← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 17527

المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي

أحمد بن الصديق الغماري

Полный текст (3 702 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.

стр. 2101

الوليد بن عبد الملك ليس هو ضعيفًا ولم يذكره أحد في الضعفاء، وغاية ما في الأمر أنه يفهم من كلام ابن حبان أنه لا يصح من حديثه إلا ما رواه عن الثقات، ومعنى هذا أنه يروى عن الضعفاء فيكون الضعف من قبلِهِم لا من قِبَلِهِ، لأنه ثقة صدوق وهذا شرط الصحيح. الثانى: أن ابن حبان صرح بأنه مستقيم إذا روى عن ثقة. وهذا الحديث رواه عن موسى بن أعين وهو ثقة من رجال الصحيح، والمنذرى نفسه صرح بأنه رواه عن موسى بن أعين ليبين أنه صحيح. الثالث: أن المصنف عزاه لابن أبي شيبة مع الطبرانى، وابن أبي شيبة لم يروه عن عبد الملك لأنه أكبر منه وأقدم. الرابع: أنه ورد أيضًا من طريق ثالث، قال الثقفى في الثقفيات في آخر العاشر منها وهو آخرها: حدثنا أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الحافظ إملاء ثنا أبو على أحمد بن محمد بن عاصم ثنا عمرو بن سعيد بن سنان العلوى ثنا عباد بن صهيب ثنا موسى بن عبيدة الربذى ثنا محمد بن عمرو بن عطاء عن عبد اللَّه بن عباس به. وهذا السند ضعيف واللذان عند المصنف أحسن منه، وإنما يفيد شهرة الحديث. ١٩٨٩/ ٤٧٠٦ - "سَلُوا اللَّهَ بِبطُونِ أَكُفِّكُمْ، وَلا تسألوه بِظُهُورِها، فَإذا فَرَغتم فامسحوا بها وجوهكم". (د. هق) عن ابن عباس قال الشارح: بطرق كلها واهية، فرمز المؤلف لصحته زلل. وقال في الكبير: رمز المصنف لصحته وليس كما زعم فإن أبا داود نفسه إنما خرجه مقرونًا ببيان حاله فقال: روى هذا من غير طريق عن ابن عباس يرفعه

стр. 2102

وكلها واهية، وهذا الطريق أمثلها وهو ضعيف اهـ. وساقه عنه البيهقى وأقره وارتضاه الذهبى وأقره ابن حجر، فاعجب للمصنف مع اطلاعه على ذلك كيف أشار لصحته؟!. قلت: إنما الزلل والعجب من الشارح الذي لا يد له في معرفة الحديث، يحكم بالزلل على المصنف الحافظ المجتهد الذي يصحح ويزيف بحسب ما أداه إليه اجتهاده لا بحسب ما رآه غيره، العجب من الشارح أيضًا إذ لم يمييز بين صنيع أهل الحديث في الرواية وصنيعهم في الحكم والدراية، كيف يجترئ على الكلام فيما لا يحسنه فإن المحدث الراوية المخرج قد يتكلم على الحديث باعتبار كل سند من أسانيده على أنفراده، ويخبر أنه لم يوجد له سند على شرط الصحيح أو الحسن على انفراده في رأيه الذي قد يكون غيره مخالفا له فيه. أما الحديث في نفسه فلا يتعرض للكلام عليه، لأنه ليس من نظره ولا من وظيفته، والمحدث الفقيه صاحب النظر في الدراية واستنباط الأحكام ينظر إلى الحديث في ذاته ويحكم عليه أو له بمجموع طرقه لا بالنظر إلى كل واحد منها على انفراده، فكم حديث طرقه كلها ضعيفة، ولكن المتن مع ذلك صحيح أو متواتر بالنظر إلى المجموع وهذا الذي سماه المتأخرون صحيحًا لغيره، واحتج به الأئمة فيما لا يحصى من المسائل، حتى نسخوا به القرآن المقطوع به، كحديث: "لا وصية لوارث"، فإن أسانيده كلها ضعيفة، ومع ذلك احتجوا به بمجموع طرقه، ولو جمعت الأحاديث التي حكموا بصحتها وأسانيدها كلها ضعيفة لجاءت في مجلد حافل ضخم، وهذا الحديث منها، فإنه بالنظر إلى مجموع طرقه لا ينزل عن درجة الحسن بكل حال، فإذا نظر إلى وجود شواهده ارتقى إلى درجة الصحيح كما حكم به المصنف، وقد أخطأ الشارح هنا على عادته في مواضع: الأول في قوله في الصغير: بطرق كلها واهية، فإن هذا اللفظ صريح في أن أبا

стр. 2103

داود والبيهقى خرجاه بطرق كلها واهية، والواقع أنهما لم يخرجاه إلا من طريق واحد وإنما نص أبو داود على أن له طرقا، ومعلوم ضرورة أنه لا يقال فيمن نص على أن للحديث طرقا ولم يخرجها أنه أخرجه من طرق متعددة. الثانى: أنه قال في حديث أبي بكرة المذكور في المتن قبل هذا مباشرة: أن سنده حسن، ثم عقب ذلك بقوله هنا: طرقه كلها واهية فهو من التناقض العجيب الغريب. الثالث: أن أبا داود قال هذا بالنسبة لأصل الحديث، فإن هذه القطعة وردت أثناء حديث طويل اقتصر منه أبو داود على جمل، كما اقتصر غيره من المخرجين على جمل أخرى، وإنما خرجه بطوله بعضهم فقط كما سأذكره، قال أبو داود [رقم: ١٤٨٥]: حدثنا عبد اللَّه بن مسلمة ثنا عبد الملك بن محمد بن أيمن عن عبد اللَّه بن يعقوب بن إسحاق عن محمد حدثه عن محمد بن كعب القرظى عن ابن عباس مرفوعًا: "لا تستروا الجدر، من نظر في كتاب أخيه بغير أذنه فإنما ينظر في النار، سلوا اللَّه ببطون أكفكم. . " الحديث. ثم قال أبو داود: ما نقله عنه الشارح. والحديث أخرجه ابن ماجه [رقم: ٣٨٦٦]، وابن حبان في الضعفاء [١/ ٣٦٨] كلاهما من رواية صالح بن حسان عن محمد بن كعب القرظى عن ابن عباس به مرفوعًا مقتصرا على قوله: "إذا دعوت اللَّه فادع ببطون كفيك ولا تدع بظهورهما، فإذا فرغت فامسح بهما وجهك". وضعف ابن حبان صالح بن حسان، وقال: إنه كان صاحب قينات وسماع، وكان ممن يروى الموضوعات عن الأثبات. قلت: لكنه لم ينفرد بالحديث عن محمد بن كعب القرظى بل رواه عنه جماعة منهم أبو المقدام هشام بن زياد، ومصادف بن زياد، وعيسى بن ميمون،

стр. 2104

والقاسم بن عروة، وزيد العمى وغيرهم. أما رواية أبي المقدام فرواها عنه جماعة وخرجها من طريقهم الحارث بن أبي أسامة في مسنده، والحاكم في المستدرك [١/ ٥٣٦]، وأبو نعيم في الحلية، وفي التاريخ [٢/ ٢٢٤]، والقضاعى في مسند الشهاب، وأحمد بن منيع في مسنده وآخرون إلا أن القضاعى أقتصر على جمل منه والباقون خرجوه بطوله وفي رواياتهم بعض الاختلاف بالزيادة والنقص. وقال الحاكم: هذا حديث قد اتفق هشام بن زياد النصرى ومصادف بن زياد المدينى على روايته عن محمد بن كعب القرظى، ولم استجز إخلاء هذا الموضع منه، فقد جمع آدابا كثيرة وتعقبه الذهبى بأن هشاما متروك، والراوى له عن مصادف بن زياد وهو محمد بن معاوية كذبه الدارقطنى، قال: فيبطل الحديث. قلت: وهما متعقبان معا بوروده من غير طريق المذكورين كما قدمت. وأما رواية مصادف بن زياد فخرجها الحاكم في المستدرك [١/ ٥٣٦]. وأما رواية عيسى بن ميمون فذكرها أبو نعيم في الحية فقال عقب رواية أبي المقدام هشام بن زياد عن محمد بن كعب ما نصه، قال أبو نعيم: رواه عن محمد بن كعب عيسى بن ميمون نحوه، وهذا الحديث لا يحفظ بهذا السياق عن النبي ﷺ إلا من حديث محمد بن كعب عن ابن عباس. وأما رواية القاسم بن عروة فخرجها أبو عثمان الصابونى في العقيدة عن الحاكم أبي عبد اللَّه: ثنا أبو العباس المعقلى ثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردى حدثنى أبي وعبد الرحمن الضبى عن القاسم بن عروة عن محمد ابن كعب به. وأما رواية زيد العمى فخرجها أبو داود في كتاب التوكل عن محمد بن عبد الرحمن أبي الربيع الأسدى ثنا عبد الرحيم بن زيد العمى عن أبيه عن محمد

стр. 2105

ابن كعب به، إلا أن جميعهم لم يذكر لفظ الحديث المذكور هنا، وإنما روى أصل الحديث بطوله، فبعضهم يذكر فيه هذه الجملة كما ذكره أبو داود وبعضهم لم يذكرها، وإنما سقنا هذه الطرق لأن كلام أبي داود إنما هو على أصل الحديث لا خصوص تلك الجملة الواردة في الدعاء، وقد تقدم شاهدها في المتن، وقال الشارح عنه إنه حسن. ١٩٩٠/ ٤٧٠٨ - "سَلُوا اللَّه كُلَّ شَيء حتَّى الشِّسْعَ، فَإنَّ اللَّه إنْ لمْ يُيَسِّرهُ لمْ يَتَيَسَّرْ". (ع) عن عائشة قال في الكبير: قال الهيثمى: رجاله رجال الصحيح غير محمد بن عبد اللَّه ابن المنادى وهو ثقة. قلت: ينظر هل تحرف هذا الأسم أو لأبي يعلى في الحديث سندان، فقد أخرجه ابن السنى في عمل اليوم والليلة [رقم: ٣٤٩] عن أبي يعلى بسند ليس فيه ابن المنادى ولفظه: أخبرنا أبو يعلى ثنا محمد بن عبد اللَّه بن نمير ثنا هاشم بن القاسم عن محمد ابن مسلم بن أبي الوضاح عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به، وهذا السند متصل ورجاله رجال الصحيح. ١٩٩١/ ٤٧٠٩ - "سَلوا أَهْلَ الشَّرفِ عنِ العِلم، فإن كان عِندهُمْ عِلمٌ فاكتُبُوهُ، فإنَّهُمْ لا يكذِبُونَ". (فر) عن ابن عمر قال في الكبير: ورواه عنه أيضًا أبو نعيم، ومن طريقه أورده الديلمى، فلو عزاه إليه المصنف لكان أولى. قلت: بل لو سكت عن هذا الهراء الفارغ وتكلمت على رتبة الحديث لكان

