الرحمن بن يزيد بن جابر عن إسماعيل بن عبد اللَّه عن أم الدرداء قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "الرزق. . . "، وذكره.
الثانى: أن أبا نعيم خرج الحديث [٦/ ٨٦] بلفظ: "إن الرزق يطلب العبد كما يطلبه أجله"، وفرق بين هذا وبين لفظ القضاعى الذي فيه: "إن الرزق أشد طلبا من الأجل".
الثالث: أن الطبرانى رواه بلفظ: "إن الرزق ليطلب العبد أكثر مما يطلبه أجله"، وقد ذكره المصنف سابقًا في حرف "الهمزة" فذكره هنا خطأ.
الرابع: أنه قلد العامرى شارح الشهاب في قوله: صحيح، والعامرى أحمق يصحح الأحاديث بهواه ولو كانت موضوعة.
الخامس: أنه ناقض ذلك فذكر أن الدارقطنى صحح أنه موقوف.
١٩٢١/ ٤٥٢٥ - " الرَّضَاعُ يُغَيِّرُ الطِّبَاعَ".
القضاعى عن ابن عباس
قال في الكبير: قال شارح الشهاب: حديث حسن، وأقول: فيه صالح بن عبد الجبار، قال في الميزان: أتى بخبر منكر جدا ثم ساق هذا الحديث، ثم قال: فيه انقطاع، وفيه أيضًا عبد الملك بن مسلمة مدنى ضعيف.
قلت: العامرى شارح الشهاب أحمق يصحح ويحسن بهواه ولو كان الحديث موضوعًا أو منكرًا كهذا، وقد نبهنا عليه مرارًا، وإذا علم الشارح هنا خطأه وحمقه وعرف من في السند من الضعفاء، وأن الذهبى قال في الحديث: إنه منكر فلا معنى للنقل عن شارح الشهاب ما يقوله من الباطل لا هنا ولا فيما بعد.
١٩٢٢/ ٤٥٣٠ - "الرِّفْقُ فِي المَعيشَةِ خَيرٌ منْ بَعْضِ التِّجَارةِ".
(قط) في الأفراد والإسماعيلى في معجمه
стр. 2032
(طس. هب) عن جابر
قال الشارح: بإسناد حسن.
قلت: كيف ذلك؟! وقد قال هو في الكبير: قال الهيثمى [٤/ ٧٤]: فيه عند الطبرانى عبد اللَّه بن صالح، وثقه عبد الملك بن شعيب وضعفه جمع، وقال الذهبى: فيه عند البيهقى ابن لهيعة، وسبق بيان حاله اهـ.
وهو كثيرًا ما يتعقب المصنف على التحسين بوجود ابن لهيعة في الإسناد، فلا أدرى من أين أتى بحسنه؟!.
والحديث خرجه أيضًا ابن الأعرابى والعسكرى والقضاعى [رقم: ٢٤٢] كلهم من رواية حجاج بن سليمان الرعينى قال: قلت لابن لهيعة: شيئًا كنت أسمع عجائزنا يقلنه: الرفق في المعيشة خيرٌ من بعض التجارة، فقال: حدثنى محمد بن المنكدر عن جابر أنه سمع النبي ﷺ يقول. . .، فذكره، وحجاج منكر الحديث وقد أورد الذهبى هذا الحديث في ترجمته.
١٩٢٣/ ٤٥٣٣ - "الرَّفْقُ يُمْنٌ، وَالخُرْقُ شُؤْمٌ، وَإذَا أرَادَ اللَّهُ بأهْل بَيْت خَيرًا أدْخَلَ عَلَيهم بَابَ الرِّفْق، فَإنَّ الرِّفْقَ لَم يَكُنْ في شَيء قَطُ إلا زَانَهُ، وإنَّ الخُرْقَ لَم يَكُنْ في شَيء قَطُ إلا شَانَهُ، الحياءُ منَ الإيمَان، وَالإيمَانُ في الجَنَّة، وَلَوْ كَانَ الحيَاءُ رَجُلًا لكَانَ رَجُلًا صَالحًا، وَإنَّ الفُحْشَ منَ الفُجُور، وَإنَّ الفُجُور في النَّار، وَلَوْ كَانَ الفُحْشُ رَجُلًا لكَانَ رَجُلًا سُوءًا، وَإنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْنِى فَحَّاشًا".
(هب) عن عائشة
قال في الكبير: وفيه موسى بن هارون، قال الذهبى في الضعفاء: مجهول.
قلت: موسى بن هارون الذي قال فيه الذهبى ذلك ليس هو المذكور في هذا الحديث، وكأن البيهقى أسنده من طريق موسى بن هارون الحمال الحافظ،
стр. 2033
فجعله الشارح هو من قال فيه الذهبى: مجهول، فإن موسى بن هارون لا دخل له في هذا الحديث لأنه معروف بأبى غرازة محمد بن عبد الرحمن الجدعانى المعروف بابن أبي مليكة، وفي ترجمته خرجه البخارى في التاريخ الكبير فقال: محمد بن عبد الرحمن أبو غرازة القرشى زوج صبرة، روى عنه أبو عاصم ومسدد وهو ابن أبي بكر المليكى ابن أبي مليكة التيمى نسبه إبراهيم الشافعى سمع محمدًا، سمع أباه عن القاسم عن عائشة عن النبي ﷺ : "الرفق يمن. . . " بطوله اهـ.
وقال ابن أبي حاتم في العلل: سألت أبي عن حديث رواه أبو غرازة محمد ابن عبد الرحمن التيمى عن أبيه عن القاسم عن عائشة فذكر الحديث بطوله، قال أبي: هذا حديث منكر اهـ.
فعلته أبو غرازة وهو معروف عنه، وقد قال البخارى فيه: إنه منكر الحديث، وقال ابن حبان: لا يحتج به، وقال النسائى: متروك، ووثقه أحمد وأبو زرعة فقالا: لا بأس به.
١٩٢٤/ ٤٥٣٧ - "الرَّقُوبُ الَّذِى لا فَرَطَ لَهُ".
(تخ) عن أبي هريرة
قلت: لم يكتب الشارح على هذا الحديث شيئًا وسنده صحيح، فإن البخارى رواه في التاريخ عن ابن أبي شيبة.
حدثنا أبو خالد الأحمر عن هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، وهؤلاء كلهم رجال الصحيح.
١٩٢٥/ ٤٥٤٢ - "الرُّكْنُ وَالْمَقَامُ يَاقُوتَتَانِ مِنْ يَوَاقِيتِ الْجَنَّةِ".
(ك) عن أنس
قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أنه لم يخرجه أحد من الستة وإلا لما عدل عنه وليس كذلك، فقد قال الحافظ العراقى: رواه أيضًا الترمذى وابن
стр. 2034
ماجه وكذا ابن حبان والحاكم من حديث ابن عمر اهـ. فعزو المصنف له فقط تقصير أو قصور.
قلت: بل هو تقصير وقصور معا ولكن من الشارح، مع زيادة التهور والكذب، فابن ماجه ما خرج الحديث أصلًا ولا عزاه إليه العراقى، وأما الترمذى [٣/ ٢٢٦، رقم: ٨٧٨]، وابن حبان والحاكم [١/ ٤٥٦]: فقد أخرجوه من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص لا ابن الخطاب كما يقوله الشارح بلفظ: "إن الركن والمقام"، وقد ذكره المصنف سابقا كذلك، وعزاه لأحمد والترمذى وابن حبان والحاكم من حديث عبد اللَّه بن عمرو وهو كما ترى غير حديث أنس المذكور هنا، وأما العراقى فقال في حديث: "إن الحجر ياقوتة من يواقيت الجنة ويبعث يوم القيامة له عينان. . . " الحديث، رواه الترمذى وصححه، والنسائى من حديث ابن عباس: "الحجر الأسود من الجنة" لفظ النسائى، وباقى الحديث رواه الترمذى وحسنه وابن ماجه وابن حبان والحاكم وصحح إسناده من حديث ابن عباس أيضًا، وللحاكم من حديث أنس: "إن الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة"، وصحح إسناده، ورواه النسائى وابن حبان والحاكم من حديث عبد اللَّه بن عمرو اهـ.
فالذي عزاه العراقى للترمذى وابن ماجه وابن حبان والحاكم هو حديث: "الحجر ياقوتة من يواقيت الجنة"، وهو من حديث ابن عباس فهو حديث آخر سندا ومعنى ولفظا؛ لأنه في: "الحجر"، والمذكور هنا في: "الركن والمقام"، فاعجب لأمانة الشارح وفهمه وتحقيقه!.
١٩٢٦/ ٤٥٤٣ - "الرُّكْنُ يَمَانٍ".
(عق) عن أبي هريرة
قال في الكبير: وظاهر صنيع المؤلف أن العقيلى خرجه وسكت عليه والأمر بخلافه، فإنه أورده في ترجمة بكار بن محمد وقال: لا يثبت.
стр. 2035
قلت: كذب الشارح فإن ظاهر صنيع المؤلف أن العقيلى خرجه وضعفه لأنه رمز لضعفه كما يرمز للمخرجين، فكيف يكون مع ذلك ظاهرا في أنه لم يتعقبه؟! وإلا لأمكن لقائل أن يقول: وظاهر صنيعه أنه لم يخرجه أحد لأنه لم يعزه، فإن قال الشارح: قد رمز لمخرجه العقيلى، قيل له: وقد رمز لضعفه الدال على تعقبه!.
١٩٢٧/ ٤٥٤٤ - "الرَّمْيُ خَيْرُ مَا لَهَوْتُمْ بِهِ".
(فر) عن ابن عمر
قلت: هذا حديث موضوع من خصوص هذا الإسناد وبالسبب الوارد عليه كما ذكره الشارح في الكبير.
١٩٢٨/ ٤٥٤٩ - "الرِّيحُ منْ رَوْح اللَّه تَأتى بالرَّحْمَة، وَتأتى بالْعَذَاب، فَإذا رَأيْتُمُوهَا فَلا تَسُبُّوهَا، وَاسْألُوا اللَّهَ خَيْرَهَا، وَاسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا".
