وهكذا قال الحافظ العراقى في المغنى. رواه الحاكم من حديث سعد بن أبي وقاص كما قدمت نقله في حديث: "إذا صلى أحدكم".
وأما حديث سعد بن عمارة: فرواه البخارى في التاريخ [٤/ ٤٤ - ٤٥]، وأحمد في كتاب الإيمان، والطبرانى في الكبير من رواية ابن إسحاق [٦/ ٥٤٥٩] عن عبد اللَّه بن أبي بكر، ويحيى بن سعيد الأنصارى كلاهما عن سعد بن عمارة أحد بنى سعد بن بكر وكانت له صحبة أن رجلا قال له: عظنى رحمك اللَّه، قال: إذا أنت قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، فإنه لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا إيمان لمن لا صلاة له، واترك طلب كثير من الحاجات فإنه فقر حاضر، واجمع الإياس مما في أيدى الناس فإنه هو الغنى، وانظر ما يعتذر منه من القول والفعل فاجتبه فهذا حديث سعد بن عمارة، وهو مع كونه موقوفًا فلفظه مخالف للفظ حديث الباب، وقد وقع في سند حديث سعد بن أبي وقاص اضطراب بينته في المستخرج على مسند الشهاب.
٢٢٧٧/ ٥٤٨٦ - "عَلَيْكَ بِالْبَزِّ، فَإنَّ صَاحِبَ البَزِّ يُعْجِبُهُ أنْ يَكُونَ النَّاسُ بِخَيْرٍ وَفِى خِصْبٍ".
(خط) عن أبي هريرة
قلت: سكت عليه الشارح، وهو حديث كذب وهو من رواية محمد بن ذكوان حدثنى ابن لأبي هريرة أنه سمع جده أبا هريرة يقول: "سأل رجل النبي ﷺ : بم تأمر أن أتجر؟ قال: عليك بالبز"، ومحمد بن ذكوان متروك منكر الحديث، وشيخه مجهول.
٢٢٧٨/ ٥٤٩٥ - "عَلَيْكَ بتَقْوَى اللَّه، فَإنَّها جمَاعُ كُلِّ خَيْر، وَعَلَيْكَ بالجهَاد، فَإنَّهُ رَهْبَانيَة المسْلمينَ، وَعَلَيْكَ بذْكر اللَّه وَتلاوَة كِتَابِ اللَّهِ، فَإنَّهُ نُورٌ لَكَ فِي الأَرْضِ، وَذِكْرٌ لَكَ فِي السَّمَاءِ،
стр. 2347
واخْزُنْ لِسَانَكَ إلا مِنْ خَيْرٍ، فَإِنَّكَ بِذَلكَ تَغْلبُ الشَّيْطَانَ".
ابن الضريس (ع) عن أبي سعيد
قلت: أخرجه أيضًا أبو الليث السمرقندى في التنبيه، وعبد العزيز بن صابر وابن المغير في فوائدهما كلهم من رواية يعقوب بن عبد اللَّه العمى عن ليث عن مجاهد عن أبي سعيد به.
٢٢٧٩/ ٥٤٩٦ - "عَلَيْكَ بتَقْوَى اللَّه مَا اسْتَطَعْتَ، وَاذْكُر اللَّهَ عِنْدَ كُلِّ حَجَر وَشَجَر، وَإِذَا عَملْتَ سَيِّئَةً فَأحْدِثْ عِنْدَهَا تَوْبَةً: السِّرُّ بِالسِّرِّ، وَالعَلانِيَةُ بِالْعَلانِيَةِ".
(حم) في الزهد (طب) عن معاذ
قلت: وهم المصنف في عزو هذا الحديث إلى زهد أحمد من حديث معاذ وإنما هو عنده عن عطاء بن يسار مرسلا كما ذكرت سنده ونبهت عليه سابقا عند حديث: "إذا عملت سيئة".
٢٢٨٠/ ٥٤٩٧ - "عَلَيْكَ بِحُسْنِ الخُلُقِ، فَإِنَّ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا أحْسَنُهُم دِينًا".
(طب) عن معاذ
قال في الكبير: قال الهيثمى: فيه عبد الغفار بن القاسم وهو وضاع اهـ. فكان ينبغى للمصنف حذفه.
قلت: ذلك لو انفرد به عبد الغفار، أما وأصل الحديث متواتر بلفظ: "أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا" -فلا.
٢٢٨١/ ٥٤٩٨ - "عَلَيْكَ بحُسْن الخُلُقِ وَطُوْلِ الصَّمْتِ، فَوَالَّذِي نَفْسِى بِيَدِهِ مَا تَجَمَّلَ الخَلائِقُ بِمِثْلِهِمَا".
(ع) عن أنس
стр. 2348
قال الشارح: بإسناد صحيح.
وقال في الكبير: قال الهيثمى: رجاله ثقات وأعاده بمحل آخر عازيا للبزار وقال: فيه بشار بن الحكم ضعيف، وقال المنذرى: رواه الطبرانى والبزار وأبو يعلى عن أنس بإسناد جيد رواته ثقات. . . إلخ.
قلت: في هذا أمران، أحدهما: أن ما ذكره في الكبير لا يقتضى الصحة التي حكم بها في الصغير كما بيناه مرارا.
ثانيهما: أن الحافظ المنذرى وهم في قوله: رجاله ثقات، وكأن الهيثمى قلده أولا ثم حقق السند ثانيا، فإن الحديث تفرد بروايته بشار بن الحكم كما قال البزار وغيره، وبشار قال أبو زرعة: منكر الحديث، وقال ابن حبان [المجروحين: ١/ ١٩١]: منكر الحديث جدا ينفرد عن ثابت بأشياء ليس من حديثه كأنه ثابت آخر لا يكتب حديثه إلا على جهة التعجب، ثم قال: أخبرنا الحسن بن سفيان ثنا إبراهيم بن الحجاج ثنا بشار بن الحكم عن ثابت عن أنس به.
٢٢٨٢/ ٥٥٠٠ - "عَلَيْكَ بِرَكْعَتى الفَجْرِ، فَإنَّ فِيهِمَا فَضِيلَةٌ".
(طب) عن ابن عمر
قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه فقد قال الهيثمى: فيه محمد بن البيلمانى ضعيف.
قلت: له شواهد يرتقى بها إلى ما قال المصنف، منها: حديث أنس الآتى قريبًا بلفظ: "عليكم بركعتى الفجر فإن بينهما الرغائب".
٢٢٨٣/ ٥٥٠٥ - "عَلَيْكِ بالصَّلاة، فَإنَّهَا أَفْضَلُ الجِهَاِد، وَاهْجُرِى المَعَاصِى، فَإنَّهَا أفْضَلُ الهِجْرَةِ".
المحاملى في أماليه عن أم أنس
стр. 2349
قال في الكبير: وقضية تصرف المؤلف أن هذا الحديث لم يخرجه أحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز وإلا لما أبعد النجعة، والأمر بخلافه، فقد خرجه الطبرانى وقال: ليست هي أم أنس بن مالك.
قلت: يأبى الشارح إلا أن يفضح نفسه، فلفظ الحديث عند الطبرانى [٤/ ٣٥٩] عنها قالت: "أتيت رسول اللَّه ﷺ ، فقلت: جعلك اللَّه في الرفيق الأعلى من الجنة وأنا معك، قال: أقيمى الصلاة فإنها أفضل الجهاد، واهجرى المعاصى فإنها أفضل الهجرة، واذكرى اللَّه كثيرا فإنه أحب الأعمال إلى اللَّه" هكذا رواه الطبرانى من طريق محمد بن إسماعيل الأنصارى عن موسى بن عمران بن أبي أنس عن جدته أم أنس.
ورواه أيضًا من طريق إسحاق بن إبراهيم بن نسطاس [٢٥/ ٣١٣]:
حدثنى مربع عن أم أنس أنها قالت: "يا رسول اللَّه أوصنى، قال: اهجرى المعاصى فإنها أفضل الهجرة. . " الحديث، فذكره الطبرانى بلفظين ليس واحد منهما يدخل في هذا الحرف على اصطلاح المؤلف.
٢٢٨٤/ ٥٥٠٧ - "عَلَيْكُمْ بِالأَبْكَارِ، فَإنَّهُنَّ أَعْذَبُ أَفْوَاهًا، وأنْتَقُ أرْحَامًا وَأرْضَى بِاليَسِيرِ".
(هـ. هق) عن عويمر بن ساعدة
قال في الكبير: ثم إن ما جرى عليه المصنف من كون صحابى الحديث هو عويمر بن ساعدة تبع فيه الحافظ ابن حجر التابع للتهذيب، حيث جعل الحديث فيه من مسند عويمر بن ساعدة، قال الكمال بن أبي شريف: وهو ممنوع إنما هو عن عتبة بن عويمر بن ساعدة وليست له صحبة صرح به البغوى في شرح السنة، فالحديث مرسل، إلى هنا كلامه.
стр. 2350
قلت: في اعتقاد الشارح ومذهبه أن كل من خالف المؤلف فالحق في جانبه كائنا من كان، وليت شعرى من جعل قول البغوى، وابن أبي شريف مقدما على قول من قال: إن صحابى الحديث هو والده عويمر بن ساعدة، وأن الحديث من مسنده؟! وَهُمْ جماعة أكبر وأعظم من البغوى، وابن أبي شريف، كالطبرانى وجماعة كما حكاه الحافظ، وعليهم اعتمد، على أن سند الحديث فيه اضطراب بينه الحافظ في الإصابة وغيره.
٢٢٨٥/ ٥٥١١ - "عَلَيْكُمْ بِالإثْمِدِ، فَإِنَّهُ يَجْلُو البَصَرَ وَيُنْبِتُ الشَّعْرَ".
(حل) عن ابن عباس
قال في الكبير: وفيه عبد اللَّه بن عثمان بن خثيم، قال في الميزان عن ابن معين: أحاديثه غير قوية، وأورد له هذا الخبر، ورواه عنه ابن خزيمة، وصححه ابن عبد البر والخطابى.
قلت: فيه أمور، الأول: أن عبد اللَّه بن عثمان لا وجود له في سند الحديث عند أبي نعيم في الحلية فإنه قال [٣/ ٣٤٣]:
حدثنا عبد اللَّه بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود الطيالسى ثنا عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس به.
الثانى: أن عبد اللَّه بن عثمان المذكور روى هذا الحديث ولكن بلفظ: "إن خير أكحالكم الإثمد".
