← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 17527

المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي

أحمد بن الصديق الغماري

Полный текст (3 702 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

قال في الكبير: ورواه عنها أحمد وصححه ابن خزيمة وابن حبان والبزار، وقال: لا نعلمه يروى عنها إلا من هذا الوجه، ورواه البخارى في تاريخه الوسط باللفظ المزبور عن أبي الطفيل مرفوعًا. قلت: حديث أم كرز أخرجه أيضًا ابن جرير في التفسير، والطحاوى في مشكل الآثار (٣/ ٤٧)، وأما حديث أبي الطفيل فهو بعينه حديث حذيفة بن أسيد المذكور بعد هذا، وقف به بعض الرواة على أبي الطفيل، وبعضهم قال: عنه عن حذيفة بن أسيد، قال البخارى في التاريخ الوسط: ثنا سليمان عن حماد بن زيد عن عثمان بن عبيد عن أبي الطفيل عن النبي ﷺ به. ورواه أيضًا الطبرانى في الكبير [٣/ ٢٠٠] قال: حدثنا موسى بن هارون ثنا عبد اللَّه بن محمد بن أسماء حدثنى مهدى بن ميمون ثنا عثمان بن عبيد الراسبى عن أبي الطفيل به. ورواه أبو يعلى في مسنده: ثنا عبد اللَّه بن محمد بن أسماء به مثله. ورواه الطبرانى أيضًا [٣/ ٢٠٠]: ثنا محمد بن عبد اللَّه الحضرمى ثنا الحسن بن على الحلوانى ثنا أبو عاصم فقال: عن مهدى بن ميمون عن عثمان بن عبيد الراسبى عن أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد عن النبي ﷺ قال: "ذهبت النبوة وبقيت المبشرات، قالوا: يا رسول اللَّه وما المبشرات؟ قال: الرؤيا الصالحة يَرَى الرجل أو تُرَى لَهُ". ١٨٣٧/ ٤٣٤٣ - "ذُو الدِّرْهَمَيْن أشَدُّ حسابًا مِنْ ذِى الدِّرْهَمِ، وَذُو الدِّينَارَيْنِ أشَدُّ حِسَابًا مِنْ ذِى الدِّينَارِ". (ك) في تاريخه عن أبي هريرة (هب) عن أبي ذر مرفوعًا

стр. 1962

قلت: سكت عنه الشارح ورمز المؤلف له بالضعف، أما حديث أبي ذر الموقوف فما عرفت حاله، وأما حديث أبي هريرة المرفوع فموضوع، لأنه من رواية عمرو بن عبد الغفار وهو كذاب متهم بالوضع. قال الحاكم: حدثنا محمد بن عبد اللَّه المباركى ثنا محمد بن أحمد بن مجاهد السمرقندى ثنا الحسن بن حريث ثنا عمرو بن عبد الغفار ثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ . . .، فذكره. ١٨٣٨/ ٤٣٤٤ - "ذُو السُّلْطَانِ وَذُو العِلْم أحَقُّ بِشَرَفِ المجْلِسِ". (فر) عن أبي هريرة وكتبه الشارح في الصغير: عن أنس. وقال في الكبير: فيه يعقوب بن حميد، قال الذهبى: ضعفه أبو حاتم وغير واحد وما ترك، وفيه رجل مجهول، ورواه عنه أيضًا أبو نعيم ومن طريقه وعنه أورده الديلمى مصرحا فلو عزاه المصنف للأصل لكان أولى. قلت: ولو سكت الشارح وترك الدخول في الفضول لكان أوجب، فإن المصنف الذي نقل الحديث من مسند الفردوس قد رآه مسندا فيه من طريق أبي نعيم، فلو كان عديم التحقيق كالشارح لعزاه إلى أبي نعيم، وإذ لم يعرف في أى كتاب خرجه أبو نعيم فإن الأمانة تقضى عليه بعزوه إلى الأصل الذي رآه فيه. فإن أبا نعيم ما خرجه في الحلية، ولا في التاريخ، ولا في مسند فراس، فلعله خرجه في رياضة المتعلمين، ثم إن قول الشارح: ومن طريقه وعنه أورده

стр. 1963

مصرحا عبارة ساقطة باردة خاطئة، فإن الجمع بين: من طريقه، وعنه جهل بالصناعة كما بينته مرارًا. والحديث من رواية أبي هريرة لا من حديث أنس كما كتبه الشارح في الصغير. قال الديلمى: أخبرنا الحداد أخبرنا أبو نعيم ثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد اللَّه بن الصقر ثنا يعقوب بن حميد ثنا إسحاق بن إبراهيم عن صفوان بن سليم عن رجل عن أبي هريرة به. ١٨٣٩/ ٤٣٤٥ - "ذُو الوَجْهَيْنِ فِى الدُّنْيَا يَأتِى يَوْمَ القِيَامَةِ وَلَهُ وَجْهَانِ مِنْ نَارٍ". (طس) عن سعد قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وهو خطأ، فقد جزم المنذرى بضعفه، وقال الهيثمى وغيره: فيه خالد بن يزيد العمرى، وهو كذاب. قلت: وكذلك الشارح في قوله: وغيره، عطفًا على الهيثمى، ثم اعلم أنه لا يلزم من وجود الكذاب في السند ألا يكون الحديث حسنا ولا صحيحا، فإنه ليس كل ما يرويه الكذاب كذبا. والحديث له طرق أخرى من حديث أنس وأبي هريرة وعمار بن ياسر بأسانيد جيدة صحيحة، فلذلك حكم المصنف بحسنه. ١٨٤٠/ ٤٣٤٩ - "الذَّبِيحُ إسْحَاقُ". (قط) في الأفراد عن ابن مسعود، البزار وابن مردويه عن العباس بن عبد المطلب، ابن مردويه عن أبي هريرة

стр. 1964

قال في الكبير في حديث العباس: ورواه عنه الحاكم من طرق، وقال: على شرطهما؛ وقال الذهبى: صحيح. قلت: كل هذا كذب باطل، فما خرج الحاكم حديث العباس في أن "الذبيح إسحاق"، ولا من طريق واحدة فضلا عن طرق، ولا قال الذهبى: إنه صحيح. بل الحاكم [٢/ ٥٥٩] أخرج من طرق عن ابن عباس أن "الذبيح إسماعيل"، وأخرج عنه أيضًا أن "الذبيح إسحاق"، ثم قال الحاكم: وقد كنت أرى مشايخ الحديث قبلنا وفي سائر المدن التي طلبنا فيها الحديث وهم لا يختلفون أن الذبيح إسماعيل، وقاعدتهم فيه قول النبي ﷺ "أنا ابن الذبيحين"؛ إذ لا خلاف أنه من ولد إسماعيل وأن الذبيح الآخر أبوه الأدنى عبد اللَّه بن عبد المطلب. ١٨٤١/ ٤٣٥٠ - "الذِّكْرُ خَيْرٌ مِنَ الصَّدَقَةِ" أبو الشيخ عن أبي هريرة قلت: قال أبو الشيخ: حدثنا محمد بن أحمد بن سعيد الواسطى ثنا زكريا بن يحيى المصرى ثنا خالد ابن عبد الدايم عن نافع بن يزيد عن زهرة بن معبد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الذكر خير من الصدقة، والذكر خير من الصيام"، وزكريا بن يحيى كذاب وضاع فلعله مما عملت يداه. ١٨٤٢/ ٤٣٥١ - "الذِّكْرُ نِعْمَةٌ، فَأدُّوا شُكْرَهَا". (فر) عن نبيط بن شريط قال الشارح: وإسناده حسن. قلت: بل واه شبه الموضوع أو هو موضوع، وكيف يتصور نبيط أن يكون

стр. 1965

حديثه صحيحا وهو من نسخته التي رواها حفيده أحمد بن إسحاق، وهو كذاب، ورموز المتن لا يغتر بها؟! ١٨٤٣/ ٤٣٥٢ - "الذِّكْرُ الَّذى لا تَسْمَعُهُ الحفَظَةُ يَزِيدُ عَلَى الذِّكْر الَّذِى تَسْمَعُهُ الحفَظَةُ سَبْعِينَ ضِعْفًا". (هب) عن عائشة قلت: أخرجه أيضًا ابن شاهين في الترغيب: ثنا عبد اللَّه بن محمد البغوى ثنا محمد بن حميد الرازى ثنا إبراهيم بن المختار ثنا معاوية بن يحيى عن الزهرى عن عروة عن عائشة به. وله طريق آخر عن معاوية بن يحيى، قال الخلعى في فوائده: أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد بن رزيق الكوفى ثنا إسماعيل بن يعقوب ابن الجراب البغدادى ثنا محمد بن زياد السمسار ثنا محمد بن حاتم ثنا محمد ابن الحسن الواثقى، ثقة مرضى، عن معاوية بن يحيى به مثله، وبهذا الطريق يُعْلَم ما في تعليل الشارح الحديث بإبراهيم بن المختار. ١٨٤٤/ ٤٣٥٣ - "الذَّنْبُ شُؤْمٌ عَلَى غَيْرِ فَاعِلِهِ، إن عَيَّرَهُ ابْتُلِى، وَإنْ اغْتَابَهُ أثِمَ، وَإنْ رَضِى بِهِ شَارَكَهُ". (فر) عن أنس قلت: ومن شؤمه الكذب على رسول اللَّه ﷺ ، فإن هذا الخبر في سنده من لا يعرف، وأظنه من عمل يد أحدهم. قال الديلمى: أخبرنا إبراهيم بن أحمد المراغى كتابة، أخبرنا أبو على بن أبي عمرو الفرانى ثنا أبو زكريا عبد اللَّه بن أحمد البلاذرى ثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم أبو عمرو حدثنا أبو عبد اللَّه النيسابورى ثنا عيسى بن موسى الزبيدى ثنا يزيد بن هارون عن حميد عن أنس به.

