قلت: قوله: رواه الترمذى في الأدب غلط، فإنه رواه في كتاب البر والصلة [رقم ١٩٦١].
وقوله: وفيه عندهم جميعا سعيد بن محمد الوراق هو صريح في أن سعيد المذكور موجود في حديث أبي هريرة وجابر وعائشة، كأنه يعنى أنه اختلف عليه فيه فرواه مرة بالسند إلى أبي هريرة، ومرة بسند آخر إلى جابر، ومرة كذلك إلى عائشة وهذا باطل، فإن سعيد بن محمد الوراق لا يوجد إلا في حديث أبي هريرة، وفي حديث عائشة عند الطبرانى خاصة، ولا وجود له في سند حديث جابر، كما أن حديث عائشة مروى من غير طريقه أيضًا.
فحديث أبي هريرة رواه الترمذى عن الحسن بن عرفة:
ثنا سعيد بن محمد الوراق عن يحيى بن سعيد عن الأعرج عن أبي هريرة به.
وهكذا رواه ابن حبان في روضة العقلاء عن أحمد بن يحيى بن زهير عن الحسن بن عرفة به.
وكذلك رواه البندهى من طريق الدارقطنى عن أحمد بن عبد اللَّه بن محمد الوكيل عن الحسن بن عرفة.
ورواه العقيلى في الضعفاء [٢/ ١١٧ رقم ٥٩١] من طريق محمد بن حرب الواسطى ثنا سعيد بن محمد الوراق به.
ورواه الثعلبى في التفسير ومن طريقه البغوى في سورة آل عمران من طريق إبراهيم بن سعد عن سعيد بن محمد الوراق به بسنده.
وقال الترمذى: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث يحيى بن سعيد عن الأعرج عن أبي هريرة إلا من حديث سعيد بن محمد، وقد خولف سعيد بن محمد في رواية هذا الحديث عن يحيى بن سعيد، إنما يروى عن يحيى بن سعيد عن عائشة شيء مرسل أي منقطع.
стр. 2137
وقال ابن حبان: إن كان حفظ سعيد بن محمد إسناد هذا الخبر فهو غريب غريب.
وقال العقيلى: ليس لهذا الحديث أصل من حديث يحيى ولا غيره، وسعيد الوراق قال ابن معين: ليس بشيء.
قلت: وما قاله كل من الترمذى والعقيلى مردود.
أما الترمذى ففي موضعين:
الأول: في قوله: أنه لا يعرفه من حديث يحيى بن سعيد عن الأعرج عن أبي هريرة إلا من حديث سعيد بن محمد، فإن هذا وإن كان هو مبلغ حفظه إلا أنه متعقب بوجود من تابع سعيد الوراق على روايته عن يحيى بن سعيد عن الأعرج.
فقد رواه الخطيب في كتاب البخلاء من طريق رواد بن الجراح: ثنا عبد العزيز ابن أبي حازم عن يحيى بن سعيد عن الأعرج عن أبي هريرة، لكنه قال: عن عائشة، فالسند واحد إلا أنه زاد فيه عن عائشة.
الثانى: في قوله: إنما يروى عن يحيى بن سعيد عن عائشة مرسلا، فإن روى من طريقه متصلا إلا أنه اختلف عليه فيه فرواه عنبسة بن عبد الواحد القرشى عن يحيى بن سعيد، فقال: عن سعيد بن المسيب عن عائشة.
هكذا أخرجه ابن شاهين في الترغيب قال:
حدثنا عبد اللَّه بن سليمان ثنا محمد بن جعفر بن المرزبان ثنا خلف بن يحيى القاضى ثنا عنبسة بن عبد الواحد القرشى عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن عائشة.
وهكذا أخرجه أيضًا أبو نعيم في التاريخ [١/ ٢٤٣] قال:
حدثنا محمد بن على بن حبيش ثنا أبو بكر بن أبي داود هو عبد اللَّه بن سليمان شيخ ابن شاهين بسنده مثله.
стр. 2138
ورواه سعيد بن مسلمة عن يحيى بن سعيد فقال: عن محمد بن إبراهيم التيمى عن علقمة عن عائشة.
هكذا أخرجه القشيرى في الرسالة من طريق أحمد بن عبيد في مسنده قال:
حدثنا الحسن بن عباس ثنا سهل ثنا سعيد بن مسلمة عن يحيى بن سعيد به.
وكذلك رواه البيهقى في الشعب، وابن الجوزى في الموضوعات [٢/ ١٨٠ و ١٨١] من هذا الوجه، وزاد البيهقى روايته أيضًا من طريق تليد بن سليمان كلاهما -أعنى هو وسعيد بن مسلمة- عن يحيى بن سعيد به مثله.
ورواه محمد بن بكار عن سعيد بن محمد الوراق عن يحيى بن سعيد فقال: عن محمد بن إبراهيم التيمى عن أبيه بدل علقمة عن عائشة.
هكذا أخرجه الطبرانى في الأوسط قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن بكار ثنا أبي ثنا سعيد بن محمد الوراق به.
كذا قال إبراهيم بن محمد بن بكار عن أبيه، وخالفه البغوى فقال:
عن محمد بن بكار بهذا السند عن محمد بن إبراهيم التيمى عن عائشة دون ذكر أبيه ولا ذكر علقمة.
أخرجه أبو بكر بن عبد الباقى الأنصارى في جزئه قال:
أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن محمد بن عبد اللَّه الأبنوسى أنا أبو الحسن على بن عمر الدارقطنى الحافظ قال: قرئ على عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز البغوى وأنا أسمع حدثكم محمد بن بكار بن الريان ثنا سعيد بن محمد الوراق عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم التيمى عن عائشة به.
وأما العقيلى فمتعقب بوجود هذه الطرق وغيرها.
فقد ورد أيضًا من حديث ابن عباس ومن حديث على، وقد ذكر المصنف
стр. 2139
سندهما في اللآلئ [٢/ ٤٨ و ٤٩] فلا نطيل بذكرهما، وإنما ذكرنا ما لم يذكره ليستفاد.
وكذلك ورد من حديث أنس إلا أنه من رواية وضاع فلا يعتمد عليه، أخرجه ابن الجوزى في الموضوعات، وبوجود ما ذكرناه من الطرق يتضح أن له أصلا خلافا لما يقوله العقيلى والعلم عند اللَّه تعالى.
٢٠٢٩/ ٤٨٠٥ - "السّرُّ أفضلُ مِنَ العَلانيةِ، والعَلانِيةُ أفضَلُ لِمَنْ أرَاد الاقتِدَاء".
(فر) عن ابن عمر.
قال في الكبير: فيه محمد بن الحسين السلمى الصوفى، قال الخطيب: قال لى محمد بن القطان: كان يضع للصوفية، وبقية قال الذهبى: صدوق، لكنه يروى عمن دب ودرج فكثرت المناكير في حديثه، وعثمان بن زائدة قال الذهبى: له حديث منكر، وفي اللسان: حديثه غير محفوظ.
قلت: فيه أمور:
الأول: أن محمد بن الحسين هو أبو عبد الرحمن السلمى الحافظ الإمام الصوفي المشهور، ثقة جليل القدر، كَذِبَ من اتهمه بالكذب ووضع الحديث للصوفية، وإنما هي سنة اللَّه في أمثاله ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ﴾، وقد أثنى عليه الذهبى وبرأه مما لمزوه به من الكذب على عدائه للتصوف والصوفية كما قدمنا هذا غير مرة.
الثانى: أن الحديث خرجه العقيلى [٣/ ٢٠٣] وجماعة ممن ماتوا قبل ولادة أبي عبد الرحمن السلمى بسنين، فالحديث كان مثبوتا في مصنفاتهم وأبو عبد الرحمن لا يزال في العدم.
стр. 2140
الثالث: أنه لا وجود له في سند هذا الحديث، قال الديلمى.
أخبرنا فيد أخبرنا البجلى ثنا على بن حامد القاضى ثنا محمد بن جرير الطبرى ثنا سعيد بن عمرو السكونى ثنا بقية عن عبد الملك بن مهران عن عثمان بن زائدة عن نافع عن ابن عمر به.
كذا وقع في أصلنا والظاهر أنه سقط من السند ذكر السلمى فإنه شيخ للبجلى، ومن طريقه روى عنه الديلمى، فإذا ثبت وجوده في السند فقد عرفت أن الحديث ثابت في أصول الذين ماتوا قبل ولادته.
الرابع: أن بقية بن الوليد ثقة مدلس لا يعلل به الحديث إلا إذا كان السند سالما من الضعفاء والمجهولين، وعنعن هو السند فحينئذ يتطرق احتمال أنه دلسه وأسقط منه راويا ضعيفًا الذي هو شيخه، وحدث بالعنعنة عمن فوقه، وشيخه هنا ضعيف مجهول فلا يعلل الحديث ببقية لأنه ثقة.
الخامس: أن عبد الملك بن مهران وعثمان بن زائدة كلاهما مجهول ضعيف، والحديث مذكور في ترجمتهما معا من الميزان [٢/ ٦٦٥ رقم ٥٢٥٤] واللسان [٤/ ٦٩ رقم ٢٠٨]، وإذا رأى الشارح ذلك فكل ما هذى به من ذكر السلمى وبقية فهو جهل وفضول وتكبير لحجم الكتاب بما لا طائل تحته.
٢٠٣٠/ ٤٨٠٦ - "السَّرَاوِيل لمنْ لا يجدُ الإزارَ، والخُفُّ لمِنْ لا يجِدُ النَّعْلينِ".
(د) عن ابن عباس
قال في الكبير: وكلام المصنف كالصريح في أن ذا لا يوجد مخرجًا في أحد الصحيحين وهو ذهول، فقد عزاه في الفردوس إلى مسلم.
قلت: نعم هو في صحيح مسلم بهذا اللفظ [٢/ ٨٣٥ رقم ٤].
