← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 17527

المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي

أحمد بن الصديق الغماري

Полный текст (3 702 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.

стр. 2311

٢٢٢٩/ ٥٣٦٩ - "عَالِمٌ يُنْتَفَعُ بِعِلْمِه خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ". (فر) عن على قلت: هذا حديث موضوع. ٢٢٣٠/ ٥٣٧٤ - "عَبْدُ اللَّهِ بنُ سَلامٍ عَاشِرُ عَشَرَةٍ فِي الجَنَّةِ". (حم. طب. ك) عن معاذ قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مخرجًا لأحد من الستة وهو ذهول، فقد عزاه الديلمى وغيره إلى الترمذى. قلت: لفظ الترمذى لا يدخل هنا في اصطلاح المؤلف، لأن معاذا قال في روايته [رقم ٣٨٠٤]: والتمسوا العلم عند أربعة رهط: عند عويمر أبي الدرداء وعند سلمان الفارسى، وعند عبد اللَّه بن مسعود، وعند عبد اللَّه بن سلام الذي كان يهوديا فأسلم؛ فإنى سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنه عاشر عشرة في الجنة" ثم قال: حسن غريب. ٢٢٣١/ ٥٣٧٧ - "عِتْقُ النسَمَةِ أَنْ تَنْفَرِدَ بِعِتْقِهَا، وَفَكُّ الرقبَةِ أَنْ تُعِيْنَ فِي عِتِقْهِا". الطيالسى عن البراء قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مخرجًا لأشهر من الطيالسى وهو عجب، فقد خرجه أحمد في المسند باللفظ المزبور، قال الهيثمى: ورجاله ثقات. قلت: لفظ أحمد عن البراء [٤/ ٢٩٩] قال: "جاء أعرابى إلى النبي ﷺ فقال: علمنى عملا يدخلنى الجنة، قال: لئن كنت أقصرت الخطبة لقد أعْرَضْتَ المسألة؛ اعتق النسمة، وفك الرقبة، قال: يا رسول اللَّه أو ليستا

стр. 2312

بواحدة؟ قال: لا إن عتق النسمة أن تَفَرَّدَ بعتقها، وفك الرقبة أن تعين في عتقها، والمنحة الوَكوفُ والفئ على ذى الرحم الظالم، فإن لم تطق ذلك فاطعم الجائع، وَاسْقِ الظمآن، وَأمُرْ بالمعروف وَانْهَ عن المنكر، فإن لم تطق ذلك فكف لسانك إلا من خير" اهـ. فأين اللفظ المزبور؟! ولكنه الكذب المشهور. ٢٢٣٢/ ٥٣٨٥ - "عَجِبَ رَبُّنَا مِنْ ذَبْحِكُمُ الضَّأْنَ فِي يَوْمِ عِيْدِكُمْ". (هب) عن أبي هريرة قال في الكبير: وفيه ابن أبي فديك، قال ابن سعد: ليس بحجة، وشبل ابن العلاء قال ابن عدى: له مناكير، والعلاء بن عبد الرحمن أورده الذهبى أيضًا في الضعفاء. قلت: بل أنت الذي ليس بحجة، وحقك أن تذكر في الضعفاء، فابن أبي فديك ثقة حجة من رجال الصحيحين، والعلاء بن عبد الرحمن ثقة، أكثر مسلم من الرواية لأحاديثه في صحيحه، وكون الرجل تكلم فيه لا يدل على ضعفه فقد تكلم في مالك، والشافعى، وأمثالهما، وإنما علة الحديث شبل ابن عبد الرحمن. والحديث خرجه أيضًا الديلمى من طريق أبي نعيم: ثنا أبو الشيخ وأبو أحمد قالا: حدثنا أبو مسلم محمد بن أبان بن عبد اللَّه المدينى ثنا سليمان بن داود المنقرى ثنا ابن أبي فديك عن شبل بن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده عن أبي هريرة به، وزاد: قال: وقالت عائشة: "من لم يجد يوم الأضحى إلا ديكا فليذبحه، فإنه يستحب أن يهراق فيه دم".

стр. 2313

٢٢٣٣/ ٥٣٩٣ - "عَجِبْتُ لِطَالِبِ الدُّنْيَا وَالمَوْتُ يَطْلُبُهُ، وَعَجِبْتُ لغَافِلٍ وَلَيْسَ بِمَغْفُولٍ عَنَهُ، وَعَجبتُ لِضَاحِكٍ مِلءَ فِيهِ وَلا يَدْرِى أَرُضِى عَنْهُ أَمْ سُخِطَ" (عد. هب) عن ابن مسعود قلت: سكت عليه الشارح، والحديث أخرجه أيضًا ابن أبي شيبة في مسنده، وابن بشران في الأول من فوائده، والثقفى في الأول من فوائده أيضًا من طريقه، وأبو الشيخ، ومن طريقه الديلمى في مسند الفردوس [رقم ٤٠٩٥] والقضاعى في مسند الشهاب [فتح الوهاب ٥٩٤] كلهم من رواية حميد الأعرج عن عبد اللَّه بن الحارث عن ابن مسعود عن النبي ﷺ وحميد الأعرج متروك منكر الحديث، وقد أنكروا عليه هذه الأحاديث التي يحدث بها عن عبد اللَّه بن الحارث عن ابن مسعود وقالوا: إنها ليست بمستقيمة ولا يعرف لعبد اللَّه بن الحارث شيء يثبت عن ابن مسعود وألفاظ الحديث ليست من الأحاديث المرفوعة، وهى بالموقوفات والمقطوعات أشبه. ٢٢٣٤/ ٥٣٩٦ - "عَجَّ حَجَرٌ إِلى اللَّهِ تَعَالى فَقَالَ: إِلَهِى وَسَيِّدِى، عَبَدْتُكَ كَذَا وَكَذَا سنةً، ثُمَّ جَعَلْتَنِى فِي أُسِّ كنيفٍ، فقَالَ: أَو مَا تَرْضَى أَنْ عَدَلْتُ بِكَ عَنْ مَجَالِسِ القُضَاةِ". تمام، وابن عساكر عن أبي هريرة قال في الكبير: كلاهما روياه من طريق أبي معاوية عبد اللَّه بن محمد المقرى المؤدب عن محمود بن خالد عن عمر عن الأوزاعى عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وقضية صنيع المؤلف أن مخرجيه خرجاه وأقراه، وليس كذلك، بل قال مخرجه الأصلى تمام بعد ما خرجه من طريقين فيهما أبو معاوية: هذا حديث منكر، وأبو معاوية ضعيف.

стр. 2314

قلت: في هذا أمور، أحدهما: أنه أسقط من هذا السند يحيى بن كثير شيخ الأوزاعى لأنه لم يدرك أبا سلمة، وقال في الراوى عنه: عمر دون ذكر والده، وهو شبه العدم مع أنه مذكور في الإسناد باسم والده كما سأذكره. ثانيها: أن المؤلف لا يذكر كلام المخرجين على الأحاديث من أول الكتاب إلى آخره. ثالثها: أنه لم ير فوائد تمام، ولا رأي من رآها، وإنما نقل سنده وكلامه على الحديث بواسطة المؤلف كما سأذكره، فهو يستفيد من علمه ويجحد فضله. رابعها: أن المؤلف حكم على هذا الحديث بالوضع، وأورده في مستدركه على موضوعات ابن الجوزى فكان من حقه ألا يذكره هنا في الكتاب الذي صانه عما انفرد به وضاع أو كذاب، فإنه قال في ذيل اللآلئ: قال تمام: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن صالح بن سنان حدثنا أبو معاوية عبيد اللَّه بن محمد القزى المؤدب ثنا محمود بن خالد ثنا عمر بن عبد الواحد عن الأوزاعى عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة به [رقم ٩٣٥]. قال: ورواه أبو معاوية أيضًا عن دحيم عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعى بهذا الإسناد مثله. قال تمام: هذا حديث منكر من حديث الأوزاعى، وأبو معاوية القزى هذا ضعيف، وكان يحدث بهذا الحديث بالإسنادين جميعا اهـ. فمن هنا نقل الشارح ما ذكر، وإنما لم يتعرض لكون المؤلف ذكره في الموضوعات، واقتصر على ما قال حتى لا يتضح أنه منه نقل، وكذلك حديث ابن عمر: "شكت القوارير"، الذي ذكره الشارح في كلامه على الحديث، وقال: هو شديد الضعف بل قيل: موضوع -إنما أبهم القائل ولم يصرح

стр. 2315

بكونه في اللآلئ المصنوعة للمؤلف؛ لئلا يعلم أنه إنما يخوض في بحار علمه، فالحديث المذكور ذكره المؤلف في اللآلئ المصنوعة نقلا عن ابن الجوزى وأقره على وضعه. ٢٢٣٥/ ٥٣٩٩ - "عَجِّلُوا الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ؛ لِيُرْفَعَا مَعَ العَمَلِ". (هب) عن حذيفة قال في الكبير: وكذا رواه الدارقطنى والديلمى، وفيه سويد بن سعيد، قال أحمد: متروك عن عبد الرحيم بن زيد العمى، قال البخارى: تركوه. قلت: إطلاقه العزو إلى الدارقطنى يوهم أنه في سننه، وهو إنما رأى الديلمى أسنده من طريق الدارقطنى فعزاه إليه، ثم إنه ليس في سنده سويد قال الديلمى [رقم ٤٠٠٩]: أخبرنا عبدوس ثنا محمد بن عيسى بن عبد العزيز ثنا الدارقطنى ثنا محمد بن القاسم بن زكريا المحاربى ثنا عباد بن يعقوب ثنا محمد بن الفضل عن زيد العمى عن أبي العالية عن حذيفة به. هكذا رواه أيضًا محمد بن نصر في قيام الليل قال: حدثنا إسحاق أخبرنا بقية حدثنى محمد ثنى ريد العمى عن أبي العالية عن حذيفة به. قال محمد بن نصر: هذا حديث ليس بثابت، وقد روى عن حذيفة من طريق آخر خلاف هذا قال: "كانوا يحبون تأخير الركعتين بعد المغرب حتى كان بعض الناس تفجأهم الصلاة ولم يصلوها فعجلهما الناس" وهذا أيضًا ليس بثابت اهـ. قلت: وهو يدل على أن المراد بالركعتين بعد المغرب أن بعد أوانها لا بعد صلاتها.

