٢١٨٠/ ٥٢١٨ - "ضَع أصْبعكَ السبَّابة علَى ضِرْسِك ثُمَّ اقْرأ آخِر ﴿يَس﴾ ".
(فر) عن ابن عباس
قلت: سكت عليه الشارح وهو حديث باطل موضوع فيه الحسين بن علوان عن عمر بن صبح وكلاهما كذاب وضاع، وقد تصرف المصنف في متنه، ولفظه: "ثم اقرأ: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ. .﴾ الآية".
قال الديلمى:
أخبرنا أبي أخبرنا أبو سعد الدوناكى أخبرنا الحسن بن محمد الخلال ثنا محمد ابن العباس الوراق ثنا أحمد بن محمد بن الحسين الرقى ثنا القاسم بن على ابن أبان العلاف ثنا إسحاق بن إسماعيل النيسابورى ثنا سهل بن صعير ثنا الحسين بن علوان ثنا عمر بن صبح عن مقاتل بن حيان عن يحيى بن وثاب عن ابن عباس به.
٢١٨١/ ٥٢١٩ - "ضَعْ بصَركَ مَوْضِع سُجُودك".
(فر) عن أنس
قلت: هذا حديث موضوع، وتمامه عند مخرجه: قلت: يا رسول اللَّه هذا شديد لا أطيق، قال: "ففي المكتوبة إذا يا أنس".
٢١٨٢/ ٥٢٢٠ - "ضَع يدكَ على الذي تألَم من جَسَدك وقُلْ: بسْم اللَّه ثَلاثًا، وقُل سَبْع مَرَّات: أعُوذُ باللَّهِ وقُدْرَتِهِ مِن شَرِّ مَا أجِد وأحَاذِر".
(حم. م. هـ) عن عثمان بن أبي العاص الثقفى
قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أن ذنيك تفرد بإخراجه من بين الستة والأمر بخلافه، بل رووه إلا البخارى كلهم في الطب، أما النسائى ففي اليوم والليلة.
стр. 2277
قلت: وعلى هذا كتاب عمل اليوم والليلة للنسائى هو باب من أبواب سننه، قبح اللَّه الجهل، والحديث ما خرجه باللفظ المذكور هنا واحد من بقية الستة.
قال أبو داود [رقم ٣٨٩١]:
حدثنا القعنبى عن مالك عن يزيد بن خصيفة أن عمرو بن عبد اللَّه بن كعب السلمى أخبره أن نافع بن جبير أخبره عن عثمان بن أبي العاص أنه أتى رسول اللَّه ﷺ قال عثمان: وبى وجع قد كاد يهلكنى- قال: فقال النبي ﷺ : "امسحه بيمينك سبع مرات وقل: أعوذ بعزة اللَّه وقدرته من شر ما أجد وأحاذر".
وقال الترمذى [رقم ٢٠٨٠]:
حدثنا إسحاق بن موسى الأنصارى ثنا معن ثنا مالك به مثله، فموضعه حرف الألف كما ترى والشارح يتبالد.
٢١٨٣/ ٥٢٢٩ - "الضَّبعُ صَيْدٌ، وفِيهِ كَبْش".
(قط. هق) عن ابن عباس
قال في الكبير: ظاهر كلام المصنف أنه لم يره مخرجًا لأحد من الستة، وهو عجيب، فقد أخرجه الأربعة جميعا، أبو داود والترمذى في الأطعمة، والنسائى وابن ماجه في الحج، كلهم عن جابر قال: سألت النبي ﷺ عن الضبع، فقال: "هو صيد، ويجعل فيه كبش إذا صاده المحرم"، حسنه الترمذى.
قلت: بل العجيب أن تصل الغفلة بصاحبها إلى هذا الحد، فيورد حديثًا بلفظ آخر، ويتعقب به على المصنف في موضع لا يُجَوِّزُ له اصطلاحه ذكره
стр. 2278
فيه بل ولا في الكتاب من أصله، لأن أوله: "هو صيد" ولا يعرف الضمير على أى شيء يعود إلا إذا ذكر الضبع فيكون مزادًا في اللفظ النبوى، ثم هذا اللفظ الذي ذكره إنما هو لفظ أبي داود وحده.
أما لفظ الترمذى [رقم ٨٥١]، والنسائى [٢/ ٢٠٠]: عن ابن أبي عمار قال: سألت جابر بن عبد اللَّه عن الضبع، فأمرنى بأكلها، قلت: أصيد هي؟ قال: نعم، قلت: سَمِعْتَهُ من رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: نعم.
وأما لفظ ابن ماجه [رقم ٣٢٣٦]: عن جابر قال: جعل رسول اللَّه ﷺ في الضبع يصيده المحرم كبشا، وجعله من الصيد، فهذه ألفاظ لا تدخل في كتاب المؤلف وإن جهل الشارح وعاند وتجاهل وتبالد.
٢١٨٤/ ٥٢٣١ - "الضَّحك في المسْجِدِ ظُلْمَةٌ في القَبْرِ".
(فر) عن أنس
قال في الكبير: ورواه عنه أيضًا الميدانى والجرجانى.
قلت: هذا نوع جديد من الجهالة ابتدأ به الشارح، وهو غريب في بابه لم يسبقه جاهل إليه؛ بحيث يجعل الشارح كل من نه نسبة في رجال السند مخرجًا للحديث، فيذكر من جملة مخرجيه، وفاته أن يذكر من جملة مخرجيه أيضًا القيروانى والسكسكى والقرشى والزهرى، فإن هؤلاء كلهم موجودون في سنده مع الجرجانى والميدانى.
قال الديلمى [رقم ٣٨٩١]:
أخبرنا أبي أخبرنا الميدانى أخبرنا أبو بكر أحمد بن منصور القيروانى أخبرنا منصور بن خلف أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن الجرجانى ثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن إسماعيل حدثنا محمد بن إسحاق السكسكى ثنا عثمان
стр. 2279
ابن عبد اللَّه القرشى عن مالك عن الزهرى عن أنس به.
فإذا كان في ظنه أن كل من وصف بنسبة يجوز عزو الحديث إليه، فكان الواجب عزوه إلى الجميع، أو توهم ذلك في الميدانى والجرجانى خاصة فلا أدرى من أين توهم ذلك، فإنه لا يوجد في المخرجين الميدانى ولا الجرجانى، وإن كان ابن عدى وغيره جرجانى لكن لا يعرفه أحد بذلك، ولا يذكره به قط، والحديث باطل موضوع لا أصل له عن رسول اللَّه ﷺ ، ولا أنس ولا الزهرى ولا مالك، وعثمان بن عبد اللَّه وضاع.
٢١٨٥/ ٥٢٣٣ - "الضَّحك ينقض الصَّلاة ولا ينقض الوضُوء".
(قط) عن جابر
قال في الكبير: هذا من أحاديث الأحكام وضعفه شديد، فسكوت المصنف عليه غير سديد.
قلت: المصنف رمز له بعلامة الضعف، فلم يسكت، ولكن الشارح أورد آلاف مؤلفة من الأحاديث الواهية، والمنكرة، والموضوعة في الأحكام والرقائق وغيرها في كتاب كنوز الحقائق وسكت على الجميع، وينظر أحدكم القذى في عين أخيه وينسى الجذع معترضًا في عينه.
٢١٨٦/ ٥٢٣٧ - "الضِّيَافَةُ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ فَمَا زَادَ فَهُوَ صَدَقَةٌ".
(حم. ع) عن أبي سعيد، البزار عن ابن عمر (طس) عن ابن عباس
قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أن ذا لا يوجد مخرجًا في أحد الصحيحين وهو ذهول، فقد ذكره الحافظ العراقى باللفظ المذكور، وقال: إنه متفق عليه من حديث أبي شريح الخزاعى.
стр. 2280
قلت: لا أدرى واللَّه ما أقول هنا! فالمصنف ذكر الحديث قبل هذا مباشرة وعزاه للبخارى عن أبي شريح [فتح: ٦١٣٥] فلو كان أعمى لكان كاتبه يذكر له ما في الكتاب، فكيف ولم يكن أعمى البصر إنما كان أعمى القلب فقد كذب في قوله: إن العراقى ذكره باللفظ المذكور وعزاه للشيخين، فإن مسلما ما خرجه بهذا اللفظ، بل بلفظ [٤٨/ ١٤]: "من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر"، وحديث أبي شريح بهذا اللفظ لم يختص به الشيخان فقط بل رواه أيضًا أبو داود [رقم ٣٧٤٨]، وابن ماجه [رقم ٣٦٧٥] وقد أعاده المصنف في حرف الميم، وعزاه لأحمد [٤/ ٣١]، والشيخين [فتح: رقم ٦١٣٥] [مسلم: ٤٨/ ١٤] وغيرهم، فلا الذي أمامه رأى الشارح ولا الذي بعده عرف، ولا صدق في نقله عن العراقى، ولو كنت قبل الشروع في هذه الكتابة أعلم أن الشارح إلى هذا الحد وصل أمره لما شغلت نفسي به، فإنه أسقط من ذلك والأمر للَّه وحده.
٢١٨٧/ ٥٢٤٣ - "الضِّيَافة علَى أهْلِ المدَر، وليسَت علَى أهْلِ الوَبر".
القضاعى عن ابن عمر
قلت: هذا حديث موضوع تفرد به إبراهيم بن عبد اللَّه بن همام الصنعانى (١) عن عمه عبد الرزاق عن الثورى عن عبيد اللَّه عن نافع عن ابن عمر، وما هذا من حديث هؤلاء فكان الواجب على المصنف ألا يذكره وفاءا بشرطه الذي شرطه على نفسه ولكنه الشره.
٢١٨٨/ ٥٢٤٢ - "الضيفُ يَأْتِي بِرِزْقِهِ، وَيَرتَحِلُ بِذُنوبِ القَوْمِ".
أبو الشيخ عن أبي الدرداء
قلت: أخرجه أيضًا الديلمى في مسند الفردوس قال: [رقم ٣٨٩٦].