(خد. د. ك) عن أبي هريرة
قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف تفرد أبي داود به من بين الستة، وليس كذلك بل رواه ابن ماجه وكذا النسائى في اليوم والليلة عن أبي هريرة أيضًا.
قلت: الشارح جاهل ملبس فابن ماجه رواه [رقم: ٣٧٢٧] بلفظ: "لا تسبوا الريح فإنها من روح اللَّه. . . " الحديث، وقد ذكره المصنف فيما سيأتى في حرف "لام ألف" وعزاه لأحمد وابن ماجه، وأما ذكر عمل اليوم والليلة للنسائى من بين الكتب الستة فتلبيس على الجهلة إن لم يكن جهلا من، فإن اليوم والليلة للنسائى لا مدخل له في الكتب الستة، ثم نقول له: وظاهر تعقبك أنه لم يخرجه غير المذكورين وليس كذلك، فقد خرجه الطحاوى في مشكل الآثار (١/ ٣٩٩) والتى قبلها، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ١١٤)، والبغوى في التفسير (٢/ ١٠) طبع هندية.
стр. 2036
١٩٢٩/ ٤٥٥٠ - "الرِّيحُ تَبْعَثُ عَذَابًا لِقَوْمٍ، وَرَحْمَةً لآخرينَ".
(فر) عن عمر
قال في الكبير: وفيه عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير قال الذهبى: متفق على ضعفه، ورواه عنه الحاكم أيضًا، وعنه تلقاه الديلمى مصرحًا، فلو عزاه المصنف للأصل لكان أجود.
قلت: بل لكان أكذب فإنه إذ رآه في مسند الفردوس من طريقه ولم يدر في أى كتاب أخرجه ثم يعزوه إليه يكون متهورًا كاذبًا كالشارح، وقوله: وعنه رواه مصرحًا سخافة وجهالة بيناها مرارًا، أما قوله: وفيه عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير، فاعجب من هذا واعجب، ولست أدرى من أين عرف أن عمرو بن دينار هو قهرمان آل الزبير؟! فالرجل اتخذ هذا الفن هزؤا ولعبًا يلعب به كما شاء ذوقه وجهله، فإن عمرو بن دينار المذكور في سند هذا الحديث هو الإمام المشهور وهو شيخ سفيان بن عيينة الذي رواه عنه، وعلته إنما هي ممن قبل سفيان، فإن الحاكم رواه [٤/ ٢٨٥] عن أبي على الحافظ:
حدثنا الحسن بن الحسين بن منصور حدثنا حامد بن أبي حامد المقرى حدثنا سفيان به، وهذا المقرى ضعيف أو الذي روى عنه.
стр. 2037
حرف الزاي
١٩٣٠/ ٤٥٥٤ - " زُرِ القُبُورَ تَذْكُر بهَا الآخرَة، وَاغْسل الْمَوْتَى، فَإنَّ مُعَالَجَة جَسَد خَاوٍ مَوْعظَةٌ بَليغَةٌ، وَصَلِّ عَلَى الْجَنَائز لَعَلَّ ذَلِكَ يُحْزِنُكَ، فَإنَّ الْحَزِينَ فِي ظِلِّ اللَّهِ يَوْمَ القِيَامَةِ يَتَعَرَّضُ لِكُلِّ خَيْرٍ".
(ك) عن أبي ذر
قال في الكبير: رواه الحاكم من حديث موسى الضبى عن يعقوب بن إبراهيم عن يحيى بن سعيد عن أبي مسلم الخولانى عن عبيد بن عمير عن أبي ذر، قال الحاكم: رواته ثقات، قال الذهبى: لكنه منكر ويعقوب واه، ويحيى لم يدرك أبا مسلم فهو منقطع، أو أن أبا مسلم رجل مجهول.
قلت: كذب الشارح في بعض ما نقله عن الذهبى، فإن الحديث ذكره الحاكم في المستدرك في موضعين [١/ ٣٧٧، ٤/ ٣٣٠]:
الأول: في الزكاة وقال: رواته عن آخرهم ثقات، فقال الذهبى: لكنه منكر ويعقوب هو القاضى أبو يوسف -يعنى صاحب أبي حنيفة- حسن الحديث، ويحيى لم يدرك أبا مسلم. . . إلخ ما نقله الشارح عنه في يعقوب ابن إبراهيم، كذب كما ترى، ثم إن الحاكم أعاد الحديث في الرقاق بهذا
стр. 2038
الإسناد، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه فأقره الذهبى على ذلك.
ثم إن الحافظ خالف الذهبى في أن يعقوب بن إبراهيم هو أبو يوسف القاضى، فذكر الحديث من عند البيهقى في الشعب بهذا الإسناد في ترجمة يعقوب بن إبراهيم الزهرى المدنى، وقال: هذا متن منكر كذا قال مع أن رجال سنده ثقات كما اعترف به الذهبى وقد أقر الحافظ المنذرى تصحيح الحاكم له، وأما كون يحيى بن سعيد الأنصارى لم يدرك أبا مسلم الخولانى، أو أن أبا مسلم هذا رجل مجهول، فقد ورد الحديث عن عبيد بن عمير من وجه آخر، فقال الديلمى في مسند الفردوس:
أخبرنا محمود بن إسماعيل أخبرنا أبو أحمد محمد بن على المكفوف ثنا أبو محمد بن حيان ثنا جعفر بن أحمد بن تميم ثنا محمد بن عبد اللَّه بن عقيل ثنا عمرو بن حصين ثنا ابن علاثة عن غالب بن عبيد اللَّه الجزرى عن مجاهد عن عبيد بن عمير به نحوه.
١٩٣١/ ٤٥٥٥ - "زُرْ غبّا تَزْدَدْ حُبّا".
البزار (طس. هب) عن أبي هريرة البزار (هب) عن أبي ذر (طب. ك) عن حبيب بن مسلمة الفهرى (طب) عن ابن عمرو، (طس) عن ابن عمر (خط) عن عائشة
قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أن مخرجيه سكتوا عليه والأمر بخلافه، أما البزار فقال عقبه: لا نعلم فيه حديثًا صحيحًا، وقال ابن طاهر: رواه ابن عدى في أربعة عشر موضعًا من كامله وأعلها كلها، وقال البيهقى عقب تخريجه: طلحة بن عمرو أى -أحد رجاله- غير قوى، قال: وقد روى
стр. 2039
بأسانيد هذا أمثلها، وحديث أبي ذر قال الهيثمى: فيه عويد بن أبي عمران الجونى وهو متروك، ثم ذكر الشارح حديث حبيب بن مسلمة، وابن عمرو ابن العاص، وابن عمر وسكت عليها، ثم ذكر حديث عائشة وذكر بعده بقية الكلام على عويد، فقال: وقال النسائى: متروك، وفي اللسان -كالميزان- عن البخارى: منكر الحديث، ثم أورد له مناكير هذا منها ثم قال: قال ابن عدى: ليس في أحاديث عويد أنكر من هذا والضعف عليه بين، وقال أبو داود: أحاديثه تشبه البواطيل، ثم قال أيضًا: وظاهر صنيع المصنف أنه لم ير للحديث أمثل من هذين الطريقين وإلا لما آثرهما، واقتصر عليهما والأمر بخلافه، فقد أخرجه الطبرانى أيضًا من حديث ابن عمر، قال الهيثمى: وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن، وبقية رجاله ثقات.
قلت: لا أدرى ما أقول في هذه التخاليط فإن فيه عجائب، أولها: أنه قال: إن المصنف أفاد صنيعه أن مخرجى الحديث سكتوا عليه والأمر بخلافه، ثم لم ينقل من كلام المخرجين إلا قول البزار: لا نعلم فيه حديثًا صحيحًا، وقول البيهقى في طريق واحدة من طرقه: إن طلحة بن عمرو غير قوى، مع أن المصنف ذكر من المخرجين أيضًا الطبرانى والحاكم والبيهقى والخطيب!.
ثانيها: أنه ذكر كلام ابن طاهر وليس هو من المخرجين.
ثالثها: أنه سكت على أكثر طرق الحديث ولم يتكلم عليها.
رابعها: أنه نقل الكلام على عويد بن أبي عمران من حديث أبي ذر إلى حديث عائشة، وعويد لا يوجد في سند حديث عائشة.
خامسها: أنه قال: وفي اللسان كالميزان، ثم ذكر كلاما لا وجود له في الميزان، وإنما هو في اللسان وحده.
سادسها: أنه قال: وظاهر صنيع المصنف أنه لم ير للحديث أمثل من هذين الطريقين، والمصنف ذكر ستة طرق، وهى: طريق أبي هريرة وأبي ذر وحبيب ابن مسلمة وابن عمرو وابن عمر وعائشة.
стр. 2040
سابعها: أنه قال: والأمر بخلافه، فقد خرجه الطبرانى من حديث ابن عمر، والمصنف قد ذكر حديث ابن عمر وعزاه للطبرانى.
ثامنها: أن المصنف ذكر ما هو أعلى من حديث ابن عمر وهو حديث عبد اللَّه ابن عمرو بن العاص، الذي قال عنه الهيثمى: إسناده جيد، وسكت الشارح عن نقل ذلك تدليسًا وتلبيسًا، وحديث حبيب الذي صححه الحاكم فأخرجه في المستدرك [٣/ ٣٤٧، ٤/ ٣٣٠]، فهل يدل هذا التخليط على شيء سوى أن الرجل كان يكتب وهو فاقد العقل؟!.
ثم اعلم أن حديث أبي هريرة ورد عنه من طرق من رواية عطاء وأبي سلمة والحسن البصرى وهمام وابن سيرين، فأخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده، وابن قتيبة في عيون الأخبار، والخطابى في العزلة، وابن حبان في الضعفاء، وأبو نعيم في الحلية [٣/ ٣٢٢] وفي التاريخ [٢/ ١٢٥]، والقضاعى في مسند الشهاب [رقم: ٦٢٩ و ٦٣٠] وآخرون، كلهم من رواية طلحة بن عمرو عن عطاء عن أبي هريرة به، وطلحة بن عمرو ضعيف لكنه لم ينفرد به، بل تابعه الأوزاعى وأبو حنيفة وابن جريج ويحيى ابن أبي سليمان، فرواه الخطيب [١٠/ ١٨٢] من طريق محمد بن خليد:
ثنا عيسي بن يونس عن الأوزاعى عن عطاء به، ومحمد بن خليد ضعيف.