стр. 2141
فائدة
قال أبو عمرو بن حمدان في فوائد الحاج:
أخبرنا أبو يعلى ثنا إبراهيم بن الحجاج ثنا حماد بن زيد قال: جلست إلى أبي حنيفة بمكة فجاء رجل فقال: لبست سراويل وأنا محرم أو قال: لبست خفين وأنا محرم -شك إبراهيم-، فقال أبو حنيفة: عليك دم، قال حماد: فقلت للرجل: وجدت نعلين أو وجدت إزارا؟ قال: لا، فقلت: يا أبا حنيفة، إن هذا يزعم أنه لم يجد؟! قال: فقال: سواء وجد أو لم يجد، قال حماد: فقلت: حدثنا عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "السراويل لمن لم يجد الإزار، والخفان لمن لم يجد النعلين"، وحدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر أن رسول اللَّه ﷺ قال: "السراويل لمن لم يجد الإزار، والخفان لمن لم يجد النعلين، فقال بيده هكذا" وحرك إبراهيم بن الحجاج يده، وحرك أبو يعلى يده، وحرك أبو عمرو بن حمدان يده أى لا شيء، قال: فقلت له: فأنت عمن تقول؟ قال: حدثنى حماد عن إبراهيم قال: عليه دم وجد أو لم يجد، قال: فقمت من عنده فتلقانى حجاج بن أرطأة، فقلت له: يا أبا أرطأة ما تقول في محرم لبس سراويل ولم يجد الإزار؟ ولبس الخفين ولم يجد النعلين؟ قال: فقال: حدثنا عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن ابن عباس أن رسول اللَّه ﷺ قال: "السراويل لمن لم يجد الإزار، والخفان لمن لم يجد النعلين"، قال: فقلت: يا أبا أرطأة أما تحفظ أنه قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول. . .؟ قال: لا، قال: وحدثني نافع عن ابن نافع عن ابن عمر أن رسول اللَّه ﷺ قال: "السراويل لمن لم يجد الإزار، والخفان لمن لم يجد النعلين"، قال: وحدثنى أبو إسحاق عن الحارث عن على أنه قال: السراويل لمن لم يجد الإزار والخفان لمن لم يجد النعلين، قال: فقلت له: فما بال صاحبكم قال كذا وكذا؟ قال: فقال: من ذاك؟!
стр. 2142
وصاحب من ذاك! قبح اللَّه ذاك.
٢٠٣١/ ٤٨٠٧ - "السُّرْعَةُ في المَشْى تُذهِبُ بَهاءَ المؤمْن"
(خط) عن أبي هريرة
قلت: راجع سرعة المشى المار قريبًا غير مصروف تستفد.
٢٠٣٢/ ٤٨٠٨ - "السَّعَادةُ كلُّ السَّعادةِ طُولُ العمرِ في طاعَةِ اللَّه".
القضاعى، (فر) عن ابن عمر
قال في الكبير: وكذلك رواه ابن زنجويه كلهم عن ابن عمر، قال: سئل رسول اللَّه ﷺ عن السعادة فذكره، قال الزين العراقى: في إسناده ضعف، وقال شارح الشهاب: غريب جدا، وخرجه الخطيب في تاريخه عن ابن عمر وفيه عنده إبراهيم البزورى قال: إنه لم يكن محمودا في الرواية وفيه غفلة وتساهل.
قلت: في هذا أمور، الأول: قوله: وكذلك رواه ابن زنجويه، هو كذب منه مبنى على جهل عظيم، وذلك أنه كلما رأى في الإسناد عند الديلمى اسم رجل مثل أحد من المخرجين يعزوه إلى المخرج المعروف بذلك الاسم، فلا يأتى في سند الديلمى رجل موصوف بالبزار إلا قال: وأخرجه البزار، سواء كان اسمه أحمد أو محمد أو عبد اللَّه أو كان في القرن الثالث أو الرابع أو الخامس، فكل هؤلاء هم أحمد بن عمرو البزار صاحب المسند، وكل رجل كنيته أبو يعلى فكذلك، وهكذا كما بينته مرارا، وهنا جاء دور ابن زنجويه فالديلمى قال:
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن زنجويه أخبرنا الحسين بن محمد الزنجانى الفلاكى ثنا أبو الحارث على بن القاسم الخطابى ثنا محمد بن الفضل بن العباس ثنا بقية ثنا ابن لهيعة عن ابن الهاد عن المطلب عن أبيه عن ابن عمر قال: قال: رسول اللَّه ﷺ فذكره.
стр. 2143
فابن زنجويه صاحب الترغيب والمصنفات اسمه حميد بن مخلد بن قتيبة بن عبد اللَّه، ولقب أبيه ابن زنجويه، وكنيته أبو أحمد.
والمذكور عند الديلمى أبو بكر أحمد بن محمد، وأيضًا ابن زنجويه مات سنة إحدى وخمسين ومائتين، والديلمى مات سنة ٥٥٨ فربما جده الرابع أو الخامس لا يدرك الرواية عن ابن زنجويه.
الثانى: قوله: عن ابن عمر قال: سئل رسول اللَّه ﷺ . . . إلخ، فإن هذا لا أصل له ولا وجود [له] لا في سند القضاعى والديلمى اللذين عزاه المصنف إليهما ولا في سند الخطيب الذي استدركه الشارح، أما الديلمى فقد قدمنا نص حديثه، وأما القضاعى فقال [رقم ٣١٢]:
أخبرنا محمد بن إسماعيل الفارسى ثنا محمد بن عبد اللَّه الحافظ ثنا بكير بن أحمد بن سهل الحداد بمكة ثنا أبو نعيم عبد الرحمن بن قريش ثنا إدريس بن موسى الهروى ثنا موسى بن ناصح ثنا ليث بن سعد عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "السعادة كل السعادة طول العمر في طاعة اللَّه "، وسيأتى لفظ الخطيب قريبًا.
الثالث: أنه قال: لفظ رواية القضاعى فيما وقفت عليه: "طول العمر في عبادة اللَّه"، وهذا باطل، فإن لفظ القضاعى هو ما ذكر المصنف ونقلته من أصل عتيق من مسند الشهاب للقضاعى.
الرابع: نقل هنا عن العامرى شارح الشهاب أنه قال: غريب جدا، والعامري مجنون أحمق يحكم على الأحاديث بهواه وجهله، فالحديث لا غرابة فيه مطلقا لا من جهة الإسناد ولا من جهة المعنى فضلا عن أن يكون غريبًا جدا، أما من جهة الإسناد، فإنه روى من طرق متعددة وصل بها إلى حد الشهرة وارتفعت عنه الغرابة، وأما من جهة المعنى فظاهر جدا أن السعادة هي طول العمر في طاعة اللَّه تعالى الموصلة إلى النعيم الدائم والسعادة الأبدية.
стр. 2144
الخامس: أنه قال: وخرجه الخطيب في تاريخه عن ابن عمر وفيه عنده إبراهيم البزورى. . . إلخ، فالخطيب لم يخرجه من حديث ابن عمر، بل وقع في روايته عن المطب عن أبيه دون ذكر ابن عمر.
قال الخطيب [٦/ ١٧] في ترجمة إبراهيم بن أحمد البزورى المذكور:
أخبرنا محمد بن عمر بن بكير ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم البزورى المقرى ثنا القاضى جعفر بن محمد الفريابى ثنا قتيبة بن سعيد ثنا ابن لهيعة عن ابن الهاد عن المطلب عن أبيه أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن السعادة كل السعادة طول العمر في طاعة اللَّه ".
السادس: أن هذا الحديث سبق ذكره للمصنف في حرف "إن" وعزاه للخطيب، فلا فائدة في استدراكه هنا دون تنبيه على كونه سبق.
السابع: أن في الباب حديث جابر بن عبد اللَّه مرفوعًا: "إن من سعادة المرء أن يطول عمره ويرزقه اللَّه الإنابة"، صححه الحاكم [٤/ ٢٤٠] وأقروه كما عبر به الشارح عنه فيما مضى، فكان الأولى ذكره هنا تقوية لهذا الخبر والإشارة إليه دون ذكر خبر الخطيب.
٢٠٣٣/ ٤٨١٦ - "السلطانُ ظلُّ اللَّه في الأرض يأْوى إليه كلُّ مظلومٍ من عبادِهِ، فإنْ عَدَلَ كان له الأجرُ وكان على الرعية الشكرُ، وإن جارَ أو حافَ أو ظلمَ كان عليه الوزرُ وكان على الرعيةَ الصبرُ، وإذا جارت الولاةُ قَحطت السماءُ، وإذا مُنعتِ الزكاةُ هلكتَ المواشي وإذا ظَهَرَ الزِّنا ظَهَرَ الفقرُ والمسكنةُ، وإذا أخْفِرَت الذِّمة أُديلَ الكَّفارُ".
الحكيم والبزار (هب) عن ابن عمر
زاد الشارح في الكبير: وكذا أبو نعيم والديلمى عن ابن عمر.
ثم قال: وقضية صنيع المصنف أن البيهقى خرجه وسكت عليه والأمر بخلافه،
стр. 2145
بل تعقبه بما نصه: وأبو مهدى سعيد بن سنان ضعيف عند أهل العلم بالحديث.
قلت: فيه أمران:
الأول: أن أبا نعيم والديلمى لم يخرجاه بهذه الزيادة وسيذكره المصنف بعد هذا بثلاثة أحاديث ويعزوه للديلمى.
الثانى: أن صنيع المصنف لا يفيد ما قاله الشارح، بل ذلك كذب صراح، فإنه رمز لضعفه وما ذلك إلا إشارة إلى ما قال الشارح.
٢٠٣٤/ ٤٨٢٠ - "السُّلطانُ ظل الرحمنِ في الأرض، يأوى إليه كل مظلومٍ من عباده، فإن عَدَلَ كان له الأجرُ وعلى الرعيةُ الشكرُ، وإن جَارَ وحَافَ وظَلمَ كان عليه الإصرُ وعلى الرعيةِ الصبرُ".
(فر) عن ابن عمر
وتكلم على سنده الشارح.
قلت: الذي في أصلنا من زهر الفرودس أن الحديث من رواية سالم بن عبد اللَّه بن عمر عن أبيه عن عمر ﵁ قال: "قلت: يا رسول اللَّه أخبرنى عن هذا السلطان الذي ذلت له الرقاب وخضعت له الأجناد، فقال: هو ظل الرحمن"، وذكره، وهو حديث موضوع لا شك.
٢٠٣٥/ ٤٨٢١ - "السلطانُ العادلُ المتواضعُ ظلُّ اللَّه ورُمْحَهُ في الأرضِ يُرفعُ له عَمَلَ سَبعِينَ صِدِيقا".