стр. 1966

حرف الراء ١٨٤٥/ ٤٣٥٩ - " رَأتْ أمِّى حِينَ وَضَعَتْنِى سَطَعَ مِنْهَا نُورٌ أضَاءَتْ لَهُ قُصُورُ بصْرَى". ابن سعد عن أبي العجفاء قال في الكبير: وصنيع المصنف يصرح بأنه صحابى، وهو وهم، وإنما هو تابعى كبير روى عن عمر وغيره. قلت: صنيع المصنف لا يصرح بذلك إلا لو كان كتابه مسندًا وشرط فيه ألا يورد إلا الصحيح الموصول، وإذ ليس كتابه كذلك فنسبة التصريح إلى صنيعه تَقَوُّلٌ وَكَذبٌ عليه، وكيف يخفى عليه أنه تابعى وقد نقله من الطبقات التي قال صاحبها [١/ ١, رقم ٩٦]: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء أخبرنا ثور بن يزيد عن أبي العجفاء. وصغار أهل الحديث يعلمون أن ثور بن يزيد لم يدرك أحدًا من الصحابة. ١٨٤٦/ ٤٣٦١ - "رَأسُ الحِكْمَةِ مَخَافَةُ اللَّهِ تَعَالَى". الحكيم وابن لال عن ابن مسعود

стр. 1967

قال في الكبير: وكذا القضاعى في الشهاب عن ابن مسعود. قلت: القضاعى لم يخرجه من حديث ابن مسعود، إنما خرجه [رقم: ٥٥, ١١٦] من حديث زيد بن خالد الجهنى أثناء خطبة طويلة، أما حديث ابن مسعود فأخرجه الحكيم في الأصل السابع والعشرين ومائتين بلفظ: "رأس العلم" بدل: "الحكمة"، وقد ذكرت أسانيده والاختلاف في رفعه ووقفه على ابن مسعود في مستخرجى على مسند الشهاب، وقد وهم الشارح أيضًا في قوله أنه خرجه في الشهاب، فإنه لم يُخَرِّج في الشهاب حديثًا، وإنما خَرَّجَ في مسنده. ١٨٤٧/ ٤٣٦٢ - "رَأسُ الدِّين النَّصيحَةُ للَّهِ وَلِدِينِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِكِتَابِهِ، وَلأئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَلِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً". سمويه (طس) عن ثوبان قلت: أخرجه أيضًا الثقفى في الخامس من فوائده قال: حدثنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل الصيرفى ثنا محمد بن يعقوب بن يوسف الأصم ثنا الربيع بن سليمان المرادى ثنا أيوب بن سويد الرملى حدثنى أمة بن يزيد عن أبي مصبح الحمصى عن ثوبان مرفوعًا: "رأس الدين النصيحة، قلنا: لمن يا رسول اللَّه؟ قال: للَّه ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين، وللمسلمين عامة". وأخرجه البندهى في شرح المقامات من طريق أبي محمد يحيى بن محمد بن صاعد: ثنا الربيع بن سليمان به. وأخرجه أبو عمرو بن منده في الأول من فوائده قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن عمرو المصرى ثنا يونس بن عبد الأعلى الصدفى ثنا

стр. 1968

أيوب بن سويد به. وذكر ابن أبي حاتم في العلل أنه سأل أباه عن هذا الحديث فقال: إنه منكر اهـ. قلت: وذلك من أجل أيوب بن سويد، وقد نقل الشارح ما فيه. ١٨٤٨/ ٤٣٦٥ - "رَأسُ العَقْلِ بَعْدَ الإيمَانِ باللَّهِ التَّوَدُّدُ إِلَى النَّاسِ". البزار، (هب) عن أبي هريرة قال في الكبير: رواه البيهقى من حديث هشيم عن على بن زيد بن جدعان عن ابن المسيب عن أبي هريرة، ثم قال البيهقى: لم يسمعه هشيم من على، وهذا حديث يعرف بأشعث بن براز عن على بن زيد عن ابن المسيب عن رسول اللَّه ﷺ فدلسه هشيم اهـ. قلت: لا أدرى هل كلام البيهقى كما نقل الشارح أو فيه تحريف وزيادة ونقص، فإن هشيما مدلس قد لا يكون سمع الحديث من على بن زيد، ورواه عنه بالعنعنة، لا سيما وقد قال أحمد: إنه لم يسمع منه شيئًا ولكنه ثقة ثقة، والثقة لا يوصل المراسيل، فكيف يتهم بهذا؟ فإن أشعث بن براز ما رواه إلا مرسلا، وأيضًا فإن الحديث لم يروه عن أشعث بن براز وحده، بل رواه أيضا غيره موصولًا، فلو فرضنا أن هشيما دلسه فالواجب ألا يكون عنده عن أشعث بن براز بل عن غيره، فقد رواه الطبرانى في مكارم الأخلاق [رقم: ١٣٩]، وابن شاهين في الترغيب، والبزار، والقضاعى في مسند الشهاب [رقم: ٢٠٠] كلهم من رواية عبيد بن عمرو الحنفى ثنا على بن زيد به موصولًا، نعم، أخرجه ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق من رواية هشيم عن على به مرسلا يذكر أبا هريرة، فلعل البيهقى رواه من هذا الوجه مرسلا وتكلم عليه، فنقل الشارح كلامه من سند المرسل إلى سند الموصول

стр. 1969

وهذا أقل شيء يضعه في التحريف والتبديل. أما رواية أشعث فأخرجها أبو الليث في التنبيه قال: حدثنا محمد بن الفضل ثنا فارس بن مردويه ثنا محمد بن الفضيل عن زيد بن الحُباب العُكْلى عن أشعث البصرى عن على بن زيد عن سعيد بن المسيب مرسلا مطولا ولفظه: "رأس العقل بعد الإيمان باللَّه مداراةٌ، والتودد إلى الناس، وما هلك رجل عن مشورة، وما سعد رجل باستغنائه برأى، وإذا أراد اللَّه أن يهلك عبدا كان أول ما يفسد منه رأيه، وإن أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة، وإن أهل المنكر في الدنيا هم أهل المنكر في الآخرة" وأخرجها البيهقى أيضًا، وسيأتى ذكرها أيضًا قريبًا. ١٨٤٩/ ٤٣٦٧ - "رَأسُ الْعَقْل بَعْدَ الإيمَان باللَّه التَّوَدُّدُ إِلَى النَّاس، وَأهْلُ التَّوَدُّد في الدُّنْيَا لَهُمْ دَرَجَة في الجَنَّة، وَمَنْ كَانَت لَهُ في الجنَّة دَرَجَةٌ فَهُوَ في الجنَّة، وَنصْفُ العلْم حُسْنُ المَسْألَة، وَالاقْتصَادُ في المَعيشَة نصْفُ العَيْش، يُبْقى نصْفَ النَّفَقَة، وَرَكْعَتَان منْ رَجُل وَرع أَفْضَلُ منْ ألْف رَكْعَة منْ مُخْلط، وَمَا تَمَّ دينُ إنْسَان قَطٌّ حَتَّى يَتمَّ عَقْلُهُ، وَالدُّعَاءُ يَرُدُّ الأمْرَ، وَصَدَقَةُ السِّرِّ تُطْفئُ غَضَبَ الرَّبِّ، وَصَدَقةُ العَلانيَة تَقى مَيْتَةَ السُّوء، وَصَنَائعُ المَعْرُوف إِلَى النَّاس تَقى صَاحبَهَا مَصَارعَ السُّوء: الآفَات وَالْهَلَكَات، وَأهْلُ المَعْرُوف في الدُّنْيَا هُمْ أهْلُ المعْرُوف في الآخرَة، وَالْمَعْروفُ يَنْقَطِعُ فِيمَا بَيْنَ النَّاس وَلا يَنْقَطِعُ فِيمَا بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ مَنِ افْتَعَلَهُ". (هب) عن أنس قلت: أخرجه أيضًا أبو نعيم في التاريخ [١/ ٢١١] قال: حدثنا أبي ثنا محمد بن أحمد بن يزيد (ح)

стр. 1970

وحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا خالى وغيره قالوا: حدثنا سمعان بن بحر العسكرى ثنا إسحاق بن محمد بن إسحاق ثنا أبي عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أنس به. وسمعان اسمه: إسماعيل بن بحر أبو على، وفي ترجمته خرجه أبو نعيم [٣/ ٢٠٣]، والحديث باطل، والحمل فيه عليه كما قال البيهقى أو على شيخه. ١٨٥٠/ ٤٣٦٩ - "رَأسُ الْعَقْل بَعْدَ الإيمَان باللَّه التَّوَدُّدُ إِلَى النَّاس، وَمَا يَسْتَغْنى رَجُلٌ عَنْ مَشُورَة، وَإِنَّ أَهْلَ الْمَعْرُوف في الدُّنْيَا هُمْ أهْلُ الْمَعْرُوفِ فِى الآخِرَةِ، وَإنَّ أَهْلَ المُنْكَرِ فِى الدُّنْيَا هُمْ أهْلُ المُنْكَرِ فِى الآخِرَةِ". (هب) عن سعيد بن المسيب قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أنه لا علة له غير الإرسال والأمر بخلافه، فقد قال الذهبى في المهذب: مرسل وضعيف، وقال ابن الجوزى: من منكر، وأقول: فيه محمد بن عمرو أبو جعفر قال الذهبى: مجهول، ويحيى بن جعفر أورده الذهبى في ذيل الضعفاء والمتروكين وقال: مجهول، وزيد بن الحباب قال في الكاشف: لم يكن به بأس وقد يتهم، والأشعث بن براز ضعفوه، وعلى بن زيد بن جذعان قال أحمد وغيره: ليس بشيء، وبه يعرف أن إسناده عدم مع كونه مرسلا. قلت: في هذا عدة أخطاء فاحشة، أولها: أن ظاهر صنيع المصنف لا يفيد ما قاله الشارح من سلامته من العلل غير الإرسال، بل هو مجرد تَقَوُّلٌ عليه وَتَهَوُّرٌ فِي الكلام. الثانى: أن محمد بن عمرو أبا جعفر لم يقل الذهبى فيه: مجهول، بل

стр. 1971

ذلك كذب على الذهبى وقلب لحقيقة ما قاله، فإنه نقل ذلك عن أبي حاتم ثم رده عليه ولفظه: محمد بن عمرو بن عتبة أبو جعفر الكوفى عن حسين الأشعر مجهول. قلت: بل هو مشهور صالح الأمر حدث عنه ابن الأعرابى والأصم، وسمع أبا نعيم ونحوه اهـ. فالذهبى نقل كونه مجهولا عن أبي حاتم كما هو اصطلاحه ثم رده بأنه معروف صالح، فاقتصر الشارح على كلام أبي حاتم المردود ونسبه للذهبى، ولم ينقل رده عليه، وهذا أقصى ما يمكن من التهور والتخبط والخطإ. الثالث: أن يحيى بن جعفر ذكره الذهبى في الميزان المتداول المشهور، وذكر ما نقله الشارح فيه، فالعزو إلى ذيل الضعفاء والمتروكين لا يخفى ما فيه من التدليس والإيهام. الرابع: أن زيد بن الحباب ثقة من رجال مسلم، وقد أثنى عليه الحفاظ ووثقوه ووصفوه بالحفظ والضبط للألفاظ، إلا أن بعضهم ذكر أن روايته عن المجاهيل خاصة فيها المناكير، وهذا بعد تسليمه بتلك المناكير من المجاهيل لا منه، ومعاذ اللَّه أن يتهم زبد بن الحباب أو يقول ذلك الذهبى عنه، فقد ذكره في الميزان فقال: زيد بن الحباب العابد، الثقة صدوق جوَّال، وقد قال ابن معين: أحاديثه عن الثورى مقلوبة، وقد وثقه ابن معين مرة. . . إلخ ما ذكره. فلا يتصور أن يقول عنه في الكاشف: إنه متهم، وقد ذكره أيضًا في طبقات الحفاظ ووصفه بالزاهد المحدث الجوال الرَحَّال ثم قال آخر ترجمته: وهو ثقة وغيره أقوى منه اهـ. وهذا مسلم مقبول، أما كونه متهما كما يفتريه الشارح فلا.

