حرف السين
١٩٥٥/ ٤٦١٤ - " سَابِقُنَا سَابِقٌ، ومُقْتَصِدُنَا نَاج، وَظَالِمُنَا مَغْفُورٌ له".
ابن مردويه والبيهقى في البعث عن عمر
قال في الكبير: أخرجه ابن مردويه عن الفضل بن عمير الطفاوي عن ميمون الكردي عن عثمان النهدي عن ابن عمر بن الخطاب، وأعله العقيلى بالفضل وقال: لا يتابع عليه، والبيهقى في البعث عن ابن عمر بن الخطاب، وفيه أيضًا الفضل بن عميرة القرشى، قال في الميزان عن العقيلى: لا يتابع على حديثه، ثم ساقا له هذا الخبر، رواه عنه عمرو بن الحصين وعمرو ضعفوه اهـ. وتعجب منه ابن معين فكأنه استنكره، وقال في الصغير: رواه ابن مردويه والبيهقى في البعث عن ابن عمر بن الخطاب وهذا منكر.
قلت: في هذا أوهام:
الأول: قوله: عن عثمان النهدي وإنما هو أبو عثمان وهو أشهر من نار على علم لا يخفى إلا على مثل الشارح.
الثانى: قوله في الكتابين عن ابن عمر مع زيادة ابن الخطاب لرفع إيهام ابن
стр. 2067
عمرو بن العاص، والحديث إنما هو عن عمر وكذلك هو في المتن.
الثالث (١):
الرابع: نقله عن العقيلى أنه قال: لا يتابع عليه، والعقيلى إنما قال: لا يتابع على حديثه، وفرق بين العبارتين لأن قوله: لا يتابع عليه نص على خصوص هذا الحديث وإعلام بأنه انفرد به إما سندًا وإما متنا أو معني، وقوله: لا يتابع على حديثه معناه: أنه يغرب وينفرد في أحاديثه، والمراد أكثرها إذ لا يمكن أن يوجد راو لا يروى إلا ما هو غريب، اللهم إلا أن يكون فعلًا لم يرو إلا حديثًا أو حديثين، وإذا كان المراد ذلك فقد لا يكون هذا الحديث مما لم يتابع عليه وهو الواقع، فإنه توبع عليه سندًا ومعنى، فإن البيهقى لم يخرجه من طريقه كما سأذكره.
الخامس: قوله: وفي سند البيهقى أيضًا الفضل بن عميرة القرشى، فإن البيهقى لم يروه من طريقه، بل رواه عمن تابعه عليه عن ميمون الكردي وهو حفص بن خالد إلا أنه قال: عن ميمون بن سعياه الكردي عن عمر، ولم يذكر أبا عثمان النهدي، ولذلك قال البيهقى عقبه: فيه إرسال بين ميمون وعمر فالجزم بأنه رواه أيضًا من طريق الفضل من تهور الشارح.
السادس: قوله: فيه القرشى وإنما هو القيسي بالياء والسين المهملة.
السابع: قوله: قال في الميزان عن العقيلى: لا يتابع على حديثه ثم ساقا له هذا الخبر كذب صراح، فإن الذهبى لم يسق الخبر بعد نقله عن العقيلى بل ساقه أولًا فقال ما نصه: الفضل بن عميرة القيسي عن ميمون بن سياه عن أبي عثمان النهدي سمعت عمر سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "سابقنا. . . "
стр. 2068
الحديث، رواه عنه عمرو بن حصين، وعمرو ضعفوه، قال العقيلى: الفضل هذا لا يتابع على حديثه، قال شيخنا أبو الحجاج: هو أبو قتيبة بصري، روى عن ثابت البناني وميمون الكردي وعنه جعفر بن سليمان وحرمي بن عمارة وغيرهما ذكره ابن حبان في الثقات، قال الذهبى: بل هو منكر الحديث ثم أسند من طريقه حديثًا في فضل على، وهو الذي أثار غضب الذهبى حتى عارض ابن حبان في توثيقه وجرحه هو على قاعدة النواصب في تجريح الراوى لفضائل على ﵇، والمقصود أن الذهبى أورد من مناكيره حديثًا آخر أما هذا فذكره للتعريف به حيث اشتهر هو برواية الحديث، وبين أن الضعف فيه من الراوى عنه وهو عمرو بن الحصين على أنه لو أراد الذهبى ذلك لما سلم له، فإن الحديث غير ضعيف بل هو حسن أو صحيح بالنظر إلى شواهده، وقد اختصر الذهبى من كلام العقيلى قوله: وقد روى يعنى هذا الحديث بإسناد أصلح من هذا.
الثامن: قوله: وتعجب منه ابن معين، فإن هذا النقل عن ابن معين غير موجود ولو كان ابن معين حيا ورأى كتاب الشارح لأبدى عجبه الشديد منه، ولعده في مقدمة شيوخ الوضاعين المطرحين الذين لا يلتفت إلى شيء من روايتهم ونقلهم، فإن الراوى الضعيف إما أن يكون ضعفه لكذبه أو لكثرة أوهامه وفحش خطئه، وهذا الشارح جمع بين الأمرين وضرب في كل منهما بأكبر حظ وأوفر نصيب فلا يقبل قوله ولا نقله.
التاسع: قوله في الصغير: وهذا منكر، فان الحديث ليس بمنكر وإنما المنكر الحكم عليه بالمنكر، بل هو حسن كما رمز له المصنف، وبيان ذلك أخرجه ابن مردويه وابن لال ومن طريقه الديلمى في مسند الفردوس، والثعلبي في
стр. 2069
التفسير، ومن طريقه البغوى والواحدي في الوسيط والعقيلي كلهم من رواية عمرو بن الحصين عن الفضل بن عميرة عن ميمون بن سياه، وعمرو بن الحصين وإن كان ضعيفًا فقد توبع عليه، وكذلك الفضل بن عميرة توبع عليه، مع توثيق ابن حبان له، فرواه البيهقى في البعث والنشور من وجه آخر من رواية حفص بن خالد عن ميمون بن سياه، ومن وجه ثالث من طريق سعيد ابن منصور:
حدثنا فرج بن فضالة حدثنا أزهر بن عبد اللَّه الحرازي عمن سمع عمر يقول، فذكره موقوفًا وهو في حكم المرفوع، لأنه لا مدخل للرأى فيه فزال ما يخشى من ضعف عمرو بن الحصين وتفرد الفضل بن عميرة فارتقى إلى الحسن، هذا بالنسبة إلى حديث عمر وحده، أما بانضمام شواهده إليه فهو يرتقي إلى الصحيح بلا شك فقد ورد هذا المعنى أيضًا من حديث أسامة بن زيد وأبي سعيد الخدرى وأبي الدرداء وعوف بن مالك وحذيفة وعائشة وابن مسعود وابن عباس موقوفًا وعن جماعة من التابعين مقطوعًا.
فحديث أسامة رواه الطبرانى وابن مردويه والبيهقى في البعث والثعلبي في التفسير.
وحديث أبي سعيد رواه أحمد والترمذى وابن أبي حاتم، وابن جرير.
وحديث أبي الدرداء رواه أحمد وابن أبي حاتم، والحاكم في المستدرك والبغوي في التفسير، وله عند أحمد طريقان أحدهما صحيح.
وحديث عوف بن مالك رواه ابن أبي حاتم والطبرانى.
وحديث حذيفة رواه الديلمى في مسند الفردوس.
وحديث عائشة الموقوف رواه أبو داود الطيالسي والحاكم في المستدرك.
стр. 2070
وحديث ابن عباس وابن مسعود رواهما ابن جرير، وقد ذكرت أسانيد هذه الأحاديث ومتونها في تخريج أحاديث عوارف المعارف للسهروردي.
١٩٥٦/ ٤٦١٥ - "سادات السودان أربعة: لقمان الحبشي، والنجاشي، وبلال، ومهجع".
ابن عساكر عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر مرسلا
قال في الكبير: رواه ابن عساكر من طريق ابن المبارك مصرحًا، فلو عزاه المصنف إليه لكان أولى.
قلت: هذا جهل فابن المبارك له مصنفات قليلة ليس فيها من أحاديثه الربع بل ولا العشر وجل الأحاديث المروية من طريقه في كتب أصول السنة ليست هي مذكورة في كتبه إنما هي متلقاة عنه، ولو كان هذا كذلك في حق ابن الميارك لكان أيضًا في حق مالك والثوري وابن عيينة وحماد بن سلمة وحماد بن زيد ووكيع وعبد الرزاق والطيالسي ومدد وجماعة كثيرة من الحفاظ الذين يكثر وجودهم في أسانيد الأحاديث، ولهم مصنفات فيقال على هذا الاختراع العجيب في كل حديث يوجد فيه مالك مثلًا يجب عزوه إلى مالك، وإن لم يكن في موطئه، وإلى الثورى وإن لم يكن في جامعه، وهكذا كما يقوله هذا الرجل في حديث [ابن] المبارك الذي هو غير موجود في مصنفاته، ولو سلمنا أنه مخرج فيها فالعزو إلى المتأخرين الذين يخرجون من طريقه كابن عساكر في هذا الحديث هو اصطلاح المحدثين ولا يعزون إلى كتب الأقدمين كابن المبارك والثوري وابن عيينة، إلا ما لم يخرجه المتأخرون، وذلك لتداول كتب المتأخرين وأشتهارها دون كتب المتقدمين إلا موطأ مالك لتداوله وشهرته، على أن كثيرا من الحفاظ لا يعزو إليه ما فيه مما هو مخرج في الصحيحين والسنن الأربعة ومسند أحمد.
стр. 2071
١٩٥٧/ ٤٦١٦ - "سَارِعُوا في طَلَبِ الْعِلْمِ، فَالحَدِيْث مِنْ صَادِقٍ خَيْر مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ".
الرافعي في تاريخه عن جابر.
قلت: هذا حديث موضوع في نقدي وإن لم أقف على سنده.
١٩٥٨/ ٤٦١٧ - "سَاعَاتُ الأذَي يُذهِبْنَ سَاعَاتِ الخَطَايَا".
ابن أبي الدنيا في الفرج عن الحسن مرسلًا
قال في الكبير: رواه البيهقى عن الحسن أيضًا، فلو عزاه المصنف له لكان أولى.
قلت: المصنف عزاه للبيهقى بعد هذا مباشرة.
١٩٥٩/ ٤٦١٨ - "سَاعَاتُ الأذَي في الدنيا يُذْهِبْنَ سَاعَاتِ الأذَي في الآخرِة".
