← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 17527

المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي

أحمد بن الصديق الغماري

Полный текст (3 702 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

قلت: عجبا لهذا الرجل فابن ماجه خرج الحديث بلفظ [رقم ٢٧٧٨]: "شهيد البحر"، وقد ذكره المصنف عقب هذا مباشرة ليس بينهما حديث ثم هو عند ابن ماجه كما ترى من حديث أبي أمامة لا من حديث أنس، وذكر أنس إنما هو من زياداته، ثم قوله: قال ابن حجر: وسنده ضعيف" يوهم أنه يريد حديث أنس الذي استدركه، والواقع أنه يريد حديث بعض عمات النبي ﷺ ، وقد وقع عنده في سوق سند أبي نعيم طالوت بن أدهم، فإن كان ذلك سقط من الكاتب وإلا فهى داهية أخرى منه، فإنه ليس في الرواة طالوت بن أدهم وإما هو طالوت عن إبراهيم بن أدهم، وقد أخرجه أبو عبد اللَّه بن منده في مسند إبراهيم بن أدهم فقال: أخبرنا على بن عيسى ومحمد بن داود وإبراهيم قالوا: حدثنا مسدد بن قطن ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقى ثنى نجدة بن المبارك السلمى ثنا الحسين المرهبي عن طالوت عن إبراهيم بن أدهم عن هشام بن حسان عن يزيد الرقاشى عن بعض عمات النبي ﷺ به. ٢٠٦٤/ ٤٩٠٩ - "شُوبوا شَيْبَكم بالحنَّاء، فإنه أسرَى لوجُوهِكم، وأطيبُ لأفوَاهِكم، وأكثرُ لجمَاعِكم، الحِنَّاء سيِّدُ ريْحانِ أهلِ الجنَّةِ، الحنَّاءُ يفصلُ مَا بينَ الكفرِ والإيمانِ". ابن عساكر عن أنس قلت: هذا حديث موضوع لا معنى لذكره هنا، وقد ذكره المصنف بسنده مع أحاديث أخرى في كتاب اللآلئ [٢/ ١٤٥] في باب اللباس منه وكلها ساقطة واهية. ٢٠٦٥/ ٤٩١٣ - "شَّيبَتنى هُود، والواقعةُ، والمرسلات، و ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾، و ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ ". (ت)

стр. 2172

قال الشارح: في الشمائل (ك) عن ابن عباس، (ك) عن أبي بكر، ابن مردويه عن سعد. قال في الكبير: وفيه سفيان بن وكيع، قال الذهبى: ضعيف، وقال الدارقطنى: موضوع، وقال المصنف في الدرر: بل حسن. قلت: فيه أمور: الأول: قوله: في الشمائل بعد إطلاق المصنف العزو إليه المفيد أنه في الجامع، غلط لأنه يدل على أنه لم يخرجه في جامعه، والواقع أنه خرجه في الجامع في تفسير سورة الواقعة [رقم ٣٢٩٧] وكذلك في الشمائل [رقم ٣٤]، إلا أن العزو إلى الجامع أولى كما فعل المصنف. الثانى: قوله: وفيه سفيان بن وكيع، لا معنى لذكره هنا، فإن سفيان بن وكيع في سند حديث أبي جحيفة الذي ذكره المصنف قبل هذا الحديث، وهو عند الترمذى في الشمائل والحكيم في نوادر الأصول كلاهما عن سفيان بن وكيع عن محمد بن بشر عن على بن صالح عن أبي إسحاق عن أبي جحيفة، على أن سفيان بن وكيع لم ينفرد به، فقد رواه أبو نعيم في الحلية من طريق محمد بن عبد اللَّه بن نمير عن محمد بن بشر به. الثالث: قوله: وقال الدارقطنى: موضوع، كذب على الدارقطنى، فإنه نقل ذلك عن الدرر للمصنف، ولكن اسمع كلام الدرر: حديث: "شيبتنى هود وأخواتها. . . "، البزار من حديث ابن عباس، وصححه في الاقتراح وأعله الدارقطنى وأنكره موسى بن هارون، قلت: وقال فيه: إنه موضوع والصواب تحسينه وقد استوفيت طرقه في التفسير المسند اهـ. فالذي قال: إنه موضوع هو موسى بن هارون الحمال لا الدارقطنى. ٢٠٦٦/ ٤٩١٩ - "شَيطانٌ يتْبع شَيطانَة، يَعنى حَمامةٌ". (د. هـ) عن أبي هريرة (هـ) عن أنس، وعن عثمان، وعن عائشة

стр. 2173

قال الشارح: أشار بتعدد مخرجيه إلى أنه متواتر. قلت: أين هم المخرجون الذين عددهم؟! فإنه لم يذكر إلا أبا داود [رقم ٤٩٤٠] وابن ماجه [رقم ٣٧٦٤] وكم ألف حديث في كتابه ذكر لها من المخرجين ما يقرب من العشرة فلم تقل عنها إنها متواترة، وهب أنك قلت ذلك فهل تعدد المخرجين هو الذي يفيد التواتر؟! فحديث: "إنما الأعمال" فرد مطلق من رواية عمر بالسند الصحيح، وقد أخرجه ما يزيد على المائتين من المصنفين بل قل مصنف في السنة إلا وقد خرجه ورواه. ٢٠٦٧/ ٤٩٢١ - "الشَّاةُ في البيتِ بركةٌ، والشَّاتَانِ بَركتانِ، والثلاثُ ثلاثُ بركاتٍ". (خد) عن على قال الشارح: وذا حديث منكر. وقال في الكبير: فيه صفدى بن عبد اللَّه، قال في الميزان: له حديث منكر، قال العقيلى: لا يعرف إلا به، ومتنه: "الشاة بركة. . . " ثم ساقه إلى آخر ما هنا. قلت: قال البخارى في الأدب المفرد: حدثنا محمد بن يوسف ثنا وكيع ثنا إسماعيل الأزرق عن أبي عمر عن ابن الحنفية عن على ﵇ "أن النبي ﷺ قال. . . " وذكره، فأين هو صفدى بن عبد اللَّه في إسناد البخارى؟! وأيضًا فإن الذهبى قال في الميزان: صفدى بن عبد اللَّه عن قتادة له حديث منكر، قال العقيلى: لا يعرف إلا به، قلت: رواه عنه عنبسة بن عبد الرحمن، متنه: "الشاة بركة. . . " اهـ. فأين قول الشارح الكذاب ثم ساقه إلى آخر ما هنا؟! فهذا الذي ذكره الذهبى حديث من طريق آخر والذي خرجه البخارى حديث آخر من طريق

стр. 2174

آخر من طريق آخر، وهو كما قال المصنف: حسن لا منكر كما يقوله هذا الجاهل. ٢٠٦٨/ ٤٩٢٥ - "الشَّامُ أرضُ المحشرِ والمنشرِ". أبو الحسن بن شجاع الربعى في فضائل الشام عن أبي ذر قال الشارح: الربعى بفتح الراء والموحدة نسبة إلى بنى ربع قبيلة معروفة. قلت: هي معروفة عند الشارح وحده وأما عند غيره فلا وجود لها، ومن الغريب أنه نفسه قال في الكبير: نسبة إلى ربيعة بن نزار فلا ندرى في أى القولين هو صادق أفى كونه من بنى ربع المعروفة عنده وحده أم في كونه من ربيعة بن نزار فلابد هو كاذب في أحد النسبتين على مقتضى كلامه، وأما في الواقع فهو كاذب فيهما، فإن النسبة وإن كانت إلى ربيعة صحيحة إلا أنهم لم ينسبوا إلى ربيعة بن نزار لكبرها واتساعها وكونها جامعة لقبائل شتى، وإنما نسبوا غالبا إلى ربيعة الجوع من تميم، وربيعة بن حص من كلب وربعة الأزد وغيرها مما يعرف من كتب الأنساب على أنه قد يكون منسوبا نسبة عامة إلى ربيعة بن نزار، أما إلى بنى ربع كما يقوله الشارح في صغيره فهو من قبيل خرافاته التي يهرف بها في شرحيه. ٢٠٦٩/ ٤٩٢٧ - "الشاهدُ يرى مَا لا يرَى الغائِبُ". (حم) عن على، القضاعى عن أنس قال في الكبير: رمز المصنف لصحته، وأصله قول العامرى في شرح الشهاب: صحيح، وقال السخاوى: في هذا الثانى ابن لهيعة. قلت: لو قال المصنف قولا ووجده الشارح في مثل ألف ليلة وليلة وسيرة عنتر لقال إن ذلك هو أصل قول المؤلف، فالعامرى رجل أحمق جاهل يصحح

стр. 2175

الأحاديث بهواه من غير أن يعتبر الأسانيد، فكم حديث موضوع قال عنه صحيح، وكم حديث مشهور متواتر قال عنه: غريب، ثم هو لا يضعف أصلا وإنما يقول: صحيح أو حسن أو غريب، فهو أحمق من بابة الشارح، فكيف يمكن للمصنف الإمام الحافظ المجتهد أن يعتمده! ومن قال للشارح أن المصنف رآى شرح الشهاب حتى جزم بأن قوله هو أصله، ومما يدلك على جهل العامرى أنه قال في حديث القضاعى: هذا صحيح مع أنه من رواية ابن لهيعة، ولا يمكن لحديث ابن لهيعة أن يكون صحيحا، ثم إن الشارح كذب أيضًا في قوله: إن الديلمى خرج هذا الحديث من حديث أنس كالقضاعى. ٢٠٧٠/ ٤٩٢٨ - "الشَّبابُ شعبةٌ مِنَ الجنونِ، والنِّساءُ حُبالة الشَّيطان". الخرائطى في اعتلال القلوب عن زيد بن خالد الجهنى قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، ورواه أبو نعيم في الحلية، وابن لال عن ابن مسعود، والديلمى عن عقبة، وكذا القضاعى في الشهاب، قال شارحه العامرى: صحيح. قلت: لا أدرى لم لم يتبع المصنف هنا العامرى شارح الشهاب حيث صححه، فقال المصنف: إنه حسن، هذا مما كان حق الشارح أن ينبه عليه إذ يجعل أقوال المصنف كلها مأخوذة من الغير وحتى من العامرى الذي لا يعرف عن الحديث شيئًا، ثم إن القضاعى خرج هذا الحديث من حديث زيد بن خالد كما هنا لا من حديث عقبة، وهو وإن كان واردا في ضمن الخطبة المروية من حديث عقبة، وقد أخرج القضاعى بعضها إلا أنه لم يذكر هذا اللفظ إلا من حديث زيد بن خالد، وهو من رواية عبد اللَّه بن نافع الصائغ عن عبد اللَّه بن مصعب بن خالد بن زيد بن خالد الجهنى عن أبيه عن جده،

