← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 17527

المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي

أحمد بن الصديق الغماري

Полный текст (3 702 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

الشاميين من طريق سعيد بن أبي سعيد عن أنس، وأخرجه ابن عدى من حديث ابن عباس في ترجمة إسماعيل بن زياد السكونى وضعفه. . . إلخ كلامه، أى: وضعف ابن عدى إسماعيل بن زياد الذي خرج في ترجمته حديث ابن عباس، فيكون أيضًا ضعيفا من أجل ضعف راويه، أما حديث أبي أمامة فما ضعفه الحافظ أصلا. ٢٣٢٥/ ٥٦٥٣ - "العَافِيَةُ عَشَرَةُ أجْزَاءٍ: تِسْعَةٌ فِي الصَّمْتِ وَالعَاشِرُ فِي العُزْلَةِ عَنِ النَّاسِ" (فر) عن ابن عباس قال في الكبير: قال الحافظ العراقى: هذا حديث منكر. قلت: بل هو موضوع، والحافظ العراقى تارة يحجم عن التصريح بالوضع فيعبر بالمنكر، وتارة يعبر بالمنكر عن الموضوع كسائر الحفاظ، والحديث موضوع بلا شك، قال الديلمى [رقم ٤٢٣١]: أخبرنا أبي أخبرنا أبو الحسن الإمام ثنا عثمان بن أحمد ثنا محمد بن عمر بن حفص ثنا إسحاق بن الفيض ثنا أحمد بن جميل عن السلمى عن الخطاب عن داود بن سريج عن ابن عباس به، فحال السند كما ترى، والمتن ظاهر البطلان. ٢٣٢٦/ ٥٦٥٤ - "العَافيةُ عَشْرَةُ أجْزَاء: تِسْعَة فِي طَلَبِ المعِيشَة، وَجُزْء فِي سَائِرِ الأشْيَاءِ". (فر) عن أنس قلت: هذا كذب، والعجب من المصنف في إيراد مثل هذه الأكاذيب المكشوفة الركيكة المتناقضة الظاهرة الوضع والبطلان، قال الديلمى [رقم: ٤٠٥٣]:

стр. 2382

أخبرنا أبي أخبرنا محمد بن الحسين السعيدى ثنا أبو سعد خلف بن عبد الرحمن الرازى -قدم همدان- ثنا محمد بن جعفر ثنا محمد بن أحمد الصفار ثنا محمد بن معاذ بن فروة ثنا سحبان بن جنهان ثنا على بن إبراهيم ثنا حماد ابن سلمة عن ثابت عن أنس به. ٢٣٢٧/ ٥٦٥٥ - "الْعَالِمُ أمِينُ اللَّهِ فِي الأرْضِ". ابن عبد البر في العلم عن معاذ قال في الكبير: قال الحافظ العراقى: سنده ضعيف اهـ. وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مخرجًا لأحد ممن وضع لهم الرموز، وإلا لم أبعد النجعة، مع أن أبا يعلى والديلمى خرجاه باللفظ المزبور. قلت: أما كون أبي يعلى خرجه فكذب من الشارح، وأما الديلمى فنعم، قد أخرجه من طريق الحاكم في التاريخ [رقم ٤٢٠٤] قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى ثنا زكرياء بن داود البزاز ثنا أحمد بن سفيان ثنا عيسى بن إبراهيم عن الحكم الأيلى عن عبادة بن نسى عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ به. ولكن تقديم الديلمى في العزو على ابن عبد البر من جهل الشارح أو تعنته، بل الصواب والأفضل ما فعل المؤلف، فإن مصنفات ابن عبد البر معتبرة وأحاديثها نقية بخلاف مسند الفردوس، فإنه مجموعة أكاذيب وأباطيل وموضوعات، والأحاديث الثابتة فيه مما انفرد به أعز من الكبريت الأحمر وأندر من الغراب الأبقع، فما يقول: إن العزو إليه أولى إلا مثل الشارح. ٢٣٢٨/ ٥٦٥٦ - "العَالِمُ وَالمتَعَلِّمُ شَرِيكَانِ فِي الخَيْرِ، وَسَائِرُ النَّاسِ لا خَيْرَ فِيهِ". (طب) عن أبي الدرداء