(هب) عن الحسن مرسلًا، (فر) عن أنس.
قال في الكبير: ورواه عنه أيضًا ابن شاهين وابن صاعد، وعنهما أورده الديلمى، فاقتصار المصنف عليه تقصير.
قلت: لو قيل له: في أي كتاب خرجه ابن شاهين وابن صاعد لبلِّج (١) ولم يجد جوابًا فكان حفه أن يسكت، ثم إن ابن صاعد لم يخرجه وإنما رواه ابن شاهين في الترغيب عنه، فقال
стр. 2072
حدثنا ابن صاعد حدثنا سعد بن عبد اللَّه بن عبد الحكم المصرى حدثنا إسماعيل بن إسحاق الأنصارى حدثنا عثمان بن عبد اللَّه القرشى حدثنا رقبة العبدى يعنى: ابن مصقلة عن الحسن وثابت البناني عن أنس به.
١٩٦٠/ ٤٦٢١ - "سَاعَةٌ في سَبيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ خَمْسَيْنَ حجَّةٍ".
(فر) عن ابن عمر
قال في الكبير: ورواه أبو يعلى ومن طريقه وعنه تلقاه الديلمى، فاقتصار المصنف على عزوه للفرع دون الأصل غير جيد.
قلت: هو غير جيد في نظر الجهلة ولا قائل بأنه غير جيد من أهل العلم أصلًا، ثم إن قوله: رواه أبو يعلى يفيد أنه في معجمه الكبير المشهور الذي يطلق عند العزو، وهو إنما خرجه في المعجم الصغير الذي هو من رواية أبي بكر بن المقرى عنه، والحفاظ إذا عزوا إلى هذا قيدوه دون الآخر، ثم إن قوله: ومن طريقه وعنه عبارة سخيفة متناقضة، أما من طريقه فصحيح وأما عنه فباطل لأنه لم يروه عنه مباشرة إذ بينهما مائتا سنة أو أكثر، وإنما رواه بثلاث وسائط، فقال:
أخبرنا أحمد بن محمد بن سليم أخبرنا إبراهيم بن منصور ثنا ابن المقرى ثنا أبو يعلى ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهرى ثنا أبو توبة ثنا محمد بن بكر الهلالي عن طاوس ومكحول عن ابن عمر به، ثم على مقتضى تعنت الشارح نقول: إن الحديث خرجه إبراهيم بن سجد الجوهرى الحافظ صاحب المسند، فعزوه للفرع دون الأصل غير جيد.
стр. 2073
١٩٦١/ ٤٦٢٢ - "سَاعَةٌ مِنْ عَالِمٍ مُتَّكِئ عَلَى فراشِهِ يَنظُر في عِلْمِهِ خَيْرٌ مِنْ عَبادَةِ العَابِدِ سَبْعِينَ عامًا".
(فر) عن جابر
قال في الكبير: ورواه عنه أيضًا أبو نعيم ومن طريقه، وعنه رواه الديلمى مصرحًا، فلو عزاه المصنف للأصل لكان أولى.
قلت: هذه سخافة تقدم الكلام عليها مرارًا، ثم إن كل ما يخرجه الديلمى من كتب أبي نعيم يرويه عن الحداد عنه وهذا لم يروه عن الحداد، فالظاهر أن أبا نعيم لم يخرجه في مصنفاته.
قال الديلمى:
أخبرنا أبو منصور ابن مندويه عن أبي نعيم عن الحسين بن أحمد الرازى عن أبي جعفر محمد بن إسحاق الخطيب عن أبي نصر منصور بن محمد عن محمد بن سعيد الماليني عن محمد بن عبيد اللَّه المدنى عن أبي أويس عن صفوان بن سليم عن جابر به.
قلت: وهو حديث باطل موضوع ورجاله جلهم مجاهيل.
١٩٦٢/ ٤٦٢٣ - "سَاعَتَان تُفْتَحُ فِيهمَا أبْوَابُ السَّمَاءِ، وقَلَّمَا تُردُّ عَلَى داعٍ دَعْوَتَهُ لِحُضُورِ الصَّلَاةِ والصف فِي سَبِيلِ اللَّهِ".
(طب) عن سهل بن سعد الساعدي
قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره لأعلى من الطبرانى وهو غفول عجيب، فقد خرجه الإمام مالك كما في الفردوس باللفظ المذكور.
стр. 2074
قلت: إنما الغفول الأعجب من الشارح الذي لا يحقق ما يقول، فإن مالكًا خرجه بلفظ: "ثنتان"، ولم يخرجه هو وحده، بل كذلك رواه أبو داود [رقم ٢٥٤٠]، وابن حبان [٣/ ١١٠]، والحاكم [١/ ١٩٨]، وقد ذكره المصنف سابقًا في حرف الثاء المثلثة وعزاه للمذكورين.
١٩٦٣/ ٤٦٢٥ - "سَافِرُوا تَصحُّوا وَتَغْنَمُوا".
(هق) عن ابن عباس، الشيرازي في الألقاب (طس) وأبو نعيم في الطب، والقضاعي عن ابن عمر
قال في الكبير: ثم قال الطبرانى لم يروه عن ابن دينار إلا محمد بن رواد، قال في المهذب: ابن رواد واه اهـ. وفي الميزان عن الأزدي لا يكتب حديثه، ثم أورد له هذا الخبر، وقد علمت أن روادًا تفرد به فالحديث لأجله شديد الضعف.
وقال في الصغير: إسناده واه.
قلت: هذا باطل من وجوه: الأول: أن الحديث أورده المصنف من طريقين: من حديث ابن عباس، ومن حديث ابن عمر وهو إنما تكلم على حديث ابن عمر، فكيف يحكم عليه من أجل سند واحد!
الثانى: قوله: وقد علمت أن روادا تفرد بهذا الحديث، فإنه أخذه من قول الطبرانى السابق وهو غير فاهم له، فإن الطبراني إنما يقول: تفرد به عن ابن دينار خاصة لا تفرد بالحديث من أصله، فإنه ورد عن ابن عمر من طريق آخر من رواية نافع عنه، أخرجه ابن حبان في الضعفاء.
الثالث: أنه حكم على الحديث بأنه واه من أجل قول الذهبى في ابن رواد:
стр. 2075
إنه واه، ولا يلزم من أن يكون الراوى واهيا أن يكون حديثه كذلك، لاحتمال وروده من وجه آخر وارتفاعه بالمتابعات والشواهد.
الرابع: أن ما قاله الذهبى في المهذب غير مسلم بل هو إسراف منه، فإن عبارات الجرح التي ذكرها في ابن راود في الميزان لا تدل على أنه واه لاسيما وقد ذكره ابن حبان في الثقات.
الخامس: أن الحديث له طرق أخرى ذكر المصنف منها حديث أبي سعيد وحديث أبي هريرة وحديث ابن عباس ومرسل محمد بن عبد الرحمن، وكتبها الشارح بيده ثم مع ذلك قال: إنه واه.
١٩٦٤/ ٤٦٢٨ - "سَافِروا مَعَ ذَوِي الجُدُودِ والمَيْسَرةِ".
(فر) عن معاذ
قال في الكبير: فيه إسماعيل بن زياد، فإن كان الشامى، فقد قال الدارقطنى: يضع الحديث أو الشقري، فقال ابن معين: كذاب، أو السكوني فجزم الذهبى بأنه كذاب.
قلت: الحديث موضوع وإسماعيل بن زياد المذكور في سند الحديث هو السكوني وأمره واضح لا يخفى على من له دراية بهذا الفن، فإن الديلمى رواه من طريقه، وقال: إسماعيل بن أبي زياد كما في نسختنا عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ به، والذهبي قال في الميزان: إسماعيل بن زياد، وقيل: ابن أبي زياد السكوني قاضي الموصل، قال ابن عدى: منكر الحديث يروى عن شعبة وثور بن يزيد. . . إلخ، فإذ رآه ذكر أنه يروى عن ثور بن يزيد ورأى الحديث عند الديلمى من روايته عنه لم يبق له شك في أنه السكوني ولكنه بعيد عن دراية الفن.
стр. 2076
١٩٦٥/ ٤٦٢٩ - "سَاقِى القَوْمِ آخَرُهُمْ".
(حم. تخ. د) عن عبد اللَّه بن أبي أوفى
قال في الكبير: ورواه مسلم في الصلاة مطولًا، والترمذى، وابن ماجه كما هنا في الأشربة، والنسائى في الوليمة، فما أوهمه صنيع المصنف من تفرد أبي داود به عن الستة غير جيد.
قلت: في هذا أمور، الأول: أن مسلما خرجه [١/ ٤٧٤ رقم ٣١١] أثناء حديث كما يعترف به هو ويدلسه بقوله: مطولا حتى يوهم أنه خرجه أول حديث وزاد فيه فطوله، والصنف لا يورد الحديث من أوله مراعيا لفظه عند مخرجيه.
الثانى: ومع ذلك فهو عنده من حديث أبي قتادة لا من حديث عبد اللَّه بن أبي أوفى.
الثالث: أن الترمذى [رقم ١٨٩٤]، وابن ماجه [رقم ٣٤٣٤] خرجاه بزيادة لفظة وهى: "آخرهم شربا".
الرابع: أن المصنف عزاه لهما بتلك الزيادة عقب هذا مباشرة بدون فارق بينهما أصلا.
الخامس: أن النسائى لم يخرجه في الصغرى التي هي أحد الكتب الستة، والمصنف التزم أن لا يورد في كتابه هذا إلا ما كان في الصغرى.
السادس: ولو فرضنا أن هؤلاء خرجوه من حديث ابن أبي أوفى وباللفظ المذكور هنا بدون مخالفة واقتصر هو على العزو إلى بعضهم فماذا يكون؟!
وهل قال عاقل: أن الإحاطة بجميع المخرجين مطلوبة عند ذكر كل حديث ولو كان ذلك كما يريده هذا المتعنت لما سلم في الدنيا محدث على الإطلاق من التعقب، وإنما ذلك عندهم خاص بالصحيحين أو بعزو ما في الكتب
стр. 2077
الستة إلى غيرها، والشارح عدا ذلك إلى سائر كتب الحديث، وليته كان مصيبا في شيء من ذلك بل كل ما يذكره خطأ.
ثم نقول له الحديث له مخرجون آخرون، وورد من طريق جماعة من الصحابة لم يذكرهم لك المؤلف، فأين أنت من معرفة ذلك والتعقب به وإكمال الفائدة بذكره.