стр. 2106

أولى، فإن الحديث باطل موضوع ليس من حديث رسول اللَّه ﷺ ولا من حديث ابن عمر، ولا من حديث نافع، ولا من حديث حماد بن زيد، ولست أدرى من أفتراه بعد هؤلاء وركب له إسناد الصحيح، قال أبو نعيم فيما أسنده الديلمى من طريقه: ثنا عبد الوهاب بن العباس بن عبد اللَّه العباسى ثنا محمد بن القاسم بن سبياه المؤدب ثنا عبد اللَّه بن محمد بن عبيد اللَّه ثنا قدحة ثنا محمد بن خلف ثنا أبي حدثنا حماد بن زيد به. ١٩٩٢/ ٤٧١٨ - "سُمِّى رَجَبَ، لأنَّهُ يَتَرجَّب فِيهِ خيرٌ كثيرٌ لِشَعْبانَ وَرَمَضَانَ". أبو الحسن بن محمد الخلال في فضائل رجب عن أنس قلت: هذا حديث موضوع كان على المصنف أن لا يذكره. ١٩٩٣/ ٤٧١٩ - "سُوءُ الخُلقِ شُؤْمٌ". ابن شاهين في الأفراد عن ابن عمر قلت: سكت عنه الشارح ورمز له المصنف بعلامة الحسن، والحديث خرجه ابن شاهين في جزئه أيضًا قال: حدثنا سعيد بن نفيس المصرى ثنا سهل بن سوار ثنا عبد اللَّه بن صالح كاتب الليث حدثنى الليث عن نافع عن ابن عمر به، وعبد اللَّه بن صالح حاله معروف. ١٩٩٤/ ٤٧٢٠ - "سُوءُ الخلقِ شُؤمٌ، وَشِراركُمْ أسوأُكم أخلاقًا" (خط) عن عائشة قال في الكبير: وروى أبو داود الجملة الأولى منه فقط، قال الحافظ العراقى: وكلاهما لا يصح.

стр. 2107

قلت: في هذا عدة أخطاء، الأول: قوله: وروى أبو داود الجملة الأولى منه، يقتضى أن أول الحديث عند أبي داود كذلك دون زيادة: "وشراركم. . إلخ"، فيكون فيه تعقب على المصنف إذ ذكره قبل هذا وعزاه لابن شاهين في الأفراد، ولم يعزه إلى أبي داود على القاعدة المقررة وليس الأمر كذلك، بل لفظ الحديث عند أبي داود كما سبق للمصنف: "حسن الملكة يمن، وسوء الخلق شؤم"، فهو عنده آخر حديث لا أول حديث كما هنا. الثانى: أن قوله: وروى أبو داود الجملة الأولى منه، يقتضى أنه رواها من حديث عائشة كما هنا والواقع أنه عنده من حديث رافع بن مكيث. الثالث: قوله: وروى أبو داود. . إلخ، يفيد أن أبا داود خرجه وحده بذلك اللفظ مع أنه أخرجه أيضًا عبد الرزاق وأحمد في المسند [٣/ ٥٠٢] وأبو يعلى، وابن الأعرابى في المعجم، والخرائطى في مكارم الأخلاق، والطبرانى في الكبير، والقضاعى في مسند الشهاب وآخرون. الرابع: أنه قال: وروى أبو داود الجملة الأولى منه فقط، قال الحافظ العراقى: وكلاهما لا يصح، فاقتضى هذا أن العراقى تكلم على الجملتين المذكورتين هنا، وقال: كلاهما لا يصح، والعراقى ما تكلم إلا على حديث: "سوء الخلق شؤم" من طريقين ولفظ حديثه (١): "ما الشؤم؟ قال: سوء الخلق"، ورواه أحمد [٦/ ٨٥] من حديث عائشة: "الشؤم سوء الخلق"، ولأبي داود [٤/ ٣٤١ رقم ٥١٦٢] من حديث رافع: "فكيف سوء الخلق شؤم؟ "، وكلاهما لا يصح اهـ. الخامس: أن الشارج دائمًا يستدرك على المصنف بالمخرج الذي أخرجه المعزو وإليه من طريقه فتجده يقول في أحاديث الديلمى: وهو رواه من طريق أبي نعيم، أو من طريق الحاكم، أو من طريق البزار، فلو عزاه إليه المصنف لكان

стр. 2108

أولى، ويكون الواقع أنه واهم في أكثر ذلك، وأن البزار وأبا يعلى الواقعين في سند الديلمى غير المخرجين المشهورين، وهنا ترك ذلك لكونه حقا وصوابا، فإن الخطيب روى هذا الحديث عن شيخه أبي نعيم، وأبو نعيم خرجه في الحلية بنفس السند الذي رواه عنه به الخطيب وذلك في ترجمة أبي سعيد الخراز في الجزء العاشر من الحلية. ١٩٩٥/ ٤٧٢٢ - "سُوءُ الخُلقِ يُفْسِدُ العملَ كما يُفسِدُ الخلُّ العسَلَ". الحارث، والحاكم في الكنى عن ابن عمر قال في الكبير: وكذا رواه أبو نعيم والديلمى عن ابن عمر، ورواه ابن حبان في الضعفاء من حديث أبي هريرة، والبيهقى في الشعب عن ابن عباس وابن عمر وضعفها. قلت: هذا خطأ، أبو نعيم والديلمى لم يخرجاه من حديث ابن عمر، وإنما أخرجاه من حديث أبي هريرة، والشارح لم يره عند أبي نعيم إنما رأى الديلمى أسنده من طريقه وهو عنده في تاريخ أصبهان [٢/ ١٤٤] قال: ثنا أبي ثنا يوسف بن محمد ثنا عقيل بن يحيى ثنا أبو داود الطيالسى ثنا النضر ابن معبد أبو قحذم عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة به. وقال ابن حبان في الضعفاء [٣/ ٥١]: ثنا العباس بن الفضل بن شاذان المقرى ثنا عبد الرحمن بن عمر رسته ثنا أبو داود ثنا النضر بن معبد به. وقال ابن حبان في النضر المذكور: لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. ١٩٩٦/ ٤٧٢٤ - "سَوْدَاء ولُودٌ خيرٌ مِنْ حَسْنَاء لا تَلِد، وإنِّي مُكاثِرٌ بكُمُ الأُممَ، حتَّى بالسقطِ مُحْبَنْطِئًا عَلَى بَابِ الجنَّةِ، يُقالُ:

стр. 2109

ادخُلِ الجنَّة، فيقولُ: يا ربِّ وأبواى، فيقالُ لهُ: ادخلِ الجنةَ أنت وأبواكَ". (طب) من معاوية بن حيدة. قال في الكبير: قال الهيثمى فيه على بن الربيع وهو ضعيف، ورواه أيضًا ابن حبان في الضعفاء من رواية بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، قال الحافظ العراقى: ولا يصح. قلت: كأن الشارح فهم من كلام من عزاه إلى ضعفاء ابن حبان من حديث بهز عن أبيه عن جده أنه طريق غير طريق الطبرانى المذكورة في المتن لأن جد بهز بن حكيم هو معاوية بن حيدة، وكل من الطبرانى وابن حبان روياه من طريق على بن الربيع عن بهز. قال ابن حبان في الضعفاء [٢/ ١١١]: ثنا عبدان بعسكر بكرم ثنا يحيى بن درست ثنا على بن الربيع عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده به، قال ابن حبان: وهذا حديث منكر لا أصل له من حديث بهز بن حكيم وعليٌّ هذا يروى المناكير، فلما كثرت في روايته بطل الاحتجاج به اهـ. ومن هذا الوجه أخرجه أيضًا تمام الرازى في فوائده قال: أخبرنا أبو القاسم على بن يعقوب بن ساكر الهمداني ثنا أبو يعقوب يوسف ابن موسى المروزى ثنا أبو زكريا يحيى بن درست ثنا عليِّ بن الربيع به. وله طريق آخر من حديث أم سلمة دون ذكر السقط، قال أبو نعيم في التاريخ [١/ ١٤٤]: ثنا على بن محمود ثنا أبو بكر أحمد بن الحسن بن محمد بن حمزة الهيساني ثنا عبد اللَّه بن محمد بن سنان ثنا إبراهيم بن الفضل وهو ابن أبي سويد ثنا حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن سواء الخزاعي عن أم سلمة أن النبي

стр. 2110

- ﷺ قال: "سوداء ولود خير من حسناء لا تلد، إني مكاثر بكم الأمم". ١٩٩٧/ ٤٧٢٦ - "سورة مِنَ القرآنِ مَا هيَ إلا ثَلاثُونَ آيَةً خاصَمَتْ عَنْ صاحِبها حتَّى أدْخَلَتْه الجَنَّةَ، وَهِيَ تَبَاركَ". (طس) والضياء عن أنس. قال في الكبير: قال الهيثمى: رجاله رجال الصحيح، وقال ابن حجر يعنى الحافظ: حديث صحيح، فقد أخرج مسلم بهذا الإسناد حديثًا آخر، وأخرج به البخارى حديثين. قلت: يريد الحافظ بالسند من فوق شيخ الطبرانى، لأنه لا يتصور أن يكون سند الطبرانى من أوله روى به البخارى ومسلم كما هو معلوم، وقد خرجه الطبرانى في الصغير أيضًا [١/ ١٧٦] قال: حدثنا سلميان بن داود بن يحيى الطبيب البصرى ثنا شيبان بن فروخ الأبلى ثنا سلام بن مسكين عن ثابت عن أنس به. وفي الباب عن أبي هريرة عند أحمد والأربعة، وابن حبان [٢/ ٨١] والحاكم [١/ ٥٦٥]، وقد سبق للمصنف في حرف: "أن سورة ثلاثون آية. . . " الحديث. ١٩٩٨/ ٤٧٢٧ - "سوَرةُ تباركَ هِيَ المانِعَةُ مِنْ عَذَاب القَبْرِ". ابن مردويه عن ابن مسعود قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، وقال الحافظ في الأمالي: إنه حسن، فظاهر صنيع المنصف أن هذا لم يخرجه أحد من الستة وليس كذلك، فقد خرجه الترمذى بزيادة من حديث الحبر، ولفظه: "سورة تبارك هي المانعة هي المنجية من عذاب اللَّه". قلت: لفظ الترمذى ليس كما حكاه الشارح، بل قال [رقم: ٢٨٩٠]:

стр. 2111

حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ثنا يحيى بن عمرو بن مالك النكري عن أبيه عن أبي الجوزاء عن ابن عباس قال: "ضرب بعض أصحاب النبي ﷺ فناءة على قبر وهو لا يحسب أنه قبر، فإذا قبر إنسان يقرأ سورة الملك حتى ختمها، فقال النبي ﷺ : "هي المانعة هي المنجية تنجيه من عذاب القبر"، ثم قال الترمذى: هذا حديث غريب أي ضعيف. ١٩٩٩/ ٤٧٣١ - "سَوُّوا القُبُورَ عَلَى وجهِ الأرْضِ إذَا دَفنْتُمْ". (طب) عن فضالة بن عبيد. قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أن ذا لم يخرجه أحد من الستة والأمر بخلافه، فقد عزاه الديلمى إلى مسلم والنسائى وكذا لأحمد. قلت: هذا كذب ما خرجه أحد من المذكورين، وإنما أخرجوا هم وأبو داود [رقم: ٣٢١٨] والترمذى [١/ ١٩٥] من حديث أبي الهياج الأسدى أن عليًا ﵇ قال له: "أبعثك على ما بعثني عليه رسول اللَّه ﷺ : لا تدع تمثالًا إلا طمسته، ولا قبرا مشرفا إلا سويته" فهذا مشرق وحديث المتن مغرب، والشارح عن كل هذا غافل وبه جاهل. ٢٠٠٠/ ٤٧٣٢ - "سَلامةُ الرَّجُلِ في الفتْنَةِ أَنْ يلَزَمَ بَيْتَهُ". (فر) زاد في الكبير: في المسلسلات، وأبو سعيد السَّمان وأبو الحسن بن المفضل المقدسي في الأربعين المسلسلة عن أبي موسى. قال في الكبير: وقد أفرد الخطيب في العزلة جزءا. قلت: الديلمى ليس له مسلسلات، وإنما أخرجه مسلسلا، فإن أبا موسى بعد أن ذكر الحديث قال: صدق رسول اللَّه ﷺ في العزلة سلامة، فقد خرجنا وندمنا.

стр. 2112

وكتاب العزلة هو للخطابي لا للخطيب. ٢٠٠١/ ٤٧٣٦ - "سَيأتى عَلَى النَّاسِ زَمان، يُخيَّرُ فيه الرَّجُلُ بينَ العَجزِ والفجُورِ، فمنْ أدركَ ذَلِكَ الزَّمَان فليخْتَرِ العجْزَ علىَ الفُجُورِ". (ك) [عن أبي هريرة] قال في الكبير: من حديث محمد بن يعقوب عن أحمد العطاردى عن أبي معاوية عن ابن أبي هند عن شيخ من بني قشير عن أبي هريرة، قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبى، وقال الهيثمى: رواه أحمد وأبو يعلى عن شيخ عن أبي هريرة، وبقية رجاله ثقات اهـ. وليس بسديد، كيف وأحمد بن عبد الجبار العطاردى أورده الذهبى في الضعفاء والمتروكين؟! وقال في الميزان: ضعفه غير واحد، وقال ابن عدى: أجمعوا على ضعفه، ولم أر له حديثًا منكرًا إنما ضعفوه لكونه لم يلق من حدث عنهم. . . إلخ. قلت: ظاهر السياق أن قوله: وليس بسديد تعقب على الهيثمى القائل: وبقية رجاله ثقات، لأنه مذكور بعده، ويجوز أن يريد به التعقب على الحاكم والذهبي أو على الجميع، وكيفما كان الحال فهي جرأة تدل على أن الرجل مع جهله بالحديث لا يعرف قدره، ولو عرفه لما استجاز أن يتعقب على هؤلاء الحفاظ وهو بعد لم يدخل في حيز الوجود في هذا الميدان، هذا لو كان تعقبه بحق وعلم، فكيف وهو بجهل؟! فأحمد بن عبد الجبار العطاردى لا وجود له في سند هذا الحديث لا عند أحمد ولا عند الحاكم، وكيف يكون في سند أحمد وهو أصغر سنا من أحمد بل هو من طبقة تلامذته وكيف يقر الذهبى الحاكم على تصحيحه وفي مسنده العطاردى المجمع على ضعفه؟! وكيف يقول الهيثمى وبقية رجاله ثقات وفيه العطاردى المذكور؟! إذًا فقد سلب اللَّه عقل الحاكم والذهبي والهيثمي، وخبأه للشارح وادخر له هذه المزية

стр. 2113

العظمى والذكاء العجيب والاطلاع الغريب والمعرفة التامة بالرجال. وبعد فكل ما قاله الرجل كذب لا أصل له، وأحمد بن عبد الجبار لا وجود له إلا في غلط الشارح، قال الحاكم [٤/ ٤٣٨]: أخبرنا أبو عبد اللَّه الصفار ثنا محمد بن إبراهيم بن أرومة ثنا الحسين بن حفص ثنا سفيان عن داود بن أبي هند قال: أخبرنى شيخ سمع أبا هريرة يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "يأتي على الناس زمان يُخَيّر فيه الرجل. . . " الحديث. ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأن الشيخ الذي لم يسم سفيان الثورى عن داود بن أبي هند هو سعيد بن أبي جبيرة: حدثنا أبو بكر الشافعى ثنا إسحاق بن الحسن بن ميمون ثنا سعيد بن سليمان أنبأنا عباد بن العوام عن داود بن أبي هند عن سعيد بن أبي جبيرة عن أبي هريرة به. وأخرجه أيضًا البيهقى في الزهد قال: أخبرنا أبو نصر بن قتادة أنبأنا أبو محمد عبد اللَّه بن محمد بن عبد اللَّه الرازى ثنا إبراهيم بن زهير ثنا مكي بن إبراهيم ثنا داود بن أبي هند قال: نزلت جديلة قيس فإذا إمامهم رجل أعمى، يقال له أبو عمر، فسمعته يقول: سمعت أبا هريرة. . . فذكره. وأخرجه أبو عمرو إسماعيل بن نجيد في جزئه قال: حدثنا أحمد بن داود الشمناني ثنا محمد بن حميد الرازى ثنا أشعث بن عطاف ثنا سفيان عن داود بن أبي هند عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة به. كذا قال: سعيد بن المسيب، وهو واهم فيه وإنما هو ابن أبي جبيرة كما سبق فلا أثر لأحمد بن عبد الجبار العطاردى في سند الحديث.

стр. 2114

٢٠٠٢/ ٤٧٣٨ - "سيخرجُ أقوامُ منْ أمَّتى يَشربونَ القُرْآن كشُربهمُ اللَّبنَ". (طب) عن عقبة بن عامر قال في الكبير: قال الهيثمى: رجاله ثقات، وظاهر صنيع المصنف أن ذا لم يخرجه أحد من الستة وهو ذهول عجيب، فقد خرجه مسلم باللفظ المزبور عن أبي هريرة، هكذا عزاه له في مسند الفردوس وغيره. قلت: بل هذا كذب عجيب، فإن مسلمًا ما خرجه لا باللفظ المزبور ولا غيره، فلينظر من أين هذا الكذب؟! ٢٠٠٣/ ٤٧٤١ - "سَيِّدُ الإدامِ في الدُّنيا والآخِرَةِ اللَّحْمُ، وسَيِّدُ الشَّرابِ في الدُّنيا والآخِرَةِ الماءُ، وسيِّدُ الرياحِينِ في الدُّنيا والآخرةِ الفَاغِيَةُ". (طب) وأبو نعيم في الطب (هب) عن بريدة قال الشارح: في إسناده مجهول وبقيته ثقات اهـ. وقال في الكبير: قال الهيثمى: فيه سعيد بن عتبة القطان لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات، وفي بعضهم كلام لا يضر، وقال ابن القيم: إسناده ضعيف. قلت: فما قاله في الصغير من أن في إسناده راويًا مجهولًا إنما أخذه من قول الحافظ نور الدين في سعيد: أنه لم يعرفه، وقد نبهنا مرارًا على أن هذا لا يقال فيه مجهول، لأن من لم يعرفه الحافظ الهيثمى قد يعرفه غيره فلا يكون مجهولا، وإنما المجهول من نص الحفاظ الأقدمون كالحاكم وابن معين والدارقطنى على أنه مجهول.

стр. 2115

والحديث هو الذي يرويه أهل المسلسلات مسلسلا بالنحاة، وقد رويناه كذلك من طريق مسلسلات المؤلف، وأبي القاسم بن الطليسان وغيرهما. وسعيد بن عتبة الذي ذكره الهيثمى في سند الطبرانى لم ينفرد به، لأن الحديث من رواية أبي هلال الراسبي عن عبد اللَّه بن بريدة عن أبيه. وقد وقع لنا مسلسلا من رواية ابن قتيبة عن أحمد بن خليل البغدادى عن الأصمعي ثنا أبو هلال به. وكذا هو عند تمام في فوائده وجماعة، وإنما تفرد به أبو هلال المذكور، وقد وثق وفيه بعض الضعف، لكن للحديث شواهد كثيرة يأتي قريبًا بعضها. ٢٠٠٤/ ٤٧٤٥ - "سَيِّدُ السِّلْعةِ أحقُّ بالسوم". (د) في مراسيله عن أبي حسين قال في الكبير: هو العكلي زيد بن الحباب، وفي نسخة أبي حصين: بفتح أوله ابن أحمد بن عبد اللَّه بن يونس اسمه عبد اللَّه يروى عنه أبو داود. قلت: واعجبا ما أجهل الشارح بهذا الأمر، وما أكثر أخطاءه فيه، وأشد غفلته عند الكلام عليه، فالحديث مرسل ومعناه أنه من رواية تابعي، وزيد ابن الحباب ما هو تابعي ولا تابع التابعي، هو راو من أصحاب مالك وسفيان، ومن طبقة أحمد بن حنبل وابن أبي شيبة وإن كانا قد رويا عنه، ثم هو غير معروف بكنيته، وإنما هو معروف بزيد بن الحباب. وأما أبو حصين ففيه خطأ مركب على خطأين فصاروا ثلاثة أخطاء: أولها: أن أبا حصين الذي يقصده ويصرح بأن أبا داود روى عنه ليس هو عبد اللَّه بن أحمد بل هو أبو حصين بن يحيى بن سليمان الرازى لا يعرف له اسم، بل قال أبو حاتم: قلت له: هل لك اسم؟ قال: اسمي وكنيتي واحد، يعنى أن اسمه هو كنيته.