стр. 2316

٢٢٣٦/ ٥٤٠٢ - "عُدْ مَنْ لا يَعُودكَ، وَأهْدِ لمنْ لا يُهْدى لَكَ". (تخ. هب) عن أيوب بن ميسرة مرسلا قلت: أخرجه البخارى [١/ ٤١٠] في ترجمة أيوب السختيانى قال: وقال أحمد: عن وكيع عن هشام بن عروة عن أيوب بن ميسرة قال: قال النبي ﷺ "عد من لا يعودك" هو السختيانى زعمه أحمد، وقال غيره: هو أيوب بن ميسرة مولى الخطمى، ليس هذا بالسختيانى، نسبه أبو أسامة عن هشام. قلت: ورواه الديلمى [رقم ٤٠١٨] من طريق هشام بن عمار عن سعيد بن يحعى عن هشام بن عروة فقال: عن رجل من الأنصار يقال له: قيس قال: أخبرت عن النبي ﷺ قال: "عد من لا يعودك، وأهد لمن لا يهدى لك" فهذا اختلاف على هشام في راوى هذا الحديث. ٢٢٣٧/ ٥٤٠٣ - " عُدَّ الآى في الفَرِيْضَةِ وَالتَّطَوُّعِ". (خط) عن واثلة قال الشارح: بإسناد ضعيف. قلت: كذا قال من غير أن يبين سبب ضعفه، والحديث في نقدى موضوع لا أصل له لأنه من رواية أبي سعيد الشامى عن مكحول، وأبو سعيد واسمه: عبد القدوس بن حبيب كذاب. ٢٢٣٨/ ٥٤٠٤ - "عِدَّةُ المؤمِنِ دَيْنٌ، وعِدَّةُ المؤمِنِ كَالآخِذِ باليَدِ". (فر) عن على قال الشارح: وفيه دارم بن قيصة، قال الذهبى: لا يعرف. قلت: ما رأيت لدارم ذكرا في الميزان، ولا في اللسان وهو دارم بن قبيصة بن نهشل الصنعانى ذكره النجاشي في رجال الشيعة، وزاد في نسبه بعد نهشل مجمعًا، وقال: كنيته أبو الحسن التميمى الدارمى السائح، روى عن الرضى

стр. 2317

وله عنه كتاب الوجوه والتعابير وكتاب الناسخ والمنسوخ اهـ. وذكر غيره أن ابن القضائرى قال عنه: لا يؤنس بحديثه ولا يوثق بروايته، لكن جرح ابن القضائرى عندهم غير معتمد. والحديث أخرجه من طريق دارم المذكور عن على بن موسى الرضى عن أبائه ﵈ عن على مرفوعًا بلفظ: "عدة المؤمن نذر لا كفارة له". وله طريق آخر مسلسلا برواية أربعة عشر رجلا من أهل البيت من غير رواية دارم أخرجه ابن السمعانى في الذيل، وسمعناه مسلسلا من طريق جماعة ولفظه: "عدة المؤمن كالأخذ بالكف" وهو معروف في كتب المسلسلات، ولنا جزء خاص في تخريج تلك الأربعين. أما شطر الحديث الأول وهو: "عدة المؤمن دين" فله طرلتى أخرى عن على سيأتى ذكرها في المعرف بالألف واللام. ٢٢٣٩/ ٥٤٠٥ - "عَدَدُ دَرَجِ الجنَّة عَدَدُ آى القُرْآنِ فمَنْ دَخَلَ الجنَّةَ مِنْ أَهْلِ القُرْآنِ فَلَيسَ فَوْقَهُ دَرجَةٌ". (هب) عن عائشة قلت: قال البيهقى [رقم ١٩٩٨]: أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ ثنا أبو الحسين الخياط ثنا أبو عبد اللَّه محمد بن روح ثنا الحكم بن موسى ثنا شعيب بن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به، ثم قال: قال الحاكم: إسناده صحيح، ولم يكتب المتن إلا به، وهو من الشواذ. ٢٢٤٠/ ٥٤٠٧ - "عُدِلَ صَوْم يَوْمِ عَرَفَةَ بِسَنَتَيْنِ: سَنَة مُقْبِلَةٍ، وسَنَةٍ مُتَأخِّرةٍ". (قط) في فوائد ابن مردك عن ابن عمر

стр. 2318

قلت: فيه أمران، الأول: أن المصنف واهم في قوله عن هذا الحديث: رواه الدارقطنى في فوائد ابن مردك، والصواب أن يقول: رواه ابن مردك في فوائده تخريج الدارقطنى لأن الأحاديث هي من رواية ابن مردك، وهو الراوى لها، وإنما الفوائد استخرجها له الدارقطنى من مسموعاته وحدث هو بها، فرواها عنه أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن النقور، فالعزو إليه لا إلى الدارقطنى. الثانى: ضرب الشارح عن ابن مردك صفحا فلم يترجم له، ولا بين اسمه وهو أبو الحسن على بن عبد العزيز بن مردك بن أحمد بن سندويه البرذعى البزار، حدث عن عبد الرحمن بن أبي حاتم، وجماعة، روى عنه الحسن ابن على الجوهرى البزار، حدث عن عبد الرحمن بن أبي حاتم، وجماعة روى عنه الحسن بن على الجوهرى، والقاضيان الصميرى والتنوخى، وأبو الحسين بن النقور، وآخرون، وكان ثقة صالحا زاهدًا عابدًا ترك الدنيا وأقبل على العبادة، ولزم المساجد وانقطع عن الدنيا، وأريد على الشهادة فامتنع من ذلك، مات سنة سبع وثمانين وثلاثمائة قال في فوائده المذكورة آخرها: حدثنا على بن محمد بن عبيد ثنا إبراهيم بن سليمان بن حيان الخزار الكوفى ثنا قطبة بن العلاء الغنوى ثنا عمر بن ذر عن مجاهد عن ابن عمر به. ٢٢٤١/ ٥٤٠٨ - "عَذَابُ القَبْرِ حَقٌ". (خط) عن عائشة قال في الكبير: قضية صنيع المصنف أن هذا لا يوجد مخرجًا في أحد الستة وإلا لما عدل عنه وأبعد النجعة. وهو ذهول عجيب، فقد عزاه الديلمى وغيره إلى الشيخين جميعا ثم رأيته في صحيح البخارى في باب: ما جاء في عذاب القبر عن كتاب الجنائز بهذا اللفظ من رواية المستملى.

стр. 2319

قلت: قال البخارى في الباب المذكور من صحيحه [رقم: ١٣٧٢]: حدثنا عبدان أخبرنى أبي عن شعبه سمعت الأشعث عن أبيه عن مسروق عن عائشة ﵂: "أن يهودية دخلت عليها فدكرت عذاب القبر فقالت لها: أعاذك اللَّه من عذاب القبر، فسألت عائشة رسول اللَّه ﷺ عن عذاب القبر فقال: نعم، عذاب القبر. قالت عائشة ﵂: فما رأيت رسول اللَّه ﷺ بعد صلى صلاة إلا تعوذ من عذاب القبر وزاد غندر: عذاب القبر حق، قال الحافظ [الفتح: ٣/ ٢٣٦] على قوله: "نعم عذاب القبر": كذا للأكثر، زاد في رواية الحموي والمستملى: "حق" وليس بجيد لأن المصنف قال عقب هذه الطريق: زاد غندر: "عذاب القبر حق" فتبين أن لفظ: "حق" ليست في رواية عبدان عن أبيه عن شعبة، وأنها ثابتة في رواية غندر عن شعبة وهو كذلك، فقد أخرج طريق غندر النسائى [الكبرى ١/ ٣٨٩] و [٣/ ٥٦]، والإسماعيلى كذلك، وكذلك أخرجه أبو داود الطيالسى في مسنده عن شعبة [ص: ٢٠٠] انتهى. فبان أولا: أن رواية البخارى الصحيحة دون ذكر: "حق"، وأن المستملى غلط في ذلك، وأن الرواية التي ذكرها أخيرا عن غندر هي معلقة، وإنما رواها النسائى والإسماعيلى. وثانيا: لو كانت لفظة: "حق"، صحيحة في رواية البخارى فلفظ الحديث عنده: "نعم عذاب القبر حق" وهذا في اصطلاح المؤلف يذكر في حرف النون لا هنا. ثم إن الشارح استعمل هنا في كلامه على هذا الحديث تدليسا مضحكا فقال: تنبيه في شرح الصدور قال العلماء: عذاب القبر هو عذاب البرزخ. . إلخ الفائدة، فمنعه حسده من أن يقول: قال المؤلف في شرح الصدور، فذكر الكتاب وأسقط ذكر مؤلفه رجاء ألا يعرفه القارئ فيظنه لغيره.

стр. 2320

٢٢٤٢/ ٥٤١٣ - "عُرَامَةُ الصَّبِيِّ في صِغَرِهِ زِيَادَةٌ فِي عَقْلِهِ فِي كِبَرِهِ". الحكيم عن عمرو بن معدي كرب أبو موسى المدينى في أماليه عن أنس قلت: سكت عليه الشارح، ولم أقف على سند حديث أنس، أما حديث عمرو بن معد يكرب فضعيف. قال الحكيم في الأصل الرابع والمائتين: ثنا عمر بن أبي عمر ثنا إبراهيم بن حمزة عن محمد بن سلمة الحرانى عن أبي واصل عن شهر بن حوشب عن عمرو بن معد يكرب به. ٢٢٤٣/ ٥٤١٦ - "عَرْشٌ كَعَرْشِ مُوْسَى". (هق) عن سالم بن عطية مرسلا قال في الكبير: كذا بخط المصنف وفي رواية: "عريش كعريش" بـ "ياء" قبل الشين، ثم قال: سببه أنه سئل أن يكحل له المسجد فقال: "لا عريش كعريش موسى" وذكره، ثم قال بعد العزو: وقضيته أنه لا علة له غير الإرسال والأمر بخلافه، فقد قال الذهبى في المهذب: إنه واه أيضًا. قلت: أما الرواية التي ذكرها فلا وجود لها عند مخرج الحديث، وإنما ورد ذلك في حديث آخر سيذكره المصنف قريبًا. وأما قوله: وقضيته أنه لا علة له غير الإرسال فكذب، فإن المصنف رمز لضعفه ونص على أنه معلول بعلة غير الإرسال لأن المرسل قد يكون حسنا وقد يكون صحيحا إلى مرسله، وأما حكمه في نفسه فذلك من بحث الفقهاء لا أهل الحديث. وأما قوله: سببه أنه سئل أن يكحل له المسجد، فذلك غير مذكور عند مخرج