الثالث: أنه عزا تخريجه الحديث من طريقه لابن خزيمة وحكى تصحيحه عن ابن عبد البر والخطابى، وهو دائمًا يتعقب المصنف بالباطل على عزوه حديثا في الكتب الستة إلى غيرها، مع كونه واهما في ذلك.
стр. 2351
وهذا الحديث خرجه أبو داود [رقم: ٣٨٨٧]، والترمذى [رقم: ١٧٥٧]، والنسائى [٨/ ١٥٠]، وابن ماجه [رقم: ٣٤٩٦]، كلهم من طريق عبد اللَّه المذكور عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وأخرجه من هذا الطريق أيضًا أحمد [١/ ٣٥٤]، وابن سعد [١: ٢/ ١٧١]، والترمذى أيضًا في الشمائل [رقم: ٤٨]، وأبو يعلى [٤/ ٤٨]، والحاكم في المستدرك [٤/ ٢٠٨] وصححه الترمذى في سننه والحاكم، فالعدول عن كل هذا غاية في القصور.
٢٢٨٦/ ٥٥١٢ - "عَلَيْكُمُ بِالإثْمِدِ عنْدَ النَّوْمِ، فَإنَّهُ يَجْلُو الْبَصَرَ وَيُنْبِتُ الشِّعْرَ".
(هـ) عن جابر (هـ. ك) عن ابن عمر
قال في الكبير على حديث جابر: وفيه سعيد بن سلام العطار، قال في الميزان عن ابن المدينى: يضع الحديث، ثم ساق له هذا الخبر، وقال على حديث ابن عمر: قال (ك): صحيح، وأقره الذهبى، لكنه قال: فيه عثمان بن عبد الملك صويلح.
قلت: كل هذا كذب فهى جمل صغيرة اشتملت على ثلاث كذبات:
الأولى: قوله: وفيه سعيد بن سلام العطار، فإنه لا وجود له في سند الحديث، قال ابن ماجه [رقم: ٣٤٩٦]:
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبد الرحيم بن سليمان عن إسماعيل بن مسلم عن محمد بن المنكدر به.
ورواه الترمذى في الشمائل [رقم: ٥٠] بسند حسن فقال:
حدثنا أحمد بن منيع ثنا محمد بن يزيد عن محمد بن إسحاق عن محمد بن المنكدر به.
الثانية: قوله: قال في الميزان عن ابن المدينى: يضع الحديث ثم ساق له هذا
стр. 2352
الخبر، فإنه لا ذكر لابن المدينى في ترجمته من الميزان، ولا أورد الذهبى فيها هذا الحديث، ونص الذهبى [٢/ ١٤١]:
سعيد بن سلام العطار من جيل عبد الرزاق روى عن: ثور بن يزيد وغيره وعنه: أبو مسلم الكجى، والكديمى والطبقة، كذبه ابن نمير، وقال البخارى: يذكر بوضع الحديث، وقال النسائى: بصرى ضعيف، وقال أحمد بن حنبل: كذاب، ومن منكراته عن ثور عن خالد بن معدان عن معاذ حديث: "استعينوا على إنجاح الحوائج بالكتمان، فإن كل ذى نعمة محسود" انتهى.
الثالثة: قوله: وأقره الذهبى لكنه قال. . . إلخ.
فإن الذهبى أقره ولم يزد شيئًا وهذا من التعبير المتناقض؛ إذ "أقره" يقتضى أنه لم يقل شيئًا، وكونه قال: فيه عثمان معناه: أنه لم يقره.
٢٢٨٧/ ٥٥١٦ - "عَلَيْكُمْ بالبَغيض النَّافعِ: التَّلْبينَةُ، وَالَّذي نَفْسِى بِيَدِهِ إنَّهُ ليَغْسِلُ بَطْنَ أحَدِكُمْ كَمَا يُغْسَلُ الوَسَخُ عَنْ وَجْهه بالمَاء".
(هـ. ك) عن عائشة
قال في الكبير: قال الحاكم: صحيح، وأقره الذهبى.
قلت: لكنه معلول، فقد أخرجه ابن حبان في الضعفاء في ترجمة أيمن بن نابل [١/ ١٨٣] وقال: إنه كان يخطئ وينفرد بما لا يتابع عليه، وكان ابن معين حسن الرأى فيه، والذي عندى: تنكب حديثه عند الاحتجاج إلا ما وافق الثقات، ثم أسند من طريق سويد بن سعيد: ثنا المعتمر بن سليمان ثنا أيمن عن فاطمة عن أم كلثوم عن عائشة ﵂ فذكرت الحديث قالت: "وكان النبي ﷺ إذا اشتكى أحد من أهله لم تزل البُرْمَةُ (١) على النار حتى يأتى عليه أحد طرفيه، إما حياة وإما موت"، قال ابن حبان: ولست
стр. 2353
أدرى فاطمة هذه من هي، والخبر منكر بالمرة، وقد قال وكيع: عن أيمن بن نابل عن امرأة من قريش يقال لها: كلثوم عن عائشة، ولم يذكر فاطمة ولا قال: أم كلثوم، وقال يحيى بن سليم: عن أيمن بن نابل عمن ذكره عن عائشة، وهذا التخليط كله من سوء حفظ أيمن، كان يخطئ ويحدث على الوهم (١) والحسبان اهـ.
قلت: وقد وثقه جماعة وروى له البخارى متابعة، ولكنه لا ينفرد بما لا يتابع عليه، وقد تفرد بزيادة بسم اللَّه وباللَّه في التشهد، ولم يقل ذلك أحد غيره.
٢٢٨٨/ ٥٥٢٣ - "عَلَيْكُمْ بِالدُّلجةِ، فَإنَّ الأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ".
(د. ك. هق) عن أنس
قال في الكبير: قال الحاكم: على شرطهما، وأقره الذهبى في موضع، وقال في آخر: إن سلم عن مسلم بن خالد بن يزيد العمرى فجيد.
قلت: في هذا أمور، الأول: قوله: أقره في موضع وقال في آخر. . . إلخ -يفيد أنه خرجه في الموضعين بسند واحد، فسكت عليه الذهبى في موضع وتعقبه في آخر، والواقع أنه أخرجه بسندين: فالأول [١/ ٤٤٥] من طريق الليث بن سعد عن عقيل عن ابن شهاب عن أنس، وهذا الذي أقره الذهبى.
والثانى: من رواية خالد بن يزيد العمرى [٢/ ١١٤]:
ثنا أبو جعفر الرازى عن الربيع بن أنس عن أنس، وهذا الذي نقل الشارح أن الذهبى تعقبه.
الثانى: أن الذهبى لم يقل شيئًا، وإنما الذي قال ذلك هو الحاكم بنفسه والذهبى إنما حكى كلامه ملخصا قال الحاكم: قد كنت أمليت في كتاب
стр. 2354
المناسك من هذا الكتاب حديث رويم بن يزيد المقرى عن الليث عن عقيل عن الزهرى عن أنس، وجهدت إذ ذاك أن أجد له شاهدا فلم أجد، وهذا شاهده إن سلم من خالد بن يزيد العمرى.
الثالث: أنه قال: عن مسلم بن خالد، وإنما هو خالد.
والحديث أخرجه أيضًا الطحاوى في مشكل الآثار، وأبو نعيم في الحلية [٩/ ٢٥٠]، كلاهما من طريق الليث.
ورواه الطحاوى من حديث مالك عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا: "إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل حقها، وعليكم بالدلجة، فإن الأرض تطوى بالليل" وأصل الحديث في صحيح مسلم، وسنن أبي داود [رقم: ٢٥٧١]، والترمذى، وهو عند الطحاوى أيضًا وسبق في المتن، ورواه ابن السنى في اليوم واللية [رقم: ٩٥٥] من حديث جابر مطولا وذلك في باب: ما يقول إذا تغولت الغيلان.
٢٢٨٩/ ٥٥٢٧ - "عَلَيْكُمْ بِالسَّرَارى، فَإنَّهُنَّ مُبَاركَاتُ الأرْحَام".
(طس. ك) عن أبي الدرداء (د) في مراسيله عن رجل من بنى هاشم مرسلا
قلت: تكلم الشارح في الكبير على هذا الحديث، وحكى أن ابن الجوزى أورده في الموضوعات، وسكت عن تعقب المصنف له، وكل ما نقله الشارح في كلامه على هذا الحديث فهو من عند المصنف في اللآلئ إلا أنه وقع للمصنف هنا ما يجب النظر فيه فإنه قال هنا: إن العدنى وأبا داود رويا الحديث عن رجل من بنى هاشم مرسلًا، والذي نقله في الآلئ يفيد أن العدنى خرجه عن رجل من بنى هاشم وهو موصول، وأبو داود خرجه في مراسله [رقم: ٢٠٥] عن الزبير بن سعيد الهاشمى مرسلًا؛ لأن أبا داود رواه عن كثير بن عبيد عن بقية بن المبارك عن الزبير بن سعيد الهاشمى.
стр. 2355
وأما العدنى فقال:
حدثنا بشر هو ابن السرى ثنا الزبير بن سعيد الهاشمى حدثنى ابن عم لى من بنى هاشم، فاقتضى هذا أنه موصول، وأيضًا المسند لا يخرج فيه المرسل، وإنما يخرج فيه الأحاديث المسندة واللَّه أعلم.
٢٢٩٠/ ٥٥٤٠ - "عَلَيْكُم بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ مَحْسَمَة لِلْعُروقِ وَمَذْهَبَةٌ لِلأشِرْ".
أبو نعيم في الطب عن شداد بن أوس
قال الشارح: بفتح فضم. قلت: هذا من أعجب تحريف يسمع، ومعرفته بديهى للعوام فضلًا عن أهل العلم، وإنه بفتح فسكون.
٢٢٩١/ ٥٥٥٥ - "عَلَيْكُمْ بألبَانِ البَقَر، فَإِنَّها تَرُمُ منْ كُلِّ الشَّجَر، وَهُوَ دَوَاءٌ منْ كُلِّ دَاءٍ".
ابن عساكر عن طارق بن شهاب
قلت: حرف ابن العربى المعافرى هذا الحديث فقال في كتاب السراج: "فإنها تبرئ من السحر"، ونسبه لابن مسعود موقوفًا، وقال: إنه لا يصح، وهذا تحريف لا شك فيه والحديث عن ابن مسعود مرفوعًا وسنده صحيح.
٢٢٩٢/ ٥٥٦٩ - "عَلَيْكُمْ بشَوابِّ النِّسَاء، فَإنَّهُنَّ أَطْيَبُ أفْوَاهًا، وَأنْتَقُ بُطُونًا وَأَسْخَنُ أقْبَالًا".