فحديث ابن أبي أوفى هذا أخرجه أيضًا الدولابى في الكنى والأسماء، وحديث أبي قتادة أخرجه أيضًا الطبرانى في الصغير، وورد أيضًا من حديث أبي معبد الخزاعى أخرجه ابن سعد في الطبقات في باب خروج رسول اللَّه ﷺ وأبي بكر إلى المدينة للهجرة [١/ ١/ ١٥٥].
ومن حديث عبد اللَّه بن مسعود أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ١٥] في ترجمة الحسن بن على المظالمي.
ومن حديث أنس بن مالك أخرجه أبو عمرو بن حمدان في فوائد الحاج عن الحسن بن سفيان ثنا عبد اللَّه بن أبي بكر المقدمى ثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس به.
ومن مرسل بكر بن عبد اللَّه المزنى أخرجه الدولابى في الكنى في كنية أبي شيبة.
١٩٦٦/ ٤٦٤٠ - "سَبّحُوا ثَلاثَ تَسْبِيحَاتٍ رُكُوعًا، وثَلاثَ تَسْبِيحَاتٍ سُجُودًا".
(هق) عن محمد بن على مرسلًا
قال في الكبير: هو محمد ابن الحنفية.
قلت: لا بل هو الباقر محمد بن على بن الحسين وهو الذي يطلق عليه محمد بن على أما ابن الحنفية فيذكر بهذا الاسم أو بزيادة على بن أبي طالب، قال البيهقى [٢/ ٨٦]:
стр. 2078
حدثنا أبو محمد بن يوسف إملاء أنبأنا أبو القاسم جعفر بن محمد الموسوى بمكة أنبأنا أبو حاتم الرازى أنبأنا عبيس بن مرحوم العطار حدثنا حاتم بن إسماعيل حدثنا جعفر بن محمد عن أبيه قال: "جاءت الحطابة فقالت: يا رسول اللَّه لا نزال سفرا أبدا فكيف نصنع بالصلاة؟ فقال ﷺ : "سبحوا. . . " الحديث.
١٩٦٧/ ٤٦٤٣ - "سَبْعٌ يَجْرِى لِلْعَبْدِ أَجْرُهُنَّ وَهُو في قَبْرِهِ بَعْدَ مَوْتِه مَنْ عَلَّمَ علْمًا، أَو أَجْرَى نَهْرًا، أوَ حَفَرَ بِئرًا، أو غَرَسَ نخلًا، أو بَنى مَسْجِدًا، أَو ورَّثَ مُصْحفًا، أو تَرَكَ وَلَدًا يَسْتَغْفِرُ له بَعْدَ مَوْتِهِ".
البزار وسمويه عن أنس
قال في الكبير: رمز المصنف لصحته وهو باطل فقد أعله الهيثمى بأن فيه محمد العرزمى وهو ضعيف وكذلك قال البيهقى والذهبى.
قلت: إنما الباطل كذب الشارح وجهله، فالمصنف لم يرمز لهذا الحديث بشيء على [ما] في نسختنا، ولو رمز له بالصحة فهو صحيح كما قال، إذ لا يلزم من وجود ضعيف في السند أن يكون الحديث ضعيفًا لا سيما والعرزمى المذكور كان صدوقا صالحا كما قال ابن حبان والذهبى، وإنما كان يحدث من حفظه فيهم فوقعت المناكير في حديثه، وإذ هو صدوق غير كاذب فحديثه يثبت ويصح بوجود المتابعات والشواهد الدالة على صدقه وعدم وهمه.
والحديث له شواهد كثيرة بعضها في الصحيح كحديث أبي هريرة مرفوعًا: "إذا مات ابن آدم أنقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له". رواه مسلم [٤/ ٢٠٦٥ رقم ١٣].
وحديثه أيضًا مرفوعًا: "إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علما علمه ونشره، وولدا صالحا تركه، أو مصحفا ورثه، أو مسجدا بناه، أو بيتا لابن السبيل بناه، أو نهرًا أجراه، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته
стр. 2079
تلحقه من بعد موته" رواه ابن ماجه [رقم ٢٤٢]، وابن خزيمة في الصحيح [رقم ٢٤٩٠].
وحديث أبي أمامة مرفوعًا: "أربعة تجرى علهم أجورهم بعد الموت: رجل مات مرابطا في سبيل اللَّه، ورجل علم علما فأجره يجرى عليه ما عمل به، ورجل أجرى صدقة فأجرها له ما جرت، ورجل ترك ولدا صالحا يدعو له"، رواه أحمد [٥/ ٢٦١]، والبزار، والطبرانى [٨/ ٢٤٣].
قال الحافظ المنذرى: وهو صحيح مفرقا من حديث غير واحد من الصحابة ﵃ اهـ.
أى مع أنه ضعيف السند، وكذلك الحال في هذا الحديث ثم إن اشارح لما لم يجد ما يستدركه على المصنف من المخرجين ذكر أن أبا نعيم والديلمى خرجاه، وهو كاذب في عزوه إلى أبي نعيم، وإنما رآه في مسند الفردوس للديلمى.
والحديث خرجه أيضًا ابن أبي داود في المصاحف قال: حدثنا يعقوب بن سفيان ثنا إبراهيم النخعى عن عبد الرحمن بن هانئ ثنا العرزمى عن قتادة عن يزيد الرقاشى عن أنس به.
كذا وقع عنده في الإسناد زيادة الرقاشى، ورواه جماعة فلم يذكروا فيه الرقاشى، قال ابن حبان في الضعفاء [٢/ ٢٤٧]:
ثنا الحسن بن سفيان ثنا أبو المنذر أحمد بن فضالة ثنا أبو نعيم عبد الرحمن ابن هانئ النخعى ثنا محمد بن عبيد اللَّه العرزمى عن قتادة عن أنس به.
وقال أبو نعيم في الحلية [٢/ ٣٤٤]:
حدثنا عبد اللَّه بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد اللَّه ثنا أبو نعيم عبد الرحمن ابن هانئ النخعى ثنا محمد بن عبيد اللَّه العرزمى عن قتادة عن أنس به.
ثم قال: غريب من حديث قتادة تفرد به أبو نعيم عن العرزمى.
стр. 2080
وقال ابن مردك في فوائده تخريج الدارقطنى:
ثنا عمر بن الحسن بن على بن مالك أنا الحسن بن سلام السواق ثنا أبو نعيم عبد الرحمن بن هانئ به، دون ذكر الرقاشى أيضًا.
١٩٦٨/ ٤٦٥١ - "سَبَقَ المُفْرِدُونَ المُسْتَهْتِرُونَ في ذِكْرِ اللَّهِ، يَضَعُ الذِّكْرُ عَنْهُمْ أَثْقَالَهُم فَيَأْتُونَ يَوْمَ القِيامةِ خِفَافًا".
(ت. ك) عن أبي هريرة، (طب) عن أبي الدرداء.
قال في الكبير: قال الحاكم: على شرطهما، وأقره الذهبى وقال الهيثمى: رواه الطبرانى عن شيخه عبد اللَّه بن محمد بن سعيد بن أبي مريم وهو ضعيف.
قلت: ذكره لتصحيح الحاكم عقب حديث أبي الدرداء يوهم أنه صحح حديث أبي الدرداء والواقع أنه لم يخرجه، ونقله كلام النور الهيثمى في حديث أبي الدرداء وأقراره عليه غير جيد، فإن الهيثمى إنما يتكلم على الطريق التي أمامه، وعبد اللَّه شيخ الطبرانى لم ينفرد به، بل ورد من غير طريقه فأخرجه ابن شاهين في الترغيب قال:
حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن زياد النيسابورى ثنا محمد بن أشرس ثنا إبراهيم ابن رستم ثنا عمر بن راشد عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي الدرداء به، ثم قال ابن شاهين: هكذا قال إبراهيم بن رستم في هذا الحديث: عن أبي الدرداء، وهو عندى وهم، والصواب عن أبي هريرة.
قلت: ليس ذلك وهما من إبراهيم بن رستم وإنما هو اختلاف من عمر بن راشد أو من يحيى بن أبي كثير فقد تابع إبراهيم بن رستم على قوله عن أبي الدرداء محمد بن يوسف الفريابى كما ذكره شيخ الإسلام الهروي في منازل السائرين فقال: ورواه محمد بن يوسف الفريابي عن عمر بن راشد عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي الدرداء مرفوعًا، والحديث إنما هو لأبي هريرة اهـ.
стр. 2081
وخالف إبراهيم بن رستم والفريابى أبو معاوية ومحمد بن بشر فروياه عن عمر ابن راشد عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة.
أما رواية أبي معاوية فرواها الترمذى [رقم ٣٥٩٩] عن أبي كريب محمد بن العلاء عنه، ثم قال: حسن غريب.
وأما رواية محمد بن بشر فقال الهروى في منازل السائرين:
أخبرنى الحسين بن محمد الفرائضى أخبرنا أحمد بن محمد بن حسنويه أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصارى أخبرنا عثمان بن أبي شيبة أخبرنا محمد بن بشر هو العبدى عن عمر بن راشد به، ثم قال: هذا حديث حسن لم يروه عن يحيى عن أبي كثير إلا عمر بن راشد اليمانى.
قلت: وليس كذلك بل رواه عنه على بن المبارك لكنه قال: عن عبد الرحمن ابن يعقوب عن أبي هريرة.
كذلك أخرجه أحمد في المسند [٢/ ٣٢٣ و ٤١١] عن أبي عامر، والحاكم في المستدرك [١/ ٦٧٣، رقم ١٨٢٣] من رواية عباس الدورى عن أبي عامر العقدى أيضًا قال:
حدثنا على بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحَرْق.
قال: سمعت أبا هريرة به، ثم قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه يعنى بسياقه الذي ذكره المصنف وإلا فالحديث خرجه مسلم في صحيحه [٤/ ٢٠٦٣ رقم ٤] من طريق روح بن القاسم عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة بالسياق الذي ذكره الشارح.
ومن هذا الوجه خرجه أبو عمرو بن حمدان في فوائده عن الحسن بن سفيان:
ثنا أميه بن بسطام وهو شيخ مسلم في الحديث ثنا يزيد بن زريع ثنا روح به مثله، ولكنه زاد فيه بعد قوله: "والذاكرات": "رحم اللَّه المحلقين، قالوا:
стр. 2082
والمقصرين يا رسول اللَّه. . . " الحديث.