ورواه أبو القاسم التنوخي في أماليه وأبو بكر بن عبد الباقي في مسند أبي حنيفة من طريق أبي بكر أحمد بن محمد الضراب الدينوري:
ثنا أبو جعفر محمد بن عبد اللَّه بن عبد العزيز ثنا محمد بن العباس بن الفضل ثنا محمد بن الحسن ثنا أبو حنيفة عن عطاء به.
ورواه على بن عمر الحربى في جزء من حديثه من طريق عمر بن حفص الوصابي:
ثنا بقية بن الوليد حدثنى عبد اللَّه بن سالم عن ابن جريج عن عطاء به.
стр. 2041
ورواه الخطيب من أوجه عن يحيى بن أبي سليمان عن عطاء به، فهذه متابعات متعددة لطلحة بن عمرو تقوى حديثه وترفع تهمة التفرد به، ومن هذه الطرق يعلم بطلان ما نقله الشارح عن البيهقى من أن طريق طلحة بن عمرو هي أمثل طرق حديث أبي هريرة وكذلك التي بعدها.
فقد رواه أبو نعيم في التاريخ من طريق هلال بن العلاء:
ثنا معمر بن مخلد السروجى ثنا عبدة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة.
ورواه فيه أيضًا من طريق سليمان بن كراز: ثنا مبارك بن فضالة عن الحسن عن أبي هريرة.
ورواه الخلعي في فوائده من طريق عون بن الحكم بن سنان ثنى أبي عن يحيى ابن عتيق عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة.
وحديث عائشة ليس فيه عويد كما يقول الشارح، بل قال الخطيب:
أخبرنا أحمد بن محمد العتيقى ثنا أبو عبد اللَّه محمد بن الحسين بن حفص التميمي ثنا أبو محمد عبد اللَّه بن وهبان البغدادى إملاءً ثنا أبو عقيل الجمال ثنا جعفر بن عون عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.
وحديث عبد اللَّه ابن عمرو بن العاص أخرجه أيضًا الخطيب في التاريخ من طريق أحمد بن عيسي المصرى: حدثنا ضمام بن إسماعيل عن أبي قبيل عن عبد اللَّه بن عمرو به.
وذكر ابن أبي حاتم في العلل أنه سأل أباه عن هذا الحديث الذي رواه أحمد ابن عيسى، فقال: هذا حديث رواه رجل بمصر يقال له: محمد بن عمرو ابن عثمان الجعبى عن ضمام حدثنا هذا الشيخ عن ضمام بمصر وليس هذا الحديث بصحيح.
стр. 2042
وحديث أبي ذر خرجه أيضًا ابن عدى قال:
حدثنا محمد بن أحمد بن نجيب الموصلى قال: سألت عباس بن يزيد بن أبي حبيب البحرانى أبا الفضل البصرى عن حديث عويد بن أبي عمران الجونى عن أبيه وعبادة بن الصامت عن أبي ذر بالحديث المذكور، فقال: ما أصنع به إياه ذاك الفاجر الشاذكونى، قال ابن عدى: ليس في حديث عويد أنكر من هذا اهـ.
أى من جهة إسناده لا متنه فإنه صحيح ولابد، فقد ورد أيضًا من حديث جابر ابن عبد اللَّه وأتس بن مالك وعلى بن أبي طالب ومعاوية بن حيوة وأبي الدرداء.
١٩٣٢/ ٤٥٥٦ - "زُرْ في اللَّهِ، فَإنَّهُ مَنْ زَارَ في اللَّهِ شَيَّعَهُ سَبْعُونَ ألْفَ مَلَكٍ".
(حل) عن ابن عباس
قلت: ذكر ابن عباس سبق قلم من المصنف، فإن الحديث خرجه أبو نعيم من حديث أبي رزين لا من حديث ابن عباس وذلك في ترجمة عطاء الخراسانى (٥/ ٢٠٥)، وأخرجه أيضًا الطبرانى في الأوسط وأسانيده ضعيفة.
١٩٣٣/ ٤٥٥٨ - "زَكَاةُ الفِطْرِ طُهْرَة للصَّائِمِ مِنَ اللغْوِ وَالرَّفَثِ وطُعْمَةٌ للمَسَاكِينِ، مَن أدَّاها قَبْلَ الصَّلاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَن أدَّاهَا بَعْدَ الصَّلاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ".
(قط. هق) عن ابن عباس
قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مخرجًا لأحد من الستة وإلا لما عدل عنه وهو عجب، فقد خرجه ابن ماجه باللفظ المزبور عن ابن عباس.
стр. 2043
قلت: إنما العجب من كذب الشارح في قوله: إن ابن ماجه خرجه باللفظ المزبور مع أنه خرجه بلفظ ليس هو من شرط الكتاب الخاص بالألفاظ التي هي منقولة من لفظ النبي ﷺ ، ولفظ ابن ماجه [١/ ٥٨٥ رقم ١٨٢٧] عن ابن عباس قال: "فرض رسول اللَّه ﷺ زكاة الفطر طهرة للصائم" الحديث، فأين هذا من لفظ الدارقطنى والبيهقى.
١٩٣٤/ ٤٥٦٤ - "زِنَا الْعَيْنَيْنِ النَّظَرُ".
ابن سعد (طب) عن علقمة بن الحويرث
قال في الكبير: ورواه القضاعى، وقال شارحه: صحيح.
قلت: القضاعى لم يخرجه بهذا اللفظ ولا من حديث علقمة بن الحويرث، بل بلفظ آخر مطولا من حديث أبي هريرة [رقم ٦٧].
وحديثه لم يخرجه القضاعى وحده بل خرجه أحمد [٢/ ٢٧٦] والبخارى في عدة مواضع من صحيحه [٤/ ١٧٠ و ٢٥٥] ومسلم كذلك [٤/ ٢٠٤٦ رقم ٢٠]، ووهم الحاكم فاستدركه، فلا معنى لذكر القضاعى وحده، ثم إن سند القضاعى بخصوصه ضعيف، فالنقل عن شارحه بأنه قال: صحيح باطل، لأن ذلك الشارح أحمق يصحح حتى الأحاديث الموضوعة بهواه لا بالنظر في الإسناد، ومع هذا فإن الشارح تراجع فقال في الصغير: إسناده حسن، مع أن المصنف رمز له بالصحة، وهو كما ترى مروى أصله في الصحيحين.
١٩٣٥/ ٤٥٦٥ - "زِنْ وأَرْجِحْ".
(حم. ٤. ك. حب) عن سويد بن قيس
قال في الكبير: قال الترمذى: حسن صحيح، وقال الحاكم: صحيح على
стр. 2044
شرط مسلم، وأورده ابن الجوزى في الموضوع، وذكر في الصغير مثل هذا أيضًا.
وزاد في الكبير وقال في الاصابة: سويد بن قيس العبدى روى عنه سماك بن حرب أن النبي ﷺ "اشترى منه سراويل. . . "، الحديث أخرجه أصحاب السنن واختلفوا فيه على سماك أى ففيه اضطراب، قال: وفي مسنده المسيب بن واضح فيه مقال.
قلت: قبح اللَّه الجهل، بل قبح اللَّه الكذب فلقد بلغ هذا الجاهل المنتهى في ذلك وأفسد هذا العلم على من يغتر بجهله، لو كان حيا لوجب على أهل العلم رفع يده من الكتابة في العلم، لاسيما حديث رسول اللَّه ﷺ ، فإن هذا [الشارح] أتى هنا بطامات لا تطاق، أحدها: أن ابن الجوزى لم يورد هذا الحديث في الموضوعات وإنما أورد حديثًا آخر من رواية أبي هريرة فيه هذه اللفظة فأخرج من طريق ابن عدى، ثم من رواية يوسف بن زياد عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن الأغر أبي مسلم عن أبي هريرة قال: "دخلت يومًا السوق مع رسول اللَّه ﷺ فجلس إلى البزار فاشترى سراويل بأربعة دراهم، وكان لأهل السوق وزان يزن فقال له رسول اللَّه ﷺ : أتزن وأرجح، فقال الوزان: إن هذه كلمة ما سمعتها من أحد، قال: قال أبي هريرة فقلت له: كفى بك من الوهن والجفاء أن لا تعرف نبيك، فطرح الميزان ووثب إلى يد النبي ﷺ يريد أن يقبلها فجذب النبي ﷺ يده منه وقال: هذا إنما تفعله الأعاجم بملوكها ولست بملك، إنما أنا رجل منكم، فوزن فأرجح فأخذ رسول اللَّه ﷺ السراويل، قال أبو هريرة: فذهبت أنا أحمله عنه، فقال: صاحب الشيء أحق بشيئه أن يحمله، إلا أن يكون ضعيفًا يعجز عنه فيعينه أخوه المسلم، قلت: يا رسول اللَّه وإنك لتلبس السراويل؟ قال: نعم في السفر والحضر وبالليل والنهار، فإنى أمرت بالستر فلم أر شيئًا أستر منه"، ثم قال
стр. 2045
ابن الجوزى: لا يصح، قال الدارقطنى: الحمل فيه على يوسف بن زياد لأنه مشهور بالأباطيل ولم يروه عن الإفريقى غيره، وقال ابن حبان: الإفريقى يروى الموضوعات عن الأثبات اهـ.
فهذا هو الذي أورده ابن الجوزى وهو حديث موضوع ظاهر البطلان والنكارة، أما حديث الباب فقال: فيه سويد بن قيس جلبت أنا ومخرمة العبدى بزا من هجر فأتينا به مكة فجاءنا رسول اللَّه ﷺ يمشى فساومنا بسراويل فبعناه، وثم رجل يزن بالأجر فقال له رسول اللَّه ﷺ : "زن وأرجح" اهـ.
وكأن واضع الأول أخذ هذا وزاد فيه وركب له إسناد آخر عن أبي هريرة.
ثانيها: أن المسيب بن واضح لا يوجد في سند واحد ممن عزاه المصنف إليهم.
قال أبو داود [رقم ٣٣٣٦]:
حدثنا عبيد اللَّه بن معاذ ثنا أبي حدثنا سفيان عن سماك بن حرب ثنا سويد بن قيس به.