стр. 1972

الخامس: أن الحديث ورد من غير طريق هؤلاء كلهم، فأخرجه جماعة كما ذكرته قريبًا من طرق عن عبيد بن عمرو الحنفى عن على بن زيد به فسقط كل ما هَذَى به الشارح في تعليل الحديث بالمذكورين. السادس: أن الحديث له شواهد من حديث أنس وعلى وغيرهما، فلا يكون عدمًا معها وإنما العدم التالف كلام الشارح ونقله. ١٨٥١/ ٤٣٧١ - "رَأسُ العَقْلِ بَعْدَ الإيمَان بِاللَّه الْحَياءُ وَحُسْنُ الْخُلُقِ". (فر) عن أنس قال الشارح: بإسناد ضعيف. وقال في الكبير: فيه يحيى بن راشد، قال الذهبى: ضعفه النسائى. قلت: الحديث لا يعل بيحيى بن راشد، لأن في السند قبله راويًا كذابًا، وهو عبد اللَّه بن محمد بن وهب الدينورى الحافظ، فإنه كان كذابًا وضاعًا، فالحديث موضوع، ويحيى بن راشد منه بريء. قال الديلمى: أخبرنا عبدوس إجازة أخبرنا الحسين بن فنجويه ثنا ابن سنبه ثنا عبد اللَّه بن محمد بن وهب ثنا أحمد بن ثابت الجحدرى ثنا يحيى بن راشد الأسلمى ثنا عبد اللَّه بن هلال المازنى ثنا موسى بن أنس عن أبيه به. ١٨٥٢/ ٤٣٧٣ - "رَأسُ هَذَا الأمْرِ الإسْلامُ، وَمَنْ أسْلَمَ سَلمَ، وَعَمُودُه الصَّلاةُ، وَذُرْوَةُ سَنَامهِ الْجِهَادُ، لا يَنَالُهُ إلا أفْضَلُهُمْ". (طب) عن معاذ رمز المصنف لصحته، وقال الشارح: سنده حسن

стр. 1973

قلت: من نظر إلى ظاهر سند الحديث يرى الحكم بحسنه بعيدًا؛ لأنه من رواية على بن زيد عن القاسم عن أبي أمامة عن معاذ، وعلى بن زيد وشيخه ضعيفان، لا سيما القاسم فإنه أشد ضعفًا من ابن جذعان. ومن هذا الوجه أخرجه أيضًا إسماعيل الصفار في جزئه قال: حدثنا محمد بن صالح أبو بكر ثنا قحيم ثنا الواجد ثنا عثمان بن أبي العاتكة عن على بن زيد به مثله. لكن من نظر إلى طرق الحديث ومتنه علم أنه صحيح كما حكم به المصنف، فإن المتن المذكور هنا قطعة من حديث معاذ الطويل المعروف الذي خرجه أحمد والترمذى والنسائى وابن ماجه، وآخرون من رواية أبي وائل عن معاذ، وأبو وائل وإن كان مختلفًا في سماعه من معاذ إلا أنه أدركه بالسن، وليس من البعيد أن يكون سمع منه، ولذلك قال الترمذى عن الحديث أنه حسن صحيح. وله طريق آخر من رواية شهر بن حوشب عن معاذ، أخرجه أحمد [٥/ ٢٣١]، والبزار، والطبرانى [٢/ ٦٣، رقم ١١٥]، وشهر فيه مقال ولم يسمع من معاذ إلا أن الحديث ورد من روايته عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ أخرجه أحمد بنحوه. وله طريق آخر أيضًا من رواية ميمون بن أبي شيبة عن معاذ، أخرجه البيهقى في الشعب (١) وغيره، وميمون قد قيل: إنه لم يسمع من أحد من الصحابة، إلا أن هذه الطرق الكثيرة تثبت شهرة الحديث عن معاذ وصحته عنه كما حكم به الترمذى والمصنف، والحديث إنما يحكم عليه بالنظر إلى مجموع

стр. 1974

طرقه لا إلى بعضها فقط. ١٨٥٣/ ٤٣٧٥ - "رَاصُّوا صُفُوفكُمْ، وَقَارِبُوا بَيْنَهَا، وَحَاذُوا بِالأعْنَاقِ". (ن) عن أنس قال في الكبير: وظاهر اقتصاره على النسائى أنه تفرد بإخراجه عن الستة، وليس كذلك، فقد رواه أبو داود في الصلاة باللفظ المزبور. قلت: كلا ليس هو عنده باللفظ المزبور، بل بلفظ: "رُصُّوا" بضم الراء وبدون ألف بعدها، وهذا موضعه حرف الراء مع الصاد، وهو لا يزال الآن في حرف الواء بعدها ألف ثم صاد. ثم عند أبي داود فيه زيادة: "فوالذى نفسى بيده إنى لأرى الشيطان يدخل من خلل الصف كأنها الحَذَف" اهـ. فأين هو اللفظ المزبور؟!. ١٨٥٤/ ٤٣٧٩ - "رَأيْتُ إبْرَاهيمَ لَيْلَة أسْريَ بي فَقَالَ: يَا مُحَمَّد أقْرئ أمَّتكَ السَّلامَ، وأخْبرْهُم أنَّ الْجَنَّةَ طَيِّبَةُ التّرْبَة، عَذْبَةُ الْمَاء، وأنَّهَا قيعَانٌ، وَغراسهَا: سُبْحَانَ اللَّه، والْحَمْدُ للَّهِ، وَلا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، واللَّهُ أكْبَرُ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلا بِاللَّهِ". (طب) عن ابن مسعود قال في الكبير: قال الهيثمى: فيه عبد الرحمن بن إسحاق أبو شيبة الكوفى، وهو ضعيف، ورواه الترمذى باختصار الحوقلة. قلت: الترمذى رواه بلفظ: "لقيت" لا بلفظ: "رأيت"، والحديث أخرجه الطبرانى في الثلاثة، وذكره المصنف في أول "الفانيد في حلاوة الأسانيد"، وترجم عليه بحديث من رواية نبينا ﷺ عن إبراهيم [الخليل] (١) ﵊، ثم أسنده من طريق الطبرانى قال:

стр. 1975

حدثنا على بن الحسين بن المثنى الجهنى التسترى ثنا محمد بن الحارث الخزاز البغدادى ثنا سيار بن حاتم ثنا عبد الواحد بن زياد عن عبد الرحمن بن إسحاق عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود عن أبيه عن جده به، وقال: تفرد به سيار. ورواه الخطيب في التاريخ من طريق الطبرانى بهذا الإسناد، ورواه الترمذى عن عبد اللَّه بن أبي زياد: ثنا سيار به. ثم قال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، كذا قال، وهو غريب إن ثبت أنه قال: حسن، فإن عبد الرحمن بن إسحاق منكر الحديث متفق على ضعفه، وعبد الرحمن لم يسمع من أبيه في قول الأكثرين، لأنه لما توفي والده كان صغيرًا ابن ست سنين أو نحوها، وقيل: لم يسمع منه إلا حديثا واحدًا: "محرم الحلال كمحلل الحرام"؛ فإن ثبت تحسينه عن الترمذى فلعله اعتمد على ما ذكره من أن في الباب عن أبي أيوب أيضًا، واللَّه أعلم. ١٨٥٥/ ٤٣٨١ - "رأيْتُ جِبْرِيلَ لَهُ سُتُّمَائةُ جَنَاح". (طب) عن ابن مسعود قال في الكبير: هذا كالصريح في أنه لا يوجد في الصحيحين، وإلا لما ساغ العدول للطبرانى والأمر بخلافه، فقد رواه البخارى في تفسير النجم، ورواه مسلم في الإيمان من حديث ابن مسعود بلفظ: "أن النبي رأى جبريل له ستمائة جناح" وبلفظ: "رأى جبريل في صورته له ستمائة جناح". قلت: انظر إلى هذا وتعجب من غفلة الشارح بل تغافله المقصود، فهو يعلم أن كتاب المصنف خاص بالأحاديث القولية التي هي من قول رسول اللَّه ﷺ ولفظه وصيغته ثم يتعقب عليه بالأحاديث التي هي من قول عبد اللَّه بن مسعود وصيغته، وإن كان الكل مرفوعًا إلا أن المصنف أفرد كتابه لقسم المرفوع

стр. 1976

الذي هو من لفظه ﷺ لا من لفظ غيره. ١٨٥٦/ ٤٣٨٤ - "رَأيْتُ خَدِيجَةَ عَلَى نَهْر مِنْ أنْهَارِ الْجَنَّةِ فِي بَيْتٍ من قَصَبٍ، لا لَغو فِيهِ وَلا نَصَب". (طب) عن جابر قال الشارح: وإسناده صحيح، واقتصار المؤلف على حسنه تقصير. قلت: اعتمد الشارح في هذا على ما نقله في الكبير عن الحافظ الهيثمى أنه قال: رجاله رجال الصحيح غير مجالد بن سعيد وقد وثق اهـ. فلو كان الشارح من أهل الحديث لعلم أن قول الهيثمى: رجاله رجال الصحيح لو لم يستثن منه لما دل على صحة الإسناد، لأنه لا يلزم من كون رجال السند رجال الصحيح أن يكون الحديث صحيحًا فقد يكون الرجال كذلك والحديث باطل موضوع، كما هو موجود بكثرة لعلة في الإسناد من انقطاع وتدليس وقلب وغلط، فكيف والهيثمى استثنى من ذلك مجالد بن سعيد وذكر أنه ضعيف وثقه بعضهم، وذلك هو وصف الحسن كما حكم به المصنف؟! ولكن الشارح بعيد عن دراية الحديث. ١٨٥٧/ ٤٣٨٥ - "رَأيْتُ لَيْلَةَ أسْريَ بي علَى بَاب الْجَنَّة مكتُوبًا: الصَّدَقَةُ بعَشْر أمْثَالهَا، والْقَرْضُ بثَمَانيَة عَشر، فَقُلْتُ: يَا جبْريلُ، مَا بَالُ الْقَرْض أفضَلُ منَ الصَّدَقَة؟ قَالَ: لأن السَّائلَ يَسْألُ وَعنْدَهُ، والمُسْتَقْرضُ لا يَستقْرضُ إلا من حَاجَة". (هـ) عن أنس قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، وليس كما قال، فقد قال الحافظ العراقى: سنده ضعيف، وأصله قول ابن الجوزى: حديث لا يصح، قال أحمد: خالد بن يزيد -أي أحد رجاله- ليس بشيء، وقال النسائى: ليس بثقة.