وذكر الهروى أن محمد بن بشار بندار رواه عن صفوان بن عيسى عن بشر بن رافع اليمانى عن أبي عبد اللَّه ابن عم أبي هريرة عن أبي هريرة قال: وأحسنها طريقا وأجودها سندا طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة يعنى التي عند مسلم، قال: وروى هذا الحديث أهل الشام عن أبي أمامة مرفوعًا، وقال في كلها: "سبق المفردون".
قلت: وليته ذكر سنده.
١٩٦٩/ ٤٦٥٣ - "سِتُ خِصَالٍ مِنَ الخَيْرِ: جِهَادُ أَعْدَاءِ اللَّهِ بالسَّيْفِ، والصومُ في يومِ الصَيفَ، وحُسْنُ الصبرِ عند المصيبةَ، وتركُ المِراءِ وأنت مُحِقٌ، وتكبيرُ الصلاةِ في يوم الغَيْمِ، وحُسْنُ الوضوءِ في أيَّام الشِّتَاءِ".
(طب) عن أبي مالك الأشعرى
قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أن البيهقى خرجه وسكت عليه والأمر بخلافه، بل عقبه بإعلاله، فقال: بحر بن كنيز (١) السقا ضعيف اهـ، أقول: فيه يحيى بن أبي طالب، أورده الذهبى في ذيل الضعفاء، وقال: وثقه الدارقطنى، وقال موسى بن هارون: أشهد أنه يكذب يعنى في كلامه لا في حديثه، والحارث الواسطى شيخه، قال ابن عدى: في حديثه اضطراب، وبحر قال الذهبى اتفقوا على تركه، ومن ثم قطع الحافظ العراقى بضعف سند الحديث.
قلت: في هذا أمور، الأول: الكذب على ظاهر صنيع المصنف، فإن المصنف رمز له بالضعف.
стр. 2083
الثانى: الفضول مع الجهل، فإذ ينقل عن الحفاظ الكبار مثل البيهقى تعليل الحديث برجل فالزيادة التي يزيدها هو من فضوله وجهله وتكبير حجم الكتاب، فإن يحيى بن أبي طالب ثقة ومع ذلك فقد ورد الحديث من غير طريقه سأذكره.
الثالث: الكذب في قوله: قال الذهبى في الذيل، فإن الذهبى ذكر ما نقله عنه بالحرف في الميزان لا في الذيل.
الرابع: الفضول أيضًا في ذكر الحارث الواسطى فإنه صدوق كما قال أبو حاتم، وقال أبو داود: هو من خيار الناس. وقد ذكر هذا الذهبى في ترجمته من الميزان.
الخامس: الجهل بكيفية ذكر الرجال، فإن قوله الحارث الواسطى لا يفيد إلا بذكر والده وهو الحارث بن منصور، ولعله يفعل ذلك عمدًا لغرض في نفسه.
السادس: الكذب في قوله: وبحر قال الذهبى: اتفقوا على تركه، فإن الذهبى ما قال ذلك.
السابع: مما يسخف هو به على المصنف قوله: وظاهره أنه لم يره مخرجًا لأحد غير المذكور مع أنه أخرجه فلان، وهنا نقول له: ظاهر عدم إسخافك هنا أنه لم يخرجه غير البيهقى والأمر بخلافه، فقد أخرجه الديلمى في مسند الفردوس من طريق ابن السنى قال:
أخبرنا عبد اللَّه بن محمد بن سعيد الحمال ثنا يحيى بن جعفر بن الزبرقان ثنا أبو منصور الحارث بن منصور ثنا بحر بن كنيز السقا عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن أبي مالك به.
وأخرجه السمرقندى في التنبيه [ص ٢٧٤، رقم ١٠٠٦] قال: حدثنا الفقيه أبو جعفر ثنا أبو عتاب البغدادى ثنا يحيى بن جعفر بن الزبرقان به.
ويحيى هذا هو ابن أبي طالب.
стр. 2084
وقد ورد الحديث من غير هذا الوجه عن يحيى ابن أبي كثير، قال أبو شعيب الحرانى في جزئه:
حدثنا يحيى بن عبد اللَّه البابلتى ثنا الأوزاعى عن يحيى بن أبي كثير به مرفوعًا معضلا دون بقية الإسناد.
١٩٧٠/ ٤٦٥٤ - "سَتُّ خِصَالٍ مِنَ السُّحْتِ: رِشْوَةُ الإِمامِ وهي أَخْبَثُ ذلك كلِّه، وَثمَنُ الكلبِ، وَعَسْبُ الفَحْلِ، وَمَهْرُ البَغِى، وَكَسْبُ الحَجَّاِم، وحُلْوَانُ الكَاهِنِ".
ابن مردويه عن أبي هريرة
قال في الكبير: ورواه عنه البزار والديلمى، ولقد أبعد المصنف النجعة حيث عزاه لابن مردويه مقتصرًا عليه.
قلت: الشارح الجاهل أخذ عزوه إلى البزار من ذكر رجل آخر نسبته البزار وقع في مسند الديلمى، قال الديلمى:
حدثنا عبدوس حدثنا أبو القاسم على بن إبراهيم البزار حدثنا محمد بن يحيى حدثنا يوسف بن موسى المروزى حدثنا أيوب بن محمد الوراق حدثنا الوليد بن الوليد الدمشقى حدثنا ثابت بن سويد عن الأوزاعى عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة به.
فالبزار صاحب المسند اسمه أحمد بن عمرو بن عبد الخالق وكنيته أبو بكر، وهذا الذي في الإسناد على بن إبراهيم وكنيته أبو القاسم، وصاحب المسند قديم توفى سنة ٢٩٢، وهذا شيخ لعبدوس شيخ الديلمى المتوفى سنة ثمان وخمسين وخمسمائة بينهما أزيد من مائتين وستين سنة، فكيف يروى عنه بواسطة؟!
١٩٧١/ ٤٦٥٥ - "سِتٌّ منْ جاء بواحدةٍ منهنَّ جاء وله عَهْدٌ يوم القيامةِ، تقولُ كلُّ واحدةٍ منهنَّ: قد كان يعملُ بى: الصَّلاةُ والزكاةُ،
стр. 2085
والحجُّ والصيِّامُ، وأداءُ الأَمانَةِ، وصِلَةُ الرَّحِمِ".
(طب) عن أبي أمامة.
قال الشارح: بإسناد فيه مجهول.
قلت: أخذ هذا من قوله في الكبير: قال الهيثمى [١/ ٤٦]: فيه يونس بن أبي خيثمة لم أر أحد ذكره اهـ.
وهذا تهور عظيم من الشارح، فإن ما يقول فيه النور الهيثمى وغيره من المتأخرين لم أجده أو لم أر أحدًا ذكره لا يقال فيه مجهول، لأنه قد يكون معروفًا ولم يوفق ذلك المتأخر لمعرفته والوقوف على ترجمته، وهذا من ذلك، فإن يونس المذكور معروف جدًا ومشهور وهو يونس بن بكير كما ورد مصرحًا به عند الطوسى في أماليه، ولما وقع عند الطبرانى ذكر والده بالكنية وهو غير معروف ولا مشهور بها خفى على الحافظ نور الدين، ولولا وقوفنا على طريق الطوسى التي سمى والده فيها لبقى أمره مبهما أيضًا، قال الطوسى في الأول من أماليه (ص ٦):
حدثنا محمد بن محمد بن النعمان حدثنى أبو الحسن على بن خالد المراغى ثنا القاسم بن محمد بن حماد ثنا عبيد بن يعيش ثنا يونس بن بكير أخبرنا يحيى بن أبي حية أبو الحباب الكلبى عن أبي العالية قال: سمعت أبا أمامة يقول:. . فذكر مثله.
١٩٧٢/ ٤٦٥٦ - "سِتٌّ من كُنَّ فيه كَان مؤمنًا حقًا: إسباغُ الوضوءِ، والمُبُادَرَةُ إلى الصلاةِ في يومٍ دَجْنٍ، وكثْرَةُ الصَّومِ في شدةِ الحرِّ، وَقَتْلُ الأعداءِ بالسَّيْفِ، والصبر على المصيبةِ، وتركُ المِراءِ وإن كُنْتَ محِقا".
نحو حديث أبي مالك الأشعرى المار قريبًا، (فر) عن أبي سعيد
стр. 2086
قال في الكبير: وكذا أخرجه ابن نصر.
قلت: الشارح تالف عدم أحمق بل متلاعب كان الواجب واللَّه أن يضرب على يده ويمنع من الخوض في العلم، فمحمد بن نصر مات سنة أربع وتسعين ومائتين، والمذكور في السند شيخ للديلمى المتوفى سنة ثمان وخمسين وخمسمائة، وأيضًا ابن نصر اسمه محمد وشيخ الديلمى اسمه أحمد، قال الديلمى:
أخبرنا أحمد بن نصر أخبرنا أبو طالب المزكى ثنا محمد بن عمر أخبرنا إبراهيم بن محمد ثنا الحسين بن القاسم عن إسماعيل عن إسحاق بن أبي فروة عن سعيد المقبرى عن أبي سعيد الخدرى به.
١٩٧٣/ ٤٦٥٧ - "سِتٌّ من أَشْرَاطِ السّاعة: موتِى، وَفَتْحُ بَيْتِ المقْدِسِ، وأن يُعْطَى الرَّجُلُ ألف دينارٍ فَيَتَسَخَّطُهَا، وفتنةٌ يدخلُ حَرُّهَاَ بَيْتَ كلِّ مُسْلِم، ومَوْت يأخذُ الناس كقُعَاص الغَنَمِ، وأن يَغْدِرَ الرومُ فَيَسِيرونَ بثمانينَ بَنْدًا تحْتَ كلِّ بَنْدٍ اثنا عشر ألفًا".
(حم. طب) عن معاذ
قال الشارح: وهو في البخارى، فالعدول عنه ذهول.
قلت: لفظ البخارى: "اعدد ستا بين يدي الساعة"، كما نقله هو نفسه في الكبير، فالتغافل عن هذا الفارق هفت وسقوط.
١٩٧٤/ ٤٦٥٨ - "سِتَّةُ أَشْيَاء تُحْبط الأَعْمَالَ: الاشْتغَالُ بعيُوبِ الخَلْقِ، وَقَسْوَةُ الْقَلْبِ، وقِلَّةُ الحَيَاءِ، وَطُوْلُ الأمَلِ، وَظَالِمٌ لا ينتهِى".
(فر) عن عدى بن حاتم
قال في الكبير: وفيه محمد بن يوسف الكديمى وضاع.