الشيرازى في الألقاب عن بشر بن عاصم عن أبيه عن جده
قال في الكبير: هو يسير بمثناة تحتية مضمومة فمهملة مصغرًا على ما في نسخ، وفي بعضها: بشر بموحدة تحتية فمعجمة غير مصغر ابن عاصم بن سفيان الثقفى عن أبيه سفيان بن عبد اللَّه الثقفى عن جده عبد اللَّه الطائفى، هكذا
стр. 2356
ساقه بعضهم، قال الكمال بن أبي شريف في كتاب من روى عن أبيه عن جده: لم أعرف يسيرا ولا أباه ولا جده، ولم أجده أيضًا في ثقات التابعين لابن حبان اهـ. وهذا بناء على أنه يسير بمثناه تحتية، أما على أنه بشر بموحدة فمعجمة، وهو ما في التقريب كأصله فهو معروف من ثقات الطبقة الثالثة.
قلت: في هذا أمران، أحدهما: أن صحابى الحديث هو سفيان بن عبد اللَّه الثقفى لا والده عبد اللَّه.
ثانيهما: أن نسخ المتن متفقة على بشر بالباء الموحدة، والشين المعجمة، والوهم إنما وقع من ابن أبي شريف، فأحب الشارح أن يلصقه ببعض نسخ المتن على عادته في إلصاق كل عيب بالمؤلف، وسلب كل فضل عنه، أما النسخة المطبوعة مع الشرح فإنما تبع مصححها ما في الشرح.
٢٢٩٣/ ٥٥٧٠ - "عَلَيْكُمْ بِصَلاةِ اللَّيل وَلَوْ رَكْعَةً وَاحدَةً".
(حم) في الزهد، وابن نصر، زاد الشارح: في الصلاة (طب) عن ابن عباس
قلت: وهم المصنف في عزوه هذا الحديث إلى أحمد، فإن الذي رواه هو ابنه في زوائد الزهد قال [ص/ ٢٢]:
حدثنا محمد بن عباد المكى أخبرنا حاتم يعنى: ابن إسماعيل عن ابن عجلان عن حسين بن عبد اللَّه عن عكرمة عن ابن عباس به.
والشارح لا يعلم أن لابن نصر كتاب الصلاة منفردا عن كتاب قيام الليل فتراه دائمًا يعزو أحاديث قيام الليل لكتاب الصلاة فيهم في ذلك.
٢٢٩٤/ ٥٥٧١ - "عَلَيْكُمْ بِغُسْلِ الدُّبُر، فَإنَّه مَذْهَبَة للْبَاسُورِ".
ابن السنى، وأبو نعيم عن ابن عمر
стр. 2357
قال في الكبير: وأورده في الميزان في ترجمة عثمان بن مطر من حديثه، ونقل عن جمع تضعيفه، وأن حديثه منكر، ولا يثبت، وساقه في اللسان في ترجمة عمر بن عبد العزيز الهاشمى، وقال: شيخ مجهول له أحاديث مناكير لا يتابع عليها.
قلت: هذا خلط حديث بحديث، فالذي في ترجمة عثمان بن مطر هو حديث الباب من رواية ابن عمر، والذي في ترجمة عمر بن عبد العزيز هو حديث آخر من رواية على رواه الخطيب في المتفق من طريق محمد بن سلمة البزار الفرغانى عن عمر بن عبد العزيز الهاشمى عن يونس بن أبي إسحاق عن أبيه عن الحارث عن على به مثله.
وأما حديث ابن عمر: فأخرجه أيضًا ابن حبان في الضعفاء في ترجمة عثمان ابن مطر فقال [٢/ ١٠٠]:
حدثنا الحسن بن سفيان ثنا محمد بن أبان الواسطى ثنا عثمان بن مطر الشيبانى عن الحسن بن أبي جعفر عن على أبي الحكم عن نافع عن ابن عمر به، وقال في عثمان بن مطر: كان ممن يروى الموضوعات عن الأثبات، لا يحل الاحتجاج به.
قلت: وقد ورد شاهد له أخرجه أحمد في مسنده [٦/ ٩٣]:
حدثنا على بن إسحاق قال: أنا عبد اللَّه قال: أنا الأوزاعى حدثنى شداد أبو عمار عن عائشة: "أن نسوة من أهل البصرة دخلن عليها فأمرتهن أن يستنجين بالماء، وقالت: مرن أزواجكن بذلك، فإن النبي ﷺ كان يفعله، وهو شفاء من الباسور".
عائشة تقوله أو أبو عمار، ورواه الترمذى [رقم ١٩]، والنسائى [كبرى ١/ ٧٣، مجتبى ١/ ٤٢ - ٤٣] من حديث معاذة عنها دون ذكر الشفاء من الباسور.
стр. 2358
٢٢٩٥/ ٥٥٧٤ - "عَلَيْكُمْ بِلِبَاسِ الصُّوْف، تَجِدُونَ حَلاوَةَ الإِيْمَانِ فِي قُلُوبِكُمْ".
(ك. هب) عن أبي أمامة
قلت: هكذا أخرجه الحاكم [١/ ٢٨]، والبيهقى مختصرا [رقم ٦١٥١]، وأخرجه ابن النقور في فوائده، وأورده ابن الجوزى في الموضوعات [٣/ ٤٨] من طريق الخطيب مطولا بزيادة تنادى ببطلانه ووضعه، فكان الواجب على المصنف ألا يذكره هنا فإنه مما تفرد به محمد بن يونس الكديمى وهو متهم.
٢٢٩٦/ ٥٥٧٩ - "عَلَيْكُمْ بهَذَا العلْم قَبْلَ أنْ يقْبَضَ، وَقَبْلَ أنْ يُرْفَعَ، العَالِمُ والمتَعَلِّمُ شَرِيكَانِ فِي الأجْرِ، وَلا خَيْرَ فِي سَائِرِ النَّاسِ".
(هـ) عن أبي أمامة
قلت: أخرجه أيضًا الآجرى في العلم، والحاكم في علوم الحديث [رقم: ٩٠]، وابن عبد البر في العلم [٣٦, ٣٧]، كلهم من طريق هشام ابن عمار:
أخبرنا صدقة بن خالد أخبرنا عثمان بن أبي العاتكة عن على بن زيد عن القاسم عن أبي أمامة به.
٢٢٩٧/ ٥٥٨١ - "عَلَيْكُم بهَذه الخَمْس: سُبْحَانَ اللَّه، وَالحَمْدُ للَّهِ، وَلا إلَهَ إلا اللَّهُ، وَاللَّهُ أكْبَرُ، وَلا حَوْلَ وَلا قوَةَ إلا باللَّه".
(طب) عن أبي موسى
قال في الكبير: رمز المصنف لصحته، وهو زلل فاحش فقد أعله الهيثمى وغيره بأن فيه جرير بن أيوب، وهو ضعيف جدا.
стр. 2359
قلت: لا يلزم من وجود الضعيف في السند ضعف الحديث، فهذا المعنى -وهو الأمر بالذكر المذكور- ورد من طرق متعددة صحيحة تقدم بعضها.
٢٢٩٨/ ٥٥٨٢ - "عَلَيكُم بهَذه الشَّجَرةِ المُبَارَكَةِ زَيْتِ الزَّيْتُونِ، فَتَداوَوا بِهِ، فَإنَّهُ مَصَحَّةٌ مِنَ البَاسُور".
(طب) وأبو نعيم عن عقبة بن عامر
قلت: أخرجه أيضًا ابن أبي حاتم في العلل [٢/ ٢٧٩]، والثعلبى في التفسير كلهم من طريق يحيى بن عثمان بن صالح:
ثنا أبي ثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر به، ونقل أبو حاتم عن أبيه أنه قال: هذا كذب.
٢٢٩٩/ ٥٥٨٧ - "عَلَيْكُنَّ بالتَّسْبيح وَالتَّهْليل وَالتَّقْديس، وَاعْقدْنَ بِالأنَامِلِ، فَإنَّهُنَّ مَسْئُولاتٌ مُسْتَنطقَاتٌ، وَلا تَغْفَلْنَ فَتَنْسَيْنَ الرَّحْمَةَ".
(ت. ك) عن يسيرة
قال في الكبير: وظاهر اقتصار المصنف على الترمذى أنه انفرد به من بين الستة وليس كذلك، فقد رواه أبو داود في الصلاة، ولم يضعفه.
قلت: هذا تلبيس من الشارح، فإن أبا داود خرجه بلفظ لا يدخل في هذا الكتاب ولفظه [رقم ١٥٠١] عن حُمَيضةَ بنت ياسر عن يسيرة أخبرتها: "أن النبي ﷺ أمرهن أن يراعين بالتكبير والتقديس والتهليل وأن يعقدن بالأنامل فإنهن مسئولات مستنطقات".
٢٣٠٠/ ٥٥٩٢ - "عَلِيٌّ بَابُ حِطَّةٍ، مَنْ دَخَلَ مِنْهُ كَانَ مُؤْمِنًا، وَمَنْ خَرَجَ مِنْهَ كَانَ كَافِرًا".
(قط) في الأفراد عن ابن عباس
стр. 2360
قال في الكبير: قضية صنيع المصنف أن الدارقطنى خرجه وسكت عليه، والأمر بخلافه، بل قال: تفرد به حسين الأشقر عن شريك وليس بالقوى.
قلت: هذا كذب على صنيع المؤلف، فإنه رمز له بالضعف، ولو لم يفعل لما كان شيء واردا عليه، فإنه غير ملزم بنقل كلام المخرجين، ولا يفعله أحد من الناس إلا نادرًا، وأما من جهة التفرد، فإن ذكره جهل من الشارح وغفلة؛ إذ موضوع كتاب الأفراد هو: بيان ما تفرد به الرواة.
والحديث أخرجه أيضًا الديلمى في مسند الفردوس من طريق الدارقطنى:
حدثنا أحمد بن محمد بن أبي بكر ثنا محمد بن على بن خلف ثنا حسين الأشقر ثنا شريك عن الأعمش عن عطاء عن ابن عباس به.
٢٣٠١/ ٥٥٩٧ - "عَلِيٌّ مِنَى بمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، إلَّا أنَّهُ لا نَبِيَّ بَعْدِى".
أبو بكر المطيرى في جزئه عن أبي سعيد
قال في الكبير: قضية صنيع المصنف أنه لم يره لأشهر ولا أعلى منه وإلا لما أبعد النجعة إليه، وهو ذهول، فقد أخرجه أحمد، والبزار، قال الهيثمى: رجال أحمد رجال الصحيح.