стр. 2321

الحديث، فإنَّ البيهقى [٢/ ٤٣٩]: رواه من طريق ليث -وهو سبب ضعفه- عن سالم بن عطية قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "عرش كعرش موسى" يعنى: أنه كان يكره الطاق في حوالى المسجد اهـ. ٢٢٤٤/ ٥٤١٧ - "عَرَضَ عَلَى رَبِّى ليَجْعَلَ لى بَطْحَاءَ مكَةَ ذَهَبًا، فَقُلْتُ: لا يَارَبِّ، وَلَكِنِّى أشْبَعُ يَوْمًا وَأَجُوعُ يَوْمًا، فَإذَا جُعْتُ تَضَرَّعْتُ إلَيْكَ وَذَكَرْتُكَ، وَإِذَا شَبِعْتُ حَمِدْتُكَ وَشَكَرْتُكَ". (حم. ت) عن أبي أمامة قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وهو تابع للترمذى، وقال في المنار: وينبغى أن يقال فيه: ضعيف، فإنه من رواية عبيد اللَّه بن زحر عن على بن زيد عن القاسم عنه، وقال العراقى: فيه ثلاثة ضعفاء: على بن زيد، والقاسم، وعبيد بن زحر. قلت: الصواب أنه حسن وهؤلاء الثلاثة وإن كانوا ضعفاء إلا أنهم غير كذابين، ولا منكرى الحديث، فحديثهم متماسك، فإذا كان له شاهد فهو حسن كهذا. والحديث أخرجه أيضًا ابن المبارك في الزهد [رقم ٥٤] عن يحيى بن أيوب عن عبيد اللَّه بن زحر به (١). ومن طريقه أخرجه ابن سعد في الطبقات [١/ ٣٨١]. وأخرجه إسماعيل الصفار في جزئه من طريق ابن أبي مريم عن يحيى بن أيوب. ورواه أبو نعيم في الحلية [٨/ ١٣٣] من طريق الفضيل بن عياض عن مطروح بن يزيد عن عبيد اللَّه بن زحر به، وقال: لا أعلمه روى بهذا اللفظ إلا عن على بن يزيد عن القاسم.

стр. 2322

ورواه عن عبيد اللَّه يحيى بن أيوب مثله، والقاسم هو ابن عبد الرحمن مولى خالد بن يزيد من فقهاء دمشق. ٢٢٤٥/ ٥٤١٩ - "عُرضَتْ عليَّ الجنَّةُ والنَّارُ آنفًا في عُرْض هَذَا الحَائط، فَلَمْ أرَ كاليَوم في الخَيْرِ والشَّرِّ، ولَوْ تَعْلَمونَ مَا أعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا ولَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا". (م) عن أنس قلت: أخرجه أيضًا البخارى في التاريخ الكبير [٧/ ٣٧٣]: ثنا مسدد ثنا حماد بن زيد عن مروان مولى هند بنت المهلب سمعت أنس بن مالك به. ٢٢٤٦/ ٥٤٢٠ - "عُرضَتْ عَلَيَّ أمَّتى بأعْمَالها حسَنها وسَيِّئها، فَرَأيتُ في مَحَاسن أعْمَالها إمَاطَةَ الأذَى عَن الطَّرِيقِ، ورَأيْتُ فِي سَيِّء أعْمَالِهَا النُّخَاعَة فِي المَسْجِدِ لَمْ تُدْفَنْ". (حم. م. هـ) عن أبي ذر قال في الكبير: ورواه عنه أيضًا ابن حبان، وابن منيع، والديلمى، ولم يخرجه البخارى. قلت: لكنه خرجه في الأدب المفرد في باب: إماطة الأذى [رقم ٢٣٠]، قال حدثنا موسى ثنا مهدى عن واصل عن يحيى بن عقيل عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود الدؤلى عن أبي ذر. وأخرجه أيضًا الثقفى في الثقفيات، وهو ثالث حديث فيها. ٢٢٤٧/ ٥٤٢١ - "عُرضَتْ على أجُورُ أمَّتى، حَتَّى القَذَاةُ يُخْرجُهَا الرَّجُل منَ المسْجد، وعُرضَتْ علَيَّ ذُنُوبُ أمَّتى، فَلَمْ أرَ ذَنْبًا أَعْظَمَ مِنْ سُورَةٍ مِنَ القُرآنِ أو آيَةٍ أوْتِيهَا رَجُلٌ ثُمَّ نَسِيَهَا". (د ت) عن أنس

стр. 2323

قال في الكبير: هو من رواية المطلب بن عبد اللَّه بن حنطب عن أنس وتعقبه الترمذى بأنه غريب لا يعرف إلا من هذا الوجه، وذاكر به البخارى فلم يعرفه واستغربه وقال: لا أعرف للمطلب سماعا من أحد من الصحابة اهـ. وقال القرطبى: إنه حديث غير ثابت، وأنكر ابن المدينى كون المطلب سمع من أنس، وقال ابن حجر: في إسناده ضعف لكن له شواهد، وقال العراقى: استغربه البخارى لكن سكت عليه أبو داود. قلت: وقد اختلف فيه على عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، فقيل عنه: عن ابن جريج عن المطلب عن أنس كما في الترمذى وأبي داود، وقيل عنه: عن ابن جريج عن الزهرى عن أنس، وعلى هذه الرواية لا يكون منقطعا، هكذا أخرجه الطبرانى في الصغير عن على بن إسحاق بن الوزير الأصبهانى ثنا محمد بن يزيد الآدمى ثنا عبد المجيد به. قال الطبرانى: لم يروه عن ابن جريج عن الزهرى عن أنس إلا عبد المجيد تفرد به محمد بن يزيد عن عبد المجيد، ورواه غير محمد عن عبد المجيد عن المطلب بن عبد اللَّه بن حنطب عن أنس اهـ. وعن الطبرانى رواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ١٢]. ٢٢٤٨/ ٥٤٢٢ - "عُرضَتْ عَلَيَّ أمَّتى البَارحَةَ لَدَى هَذه الحُجْرَة، حَتَّى لأنا أعْرَفُ بِالرَّجُلِ مِنْهُمْ مِنْ أحَدِكُم بصَاحبهِ، صُوِّرُوا لِى في الطِّينِ". (طب) والضياء عن حذيفة قلت: وأخرجه أيضًا الحسن بن سفيان في مسنده قال: حدثنا عقبة بن مكرم أخبرنا أبو بكر الحنفى ثنا داود بن الجارود عن أبي الطفيل عن حذيفة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "عرضت على أمتى البارحة أدنى هذه

стр. 2324

الشجرة أولها إلى آخرها، فقال رجل: عرض عليك من خلق فكيف من لم يخلق؟ فقال: صوروا في الطين حتى لأنا أعرف بالإنسان منهم من أحدكم بصاحبه". ٢٢٤٩/ ٥٤٢٣ - "عَرَفَ الحقَّ لأهلِهِ". (حم. ك) عن الأسود بن سريع قال في الكبير: وكذا رواه الطبرانى. قلت: وكذلك الدينورى في المجالسة قال: حدثنا محمد بن على بن خلف البغدادى ثنا محمد بن مصعب الغرقسانى ثنا الأسود بن سلام ومبارك بن فضالة عن الحسن عن الأسود بن سريع أن النبي ﷺ أتى بأسير فقال: اللهم إنى أتوب إليك ولا أتوب إلى محمد فقال النبي ﷺ : "عرف الحق لأهله". ٢٢٥٠/ ٥٤٢٥ - "عَرَفةُ كُلُّها مَوقفٌ، وارتَفعُوا عَن بَطْن عُرَنَةَ، وَمُزْدَلفَةُ كُلُّهَا مَوقفٌ، وَارْتَفِعُوا عن بَطْنِ مُحَسِّرٍ، ومِنَى كُلُّهَا مَنْحَرٌ". (طب) عن ابن عباس قال الشارح: يإسناد صحيح لا حسن خلافا للمؤلف. قلت: حديث ابن عباس بالنظر إلى سنده حسن، وإن صححه الحاكم في المستدرك إلا أن أصل الحديث ثابت مختصرا من حديث جابر، وله طرق متعددة مطولا كما هنا من حديث جماعة من الصحابة لا يسلم واحد منها من مقال كما بينه الحافظ في القتح، والزيلعى في نصب الراية [٣/ ٦٠ - ٦١]، وقد عقد الطحاوى في مشكل الآثار بابا للكلام على هذا الحديث، وأورده فيه من طرق وذلك (ص ٧٢ من الجزء الثانى).

стр. 2325

٢٢٥١/ ٥٤٢٩ - "عَزْمَةٌ عَلَى أمَّتِى ألا يَتَكَلَّمُوا فِي القَدَرِ". (خط) عن ابن عمر زاد الشارح في الكبير: في القدر عن ابن عمر، ثم قال: وفيه محمد بن خالد البصرى قال الذهبى: قال أبو حاتم: منكر الحديث، وفيه أيضًا محمد ابن الحسين الدورى، قال الذهبى اتهم بالوضع، وأورده ابن الجوزى في الواهيات وقال: لا يصح. قلت: الشارح من عجائب الدنيا في الأوهام، فهو فيها لا يجارى ولا يبارى ولا يدرك له غبارى، فالذهبي لم يذكر محمد بن الحسن الدورى ولا قال عنه: إنه متهم، وإنما قال: محمد بن الحسن بن أزهر الدعاء عن عباس الدورى اتهمه أبو بكر الخطيب بأنه يضع الحديث، فاْخذ الشارح نسبة عباس الدورى وألصقه بمحمد بن الحسن الدعاء، وجعل الشيخ والتلميذ رجلا واحدا، ثم نقل ذلك إلى رجل آخر وهو محمد بن الحسن الدورى لا صلة له بالرجلين فجاء بعجيبة من العجائب وكل أوهامه عجيب. ثم إنه قال: إن الخطيب خرجه في القدر، والخطيب خرجه في التاريخ، ولكن أوهام الشارح من القدر، وما رأيت لمحمد بن خالد البصرى ذكرا في الميزان فليبحث عنه. ٢٢٥٢/ ٥٤٣٣ - "عَشْرُ خصَال عَملَهَا قَومُ لُوط بهَا أهْلكُوا -وتَزيْدُها أمَّتى بخُلَّة-: إتْيَانُ الرِّجَال بَعْضُهُمْ بَعْضًا، ورَمْيُهُم بالجَلاهِق والخَذْف، ولَعبُهُمْ بالحَمَام، وَضَرْبُ الدُّفُوف، وَشُرْب الخُمُور، وَقَصُّ اللِّحْيَة، وَطُولُ الشَّارب، والصَّفيرُ، والتَّصْفيقُ، وَلِبَاسُ الحَرِيْرِ، وَتَزِيدُهَا أمَّتِى بِخُلَّةٍ: إتْيَان النِّسَاء بَعْضُهُنَّ بَعْضًا". ابن عساكر عن الحسن مرسلا