стр. 1977

قلت: من تهور الشارح أنه يجعل قول كل من خالف المؤلف حجة عليه لا سيما إذا كان المخالف من قرابته كالعراقى والصدر المناوى، ولو أنصف لعلم أن لكل رأيه في الحكم على الحديث، وأنه لا يلزم عالمًا تقليد مثله فكيف ولا خلاف بين قول المصنف والعراقى، فإن المصنف يحكم على الأحاديث غالبًا بالنظر إلى ذاتها، والحافظ العراقى يحكم عليها بالنسبة لطرقها، ولا يستقصى، وكذلك ابن الجوزى، بل هو مقلد محض في جل ما يحكم به على الأحاديث، وحكمه هذا الذي جعله الشارح أصلًا لحكم العراقى هو مقلد فيه لابن حبان، فإنه الذي قال ذلك في ترجمة خالد بن يزيد من الضعفاء له ونصه: خالد بن يزيد بن أبي مالك الدمشقى من فقهاء الشام كان في الرواية ولكنه كان يخطيء كثيرًا، وفي حديثه مناكير لا يعجبنى الاحتجاج بخبره إذا انفرد عن أبيه وما أقر به في نفسه إلى التعديل، وهو ممن أستخير اللَّه فيه مات سنة ١٨٥، وهو الذي روى عن أبيه عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "رأيت ليلة أسرى بي. . . " فذكر الحديث ثم قال: أخبرنا به قتيبة ثنا هشام بن خالد الأزرق ثنا خالد بن يزيد بن أبي مالك عن أبيه به وليس بصحيح اهـ. وكلام ابن حبان هذا فيه تهافت، فإنه اعترف أولًا بأنه صدوق وأمره قريب إلى العدالة، وأنه لا يعجبه خبره إذا انفرد ثم قال: إنه ليس بصحيح مع أنه لم ينفرد بالحديث، بل ورد من غير طريقه كما سأذكره، وقد وثقه أيضًا أبو زرعة الدمشقى وأحمد بن صالح المصرى والعجلى، وقال ابن عدى: لم أر من حديثه إلا كل ما يحتمل في الرواية أو يرويه ضعيف عنه فيكون البلاء من الضعيف لا منه اهـ. وهذا الحديث رواه عنه ثقة وهو هشام بن خالد الأزرق كما سبق عند ابن حبان وكذلك هو عند ابن ماجه [٢/ ٨١٢، رقم ٢٤٣١] وكذلك رواه عنه

стр. 1978

هشام بن عمار كما عند الحكيم الترمذى في النوادر في الأصل التاسع والسبعين والمائة (١) من روايته عن شيخه عمر بن أبي عمر العبدى قال: حدثنا هشام بن عمار به. فهذا السند على انفراده حسن على توثيق العجلى وأبو زرعة وأحمد بن صالح، وكلام ابن عدى وابن حبان في خالد، فكيف مع وروده من حديث أبي أمامة بسند حسنه الحفاظ، فقد رواه الطبرانى [٨/ ٢٤٩، رقم ٧٩٧٦] والبيهقى في الشعب [٣/ ٢٨٤، رقم ٣٥٦٤] من رواية عتبة بن حميد ثم من حديث أبي أمامة مرفوعًا: "دخل رجل الجنة فرأى مكتوبًا بأعلى بابها الصدقة بعشر أمثالها، والقرض بثمانية عشر"، أورده الحافظ المنذرى، وصدره بـ "عن" ثم أشرك معه حديث أنس فكأنه حكم بحسنه لأجل الطريقين، لأنه قال عقب حديثه أبي أمامة: رواه الطبرانى والبيهقى من رواية عتبة بن حميد، ورواه ابن ماجه [٢/ ٨٩٢، رقم ٢٤٣٩] والبيهقى أيضًا كلاهما من رواية خالد بن يزيد ابن أبي مالك عن أنس قال: وعتبة بن حميد عندى أصلح حالًا من خالد اهـ. قلت: وله مع هذا طريق آخر عن أبي أمامة قال أبو داود الطيالسى [رقم ١١٤١] حدثنا جعفر بن الزبير الحنفى (ح) وقال الحكيم في نوادر الأصول [٢/ ٨٢] حدثنا أبي حدثنا مكى بن إبراهيم ثنا جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "رأيت على باب الجنة مكتوبًا القرض بثمانية عشر والصدقة بعشر، فقلت: يا جبريل ما بال القرض أعظم أجرًا؟ قال: لأن صاحب القرض لا يأتيك إلا وهو محتاج وربما وضعت الصدقة في غنى" ثم قال الحكيم حدثنا عتبة بن عبد اللَّه بن عتبة الأزدى ثنا محمد بن عيسى أبو مالك عن جعفر بن الزبير به.

стр. 1979

ورواه السلفى في المعجم الوجيز فقال: كتب إلى أبو شجاع عمر بن أبي الحسن البسطامى من مكة أنبأنا أبو القاسم إسماعيل بن الحسين السنجستى الفرائضي بيلخ أخبرنا أبو على الحسن بن أحمد بن محمد بن الحسن الزاهد البلخى أنبأنا أبو بكر محمد بن أحمد شازان الفقير ثنا أبو شهاب معمر بن محمد بن معمر الكوفى ثنا أبو السكن مكى بن إبراهيم الصدوق ثنا جعفر بن الزبير به. ولفظه: "مكتوب على باب الجنة القرض بثمانية عشر والصدقة بعشر أمثالها" ثم قال السلفى هذا حديث حسن، ورواته من أبي شجاع إلى جعفر بلخيون مشاهير وليس فيما رووه مناكير اهـ. كذا قال وهو غريب جدًا فإن جعفر بن الزبير ضعيف وله مناكير إلا أنه توبع على هذا الحديث كما سبق. وله طريق ثالث أيضًا قال الحكيم الترمذى في النوادر: حدثنا محمد بن غيلة الروزى ثنا الحسن بن محمد الأعمش أخبرنا بشر بن نمير القشيرى عن القاسم عن أبي أمامة به. وبالجملة فالحديث بمجموع طرقه لا ينزل عن رتبة الحسن ولابد إن شاء اللَّه تعالى؛ فالحق ما حكم به المصنف كما حكم به غيره من الحفاظ. ١٨٥٨/ ٤٣٩٣ - "رُؤْيَا الْمُؤْمِنُ كَلام يُكَلِّم بِهِ الْعَبْدُ رَبّه فِي المَنَامِ". (طب) والضياء عن عبادة بن الصامت قال الشارح: وفيه من لا يعرف وعزاه الحافظ ابن حجر إلى مخرجه الترمذى عن عبادة وقال إنه واه. قلت: هذا تهور في النقل وتصرف خطأ يوقع في الوهم القبيح إذ يفيد أن

стр. 1980

الحديث خرجه الترمذى، وأن الحافظ عزاه إليه، وقال عن الحديث أنه واه وليسى شيء من ذلك واقعًا فالحافظ قال في الفتح ما نصه: وذكر ابن القيم حديثًا مرفوعًا غير معزو: "إن رؤيا الؤمن كلام يكلم به العبد ربه في المنام"، ووجد الحديث المذكور في نوادر الأصول للترمذى من حديث عبادة ابن الصامت، أخرجه في الأصل الثامن والسبعين (١) وهو من روايته عن شيخه عمر بن أبي عمر وهو واه، وفي سنده جنيد بن ميمون عن حمزة بن الزبير عن عبادة اهـ. فالحافظ عزاه للحكيم الترمذى في النوادر والشارح أطلق الترمذى ولم يذكر النوادر فأوهم أنه عند الترمذى أبي عيسى في الجامع وهو إيهام قبيح وأيضًا الحافظ إنما قال واه عن شيخ الترمذى الحكيم، وهو عمر بن أبي عمر المذكور, وإما الحافظ لم يقف عليه عندهما أو لم يستحضره ساعة الكتابة فإذا كان عندهما بسند نقي كان الحديث جيد الإسناد كما يفيده تخريج الضياء له في المختارة فنقل قول الحافظ في عمر بن أبي عمر أنه واه إلى الحديث من أجله خطأ فاحش وتصرف يدل على الجهل بالصناعة وقد أخرجه أيضًا الدولابى في الكنى والأسماء من غير طريق عمر بن أبي عمر المذكور فقال: حدثنى يحيى بن عثمان الحمصى ثنا نعيم بن حماد ثنا عثمان بن سعيد بن كثير ابن دينار عن محمد بن مهاجر عن حميد بن ميمون أبي عبد الحميد عن حمزة ابن الزبير عن عبادة بن الصامت به. كذا وقع عنده حميد بن ميمون. وفي الفتح: جنيد بن ميمون فهو الحندقى. قال أبو زرعة شيخ، وقال أبو حاتم: ليس بقوى في الحديث يكتب حديثه وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: ربما أخطأ وإن كان حميد بن ميمون أو جنيد، لما عرفته الآن، وكذلك حمزة بن الزبير.