أبو الشيخ عن أبي بكر
قلت: تصرف المصنف في متن هذا الحديث واختصر منه ليمكن أن يكون مقبولا معقول المعنى، وهذا أمر لا ينقضى عجبى من صدوره من المصنف وقد جربت عليه فعله مرارا، فإذا كان في الحديث ما يدل على بطلانه ونكارته
стр. 2146
يحذف ذلك القدر المذكور ويترك من الحديث ما يمكن أن يقبل، فسبحان اللَّه العظيم وبحمده، ولفظ الحديث عند أبي الشيخ: "السلطان العادل المتواضع ظل اللَّه ورمحه في الأرض ويرفع للوالى العادل المتواضع في كل يوم وليلة عمل ستين صديقا كلهم عابد مجتهد"، ثم إن الحديث من رواية محمد بن عمران بن أبي ليلى عن سليمان بن رجاء، وسليمان هذا مجهول كما قال أبو حاتم وأبو زرعة فلعل البلاء منه.
٢٠٣٦/ ٤٨٢٣ - "السلُّ شَهادةٌ".
أبو الشيخ عن عبادة بن الصامت
قلت: قال أبو الشيخ: حدثنا محمد بن زكريا القرشى ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا عمران القطان عن قتادة عن راشد بن حبيش عن عبادة بن الصامت به.
٢٠٣٧/ ٤٨٢٤ - "السَّماحُ رباحٌ، والعُسْرُ شؤمٌ".
القضاعى عن ابن عمر، (فر) عن أبي هريرة.
قال في الكبير: وفيه عند القضاعى عبد الرحمن بن زيد، قال الذهبى: ضعفه أحمد والدارقطنى وآخرون، لكن قال العامرى في شرح الشهاب: إنه حسن، ثم قال الشارح في حديث أبي هريرة: ورواه عنه أيضًا ابن نصر وابن لال ومن طريقهما وعنهما أورده الديلمى، فلو عزاه المصنف للأصل لكان أولى، وفيه حجاج بن فرافصة، قال أبو زرعة: ليس بقوى، ونسبه ابن حبان إلى الوضع، وقال الدارقطنى: حديث منكر.
قلت: في هذا عجائب وأوابد منها: قول: لكن قال العامرى: إنه حسن، فإن العامرى رجل أحمق يحسن ويصحح بعقله وهواه غير ناظر إلى السند، وكيف يعدل الشارح عن الدليل الذي ذكره وهو وجود ضعيف في سند الحديث ثم ينتقل إلى نقل كلام رجل جاهل أحمق؟ ومنها وهى الطامة الكبرى قوله: ورواه عنه أيضًا ابن نصر، فأقسم باللَّه العظيم أن الشارح لجاهل
стр. 2147
لو كان ابن الجوزى حيا لما تأخر عن ذكر نوادره في أخبار الحمقى والمغفلين، فمن فرط جهله بالرجال وعظيم غفلته أن كل اسم يراه في مسند الديلمى يوافق اسم مخرج ولو في نصفه، فإنه يعزو ذلك الحديث إلى ذلك المخرج كالبزار وأبي يعلى وأبي نعيم والسلمى وأمثالهم، فكل رجل وصف بالبزار فهو صاحب المسند عند هذا [الشارح] سواء كان في عصر البزار أو بعده بألف سنة، بل أعجب من ذلك أنه كرر العزو إلى البزار بتكرار هذه النسبة مع اختلاف الاسم والزمان، فتارة كان المذكور في المسند عمر البزار وتارة كان إبراهيم البزار وتارة كان محمد البزار، [وهو] في كل ذلك يقول: رواه البزار مستدركا بذلك على المصنف، فكان البزار صاحب المسند الذي اسمه أحمد بن عمرو كان يسمى بأسامى متعددة هو وأبوه وجده، وكان يوجد في أزمان متعددة تارة في القرن الثالث وأخرى في الرابع وأخرى في الخامس، وقد سبق قريبًا أنه فعل ذلك مع رجل هو شيخ للديلمى واسمه أبو بكر أحمد بن زنجويه، فعزاه إلى ابن زنجويه المخرج المشهور الذي اسمه حميد والذي توفى قبل ولادة الديلمى الراوى عنه بنحو مائتين وخمسين سنة بل أكثر، وهنا جاء دور محمد بن نصر المروزى فإن الديلمى قال في هذا الحديث:
أخبرنا أحمد بن نصر أخبرنا أبو طالب بن الصباح المزكى أخبرنا ابن لال حدثنا الزعفرانى ثنا جعفر بن محمد الصائغ ثنا قبيصة ثنا سفيان عن الحجاج ابن فرافصة عن يحيى بن كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة به، فقال: رواه محمد بن نصر -يعنى- الذي توفى سنة أربع وتسعين ومائتين قبل ولادة الجد السادس للديلمى الذي روى عنه، والذي توفى سنة ثمان وخمسين وخمسمائة، فاعجب لهذا الرجل ما أجهله بالرجال ومع هذا فلم يكتف أن يكون هو جاهلا حتى طلب من الحافظ السيوطي أن يكون مثله، ويلومه على عدم عزوه الحديث إلى ابن نصر إن هذا واللَّه لعجب عجاب.
ومنها قوله في الحجاج بن فرافصة: ونسبه ابن حبان إلى الوضع. . . إلخ،
стр. 2148
فإن ذلك كذب محض، فإن ابن حبان ما ضعفه بل ذكره في الثقات [٦/ ٢٠٣]، وكذلك لم يقل فيه ابن عدى ما قاله الشارح عنه بل كله كذب لا أصل له.
٢٠٣٨/ ٢٨٣٥ - "السمتُ والحسنُ والتَؤدةُ والاقتصادُ جزءٌ من أربعةٍ وعشرين جزءًا من النبوة".
(ت) عن عبد اللَّه بن سرجس
قلت: ظاهر سكوت الشارح وعدم استدراكه مخرجًا آخر على المصنف كعادته أنه لا يوجد مخرجًا لغير الترمذى، وليس كذلك بل أخرجه أيضًا الطبرانى في الصغير, قال:
حدثنا محمد بن أحمد أبو عبد اللَّه البركاني ثنا نصر بن على ثنا نوح بن قيس عن عبد اللَّه بن عمران الحداني عن عاصم الأحول عن عبد اللَّه بن سرجس به.
وأخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان، قاله [١/ ١٠١]:
حدثنا محمد بن إسحاق بن أيوب ثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم ثنا نصر ابن على به.
وأخرجه أبو طاهر المخلص، قال:
حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد ثنا أحمد بن المقدام أبو الأشعث ثنا نوح بن قيس به.
٢٠٣٩/ ٤٨٢٩ - "السُّنَّةُ سُنَّتانِ: سُنَّةٌ من نبي مرسلٍ، وسُنَّةٌ من إمامٍ عادلٍ".
(فر) عن عباس
قلت: هذا حديث موضوع وفيه راو كذاب وضاع.
стр. 2149
٢٠٤٠/ ٤٨٤٢ - "السلامُ قبلَ الكلامِ".
(ت) عن جابر
قال في الكبير: وقال الترمذى: إنه منكر، وحكم ابن الجوزى بوضعه، وأقره ابن حجر، ومن العجب أنه ورد بسند حسن رواه ابن عدى في كامله من حديث ابن عمر باللفظ المذكور، وقال الحافظ ابن حجر: هذا إسناد لا بأس به، فأعرض المصنف عن الطريق الجيد واقتصر على المضعف المنكر بل الموضوع، وذلك من سوء التصرف.
قلت: بل من العجب الكذب الصراح، فالحديث ما رواه ابن الجوزى في الموضوعات أولا.
وثانيا: حديث ابن عمر ليس هو باللفظ المذكور كما يفتريه هذا الرجل، بل لفظه: "من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه"، وقد ذكره المصنف فيما سيأتى في حرف الميم وعزاه للطبرانى في الأوسط وأبي نعيم في الحلية، وأيضًا سند ابن عدى ليس بحسن بل هو أيضًا ضعيف ساقط جدًا، قال الحافظ السخاوى في المقاصد [ص ٣٩٠، رقم ٥٦٦]: حديث "السلام قبل الكلام" رواه الترمذى وأبو يعلى والقضاعى من حديث عنبسة بن عبد الرحمن عن محمد بن زاذان عن محمد بن المنكدر عن جابر به، وقال: إنه منكر، عنبسة ضعيف ومحمد بن زاذان منكر الحديث، وله شاهد عند أبي نعيم في الحلية وابن السنى في اليوم والليلة من حديث بقية عن عبد العزيز بن أبي رواه عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا: "من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه"، ورجاله من أهل الصدق، لكن بقية مدلس وقد عنعنه، لكن تابعه حفص بن عمر الأيلى عن عبد العزيز، أخرجه ابن عدى في ترجمة عبد العزيز من الكامل، وحفص تركوه ومنهم من كذبه اهـ.
فهذا سند ابن عدى الذي يحكى عن الحافظ أنه قال: حسن.
стр. 2150
٢٠٤١/ ٤٨٤٤ - "السلامُ قبل السؤالِ فَمَنْ بَدأكُمْ بالسُؤالِ قَبل السَّلامِ فلا تُجِيبُوهُ".
ابن النجار عن عمر
قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أنه لا يوجد مخرجًا لأحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز وهو ذهول، فقد خرجه أحمد من حديث ابن عمر.
قلت: هذا كذب في موضعين، أحدهما: أن أحمد لم يخرجه أصلا لا بهذا اللفظ ولا بغيره.
وثانيهما: أن حديث ابن عمر أخرجه الطبرانى في الأوسط بلفظ: "من بدأ يالسؤال قبل السلام فلا تجيبوه"، وهذا موضعه حرف الميم وسيذكره المصنف هناك، وفي سنده هارون بن محمد أبو الطيب وهو كذاب.
٢٠٤٢/ ٤٨٤٥ - "السلامُ تحيةٌ لملتنا، وأمانٌ لِذمتِنَا".
القضاعى عن أنس
قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره لأشهر من القضاعى وهو عجب، فقد خرجه الطبرانى والديلمى باللفظ المزبور عن أبي أمامة.
قلت: ما خرجه الطبرانى باللفظ المزبور، ولكن الشارح بالكذب معروف.