стр. 2326

قلت: ورد نحو هذا موصولا من حديث ابن عباس، وفيه ذكر أخلاق أخرى. أخرجه الديلمى في مسند الفردوس من طريق إسماعيل بن أبي زياد الشامى عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس مرفوعًا: "عشرة من أخلاق قوم لوط: الحذف في النادى، ومضغ العلك، والسواك على ظهر الطريق -كذا في الأصل السواك- والصفر، والحمام، والجلاهق، والعمامة التي لا يلتحى بها، والسكينة، والتطريف بالحناء، وحل إزار الأقبية، والمشى بالأسواق والأفخاذ بادية" اهـ. وهذا كذب لا شك فيه. وروى الدولابى في الكنى: ثنا إبراهيم بن الجنيد الجيلى، ثنا هيثم بن خارجة ثنا أبو عمران سعيد بن ميسرة البكرى الموصلى عن أنس بن مالك: أنه دخل عليه شاب قد سكن عليه شعره، فقال له: مالك والسكينة؟ افرقه أوجزه، فقال له رجل: يا أبا حمزة فيمن كانت السكينة؟ قال: في قوم لوط كانوا يسكنون شعورهم ويمضغون العلك في الطرق والمنازل، ويحذفون ويفرجون أقبيتهم إلى خواصرهم. ٢٢٥٣/ ٥٤٣٩ - "عَفْوُ الملُوكِ أبْقَى لِلْمُلْكِ". الرافعى عن على قلت: سكت عليه الشارح وهو من الأحاديث الأربعين المسلسلة بالأشراف من رواية أريعة عشر أبا، وقد مر الكلام عليها قريبًا في حديث: "عدة المؤمن كآخذ باليد"، وإنى تكلمت عليها في جزء مستقل (١). ٢٢٥٤/ ٥٤٤٢ - "عفُّوا تَعِفَّ نسَاؤُكُم، وَبَرُّوا آباءَكُم تَبَرَّكُمْ أبْنَاؤُكُمْ، ومنْ أعتذر إلَيْهِ أخُوَهُ المسْلِمُ من شَيءٍ بَلَغَهُ عَنْهُ فَلَمْ يَقْبَل عُذْرَهُ لم يَرِدْ عَلَيَّ الحَوْضَ". (طس) عن عائشة

стр. 2327

قال الهيثمى: فيه زيد بن خالد العمى، وهو كذاب، فكان ينبغى حذفه كالذى قبله. قلت: لا، لا ينبغى حذفه، لأن المصنف صان كتابه عما انفرد به وضاع أو كذاب وهذا ورد من طرق متعددة من حديث جابر وعائشة، وابن عباس، وابن عمر، وأبي هريرة، وأنس بن مالك، وعثمان بن عفان، فهى شواهد متعددة بانضمامها يقوى الحديث، بل قد سبق حديث ابن عمر في حرف الباء بلفظ: "بروا آباءكم تبركم أبناؤكم، وعفوا تعف نساؤكم" فكتب عليه الشارح: بإسناد حسن بل قيل: صحيح، وحديث جابر مثل ما هنا مطولا، فكتب عليه الشارح: أن الحاكم قال: صحيح، وبعد هذا حديث أبي هريرة، وقد نقل الشارح عن الحاكم أنه صححه أيضًا. ٢٢٥٥/ ٥٤٤٣ - "عفُّوا عَنْ نِسَاء النَّاس تَعفَّ نسَاؤكُمْ، وَبَرُّوا آباءَكُم تَبَرَّكُمْ أبْنَاؤُكُم، ومَنْ أتَاه أخُوهُ مُتَنَصِّلًا فَلْيَقبَلْ ذَلِكَ مِنْهُ مُحِقّا كَانَ أوْ مُبْطِلًا، فَإنْ لَمْ يَفْعَلْ لَمْ يَرِدْ عَلَيَّ الحَوْضَ". (ك) عن أبي هريرة قال في الكبير: رواه من حديث سويد عن قتادة عن أبي رافع عن أبي هريرة، وقال: صحيح، ورده الذهبى بأن سويدًا ضعيف، والمنذرى بأنه واه. قلت: لكنه ورد من غير طريقه، قال أبو نعيم في التاريخ [٢/ ٢٨٥]: حدثنا محمد بن معمر ثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن داود المؤدب ثنا هشام ابن خالد ثنا الوليد بن مسلم ثنا صدقة بن يزيد ثنا العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "عفوا تعف نساؤكم" مختصر.

стр. 2328

٢٢٥٦/ ٥٤٤٤ - "عُقْرُ دَارِ الإسْلامِ بِالشَّامِ" (طب) عن سلمة بن نفيل قال الشارح: بإسناد صحيح لا حسن خلافا للمؤلف، وقال في الكبير: رمز الصنف لحسنه، قال الهيثمى: ورجاله ثقات اهـ. وظاهر صنيع المصنف أنه لا يوجد لأعلى من الطبرانى، والأمر بخلافه، بل رواه الإممام أحمد فعزوه إليه أولى. قلت: فيه أمور، الأول: أنه اعتمد في الحكم بصحة الحديث على قول الحافظ الهيثمى: رجاله ثقات، ولا يلزم من ذلك أن يكون الحديث صحيحا لأن الراوى قد يكون ثقة ولكن في الدرجة الدنيا؛ فيكون حديثه حسنا، وقد يكون في الدرجة العليا ويكون في الحديث علة تمضع من تصححيحه، وأحاديث فضل الشام كلها منحولة، وقد ثبت بالدليل أن بنى أمية كانوا يجبرون الرواة على افتراء الأحاديث في فضل الشام للتقوى على جيش العراق. الثانى: أن أحمد لم يخرجه بهذا اللفظ بل أوله عنده [٤/ ١٠٤]: "الآن جاء القتال، لا تزال طائفة من أمتى ظاهرين على الناس يزيغ اللَّه قلوب أقوام فيقاتلونهم ويرزقهم اللَّه منهم حتى يأتى أمر اللَّه وهم على ذلك، ألا إن عقر دار المؤمنين الشام، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة" فحديث الباب وقع قطعة من الحديث في وسطه وبلفظ: "ألا إن عقر دار المؤمنين" فلو رواه بهذا اللفظ وحده لكان موضعه حرف الألف، فضلا عن كونه بعض الحديث. الثالث: وإذ تعقب بأحمد والتعقب به باطل، فهو متعقب بحق لأنه بهذا اللفظ الذي رواه به أحمد أخرجه النسائى في السنن في كتاب الخيل [٦/ ٢١٤ - ٢١٥] والعزو لحديث في الستة إلى غيرها هو المذموم عند أهل الحديث.

стр. 2329

٢٢٥٧/ ٥٤٤٨ - "عُقُوبَةُ هَذِهِ الأمَّة بالسَّيْف". (طب) عن رجل (خط) عن عقبة بن مالك قال الشارح في الرجل الصحابى: هو عبد اللَّه بن يزيد الخطمى. وقال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أن هذا هو الحديث بتمامه، والأمر بخلافه، بل بقيته: "والساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر"، ثم قال عند ذكر الرجل من الصحابة: قال الديلمى: أظنه عبد اللَّه بن يزيد الخطمى. قلت: فيه أمور، الأول: أن سند هذا الحديث واحد، وإنما اختلف فيه على حميد بن هلال أو على حماد بن سلمة فرواه هدبة بن خالد: ثنا حماد بن سلمة ثنا يونس بن عبيد عن حميد بن هلال عن أبي بردة قال: دخلت دار زياد فخرجت كئيبًا حزينا فقعدت إلى رجل من أصحاب النبي ﷺ فقال: مالك؟ فقلت: رأيت عقوبة شديدة ومثلة، فقال: لا يحزنك ذلك فإن هذا كائن، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول. . . وذكره. هكذا رواه ابن أبي عاصم أيضًا في الديات عن هدبة، ورواه المؤمل: ثنا حماد بن سلمة ثنا يونس بن عبيد عن حميد بن هلال فقال: عن نصر بن عاصم عن عقبة بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "عقوبة هذه الأمة بالسيف". هكذا رواه الخطيب من طريق محمود بن غيلان [١/ ٣١٧]: ثنا المؤمل به. الثانى: جزم الشارح بأن صحابى الحديث هو عبد اللَّه بن يزيد الخطمى، وهو أخذ ذلك من كلام الديلمى الذي قاله ظنًا لا جزمًا. الثالث: ما ذكره من الزيادة في الحديث، وأن الأمر بخلاف ما ذكره المصنف باطل لا أصل له، بل الحديث كما ذكره المصنف دون زيادة كما نقلته من الأصول أيضًا، بل تلك الزيادة مناقضة للحديث كما هو ظاهر.

стр. 2330

٢٢٥٨/ ٥٤٤٩ - "عَلامةُ أبْدَال أمَّتى أنَّهُمْ لا يَلْعَنُونَ شَيْئًا أبدًا". ابن أبي الدنيا في كتاب الأولياء عن بكر بن خنيس مرسلا قال الشارح: وإسناده واه. وقال في الكبير: بكر بن خنيس كوفى تابعى عابد زاهد سكن بغداد، قال الذهبى: واه اهـ. لكن في التقريب كأصله صدوق له أغلاط كثيرة، وأفرط فيه ابن حبان. قلت: فيه من عجائبه أمور، الأول: أنه قال في الصغير: بسند واه، وقال في الكبير عن بكر بن خنيس: إنه واه، وهذا خلاف ذاك ففرق بين أن يكون السند إلى المرسل واهيًا وبين أن يكون الرجل الذي أرسله واهيا. الثانى: أنه كذب على الذهبى في قوله: إنه قال عن بكر بن خنيس: واه، فإنه ما قال ذلك ولا يجوز أن يقوله بل قال [١/ ٣٤٤]: بكر بن خنيس الكوفى العابد نزيل بغداد، قال ابن معين؛ ليس بشيء، وقال مرة: ضعيف، وقال مرة: شيخ صالح لا بأس به، وقال النسائى وغيره: ضعيف، وقال الدارقطنى: متروك، وقال أبو حاتم: صالح جدا ليس بالقوى، وقال ابن حبان: يروى عن البصريين والكوفيين أشياء موضوعة يسبق إلى القلب أنه المتعمد لها، هذا ما ذكره الذهبى في الرجل فحكى ما قيل فيه من جرح وتوثيق، ولم يقل هو عنه شيئًا. الثالث: أن بكر بن خنيس ليس تابعيا بل هو من أتباع التابعين، ولذلك كان المصنف واهما في قوله عن الحديث: مرسلًا، والصواب أن يقول: معضلا، والعجب أن الشارح نقل عبارة الحافظ في التقريب، وزاد فيها ذكر تابعى من عنده، ونص التقريب: بكر بن خنيس بالمعجمة والنون آخره سين مهملة مصغر، كوفى عابد سكن بغداد صدوق له أغلاط أفرط فيه ابن حبان من السابعة اهـ.