стр. 2116

ثانيها: أن أبا حصين عبد اللَّه بن أحمد بن عبد اللَّه بن يونس لم يرو عنه أبو داود ولا هو من رجاله أصلًا، وإنما روى عنه الترمذى والنسائى. ثالثها: أن كلا من أبي حصين المذكور أصغر من زيد بن الحباب ومن طبقة تلاميذه، فكيف يكون حديثه مرسلا؟!. إن هذا واللَّه لعجب، فأبو الحسين المذكور إما على بن الحسين زين العابدين وإما خالد بن ذكوان سمع أم الدرداء!!. ٢٠٠٥/ ٤٧٤٩ - "سَيِّدُ الشُّهورِ شهْرُ رمضانَ، وأعظمُهَا حُرْمَةً ذُو الحِجَّةِ". البزار، (هب) عن أبي سعيد قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وليس كما قال، فقد قال الهيثمى: فيه يزيد بن عبد الملك النوفلي ضعفوه. قلت: يزيد وثقه ابن سعد وخرج له ابن حبان في صحيحه مقرونا، وللحديث شواهد وأصول تدل على ما حكم به المصنف. وأخرجه أيضًا الديلمى في مسند الفردوس من طريق إسحاق الفروي عن يزيد ابن عبد الملك عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد به. ٢٠٠٦/ ٤٧٥١ - "سيِّدُ القوْمَ خَادِمُهْم". عن أبي قتادة، (خط) عن ابن عباس قال في الكبير: لم يذكر المصنف من خرجه عن أبي قتادة، وعزاه في الدرر المشتهرة لابن ماجه، وفي درر البحار للترمذي، ورواه الخطيب عن يحيى بن أكتم عن أبيه عن جده عن عكرمة عن ابن عباس، وفيه قصة طويلة ليحيى، ورواه أيضًا السلمى في آداب الصحبة عن عقبة بن عامر، قال في المواهب: وفي سنده ضعف وانقطاع.

стр. 2117

قلت: الحديث لم يخرجه لا الترمذى ولا ابن ماجه، وإنما عزاه لهما الديلمى في مسند الفرودس من حديث أبي قتادة فوهم على عادته، ثم إن حديث ابن عباس ليس هو عن النبي ﷺ مباشرة، بل هو من روايته عن جرير، كذلك هو في التاريخ للخطيب [١٠/ ١٨٧] فكأن المصنف لما رأى ابن عباس لم يظن أنه رواه عن صحابي غيره فانتقل إلى رواية المتن دون أن يحقق السند، هذا ما وقع للمصنف في هذا الحديث. وأما الشارح فأخطأ في قوله: إن الخطيب رواه عن يحيى بن أكتم عن أبيه عن جده. . . إلخ، فإن يحيى بن أكتم رواه عن المأمون وهو الذي رواه عن أبيه عن جده قال يحيى بن أكتم: بت ليلة عند المأمون فعطشت في جوف الليل فقمت لأشرب ماء فرآني المأمون فقال: ما لك ليس تنام يا يحيى؟ قلت: يا أمير المؤمنين أنا واللَّه عطشان، قال: ارجع إلى موضعك فقام واللَّه إلى البرادة فجاءني بكوز ماء وقام على رأسي فقال: اشرب، قلت: يا أمير المؤمنين فهلا وصيف أو وصيفة، قال: إنهم نيام، قلت: فأنا كنت أقوم للشرب، فقال: لا لوم بالرجل أن يستخدم ضيفه ثم قال: يا يحيى ألا أحدثك؟ قلت: بلى، قال: حدثنى الرشيد قال: حدثنى المهدي قال: حدثنى المنصور عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس قال: حدثنى جرير بن عبد اللَّه قال سمعت: رسول اللَّه ﷺ يقول: "سيد القوم خادمهم". وبهذه القصة من هذا الوجه أخرجه أبو عبد الرحمن السلمى فقال: عن المأمون عن أبيه عن جده عن عقبة بن عامر، ولهذا قال الحافظ السخاوي: وفي سنده ضعفٌ وانقطاع لأن جده لم يدرك عقبة بن عامر وكأن بعد الرجال أسند عند أبي عبد الرحمن وهمٌ في قوله: عن عقبة وإنما هو عن عكرمة واللَّه أعلم. ٢٠٠٧/ ٤٧٥٢ - "سيِّد القومِ خادِمُهُمْ، وَسَاقِيهم آخرُهُم شُرْبًا". أبو نعيم في الأربعين الصوفية عن أنس

стр. 2118

قال في الكبير: في صنيعه إشعار بأن الحديث لا يوجد مخرجًا لأحد من الستة وإلا لما أبعد النجعة وهو ذهول، فقد خرجه ابن ماجه باللفظ المذكور عن أبي قتادة، ورواه أيضًا الديلمى. قلت: وفي هذا أيضًا إشعارٌ بأن الشارح رأى الحديث في ابن ماجه ولذلك جزم به ونسب الذهول إلى المصنف وهو في ذلك كاذب واهم، ولنا رآيٌ؛ [لما] الديلمى عزاه إلى ابن ماجه فلم يفهم مراده، فإن الديلمى إنما أراد بالعزو إلى ابن ماجه: "ساقي القوم آخرهم شربا" على نوع من التجوز، فإن ابن ماجه خرج الحديث المذكور [رقم: ٣٤٣٤] من حديث أبي قتادة، وكذلك خرجه مسلم [١/ ٢٧٤ رقم: ٣١١]، والترمذى [رقم: ١٨٩٤]، ولكن دون زيادة: "سيد القوم خادمهم" فالشارح يهرف بما لا يعرف ويسود الورق بالكذب. ٢٠٠٨/ ٤٧٤٥ - "سَيِّدُ النَّاسِ آدَمُ، وسيد العرب مُحَمَّدٌ، وسيد الرُّومِ صُهَيبٌ، وَسَيد الفرس سَلْمَانُ، وسيد الحَبَشةِ بلالُ، وسيد الجِبِالِ طور سيناءَ، وسيد الشجرِ السِّدْرُ، وسيد الأَشهر المحرمُ، وسيد الأيام الجمعةُ، وسيد الكلامِ القرآنُ، وسيد القرآنِ البقرةُ، وسيد البقرةِ آية الكرسي، أَمَا إِنَّ فيها خَمْسَ كلماتٍ في كلِّ كلمةٍ خمسون بركةً". (فر) عن على قال في الكبير: فيه محمد بن عبد القدوس عن مجالد بن سعيد، ومحمد قال الذهبى: مجهول، ومجالد قال أحمد: ليس بشيء. قلت: هذا حديث كذب، ومجالد لا يصل به الحد إلى رواية مثل هذا الكذب، فإن مسلمًا روى له في الصحيح، وإنما آفته محمد بن عبد القدوس المجهول.

стр. 2119

٢٠٠٩/ ٤٧٥٦ - "سيد ريحانِ أهلِ الجنَّةِ الحِنَّاءُ". (طب. خط) عن ابن عمرو قال في الكبير: بعد الكلام عليه: وحكم ابن الجوزى بوضعه ونوزع. قلت: انظر كيف أبهم هنا المنازع وهو المؤلف، لأنه أطال في ذكر الشواهد لهذا الحديث مع توثيق من أعله به ابن الجوزى، وفي الحديث الذي لا يجد المؤلف ما يتوسع به في الكلام عليه يقول الشارح: ونازعه المؤلف فلم يأت بطائل كعادته، هكذا يقول كعادته وهو ما يجئ ولا يذهب إلا في بحار علوم المصنف. إن في الباب حديثا لم يذكره المصنف هناك، قال الدولابى في الكنى [١/ ١٤٩]: أخبرنى أحمد بن شعيب أنا أحمد بن يسار أبو أيوب المروزى ثنا أبو الحسن جميل بن زيد التميمي أنبأنا بقية بن الوليد ثنا ابن جريج عن عطاء عن عبد اللَّه بن عمرو قال: سمعت أبا بكر الصديق يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "الحناء سيد ريحان الجنة فاختضبوا به، فهلا أختضب به؟! ". قال الدولابى: هذا حديث منكر جدًا، وجميل بن زيد هذا لا يعرف في أهل العلم. ٢٠١٠/ ٤٧٦١ - "سَيُدْرِكُ رَجُلانِ مِنْ أُمَّتِي عِيْسَى ابنَ مريمَ، وَيَشْهَدَانِ قِتَالَ الدجالِ". ابن خزيمة، (ك) عن أنس قلت: هذا حديث باطل.

стр. 2120

٢٠١١/ ٤٧٦٢ - "سَيشددُ هَذا الدِّين برجالٍ ليس لَهُمْ عندَ اللَّهِ خَلاقٌ". المحاملي في أماليه عن أنس قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أنه لا يوجد مخرجًا لأحد من المشاهير أصحاب الرموز وهو ذهول، فقد خرجه الطبرانى ثم الديلمى باللفظ المزبور عن أنس المذكور. قلت: بل هذا من الكذب الواضح المشهور، فالطبراني لم يخرجه باللفظ المزبور عن أنس المذكور، ولكن بلفظ [١/ ٥١]: "إن اللَّه ﵎ يؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم"، هكذا هو لفظ الطبرانى، وهكذا رواه البزار أيضًا، وقد قدمه المصنف بهذا اللفظ في حرف "إن" وعزاه لمن هو أعلى من الطبرانى وهو النسائى وابن حبان، فذهول الشارح عن ذلك هو الذهول وإلا فلا ذهول، وأما المصنف فلم يحصل منه ذهول قط في هذا الباب. ٢٠١٢/ ٤٧٦٧ - "سيكون في أمتي أقوامٌ، يتعاطى فقهاؤهم عُضلَ المسائِل أولئكَ شرارُ أُمَّتِي". (طب) عن ثوبان قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وليس ذا منه بحسن، فقد أعله الهيثمى وغيره بأن فيه يزيد بن ربيعة وهو متروك. قلت: الرموز لا يعتمد عليها فإن النساخ يحرفونها كثيرا، ففي النسخة المطبوع معها الشرح الكبير وضع علامة الصحيح على هذا الحديث، وكم من حديث ساقط مثل هذا موضوع بجنبه علامة الصحيح. والحديث خرجه أيضًا الآجري بلفظ آخر فقال: أخبرنا أبو جعفر بن محمد الضدلي أخبرنا أحمد بن منصور الرمادي أخبرنا أبو