وقال الترمذى [رقم ١٣٠٥]:
حدثنا هناد ومحمود بن غيلان قالا: حدثنا وكيع عن سفيان عن سماك بن حرب به.
وقال النسائى [٧/ ٢٨٤]:
أخبرنا يعقوب بن إبراهيم ثنا عبد الرحمن عن سفيان به.
وقال ابن ماجه [رقم ٢٢٢٠]:
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلى بن محمد ومحمد بن إسماعيل قالوا: حدثنا وكيع ثنا سفيان به.
стр. 2046
وهكذا رواه أحمد [٤/ ٣٥٢] والحاكم [٢/ ٣٠ و ٤/ ١٩٢] وابن حبان لم يذكروه من طريق المسيب.
ثالثها: أن الحافظ لم يقل ذلك في طريق هؤلاء بل في طريق أخرى كما ستعرفه.
رابعها: أنه خلط كلام الحافظ خلطًا وجمعه من ثلاثة مواضع من الإصابة فأخطأ وما أصاب، فإن الحافظ قال: سويد بن قيس العبدى أبو مرحب روى سماك بن حرب عنه "أن النبي ﷺ اشترى منه لرجل سراويل" أخرجه أحمد وأصحاب السنن الأربعة، واختلف فيه على سماك فقيل: عنه عن أبي صفوان مالك بن عميرة، وسيأتى في ترجمته، وكلام المزى يوهم أن سويدا يكنى أبا صفوان وليس كذلك اهـ كلام الحافظ. ثم قال في حرف "الميم": مالك بن عميرة أبو صفوان وأبوه بفتح العين، وحكى فيه البغوى عميرا مصغرا بلا هاء في آخره، حديثه يشبه حديث سويد بن قيس، فقيل: إنهما واحد اختلف في اسمه على سماك بن حرب، وقيل: هما اثنان وقد تقدم بيان ذلك في سويد.
وأخرجه البغوى من رواية أبي داود الطيالسى عن شعبة عن سماك سمعت أبا صفوان مالك بن عمير، ومن طريق شبابة عن شعبة قال: مالك بن عمير به، وفيه اختلاف ثالث على سماك يأتى في مخرفة اهـ.
ثم قال: مخرفة العبدى قال ابن حبان: له صحبة قلت: وقد تقدم ذكره في حديث سويد بن قيس قال: "جلبت أنا ومخرفة العبدى. . . " فذكر الحديث، أخرجه البغوى وأخرجه ابن قانع من طريقه، فقال: عن مخرمة بالميم، قال الدارقطنى: وهم أيوب في ذلك، وقال ابن السكن: لم يصنع شيئًا، وأخرجه ابن قانع أيضًا من رواية سفيان عن سماك فزاد فيه بينه وبين مخرفة مليحا العترى وفي سنده المسيب بن واضح فيه مقال اهـ.
стр. 2047
فالمسيب بن واضح إنما هو في هذا الطريق الذي وقع فيه زيادة مليح العنزى في الإسناد، فأخذ الشارح ذلك ونقله إلى أصل الحديث.
١٩٣٦/ ٤٥٦٨ - "زَوِّجُوا الأكْفَاءَ وَتَزَوجُوا الأكْفَاءَ، وَاخْتَارُوا لِنُطَفِكُمْ، وَإيَّاكُمْ وَالزِّنْجَ، فَإنَّهُ خَلْقٌ مُشَوَّهٌ".
(حب) في الضعفاء عن عائشة
قال في الكبير: حكم ابن الجوزى بوضعه، وقال فيه محمد بن مروان السدي: كذاب، وتابعه عامر بن صالح الزبيرى، وليس بشيء، وأقره عليه المؤلف ولم يتعقبه إلا بأن له شاهدا وهو خبر: "تخيروا لنطفكم، واجتنبوا هذا السواد".
قلت: انظر إلى هذا التناقض في الكلام الذي لا ينطق به عاقل، يقول: أقره المصنف وتعقبه بأن له شاهدا، فلو أقره لما تعقبه وإذ تعقبه فلم يضره، ثم إذ اعترف الشارح بأن المصنف ذكر له شاهدا، فماذا يراد من المتعقب غير ذلك على أنه حذف من ذلك الشاهد لفظة في آخر الحديث أيضًا، وهى قوله: فإنه لون مشوه وكأنه حذفها عمدا ليبعد متن الشاهد من اللفظ المشهود له ويظهر ضعف المصنف في التعقب، فعجبا لهذا الرجل!.
ثم إن للحديث طريقًا آخر عن هشام بن عروة لم يذكره المصنف في التعقبات، أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ٣١٤] في ترجمة روح بن عصام فقال:
حدثنا أبي ثنا محمد بن أحمد بن يزيد ثنا أبو غسان أحمد بن محمد بن إسحاق الزاهد ثنا روح بن جبر ثنا الهيثم بن عدى عن هشام مولى عثمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "تخيروا لنطفكم وأنكحوا الأكفاء وإياكم والزنج فإنه خلق مشوه".
стр. 2048
١٩٣٧/ ٤٥٦٩ - "زَوِّجُوا أبْنَاءَكُمْ، وَبَنَاتِكُمْ".
(فر) عن ابن عمر
قال في الكبير: ظاهره أن هذا هو الحديث بتمامه، والأمر بخلافه بل بقيته عند مخرجه الديلمى، قيل يا رسول اللَّه هذا أبناؤنا تزوج فكيف بناتنا؟ فقال: "حلوهن الذهب والفضة، وأجيدوا لهن الكسوة، وأحسنوا إليهن بالنحلة ليرغب فيهن".
ثم قال الشارح: وفيه عبد العزيز بن أبي روَّاد، أورده الذهبى في الضعفاء، وقال: ضعفه ابن الجنيد، وقال ابن حبان: يروى عن نافع عن ابن عمر أشياء موضوعة ورواه عنه الحاكم، ومن طريقه الديلمى مصرحًا، فلو عزاه المصنف له لكان أولى.
قلت: أما متن الحديث فتمامه عند الديلمى كما قال الشارح، والحديث موضوع باطل يلام المصنف على ذكره وعلى اختصاره لأن تمامه يدل على وضعه، وأما تعليل الشارح إياه فخطأ فاحش لا يصدر ممن له أدنى دراية بالرجال، فإن عبد العزيز لا يتحمل مثل هذا المنكر لأنه صدوق عابد أكثر ما عيب به الإرجاء ولا مدخل له في الرواية، ولما نقل الذهبى كلام ابن حبان السابق تعقبه بقوله: هكذا قال ابن حبان بغير بيّنة، ولما ذكر أن ابن عدى خرج في ترجمته حديثًا موضوعًا، تعقبه أيضًا بقوله: هذا من عيوب كامل ابن عدى، يأتى في ترجمة الرجل بخبر باطل لا يكون حدث به قط، وإنما وضع من بعده اهـ.
قلت: وذلك هو الواقع في هذا الحديث أيضًا، فإن عبد العزيز ما حدث به، وإنما افتراه أحمد بن محمد بن الحسن المضرى الأبلى الذي رواه عن أبي
стр. 2049
عاصم عن عبد العزيز لأن أحمد المذكور كذاب وضاع فهو آفته لا عبد العزيز، والشارح لعدم درايته بالفن ومعرفته بالرجال إذا وجد أول رجل في الإسناد متكلم فيه يكتفى بذلك ولا يهتدى للتمييز بين ما يتحمله ذلك وما لا، ويزيد مع ذلك عدم الالتفات إلى ما يذكر في ترجمته من التوثيق أو التعقب لمن ضعفه كما فعل هنا، نقل كلام ابن حبان ولم يلتفت إلى تعقب الذهبى عليه، وأما قوله: "وقد رواه الحاكم ومن طريقه تلقاه الديلمى" فسخافة نبهنا عليها مرارًا، والحديث أخرجه أيضًا البندهى في شرح المقامات من طريق أحمد بن محمد بن الحسن الأبلى هذا، وإذ هو موضوع فلا فائدة في ذكر إسناده.
١٩٣٨/ ٤٥٧٠ - "زَوَّدَكَ اللَّهُ التَّقْوَى وَغَفَرَ ذَنْبَكَ، وَيَسَّرَكَ لِلْخَيْرِ حَيْثُمَا كُنْتَ"
(ت. ك) عن أنس
قال الشارح: وقال الترمذى: غريب أى: وضعيف.
قلت: هذا غلط من وجوه، الأول: أن الترمذى لم يقل: غريب بل قال [رقم: ٣٤٤٤]: حديث حسن غريب.
الثانى: أن الشارح نفسه نقل ذلك عنه في الكبير وحكى عن ابن القطان أنه صححه.
الثالث: أن قوله: أى وضعيف هذه "الواو" التي زادها باطلة لأنها تقتضى المغايرة والغريب في اصطلاح الترمذى هو الضعيف لا الغريب الإسناد.
الرابع: أن الحديث ليس بغريب بل هو مشهور اصطلاحًا، لوروده من حديث أنس وعبد اللَّه بن عمرو وقتادة الرهاوى وابن مسعود وابن عمر.
стр. 2050
فحديث أنس رواه أيضًا عبد اللَّه بن أحمد في زوائد زهد أبيه وابن السنى في اليوم والليلة [رقم: ٥٠٠ و ٥٢٧] كلهم من رواية ثابت عنه، ورواه ابن السنى من وجه آخر من رواية موسى بن جبيرة العبدى عنه.
وحديث عبد اللَّه بن عمرو رواه الخرائطى في مكارم الأخلاق والمحاملى في الدعاء من رواية ابن لهيعة وحديثه حسن.
وحديث قتادة الرهاوى [أخرجه] البزار والطبرانى وأبو بكر بن أبي خيثمة والبغوى من رواية هشام بن قتادة عنه ورجاله ثقات.
وحديث ابن مسعود رواه أبو نعيم في الحلية [٥/ ٨٥] من رواية الأعمش عن أبي وائل عنه.
وحديث ابن عمر رواه ابن السنى في اليوم والليلة من رواية سلمة بن سالم الجهنى عن عبيد اللَّه بن عمر عن نافع عن سالم عن أبيه به.
