← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 17527

المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي

أحمد بن الصديق الغماري

Полный текст (3 702 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه اهـ. وكذلك أخرجه الباغندى في مسند عمر بن عبد العزيز قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردى عن صالح بن محمد بن زائدة به مثله. ومن تدليس الشارح أنه يترك الكتب المعزو إليها الحديث في الأصل ويذهب إلى غيرها، ثم يحكم على المصنف بالوهم، فالمصنف عزا الحديث لابن ماجه والحاكم وهو عندهما كما ذكر، والشارح ذهب إلى كتاب بعيد وجلب منه بقية فيه ضعيفة أو باطلة، ثم وهَّم المصنف في عدم ذكرها، وكذب أيضًا فيها، فإن لفظ الديلمى ما نصه بالحرف: "رحم اللَّه حارس الحرس الذين يحرسون الجيش في سبيل اللَّه" اهـ. وكذب أيضًا في قوله: وغيره، فإنه لم يره في غيره وإنما هي كلمة يكذب بها، ولا يرى فيها حسابا، نسأل اللَّه السلامة. ١٨٧٨/ ٤٤٣٢ - "رَحِمَ اللَّهُ رَجُلا غَسَّلَتْهُ امْرَأتُهُ وَكُفِّنَ فِى أخْلاقِهِ". (هق) عن عائشة قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وليس بصواب، فقد قال الذهبى: إسناده ضعيف فيه الحكم بن عبد اللَّه تركوه. قلت: إن لم يكن هذا من كذب الشارح المقصود على المصنف فهو في بعض النسخ دون بعضها، وإلا فالمصنف لم يرمز لهذا الحديث بشيء لا بعلامة الحسن ولا غيره. والحديث ضعفه البيهقى نفسه فقال عقب إخراجه [٣/ ٣٩٧، رقم ٦٦٦٤]: هذا إسناد ضعيف.

стр. 1997

١٨٧٩/ ٤٤٣٣ - "رَحمَ اللَّهُ عَبْدًا كَانَتْ لأخيه عنْدَهُ مَظْلَمَةٌ في عرْض أوْ مَال فَجَاءَهُ فَاسْتَحَلَّهُ قَبْلَ أنْ يُؤْخَذَ، وَلَيْسَ ثم دينَارٌ وَلا درْهَمٌ، فَإنْ كَانَتْ لَهُ حَسَنَاتٌ أخِذَ مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَإنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ حَمَلُوا عَلَيْهِ مِنْ سَيِّئَاتِهِمْ". (ت) عن أبي هريرة قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أن هذا مما لم يتعرض له أحد الشيخين وهو ذهول عجيب، فقد رواه سلطان المحدثين البخارى مع خلف لفظى لا يصلح عذرا للعدول. قلت: المصنف له اصطلاح خاص في كتابه وهو مراعاة ألفاظ الأحاديث على حسب ما وقعت عند المخرجين وترتيبها على حروف المعجم ترتيبًا دقيقًا، ولفظ الحديث عند البخارى مصدرًا بحرف الميم. قال البخارى: حدثنا آدم بن أبي إياس ثنا ابن أبي ذئب ثنا سعيد المقبرى عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من كانت له مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له محمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه". فأين هذا من اللفظ المصدر بحرف الراء والذي فيه معنى زائد على حديث البخارى وهو الدعاء بالرحمة؟! فلو تساهل المصنف وأجاب رغبة الشارح وعزاه إلى البخارى لكان مخطئًا داخلًا مع الشارح في صف المخطئين، لأنه يعزو للبخارى ما ليس عنده، ولقد أعاذه اللَّه من ذلك، والشارح يعلم يقينًا أن الحق هو ما فعله المصنف، ولو كان [الشارح] من أهل العلم بالحديث لاستدرك عليه بأن الترمذى لم ينفرد بهذا اللفظ، بل خرجه كذلك الطبرانى

стр. 1998

إذ قال: حدثنا أحمد بن شعيب ثنا أبو المعافى محمد بن وهب الحرانى ثنا محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم زيد بن أنيسة عن مالك بن أنس عن سعيد المقبرى به، مثل اللفظ المذكور في المتن ولكنه ليس هناك. ١٨٨٠/ ٤٤٣٥ - "رَحِمَ اللَّهُ قَوْمًا يَحْسَبُهُمْ النَّاسُ مَرْضَى وَمَا هُمْ بِمَرْضَى". ابن المبارك عن الحسن مرسلًا قال الشارح: ورواه أحمد موقوفًا على عليّ وهو الأصح. وقال في الكبير: قال الحافظ العراقى: ورواه أحمد موقوفًا على عليّ. قلت: في هذا أمور، أحدها: إطلاق العزو إلى أحمد الموهم أنه في مسنده والأمر بخلافه، فإنه لم يخرج في المسند الموقوفات، ولا هو من موضوعه، وإنما الأثر عنده في الزهد. ثانيها: أنه عزا ذلك للحافظ العراقى، والعراقى برئ من ذلك الإطلاق، ونصه: لما ذكره الغزالى مرفوعًا في كتاب المحاسبة من الإحياء لم أجد له أصلًا في حديث مرفوع، لكن رواه أحمد في الزهد موقوفًا على عليّ في كلام له قال فيه: ينظر إليهم الناظر فيقول مرضى وما بالقوم من مرض اهـ. ثالثها: أنه زاد واوًا في كلام العراقى، فقال: قال العراقى: ورواه. . . إلخ والغرض من هذه الواو المكذوبة إيهام أن العراقى عزاه أولا مرسلًا ثم عطف عليه الموقوف حتى لا يفهم أن العراقى لم يعرف المرفوع، وأن المصنف وقف على ما لم يقف عليه العراقى، ولو أنصف لكان صنيع العراقى هذا أولى بالتعجب الذي يبديه من المصنف عند ذكر مرسل ورد في كتاب آخر مسندًا، فهذا أثر ورد مرفوعًا ويقول عنه الحافظ العراقى: لم أجد له أصلًا، وبدلًا من أن يتعجب منه الشارح يدلس ويكذب بزيادة واو ليوهم أن العراقى ذكر

стр. 1999

المرسل وللَّه در القائل: وعين الرضى عن كل عيب كليلة ... كما أن عين السخط تبدى المساويا ١٨٨١/ ٤٤٣٧ - "رَحمَ اللَّهُ يُوسُفَ إنْ كَانَ لَذَا أنَاةٍ حَليمًا، لَوْ كُنْتُ أنَا المَحْبُوسُ ثُمَّ أرْسِلَ إليَّ لَخَرَجْتُ سَرِيعًا". ابن جرير، وابن مردويه عن أبي هريرة زاد الشارح في الشرحين تقييد كون ابن جرير خرجه في تهذيب الآثار. قلت: وذلك غلط فاحش مشتمل على كذب من الشارح، فإن المصنف أطلق العزو إلى ابن جرير، والقاعدة أنه إذا أطلق العزو إليه انصرف إلى التفسير وإذا كان الحديث في غيره من كتبه قيد بذكر الكتاب، والشارح لما جهل هذا قيده بالتهذيب تهورًا منه وافتراء، فإنه لم ير الحديث فيه ولا من صرح بأنه فيه، فكيف وهو غير مخرج فيه؟! بل ابن جرير خرجه في التفسير من طرق متعددة فرواه أولا من طريق ابن إسحاق عن رجل عن أبي الزناد عن أبي هريرة ثم رواه من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة. ومن طريق الزهرى عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب عن أبي هريرة. ١٨٨٢/ ٤٤٤٠ - "رحِمَ اللَّهُ مَنْ حَفِظَ لِسَانَهُ، وَعَرفَ زَمَانَهُ، واسْتَقَامَتْ طَرِيقَتُهُ". (فر) عن ابن عباس قال الشارح في الكبير: ورواه الحاكم أيضًا وعنه تلقاه الديلمى، فلو عزاه المصنف للأصل لكان أولى. قلت: بل الحديث موضوع فلو أسقطه المصنف لكان أولى، أما قول الشارح ورواه الحاكم. . . إلخ، ففيه من الأوهام: إطلاق العزو إلى الحاكم الموهم أنه في المستدرك مع أنه ليس فيه، بل في غيره من مصنفاته، والغالب أنه في

стр. 2000

تاريخ نيسابور. وفيه أيضًا: أن قوله وعنه تلقاه الديلمى موهم بأن الديلمى أدرك الحاكم، وهو إنما يروى عنه بواسطة ابن خلف إجازة، فكان الواجب على الشارح أن يقول: ومن طريقه رواه الديلمى. وفيه: أنه يستحسن من المصنف الخيانة وعدم الأمانة في النقل، إذ المصنف رأى الحديث في مسند الفردوس للديلمى، فكانت الأمانة قاضية بالعزو إليه، وكون الديلمى قال: أخبرنا ابن خلف كتابة أنا الحاكم، لا يجيز عزو الحديث إلى الحاكم إلا بطريق التساهل وعدم التثبت في النقل، وأيضًا فإن الديلمى أطلق الرواية عن الحاكم وللحاكم مصنفات كثيرة، وإذا لم يعرف الناظر في أي كتاب خرجه فالعزو إلى الديلمى أولى، والشارح واهم في كل ما يقول. ١٨٨٣/ ٤٤٤١ - "رَحِمَ اللَّهُ وَالِدًا أعَانَ وَلَدَهُ عَلَى بِرِّهِ". أبو الشيخ في الثواب عن على قال في الكبير: وكذا عن عمر، قال الحافظ العراقى: وسنده ضعيف. قلت: هذا غلط من وجهين، أحدهما: أن الصواب ابن عمر لا عمر. ثانيهما: أن قوله وكذا عن عمر يفيد أنه أخرجه من وجهين وبسندين كل واحد بإسناد وطريق. ونص العراقى الذي منه أخذ الشارح يفيد أنه أخرجه بسند واحد عن الرجلين فإنه قال: أخرجه أبو الشيخ في كتاب الثواب من حديث على بن أبي طالب، وابن عمر بسند ضعيف، وهذه العبارة تفيد ما قلناه إذ لو كان كما فهم الشارح لقال من حديث على ومن حديث ابن عمر. ثم إن ما ذكره العراقى قد قلده فيه السخاوى، فذكر في المقاصد الحسنة مثله، وقد أسند الديلمى هذا الحديث من طريق أبي الشيخ في الثواب فلم يذكره إلا