стр. 2121

النضر يعنى الدمشقى، أخبرنا يزيد بن ربيعة قال: سمعت أبا الأشعث يحدث عن ثوبان مرفوعًا: "سيكون أقوام من أمتي يتغلطون فقهاءهم بعضل المسائل أولئك شرار أمتي"، فهذا معنى غير المعنى الأول وكلاهما باطل عن النبي ﷺ ، وأثر الافتعال ظاهر عليه. ٢٠١٣/ ٤٧٧٥ - "سَيكُون قومُ يَعْتَدُونَ في الدُّعَاءِ". (حم. د) عن سعد قال في الكبير: رمز لصحته، وسببه أنه سمع ابنه يقول: اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة، قال: أي بني سل اللَّه الجنة، وتعوذ به من النار، فإني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول:. . . وذكره. قلت: هذا غلط وخلط لحديث بحديث، فالذي قال: "اللهم إني أسألك القصر الأبيض. . . إلخ" هو ابنٌ لعبد اللَّه بن مغفل فقال له أبوه ذلك، قال أبو داود [رقم: ٩٦]: حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد ثنا سعيد الجريرى عن أبي نعامة أن عبد اللَّه ابن مغفل سمع ابنه يقول: اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها، قال: سل اللَّه الجنة، وتعوذ به من النار، فإني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء". وأما حديث سعد فقال أبو داود في كتاب الدعاء [رقم ١٤٨]: ثنا مسدد ثنا يحيى عن شعبة عن زياد بن مخراق عن أبي نعامة عن ابن لسعد قال: سمعني أبي وأنا أقول: اللهم إني أسألك الجنة ونعيمها وبهجتها وكذا وكذا، وأعوذ بك من النار وسلاسلها وأغلالها وكذا وكذا، فقال: يا بني إني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "سيكون قوم يعتدون في الدعاء فإياك أن

стр. 2122

تكون منهم، إنك إن أعطيت الجنة أعطيتها وما فيها من الخير، وإن أعذت من النار أعذت منها وما فيها من الشر". وحديث سعد هذا أخرجه أيضًا أبو داود الطيالسي في مسنده ومن طريقه ابن مردويه في التفسير، والبيهقى في كتاب الدعوات، وأخرجه أيضًا أبو يعلى الموصلى في مسنده. وحديث عبد للَّه بن مغفل أخرجه أيضًا ابن ماجه [رقم: ٣٨٦٤] وابن حبان في صحيحه، والحاكم [١/ ١٦٢] في المستدرك وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ٢٠١٤/ ٤٧٧٦ - "سيكون قَومٌ يَأكُلُونَ بِألسِنَتِهم كَما تَأكُلُ البقَرُ مِنَ الأرْضِ". (حم) عن سعد قال في الكبير: قال الحاقظ العراقى: فيه من لم يسم، وقال الهيثمى: رواه أحمد والبزار من عدة طرق وفيه راو لم يسم، وأحسنها ما رواه أحمد عن زيد بن أسلم عن سعد إلا أن زيد لم يسمع من سعد. قلت: هذا غريب فإن أحمد قال [١/ ١٧٦]: حدثنا يعلى ويحيى بن سعيد قال يحيى: حدثنى رجل كنت اسميه فنسيت اسمه عن عمرو بن سعد قال: كانت لي حاجة إلى أبي سعد، قال: وحدثنا أبو حيان عن مجمع قال: كان لعمر بن سعد إلى أبيه حاجة فقدم بين يديه حاجته كلاما مما يحدث الناس لم يكن يسمعه، فلما فرغ قال: يا بني قد فرغت من كلامك، قال: نعم، قال: ما كنت من حاجتك أبعد ولا كنت فيك أزهد مني منذ سمعت كلامك هذا، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: ". . . "، وذكره. فقوله: قال: وحدثنا أبو حيان كذا وقع في أصل المسند المطبوع، وهو

стр. 2123

[عندي] (١) تحريف، صوابه قال يعلى: وحدثنا، لأنه ذكر أولا سند يحيى بن سعيد ثم رجع إلى ذكر سند يعلى بن عبيد، والذي يعين هذا أن أبا سعيد الماليني روى هذا الحديث في مسند الصوفية من طريق يعلى بن عبيد وحده فقال: حدثنى أبو حيان عن مجمع به مثل رواية أحمد سواء، ذكره في ترجمة أبي بكر محمد بن سيد حمدويه فقال الماليني: أخبرنا أبو القاسم عبد اللَّه بن سعيد بن على بن سعيد الأزدي أنبأنا عبد اللَّه بن محمد بن عبد اللَّه ثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن سيد حمدويه أنبأنا أبو جبير محمد بن على أنبأنا يعلى بن عبيد حدثنى أبو حيان عن مجمع به. وعلى هذا فالراوي الذي لم يسم إنما هو في سند يحيى بن سعيد لا سند يعلى ابن عبيد، وأحمد رواه عنهما معا، فكيف يقال في سنده راو لم يسم؟! وإذا قلنا: إن الصواب ما وقع في الأصل المطبوع وأن الضمير في قوله: قال راجع إلى يحيى بن سعد، فيكون حينئذ ليحيى فيه سندان سند عن رجل لم يسم، وآخر عن أبي حيان وهو بعيد، لأنه يكون ذكر يعلى بن عبيد عبثا إذ ذكر سندي قرينه ولم يذكر له سندا، فالحديث على كل حال لا يقال فيه راو لم يسم. ٢٠١٥/ ٤٧٧٧ - "سيكون بمصر رجُل منْ بَنِي أُميَّةَ أخْنَسُ يلي سُلطَانًا، ثُمَّ يغْلبُ عَليْه أوْ يُنْزعُ منْهُ، فَيفِرُّ إلى الرُّوْمِ فَيأتي بِهِم إلى الإسْكنَدرِيَّة فيُقاتِلُ أهْلَ الإِسلامِ بِها فَذلِكَ أَوَّلُ الملاحِم". الروياني وابن عساكر عن أبي ذر قلت: ذكر الشارح هنا في الكبير كلاما غير مفهوم، وقال في الصغير: أعله ابن عساكر بابن لهيعة، وإنه اختلف عليه فيه، فقول المؤلف: حسن غير

стр. 2124

معول عليه. قلت: المصنف لم يرمز له بعلامة الحسن أولا، بل ترك من غير علامة على ما في بعض النسخ. وثانيا: من رأي جماعة من الحفاظ منهم المصنف أن ابن لهيعة حديثه حسن. وثالثا: أن ما ذكره ليس بعلة قادحة وإنما هو تعدد شيوخ. ٢٠١٦/ ٤٧٧٨ - "سيكون بَعْدِى قومٌ مِنْ أمَّتي يَقرَأون القُرآنَ ويتفقَّهونَ في الدِّين، يَأتيهمُ الشَّيْطَانُ فيقولُ: لوْ أتيْتُمُ السُّلطَان فأصْلح منْ دُنْياكمُ واعتزلتُمُوهُم بدِينِكْم ولا يكُونُ ذلك، كما لا يُجْتَنَى مِنَ القتَادِ إلا الشَّوكُ كَذلِكَ لا يُجتَنَى منْ قُرْبِهِم إلا الخَطايَا". ابن عساكر عن ابن عباس. قال في الكبير: ورواه عنه أيضًا أبو نعيم والديلمى، فاقتصار المصنف عليه غير سديد. قلت: ما خرجه بهذا اللفظ أبو نعيم ولا الديلمى أصلا، فكذب الشارح عليهما غير سديد. ٢٠١٧/ ٤٧٧٩ - "سيكون في آخِرِ الزَّمَانِ دِيدَانُ القُراء، فَمنْ أدْرَك ذلِكَ الزَّمانَ فليَتَعَوَّذ باللَّهِ مِنْهُم". (حل) عن أبي أمامة. قلت: سكت عنه الشارح والحديث ضعيف في سنده من لا يعرف، وهو عند أبي نعيم في ترجمة سليمان التيمى، وقد حمله الشارح على النساك والعباد، كما فعله غيره من فجرة العلماء في غير هذا الحديث مما ورد فيه لفظ القراء وذمهم فإنهم يتبرءُون مما هو وارد فيهم ويرمون به الصوفية والزهاد الذين لا يشملهم لفظ: القارئ والقراء، لا في لغة ولا عرف، فالقارئ اسم فاعل من

стр. 2125

القراءة وهو من يتعاطاها حتى يتصف بها، فمن أين ينقل هذا إلى الزهاد والعباد، فإن لهم وصفا قائما بهم أيضًا هو وصف الزاهد والعابد، ولكن لقلة حيائهم وشدة اغترارهم يرمون داءهم على غيرهم، ولئن وجلوا ذلك بالأحاديث التي فيها القراء فماذا يفعلون بالأحاديث التي فيها لفظ العلماء فإن القارئ والعالِم كل منهما كان يطلق في الزمن الأول على شيء واحد وهو من اتصف بالعلم والقراءة، وأما إطلاق القارئ على الزاهد ولو كان أميا فإنما أحدثه فجار العلماء ليدفعون به عن أنفسهم عار تلك الأحاديث وإلى اللَّه ترجع الأمور، وقد توسط الشارح فجعله من المشترك بين الزهاد والعلماء، وإن قدم بالزهاد، لانهم أهم في نظره وأدخل في معنى الحديث، ثم ثنى بالعلماء، وجعل سبب ذمهم ودخولهم في هذا الحديث بحسب نظره الفاسد ورأيه الباطل هو دعواهم الاجتهاد، فكان آية في قلب الحقائق وجعل الحق باطلا والباطل حقا، وما ديدان القراء المذكورون في هذا الحديث إلا هو وأمثاله [من] الجهلة المتعصبون. ٢٠١٨/ ٤٧٨١ - "سيكون أمراء تَعْرِفُونَ وتَنِكُرونَ، فَمَنْ نَابَذهُمْ نَجَا، وَمَنِ اعْتزَلُهْم سَلِمَ، ومَنْ خَالطَهُمْ هَلَكَ". (ش. طب) عن ابن عباس. قال في الكبير: قال الهيثمى: فيه هشام بن بسطام وهو ضعيف، وظاهر صنيع المصنف أنه لم يخرجه من الستة أحد، وإلا لما عدل عنه وهو ذهول عجيب، فقد خرجه مسلم من حديث أم مسلمة. قلت: لو كان للشارح حياء لاستحيا من الدخول في ميدان الحديث والكتابة فيه، فهو ينقل عن الحافظ الهيثمى أنه ذكر الحديث في مجمع الزوائد الخاص بزوائد الكتب المعينة له على الكتب الستة بحيث ما ذكر فيها لا يذكره هو،