стр. 2331

وقال في خطبته عند بيان اصطلاحه: السابعة طبقة كبار أتباع التابعين كمالك، والثورى. الرابع: قوله: لكن في التقريب كأصله غلط، فإن ما في التقريب ليس في أصله لأن أصله يذكر فيه كلام أهل الجرح والتعديل، ولا يذكر من كلامه شيئًا، والتقريب يذكر فيه رأيه بحسب ما ظهر له من كلام أهل الجرح والتعديل، فالفرع خلاف الأصل، وإنما الشارح رأى التقريب، ولم ير أصله فحمله عدم أمانته على العزو إليهما معًا. الخامس: سند الحديث ليس بواه، فإن ابن أبي الدنيا قال [ص ٦٦، رقم: ٥٩]: حدثنا عبد الرحمن بن صالح حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربى عن بكر ابن خنيس به. فابن صالح والمحاربى ثقتان، وبكر بن خنيس قد سبق عن الحافظ أنه صدوق يهم فهو مرسل حسن إن شاء اللَّه تعالى. ٢٢٥٩/ ٥٤٥٠ - "عَلامَةُ حُبِّ اللَّهِ حُبُّ ذِكْرِ اللَّهِ، وَعَلامَةُ بُغْضِ اللَّهِ بُغْضُ ذِكْرِ اللَّهِ ". (هب) عن أنس قال في الكبير: ورواه عنه الحاكم والديلمى. قلت: هذا يوهم أن الحاكم خرجه في المستدرك، وليس كذلك إنما هو في التاريخ، والحديث خرجه أيضًا الشيخ الأكبر ﵁ في الكوكب الدرى في ترجمة ذى النون المصرى من طريق أبي عبد الرحمن السلمى قال: حدثنا عبد اللَّه بن الحسين الصوفى ثنا محمد بن حمدون بن مالك البغدادى ثنا الحسن بن أحمد بن المبارك ثنا أحمد بن صليح الفيومى ثنا ذو النون المصرى عن مالك عن الزهرى عن أنس به.

стр. 2332

وقد روى أبو عبد الرحمن السلمى في ترجمة ذى النون من طبقات الصوفية حديثا آخر بهذا الإسناد عن مالك عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا: "الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر". وقال الذهبى في ترجمة أحمد بن صليح صاحب ذى النون: إنه لا يعتمد عليه. ٢٢٦٠/ ٥٤٥١ - "عَلَى الخَمْسِيْنَ جُمُعَةٌ". (قط) عن أبي أمامة قال الشارح: ثم ضعفه، وقال في الكبير: ظاهر صنيعه أن هذا هو الحنبر بتمامه والأمر بخلافه، بل بقيته عند مخرجه الدارقطنى ليس فيما دون ذلك، ثم قال: وتعقبه مخرجه البيهقى بأن جعفر بن الزبير أحد رجاله متروك، وقال عبد الحق: فيه جعفر بن الزبير متروك، قال ابن القطان: وتضعيف الحديث بجعفر ظلم؛ إذ ما فوقه وتحته أضعف، فلعل الجناية منه، وقال ابن حجر: فيه جعفر متروك، وهياج بن بسطام متروك. قلت: فيه أوهام، الأول: قوله في الصغير: ثم ضعفه، فإن الدارقطنى ما تكلم عليه. الثانى: قوله: بل بقيته عند مخرجه الدارقطنى باطل، فإنه عند الدارقطني كما ذكره المصنف ولا مزيد. الثالث: قوله: وتعقبه مخرجه البيهقى يان جعفر. . إلخ لا يخفى ما فيه؛ فإن البيهقى لم يتقدم له ذكر ولا خرج هذا الحديث. قال الدارقطنى [٢/ ٤]: حدثنا عبد اللَّه بن سليمان بن عيسى أبو محمد ثنا أحمد بن منصور الرمادى ثنا إبراهيم بن الحكم بن أبان ثنا أبي عن جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة أن النبي ﷺ قال: "على الخمسين جمعة".

стр. 2333

تنبيه وقع للحافظ في عزو هذا الحديث وهم، وهو منشأ أوهام الشارح، فإنه قال في التلخيص [٢/ ٥٦] على حديث أبي أمامة: "لا جمعة إلا بأربعين" ما نصه: لا أصل له بل روى البيهقى والطبرانى من حديثه: "على خمسين جمعة ليس فيما دون ذلك" زاد الطبرانى في الأوسط: "ولا تجب على من دون ذلك" وفي إسناده جعفر بن الزبير، وهو متروك، وهياج بن بسطام وهو متروك أيضًا، وفي طريق البيهقى النقاش المفسر وهو واه أيضًا اهـ. فالبيهقى لم يخرج هذا الحديث في السنن أصلا كما يرهمه إطلاقه، فإما خرجه في الخلافيات أو غيره، وإما وهم الحافظ في عزوه إليه، فإن الحديث من طريق النقاش وباللفظ المذكور عند الدارقطنى فكأنه سبق قلم منه. قال الدارقطنى [٢/ ٤]: حدثنا محمد بن الحسن النقاش ثنا محمد بن عبد الرحمن السامى والحسين بن إدريس قالا: حدثنا خالد بن الهياج حدثنى أبي عن جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة أن النبي ﷺ قال: "على الخمسين جمعة ليس فيما دون ذلك"، قال الدارقطنى: جعفر بن الزبير متروك. وهذا اللفظ هو الذي يقصده الشارح، وخلط فيه بين الدارقطنى والبيهقى، ولكن المصنف لم يرده، وإنما أراد ما ذكره الدارقطنى في سننه بعد هذا وهو الذي قدمت سنده ومتنه قبله. ٢٢٦١/ ٥٤٥٢ - "عَلَى الرُّكْن اليمَانيِّ مَلَكٌ مُوَكَّل به مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوات وَالأرْضَ، فَإذَا مَرَرْتُم به فَقُولُوا: ﴿رَبَنا آتنَا في الدُّنيَا حَسَنَةً وَفى الآخِرَةِ حَسَنةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾، فَإنَّهُ يَقُولُ: آمِينَ آمِينَ". [(خط) عن ابن عباس (هب) عنه موقوفًا]

стр. 2334

قال في الكبير: [(خط)] في ترجمة أبي محمد القرشى عن ابن عباس (هب) عنه موقوفًا. قلت: قوله: في ترجمة أبي محمد القرشى لغو لا فائدة فيه أصلا سوى تسويد الورق، فإن أبا محمد القرشى نكرة في الأسماء ولا يهتدى إليه الباحث إلا بعد النظر في جميع تاريخ الخطيب، وهو في ترجمة عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن أحمد بن السكن أبي محمد القرشى، ثم إنه سكت عليه وهو من رواية محمد بن الفضل بن عطية عن كرز بن وبرة عن طاوس عن ابن عباس به. كذا وقع عند الخطيب محمد بن الفضل عن كرز. ورواه أبو نعيم في الحلية [٥/ ٨٢] في ترجمة كرز من رواية محمد بن الفضل فقال: عن محمد بن سوقة عن كرز بن وبرة به، ومحمد بن الفضل متروك. ٢٢٦٢/ ٥٤٥٤ - "عَلَى الوَالى خَمْسُ خصَال: جَمْعُ الفَئ منْ حَقِّه، وَوَضْعُهُ في حَقِّه، وأنْ يَسْتَعينَ على أمُورهمْ بخَيْرِ مَنْ يَعْلَمُ، وَلا يُجَمِّرهُمْ فَيُهْلِكَهُمْ، وَلا يُؤَخِّرَ أمْرَ يَوْمٍ لِغَدٍ". (عق) عن واثلة قال في الكبير: وفيه جعفر بن مرزوق، قال في الميزان عن العقيلى: أحاديثه مناكير لا يتابع على شيء منها، ثم ساق له هذا الخبر، فما أوهمه صنيع المصنف من أن مخرجه العقيلى خرجه وأقره غير صواب. قلت: هذا كذب على صنيع المصنف فإنه رمز له بالضعف أولا، ونص على أن كل ما في العقيلى فهو ضعيف. ثانيًا: والحديث قال في سنده العقيلى [١/ ١٩٠]: حدثنا محمد بن الفضل بالرى ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه الدشتكى ثنا أبي أنبأنا جعفر بن مرزوق عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن واثلة بن الأسقع به.

стр. 2335

٢٢٦٣/ ٥٤٦١ - "عَلَى كُلِّ سُلامى من ابْنِ آدَمَ فِي كُلِّ يَوْمٍ صَدَقةٌ، وَيُجْزِئُ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ رَكْعَتَا الضُّحَى". (طس) عن ابن عباس قال في الكبير: وقضية تصرف المصنف أنه لم يخرجه أحد من الستة وهو إيهام فاضح وزللٌ لائح، فإن الشيخين روياه بأبسط من هذا، وهو: "كل سلامى من الناس عليه صدقة كل يوم"، الحديث الآتى في حرف الكاف. قلت: انظر هذا وتعجب من صفاقة وجه هذا الرجل وقلة حيائه التي انفرد بها من بين بني آدم. ٢٢٦٤/ ٥٤٦٩ - "عَلِّقُوا السَّوْطَ حَيْثُ يَرَاهُ أَهْلُ البَيْتِ، فَإنَّهُ أدَبٌ لَهُمْ". (عب. طب) عن ابن عباس قال في الكبير: ورواه عنه البزار أيضًا لكنه قال: "حيث يراه الخادم" قال الهيثمى: وإسناد الطبرانى حسن اهـ. ورواه البخارى في أواخر الأدب المفرد عن ابن عباس بلفظ: "علق سوطك حيث يراه أهلك". قلت: كلهم رووه من حديث داود بن على بن عبد اللَّه بن عباس عن أبيه عن جده. ورواه البندهى في شرح المقامات من طريق الأوزاعى عن ابن عباس، هكذا وقع في الأصل وهو منقطع. وفي الباب عن جابر بلفظ: "رحم اللَّه رجلا علق في بيته سوطا يؤدب به أهله" أخرجه ابن عدى في الكامل [٤/ ٣٣٦] من حديث عباد بن كثير الثقفى عن أبي الزبير عن جابر به، وعباد بن كثير ضعيف، وسبق حديث ابن عباس قبل حديث ابن عمر بلفظه.