стр. 2001

عن على، اللهم إلا أن يكون الديلمى حذف ذكر ابن عمر، أو سقط من النسخة، قال أبو الشيخ: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن حماد حدثنا على بن المنذر عن محمد بن فضيل عن عبد الرحمن بن إسحاق عن الشعبى عن عليّ بن أبي طالب به. وقد رواه أبو عمرو النوقانى في معاشرة الأهلين له من رواية الشعبى مرسلًا دون ذكر عليّ، وذكره ابن وهب في جامعه بلاغًا عن عطاء بن أبي رباح مرفوعًا مثله، وزاد فيه: "قالوا: كيف يا رسول اللَّه؟ قال: يقبل إحسانه ويتجاوز عن إساءته". ١٨٨٤/ ٤٤٤٣ - "رَحِمَ اللَّهُ امْرأ سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَوَعَاهُ ثُمَ بَلَّغَهُ مَنْ هُوَ أوْعَى مِنْهُ". ابن عساكر عن زيد بن خالد الجهنى قال الشارح: ورواه أيضًا الحاكم وقال: صحيح. قلت: لا يخلو أن يريد بالعزو إلى الحاكم حديث زيد بن خالد، أو الحديث من أصله، فإن كان الأول فهو باطل، فإن الحاكم لم يخرجه أصلًا لا باللفظ ولا بالمعنى، وإنما أخرج [١/ ٨٨] حديث جبير بن مطعم والنعمان بن بشير، وإن أراد أصل الحديث فهو واهم من وجهين، أحدهما: أن الحديث خرجه أحمد وأهل السنن إلا النسائى وجماعة من حديث زيد بن ثابت، فالعزو إليهم أولى ولا معنى لتخصيص ذكر الحاكم. ثانيهما: أن المصنف ذكره فيما سيأتى بلفظ: "نضر اللَّه امرأ. . . " فلا معنى لذكره هنا. ١٨٨٥/ ٤٤٤٥ - "رَحمَ اللَّهُ عَيْنًا بكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَرَحِمَ اللَّهُ عَيْنًا سَهرَتْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ". (حل) عن أبي هريرة

стр. 2002

قال الشارح: وقال -يعنى أبو نعيم-: غريب. قلت: فرق بين قول الحافظ عن الحديث غريب بإطلاق، وقوله غريب من حديث فلان كما هو معروف في موضعه ولأهله، وأبو نعيم لم يقل غريب بإطلاق، بل أخرجه في ترجمة الثورى من رواية [٧/ ١٤٣] محمد بن عبد اللَّه الجهبذى: حدثنا شعيب بن حرب حدثنا سفيان الثورى عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة به، ثم قال: غريب من حديث الثورى لم نكتبه إلا من حديث الجهبذى. ١٨٨٦/ ٤٤٤٨ - "رَدُّ جَوَابِ الْكِتَاب حَقٌّ كَرَدِّ السَّلام". (عد) عن أنس، ابن لال عن ابن عباس قال في الكبير على حديث أنس: ظاهر صنيع المصنف أن ابن عدى خرجه وسلمه والأمر بخلافه، بل عقبه بقوله: منكر جدًا، البلخى يروى الموضوعات والراوى عنه يروى المناكير، وقال على حديث ابن عباس: ظاهر تصرف المؤلف أن ابن عباس رفعه والأمر بخلافه، وإنما هو من كلامه، فقد قال ابن تيمية رفعه غير ثابت. قلت: وظاهر حال الشارح أنه عالم والأمر بخلافه، أما ابن عدى فإنه لم يصنف في الحديث ولا من دأبه أنه يسكت على أحاديث ويتعقب أخرى، بل كتابه مصنف في ضعفاء الرجال وفي ترجمة الراوى يورد أحاديث ضعيفة ومنكرة وموضوعة يستدل بها على ضعف الرجل، فلا يتصور أن يقول عنه المؤلف لا سلَّمَ ولا تعقب، إذ لو قال ذلك لكان جاهلًا كذابًا وحاشاه من ذلك، وإنما الشارح ينطق بالمحال. وأما ثانيا: فلو فرضنا أن ابن عدى يسلم للأحاديث تارة ويتعقبها أخرى، فإن المصنف قد رمز لضعفه مما يدل على أن ابن عدى تعقبه ولم يسلمه، فقول الشارح: ظاهر صنيع المصنف. . . إلخ كذب صراح.

стр. 2003

وأما ثالثًا: فإنه لو لم يرمز له بعلامة الضعف لكان مجرد العزو إلى ابن عدى مؤذنا بذلك، فإن كتابه خاص بالضعفاء والأحاديث الضعيفة، فلا معنى للتنصيص على تعقبه كما لا يقال في صحيح البخارى أنه خرجه وصححه، ولا في موضوعات ابن الجوزى أنه ذكره في الموضوعات وسلمه. وأما رابعًا: فإن حديث ابن عباس ورد عنه مرفوعًا وموقوفًا فأخرجه جماعة موقوفًا عليه، وأخرجه ابن لال مرفوعًا كما ذكر المصنف، قال ابن لال: حدثنا جعفر الخلدى حدثنا عبيد بن غنام حدثنا على بن حكيم حدثنا أبو مالك الجنبى عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ فذكره. ومن طريق ابن لال خرَّجه الديلمى في مسند الفردوس، وكذلك أخرجه من حديثه مرفوعًا القضاعى في مسند الشهاب من طريق محمد بن مقاتل عن شريك بن عبد اللَّه عن العباس بن ذَريح عن الشعبى عن ابن عباس عن النبي ﷺ ثم قال: وليس إسناده بالقوى اهـ. وفرق بين أن يكون الحديث ورد مرفوعًا وموقوفًا والصحيح فيه الوقف دون الرفع وبين أن لا يكون واردًا إلا موقوفًا كما يحب الشارح أن يتعقب به على المصنف، ولو تأمل الشارح لعلم أن قول ابن تيمية الذي استدل به هو عين ما يدل على وروده مرفوعًا لأنه قال: رفعه غير ثابت، أى من جهة إسناده، ولم يقل غير وارد، والمصنف عزا لابن لال ما عنده لأنه شرط كتابه الجامع الصغير فإنه لا يورد فيه الموقوف، ولم يلتزم أن لا يورد فيه إلا ما صح، بل يورد فيه الصحيح والضعيف كهذا وقد رمز لضعفه. ١٨٨٧/ ٤٤٤٩ - "رَدُّ سَلامِ المُسْلِمِ عَلَى المسلِمِ صَدَقَةٌ". أبو الشيخ في الثواب عن أبي هريرة قلت: رمز المصنف لضعفه ولم يبين الشارح علته، وذلك أنه من رواية إبراهيم

стр. 2004

الهجرى عن أبي عياض، وإبراهيم ضعيف وأبو عياض اثنان، أحدهما ضعيف. قال أبو الشيخ: حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا نوح بن حبيب حدثنا محمد بن فضيل عن إبراهيم الهجرى عن أبي عياض عن أبي هريرة به. ١٨٨٨/ ٤٤٥٢ - "رُدُّوا القَتْلَى إِلَى مَضَاجِعِهَا". (ت، حب) عن جابر قال في الكبير: وقضية صنيع المؤلف أن الترمذى تفرد به عن الستة والأمر بخلافه، فقد قال الزين العراقى: خرج حديث جابر هذا بقية أصحاب السنن. قلت أبي الشارح إلا أن يلج في عناده وتجاهله، فهو يعلم أن العراقى كغيره يتكلم على الحديث من أصله، والمصنف يورد في كتابه الأحاديث القولية مراعيًا ألفاظها الواقعة عند المخرجين وهذا الحديث لم يخرجه من أصحاب السنن الأربعة بهذا اللفظ إلا الترمذى، أما الباقون فرووه [عن] جابر قال: "كنا حملنا القتلى يوم أحد لندفنهم بالمدينة فجاء منادى رسول اللَّه ﷺ فقال: إن رسول اللَّه ﷺ يأمركم أن تدفنوا القتلى في مضاجعهم فرددناهم" فأين هذا من لفظ الترمذى المحكى عن لفظ النبي ﷺ ؟!. ١٨٨٩/ ٤٤٥٤ - "رُدُّوا مَذَمَّةَ السَّائِلِ، وَلَوْ بمِثْلِ رأسِ الذُّبَابِ". (عق) عن عائشة قال في الكبير: قال ابن الجوزى: حديث لا يصح والمتهم به إسحاق بن نجيح، قال أحمد: وهو من أكذب الناس، وقال الذهبى: آفته من عثمان الوقاصى.

стр. 2005

قلت: ابن الجوزى إنما نقل كلام العقيلى، والشارح رأى ذلك في الميزان فكان النقل عنه أولى، فقد قال الذهبى في ترجمة إسحاق: وذكره العقيلى فقال: ومن حديثه ما حدثناه أحمد بن محمد بن عاصم ثنا عثمان بن عبد الرحمن ثنا إسحاق بن نجيح عن عطاء عن عائشة فذكره، وقال الذهبى: ما هذا بالملطى ذا آخر، والآفة من عثمان الوقاصى اهـ. والحديث باطل على كل حال. ١٨٩٠/ ٤٤٥٥ - "رَسُولُ الرَّجُلِ إِلى الرَّجُلِ إذْنهُ". (د) عن أبي هريرة قال في الكبير: وسكت عليه أبو داود، ورواه أيضًا البخارى في الأدب المفرد وابن حبان وعده البغوى في الحسان. قلت: انظر ما كتبه الشارح سابقًا على هذا الحديث المار بلفظ: "إذا دعى أحدكم فجاء مع الرسول فذلك إذنه"، وما كتبناه عليه أيضًا. ١٨٩١/ ٤٤٥٦ - "رِضَا الرَّبِّ فِي رِضَا الوَالِدِ، وَسَخَطُ الرَّبِّ فِي سَخَطِ الوَالِدِ". (ت. ك) عن ابن عمرو، البزار عن ابن عمر قلت: حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص أخرجه أيضًا ابن حبان في صحيحه [١/ ٣٢٨]، والحسن بن سفيان في الأربعين له وفي المسند، ومن طريقه البغوى في التفسير، وأخرجه أيضًا البزار في مسنده وابن شاهين في الترغيب، كلهم من طريق خالد بن الحارث: حدثنا شعبة عن يعلى بن عطاء عن أبيه عن عبد اللَّه بن عمرو به. وقال الترمذى: لا نعلم أحدًا رفعه غير خالد بن الحارث عن شعبة، وخالد ثقة مأمون، وكذلك قال البزار: لا نعلم أحدًا أسنده إلا خالد بن الحارث عن شعبة اهـ.