стр. 2281
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن زنجويه الزنجانى المعروف بالزنجوى عن القاضى أبي عبد اللَّه الحسين بن محمد الزنجانى الفلاكى عن إبراهيم بن عبد اللَّه البصرى الحافظ عن عبد الرحمن بن عمران العبدى عن إسحاق بن إبراهيم بن خنيس عن محمد بن الفرات عن سعيد بن لقمان عن عبد الرحمن الأنصارى عن أبي الدرداء به.
ورواه الديلمى [رقم ٣٨٩٦] من طريق أبي عبد الرحمن السلمى قال:
حدثنا محمد بن نصر بن أشكاب عن الحسين بن محمد بن أسد عن منصور ابن أسد عن أحمد بن عبد اللَّه عن إسحاق بن نجيح عن عطاء الخراسانى عن أبي ذر عن النبي ﷺ به.
وفي الباب عن أبي فرصافة أخرجه أبو الشيخ في الثواب:
حدثنا محمد بن أحمد بن معدان ثنا أيوب بن على بن الهيضم ثنا زياد بن سيار عن عزة بنت أبي فرصافة عن أبيها قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا أراد اللَّه بقوم خيرًا أهدى إليهم هدية، قالوا: يا رسول اللَّه وما تلك الهدية؟ قال: الضيف ينزل برزقه ويرحل وقد غفر اللَّه لأهل المنزل".
وعن أنس مرفوعًا: "إذا دخل الضيف على القوم دخل برزقه، وإذا خرج خرج بمغفرة ذنوبهم".
رواه الديلمى [رقم ٣٨٩٦] وقد ذكره المؤلف سابقا في حرف الألف.
* * *
стр. 2282
حرف الطاء
٢١٨٩/ ٥٢٤٨ - " طَاعَةُ المرأةَ نَدَامة".
(عد) عن زيد بن ثابت
قال في الكبير: رواه ابن عدى من طريق عثمان بن عبد الرحمن الطرائفى عن عنبسة بن عبد الرحمن عن محمد بن زاذان عن أم سعيد بنت زيد بن ثابت عن زيد بن ثابت، قال ابن عدى: وعثمان وعنبسة ليسا بشيء، وتعقبه المؤلف بأن له شاهدا وهو ما أخرجه العسكرى في الأمثال عن عمر قال: خالفوا النساء فإن في خلافهن البركة.
قلت: كذب الشارح وكتم الحق، فالحديث أورده ابن الجوزى في الموضوعات [٢/ ٢٧٢ - ٢٧٣] من عند ابن عدى [٣/ ٢٦٢]، و [٥/ ٢٦٢]، وأورد بعده حديث عائشة الذي ذكره المصنف قبل هذا بلفظ: "طاعة النساء ندامة" وأعله بمحمد بن سليمان بن أبي كريمة الذي رواه عن هشام بن عروة عن أبيه عنها، وقال: إنه حدث عن هشام ببواطل لا أصل لها منها هذا الحديث، فتعقبه المؤلف بأنه له طريقًا آخر من رواية أبي البختري عن هشام
стр. 2283
أخرجه أبو على الحداد في معجمه.
وطريقا آخر أيضًا من رواية عيسى بن يونس عن هشام أخرجه أبو الحسن على ابن أحمد بن عمر الحمامى في جزئه (١)، وابن النجار في تاريخه، وبأن له شاهدا من حديث أبي بكرة مرفوعًا: "هلكت الرجال حين أطاعت النساء" أخرجه الطبرانى [الأوسط رقم ٤٢٥] والحاكم [٤/ ٢٩١] وصححه، وشاهدا من قول عمر، وهو الذي ذكره الشارح، وشاهدا آخر من قول معاوية، فضرب الشارح عن كل هذا وكتمه، وادعى أن المصنف لم يذكر في التعقب إلا قول عمر إضمارًا لعجزه وضعف تعقبه فانظر إلى هذا وتعجب.
٢١٩٠/ ٥٢٥٠ - "طَالب العِلْم بين الجهَّال كَالحي بينَ الأمْوَات".
العسكرى في الصحابة، وأبو موسى في الذيل عن حسان بن أبي سنان مرسلا
قلت: ورد مسندا موصولا من حديث على ﵇ أخرجه الطوسى في مجالسه من طريق أبي المفضل الشيباني وهو في مصنفه قال:
حدثنا أبو القاسم جعفر بن محمد العلوي بمنزله بمكة سنة (٣١٨) ثنا عبد اللَّه بن أحمد بن نهيك ثنا محمد بن أبي عمير عن حمزة بن حمران عن أبي عبد اللَّه عن أبيه عن جده عن أبيه الحسين بن على عن على ﵈ قال قال رسول اللَّه ﷺ : "طالب العلم بين الجهال كالحي بين الأموات".
٢١٩١/ ٥٢٥٢ - "طَالب العلْم للَّه كالغَادِى، الرَّائح في سَبيلِ اللَّه ".
(فر) عن عمار وأنس
قال في الكبير: ورواه عنهما أبو نعيم أيضًا وعنه تلقاه الديلمى مصرحا فلو عزاه إلى الأصل لكان أولى.
стр. 2284
قلت: الذي في أصلنا من مسند الفردوس [رقم ٣٩١٢] أن هذا الحديث عن عمار موقوفًا وعن أنس مرفوعًا، فإنه أسند من طريق أبي نعيم قال:
حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن زكريا ثنا عثمان بن عبد اللَّه ثنا رشدين عن أبي سفيان عن عبد اللَّه بن الهذيل عن عمار بن ياسر قال: طالب العلم للَّه كالغادى والرائح في سبيل اللَّه.
وقال: أخبرنا نصر بن محمد بن على المقرى أخبرنا أبي أخبرنا أبو بكر بن روزبة أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد المدينى بفسطاط مصر ثنا الهيثم بن أحمد بن عبد اللَّه بن زيد ثنا نصر بن محمد السليطى ثنا حميد عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ بنحوه.
٢١٩٢/ ٥٢٥٣ - "طَالبُ الْعِلْم طَالبُ الرَّحْمَة، طَالِبُ العِلْمِ رُكْنُ الإِسْلامِ، وَيُعْطَى أَجْرهُ مَعَ النبِيِّيْنَ".
(فر) عن أنس
قال في الكبير: ورواه عنه الميدانى أيضًا.
قلت: قد نبهت على قوله: رواه الميدانى قريبًا والحديث موضوع، يلام المصنف على ذكره.
٢١٩٣/ ٥٢٥٤ - "طَبَقَاتُ أُمَّتِى خَمْسُ طَبَقَات كُلُّ طَبَقَة منْهَا أَرْبَعُوْنَ سَنةً، فَطَبقَتِى وَطَبقةُ أَصْحَابِى أَهْلُ العِلْم والإِيمَان، والَّذينَ يَلُونَهُمْ إلى الثَّمانينَ أَهلُ البِرِّ والتَّقْوى، والَّذين يَلُونَهُمْ إلى العِشْرينَ ومائَة أهلُ التَّرَاحُمِ والتَّواصُلِ، والَّذين يَلونهم إلى ستِّين ومائة أَهْلُ التَّقَاطُعِ والتَّدَابُرِ، والَّذِين يَلُونَهم إِلى المائَتَينَ أَهْلُ الهَرجِ والحُرُوبِ".
ابن عساكر عن أنس
قال في الكبير: كلام المصنف كالصريح في أنه لم يره مخرجًا لأحد من الستة، وإلا لما أبعد النجعة عادلًا عنه وهو عجيب، فقد خرجه ابن ماجه باللفظ المزبور، ورواه أيضًا العقيلى وغيره كلهم بأسانيد واهية، فقد أورده
стр. 2285
الحافظ ابن حجر في عشارياته من طريقين وقال: حديث ضعيف فيه عباد ويزيد الرقاشى ضعيفان وله شواهد كلها ضعاف، منها أن على بن حجر رواه عن إبراهيم بن مظهر. . . إلخ.
قلت: هذا الكلام كله نقله من اللآلئ المصنوعة للمؤلف [٢/ ٣٩٤]، وقد أورده هناك من عند ابن ماجه [رقم ٤٠٥٨] بلفظ: "أمتى خمس طبقات" فموضعه في كتابه هذا حرف الألف، والشارح ما رأى عشاريات الحافظ ولا سمع به، لولا ما رآه من نقل المؤلف، وهو يستفيد من علمه ويجحد فضله ويتعقبه بنفس علمه مع استعمال الكذب والتلبيس، ولهذا لم يشر [الشارح] إلى أن ابن الجوزى ذكر الحديث في الموضوعات حتى لا يرجع إلى اللآلئ فيرى به أن كل ما ذكره منقول من كلام المؤلف بالحرف، فابن الجوزى أورده من عند البغوى من رواية عباد بن عبد الصمد عن أنس ثم قال: لا أصل له والمتهم به عباد منكر الحديث، ثم أورده من عند العقيلى [٣/ ٤٢٧] من حديث عرفة عن أبي موسى، ونقل عن العقيلى أنه قال: عرفة مجهول، ولا يتبين سماعه من أبي موسى وروى يحيى بن عنبسة عن ابن المنكدر عن ابن عباس عن النبي ﷺ نحوه.
ويحيى كذاب، فتعقبه المؤلف [٢/ ٣٩٣]: بأن حديث أنس رواه ابن ماجه من طريقين فبريء منه عباد، ثم أورد الطريقين من عند ابن ماجه، ثم أورده من عند الحسن بن سفيان من طريق إبراهيم بن مظهر عن أبي المليح عن الأشيب بن دارم عن أبيه، وقال: ذكره ابن عبد البر [٢/ ٤٦١] في ترجمة دارم، وقال: في إسناده نظر.
وقال الذهبى في ذيل المغنى [١/ ٦٣]: إبراهيم بن مظهر لا يدرى من ذا ثم أورده من عند ابن عساكر من طريقين آخرين، ثم قال: وقد أورد الحافظ ابن حجر في عشارياته حديث أنس، وقال: هذا حديث ضعيف، إلى آخر ما نقله عنه الشارح بالحرف.
стр. 2286
٢١٩٤/ ٥٢٥٨ - "طَعَامُ السخِيِّ دَوَاءٌ، وَطَعَامُ الشَّحِيحِ دَاءٌ".
(خط) في البخلاء، وأبو القاسم الخرقى في فوائده عن ابن عمر
قال الشارح: رواته ثقات.