стр. 2336

٢٢٦٥/ ٥٤٧٠ - "عِلْمٌ لا يُقَالُ بِهِ كَكِنزٍ لا يُنفقْ منْهُ". ابن عساكر عن ابن عمر قلت: أخرجه أيضًا ابن عبد البر في العلم [رقم ٧٧٨] من طريق محمد (١) ابن يحيى بن نافع: ثنا عيسى بن شعيب ثنا روح بن القاسم عن أيوب عن نافع عن ابن عمر به. ٢٢٦٦/ ٥٤٧١ - "عِلْمٌ لا يَنْفَعُ كَكِنْزٍ لا يُنْفَقُ مِنْهُ". القضاعى عن ابن مسعود قال في الكبير: قال شارحه: غريب. قلت: بل الغريب حمق العامرى وكلامه على الأحاديث بهواه ونظره وذوقه، فالحديث ليس بغريب، وإنما وهم راويه في جعله من حديث ابن مسعود وإنما هو من حديث أبي هريرة. فالقضاعى خرجه من حديث إبراهيم بن مهدى [فتح الوهاب ١/ ٢٣٤، رقم: ٢٦٣]: ثنا على بن مسهر عن إبراهيم الهجرى عن أبي الأحوص عن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ به، وإبراهيم بن مهدى قال ابن معين: جاء بمناكير، وقال الأزدى: له عن على بن مسهر أحاديث لا يتابع عليها. قلت: وهذا منها فإن غيره قال: عن إبراهيم الهجرى عن أبي عياض عن أبي هريرة هكذا، أخرجه أحمد في مسنده [٢/ ٤٩٩] ثنا عمار بن محمد -وهو ابن أخت سفيان الثورى- عن إبراهيم به بلفظ: "إن مثل علم لا ينفع كمثل كنز لا ينفق في شيل اللَّه" وكذلك قال مسعر عن إبراهيم، أخرجه أبو نعيم في الحلية من طريق حمص بن عمر العدنى

стр. 2337

[٧/ ٢٢٨]: ثنا مسعر عن إبراهيم الهجرى به بلفظ: "إن علمًا لا ينتفع به ككنز لا ينفق في سبيل اللَّه". ويؤيده أيضًا كون الحديث ورد عن أبي هريرة من طرق أخرى، فرواه الطبرانى من طريق محمد بن عجلان عن المقبرى عن أبي هريرة به بلفظ: "العلم الذي لا يعمل به كالكنز الذي لا ينفق، أتعب صاحبه نفسه في جمعه ثم لم يصل إلى نفعه" أسنده ابن خير في فهرسته [ص: ٥] من طريق الطبرانى .. وله طريق آخر من رواية ابن لهيعة عن دراج أبي السمح عن عبد الرحمن بن حجيرة عن أبي هريرة به بلفظ: "مثل الذي يتعلم العلم ولا يحدث به كمثل الذي يكنز الكنز ولا ينفق منه". أسنده ابن عبد البر [برقم: ٧٧٤] من طريق ابن وهب عن ابن لهيعة، ومن طريق إسحاق بن الفرات عنه [برقم: ٧٧٧]، ولا غرابة في الحديث، إنما العامرى يتكلم بهواه. ٢٢٦٧/ ٥٤٧٢ - "عَلَمُ الإِسْلام الصَّلاةُ، فَمَنْ فَرَّغَ لَهَا قَلْبَهُ وَحَافَظَ عَلَيْهَا بِحَدِّهَا وَوَقْتِهَا وَسُنَنِهَا فَهُوَ مُؤْمِنٌ". (خط) وابن النجار عن أبي سعيد قال في الكبير: رواه الخطيب في ترجمة عباد بن مرزوق، ثم قال: هذا الحديث غريب جدا اهـ. وفيه أبو يحيى القتات أورده الذهبى في الضعفاء ومحمد بن جعفر المدائنى أورده فيهم وقال: قال أحمد: لا أحدث عنه أبدا، وقال مرة: لا بأس به. قلت: في هذا مصائب لا يأتي بها إلا مصاب مبتلى نسأل اللَّه العافية، أول ذلك: أن الحديث خرجه الخطيب [١١/ ١٠٩] في ترجمة عباد بن على بن

стр. 2338

مرزوق، فقوله: هو عباد بن مرزوق تدليس وتلبيس يريد به إخلال الناظر وإتعابه؛ لعدم الإخلاص. الثانى: وهو من النوادر المضحكات التي يذيل بها على أخبار الحمقى والمغفلين: قوله: وفيه أبو يحيى القتات. . إلخ، فإن الذي في السند: أبو يحيى الثقاب بـ "الثاء" المثلثة ثم القاف ثم الباء الموحدة نسبة لثقب اللؤلؤ والجوهر، والمذكور في الضعفاء: أبو يحيى القتات بالقاف ثم تائين مثناتين، ولو فرضنا أن ذلك تحرف عليه في النسخة، فأبو يحيى القتات ذكر الذهبى في ترجمته: أنه يروى عن التابعين كمجاهد، وعطاء، والذي في سند هذا الحديث رواه عن محمد بن جعفر المدائنى عن حمزة الزيات عن أبي سفيان عن أبي نضرة عن أبي سعيد، فبينه وبين طبقة التابعين ثلاث وسائط، وأيضًا فإن القتات ذكر الذهبى في ترجمته أيضًا: أنه بقى إلى سنة ثلاثين ومائة، والثقاب المذكور في سند هذا الحديث ذكر الخطيب في ترجمته: أنه مات سنة تسع وثلاثمائة، وأنه ولد في سنة أربع ومائتين على ما قال هو عن نفسه يكون قد عاش مائة وخمس سنين، ومع هذا العمر الطويل فإنه ولد بعد القتات بأربع وسبعين سنة، وكل هذا واضح لا خفاء به. الثالث: أن محمد بن جعفر المدائنى وإن ذكر في الضعفاء فقد وثقه قوم وخرج له مسلم في صحيحه كما ذكره الذهبى في نفس ترجمته من الميزان [٣/ ٤٩٩] فهو من رجال الصحيح. الرابع: ومع ذلك فهو لم ينفرد به بل توبع عليه، بل ابن شاهين في الترغيب [رقم ٤٥]: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الهمدانى أنا الحسن بن عتبة بن عبد الرحمن الكندى أنا بكار بن سعير (١) الفزارى أنا حمزة الزيات به.

стр. 2339

الخامس: أن علة الحديث هو حمزة الزيات صاحب القراءة، فإنه ضعيف بل من مشاهير الضعفاء؛ فالتعرض لذكر المدائنى والإعراض عنه من الجهل التام بالصناعة. السادس: أنه استدرك على المصنف بالعزو إلى القضاعى فاقتضى أنه لم يخرجه غيره مع أن الديلمى خرجه أيضًا في مسند الفردوس وهو كتاب الشارح الذي يعتمد عليه عند كل حديث، وكذلك خرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان، وابن شاهين في الترغيب كما ذكرته، وكذلك في الأفراد له أيضًا، وقد ذكرت أسانيدهم في المستخرج على مسند الشهاب [فتح الوهاب ١/ ١٥٧]. وفي الباب عن على ولم يتعرض له الشارح أيضًا، ونحن نرى أن هذا ليس بعشه ولكن نعامله بمثل ما يعامل به غيره. قال الدينورى في المجالسة: ثنا محمد بن الحسين بن موسى ثنا أبي الحسين بن موسى عن أبيه موسى بن جعفر عن جعفر بن محمد عن أبيه عن على بن الحسين عن أبيه الحسين عن أبيه على ﵈ عن النبي ﷺ قال: "علم الإيمان الصلاة فمن فرغ لها قلبه وحاذ عليها حدودها ووقتها فهو مؤمن". ٢٢٦٨/ ٥٤٧٣ - "علْمُ البَاطن سرٌّ من أسْرَار اللَّه ، وَحُكْمٌ مِنْ حُكْمِ اللَّهِ يقْذِفُهُ فِي قُلُوْبِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ". (فر) عن على قال في الكبير: ورواه أيضًا ابن شاهين وغيره. قلت: الديلمى رواه من طريق أبي عبد الرحمن السلمى ثنا ابن شاهين فعزاه الشارح إليه جازما به على قاعدته في التهور، مع أن الذي خرجه جزما هو أبو عبد الرحمن السلمى فلو عزاه إليه لأصاب.

стр. 2340

وهو من رواية دارم بن قبيصة عن يحيى بن الحسن بن زيد بن على عن أبيه عن جده عن الحسين بن على عن على به، ودارم بن قبيصة شيعى يروى عن الرضى، له مؤلفات، ضعفه بعض رجال الشيعة كما سبق. وقد ورد الحديث من حديث حذيفة بهذا اللفظ رويناه مسلسلا بالسؤال عن علم الباطن. وأخرجه الديلمى في مسند الفردوس كذلك من رواية الحسن عن حذيفة، فقال الحافظ في زهر الفردوس: هذا موضوع، والحسن ما لقى حذيفة أصلا اهـ. وأورده المؤلف في ذيل الموضوعات -أعنى: حديث حذيفة- أما حديث على فأورده ابن الجوزى في الواهيات وقال: لا يصح وعامة رواته لا يعرفون، وسكت عليه الحافظ في زهر الفردوس فاللَّه أعلم. ٢٢٦٩/ ٥٤٧٤ - "عِلْمُ النَّسَبِ عِلْمٌ لا يَنْفَعُ وجَهَالَةٌ لا تَضُرُّ". ابن عبد البر عن أبي هريرة قال في الكبير: ورواه أبو نعيم في رياضة المتعلمين من حديث بقية عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة، قال الحافظ ابن رجب: وإسناده لا يصح وبقية دلسه عن غير ثقة، وقال ابن حجر: هذا الكلام روى مرفوعًا ولا يثبت وروى عن عمر أيضًا ولا يثبت. قلت: الطريق الذي ذكره من عند أبي نعيم هو بعينه طريق ابن عبد البر، فإنه أخرجه من رواية أبي أيوب سليمان بن محمد الخزاعى [رقم: ٣١٨٥] قال: ثنا هشام بن خالد أبو مروان القرشى ثنا بقية عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة أن النبي ﷺ دخل المسجد فرأى جمعا من الناس على رجل فقال: "وما هذا؟ قالوا: يا رسول اللَّه رجل علامة، قال: وما العلامة؟ قالوا: أعلم