стр. 2006

وهما متعقبان بوجود جماعة أسندوه عن شعبة منهم: زيد بن أبي الزرقاء وعاصم بن على، وعبد الرحمن بن مهدى، وأبو إسحاق الفزارى، والحسين بن الوليد، ورواه أشعث بن سعيد عن يعلى بن عطاء شيخ شعبة مرفوعًا أيضًا. فرواية زيد بن أبي الزرقاء أخرجها أسلم بن سهل بحشل في تاريخ واسط قال: حدثنا على بن سهل الرملى حدثنا زيد بن أبي الزرقاء قال ثنا شعبة به مرفوعًا. وكذلك رواها أبو سعيد الكنجروذى قال: أنا أبو عمرو الحيرى أنا عبد اللَّه بن محمد بن سيار الفرهاذانى أنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء حدثنا أبي ثنا شعبة به. ورواية عاصم بن على أخرجها بحشل أيضًا قال: حدثنا محمد بن عيسى بن السكن حدثنا عاصم بن على حدثنا شعبة به مرفوعًا. ورواية عبد الرحمن بن مهدى خرجها الحاكم من رواية أحمد بن حنبل عنه عن شعبة به مرفوعًا. ورواية أبي إسحاق الفزارى خرجها أبو يعلى الموصلى، ورواية الحسين بن الوليد خرجها البيهقى في شعب الإيمان، ورواية أشعث بن سعيد عن يعلى ابن عطاء خرَّجها أبو نعيم في الحلية [٨/ ٢١٥]، من رواية محمد بن صبيح ابن السماك عنه عن يعلى بن عطاء، لكنه قال: عنه عن ابن عمرو دون ذكر ابن عطاء، وأشعث بن سعيد ضعيف. وأما الموقوف فرواه عن شعبة سفيان الثورى وآدم بن أبي إياس والقاسم بن سليم الصواف ومحمد بن جعفر غندر، فرواية الثورى عند ابن وهب في جامعه. ورواية آدم عند البخارى في الأدب المفرد [رقم: ٢].

стр. 2007

ورواية القاسم بن سليم عند الطبرانى والبيهقى في الشعب ورواية غندر عند الترمذى [رقم: ١٨٩٩] وقال: إنها -أى رواية الوقف- عن شعبة أصح، ورواه أسلم بن سهل في تاريخ واسط من رواية هشيم بن بشير عن يعلى بن عطاء به موقوفًا أيضًا. فالظاهر أن كلا من يعلى وشعبة حدثا به على الوجهين واللَّه أعلم. وأما حديث عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب فقال البزار: حدثنا الحسن بن على بن يزيد الأنصارى ثنا عصمة بن محمد بن فضالة بن عبيد الأنصارى عن يحيى بن سعيد الأنصارى عن سالم بن عبد اللَّه بن عمر عن أبيه عن النبي ﷺ به، ثم قال: لا نعلم رواه عن يحيى بن سعد إلا عصمة بن محمد. قلت: وهو كذاب. ١٨٩٢/ ٤٤٦١ - "رُفِعَ عَنْ أُمَّتِى الخَطَأ وَالنِّسْيَانُ، وَمَا اسْتكْرِهُوا عَلَيْهِ". (طب) عن ثوبان قال في الكبير: رمز المصنف لصحته وهو غير صحيح، فقد تعقبه الهيثمى بأن فيه يزيد بن ربيعة الرحبى وهو ضعيف اهـ. وقصارى أمر الحديث أن النووى ذكر في الطلاق من الروضة أنه حسن، ولم يسلم له ذلك، بل اعترض باختلاف فيه وتباين الروايات، وبقول أبي حاتم: هذه أحاديث منكرة كأنها موضوعة، وذكر عبد اللَّه بن أحمد في العلل أن أباه أنكره، ونقل الخلال عن أحمد: من زعم أن الخطأ والنسيان مرفوع فقد خالف الكتاب والسنة، وقال ابن نصر: هذا الحديث ليس له إسناد يحتج بمثله اهـ. وقد خفى هذا الحديث على الإمام ابن الهمام فقال: هذا الحديث يذكره الفقهاء بهذا اللفظ ولا يوجد في شيء من كتب الحديث.

стр. 2008

قلت: لا أدرى كيف وقع المصنف في إيراد الحديث بهذا اللفظ، وعزوه للطبرانى من حديث ثوبان فإنه لم يخرجه الطبرانى بهذا اللفظ لا من حديث ثوبان ولا من حديث غيره. بل لم يقع بهذا اللفظ إلا في فوائد أبي القاسم التميمى من حديث ابن عباس على ما نقله التاج السبكى في رفع الحاجب، وفي الطبقات الكبرى وغيرهما، وكذلك الزركشى في المعتبر بتخريج أحاديث المنهاج والمختصر، والحافظ في التلخيص الحبير وغيرهم، بل وكذلك المصنف في الأشباه والنظائر، وإن عزاه الحافظ السخاوى له بلفظ: "رفع اللَّه"، فالمصنف واهم في هذا وهما لا ينفك عنه، وأما الشارح فخلط في الكلام عليه تخليطًا عجيبًا كما هو دأبه في أقواله وأنقاله وبيان ذلك من وجوه، الأول: أنه أغفل التعقب الصحيح على المؤلف في ذكره الحديث بهذا اللفظ من رواية الطبرانى عن ثوبان وليس هو عنده كذلك. الثانى: أنه انتقل من الكلام على حديث ثوبان إلى الحديث من أصله، فإن الذي ذكره النووى في الروضة وحسنه هو حديث ابن عباس السابق في حرف الهمزة بلفظ: "إن اللَّه تجاوز" لا حديث ثوبان المذكور هنا. الثالث: أنه اعترض على المصنف تصحيح الحديث، والمصنف أراد الحديث من أصله كما أراده الشارح أيضًا، والحديث من أصله صحيح لا شك فيه وقد صححه ابن حبان، والحاكم، والضياء، والذهبى وآخرون، وأفردت لبيان صحته جزءًا سميته: شهود العيان بثبوت حديث رفع عن أمتى الخطأ والنسيان، وذكر ما فيه يطول، ويكفى في رد كلام الشارح ما في الوجه بعده. الرابع: إن هذا متناقض مع ما قاله الشارح نفسه في الصغير ونصه: رواه (طب) عن ثوبان بإسناد حسن لا صحيح كما زعمه المؤلف، بل قيل بضعفه، نعم هو صحيح لغيره لكثرة شواهده، فإن حمل على هذا كان متجها اهـ. فتأمل هذا الكلام العجيب فإنه اعترض على الصنف أولا ثم رجع إلى كلامه

стр. 2009

أخيرًا، والمقصود عنده إنما هو التعقب عليه ولو صورة لا حقيقة لها، وقال أيضًا على حديث "إن اللَّه تجاوز لى عن أمتى الخطأ. . . " الحديث، وقد عزاه المؤلف لابن ماجه عن أبي ذر، والطبرانى والحاكم عن ابن عباس، والطبرانى عن ثوبان ما نصه: وأخرجه الطبرانى أيضًا في الأوسط عن ابن عمر قال المؤلف في الأشباه إسناده صحيح، والعجب اقتصاره هنا على رواية الطبرانى الضعيفة وحذفه للصحيحة اهـ. فاعترف أيضًا تقليدًا للمؤلف بأن حديث ابن عمر صحيح، وهنا يذهب إلى أنه ضعيف بالمرة، وقال أيضًا على حديث: "إن اللَّه وضع عن أمتى" وقد عزاه المؤلف لابن ماجه عن ابن عباس ما نصه: بإسناد ضعيف على ما قاله الزيلعى ونوزع، وقال المؤلف في الأشباه: إنه حسن، وقال في موضع آخر: له شواهد تقويه تقضى له بالصحة أى فهو حسن لذاته صحيح لغيره اهـ!. فقابل هذا مع ما هنا وتعجب!. الخامس: أن قوله بل اعترض عليه باختلاف فيه وتباين الروايات كلام باطل إذ لا معنى للتعقب بتباين الروايات، بل تباين الروايات هو مما يقوى به الحديث ويحتج به على ثبوته وصحته. السادس: أنه أقر أحمد بن حنبل على قوله أن من زعم أن الخطأ والنسيان مرفوع فقد خالف الكتاب والسنة مع أنه وهم ظاهر من أحمد ﵀، فإن اللَّه تعالى قال في كتابه الكريم: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ وقال آمرًا عباده أن يقولوا: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾، وفي صحيح مسلم من حديث أبى هريرة وابن عباس: "أن اللَّه تعالى قال: فعلت"، وقال تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾، وفي الحديث الصحيح "إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر" إلى غيره من الأحاديث فكيف يقر الإمام أحمد ﵀ على هذا الوهم الصريح؟!.

стр. 2010

السابع: أنه حكى عن ابن الهمام ما يفيد أنه أنكر الحديث من أصله، وابن الهمام إنما أنكره بهذا اللفظ المتداول ونصه في شرح الهداية، وقد ذكره بلفظ "رفع عن أمتى الخطأ والنسيان": الفقهاء يذكرونه بهذا اللفظ ولا يوجد في شيء من كتب الحديث بل إن اللَّه وضع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" رواه ابن ماجه وابن حبان والحاكم وقال: صحيح على شرطهما اهـ. ١٨٩٣/ ٤٤٦٤ - "رَكْعَتَانِ (١) مِنْ عَالِمٍ باللَّهِ خَيْرٌ مِنْ ألْفِ رَكْعَةٍ مِنْ جَاهِلٍ (٢) بِاللَّهِ". الشيرازى في الألقاب عن على قال في الكبير: ورواه الديلمى من حديث أنس. قلت: إن الذي رواه الديلمى حديث آخر لفظه: "ركعتان من رجل ورع خير من ألف ركعة من مخلط"، أخرجه من طريق أبي نعيم عن أبي الشيخ عن خاله: ثنا سمعان بن بحر ثنا محمد بن إسحاق العمى عن أبيه عن يونس بن عبيد عن أنس به، كذا وقع في الأصل وهو منقطع. ١٨٩٤/ ٤٤٦٧ - "رَكْعَتَان بسوَاك أَفْضَلُ منْ سَبْعين رَكْعَةً بغَيْر سوَاك، وَدَعْوَةٌ في السِّرِّ أَفْضَلُ منْ سَبْعينَ دَعْوَة في العَلانِيَةِ، وَصَدَقَة فِي السِّرٌ أفْضَل مِنْ سَبْعِينَ صَدَقَةً فِي الْعَلانيَةِ". ابن النجار (فر) عن أبي هريرة قال في الكبير: وفيه إسماعيل بن أبي زياد، فإن كان الشامى فقد قال الدارقطنى: يضع الحديث أو الشقرى فقد قال ابن معين: كذاب، أو