قلت: في هذا تعقب على المصنف والشارح، أما المصنف: فإن أبا القاسم الخرقى لم يخرج هذا الحديث في فوائده، وإنما أخرجه أبو القاسم على بن المحسن التنوخى في الأحاديث التي خرجها آخر فوائد الخرقى المذكور، فإن أبا القاسم التنوخى روى الفوائد عن أبي القاسم إبراهيم بن أحمد بن جعفر الخرقى، وسمعها عليه في ذى القعدة سنة أربع وسبعين وثلاثمائة، وآخرها حديث فضالة بن عبيد مرفوعًا: "المجاهد من جاهد نفسه في اللَّه " ثم قال: آخر حديث الخرقى، وشرع في رواية أحاديث عن شيوخ آخرين في مجالس متعددة، وفي المجلس الثالث منها قال:
حدثنا صدقة بن على بن المؤمل القاضى ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن واقد التنوخي ببيروت ثنا بكر بن سهل الدمياطى ثنا عبد اللَّه بن يوسف التنيسى ثنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر به.
ثم قال: قال القاضى صدقة: لم يروه عن مالك غير عبد اللَّه بن يوسف التنيسى فيما يقال اهـ. فالمصنف لم يتنبه لقوله: آخر حديث الخرقى، وظن أن الجميع من مروياته فعزاه إليه.
وأما الشارح: فإن قوله: رجاله ثقات مناقض لما ذكره في الكبير ونصه: قال الزين الحراقى: رواه ابن عدى والدارقطنى في غرائب مالك، وأبو على الصوفى في عواليه، وقال. رجاله ثقات أئمة، قال ابن القطان: وإنهم لمشاهير ثقات إلا مقدام بن داود، فإن أهل مصر تكلموا فيه اهـ.
стр. 2287
لكن في الميزان ومختصر اللسان أنه حديث كذب.
وعزاه المصنف في الدرر كأصله لابن عدى عن ابن عمر، وقال: لا يثبت، فيه ضعفاء ومجاهيل، اهـ.
فقول الشارح بعد هذا في الصغير: رجاله ثقات، لا يخفى ما فيه من الكذب.
واعلم أن الحديث ذكره الذهبى في الميزان [١/ ١٤٠] في ترجمة أحمد بن محمد بن شعيب السجزى، وقال: روى عن محمد بن معمر البحرانى وعنه حسن بن نفيس بحديث كذب عن البحرانى عن روح عن الثورى عن مالك عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا: "طعام الكريم دواء، وطعام البخيل داء".
قال الحافظ في اللسان [١/ ٢٦٩]: وهذا الحديث رواه الخطيب في المؤتلف عن أبي الفضل أحمد بن محمد بن عبيد اللَّه الرشيدي عن محمد بن أحمد الرجائى عن حسن بن يعيش بن زهير، وذكره أبو منصور الديلمى من طريق الحاكم عن حسين [بن] داود العلوى عن إسحاق بن إبراهيم المروزى عن أبي سهيل أحمد بن محمد بن شعيب فذكره بلفظ: "طعام الجواد" والباقى سواء، وهو حديث منكر اهـ.
وذكره الذهبى [٤/ ١٧٥ - ١٧٦] أيضًا في ترجمة مقدام بن داود الرعينى، فقال: ذكر ابن القطان أن الطبرانى روى عن المقدام عن عبد اللَّه بن يوسف التنيسى عن مالك عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا: "طعام البخيل داء، وطعام السخى شفاء".
قال الحافظ: وهذا الحديث نقله ابن القطان من عوالى أبي على الصدفى قال:
حدثنا أبو العباس العدرى ثنا محمد بن نوح الأصبهانى قال: ثنا الطبرانى به.
قال ابن القطان: رواته ثقات مشاهير إلا المقدام اهـ.
стр. 2288
وفي هذا الإطلاق نظر، فإن محمد بن نوح الأصبهانى لا يعرف حاله كما تقدم في ترجمته اهـ.
وقال في ترجمته [٥/ ٤٠٨]: اتهمه القاضى عياض بهذا الحديث رواه عن الطبرانى عن مقدام بن داود عن عبد اللَّه بن يوسف عن مالك عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "طعام البخيل داء وطعام السخى شفاء" رواه عنه أبو العباس العدرى، وقال القاضى: الحمل فيه على شيخ العدرى أو على المقدام، ولا يلصق الوهم بالمقدام إلا بعد معرفة محمد بن نوح هذا.
قال الحافظ [٥/ ٤٠٨ - ٤٠٩]: وقد تقدم في ترجمة أبي سهل أحمد بن محمد بن شعيب أنه روى هذا المتن عن حسن بن معمر بن زهير عن محمد ابن معمر عن روح بن عبادة عن سفيان الثورى عن مالك، فهذه طريق أخرى لم يقف عليها عياض، ولا ابن القطان اهـ.
قلت: وله طريق ثالث لم يقف عليها الحافظ أيضًا، وهى طريق بكر بن سهل الدمياطى عن عبد اللَّه بن يوسف عن مالك التي أخرجها أبو القاسم التنوخى كما سبق، وأخرجها أيضًا البندهى في شرح المقامات قال:
أخبرنا أبو الضيوف إبراهيم بن الحسن بن إبراهيم الحريري بتبريز أنا الحافظ أبو محمد عبد العزيز بن أحمد بن محمد الكنانى في كتابه أنا أبو العباس الفضل بن سهل بن محمد المروزى، قدم علينا أنا محمد بن عمرو البصرى أنا أبو الحسن على بن فيدان الطبرى ثنا أبو يعلى عبد المؤمن السنفى ثنا بكر بن سهل الدمياطى ثنا عبد اللَّه بن يوسف التنيسى عن مالك به.
ومع هذه الطرق الثلاثة لا يَتَهَيَّأ الحكم عليه بالبطلان بل هو حديث حسن إن شاء اللَّه تعالى ولابد، فإن بكر بن سهل الدمياطى لا بأس به، وبمتابعة مقدام بن داود، فطريق الثورى لا يقل عن رتبة الحسن، وطريق المقدام الذي خرجه
стр. 2289
أبو على الصدفى في عواليه، أسنده أيضًا ابن الأبار في معجم أصحاب الصدفى من طريق ابن بشكوال في ترجمته ثم قال: وهذا من غريب حديث مالك، وقد تبرأ من عهدته أبو على ﵀.
٢١٩٥/ ٥٢٦ - "طَعَامُ أَوَّلِ يَوْمٍ حَقٌّ، وَطَعَامُ يَوْمِ الثَّانِى سُنَّةٌ، وَطَعامُ يَوْمِ الثَّالِثِ سُمْعَةٌ، وَمَنْ سَمّعَ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ".
(ت) عن ابن مسعود
قال في الكبير: رمز المصنف لصحته، وليس كما قال؛ فقد ضعفه مخرجه الترمذى صريحا، وقال: لم يرفعه إلا زياد بن عبد اللَّه، وهو ضعيف كثير المناكير والغرائب اهـ. وأعله ابن القطان بأن فيه عطاء بن السائب وهو مختلط.
قلت: الشارح لعدم معرفته بالحديث يظن أن اتباع ما قال الترمذى [رقم ١٠٩٧] واجب لا يتصور الخروج عنه، وذلك إنما هو في حقه وحق أمثاله لا في حق الحفاظ ذوى المعرفة والاطلاع كالمصنف، فإن له في ذلك رأيا كما للترمذى فيه رأى على أن الكل مصيب في هذا الحديث، فان الترمذى تكلم على الحديث باعتبار رجاله وحال سنده، والواقع كما قال.
والمصنف رمز للحديث باعتبار متنه الثابت من مجموع طرقه الكثيرة التي منها حديث ابن عباس الذي ذكره بعد هذا مباشرة، وصححه أيضًا لأجل هذا المعنى، لأن الحديث إذا تعددت طرده وكانت ضعيفة ضعفا قريبًا محتملا غير ناشئ عن كذب الرواة واتهامهم بالوضع، وكان المتن خاليا من النكارة الظاهرة، والغرابة التي تدل بنفسها على بطلان الحديث، كان الحديث لمجموع طرقه صحيحا لا شك فيه، لأن ما يخشى من الوهم والغلط الناشئ من سوء حفظ الراوى وقلة اعتنائه أو وجود اختلاطه، ونحو ذلك قد زال بتعدد مخارج الحديث وتباينها وارتفع ظن وقوع الغلط فيه، وروايته على غير وجهه فقوى الظن بثبوته وهو الحديث الصحيح.
стр. 2290
وهذا الحديث ذكر المصنف له طريقين، وله طريق ثالث من حديث رجل من ثقيف رواه أحمد [٥/ ٣٧١]، والدارمى [٢/ ١٠٤ - ١٠٥]، وأبو داود [رقم ٣٧٤٥ و ٣٧٤٦]، والبزار، وطريق رابع من حديث أبي هريرة عند ابن ماجه [رقم ١٩١٥]، وطريق خامس من حديث أنس عند البيهقى [٧/ ٢٦٠]، وطريق سادس من حديث وحشى عند الطبرانى [٢٢/ ٣٦٢، ١٠/ ١٠٣٣٢]، وهى وإن كان في جميعها مقال إلا أن رواتها لم يتهموا بوضع أو كذب أو لم يثبت عنهم ذلك فيمن اتهموا، فبالضرورة يكون حديث له سبعة مخارج متباينة ثابتا صحيحا كما قال المصنف.
٢١٩٦/ ٥٢٦٤ - "طَلَبُ العِلْم فَرِيْضَةٌ عَلى كُلِّ مُسْلِمٍ".
(عد. هب) عن أنس (طص. خط) عن الحسين بن على (طس) عن ابن عباس، تمام عن ابن عمر (طب) عن ابن مسعود (خط) عن على (طس. هب) عن أبي سعيد
قلت: هذا الحديث اختلف فيه اختلافا كثيرا متباينا فقيل: إنه صحيح، وقيل: حسن، وقيل: ضعيف، وقيل: موضوع باطل لا أصل له، وقيل: متواتر، وقد أفردت لبيان الحق فيه جزء سميته: المسهم ذكرت فيه طرقه وبينت أنه صحيح بما لا يشك فيه من وقف عليه (١)، والحمد للَّه.