стр. 1981

وقال الحافظ نور الدين في الزوائد بعد عزوه للطبرانى: فيه من لم أعرفه فكأنه يقصدهما أو أحدهما، وهو السرفي ذكر الحافظ لهما ليقع الكشف عنهما وإلا أن تخريج الحافظ الضياء للحديث في المختارة، قد يفيد أنهما معروفان عنده, واللَّه أعلم. ١٨٥٩/ ٤٣٩٥ - "رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَة خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرِ وَقِيَامِهِ، وإنْ مَاتَ مُرَابطًا جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ، وأجرَى عَلَيْهِ رِزْقُهُ وَأمِنَ مِنَ الفتَانِ". (م) عن سلمان قلت: أخرجه أيضًا البخارى في التاريخ الكبير مختصرًا إلى قوله "وقيامه" وذلك في ترجمة محمد بن يزيد الصبى. وأخرجه الثقفى في أول الخامس من الثقفيات، وقال بعد قوله "وقيامه" مرابطًا في سبيل اللَّه كان له أجر مجاهد إلى يوم القيامة. وهذه الرواية بينت المراد بالعمل الذي كان يعمله في الرواية قبلها، وأن المراد به الجهاد. ورواه أبو بكر الربعى السرار في جزئه وقال بعد قوله: "وقيامه" "ومن مات مرابطًا في سبيل اللَّه أجير من فتنة القبر، وجرى له صالح كان يعمل إلى يوم القيامة". ١٨٦٠/ ٤٣٩٩ - "رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبيلِ اللَّهِ يَعْدلُ رِبَاطُ (١) شَهْرٍ أو سَنَة صيَامهَا وقِيامهَا، وَمَنْ مَاتَ مُرَابِطًا فِي سَبيَلِ اللَّه أعَاذَهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْر، وأجْرَى لَهُ أجْرَ رِبَاطِهِ مَا قَامَتِ الدّنْيَا". الحارث عن عبادة بن الصامت قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أن ذا لا يوجد مخرجًا لأحد من الستة،

стр. 1982

وإلا لما عدل عنه، وهو عجيب فقد عزّاه الديلمى لمسلم من حديث سلمان ولعل المصنف ذهل عنه. قلت: هو عجيب حقًا وفوق العجيب، فحديث سلمان ذكره المصنف وعزاه لمسلم قبل هذا بحديثين فقط. قال الحارث بن أبي أسامة: حدثنا أبو النضر ثنا بكر بن خنيس عن ليث عن محمد بن المنكدر عن عبادة بن الصامت به، ووقع في أصلنا منه "ما دامت الدنيا" بالدال لا بالقاف. ١٨٦١/ ٤٤٠٠ - "رُبَّ أشْعَث أغْبَر ذِي طَمَرين تَنْبو عَنْهُ أعْيُنِ النَّاسِ لَوْ أقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأبَرَّهُ". (ك. حل) عن أبي هريرة قال في الكبير: قال الحاكم صحيح وأقره الذهبى، وأقول: فيه عند أبي نعيم محمد بن زيد الأسلمى، ضعفه النسائى، وقبله غيره. قلت: الحديث إذا صححه الحاكم وأقره الذهبى لا معنى بعد ذلك لتعرض ما في سنده عند أبي نعيم، ولا فائدة في ذكره إذ لو كان في سنده وضاعًا لما ضر ذلك شيئًا وسنده عند الحاكم صحيح، ولكن فضوله أبي له إلا أن يأتى بالمخازى فسند أبي نعيم هو سند الحاكم وليس عنده محمد بن زيد الأسلمى أصلًا. قال أبو نعيم: حدثنا ابن أبي حازم عن كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة به. ومن هذا الوجه أخرجه الحاكم [٤/ ٣٢٨] إلا أنه وقع عنده عن كثير بن زيد عن المطلب بن عبد اللَّه عن أبي هريرة. قال الحاكم: أخبرنا أبو بكر أنبأ الحسن بن على بن زياد ثنا إبراهيم بن حمزة

стр. 1983

ثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن كثير بن زيد عن المطلب بن عبد اللَّه عن أبي هريرة به. فكان لكثير فيه شيخين حدث به عنهما فاقتصر الراوى عنه كل مرة على واحد منهما. ١٨٦٢/ ٤٤٠٤ - "رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إلَّا الْجُوعُ، وَرُبَّ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إلَّا السَّهَرَ". (هـ) عن أبي هريرة قال الشارح: وهو حديث حسن، وقال في الكبير: ورواه عنه أيضًا النسائى. قلت: المصنف رمز لهذا الحديث بعلامة الصحيح فأصاب، والشارح قال: إنه حسن فأخطأ. لأنه إن أراد سند ابن زيد عن سعيد المقهى عن أبي هريرة، وأسامة ضعيف منكر الحديث، لا يكون حديثه حسنًا، وإن أراد أصل الحديث فهو صحيح وفوق الصحيح لأنه له عن أبي هريرة طرقًا صحيحة، وقد صححه ابن خزيمة والحاكم على شرط البخارى وأقره الذهبى، وصححه أيضًا جماعة من الحفاظ، وإنما اقتصر الشارح على عزوه لابن ماجه باعتبار لفظه وصححه باعتبار طرقه كما هي عادته، وقد عزاه بعد هذا لأحمد والحاكم والبيهقى فقال الشارح عنه إنه صحيح، وهو عين هذا الحديث فهو من تناقضه، ثم إنه زاد عزوه إلى النسائى تقليدا لمن عزاه إليه من الحفاظ المتقدمين كالمنذرى وهو غلط من الشارح، وعدم تفرقة بين اصطلاح المتقدم والمتأخر من أهل الحديث، فالأقدمون يعزون إلى النسائى ويريدون الكبرى والمتأخرون اصطلحوا على إطلاق العزو إلى الصغرى التي عدوها من الكتب الستة، وعلى تقييده إذا كان في الكبرى لأنها ليست من الكتب الستة، وهذا الحديث لم يخرجه النسائى في الصغرى فإطلاق الشارح العزو إليه وهم.

стр. 1984

١٨٦٣/ ٤٤٠٥ - "رُبَّ قَائم حَظُّهُ مِنْ قيَامه السَّهَرُ، وَرُبَّ صَائِمٍ حَظُّه مِن صِيَامِهِ الْجُوعُ وَالْعَطَشُ". (طب) عن ابن عمر (حم. ك. هق) عن أبي هريرة قال الشارح: وإسناده صحيح. وقال في الكبير: قال الحافظ العراقى: إسناده حسن وقال تلميذه الهيثمى: رجاله موثقون. قلت: في هذا أمور، الأول: التناقض بين قوله في الصغير صحيح ونقله في الكبير عن العراقى أنه حسن. الثانى: أن العراقى لم يقل ذلك. الثالث: أن هذا الحديث هو الذي قبله، وقد قال في ذاك أنه حسن، وفي هذا اضطراب وتناقض. الرابع: أن الهيثمى قال ورجاله موثقون في حديث عبد اللَّه بن عمر وهو ذكر ذلك عقب حديث أبي هريرة، فأفاد أن الهيثمى قال ذلك فيه، وهو إيهام قبيح. وحديث ابن عمر أخرجه أيضًا القضاعى في مسند الشهاب [رقم: ١٤٢٥] من طريق أبي أحمد عبد اللَّه بن محمد بن المفسر: أنا أحمد بن على بن سعيد المروزى ثنا يحيى بن معين ثنا يزيد بن عبد ربه ثنا بقية عن معاوية بن يحيى الأطرابلسى عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر به. وحديث أبي هريرة أخرجه أيضًا القضاعى في مسند الشهاب، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ٢١٥] والسمرقندى في التنبيه والطوسى في الأمالى، وقد ذكرت أسانيد الجميع في المستخرج.

стр. 1985

١٨٦٤/ ٤٤٠٣ - "رُبَّ طَاعِمٍ شَاكِرٍ أعْظَمُ أجْرًا مِنْ صَائِمٍ صَابِرٍ". القضاعى عن أبي هريرة قلت: الحديث رمز له المصنف بعلامة الضعيف، وقد تساهل في ذلك تساهله المعروف، والشارح لغرامه بمخالفة المصنف زاد في الطين بلة وادعى أنه حسن، وكأنه قلد في ذلك العامرى شارح الشهاب ذلك الأحمق الذي يصحح ويحسن بهواه وذوقه غير معتبر سند الحديث وقواعد التصحيح، فالحديث موضوع باطل لا أصل له عن رسول اللَّه ﷺ ، لأنه من رواية بشر ابن إبراهيم الأنصارى، وهو كذاب وضاع وآية وضع الحديث فيه، فإنه مخالف للحديث الصحيح عن أبي هريرة، وغيره مرفوعًا: "الطاعم بمنزلة الصائم الصابر"، فزاد هذا الوضاع أنه أعظم من الصائم الصابر. ولم يكتف الشارح بهذا فزاد في الكبير: أن في الباب عن غير أبي هريرة أيضًا، فأفاد أن هذا المعنى مروى من طرق ولا شيء من ذلك، وإنما اشتبه عليه هذا بحديث: "الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر"، فهو الوارد من غير حديث أبي هريرة والفرق بينهما واضح. ١٨٦٥/ ٤٤٠٦ - "رُبَّ عَذْقٍ مُذلَلٍ لابْنِ الدَّحْدَاحَةِ فِى الجَنَّةِ". ابن سعد عن ابن مسعود قال الشارح: ورواه مسلم عن جابر. وقال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مخرجًا لأحد من الستة، وهو ذهول عجيب وغفول غريب، فقد خرجه الإمام مسلم عن بندار عن غندر عن شعبة عن سماك عن جابر بن سمرة رفعه. قلت: بل أنت صاحب الذهول العجيب الأعجب، والفضول الغريب