стр. 2383

قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، وليس ذا منه بحسن، فقد أعله الهيثمى بأن فيه معاوية بن يحيى الصدفى، قال ابن معين: هالك ليس بشيء. قلت: قدمنا مرارا أن الحافظ الهيثمى يحكم على الحديث بالنسبة للطريق التي أمامه فقط، غير ناظر إلى ما فيه من العلل، ولا إلى ماله من الشواهد والمتابعات لذلك قد يقول عن حديث: إنه صحيح أو حسن ويكون في الواقع ضعيفا، بل باطلا؛ لكونه معلولا بعلة لا تظهر من ذلك السند بل من أسانيد أخرى ليس من شرط الهيثمى أن يبحث عنها أو يتعرض لها لأنها ليست من موضوع كتابه، وقد يقول عن الحديث: إنه ضعيف ويكون حسنا أو صحيحا لوجوده من طرق أخرى ليست هي أيضًا من شرط الهيثمى ولا من موضوع كتابه. أما المؤلف فإنه يحكم على المتن من حيث هو لا باعتبار سند مخرج واحد وطريق واحد، وإنما لا يذكر المخرجين والطرق أحيانا؛ لاختلاف ألفاظ المتن الذي يحكم عليه اصطلاح كتابه أن يكرره مرارا ويفرقه في مواضع بحسب أول لفظه كما هو معلوم. وهذا الحديث هو صحيح عن أبي الدرداء موقوفًا عليه من طرق، كذلك أخرجه أحمد في الزهد [ص ١٦٩] من رواية جبير بن نفير، وابنه عبد اللَّه بن أحمد في زوائده [ص ١٦٩]، وأبو نعيم في الحلية [١/ ٢١٢ - ٢١٣]، وابن عبد البر في العلم [رقم ١٣٨، ١٤٠] من رواية سالم بن أبي الجعد، وابن المبارك في الزهد [ص ١٩١]، والآجرى في العلم، وعبد اللَّه بن أحمد في زوائد الزهد [ص ١٧٠] من رواية خالد بن معدان، وأبو نعيم في الحلية [١/ ٢١٢] من رواية نعمان بن عامر كلهم عن أبي الدرداء به من قوله، وخالفهم معاوية بن يحيى فرواه عن يونس بن ميسرة عن أبي إدريس الخولانى

стр. 2384

عن أبي الدرداء مرفوعًا (١)، فوجب أن تكون روايته ضعيفة منكرة لهذه المخالفة، إلا أن إثبات الأجر أو الخير للعالم والمتعلم ونفيه عن سائر الناس حكم شرعى لا يعرف من غير توقيف، فأبو الدرداء إذا حدث بهذا مرارا من قوله لا يدل على أنه ليس هو عنده مرفوعًا، ولا على أنه لم يحدث به كذلك، بل قد عرف من عادتهم أنهم يحدثون أحيانا بالحديث المرفوع ولا يرفعونه وربما تكرر ذلك منهم ولا يبينون رفعه إلا عند السؤال، ويؤيد كونه مرفوعًا وروده كذلك من طرق أخرى فقد أخرجه ابن ماجه [رقم ٢٢٨]، والآجرى، والبزار، والخطيب [٢/ ٢١٢]، وابن عبد البر [رقم ١٣٦، ١٣٧] كلهم من رواية على بن زيد عن القاسم عن أبي أمامة عن النبي ﷺ مثله. وأخرجه الطبرانى في الكبير [١٠/ ١٠٤٦١]، وأبو نعيم في الحلية [١/ ٣٧٦] من طريق الربيع بن بدر عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد اللَّه عن النبي ﷺ نحوه. وأخرجه أبو بكر بن خير الإشبيلى في فهرسته [ص ٦] من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ ، وهو من رواية زيد بن عبد اللَّه بن مسعود الهاشمى عن الحسن بن محمد المعروف بأبى المعمر عن الحسن بن الصباح عن عثمان بن عمر عن يونس عن الزهرى عن قبيصة عن أبي هريرة. وأخرجه ابن عبد البر في العلم [رقم ١٣٣] من حديث أبي سعيد الخدرى، لكنه وهم من بعض رواته لأنه بسند حديث أبي الدرداء، ويشهد له مع هذا حديث: "الدنيا ملعونة"، وهو حديث حسن أو صحيح كما سبق. ٢٣٢٩/ ٥٦٥٧ - "العَالمُ إذَا أرَادَ بعلْمه وَجْهَ اللَّهِ هَابَهُ كُلُّ شَيءٍ، وَإذَا أرَادَ أنْ يكْثِرَ بِهِ الكُنُوزَ هَابَ مِنْ كُلِّ شَيءٍ". (فر) عن أنس