٢١٩٧/ ٥٢٦٨ - "طِلَبُ العِلْم أَفْضَلُ عنْدَ اللَّه مِنَ الصَّلاةِ وَالصَّيَامِ وَالجِهَادِ فِي سَبِيْلِ اللَّهِ ".
(فر) عن ابن عباس
٢١٩٨/ ٥٢٦٩ - "طَلَبُ العِلْمِ سَاعَةً خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ، وَطَلَبُ العِلْمِ يَومًا خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ ثَلاثَةِ أَشْهُرٍ".
(فر) عن ابن عباس
стр. 2291
قلت: هذان الحديثان موضوعان باطلان.
٢١٩٩/ ٥٢٧٠ - "طَلَبُ الحَقِّ غُرْبَةٌ".
ابن عساكر عن على
قال في الكبير: ورواه أيضًا من هذا الوجه الديلمى والهروى في ذم الكلام ومنازل السائرين، وفي الميزان: علان بن زيد الصوفى لعله واضع هذا الحديث.
قلت: الهروى لم يخرجه في ذم الكلام، وإنما خرجه في منازل السائرين فقط فقال في أوله:
وأخبرنا في معنى الدخول في الغربة حمزة بن محمد بن عبد اللَّه الحسينى قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الواحد بن أحمد الهاشمى الصوفى قال: سمعت أبا عبد اللَّه علان بن زيد الدينورى الصوفي بالبصرة قال: سمعت جعفر الخلدى الصوفى قال: سمعت الجنيد سمعت السرى عن معروف الكرخى عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن على ﵇ عن رسول اللَّه ﷺ قال: "طلب الحق غربة"، قال: وهذا حديث غريب ما كتبته إلا من رواية علان اهـ.
والذي أوقع الشارح في عزو الحديث إلى شيخ الإسلام الهروى في ذم الكلام الحافظ السخاوى؛ فإنه قال في المقاصد الحسنة [ص: ٤٣٩] عن هذا الحديث: رواه الهروى في ذم الكلام أو منازل السائرين له بسند صوفى. . إلخ. فذكره بأو التي للشك لأنه رأى من عزاه إليه -وغالب ظنى الحافظ العراقى- وأطلق العزو إليه، فقال السخاوى: في ذم الكلام أو منازل السائرين، لأن هذين هما كتابا الهروى، فجمع الشارح بينهما وجعله مخرجًا فيهما مع أنه ليس هو من موضوع ذم الكلام وإنما هو من موضوع منازل السائرين.
стр. 2292
والحديث رويناه مسلسلا بالصوفية، ولكن مر حديث أنس لا من حديث على مع اتحاد السند في الجنيد والسرى السقطى، ومعروف الكرخى، ولكن بلفظ: "طلب الحق فريضة" بدل: "غربة" فسمعاه بدمشق في مسلسلات عقيلة على شيخنا أبي عبد اللَّه محمد بن جعفر الكتانى الصوفى الشاذلى، وعلى أبي التقى توفيق بن أيوب الأنصارى الصوفى الرفاعى وسمعناه بمصر على أبي النصر محمد بن أبي المحاسن الفاوقجى شيخ الطريقة الشاذلية بمصر في مسلسلات والده عن والده بسنده المذكور في مسلسلاته التي سمعها من عابد السندى وسمعناه بالمدينة المنورة على أبي حفص عمر بن أبي عمر العطار الصوفى الشاذلى عن محمد فالح الظواهرى الصوفى الشاذلى بما في ثبته المطبوع.
وقد ذكره المصنف في جياد المسلسلات فقال:
أخبرتنى الشيخة الصالحة أم هانئ بنت أبي الحسن الهورينى سماعا عليها أخبرنا أبو العباس بن ظهيرة أنا الحافظ أبو سعيد العلائى أنا عبد اللَّه بن محمد ابن أبي بكر الأسدى أنا أبو يعقوب يوسف بن محمد الساوى الصوفى أنا السلفى أنا أحمد بن على الأسوارى الصوفى أنا أبو الحسن على بن شجاع الصقلى الصوفى أنا أبو بكر أحمد بن منصور المذكر ثنا أبو على أحمد بن عثمان الوبدى الصوفى قال: حضرت مجلس الجنيد ببغداد فسمعته يقول: حدثنا السري بن مغلس السقطى ثنا معروف الكرخى ثنا معبد بن عبد العزيز العابد عن الحسن البصرى عن أنس عن النبي ﷺ قال: "طلب الحق فريضة". قال السلفى: هذا حديث غريب المتن عزيز الإسناد حسن من رواية الصوفية الزهاد خلفا عن سلف وهلم جرا إلى شيخنا أحمد بن على الصوفى، وما كتبته هكذا إلا عنه اهـ.
ولما نقل عقيلة في مسلسلاته هذا عن السلفى قال بعده: هذا الحديث الشريف يروى عن عدة من الصحابة كعلى، وابن عباس، وابن عمر، وابن مسعود،
стр. 2293
وأبي سعيد الخدرى ﵃.
ومن شواهده ما أخرجه من حديث أنس مرفوعًا إلى النبي ﷺ قال: "طلب العلم فريضة على كل مسلم"، ومعنى هذا الحديث الشريف صحيح اهـ.
قلت: ولكن كلامك ليس بصحيح، فهذا الحديث ما رواه أحد ممن ذكرت وإنما هؤلاء رواة حديث: "طلب العلم فريضة" وبون بعيد بينه وبين حديث الباب.
وليس العجب من عقيلة بل من مرتضى الزبيدى، إذ قال [في] الفوائد الجليلة، وهو مستخرجه على مسلسلات عقيلة بعد ذكره أسانيد هذا الحديث: وهو حديث غريب المتن عزيز الإسناد حسن من رواية الصوفية، وروى ذلك عن ابن عباس، وعلى، وابن عمر، وابن مسعود، وأبي سعيد وهو مع طرقه الكثيرة ضعفه أحمد والبيهقى وغيرهما، والمتن صحيح، وقد خرجت طرقه في جزء، أما طريق على فقد رواه الإمام شيخ الإسلام الهروى في منازل السائرين ثم ذكر سنده، وهو غرب جدا وخلط لحديث بحديث.
٢٢٠٠/ ٥٢٧١ - "طَلَبُ الحَلالِ فَرِيْضَة بَعْدَ الفَرِيْضَةِ".
(طب) عن ابن مسعود
قلت: أخرجه أيضًا أبو نعيم في الحلية في ترجمة الثورى عن الطبرانى، وأخرجه في تاريخ أصبهان [٢/ ٣٣٩] في ترجمة الهيثم بن محمد بن ماهويه عن أبي الشيخ، وعن الطبرانى [١٠/ ٩٩٩٣]، وأخرجه ابن الأعرابى [رقم ١١٦٧]، وابن جميع في معجمهما، ومن طريق الأول: القضاعى في مسند الشهاب [رقم ١٢١، ١٢٢]، ومن طريق الثانى: الذهبى في التذكرة، كلهم من طريق عباد بن كثير عن سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد اللَّه به.
وعباد بن كثير متروك قال ابن حبان في الضعفاء [٢/ ١٦٩ - ١٧٠]: كان يحيى
стр. 2294
أبو معين يوثقه، وهو عندى لا شيء في الحديث لأنه روى عن سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد اللَّه عن النبي ﷺ قال: "طلب الحلال فويضة بعد الفريضة"، ومن روى مثل هذا الحديث عن الثورى بهذا الإسناد بطل الاحتجاج بخبره فيما يروى مما يشبه حديث الأثبات.
٢٢٠١/ ٥٢٧٣ - "طَلَبُ الحَلالِ جِهَادٌ".
القضاعى عن ابن عباس (حل) عن ابن عمر
قلت: هذا الحديث لم يخرجه أبو نعيم في الحلية، وإنما رواه الديلمى في مسند الفردوس [رقم ٣٩١٩] عن الحداد عنه قال:
حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن عثمان الواسطى ثنا على بن العباس البجلى ثنا هشام بن يونس ثنا محمد بن مروان عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر به.
فلعل أبا نعيم خرجه في كتاب آخر من كتبه فظن المصنف أنه في الحلية فعزاه إليه وهو ليس فيه جزمًا وكنت أظن أنه سقط من الأصل المطبوع ثم راجعت ترتيب الحلية للحافظ الهيثمى فلم أجده فيه أيضًا.
وأما حديث ابن عباس فقال القضاعى [رقم ٨٢، وفتح الوهاب ١/ ٨٦ - ٨٧]:
أخبرنا أحمد بن محمد المالينى ومحمد إسماعيل الفارسى قالا: أنبأنا أبو عبد الرحمن السلمى أنبأنا الحسين بن محمد بن محمد بن شيظم ثنا محمد بن حامد ثنا إسحاق بن حمدان الوراق ثنا محمد بن يزيد النيسابورى ثنا زيد بن موسى المروزى ثنا محمد بن الفضل عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس به.
وإسحاق بن حمدان ضعيف، وشيخه متهم، وقد تكلم الشارح على سند حديث ابن عمر.
٢٢٠٢/ ٥٢٧٧ - "طُلُوْعُ الفَجْرِ أَمَانٌ لأمَّتِى مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا".
(فر) عن ابن عباس
стр. 2295
قلت: هذا حديث باطل منكر فيه مجاهيل وسنده غريب، فإن كان له طريق آخر جيد، وإلا فهو موضوع إن شاء اللَّه.
٢٢٠٣/ ٥٢٨٣ - "طُهُوْرُ الطَّعَامِ يَزِيْدُ فِي الطَّعَام وَالدِّيْنِ وَالرِّزْقِ".
أبو الشيخ عن عبد اللَّه بن جراد
قلت: هذا حديث موضوع لا أصل له من كلام رسول اللَّه ﷺ ، وهو من رواية يعلى بن الأشدق الجاهل الذي كان لا يدرى ما يخرج من رأسه، وعمه لا تعرف له صحبة إلا من روايته، ويعلى هذا هو الذي قيل له: ما سمع عمك من النبي ﷺ ؟ قال: موطأ مالك، وجامع سفيان، وشيئًا من الفوائد.