стр. 1986

الأغرب مع التدليس الممقوت، فمسلم خرج الحديث بلفظ: "كم من عذق. . . "، وقد ذكره الإمام المصنف في موضعه من حرف الكاف، وعزاه لأحمد ومسلم وأبي داود والترمذى كما سيأتى. فهذا هو الذهول العجيب حقا، وبعد هذا فإنه قال في الصغير: رواه مسلم عن جابر وأطلق، فأفاد أنه جابر بن عبد اللَّه لأنه المراد عند الإطلاق، والواقع أنه جابر بن سمرة، فالشارح جاهل بالحديث وفنونه ومصيبة ابتلى بها هذا الفن ولا سيما أحاديث الجامع الصغير. ١٨٦٦/ ٤٤٠٧ - "رُبَّ عَابد جَاهل، وَرُبَّ عَالِمٍ فَاجِرٍ، فَاحْذَرُوا الجُهَّالَ مِنَ العُبَّادِ، وَالفُجَّارَ مِنَ الْعُلَمَاءِ". (عد. فر) عن أبي أمامة قال في الكبير: وقضية صنيع المصنف أن ابن عدى خرجه وأقره والأمر بخلافه، فإنه ذكر أن بشر بن إبراهيم الأنصارى أحد رواته وضاع وساق له أحاديث هذا منها ونقله عنه في الميزان كذلك، فاقتصار المصنف على العزو له من سوء التصرف. قلت: إن المصنف عزاه لابن عدى ورمز له بعلامة الضعيف رمزا يشاهده كل قارئ للكتاب، ومع ذلك يقول الشارح إنه عزاه وسكت عليه، ثم لو قلنا له ماذا ينقل عن ابن عدى؟ لما وجد حرفا واحدا ينطق به في الجواب، فإن ابن عدى لم يقل حرفا واحدا عن الحديث، وإنما أورده في جملة أحاديث بشر بن إبراهيم المنكرة الدالة على ضعفه، وقد أشار لذلك المصنف بعلامة الضعيف، فمن تأمل هذا الشارح علم واللَّه أنه جاهل في صورة عالم. وبعد فالحديث باطل موضوع لا أصل له من كلام رسول اللَّه ﷺ ، فالمصنف مؤاخذ بذكره في هذا الكتاب الذي صانه عما انفرد به الوضاعون، وبمثل هذا

стр. 1987

كان من حق الشارح أن يتعقب لو كان محقًا، لا بمثل هذه السخافات الدالة على كثرة جهله. ١٨٦٧/ ٤٤٠٨ - "رُبَّ مُعَلِّم حُرُوفِ أبي جَادَ دَارِسٌ فِى النُّجُومِ لَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ خَلاقٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". (طب) عن ابن عباس قلت: هذا حديث موضوع، فيه خالد بن يزيد، وهو كذاب. ١٨٦٨/ ٤٤٠٩ - "رُبَّ حَامل فقْه غَيْر فَقيه، وَمَنْ لَمْ يَنْفَعهُ عِلْمُهُ ضَرَّهُ جَهْلُهُ اقْرَأ الْقُرْآنَ مَا نَهَاكَ، فَإنْ لَمْ يَنْهَكَ فَلَسْتَ تَقْرَؤُهُ". (طب) عن ابن عمرو بن العاص قلت: أخرجه أيضًا القضاعى في مسند الشهاب [رقم: ١٤٢١] والديلمى في مسند الفردوس، وابن عبد البر في العلم [١/ ٤٢] كلهم من رواية إسماعيل بن عياش عن عبد العزيز بن عبيد اللَّه عن شهر بن حوشب عن عبد اللَّه بن عمرو به، وشهر فيه مقال. وقد رواه الدولابى في الكنى والأسماء عن الحسن من قوله، فإن حفظه شهر مرفوعًا، وإلا فهو الأصل فيه، واللَّه أعلم. ١٨٦٩/ ٤٤١٠ - "رَبيعُ أمَّتى العنَبُ وَالبطِّيخُ". أبو عبد الرحمن السلمى في كتاب الأطعمة وأبو عمر النوقانى في كتاب البطيخ (فر) عن ابن عمر قال في الكبير: وفيه محمد بن أحمد بن مهدى، قال الذهبى: قال الدارقطنى: ضعيف جدا عن محمد بن الضوء، قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به كذاب متهتك بالخمرة والفجور، عن عطاف بن خالد قال ابن

стр. 1988

معين: لا بأس به، وقال أبو حاتم: ليس بذلك، وقال الحاكم: ليس بمتين غمزه مالك، وسبق أن السلمى وضاع، ولهذا أورده ابن الجوزى في الموضوعات وسكت عليه المؤلف في مختصرها. قلت: هذا كلام طويل سمج مشتمل على أخطاء، أو فيها فضول الشارح، فالحديث موضوع وعلته محمد بن الضوء وبه أعله ابن الجوزى والناس، ولكن الشارح يريد أن يتظاهر بعلمه فيأتى بمثل هذه الطامات، فالذي قال في ابن الضوء كذاب متهتك هو الخطيب لا ابن حبان فإنه لم يقل شيئًا من ذلك، ولولا خوف التطويل لأوردت ترجمته من ضعفاء ابن حبان بنصها، وإنما قال ذلك الخطيب. وأما أبو عبد الرحمن السلمى فذكر الشارح له هنا جهل مركب، أما أولا: فإنه لا مدخل له في الحديث فلو فرضنا أنه وضاع -كما يفتريه الشارح- لما استجاز عالم بالحديث ذكره هنا، لأن الحديث خرجه غيره وسنده معروف عن محمد بن الضوء من غير طريقه كما عند ابن الجوزى [٢/ ٢٨٧]، والديلمى والنوقانى والعقيلى فكلهم رووه عن أحمد بن محمد بن مهدى عن محمد ابن الضوء، ومن جملتهم أبو عبد الرحمن السلمى وهو متأخر عن بعضهم كالعقيلى، فذكره جهل محض. وأما ثانيا: فلو فرضنا أنه انفرد به لما كان ينبغى تعليله به، فإنه إمام حافظ ثقة جليل من كبار أئمة الصوفية، وكون بعض أهل الحديث المعادين للصوفية الحاسدين لأبي عبد الرحمن قال فيه ذلك، لا يدل على أنه في نفس الأمر كذلك حتى يعتمده الشارح ويذكره في كل حديث رواه أبو عبد الرحمن، سواء انفرد به أو لم ينفرد، وأبو عبد الرحمن أجل قدرا من ذلك، وهذا الذهبى عدو الصوفية لم يسعه إلا أن يصفه في طبقات الحفاظ: بالحافظ العالم الزاهد شيخ المشايخ.

стр. 1989

وقال الخطيب: قدر أبي عبد الرحمن عند أهل بلده جليل وكان مع ذلك مجودا صاحب حديث، وهذا قاله الخطيب بعد أن ذكر عن محمد بن يوسف القطان أنه قال له: كان أبو عبد الرحمن يضع الأحاديث للصوفية، وهى فرية من هذا القطان بلا مرية أوجبها له الحسد وحجاب المعاصرة، وكيف يظن به الكذب على رسول اللَّه ﷺ مع تصوفه ومعارفه وعلومه اللدنية التي أوجبت للأكابر مثل القشيرى والبيهقى وأمثالهما أن يتتلمذوا له، ويكثروا من الأخذ عنه، وتزيين كتبهم بالرواية عنه ونقل كلامه في الزهد والوعظ والحقائق؟! وهذه كتب البيهقى مشحونة بالرواية عنه، ولا سيما كتاب الزهد له، فإن سبعة أعشاره مروى عنه، وكذلك الرسالة القشيرية. ١٨٧٠/ ٤٤١١ - "رَجَبُ شَهْرُ اللَّهِ، وَشَعْبَانُ شَهْرِى، وَرَمَضَانُ شَهْر أمَّتِى". أبو الفتح بن أبي الفوارس في أماليه عن الحسن مرسلًا قال في الكبير: قال الحافظ الزين العراقى في شرح الترمذى: حديث ضعيف جدا هو من مرسلات الحسن رويناه في كتاب الترغيب والترهيب للأصفهانى، ومرسلات الحسن لا شيء عند أهل الحديث ولا يصح في فضل رجب حديث اهـ. وكلام المؤلف كالصريح في أنه لم يره مسندا وإلا لما عدل لرواية إرساله وهو عجيب، فقد خرجه الديلمى في مسند الفردوس من طرق ثلاث وابن نصر وغيرهما من حديث أنس باللفظ المزبور بعينه. قلت: بل العجيب التعجب مما ليس بعجيب وهو الاقتصار على ذكر المرسل دون المسند، فإنه لم يكن عجيبا إلا في نظر الشارح المتعنت، وأعجب منه أن يعد ذلك عجيبا من المصنف، ولا يعده عجيبا ممن هو أحفظ منه وهو العراقى، فإنه ينقل عزو المرسل دون المسند ولا يتعجب منه، ويتعجب من

стр. 1990

المصنف في ذلك، فهذا هو التعنت العجيب حقًا، وأعجب من هذا كله الكذب الصراح في قوله: إن الديلمى خرجه مسندا عن أنس من ثلاثة طرق فإن الديلمى ذكره من حديث أنس في الفردوس، ولم يذكره الحافظ في زهر الفردوس فيما أسنده ولا بهذا اللفظ وإن عزاه إليه الحافظ السخاوى في المقاصد، فهو إنما أراد لفظ: "رجب شهر اللَّه" دون بقية الحديث، لأن الديلمى خرج من حديث أنس مرفوعًا: "رجب شهر اللَّه الأصم المنير الذي أفرده اللَّه لنفسه فمن صام يومًا إيمانًا واحتسابًا استوجب رضوان اللَّه الأكبر". وخرجه من حديثه أيضًا بهذا اللفظ وزيادة أخرى طويلة موضوعة، ولم يذكر طريقا ثالثا وهذه الرواية هي التي يدلس بها الشارح، بل يكذب ويوهم أن الديلمى خرج الحديث من ثلاثة طرق، وهو كما ترى ما أخرجه أصلا ولا من طريق واحد، نعم خرجه من حديث عائشة بلفظ: "شعبان شهرى، ورمضان شهر اللَّه"، وسيذكره المصنف معزوا إليه في حرف الشين كما سيأتى إن شاء اللَّه تعالى، والشارح دائمًا يكذب بلفظة يتجيش بها على المصنف ولا يتورع من ذكرها عند كل عزو وهى قوله وغيرهما، فلو سئل عن هذا الغير لما وجد سبيلا إليه؛ فهذا هو العجب العجيب الكذب والتدليس في النقل وعدم الأمانة لما ذكر المرسل دون المسند. ١٨٧١/ ٤٤١٢ - "رَحمَ اللَّهُ أبَا بَكْر، زَوَّجَنى ابْنَتَهُ، وَحَمَلَنى إِلَى دَار الهجْرَة، وَأعْتَقَ بلالا من مَاله، وَمَا نَفَعَنى مَالٌ في الإسْلام مَا نَفَعَنى مَالُ أبَى بَكْر، رَحمَ اللَّهُ عُمَرَ، يَقُولُ الحَقَّ وإنْ كَانَ مُرًّا لَقَدْ تَرَكَهُ الحقُّ وَمَا لَهُ منْ صَديق، رَحمَ اللَّهُ عُثْمَانَ، تَسْتَحيه الملائكَة، وَجَهَّزَ جَيْشَ العُسْرَة، وَزَادَ في مَسْجدنَا حَتَّى وَسِعَنَا، رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا، اللَّهُمَّ أدِر الحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ". (ت) عن على