стр. 2087
قلت: هو محمد بن يونس لا يوسف وهو مشهور لا يخفى على طالب حديث، ولو صح هذا الخبر لكان الشارح أول داخل فيه.
١٩٧٥/ ٤٦٦٢ - "ستر مَا بَيْنَ أَعْيُنِ الجِنِّ وَعَوْرَاتِ بنِى آدَمَ إِذَا دَخَلَ أَحَدُهُمُ الخَلاء أَنْ يَقُولَ: بِسْمِ اللَّهِ".
(حم. ت. هـ) عن على
قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وهو كما قال أو أعلى فإن مغلطاى مال إلى صحته، فإنه لما نقل عن الترمذى أنه غير قوى قال: ولا أدرى ما يوجب ذلك لأن جميع من في سنده غير مطعون عليهم بوجه من الوجوه، بل لو قال قائل إسناده صحيح لكان مصيبًا.
قلت: إن ثبت هذا عن مغلطاى فهو غريب دال على صدق ما يقال فيه، فإن في سند هذا الحديث محمد بن حميد الرازى وفيه اختلاف كبير، وقد كذبه جماعة، فكيف يقال لا مطعن عليهم بوجه من الوجوه؟!
والمصنف إنما حسنه لاعتبار جانب الموثقين لحميد مع وجود شواهد له وهى الحديث المذكور بعده وأحاديث أخرى منها حديث أبي سعيد الخدرى مرفوعًا: "ستر بين الجن وعورات بنى آدم إذا رفع رجل ثوبه أن يقول: بسم اللَّه"، أخرجه الثقفى قال:
حدثنا أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الحافظ إملاء ثنا أحمد بن عثمان ابن يحيى الآدمى ثنا موسى بن سهل بن كثير ثنا يزيد بن هارون ثنا محمد بن الفضل عن زيد العمى عن جعفر العبدى عن أبي سعيد به.
وحديث ابن عمر مرفوعًا: "إذا نزع أحدكم ثوبه أو تعرى فليقل: بسم اللَّه، فإنه ستر له فيما بينه وبين الشيطان"، رواه أبو نعيم في الحلية [٧/ ٢٥٥]:
حدثنا أبو بكر محمد بن حميد ثنا أحمد بن محمد بن سعيد ثنا محمد بن عيسى بن عبد الملك الآدمى ثنا السرى بن مزيد الأعرج ثنا إسماعيل بن يحيى
стр. 2088
ثنا مسعر عن عطية عن ابن عمر به.
١٩٧٦/ ٤٦٦٨ - "سَتُفْتَحُ مَشَارِقُ الأَرْضِ وَمَغَارِبهَا عَلَى أُمَّتِى، أَلَا وَعُمَّالُهَا في النار إِلا من اتَّقى اللَّه وأدَّى الأمَانةَ".
(حل) عن الحسن مرسلًا
[قال في الكبير]: ظاهر صنيع المصنف أنه لم يره موصلًا لأحد وهو ذهول فقد وصله أحمد بلفظ: "ستفتح عليكم مشارق الأرض ومغاربها. . . " الحديث وهو ضعيف.
قلت: فيه أمور، الأول: أن أحمد رواه [٥/ ٣٦٦] بلفظ: "إنه ستفتح. . "، فموضعه حرف الهمزة لا حرف السين، وكذلك رآه في مجمع الزوائد ولكنه دلس وكذب ليتم مراده من التعقب.
الثانى: أنه لم يذكر صحابى الحديث الذي وصله أحمد من طريقه فلم يصنع شيئًا.
الثالث: قوله: وصله أحمد يقتضى أنه وصله من الطريق التي رواه منها أبو نحيسم عن الحسن عن الصحابى وليس الأمر كذلك، بل قال أحمد:
حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن محمد بن يعقوب قال: سمعت شفيق بن حيان يحدث عن مسعود بن قبيصة أو قبيصة بن مسعود يقول: "صلى هذا الحى من محارب الصبح فلما صلوا قال شاب منهم: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنه ستفتح عليكم. . . " وذكره.
وأما أبو نعيم فقال: [٦/ ١٩٩]
حدثنا أبو بكر بن مالك حدثنا عيد اللَّه بن أحمد بن حنبل ثنا على بن مسلم ثنا سيار حدثنا جعفر ثنا حوشب عن الحسن به.
والقاعدة أن الحديث إذا ورد موصولا من غير طريق المرسل الذي أرسله قيل
стр. 2089
فيه: ورد موصولا من وجه آخر لا وصله فلان.
١٩٧٧/ ٤٦٨١ - "سَتَكُونُ مَعَادِنَ يَحْضُرُهَا شِرَارُ النَّاسِ".
(حم) عن رجل من بنى سليم
قال في الكبير: ورواه الخطيب عن ابن عمر قال: أتى النبي ﷺ بقطعة من ذهب كانت أول صدقة جاءته من معدن فقال: "ما هذه؟ قالوا صدقة من معدن كذا. . . " فذكره قال الهيثمى: فيه رأو لم يسم وبقية رجاله رجال الصحيح.
قلت: الشارح هو الذي يبعد النجعة في العزو ويتعقب الشارح بما هو باطل في ذلك، فحديث ابن عمر خرجه الطبرانى في الصغير [١/ ١٥٣]، ومن طريقه خرجه الخطيب [٨/ ٢٤٧] من رواية ابن شهريار عنه، وهو لا يروى عن ابن شهريار إلا [في] المعجم الصغير.
والحديث أخرجه أيضًا الدارقطنى في الأفراد قال:
حدثنا أحمد بن عبد اللَّه أبي محمد الوكيل ثنا محمد بن سعيد بن جدان ثنا أبو عاصم حدثنا سفيان الثورى عن زيد بن أسلم عن رجل من بنى سليم عن أبيه عن جده أنه أتى النبي ﷺ بيضة من معدن فقال: إنها ستكون معادن يأتيها شرار الناس".
قال الدارقطنى: تفرد به الثورى عن زيد بن أسلم بهذا الإسناد، وخالفه سعيد ابن الخمس فرواه عن زيد بن أسلم عن ابن عمر، وقول الثورى أصح.
قلت: رواية سعيد بن الخمس خرجها الطبرانى في الصغير [١/ ١٥٣] قال:
حدثنا حاتم بن حميد أبو عدى البغدادى ثنا يوسف بن موسى القطان ثنا عاصم بن يوسف اليربوعى ثنا لسعيد بن الخمس عن زيد بن أسلم عن ابن عمر قال: "أتى النبي ﷺ بقطعة من ذهب. . " الحديث، وفيه: "فقال: إنها ستكون معادن وسيكون فيها شر خلق اللَّه ".
стр. 2090
قال الطبرانى: لم يروه عن سعيد إلا عاصم.
ومن طريق الطبرانى رواه الخطيب، وإنما لم يسق الشارح متنه المرفوع منه حتى لا يذكر في أوله أنها المفوتة لمقصوده.
١٩٧٨/ ٤٦٨٤ - "سَجْدَتَا السَّهْوِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ وفيهما تَشَهُدٌ وَسَلامٌ".
(فر) عن أبي هريرة، وابن مسعود.
قال في الكبير: وفيه يحيى بن العلاء، قال أحمد: كذاب يصنع الحديث، ويحيى بن أكتم القاضى قال اين الجنيد: لا يشكون أنه يسرق الحديث.
قلت: الحديث موضوع قصد به واضعه الرد على مذهب القائلين بأن السجود لا يكون إلا قبل السلام، وتأييد مذهب القائلين بأنه بعد السلام، وليس في سند هذا الحديث يحيى بن أكتم.
قال الديلمى:
أخبرنا طلحة بن الحسن الصالحانى أخبرنا أبو القاسم بن عتيك أخبرنا أبو طاهر ابن محمش الزيادى أخبرنا محمد بن الحسين أخبرنا أبو زرعة الرازى حدثنا سليمان بن النعمان الشيبانى حدثنا يحيى بن العلاء حدثنا عبد الملك بن مسلم اللخمى عن أبي قيس عن أبي هريرة وابن مسعود به.
١٩٧٩/ ٤٦٨٥ - "سِحَاقُ النِّساءِ زِنا بينهنَّ".
(طب) عن واثلة بن الأسقع.
قال في الكبير: لفظ رواية الطبرانى: "سحاق بين النساء زنا بينهن"، وأما هذا اللفظ فهو لأبي يعلى، وكيفما كان، قال الهيثمى: رجاله ثقات، لكن أورده الذهبى في الكبائر ولم يعزه لمخرج، بل قال: يروى، ثم قال: وهذا إسناد لين.
قلت: الحديث أعاده المصنف قريبًا بلفظ: "السحاق" المعروف بالألف واللام
стр. 2091
وعزاه للطبرانى أيضًا عن واثلة، والنور الهيثمى قال عن هذا الحديث [٦/ ٢٥٦]: رجاله ثقات كما نقل الشارح، وفي كل ذلك عندى وقفة لأن الحديث خرجه ابن حبان في الضعفاء في ترجمة بشر بن عون فقال [١/ ١٩٠]:
حدثنا ابن قتبة العسقلاني ثنا عبد اللَّه بن الحسين الليثى ثنا سليمان بن عبد الرحمن ثنا بشر بن عون ثنا بكار بن تميم عن محكول عن واثلة بن الأسقع عن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا تذهب الدنيا حتى يستغنى الرجال بالرجال والنساء بالنساء، والسحاق زنا فيما بينهن".
وقال: بشر بن عون روى بهذا الإسناد نسخة شبيهة بمائة حديث كلها موضوعة لا يجوز الاحتجاج به بحال.
وأخرجه أيضًا في ترجمة العلاء بن كثير الشامى فقال:
حدثنا أحمد بن عيسى المقرى بالأهواز ثنا محمد بن أحمد بن أبي العوام ثنا أبي ثنا سليمان بن الحكم بن عوانة الكلبى ثنا العلاء بن كثير عن مكحول عن واثلة بن الأسقع عن أنس بن مالك مرفوعًا: "لا تذهب الدنيا حتى يستغنى النساء بالنساء والرجال بالرجال، والسحاق زنا النساء فيما بينهن".
وقال في العلاء بن كثير: كان ممن يروى الموضوعات عن الأثبات لا يحل الاحتجاج بما روى وإن وافق فيها الثقات، ومن أصحابنا من زعم أن هذا هو العلاء بن الحارث وليس كذلك، لأن العلاء بن الحارث حضرمى من أهل اليمن، وهذا من موالى بنى أمية، ذاك صدوق وهذا ليس بشيء في الحديث اهـ.