٢٢٠٤/ ٢٢٩٠ - "طُوْبَى لِلسَّابِقيْنَ إِلى ظِلِّ اللَّهِ؛ الَّذيْنَ إِذَا أُعْطُوا الحَقَّ قَبِلُوهُ، وَإِذَا سئلُوه بَذَلُوهُ، وَالَّذِينَ يَحْكُموَنَ لِلنَّاسِ بِحكْمِهِمْ لأَنْفُسِهِمْ".
الحكيم عن عائشة
قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه.
قلت: هو من رواية ابن لهيعة وحديثه حسن عند كثير من الحفاظ ما لم يكن في الحديث نكارة.
والحديث خرجه الحكيم في الأصل الخامس والأربعين ومائة [١/ ٦٨٦] قال:
حدثنا محمد بن أبي حزم القطعى ثنا بشر بن عمر الزهرانى عن ابن لهيعة عن خالد بن أبي عمران عن القاسم بن محمد عن عائشة به.
٢٢٠٥/ ٥٢٩١ - "طُوْبَى لِلعُلمَاءِ، طُوْبِى لِلْعُبَّادِ، وَيْلٌ لأَهْلِ الأَسْوَاقِ".
(فر) عن أنس
قلت: وللكذابين على رسول اللَّه ﷺ أيضًا، بل هم أحق بالويل من أهل
стр. 2296
الأسواق، فهذا الحديث في نقدنا كذب موضوع.
٢٢٠٦/ ٥٢٩٢ - "طُوبَى لعَيشٍ بَعْدَ المَسيْحِ، يُؤْذَنُ للسَّمَاءِ في القطْرِ، وَيُؤْذَنُ للأَرْضِ فِي النَّبَات، حَتَّى لَوْ بَذَرْتَ حَبَّكَ على الصَّفَا لَنَبتَ، وَحَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ عَلى الأَسَدِ فَلا يَضُرَّهُ، وَيَطَأَ عَلى الحَيَّةِ فَلا تَضُرَّهُ، وَلا تَشَاحَّ، وَلا تَحَاسُدَ، وَلا تَبَاغُضَ".
أبو سعيد النقاش في فوائد العراقيين عن أبي هريرة
قال في الكبير: ظاهر عدول المصنف للنقاش أنه لم يره مخرجًا لأحد من المشاهير وهو غفلة، فقد خرجه أبو نعيم والديلمى.
قلت: بل المصنف قصد بعزوه إلى الفوائد المذكورة إظهار الاطلاع والتوسع والإخبار بكتاب غريب يستفيده من لم يكن سمع به كالشارح وأمثاله، وأما الديلمى فكان متداولا في عصره.
وكتاب الفوائد المذكور رويناه من طريق السلفى عن أبي العباس أحمد بن عبد الغفار بن أحمد بن اشته الكاتب عن أبي سعيد محمد بن على بن عمرو النقاش قال فيه: [الكنز ١٤/ ٣٨٨٤٤].
حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن على الهجيمى ثنا جعفر الصائغ ثنا عفان بن مسلم ثنا سليم بن حيان وسألته فقال: حدثنا سعيد بن ميناء عن أبي هريرة به.
وأما الديلمى فرواه من طريق أبي نعيم [رقم ٣٩٤٣]:
حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر بن الهيثم ثنا جعفر بن محمد بن شاكر ثنا عفان به.
٢٢٠٧/ ٥٢٩٣ - "طُوْبَى لِمَنْ أَدْرَكَنِى وآمَنَ بِى، وَطُوْبَى لِمَنْ لَمْ يُدْرِكْنِى ثُمَّ آمَنَ بِى".
ابن النجار عن أبي هريرة
стр. 2297
قال في الكبير: ورواه الطبرانى من حديث ابن عمر فاقتصار المصنف على ابن النجار غير سديد.
قلت: بل جهلك غير سديد، فحديث ابن عمر ذكره المصنف بعد هذا لأن لفظه: "طوبى لمن رآنى وآمن بى. . . " الحديث.
٢٢٠٨/ ٥٢٩٦ - "طُوْبَى لِمَنْ أَسْلَمَ، وَكَانَ عَيْشُهُ كفَافًا".
الرازى في مشيخته عن أنس
قال في الكبير: ورواه القضاعى في مسند الشهاب، وقال شارحه: غريب.
قلت: فيه أمور، الأول: أن القضاعى [رقم ٦١٦، ٦١٧، وفتح الوهاب ١/ ٤٣٥، ٤٣٦] خرجه من حديث فضالة بن عبيد لا من حديث أنس.
الثانى: أنه خرجه بلفظ: "طوبى لمن هدى إلى الإسلام وكان عيشه كفافا وقنع به".
الثالث: أنه بهذا اللفظ لم يخرجه القضاعى فقط بل خرجه أيضًا أحمد [٦/ ١٩]، والترمذى [رقم ٤٩٢٣] وابن حبان [إحسان: ٢/ ٤٨٠]، والحاكم [١/ ٣٤ - ٣٥]، وغيرهم، فلا معنى لعزوه للقضاعى وحده.
الرابع: أن المصنف قد ذكره كذلك فيما سيأتى قريبًا فلا معنى لاستدراكه.
الخامس: أن شارح الشهاب أحمق فلا يعتمد عليه إلا جاهل مثله، فإنه يحكم على الأحاديث بهواه لا بالنظر إلى الإسناد فيصحح الموضوع والضعيف ويحسنها ويحكم بالغرابة على المتواتر والمشهور كهذا الحديث، فإنه مشهور اصطلاحا غير غريب لوروده من حديث أنس، ومن حديث فضالة بن عبيد، ومن حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، وهو في صحيح مسلم [١٠٥٤/ ١٢٥]، وسنن الترمذى [رقم ٢٣٤٨]، وابن ماجه [رقم ٤١٣٨] بلفظ: "قد أفلح من رزق كفافا وقنعه اللَّه بما آتاه".
стр. 2298
٢٢٠٩/ ٥٣٠٠ - "طوبى لمن رزقه اللَّه الكفاف، ثم صبر عليه".
(فر) عن عبد اللَّه بن حنطب
قال في الكبير: قال في التقريب: مختلف في صحبته له حديث مختلف في إسناده، أى: وهو هذا، وذلك لأن فيه أحمد بن محمد بن مسروق، أورده الذهبى في الضعفاء، وقال: لينه الدارقطنى عن خالد بن مخلد، قال أحمد: له مناكير، وقال ابن سعد: منكر الحديث.
قلت: فيه من عجائبه أمور، الأول: قوله: له حديث مختلف في إسناده وهو هذا -باطل ناشئ عن تهور وعدم تحقيق، بل الحديث المذكور هو: "أن النبي ﷺ رأى أبا بكر وعمر، فقال: هذان السمع والبصر" أخرجه الترمذى [رقم ٣٦٧١] واختلف في إسناده إختلافا كثيرا كما بينه الحافظ في الإصابة [٤/ ٦٤].
الثانى: قوله: وذلك لأن فيه أحمد بن محمد بن مسروق. . إلخ -جهل مضحك، لأنه جعل هذا تفسيرا للاضطراب وليس هذا من الاضطراب في شيء كما يعلمه ضرورة من عرف عن الحديث شيئًا، وإنما الذي ذكره بيان لعلة الحديث وضعفه.
الثالث: أن أحمد بن محمد بن مسروق، وخالد بن مخلد لا وجود لهما في سند هذا الحديث فلا أدرى من أين جر الشارح رجلهما إليه؛ فإن الديلمى أخرجه من طريق أبي نعيم [رقم ٣٩٢٤] قال:
حدثنا أبو بكر بن المقرى ثنا أبو جعفر أحمد بن يحيى بن زهر ثنا عبد اللَّه بن محمد ثنا محمد بن الحارث ثنا محمد بن عبد الرحمن البيلمانى عن أبيه عن عبد اللَّه بن حنطب بن الحارث به.
الرابع: أن أحمد بن محمد بن مسروق، وإن لم يكن في الحديث فإن
стр. 2299
الذهبى [١/ ١٥٠] بعدما حكى عن الدارقطنى أنه قال: ليس بالقوى، قال هو: وكان كبير الشأن يعد من الأبدال، قال: وهو أبو العباس الطوسى مؤلف جزء القناعة.
الخامس: أن خالد بن مخلد وإن لم يكن في الحديث فهو ثقة من رجال الصحيحين [الجمع بين رجال الصحيحين: ١/ ١٢١] فلا معنى لتضعيف الحديث به.
السادس: أن علة الحديث هو محمد بن عبد الرحمن البيلمانى، فإنه منكر الحديث.
٢٢١٠/ ٥٣٠٦ - "طوبَى لِمَنْ شَغَلَهُ عَيْبُهُ عَنْ عُيُوْبِ النَّاسِ، وَأَنفقَ الفَضْلَ مِنْ مَالِه، وَأَمْسَكَ الفَضْلَ مِنْ قَولِهِ، وَوَسِعَتْهُ السُّنَةُ، وَلَمْ يَعُدْ عَنْهَا إِلى البِدْعَةِ".
(فر) عن أنس
قال في الكبير: ورواه عنه العسكرى أيضًا وعده من الحكم والأمثال، ورواه أيضًا أبو نعيم من حديث الحسين بن على، والبزار من حديث أنس أوله وآخره، والطبرانى والبيهقى وسط الحديث. قال الحافظ العراقى: وكلها ضعيفة.
قلت: هذا الحديث أورده ابن الجوزى في الموضوعات [٣/ ١٧٨] من حديث جابر وأنس وتعقبه المؤلف [٢/ ٣٥٨] بأن له طرقا أخرى من حديث أنس، ومن حديث أبي أمامة، ومن حديث الحسين بن على، فأعرض الشارح عن ذكر هذا لما قدمناه مرارا.
وللحديث طرق أخرى من حديث عائشة، وأبي هريرة لم يذكرها المؤلف، وذكرتها في مستخرجى على مسند الشهاب.
стр. 2300
٢٢١١/ ٥٣٠٧ - "طُوْبَى لِمَنْ طَالَ عُمرُه وَحَسُنَ عَمَلُهُ".
(طب. حل) عن عبد اللَّه بن بسر
قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، قال الحافظ العراقى: فيه بقية رواه بصيغة "عن" وهو مدلس.