стр. 1991

قال في الكبير: رمز المصنف لصحته وليس كما زعم، فقد أورده ابن الجوزى في الواهيات وقال: هذا الحديث يعرف بمختار، قال البخارى: منكر الحديث، وقال ابن حبان: يأتى بالمناكير عن المشاهير حتى يسبق إلى القلب أنه يتعمدها اهـ. وفي الميزان مختار بن نافع منكر الحديث جدا ثم أورد من مناكيره هذا الخبر. قلت: ما أرى عزو تصحيح المؤلف للحديث إلا من تصحيف النساخ بزيادة حاء مع الضاد التي هي رمز الضعيف، فصارت كرمز الصحيح كما يقع كثيرا في نسخ الكتاب، إن سلم ذلك من تدليس الشارح وافترائه، وإلا فبعيد من المصنف أن يرمز له بعلامة الصحيح اللهم إلا أن يكون اعتمد على توثيق العجلى لمختار بن نافع مع مراعاة شواهد الحديث، فإن بعض ألفاظه ورد في أحاديث أخرى. والحديث أخرجه أيضًا ابن حبان في الضعفاء [٣/ ١٠] قال: حدثنى ابن ناجية بحران ثنا محمد بن عبد الرحمن الكزبرانى ثنا أبو عتاب الدلال ثنا المختار بن نافع عن أبي حيان التيمى عن أبيه عن على به. وأخرجه أيضًا ابن الأنبارى، ومن طريقه أسنده الذهبى في تذكرة الحفاظ في ترجمته. ١٨٧٢/ ٤٤١٣ - "رَحِمَ اللَّهُ ابْنَ رَوَاحَةَ، كَانَ أيْنَمَا أدْرَكَتْهُ الصَّلاةُ أنَاخَ". ابن عساكر عن ابن عمر قال في الكبير: وفيه همام بن نافع الصنعانى قال في الميزان عن العقيلى: حديثه غير محفوظ، وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره لأحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز وهو عجيب، فقد خرجه الطبرانى باللفظ المزبور ولفظه:

стр. 1992

"رحم اللَّه أخى عبده اللَّه بن رواحة. . . " الحديث، قال الهيثمى: إسناده حسن اهـ فاقتصار المصنف على ابن عساكر من ضيق العطن. قلت: ظن الشارح لجهله أن الحديث عند الطبرانى من غير طريق همام بن نافع، وسند الحديث واحد من رواية همام بن نافع عن سالم عن ابن عمر، وهو السند الذي قال عنه الهيثمى: حسن، إذ همام بن نافع هو والد عبد الرزاق، وهو ثقة عابد حج ستين حجة وثقه ابن معين وذكره ابن حبان في الثقات، وقول العقيلى حديثه غير محفوظ مردود عليه، وكأنه قال ذلك اعتبارا بأنه لم يرو عنه مخير ولده عبد الرزاق أى أنه غير محفوظ عند الرواة، وهذا غير ضائر، فكم من الثقات من ليس له إلا راو واحد؟!! أما عزو الحديث لابن عساكر دون الطبرانى فهو من سنن البشرية في العزو، وإنما يُهَوِّلُ بذلك ويخترعه هذا الشارح الجهول، ولولا مجمع الزوائد وكتب المصنف لما عرف هو طريق عزو حديث واحد وإلى اللَّه المشتكى ونسأل اللَّه العافية. ١٨٧٣/ ٤٤٢١ - "رَحِمَ اللَّهُ المتَخَلِّلِينَ مِنْ أمَّتِى فِى الوُضُوءِ وَالطَّعَامِ". القضاعى عن أبي أيوب قال في الكبير: قال شارحه -يعنى العامرى-: حسن غريب. قلت: العامرى يحسن ويصحح بهواه، والحديث ضعيف لأنه من رواية أبي سبرة، وهو ضعيف ومع ضعفه اختلف عليه فيه، وقد سبق بيان ذلك في حديث: "حبذا المتخللون". ١٨٧٤/ ٤٤٢٣ - "رَحمَ اللَّهُ امْرأ أصْلَحَ منْ لسَانه". ابن الأنبارى في الوقف، والموهبى في العلم (عد. خط) في الجامع عن عمر، ابن عساكر عن أنس

стр. 1993

قال في الكبير على حديث عمر: أورده الذهبى في الميزان في ترجمة عيسى ابن إبراهيم وقال: هذا ليس بصحيح، وقال عقب حديث أنس: ورواه عنه أيضًا أبو نعيم والديلمى، وأورده ابن الجوزى في الواهيات وقال: حديث لا يصح. قلت: هذا خطأ فاحش، فإن الديلمى ما خرجه من حديث أنس، وإنما أخرجه من حديث عمر، واقتصار الشارح على ذكر عيسى بن إبراهيم يفيد أن المخرجين المذكورين كلهم أخرجوه من طريقه وليس كذلك، بل هو عند بعضهم من طريق غيره، فأخرجه ابن بشران والطوسى في أماليه وابن السنى وأبو نعيم في الرياضة والديلمى من طريقهما، وغيرهم من رواية عيسى بن إبراهيم المذكور عن الحكم بن عبد اللَّه عن الزهرى عن سالم عن أبيه قال: "مر عمر بن الخطاب على قوم يرمون رشقا، قال: بئسما رميتم، قالوا: يا أمير المؤمنين، إنا قوم متعلمين، قال: واللَّه لذنبكم في لحنكم أشد من ذنبكم في رميتكم سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول. . . "، وذكره، وهذا الطريق هو الذي ذكره الذهبى في ترجمة عيسى بن إبراهيم ثم قال: هذا ليس بصحيح والحكم أيضًا هالك اهـ. وأما ابن الأنبارى فأخرجه في أول كتاب الوقف والابتداء من وجه آخر فقال: حدثنا أبي ثنا أبو منصور الصاغانى ثنا يحيى بن هاشم الغسانى ثنا إسماعيل ابن أبي خالد عن مصعب بن سعد قال: "مر عمر بن الخطاب ﵁ على قوم يرمون نبلا فعاب عليهم، فقالوا: يا أمير المؤمنين إنا قوم متعلمين فقال: لحنكم أشد عليَّ من سوء رميكم، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول. . . " وذكره، ومن طريق ابن الأنبارى أخرجه القضاعى في مسند الشهاب ويحيى بن هاشم الغسانى كذاب متهم بالوضع، والقصة عن عمر واردة من وجه آخر أيضًا لكن بدون ذكر المرفوع.

стр. 1994

قال البخارى في الأدب المفرد في باب الضرب على اللحن: ثنا موسى حدثنا حماد بن سلمة عن كثير أبي محمد عن عبد الرحمن بن عجلان قال: "مر عمر بن الخطاب ﵁ برجلين يرميان فقال أحدهما للآخر: اسبت فقال عمر: سوء اللحن أشد من سوء الرمى". ١٨٧٥/ ٤٤٢٧ - "رَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا قَالَ خَيْرًا فَغَنِمَ، أوْ سكَتَ عَنْ سُوءٍ فَسَلِمَ". ابن المبارك عن خالد بن أبي عمران مرسلًا قال في الكبير: وكذلك رواه الخرائطى في مكارم الأخلاق عن خالد. قلت: الخرائطى أخرجه من مرسل الحسن البصرى لا من مرسل خالد فقال: حدثنا عمر بن شبة ثنا سالم بن نوح ثنا يونس عن الحسن به. ومن طريقه خرجه القضاعى في مسند الشهاب [رقم: ٥٨١ و ٥٨٢]، وأما مرسل خالد فخرجه ابن المبارك في الزهد قال: أخبرنا ابن لهيعة حدثنى خالد بن أبي عمران به. ١٨٧٦/ ٤٤٢٨ - "رَحِمَ اللَّه امْرأ عَلَّقَ فِي بَيتِهِ سَوْطًا يُؤَدِّبُ بِهِ أهْلَهُ". (عد) عن جابر قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أن ابن عدى خرجه وأقره والأمر بخلافه، بل أعله بكثير وثقل تضعيفه عن البخارى والنسائى وابن معين ووافقهم. قلت: الشارح كذاب جاهل مخطئ، أما الكذب ففي قوله: إن ظاهر صنيع المصنف. . . إلخ، فإن المصنف قد يرمز له بالضعف على أنه لو لم

стр. 1995

يفعل لكان العزو إلى ابن عدى مؤذنا بالضعف، لأن ابن عدى له كتاب الضعفاء. وأما الجهل: ففي قوله إن ابن عدى أعله، فإن ابن عدى لا يعلل الأحاديث، ولا له كتاب مصنف في الحديث، بل له كتاب الضعفاء يورد فيه الأحاديث ليعلل بها الرجل ويجرحه بها لا لعللها هي، وهذا أيضًا من كذبه على ابن عدى. وأما الخطأ: ففي قوله: كثير فإن الذي في السند عباد بن كثير لا كثير. ١٨٧٧/ ٤٤٣٠ - "رَحِمَ اللَّهُ حَارِسَ الحَرسِ". (هـ. ك) عن عقبة بن عامر. قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أن هذا هو الحديث بكماله وكأنه وهم، بل بقيته كما في الفردوس وغيره: "الذين يكونون بين الروم وعسكر المسلمين ينظرون لهم ويحذرونهم". قلت: كذب الشارح فالحديث ليس فيه هذه الزيادة، قال ابن ماجه [رقم ٢٧٦٩]: ثنا محمد بن الصباح انبأنا عبد العزيز بن محمد عن صالح بن محمد بن زائدة عن عمر بن عبد العزيز عن عقبة بن عامر الجهنى قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "رحم اللَّه حارس الحرس". وقال الحاكم [٢/ ٨٦]: أخبرنى أبو الحسين محمد بن أحمد بن تميم القنطرى ثنا محمد بن إسماعيل السلمى ثنا عبد العزيز بن عبد اللَّه الأويسى حدثنى محمد بن صالح بن قيس الأزرق عن صالح بن محمد بن زائدة عن عمر بن عبد العزيز عن أبيه عن عقبة بن عامر قال: قال رسول اللَّه ﷺ "رحم اللَّه حارس الحرس"، هذا