стр. 2126

ثم مع ذلك يزعم أنه في مسلم ويصرح بأن صحابيه غير صحابى حديث الباب، وهما حديثان في نظر أهل الحديث، وأعظم من ذلك وأطم هو أن لفظ الحديث عند مسلم [٣/ ٤٨٠، رقم ٦٢]: "ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون، فمن عرف برئ ومن أنكر سلم، ولكن من رضى وتابع، قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: لا ما صلوا". وهذا الحديث ليس موضعه هنا على ترتيب المصنف الذي يتغافل عنه الشارح عمدا، بل موضعه السين مع التاء، وقد ذكره المصنف هناك كما سبق وعزاه لمسلم وأبي داود. ٢٠١٩/ ٤٧٨٥ - "سَيَلى أمُورَكم مِنْ بَعْدِى رِجَال، يُعرِّفُونكُمْ مَا تُنْكِرُونَ، ويُنْكِرُونَ عليكُمْ مَا تَعْرِفُونَ، فَمَن أدْرَكَ ذلِكَ مِنْكُم فَلا طَاعَةَ لِمَنْ عَصَى اللَّه ". (طب. ك) عن عبادة بن الصامت قال في الكبير: قال الحاكم: صحيح ورده الذهبى بأنه تفرد به عبد اللَّه بن واقد وهو ضعيف اهـ، وبه يعلم أن رمز المصنف لحسنه غير حسن. قلت: المصنف لم يرمز لحسنه، بل رمز لصحته وهو كما قال، فإن الحديث صحيح، والذهبى كأنه استعمل التدليس في قوله: تفرد به عبد اللَّه بن واقد، لأن عبد اللَّه المذكور لم ينفرد به، وفي نفس المستدرك بعد طريقه طريقان آخران صححهما الحاكم [٣/ ٣٥٧] وأقره الذهبى، ولكنه اضطر أولا لأن يذكر ذلك ويدعى تفرد عبد اللَّه بن واقد، لأن الحديث وارد في ذم بني أمية ومعاوية كما أقسم على ذلك عبادة بن الصامت ﵁، والذهبى لا يمكنه أن يسمع ذما في بنى أمية ومعاوية وإنما يسمع ذلك في آل البيت وعلى ﵈.

стр. 2127

فالحديث خرجه الحاكم أولا [٣/ ٣٥٦ - ٣٥٧] من حديث عبد اللَّه بن واقد عن ابن خثيم عن أبي الزبير عن جابر عن عبادة بن الصامت به. ثم قال الحاكم [٣/ ٣٥٧]: وقد رواه زهير بن معاوية ومسلم بن خالد الزنجى عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة عن عبد اللَّه بن عثمان بن خثيم بزيادات فيه. أخبرنى عبد اللَّه بن محمد بن موسى العدل ثنا على بن الحسين بن الجنيد ثنا المعافى بن سليمان الحرانى ثنا زهير عن إسماعيل بن عبيد بنحوه. قال: وأما حديث مسلم بن خالد فأخبرناه أبو عون محمد بن ماهان الخزاز بمكة ثنا على ابن عبد العزيز ثنا سعيد بن منصور ثنا مسلم بن خالد عن إسماعيل بن عبيد ابن رفاعة عن أبيه أن عبادة بن الصامت قام قائما في وسط دار أمير المؤمنين عثمان بن عفان فقال: إنى سمعت رسول اللَّه ﷺ محمدا أبا القاسم يقول: "سيلى أموركم من بعدى رجال يعرفونكم ما تنكرون، وينكرون عليكم ما تعرفون فلا طاعة لمن عصى اللَّه فلا تعتبوا أنفسكم فوالذى نفسى بيده إن معاوية من أولئك" فما راجعه عثمان حرفا. قلت: كذا وقع في المستدرك زهير بن معاوية عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة عن عبد اللَّه بن عثمان بن خثيم وهو قلب في الإسناد، وصوابه زهير عن عبد اللَّه بن عثمان بن خثيم عن إسماعيل بن عبيد، لأن إسماعيل أكبر من عبد اللَّه ابن عثمان، وعبد اللَّه أكبر من زهير. وقد أخرجه على الصواب الدولابى في الكنى والأسماء فقال [١/ ٣]: حدثنا هلال بن العلاء بن عمر الرقى ثنا حسين بن عياش ثنا زهير بن معاوية ثنا عبد اللَّه بن عثمان بن خثيم قال: أخبرنى إسماعيل بن عبيد بن رفاعة عن عبيد بن رفاعة أنه أخبره عن عبادة بن الصامت به. ولأصله طريق آخر ذكره الحاكم وصححه على شرط الشيخين.

стр. 2128

٢٠٢٠/ ٤٧٩٢ - "السِّبَاعُ حَرَامٌ". (حم. ع. هق) عن أبي سعيد قال في الكبير: قال الهيثمى بعد ما عزاه لأحمد وأبي يعلى: فيه دراج، وثقه ابن معين وضعفه غيره اهـ، وقال غيره: فيه أحمد بن عيسى المصرى، كان ابن معين يكذبه وهو ثقة اهـ، وبالخلاف تنحط درجة السند عن الصحة، فرمز المصنف لصحته فيه ما فيه. قلت: فيه أنك لا تعرف الحديث، فأحمد بن عيسى لا يوجد أولا في سند أحمد ولا سند أبي يعلى، وإنما يوجد في سند البيهقى. وثانيا: أحمد بن عيسى من رجال الصحيح احتج به البخارى ومسلم في صحيحيهما وليس كل خلاف يؤثر في الرجل، ولو كان ذلك كذلك لانحطت ثلاثة أرباع أحاديث الصحيحين المجمع عليها عن درجة الصحة، كما يريد أن يفهمه هذا الرجل!. وأما دراج أبو السمح فإن كثيرا من الحفاظ يصححون له ومنهم ابن خزيمة وابن حبان وجماعة، واستقر نظر كثير من المتأخرين على تحسين حديثه. والحديث خرجه أيضًا الدولابى في الكنى والأسماء قال [٢/ ١٥٧]: حدثنا أحمد بن يحيى الأودى ثنا مخول بن إبراهيم ثنا منصور بن أبي الأسود عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "السباع حرام" يعنى المفاخرة بالجماع. ٢٠٢١/ ٤٧٩٥ - "السبقُ ثلاثةُ: فالسَّابِقُ إلى مُوسَى يُوشَعُ بنُ نُون، والسَّابِقُ إلى عيسَى صَاحِبُ يس، والسَّابِقُ إلى مُحَمَّدٍ عَلِيُّ بنُ أبي طالبٍ". (طب) وابن مردويه عن ابن عباس قال الشارح بإسناد حسن أو صحيح.

стр. 2129

قلت: الشارح بليد، فإنه قال في الكبير: قال الهيثمى: فيه الحسين بن الحسن الأشقر وثقه ابن حبان وضعفه الجمهور وبقية رجاله حديثهم حسن أو صحيح اهـ. ورواه من هذا الوجه العقيلى في الضعفاء وقال: حسن المذكور شيعى متروك، والحديث لا يعرف إلا من جهته وهو حديث منكر اهـ. فأخذ قول الهيثمى في باقى الرجال وجعله حكما للحديث مع أن الهيثمى قال ذلك فيما عدا حسين الأشقر وبقى حسين الأشقر هو علة الحديث، وقد نقل الشارح نفسه عن العقيلى أنه قال: متروك وأنه تفرد بالحديث وحديثه منكر لاسيما وهو شيعى والحديث في فضل على، فكيف يكون مع هذا حسنا أو صحيحا؟! إن هذا لعجب!!. وقد قال الحافظ ابن كثير في البداية: إنه لا يثبت، وابن كثير شامى لا يقبل قوله في هذا الباب، فإن ورد للحديث شاهد فهو ثابت رغما على أنف النواصب كلهم وإلا فالحديث ضعيف، وقد وجدت له شاهدا من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى بلفظ: "سباق الأمم ثلاثة لم يكفروا باللَّه طرفة عين على بن أبي طالب وصاحب يس ومؤمن آل فرعون"، أخرجه الثعلبى في تفسيره، لكنه من رواية عمرو بن جميع عن محمد بن أبي ليلى عن أخيه عيسى بن عبد الرحمن عن أبيه وعمرو بن جميع كذبوه. ٢٠٢٢/ ٥٧٩٦ - "السَّبيلُ: الزَّادُ والرَّاحِلةُ". الشافعى، (ت) عن ابن عمر قال في الكبير: وأورده في الميزان في ترجمة محمد بن عبد اللَّه الليثى، وقال: ضعفه ابن معين، وتركه النسائى، (هق) عن عائشة. قال في الكبير: رمز المصنف لصحته وليس بصواب، فقد قال الذهبى في المهذب: فيه إبراهيم بن يزيد وهو ضعيف، لكن له شاهد مرسل وآخر مسند عن ابن عباس.