١٩٣٩/ ٤٥٧٢ - "زُورُوا القُبُورَ، فَإنَّهَا تُذَكَرُكُمُ الآخِرَةَ".
(هـ) عن أبى هريرة
قال في الكبير: فزيارتها مندوبة للرجال بهذا القصد، والنهى منسوخ، وفي مسلم عن أبي هريرة أن النبي ﷺ زار قبر أمه فبكى وأبكى من حوله، وقال: "استأذنت ربى أن أستغفر لها فلم يأذن لى، واستأذنت أن أزورها فأذن لى فزورا القبور فإنها تذكر الموت"، ثم قال: وقضية صنيع المؤلف أن هذا مما لم يتعرض له الشيخان، ولا أحدهما وليىس كذلك فقد عرفت أن مسلمًا خرجه باللفظ المزبور وزيادة.
قلت: وقد عرفت من هذا أن الشارح متعنت وزيادة، فهو يورد الحديث بلفظ آخر ويقول: إنه باللفظ المزبور.
стр. 2051
١٩٤٠/ ٤٥٧٦ - "زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأصْوَاتِكُم".
(حم. د. ن. هـ. حب. ك) عن البراء، أبو نصر السجزى في الإبانة عن أبي هريرة (قط) في الأفراد، (طب) عن ابن عباس (حل) عن عائشة
قال في الكبير على حديث البراء: ورواه البخارى في خلق الأفعال عنه من عدة طرق، وقال على حديث أبي هريرة: ورواه عنه ابن حبان في صحيحه خلافا لما يوهمه صنيع المصنف من أنه إنما رواه من حديث البراء فقط ثم قال: على حديث ابن عباس: ورواه عنه أيضًا أبو داود في المصاحف، ثم قال على حديث عائشة: وفيه سعيد بن المرزبان الأعور، قال ابن معين لا يكتب حديثه، وقال البخارى: منكر الحديث وعلقه البخارى في آخر الصحيح، وقال ابن حجر: لم يصله البخارى في صحيحه، ووصله في خلق الأفعال عن البراء، وفي الباب عن أبي هريرة أخرجه ابن حبان في صحيحه، وعن ابن عباس أخرجه الدارقطنى في الأفراد بسند حسن وعن ابن عوف أخرجه البزار بسند ضعيف.
قلت: في هذا أمور، الأول: قوله: خلافًا لما يوهمه صنيع المصنف، فإن صنيع المصنف لا يوهم ذلك لا بمنطوق ولا مفهوم كما معلوم ضرورة، وإنما تعنت الشارح يوهمه ذلك.
الثانى: قوله: ورواه البخارى في خلق الأفعال من عدة طرق صريح في أن الطرق التي عددها البخارى عن البراء نفسه وليس كذلك، فإنه لم يروه إلا من طريق طلحة عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء، ثم عدد الطرق عن طلحة فرواه عن عمر بن حفص عن أبيه عن الأعمش عن طلحة، ورواه عن
стр. 2052
قتيبة عن جرير عن الأعمش عن طلحة، ورواه عن عثمان عن جرير عن منصور عن طلحة، ورواه عن محمد بن بشار عن غندر عن شعبة عن طلحة، ورواه عن محمود عن أبي داود عن شعبة عن طلحة، وهذا لا يقال فيه: إنه رواه من عدة طرق عن البراء، وإنما يقال: من عدة طرق عن طلحة.
الثالث: قوله في حديث ابن عباس: ورواه عنه أيضًا أبو داود في المصاحف غلط، فإن المصاحف ليس هو لأبي داود وإنما هو لابنه عبد اللَّه.
الرابع: إن هذا الحديث لم يخرجه ابن أبي داود في المصاحف أصلًا، ولا هو من موضوع كتابه فقد قرأناه بتمامه.
الخامس: قوله في حديث عائشة: وفيه سعيد بن المرزبان الأعور. . . إلخ كذب، فإن حديث عائشة ليس في سنده المذكور لا عند أبي نعيم ولا عند غيره.
فقد أخرجه الطبرانى في الأوسط قال:
حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح بن مسلم ثنا أحمد بن سعيد بن خَيْثَمَة الحمصى ثنا عبيد اللَّه بن القاسم ثنا سفيان الثورى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.
وعن الطبرانى رواه أبو نعيم في الحلية.
السادس: أنه رأى في ترجمة سعيد بن المرزبان من الميزان قول الذهبى: روى عبدة بن سليمان عن أبي سعيد -وهو سعيد بن المرزبان- عن الضحاك عن ابن عباس مرفوعًا "زينوا القرآن بأصواتكم"، فنقله من حديث ابن عباس إلى حديث عائشة.
стр. 2053
السابع: ولو فعل ذلك في حديث ابن عباس لكان مخطئًا أيضًا، لأنه لا يلزم من ذكر الذهبى للحديث في ترجمة رجل أن لا يكون له طريق آخر وأن يكون جميع من خرجه إنما رواه، من طريق ذلك الراوى الضعيف كما وقع له ذلك مرارًا ونبهنا عليه، وقد نقل هو نفسه عن الحافظ أنه قال في حديث ابن عباس: رواه الدارقطنى في الأفراد بسند حسن، نعم أخرجه أبو عمرو بن حمدان في فوائد الحاج من طريق أبي سعد البقال، وهو الطريق الذي ذكره الذهبى، قال أبو عمرو بن حمدان:
حدثنا محمد بن جمعة بن خلف الحافظ ثنا أبو سعيد عبد اللَّه بن سعيد ثنا عبدة بن سليمان عن أبي سعد به.
١٩٤١/ ٤٥٧٨ - "زَيِّنُوا أعْيَادَكُم بِالتَّكْبِيرِ".
(طص) عن أنس
قال الشارح: وفي نسخة عن أبي هريرة، ثم قال -يعنى- الطبرانى لم يروه عن أبي كثير إلا عمر بن راشد ولا عن عمر إلا بقية، قال الحافظ: وعمر ضعيف ولا بأس بالباقين، وبقية وإن كان مدلسًا فقد صرح بالتحديث اهـ، وقال الهيثمى: فيه عمر بن راشد ضعفه أحمد وابن معين والنسائى.
قلت: من غريب أمر الشارح أنه ولوع بالتعقب على المؤلف بالباطل وإلصاق العيب به والوهم المختلق الذي لا وجود له به، ثم إذا وقع للمصنف ما هو وهم حقيقة يصرفه اللَّه تعالى عن التنبه له حتى الا يكون مصيبا في شيء أصلًا لا في إقرار ولا في تعقب، فذكر أنس في هذا الحديث وهم وسبق قلم من المصنف بلا شك، ولكن الشارح جعل ذلك اختلافًا من النسخ، مع أنه نقل من مجمع الزوائد ومن أمالى الأذكار للحافظ ورأى الحديث فيهما من رواية أبي هريرة، وكذلك هو يراجع الترغيب للمنذرى والحديث فيه عن أبي
стр. 2054
هريرة، وكذلك هو في معجم الطبرانى [١/ ٢١٥] مما يجعل الواقف على ذلك يجزم بأن ذكر أنس وهم.
١٩٤٢/ ٤٥٧٩ - "زيِّنُوا الْعِيدَينِ بِالتَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّقْدِيسِ".
زاهر في تحفة عيد الفطر (حل) عن أنس
قلت: سكت الشارح على الحديث وعلى "زاهر" فلم يعرف به كأنه ما سمع به قط، وهو زاهر بن طاهر الشحامى مسند نيسابور المتوفى سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة.
وله ذكر في الميزان ولسانه لأنه كان يخل بالصلاة، وكان من حق المصنف أن يؤخر ذكره عن أبي نعيم لأن أبا نعيم أقدم منه، والقاعدة في العزو تقديم السابق على اللاحق.
أما الحديث فرواه أبو نعيم في ترجمة أبي قلابة من الحلية [٢/ ٢٨٨] من طريق على بن الحسن الشامى عن سفيان الثورى عن أيوب عن أبي قلابة وسفيان عن حميد وعاصم الأحول عن أنس به، وقال: غريب من حديث الثورى وأبي قلابة وأيوب لم نكتبه إلا من حديث على بن الحسن الشامى نزيل مصر تفرد به وبغيره عن الثورى.
قلت: وهو ضعيف متروك.
١٩٤٣/ ٤٥٨٠ - "زَيِّنُوا مَجَالِسَكُمْ بِالصَّلاةِ عَلَيَّ فَإنَّ صَلاتَكُمْ عَلَيَّ نُورٌ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
(فر) عن ابن عمر
стр. 2055
قال في الكبير: وفيه عبد الرحمن بن غزوان أورده الذهبى في الضعفاء، وقال: صدوق له غير حديث منكر، ومحمد بن الحسن النقاش قال الذهبى: أتهم بالكذب، والحسين بن عبد الرحمن قال في الميزان: تركوا حديثه وساق له أخبار هذا منها، ثم قال: منكر موقوف.
قلت: قال الديلمى:
أخبرنا أبي عن أبي القاسم الصيدلانى عن عبد الرحمن بن غرو عن الحسين ابن محمد بن أحمد التميمى عن محمد بن الحسن النقاش عن الفضل بن عبد الرحمن عن القاسم بن الحسين بن نافع عن نعيم المخزومى عن مالك عن نافع عن ابن عمر به.
وبعد هذا فاسمع ما في كلام الشارح من الدواهى، الأولى: قوله: وفيه عبد الرحمن بن غزوان، فإن الذي عند الديلمى عبد الرحمن بن غرو أو غزو لا غزوان.
الثانية: أن عبد الرحمن بن غزوان قديم جدًا مات سنة سبع ومائتين فكيف يكون بين الديلمى وبينه راويان فقط وبينهما نحو ثلاثمائة سنة؟! وأيضًا فإن عبد الرحمن بن غزوان روى عن مالك، والمذكور في الإسناد روى عن مالك بخمس وسائط وهو أيضًا من شيوخ أحمد وطبقته فكيف يروى عنه الديلمى بواسطتين؟!.
الثالثة: ولو فرضنا أنه عبد الرحمن بن غزوان فهو ثقة من رجال البخارى فكيف يكون هو علة الحديث.