قلت: ينظر هل قال العراقى هذا؟! فإنى أخاف أن يكون تقولا من الشارح عليه كعادته، فإن الحديث ليس فيه بقية عند أبي نعيم؛ فإنه قال [٦/ ١١١، ١١٢]
حدثنا على بن هارون ثنا جعفر الفريابى ثنا سليمان بن عبد الرحمن عن إسماعيل بن عياش ثنا عمرو بن قيس السكونى عن عبد اللَّه بن بسر المازنى قال: جاء أعرابيان إلى رسول اللَّه ﷺ فقال أحدهما: يا رسول اللَّه أى الناس خير؛ قال: "طوبى لمن طال عمره وحسن عمله"، وقال الآخر: أى العمل خير؟ قال: "أن تفارق الدنيا ولسانك رطب من ذكر اللَّه".
قال أبو نعيم: رواه معاوية بن صالح عن عمرو بن قيس مثله اهـ.
وكذلك أخرجه أبو بكر محمد بن سليمان الربعى السوار في جزئه قال:
حدثنا أبو العباس أحمد بن عامر بن المعمر الأزدى ثنا هشام بن عمار ثنا إسماعيل بن عياش به مثله.
٢٢١٢/ ٥٣١٠ - "طُوْبَى لِمَنْ وَجَدَ فِي صَحِيْفَتِهِ اسْتِغْفَارًا كَثِيْرًا".
(هـ) عن عبد اللَّه بن بسر (حل) عن عائشة (حم) في الزهد عن أبي الدرداء موقوفًا
قلت: حديث عبد اللَّه بن بسر أخرجه أيضًا الحكيم الترمذى في النوادر في الأصل السادس والثلاثين ومائة قال [١/ ٦٥٦]:
стр. 2301
حدثنا الفضل بن محمد ثنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير الحمصى حدثنى أبي ثنا محمد بن عبد الرحمن قال: سمعت عبد اللَّه بن بسر به.
وحديث عائشة أخرجه أبو نعيم أيضًا في تاريخ أصبهان [١/ ٣٣٠] في ترجمة سعيد بن القاسم البرذعى قال:
ثنا محمد بن إسماعيل بن العباس الوراق ببغداد ثنا سعيد بن القاسم الحافظ أبو عمرو البرذعى ثنا محمد بن يحيى بن منده ثنا الهذيل بن معاوية ثنا إبراهيم ابن أيوب ثنا النعمان عن سفيان الثورى عن منصور عن صفية عن أمه عن عائشة به، قال: وحدثناه أبي وجماعة قالوا: حدثنا محمد بن يحيى بن منده.
وأخرجه أيضًا في مسند أبي حنيفة بهذا الإسناد الأول [١/ ٩٢] عن الوراق.
ومن طريقه أخرجه أبو بكر بن عبد الباقى في مسند أبي حنيفة عن الخطيب عن أبي نعيم به [١٠/ ٣٩٥].
وله طريق آخر أخرجه الطبرانى في كتاب الدعاء [رقم ١٧٨٨] من رواية إبراهيم بن أبي الوزير عن عثمان بن أبي الكنات عن ابن أبي مليكة عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما لقى عبد ربه في صحيفته بشيء خير من الاستغفار".
قال الحافظ في اللسان: وهذا من حديث عائشة مرفوعًا منكر، وهو محفوظ عنها موقوف بمعناه اهـ. وليس ما قاله بمسلم بل هو محفوظ عنها مرفوعًا، وإنما المحفوظ عنه موقوفًا أبو الدرداء، وقد روى عنه مرفوعًا أيضًا، أخرجه الديلمى في مسند الفردوس [رقم ٣٩٣٣] من طريق محمد بن عثمان ابن أبي شيبة:
ثنا على بن حكيم ثنا حبان بن على عن حصين بن منصور عن أبي الخطيب عن أبي الدرداء قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أفلح من كان سكوته تفكرا ونظره اعتبارا، أفلح من وجد في صحيفته استغفارا كثيرا".
стр. 2302
٢٢١٣/ ٥٣١١ - "طُوْبَى لمَنْ يُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامَة وَجَوْفُهُ مَحْشُوٌّ بِالقُرْآنِ وَالْفَرَائِض وَالْعِلْمِ".
(فر) عن أبي هريرة
قلت: هذا حديث موضوع، ومن الغريب أن المصنف استدركه على ابن الجوزى في الموضوعات فأورده في ذيلها ثم ذكره هنا.
٢٢١٤/ ٥٣١٦ - "طُولُ مقَام أُمَّتِى فِي قُبُوْرِهِمْ تَمحِيْصٌ لِذُنُوبِهِمْ".
عن ابن عمر
قال الشارح: لم يذكر مخرجه، وفيه الإفريقى ضعيف.
وقال في الكبير: فيه عبد اللَّه بن أبي غسان الإفريقى، قال في الميزان: سمع مالكا أتى عنه بخبر باطل ثم ساق هذا الخبر.
قلت: فيه أمران، الأول: قوله في الصغير: وفيه الإفريقى ضعيف، يوهم أنه عبد الرحمن بن أنعم الإفريقى لأنه المعروف المشهور بالإفريقى، وبالضعف في الحديث فمن يرى أن فيه الإفريقى الضعيف لا يفهم إلا أنه ابن أنعم، فاختصار الاسم لهذا الحد الموهم قبيح وإخلال بالمقصود، بل موقع في الخطإ والزلل.
الثانى: قوله: قال في الميزان. . إلخ غلط؛ فإن الذهبى لم يذكر هذا الرجل في الميزان، وإنما هو من زوائد الحافظ في اللسان [٣/ ٣٢٥]، ونصه: عبد اللَّه بن أبي غسان الإفريقى سمع مالكا وأتى عنه بخبر باطل قال:
حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر ﵄ رفعه: "طول مقام أمتى في قبورهم تمحيص لذنوبهم" قال أبو العرب الصقلى: تفرد به عن مالك ﵀ اهـ.
فكان المؤلف رآه في اللسان فنقله وبيض له ريثما يقف على مخرجه، وخفى عليه أن مخرجه هو أبو العرب المذكور، فإنه قال في طبقات علماء إفريقية [ص: ٧٧]:
стр. 2303
عبد اللَّه بن أبى غسان سمع من مالك، وروى عنه حديثا قل من رواه غيره حدثنى به فرات حدثنى عبد اللَّه بن أبي غسان قال: حدثنا مالك، فذكره ثم قال: وكان ثقة اهـ.
وهذا غريب جدا، ولم ينقل الحافظ عنه أنه وثقه، والحافظ ما رأيته ينقل من طبقات علماء إفريقية لأبي العرب، وإنما رأيته ينقل كثيرا من كتاب الضعفاء له، فلا أدرى هل وثقه هنا وأعاده في الضعفاء، أم رآه الحافظ في الطبقات ولم ينقل إصناده إليه ولا توثيقه له؟ وهو بعيد جدا واللَّه اعلم.
٢٢١٥/ ٥٣٢٠ - "طَيِّبوا أَفْوَاهَكُمْ بِالسِّوَاكِ، فَإِنَّها طُرُقُ القُرْآنِ".
(هب) عن سمرة
قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، وظاهر صنيع المصنف أن البيهقى خرجه ساكتا عليه، وليس كذلك، بل عقبه ببيان علته فقال: غياث هذا مجهول اهـ. وقال الذهبى: غياث ضعفه الدارقطنى اهـ. وأقول: فيه أيضًا الحسن بن الفضل بن السمح، قال الذهبى: مزقوا حديثه.
قلت: فيه أمور، الأول: قوله: ظاهر صنيع المصنف. . إلخ كلام ساقط لا معنى لذكره كما بينته مرارا.
الثانى: أن الحديث حسنه المصنف باعتبار طرقه وشواهده، وقد ذكر المصنف له طريقا قبل هذا مباشرة، فقال الشارح: إنه حسن، وسبق في حرف الألف من حديث على ﵇ بلفظ: "إن أفواهكم طرق للقرآن فطيبوها بالسواك" وعزاه للسجزى في الإبانة عن على، وهو أيضًا عند الدينورى في المجالسة، وأبي نعيم في الحلية [٤/ ٢٩٦] كما ذكرته هناك.
الثالث: قوله: وأقول: فيه أيضًا الحسن بن الفضل بن السمح. . . إلخ غلط، فإن الحسن المذكور لاوجود له في السند وهو متأخر لا يمكن أن يدرك
стр. 2304
غياثا، وإنما المذكور في السند الحسين بن الفضل بتصغير الحسن.
٢٢١٦/ ٥٣٢٤ - "طَيُّ الثَّوْبِ رَاحَتُهُ".
(فر) عن جابر
قلت: هذا حديث موضوع.
٢٢١٧/ ٥٣٢٥ - "الطَّابِعُ مُعَلَّق بقَائمَةِ العَرْشِ، فَإذَا انْتُهِكَتِ الحُرْمَةُ وَعمِلَ بِالمَعاصِى، وَاجْتُرِئَ عَلَىَ اللَّهِ -بَعَثَ اللَّهُ الطَّابِعَ فَيَطْبَعُ عَلى قَلْبِهِ فَلا يَعْقِلُ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْئًا".
[البزار (هب) عن ابن عمر]
قلت: هذا حديث موضوع.
٢٢١٨/ ٥٣٣٥ - "الطَّاهِرُ النَّائِمُ كَالصَّائِم القَائِمِ".
(فر) عن عمرو بن حريث
قال في الكبير: قال الحافظ العراقى: سنده ضعيف اهـ. وذلك لأن فيه ابن لهيعة وغيره من الضعفاء.
قلت: لا دخل لغيره فيه، فإن ابن المبارك رواه في كتاب الزهد [ص: ٤٤٠] عنه أيضًا فقال:
أخبرنا ابن لهيعة قال: حدثنى خالد بن يزيد عن عبد الرحمن بن حسان أنه حدثه عن عمرو بن حريث قال: بلغنى أن الطاهر كالصائم الصابر.
وهذا بعينه هو سنده محند الديلمى فإنه أخرجه [رقم ٣٩٨١] من طريق محمد بن يحيى ثنا أبو صالح عن ابن لهيعة به.
٢٢١٩/ ٥٣٤٠ - "الطِّفْلُ لا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَلا يُورَثُ، وَلا يَرِثُ، حَتَّى يَسْتَهِلَّ".