стр. 2130

قلت: في هذا أوهام: الأول: قوله عقب حديث الشافعى والترمذى: أورده الذهبى في ترجمة محمد بن عبد اللَّه اللَّه من الميزان يقتضى أن الشافعى والترمذى خرجاه من طريقه وليس كذلك، بل هو عندهما وعند غيرهما من حديث إبراهيم بن يزيد الخوزى عن محمد بن عباد بن جعفر المخزومى عن ابن عمر به. وقال الترمذى: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث إبراهيم بن يزيد الخوزى وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه اهـ. لكن إبراهيم لم ينفرد به كما يفهم من كلام الترمذى، بل قال الدارقطنى: تابعه عليه محمد بن عبد اللَّه بن عبيد بن عمير الليثى فرواه عن محمد بن عباد عن ابن عمر اهـ. وهذه المتابعة خرجها ابن عدى في الكامل [٢/ ٢٤٢] في ترجمة محمد بن عبد اللَّه الليثى ونقل تضعيفه عن يحيى بن معين والنسائى، ثم قال: والحديث معروف بإبراهيم بن يزيد الخوزى وهو من هذا الطريق غريب اهـ. فهذا هو الطريق الذي ذكره الذهبى في الميزان وهو عند ابن عدى لا عند الشافعى والترمذى كما نسبه إليهما الشارح. ولإبراهيم متابع آخر ذكره البيهقى وخرجه الدارقطنى في السنن وهو محمد بن الحجاج عن جرير ابن حازم عن محمد بن عباد، ومحمد بن الحجاج متروك. الثانى: قوله عقب حديث البيهقى عن عائشة: قال الذهبى في المهذب: فيه إبراهيم بن يزيد وهو ضعيف، وهذا خطأ فاحش فإن إبراهيم بن يزيد إنما هو في سند حديث عبد اللَّه بن عمر. أما حديث عائشة فرواه البيهقى من طريق عتاب بن أعين عن سفيان الثورى عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أمه عن عائشة. وهكذا رواه الدارقطنى في السنن، والعقيلى في الضعفاء وأعله بعتاب وقال:

стр. 2131

إن في حديثه وهما. الثالث: حكايته عن الذهبى أنه قال في المهذب: لكن له شاهد مرسل وآخر مسند عن ابن عباس، فإن هذا قلب للحقائق وكذب على الذهبى، فإنه ما قال مسند، وإنما قال: موقوف. ونص الباب الذي أورده الذهبى في المهذب بتمامه بيان السبيل الموجب للحج لمن أمكنه: الثورى عن إبراهيم بن يزيد عن محمد بن عباد بن جعفر عن ابن عمر قال: قيل: يا رسول اللَّه، ما السبيل إلى الحج؟ قال: الزاد والراحلة"، قلت: رواه وكيع ومروان الفزارى عن إبراهيم وهو ضعيف، الحفرى عن سفيان عن يونس عن الحسن قال: سئل النبي ﷺ عن السبيل، قال: "زاد والراحلة"، فهذا المرسل شاهد لما قبله وروى نحوه من قول ابن عباس اهـ. فالذهبى يقول من قول ابن عباس والشارح ينقل عنه أنه قال مسندا، والذهبى إنما يذكر ما في الأصل مختصرا. وقد ذكر البيهقى في أصل السنن الأثر عن ابن عباس من طريق على بن أبي طلحة ومن طريق عكرمة كلاهما عنه من قوله. الرابع: أن المصنف لم يرمز لهذا الحديث بشيء لا بعلامة الصحيح ولا بعلامة غيره كما في عدة نسخ، فما ذكره الشارح نقول عنه لا أصل له. الخامس: وعلى فرض أنه فعل ذلك فالحديث له طرق متعددة من حديث ابن عباس أيضًا مرفوعًا، ومن حديث أنس وجابر بن عبد اللَّه، وعبد اللَّه بن عمرو بن العاص، وعبد اللَّه بن مسعود والحسن مرسلا. وحديث أنس على انفراده صحيح صححه الحاكم في المستدرك [١/ ٤٤١] على شرط الشيخين وأقره الذهبى في التلخيص، وأسانيد مرسل الحسن كالشمس في الصحة، والمسند الضعيف إذا عضده المرسل الصحيح صار المتن صحيحا،

стр. 2132

فكيف بوجود مسند أنس الصحيح؟!. ٢٠٢٣/ ٤٧٩٧ - "السَّجْدَةُ التي في "ص" سَجَدَهَا دَاودُ تَوْبَةً، ونحنُ نَسْجُدُهَا شُكْرًا". (طب. خط) عن ابن عباس. قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره في أحد الكتب الستة وهو عجب، فقد رواه النسائى في سننه عن ابن عباس أيضًا. قلت: النسائى خرجه بسياق لا يدخل هنا، بل ولا يصح أن يدخل في هذا الكتاب على اصطلاحه أصلا ولفظه عن ابن عباس أن النبي ﷺ سجد في "ص" وقال: "سجدها داود توبة ونسجدها شكرا"، فلفظ المرفوع منه سجدها وهذا لا يمكن إيراده، لأنه يحتاج إلى تفسير الضمير، ثم لو جاز ذكره لكان موضعه حرف السين الغير معرف بالألف واللام، اللهم إلا أن يخلط [المصنف] (١) كتابه ويفسد نظامه ويخرق اصطلاحه لأجل خاطر الشارح، ثم عند ذلك لا يسلم من انتقاده، فانتقاد منه بالباطل كهذا خير من انتقاد منه بحق لو امتثل أمر الشارح وذكر الحديث في غير موضعه. ٢٠٢٤/ ٤٧٩٩ - "السُّجودُ عَلَى الجبْهَةِ والكفَّيْنِ والرُّكبَتَيْنِ وصُدُورِ القَدَمَينِ، مَنْ لَمْ يُمكِّن شيئًا مِنْهُ مِنَ الأرضِ أحْرقهُ اللَّه بالنَّارِ". (قط) في الأفراد عن ابن عمر. قلت: سكت عليه الشارح وفي بعض نسخ المتن [توجد] (٢) علامة الحسن عليه وهو غلط، فإن الحديث كذب موضوع، لأنه من رواية عمر بن موسى الوجيهى وهو كذاب متهم بالوضع بل وضاع، قال الدارقطنى في الأفراد: حدثنا محمد بن جعفر بن أحمد الصيدلي ثنا بكر بن محمود بن مكرم ثنا

стр. 2133

إبراهيم بن نافع ثنا عمر بن موسى بن وجيه عن أيوب بن موسى عن نافع عن ابن عمر به. قال الدارقطنى: تفرد به عمر بن موسى عن أيوب. ٢٠٢٥/ ٤٨٠٠ - "السّحاقُ بيْنَ النِّساءِ زِنًا بَينَهُنَّ". (طب) عن واثلة قلت: سكت عليه الشارح وفي بعض نسخ المتن الرمز له بعلامة الحسن، وانظر ما كتبناه على حديث: "سحاق النساء زنا بينهن"، وقد مر قريبًا. ٢٠٢٦/ ٤٨٠١ - "السُّحورُ أكلهُ بَرَكة فَلا تَدَعُوهُ، وَلو أنْ يَجرعَ أحدكُمْ جَرْعَةً مِنْ مَاءٍ، فإنَّ اللَّه ومَلائِكَتهُ يُصلونَ على المُتسحِّرينَ". (حم) عن أبي سعيد قال في الكبير: قال الهيثمى: فيه أبو رفاعة ولم أجد من وثقه ولا من جرحه، وبقية رجاله رجال الصحيح اهـ، وبه يعرف ما في رمز المصنف لصحته. قلت: ومن جعل كلام الهيثمى حجة على المصنف حتى يأخذ كلامه قضية مسلمة يرد بها كلام المصنف إن هذا العجب؟! فقد يكون أبو رفاعة الذي لم يجد الهيثمى من وثقه ولا من جرحه، قد وجد المصنف من وثقه، وقد يكون المذكور في مسند هذا الحديث هو غير الذي بحث عنه الهيثمى فلم يجد من وثقه، وقد يكون أحمد أخرجه بأسانيد متعددة والمصنف ما ذكر هنا إلا المروى بالسند الصحيح السالم، وكل هذا هو الواقع، فإن أحمد روى هذا الحديث أولًا عن إسماعيل عن هشام الدستوائى [٣/ ١٢]: ثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي رفاعة عن أبي سعيد به. ثم أخرجه بعد ذلك عن إسحاق بن عيسى [٣/ ٤٤]: ثنا عبد الرحمن بن زيد عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدرى.

стр. 2134

وأخرجه أيضًا [٥/ ٣٧٠] عن المطلب بن أبي ليلى عن عطية العوفى عن أبي سعيد به مختصرا. فالحديث بطرقه الثلاثة صحيح وأصله في الصحيحين بل هو متواتر. ٢٠٢٧/ ٤٨٠٢ - "السَّخاءُ خُلقُ اللَّهِ الأَعْظَم". ابن النجار عن ابن عباس قال الشارح: وضعفه المنذرى. وزاد في الكبير: وظاهره أنه لم يخرجه أحد ممن وضع لهم الرموز، مع أن أبا نعيم والديلمى خرجاه عن عمار باللفظ المزبور، بل رواه أبو الشيخ ابن حيان في كتاب الثواب. قلت: قوله: وضعفه المنذرى عقب عزو الحديث في المتن لابن النجار يوهم أن المنذرى عزاه لابن النجار أيضًا كما هنا وهو إيهام قبيح، فإن ابن النجار كان معاصرا للمنذرى، بل هما قرينان وابن النجار أكبر من المنذرى بثلاث سنين فقط، فإن ولادته كانت سنة ثمان وسبعين وخمسمائة، وكانت ولادة المنذرى سنة أحد وثمانين، فالمنذرى عزاه لأبي الشيخ بن حيان فكان على الشارح أن يبين ذلك. قال أبو الشيخ: حدثنا محمد بن حمزة ثنا عمر بن سهل النيسابوري حدثنا عثمان بن يحيى عن محمد بن عبد الملك عن أبي سليمان الحمصى عن السفيانين والحمادين عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به. هكذا أورده الديلمى في مسند الفردوس من طريق أبي الشيخ وهو من أصل محرف، وفي هذا السند عندى وقفة لاسيما وقد قال بعده: تابعه محمد ابن عبد الرحمن بن الفضل الجوهرى عن محمد بن حمزة بن عمارة عن أبي دراج عن سهل به، فليحرر.

стр. 2135

وأنا أخشى أن يكون أبو سليمان هو داود بن المعبر الكذاب. أما حديث عمار الذي ذكره الشارح فأخرجه الديلمى من طريق أبي نعيم، وهو عند أبي نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ١٤٢] في ترجمة أحمد بن جعفر ابن سلم الفرسانى فقال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن مخلد بن مخلد (١) حدثنى أحمد بن جعفر بن سلم الفرسانى ثنا جعفر بن أحمد بن فارس ثنا عمران بن عبد اللَّه المجاشعى ثنا إبراهيم بن سليمان العبدى ثنا يزيد بن عياض بن جعد به عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن عمار بن ياسر به، ولينظر سنده. وقد رواه الطبرانى في الكبير من طريق عمرو بن الحصين ثم من حديث عمار أيضًا بلفظ: "حسن الخلق خلق اللَّه الأعظم" كما سبق للمصنف. ٢٠٢٨/ ٤٨٠٤ - "السَّخِيُّ قرِيبٌ مِنَ اللَّه، قريبٌ منَ النَّاس، قريبٌ من الجنَّةِ بَعيدٌ مِنَ النَّار، والبَخيلُ بعيدٌ منَ اللَّه، بَعيدٌ مِنَ النَّاس، بَعيدٌ مِنَ الجنَّة قَريبٌ مِنَ النَّارِ، ولجَاهِلٌ سَخِيٌّ أحبُّ إلى اللَّه مِنْ عاَبِدٍ بَخِيلٍ". (ت) عن أبي هريرة (هب) عن جابر (طس) عن عائشة قال في الكبير: رواه (ت) في الأدب، وفيه عندهم جميعا سعيد بن محمد الوراق، قال الذهبى: ضعيف، وقال البيهقى: تفرد به سعيد بن محمد الوراق وهو ضعيف اهـ. لكن هذا لا يوجب الحكم بوضعه كما ظنه ابن الجوزى.