стр. 2011

السكونى فجزم الذهبى بتكذيبه، وأبان بن عياش قال أحمد: تركوا حديثه. قلت: كان من حق الشارح ألا يخوض في أمر لا يحسنه، ولا يعرف طريق الفصل فيه. ثم إن الحديث عند الديلمى ليس فيه إسماعيل بن أبي زياد، كما أنه لم يقل عن أبي هريرة بل قال عن بعض الصحابة، فرواه من طريق أبي الشيخ: حدثنا جعفر حدثنا الحسين بن الأسود ثنا ابن فضيل أخبرنا أبان عن الحسن عن بعض الصحابة عن النبي ﷺ به مختصرًا. ١٨٩٥/ ٤٤٦٨ - "رَكْعَتَانِ بِعِمَامَةٍ خَيْرٌ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةً بِلا عِمَامَةٍ". (فر) عن جابر قال الشارح: وهو غريب. قلت: لا معنى لذكر الغرابة هنا أصلًا بل ذكرها غريب، فإن الغريب إما مطلق وإما نسبى، والنسبى لا موضع له هنا، والمطلق إن أراده فمردود بورود هذا الحديث من حديث ابن عمر وأبي هريرة أيضًا. والشارح قد ذكر في الكبير من في سنده من الضعفاء، وإن أخطأ في ذكر محمد بن عجلان ونقل عن السخاوى أنه لا يثبت فكان حقه أن يقول ضعيف أو واه لا غريب، وكأنه أراد أن يقلد الترمذى في اصطلاحه الخاص به، وهو خطأ. وقد تعقب في الكبير على المؤلف بعدم عزوه إلى أبي نعيم الذي أخرجه الديلمى من طريقه، وأبو نعيم خرجه في كتاب السواك له فقال: حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن زكريا عن جعفر بن أحمد عن أحمد بن صالح عن طارق

стр. 2012

ابن عبد الرحمن عن محمد بن عجلان عن أبي الزبير عن جابر به. والمصنف إذ لم يره في السواك فالواجب عليه هو ما فعله من العزو إلى الديلمى والشارح يريد منه أن يكون عديم الأمانة. ١٨٩٦/ ٤٤٧٠ - "رَكْعَتَان خَفيفَتَانِ مِمَّا تَحْقِرُونَ وَتَنَفَّلُونَ يَزِيدُهُمَا هَذَا فِي عَمَلِهِ أحَبُّ إلَيْهِ مِنْ بَقِيَةِ دُنْيَاكُمْ". ابن المبارك عن أبي هريرة قال الشارح على قوله: "يزيدهما هذا": أى الرجل الذي ترونه أشعث أغبر لا يؤبه ولا يلتفت إليه. قلت: غريب جدًا هذا الشرح المفترى على رسول اللَّه ﷺ والمختلق على حديثه بالتهور والجرأة القبيحة، بل الإشارة واقعة من النبي ﷺ إلى قبر وهو المعنى المقبول والمعقول، أما تخصيص الأشعث الأغبر بذلك فأمر يضحك منه صغار الولدان، فلفظ الحديث عن أبي هريرة قال: "مر رسول اللَّه ﷺ بقبر جديد دفن حديثًا فقال: ركعتان يزيدهما هذا. . . " الحديث. وكذلك أخرجه أيضًا أبو نعيم في تاريخ أصبهان قال [٢/ ٢٢٥]: حدثنا محمد بن عبيد اللَّه بن المرزبان ثنا محمد بن عبد اللَّه بن رسته ثنا محمد ابن العباس المكى ثنا حفص بن غياث عن أبي مالك الأشجعى عن أبي حازم عن أبي هريرة به مثله. ١٨٩٧/ ٤٤٧١ - "رَكْعَتَانِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ يُكَفِّرَانِ الْخَطَايَا". (فر) عن جابر قال في الكبير: ورواه الحاكم أيضًا عن جابر ومن طريقه وعنه تلقاه الديلمى مصرحًا، فلو عزاه المصنف له لكان أجود. قلت: بل لو سكت الشارح لكان أستر لعيوبه، فإن هذه الألفاظ التي

стр. 2013

يستعملها عند هذا التعقب الباطل سخيفة للغاية ومع سخافتها فهى باطلة متناقضة؛ إذ الجمع بين قوله: ومن طريقه، وعنه جمع بين الاتصال والانقطاع، لأن من طريقه تستعمل فيما يرويه الراوى عن غيره بواسطة فهى الصواب، وزيادة عنه بعد ذلك تناقضها، لأنها تستعمل فيمن يروى عن الراوى بدون واسطة في اصطلاح أهل الكلام على الأسانيد، فالعبارة الأولى صحيحة والثانية باطلة، ولا معنى لزيادتها إلا السخافة والركاكة والجمع بين المتناقضات، وكذلك قوله: مصرحًا؛ فإنها لفظة لا معنى لها زائدة. وبعد، فالمصنف رأى الحديث في مسند الديلمى ورأى الديلمى قال: أخبرنا ابن خلف إذنًا أخبرنا الحاكم، فلو أراد المصنف أن يكون قليل الأمانة كما يحب منه الشارح لعزاه للحاكم ولكن أمانته أبت له ذلك. والحديث قال فيه الحاكم: أخبرنا أبو على الحافظ ثنا أحمد بن محمد بن الأزهر ثنا على بن سلمة ثنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن مليحة النيسابورى عن سفيان الثورى عن أبي الزبير عن جابر به. وقد ذكر الشارح في الكبير من في هذا السند من الضعفاء إلا أنه قال في عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن مليحة: قال الذهبى في الذيل، وقال في الذي قبله: قال الذهبى في الضعفاء، والأول كذب منه، والثانى تدليس، فإن كل ما عزاه للذيل والضعفاء موجود في الميزان وتسميته ضعفاء صحيح إلا أنه تدليس، أما تسميته ذيلًا فكذب لأنه ليس بذيل، ولأنه لو أراد غيره لكان كذبا أيضًا، لأن النقل موجود في الميزان. ١٨٩٨/ ٤٤٧٢ - "رَكْعَتَانِ مِنَ الضُّحَى تَعْدِلان عِنْدَ اللَّه بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ مُتَقَبَّلَتَيْنِ". أبو الشيخ عن أنس

стр. 2014

قال الشارح في الكبير: وهذا ترغيب عظيم في فضل صلاة الضحى، ورد على من ذهب إلى عدم ندبها. وقال في الصغير: أى: لمن لم يستطع الحج والعمرة. قلت: أما ما قاله في الكبير فمسلم لو كان الحديث صحيحًا، ولكنه باطل موضوع، فإنه من رواية زياد بن ميمون عن أنس، وزياد كذاب وضاع اعترف على نفسه بالوضع مرارًا، وادعى أنه تاب منه، ثم اعترف بالوضع بعد التوبة كما اعترف على نفسه أنه لم يلق أنسًا ولم يره، ومع هذا فالراوى عنه يوسف ابن ميمون، وهو منكر الحديث، والراوى عنه معلى بن مهدى، وهو ضعيف، قال أبو الشيخ: حدثنا إبراهيم بن عمر الفهرى ثنا معلى بن مهدى ثنا يوسف بن ميمون الحنفى ثنا زياد بن ميمون عن أنس به. والشارح رأى هذا الإسناد لأن الديلمى خرجه من طريق أبي الشيخ، وهو استدرك إخراج الديلمى له على المصنف، فلم يبق له عذر فيما قال. وأما قوله في الصغير: لمن لم يستطع الحج والعمرة فباطل بالبداهة، لأنه يدل على أن من لم يستطع الحج والعمرة تكون صلاة الضحى في حقه قائمة مقامهما، كما يدل على أن من حج واعتمر وصلى صلاة الضحى لا يكون له هذا الثواب على فرض صحة الحديث، وكل هذا باطل. ١٨٩٩/ ٤٤٧٣ - "رَكْعَتَانِ مِنَ الْمُتَزَوِّجِ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةً مِنَ الأعْزَبِ". (عق) عن أنس قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أن العقيلى خرجه ساكتًا عليه والأمر بخلافه، فإنه أورده في ترجمة مجاشع بن عمرو، وقال: حديثه منكر غير

стр. 2015

محفوظ، وفي الميزان عن ابن معين: أنه أحد الكذابين، ثم أورد له هذا الخبر، وحكم ابن الجوزى بوضعه ولم يتعقبه المؤلف سوى بأن قال: له طريق أخرى. قلت: أما قوله: ظاهر صنيع المصنف أن العقيلى. . . إلخ. فكذب، فإن المصنف قد رمز لضعه كما رمز لاسم مخرجه، ولو لم يفعل لكان مجرد عزوه إلى العقيلى كافيًا في ذلك. وأما قوله: إن المصنف لم يتعقب ابن الجوزى سوى بأن له طريقًا آخر. فهو كلام لا ينطق به إلا جاهل؛ إذ ليس في إمكان المتعقب إلا ذلك، لأن ابن الجوزى اتهم به مجاشعًا، فتعقبه المؤلف بأنه برئ منه، وأن غيره رواه وهل في الإمكان غير هذا؟ اللهم أن يريد الشارح من المؤلف أن يقول: سألت رسول اللَّه ﷺ عنه فقال لى: هو صحيح أو باطل، ولو فعل ذلك لما صدقه الشارح. ثم اعلم أن المصنف لا يريد من كل تعقب يذكره عقب كلام ابن الجوزى أن الحديث صحيح أو ثابت، بل تارة يريد ذلك وتارة مطلق الإفادة والتعريف بأن له طريقًا آخر ولو كان باطلًا أيضًا، فإنه بعد ما ذكر الطريق الثانى نقل عن الحافظ أنه قال: إنه منكر، وأنه تعقب الضياء المقدسى على إخراجه في المختارة بقوله: فلا معنى لإخراجه، والشارح لجهله بهذا يظن أن كل تعقب من المؤلف واقع لأجل إثبات الحديث وليس كذلك. ١٩٠٠/ ٤٤٧٥ - "رَكْعَتَانِ منْ رَجُلٍ وَرِعٍ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ رَكْعَةٍ مِنْ مُخْلِطٍ". (فر) عن أنس قال في الكبير: وفيه يونس بن عبيد أورده الذهبى في الضعفاء وقال

стр. 2016

مجهول، ورواه عنه أيضًا أبو الشيخ وأبو نعيم وعنهما تلقاه الديلمى مصرحًا، فلو عزاه المصنف إلى الأصل لأجاد. قلت: فيه أمور، الأول: أن الحديث ضعيف بل ساقط منكر أو موضوع، ولكن ليس علَّته يونس بن عبيد فإن يونس المذكور في السند هو الثقة المعروف صاحب الحسن؛ لأنه المراد عند الإطلاق. الثانى: أن يونس بن عبيد في الرواة كثير منهم الثقة المشهور وهو ابن دينار العبدى أبو عبيد البصرى، ويونس بن عبيد الثقفى مولى محمد بن القاسم، ويونس بن عبيد الثقفى آخر أيضًا، ويونس بن عبيد العمرى. فلا أدرى من أين وقع اختيار الشارح على أن المذكور في السند هو من. قال الذهبى فيه: مجهول، بل هو اختيار بمجرد الهوى. الثالث: أن الذهبى قال: لا يدرى من هو، وقد ذكره ابن حبان في الثقات، وحديثه في ذكر راية النبي ﷺ أنها سوداء مربعة من نمرة حديث حسن اهـ. فحكى توثيقه عن ابن حبان وحسن حديثه، والشارح أعرض عن ذلك. الرابع: أن علة الحديث محمد بن إسحاق العمى فإنه مجهول، ولعله السلمى تحرف، وهو متهم. الخامس: أن قوله: ورواه أبو نعيم وأبو الشيخ. . . إلخ. سخافة بيناها مرارًا. ١٩٠١/ ٤٤٧٧ - "رَكْعَتَان يَرْكَعْهُمَا ابْنُ آدَمَ في جَوْف اللَّيْل الآخر خَيْرٌ لَهُ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَوْلا أنْ أشُق عَلَى أمَّتِى لَفَرَضْتُهُمَا عَلَيْهِم". ابن نصر زاد الشارح: في كتاب الصلاة عن حسان بن عطية مرسلًا.