قلت: كذب الشارح على الحديث، وعلى الهيثمى، فلفظه عند أحمد [٣/ ٣٢]، والبزار [كشف الأستار برقم: ٢٥٢٦]: عن أبي سعيد قال: "قال رسول اللَّه ﷺ لعلى: أنت منى بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدى".
وأما الهيثمى فقال: وفيه عطية العوفى، وثقه ابن معين وضعفه أحمد وجماعة، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح، فلا لفظ الحديث كما زعم، ولا لفظ الهيثمى أيضًا.
стр. 2361
٢٣٠٢/ ٥٥٩٩ - "عَلِيٌّ يَزْهَرُ في الْجَنَّة ككَواكِبِ الصُّبْحِ لأهْلِ الدُّنْيَا".
البيهقى في فضائل الصحابة، (فر) عن أنس
قال في الكبير: ورواه عنه الحاكم، ومن طريقه وعنه أورده الديلمى مصرحا فلو عزاه إليه لكان أولى، قال ابن الجوزى في العلل: حديث لا يصح، فيه يحيى الفاطمى متهم، وإبراهيم بن يحيى متروك.
قلت: ظاهر إطلاقه العزو إلى الحاكم يوهم أنه في المستدرك، والواقع أنه في التاريخ. ثم إن قوله: ومن طريقه وعنه، ألفاظ متناقضة بحسب اصطلاح أهل الحديث كما بينته مرارا، وأما قوله: مصرحا فلغو لا فائدة فيه. قال الديلمى [رقم ٤١٧٨]:
أخبرنا ابن خلف إذنا أنا الحاكم حدثنا محمد بن سليمان بن منصور ثنا إبراهيم ابن على الترمذى ثنا يحيى بن الفاطمى ثنا إبراهيم بن محمد عن حماد بن سلمة عن حميد عن أنس به.
٢٣٠٣/ ٥٦٠٧ - "عَمَّارُ تَقْتُلُه الفِئَةُ البَاغِيَةُ".
(حل) عن أبي قتادة
قال في الكبير: وكذا الخطيب عن أبي قتادة، قال: وفي الباب أبو أيوب رفعه: "تقتل عمار الفئة الباغية".
قلت: هذا خطأ من وجهين، أحدهما: أن الحديث بهذا اللفظ الذي استدركه مخرج في صحيح مسلم [رقم: ٢٢٣٦] من حديث أم سلمة، كما أن حديث أبي قتادة مخرج فيه أيضًا، ولكنه بلفظ: "أن النبي ﷺ قال لعمار: تقتلك الفئة الباغية".
ثانيهما: أن قوله: وفي الباب أبو أيوب، يوهم أنه ليس في الباب غيره
стр. 2362
مع أن الحديث متواتر من رواية أبي سعيد، وأم سلمة، وحذيفة، وابن مسعود، وعمار، وعمرو بن العاص، وابنه عبد اللَّه، وعمرو بن حزم، وخزيمة بن ثابت، وعثمان بن عفان، وأنس، وأبي هريرة، وأبي رافع، وجابر بن عبد اللَّه، ومعاوية بن صخر، وعبد اللَّه بن عباس، وزيد بن أبي أوفى الأسلمى، وجابر بن سمرة وأبي اليسر كعب بن عمرو، وزياد بن العزة، وكعب بن مالك، وأبي أمامة الباهلى، وعائشة.
٢٣٠٤/ ٥٦٠٩ - "عُمَرُ بنُ الخَطَّاب سرَاجُ أهْل الجنَّة".
البزار عن ابن عمر، حل عن أبي هريرة ابن عساكر عن الصعب بن جثامة
ذكر في الكبير: أن في حديث ابن عمر عبد اللَّه بن إبراهيم الغفارى، وهو ضعيف وأن حديث أبي هريرة تفرد به الواقدى عن مالك.
قلت: الحديث كأنه موضوع وضعه عبد اللَّه بن إبراهيم الغفارى، وكان مولعا بوضع فضائل الشيخين ﵄، بل فيهما أحاديث أخرى، وكأن الواقدى سرقه منه وركب له إسنادًا آخر أو أدخل عليه أو ألصق به، فهو على كل حال باطل، وقد أخرج حديث ابن عمر أيضًا الثقفى في الثانى من الثقفيات قال:
حدثنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل القطان ببغداد ثنا إسماعيل بن محمد الصفار ثنا الحسن بن عرفة العبدى حدثنى عبد اللَّه بن إبراهيم الغفارى عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر به.
وأخرجه أيضًا الخطيب في التاريخ [١٢/ ٤٩] من طريق أبي القاسم على بن الفتح بن محمد القطان، ومن طريق إسماعيل بن محمد الصفار [٤٩/ ١٢] كلاهما عن الحسن بن عرفة به، والحديث في جزئه.
стр. 2363
أما حديث أبي هريرة: فخرجه أبو نعيم في الحلية [٦/ ٣٣٣] عن الطبرانى:
ثنا عبيد اللَّه بن محمد العمرى ثنا بكر بن عبد، الوهاب حدثنى محمد بن عمر الواقدى عن مالك عن ابن شهاب حدثنى سعيد بن المسيب حدثنى أبو هريرة به مرفوعًا، وما هذا من حديث مالك ولا ابن شهاب، فاللَّه أعلم.
٢٣٠٥/ ٥٦١٠ - "عُمَرُ مَعِى، وَأنَا مَعَ عُمَرَ، والحَقُّ بَعْدِى مَعَ عُمَرَ حَيْثُ كَانَ".
(طب. عد) عن الفضل بن عباس
قال الشارح: وفي إسناده مجهول، وقال في الكبير: قال الهيثمى: وفيه من لم أعرفه.
قلت: في هذا أمور، أحدها: أن قوله: في إسناده مجهول -أخذه من قول الحافظ نور الدين: فيه من لم أعرفه، وقد مرَّ بنا أن هذا غلط، وبيَّنا وجهه مرارًا.
ثانيها: أن الحديث خرجه الترمذى في الشمائل بهذا اللفظ [رقم ١٢٨] إلا أنه وقع عنده أثناء حديث طويل، وكذلك هو عند جماعة (١) بل هو عند مخرجيه (٢) المذكورين هنا كذلك، ولعل المؤلف اختصره، فكان الواجب على الشارح أن ينبه على ذلك لاسيما وهو لا يغفل عن مثل هذا التعقب لكن بالباطل والغلط، فإذا جاء موضع الكلام بالحق سكت.
ثالثها: أن الحديث باطل موضوع، وسياقه الطويل المنكر يدل عليه، ومن أقبح ما في المؤلف ﵀ وغفر له- أنه إذا رأى في الحديث الطويل ما يدل على وضعه اقتصر منه على الجملة الصغيرة التي ليس فيها ما يدل على
стр. 2364
ذلك، وهو ما لا ينقضى عجبى منه مع أنه مر قبيل الكذب على رسول اللَّه ﷺ فلا أدرى ما معتمده في ذلك، فهدا الحديث من وقف عليه بتمامه جزم بأنه موضوع على رسول اللَّه ﷺ ، وقد ذكرته بتمامه وأطلت في إيراد طرقه وأسانيده في مستخرجى على مسند الشهاب [١/ ٢٢١ - ٢٢٣]، وفي مستخرجى على شمائل الترمذى في باب: اتكاء رسول اللَّه ﷺ وسيأتى الكلام عليه قريبًا [ص ٢٣٢] أيضًا في حرف الفاء في حديث: "فضوح الدنيا أهون من فضوح الآخرة" وبهذه الترجمة ذكره القضاعى في مسند الشهاب [رقم: ٢٤٦].
٢٣٠٦/ ٥٦١٣ - "عُمْرَةٌ في رَمَضَانَ تَعْدلُ حجَّةً".
(حم. خ) عن جابر، (حم. ق. د. هـ) عن ابن عباس (د. ت. هـ) عن أم معقل (هـ) عن وهب بن خنبش (طب) عن الزبير
قال في الكبير: وهب بن خنبس بمعجمة ونون وموحدة تحتية ومهملة وزن جعفر، ثم قال: وخرجه البزار عن على وأنس.
قلت: في هذا أوهام، الأول: وهب بن خنبش آخره معجمة لا مهملة اتفاقا.
الثانى: لم يخرج البزار حديث أنس إنما خرج حديث على [البحر الزخار برقم: ٦٣٦]، أما حديث أنس فخرجه البخارى في التاريخ الكبير [١/ ٢٩١] والطبرانى فيه أيضًا [١/ ٧٢٢].
الثالث: استدراكه حديث على وأنس يفيد أنه ليس في الباب غيرهما مع أن في الباب عن جماعة آخرين منهم: يوسف بن عبد اللَّه بن سلام، وأبو معقل، وعبد اللَّه بن الزبير وعروة البارقى، والفضل بن عباس، وأبو طليق والأحمرى ومرسلا عن: عكرمة، ومجاهد، وبكر بن عبد اللَّه المزنى، وقد
стр. 2365
عده المؤلف لأجل هذه الطرق من المتواتر، وذكره في الأزهار المتناثرة [رقم ٥١] فخفى ذلك على الشارح.
٢٣٠٧/ ٥٦١٤ - "عُمْرَةٌ في رَمَضَانَ كَحجَّةٍ مَعِى".
سمويه عن أنس
قال في الكبير: وفيه داود بن يزيد الأودى ضعفه أحمد، وابن معين، والنسائى وغيرهم، وهلال بن زيد قال في الميزان عن ابن حبان: في حديثه مناكير، وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره لأحد من المشاهير، وهو عجيب فقد خرجه الطبرانى والحاكم والبزار باللفظ المذكور، بل هو عند مسلم على الشك بلفظ: "عمرة في رمضان تقضى حجة أو حجة معى" وعزاه ابن العربى في شرح الترمذى إلى أبي داود بغير شك كما هنا، وقال: إنه صحيح.
قلت: في هذا أخطاء فاحشة، الأول: قوله: وداود بن يزيد الأودى، فإن داود لم يرو حديث أنس هذا، وإنما وقع في سند حديث وهب بن خنبش السابق، فإنه رواه عن الشعبى عن وهب لكنه قال: عن هرم بن خنبش بدل وهب كما نص على ذلك الترمذى في جامعه [رقم: ٩٣٩]، وقد أسنده الذهبى [٢/ ٢٢] من طريقه بهذا الإسناد بلفظ: "عمرة في رمضان كحجة معى" فلما رأى ذلك الشارح زعم أنه في سند حديث أنس المذكور في الباب، وإنما فيه هلال بن زيد فإنه الذي رواه عن أنس عن النبي ﷺ .