стр. 2136

قلت: قوله: رواه الترمذى في الأدب غلط، فإنه رواه في كتاب البر والصلة [رقم ١٩٦١]. وقوله: وفيه عندهم جميعا سعيد بن محمد الوراق هو صريح في أن سعيد المذكور موجود في حديث أبي هريرة وجابر وعائشة، كأنه يعنى أنه اختلف عليه فيه فرواه مرة بالسند إلى أبي هريرة، ومرة بسند آخر إلى جابر، ومرة كذلك إلى عائشة وهذا باطل، فإن سعيد بن محمد الوراق لا يوجد إلا في حديث أبي هريرة، وفي حديث عائشة عند الطبرانى خاصة، ولا وجود له في سند حديث جابر، كما أن حديث عائشة مروى من غير طريقه أيضًا. فحديث أبي هريرة رواه الترمذى عن الحسن بن عرفة: ثنا سعيد بن محمد الوراق عن يحيى بن سعيد عن الأعرج عن أبي هريرة به. وهكذا رواه ابن حبان في روضة العقلاء عن أحمد بن يحيى بن زهير عن الحسن بن عرفة به. وكذلك رواه البندهى من طريق الدارقطنى عن أحمد بن عبد اللَّه بن محمد الوكيل عن الحسن بن عرفة. ورواه العقيلى في الضعفاء [٢/ ١١٧ رقم ٥٩١] من طريق محمد بن حرب الواسطى ثنا سعيد بن محمد الوراق به. ورواه الثعلبى في التفسير ومن طريقه البغوى في سورة آل عمران من طريق إبراهيم بن سعد عن سعيد بن محمد الوراق به بسنده. وقال الترمذى: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث يحيى بن سعيد عن الأعرج عن أبي هريرة إلا من حديث سعيد بن محمد، وقد خولف سعيد بن محمد في رواية هذا الحديث عن يحيى بن سعيد، إنما يروى عن يحيى بن سعيد عن عائشة شيء مرسل أي منقطع.

стр. 2137

وقال ابن حبان: إن كان حفظ سعيد بن محمد إسناد هذا الخبر فهو غريب غريب. وقال العقيلى: ليس لهذا الحديث أصل من حديث يحيى ولا غيره، وسعيد الوراق قال ابن معين: ليس بشيء. قلت: وما قاله كل من الترمذى والعقيلى مردود. أما الترمذى ففي موضعين: الأول: في قوله: أنه لا يعرفه من حديث يحيى بن سعيد عن الأعرج عن أبي هريرة إلا من حديث سعيد بن محمد، فإن هذا وإن كان هو مبلغ حفظه إلا أنه متعقب بوجود من تابع سعيد الوراق على روايته عن يحيى بن سعيد عن الأعرج. فقد رواه الخطيب في كتاب البخلاء من طريق رواد بن الجراح: ثنا عبد العزيز ابن أبي حازم عن يحيى بن سعيد عن الأعرج عن أبي هريرة، لكنه قال: عن عائشة، فالسند واحد إلا أنه زاد فيه عن عائشة. الثانى: في قوله: إنما يروى عن يحيى بن سعيد عن عائشة مرسلا، فإن روى من طريقه متصلا إلا أنه اختلف عليه فيه فرواه عنبسة بن عبد الواحد القرشى عن يحيى بن سعيد، فقال: عن سعيد بن المسيب عن عائشة. هكذا أخرجه ابن شاهين في الترغيب قال: حدثنا عبد اللَّه بن سليمان ثنا محمد بن جعفر بن المرزبان ثنا خلف بن يحيى القاضى ثنا عنبسة بن عبد الواحد القرشى عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن عائشة. وهكذا أخرجه أيضًا أبو نعيم في التاريخ [١/ ٢٤٣] قال: حدثنا محمد بن على بن حبيش ثنا أبو بكر بن أبي داود هو عبد اللَّه بن سليمان شيخ ابن شاهين بسنده مثله.

стр. 2138

ورواه سعيد بن مسلمة عن يحيى بن سعيد فقال: عن محمد بن إبراهيم التيمى عن علقمة عن عائشة. هكذا أخرجه القشيرى في الرسالة من طريق أحمد بن عبيد في مسنده قال: حدثنا الحسن بن عباس ثنا سهل ثنا سعيد بن مسلمة عن يحيى بن سعيد به. وكذلك رواه البيهقى في الشعب، وابن الجوزى في الموضوعات [٢/ ١٨٠ و ١٨١] من هذا الوجه، وزاد البيهقى روايته أيضًا من طريق تليد بن سليمان كلاهما -أعنى هو وسعيد بن مسلمة- عن يحيى بن سعيد به مثله. ورواه محمد بن بكار عن سعيد بن محمد الوراق عن يحيى بن سعيد فقال: عن محمد بن إبراهيم التيمى عن أبيه بدل علقمة عن عائشة. هكذا أخرجه الطبرانى في الأوسط قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن بكار ثنا أبي ثنا سعيد بن محمد الوراق به. كذا قال إبراهيم بن محمد بن بكار عن أبيه، وخالفه البغوى فقال: عن محمد بن بكار بهذا السند عن محمد بن إبراهيم التيمى عن عائشة دون ذكر أبيه ولا ذكر علقمة. أخرجه أبو بكر بن عبد الباقى الأنصارى في جزئه قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن محمد بن عبد اللَّه الأبنوسى أنا أبو الحسن على بن عمر الدارقطنى الحافظ قال: قرئ على عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز البغوى وأنا أسمع حدثكم محمد بن بكار بن الريان ثنا سعيد بن محمد الوراق عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم التيمى عن عائشة به. وأما العقيلى فمتعقب بوجود هذه الطرق وغيرها. فقد ورد أيضًا من حديث ابن عباس ومن حديث على، وقد ذكر المصنف

стр. 2139

سندهما في اللآلئ [٢/ ٤٨ و ٤٩] فلا نطيل بذكرهما، وإنما ذكرنا ما لم يذكره ليستفاد. وكذلك ورد من حديث أنس إلا أنه من رواية وضاع فلا يعتمد عليه، أخرجه ابن الجوزى في الموضوعات، وبوجود ما ذكرناه من الطرق يتضح أن له أصلا خلافا لما يقوله العقيلى والعلم عند اللَّه تعالى. ٢٠٢٩/ ٤٨٠٥ - "السّرُّ أفضلُ مِنَ العَلانيةِ، والعَلانِيةُ أفضَلُ لِمَنْ أرَاد الاقتِدَاء". (فر) عن ابن عمر. قال في الكبير: فيه محمد بن الحسين السلمى الصوفى، قال الخطيب: قال لى محمد بن القطان: كان يضع للصوفية، وبقية قال الذهبى: صدوق، لكنه يروى عمن دب ودرج فكثرت المناكير في حديثه، وعثمان بن زائدة قال الذهبى: له حديث منكر، وفي اللسان: حديثه غير محفوظ. قلت: فيه أمور: الأول: أن محمد بن الحسين هو أبو عبد الرحمن السلمى الحافظ الإمام الصوفي المشهور، ثقة جليل القدر، كَذِبَ من اتهمه بالكذب ووضع الحديث للصوفية، وإنما هي سنة اللَّه في أمثاله ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ﴾، وقد أثنى عليه الذهبى وبرأه مما لمزوه به من الكذب على عدائه للتصوف والصوفية كما قدمنا هذا غير مرة. الثانى: أن الحديث خرجه العقيلى [٣/ ٢٠٣] وجماعة ممن ماتوا قبل ولادة أبي عبد الرحمن السلمى بسنين، فالحديث كان مثبوتا في مصنفاتهم وأبو عبد الرحمن لا يزال في العدم.

стр. 2140

الثالث: أنه لا وجود له في سند هذا الحديث، قال الديلمى. أخبرنا فيد أخبرنا البجلى ثنا على بن حامد القاضى ثنا محمد بن جرير الطبرى ثنا سعيد بن عمرو السكونى ثنا بقية عن عبد الملك بن مهران عن عثمان بن زائدة عن نافع عن ابن عمر به. كذا وقع في أصلنا والظاهر أنه سقط من السند ذكر السلمى فإنه شيخ للبجلى، ومن طريقه روى عنه الديلمى، فإذا ثبت وجوده في السند فقد عرفت أن الحديث ثابت في أصول الذين ماتوا قبل ولادته. الرابع: أن بقية بن الوليد ثقة مدلس لا يعلل به الحديث إلا إذا كان السند سالما من الضعفاء والمجهولين، وعنعن هو السند فحينئذ يتطرق احتمال أنه دلسه وأسقط منه راويا ضعيفًا الذي هو شيخه، وحدث بالعنعنة عمن فوقه، وشيخه هنا ضعيف مجهول فلا يعلل الحديث ببقية لأنه ثقة. الخامس: أن عبد الملك بن مهران وعثمان بن زائدة كلاهما مجهول ضعيف، والحديث مذكور في ترجمتهما معا من الميزان [٢/ ٦٦٥ رقم ٥٢٥٤] واللسان [٤/ ٦٩ رقم ٢٠٨]، وإذا رأى الشارح ذلك فكل ما هذى به من ذكر السلمى وبقية فهو جهل وفضول وتكبير لحجم الكتاب بما لا طائل تحته. ٢٠٣٠/ ٤٨٠٦ - "السَّرَاوِيل لمنْ لا يجدُ الإزارَ، والخُفُّ لمِنْ لا يجِدُ النَّعْلينِ". (د) عن ابن عباس قال في الكبير: وكلام المصنف كالصريح في أن ذا لا يوجد مخرجًا في أحد الصحيحين وهو ذهول، فقد عزاه في الفردوس إلى مسلم. قلت: نعم هو في صحيح مسلم بهذا اللفظ [٢/ ٨٣٥ رقم ٤].
следующие страницы →