стр. 2017

قلت: زيادة الشارح كتاب الصلاة باطلة، فإن الحديث خرجه محمد بن نصر في كتاب قيام الليل لا في كتاب الصلاة، ولابن نصر كتاب الصلاة وكتاب قيام الليل، أما كتاب قيام الليل فطبع اختصاره للمقريزى، وأما كتاب الصلاة فتوجد منه نسخة بدار الكتب المصرية إلا أنهم كتبوا عنها في الفهرست: "مسند المروزى" غلطا، والعجب أن الشارح ذكر في الكبير أنه في قيام الليل، ورجع في الصغير إلى الغلط. ١٩٠٢/ ٤٤٨٠ - "رَمَضَانُ بالمَدينَة خَيْرٌ منْ ألْف رَمَضَانَ فيمَا سوَاهَا منَ البُلْدَانِ، وَجُمُعَةٌ بِالمَدِينَةِ خَيْرٌ مِنْ ألْفِ جُمُعَةٍ فِيمَا سِوَاهَا مِنَ البُلْدَانِ". (طب) والضياء عن بلال بن الحارث المزنى قال في الكبير: قال الهيثمى: فيه عبد اللَّه بن كثير وهو ضعيف، وأورده الذهبى في الميزان ثم قال: وهذا باطل والإسناد مظلم، ولم يصب ضياء الدين بإخراجه في المختارة. قلت: لا دليل للذهبى على ذلك، والحديث الصحيح بل المتواتر: "صلاة في مسجدى هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه. . . " شاهد له وناطق بمعناه في الجمعة، وقد ذهب بعض الفقهاء إلى القول بأن سائر الأعمال بالمدينة كذلك، فلا يتهيأ الجزم ببطلانه مع وجود شاهده الصحيح. ١٩٠٣/ ٤٤٨٤ - "رَوِّحُوا القُلُوبَ سَاعَةً فَسَاعةً". (د) في مراسيله عن ابن شهاب مرسلًا أبو بكر بن المقرى في فوائده، والقضاعى عنه عن أنس قلت: قدم الشارح وَأخَّر في مخرجى هذا الحديث في كل من شرحيه، وشرح على ذلك فأتى بأعجوبة فقال: أخرجه أبو بكر بن المقرى في فوائده، والقضاعى في مسند الشهاب عنه أى عن أبي بكر المذكور عن أنس، أبو داود

стр. 2018

في مراسيله عن ابن شهاب -يعنى الزهرى- مرسلًا، قال السخاوي: ويشهد له ما في مسلم [٤/ ١٢٠٦، رقم ١٢] وغيره: "يا حنظلة ساعة وساعة"، وقال شارح الشهاب: إنه حسن اهـ. فصرح بأن القضاعى خرجه عن أبي بكر بن المقرى عن أنس، وبأبى بكر فسر الضمير في قول المصنف: عنه، فكان ذلك خطأ عجيبا ووهما مضحكا، لأنه أفاد أن أبا بكر المقرى تابعى مع أنه حافظ متأخر مات سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة، وأفاد أيضًا أن القضاعى خرجه من طريقه وليس كذلك، فإن القضاعى قال: أخبرنا هبة اللَّه بن إبراهيم الخولانى ثنا أبو عبد اللَّه محمد بن الحسين الدقاق ثنا عبد العزيز بن أحمد بن الفرج ثنا العباس بن السندى ثنا أبو طاهر المقدسى ثنا الموقرى عن الزهرى عن أنس عن النبي ﷺ به. وأما أبو بكر بن المقرى فقال في فوائده: ثنا عبد الصمد بن سعيد ثنا العباس بن السندى به. والواقع أن المصنف ذكر أولا أن أبا داود خرجه في مراسيله عن ابن شهاب مرسلا، ثم قال: وأبو بكر بن المقرى والقضاعى عنه -أى عن ابن شهاب- عن أنس موصولا. والشارح لغفلته وبعده عن دراية الفن أتى بما لا يأتى به إلا عاميٌ لم يسمع حرفا من الحديث، ومع هذه الدواهى تراه مولعًا بالتعنت على المصنف الإمام الحافظ البارع بل ما ابتلى بهذه الأخطاء المضحكة المزرية حتى صار أكثر الأمة خطأ على الإطلاق إلا بسبب سوء أدبه على المصنف وجرأته بالباطل عليه، فابتلاه اللَّه تعالى بقلم يجرى إلى الأخطاء الفاحشة أحب صاحبه أم كره، وإلى اللَّه عاقبة الأمور. ثم إنه نقل عن شارح الشهاب أنه قال: حديث حسن وأقره عليه، وشارح الشهاب رجل أحمق يحسن الأحاديث ويصححها بمجرد نظره وهواه، وهذا

стр. 2019

الحديث كما سبق فيه عند القضاعى: الموقرى وهو مجمع على ضعفه كما قال الذهبى فكيف يكون حسنا؟!. ١٩٠٤/ ٤٤٨٥ - "رِيَاضُ الْجَنَّةِ المَسَاجِدُ". أبو الشيخ في الثواب عن أبي هريرة قال الشارح في الكبير: ورواه عنه أيضًا ابن أبي شيبة والديلمى. قلت: هذا من تهور الشارح، فإنه رأى الحديث في مسند الفردوس من طريق أبي الشيخ: حدثنا ابن أبي عاصم حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة فعزاه إليه جازما بأنه خرجه، وهذه هي الطريقة الجاهلة التي يريد دائمًا من المصنف أن يسلكها ويتعقبه دائمًا بعدم العزو إلى الرجال المذكورين في الإسناد كما يصنعه هو فيأتى بالكذب الصراح والجهل القبيح. ١٩٠٥/ ٤٤٨٦ - "ريحُ الجَنَّة يُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ خمسمَائةِ عَامٍ، وَلا يَجِدُهَا مَنْ طَلَبَ الدُّنيَا بِعَمَلِ الآخِرَةِ". (فر) عن أبي هريرة (١) قلت: رمز المصنف لضعفه، وسكت الشارح عن بيان علته، وكأنه لما رأى سنده عند الديلمى طويلا كثير الرجال صعب عليه الاهتداء إلى معرفتهم، فإن الديلمى قال: أخبرنا أبي أخبرنا عبد الملك بن عبد الغفار ثنا محمد بن الحسين الشاهد ثنا محمد بن أحمد بن حماد بن سفيان ثنا الحسين بن محمد بن الفرزدق الفزارى ثنا محمد بن عبد اللَّه بن غالب البلقطى بمصر ثنا محمد بن عبد الرحمن الكوفى ثنا يزيد بن الكميت قال: دخلت على يحيى بن يمان وقد تقريت

стр. 2020

فقال: يزيد سمعت صاحب هذه الدار -يعنى سفيان الثورى- يحدث عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ . . .، فذكره. ويزيد بن الكميت صاحب القصة قال الدارقطنى: متروك. ١٩٠٦/ ٤٤٨٧ - "ريحُ الْجَنُوب منَ الجَنَّة، وَهِىَ الرِّيَاحُ اللَّوَاقحُ الَّتى ذَكَرَ اللَّهُ في كتَابه فيهَا مَنَافعُ للنَّاس، وَالشّمَالُ مِنَ النَّارِ تَخْرُجُ فَتَمُرُّ بِالجَنَّةِ فَيُصِيبُهَا نَفْحَةٌ مِنْهَا فَبَرْدُهَا مِنْ ذَلِكَ". ابن أبي الدنيا في كتاب السحاب وابن جرير زاد الشارح، في التهذيب، وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه عن أبي هريرة، قال الشارح: بأسانيد ضعيفة لكن بعضها يقوى بعضا. قلت: الحديث رواه ابن جرير في تفسيره لا في تهذيبه، والشارح زاد ذكر التهذيب جهلا منه وتهورا والأمر فيه هين، ولكنه العظيم دعواه أن الحديث له أسانيد متعددة يقوى بعضها بعضا مع أنه ليس له إلا طريق واحدة من رواية عُبَيس بن ميمون عن أبي المهزم عن أبي هريرة، وكل من أبي المهزم وعبيس ابن ميمون متروك متهم بالكذب ووضع الحديث، فدعوى أنه تقوى افتراء على حديث رسول اللَّه ﷺ ، قال ابن جرير في التفسير: حدثنا أبو كريب ثنا أحمد بن يونس ثنا عبيس بن ميمون ثنا أبو المهزم عن أبي هريرة به. وقال أيضًا: حدثنى أبو الجماهر الحمصى أو الحضرمى محمد بن عبد الرحمن ثنا عبد العزيز بن موسى ثنا عبيس بن ميمون به. وقال الديلمى: أخبرنا محمد بن الحسين بن منجويه إجازة أخبرنا أبي أخبرنا ابن شنبة أخبرنا