стр. 2176

وعبد اللَّه بن مصعب قال الذهبى: رفع خطبة منكرة وفيه جهالة اهـ. والخطبة منها هذا الحديث الذي قال عنه العامرى: صحيح واعتمده الشارح، وقد ذكرنا من طرق هذه الخطبة وأسانيدها في مستخرجنا على الشهاب ما لا تجده في كتاب. ٢٠٧١/ ٤٩٢٩ - "الشِّتاءُ ربيعُ المؤمِنِ". (حم. ع) عن أبي سعيد الخدرى قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وهو كما قال، فقد قال الهيثمى: إسناده حسن اهـ، ثم ذكر المصنف بعد هذا مباشرة حديث: "الشتاء ربيع المؤمن قصر نهاره فصام، وطال ليله فقام"، (هق) عن أبي سعيد. فقال الشارح: رمز المؤلف لحسنه ورد عليه بأن فيه دراجًا وهو ضعيف اهـ. وقال في الكبير: ورواه القضاعى في الشهاب وزعم أنه صحيح. قلت: انظر هذا وتعجب فالحديث كله من طريق دراج أبي السمح إلا أنه في موضع حسَّنَ فسلم حسنه، وفي موضع مردود حسنه وفي موضع صحيح! قاله أحمد [٣/ ٧٥]: حدثنا حسن ثنا ابن لهيعة ثنا دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد مرفوعًا: "الشتاء ربيع المؤمن"، فهذا السند الذي رضى الشارح على تحسينه. وقال البيهقى: أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ ثنا الأصم ثنا محمد بن إسحاق ثنا أبو الأسود ثنا ابن لهيعة ثنا دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد مرفوعًا: "الشتاء ربيع المؤمن قصر نهاره فصام وطال ليله فقام"، فهذا الذي لم يرض الشارح بتحسينه. وقال القضاعى:

стр. 2177

أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر التجيبي ثنا أبو طاهر المدنى أنا يونس ابن عبد الأعلى ثنا ابن وهب أخبرنى عمرو بن الحارث، أن دراجا حدثه عن أبي الهيثم عن أبي سعيد مرفوعًا: "الشتاء ربيع المؤمن. . . "، فهذا الذي رضى المؤلف على تصحيحه، والكل من رواية دراج. ٢٠٧٢/ ٤٩٣١ - "الشَّحيحُ لا يَدْخُل الجنَّة". (خط) في كتاب البخلاء عن ابن عمر قال في الكبير: ورواه عنه أيضًا الطبرانى والديلمى قلت: هذا كذب. ٢٠٧٣/ ٤٩٣٣ - "الشركُ في أمَّتى أخفَى مِنْ دَبيبِ النمْلِ على الصفَا". الحكيم عن ابن عباس قال في الكبير: ظاهره أنه لم يره مخرجًا لأحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز وهو عجب، فقد خرجه أبو يعلى وابن عدى وابن حبان من حديث أبي بكر، ولأحمد والطبرانى نحوه عن أبي موسى كما بينه الحافظ العراقى، وقال تلميذه الهيثمى: رواه البزار وفيه عبد الأعلى بن أعين وهو ضعيف. قلت: في هذا من الكذب والتدليس ما لا يمكن أن يتحمله إلا هذا الشارح المسكين، قال العراقى: حديث "في الرياء شوائب أخفى من دبيب النمل" أحمد والطبرانى من حديث أبي موسى الأشعري "اتقوا هذا الشرك فإنه أخفى من دبيب النمل". ورواه ابن حبان في الضعفاء من حديث أبي بكر الصديق وضعفه هو والدارقطنى اهـ. فالعراقى ذكر أن لفظ حديث أبي موسى: "اتقوا" وهذا موضعه عند المؤلف في حرف "الألف"، وذكر أن حديث أبي بكر خرجه ابن حبان في

стр. 2178

الضعفاء، والشارح أطلق فأوهم أنه في صحيحه، وقال بعد ذكره لحديث أبي موسى: وقال الهيثمى: رواه البزار وفيه عبد الأعلى. . . إلخ، فاقتضى أن البزار روى حديث أبي موسى وإنما قال الهيثمى ذلك في حديث عائشة، ثم إن المصنف ذكر حديث أبي بكر بعد هذا وبعده حديث عائشة ثم مع هذا الكذب في الاستدراك على المصنف أخطأ الاستدراك الصحيح بصدق، وهو أن أبا نعيم خرج الحديث بهذا اللفظ من حديث ابن عباس نفسه، إلا أن فيه زيادة قد تمنع من عزوه إليه مع الحكيم الترمذى وإن كان المصنف يستعمل ذلك أحيانا ويقصد رواية الذي زاد ويكون الآخر ذكره مقوٍ له ومعضد. قال أبو نعيم في الحلية [٣/ ٣٦]: حدثنا أبو أحمد الحسين بن على التميمى ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة ثنا حسان بن عباد البصرى حدثنى أبي عن سليمان عن أبي مجلز وعكرمة عن اين عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الشرك أخفى في أمتى من دبيب الذر على الصفا، وليس بين العبد والكفر إلا ترك الصلاة". ٢٠٧٤/ ٤٩٤٧ - "الشقى كل الشقى من أدركته الساعة حيا لم يمت". القضاعى عن عبد اللَّه بن جراد. قال الشارح: حسن غريب، ونسب ذلك في الكبير إلى العامرى شارح الشهاب. قلت: بل الغريب حمق العامرى وجهله وكذا الشارح الذي يقلده، فالحديث ساقط منكر يكاد يكون موضوعًا، لأنه من رواية يعلى بن الأشدق عن عمه عبد اللَّه بن جراد، ويعلى واه هالك، قال ابن عدى: روى عن عمه عبد اللَّه ابن جراد وزعم أنه له صحبة، فذكر أحاديث منكرة، وهو وعمه غير

стр. 2179

معروفين، وقال ابن حبان: وضعوا له أحاديث فحدث بها ولم يدر، وقال أبو مسهر: قلت ليعلى بن الأشدق: ما سمع عمك من النبي ﷺ ؟، فقال: جامع سفيان وموطأ مالك وشيئًا من الفوائد اهـ. فهذا هو الذي يقول العامرى بجهله وحمقه أن حديثه حسن غريب، نعم رواه الديلمى من وجه آخر من حديث عبد اللَّه بن عمر، وهو من رواية محمد بن الحسين الحسينى: ثنا محمد بن الحسين القطان ثنا أحمد بن الأزهر ثنا محمد بن يوسف ثنا سفيان عن عبيد اللَّه بن عمر عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا: "الشقى من أدركته الساعة حيا لم يمت". ٢٠٧٥/ ٤٩٤٩ - "الشَّمسُ والقمرُ ثَوران عَقيرانِ فِي النَّارِ، إنْ شَاءَ أخْرَجَهُما وإنْ شَاءَ تَركَهُما". ابن مردويه عن أنس. قال في الكبير: وأورده ابن الجوزى في الموضوعات، وقال فيه يزيد الرقاشى: ليس بشيء، ودُرُسْت قال ابن حبان: لا يحل الاحتجاج به ونازعه المصنف بما حاصله أنه ضعيف لا موضوع. قلت: إن المصنف أطال في ذكر الشواهد لهذا الحديث وكلام العلماء عليه والجواب عما أشكل ظاهر من معناه بما كان ينبغى جلب ملخصه تتميما للفائدة، ولكن الحسد يأبى ذلك وإنما يسوغ نقل كلام مثل العامرى الأحمق، فراجع اللآلئ [١/ ٤٣] في كتاب المبتدأ منها تستفد. ٢٠٧٦/ ٤٩٥١ - "الشمسُ والقمرُ وجوهُهما إلى العرشِ، وأقفاؤهُما إلى الدُّنيَا". (فر) عن ابن عمر.

стр. 2180

قال في الكبير: ورواه عنه الطبرانى ومن طريقه تلقاه الديلمى فعزوه إليه أولى، ثم إن فيه العباس بن الفضل، فإن كان الموصلى فقد قال ابن معين: ليس بثقة، وإن كان الأزرق فقد قال البخارى: ذهب حديثه، وقد أوردهما الذهبى معا في الضعفاء، وسعيد بن سليمان النشيطى قال الذهبى فيه: ضعيف، وشداد بن سعيد الراسبي قال العقيلى: له غير حديث لا يتابع على شيء منها. قلت: فيه أمور: الأول: العباس بن الفضل المذكور في السند هو شيخ للطبرانى، فإن الديلمى قال: أخبرنا بدر بن الحسين بن طهران أخبرنا ابن يادشاه أخبرنا الطبرانى حدثنا العباس بن الفضل ثنا سعيد بن سليمان النشيطى ثنا شداد بن سعيد عن غيلان بن جرير عن مطرف بن عبد اللَّه بن الشخير عن عبد اللَّه بن عمر به. والعباس بن الفضل الأنصارى قد ذكر الذهبى في ترجمته من الميزان أنه مات سنة ست وثمانين ومائة أى قبل ولادة الطبرانى بأربع وسبعين سنة؛ لأن الطبرانى ولد سنة ستين ومائتين والعباس بن الفضل الأزرق من أقران الأنصارى أو أكبر منه، لأنه روى عن همام بن يحيى وتكلم فيه يحيى بن معين وأبو زرعة وأبو حاتم وغيرهم من القدماء فكيف يروى عنه الطبرانى؟! والواقع أن العباس بن الفضل المذكور هو الإسفاطى معروف مشهور من شيوخ الطبرانى ثقة. الثانى: أن سعيد بن سليمان النشيطى ما قال فيه الذهبى: ضعيف، وعبارته: سعيد بن سليمان النشيطى البصرى ابن بنت نشيط عن حماد بن سلمة صويلح الحديث، قال أبو زرعة: ليس بالقوى، وقال أبو حاتم: فيه نظر، وقال أبو داود: لا أحدث عنه.