قال الطبرانى [٨/ ١٠٩] (١):
حدثنا بكر بن سهل ثنا عمرو بن هاشم البيروتى ثنا إدريس بن زياد عن محمد ابن زياد الألهانى عن أبي أمامة قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن اللَّه تعالى جعل السلام تحية لملتنا وأمانا لأهل ذمتنا"، فهذا موضعه حرف الهمزة، وقد ذكره المصنف هناك وعزاه للطبرانى.
стр. 2151
٢٠٤٣/ ٤٨٥٠ - "السيوفُ مفاتيحُ الجنةِ".
أبو بكر في الغيلانيات
قال في الكبير: وفيه الكديمى وابن عساكر عن يزيد بن شجرة، قال في الكبير: صحابى مشهور من أمراء معاوية، وفيه بقية وحاله مشهور، وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مخرجًا لأشهر من هذين وهو عجيب، فقد خرجه الحاكم في المستدرك باللفظ المزبور.
قلت: نعم خرجه الحاكم باللفظ المذكور ولم يعزه المصنف إليه، فكان ماذا؟ ولكنك كذبت في قولك: إن فيه الكديمى، وفي قولك: إن فيه بقية، وفي قولك عن يزيد بن شجرة: إنه صحابى مشهور، فما هو مشهور بل هو مختلف في صحبته، والأكثرون على إنكارها وأنه تابعى كما ذكره الحافظ في الإصابة.
قال الحاكم [٣/ ٤٩٤]:
حدثنا أبو الظفر أحمد بن الفضل الكاتب ثنا إبراهيم بن الحسن ثنا أبو اليمان ثنا إسماعيل بن عياش عن عبد العزيز بن حمزة قال: سمعت يزيد بن شجرة بأرض الروم يقول: قال رسول اللَّه ﷺ . . .، وذكره مثل ما هنا، فلم يروه الكديمى ولا بقية، وإنما روى في الغيلانيات عن محمد بن يونس حديثًا آخر فظنه هذا الرجل الكديمى، ولئن كان هو فالحديث حديث آخر، أما بقية فلا وجود له فيه.
٢٠٤٤/ ٤٨٥١ - "السيوفُ أرديةُ المجاهدين".
(فر) عن أبي أيوب المحاملى في أماليه عن زيد بن ثابت.
قال في الكبير: ورواه عن أبي أيوب أيضًا أبو نعيم ومن طريقه تلقاه الديلمى مصرحًا، فعزو المصنف للفرع وإهمال الأصل غير جيد.
стр. 2152
قلت: كذبت لا يقولها غيرك، بل العزو إلى أى مخرج جيد، بل إذا كان الفرع أشهر من الأصل فالعزو إليه متأكد متعين، وإذ عرفت أن أبا نعيم خرجه، فَلِمَ لَمْ تبين في أى مصنف خرجه من مصنفاته الكثيرة أفى الحلية أم في تاريخ أصبهان أم في مسنده أم في جزئه أم في فوائده أم غيرها من كتبه التي جاوزت الخمسين؟
وبعد فإن أبا نعيم خرجه في تاريخ أصبهان [١/ ١١٣] في ترجمة الحافظ أحمد ابن هارون البرديجي فقال:
حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أحمد بن هارون ثنا عبد اللَّه بن نسيب ثنا ذؤيب ابن عمامة السهمى ثنا الوليد بن مسلم عن زهير بن محمد عن الزهرى عن عطاء بن يزيد عن أبي أيوب به.
* * *
стр. 2153
حرف الشين
٢٠٤٥/ ٤٨٥٣ - " شاربُ الخمرِ كعابدِ وثنٍ، وشاربُ الخمرِ كعابدِ اللاتِ والعزى".
الحارث عن ابن عمر
قال في الكبير: ورواه ابن ماجه من حديث أبي هريرة بلفظ: "مدمن الخمر"، قال العراقى: وكلاهما ضعيف.
قلت: ظاهر هذا أنه لم ير مخرجًا آخر لحديث ابن عمر، ولو رآه لهول به في الاستدراك على عادته، كما أنه لم يعرف حديث الباب إلا من حديث أبي هريرة، والواقع في كل ذلك خلافه، فقد ورد هذا الخبر أيضًا من حديث ابن عباس وجابر وابن عمر وأنس وعلى وبعض الصحابة ومحمد بن عبد اللَّه عن أبيه.
فحديث عبد اللَّه بن عمرو أخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده عن الخليل ابن زكريا: ثنا عوف بن أبي جميلة ثنا الحسن عن عبد اللَّه به.
ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان في ترجمة الحسن البصرى، والخليل بن زكريا ضعيف وقد وثق، ومع ذلك فلم ينفرد به بل [له] طريق آخر.
قال البزار في مسنده:
ثنا يوسف بن موسى ثنا ثابت بن محمد ثنا فطر بن خليفة عن مجاهد عن عبد اللَّه بن عمرو عن النبي ﷺ قال: "شارب الخمر كعابد وثن".
стр. 2154
قال البزار: ولم يدخل ثابت بين فطر ومجاهد أحدًا اهـ.
وقد عزاه الحافظ السخاوى في المقاصد الحسنة للحاكم في المستدرك فلينظر.
وحديث أبي هريرة أخرجه أيضًا البخارى في التاريخ الكبير [١/ ١/ ٣٨٦] عن فروة عن محمد بن سليمان عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا: "مدمن الخمر كعابد وثن"، وقال: لا يصح حديث أبي هريرة في هذا يعنى أن الصواب فيه عن سهيل بن أبي صالح عن محمد بن عبد اللَّه عن أبيه كما يأتى، ومن هذا الوجه خرجه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن الصباح كلاهما عن محمد بن سليمان بن الأصبهانى عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة.
وحديث ابن عباس رواه أحمد، قال [١/ ٢٧٢]:
ثنا أسود بن عامر ثنا الحسن بن صالح عن محمد بن المنكدر قال: حدثت عن ابن عباس أنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مدمن الخمر إن مات لقى اللَّه كعابد وثن"، وهؤلاء رجال الصحيح لولا ما فيه من الانقطاع، لكن رواه البزار والطبرانى.
وكذلك رواه أبو نعيم في الحلية [٩/ ٢٥٣] من وجه آخر من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس، أخرجه في ترجمة محمد بن أسلم الطوسى من روايته عن إسرائيل عن حكيم بن جبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعًا: "من مات وهو مدمن الخمر لقى اللَّه وهو كعابد وثن"، وحكيم بن جبير ضعيف، لكن ذكر الحافظان المنذرى والزيلعى أن ابن حبان خرجه في صحيحه من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس به بلفظ: "مدمن الخمر كعابد وثن"، وقال ابن حبان: يشبه أن يكون هذا فيمن استحلها، وهو عنده في النوع الرابع والخمسين من القسم الثالث.
وحديث جابر أخرجه ابن حبان في الضعفاء من طريق سعيد بن محمد بن أبي
стр. 2155
موسى المدنى عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعًا: "من مات مدمن خمر لقى اللَّه كعابد وثن"، وقال في سعيد بن محمد: إنه روى عن ابن المنكدر نسخة منها أشياء مستقيمة تشبه حديث الثقات وأشياء مقلوبة لا تشبه حديث الثقات لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد، وأورده أيضًا في ترجمة سعيد بن خالد الخزاعى من روايته عن محمد بن المنكدر عن جابر أيضًا بلفظ: "مدمن خمر كعابد وثن"، ثم قال في سعيد هذا: كان ممن يخطئ حتى لا يعجبنى الاحتجاج بخبره إذا انفرد.
وحديث عبد اللَّه بن عمر أخرجه البندهى من طريق أحمد بن الحسين الصباحي:
ثنا أحمد بن مطهر المصيصى ثنا مؤمل ثنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن محمد بن المنكدر عن عبد اللَّه بن عمر أن رسول اللَّه ﷺ قال: "مدمن خمر كعابد وثن"، فهذه ثلاثة أقوال عن محمد بن المنكدر في صحابى هذا الحديث عنه عن جابر وعنه عن ابن عمر وعنه أنه حدث به عن ابن عباس.
وحديث أنس أخرجه الطبرانى في الأوسط:
ثنا عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن جحش ثنا جنادة بن مروان ثنا الحارث بن النعمان سمعت أنس بن مالك يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "المقيم على الخمر كعابد وثن"، وجنادة بن مروان ضعيف متهم.
وحديث على رواه أبو نعيم في الحلية [٣/ ٢٠٣ - ٢٠٤] في ترجمة جعفر بن محمد الصادق من طريق أهل البيت مسلسلا بقول كل راو: أشهد باللَّه وأشهد للَّه لقد حدثنى فلان أن النبي ﷺ قال: "أشهد باللَّه وأشهد للَّه لقد قال لى جبريل ﵇: يا محمد إن مدمن الخمر كعابد الأوثان"، قال أبو نعيم: هذا حديث صحيح ثابت روته العترة الطيبة، ولم نكتبه على هذا الشرط: "بالشهادة باللَّه وللَّه" إلا عن هذا الشيخ يعنى شيخه فيه وهو
стр. 2156
القاضى أبو الحسن على بن محمد القزوينى، قال أبو نعيم: وقد روى هنا عن النبي ﷺ من غير طريق، ومدمن الخمر عندنا من يستحله ولو لم يشربه في طول عمره إلا بسقية واحدة.
قلت: وقد رويناه مسلسلا عن جماعة، وأسانيده معروفة في كتب المسلسلات وكلها ترجع إلى أبي نعيم أو شيخه.
وحديث بعض الصحابة رواه إسحاق بن راهويه في مسند عمر بن عبد العزيز، قال:
أخبرنا أبو عامر العقدى ثنا محمد بن أبي حميد عن أبي حميد عن أبي توبة المصرى عن عمر بن عبد العزيز عن بعض الصحابة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من شرب الخمر فمات مات كعابد وثن".
وحديث محمد بن عبد اللَّه عن أبيه قال البخارى في التاريخ الكبير [١/ ١ /٣٨٦]، قال: ثنا إسماعيل حدثنى أخى عن سليمان عن سهيل بن أبي صالح عن محمد بن عبد اللَّه عن أبيه قال: قال النبي ﷺ : "مدمن خمر كعابد وثن".
٢٠٤٦/ ٤٨٥٦ - "شاهدُ الزورِ لا تزولُ قدمَاه حتى يوجبَ اللَّه له النارَ".