стр. 2021

الحضرمى أخبرنا عثمان بن أبي شيبة ثنا خالد بن مخلد ثنا عبيس بن ميمون به، وهكذا هو مما تفرد به عبيس بن ميمون عن أبي المهزم. تنبيه أخذ العزيزى هذا الكلام من الشارح وزاد في الطين بلة، فقال: وهذا الحديث حسن لغيره اهـ. وهذا يعرفك مقدار تحقيق هؤلاء المتأخرين وعظيم خبطهم وتخليطهم في هذا الفن؛ إذ هذا دأبهم في كل ما يكتبونه عنه، فلا تعتمد على شيء من كلامهم فيه. ١٩٠٧/ ٤٤٨٨ - "رِيحُ الوَلَدِ مِنْ رِيحِ الجَنَّةِ". (طس) عن ابن عباس قال في الكبير: قال الهيثمى: رواه عن شيخه محمد بن عثمان بن سعيد وهو ضعيف، وقال شيخه الزين العراقى: رواه الطبرانى في الأوسط والصغير، وابن حبان في الضعفاء عن ابن عباس وفيه مندل بن على وهو ضعيف. قلت: هذا قد يتوهم منه أن الطبرانى رواه بسندين في أحدهما مندل بن على وهو الذي تكلم عليه العراقى، وفي الآخر محمد بن عثمان وهو الذي تكلم عليه الهيثمى، والواقع أن الطبرانى رواه بسند واحد فقال: حدثنا محمد بن عثمان بن سعيد أبو عمر الضرير الكوفى ثنا أحمد بن يونس ثنا مندل بن على العنزى عن عبد المجد بن سهيل بن عبد الرحمن عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة عن ابن عباس به، وقال: تفرد به مندل. والهيثمى (١) لم يصب في اقتصاره على ذكر محمد بن عثمان دون مندل، والعراقى إنما لم يذكر محمد بن عثمان لأن ابن حبان رواه من غير طريقه

стр. 2022

فقال: حدثنا ابن زهير ثنا أبو زرعة الرازى ثنا أحمد بن عبد اللَّه بن يونس ثنا مندل به. لكن الحديث ورد من وجه آخر من حديث عائشة أخرجه البندهى في شرح الأربعين من طريق محمد بن مخلد الدورى، في جزئه قال: حدثنا حامد بن محمد بن الحكم ثنا إسحاق بن البهلول ثنا يحيى بن المتوكل ثنا محمد بن عبد اللَّه الأنصارى -وهو أبو سلمة- ثنا عمرة بن عبد الرحمن عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "ريح الولد من ريح الجنة". ١٩٠٨/ ٤٤٩٦ - "الرُّؤْيَا عَلَى رجل طَائرٍ مَا لَمْ تُعَبَّرْ، فَإذَا عُبِّرَتْ وَقَعَتْ، وَلا تَقُصَّهَا إلا عَلَى وادٍّ أوْ ذِى رَأيٍ". (د. هـ) عن أبي رزين قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أنه لم يخرجه من الستة إلا هذين، وليس كذلك، فقد عزاه هو في الدرر -كالزركشى- إلى الترمذى أيضًا. قلت: الترمذى خرجه [رقم: ٢٢٧٠] بلفظ: "رؤيا المسلم" دون تعريفه، وقد سبق ذكره للمصنف قريبًا وعزاه للترمذى، وكتب عليه الشارح: وقال يعنى الترمذى: حسن صحيح، ولكنه نسى أو متعنت أو هما معًا. ١٩٠٩/ ٤٤٩٧ - "الرُّؤْيَا ثَلاثَةٌ: منْهَا: تَهاويلٌ منَ الشَّيطَان ليُحْزن ابنَ آدَم، وَمنْهَا: مَا يَهمُّ به الرَّجُل في يَقَظَته فَيَرَاهُ فِي مَنَامِهِ، وَمِنْهَا: جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءً مِنَ النُّبُوَّة". (هـ) عن عوف بن مالك. قلت: وأخرجه أيضًا الطحاوى في مشكل الآثار (٣/ ٤٧).

стр. 2023

١٩١٠/ ٤٥٠١ - "الرُّؤْيَا ستَّةٌ: المَرْأةُ خَيْرٌ، وَالبَعيرُ حَرْبٌ وَاللَّبَنُ فِطْرَةٌ، وَالْخُضْرَةُ جَنَّةٌ، وَالسَّفينَةُ نَجَاةٌ، والتَّمْرُ رزْقٌ". (ع) في معجمه عن رجل من الصحابة زاد الشارح في الكبير: من أهل الشام، قال: كنا جلوسا عند عمر بن عبد العزيز فجاء رجل من أهل الشام، فقال: يا أمير المؤمنين، هاهنا رجل رأى رسول اللَّه ﷺ ، فقام عمر وقمنا معه، فقال: أنت رأيت رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: نعم، سمعته يقول. . .، فذكره. قلت: هذه غفلة عجيبة من الشارح، إذ يجعل الرجل من الصحابة هو الذي كان مع عمر بن عبد العزيز فجاء رجل من أهل الشام فقال: هاهنا رجل من أصحاب رسول اللَّه ﷺ ، فيكون الحديث من رواية رجل من الصحابة عن رجل من الصحابة وليس كذلك، بل الذي قال: كنا مع عمر بن عبد العزيز هو محمد بن قيس المدنى قاص عمر بن عبد العزيز. والحديث سكت عليه الشارح، ووقع في بعض النسخ المطبوعة من الجامع الصغير الرمز له بعلامة الضعيف، ولم أقف على إسناد أبي يعلى وإن رواه الديلمى من طريقه إلا أنه وقع في نسختنا من زهر الفردوس سقط الإسناد من فوق أبي يعلى. ولكن الديلمى رواه في موضع آخر فقال: حدثنا الحداد ثنا أبو نعيم ثنا أبو عمر بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا دحيم ثنا الوليد عن ابن جابر عن محمد بن قيس به. وهذا سند رجاله ثقات فهو على شرط الصحيح. ١٩١١/ ٤٥١٠ - "الرَّجُلُ الصَّالِحُ يَأتِى بالْخَبَرِ الصَّالِحِ، وَالرَّجُلُ السُّوءُ يَأتِى بِالْخَبَرِ السُّوءِ". (حل) وابن عساكر عن أبي هريرة

стр. 2024

قال في الكبير: الذي وقفت عليه في أصول صحيحة قديمة من الفردوس مصححة بخط ابن حجر عازيا لأبي نعيم: "يجئ بالخبر الصالح، ويجئ بالخبر السوء" بدل: "يأتى" فلينظر. قلت: كذب الشارح في قوله: إن الحديث في الفردوس، وفي قوله: إنه وقف على أصول منه قديمة مصححة بخط الحافظ ابن حجر، فإنه ما وقف إلا على أصل واحد ليس فيه هذا الحديث، وفي قوله: إن [الديلمى] خرجه في الفردوس من طريق أبي نعيم، فالفردوس لم يخرج فيه شيء لا من طريق أبي نعيم ولا من طريق غيره، ولو فرضنا ذلك فالمصنف عزا الحديث لأبي نعيم لا للفردوس، وأبو نعيم عنده الحديث في الحلية بلفظ: "يأتى" كما ذكره المصنف وذلك في (٣/ ٩٥) في ترجمة داود بن أبي هند، والحديث من رواية عمر بن هارون البلخى عن داود بن أبي هند عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، وعمر بن هارون هو البلخى وهو متروك منكر الحديث. ١٩١٢/ ٤٥١١ - "الرَّجُلُ أحَقُّ بِصَدْرِ دَابَّتِهِ، وَأحَقُ بِمَجْلِسِهِ إذَا رَجَعَ". (حم) عن أبي سعيد قال في الكبير: رمز المصنف لصحته وليس بصواب، فقد قال الهيثمى وغيره: فيه إسماعيل بن رافع، قال البخارى: ثقة مقارب الحديث، وضعفه جمهور الأئمة، وبقية رجاله رجال الصحيح. قلت: من الكذب الذي لا يستحى منه الشارح ولا يتورع عن ذكره وتكراره لفظة: وغيره في كل ما ينقله عن عالم أو أكثر، ولو سألناه من الذي قال هذا غير النور الهيثمى ومن الذي يتكلم على أحاديث أحمد بمثل ما قاله النور أيضًا لوقف ولما وجد حرفًا واحدًا يجيب به، وبعد هذا فالحديث صحيح كما قال المؤلف: لوروده عن النبي ﷺ من طريق نحو عشرة من الصحابة أو أكثر، وقد ذكر المصنف منها هنا أربعة وهى: طريق أبي سعيد، وعبد اللَّه بن

стр. 2025

الحنظلية، وفاطمة الزهراء، ووهب بن حذيفة، وذكره فيما سيأتى في حرف الصاد بلفظ: "صاحب الدابة" من طريق بريدة وقيس بن سعد وحبيب ابن مسلمة وعمر وعصمة بن مالك الخطمى وعروة بن مغيث الأنصارى وعلى ابن أبي طالب وأبي هريرة وبشير، فهؤلاء ثلاثة عشر راويا وهو عدد التواتر عند المصنف. ومما لم يذكره في الباب حديث ابن عمر، خرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان، ثم كثير من هذه الطرق أسانيده صحيحة. وروى ابن قتيبة في "العيون" عن أحمد بن الخليل عن حبان بن موسى: حدثنا ابن المبارك عن معمر عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الرجل أحق بمجلسه إذا قام ثم رجع"، وهذا سند صحيح. والغريب أن الشارح قال في الصغير في حديث أبي سعيد: بإسناد صحيح، مع أنه قال في الكبير: إن الحكم بصحته ليس بصواب، ثم رجع إلى ذلك الحكم الخطإ في نظره! ١٩١٣/ ٤٥١٢ - "الرَّجُلُ أحَقُّ بِصَدْرِ دَابَّتِهِ، وَبِصَدْرِ فِرَاشِهِ، وَأنْ يَؤُمَّ فِي رَحْلِهِ". الدارمى (هق) عن عبد اللَّه بن الحنظلية قال في الكبير: رمز المصنف لصحته وهو زلل، فقد أعله الذهبى في المهذب بأن فيه إسحاق بن يحيى بن طلحة تركه أحمد وغيره، وقال العراقى في شرح الترمذى: فيه إسحاق بن يحيى وثقه ابن أبي شيبة، وضعفه أحمد وابن معين والبخارى. قلت: إنما الزلل من الشارح العارى عن دراية الفن، ولو قلب عليه ما قال فقيل: ضعفه الذهبى والعراقى وهو زلل فقد صححه المصنف، لما كان له جواب!