стр. 2181

الثالث: أن شداد بن سعيد الراسبى وإن قال ذلك فيه العقيلى فهو ثقة من رجال مسلم كما نص عليه الذهبى حيث رمز له بعلامة الصحيح وبرمز مسلم والنسائى والترمذى، ثم قال: صالح الحديث، ثم نقل عن العقيلى ما نقله الشارح، ثم قال: وأما ابن عدى فقال: لم أر له حديثا منكرًا، وقال البخارى: ضعفه عبد الصمد، وقال ابن معين وأبو حاتم: ثقة روى عنه وكيع وبدل اهـ. ٢٠٧٧/ ٤٩٥٨ - "الشهداءُ الَّذين يُقاتلونَ في سَبيل اللَّه فِي الصفِ الأولِ ولا يَلتفتُونَ بوجُوهِهِم حتَّى يقتَلوا، فأولئِكَ يلتقونَ في الغرفِ العَلا مِن الجنةِ، يَضْحَك إليهِم رَبُّكَ، إنَّ اللَّه تَعالى إذا ضَحِكَ إلى عبْدِهِ المؤمنِ فلا حِسَاب عَلِيهِ". (طس) عن نعيم بن همار قال في الكبير: قال الهيثمى: رواه الطبرانى وأحمد وأبو يعلى، ورجال أحمد وأبي يعلى ثقات اهـ، وقضيته أن رجال الطبرانى ليسوا كذلك، فعلى هذا المصنف ملام من وجهين: من حيث اقتصاره على الرواية المرجوحة، وعدوله عن أحمد. قلت: بل أنت ملام من وجهين، من حيث ظلمك وتعديك وتقصدك للمصنف بدون موجب سوى الحسد، ومن حيث تغافلك عن اصطلاحه وأنت تعلم أن لفظ أحمد وأبي يعلى لا يدخل هنا لأنه عندهما مصدر بلفظ: "اللذين" جوابا للسائل دون لفظ الشهداء كما هنا. ٢٠٧٨/ ٤٩٥٩ - "الشهرُ يَكون تسعةً وعشرينَ، ويكون ثَلاثينَ، فإذا رأيتُمُوهُ فَصُومُوا، وإذا رأيتمُوه فأفطِرُوا، فإنْ غُمَّ عليكُم فأكمِلُوا العدةَ". (ن) عن أبي هريرة.

стр. 2182

قال الشارح: بل رواه الشيخان وسها المؤلف. قلت: بل أنت سهوت وتعديت، فالشيخان ما خرجاه بهذا اللفظ أصلا. ٢٠٧٩/ ٤٥٦٥ - "الشُّونِيز دواءٌ مِنْ كلِّ داءٍ إلا السَّام وَهو الموتُ". ابن السنى في الطب وعبد الغنى في الإيضاح عن بريدة قال في الكبير: ظاهره أنه لا يوجد مخرجًا لأحد من الستة وهو ذهول، فقد خرجه الترمذى في الطب عن أبي هريرة ونقله عنه في مسند الفردوس وغيره. قلت: هو ذهول حقيقة ولكن من الشارح لا من المصنف فالترمذى خرجه [رقم ٢٠٤١] بلفظ: "عليكم بهذه الحبة السوداء" الحديث، وقد ذكره المصنف فيما سيأتى في حرف العين، وعزاه للترمذى والحاكم من حديث أبي هريرة، وابن ماجه من حديث ابن عمر، وأحمد من حديث عائشة، فلو ترك الشارح سخافته لكان أرفق به. ٢٠٨٠/ ٤٩٦٨ - "الشيبُ نورٌ، مَنْ خَلعَ الشَّيبَ فَقدْ خَلعَ نورَ الإسلامِ، فإذا بَلغَ الرجلُ أربعينَ سنةً وقاهُ اللَّهُ الأدواءَ الثلاثةَ: الجنونَ، والجذامَ، والبرَصَ". ابن عساكر عن أنس قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أن مخرجه سكت عليه والأمر بخلافه، فإنه أورده في ترجمة الوليد بن موسى القرشى، وقال: قال العقيلى: يروى عن الأوزاعى أباطيل لا أصل لها. قلت: بل ظاهر صنيع المصنف خلاف ما قلت، لأنه رمز له بعلامة الضعيف وذاك هو اصطلاحه لا يصرح بنقل كلام المخرجين بل يكتفى عنه بالرمز، والحديث خرجه أيضًا ابن حبان في الضعفاء [٣/ ٨٢] قال:

стр. 2183

حدثنا حاجب بن أركين بدمشق ثنا يحيى بن عثمان بن صالح ثنا الوليد بن موسى الدمشقى عن الأوزاعى عن يحيى بن كثير عن الحسن عن أنس، وقال ابن حبان في الوليد: لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد، والحديث لا أصل له من كلام رسول اللَّه ﷺ . ٢٠٨١/ ٤٩٧١ - "الشيخُ يضعفُ جسمَهُ وقَلبهُ شَاب عَلى حُبِّ اثنتِينِ: طَولَ الحياةِ، وحبَّ المالِ". عبد الغنى بن سعيد في الإيضاح عن أبي هريرة قال في الكبير: ورواه عنه أحمد بلفظ: "الشيخ شاب على حب اثنتين طول الحياة وكرة المال". قلت: كذا وقع في الأصل المطبوع الشيخ، فإن كان كذلك في قلم الشارح فهو كذب منه، فإن الحديث عند أحمد [٢/ ٣١٧] بلفظ: "قلب الشيخ"، وإن كان ذلك سقط من قلم الناسخ وهو بعيد فلا معنى لتخصيص أحمد بالذكر، بل رواه كذلك مسلم والترمذى وابن ماجه والحاكم وآخرون وقد ذكر ذلك المصنف في حرف "القاف" في "قلب الشيخ". ٢٠٨٢/ ٤٩٧٢ - "الشيطانُ يلتقمُ قلبَ ابنِ آدمَ فإذا ذكَرَ اللَّه خَنَسَ عندَهُ، وإذا نسَى اللَّه التقَمَ قَلبَهُ". الحكيم بن أنس قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، وظاهر صنيعه أنه لم يره مخرجًا لأشهر من الحكيم ممن وضع لهم الرموز مع أنه أخرجه أيضًا أبو نعيم. قلت: كذب الشارح في كون أبي نعيم خرج هذا الحديث وفي كونه هو والديلمى أشهر من الحكيم وفي كون الديلمى خرجه أيضًا.

стр. 2184

حرف الصاد ٢٠٨٣/ ٤٩٧٧ - " صاحبُ الدِّيِن مأسورٌ بدينه في قبرهِ يشكو إلى اللَّه الوحدةِ". (طس) وابن النجار. زاد الشارح وكذا الديلمى عن البراء بن عازب. قلت: هذا تخليط فالديلمى ما خرج حديث البراء وإنما خرج حديث أبي سعيد المذكور بعده، وهذا أخرجه أيضًا الدينورى في المجالسة، قال: ثنا محمد بن عبد العزيز الدينوري ثنا سعيد بن سليمان الواسطى ثنا المبارك بن فضالة عن كثير أبي محمد عن البراء به. ٢٠٨٤/ ٤٩٧٨ - "صاحبُ الدَّينِ مغلولٌ في قبرهِ لا يفكُّهُ إلا قضاءُ دينِهِ". (فر) عن أبي سعيد. قال في الكبير: وقيه أحمد بن يزيد أبو العوام، قال الذهبى في الذيل: مجهول. قلت: ما قال ذلك الذهبى وإنما قاله الحافظ في اللسان نقلا عن البيهقى، قال الديلمى:

стр. 2185

أخبرنا عبدوس أخبرنا ابن منجويه ثنا أبو حذيفة أحمد بن محمد بن على ثنا زكريا بن يحيى بن يعقوب المقدسى حدثنى أبي ثنا أحمد بن يزيد أبو العوام أو ابن العوام عن هشيم عن أبي سفيان عن أبي نضرة عن أبي سعيد به. ٢٠٨٥/ ٤٩٧٩ - "صَاحبُ السُّنَّةِ إن عمِلَ خيرًا قُبِلَ مِنهُ، وإن خلَطَ غُفِرَ لهُ". خط في المؤتلف عن ابن عمر قال الشارح: بإسناد ضعيف. قلت: بل هو باطل موضوع. ٢٠٨٦/ ٤٩٨٠ - "صَاحبُ الشيءِ أحقُّ بشيئِه أن يحمِلَهُ إلا أنْ يكونَ ضعيفًا يعَجز عنهُ فيعينُهُ عليه أخوهُ المسلمُ". (طس) وابن عساكر عن أبي هريرة قال في الكبير: في متن الحديث عن أبي هريرة قال: "دخلت يوما السوق مع رسول اللَّه ﷺ فجلس إلى القزازين فاشترى سراويل بأربعة دراهم، وكان لأهل السوق وزان يزن، فقال النبي ﷺ : زن وأرجح، فقال الوزان: هذه كلمة ما سمعتها من أحد، فقال أبو هريرة: كفى بك من الوهن والجفاء أن ألا تعرف نبيك، فطرح الميزان ووثب إلى يده يقبلها فجذب يده وقال: هذا إنما تفعله الأعاجم بملوكها ولست بملك، إنما أنا رجل منكم، فوزن وأرجح. قال أبو هريرة: فذهبت أحمله عنه فذكره، قال أبو هريرة: فقلت: يا رسول اللَّه إنك لتلبس السراويل؟، قال: نعم في السفر والحضر وبالليل والنهار فإنى أمرت بالستر، فلم أر شيئًا أستر منه"، هذا سياقه عند الطبرانى وأبي يعلى وبذلك تبين صحة جزمه في الهدى بأنه لبسها، فقول الشمنى في حاشية الشفاء كبعض المتأخرين من الحفاظ: إن ما فيه لسبق قلم زلل فاحش سببه قصور النظر، قال الحافظ العراقى وابن حجر: سنده ضعيف، وقال