الرابعة: أنه نقل عن الذهبى ذكره للحديث في ترجمة الحسين بن
стр. 2056
عبد الرحمن وعده من منكراته، فكيف يعلله بعد ذلك بعبد الرحمن بن غزوان؟!.
الخامسة: أنه عد من جملة من في سند الحديث الحسين بن عبد الرحمن وهو كذب صراح منه كما ترى، فإنه لا ذكر للحسين بن عبد الرحمن في السند السابق.
السادسة: أن الحديث الذي ذكره الذهبى في ترجمة الحسين بن عبد الرحمن هو من حديث عائشة، وهذا من حديث عبد اللَّه بن عمر، قال الذهبى [١/ ٥٤٠ رقم ٢٠١٨]: قال جعفر بن محمد بن أبي العجوز الخطيب: ثنا الحسين بن عبد الرحمن الاحتياطى ثنا عبد اللَّه بن إدريس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: "زينوا مجالسكم بالصلاة على رسول اللَّه ﷺ ، وبذكر عمر بن الخطاب" ثم قال: هذا منكر موقوف اهـ.
السابعة: أن هذا موقوف من كلام عائشة، والذي في المتن مرفوع من كلام النبي ﷺ ، وأيضًا هذا فيه ذكر عمر وحديث الباب ليس فيه ذلك.
الثامنة: أنه نقل عن الذهبى قوله: هذا منكر موقوف، وهو يعلم أن كتاب المصنف خاص بالمرفوع، وفي نفس الحديث ما هو صريح في ذلك وهو قوله ﷺ : عليَّ في موضعين، فكل هذه الأمور الصريحة الواضحة لم تكن كافية لتنبه الشارح واحترازه من الوقوع في هذه الأخطاء المزرية والأوهام المسقطة عن درجة الاعتبار.
١٩٤٤/ ٤٥٨١ - "زَيِّنُوا مَوَائِدكُمْ بَالْبَقْلِ فَإِنَّهُ مَطْرَدَةٌ لِلشَّيْطَانِ مَعَ التَّسْمِيَةِ".
(حب) في الضعفاء، (فر) عن أبي أمامة
قال الشارح: بإسناد ضعيف.
стр. 2057
وقال في الكبير: فيه إسماعيل بن عياش مختلف فيه عن برد بن سنان، أورده الذهبى في الضعفاء وقال: قال أبو داود: يرى القدر، ورواه عنه أيضًا أبو نعيم وعنه الديلمى مصرحًا فلو عزاه له لكان أولى.
قلت: بل لو سكت عن الخوض فيما لا تعرف لكان أولى، فإن برد بن سنان ثقة، وإسماعيل بن عياش صدوق لا يتحملان هذا الباطل ولا يحدثان به، وإنما علة الحديث فيمن قبلهما وهو العلاء بن مسلمة فإنه كذاب وضاع، وفي ترجمته أخرجه ابن حبان وقال: يروى عن الثقات الموضوعات لا يحل الاحتجاج به بحال، وقال ابن طاهر: كان يضع الحديث، وأورد ابن الجوزى هذا الحديث في الموضوعات وأعله به، وتابعه الحسن بن شبيب المكتب عن إسماعيل بن عياش لكنه قال: عن برد بن سنان عن مكحول عن واثلة أخرجه المحاملى وذكره الديلمى أيضًا من طريقه طريق العلاء بن مسلمة، والمُكتب أيضًا هالك، قال ابن عدى: حدث بالبواطيل عن الثقات، وفي ترجمة المكتب هذا أخرجه الذهبى من طريق المحاملى وقال: آفته المكتب.
١٤٩٥/ ٤٥٨٢ - "الزَّائِرُ أخَاهُ فِي اللَّهِ أعْظَمُ أجْرًا مِنَ المزَورِ".
(فر) عن أنس
قال في الكبير: ورواه عنه أيضًا البزار ومن طريقه تلقاه الديلمى فعزوه للفرع دون الأصل غير جيد.
قلت: بل جهلك بالرجال وتخليطك بينهم التخليط المضحك غير جيد، فالبزار المذكور في سند هذا الحديث ليس هو صاحب المسند المشهور ذاك اسمه أحمد بن عمرو بن عبد الخالق، والمذكور في السند على بن أحمد بن الهيثم البزار، فبينهما من البعد والتباين ما بين الشارح والتحقيق.
стр. 2058
قال الديلمى:
أخبرنا أحمد بن سعد عن الخطيب قال: أخبرنى الساجى أحمد بن إبراهيم بن عبد اللَّه حدثنا أبو الفتح يوسف بن عمر القواس حدثنا على بن أحمد بن الهيثم البزار حدثنا عامر بن محمد أبو نصر الكوار البصرى حدثنى أبي عن جدى قال: زار ثابت البنانى ويزيد الرقاشى أنس بن مالك فلم يجداه في بيته، فلما جاء أظهر لهما الغضب وقال: ألا قلتما لى حتى كنت أعد لكما، ثم قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "الزائر أخاه المسلم الآكل طعامه أعظم أجرا من المزور المطعم في اللَّه ".
والعجب أن الديلمى أخرجه من طريق الخطيب وهو عنده في التاريخ [٤/ ٢١] في ترجمة الساجى الذي رواه عنه، فلو تعقب الشارح به لكان له نوع من الصواب، ولكنه أبي إلا أن يذهب للبزار الذي لا وجود له في الإسناد، ثم إنه وقع من المصنف في هذا الحديث تصرف كما ترى، وكذلك وقع من الديلمى، فإنه أخرجه من طريق الخطيب، والخطيب أورده بلفظ: "الزَائرِ أخاه في بيته الآكل من طعامه أرفع درجة من المطعم له"، وبهذا اللفظ أورده الذهبى في الميزان [٢/ ٣٦٢، رقم ٤٠٩٢] في ترجمة عامر بن محمد وقال: إنه باطل، وأقره الحافظ في اللسان، وكان الواجب على المصنف أن لا يذكره، فإن علامة الرضع لائحة عليه.
١٩٤٦/ ٤٥٨٤ - "الزَّانِي بِحَلِيْلَة جَارِهِ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إلِيهِ يَوْمَ القَيَامَةِ، وَلا يُزَكِّيه، ويَقُولُ له: ادخلِ النَّارَ مَعَ الدَّاخِلينَ".
الخرائطي في مساوئ الأخلاق (فر) عن ابن عمرو
قال الشارح في الشرحين: الخرائطي في مكارم الأخلاق.
стр. 2059
قلت: هكذا يقلب الشارح الأمور ويعكسها وهو لا ينظر ما أمامه، فالمصنف يقول: في مساوئ الأخلاق، وهو يقول: في مكارم الأخلاق، مع [أن] الحديث ليس من موضوع كتاب المكارم ولكنه من موضوع كتاب المساوئ الذي هو كشرح هذا الشارح عفا اللَّه عنا وعنه فهو شرح الأخطاء والهفوات.
١٩٤٧/ ٤٥٨٥ - "الزَّبَانِيَةُ إلى فَسَقَةِ حَمَلَةِ القُرْآنِ أَسْرَعُ مِنْهُمْ إلى عَبَدَةِ الأَوْثَانِ فَيَقُولُونَ: يُبْدَأْ بِنَا قَبْلَ عَبَدَةِ الأوْثَانِ؟ فَيُقَالُ لَهْمُ: لَيْسَ مَنْ يَعْلَمُ كَمَنْ لَا يَعْلَمُ".
(طب. حل) عن أنس
قال الشارح: لفظ رواية الطبرانى: "للزبانية" وعليه فكان حقه أن يُوردَ في حرف اللام.
قلت: من هذا يظهر لك أن الشارح متعنت فإنه تنبه هنا لهذا الفرق الدقيق مع أنه قد يكون الأصل الذي وقف عليه اختلط فيه الألف باللام فصار "للزبانية"، ثم هو دائمًا يتعقب المصنف على عدم عزوه الحديث لمخرجين أخرجوه بلفظ آخر بينه وبين الحرف المذكور فيه بون بعيد مع أن المصنف يكون قد ذكره في حرفه.
ثم قال الشارح في الكبير: تنبيه قال ابن عبد السلام في أماليه: ظاهر الحديث أن العالم أكثر عذابا من الجاهل وليس ذلك على إطلاقه، ثم ذكر تفصيلًا فاطلبه من الأمالي.
قلت: هذا الكلام نقله من اللآلئ المصنوعة للمؤلف ولم يعزه إليه، وإنما لم يذكر كلام ابن عبد السلام بتمامه؛ لأن الحافظ المصنف لم يذكر إلا هذا القدر من جملة شواهد الحديث.
стр. 2060
ثم قال في الكبير أيضًا بعد ذكر مخرجي الحديث، قال ابن حبان: حديث باطل، وابن الجوزى: موضوع، قال المنذرى: لكن له مع غرائبه شواهد.
قلت: انظر كيف أعرض هنا عن ذكر تعقب المؤلف على ابن الجوزى وانتقل إلى كلام المنذرى، لأن المؤلف أكثر من إيراد شواهد الحديث في نحو صحيفة، ولو كان الموضوع ضيقًا ولم يورد له إلا طريقًا أو شاهدًا نقل ذلك وقال ولم يتعقبه المؤلف بشيء أو لم يضع المؤلف شيئًا ولم يذكر له إلا شاهدًا.
١٩٤٨/ ٤٥٦٨ - "الزَّبِيْبُ والتَّمُرُ هُو الخَمْرُ".
(ن) عن جابر
قال في الكبير: رمز المصنف لصحته وأصله قول ابن حجر في الفتح: سنده صحيح.
قلت: ومن عرفك أن ذلك هو أصله حتى جزمت به، بل أصله أن المؤلف رأى سند الحديث، فحكم بصحته من نفسه رغمًا على أنف الجهول.
١٩٤٩/ ٤٥٨٩ - "الزَّكَاةُ قَنْطَرَةُ الإسْلامِ".
(طب) عن أبي الدرداء
قال في الكبير: قال ابن الجوزى: حديث لا يصح، وقال الهيثمى: رجاله موثقون إلا بقية فمدلس، وقال الكمال بن أبي شريف في تخرج أحاديث الكشاف: فيه الضحاك بن حمزة وهو ضعيف.