стр. 2026

وبعد، فالذهبى يتكلم على الحديث الذي بين يديه وكذلك العراقى، والمصنف ينظر إلى أصل الحديث الوارد من ثلاثة عشر طريقا فيها الصحيح. على أن إسحاق بن يحيى قد وثقه ابن أبي شيبة فيما ينقله الشارح عن العراقى، وأخشى أن يكون ذلك من تحريفه، فإن الذي وثقه هو يعقوب بن شيبة فقال: لا بأس به، وقال البخارى: يهم في الشيء بعد الشيء إلا أنه صدوق، وقال ابن عمار الموصلى: صالح، وابن حبان بعد ما ذكره في الضعفاء رجع فذكره في الثقات وقال: يخطئ ويهم، وقد أدخلناه في الضعفاء لما كان فيه من الإيهام، ثم سرت أخباره فأدى الاجتهاد إلى أن يترك ما لم يتابع عليه ويحتج بما وافق الثقات اهـ. فإذا اعترف له البخارى بأنه صدوق، وأن ضعفه إنما هو من قبل الوهم، وصرح ابن حبان بأنه يحتج بما وافق فيه الثقات، وهذا الحديث قد وافق فيه الثقات، كان ذلك دليلًا صريحًا على صحة الحديث، وأن المصنف مصيب في حكمه ماش على قواعد أهل الحديث، وأن الزلل إنما هو من الشارح. والحديث خرجه أيضًا ابن قتيبة في عيون الأخبار قال: حدثنى أحمد بن الخليل عن سعيد بن سليمان عن إسحاق بن يحيى عن المسيب بن رافع عن عبد اللَّه بن يزيد الخطمى عن عبد اللَّه بن الغسيل -وهو ابن الحنظلية- به. ١٩١٤/ ٤٥١٥ - "الرَّجُلُ أحَقُّ بِهِبَتِهِ مَا لَمْ يُثَبْ مِنْهَا". (هـ) عن أبي هريرة قال في الكبير: قال الذهبى: فيه إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع ضعفوه، وقال البخارى: كثير الوهم. قلت: ذكر ذلك البخارى في ترجمته من التاريخ الكبير، وأورد فيه هذا الحديث من رواية وكيع عنه عن عمرو بن دينار عن أبي هريرة، قال

стр. 2027

البخارى: وروى ابن عيينة عن عمرو عن سالم عن ابن عمر عن عمر من قوله وهو أصح. ١٩١٥/ ٤٥١٦ - "الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيِلِه فَلْيَنْظُرْ أحَدُكُمْ مَنْ يُخَالُّ". (د. ت) عن أبي هريرة قال في الكبير: وحسنه الترمذى وتبعه المؤلف وهو أعلى من ذلك، فقد قال النووى في رياضه: إسناده صحيح. قلت: ولم لا يقال: صححه النووى وهو أقل من ذلك؟! فقد حسنه الترمذى [رقم: ٢٣٧٨] وتبعه المصنف، فهذا الواجب لو كان هناك علم وإنصاف، فإن الترمذى إذا اقتصر على تحسينه وكذلك المصنف لم يكن ذلك منهما عن جهل بالسند ولكنه عن تحقيق لا يدريه الشارح. وذلك أن الحديث رواه زهير بن محمد التميمى عن موسى بن وردان عن أبي هريرة، وزهير وإن احتج به الشيخان فقد قال فيه ابن معين مرة: إنه ضعيف، وذكره أبو زرعة في أسامى الضعفاء، وقال أبو حاتم: في حفظه سوء، وقال عثمان الدارمى: له أغاليط كثيرة، وقال النسائى: ضعيف، وقال مرة: ليس بالقوى، وعند عمرو بن أبي سلمة عنه مناكير، وقال أبو أحمد الحاكم: في أحاديثه بعض المناكير، وقال الساجى: صدوق منكر الحديث، بل قال ابن عبد البر: إنه ضعيف عند الجميع وإن كان هذا إسراف من [ابن] عبد البر، وأيضًا فشيخه موسى بن وردان لم يحتج به أحد من أهل الصحيح ومع ذلك فضعفه ابن معين وأبو داود وابن أبي خيثمة، وقال ابن حبان: كثر خطؤه حتى كان يروى المناكير عن المشاهير، وحينئذ اتضح أن قول الترمذى والمصنف هو الصواب، وأن ما فعله النووى من الحكم بصحته لو صح عنه غير صواب، بل لو لم يكن له اعتبار جانب من وثق الرجلين

стр. 2028

لكان الواجب الحكم بضعفه، ولكن الشارح يتعنت وهو لا يدرى قواعد الفن ولا طرق الخلاص مما يتعنت به. والحديث خرجه أيضًا أبو داود الطيالسى وأحمد [٢/ ٣٠٣] في مسنديهما، والحاكم في المستدرك [٤/ ١٧]، والخطابى في العزلة [رقم: ٤٦] والربعى السدار في جزئه والخطيب في التاريخ، والبغوى في التفسير، والقضاعى في مسند الشهاب كلهم من طريق زهير بن محمد بسنده. ورواه الحاكم من وجه آخر من طريق صدقة بن عبد اللَّه عن إبراهيم بن محمد الأنصارى عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة، ثم قال: إنه صحيح إن شاء اللَّه ولم يخرجاه. ورواه أبو نعيم في الحلية [٣/ ١٦٥] من طريق محمد بن إبراهيم الأسلمى عن صفوان عن سعيد بن يسار به، وقال: غريب من حديث سعيد وصفوان تفرد به عنه فيما قيل محمد بن إبراهيم الأسلمى. ١٩١٦/ ٤٥١٨ - "الرَّحِمُ شجْنَةٌ معَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ". (حم. طب) عن ابن عمرو قلت: لم يذكر الشارح مخرجًا آخر لهذا الحديث وهو عند البخارى في الأدب المفرد والحكيم في النوادر في الأصل التاسع والأربعين ومائة. ١٩١٧/ ٤٥١٩ - "الرَّحِمُ معَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ تَقُولُ: مَنْ وَصَلَنِى وَصَلَهُ اللَّهُ وَمَنْ قَطَعَنِى قَطَعَهُ اللَّهُ". (م) عن عائشة قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أن ذا مما تفرد به مسلم عن صاحبه وهو فيه متابع للطبرانى حيث عزاه لمسلم خاصة، قال المناوى: وليس بصحيح، فقد ذكره الحميدى وغيره فيما اتفق عليه الشيخان.

стр. 2029

قلت: الحديث ذكره المصنف بعد هذا مباشرة وعزاه للبخارى من حديث أبي هريرة ومن حديث عائشة، [و] الشارح يجزم بأن المصنف تابع للطبرانى، ولست أدرى من أين أتاه الجزم بذلك؟! ومن عرفه أن المصنف رأى كتاب الطبرانى؟! إن هذا لعجب، وأعجب منه اعتماد جده على ذكر الحميدى للحديث في المتفق عليه مع أن الأمر أهون من ذلك؛ إذ الحديث في صحيح البخارى في كتاب الأدب منه في باب: "من وصل وصله اللَّه". ١٩١٨/ ٤٥٢٢ - "الرَّحْمَةُ تَنْزِلُ عَلَى الإمَامِ ثُمَّ عَلَى مَنْ عَلَى يَمِينِهِ، الأوَّلَ فَالأوَّلَ". أبو الشيخ في الثواب عن أبي هريرة قلت: سكت عنه الشارح وقد رمز المصنف لحسنه. قال أبو الشيخ: حدثنا ابن أبي عاصم ثنا صالح بن زياد ثنا عمر بن جرير عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة به. ١٩١٩/ ٤٥٢٣ - "الرِّزْقُ إِلَى بَيْتٍ فِيهِ السَّخَاءُ أسْرَعُ منَ الشَّفْرَةِ إِلَى سَنَامِ البَعِيرِ". ابن عساكر عن أبي سعيد قال في الكبير: ورواه عنه أيضًا أبو الشيخ في الثواب، وسبقه ابن ماجه، قال الزين العراقى: وكلها ضعيفة. قلت: هذا خطأ فاحش من وجوه، أحدها: أن أبا الشيخ لم يخرجه عن أبي سعيد، بل خرجه من حديث جابر، فقال: حدثنا أبو عبد اللَّه الحسن بن محمد بن النضر ثنا أبو مسعود الرازى أخبرنا عبد الرحمن بن قيس عن صالح بن عبد اللَّه عن أبي الزبير عن جابر به.

стр. 2030

وهكذا رواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ٢٧٠] فقال: حدثنا الحسين بن أحمد بن بكير ثنا الحسن بن محمد بن أبي هريرة ثنا أبو مسعود به مثله. ثانيها: أن ابن ماجه لم يخرجه من حديث أبي سعيد أيضًا بل خرجه من حديث ابن عباس. ثالثها: أنه لم يخرجه بهذا اللفظ، بل لفظه [رقم: ٣٣٥٧]: "الخير إلى البيت الذي يؤكل فيه أسرع من الشفرة إلى سنام البعير"، فهو في فضل خصوص الضيافة، وحديث الباب في مطلق السخاء. رابعها: أن حديث ابن ماجه قد ذكره المصنف سابقا في حرف "الخاء". خامسها: أن عزوه للعراقى أنه قال: وكلها ضعيفة يوهم أن العراقى خلط هذا التخليط والأمر بخلافه، ومعاذ اللَّه أن يخلط هذا التخليط محدث فضلا عن الحافظ العراقى. ١٩٢٠/ ٤٥٢٤ - "الرِّزْقُ أشَدُّ طَلَبًا لِلْعَبْدِ مِن أجَلِهِ". القضاعى عن أبي الدرداء قال الشارح: مرفوعًا وموقوفًا، والموقوف أصح. وقال في الكبير: رواه أبو نعيم والطبرانى والديلمى، وقال العامرى: صحيح، ورواه عنه الدارقطنى في علله مرفوعًا وموقوفًا وقال: إنه أصح. قلت: في هذا أمور، الأول: قوله في الصغير عقب عزوه للقضاعى: مرفوعًا وموقوفًا، يفيد أن القضاعى رواه على الوجهين وليس كذلك، بل لم يروه القضاعى إلا مرفوعًا فقال [رقم: ٢٤١]: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر التجيبى ثنا أحمد بن محمد بن زياد ثنا محمد بن صالح كيلجة ثنا هشام بن خالد ثنا الوليد بن مسلم عن عبد