стр. 2186

السخاوى: ضعيف جدًا، بل بالغ ابن الجوزى فحكم بوضعه وقال: فيه يوسف بن زياد عن عبد الرحمن الإفريقى ولم يروه عنه غيره، ورده المؤلف بأنه لم ينفرد به يوسف فقد خرجه البيهقى في الشعب والأدب من طريق جعفر ابن عبد الرحمن، ويرد بأن عبد الرحمن قال ابن حبان: يروى الموضوعات عن الثقات فهو كاف في الحكم بوضعه. قلت: في هذا أمور: الأول: أنه حكم بصحة جزم ابن القيم أن النبي ﷺ لبس السراويل وأن هذا الحديث يبين ذلك، ورد على الشمنى ومن أنكره على ابن القيم وحكم عليهم بالزلل الفاحش وقصور النظر، ثم رجع في آخر الكلام فجزم بأن الحديث موضوع. الثانى: أنه جعل مستند ابن القيم في جزمه بلبس النبي ﷺ للسراويل هو هذا الحديث الموضوع، وذلك كذب عليه بل مستنده حديث آخر صحيح تقدم في حرف "الزاى" بلفظ "زن وارجح. . . "، وابن القيم أجل من أن يحتج بالموضوع والمنكر كهذا، والشارح غريب في إقدامه وجرأته وجزمه بالباطل. الثالث: أنه تقل عن الحافظين العراقى وابن حجر أنهما قالا: ضعيف، ثم لما ذكر تعقب المؤلف لابن الجوزى لم يتمالك أن خالفه، وفي ذلك مخالفة لمن لم يستجز هو مخالفته وهو جده من قبل الأم الحافظ العراقى. الرابع: أن المصنف لم يتعقب ابن الجوزى بما نقله الشارح فقط بل حذف منه ليبين قصوره وعجزه على عادته ولفظه: قلت: لم ينفرد به يوسف فقد أخرجه البيهقى في الأدب والشعب من طريق جعفر بن عبد الرحمن بن زياد، وله شاهد أخرجه البخارى في تاريخه والحاكم وصححه عن سويد بن قيس قال: "جلبت أنا ومخرمة العبدى بزا من هجر فأتانا النبي ﷺ يمشى فاشترى منا سراويل، وَثَمَّ وزان يزن بالأجر فقال: يا وزان زن وأرجح" اهـ.

стр. 2187

الخامس: أن ما جعله كافيًا في الحكم بوضعه وهو قول ابن حبان في الإفريقى: "يروى الموضوعات عن الثقات" باطل من وجوه: أحدها: أن هذه العبارة لا تدل على الوضع لأنه إذا كان يروى الموضوعات لا يلزم أن يكون هذا منها. ثانيها: أن هذا قول ابن حبان ورأيه وليس هو قرآن منزل، فلإن قال ذلك ابن حبان فقد قال غيره خلافه. ثالثها: أن عبد الرحمن المذكور عابد جليل القدر جدا، وإنما ضعف في الحديث لعدم إتقانه إياه، وقد روى له البخارى في البر، وأبو داود والترمذى وابن ماجه ووثقه يحيى بن سعيد، وقال ابن معين: لا بأس به، وقال مرة: ضعيف يكتب حديثه، وإنما أنكر عليه الأحاديث الغرائب التي يحدثها، وقال يعقوب بن شيبة: ضعيف الحديث وهو ثقة صدوق رجل صالح، وقال يعقوب بن سفيان: لا بأس به وفي حديثه ضعف والكلام فيه طويل جدا والخلاف فيه كثير وسببه أنه كان قاضيا عابدا جليل القدر واسع العلم والدراية والأخبار إلا أنه مع ذلك كان كثير الغرائب والتفرد والمخالفة، فلعل أصله تهور كان في طبعه وتسامح في التحديث والنقل، مع نسيان أو نحو ذلك فتصدر منه الغرائب، فمن نظر إليها ضعفه وربما حكم بكذبه، ومن نظر إلى حاله وجلالته في نفسه قال فيه خير وأثنى عليه، ونحن لا نشك أن الحديث الذي ينفرد بأصله يكون ضعيفًا فضلا عما يخالف فيه، وإنما ننازع الشارح في احتجاجه على بطلان الحديث لمجرد كلام ابن حبان، وقد بسطت القول في هذا الحديث في مستخرجى على مسند الشهاب في حديث: "إذا وزنتم فأرجحوا". ٢٠٨٧/ ٤٩٨٣ - "صَاحبُ الصورِ واضعٌ الصورَ على فِيهِ مَنْذُ خُلِقَ يَنْتَظرُ مَتى يُؤمر أن يُنفخُ فيِه فينفخُ". خط عن البراء

стр. 2188

قال في الكبير: وفيه عبد الصمد بن النعمان أورده الذهبى في الذيل وقال: قال الدارقطنى: غير قوى. قلت: لا أدرى موجب هذا الكذب فالذهبى ذكر الرجل في الميزان، وفيه نقل عن الدارقطنى أنه قال: غير قوى، ولكن بعد ما نقل عن ابن معين وغيره أنه وثقه. والحديث له شاهد صحيح من حديث أبي سعيد الخدرى مرفوعًا: "كيف أنعم وصاحب الصور قد التقم"، وفي لفظ: "كيف أنعم وقد التقم صاحب القرن القرن وحنى جبهته وأصغى سمعه ينتظر أن يؤمر فينفخ. . . " الحديث، رواه الترمذى [رقم ٢٤٣١] وحسنه وصححه ابن حبان، ورواه أحمد [١/ ٣٢٦] من حديث ابن عباس ومن حديث زيد بن أرقم. ٢٠٨٨/ ٤٩٨٥ - "صالحُ المؤمنينَ أبو بَكر وعُمر". (طب) وابن مردويه عن ابن مسعود قال الشارح: وكذلك أخرجه الخطيب في التاريخ. قلت: لا لم يخرجه الخطيب في التاريخ. ٢٠٨٩/ ٤٩٨٦ - "صَامَ نوحٌ الدهرَ إلا يومَ الفطرِ والأضحى، وصامَ داودُ نصفَ الدهرِ، وصامَ إبراهيمُ ثلاثةُ أيامٍ من كلِّ شهرٍ، صامَ الدهرَ وأفطرَ الدهرَ". (طب) عن ابن عمرو قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، قال الهيثمى: صيام نوح رواه ابن ماجه، وصيام داود في الصحيح، وهذا الخبر فيه أبو فراس ولم أعرفه، وأقول: فيه أيضًا ابن لهيعة. قلت: الحافظ الهيثمى لم يقل: فيه أبو فراس ولم أعرفه، وإنما قال

стр. 2189

[٣/ ١٩٥]: فيه أبو قتادة ولم أعرفه، والعجيب أن كلا من الاسمين موجود في سند الحديث، ولكن لا يمكن للهيثمى أن يقول ذلك عن أبي فراس لأمرين، أحدهما: أنه مذكور في السند باسمه وكنيته. وثانيهما: أنه معروف من رجال مسلم وابن ماجه وله ترجمة في تهذيب المزي وغيره، وإنما المذكور في السند بالكنية مجردة هو أبو قتادة. قال الطبرانى: حدثنا أبو الزنباع روح بن الفرج ثنا عمرو بن خالد الحرانى ثنا ابن لهيعة عن أبي قتادة عن يزيد بن ربلح أبي فراس أنه سمع عبد اللَّه بن عمرو يقول. . .، فذكره. وإن كان الأقرب عندى أن أبا قتادة هذا هو جعفر بن ربيعة لأن الحديث عند ابن ماجه من رواية ابن لهيعة عنه، وجعفر بن ربيعة وإن كانت كنيته أبا شرحبيل إلا أنه لا مانع من أن تكون له كنية أخرى أو وهم بعض الرواة في كنيته واللَّه أعلم. ٢٠٩٠/ ٤٩٨٩ - "صدقةُ تصدَّق اللَّه بِهَا عَليكُم فاقبَلُوا صَدقتَهُ". (ق. ٤) عن عمر قلت: وهم المصنف في عزوه إلى البخارى وإنما رواه مسلم والأربعة وأحمد وغيرهم. ٢٠٩١/ ٤٩٩٤ - "صدقةُ ذى الرحِم عَلى ذِى الرحِم صدقة وصلة". (طس) عن سلمان بن عامر قال في الكبير: رمز المصنف لصحته وهو خطأ لذهوله عن قول الحافظ الهيثمى وغيره: فيه غالب بن قرَّان وهو ضعيف. قلت: بل المصنف مصيب وأنت المخطئ الذاهل، فالحديث رواه أحمد

стр. 2190

[٤/ ٢١٤] والترمذى [رقم: ٦٥٨] والنسائى [١/ ٣٦١] وابن ماجه [رقم: ١٨٤٤] والحاكم [١/ ٤٠٧] من حديث سلمان بن عامر بنفسه، وقد ذكره المصنف فيما سيأتى بلفظ: "الصدقة على المسكين. . . " إلخ، وعزاه للمذكورين فكتبت عليه أنت حسنه الترمذى وصححه الحاكم وأقره الذهبى وهنا تخطئ المصنف لذهولك وعدم حفظك واطلاعك مع أن الحديث واحد، وكون الهيثمى قال ذلك فهو إنما يتكلم على الطريق التي أمامه لا على الحديث من أصله، فقد يكون في الصحيحين ويذكره الطبرانى والبزار بسياق آخر فيه وضاع، فينص على ذلك الهيثمى بما يفيد أنه موضوع مع أنه في الصحيح، ثم إن قول الشارح قال الهيثمى وغيره، كلمة غيره كذب صراح منه وهو لا يفارقها في كل ما يستدركه من المخرجين والمجرحين، فكل نقل ينقله عن أحد يزيد معه وغيره إظهارا للاطلاع وتقوية للنقل وتبكيتًا على المصنف وهو في كل ذلك كاذب سامحنا اللَّه وإياه. ٢٠٩٢/ ٤٩٩٥ - "صدقةُ السرِ تُطفِئ غَضَبَ الربِّ". (طص) عن عبد اللَّه بن جعفر والعسكرى في السرائر عن أبي سعيد قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أن ذا لم يخرجه أحد من الستة وإلا لما عدل عنه وهو ذهول، فقد عزاه هو نفسه للترمذى من حديث أنس. قلت: ما خرجه الترمذى بهذا اللفظ، والمصنف لم يعزه إليه وإنما ذكر ذلك في الدرر تبعا للزركشى، قال الترمذى [رقم ٦٦٤]: حدثنا عقبة بن مكرم ثنا عبد اللَّه بن عيسى الخزاز عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن الصدقة لتطفئ غضب الرب وتدفع ميتة السوء"، هذا لفظ الترمذى وقد عزاه المصنف سابقا في حرف "الهمزة" إليه وإلى ابن حبان، وللحديث طرق كثيرة ذكرتها في