الثانى: قوله: فقد خرجه الطبرانى والحاكم والبزار باللفظ المذكور، فإن الحاكم والبزار ما رويا حديث أنس، ولا روياه بهذا اللفظ أيضًا، بل رواه الحاكم من حديث أم معقل [١/ ٤٨٢] بلفظ: "إن الحج والعمرة من سبيل اللَّه، وإن عمرة في رمضان تعدل حجة أو تجزئ بحجة".
стр. 2366
الثالث: قوله: بل هو عند مسلم على الشك بلفظ "عمرة في رمضان تقضى حجة أو حجة معى" فإن هذا من التدليس أو الكذب، فمسلم ما رواه من حديث أنس أولا، ولا ذكره بلفظ الباب ثانيا، ولا باللفظ الذي ذكره الشارح ثالثا، بل قال [١٢٥٦/ ٢٢٢]:
حدثنا أحمد بن عبدة الضبى ثنا يزيد بن زريع ثنا حبيب المعلم عن عطاء عن ابن عباس: "أن النبي ﷺ قال لامرأة من الأنصار يقال لها: أم سنان: ما منعك أن تكونى حججت معنا؟ قالت: ناضحان كانا لأبي فلان -زوجها- حج هو وابنه على أحدهما، وكان الآخر يسقى عليه غلامنا، قال: فعمرة في رمضان تقضى حجة أو حجة معى" اهـ. فهو حديث آخر بسياق آخر لا يدخل في الكتاب.
الرابع: قوله: وعزاه ابن العربى في شرح الترمذى إلى أبي داود من غير شك كما هنا فإنه تدليس أيضًا؛ إذ ابن العربى تكلم على أصل الحديث، ولم يورد لفظه وعبارته في شرح الترمذى [٤/ ١٦٤]، ورواه عبد الرزاق عن الأوزاعى عن يحيى بن أبي كثير عن معقل عن أمه قالت: "قلت: يا رسول اللَّه، إنى أريد الحج فعجز جملي، قال: اعتمرى في رمضان" قال ابن العربى: وقد روى فيه: "تعدل حجة معى" رواه أبو داود وهو صحيح اهـ.
ولفظ أبي داود [رقم ١٩٩٠] من حديث ابن عباس في قصة: "أن النبي ﷺ قال لزوج المرأة التي بعثت تسأله ما يعدل حجة معه: أقرئها السلام ورحمة اللَّه وبركاته وأخبرها أنها تعدل حجة معى" يعنى: عمرة في رمضان.
٢٣٠٨/ ٥٦١٥ - "عَمَلُ الأبْرَارِ مِنْ الرِّجَال الخيَاطَةُ، وَعَمَلُ الأبْرَارِ مِنَ النِّسَاءِ المغْزَلُ".
تمام (خط)، وابن عساكر عن سهل بن سعد
стр. 2367
قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أن مخرجه الخطيب خرجه وأقره، والأمر بخلافه، بل قدح في سنده فعقبه بأن أبا داود النخعى أحد رواته كذاب وضاع، وحكم ابن الجوزى بوضعه، ولم يتعقبه المؤلف إلا بإيراد حديث تمام أن موسى أى أحد رواته متروك ولم يزد على ذلك.
قلت: كذب الشارح على الخطيب كذبا صراحا، فإنه ما قدح في سند الحديث، ولا تعرض له بشطر كلمة، وإنما رواه [٥/ ١٥] من حديث ابن عباس موقوفًا ومن حديث سهل مرفوعًا ثم شرع يورد ما قيل في أبي داود النخعى من عبارات الجرح والتضعيف كما هو شأنه في كل ترجمة، فإن التاريخ مؤلف في تراجم الرجال وبيان حالهم لا في الأحاديث، والكلام عليها، فالتعرض لكونه طعن في الحديث أو سكت عليه من جهل الشارح أو تعنته الممقوت، ثم إن المصنف رمز للحديث بعلامة الضعيف، فكان الشارح كاذبا عليه وعلى صنيعه.
نعم، المصنف يلام على ذكر الحديث في هذا الكتاب فإنه موضوع لا شك فيه وأما كون ابن الجوزى حكم بوضعه ولم يتعقبه المؤلف إلا بطريق تمام، فهو كلام فاسد يدل على جهل الشارح وتعنته أيضًا، فابن الجوزى أورد الحديث [٢/ ٢٥١] من طريق أبي داود النخعى عن أبي حازم عن سهل بن سعد، وقال: لا يصح لأن أبا داود كذاب، فاقتضى ذلك حصر التهمة فيه، وأنه هو الواضع له، فتعقبه المؤلف بأنه ورد من غير طريقه، وذلك أن تماما خرجه [٦٦٩ - ترتيبه] من طريق موسى بن إبراهيم المروزى عن مالك بن أنس عن أبي حازم به، ولكن موسى متروك اهـ.
وليس معنى هذا أن المؤلف يميل إلى إثبات الحديث، فإن أمره مكشوف وليس هو من أحاديث مالك جزما، وإنما غرض المؤلف مجرد التعقب بأن أبا داود النخعى لم ينفرد به وأن غيره من الوضاعين رواه أيضًا، فكأن أحدهما وضعه والآخر سرقه.
стр. 2368
٢٣٠٩/ ٥٦١٨ - "عَمَلٌ قَلِيلٌ فِي سُنَّة خَيْرٌ مِنْ عَمَل كَثِيرٍ فِي بِدْعَةٍ".
الرافعى عن أبي هريرة (فر)
زاد الشارح في الكبير: وكذا القضاعى، والدارمى عن ابن مسعود.
قال في الكبير: وفيه أبان بن يزيد العطار لينه القطان.
قلت: في هذا أوهام، الأول: أن القضاعى لم يروه من حديث ابن مسعود بل رواه من مرسل الحسن فقال [رقم: ١٢٧٠]:
أخبرنا أبو القاسم هبة اللَّه بن إبراهيم الخولانى أنا على بن الحسين بن بندار ثنا الحسين بن محمد بن مودود، ثنا أبو الأشعث ثنا حزم بن أبي حزم قال: سمعت الحسن يقول: بلغنا أن رسول اللَّه ﷺ قال: "عمل قليل. . . " وذكره، وهكذا رواه السمرقندى في التنبيه من رواية عوف عن الحسن، والطوسى في أماليه من رواية يونس بن عبيد عنه أيضًا:
الثانى: أن الدارمى خرجه عن ابن مسعود موقوفًا عليه غير مرفوع فقال [١/ ٧٢]:
أخبرنا موسى بن خالد ثنا عيسى بن يونس عن الأعمش عن عمارة ومالك بن الحارث عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد اللَّه بن مسعود قال: "القصد في السنة خير من الاجتهاد في البدعة"، وهكذا رواه الحاكم [١/ ١٠٣]، والبيهقى [٣/ ١٩] عنه من رواية عبد اللَّه بن نمير عن الأعمش به.
الثالث: قوله عقب الاستدراك: وفيه أبان بن يزيد العطار، فإنه صريح بأنه موجود في سند الجميع، وقد عرفت ما في ذلك، وأبان المذكور إنما هو في سند حديث ابن مسعود المرفوع الذي خرجه الديلمى بقوله:
أخبرنا أبي ثنا محمد بن عثمان الغرقسانى ثنا أبو طاهر بن سلمة ثنا أحمد بن
стр. 2369
الحسن الحافظ ثنا أبو نصر محمد بن محمد السختيانى ثنا عبد الصمد بن الفضل ثنا على بن محمد المنجورى عن أبان بن يزيد عن قتادة عن ابن مسعود به.
٢٣١٠/ ٥٦٢٦ - "عِنْدَ اللَّه خَزَائنُ الْخَيْر والشَّرِّ مَفَاتيْحُهَا الرِّجَالُ، فَطُوبَى لمنْ جعَلَهُ اللَّهُ مفْتَاحًا للخَيْرِ مِغْلاقُا للشَّرِّ، وَوَيْلٌ لمنْ جَعَلَهُ اللَّهُ مِفْتَاحًا للشَّرِّ مِغْلاقًا للخَيْرِ".
(طب) والضياء عن سهل بن سعد
قلت: سكت عليه الشارح، وفي بعض نسخ المتن الرمز له بعلامة الصحيح وكأنه اعتمد في ذلك إخراج الضياء له في المختارة وهو غريب، فإن الطبرانى خرجه من رواية معتمر بن سليمان عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبي حازم عن سهل به، وعبد الرحمن بن زيد ضعيف، وفي هذا السند انقطاع، فإن معتمرا رواه عن محمد بن عقبة عن عبد الرحمن بن زيد [٦/ ٥٨١٢] ومحمد بن عقبة كما بينه البخارى في التاريخ الكبير [١/ ٢٠٠].
قال ابن حبان [المجروحين ٢/ ٢٧٩]: منكر الحديث جدا، والحديث خرجه البخارى في التاربخ الكبير [١/ ٢٠٠] عن على بن المدينى عن معتمر بن سليمان سمع محمد بن عقبة به، لكنه قال: عن أبي حازم دون ذكر عبد الرحمن بن زيد، ثم رواه البخارى من طريق عبد الأعلى بن حماد عن معتمر فقال: عن عقبة بن محمد، بدل: محمد بن عقبة عن عبد الرحمن بن زيد عن أبي حازم (١)، قال البخارى: وعبد الرحمن لا يصح حديثه اهـ.
٢٣١١/ ٥٦٢٧ - "عِنْدَ اللَّهِ عِلْمُ أمَيَّة بن أبِى الصَّلْتِ".
(طب) عن الشريد بن سويد
стр. 2370
قال في الكبير: ظاهره أن هذا لا يوجد مخرجًا لأحد من الستة، وهو ذهول عجيب، فقد خرجه الإمام مسلم باللفظ المزبور عن شريد المذكور كما في الفردوس وغيره.
قلت: كذب الشارح، بل الذي عند مسلم [رقم ٢٢٥٥] عن الشريد قال: "ردفت رسول اللَّه ﷺ يوما فقال: هل معك من شعر أمية بن أبى الصلت شيء؟ قلت: نعم، قال: هيه، فأنشدته بيتا، فقال: هيه، ثم أنشدته بيتا، فقال: هيه، حتى أنشدته مائة بيت"، فهذا حديث ومتن الباب حديث آخر.
٢٣١٢/ ٥٦٢٨ - "عِنْدَ اتِّخَاذِ الأَغْنِياءِ الدَّجَاجَ يَأذَنُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَلاكِ الْقرَى".