(ت) عن جابر
стр. 2305
قال الشارح: بإسناد واه، ووهم المؤلف.
وقال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وليس كما زعم فقد قال الذهبى: هو واه، وتقدمه ابن القطان وغيره فقالوا: الحديث معلول بإسماعيل بن مسلم المكى، وهو ضعيف جدا. . . إلخ.
قلت: المصنف لا يتكلم على الحديث باعتبار الطريق المذكورة عند عزوه وإنما يتكلم عليه باعتبار متنه من حيث ماله من الطرق، وهذا الحديث حسن كما قال المصنف، بل صححه ابن حبان والحاكم وجماعة والحق معهم، فإن الحديث رواه الترمذى [رقم ١٠٣٢] من طريق إسماعيل بن مسلم المكى عن أبي الزبير عن جابر، وإسماعيل بن مسلم ضعيف لكنه لم ينفرد به، بل تابعه عليه جماعة كبيرة، منهم: المغيرة بن مسلم ومتابعته عند النسائى [٤/ ٥٥، ٥٦] وابن حبان [١٣/ ٣٩٢]، والحاكم [١/ ٣٤٨]، ومنهم الربيع بن بدر، ومتابعته عند ابن ماجه [رقم ١٥٠٨]، ومنهم سفيان الثورى، ومتابعته عند الحاكم [١/ ٣٤٩]، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ومنهم الأوزاعى عند الحاكم، والبيهقى في السنن [رقم ٤/ ٨]، ومنهم يحيى بن أبي أنيسة ذكرها الدارقطنى في علله [جـ ٤/ ق - ٨٣ أ].
هذه المتابعات كلها تامة عن أبي الزبير، ثم إنه ورد مرفوعًا أيضًا من رواية عطاء عن جابر، وإن اختلف الرواة عنه في رفعه ووقفه.
وله مع ذلك شاهد من حديث على، وابن عباس كلاهما عند ابن عدى في الكامل [٤/ ١٤]، فالمصنف نظر إلى الحديث بهذا الاعتبار فحسنه توسطا واحتياطا وإلا فهو صحيح كما صححه الحاكم وابن حبان.
٢٢٢٠/ ٥٣٤١ - "الطَّمَعُ يُذْهِبُ الحِكْمَةَ مِنْ قُلُوبِ العُلَمَاءِ".
في نسخة سمعان عن أنس
стр. 2306
قلت: غريب جدا أن يذكر المصنف حديثا من نسخة سمعاق وهى كلها باطلة موضوعة لا يعرف واضعها، وسمعان هذا يروى عن أنس، وربما يكون معدوما وإنما اختلقه من اختلق له تلك النسخة.
وأما الذهبى فقال [٢/ ٢٣٤]: لا يكاد يعرف ألصقت به نسخة مكذوبة رأيتها قبح اللَّه واضعها.
قال: الحافظ [٣/ ١١٤]: وهى من رواية محمد بن مقاتل الرازى عن جعفر ابن هارون الواسطى عن سمعان، فذكر النسخة، وهى أكثر من ثلاثمائة حديث أكثر متونها موضوعة.
٢٢٢١/ ٥٣٤٤ - "الطُّهُوْرُ ثَلاثًا ثلاثًا وَاجِبٌ، وَمَسْحُ الرَّأْسِ وَاحِدَةٌ".
(فر) عن على
قال الشارح: سنده ضعيف.
قلت: بل هو باطل لا أصل له، وقد زعم واضعه أنه من رواية الثورى عن أبي إسحاق الهمدانى عن أبي حية بن قيس عن على، وما هذا من حديث الثورى ولا سمع به قط.
٢٢٢٢/ ٥٣٤٩ - "الطَّلاق بيدِ من أخذَ بالسَّاقِ".
(طب) عن ابن عباس
قال في الكبير: قال الهيثمى: فيه الفضل بن المختار، وهو ضعيف اهـ. فرمز المؤلف لحسنه ليس في محله، وقضية تصعرف الصنف أنه لم يخرجه أحد من أهل الستة وهو ذهول، فإن ابن ماجه خرجه باللفظ المزبور عن ابن عباس المذكور، وعزاه هو نفسه في الدرر إليه.
قلت: بل الحديث حسن لأن له طريقا آخر عند ابن ماجه رجاله ثقات، إِلا أَنَّ
стр. 2307
فيه ابن لهيعة وحديثه حسن لا سيما مع انضمام طريق الطبرانى، وإنما لم يعزه المصنف لابن ماجه لأن لفظه عنده [رقم ١٠٨٢]: "يأيها الناس ما بال أحدكم يزوج عبده أمته ثم يريد أن يفرق بينهما، إنما الطلاق لمن أخذ بالساق".
وأما كونه عزاه إليه في الدرر بهذا اللفظ فكأنه في الدرر يتكلم على الألفاظ المشتهرة ويريد إثبات وجودها في الكتب بخلاف ما يورده هنا، فإنه يحافظ على لفظ الكتاب المعزو إليه، ولذلك يفرق الحديث الواحد في عدة حروف بحسب ما وقع عند مخرجيه.
٢٢٢٣/ ٥٣٥١ - "الطيْرُ تَرْفَعُ يَوْمَ القِيَامَة مَنَاقيْرَهَا، وَتَضْرِبُ بِأَذْنَابِهَا، وَتَطْرَحُ مَا فِي بُطُوْنِهَا، ولَيْسَ عِنْدَهَا طَلَبةٌ فَاتَّقِهِ".
(طب. عد) عن ابن عمر
قال في الكبير: هو من رواية محمد بن الفرات عن محارب بن دثار عن ابن عمر، ورواه البيهقى أيضًا بهذا الإسناد، وقال: محمد بن الفرات ضعيف، وأورده ابن الجوزى في الموضوعات وقال: محمد بن الفرات كذاب.
قلت: محمد بن الفرات لم ينفرد به، وراجع ما كتبناه على حديث: "شاهد الزور" المار قريبًا تستفد علما جما عن هذا الحديث.
٢٢٢٤/ ٥٣٥٢ - "الطيرَةُ شِرْكٌ".
(حم. خد ٤. ك) عن ابن مسعود
قلت: وأخرجه أيضًا الطحاوى في مشكل الآثار [١/ ٣٥٨] و [٢/ ٣٠٤].
* * *
стр. 2308
حرف الظاء
٢٢٢٥/ ٥٣٥٤ - " ظَهْرُ المُؤْمِنِ [حِمًى] (١) إِلا بِحَقِّهِ".
(طب) عن عصمة بن مالك
قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وليس كما قال فقد جزم المنذرى بضعفه، وأعله الهيثمى بأن فيه الفضل بن المختار وهو ضعيف.
قلت: لكنه لم ينفرد به، بل له شاهد مثله من حديث عائشة أخرجه أبو الشيخ في كتاب السرقة من طريق محمد بن عبد العزيز الزهرى:
عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعًا: "ظهور المؤمنين حمى إلا في حدود اللَّه" ومحمد بن عبد العزيز ضعفوه، وقيل: بمشورته جلد مالك، ولكن الحديث من طريقهم يرتفع عن درجة الضعيف، ثم إن الديلمى أخرج هذا الحديث [رقم ٣٩٩٤] من طريق أبي نعيم عن الطبرانى:
حدثنا أحمد بن رشدين ثنا خالد بن عبد السلام ثنا الفضل بن المختار عن عبيد اللَّه بن موهب عن عصمة بن مالك به، لكن بلفظ: "ظهر المؤمن حمى إلا في حد من حدود اللَّه تعالى".
стр. 2309
٢٢٢٦/ ٥٣٥٦ - "الظَّلَمَةُ وَأَعُانُهُمْ فِي النَّارِ".
(فر) عن حذيفة
قال في الكبير: وفيه عنبسة بن عبد الرحمن، قال الذهبى: متروك متهم.
قلت: ليس الذي في سنده عنبسة بن عبد الرحمن، إنما فيه عيينة بن عبد الرحمن بيائين مصغرا، وهو ثقة، وإنما علته مروان بن عبد اللَّه بن صفوان ابن حذيفة أو مولى صفوان بن حذيفة عن أبيه عن حذيفة، ومروان قال العقيلى: لا يعرف هو ولا أبوه وحديثه منكر، ثم أخرج هذا الحديث [٤/ ٢٠٣] بلفظ: "أهل الجور وأعوانهم في النار" وهو بهذا اللفظ عند الحاكم في المستدرك [٤/ ٨٩] وصححه، لكن تعقبه الذهبى: بأنه منكر، وقد سبق للمصنف ذكر هذا الحديث في حرف الألف، ولم يعرف الشارح ذلك.
* * *
стр. 2310
حرف العين
٢٢٢٧/ ٥٣٦٤ - " عَارِيَةٌ مُؤَدَّاةٌ".
(هـ. ك) عن ابن عباس
قال في الكبير: ورواه أبو داود، والنسائى عن صفوان بلفظ: "عارية مضمونة".
قلت: صفوان هو ابن أمية، ولفظ حديثه: "أن النبي ﷺ استعار منه أدراعا يوم حنين فقال: أغصب يا محمد؟، فقال: بل عارية مضمونة" وسيأتى لحديث الباب طرق أخرى في المعرف بالألف واللام.
٢٢٢٨/ ٥٣٦٨ - "عَاقِبُوا أَرِقَّاءَكُمْ عَلَى قَدْرِ عُقُوْلِهِمْ".
(قط) في الأفراد، وابن عساكر عن عائشة
قال في الكبير: ورواه عنها الديلمى أيضًا.
قلت: لا بل رواه من حديث ابن عباس، قال الديلمى [رقم ٤٠١٧].
أخبرنا محمد بن الحسين إذنا أخبرنا أبي أخبرنا ابن شيبة ثنا أحمد بن الصقر ابن ثوبان الكندى ثنا يحيى بن الفضل العبدى ثنا أبو خزيمة زفر بن هبيرة المرى ثنا عيسى بن ميمون عن محمد بن كعب عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "عاتبوا أرقاءكم على قدر عقولهم".
стр. 2311
٢٢٢٩/ ٥٣٦٩ - "عَالِمٌ يُنْتَفَعُ بِعِلْمِه خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ".