стр. 2341

الناس بأنساب العرب، وأعلم الناس بعربية، وأعلم الناس بشعر، وأعلم الناس بما اختلف فيه العرب، فقال رسول اللَّه ﷺ : هذا علم لا ينفع وجهل لا يضر، وقال رسول اللَّه ﷺ : العلم ثلاثة وما خلا فهو فضل علم: آية محكمة أو سنة قائمة أو فريضة عادلة" قال ابن عبد البر: في إسناد هذا الحديث رجلان لا يحتج بهما وهما سليمان وبقية اهـ. قال الحافظ: وهذا الباطل لا يحتمله بقية وإن كان مدلسا فإن توبع عليه سليمان احتمل أن يكون بقية دلسه على ابن جريج اهـ. قلت: لكن المنكر منه القصة التي هي سبب وروده على تلك الصفة، أما المرفوع منه فقد رواه ابن وهب في جامعه قال: حدثنى هشام بن سعد عن زيد بن أسلم قال: "قيل عند رسول اللَّه ﷺ : ما أعلم فلان، فقال رسول اللَّه ﷺ : بم؟ قيل: بأنساب الناس، قال رسول اللَّه ﷺ : علم لا ينفع، وجهالة لا تضر"، وهذا مرسل صحيح ثم وجدته موصولا من حديث ابن عمر في أمالى أبي القاسم التنوخى قال: حدثنا محمد بن المظفر من لفظه ثنا أبو القاسم عبد اللَّه بن جعفر التغلبى حدثنا جدى ثنا أبو عامر العقدى عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن ابن عمر قال: "سئل رسول اللَّه ﷺ عن الأنساب، فقال: علم لا ينفع وجهل لا يضر"، لكن عبد اللَّه بن جعفر ضعفه الذهبى بالعمدة على المرسل ونفى ابن حزم في الجمهرة [ص ٥] ثبوت هذا الخبر، وقال: إنه باطل ببرهانين، أحدهما: أنه لا يصح من جهة النقل أصلا، وما كان هكذا فحرام على كل ذى فن أن ينسبه إلى النبي ﷺ خوف أن يتبوأ مقعده من النار؛ إذ تقول عليه ما لم يقل. والثانى: أن البرهان قد قام بما ذكرناه آنفا على أن علم النسب علم ينفع وجهل يضر في الدنيا والآخرة، ولا يحل لسلم أن ينسب الباطل المتيقن إلى

стр. 2342

رسول اللَّه ﷺ ، وهذا من أكبر الكبائر. . إلخ ما قال وهو لا يرى المرسل شيئًا، أما من يحتج بالرسل فمرسل ابن وهب صحيح لا شك فيه واللَّه أعلم. ٢٢٧٠/ ٥٤٧٥ - "عَلَّمَنى جِبْريلُ الوُضُوءَ، وأمَرَنِى أَنْ أنْضَحَ تَحْتَ ثَوْبِى ممَا يَخْرُجُ مِنَ البَوْلِ بَعْدَ الوُضُوءِ". (هـ) عن زيد بن حارثة قال في الكبير: قال مغلطاى في شرح ابن ماجه: حديث إسناده ضعيف، ولما سئل عنه أبو حاتم قال: حديث كذب باطل اهـ. فتحسين المصنف له غفلة عن هذا. قلت: لا بل نقلك لهذا غفلة عن كون الحديث حسنا كما قال المصنف فإن رجاله ثقات، وليس فيه إلا ابن لهيعة وحديثه عند المتأخرين حسن لا سيما مع وجود شواهده وهذا له شواهد كثيرة. قال ابن ماجه [رقم ٤٦٢]: ثنا إبراهيم بن محمد الفريابى ثنا حسان بن عبد اللَّه ثنا ابن لهيعة عن عقيل عن الزهرى عن عروة قال: حدثنا أسامة بن زيد عن أبيه به. ورواه أبو الحسن بن القطان من طريق عبد اللَّه بن يوسف التنيسى عن ابن لهيعة، وشواهده كثيرة منها حديث أبي هريرة: "إذا توضات فانتضح" رواه ابن ماجه. وحديث الحكم بن سفيان الثقفى: "أن النبي ﷺ أخذ كفًّا من ماء فنضح به فرجه بعد الوضوء"، وحديث جابر مثله وهما في ابن ماجه [رقم: ٤١١] وغيره، وشواهد أخرى. ٢٢٧١/ ٥٤٧٨ - "عَلِّمُوا أَبْنَاءَكُمْ السِّبَاحَةَ والرَّمْيَ، والمرْأةَ المغْزَلَ". (هب) عن ابن عمر

стр. 2343

قال في الكبير: وقضية صنيع المصنف أن مخرجه البيهقى خرجه وسكت عليه والأمر بخلافه، بل تعقبه بما نصه: عبيد العطار منكر الحديث. قلت: هذا كذب على صنيع المصنف فإنه رمز لضعفه. ٢٢٧٢/ ٥٤٧٩ - "عَلِّمُوا بَنِيْكُمُ الرَّمْيَ، فَإِنَّهُ نِكَايَةُ العَدُوِّ". (فر) عن جابر قال في الكبير: وفيه عبد اللَّه بن عبيدة قال الذهبى: ضعيف ووثقه غير واحد، ومنذر بن زياد قال الدارقطنى: متروك، ورواه عنه البزار أيضًا، وعنه تلقاه الديلمى فلو عزاه له لكان أولى. قلت: ولو سكت الشارح عما لا يعلم لكان أولى وأستر لجهله، فهذه مرة أخرى يُذْكَرُ في السند رجل موصوف بالبزار فيجعله -هذا الجاهل- البزار صاحب المسند. قال الديلمى [رقم ٤٠٠٨]: أخبرنا عمر بن أحمد بن عمر البيع ثنا ابن البصرى ثنا أبو منصور محمد بن عيسى ثنا صالح بن أحمد الحافظ ثنا أبو اسحاق إبراهيم بن محمد بن يعقوب البزار ثنا عبد اللَّه بن عبيد ثنا محمد بن صالح ثنا منذر بن زياد عن محمد بن المنكدر عن جابر به. فالبزار صاحب المسند اسمه: أحمد بن عمرو بن عبد الخالق وكنيته: أبو بكر، وهذا إبراهيم بن محمد وكنيته: أبو إسحاق. ٢٢٧٣/ ٥٤٨٠ - "عَلِّمُوا وَيَسِّرُوا وَلا تُعَسِّروا، وَبَشِّرُوا وَلا تُنَفِّرُوا، وَإِذَا غَضِبَ أحَدُكُم فَلْيَسْكُتْ". (حم. خد) عن ابن عباس

стр. 2344

قال في الكبير: رمز المصنف لصحته وليس بسديد، فقد قال الهيثمى: فيه ليث ابن سليم وهو مدلس ولم يخرج له مسلم إلا مقرونا بغيره. قلت: الحديث في الصحيحين من حديث أنس دون آخره وله شواهد متعددة تقضى بأنه فوق الصحيح. ٢٢٧٤/ ٥٤٨١ - "عَلِّمُوا وَلا تُعنِّفُوا، فَإنَّ المعَلِّمَ خَيْرٌ مِنَ المعَنِّفِ". الحرث (عد. هب) عن أبي هريرة قال في الكبير: وهو من رواية إسماعيل بن عياش عن حميد بن أبي سويد عن عطاء عن أبي هريرة. ورواه عنه الآجرى أيضًا، وظاهر صنيع المصنف أن مخرجيه سكتوا عليه والأمر بخلافه، بل قال ابن عدى عقب إيراده: حميد منكر الحديث، والبيهقى: تفرد به حميد وهو منكر الحديث، قال الزركشى. . إلخ. قلت: ما حكاه عن ظاهر صنيع المصنف باطل من أصله وكذب في الواقع، فإن المصنف رمز لضعفه، والآجرى ما خرجه في حملة العلم، وإنما خرجه في أخلاق حملة القرآن مع أنه من موضوع حملة العلم، فكأن الشارح تبين ذلك، وقد أخرجه أيضًا الطيالسى في مسنده [ص: ٣٣٠]، وابن عبد البر في كتاب العلم [رقم ٨٣٣]، وابن عدى [٢/ ٢٧٤] ما عقب الحديث بالكلام الذي نقله عنه ولكنه ذكر ذلك في ترجمة الرجل، وذكر الحديث في ضمنها، وليس هو يورد الأحاديث ثم يتعقبها كما نبهنا عليه مرارا. ٢٢٧٥/ ٥٤٨٢ - "عَلِّمُوا رِجَالَكُمْ سُورَةَ المائِدَةِ، وَعَلِّمُوا نِسَاءَكُمْ سُورَةَ النُّورِ". (ص. هب) عن مجاهد مرسلا

стр. 2345

قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أنه لا علة فيه غير الإرسال، والأمر بخلافه، ففيه عتاب بن بشير قال الذهبى: مختلف في توثيقه، وخصيف ضعفه أحمد وغيره. قلت: هذا كذب على صنيع المصنف فإنه رمز له بالضعف. ٢٢٧٦/ ٥٤٨٥ - "عَلَيْكَ بالإيَاس ممَّا في أيْدى النَّاس، وإيَّاك وَالطَّمَعَ، فَإنَّهُ الفَقْرُ الحَاضِرُ، وَصَلِّ صَلاتَكَ وَأَنْتَ مُوَدِّعٌ، وَإيَّاكَ وَمَا يُعْتَذَرُ مِنْهُ". (ك) عن سعد قال الشارح: ظاهر صنيع المؤلف أنه ابن أبي وقاص لأنه المراد حيث أطلق، ولا كذلك، بل ذكر ابن منده أنه سعد بن عمارة. قلت: هذا كذب صراح مقصود متعمد، فالحديث حديث سعد بن أبي وقاص، وابن منده ماقال شيئًا مما نقل عنه الشارح وسعد بن عمارة ورد عنه هذا الحديث موقوفًا من قوله بسند آخر، ومما يدلك على كذبه قوله في الكبير: قال الحاكم: صحيح، وتعقبه الذهبى بإن فيه محمد بن سعد المذكور وهو ضعيف، ونص على أن الحاكم رواه في كتاب الرقاق من المستدرك [٤/ ٣٢٦ - ٣٢٧] فدل على أنه رآه في نفس المستدرك، والحديث مصرح فيه بأنه عن سعد بن أبي وقاص، إلا أنه كذب أيضًا في قوله: إن الذهبى تعقب الحاكم بأن فيه محمد بن سعد؛ فالذهبى لم يتعقب الحاكم بل سكت عليه، قال الحاكم [٤/ ٣٢٦، ٣٢٧]: حدثنا أبو بكر محمد بن داود بن سليمان الزاهد ثنا الحسن بن أحمد بن الليث ثنا عمرو بن عثمان السواق ثنا أبو عامر العقدى ثنا محمد بن أبي حميد عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه عن جده به.