(هـ) عن أبي هريرة
قال في الكبير: وما ذكر من أن لفظ الحديث هكذا هو ما في نسخ الكتاب، ولكن في الفردوس وغيره ما نصه: "عند اتخاذ الأغنياء الدجاج هلاك الفقراء ويأذن اللَّه بهلاك القرى" اهـ. فسقط من قلم المصنف لفظ: "هلاك الفقراء" ثم نقل عن السخاوى أنه ضعيف، وعن المؤلف أنه قال في الديوان (١) تبعا للدميرى: إنه واه.
قلت: من عجيب تهور الشارح وتجاهله أن يجعل رواية مخرج غير المعزو إليه في الكتاب حجة على رواية الكتاب، فلفظ الحديث عند ابن ماجه كما ذكره المؤلف ولم يسقط من قلمه شيء، وإنما حصل السقط في مروءة الشارح وعقله، قال ابن ماجه [رقم: ٢٣٠٧]:
стр. 2371
ثنا محمد بن إسماعيل ثنا عثمان بن عبد الرحمن ثنا على بن عروة عن المقبرى عن أبي هريرة قال: "أمر رسول اللَّه ﷺ الأغنياء باتخاذ الغنم، وأمر الفقراء باتخاذ الدجاج، وقال: عند اتخاذ الأغنياء الدجاج يأذن اللَّه بهلاك القرى" اهـ. ثم إن الحديث باطل موضوع كما قال ابن حبان، وابن الجوزى في الموضوعات [٢/ ٣٠٤]، والذهبى وأمره واضح مكشوف، فاعجب لمن يقول: إنه ضعيف أو واه، فإن قوله بالغ الضعف واه.
٢٣١٣/ ٥٦٣٢ - "عُنْوانُ كِتَابِ المؤْمِنِ يَوْمَ القِيَامَةِ حُسْنُ ثَنَاءِ النَّاسِ".
(فر) عن أبي هريرة
قال في الكبير: وفيه محمد بن الحسن الأزدى، قال الذهبى: قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به، ومحمد بن كثير المصيصى ضعفه أحمد.
قلت: المذكور في السند: محمد بن الحسن الأسَدى بفتح السين المهملة لا الأزْدى بسكون الزاى المعجمة وهو الذي تكلم فيه ابن حبان، بل هذا هو المعروف بالتل، وهو ثقة من رجال الصحيح وإن تكلم فيه، قال الديلمى [رقم: ٤١٢٨]:
أخبرنا أبي عن الحسين بن صالح بن عمر بن عبد العزيز الدينورى عن أبي الفتح منصور بن ربيعة عن أبي القاسم عيسى بن أحمد بن زيد عن عمر بن سهل عن سعيد بن عمرو عن أحمد بن يحيى الأودى عن محمد بن الحسن الأسدى عن محمد بن كثير المصيصى عن الأوزاعى عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة به.
وله طريق آخر من حديث جعفر الصادق معضلًا أخرجه الطوسى في الثانى
стр. 2372
من أماليه من طريق محمد بن عبد اللَّه بن جعفر الحميرى عن أبيه عن أحمد ابن أبي بكر عبد اللَّه البرقى عن شريف بن سابق عن أبي العباس الفضل بن عبد الملك عن جعفر بن محمد قال: "قال رسول اللَّه ﷺ أول عنوان صحيفة المؤمن بعد موته ما يقول الناس فيه إن خيرا فخير، وإن شرا فشر، وأول تحفة المؤمن أن يغفر له ولمن تبع جنازته".
٢٣١٤/ ٥٦٣٣ - "عُنْوَانُ صَحِيفَةِ المُؤْمِنِ حُبُّ عَلِيِّ بنِ أبِي طَالِبٍ".
(خط) عن أنس
قال الشارح: قال الذهبى: موضوع.
وقال في الكبير: وفيه أبو الفرج أحمد بن محمد بن جورى العكبرى، قال الخطيب: في حديثه مناكير، قال الذهبى: قلت: له حديث موضوع اهـ. كأنه يشير إلى هذا.
قلت: جزم في الصغير بأن الذهبى قال: موضوع، وأبان في الكبير أنه لم يتعرض لهذا الحديث، وإنما قال: له حديث موضوع، فظن الشارح أنه يريد هذا الحديث ثم جعل ظنه محققا، فنسب في الصغير إلى الذهبى أنه قال: موضوع، وفي هذا من التهور وقلة الأمانة ما يتعجب منه المتعجب، لا سيما وكلام الذهبى كالصريح في أنه لم يقصد هذا الحديث.
فإنه قال في الميزان [١/ ١٣٣]: أحمد بن محمد بن جورى العكبرى عن خيثمة بحديث موضوع اهـ. وهذا الحديث لم يروه عن خيثمة بل رواه عن إبراهيم بن عبد اللَّه بن مهران الرملى:
ثنا ميمون بن مهران بن مخلد بن أبان الكاتب ثنا أبو النعمان عارم بن الفضل
стр. 2373
ثنا قدامة بن النعمان عن الزهرى عن أنس به، فدل على أن الذهبى يريد بكلامه هذا حديثا آخر، وإن نص على أن هذا باطل في ترجمة قدامة بن النعمان [٣/ ٣٨٦]، لكن الشارح لم ينقل إلا كلامه في ترجمة أحمد بن محمد بن جورى، ولو وقف على كلامه في ترجمة قدامة لطول الكتاب بذكره، ثم إنه يستغرب من المؤلف ذكر هذا الحديث هنا مع أنه جزم ببطلانه ووضعه فأورده في ذيل اللآلئ، ونقل عن ابن الجوزى أنه قال في الواهيات: لا أصل له وابن جورى يحدث عن مجاهيل اهـ. فكان الواجب ألا يذكره في هذا الكتاب، وكان على الشارح أن ينبه على ذلك، ولكنه يسكت في محل الحاجة ويتكلم فيما لا يعنيه فيأتى بالطامات.
والحديث أسنده الخطيب [٤/ ٤١٠] عن أحمد بن محمد بن جورى من طريقين، أحدهما: عن أبي نعيم عنه، وقد خرجه الديلمى في مسند الفردوس عن الحداد عن أبي نعيم فهو المخرج الأول للحديث.
٢٣١٥/ ٥٦٣٦ - "عُودُوا المرْضَى وَاتَّبِعُوا الجَنَائزَ تُذَكِّرْكُمُ الآخرَةَ".
(حم. حب. هق) عن أبي سعيد
قلت: أخرجه أيضًا ابن المبارك في الزهد [ص ٨٣ - ٨٤] قال: أخبرنا همام عن قتادة عن أبي عيسى الأسوارى عن أبي سعيد به.
ورواه البخارى في الأدب المفرد [رقم ٥١٨]:
حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا أبان بن يزيد ثنا قتادة به.
وفي الباب عن عوف بن مالك رواه الطبرانى في الكبير مختصرا [١٨/ ٦٦]، وهو في نسخة أبي صالح: كاتب الليث مطولا من روايته عن ابن وهب عن يزيد بن عياض عن الأعرج عن أبي هريرة.
стр. 2374
٢٣١٦/ ٥٦٣٧ - "عُودُوا المرْضَى وَمُرُوهُمْ فَلْيَدْعُوا لَكُمْ، فَإنَّ دَعْوَة المرِيضِ مُسْتَجَابَةٌ وَذَنْبَهُ مَغْفُورٌ".
(طس) عن أنس
قال في الكبير: وضعفه المنذرى.
قلت: أى: لأنه من رواية عبد الرحمن بن قيس الضبى، وهو ضعيف. ومن طريقه أيضًا أخرجه الثقفى في الخامس من الثقفيات قال:
حدثنا محمد بن إبراهيم بن جعفر الجرجانى إملاء أنا محمد بن الحسين بن الحسين النيسابورى ثنا سهل بن عمار العتكى ثنا عبد الرحمن بن قيس ثنا هلال بن عبد الرحمن ثنا عطاء بن أبي ميمون أبو معاذ عن أنس به مثله، وله شاهد من حديث عمر تقدم في حرف الهمزة بلفظ: "إذا دخلت على مريض فمره يدعو لك. . . " الحديث.
٢٣١٧/ ٥٦٣٩ - "عَوِّدُوا قُلوبكم التَّرقُّبَ، وَأكْثِرُوا التَّفَكُّرَ وَالاعْتِبَار".
(فر) عن الحكم بن عمير
قال في الكبير: وفيه يحيى بن سعيد العطار، قال ابن عدى: بَيِّنُ الضعف، وعيسى بن إبراهيم القرشى، قال ابن معين: ليس بشيء، وتركه أبو حاتم، وموسى بن أبي حبيب ضعفه أبو حاتم.
قلت: لا دخل ليحيى بن سعيد العطار فيه، وإنما علته موسى بن أبي حبيب أو الراوى عنه فقد قال الذهبى [٤/ ٢٠٢] في موسى: له عن الحكم بن عمير رجل قيل: له صحبة، والذي أرى أنه لم يلقه، وموسى مع ضعفه متأخر عن لقى صحابى كبير، وإنما عرف له رواية عن على بن الحسين اهـ.
стр. 2375
وقال أبو حاتم [٣/ ١٢٥] في ترجمة الحكم بن عمير: روى عن النبي ﷺ لا يذكر السماع ولا اللقاء- أحاديث منكرة من رواية ابن أخيه موسى بن أبي حبيب، وهو ذاهب الحديث، ويروى عن موسى عيسى بن إبراهيم وهو ذاهب الحديث اهـ.
وعلى كل فالحديث باطل موضوع كان على المصنف ألا يذكره، ثم إن الذي رأيته في زهر الفردوس: "وأكثروا التفكر والبكاء" بدل: و"الاعتبار"، وهو عند الديلمى من طريق ابن السنى [رقم: ٤٠١١]:
ثنا أبو عروبة ثنا محمد بن المصفى ثنا يحيى بن سعيد العطار أخبرنا عيسى بن إبراهيم القرشى عن موسى بن أبي حبيب عن عمه الحكم بن عمير به.
٢٣١٨/ ٥٦٤٥ - "عُوَيمِرُ حكيمُ أمَّتِى، وَجُنْدَبُ طَرِيدُ أمَّتِى يَعِيشُ وَحْدَهُ وَيمُوتُ وَحْدَهُ".
الحارث عن أبي المثنى المليكى مرسلًا
قال في الكبير: لعل صوابه: الأملوكى بفتح الهمزة وسكون الميم وضم اللام وآخره كاف نسبة. . . إلخ.
قلت: هذا وهم من وجهين، أحدهما: الأملوكى بضم الهمزة لا بفتحها (١).
ثانيهما: قوله: لعل صوابه الأملوكى -عبارة توهم أن الخطأ فيه وقع من المؤلف، وليس كذلك، بل هو في مسند الحارث بن أبي أسامة: المليكى كما نقله المؤلف.