(حل. ك) عن ابن عمر
قال في الكبير: ورواه عنه أيضًا الخطيب، قال الحاكم: صحيح، وأقره الذهبى في التلخيص، وتعقبه في المهذب: بأن فيه محمد بن الفرات ضعيف وأورد له في الميزان هذا الخبر، ثم قال: قال النسائى: متروك، وساق له ابن الجوزى عدة طرق لا يثبت منها شيء.
قلت: هذا كلام فيه إيهام وتخليط، لأن أبا نعيم لم يروه من طريق محمد بن الفرات، إنما رواه من طريقه الحاكم، ثم إن قوله عن الذهبى: إنه أقره في
стр. 2157
التلخيص وتعقبه في المهذب، يوهم أنه تعقب الحاكم، والمهذب إنما هو اختصار لسنن البيهقى لا تعلق له بالحاكم، وأيضًا فإن الذهبى لم يتعقب البيهقى بذلك، بل البيهقى نفسه لما خرج الحديث قال عقبه: محمد بن الفرات ضعيف والذهبي إنما حكى قول البيهقى.
والحديث رواه البخارى في التاريخ الكبير وابن ماجه وأبو يعلى والحارث بن أبي أسامة في مسنده والحاكم والبيهقى وابن حبان في الضعفاء والخطيب في التاريخ وابن أبي حاتم في العلل وآخرون من طريق جماعة كلهم عن محمد ابن الفرات، وفيه عند الحارث وابن حبان وابن أبي حاتم وأبي يعلى قصة وهى: أن محمد بن الفرات قال: كنت عند محارب بن دثار فأتاه خصمان فقال لأحدهما: لك شهود؟ قال نعم، فدعا شاهدا له ودعا الآخر فلم يحضر، فقال المشهود عليه للشاهد: أما واللَّه إنه لامرؤ صدق ولئن سألت عنه ليزكين وما رأيت عليه خرفة قبلها ولقد شهد على بباطل وما أدرى ما أجبره على ذلك فجلس محارب فقال له: يا هذا اتق اللَّه فإني سمعت ابن عمر يقول "إنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول. . . "، وذكره، وزاد: "وإن الطير يوم القيامة تحت العرش ترفع مناقيرها وتضرب بآذانها وتلقي ما في بطونها مما ترى من هول يوم القيامة وليس عندها طلبة والنبي ﷺ يعظ رجلًا. . . "، وقال البخارى وأبو حاتم: هذا حديث منكر ومحمد بن الفرات ضعيف.
قلت: لكنه لم ينفرد به بل تابعه عليه أبو حنيفة وعبد الملك بن عمير كلاهما عن محارب بالقصة كما حكاها محمد بن الفرات وتابعه مسعر عن محارب بدون ذكر القصة.
وورد من حديث مالك عن نافع عن ابن عمر أيضًا، بمتابعة أبي حنيفة، قال الحسن بن زياد اللؤلؤى:
حدثنا أبو حنيفة قال: كنا عند محارب بن دثار فتقدم إليه رجلان فادعى
стр. 2158
أحدهما على الآخر مالا، فجحده المدعى عليه، فسأله البينة، فذكر القصة والحديث بطوله، هكذا ذكره ابن القيم في أعلام الموقعين من غير عزو، وقد أخرجه الخطيب في التاريخ من طريق محمد بن المظفر في مسند أبي حنيفة، ثم من رواية شعيب بن أيوب عن الحسن بن زياد به دون ذكر القصة، ومتابعة عبد الملك بن عمير ذكرها أيضًا ابن القيم دون عزو، قال: "كنت في مجلس محارب بن دثار في قضائه"، فذكر القصة والحديث.
ورواه العقيلى في الضعفاء من طريق هارون بن الجهم أبي الجهم القرشى من عبد الملك بن عمير عن محارب بن دثار عن ابن عمر مرفوعًا: "إن الطير لتضرب بمناقيرها وتحرك أذنابها من هول يوم القيامة وما تكلم، وشاهد لا تعاد قدماه حتى يقذف في النار".
قال العقيلى: هارون بن الجهم ليس بشيء وليس هذا الحديث من حديث عبد الملك بن عمير إنما هو من حديث محمد بن الفرات عن محارب، ومتابعة مسعر رواها أبو نعيم في الحلية بالسند الذي ذكره الشارح، ورواية مالك عن نافع أخرجها الخطيب في رواة مالك من طريق محمد بن الحسين الأزدى عن العباس بن الفضل الأرسوفى عن إسماعيل بن عباد الأرسوفى عن مالك عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا: "شاهد الزور لا تزول قدماه حتى يتبوأ مقعده من النار"، ثم قال: هذا حديث منكر عن مالك وفي إسناده غير واحد من المجهولين.
هكذا رواه الخطيب عن إسماعيل بن عباد عن مالك دون واسطة.
ورواه الدارقطنى في غرائب مالك من رواية العباس بن حميد بن سفيان الكتانى الأرسوفى عن إسماعيل بن عباد فقال: عن يحيى بن المبارك الصنعانى عن مالك به مثله، ثم قال الدارقطنى: لا يصح عن مالك، وإسماعيل ويحيى ضعيفان.
стр. 2159
٢٠٤٧/ ٤٨٥٩ - "شرارُ أُمّتى الذينَ غُذُّوا بالنَّعيم، الذين يَأْكلُون ألوانَ الطعامِ ويَلْبَسُون ألوانَ الثّيابِ، ويتشدَّقون في الكَلامِ".
ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة (هب) عن فاطمة الزهراء
قال في الكبير: ثم قال البيهقى: تفرد به على بن ثابت عن عبد الحميد الأنصارى اهـ، وعلى بن ثابت ضعفه الأزدى، وعبد الحميد ضعفه القطان وهو ثقة كما قال الذهبى، وجزم المنذرى بضعفه، وقال العراقى: إنه منقطع وروى من حديث فاطمة بنت الحسين مرسلًا، قال الدارقطنى في العلل: وهو أشبه بالصواب، ورواه أبو نعيم من حديث عائشة بسند لا بأس به، إلى هنا كلامه.
وقال في الميزان: هذا من رواية أصرم بن حوشب وليس ثقة عن إسحاق بن واصل وهو هالك متروك الحديث.
قلت: انظر إلى أي حد وصلت الغفلة بالشارح فهو ينقل عن الحافظ العراقى أنه قال في حديث عائشة: لا بأس بسنده، ثم يزعم أن الذهبى قال: إن هذا من رواية أصرم بن حوشب. . . إلخ.
فكأن الحافظ العراقى -وهو من هو- لا يدرى أن أصرم بن حوشب وضاع مع أن صغار طلبة الحديث يدرون ذلك، ولا يدرى أن إسحاق بن واصل متروك، ثم يقول: سنده لا بأس به، ويكذب مع ذلك فيدعي أن الذهبى قال في هذا الحديث: إنه من رواية أصرم والذي من روايته هو حديث عبد اللَّه بن جعفر المذكور في المتن بعد هذا، والشارح رتب أحاديث الميزان على حروف المعجم فكل حديث يراه فيه يعلل به أحاديث المتن أو التي يذكرها الحفاظ غير مفرق بينها وبين ما ذكره الذهبى فاعجب لهذا التهور.
وبعد، فحديث عائشة قال فيه أبو نعيم:
حدثنا أبو بكر عبد اللَّه بن يحيى بن معاوية الطلحى وأفادنيه أبو الحسن
стр. 2160
الدارقطنى ثنا سهل بن المرزبان بن محمد أبو الفضل التميمي الفارسى سنة ٢٨٩ ثنا عبد اللَّه بن الزبير الحميدي ثنا سفيان بن عيينة عن منصور عن الزهرى عن عروة عن عائشة قالت: "حدثنى رسول اللَّه ﷺ "، فذكرت حديثين، ثم قال: "شرار أمتي الذين غذوا بالنعيم الذين يتقلبون في ألوان الطعام والثياب الثرثارون المتشدقون بالكلام، وخيار أمتي الذين إذا أساءوا استغفروا وإذا أحسنوا استبشروا وإذا سافروا قصروا وأفطروا".
ثم قال أبو نعيم: غريب من حديث سفيان ومنصور والزهرى لا أعلم له راويا عن الحميدى إلا سهلا وأراه واهما فيه.
٢٠٤٨/ ٤٨٦٤ - "شرارُ الناسِ شرارُ العُلمَاءِ في النَّاسِ".
البزار
قال في الكبير: وكذا أبو نعيم والديلمى عن معاذ، ثم قال: قال الهيثمى والمنذرى: فيه الخليل بن مرة، قال البخارى: منكر الحديث، وأورده في الميزان من جملة ما أنكر على حفص الأيلى.
قلت: حفص الأيلى لا وجود له في سند من عزاه المصنف ولا من زاده الشارح.
قال البزار:
حدثنا محمد بن عثمان العقيلى ثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوى ثنا الخليل ابن مرة عن ثور عن يزيد عن خالد بن معدان عن مالك بن يخامر عن معاذ ابن جبل قال: تصديت لرسول اللَّه ﷺ وهو يطوف فقلت: يا رسول اللَّه أرنا شرار الناس، فقال رسول اللَّه ﷺ : "سلوا عن الخير ولا تسألوا عن الشر، شرار الناس شرار العلماء في الناس".
ومن هذا الطريق رواه أبو نعيم في الحلية [١/ ٢٤٢] وقال: غريب من حديث خالد تفرد به الخليل عن ثور.
стр. 2161
قلت: وليس كذلك، بل رواه عن ثور أيضًا حفص بن عمر الأيلى كما عند ابن عدى في الكامل وهى الطريق التي ذكرها الذهبى في الميزان.
ورواه أبو نعيم [٥/ ٢٢٠] مرة أخرى، فقال:
حدثنا أحمد بن يعقوب بن المهرجان ثنا الحسن بن محمد بن نصر ثنا محمد ابن عثمان العقيلى ثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوى ثنا الخليل بن مرة عن ثور به، ومن هذا الطريق خرجه الديلمى في مسند الفردوس.
٢٠٤٩/ ٤٨٦٨ - "شِرارُكم عُزَّابُكم، وأرْذلُ مَوْتَاكم عُزّابُكم".