قلت: حرف كلام الهيثمى تحريفًا يوقعه في ظن صدور الوهم منه، فإنه قال [٣/ ٦٢]: ورجاله موثقون إلا أن بقية مدلس وهو ثقة اهـ.
وهذه عبارة لا شبهة فيها بخلاف نقل الشارح عنه، أما قوله: وقال الكمال
стр. 2061
ابن أبي شريف في تخريج الكشاف، فلا أدرى ما أقول فيه هل هو كذب مقصود أو سبق قلم كما يعتذر به عن العالم الذي لم يجرب عليه الكذب ولم يفحش خطؤه كهذا الرجل، فإن الكمال بن أبي شريف لم نعلم له تخريجًا لأحاديث الكشاف، ولو فرضنا أنه له، فهذا النقل إنما هو من تخريجًا للحافظ وقد رجع هو إلى الحق فقال في الصغير: قال ابن حجر: بإسناد ضعيف لضعف الضحاك بن حمزة اهـ.
وهذا مع رجوعه فيه إلى الصواب، فإنه لم يصرح بالكتاب الذي ذكر الحافظ فيه ذلك، ثم إنه حرف اسم والد الضحاك فقال: حمزة بفتح الحاء والزاي المعجمة وإنما هو "حمرة" بضم الحاء والراء المهملة.
والحديث خرجه أيضًا ابن فيل في جزئه، ومن طريقه القضاعى في مسند الشهاب [رقم ٢٧٠] والبيهقى في الشعب، وابن عدى في الكامل، ومن طريقه أورده ابن الجوزى في العلل المتناهية [٢/ ٢] وأعله بالضحاك بن حمرة وقال: ضعفه النسائى وابن معين، ومشاه ابن عدى وقال: أحاديثه حسان غرائب.
١٩٥٠/ ٤٥٩٠ - "الزَّكَاةُ في هذِه الأرْبَعَةِ الحِنْطَةُ، والشَّعِيْرُ، والزَّبِيبُ، والتَّمْرُ".
(قط) عن عمر
قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أنه لا علة له والأمر بخلافه، فقد قال ابن حجر -يعنى الحافظ ابن حجر-: فيه العرزمى وهو متروك، وعجيب من المصنف كيف آثر هذه الرواية المطعون فيها على الحديث المتصل الثابت وهو خبر الحاكم والبيهقى: "لا تأخذوا الصدقة إلا من هذه الأربعة الشعير، والحنطة والزبيب، والتمر"، قال البيهقى: رواته ثقات وهو متصل، واللائق في
стр. 2062
أحاديث الأحكام أن يتحرى منها ما تقوم به الحجة.
قلت: وعجب من الشارح كيف يذكر حديثًا مصدرًا بـ "لام ألف"، ويحب من المصنف أن يذكره في حرف "الزاي" مع أنه تعقبه قريبًا قبل حديثين في حديث "الزبانية أسرع إلى فسقة حملة القرآن" بأنه رأى في الأصول لفظ الحديث "للزبانية" باللام، وأنه كان من حق المصنف أن يذكره في حرف اللام، ثم إن ما نقله عن البيهقى من قوله: رواته ثقات وهو متصل كذب لا أصل له، فإن البيهقى لم يقل ذلك، وقوله: واللائق في أحاديث الأحكام. . . إلخ تلبيس مكشوف، فإن ذلك حق لو كان كتاب المؤلف خاصا بأحاديث الأحكام أو ذكره استدلالا على الحكم، أما وكتابه مرتب على حروف المعجم ومقصود به إيراد الأحاديث لتعرف ويستفاد ما هو وارد عن النبي ﷺ من صحيح وحسن وضعيف ومنكر فلا.
١٩٥١/ ٤٥٩١ - "الزِّنَا يُورِثُ الفَقْرَ".
القضاعى (هب) عن ابن عمر
قال في الكبير: قال العامري في شرح الشهاب: غريب.
قلت: العامرى أحمق يحكم على الأحاديث بهواه وذوقه فيعطي كل حديث لقبًا من ألقابه الحديثية ويحكم عليه حكما بحسب ما يقتضيه فوقه، فتارة يعبر عن المنكر والموضوع بأنه صحيح، وتارة يقول عن الصحيح المتواتر غريب، وهكذا فهو ساقط عن درجة الاعتبار ولا يعتبره إلا ساقط مثله، فالحديث ليس بغريب كما يقوله العامرى ويقره عليه الشارح، لأنه ورد عن ابن عمر من طريقين من رواية مجاهد عنه عند ابن حبان في الضعفاء والقضاعي [رقم ٦٦] والديلمى، ومن رواية نافع عنه عند الحاكم في تاريخ نيسابور والديلمى،
стр. 2063
وورد هذا المعني أيضًا من حديث على وابن عباس وحذيفة وغيرهم، فلا غرابة إلا في عقل العامرى!.
١٩٥٢/ ٤٥٩٢ - "الزِّنْجُّي إِذَا شَبعَ زَنَا، وإِذَا جَاعَ سَرَقَ، وإِنَّ فيهم لسماحةً ونَجْدَةً".
(عد) عن عائشة
قال في الكبير: أورده ابن الجوزى في الموضوع، وأعله بعنبسة البصرى، وقال: متروك، وتعقبه المصنف بأن له شاهدًا، وقال السخاوي: له شاهد عند الطبرانى في الأوسط: "الأسود إذا جاع سرق، وإذا شبع زنا" وفي الكبير: "قيل يا رسول اللَّه: ما يمنع حبش بني المغيرة أن يأتوك إلا أنهم يخشون أن تردهم. قال: لا خير في الحبش إذا جاعوا سرقوا، وإذا شبعوا زنوا".
قلت: كذب على المصنف إذ قال: تعقبه بأن له شاهدا، فإن المصنف قال عقب إيراد ابن الجوزى للحديث قلت: له شواهد قال الطبرانى [١١/ ٤٢٨]:
حدثنا عبدان بن أحمد حدثنا محمد بن عمرو بن العباس الباهلي حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عوسجة عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا خير في الحبش إذا جاعوا سرقوا، وإذا شبعوا زنوا، وإن فيهم لخلتين حسنتين إطعام الطعام وبأس عند البأس"، قال الذهبى في المغنى: عوسجة عن ابن عباس روى له أبو داود مجهول، وقال الحميدي في مسنده:
ثنا مهدى بن ميمون عن واصل عن هلال عن مولى بني هاشم قال: بلغنا أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من شر رقيقكم السودان إن جاعوا سرقوا وإن شبعوا زنوا".
وقال أبو نعيم [٢/ ١٧٠]:
стр. 2064
حدثنا أبي حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى ثنا أبو بكر الطرسوسى ثنا سليمان بن داود ثنا الدراوردى عن محمد بن أبي يحيى الأسلمي عن خالد ابن عبد اللَّه ابن حسين عن عباد بن عبيد اللَّه بن أبي رافع عن أبيه عن جده أبي رافع قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "شر الرقيق الزنجى إذا شبعوا زنوا وإن جاعوا سرقوا" اهـ.
ثم إنه عدل عن نقل هذا من كلام المصنف إلى كلام السخاوي.
١٩٥٣/ ٤٥٩٥ - "الزُّهْدُ في الدُّنْيَا يُرِيْحُ الْقَلْبَ والْبَدَنَ، والرَّغْبَةُ في الدُّنْيَا تُطِيْل الْسَهَّم وَالحَزَنَ".
(حم) في الزهد، (هب) عن طاوس مرسلًا.
قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مسندًا لأحد وهو عجيب، فقد رواه الطبرانى في الأوسط عن أبي هريرة وفيه أشعث بن نزار، قال الهيثمى: لم أعرفه، وبقية رجاله وثقوا على ضعف فيهم، ثم ظاهر كلامه أيضًا أنه لا علة في هذا المرسل سوى الإرسال، وليس كذلك بل فيه الهيثم بن جميل قال الذهبى في الضعفاء: حافظ له مناكير.
قلت: المصنف أورد حديث أبي هريرة الموصول قبل هذا مباشرة ملاصقًا له ليس بينهما حديث أصلًا، وعزاه للطبراني في الأوسط وابن عدى، والبيهقى في الشعب، وكتب عليه قال المنذرى: إسناده مقارب، ثم قال في هذا المرسل ما تري، ثم إن قوله في الهيثم بن جميل: قال فيه الذهبى: حافظ له مناكير كذب على الذهبى، فاسمع قول الذهبى بنصه [٤/ ٣٢٠ رقم ٩٢٩٣]: الهيثم بن جميل بن سهل البغدادى ثم الأنطاكي الحافظ عن حماد بن سلمة ومالك وعنه أحمد والذهلي ومحمد بن عوف وآخرون الوليد بن
стр. 2065
برد: ثنا الهيثم بن جميل ثنا أبو عوانة عن عبد الأعلى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار"، قال الدارقطنى: ثقة حافظ، وقال العجلي: ثقة صاحب سنة، وقال أحمد: ثقة، وقال ابن عدى: ليس بالحافظ يغلط على الثقات، وأرجو أنه لا يتعمد الكذب، قلت: مات سنة ثلاث عشرة ومائتين اهـ. كلام الذهبى بحروفه.
ثم إن الهيثم بن جميل وثقه جماعة آخرون، فإن قلت: لعله أخذ ذلك من إيراد الذهبى للحديث في ترجمته، قلت: الذهبى لم يصرح بنكارة الحديث، ولو فرضنا ذلك فإنه يكون أورد له منكرًا واحدًا لا مناكير، وأيضًا فالحديث الذي أورده له الذهبى لم ينفرد به، بل توبع عليه وصححه الترمذى في سننه.
١٩٥٤/ ٤٥٩٦ - "الزُّهْدُ في الدُّنيا يُريحُ القَلْبَ والبَدَنَ، والرَّغْبَةُ فيها تُكْثِرُ الهَمَّ والحَزَنَ، والبَطَالَة تُقسِي الْقَلْبَ".
القضاعى عن ابن عمر
قال في الكبير: ورواه أيضًا ابن لال والحاكم والطبرانى والديلمى وغيرهم، فعدول المصنف للقضاعي واقتصاره عليه غير جيد.