قال الحارث:
حدثنا داود بن رشيد ثنا محمد بن حرب عن صفوان عن أبي المثنى المليكى به، هكذا هو بخط الحافظ نور الدين في زوائد مسند الحارث المسمى بغية
стр. 2376
الباحث [رقم: ١٠٢٢]، وهكذا يقوله كثير من الرواة، وإن خَطَّأَ أبو حاتم [٤/ ٤٦٨] من يقول ذلك وجزم بأنه الأملوكى.
٢٣١٩/ ٥٦٤٦ - "عِيَادَةُ المرِيضِ أعْظَمُ أجْرًا مِنَ اتِّباع الجنَائز".
(فر) عن ابن عمر
قال في الكبير: ورواه عنه عبد الرزاق وأبو الشيخ وغيرهما.
قلت: الشارح كذاب جاهل بل أجهل خلق اللَّه بالرجال على الإطلاق فهذه طامة لا يأتى بها من شم للعلم، بل وللعقل رائحة، نسأل اللَّه السلامة والعافية من الوقوع في مثل هذه الفضيحة، فاسمع من أين أخذ كون عبد الرزاق خرج الحديث، وتعجب من جهله ومن كذبه في قوله: وغيرهما، قال الديلمى [٤١١١ - مكرر]:
أخبرنا الحداد أخبرنا عبد الرزاق الخطيب أخبرنا أبو الشيخ حدثنا أحمد بن جعفر الحمال ثنا يعقوب بن إسحاق ثنا عبد الرحمن بن علقمة ثنا محمد بن الفضل عن أبي عبد اللَّه القرشى في أبي مجلز عن ابن عمر به.
فلما وقع في السند ذكر عبد الرزاق جعله هذا الجاهل عبد الرزاق الصنعانى الإمام الكبير المتقدم الوفاة الذي توفى سنة إحدى عشرة ومائتين مع أن المذكور في السند يروى عن أبي الشيخ الذي كانت وفاته سنة تسع وستين وثلاثمائة، والراوى عنه هو أبو على الحداد الذي كانت وفاته سنة خمس عشرة وخمسمائة، فاعجب لغفلة هذا الرجل مع أن عبد الرزاق المذكور في السند موصوف بالخطيب، وعبد الرزاق الصنعانى لا يوصف بذلك، هذا والحديث في نقدى باطل موضوع.
стр. 2377
٢٣٢٠/ ٥٦٤٧ - "عَيْنَان لا تَمَسُّهُمَا النَّارُ أبَدا: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ".
(ع) والضياء عن أنس
قلت: وهم الشارح فكتب في نسخته رمز الترمذى بدل رمز أبي يعلى، ثم قال في الكبير: وعزاه الذهبى لأبي داود، قال المناوى: -يعنى: الشرف- وهو وهم، وعزاه الهيثمى لأبي يعلى، وقال المنذرى: رجاله ثقات اهـ.
والحديث لم يخرجه الترمذى إلا من حديث ابن عباس، وما عزاه المصنف له إنما عزاه لأبي يعلى كما في نسخ المتن.
٢٣٢١/ ٥٦٤٨ - "عَيْنَان لا تَريَانِ النَّارِ: عينٌ بَكَتْ وَجَلًا مِن خَشْيَةِ اللَّه، وعَينٌ بَاتَتْ تكلأَ في سَبيل اللَّه".
(طس) عن أنس
قال في الكبير: وفيه زافر بن سليمان قال ابن عدى: لا يتابع على حديثه، وشبيب بن بشر أورده الذهبى في الضعفاء، وقال: قال أبو حاتم: لين الحديث.
قلت: ليس كل من يورده الذهبى في الميزان ضعيفا، فإنه التزم أن يورد كل من تكلم فيه بحق أو بباطل، وشبيب صدوق يقع منه بعض الخطإ، وقد وثقه ابن معين وغيره، فلا ينبغى أن يعلل به الحديث أصلا لاسيما وهو ثابت من طرق أخرى حققت عدم وقوع الخطإ منه فيه.
والحديث أخرجه أيضًا أبو نعيم في الحلية [٧/ ١١٩] عن أبي الشيخ:
ثنا محمد بن شعيب ثنا الحسن بن على الخلال ثنا زافر بن سليمان الكوفى عن سفيان عن إسرائيل عن شبيب عن أنس به.
стр. 2378
٢٣٢٢/ ٥٦٤٩ - "عَيْنَان لا تُصيبهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيل اللَّه".
(ت) عن ابن عباس
قال الشارح: وإسناده ضعيف، وقال في الكبير: رواه (ت) من حديث عطاء الخراسانى عن ابن عباس، وذكر أن الترمذى قال في العلل: سألت البخارى. . . إلخ.
قلت: ما نقله من قول البخارى في عطاء الخراسانى هو معتمده في الحكم بضعف سنده، وهو خطأ منه، فإن الحديث حسنه الترمذى [رقم ١٦٣٩] وهو كذلك لو انفرد به عطاء، فإنه ثقة من رجال مسلم فكيف مع تعدد طرقه؟! ثم إن قوله في الكبير: إن الترمذى رواه من حديث عطاء الخراسانى عن ابن عباس -غلط أيضًا، بل الترمذى رواه من حديث عطاء الخراسانى عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس، ولو رواه من حديث الخراسانى عن ابن عباس لنص على انقطاعه وإرساله، فإن الخراسانى لم يلق ابن عباس، ولا أحدا من الصحابة إلا أنس بن مالك فيما قيل (١)، وقد رواه عثمان بن عطاء الخراسانى عن أبيه فقال: عن ابن عباس، دون ذكر عطاء بن أبي رباح كما حكاه أبو نعيم في الحلية بعد أن أخرج هذا الحديث من روايته عن عطاء بن أبي رباح (٢) كالجادة ولكن عثمان ضعيف فلا عبرة بقوله فضلا عن مخالفته.
٢٣٢٣/ ٥٦٥٠ - "العَائِدُ فِي هبتِه كَالعَائد في قَيْئه".
(حم. ق. د. ن. هـ) عن ابن عباس
قلت: هذا الحديث يروى عن ابن عباس من طرق، كما أنه يروى عن النبي
стр. 2379
- ﷺ من حديث جماعة من الصحابة منهم: عمر بن الخطاب، وابنه عبد اللَّه، وعبد اللَّه بن عمرو بن العاص، وأبو هريرة، وجابر، وأنس بن مالك، وأبو بكر الصديق، وبعض الصحابة، ومرسلا عن طاوس والحسن، وقد ذكرت أسانيد الجميع مع طرق حديث ابن عباس في مستخرجى على مسند الشهاب [١/ ٢٦٠].
٢٣٢٤/ ٥٦٥٢ - "العَارِيَةُ مُؤَدَّاةٌ، والمنيحَةُ مَرْدُودَةٌ والدَّيْنُ مَقْضِيٌّ، والزَّعِيمُ غَارِمٌ".
(حم. د. ت. هـ) والضياء عن أبي أمامة
قال في الكبير: قال الهيثمى: رجال أحمد ثقات.
وقال ابن حجر: فيه إسماعيل بن عياش رواه عن شامى، وهو شرحبيل بن مسلم، وضعفه به ابن حزم ولم يصب، وهو عند الترمذى في الوصايا أتم سياقا، كذا ذكره في تخريج الرافعى، لكنه جزم في تخريج الهداية بضعفه.
قلت: هذا غلط فاحش من وجهين، أحدهما: أن الحافظ نور الدين لم يذكر حديث أبي أمامة هذا ولا تكلم عليه، ولا يمكن أن يورده لأنه ليس من الزوائد، بل هو من الأحاديث المخرجة في السنن الأربعة، وإنما أورد [٤/ ١٤٥] حديث سعيد عمن سمع النبي ﷺ يقول: "ألا إن العارية مؤداة. . " الحديث، وقال: رواه أحمد ورجاله ثقات اهـ.
وسعيد هو المقبرى كما هو مصرح به في المسند، فإن أحمد قال [٥/ ٢٩٣]:
حدثنا على بن إسحاق أنا ابن المبارك ثنا عبد الرحمن بن جابر (١) قال: حدثنى سعيد بن أبي سعيد عمن سمع النبي ﷺ به، وهذا الذي سمع النبي ﷺ
стр. 2380
هو أنس بن مالك كما بينه الطبرانى في مسند الشاميين فقال:
حدثنا أحمد بن أنس بن مالك ثنا هشام بن عمار ثنا محمد بن شعيب ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن سعيد المقبرى عن أنس بن مالك قال: إنى تحت ناقة رسول اللَّه ﷺ يسيل على لعابها فسمعته يقول، وذكره.
فهذا حديث آخر خلاف حديث الباب الذي تكلم عليه الحافظ، فإنه من رواية إسماعيل بن عياش: ثنا شرحبيل بن مسلم قال: سمعت أبا أمامة فذكره، رواه الطيالسى في مسنده [ص ١٥٤] عن إسماعيل بن عياش ورواه أهل السنن وغيرهم من طريق جماعة عنه.
ثانيهما: أن الحافظ لم يختلف قوله في هذا الحديث ولا جزم في تخريج أحاديث الهداية بضعفه كما افتراه عليه الشارح، وإنما ذلك من قلة درايته وسوء فهمه، قال الحافظ في إتمام الدراية لتخريج أحاديث الهداية ما نصه: أخرجه أبو داود [رقم ٣٥٦٥]، والترمذى [رقم ١٢٦٥]، وأحمد [٥/ ٢٦٧]، والطيالسى [ص ١٥٤]، وابن أبي شيبة [٦/ ١٤٥]، وعبد الرزاق [٨/ ١٨١]، وأبو يعلى، والدارقطنى [٣/ ٤٠ - ٤١] من حديث أبي أمامة، وأخرجه الطبرانى في مسند الشاميين من حديث أنس بن مالك، وابن عدى من حديث ابن عباس [١/ ٣١٤] في ترجمة إسماعيل بن زياد، وهو ضعيف اهـ. فقوله: وهو ضعيف راجع إلى إسماعيل بن زياد الذي خرج ابن عدى حديث ابن عباس في ترجمته، فيكون الضعيف حديث ابن عباس لا حديث أبي أمامة، والعجب أن الحافظ ذكر هذا أيضًا بِأَبْيَنَ منه في تخريج أحاديث الرافعى الذي نقل منه الشارح أوله وترك آخره، فإنه قال بعدما نقله عنه الشارح بسطرين أو ثلاثة [٣/ ٤٧] ما نصه: وقد رواه ابن ماجه [رقم ٢٣٩٩] والطبرانى في مسند
стр. 2381
الشاميين من طريق سعيد بن أبي سعيد عن أنس، وأخرجه ابن عدى من حديث ابن عباس في ترجمة إسماعيل بن زياد السكونى وضعفه. . . إلخ كلامه، أى: وضعف ابن عدى إسماعيل بن زياد الذي خرج في ترجمته حديث ابن عباس، فيكون أيضًا ضعيفا من أجل ضعف راويه، أما حديث أبي أمامة فما ضعفه الحافظ أصلا.