(حم) عن أبي ذر (ع) عن عطية بن بسر
قال في الكبير: قال الهيثمى: فيه معاوية بن يحيى الصدفى وهو ضعيف، قال: وهذا من الأحاديث التي لا تخلوا من ضعف واضطراب، لكن لا يبلغ الحكم عليه بالوضع اهـ، وأورده ابن الجوزى في الموضوعات، وقال: فيه خالد يضع، وله طريق ثان فيه يوسف بن السفر متروك، وأفاد المصنف: أنه ورد بهذا اللفظ من حديث أبي ذر عند أحمد ورجاله ثقات اهـ، فكان ينبغى عزوه إليه وكأنه ذهل عنه هنا.
قلت: وقع في الأصل المطبوع من حديث أبي دون ذكر ذر، فإن كان كذلك وقع في قلم المصنف (١) فقد زاغ بصره عن لفظة ذر في كلام المصنف فظنه أبي ابن كعب، وإن كانت سقطت من قلم الناسخ والطابع وهو الأقرب فلا يخفي ما فيه، فإن المصنف قد عزاه لأحمد عنه هنا.
٢٠٥٠/ ٤٨٦٧ - "شِراركم عُزّابكم، رَكعتان من مُتأهلٍ خيرٌ من سبعيَن ركعةً من غيرِ متأهلٍ".
(عد) عن أبي هريرة
стр. 2162
قال في الكبير: قال ابن عدى: موضوع وفيه يوسف بن السفر، ومن ثم حكم ابن الجوزى بوضعه، وأقره عليه المصنف في مختصر الموضوعات، ورمز هنا لحسنه وليس ذا منه بحسن.
قلت: بل كذبك ليس بحسن فالمؤلف ما أقر ابن الجوزى على وضعه، بل تعقبه في اللآلئ وفي مختصر الموضوعات، وعبارته في الثانى: حديث أبي هريرة "شراركم عزابكم"، فيه خالد بن إسماعيل يضع، وله طريق ثان عنه فيه يوسف بن السفر متروك، قلت: ورد بهذا اللفظ من حديث أبي ذر، أخرجه أحمد في مسنده بسند رجال ثقات، ومن حديث عطية بن بسر المازني أخرجه أبو يعلى والطبرانى والبيهقى في الشعب اهـ.
ومن العجب أن الشارح نقل عن المصنف في الحديث الذي قبله أنه عزاه لأحمد من حديث أبي ذر وهو من كلامه في مختصر الموضوعات كما ترى، ثم قال: إنه أقره.
٢٠٥١/ ٤٨٨١ - "شرُّ ما في الرجل شُحٌّ هَالعٌ، وجُبْنٌ خالعٌ".
(تخ) عن أبي هريرة
قلت: أخرجه أيضًا أحمد في مسنده [٢/ ٣٠٢]، وعويس في جزئه، والحكيم الترمذى في نوادر الأصول في الأصل التاسع والثلاثين ومائتين (١)، وأبو نعيم في الحلية [٧/ ٥٠] وابن الأعرابى في المعجم، والقضاعي في مسند الشهاب [رقم ١٣٣٨] كلهم بهذا اللفظ فعدم استدراك الشارح هؤلاء أو بعضهم قصور.
٢٠٥٢/ ٤٨٨٢ - "شربُ اللبنِ مَحْضُ الإيمانِ، مَنْ شَرِبَه في منامه فهو على الإسلامِ والفطرةِ، وَمَنْ تَنَاول اللبنَ بيده فهو يعملُ بشرائعِ الإسلامِ".
(فر) عن أبي هريرة
стр. 2163
قال في الكبير: وفيه إسماعيل بن أبي زياد والمسمى به ثلاتة كل منهم قدري مرمي بالكذب، ورواه عنه ابن نصر أيضًا.
قلت: في هذا أمور:
الأول: أن المسمى بإسماعيل بن أبي زياد جماعة ليس ثلاثه فقط.
الثانى: ما قاله من رمي ثلاثة منهم بالقدر باطل وكلام لا معنى له ولا دخل [له] في الباب.
الثالث: أن إسماعيل المذكور في السند هو ابن أبي زياد السكوتي قاضي الموصل من رجال ابن ماجه.
قال ابن عدى: منكر الحديث، وقال ابن حبان: دجال لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل القدح فيه.
الرابع: قوله: ورواه عنه ابن نصر أيضًا هو من كذبه وجهله القاضح، بل من العار الذي لا يمحى إلى يوم القرار، فأين نصر المذكور في السند هو شيخ الديلمى المتوفي سنة ٥٥٨ وابن نصر مات سنة ٢٩٤ أي قبل ولادة الديلمى بنحو مائتي سنة، وابن نصر الحافظ اسمه محمد وهذا اسمه أحمد، وابن نصر مصنفاته كلها في الأحكام ككتاب الصلاة وكتاب قيام الليل وكتاب اختلاف الفقهاء وهذه ليس من موضوعها حديث في تعبير الرؤيا.
قال الديلمى:
أخبرنا أحمد بن نصر أنبأنا أبو طالب بن الصباح المزكى ثنا أبو بكر محمد بن عمر ثنا إبراهيم بن محمد الطيان ثنا الحسين بن القاسم ثنا إسماعيل بن أبي زياد عن عبد اللَّه بن عون عن ابن سيرين عن أبي هريرة به.
٢٠٥٣/ ٤٨٨٣ - "شَرَفُ المؤمنِ صَلاتُه بالليلِ، وعِزُّه استغَناؤُه عما في أيدي الناس".
(عق. خط) عن أبي هريرة
стр. 2164
قال في الكبير: فيه عند العقيلى داود بن عثمان الثغري، قل العقيلى: حدث عن الأوزاعى وغيره بالبواطيل هذا منها، ومن ثم قال ابن الجوزى: موضوع والمتهم به داود، ثم كرر الشارح هذا الكلام أيضًا بعد ذكر الخطيب وختمه بقوله أيضًا: وأورده ابن الجوزى في الموضوع.
قلت: في هذا أمران:
أحدهما: أن داود بن عثمان غير موجود في سند الخطيب، وإنما هو في سند العقيلى وحده، بل الخطيب لم يخرج هذا الحديث بهذا اللفظ ولا من حديث أبي هريرة، وإنما أخرجه مطولا من حديث سهل بن سعد بلفظ: "جاءني جبريل فقال: يا محمد عش ما شئت فإنك ميت" الحديث، وفيه: "واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل وعزه استغناؤه عن الناس"، وقد سبق في حرف الألف بلفظ: "أتاني جبريل"، فلا أدرى ما وجه عزو المصنف هنا هذا الحديث إلى الخطيب، وهو (١)، لم يخرجه بهذا اللفظ ولا من حديث أبي هريرة.
ثانيهما: أن الشارح حكى ذكر ابن الجوزى لهذا الحديث في الموضوعات وسكت عن ذكر تعقب المصنف له، وذلك لأن المصنف أطال وأجاد والشارح لا يتعرض لتعقبه إلا إذا كان البحث ضيقا لم يجد فيه متوسعا ليتسنى له أن يقول: وتعقبه المصنف فلم يأت بطائل كعادته فسبحان قاسم الأخلاق.
٢٠٥٤/ ٤٨٨٤ - "شعارُ المؤمنين على الصراطِ يوم القيامةِ: ربِّ سلِّمْ سلِّمْ".
(ت. ك) عن المغيرة
قال الشارح: قال (ك): على شرطهما وأقروه.
قلت: هذا غريب فإنه نفسه قال في الكبير: صححه الحاكم وأقره الذهبى، وقال (ت): غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن إسحاق، قال الذهبى: وإسحاق ضعفوه اهـ.
стр. 2165
وأورده ابن الجوزى في الواهيات، وقال: لا يصح اهـ.
فمتى قال هذا في الكبير؟ كيف جاز أن يسكت عن الإشارة إليه في الصغير؟ ويقول: إنهم أقروه بلفظ الجمع، فأفاد أن الحديث لا مطعن فيه، وأن الحفاظ متفقون على صحته على شرط الشيخين!
وقد أخرجه ابن حبان في الضعفاء في ترجمة عبد الرحمن المذكور وهو أبو شيبة الواسطى، فقال: حدثنا أبو يعلى ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا على بن مسهر عن عبد الرحمن ابن إسحاق عن النعمان بن سعد عن المغيرة بن شعبة به، وقال في عبد الرحمن: كان ممن يقلب الأسانيد ويتفرد بالمناكير عن المشاهير لا يحل الاحتجاج بخبره، مرض القول فيه يحيى بن معين.
٢٠٥٥/ ٤٨٨٥ - "شِعَارُ أمَّتى إذَا حُمِلُوا على الصِّرَاطِ: يا من لا إله إلا أنت".
(طب) عن ابن عمرو
قال في الكبير: وفيه من وثق على ضعفه، وعبدوس بن محمد لا يعرف.
قلت: هذا كلام الحافظ الهيثمى، ولكنه قال [١٠/ ٣٥٩]: وعبدوس بن محمد لم أعرفه اهـ.
وقد قدمنا أنه لا يلزم من كون الهيثمى لم يعرفه أنه لا يعرف، أما من وثق على ضعفه فهو ابن لهيعة.
قال الطبرانى:
حدثنا أحمد بن يحيى بن خالد بن حبان ثنان عبدوس بن محمد المصرى ثنا منصور بن عمار عن ابن لهيعة عن أبي قبيل عن عبد اللَّه بن عمرو به.
وقد أسنده ابن السبكى في الطبقات من طريق الطبرانى، ثم قال أبو قبيل: اسمه حيى بن هانئ بن ناضر بالضاد المعجمة كان رجلا صالحا مات سنة ثمان
стр. 2166
وعشرين ومائة، وليس [له] عن عبد اللَّه بن عمرو رواية شيء في الكتب الستة وهو ثقة صرح جماعة بتوثيقه، وقال أبو حاتم: صالح الحديث اهـ. فلم يتعرض لجهالة عبدوس ولا للكلام عليه فكأنه معروف عنده واللَّه أعلم.
٢٠٥٦/ ٤٨٨٨ - شعبانُ بين رجبٍ وشهر رمضانَ تغفلُ الناسُ عنه تُرفع فيه أعمالُ العبادِ، فأُحبُّ ألا يرفع عَمَلِى إلا وأنا صَائم".
(هب) عن أسامة.
قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أنه لا يوجد مخرجًا لأحد من الستة وهو ذهول عجيب، فقد رواه النسائى باللفظ المزبور.
