل ما يخرجه ابن عدى فهو ضعيف، لأن كتابه في الرجال الضعفاء، ولكن الشارح لا يمل من السخافة.
والحديث خرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ٢٩٦] في ترجمة محمد بن جعفر أبي بكر الوراق غندر، وعنه رواه الخطيب في التاريخ [٢/ ١٥٢]، ومن طريقه أيضًا رواه الديلمى في مسند الفردوس عن الحداد عنه، وأسنده الذهبى في التذكرة من طريق الخطيب في ترجمة غندر المذكور، وقال عنه: غريب جدا، ولم يعرج على وضعه كما فعل ابن الجوزى. فاللَّه أعلم.
١٨٣٦/ ٤٣٤٠ - "ذَهَبَتِ النُّبُوَّةُ، وَبَقِيَتِ المُبَشِّرَاتُ".
(هـ) عن أم كرز
стр. 1961
قال في الكبير: ورواه عنها أحمد وصححه ابن خزيمة وابن حبان والبزار، وقال: لا نعلمه يروى عنها إلا من هذا الوجه، ورواه البخارى في تاريخه الوسط باللفظ المزبور عن أبي الطفيل مرفوعًا.
قلت: حديث أم كرز أخرجه أيضًا ابن جرير في التفسير، والطحاوى في مشكل الآثار (٣/ ٤٧)، وأما حديث أبي الطفيل فهو بعينه حديث حذيفة بن أسيد المذكور بعد هذا، وقف به بعض الرواة على أبي الطفيل، وبعضهم قال: عنه عن حذيفة بن أسيد، قال البخارى في التاريخ الوسط:
ثنا سليمان عن حماد بن زيد عن عثمان بن عبيد عن أبي الطفيل عن النبي ﷺ به.
ورواه أيضًا الطبرانى في الكبير [٣/ ٢٠٠] قال:
حدثنا موسى بن هارون ثنا عبد اللَّه بن محمد بن أسماء حدثنى مهدى بن ميمون ثنا عثمان بن عبيد الراسبى عن أبي الطفيل به.
ورواه أبو يعلى في مسنده: ثنا عبد اللَّه بن محمد بن أسماء به مثله.
ورواه الطبرانى أيضًا [٣/ ٢٠٠]:
ثنا محمد بن عبد اللَّه الحضرمى ثنا الحسن بن على الحلوانى ثنا أبو عاصم فقال: عن مهدى بن ميمون عن عثمان بن عبيد الراسبى عن أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد عن النبي ﷺ قال: "ذهبت النبوة وبقيت المبشرات، قالوا: يا رسول اللَّه وما المبشرات؟ قال: الرؤيا الصالحة يَرَى الرجل أو تُرَى لَهُ".
١٨٣٧/ ٤٣٤٣ - "ذُو الدِّرْهَمَيْن أشَدُّ حسابًا مِنْ ذِى الدِّرْهَمِ، وَذُو الدِّينَارَيْنِ أشَدُّ حِسَابًا مِنْ ذِى الدِّينَارِ".
(ك) في تاريخه عن أبي هريرة (هب) عن أبي ذر مرفوعًا
стр. 1962
قلت: سكت عنه الشارح ورمز المؤلف له بالضعف، أما حديث أبي ذر الموقوف فما عرفت حاله، وأما حديث أبي هريرة المرفوع فموضوع، لأنه من رواية عمرو بن عبد الغفار وهو كذاب متهم بالوضع.
قال الحاكم:
حدثنا محمد بن عبد اللَّه المباركى ثنا محمد بن أحمد بن مجاهد السمرقندى ثنا الحسن بن حريث ثنا عمرو بن عبد الغفار ثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ . . .، فذكره.
١٨٣٨/ ٤٣٤٤ - "ذُو السُّلْطَانِ وَذُو العِلْم أحَقُّ بِشَرَفِ المجْلِسِ".
(فر) عن أبي هريرة
وكتبه الشارح في الصغير: عن أنس.
وقال في الكبير: فيه يعقوب بن حميد، قال الذهبى: ضعفه أبو حاتم وغير واحد وما ترك، وفيه رجل مجهول، ورواه عنه أيضًا أبو نعيم ومن طريقه وعنه أورده الديلمى مصرحا فلو عزاه المصنف للأصل لكان أولى.
قلت: ولو سكت الشارح وترك الدخول في الفضول لكان أوجب، فإن المصنف الذي نقل الحديث من مسند الفردوس قد رآه مسندا فيه من طريق أبي نعيم، فلو كان عديم التحقيق كالشارح لعزاه إلى أبي نعيم، وإذ لم يعرف في أى كتاب خرجه أبو نعيم فإن الأمانة تقضى عليه بعزوه إلى الأصل الذي رآه فيه.
فإن أبا نعيم ما خرجه في الحلية، ولا في التاريخ، ولا في مسند فراس، فلعله خرجه في رياضة المتعلمين، ثم إن قول الشارح: ومن طريقه وعنه أورده
стр. 1963
مصرحا عبارة ساقطة باردة خاطئة، فإن الجمع بين: من طريقه، وعنه جهل بالصناعة كما بينته مرارًا.
والحديث من رواية أبي هريرة لا من حديث أنس كما كتبه الشارح في الصغير.
قال الديلمى:
أخبرنا الحداد أخبرنا أبو نعيم ثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد اللَّه بن الصقر ثنا يعقوب بن حميد ثنا إسحاق بن إبراهيم عن صفوان بن سليم عن رجل عن أبي هريرة به.