٢٣٢٥/ ٥٦٥٣ - "العَافِيَةُ عَشَرَةُ أجْزَاءٍ: تِسْعَةٌ فِي الصَّمْتِ وَالعَاشِرُ فِي العُزْلَةِ عَنِ النَّاسِ"
(فر) عن ابن عباس
قال في الكبير: قال الحافظ العراقى: هذا حديث منكر.
قلت: بل هو موضوع، والحافظ العراقى تارة يحجم عن التصريح بالوضع فيعبر بالمنكر، وتارة يعبر بالمنكر عن الموضوع كسائر الحفاظ، والحديث موضوع بلا شك، قال الديلمى [رقم ٤٢٣١]:
أخبرنا أبي أخبرنا أبو الحسن الإمام ثنا عثمان بن أحمد ثنا محمد بن عمر بن حفص ثنا إسحاق بن الفيض ثنا أحمد بن جميل عن السلمى عن الخطاب عن داود بن سريج عن ابن عباس به، فحال السند كما ترى، والمتن ظاهر البطلان.
٢٣٢٦/ ٥٦٥٤ - "العَافيةُ عَشْرَةُ أجْزَاء: تِسْعَة فِي طَلَبِ المعِيشَة، وَجُزْء فِي سَائِرِ الأشْيَاءِ".
(فر) عن أنس
قلت: هذا كذب، والعجب من المصنف في إيراد مثل هذه الأكاذيب المكشوفة الركيكة المتناقضة الظاهرة الوضع والبطلان، قال الديلمى [رقم: ٤٠٥٣]:
стр. 2382
أخبرنا أبي أخبرنا محمد بن الحسين السعيدى ثنا أبو سعد خلف بن عبد الرحمن الرازى -قدم همدان- ثنا محمد بن جعفر ثنا محمد بن أحمد الصفار ثنا محمد بن معاذ بن فروة ثنا سحبان بن جنهان ثنا على بن إبراهيم ثنا حماد ابن سلمة عن ثابت عن أنس به.
٢٣٢٧/ ٥٦٥٥ - "الْعَالِمُ أمِينُ اللَّهِ فِي الأرْضِ".
ابن عبد البر في العلم عن معاذ
قال في الكبير: قال الحافظ العراقى: سنده ضعيف اهـ. وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مخرجًا لأحد ممن وضع لهم الرموز، وإلا لم أبعد النجعة، مع أن أبا يعلى والديلمى خرجاه باللفظ المزبور.
قلت: أما كون أبي يعلى خرجه فكذب من الشارح، وأما الديلمى فنعم، قد أخرجه من طريق الحاكم في التاريخ [رقم ٤٢٠٤] قال:
حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى ثنا زكرياء بن داود البزاز ثنا أحمد بن سفيان ثنا عيسى بن إبراهيم عن الحكم الأيلى عن عبادة بن نسى عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ به.
ولكن تقديم الديلمى في العزو على ابن عبد البر من جهل الشارح أو تعنته، بل الصواب والأفضل ما فعل المؤلف، فإن مصنفات ابن عبد البر معتبرة وأحاديثها نقية بخلاف مسند الفردوس، فإنه مجموعة أكاذيب وأباطيل وموضوعات، والأحاديث الثابتة فيه مما انفرد به أعز من الكبريت الأحمر وأندر من الغراب الأبقع، فما يقول: إن العزو إليه أولى إلا مثل الشارح.
٢٣٢٨/ ٥٦٥٦ - "العَالِمُ وَالمتَعَلِّمُ شَرِيكَانِ فِي الخَيْرِ، وَسَائِرُ النَّاسِ لا خَيْرَ فِيهِ".
(طب) عن أبي الدرداء
стр. 2383
قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، وليس ذا منه بحسن، فقد أعله الهيثمى بأن فيه معاوية بن يحيى الصدفى، قال ابن معين: هالك ليس بشيء.
قلت: قدمنا مرارا أن الحافظ الهيثمى يحكم على الحديث بالنسبة للطريق التي أمامه فقط، غير ناظر إلى ما فيه من العلل، ولا إلى ماله من الشواهد والمتابعات لذلك قد يقول عن حديث: إنه صحيح أو حسن ويكون في الواقع ضعيفا، بل باطلا؛ لكونه معلولا بعلة لا تظهر من ذلك السند بل من أسانيد أخرى ليس من شرط الهيثمى أن يبحث عنها أو يتعرض لها لأنها ليست من موضوع كتابه، وقد يقول عن الحديث: إنه ضعيف ويكون حسنا أو صحيحا لوجوده من طرق أخرى ليست هي أيضًا من شرط الهيثمى ولا من موضوع كتابه.
أما المؤلف فإنه يحكم على المتن من حيث هو لا باعتبار سند مخرج واحد وطريق واحد، وإنما لا يذكر المخرجين والطرق أحيانا؛ لاختلاف ألفاظ المتن الذي يحكم عليه اصطلاح كتابه أن يكرره مرارا ويفرقه في مواضع بحسب أول لفظه كما هو معلوم.
وهذا الحديث هو صحيح عن أبي الدرداء موقوفًا عليه من طرق، كذلك أخرجه أحمد في الزهد [ص ١٦٩] من رواية جبير بن نفير، وابنه عبد اللَّه بن أحمد في زوائده [ص ١٦٩]، وأبو نعيم في الحلية [١/ ٢١٢ - ٢١٣]، وابن عبد البر في العلم [رقم ١٣٨، ١٤٠] من رواية سالم بن أبي الجعد، وابن المبارك في الزهد [ص ١٩١]، والآجرى في العلم، وعبد اللَّه بن أحمد في زوائد الزهد [ص ١٧٠] من رواية خالد بن معدان، وأبو نعيم في الحلية [١/ ٢١٢] من رواية نعمان بن عامر كلهم عن أبي الدرداء به من قوله، وخالفهم معاوية بن يحيى فرواه عن يونس بن ميسرة عن أبي إدريس الخولانى
стр. 2384
عن أبي الدرداء مرفوعًا (١)، فوجب أن تكون روايته ضعيفة منكرة لهذه المخالفة، إلا أن إثبات الأجر أو الخير للعالم والمتعلم ونفيه عن سائر الناس حكم شرعى لا يعرف من غير توقيف، فأبو الدرداء إذا حدث بهذا مرارا من قوله لا يدل على أنه ليس هو عنده مرفوعًا، ولا على أنه لم يحدث به كذلك، بل قد عرف من عادتهم أنهم يحدثون أحيانا بالحديث المرفوع ولا يرفعونه وربما تكرر ذلك منهم ولا يبينون رفعه إلا عند السؤال، ويؤيد كونه مرفوعًا وروده كذلك من طرق أخرى فقد أخرجه ابن ماجه [رقم ٢٢٨]، والآجرى، والبزار، والخطيب [٢/ ٢١٢]، وابن عبد البر [رقم ١٣٦، ١٣٧] كلهم من رواية على بن زيد عن القاسم عن أبي أمامة عن النبي ﷺ مثله.
وأخرجه الطبرانى في الكبير [١٠/ ١٠٤٦١]، وأبو نعيم في الحلية [١/ ٣٧٦] من طريق الربيع بن بدر عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد اللَّه عن النبي ﷺ نحوه.
وأخرجه أبو بكر بن خير الإشبيلى في فهرسته [ص ٦] من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ ، وهو من رواية زيد بن عبد اللَّه بن مسعود الهاشمى عن الحسن بن محمد المعروف بأبى المعمر عن الحسن بن الصباح عن عثمان بن عمر عن يونس عن الزهرى عن قبيصة عن أبي هريرة.
وأخرجه ابن عبد البر في العلم [رقم ١٣٣] من حديث أبي سعيد الخدرى، لكنه وهم من بعض رواته لأنه بسند حديث أبي الدرداء، ويشهد له مع هذا حديث: "الدنيا ملعونة"، وهو حديث حسن أو صحيح كما سبق.
٢٣٢٩/ ٥٦٥٧ - "العَالمُ إذَا أرَادَ بعلْمه وَجْهَ اللَّهِ هَابَهُ كُلُّ شَيءٍ، وَإذَا أرَادَ أنْ يكْثِرَ بِهِ الكُنُوزَ هَابَ مِنْ كُلِّ شَيءٍ".
(فر) عن أنس
стр. 2385
قال في الكبير: وفيه الحسن بن عمرو القيسى، قال الذهبى: مجهول.
قلت: هو حديث موضوع باطل يتعجب من المصنف في ذكره، رواه الديلمى [رقم ٤٢٠١]:
عن بنجير عن جعفر الأبهرى عن أبي القاسم على بن أحمد بن إبراهيم الحافظ عن أحمد بن محمد بن مهدى الأهوازى عن الحسن بن عمرو القيسى المروزى عن مقاتل بن صالح الخراسانى عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس به.
٢٣٣٠/ ٥٦٥٨ - "العَالِمُ سُلْطَانُ اللَّه فِي الأرْضِ، فَمَنْ وَقَعَ فِيهِ فَقَدْ هَلَكَ".
(فر) عن أبي ذر
قلت: هذا كذب مكشوف وليس له عند الديلمى إسناد كما ذكر الشارح.
٢٣٣١/ ٥٦٥٩ - "العَالمُ والعلْمُ وَالعَمَلُ في الجَنَّة، فَإذَا لَمْ يَعْمَل العَالمُ بمَا يَعْلَم كَانَ العِلْمُ وَالعَمَلُ فِي الجَنَّةِ، وَكَانَ العَالِمُ فِي النَّارِ".
(فر) عن أبي هريرة
قلت: والكذاب والكذب، ولا سيما على رسول اللَّه ﷺ في النار، فإذا ثبت الكذب في الحديث كان الحديث الصحيح في الجنة والكذاب على رسول اللَّه ﷺ في النار كمفترى هذا الحديث قبحه اللَّه.
قال الشارح في الكبير: فيه الحسن بن زياد أى اللؤلؤى، قال الذهبى: كذبه ابن معين وأبو داود.
قلت: هذا غلط من وجوه، أحدها: أن الحسن بن زياد اللؤلؤى وإن