قلت: لفظ الحديث عند النسائى لا يدخل في حرف الشين بل في حرف الذال ولقظه عن أسامة: "قلت يا رسول اللَّه لم أرك تصوم شهرا من الشهور ما تصوم من شعبان فقال: ذلك شهر يغفل عنه الناس. . . " الحديث، فأوله "ذلك" ولا ذكر لشعبان إلا في لفظ السائل وهذا بخلاف لفظ البيهقى، فإنه مصدر بلفظ: "شعبان" كما ترى.
وكذلك أخرجه الثقفى في الثقفيات قال:
ثنا أبو زكريا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكى إملاء أنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب بن يوسف النجارى ثنا يحيى -يعنى ابن أبي طالب- أنا زيد ابن الحباب أنا ثابت الغفارى ثنا أبو سعيد المقبرى عن أبي هريرة عن أسامة بن زيد قال: قلت: "يا رسول اللَّه أراك تصوم في شهر ما أراك تصوم في شهر ما تصوم فيه؟ قال: أى شهر؟ قلت: شعبان، قال: شعبان بين رجب وشهر رمضان. . . " الحديث، فهو مصدر بلفظ: "شعبان" من لفظ النبي ﷺ الذي هو شرط الكتاب، والشارح يعرف ذلك ولكن له غرض فيما يقول، وهو الذي عاد عليه بالوبال فجاء كتابه عبرة للمعتبرين، ما خطت أنامل بشر كتابًا أفحش خطأ ولا أعجب غلطًا منه على الإطلاق، فاعتبروا يا أولي الأبصار.
стр. 2167
٢٠٥٧/ ٤٨٩٢ - "شَفاعتى لأهلِ الكبائِرِ من أمتى".
(حم. د. ن. حب. ك) عن أنس (ت. هـ. حب. ك) عن جابر (طب) عن ابن عباس (خط) عن ابن عمر
قال الشارح في الكبير: هو ابن عمرو بن العاص وعن كعب بن عجرة.
قال في الكبير: قال الترمذى في العلل: سألت البخارى عن هذا الحديث فلم يعرفه، وفي الميزان رواه عن صديق من يجهل حاله أحمد بن عبد اللَّه الزينى فما أدرى من وضعه وأعاده في محل آخر، وقال: هذا خبر منكر.
قلت: الشارح بلية ابتلى اللَّه بها هذا العلم الشريف، فما ختم به الكلام على هذا الحديث مما نقله عن الترمذى والبخارى والذهبى يفيد أنهم تكلموا في الحديث من أصله وهم إنما تكلموا على طرق مخصوصة من طرقه، ثم إن قوله عقب حديث كعب بن عجرة: وفي الميزان رواه عن صديق من يجهل حاله، يفيد أن ذلك في سند كعب بن عجرة، والواقع أنه في سند عبد اللَّه ابن عمر بن الخطاب، ثم إن المصنف قال: رواه الخطيب عن ابن عمر وعن كعب، فالواو الموجودة هي واو عطف كعب على ابن عمر وهو ابن الخطاب، والشارح جعلها واو عمرو فقال: إنه ابن العاص وزاد واوا أخرى عاطفة من عنده، قال الذهبى في الميزان [٢/ ٣١٤ رقم ٣٨٨٥]: صديق بن سعيد الصوناخى التركى عن محمد بن نصر المروزى عن يحيى عن مالك عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا: "شفاعتى لأهل الكبائر من أمتى"، هذا لم يروه هؤلاء قط، لكن رواه عن صديق من يجهل حاله أحمد بن عبد اللَّه بن محمد السرسى، فما أدرى من وضعه. اهـ.
стр. 2168
يريد بهذا الإسناد عن مالك عن نافع عن ابن عمر وإلا فالحديث معروف عن ابن عمر وعن نافع عنه من طرق أخرى ذكرتها في المستخرج على مسند الشهاب وذكرت فيه من طرق هذا الحديث ما تسر به أعين الناظرين والحمد للَّه.
٢٠٥٨/ ٤٨٩٣ - "شفاعتى لأهلِ الذنوبِ من أمَّتِى، وإن زَنَا، وإن سَرَقَ عَلى رَغم أنْفِ أبي الدرداء".
(خط) عن أبي الدرداء
قال في الكبير: وفيه محمد بن إبراهيم الطرسوسى، قال الحاكم: كثير الوهم، ومحمد بن سنان الشيرازى، قال الذهبى في الذيل: صاحب مناكير.
قلت: في هذا أمران، أحدهما: الجهل الفاضح بالرجال، فإن الذي قال فيه الحاكم كثير الوهم هو محمد بن إبراهيم بن مسلم الطرسوسى الحافظ صاحب المسند وكنيته أبو أمية كما ذكر ذلك الذهبى في الميزان، والمذكور في سند هذا الحديث محمد بن إبراهيم بن محمد بن يزيد الطرسوسى وكنيته أبو الفتح كما هو مذكور في سند الحديث، وأيضًا الحافظ أبو أمية قديم مات سنة ثلاث وسبعين ومائتين ولو لم يعرف الشارح ذلك لاهتدى إليه بذكر القدماء له كأبي داود وطبقته، والمذكور في السند هو شيخ لشيوخ الخطيب المتوفى سنة ٤٦٣، فكيف يروى عن أبي أمية بواسطة هذا مع كون المذكور في السند مصرحًا بأن كنيته أبو الفتح والذي في الميزان مصرحا بأن كنيته أبو أمية.
ثانيهما: قوله: ومحمد بن سنان، قال الذهبى في الذيل. . . إلخ هو كذب لا أدرى ما المراد منه، فإن الذهبى قال ذلك في الميزان نفسه وما رآه الشارح إلا فيه جزما.
стр. 2169
٢٠٥٩/ ٤٨٩٦ - "شَفَاعَتِى يَوم القيَامَة حَقٌّ، فَمن لَمْ يُؤمن بهَا لَم يكُن مِنْ أهلِهَا".
ابن منيع عن زيد بن أرقم وبضعة عشر صحابيًا
قال الشارح في شرحيه معًا: ومن ثم أطلق عليه التواتر.
قلت: بل من ثم كنت جاهلا بالحديث، فالحديث يكاد يكون باطلا مفتعلا لأجل الرد على المعتزلة ومنكرى الشفاعة، ولو سلمنا ثبوته فإنما قال راويه الفرد: حدثنى زيد بن أرقم وبضعة عشر من الصحابة، فمن أين هذا للشهرة فضلا عن التواتر؟! ومن ثم كان الشارح كذابا في حكايته إطلاق التواتر عليه، فإنه ما سبقه أحد إلى عده في المتواتر.
٢٠٦٠/ ٤٨٩٨ - "شَمِّتْ أخاك ثلاثًا فما زاد فإنما هي نزلةٌ أو زُكَامٌ".
ابن السنى، وأبو نعيم في الطب عن أبي هريرة
قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وفيه محمد بن عبد الرحمن بن المحبر، قال في الميزان عن ابن معين: ليس بشيء، وعن أبي زرعة: واه، والنسائى: متروك، ثم ساق له أخبارًا هذا منها، وقضية صنيع المصنف أنه لم يخرجه أحد من الستة وإلا لما عدل عنه وهو عجيب فقد خرجه أبو داود موقوفًا على أبي هريرة مرفوعًا لكنه لم يذكر النزلة بل قال: فما زاد فهو زكام، قال العراقى: وإسناده جيد.
قلت: فيه أمران، أحدهما: أن سند الحديث ليس فيه محمد بن عبد الرحمن المذكور، وإنما الشارح رآى الحديث في ترجمته من الميزان فألصقه به، بل سند الحديث عند ابن السنى على شرط الحسن أو الصحيح.
ثانيهما: أن أبا داود روى الحديث بلفظ يدخل هنا موقوفًا والكتاب موضوع للمرفوع خاصة، ثم رواه بعد ذلك عن أبي هريرة فقال: مرفوعًا بنحوه ولم
стр. 2170
يسق لفظه ولا قال مثله، فكيف يجوز مع ذلك عزو الحديث إليه بلفظ لم يذكره؟!.
٢٠٦١/ ٤٨٩٩ - "شَهادة المسْلمينَ بَعْضِهم عَلى بَعضٍ جَائزةٌ، ولا تَجوز شَهَادةُ العُلمَاءِ بَعضِهُم على بعضٍ، لأنهم حُسَّدٌ".
(ك) في تاريخه عن جبير بن مطعم
قلت: هذا حديث موضوع يعلم صغار الولدان بطلانه فعجبا للمصنف في إيراده في الكتاب الذي صانه عما انفرد به كذاب أو وضاع، لاسيما وقد صرح مخرجه بوضعه، وكذلك حكم بوضعه ابن الجوزى، ولكن الشره وحب الإغراب يحمل على ذلك.
٢٠٦٢/ ٤٨٠٥ - "شهرُ رمضانَ معلقٌ بين السَّماءِ والأرضِ، ولا يُرفَع إلى اللَّه إلا بزكاةِ الفِطرِ".
ابن شاهين في ترغيبه
زاد الشارح: وترهيبه، والضياء عن جرير.
قلت: ابن شاهين ليس له الترغيب والترهيب وإنما له الترغيب وحده واسم كتابه الترغيب في فضائل الأعمال، ثم إن هذا الحديث لم أجده في نسختى من الترغيب المذكور، فلا أدرى أسقط منها أم وهم المصنف في عزوه إليه.
٢٠٦٣/ ٤٩٠٦ - "شهيدُ البَرِّ يُغفَرُ له كلُّ ذنب إلا الدَّينَ والأمانةَ، وشهيدُ البحرِ يُغفَرُ له كلُّ ذنبٍ والدَّينُ والأمانةُ".
(حل) عن عمة النبي ﷺ
قال في الكبير: وقضية صنيع المصنف أن هذا لم يخرجه أحد من الستة وإلا لما عدل عنه والأمر بخلافه، فقد عزاه في الفردوس وغيره إلى ابن ماجه من حديث أنس مرفوعًا، قال ابن حجر: وسنده ضعيف، وقال العراقى: فيه يزيد الرقاشى ضعيف.