١٨٣٩/ ٤٣٤٥ - "ذُو الوَجْهَيْنِ فِى الدُّنْيَا يَأتِى يَوْمَ القِيَامَةِ وَلَهُ وَجْهَانِ مِنْ نَارٍ".
(طس) عن سعد
قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وهو خطأ، فقد جزم المنذرى بضعفه، وقال الهيثمى وغيره: فيه خالد بن يزيد العمرى، وهو كذاب.
قلت: وكذلك الشارح في قوله: وغيره، عطفًا على الهيثمى، ثم اعلم أنه لا يلزم من وجود الكذاب في السند ألا يكون الحديث حسنا ولا صحيحا، فإنه ليس كل ما يرويه الكذاب كذبا.
والحديث له طرق أخرى من حديث أنس وأبي هريرة وعمار بن ياسر بأسانيد جيدة صحيحة، فلذلك حكم المصنف بحسنه.
١٨٤٠/ ٤٣٤٩ - "الذَّبِيحُ إسْحَاقُ".
(قط) في الأفراد عن ابن مسعود، البزار وابن مردويه عن العباس بن عبد المطلب، ابن مردويه عن أبي هريرة
стр. 1964
قال في الكبير في حديث العباس: ورواه عنه الحاكم من طرق، وقال: على شرطهما؛ وقال الذهبى: صحيح.
قلت: كل هذا كذب باطل، فما خرج الحاكم حديث العباس في أن "الذبيح إسحاق"، ولا من طريق واحدة فضلا عن طرق، ولا قال الذهبى: إنه صحيح.
بل الحاكم [٢/ ٥٥٩] أخرج من طرق عن ابن عباس أن "الذبيح إسماعيل"، وأخرج عنه أيضًا أن "الذبيح إسحاق"، ثم قال الحاكم: وقد كنت أرى مشايخ الحديث قبلنا وفي سائر المدن التي طلبنا فيها الحديث وهم لا يختلفون أن الذبيح إسماعيل، وقاعدتهم فيه قول النبي ﷺ "أنا ابن الذبيحين"؛ إذ لا خلاف أنه من ولد إسماعيل وأن الذبيح الآخر أبوه الأدنى عبد اللَّه بن عبد المطلب.
١٨٤١/ ٤٣٥٠ - "الذِّكْرُ خَيْرٌ مِنَ الصَّدَقَةِ"
أبو الشيخ عن أبي هريرة
قلت: قال أبو الشيخ:
حدثنا محمد بن أحمد بن سعيد الواسطى ثنا زكريا بن يحيى المصرى ثنا خالد ابن عبد الدايم عن نافع بن يزيد عن زهرة بن معبد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الذكر خير من الصدقة، والذكر خير من الصيام"، وزكريا بن يحيى كذاب وضاع فلعله مما عملت يداه.
١٨٤٢/ ٤٣٥١ - "الذِّكْرُ نِعْمَةٌ، فَأدُّوا شُكْرَهَا".
(فر) عن نبيط بن شريط
قال الشارح: وإسناده حسن.
قلت: بل واه شبه الموضوع أو هو موضوع، وكيف يتصور نبيط أن يكون
стр. 1965
حديثه صحيحا وهو من نسخته التي رواها حفيده أحمد بن إسحاق، وهو كذاب، ورموز المتن لا يغتر بها؟!
١٨٤٣/ ٤٣٥٢ - "الذِّكْرُ الَّذى لا تَسْمَعُهُ الحفَظَةُ يَزِيدُ عَلَى الذِّكْر الَّذِى تَسْمَعُهُ الحفَظَةُ سَبْعِينَ ضِعْفًا".
(هب) عن عائشة
قلت: أخرجه أيضًا ابن شاهين في الترغيب:
ثنا عبد اللَّه بن محمد البغوى ثنا محمد بن حميد الرازى ثنا إبراهيم بن المختار ثنا معاوية بن يحيى عن الزهرى عن عروة عن عائشة به.
وله طريق آخر عن معاوية بن يحيى، قال الخلعى في فوائده:
أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد بن رزيق الكوفى ثنا إسماعيل بن يعقوب ابن الجراب البغدادى ثنا محمد بن زياد السمسار ثنا محمد بن حاتم ثنا محمد ابن الحسن الواثقى، ثقة مرضى، عن معاوية بن يحيى به مثله، وبهذا الطريق يُعْلَم ما في تعليل الشارح الحديث بإبراهيم بن المختار.
١٨٤٤/ ٤٣٥٣ - "الذَّنْبُ شُؤْمٌ عَلَى غَيْرِ فَاعِلِهِ، إن عَيَّرَهُ ابْتُلِى، وَإنْ اغْتَابَهُ أثِمَ، وَإنْ رَضِى بِهِ شَارَكَهُ".
(فر) عن أنس
قلت: ومن شؤمه الكذب على رسول اللَّه ﷺ ، فإن هذا الخبر في سنده من لا يعرف، وأظنه من عمل يد أحدهم.
قال الديلمى:
أخبرنا إبراهيم بن أحمد المراغى كتابة، أخبرنا أبو على بن أبي عمرو الفرانى ثنا أبو زكريا عبد اللَّه بن أحمد البلاذرى ثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم أبو عمرو حدثنا أبو عبد اللَّه النيسابورى ثنا عيسى بن موسى الزبيدى ثنا يزيد بن هارون عن حميد عن أنس به.