قلت: الحديث ما خرجه أحد من المذكورين باللفظ المذكور من حديث عبد اللَّه ابن عمرو أصلًا، وإنما أخرجه القضاعى كما قال المصنف.
قال القضاعى [رقم ٢٧٨]:
أخبرنا هبة اللَّه بن إبراهيم الخولانى أنا يوسف بن أحمد الصيدلاني بمكة ثنا أبو التريل الأطرابلسي ثنا أبو عتبة أحمد بن الفرج ثنا بقية بن الوليد عن بكر بن خنيس عن مجاهد عن عبد اللَّه بن عمرو به.
* * *
стр. 2066
حرف السين
١٩٥٥/ ٤٦١٤ - " سَابِقُنَا سَابِقٌ، ومُقْتَصِدُنَا نَاج، وَظَالِمُنَا مَغْفُورٌ له".
ابن مردويه والبيهقى في البعث عن عمر
قال في الكبير: أخرجه ابن مردويه عن الفضل بن عمير الطفاوي عن ميمون الكردي عن عثمان النهدي عن ابن عمر بن الخطاب، وأعله العقيلى بالفضل وقال: لا يتابع عليه، والبيهقى في البعث عن ابن عمر بن الخطاب، وفيه أيضًا الفضل بن عميرة القرشى، قال في الميزان عن العقيلى: لا يتابع على حديثه، ثم ساقا له هذا الخبر، رواه عنه عمرو بن الحصين وعمرو ضعفوه اهـ. وتعجب منه ابن معين فكأنه استنكره، وقال في الصغير: رواه ابن مردويه والبيهقى في البعث عن ابن عمر بن الخطاب وهذا منكر.
قلت: في هذا أوهام:
الأول: قوله: عن عثمان النهدي وإنما هو أبو عثمان وهو أشهر من نار على علم لا يخفى إلا على مثل الشارح.
الثانى: قوله في الكتابين عن ابن عمر مع زيادة ابن الخطاب لرفع إيهام ابن
стр. 2067
عمرو بن العاص، والحديث إنما هو عن عمر وكذلك هو في المتن.
الثالث (١):
الرابع: نقله عن العقيلى أنه قال: لا يتابع عليه، والعقيلى إنما قال: لا يتابع على حديثه، وفرق بين العبارتين لأن قوله: لا يتابع عليه نص على خصوص هذا الحديث وإعلام بأنه انفرد به إما سندًا وإما متنا أو معني، وقوله: لا يتابع على حديثه معناه: أنه يغرب وينفرد في أحاديثه، والمراد أكثرها إذ لا يمكن أن يوجد راو لا يروى إلا ما هو غريب، اللهم إلا أن يكون فعلًا لم يرو إلا حديثًا أو حديثين، وإذا كان المراد ذلك فقد لا يكون هذا الحديث مما لم يتابع عليه وهو الواقع، فإنه توبع عليه سندًا ومعنى، فإن البيهقى لم يخرجه من طريقه كما سأذكره.
الخامس: قوله: وفي سند البيهقى أيضًا الفضل بن عميرة القرشى، فإن البيهقى لم يروه من طريقه، بل رواه عمن تابعه عليه عن ميمون الكردي وهو حفص بن خالد إلا أنه قال: عن ميمون بن سعياه الكردي عن عمر، ولم يذكر أبا عثمان النهدي، ولذلك قال البيهقى عقبه: فيه إرسال بين ميمون وعمر فالجزم بأنه رواه أيضًا من طريق الفضل من تهور الشارح.
السادس: قوله: فيه القرشى وإنما هو القيسي بالياء والسين المهملة.
السابع: قوله: قال في الميزان عن العقيلى: لا يتابع على حديثه ثم ساقا له هذا الخبر كذب صراح، فإن الذهبى لم يسق الخبر بعد نقله عن العقيلى بل ساقه أولًا فقال ما نصه: الفضل بن عميرة القيسي عن ميمون بن سياه عن أبي عثمان النهدي سمعت عمر سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "سابقنا. . . "
стр. 2068
الحديث، رواه عنه عمرو بن حصين، وعمرو ضعفوه، قال العقيلى: الفضل هذا لا يتابع على حديثه، قال شيخنا أبو الحجاج: هو أبو قتيبة بصري، روى عن ثابت البناني وميمون الكردي وعنه جعفر بن سليمان وحرمي بن عمارة وغيرهما ذكره ابن حبان في الثقات، قال الذهبى: بل هو منكر الحديث ثم أسند من طريقه حديثًا في فضل على، وهو الذي أثار غضب الذهبى حتى عارض ابن حبان في توثيقه وجرحه هو على قاعدة النواصب في تجريح الراوى لفضائل على ﵇، والمقصود أن الذهبى أورد من مناكيره حديثًا آخر أما هذا فذكره للتعريف به حيث اشتهر هو برواية الحديث، وبين أن الضعف فيه من الراوى عنه وهو عمرو بن الحصين على أنه لو أراد الذهبى ذلك لما سلم له، فإن الحديث غير ضعيف بل هو حسن أو صحيح بالنظر إلى شواهده، وقد اختصر الذهبى من كلام العقيلى قوله: وقد روى يعنى هذا الحديث بإسناد أصلح من هذا.
الثامن: قوله: وتعجب منه ابن معين، فإن هذا النقل عن ابن معين غير موجود ولو كان ابن معين حيا ورأى كتاب الشارح لأبدى عجبه الشديد منه، ولعده في مقدمة شيوخ الوضاعين المطرحين الذين لا يلتفت إلى شيء من روايتهم ونقلهم، فإن الراوى الضعيف إما أن يكون ضعفه لكذبه أو لكثرة أوهامه وفحش خطئه، وهذا الشارح جمع بين الأمرين وضرب في كل منهما بأكبر حظ وأوفر نصيب فلا يقبل قوله ولا نقله.
التاسع: قوله في الصغير: وهذا منكر، فان الحديث ليس بمنكر وإنما المنكر الحكم عليه بالمنكر، بل هو حسن كما رمز له المصنف، وبيان ذلك أخرجه ابن مردويه وابن لال ومن طريقه الديلمى في مسند الفردوس، والثعلبي في
стр. 2069
التفسير، ومن طريقه البغوى والواحدي في الوسيط والعقيلي كلهم من رواية عمرو بن الحصين عن الفضل بن عميرة عن ميمون بن سياه، وعمرو بن الحصين وإن كان ضعيفًا فقد توبع عليه، وكذلك الفضل بن عميرة توبع عليه، مع توثيق ابن حبان له، فرواه البيهقى في البعث والنشور من وجه آخر من رواية حفص بن خالد عن ميمون بن سياه، ومن وجه ثالث من طريق سعيد ابن منصور:
حدثنا فرج بن فضالة حدثنا أزهر بن عبد اللَّه الحرازي عمن سمع عمر يقول، فذكره موقوفًا وهو في حكم المرفوع، لأنه لا مدخل للرأى فيه فزال ما يخشى من ضعف عمرو بن الحصين وتفرد الفضل بن عميرة فارتقى إلى الحسن، هذا بالنسبة إلى حديث عمر وحده، أما بانضمام شواهده إليه فهو يرتقي إلى الصحيح بلا شك فقد ورد هذا المعنى أيضًا من حديث أسامة بن زيد وأبي سعيد الخدرى وأبي الدرداء وعوف بن مالك وحذيفة وعائشة وابن مسعود وابن عباس موقوفًا وعن جماعة من التابعين مقطوعًا.
فحديث أسامة رواه الطبرانى وابن مردويه والبيهقى في البعث والثعلبي في التفسير.
وحديث أبي سعيد رواه أحمد والترمذى وابن أبي حاتم، وابن جرير.
وحديث أبي الدرداء رواه أحمد وابن أبي حاتم، والحاكم في المستدرك والبغوي في التفسير، وله عند أحمد طريقان أحدهما صحيح.
وحديث عوف بن مالك رواه ابن أبي حاتم والطبرانى.
وحديث حذيفة رواه الديلمى في مسند الفردوس.
وحديث عائشة الموقوف رواه أبو داود الطيالسي والحاكم في المستدرك.
стр. 2070
وحديث ابن عباس وابن مسعود رواهما ابن جرير، وقد ذكرت أسانيد هذه الأحاديث ومتونها في تخريج أحاديث عوارف المعارف للسهروردي.
١٩٥٦/ ٤٦١٥ - "سادات السودان أربعة: لقمان الحبشي، والنجاشي، وبلال، ومهجع".
ابن عساكر عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر مرسلا
قال في الكبير: رواه ابن عساكر من طريق ابن المبارك مصرحًا، فلو عزاه المصنف إليه لكان أولى.
قلت: هذا جهل فابن المبارك له مصنفات قليلة ليس فيها من أحاديثه الربع بل ولا العشر وجل الأحاديث المروية من طريقه في كتب أصول السنة ليست هي مذكورة في كتبه إنما هي متلقاة عنه، ولو كان هذا كذلك في حق ابن الميارك لكان أيضًا في حق مالك والثوري وابن عيينة وحماد بن سلمة وحماد بن زيد ووكيع وعبد الرزاق والطيالسي ومدد وجماعة كثيرة من الحفاظ الذين يكثر وجودهم في أسانيد الأحاديث، ولهم مصنفات فيقال على هذا الاختراع العجيب في كل حديث يوجد فيه مالك مثلًا يجب عزوه إلى مالك، وإن لم يكن في موطئه، وإلى الثورى وإن لم يكن في جامعه، وهكذا كما يقوله هذا الرجل في حديث [ابن] المبارك الذي هو غير موجود في مصنفاته، ولو سلمنا أنه مخرج فيها فالعزو إلى المتأخرين الذين يخرجون من طريقه كابن عساكر في هذا الحديث هو اصطلاح المحدثين ولا يعزون إلى كتب الأقدمين كابن المبارك والثوري وابن عيينة، إلا ما لم يخرجه المتأخرون، وذلك لتداول كتب المتأخرين وأشتهارها دون كتب المتقدمين إلا موطأ مالك لتداوله وشهرته، على أن كثيرا من الحفاظ لا يعزو إليه ما فيه مما هو مخرج في الصحيحين والسنن الأربعة ومسند أحمد.