فإن كان الطبرانى وأبو يعلى روياه من طريق ثالث فذاك وإلا فالحال كما ترى، وكذلك في متنه إلا أن الأمر فيه تسهل لأن الرواة يختصرون المتون.
стр. 2092
١٩٨٠/ ٤٦٨٦ - "سُخَافَةٌ بِالمرءِ أَن يستخدِمَ ضَيْفَهُ".
(فر) عن ابن عباس.
قال في الكبير: ورواه البزار أيضًا عن ابن عباس فهو بالعزو إليه كان أولى.
قلت: البزار ما خرج هذا الحديث وإنما وقع في سند الديلمى في هذا الحديث عمر بن أحمد البزار، وهذا الجاهل كلما يرى رجلا موصوفا بالبزار يعزو الحديث إلى البزار صاحب المسند، والعجب العجاب أنه تارة يكون على بن أحمد البزار كما سبق قريبًا في حديث: "الزائر أخاه في اللَّه"، وتارة يكون على بن إبراهيم البزار كما سبق أيضًا في حديث قبله، وتارة يكون عمر بن أحمد البزار كما هنا، والبزار صاحب المسند اسمه أحمد بن عمرو بن عبد الخالق فهو عند هذا الجاهل مسمى باسامى متعددة هو وأبوه وجده، وكما إنه عنده موجود في قرون متعددة، فهو تارة من أهل القرن السادس، وتارة من أهل القرن الخامس، وأخرى من أهل القرن الرابع والواقع أنه من أهل القرن الثالث كما ذكرت وفاته قريبًا، فما رؤى في الدنيا أعجب من هذا ولا سمع بمثله.
قال الديلمى:
أخبرنا ابن قمان حدثنا على بن محمد بن نصر اللبان أخبرنا أبو بكر محمد بن أبي نصر الفقيه الأصبهانى ثنا محمد بن أحمد الأندلسى ثنا عمر بن أحمد بن نعيم البزار أخبرنا أبو على -يعرف بدبيس- ثنا سليمان بن الفضل ثنا يحيى بن أكتم قال: "كنت بائتًا عند المأمون فعطشت عطشا شديدا، فقال لى: ما لك لا تنام، قلت: أنا واللَّه عطشان، فقال: أرجع إلى موضعك، وقام إلى المزادة فسقانى كوز ماء، ثم قال ألا أخبرك، ألا أطربك، ألا أحدثك، قلت: نعم، فقال: حدثنى أبي عن أبيه المهدى عن أبيه المنصور عن أبيه عن جده عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ . . . " فذكره.
стр. 2093
١٩٨١/ ٤٦٨٧ - "سَدِّدوا، وقَارِبوا".
(طب) عن ابن عمر
قال الشارح: بإسناد ضعيف خلافًا للمؤلف.
وقال في الكبير: رمز المصنف لصحته وليس بصواب، فقد قال الهيثمى: فيه سلام الطويل وهو مجمع على ضعفه.
قلت: بل الحديث صحيح خلافا للشارح فإنه بهذا اللفظ في الصحيح [٤/ ٢١٧١ رقم ٧٨] من وجوه منها الذي بعده، والمصنف يحكم على الحديث من حيث هو، والهيثمى يتكلم على كل حديث بحسبه.
١٩٨٢/ ٤٦٨٩ - "سُرعةُ المشى تُذْهِبُ بَهَاءَ المؤمنِ".
(حل) عن أبي هريرة (خط) في الجامع (فر) عن ابن عمر، ابن النجار عن ابن عباس
قال في الكبير: فيه محمد بن عبد الملك الأصمعى، قال الخطيب: لم أر له ذكرًا إلا في هذا الحديث، قال الذهبى: وهو حديث منكر جدًا غير صحيح، وأعله ابن حبان بأبى معشر، وقال: اختلط آخرًا وكثرت المناكير في روايته فبطل الاحتجاج به، ثم تكلم الشارح على حديث ابن عمر، ووقع [في] النسخة سقط فلم أنقل كلامه.
قلت: ابن حبان ما أعله بأبى معشر ولا ذكره في ترجمته من الضعفاء أصلا، وإنما أعله بالوليد بن سلمة وبعمر بن صهبان وفي ترجمتهما خرجه.
والحديث خرجه أبو نعيم في الحلية [١٠/ ٢٩٠] والمالينى في مسند الصوفية كلاهما في ترجمة محمد بن يعقوب الفرجى، والخطيب في التاريخ [١/ ٤١٧] في ترجمة محمد بن إبراهيم العطار.
стр. 2094
فقال أبو نعيم:
حدثنا أبو عبد اللَّه محمد بن أحمد بن إبراهيم ومحمد بن أحمد بن شبويه قالا: حدثنا أبو عمرو أحمد بن أحمد بن حكيم بن إبراهيم بن حكيم (ح).
وقال المالينى في مسند الصوفية: أخبرنا أبو أحمد الحسن بن عبد اللَّه ثنا أبو عمرو أحمد بن محمد الأبرش (ح).
وقال الخطيب: حدثنا محمد بن إبراهيم بن على العطار ثنا أحمد بن موسى أبو بكر الحافظ قال: أنبأنا أبو عمرو بن حكيم قال: حدثنا محمد بن يعقوب الفرجى ثنا محمد بن عبد الملك بن قريب الأصمعى ثنا أبي ثنا أبو معشر عن سعيد المقبرى عن أبي هريرة عن النبي ﷺ به.
ثم قال الخطيب: لم أسمع لمحمد بن الأصمعى ذكرا إلا في هذا الحديث اهـ.
وذكره الذهبى في الميزان [٣/ ٦٣٢ رقم ٧٨٩١] وأورد له هذا الحديث وقال: إنه منكر غير صحيح اهـ.
وأبو معشر السندى واسمه نجيح ضعيف أيضًا لكنهما لم ينفردا به، بل ورد عن المقبرى من غير طريقهما فرواه ابن عدى في الكامل [٢/ ٢٤١] قال:
حدثنا محمد بن أحمد بن حمدان ثنا أبو شهاب عبد القدوس بن عبد القاهر سمعه من صدقة بن أبي الليث الحصنى -وكان من الثقات- عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبرى عن أبي هريرة به، قال ابن عدى: وهذا إنما يعرف برواية عمار بن مطر عن ابن أبي ذئب وكان الناس ينكرونه على عمار وقد ظهر أنه لا يروى عن ابن أبي ذئب إلا بواسطة اهـ.
قلت: وعبد القدوس بن عبد القاهر قال الذهبى: لا يعرف وله أكاذيب اهـ. ورواية عمار بن مطر أخرجها ابن عدى أيضًا من رواية عبد اللَّه بن سالم عنه عن ابن أبي ذئب به.
стр. 2095
وعمار منكر الحديث، قال ابن عدى: وهذا قد رواه أبو الحسن المدائنى عن أبي معشر السندى عن المقبرى عن أبي هريرة.
قلت: ورواه عن المقبرى أيضًا الوليد بن سلمة وهو كذاب وضاع واختلف عليه فيه، فقال مرة: عن سعيد المقبرى عن أبيه عن أبي هريرة، وقال مرة: عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبرى عن أبي سعيد الخدرى.
فرواه ابن حبان في الضعفاء [٣/ ٨٠] في ترجمته قال:
حدثنا أحمد بن الحسن الجرادى بالموصل ثنا يحيى بن بشير الغرقسانى ثنا الوليد بن سلمة عن سعيد المقبرى عن أبيه عن أبي هريرة به.
وقال ابن حبان في الوليد: كان ممن يضع الحديث على الثقات لا يجوز الاحتجاج به بحال، ورواه ابن عدى من طريق الوليد بن سلمة أيضًا [٢/ ٢٤١] فقال: ثنا ابن أبي ذئب عن سيعد المقبرى عن أبي سعيد الخدرى به.
ورواه ابن حبان في الضعفاء أيضًا [٢/ ٨٢] في ترجمة عمر بن صهبان من روايته عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ به.
وقال ابن حبان في عمر بن صهبان: كان ممن يروى عن الثقات المعضلات التي لا يشك أنها معمولة، ثم أسند عن يحيى بن معين أنه قال: لا يساوى فلسا.
وحديث ابن عباس الذي ذكره المصنف لم نقف على سنده، وكذلك حديث أنس المذكور في المتن بعده.
وقد قرأت في السادس من المجالسة وجواهر العلم للدينورى:
حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا ثنا إسحاق بن إسماعيل ثنا جرير عن مغيرة قال: قال إبراهيم: ليس من المروءة كثرة الألتفات في الطريق، ويقال: سرعة المشى تذهب بهاء المؤمن، فكأن الضعفاء أخذوا هذا الكلام وركبوا له أسانيد.
وقد عقد ابن المبارك في كتاب الزهد باب في سرعة المشى قال فيه:
стр. 2096
أخبرنا حيوة بن شريح عن زيد بن أبي حبيب في قوله تعالى: ﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ﴾ [لقمان: ١٩] قال: السرعة، أخبرنا رجل أن ابن عمر كان يسرع في المشى ويقول: هو أبعد من الزهو، وأسرع في الحاجة، أخبرنا أبو إسرائيل عن سيار أبي الحكم حدثه قال: كان رسول اللَّه ﷺ يمشى مشية يعرف أن العاجز ولا الكسلان.
أخبرنا رشدين بن سعد قال: حدثنى عمرو بن الحارث عن أبي يونس مولى أبي هريرة أنه سمع أبا هريرة يقول: "ما رأيت شيئًا أحسن من النبي ﷺ كأن الشمس تجرى في وجهه، وما رأيت أحدأ أسرع في مشيه من النبي ﷺ كان الأرض تطوى لى كنا نجهد أنفسنا وإنه لغير مكترث" اهـ.
وقال ابن سعد في الطبقات في ترجمة عمر ﵁ [١/ ٣٧٩]:
أخبرنا محمد بن عمر الأسلمى حدثنا عمر بن سليمان بن أبي حثمة عن أبيه قال: قالت الشفا ابنة عبد اللَّه ورأت فتيانا يقصدون في المشى ويتكلمون رويدًا، فقالت: ما هذا؟ فقالوا: نساك، فقالت: كان واللَّه عمر إذا تكلم أسمع، وإذا مشى أسرع، وإذا ضرب أوجع، وهو الناسك حقا.
فهذه الآثار تدل على ضعف هذا الخبر وبطلانه، واللَّه أعلم.