стр. 1996

حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه اهـ. وكذلك أخرجه الباغندى في مسند عمر بن عبد العزيز قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردى عن صالح بن محمد بن زائدة به مثله. ومن تدليس الشارح أنه يترك الكتب المعزو إليها الحديث في الأصل ويذهب إلى غيرها، ثم يحكم على المصنف بالوهم، فالمصنف عزا الحديث لابن ماجه والحاكم وهو عندهما كما ذكر، والشارح ذهب إلى كتاب بعيد وجلب منه بقية فيه ضعيفة أو باطلة، ثم وهَّم المصنف في عدم ذكرها، وكذب أيضًا فيها، فإن لفظ الديلمى ما نصه بالحرف: "رحم اللَّه حارس الحرس الذين يحرسون الجيش في سبيل اللَّه" اهـ. وكذب أيضًا في قوله: وغيره، فإنه لم يره في غيره وإنما هي كلمة يكذب بها، ولا يرى فيها حسابا، نسأل اللَّه السلامة. ١٨٧٨/ ٤٤٣٢ - "رَحِمَ اللَّهُ رَجُلا غَسَّلَتْهُ امْرَأتُهُ وَكُفِّنَ فِى أخْلاقِهِ". (هق) عن عائشة قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وليس بصواب، فقد قال الذهبى: إسناده ضعيف فيه الحكم بن عبد اللَّه تركوه. قلت: إن لم يكن هذا من كذب الشارح المقصود على المصنف فهو في بعض النسخ دون بعضها، وإلا فالمصنف لم يرمز لهذا الحديث بشيء لا بعلامة الحسن ولا غيره. والحديث ضعفه البيهقى نفسه فقال عقب إخراجه [٣/ ٣٩٧، رقم ٦٦٦٤]: هذا إسناد ضعيف.

стр. 1997

١٨٧٩/ ٤٤٣٣ - "رَحمَ اللَّهُ عَبْدًا كَانَتْ لأخيه عنْدَهُ مَظْلَمَةٌ في عرْض أوْ مَال فَجَاءَهُ فَاسْتَحَلَّهُ قَبْلَ أنْ يُؤْخَذَ، وَلَيْسَ ثم دينَارٌ وَلا درْهَمٌ، فَإنْ كَانَتْ لَهُ حَسَنَاتٌ أخِذَ مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَإنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ حَمَلُوا عَلَيْهِ مِنْ سَيِّئَاتِهِمْ". (ت) عن أبي هريرة قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أن هذا مما لم يتعرض له أحد الشيخين وهو ذهول عجيب، فقد رواه سلطان المحدثين البخارى مع خلف لفظى لا يصلح عذرا للعدول. قلت: المصنف له اصطلاح خاص في كتابه وهو مراعاة ألفاظ الأحاديث على حسب ما وقعت عند المخرجين وترتيبها على حروف المعجم ترتيبًا دقيقًا، ولفظ الحديث عند البخارى مصدرًا بحرف الميم. قال البخارى: حدثنا آدم بن أبي إياس ثنا ابن أبي ذئب ثنا سعيد المقبرى عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من كانت له مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له محمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه". فأين هذا من اللفظ المصدر بحرف الراء والذي فيه معنى زائد على حديث البخارى وهو الدعاء بالرحمة؟! فلو تساهل المصنف وأجاب رغبة الشارح وعزاه إلى البخارى لكان مخطئًا داخلًا مع الشارح في صف المخطئين، لأنه يعزو للبخارى ما ليس عنده، ولقد أعاذه اللَّه من ذلك، والشارح يعلم يقينًا أن الحق هو ما فعله المصنف، ولو كان [الشارح] من أهل العلم بالحديث لاستدرك عليه بأن الترمذى لم ينفرد بهذا اللفظ، بل خرجه كذلك الطبرانى

стр. 1998

إذ قال: حدثنا أحمد بن شعيب ثنا أبو المعافى محمد بن وهب الحرانى ثنا محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم زيد بن أنيسة عن مالك بن أنس عن سعيد المقبرى به، مثل اللفظ المذكور في المتن ولكنه ليس هناك. ١٨٨٠/ ٤٤٣٥ - "رَحِمَ اللَّهُ قَوْمًا يَحْسَبُهُمْ النَّاسُ مَرْضَى وَمَا هُمْ بِمَرْضَى". ابن المبارك عن الحسن مرسلًا قال الشارح: ورواه أحمد موقوفًا على عليّ وهو الأصح. وقال في الكبير: قال الحافظ العراقى: ورواه أحمد موقوفًا على عليّ. قلت: في هذا أمور، أحدها: إطلاق العزو إلى أحمد الموهم أنه في مسنده والأمر بخلافه، فإنه لم يخرج في المسند الموقوفات، ولا هو من موضوعه، وإنما الأثر عنده في الزهد. ثانيها: أنه عزا ذلك للحافظ العراقى، والعراقى برئ من ذلك الإطلاق، ونصه: لما ذكره الغزالى مرفوعًا في كتاب المحاسبة من الإحياء لم أجد له أصلًا في حديث مرفوع، لكن رواه أحمد في الزهد موقوفًا على عليّ في كلام له قال فيه: ينظر إليهم الناظر فيقول مرضى وما بالقوم من مرض اهـ. ثالثها: أنه زاد واوًا في كلام العراقى، فقال: قال العراقى: ورواه. . . إلخ والغرض من هذه الواو المكذوبة إيهام أن العراقى عزاه أولا مرسلًا ثم عطف عليه الموقوف حتى لا يفهم أن العراقى لم يعرف المرفوع، وأن المصنف وقف على ما لم يقف عليه العراقى، ولو أنصف لكان صنيع العراقى هذا أولى بالتعجب الذي يبديه من المصنف عند ذكر مرسل ورد في كتاب آخر مسندًا، فهذا أثر ورد مرفوعًا ويقول عنه الحافظ العراقى: لم أجد له أصلًا، وبدلًا من أن يتعجب منه الشارح يدلس ويكذب بزيادة واو ليوهم أن العراقى ذكر

стр. 1999

المرسل وللَّه در القائل: وعين الرضى عن كل عيب كليلة ... كما أن عين السخط تبدى المساويا ١٨٨١/ ٤٤٣٧ - "رَحمَ اللَّهُ يُوسُفَ إنْ كَانَ لَذَا أنَاةٍ حَليمًا، لَوْ كُنْتُ أنَا المَحْبُوسُ ثُمَّ أرْسِلَ إليَّ لَخَرَجْتُ سَرِيعًا". ابن جرير، وابن مردويه عن أبي هريرة زاد الشارح في الشرحين تقييد كون ابن جرير خرجه في تهذيب الآثار. قلت: وذلك غلط فاحش مشتمل على كذب من الشارح، فإن المصنف أطلق العزو إلى ابن جرير، والقاعدة أنه إذا أطلق العزو إليه انصرف إلى التفسير وإذا كان الحديث في غيره من كتبه قيد بذكر الكتاب، والشارح لما جهل هذا قيده بالتهذيب تهورًا منه وافتراء، فإنه لم ير الحديث فيه ولا من صرح بأنه فيه، فكيف وهو غير مخرج فيه؟! بل ابن جرير خرجه في التفسير من طرق متعددة فرواه أولا من طريق ابن إسحاق عن رجل عن أبي الزناد عن أبي هريرة ثم رواه من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة. ومن طريق الزهرى عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب عن أبي هريرة. ١٨٨٢/ ٤٤٤٠ - "رحِمَ اللَّهُ مَنْ حَفِظَ لِسَانَهُ، وَعَرفَ زَمَانَهُ، واسْتَقَامَتْ طَرِيقَتُهُ". (فر) عن ابن عباس قال الشارح في الكبير: ورواه الحاكم أيضًا وعنه تلقاه الديلمى، فلو عزاه المصنف للأصل لكان أولى. قلت: بل الحديث موضوع فلو أسقطه المصنف لكان أولى، أما قول الشارح ورواه الحاكم. . . إلخ، ففيه من الأوهام: إطلاق العزو إلى الحاكم الموهم أنه في المستدرك مع أنه ليس فيه، بل في غيره من مصنفاته، والغالب أنه في

стр. 2000

تاريخ نيسابور. وفيه أيضًا: أن قوله وعنه تلقاه الديلمى موهم بأن الديلمى أدرك الحاكم، وهو إنما يروى عنه بواسطة ابن خلف إجازة، فكان الواجب على الشارح أن يقول: ومن طريقه رواه الديلمى. وفيه: أنه يستحسن من المصنف الخيانة وعدم الأمانة في النقل، إذ المصنف رأى الحديث في مسند الفردوس للديلمى، فكانت الأمانة قاضية بالعزو إليه، وكون الديلمى قال: أخبرنا ابن خلف كتابة أنا الحاكم، لا يجيز عزو الحديث إلى الحاكم إلا بطريق التساهل وعدم التثبت في النقل، وأيضًا فإن الديلمى أطلق الرواية عن الحاكم وللحاكم مصنفات كثيرة، وإذا لم يعرف الناظر في أي كتاب خرجه فالعزو إلى الديلمى أولى، والشارح واهم في كل ما يقول. ١٨٨٣/ ٤٤٤١ - "رَحِمَ اللَّهُ وَالِدًا أعَانَ وَلَدَهُ عَلَى بِرِّهِ". أبو الشيخ في الثواب عن على قال في الكبير: وكذا عن عمر، قال الحافظ العراقى: وسنده ضعيف. قلت: هذا غلط من وجهين، أحدهما: أن الصواب ابن عمر لا عمر. ثانيهما: أن قوله وكذا عن عمر يفيد أنه أخرجه من وجهين وبسندين كل واحد بإسناد وطريق. ونص العراقى الذي منه أخذ الشارح يفيد أنه أخرجه بسند واحد عن الرجلين فإنه قال: أخرجه أبو الشيخ في كتاب الثواب من حديث على بن أبي طالب، وابن عمر بسند ضعيف، وهذه العبارة تفيد ما قلناه إذ لو كان كما فهم الشارح لقال من حديث على ومن حديث ابن عمر. ثم إن ما ذكره العراقى قد قلده فيه السخاوى، فذكر في المقاصد الحسنة مثله، وقد أسند الديلمى هذا الحديث من طريق أبي الشيخ في الثواب فلم يذكره إلا
следующие страницы →