стр. 2031

الرحمن بن يزيد بن جابر عن إسماعيل بن عبد اللَّه عن أم الدرداء قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "الرزق. . . "، وذكره. الثانى: أن أبا نعيم خرج الحديث [٦/ ٨٦] بلفظ: "إن الرزق يطلب العبد كما يطلبه أجله"، وفرق بين هذا وبين لفظ القضاعى الذي فيه: "إن الرزق أشد طلبا من الأجل". الثالث: أن الطبرانى رواه بلفظ: "إن الرزق ليطلب العبد أكثر مما يطلبه أجله"، وقد ذكره المصنف سابقًا في حرف "الهمزة" فذكره هنا خطأ. الرابع: أنه قلد العامرى شارح الشهاب في قوله: صحيح، والعامرى أحمق يصحح الأحاديث بهواه ولو كانت موضوعة. الخامس: أنه ناقض ذلك فذكر أن الدارقطنى صحح أنه موقوف. ١٩٢١/ ٤٥٢٥ - " الرَّضَاعُ يُغَيِّرُ الطِّبَاعَ". القضاعى عن ابن عباس قال في الكبير: قال شارح الشهاب: حديث حسن، وأقول: فيه صالح بن عبد الجبار، قال في الميزان: أتى بخبر منكر جدا ثم ساق هذا الحديث، ثم قال: فيه انقطاع، وفيه أيضًا عبد الملك بن مسلمة مدنى ضعيف. قلت: العامرى شارح الشهاب أحمق يصحح ويحسن بهواه ولو كان الحديث موضوعًا أو منكرًا كهذا، وقد نبهنا عليه مرارًا، وإذا علم الشارح هنا خطأه وحمقه وعرف من في السند من الضعفاء، وأن الذهبى قال في الحديث: إنه منكر فلا معنى للنقل عن شارح الشهاب ما يقوله من الباطل لا هنا ولا فيما بعد. ١٩٢٢/ ٤٥٣٠ - "الرِّفْقُ فِي المَعيشَةِ خَيرٌ منْ بَعْضِ التِّجَارةِ". (قط) في الأفراد والإسماعيلى في معجمه

стр. 2032

(طس. هب) عن جابر قال الشارح: بإسناد حسن. قلت: كيف ذلك؟! وقد قال هو في الكبير: قال الهيثمى [٤/ ٧٤]: فيه عند الطبرانى عبد اللَّه بن صالح، وثقه عبد الملك بن شعيب وضعفه جمع، وقال الذهبى: فيه عند البيهقى ابن لهيعة، وسبق بيان حاله اهـ. وهو كثيرًا ما يتعقب المصنف على التحسين بوجود ابن لهيعة في الإسناد، فلا أدرى من أين أتى بحسنه؟!. والحديث خرجه أيضًا ابن الأعرابى والعسكرى والقضاعى [رقم: ٢٤٢] كلهم من رواية حجاج بن سليمان الرعينى قال: قلت لابن لهيعة: شيئًا كنت أسمع عجائزنا يقلنه: الرفق في المعيشة خيرٌ من بعض التجارة، فقال: حدثنى محمد بن المنكدر عن جابر أنه سمع النبي ﷺ يقول. . .، فذكره، وحجاج منكر الحديث وقد أورد الذهبى هذا الحديث في ترجمته. ١٩٢٣/ ٤٥٣٣ - "الرَّفْقُ يُمْنٌ، وَالخُرْقُ شُؤْمٌ، وَإذَا أرَادَ اللَّهُ بأهْل بَيْت خَيرًا أدْخَلَ عَلَيهم بَابَ الرِّفْق، فَإنَّ الرِّفْقَ لَم يَكُنْ في شَيء قَطُ إلا زَانَهُ، وإنَّ الخُرْقَ لَم يَكُنْ في شَيء قَطُ إلا شَانَهُ، الحياءُ منَ الإيمَان، وَالإيمَانُ في الجَنَّة، وَلَوْ كَانَ الحيَاءُ رَجُلًا لكَانَ رَجُلًا صَالحًا، وَإنَّ الفُحْشَ منَ الفُجُور، وَإنَّ الفُجُور في النَّار، وَلَوْ كَانَ الفُحْشُ رَجُلًا لكَانَ رَجُلًا سُوءًا، وَإنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْنِى فَحَّاشًا". (هب) عن عائشة قال في الكبير: وفيه موسى بن هارون، قال الذهبى في الضعفاء: مجهول. قلت: موسى بن هارون الذي قال فيه الذهبى ذلك ليس هو المذكور في هذا الحديث، وكأن البيهقى أسنده من طريق موسى بن هارون الحمال الحافظ،

стр. 2033

فجعله الشارح هو من قال فيه الذهبى: مجهول، فإن موسى بن هارون لا دخل له في هذا الحديث لأنه معروف بأبى غرازة محمد بن عبد الرحمن الجدعانى المعروف بابن أبي مليكة، وفي ترجمته خرجه البخارى في التاريخ الكبير فقال: محمد بن عبد الرحمن أبو غرازة القرشى زوج صبرة، روى عنه أبو عاصم ومسدد وهو ابن أبي بكر المليكى ابن أبي مليكة التيمى نسبه إبراهيم الشافعى سمع محمدًا، سمع أباه عن القاسم عن عائشة عن النبي ﷺ : "الرفق يمن. . . " بطوله اهـ. وقال ابن أبي حاتم في العلل: سألت أبي عن حديث رواه أبو غرازة محمد ابن عبد الرحمن التيمى عن أبيه عن القاسم عن عائشة فذكر الحديث بطوله، قال أبي: هذا حديث منكر اهـ. فعلته أبو غرازة وهو معروف عنه، وقد قال البخارى فيه: إنه منكر الحديث، وقال ابن حبان: لا يحتج به، وقال النسائى: متروك، ووثقه أحمد وأبو زرعة فقالا: لا بأس به. ١٩٢٤/ ٤٥٣٧ - "الرَّقُوبُ الَّذِى لا فَرَطَ لَهُ". (تخ) عن أبي هريرة قلت: لم يكتب الشارح على هذا الحديث شيئًا وسنده صحيح، فإن البخارى رواه في التاريخ عن ابن أبي شيبة. حدثنا أبو خالد الأحمر عن هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، وهؤلاء كلهم رجال الصحيح. ١٩٢٥/ ٤٥٤٢ - "الرُّكْنُ وَالْمَقَامُ يَاقُوتَتَانِ مِنْ يَوَاقِيتِ الْجَنَّةِ". (ك) عن أنس قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أنه لم يخرجه أحد من الستة وإلا لما عدل عنه وليس كذلك، فقد قال الحافظ العراقى: رواه أيضًا الترمذى وابن

стр. 2034

ماجه وكذا ابن حبان والحاكم من حديث ابن عمر اهـ. فعزو المصنف له فقط تقصير أو قصور. قلت: بل هو تقصير وقصور معا ولكن من الشارح، مع زيادة التهور والكذب، فابن ماجه ما خرج الحديث أصلًا ولا عزاه إليه العراقى، وأما الترمذى [٣/ ٢٢٦، رقم: ٨٧٨]، وابن حبان والحاكم [١/ ٤٥٦]: فقد أخرجوه من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص لا ابن الخطاب كما يقوله الشارح بلفظ: "إن الركن والمقام"، وقد ذكره المصنف سابقا كذلك، وعزاه لأحمد والترمذى وابن حبان والحاكم من حديث عبد اللَّه بن عمرو وهو كما ترى غير حديث أنس المذكور هنا، وأما العراقى فقال في حديث: "إن الحجر ياقوتة من يواقيت الجنة ويبعث يوم القيامة له عينان. . . " الحديث، رواه الترمذى وصححه، والنسائى من حديث ابن عباس: "الحجر الأسود من الجنة" لفظ النسائى، وباقى الحديث رواه الترمذى وحسنه وابن ماجه وابن حبان والحاكم وصحح إسناده من حديث ابن عباس أيضًا، وللحاكم من حديث أنس: "إن الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة"، وصحح إسناده، ورواه النسائى وابن حبان والحاكم من حديث عبد اللَّه بن عمرو اهـ. فالذي عزاه العراقى للترمذى وابن ماجه وابن حبان والحاكم هو حديث: "الحجر ياقوتة من يواقيت الجنة"، وهو من حديث ابن عباس فهو حديث آخر سندا ومعنى ولفظا؛ لأنه في: "الحجر"، والمذكور هنا في: "الركن والمقام"، فاعجب لأمانة الشارح وفهمه وتحقيقه!. ١٩٢٦/ ٤٥٤٣ - "الرُّكْنُ يَمَانٍ". (عق) عن أبي هريرة قال في الكبير: وظاهر صنيع المؤلف أن العقيلى خرجه وسكت عليه والأمر بخلافه، فإنه أورده في ترجمة بكار بن محمد وقال: لا يثبت.

стр. 2035

قلت: كذب الشارح فإن ظاهر صنيع المؤلف أن العقيلى خرجه وضعفه لأنه رمز لضعفه كما يرمز للمخرجين، فكيف يكون مع ذلك ظاهرا في أنه لم يتعقبه؟! وإلا لأمكن لقائل أن يقول: وظاهر صنيعه أنه لم يخرجه أحد لأنه لم يعزه، فإن قال الشارح: قد رمز لمخرجه العقيلى، قيل له: وقد رمز لضعفه الدال على تعقبه!. ١٩٢٧/ ٤٥٤٤ - "الرَّمْيُ خَيْرُ مَا لَهَوْتُمْ بِهِ". (فر) عن ابن عمر قلت: هذا حديث موضوع من خصوص هذا الإسناد وبالسبب الوارد عليه كما ذكره الشارح في الكبير. ١٩٢٨/ ٤٥٤٩ - "الرِّيحُ منْ رَوْح اللَّه تَأتى بالرَّحْمَة، وَتأتى بالْعَذَاب، فَإذا رَأيْتُمُوهَا فَلا تَسُبُّوهَا، وَاسْألُوا اللَّهَ خَيْرَهَا، وَاسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا". (خد. د. ك) عن أبي هريرة قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف تفرد أبي داود به من بين الستة، وليس كذلك بل رواه ابن ماجه وكذا النسائى في اليوم والليلة عن أبي هريرة أيضًا. قلت: الشارح جاهل ملبس فابن ماجه رواه [رقم: ٣٧٢٧] بلفظ: "لا تسبوا الريح فإنها من روح اللَّه. . . " الحديث، وقد ذكره المصنف فيما سيأتى في حرف "لام ألف" وعزاه لأحمد وابن ماجه، وأما ذكر عمل اليوم والليلة للنسائى من بين الكتب الستة فتلبيس على الجهلة إن لم يكن جهلا من، فإن اليوم والليلة للنسائى لا مدخل له في الكتب الستة، ثم نقول له: وظاهر تعقبك أنه لم يخرجه غير المذكورين وليس كذلك، فقد خرجه الطحاوى في مشكل الآثار (١/ ٣٩٩) والتى قبلها، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ١١٤)، والبغوى في التفسير (٢/ ١٠) طبع هندية.
следующие страницы →