١٩٨٣/ ٤٦٩٢ - "سعادةٌ لابنِ آدمَ ثلاثٌ، وشقاوة لابنِ آدمَ ثلاثٌ، فَمِنْ سعادةِ ابنِ آدمَ: الزوجةُ الصالحةُ، والمركبُ الصالحُ والمسكَنُ الواسِعُ، وشَقاوة لابن آدمَ ثلاثٌ: المسكنُ السُّوءُ، والمرأةُ السوءُ، والمركبُ السوءُ"
الطيالسى عن سعد
قال في الكبير: رمز المصنف لصحته فظاهر صنيع المصنف أنه لا يوجد لأشهر من الطيالسى وإلا لما عدل عنه واقتصر عليه وليس كذلك، بل رواه الحاكم في المستدرك باللفظ المزبور عن سعد المذكور، وقال: صحيح، وأقره الذهبى وعليه
стр. 2097
اعتمد المصنف في الرمز لصحته.
قلت: كذب في قوله: إن الحاكم خرجه باللفظ المزبور، وفي قوله: إن الذهبى أقره فالحاكم [٢/ ١٦٢] رواه من طريق محمد بن بكير الحضرمى حدثنا خالد بن عبد اللَّه ثنا أبو إسحاق الشيبانى عن أبي بكر بن حفص عن محمد ابن سعد عن أبيه مرفوعًا: "ثلاث من السعادة وثلاث من الشقاوة: فمن السعادة المرأة تراها تعجبك وتغيب فتأمنها على نفسها ومالك، والدابة (١) تكون وطيئة فتلحقك بأصحابك، والدار تكون واسعة كثيرة المرافق، ومن الشقاوة المرأة تراها فتسوءك وتحمل لسانها عليك، وإن غبت عنها لم تأمنها على نفسها ومالك، والدابة تكون قطوعا فإن ضربتها اتعبتك وإن تركبها لم تلحقك بأصحابك، والدار تكون ضيقة قليلة المرافق"، ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد من خالد بن عبد اللَّه الواسطى إلى رسول اللَّه ﷺ ، تفرد به محمد بن بكير عن خالد إن كان حفظه فهو صحيح على شرط الشيخين فتعقبه الذهبى بقوله: محمد، قال أبو حاتم: صدوق يغلط، وقال يعقوب: ثقة انتهى.
١٩٨٤/ ٤٦٩٨ - "سَلَّم عَلَيَّ ملكٌ ثمَّ قَالَ لي: لَمْ أزَلْ أَسْتَأْذنُ رَبِّي في لِقَائِكَ حَتَّى كَانَ هذا أَوَان أذِنَ لي، وَإِني أُبَشِّرُكَ أَنه ليس أحدٌ أَكْرَم عَلَى اللَّهِ مِنْكَ".
ابن عساكر عن عبد الرحمن بن غنم
قال في الكبير: ورواه عنه أبو نعيم والديلمى فاقتصار المصنف ليس على ما ينبغى.
قلت: لم يقل أحد أن الاستقصاء في المخرجين واجب، بل هذا العراقى الذي لا يكاد الشارح يصف بالحافظ غيره يعزو الحديث في كتبه لمخرج أو اثنين وهو
стр. 2098
عند غيره فأكثر، بل وفيهم من هو أشهر ممن ذكر بكثير، وكم حديث يعزوه للكتب الغريبة النادرة وهو في مثل مسند أحمد، ومعاجم الطبرانى، وكتب البيهقى ثم لو قيل للشارح في أى كتاب خرجه أبو نعيم لبلج، وإنما رأى الديلمى أسنده من طريقه فعزاه إليه على تهوره المعروف.
١٩٨٥/ ٤٧٠١ - "سَلُوا اللَّه من فَضْلِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أن يُسْأَلَ، وَأفضلُ العِبَادَةِ انتظارُ الفَرَج".
(ت) عن ابن مسعود
قال الشارح: بإسناد حسن لا صحيح كما زعمه المؤلف، ولا ضعيف كما جزم به غيره، وقال في الكبير: رمز المصنف لصحته وليس كما قال، ففيه حماد بن واقد، قال الترمذى نفسه: ليس بالحافظ، وقال الحافظ العراقى: ضعفه ابن معين وغيره اهـ. وقصارى أمره أن ابن حجر حسنه.
قلت: ليس في الدنيا أحد قوله ورأيه حجة على قول غيره ورأيه إلا النبي ﷺ فالحافظ (١) رأيه وللمصنف رأيه، وعند التدقيق تجد كل منهما مصيبًا بل الحسن من قسم الصحيح، إذ الحديث إما مقبول وهو الصحيح، وإما مردود وهو الضعيف، فليس الحسن قسما خارجا عن هذين القسمين، وإنما المتأخرون من طبقة الترمذى فما بعده جعلوا للنوع الأدنى من المقبول اسما خاصا وهو الحسن، ولذلك تجد غالب ما يصححه ابن خزيمة وابن حبان من شرط الحسن، ثم عند التحقيق تجد أن الحديث لا يكون كل من الحافظ والمصنف حكم عليه باعتبار سنده المجرد أو باعتباره مع شواهده، ولا يصح أن يكون ذلك منهما باعتبار سنده المجرد، لأنه من رواية حماد بن واقد وهو كثير الخطأ منكر الحديث، فلم يبق إلا أن الحكم عليه واقع من أجل النظر في طرقه واعتبار شواهده، وبالنظر إليها لا يشك أحد في أن الحق ما حكم به المصنف،
стр. 2099
فإن للحديث طرقا متعددة من حديث أنس بن مالك وابن عمر وعلى ابن أبي طالب وجابر بن عبد اللَّه، ثم تنبه لقول الشارح: قال الحافظ العراقى. . . إلخ، وقصارى أمره أن ابن حجر. . إلخ.
تعرف ما يحمله في نفسه للحافظ ابن حجر أيضًا.
وأما قوله في الصغير: ولا ضعيف كما جزم به غيره، فإنه ما رأى أحدا جزم بضعفه، وإنما أخذ ذلك مما نقله في الكبير من أن ابن معين ضعف حماد بن واقد، وهكذا هو دائمًا ينقل الحكم من الرجل إلى حديثه فيأتى بأعجوبة.
١٩٨٦/ ٤٧٠٢ - "سَلُوا اللَّه عِلْمًا نَافِعًا، وَتَعَوَّذُوا باللَّه من علمٍ لا يَنْفَعُ".
(هـ. هبط) عن جابر
قال في الكبير: رمز المصنف لصحته وأخطأ ففيه أسامة بن زيد، فإن كان ابن أسلم، فقد أورده الذهبى في الضعفاء، وقال: ضعفه أحمد وجمع، وإن كان الليثى، فقد قال النسائى: ليس بقوى، وقال العلائى: الحديث حسن غريب.
قلت: عجبا لجرأة هذا الرجل على المصنف الحافظ مع أنه لم يصل بعد إلى درجة يميز فيها بين أسامة بن زيد بن أسلم وبين أسامة بن زيد الليثى، فالمذكور في السند هو الليثى، لأن الحديث من رواية وكيع عنه عن محمد بن المنكدر عن جابر، والليثى هو الذي يروى عن محمد بن المنكدر ويروى عنه وكيع، وهو من رجال مسلم قد احتج به في صحيحه وأكثر الرواية عنه، فالحديث صحيح على شرطه فالحق ما قاله المصنف، والشارح المخطئ (١)، وقد أخرجه أيضًا ابن عبد البر في العلم [١/ ١٦٢].
١٩٨٧/ ٤٧٠٣ - "سَلُوا اللَّه لي الوسيلة، أَعْلَى دَرَجةٍ في الجنةِ،
стр. 2100
ولا يَنالُهَا إِلا رجلٌ واحدٌ وَأَرْجُو أَنْ أكُونَ أَنَا هُو".
(ت) عن أبي هريرة
قال في الكبير: رواه من حديث كعب عن أبي هريرة، وقال: غريب، إسناده ليس بالقوى، وكعب غير معروف اهـ، فرمز المصنف لصحته مدفوع.
قلت: وليس الأمر موقوفًا على ذلك فقط، بل هو من رواية ليث بن أبي سليم عن كعب المذكور، وقال الترمذى: إن كعبا هذا لم يرو عنه إلا ليث اهـ.
وليث فيه مقال معروف، ومع ذلك فالقول ما قال المصنف وهو أن الحديث صحيح، فإن هذا المجهول ليس هو في نفس الأمر ضعيفًا، بل قد يكون ثقة ولم يتفق معرفته، وحديثه هذا معروف من وجه آخر، لأنه في صحيح مسلم [١/ ٢٨٨ رقم ١٠] من حديث عبد اللَّه بن عمرو مطولا ولفظه: "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا على فإنه من من صلَّى عليَّ صلاةً صلّى اللَّه تعالى عليه بها عشرًا ثم سلوا اللَّه تعالى لى الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغى إلا لعبد من عباد اللَّه تعالى، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل اللَّه ليَ الوسيلةَ حلَّت له الشفاعةُ"، وهكذا رواه أيضًا أبو داود [رقم: ٥٢٣] والترمذى [رقم: ٣٦١٤] والنسائى [٢/ ٢٥] والبيهقى [١/ ٤٠٩] وآخرون فغاية الأمر أن الحديث صحيح لغيره.
١٩٨٨/ ٤٧٠٤ - "سَلُوا اللَّه ليَ الوسيلةَ، فإِنَّه لا يسأَلُهُا لي عبدٌ في الدنيا إِلا كُنْتُ له شهيدًا أو شفيعًا يومَ القيامة".
(ش. طس) عن ابن عباس
قال في الكبير: رمز المصنف لصحته وليس كما ظن بل هو حسن، لأن في سنده من فيه خلاف، قال الهيثمى: تبعًا للمنذرى فيه الوليد بن عبد الملك الحرانى، قال ابن حبان: مستقيم الحديث إذا روى عن الثقات.
قلت: بل الحديث صحيح وليس كما قال الشارح وبيانه من وجوه، الأول: أن
стр. 2101
الوليد بن عبد الملك ليس هو ضعيفًا ولم يذكره أحد في الضعفاء، وغاية ما في الأمر أنه يفهم من كلام ابن حبان أنه لا يصح من حديثه إلا ما رواه عن الثقات، ومعنى هذا أنه يروى عن الضعفاء فيكون الضعف من قبلِهِم لا من قِبَلِهِ، لأنه ثقة صدوق وهذا شرط الصحيح.