стр. 2346

وهكذا قال الحافظ العراقى في المغنى. رواه الحاكم من حديث سعد بن أبي وقاص كما قدمت نقله في حديث: "إذا صلى أحدكم". وأما حديث سعد بن عمارة: فرواه البخارى في التاريخ [٤/ ٤٤ - ٤٥]، وأحمد في كتاب الإيمان، والطبرانى في الكبير من رواية ابن إسحاق [٦/ ٥٤٥٩] عن عبد اللَّه بن أبي بكر، ويحيى بن سعيد الأنصارى كلاهما عن سعد بن عمارة أحد بنى سعد بن بكر وكانت له صحبة أن رجلا قال له: عظنى رحمك اللَّه، قال: إذا أنت قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، فإنه لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا إيمان لمن لا صلاة له، واترك طلب كثير من الحاجات فإنه فقر حاضر، واجمع الإياس مما في أيدى الناس فإنه هو الغنى، وانظر ما يعتذر منه من القول والفعل فاجتبه فهذا حديث سعد بن عمارة، وهو مع كونه موقوفًا فلفظه مخالف للفظ حديث الباب، وقد وقع في سند حديث سعد بن أبي وقاص اضطراب بينته في المستخرج على مسند الشهاب. ٢٢٧٧/ ٥٤٨٦ - "عَلَيْكَ بِالْبَزِّ، فَإنَّ صَاحِبَ البَزِّ يُعْجِبُهُ أنْ يَكُونَ النَّاسُ بِخَيْرٍ وَفِى خِصْبٍ". (خط) عن أبي هريرة قلت: سكت عليه الشارح، وهو حديث كذب وهو من رواية محمد بن ذكوان حدثنى ابن لأبي هريرة أنه سمع جده أبا هريرة يقول: "سأل رجل النبي ﷺ : بم تأمر أن أتجر؟ قال: عليك بالبز"، ومحمد بن ذكوان متروك منكر الحديث، وشيخه مجهول. ٢٢٧٨/ ٥٤٩٥ - "عَلَيْكَ بتَقْوَى اللَّه، فَإنَّها جمَاعُ كُلِّ خَيْر، وَعَلَيْكَ بالجهَاد، فَإنَّهُ رَهْبَانيَة المسْلمينَ، وَعَلَيْكَ بذْكر اللَّه وَتلاوَة كِتَابِ اللَّهِ، فَإنَّهُ نُورٌ لَكَ فِي الأَرْضِ، وَذِكْرٌ لَكَ فِي السَّمَاءِ،

стр. 2347

واخْزُنْ لِسَانَكَ إلا مِنْ خَيْرٍ، فَإِنَّكَ بِذَلكَ تَغْلبُ الشَّيْطَانَ". ابن الضريس (ع) عن أبي سعيد قلت: أخرجه أيضًا أبو الليث السمرقندى في التنبيه، وعبد العزيز بن صابر وابن المغير في فوائدهما كلهم من رواية يعقوب بن عبد اللَّه العمى عن ليث عن مجاهد عن أبي سعيد به. ٢٢٧٩/ ٥٤٩٦ - "عَلَيْكَ بتَقْوَى اللَّه مَا اسْتَطَعْتَ، وَاذْكُر اللَّهَ عِنْدَ كُلِّ حَجَر وَشَجَر، وَإِذَا عَملْتَ سَيِّئَةً فَأحْدِثْ عِنْدَهَا تَوْبَةً: السِّرُّ بِالسِّرِّ، وَالعَلانِيَةُ بِالْعَلانِيَةِ". (حم) في الزهد (طب) عن معاذ قلت: وهم المصنف في عزو هذا الحديث إلى زهد أحمد من حديث معاذ وإنما هو عنده عن عطاء بن يسار مرسلا كما ذكرت سنده ونبهت عليه سابقا عند حديث: "إذا عملت سيئة". ٢٢٨٠/ ٥٤٩٧ - "عَلَيْكَ بِحُسْنِ الخُلُقِ، فَإِنَّ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا أحْسَنُهُم دِينًا". (طب) عن معاذ قال في الكبير: قال الهيثمى: فيه عبد الغفار بن القاسم وهو وضاع اهـ. فكان ينبغى للمصنف حذفه. قلت: ذلك لو انفرد به عبد الغفار، أما وأصل الحديث متواتر بلفظ: "أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا" -فلا. ٢٢٨١/ ٥٤٩٨ - "عَلَيْكَ بحُسْن الخُلُقِ وَطُوْلِ الصَّمْتِ، فَوَالَّذِي نَفْسِى بِيَدِهِ مَا تَجَمَّلَ الخَلائِقُ بِمِثْلِهِمَا". (ع) عن أنس

стр. 2348

قال الشارح: بإسناد صحيح. وقال في الكبير: قال الهيثمى: رجاله ثقات وأعاده بمحل آخر عازيا للبزار وقال: فيه بشار بن الحكم ضعيف، وقال المنذرى: رواه الطبرانى والبزار وأبو يعلى عن أنس بإسناد جيد رواته ثقات. . . إلخ. قلت: في هذا أمران، أحدهما: أن ما ذكره في الكبير لا يقتضى الصحة التي حكم بها في الصغير كما بيناه مرارا. ثانيهما: أن الحافظ المنذرى وهم في قوله: رجاله ثقات، وكأن الهيثمى قلده أولا ثم حقق السند ثانيا، فإن الحديث تفرد بروايته بشار بن الحكم كما قال البزار وغيره، وبشار قال أبو زرعة: منكر الحديث، وقال ابن حبان [المجروحين: ١/ ١٩١]: منكر الحديث جدا ينفرد عن ثابت بأشياء ليس من حديثه كأنه ثابت آخر لا يكتب حديثه إلا على جهة التعجب، ثم قال: أخبرنا الحسن بن سفيان ثنا إبراهيم بن الحجاج ثنا بشار بن الحكم عن ثابت عن أنس به. ٢٢٨٢/ ٥٥٠٠ - "عَلَيْكَ بِرَكْعَتى الفَجْرِ، فَإنَّ فِيهِمَا فَضِيلَةٌ". (طب) عن ابن عمر قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه فقد قال الهيثمى: فيه محمد بن البيلمانى ضعيف. قلت: له شواهد يرتقى بها إلى ما قال المصنف، منها: حديث أنس الآتى قريبًا بلفظ: "عليكم بركعتى الفجر فإن بينهما الرغائب". ٢٢٨٣/ ٥٥٠٥ - "عَلَيْكِ بالصَّلاة، فَإنَّهَا أَفْضَلُ الجِهَاِد، وَاهْجُرِى المَعَاصِى، فَإنَّهَا أفْضَلُ الهِجْرَةِ". المحاملى في أماليه عن أم أنس

стр. 2349

قال في الكبير: وقضية تصرف المؤلف أن هذا الحديث لم يخرجه أحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز وإلا لما أبعد النجعة، والأمر بخلافه، فقد خرجه الطبرانى وقال: ليست هي أم أنس بن مالك. قلت: يأبى الشارح إلا أن يفضح نفسه، فلفظ الحديث عند الطبرانى [٤/ ٣٥٩] عنها قالت: "أتيت رسول اللَّه ﷺ ، فقلت: جعلك اللَّه في الرفيق الأعلى من الجنة وأنا معك، قال: أقيمى الصلاة فإنها أفضل الجهاد، واهجرى المعاصى فإنها أفضل الهجرة، واذكرى اللَّه كثيرا فإنه أحب الأعمال إلى اللَّه" هكذا رواه الطبرانى من طريق محمد بن إسماعيل الأنصارى عن موسى بن عمران بن أبي أنس عن جدته أم أنس. ورواه أيضًا من طريق إسحاق بن إبراهيم بن نسطاس [٢٥/ ٣١٣]: حدثنى مربع عن أم أنس أنها قالت: "يا رسول اللَّه أوصنى، قال: اهجرى المعاصى فإنها أفضل الهجرة. . " الحديث، فذكره الطبرانى بلفظين ليس واحد منهما يدخل في هذا الحرف على اصطلاح المؤلف. ٢٢٨٤/ ٥٥٠٧ - "عَلَيْكُمْ بِالأَبْكَارِ، فَإنَّهُنَّ أَعْذَبُ أَفْوَاهًا، وأنْتَقُ أرْحَامًا وَأرْضَى بِاليَسِيرِ". (هـ. هق) عن عويمر بن ساعدة قال في الكبير: ثم إن ما جرى عليه المصنف من كون صحابى الحديث هو عويمر بن ساعدة تبع فيه الحافظ ابن حجر التابع للتهذيب، حيث جعل الحديث فيه من مسند عويمر بن ساعدة، قال الكمال بن أبي شريف: وهو ممنوع إنما هو عن عتبة بن عويمر بن ساعدة وليست له صحبة صرح به البغوى في شرح السنة، فالحديث مرسل، إلى هنا كلامه.

стр. 2350

قلت: في اعتقاد الشارح ومذهبه أن كل من خالف المؤلف فالحق في جانبه كائنا من كان، وليت شعرى من جعل قول البغوى، وابن أبي شريف مقدما على قول من قال: إن صحابى الحديث هو والده عويمر بن ساعدة، وأن الحديث من مسنده؟! وَهُمْ جماعة أكبر وأعظم من البغوى، وابن أبي شريف، كالطبرانى وجماعة كما حكاه الحافظ، وعليهم اعتمد، على أن سند الحديث فيه اضطراب بينه الحافظ في الإصابة وغيره. ٢٢٨٥/ ٥٥١١ - "عَلَيْكُمْ بِالإثْمِدِ، فَإِنَّهُ يَجْلُو البَصَرَ وَيُنْبِتُ الشَّعْرَ". (حل) عن ابن عباس قال في الكبير: وفيه عبد اللَّه بن عثمان بن خثيم، قال في الميزان عن ابن معين: أحاديثه غير قوية، وأورد له هذا الخبر، ورواه عنه ابن خزيمة، وصححه ابن عبد البر والخطابى. قلت: فيه أمور، الأول: أن عبد اللَّه بن عثمان لا وجود له في سند الحديث عند أبي نعيم في الحلية فإنه قال [٣/ ٣٤٣]: حدثنا عبد اللَّه بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود الطيالسى ثنا عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس به. الثانى: أن عبد اللَّه بن عثمان المذكور روى هذا الحديث ولكن بلفظ: "إن خير أكحالكم الإثمد". الثالث: أنه عزا تخريجه الحديث من طريقه لابن خزيمة وحكى تصحيحه عن ابن عبد البر والخطابى، وهو دائمًا يتعقب المصنف بالباطل على عزوه حديثا في الكتب الستة إلى غيرها، مع كونه واهما في ذلك.
следующие страницы →