стр. 2191

المستخرج على مسند الشهاب. ٢٠٩٣/ ٤٩٩٦ - "صدقةُ المرءِ المسلم تزيدُ في العُمُرِ وتمنعُ مِيتةَ السوءِ، ويذهبُ اللَّه تعالى بها الفخرَ والكبْرَ". أبو بكر بن مقسم في جزئه عن عمرو بن عوف قال في الكبير: قضية صنيع المصنف أن ذلك لم يخرجه أحد من المشاهير والأمر بخلافه، بل خرجه الطبرانى والديلمى عن عمرو المذكور باللفظ المزبور. قلت: قبح اللَّه الكذب فلفظ الطبرانى [١٧/ ٢٢] والديلمى: "إن صدقة" بزيادة "إن" في أوله. قال أبو بكر بن مقسم في جزئه: حدثنا موسى بن سهل البصرى ثنا إسحاق بن إبراهيم الغرقساني ثنا عيسى بن يونس ثنا كثير بن عبد اللَّه عن أبيه عن جده به. ٢٠٩٤/ ٤٩٩٨ - "صغِّروا الخبزَ وأكثرُوا عددهُ يبارَكْ لكمْ فِيهِ". الأزدى في الضعفاء، والإسماعيلى في معجمه عن عائشة قال في الكبير: وقضية صنيع المصنف أن الأزدى خرجه ساكتا عليه والأمر بخلافه، ففي اللسان في ترجمة جابر بن سليم قال الأزدى: منكر الحديث لا يكتب حديثه، ثم روى هذا الخبر، وقال: هذا خبر منكر لا شك فيه اهـ. قال في اللسان: ولعل الآفة فيه ممن دون جابر، قال: عبد اللَّه بن أحمد نقل عن أبيه أنه ثقة، قال: والخبر منكر لا شك فيه، ورواه عن عائشة أيضًا الديلمى، قال ابن حجر في التخريج: والخبر واه بحيث ذكره ابن الجوزى في الموضوعات، وقال: المتهم به جابر هذا اهـ، وتعقب المؤلف ابن الجوزى في الحكم بوضعه بأن له شاهدا وهو الخبر الآتى: "فرقوا خبزكم

стр. 2192

يبارك لكم فيه" اهـ. ومن البين عند أئمة هذا الفن أن الشاهد لا ينجع في الموضوع وممن ذكره عنهم المؤلف وغيره. قلت: في هذا أمور، الأول: قوله: وقضية صنيع المصنف أن الأزدى سكت عليه سخافة يكررها دائمًا وهى باطلة، فإن المصنف لا ينقل كلام المخرجين أولا، ثم لو كان ينقله فإنه لا يعتبر منه إلا ما وافق نظره واجتهاده، فإذا قال المخرج قولا وكان رأى المؤلف يخالفه فهو لابد أن يخالفه ولا يتبعه كائنا من كان، فكيف وهو التزم إيراد المتون وحدها دون كلام الناس عليها وعوض من ذلك الرموز! الثانى: أن ما تعقبه على المصنف من كلام الحافظ في اللسان إنما نقله بواسطة المصنف ومن كلامه في اللآلئ المصنوعة، فإنى ما أظن أنه رأى اللسان بعينه وإن رآه فهو إنما نقل هنا بواسطة المؤلف، على كل حال فمن وقاحته التظاهر بأن المؤلف ما عرف كلام الحافظ في اللسان وهو إنما نقله بواسطته. الثالث: أنه كرر في كلام الحافظ وأدخل فيه ما ليس منه وقدم فيه وأخر، وعبارته زيادة على ما في الميزان: قال عبد اللَّه بن أحمد عن أبيه سمعت منه وهو شيخ ثقة مدنى حسن الهيئة، وقال الأزدى: منكر الحديث ثم روى له من طريق عبد اللَّه بن إبراهيم عنه عن يحيى عن عمرة عن عائشة ﵂ مرفوعًا: "صغروا الخبز. . " الحديث، وأخرجه الإسماعيلى في معجمه من هذا الوجه، وهذا خبر منكر لا شك فيه فلعل الآفة من دونه اهـ. والشارح جعل كلا من الأزدى والحافظ قال في الحديث: إنه منكر لا شك فيه. الرابع: قوله: وتعقب المؤلف ابن الجوزى بأن له شاهدا فيه تدليس وستر للحقيقة وغمط لحقوق المصنف، فإن ابن الجوزى أعل الحديث بجابر بن سليم، وقال: منكر الحديث، فتعقبه المؤلف أولا: بأن جابر بن سليم روى

стр. 2193

عنه أحمد بن حنبل، وقال: هو شيخ ثقة مدنى حسن الهيئة فانتفى كونه منكر الحديث، وثانيا: بأن له شاهدا، قال البزار: حدثنا إبراهيم بن عبد اللَّه ثنا حيوة بن شريح ثنا بقية بن الوليد عن أبي بكر ابن أبي مريم عن ضمرة بن حبيب عن أبي الدرداء عن رسول اللَّه ﷺ قال: "قوتوا طعامكم يبارك لكم فيه"، قال إبراهيم: سمعت بعض أهل العلم يفسره، يقول: هو تصغير الأرغفة، قال البزار: لا نعرفه روى متصلا إلا بهذا الإسناد، وإسناده حسن من أسانيد أهل العلم، وفي الطيوريات عن بقية ابن الوليد قال: سألت الأوزاعى ما معنى قول رسول اللَّه ﷺ : "قوتوا طعامكم يبارك لكم فيه" قال: صغر الأرغفة اهـ. فهذا غير ما حكاه الشارح مبهما مجملا، فإن فيه نص البزار على أن حديث أبي الدرداء حسن الإسناد، وثبوت ذلك الحديث عند الأوزاعى أحد الأئمة الكبار من أهل الفقه والحديث، فدل على أن الحديث كان معروف بين أهل الصدر الأول فتداول بينهم، وبذلك لا يكون منكرا موضوعا كما يقول ابن الجوزى. الخامس: قوله: ومن البين عند أئمة هذا الفن أن الشاهد لا ينجع في الموضوع. . . إلخ، فكذب صراح على أهل الفن وعلى المؤلف، فإنه لا طريق لتقوية الضعيف الواهى ورفع ظن الوضع بالحديث إلا وجود المتابعات والشواهد بإجماع أهل الحديث ولكون هذا من الضروريات لا يحتاج إلى ذكر نصوصهم فيه. ٢٠٩٥/ ٥٠٠٠ - "صَفوةُ اللَّه مِنْ أرضهِ الشامَ وفيهَا صَفوتهُ مِن خلقِهِ وعبادِهِ". (طب) عن أبي أمامة قلت: هذا وأمثاله من الأحاديث التي كان يتقرب بها الطامعون إلى معاوية

стр. 2194

وبنى أمية، بل من الأخبار التي كان معاوية يأمر الناس ويلزمهم على أن يفتروها ويرووها للناس عن النبي ﷺ لينتصر بذلك على جيش العراق ويغمط حق على ﵇. ٢٠٩٦/ ٥٠٠١ - "صِلة الرحم وحسنُ الخلقِ وحسنُ الجوارِ يعمرنَ الديارَ ويزدن في الأعمَار". (حم. هب) عن عائشة قال الشارح: بإسناد صحيح وقول المؤلف حسن تقصير اهـ. وقال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وهو كما قال، فقد قال الحافظ في الفتح: رواه أحمد بسند رجاله ثقات اهـ، وإعلال العلاء له بأن فيه محمد بن عبد اللَّه العرزمى ضعفوه يكاد يكون غير صواب، فقد وقفت على إسناد أحمد والبيهقى فلم أره فيهما فلينظر. قلت: قابل بين كلامه في الصغير والكبير وتعجب، فهو أقر أولا المصنف على تحسينه لأن الحافظ قال: رجاله ثقات، ثم عد ذلك في الصغير تقصيرا فكان حكمه بالتقصير على نفسه. ٢٠٩٧/ ٥٠٠٢ - "صلةُ الرحِمِ تزيدُ في العمرِ وصدقةُ السرِ تطفئُ غضبَ الربِّ". القضاعى عن ابن مسعود قال الشارح: بإسناد فيه مجهول، وقول المؤلف حسن غير مقبول. قلت: فيه أمران: أحدهما: أن قوله: فيه مجهول أخذه مما نقله في الكبير عن الحافظ أنه قال في سنده من لا يعرف، وقدمنا مرارا أن ما يقول فيه المتأخرون: لا يعرف ليس هو المجهول عند أهل الحديث.

стр. 2195

ثانيهما: أن الحديث له طرق متعددة هو بها صحيح بلا شك وقد قدمنا أن الشارح نفسه نقل تصحيحه عن جماعة ولكنه نسى لا يعرف إلا ما أمامه، والحديث خرجه أيضًا ابن شاهين في الترغيب، قال: حدثنا محمد بن مخلد بن حفص ثنا أحمد بن نصر بن حماد بن عجلان البجلى ثنا أبي المال عاصم بن محمد عن عاصم بن بهدلة عن أبي وائل عن عبد اللَّه به. والقضاعى رواه [رقم: ١٠٠] عن هبة اللَّه بن إبراهيم الخولانى: أنا عبد اللَّه بن أحمد بن طالب ثنا محمد بن مخلد به. ٢٠٩٨/ ٥٠٠٣ - "صلةُ القرابةِ: مثراةٌ في المال، محبةٌ في الأهلِ، منسأةٌ في الأجلِ". (طس) عن عمرو بن سهل قال في الكبير: وقضية صنيع المصنف أن هذا لا يوجد مخرجًا في أحد دواوين الإسلام الستة والأمر بخلافه، فقد عزاه الحافظ في الفتح إلى الترمذى عن أبي هريرة بلفظ: "صلة الرحم محبة في الأهل مثراة في المال منسأة في الأثر" هكذا ذكره. قلت: لفظ الحديث عند الترمذى: "تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم، فإن صلة الرحم محبة في الأهل. . . " الحديث، وقد سبق ذكره للمصنف في حرف "التاء" وعزاه لأحمد [١/ ٨٩] والترمذى [رقم: ١٩٧٩] والحاكم [٢/ ٣٧٤]، وأما الحافظ في الفتح فلم يذكره كما قال الشارح، ولكن البخارى خرج الحديث بلفظ: "من سره أن يبسط له في رزقه وأن ينسأ له في أثره فليصل رحمه"، فقال الحافظ: وللترمذى وحسنه من وجه