الثانى: أن ابن حبان صرح بأنه مستقيم إذا روى عن ثقة.
وهذا الحديث رواه عن موسى بن أعين وهو ثقة من رجال الصحيح، والمنذرى نفسه صرح بأنه رواه عن موسى بن أعين ليبين أنه صحيح.
الثالث: أن المصنف عزاه لابن أبي شيبة مع الطبرانى، وابن أبي شيبة لم يروه عن عبد الملك لأنه أكبر منه وأقدم.
الرابع: أنه ورد أيضًا من طريق ثالث، قال الثقفى في الثقفيات في آخر العاشر منها وهو آخرها:
حدثنا أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الحافظ إملاء ثنا أبو على أحمد بن محمد بن عاصم ثنا عمرو بن سعيد بن سنان العلوى ثنا عباد بن صهيب ثنا موسى بن عبيدة الربذى ثنا محمد بن عمرو بن عطاء عن عبد اللَّه بن عباس به.
وهذا السند ضعيف واللذان عند المصنف أحسن منه، وإنما يفيد شهرة الحديث.
١٩٨٩/ ٤٧٠٦ - "سَلُوا اللَّهَ بِبطُونِ أَكُفِّكُمْ، وَلا تسألوه بِظُهُورِها، فَإذا فَرَغتم فامسحوا بها وجوهكم".
(د. هق) عن ابن عباس
قال الشارح: بطرق كلها واهية، فرمز المؤلف لصحته زلل.
وقال في الكبير: رمز المصنف لصحته وليس كما زعم فإن أبا داود نفسه إنما خرجه مقرونًا ببيان حاله فقال: روى هذا من غير طريق عن ابن عباس يرفعه
стр. 2102
وكلها واهية، وهذا الطريق أمثلها وهو ضعيف اهـ. وساقه عنه البيهقى وأقره وارتضاه الذهبى وأقره ابن حجر، فاعجب للمصنف مع اطلاعه على ذلك كيف أشار لصحته؟!.
قلت: إنما الزلل والعجب من الشارح الذي لا يد له في معرفة الحديث، يحكم بالزلل على المصنف الحافظ المجتهد الذي يصحح ويزيف بحسب ما أداه إليه اجتهاده لا بحسب ما رآه غيره، العجب من الشارح أيضًا إذ لم يمييز بين صنيع أهل الحديث في الرواية وصنيعهم في الحكم والدراية، كيف يجترئ على الكلام فيما لا يحسنه فإن المحدث الراوية المخرج قد يتكلم على الحديث باعتبار كل سند من أسانيده على أنفراده، ويخبر أنه لم يوجد له سند على شرط الصحيح أو الحسن على انفراده في رأيه الذي قد يكون غيره مخالفا له فيه.
أما الحديث في نفسه فلا يتعرض للكلام عليه، لأنه ليس من نظره ولا من وظيفته، والمحدث الفقيه صاحب النظر في الدراية واستنباط الأحكام ينظر إلى الحديث في ذاته ويحكم عليه أو له بمجموع طرقه لا بالنظر إلى كل واحد منها على انفراده، فكم حديث طرقه كلها ضعيفة، ولكن المتن مع ذلك صحيح أو متواتر بالنظر إلى المجموع وهذا الذي سماه المتأخرون صحيحًا لغيره، واحتج به الأئمة فيما لا يحصى من المسائل، حتى نسخوا به القرآن المقطوع به، كحديث: "لا وصية لوارث"، فإن أسانيده كلها ضعيفة، ومع ذلك احتجوا به بمجموع طرقه، ولو جمعت الأحاديث التي حكموا بصحتها وأسانيدها كلها ضعيفة لجاءت في مجلد حافل ضخم، وهذا الحديث منها، فإنه بالنظر إلى مجموع طرقه لا ينزل عن درجة الحسن بكل حال، فإذا نظر إلى وجود شواهده ارتقى إلى درجة الصحيح كما حكم به المصنف، وقد أخطأ الشارح هنا على عادته في مواضع:
الأول في قوله في الصغير: بطرق كلها واهية، فإن هذا اللفظ صريح في أن أبا
стр. 2103
داود والبيهقى خرجاه بطرق كلها واهية، والواقع أنهما لم يخرجاه إلا من طريق واحد وإنما نص أبو داود على أن له طرقا، ومعلوم ضرورة أنه لا يقال فيمن نص على أن للحديث طرقا ولم يخرجها أنه أخرجه من طرق متعددة.
الثانى: أنه قال في حديث أبي بكرة المذكور في المتن قبل هذا مباشرة: أن سنده حسن، ثم عقب ذلك بقوله هنا: طرقه كلها واهية فهو من التناقض العجيب الغريب.
الثالث: أن أبا داود قال هذا بالنسبة لأصل الحديث، فإن هذه القطعة وردت أثناء حديث طويل اقتصر منه أبو داود على جمل، كما اقتصر غيره من المخرجين على جمل أخرى، وإنما خرجه بطوله بعضهم فقط كما سأذكره، قال أبو داود [رقم: ١٤٨٥]:
حدثنا عبد اللَّه بن مسلمة ثنا عبد الملك بن محمد بن أيمن عن عبد اللَّه بن يعقوب بن إسحاق عن محمد حدثه عن محمد بن كعب القرظى عن ابن عباس مرفوعًا: "لا تستروا الجدر، من نظر في كتاب أخيه بغير أذنه فإنما ينظر في النار، سلوا اللَّه ببطون أكفكم. . " الحديث.
ثم قال أبو داود: ما نقله عنه الشارح.
والحديث أخرجه ابن ماجه [رقم: ٣٨٦٦]، وابن حبان في الضعفاء [١/ ٣٦٨] كلاهما من رواية صالح بن حسان عن محمد بن كعب القرظى عن ابن عباس به مرفوعًا مقتصرا على قوله: "إذا دعوت اللَّه فادع ببطون كفيك ولا تدع بظهورهما، فإذا فرغت فامسح بهما وجهك".
وضعف ابن حبان صالح بن حسان، وقال: إنه كان صاحب قينات وسماع، وكان ممن يروى الموضوعات عن الأثبات.
قلت: لكنه لم ينفرد بالحديث عن محمد بن كعب القرظى بل رواه عنه جماعة منهم أبو المقدام هشام بن زياد، ومصادف بن زياد، وعيسى بن ميمون،
стр. 2104
والقاسم بن عروة، وزيد العمى وغيرهم.
أما رواية أبي المقدام فرواها عنه جماعة وخرجها من طريقهم الحارث بن أبي أسامة في مسنده، والحاكم في المستدرك [١/ ٥٣٦]، وأبو نعيم في الحلية، وفي التاريخ [٢/ ٢٢٤]، والقضاعى في مسند الشهاب، وأحمد بن منيع في مسنده وآخرون إلا أن القضاعى أقتصر على جمل منه والباقون خرجوه بطوله وفي رواياتهم بعض الاختلاف بالزيادة والنقص.
وقال الحاكم: هذا حديث قد اتفق هشام بن زياد النصرى ومصادف بن زياد المدينى على روايته عن محمد بن كعب القرظى، ولم استجز إخلاء هذا الموضع منه، فقد جمع آدابا كثيرة وتعقبه الذهبى بأن هشاما متروك، والراوى له عن مصادف بن زياد وهو محمد بن معاوية كذبه الدارقطنى، قال: فيبطل الحديث.
قلت: وهما متعقبان معا بوروده من غير طريق المذكورين كما قدمت.
وأما رواية مصادف بن زياد فخرجها الحاكم في المستدرك [١/ ٥٣٦].
وأما رواية عيسى بن ميمون فذكرها أبو نعيم في الحية فقال عقب رواية أبي المقدام هشام بن زياد عن محمد بن كعب ما نصه، قال أبو نعيم: رواه عن محمد بن كعب عيسى بن ميمون نحوه، وهذا الحديث لا يحفظ بهذا السياق عن النبي ﷺ إلا من حديث محمد بن كعب عن ابن عباس.
وأما رواية القاسم بن عروة فخرجها أبو عثمان الصابونى في العقيدة عن الحاكم أبي عبد اللَّه: ثنا أبو العباس المعقلى ثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردى حدثنى أبي وعبد الرحمن الضبى عن القاسم بن عروة عن محمد ابن كعب به.
وأما رواية زيد العمى فخرجها أبو داود في كتاب التوكل عن محمد بن عبد الرحمن أبي الربيع الأسدى ثنا عبد الرحيم بن زيد العمى عن أبيه عن محمد
стр. 2105
ابن كعب به، إلا أن جميعهم لم يذكر لفظ الحديث المذكور هنا، وإنما روى أصل الحديث بطوله، فبعضهم يذكر فيه هذه الجملة كما ذكره أبو داود وبعضهم لم يذكرها، وإنما سقنا هذه الطرق لأن كلام أبي داود إنما هو على أصل الحديث لا خصوص تلك الجملة الواردة في الدعاء، وقد تقدم شاهدها في المتن، وقال الشارح عنه إنه حسن.
١٩٩٠/ ٤٧٠٨ - "سَلُوا اللَّه كُلَّ شَيء حتَّى الشِّسْعَ، فَإنَّ اللَّه إنْ لمْ يُيَسِّرهُ لمْ يَتَيَسَّرْ".
(ع) عن عائشة
قال في الكبير: قال الهيثمى: رجاله رجال الصحيح غير محمد بن عبد اللَّه ابن المنادى وهو ثقة.
قلت: ينظر هل تحرف هذا الأسم أو لأبي يعلى في الحديث سندان، فقد أخرجه ابن السنى في عمل اليوم والليلة [رقم: ٣٤٩] عن أبي يعلى بسند ليس فيه ابن المنادى ولفظه:
أخبرنا أبو يعلى ثنا محمد بن عبد اللَّه بن نمير ثنا هاشم بن القاسم عن محمد ابن مسلم بن أبي الوضاح عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به، وهذا السند متصل ورجاله رجال الصحيح.
١٩٩١/ ٤٧٠٩ - "سَلوا أَهْلَ الشَّرفِ عنِ العِلم، فإن كان عِندهُمْ عِلمٌ فاكتُبُوهُ، فإنَّهُمْ لا يكذِبُونَ".
(فر) عن ابن عمر
قال في الكبير: ورواه عنه أيضًا أبو نعيم، ومن طريقه أورده الديلمى، فلو عزاه إليه المصنف لكان أولى.
قلت: بل لو سكت عن هذا الهراء الفارغ وتكلمت على رتبة الحديث لكان