стр. 2171
قلت: عجبا لهذا الرجل فابن ماجه خرج الحديث بلفظ [رقم ٢٧٧٨]: "شهيد البحر"، وقد ذكره المصنف عقب هذا مباشرة ليس بينهما حديث ثم هو عند ابن ماجه كما ترى من حديث أبي أمامة لا من حديث أنس، وذكر أنس إنما هو من زياداته، ثم قوله: قال ابن حجر: وسنده ضعيف" يوهم أنه يريد حديث أنس الذي استدركه، والواقع أنه يريد حديث بعض عمات النبي ﷺ ، وقد وقع عنده في سوق سند أبي نعيم طالوت بن أدهم، فإن كان ذلك سقط من الكاتب وإلا فهى داهية أخرى منه، فإنه ليس في الرواة طالوت بن أدهم وإما هو طالوت عن إبراهيم بن أدهم، وقد أخرجه أبو عبد اللَّه بن منده في مسند إبراهيم بن أدهم فقال:
أخبرنا على بن عيسى ومحمد بن داود وإبراهيم قالوا: حدثنا مسدد بن قطن ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقى ثنى نجدة بن المبارك السلمى ثنا الحسين المرهبي عن طالوت عن إبراهيم بن أدهم عن هشام بن حسان عن يزيد الرقاشى عن بعض عمات النبي ﷺ به.
٢٠٦٤/ ٤٩٠٩ - "شُوبوا شَيْبَكم بالحنَّاء، فإنه أسرَى لوجُوهِكم، وأطيبُ لأفوَاهِكم، وأكثرُ لجمَاعِكم، الحِنَّاء سيِّدُ ريْحانِ أهلِ الجنَّةِ، الحنَّاءُ يفصلُ مَا بينَ الكفرِ والإيمانِ".
ابن عساكر عن أنس
قلت: هذا حديث موضوع لا معنى لذكره هنا، وقد ذكره المصنف بسنده مع أحاديث أخرى في كتاب اللآلئ [٢/ ١٤٥] في باب اللباس منه وكلها ساقطة واهية.
٢٠٦٥/ ٤٩١٣ - "شَّيبَتنى هُود، والواقعةُ، والمرسلات، و ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾، و ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ ".
(ت)
стр. 2172
قال الشارح: في الشمائل (ك) عن ابن عباس، (ك) عن أبي بكر، ابن مردويه عن سعد.
قال في الكبير: وفيه سفيان بن وكيع، قال الذهبى: ضعيف، وقال الدارقطنى: موضوع، وقال المصنف في الدرر: بل حسن.
قلت: فيه أمور:
الأول: قوله: في الشمائل بعد إطلاق المصنف العزو إليه المفيد أنه في الجامع، غلط لأنه يدل على أنه لم يخرجه في جامعه، والواقع أنه خرجه في الجامع في تفسير سورة الواقعة [رقم ٣٢٩٧] وكذلك في الشمائل [رقم ٣٤]، إلا أن العزو إلى الجامع أولى كما فعل المصنف.
الثانى: قوله: وفيه سفيان بن وكيع، لا معنى لذكره هنا، فإن سفيان بن وكيع في سند حديث أبي جحيفة الذي ذكره المصنف قبل هذا الحديث، وهو عند الترمذى في الشمائل والحكيم في نوادر الأصول كلاهما عن سفيان بن وكيع عن محمد بن بشر عن على بن صالح عن أبي إسحاق عن أبي جحيفة، على أن سفيان بن وكيع لم ينفرد به، فقد رواه أبو نعيم في الحلية من طريق محمد بن عبد اللَّه بن نمير عن محمد بن بشر به.
الثالث: قوله: وقال الدارقطنى: موضوع، كذب على الدارقطنى، فإنه نقل ذلك عن الدرر للمصنف، ولكن اسمع كلام الدرر: حديث: "شيبتنى هود وأخواتها. . . "، البزار من حديث ابن عباس، وصححه في الاقتراح وأعله الدارقطنى وأنكره موسى بن هارون، قلت: وقال فيه: إنه موضوع والصواب تحسينه وقد استوفيت طرقه في التفسير المسند اهـ.
فالذي قال: إنه موضوع هو موسى بن هارون الحمال لا الدارقطنى.
٢٠٦٦/ ٤٩١٩ - "شَيطانٌ يتْبع شَيطانَة، يَعنى حَمامةٌ".
(د. هـ) عن أبي هريرة (هـ) عن أنس، وعن عثمان، وعن عائشة
стр. 2173
قال الشارح: أشار بتعدد مخرجيه إلى أنه متواتر.
قلت: أين هم المخرجون الذين عددهم؟! فإنه لم يذكر إلا أبا داود [رقم ٤٩٤٠] وابن ماجه [رقم ٣٧٦٤] وكم ألف حديث في كتابه ذكر لها من المخرجين ما يقرب من العشرة فلم تقل عنها إنها متواترة، وهب أنك قلت ذلك فهل تعدد المخرجين هو الذي يفيد التواتر؟! فحديث: "إنما الأعمال" فرد مطلق من رواية عمر بالسند الصحيح، وقد أخرجه ما يزيد على المائتين من المصنفين بل قل مصنف في السنة إلا وقد خرجه ورواه.
٢٠٦٧/ ٤٩٢١ - "الشَّاةُ في البيتِ بركةٌ، والشَّاتَانِ بَركتانِ، والثلاثُ ثلاثُ بركاتٍ".
(خد) عن على
قال الشارح: وذا حديث منكر.
وقال في الكبير: فيه صفدى بن عبد اللَّه، قال في الميزان: له حديث منكر، قال العقيلى: لا يعرف إلا به، ومتنه: "الشاة بركة. . . " ثم ساقه إلى آخر ما هنا.
قلت: قال البخارى في الأدب المفرد:
حدثنا محمد بن يوسف ثنا وكيع ثنا إسماعيل الأزرق عن أبي عمر عن ابن الحنفية عن على ﵇ "أن النبي ﷺ قال. . . " وذكره، فأين هو صفدى بن عبد اللَّه في إسناد البخارى؟! وأيضًا فإن الذهبى قال في الميزان: صفدى بن عبد اللَّه عن قتادة له حديث منكر، قال العقيلى: لا يعرف إلا به، قلت: رواه عنه عنبسة بن عبد الرحمن، متنه: "الشاة بركة. . . " اهـ.
فأين قول الشارح الكذاب ثم ساقه إلى آخر ما هنا؟! فهذا الذي ذكره الذهبى حديث من طريق آخر والذي خرجه البخارى حديث آخر من طريق
стр. 2174
آخر من طريق آخر، وهو كما قال المصنف: حسن لا منكر كما يقوله هذا الجاهل.
٢٠٦٨/ ٤٩٢٥ - "الشَّامُ أرضُ المحشرِ والمنشرِ".
أبو الحسن بن شجاع الربعى في فضائل الشام عن أبي ذر
قال الشارح: الربعى بفتح الراء والموحدة نسبة إلى بنى ربع قبيلة معروفة.
قلت: هي معروفة عند الشارح وحده وأما عند غيره فلا وجود لها، ومن الغريب أنه نفسه قال في الكبير: نسبة إلى ربيعة بن نزار فلا ندرى في أى القولين هو صادق أفى كونه من بنى ربع المعروفة عنده وحده أم في كونه من ربيعة بن نزار فلابد هو كاذب في أحد النسبتين على مقتضى كلامه، وأما في الواقع فهو كاذب فيهما، فإن النسبة وإن كانت إلى ربيعة صحيحة إلا أنهم لم ينسبوا إلى ربيعة بن نزار لكبرها واتساعها وكونها جامعة لقبائل شتى، وإنما نسبوا غالبا إلى ربيعة الجوع من تميم، وربيعة بن حص من كلب وربعة الأزد وغيرها مما يعرف من كتب الأنساب على أنه قد يكون منسوبا نسبة عامة إلى ربيعة بن نزار، أما إلى بنى ربع كما يقوله الشارح في صغيره فهو من قبيل خرافاته التي يهرف بها في شرحيه.
٢٠٦٩/ ٤٩٢٧ - "الشاهدُ يرى مَا لا يرَى الغائِبُ".
(حم) عن على، القضاعى عن أنس
قال في الكبير: رمز المصنف لصحته، وأصله قول العامرى في شرح الشهاب: صحيح، وقال السخاوى: في هذا الثانى ابن لهيعة.
قلت: لو قال المصنف قولا ووجده الشارح في مثل ألف ليلة وليلة وسيرة عنتر لقال إن ذلك هو أصل قول المؤلف، فالعامرى رجل أحمق جاهل يصحح
стр. 2175
الأحاديث بهواه من غير أن يعتبر الأسانيد، فكم حديث موضوع قال عنه صحيح، وكم حديث مشهور متواتر قال عنه: غريب، ثم هو لا يضعف أصلا وإنما يقول: صحيح أو حسن أو غريب، فهو أحمق من بابة الشارح، فكيف يمكن للمصنف الإمام الحافظ المجتهد أن يعتمده! ومن قال للشارح أن المصنف رآى شرح الشهاب حتى جزم بأن قوله هو أصله، ومما يدلك على جهل العامرى أنه قال في حديث القضاعى: هذا صحيح مع أنه من رواية ابن لهيعة، ولا يمكن لحديث ابن لهيعة أن يكون صحيحا، ثم إن الشارح كذب أيضًا في قوله: إن الديلمى خرج هذا الحديث من حديث أنس كالقضاعى.
٢٠٧٠/ ٤٩٢٨ - "الشَّبابُ شعبةٌ مِنَ الجنونِ، والنِّساءُ حُبالة الشَّيطان".
الخرائطى في اعتلال القلوب عن زيد بن خالد الجهنى
قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، ورواه أبو نعيم في الحلية، وابن لال عن ابن مسعود، والديلمى عن عقبة، وكذا القضاعى في الشهاب، قال شارحه العامرى: صحيح.
قلت: لا أدرى لم لم يتبع المصنف هنا العامرى شارح الشهاب حيث صححه، فقال المصنف: إنه حسن، هذا مما كان حق الشارح أن ينبه عليه إذ يجعل أقوال المصنف كلها مأخوذة من الغير وحتى من العامرى الذي لا يعرف عن الحديث شيئًا، ثم إن القضاعى خرج هذا الحديث من حديث زيد بن خالد كما هنا لا من حديث عقبة، وهو وإن كان واردا في ضمن الخطبة المروية من حديث عقبة، وقد أخرج القضاعى بعضها إلا أنه لم يذكر هذا اللفظ إلا من حديث زيد بن خالد، وهو من رواية عبد اللَّه بن نافع الصائغ عن عبد اللَّه بن مصعب بن خالد بن زيد بن خالد الجهنى عن أبيه عن جده،