стр. 2196

آخر عن أبي هريرة: "أن صلة الرحم محبة" الحديث، فهو لم يذكر الحديث بتمامه وإنما ساق محل الشاهد منه، ولفظ "أن" في كلامه مفتوحة ليس هي من متن الحديث وإنما هي للحكاية والشارح يعلم ذلك ولكن هكذا شاء اللَّه أن يكون. ٢٠٩٩/ ٥٠٠٥ - "صِلُوا قراباتِكُمْ ولا تُجاورهُمْ، فإنَّ الجَوارَ يورثُ بينكمْ الضَّغائنَ". (عق) عن أبي موسى قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أن العقيلى خرجه ساكتا عليه وهو تلبيس فاحش، فإنه أورده في ترجمة سعيد بن أبي بكر بن أبي موسى من حديث داود بن المحبر عن عبد اللَّه بن عبد الجبار عن سعيد هذا عن أبيه عن جده، ثم قال: حديث منكر، وسعيد حديثه غير محفوظ ولا يعرف هذا الحديث إلا به وليس له أصل، والراوى عنه مجهول. قلت: انظر كيف ينسب هذا [الشارح] المؤلف ﵁ إلى التلبيس الفاحش زورا وبهتانا، مع أنه رمز للحديث بعلامة الضعيف ونص أن كل ما عند العقيلى في الضعفاء فهو ضعيف. ٢١٠٠/ ٥٠٠٦ - "صلَّت الملائكةُ على آدمَ فكبرَتْ عليهِ أربعًا، وقالتْ: هذِهِ سنَّتُكم يا بنى آدمَ". (هق) عن أُبى قال في الكبير: رمز المصنف لصحته وهو هفوة، فقد تعقبه الذهبى في المهذب بأن فيه عثمان بن سعد وفيه لين. قلت: الحديث له طرق متعددة وقد خرج بعضها الحاكم في المستدرك [١/ ٣٤٥] وصححه، ومن كان فيه لين إذا تعددت المتابعات له فحديثه

стр. 2197

٢١٠١/ ٥٠٠٧ - "صلِّ صلاةَ مُودِّع كأنَّك تَراهُ، فَإنْ كُنتَ لَا تَراه فَإنه يَراكَ، وَايْأَسْ مما في أَيْدِى النَّاسَ تَعشْ غَنيا، وَإيَّاكَ وَمَا يعتَذرُ مِنهُ". أبو محمد الإبراهيمى في كتاب الصلاة وابن النجار عن ابن عمر قال في الكبير: الإبراهيمى نسبة إلى جده الهروى الواعظ روى عنه الديلمى وغيره، وقضية صنيع المصنف أنه لم يره مخرجًا لأحد من المشاهير مع أن الطبرانى خرجه في الأوسط، قال الهيثمى: فيه من لم أعرفه. قلت: فيه أمور: الأول: تعريفه بالإبراهيمى تعريف كلا تعريف. الثانى: قوله: روى عنه الديلمى وغيره، يوهم أن الديلمى الراوى عنه هو أبو منصور شهر دار صاحب المسند لأنه المشهور، وإنما روى عنه والده شيرويه وهو أبو محمد عبد اللَّه بن عطاء بن عبد اللَّه بن أبي منصور بن الحسن بن إبراهيم الإبراهيمى الخباز الهروى الواعظ سمع شيخ الإسلام عبد اللَّه بن محمد الأنصارى الهروى وأبا الحسن الداودى وغيرهما روى عنه زاهر بن طاهر وشيرويه الديلمى صاحب الفردوس ووالد صاحب المسند وغيرهما مات سنة ست وسبعين وأربعمائة. الثالث: لم يقل أحد في الدنيا أن العزو إلى كتاب واجب دون كتاب وإنما استحب العلماء ذلك في الكتب الستة خاصة لشهرتها وتداولها، وما عداها فالكل سواء، وما من حافظ إلا وهو يعزو أحيانا إلى كتاب، والحديث موجود فيما هو أشهر وأصح منه، وحتى الحافظ العراقى وتلميذه والحافظ

стр. 2198

السخاوى وأمثالهم من المتأخرين الذين تيسر لهم من الكتب والمصنفات ما لم يتيسر لغيرهم. الرابع: أننا نلزم الشارح بمثل هذا فنقول: ظاهر استدراكه بالطبرانى أنه لم يره مخرجًا في غيره والأمر بخلافه، فقد أخرجه العسكرى في الأمثال والقضاعى في مسند الشهاب [رقم: ٩٥٢]، وقد اختصره الشارح ورتب أحاديثه على حروف المعجم، وخرج أحاديثه وشرحه كما هو مذكور في ترجمته وفي كشف الظنون، وكان عندى ترتيبه لأحاديثه وتخريجه الذي هو كالعدم فأخرجته، لأنه لا فائدة فيه، والمقصود أنه اشتغل به مدة وعمل عليه عدة كتب مما كان ينبغى معه أن يكون حافظا لأحاديثه ذاكرا لها، فكيف غاب عنه هذا منها!. وأخرجه أيضًا أبو طاهر المخلص في السادس من فوائده، وأخرجه أيضًا البيهقى في الزهد له، وورد مع هذا من حديث على وجابر وسعد بن أبي وقاص وأنس وأبي أيوب ورجل من الأنصار وسعد بن عمارة وعمر بن الخطاب، وقد خرجت أحاديث الجميع بأسانيدها في المستخرج على الشهاب والحمد للَّه. ٢١٠٢/ ٥٠١٠ - "صلِّ بِصَلاةِ أضْعفِ القومِ، ولا تتَّخذ مؤذِّنا يأخذُ عَلَى أَذانِه أجرا". (طب) عن المغيرة قال في الكبير: قال الهيثمى: فيه سعد القطيعي لم أر من ذكره، وقال ابن حجر: أخرجه البخارى في التاريخ الكبير من حديث المغيرة المذكور ولابن عدى نحوه.

стр. 2199

قلت: أصل الحديث لعثمان بن أبي العاص وهو في سنن الترمذى وابن ماجه وأبي داود وأصله في مسلم وغيره، والمغيرة بن شعبة رواه عنه فأرسله هو أو بعض الرواة، قال أبو نعيم في الحلية بعد أن رواه بنحو ما هنا من حديث عثمان بن أبي العاص، هذا حديث ثابت مشهور من حديث الحسن عن عثمان بن أبي العاص رواه حفص بن غياث ومحمد بن فضيل عن أشعث عن الحسن، ورواه هشام بن حسان وعبيدة بن حسان عن الحسن، ورواه عن عثمان المغيرة بن شعبة وسعيد بن المسيب وموسى بن طلحة ومطرف بن عبد اللَّه بن الشخير وعبد ربه بن الحكم الطائفى والنعمان بن سالم الثقفى وداود ابن أبي عاصم الثقفى اهـ. ٢١٠٣/ ٥٠١٩ - "صلُّوا في مرابِضِ الغنمِ، ولا توضَّؤا من ألبانها، ولا تصَلوا في معاطنِ الأبلِ، وتوضّؤا من ألبانِهَا". (طب) عن أسيد بن حضير قال الشارح: بإسناد حسن، وقول المؤلف صحيح غير حسن. وقال في الكبير: رمز المصنف لصحته وليس كما قال، فقد قال الحافظ الهيثمى: فيه الحجاج بن أرطأة وفيه مقال. قلت: قد اعترف بأنه حسن، والحسن إذا ورد من طرق متعددة ارتقى إلى الصحيح، وقد اعترف هو أيضًا بأن له طرقا حتى عده ابن حزم معها متواترا، وقال العراقى: إنها مشهورة فرجع الأمر إلى ما قال المصنف جزما. ٢١٠٤/ ٥٠٢٠ - "صلُّوا في مراحِ الغنمِ، وامسحُوا برغَامِهَا فإنها من دوابِ الجنَّةِ". (عد. هق) عن أبي هريرة

стр. 2200

قال الشارح: مرفوعًا وموقوفًا والموقوف أصح. وقال في الكبير: قال البيهقى: روى مرفوعًا وموقوفًا وهو أصح. قلت: كلامه في الصغير مصرح بأن البيهقى خرج الحديث من الوجهين مرفوعًا وموقوفًا، وكلامه في الكبير مصرح بأنه لم يخرج ذلك، وإنما نص على أنه روى كذلك مرفوعًا وموقوفًا، فاقتضى التضارب بين قوليه أن نحقق الموضوع فرجعنا إلى سنن البيهقى فإذا الواقع خلاف ما قال في الشرحين معا، وأن البيهقى ما خرجه مرفوعًا وموقوفًا كما نقل عنه في الصغير ولا قال ذلك عن الحديث مطلقا كما نقل عنه في الكبير، بل روى الحديث [٢/ ٤٤٩ - ٤٥٠، رقم ٤٣٥٩] من طريق ابن عدى ثنا عمر بن سنان ثنا يعقوب بن كاسب ثنا ابن أبي حازم عن كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة به مرفوعًا، ثم قال: ورواه مسلم بن إبراهيم عن سعيد بن محمد الزهرى عن الزهرى عن المسيب عن أبي هريرة كذلك مرفوعًا، ورواه حميد بن مالك عن أبي هريرة موقوفًا عليه، وقيل: مرفوعًا والموقوف أصح، قال ورويناه من وجه آخر مرفوعًا ثم أسنده من طريق إبراهيم بن عيينة سمعت أبا حيَّان يذكر عن أبي زرعة بن عمر وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ نحوه. فقوله: وقيل مرفوعًا والموقوف أصح إنما هو بالنسبة لرواية حميد بن مالك عن أبي هريرة فقط، لا بالنسبة لأصل الحديث، فإنه مرفوع بلا خلاف. ٢١٠٥/ ٥٠٢١ - "صلُّوا في نعالِكُمْ ولا تشبَّهُوا باليهودِ". (طب) عن شداد بن أوس قال في الكبير: رمز المصنف لصحته وليس كما ظن ففيه يعلى بن شداد، قال في الميزان: توفف بعضهم في الاحتجاج بخبره وهو: "صلوا. . . "