(فر) عن على
قلت: هذا حديث موضوع.
٢٢٣٠/ ٥٣٧٤ - "عَبْدُ اللَّهِ بنُ سَلامٍ عَاشِرُ عَشَرَةٍ فِي الجَنَّةِ".
(حم. طب. ك) عن معاذ
قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مخرجًا لأحد من الستة وهو ذهول، فقد عزاه الديلمى وغيره إلى الترمذى.
قلت: لفظ الترمذى لا يدخل هنا في اصطلاح المؤلف، لأن معاذا قال في روايته [رقم ٣٨٠٤]: والتمسوا العلم عند أربعة رهط: عند عويمر أبي الدرداء وعند سلمان الفارسى، وعند عبد اللَّه بن مسعود، وعند عبد اللَّه بن سلام الذي كان يهوديا فأسلم؛ فإنى سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنه عاشر عشرة في الجنة" ثم قال: حسن غريب.
٢٢٣١/ ٥٣٧٧ - "عِتْقُ النسَمَةِ أَنْ تَنْفَرِدَ بِعِتْقِهَا، وَفَكُّ الرقبَةِ أَنْ تُعِيْنَ فِي عِتِقْهِا".
الطيالسى عن البراء
قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مخرجًا لأشهر من الطيالسى وهو عجب، فقد خرجه أحمد في المسند باللفظ المزبور، قال الهيثمى: ورجاله ثقات.
قلت: لفظ أحمد عن البراء [٤/ ٢٩٩] قال: "جاء أعرابى إلى النبي ﷺ فقال: علمنى عملا يدخلنى الجنة، قال: لئن كنت أقصرت الخطبة لقد أعْرَضْتَ المسألة؛ اعتق النسمة، وفك الرقبة، قال: يا رسول اللَّه أو ليستا
стр. 2312
بواحدة؟ قال: لا إن عتق النسمة أن تَفَرَّدَ بعتقها، وفك الرقبة أن تعين في عتقها، والمنحة الوَكوفُ والفئ على ذى الرحم الظالم، فإن لم تطق ذلك فاطعم الجائع، وَاسْقِ الظمآن، وَأمُرْ بالمعروف وَانْهَ عن المنكر، فإن لم تطق ذلك فكف لسانك إلا من خير" اهـ. فأين اللفظ المزبور؟! ولكنه الكذب المشهور.
٢٢٣٢/ ٥٣٨٥ - "عَجِبَ رَبُّنَا مِنْ ذَبْحِكُمُ الضَّأْنَ فِي يَوْمِ عِيْدِكُمْ".
(هب) عن أبي هريرة
قال في الكبير: وفيه ابن أبي فديك، قال ابن سعد: ليس بحجة، وشبل ابن العلاء قال ابن عدى: له مناكير، والعلاء بن عبد الرحمن أورده الذهبى أيضًا في الضعفاء.
قلت: بل أنت الذي ليس بحجة، وحقك أن تذكر في الضعفاء، فابن أبي فديك ثقة حجة من رجال الصحيحين، والعلاء بن عبد الرحمن ثقة، أكثر مسلم من الرواية لأحاديثه في صحيحه، وكون الرجل تكلم فيه لا يدل على ضعفه فقد تكلم في مالك، والشافعى، وأمثالهما، وإنما علة الحديث شبل ابن عبد الرحمن.
والحديث خرجه أيضًا الديلمى من طريق أبي نعيم:
ثنا أبو الشيخ وأبو أحمد قالا: حدثنا أبو مسلم محمد بن أبان بن عبد اللَّه المدينى ثنا سليمان بن داود المنقرى ثنا ابن أبي فديك عن شبل بن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده عن أبي هريرة به، وزاد: قال: وقالت عائشة: "من لم يجد يوم الأضحى إلا ديكا فليذبحه، فإنه يستحب أن يهراق فيه دم".
стр. 2313
٢٢٣٣/ ٥٣٩٣ - "عَجِبْتُ لِطَالِبِ الدُّنْيَا وَالمَوْتُ يَطْلُبُهُ، وَعَجِبْتُ لغَافِلٍ وَلَيْسَ بِمَغْفُولٍ عَنَهُ، وَعَجبتُ لِضَاحِكٍ مِلءَ فِيهِ وَلا يَدْرِى أَرُضِى عَنْهُ أَمْ سُخِطَ"
(عد. هب) عن ابن مسعود
قلت: سكت عليه الشارح، والحديث أخرجه أيضًا ابن أبي شيبة في مسنده، وابن بشران في الأول من فوائده، والثقفى في الأول من فوائده أيضًا من طريقه، وأبو الشيخ، ومن طريقه الديلمى في مسند الفردوس [رقم ٤٠٩٥] والقضاعى في مسند الشهاب [فتح الوهاب ٥٩٤] كلهم من رواية حميد الأعرج عن عبد اللَّه بن الحارث عن ابن مسعود عن النبي ﷺ وحميد الأعرج متروك منكر الحديث، وقد أنكروا عليه هذه الأحاديث التي يحدث بها عن عبد اللَّه بن الحارث عن ابن مسعود وقالوا: إنها ليست بمستقيمة ولا يعرف لعبد اللَّه بن الحارث شيء يثبت عن ابن مسعود وألفاظ الحديث ليست من الأحاديث المرفوعة، وهى بالموقوفات والمقطوعات أشبه.
٢٢٣٤/ ٥٣٩٦ - "عَجَّ حَجَرٌ إِلى اللَّهِ تَعَالى فَقَالَ: إِلَهِى وَسَيِّدِى، عَبَدْتُكَ كَذَا وَكَذَا سنةً، ثُمَّ جَعَلْتَنِى فِي أُسِّ كنيفٍ، فقَالَ: أَو مَا تَرْضَى أَنْ عَدَلْتُ بِكَ عَنْ مَجَالِسِ القُضَاةِ".
تمام، وابن عساكر عن أبي هريرة
قال في الكبير: كلاهما روياه من طريق أبي معاوية عبد اللَّه بن محمد المقرى المؤدب عن محمود بن خالد عن عمر عن الأوزاعى عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وقضية صنيع المؤلف أن مخرجيه خرجاه وأقراه، وليس كذلك، بل قال مخرجه الأصلى تمام بعد ما خرجه من طريقين فيهما أبو معاوية: هذا حديث منكر، وأبو معاوية ضعيف.
стр. 2314
قلت: في هذا أمور، أحدهما: أنه أسقط من هذا السند يحيى بن كثير شيخ الأوزاعى لأنه لم يدرك أبا سلمة، وقال في الراوى عنه: عمر دون ذكر والده، وهو شبه العدم مع أنه مذكور في الإسناد باسم والده كما سأذكره.
ثانيها: أن المؤلف لا يذكر كلام المخرجين على الأحاديث من أول الكتاب إلى آخره.
ثالثها: أنه لم ير فوائد تمام، ولا رأي من رآها، وإنما نقل سنده وكلامه على الحديث بواسطة المؤلف كما سأذكره، فهو يستفيد من علمه ويجحد فضله.
رابعها: أن المؤلف حكم على هذا الحديث بالوضع، وأورده في مستدركه على موضوعات ابن الجوزى فكان من حقه ألا يذكره هنا في الكتاب الذي صانه عما انفرد به وضاع أو كذاب، فإنه قال في ذيل اللآلئ: قال تمام:
حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن صالح بن سنان حدثنا أبو معاوية عبيد اللَّه بن محمد القزى المؤدب ثنا محمود بن خالد ثنا عمر بن عبد الواحد عن الأوزاعى عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة به [رقم ٩٣٥].
قال: ورواه أبو معاوية أيضًا عن دحيم عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعى بهذا الإسناد مثله.
قال تمام: هذا حديث منكر من حديث الأوزاعى، وأبو معاوية القزى هذا ضعيف، وكان يحدث بهذا الحديث بالإسنادين جميعا اهـ.
فمن هنا نقل الشارح ما ذكر، وإنما لم يتعرض لكون المؤلف ذكره في الموضوعات، واقتصر على ما قال حتى لا يتضح أنه منه نقل، وكذلك حديث ابن عمر: "شكت القوارير"، الذي ذكره الشارح في كلامه على الحديث، وقال: هو شديد الضعف بل قيل: موضوع -إنما أبهم القائل ولم يصرح
стр. 2315
بكونه في اللآلئ المصنوعة للمؤلف؛ لئلا يعلم أنه إنما يخوض في بحار علمه، فالحديث المذكور ذكره المؤلف في اللآلئ المصنوعة نقلا عن ابن الجوزى وأقره على وضعه.
٢٢٣٥/ ٥٣٩٩ - "عَجِّلُوا الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ؛ لِيُرْفَعَا مَعَ العَمَلِ".
(هب) عن حذيفة
قال في الكبير: وكذا رواه الدارقطنى والديلمى، وفيه سويد بن سعيد، قال أحمد: متروك عن عبد الرحيم بن زيد العمى، قال البخارى: تركوه.
قلت: إطلاقه العزو إلى الدارقطنى يوهم أنه في سننه، وهو إنما رأى الديلمى أسنده من طريق الدارقطنى فعزاه إليه، ثم إنه ليس في سنده سويد قال الديلمى [رقم ٤٠٠٩]:
أخبرنا عبدوس ثنا محمد بن عيسى بن عبد العزيز ثنا الدارقطنى ثنا محمد بن القاسم بن زكريا المحاربى ثنا عباد بن يعقوب ثنا محمد بن الفضل عن زيد العمى عن أبي العالية عن حذيفة به.
هكذا رواه أيضًا محمد بن نصر في قيام الليل قال:
حدثنا إسحاق أخبرنا بقية حدثنى محمد ثنى ريد العمى عن أبي العالية عن حذيفة به.
قال محمد بن نصر: هذا حديث ليس بثابت، وقد روى عن حذيفة من طريق آخر خلاف هذا قال: "كانوا يحبون تأخير الركعتين بعد المغرب حتى كان بعض الناس تفجأهم الصلاة ولم يصلوها فعجلهما الناس" وهذا أيضًا ليس بثابت اهـ.
قلت: وهو يدل على أن المراد بالركعتين بعد المغرب أن بعد أوانها لا بعد صلاتها.