стр. 2201

إلى آخر ما هنا، ويعلى شيخ مشهور محله الصدق اهـ. وقال في الصغير: إسناده ضعيف وغايته حسن، وقول المؤلف: صحيح غير حسن. قلت: فيه أمور: الأول: أن الحديث صحيح كما قال المصنف، وقد صححه ابن حبان والحاكم وأقره الذهبى وخرجه أبو داود وسكت عليه، إلا أن ألفاظهم مختلفة والسند واحد، فرواه الطبرانى [٧/ ٣٤٨] والحكيم الترمذى في نوادر الأصول من طريق الحسن بن حريث الخزاعى: ثنا مروان بن معاوية عن هلال بن ميمون الرملى عن يعلى بن شداد عن أبيه مرفوعًا باللفظ المذكور هنا. ورواه الدولابى في الكنى [١/ ١٣٢] عن النساء عن الحسن بن الحريث بسنده بلفظ: "خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم". ورواه أبو داود [رقم: ٦٥٢] وابن حبان والحاكم [١/ ٢٦٠] والبيهقى [٢/ ٤٣٢] كلهم من طريق قتيبة بن سعيد عن مروان بن معاوية به بهذا اللفظ أيضًا، وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه وأقره الذهبى كما سبق. الثانى: أن هذا الحديث سبق في حرف "الخاء" بلفظ: "خالفوا"، وكتب عليه الشارح في الصغير: إسناده صحيح اهـ، وهو سند واحد كما ترى. الثالث: أن يعلى بن شداد وثقه ابن سعد والحاكم وذكره ابن حبان في الثقات واحتج به في صحيحه هو والحاكم، وقال الذهبى: شيخ مشهور محله الصدق، وهذه ألفاظ يحكم لصاحبها بالصحة، فلا أدرى من أين اقتصر به الشارح على الحسن! فإن كان ذلك لما نقله عن الحافظ العراقى من أنه قال: حديث حسن فرأى العراقى لا يلزم أن يكون مقدما على غيره، لا سيما وقد اجتمع على مخالفته ابن حبان والحاكم والذهبى والمصنف، ثم إن هذا البحث

стр. 2202

من أصله ضائع، فالحسن من أقسام الصحيح لأن الكل محتج به في الأحكام وغايته أن الحديث المقبول المحتج به له درجات بحسب أوصاف الرجال فأعلاها يسمى الصحيح وكذا أوسطها وأدناها يسمى الحسن والحقيقة واحدة. ٢١٠٦/ ٥٠٢٢ - "صلوا خلف كل برٍّ وفاجرٍ، وصلوا على كل برٍّ وفاجرٍ، وجاهدوا مع كل برٍّ وفاجر". (هق) عن أبي هريرة قال في الكبير: سكت عليه فأوهم سلامته من العلل وليس كذلك، فقد قال الذهبى في المهذب: فيه إنقطاع، وجزم ابن حجر بانقطاعه، قال: وله طريق أخرى عند ابن حبان في الضعفاء من حديث عبد اللَّه بن محمد بن يحيى بن عروة عن هشام عن أبي صالح عنه، وعبد اللَّه متروك، ورواه الدارقطنى وغيره من طرق كلها واهية جدا، قال العقيلى: ليس لهذا المتن إسناد يثبت، والبيهقى: كلها ضعيفة غاية الضعف، والحاكم: هذا حديث منكر. قلت: فيه أمور: الأول: قوله: "سكت عليه المصنف فأوهم. . . إلخ"، باطل فإن المصنف ما سكت عليه بل رمز له بعلامة الضعيف فيما بأيدينا من النسخ. الثانى: أنه أطلق النقل عن الحاكم فأوهم أنه أبو عبد اللَّه صاحب المستدرك لأنه المقصود عند الإطلاق، والحافظ إنما قال: أبو أحمد الحاكم وهو غير أبي عبد اللَّه وأكبر منه. الثالث: أنه قال: والبيهقى ضعيف غاية الضعف فاقتضى أن ذلك من قول البيهقى كالحاكم المذكور بعده، والواقع أن ذلك من كلام الحافظ كما ستعرفه. الرابع: أنه اختصر كلام الحافظ وبدل فيه وغير ونقله من شكله المقبول المفيد

стр. 2203

إلى شكل كلامه الفاسد المخلط، وعبارة الحافظ في التلخيص [٢/ ٣٥]: "صلوا خلف كل بر وفاجر" أبو داود والدارقطنى، واللفظ له، والبيهقى من حديث مكحول عن أبي هريرة، وزاد: "وجاهدوا مع كل بر وفاجر" وهو منقطع، وله طريق أخرى عند ابن حبان في الضعفاء من حديث عبد اللَّه بن محمد بن يحيى بن عروة عن هشام عن أبي صالح عنه، وعبد اللَّه متروك، ورواه الدارقطنى من حديث الحارث عن على، ومن حديث علقمة والأسود عن عبد اللَّه، ومن حديث مكحول أيضًا عن واثلة، ومن حديث أبي الدرداء من طرق كلها واهية جدا، قال العقيلى: ليس في هذا المتن إسناد يثبت، ونقل ابن الجوزى عن أحمد أنه سئل عنه فقال: ما سمعنا بهذا، وقال الدارقطنى: ليس فيها شيء يثبت، وللبيهقى في هذا الباب أحاديث كلها ضعيفة غاية الضعف وأصح ما فيه حديث مكحول عن أبي هريرة على إرساله، وقال أبو أحمد الحاكم: هذا حديث منكر اهـ. تنبيه: وهم الحافظ في قوله: وله طريق آخر عند ابن حبان في الضعفاء. . . إلخ، فإن ابن حبان لم يخرجه في الضعفاء، وإنما أخرجه من تلك الطريق الدارقطنى في سننه، أما ابن حبان فلم يذكر في ترجمة عبد اللَّه بن محمد بن يحيى إلا حديث: "من لم تكن عنده صدقة فليلعن اليهود". فائدة من الطرق الغريبة التي لم يذكرها الحافظ في التلخيص ولا الزيلعى في نصب الراية ما رواه أبو يوسف في كتاب الخراج قال: حدثنى بعض أشياخنا عن مكحول عن معاذ بن جبل قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يا معاذ أطع كل أمير وصل خلف كل إمام، ولا تسب أحدا من أصحابى"، وهذا حديث ظاهر الافتعال ومكحول لم يدرك معاذا ولا بد في أبهام أبي يوسف شيخه في هذا الحديث خاصة من علة.

стр. 2204

٢١٠٧/ ٥٠٢٣ - "صلُّوا رَكعتي الضُّحى سورتيْهِمَا: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، ﴿وَالضُّحَى﴾ ". (هب. فر) عن عقبة بن عامر قلت: هذا حديث موضوع. ٢١٠٨/ ٥٠٢٨ - "صلُّوا على كلِّ ميتٍ، وجاهِدُوا مع كلِّ أميرٍ". (هـ) عن واثلة قلت: سكت عليه الشارح وهو حديث ضعيف ساقط بالمرة يكاد يكون موضوعا أو هو موضوع، لأنه من رواية الحارث بن نبهان عن عتبة بن يقظان عن أبي سعيد عن مكحول عن واثلة، والثلاثة ضعفاء متروكون بل أبو سعيد كذاب، وأخرجه أبو الطيب أحمد بن على الجعفري المعروف بعشمليق في جزئه من هذا الوجه أيضًا مطولا ولفظه: "لا تكفروا أهل ملتكم وإن عملوا بالكبائر وصلوا مع كل إمام وجاهدوا مع كل أمير وصلوا على كل ميت"، ومن العجيب أن ابن النحاس ذكر في كتاب الجهاد أن ابن عساكر خرجه في كتاب الجهاد وقال: إسناده حسن، فإن كان وقع له من طريق غير هذا فذاك، وإلا فهو مردود. ٢١٠٩/ ٥٠٣٠ - "صَلَّوا على مَنْ قَال: لا إلهَ إلا اللَّه، وصَلُّوا وراءَ مِنْ قال: لا إلهَ إلا اللَّه". (طب. حل) عن ابن عمر قال في الكبير: قال الذهبى في التنقيح: فيه عثمان بن عبد الرحمن واه، ومحمد بن الفضل بن عطية متروك، وقال في المهذب: أحاديث "الصلاة على من قال: لا إله إلا اللَّه" واهية، وأورد له أبو الجوزى طرقا كثيرة،

стр. 2205

وقال: كلها غير صحيحة، وقال الهيثمى: فيه محمد بن الفضل ابن عطية وهو كذاب، وقال ابن حجر: فيه محمد بن الفضل متروك، ورواه ابن عدى عن ابن عمر أيضًا من طريق آخر، وفيه عثمان بن عبد اللَّه العثماني يضع، ورواه الدارقطنى من طريق عثمان بن عبد الرحمن عن عطاء عن ابن عمر، وعثمان كذبه ابن معين وغيره ومن حديث نافع عنه، وفيه خالد بن إسماعيل عن العمرى وخالد متروك اهـ، وقال الغريانى في اختصاره للدارقطنى: هذا حديث له خمس طرق ضعفها ابن الجوزى في العلل، ففي الأول: عثمان الوقاصي قال يحيى: كان يكذب، وتركه الدارقطنى، وقال البخارى: ليس بشيء، وفي الثانى: محمد بن العيسى بالياء كذبه يحيى، وفي الثالث: وهب بن وهب يضع الحديث، وفي الرابع: عثمان بن عبد اللَّه كذلك قاله ابن حبان وابن عدى، وفي الخامس: أبو الوليد المخزومى خالد بن إسماعيل قال ابن عدى: وضاع. قلت: هذا كلام طويل فيه تكرار كثير وخلط وتخليط ولم يسلم منه إلا كلام الغرياني بترتيبه ولولا ذلك لخلط فيه أيضًا، ومع هذا كله فلم يحم حول سند حديث أبي نعيم في الحلية الذي عزا إليه المصنف، فإن طريقه ليس فيه واحد من المذكورين. قال أبو نعيم [١٠/ ٣٢٠]: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا إسحاق بن سنين ثنا نصر بن الحريش الصامت ثنا المشمعل بن ملحان عن سويد بن عمرو عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عمر به مرفوعًا: "صلوا على من قال: لا إله إلا اللَّه، وصلوا خلف من قال: لا إله إلا اللَّه"، وهذا السند وإن كان ضعيفا إلا أنه أنقى من جميع من تقدم في نقل الشارح، فكونه أعرض عنه وذهب ينقل الكلام على الأسانيد الأخرى التي لم تذكر في الكتاب سوء تصرف وقلة دراية.

стр. 2206

٢١١٠/ ٥٠٣١ - "صلُّوا عليَّ فإنَّ صَلاتَكُمْ عَليَّ زَكاةٌ لكمْ". (ش) وابن مردويه عن أبي هريرة قال في الكبير: ظاهره أنه لم يره مخرجًا لأعلى ولا أحق بالعزو إليه من ابن مردويه وهو عجيب فقد خرجه الإمام أحمد. . . إلخ. قلت: انظر كيف ترك ذكر ابن أبي شيبة الذي هو من شيوخ أحمد واقتصر على ذكر ابن مردويه ليتسنى له أن يقول: أعلى والعزو إلى المخرجين واحد ما عدا الصحيحين، وليس في الدنيا حافظ إلا ويعزو لمخرجين ويترك غيرهم والإحاطة متعذرة أو مستحيلة، وهذا ابن القيم من أحفظ الناس وأكثرهم اطلاعا على أحاديث المسند قد عزا هذا الحديث لإسماعيل القاضى وهو من أندر الكتب وأغربها، ولم يعزه لأحمد أيضًا، فقال في جلاء الأفهام عند ذكر أحاديث أبي هريرة في الصلاة على النبي ﷺ وقال: إسماعيل القاضى في كتاب الصلاة على النبي ﷺ : حدثنا سليمان بن حرب ثنا سعيد بن زيد عن ليث عن كعب عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "صلوا عليَّ فإن صلاتكم عليَّ زكاة لكم، قال: واسألوا اللَّه لى الوسيلة، قال: فإما حدثنا وإما سألنا فقال: الوسيلة أعلى درجة في الجنة لا ينالها إلا رجل وأرجو أن أكون أنا ذلك الرجل". حدثنا محمد بن أبي بكر ثنا معتمر عن ليث. . . فذكره بإسناده ولفظه. ورواه ابن أبي شيبة في مسنده، قال ابن القيم: وسعيد بن زيد هذا هو أخو حماد بن زيد ضعفه يحيى بن سعيد جدا، وقال: السعدى يضعفون حديثه وليس بحجة، وقال النسائى: ليس بالقوى وروى له مسلم، وأما أحمد فكان حسن القول فيه، وقال: ليس به بأس، وقال يحيى بن معين: ثقة، وقال البخارى: ثقة اهـ.

стр. 2207

فلم يعزه لأحمد مع أنه عند أحمد من غير طريق سعيد بن زيد قال أحمد [٢/ ٣٦٥]: حدثنا حسين بن محمد ثنا شريك عن ليث به. وهذا السخاوى قد استقصى في ذكر مخرجيه ومع ذلك فلم يذكر منهم إسماعيل القضاعى مع أنه وقف على كتاب ابن القيم وهو كثير النقل منه بل قال: أخرجه أحمد وأبو الشيخ في الصلاة النبوية له، وكذا ابن أبي عاصم وفي سنده ضعف، وهو عند الحارث وأبي بكر بن أبي شيبة في مسنديهما، وزادا فيه: "وسلوا اللَّه لى الوسيلة. . . " الحديث. ورواه أبو القاسم التيمى في الترغيب ولفظه: "أكثروا من الصلاة على فإنها لكم زكاة، وإذا سألتم اللَّه فسلوه الوسيلة، فإنها أرفع درجة في الجنة وهى لرجل، وأنا أرجو أن أكون هو" اهـ. فلم يذكر إسماعيل، وأيضًا نسب الزيادة إلى الحارث وابن أبي شيبة مع أنه عند أحمد بالزيادة المذكورة، ثم قال السخاوى: وعن على رفعه: "صلاتكم عليَّ محرزة لدعائكم ومرضاة لربكم وزكاة لأعمالكم"، ذكره الديلمى تبعا لأبيه بلا إسناد وكذا الأقليشى اهـ. فذكر هذا الخبر من غير تخريج أصلا مع أنى وقفت عليه في الأمالى لأبي جعفر الطوسى بسنده إلى جعفر الصادق مرسلا، وهو إنما يروى عن آبائه مسلسلا، قال الطوسى في الثامن من أماليه: أخبرنا محمد بن محمد بن النعمان قال: أخبرنى أبو بكر محمد بن عمر الجعابى عن أبي العباس أحمد بن محمد بن سعيد عن أحمد بن يحيى عن السيد بن زيد القرشى عن محمد بن مروان عن جعفر بن محمد ﵉ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "صلاتكم عليَّ إجابة لدعائكم وزكاة لأعمالكم".

стр. 2208

٢١١١/ ٥٠٣٣ - "صَلُّوا عليَّ، واجْتَهِدُوا في الدُّعَاءِ، وقُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمدٍ وعَلَى آلِ مُحَمدٍ وبَاركْ عَلَى محمدٍ وعَلَى آلِ مُحَمدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إبْراهيمَ، وآلِ إبْرَاهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ". (حم. ن) وابن سعد وسمويه والبغوى والباوردى (طب) عن زيد بن خارجة قال في الكبير: رمز المصنف لصحته وليس كما قال، ففيه عيسى بن يونس، قال في اللسان كأصله: قال الدارقطنى: مجهول، وعثمان بن حكيم قال الذهبى في الذيل: قال ابن معين: مجهول، وخالد بن سلمة قال في الضعفاء: مرجئ يبغض عليا. قلت: هذه جهالة واضحة نعوذ باللَّه من الخذلان، فالحديث صحيح على شرط مسلم، ورجاله كلهم رجال مسلم ثقات أثبات، ومن ذكرهم الشارح ليس هم المذكورين في سند الحديث، فعيسى بن يونس هو ابن أبي إسحاق السبيعى من رجال البخارى ومسلم، وذكر الحفاظ الذين وثقوه يطول. وعثمان بن حكيم المذكور في السند هو ابن عباد بن حنيف، ثقة من رجال مسلم، متفق على ثقته، ما غمزه أحد، وخالد بن سلمة المذكور في السند أيضًا ثقة من رجال مسلم، وكونه يبغض عليا أمر لا دخل له في الرواية. أما عيسى بن يونس الذي قال الدارقطنى فيه: مجهول، فرجل آخر لا يُعرف روى عن مالك، ولو كان عند الشارح أدنى دراية لعلم أن الحافظ لا يذكر في اللسان رجلا ممن خرج لهم أصحاب الكتب الستة اكتفاءً بما ذكره في التهذيب، وهو يرى أن الحديث موجود في سنن النسائى [٣/ ٤٨، ٤٩]، وإن كان النسائى لم يروه من طريق عيسى بن يونس، بل من رواية سعيد بن يحيى بن

стр. 2209

سعيد الأموى عن أبيه عن عثمان بن حكيم (١)، وكذلك عثمان بن حكيم الذي ذكره الحافظ في اللسان، فإنه رجل آخر مجهول والحافظ لا يذكر رجال الكتب الستة، فلو سكت الشارح وأحجم عن الخوض فيما لا يعرف لكان أستر لجهله. ٢١١٢/ ٥٠٣٤ - "صَلُّوا عَلَى أنْبِياءِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ فَإنَّ اللَّهَ بَعَثَهُمْ كَمَا بَعَثَنِى". ابن أبي عمر (هب) عن أبي هريرة (خط) عن أنس قال في الكبير على حديث أبي هريرة: قال ابن حجر: سنده واه، وقال: حديث أنس رواه الخطيب في ترجمة الحسين التميمى المؤدب، وفيه عنده: على بن أحمد البصرى، قال الذهبى في الضعفاء: لا يعرف حديثه، كذاب. قلت: هذا كذب، قال الخطيب [٨/ ١٠٥] في ترجمة الحسين بن محمد التميمى المؤدب: أنبأنا التميمى حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق املاء ثنا أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشى ثنا أبو عاصم ثنا موسى بن عبيدة عن محمد بن ثابت عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ "صلوا على الأنبياء كما تصلون على، فإنهم بعثوا كما بعثت" اهـ. فهذا سند الخطيب ليس فيه على بن أحمد البصرى، ثم إن المؤلف وهم في عزوه للخطيب من حديث أنس (٢) فهو كما ترى عنده من حديث أبي هريرة، والشارح لا يتنبه للاستدراك الحق الذي فيه فائدة، وإنما يسود ورقه وصحيفته بما يعود عليه بالفضيحة في الدارين. فإن قيل: لعل على بن أحمد المذكور وقع في سند غير الخطيب ووهم هو فعزاه إلى سند الخطيب.

стр. 2210

قلت: قد أخرجه جماعة غير الخطيب فلم يقع في سند واحد منهم على بن أحمد البصرى، قال إسماعيل القاضى: ثنا محمد بن أبي بكر المقدمى ثنا عمر بن هارون عن موسى بن عبيدة عن محمد بن ثابت عن أبي هريرة به. وقال الطبرانى: حدثنا الدبرى ثنا عبد الرزاق عن الثورى عن موسى بن عبيدة به. وعزاه السخاوى للعدنى، وأحمد بن منيع (١)، والطبرانى، وإسماعيل القاضى (٢)، والتيمى في الترغيب [رقم ١٧٠٢]، والعيسوى في فوائده ثم قال: وفي سنده موسى بن عبيدة السلمى (٣). وهو وإن كان ضعيفا فحديثه يستأنس به، والراوى عنه عمر بن هارون ضعيف أيضًا (٤)، لكن قد رواه عبد الرزاق عن الثورى عن موسى به. ومن حديث الثورى رويناه في حديث على بن حرب عن أبي داود عنه. ورواه أبو القاسم التيمى في ترغيبه من طريق وكيع [رقم ١٧٠٢]، وأبو اليمن بن عساكر من طريق المعافى بن عمران كلاهما عن موسى أيضًا، اهـ. ٢١١٣/ ١٠٣٥ - "صَلُّوا عَلَى النَّبِييِّن إذَا ذَكَرْتُمُونِى، فَإنَّهُم قَدْ بُعِثُوا كَمَا بُعِثْتُ". الشاشى وابن عساكر عن وائل بن حجر قال في الكبير: وفيه عبد الملك الرقاشى، قال في الكاشف: صدوق
следующие страницы →