стр. 2385

قال في الكبير: وفيه الحسن بن عمرو القيسى، قال الذهبى: مجهول. قلت: هو حديث موضوع باطل يتعجب من المصنف في ذكره، رواه الديلمى [رقم ٤٢٠١]: عن بنجير عن جعفر الأبهرى عن أبي القاسم على بن أحمد بن إبراهيم الحافظ عن أحمد بن محمد بن مهدى الأهوازى عن الحسن بن عمرو القيسى المروزى عن مقاتل بن صالح الخراسانى عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس به. ٢٣٣٠/ ٥٦٥٨ - "العَالِمُ سُلْطَانُ اللَّه فِي الأرْضِ، فَمَنْ وَقَعَ فِيهِ فَقَدْ هَلَكَ". (فر) عن أبي ذر قلت: هذا كذب مكشوف وليس له عند الديلمى إسناد كما ذكر الشارح. ٢٣٣١/ ٥٦٥٩ - "العَالمُ والعلْمُ وَالعَمَلُ في الجَنَّة، فَإذَا لَمْ يَعْمَل العَالمُ بمَا يَعْلَم كَانَ العِلْمُ وَالعَمَلُ فِي الجَنَّةِ، وَكَانَ العَالِمُ فِي النَّارِ". (فر) عن أبي هريرة قلت: والكذاب والكذب، ولا سيما على رسول اللَّه ﷺ في النار، فإذا ثبت الكذب في الحديث كان الحديث الصحيح في الجنة والكذاب على رسول اللَّه ﷺ في النار كمفترى هذا الحديث قبحه اللَّه. قال الشارح في الكبير: فيه الحسن بن زياد أى اللؤلؤى، قال الذهبى: كذبه ابن معين وأبو داود. قلت: هذا غلط من وجوه، أحدها: أن الحسن بن زياد اللؤلؤى وإن

стр. 2386

كذبوه فإنه لا يحتمل مثل هذا الباطل. ثانيهما: أن المذكور في السند ليس هو اللؤلؤى، فإن اللؤلؤى من أصحاب أبي حنيفة، وهذا الخبر رواه أبو نعيم عن أبي بكر الطلحى عن الحضرمى عن الحسن بن زياد فهو أصغر من صاحب أبي حنيفة. ثالثها: أن علة الحديث ظاهرة كالشمس لمن له خبرة بالحديث، فإن الحسن ابن زياد رواه عن سليمان بن عمرو عن نعيم المجمر عن أبي هريرة، وسليمان ابن عمرو هو أبو داود النخعى، وهو من مشاهير الوضاعين. ٢٣٣٢/ ٥٦٦٧ - "العَبْدُ مِنَ اللَّهِ، وَهُوَ مِنْهُ مَا لَمْ يَخْدِمْ، فَإذَا خَدَمَ وَقَعَ عَلَيْهِ الحِسَابُ". (ص. هب) عن أبي الدرداء قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، وفيه إسماعيل بن عياش وفيه خلاف. قلت: ومع كونه وثق فقد ورد من غير طريقه، كما سأذكره، وقد أخرج الحديث من طريقه أيضًا الدينورى في المجالسة فقال: حدثنا أبو قلابة ثنا داود ابن عمرو ثنا إسماعيل بن عياش عن مطعم بن المقدام الصنعانى عن محمد بن واسع الأزدى قال: كتب أبو الدرداء إلى سلمان: من أبي الدرداء إلى سلمان، أما بعد: يا أخى إنى أنبئتُ أنك اشتريت خادما، وإنى سمعت النبي ﷺ يقول: "العبد من اللَّه. . . " وذكر مثله. وأما متابعة إسماعيل بن عياش فأخرجها الديلمى من طريق أبي بكر بن شاذان [رقم: ٤٢٦٠] قال:

стр. 2387

حدثنا أحمد بن سليمان بن ريان ثنا هشام بن عمار ثنا صدقة بن خالد ثنا ابن جابر عن محمد بن واسع عن أبي الدرداء أنه كتب إلى سلمان: يا أخى أنبئت. . فذكر مثله. ٢٣٣٣/ ٥٦٧١ - "العَبْدُ الْمُطِيعُ لِوَالِدَيْهِ وَلِرَبِّهِ فِي أعْلَى علِّيِّينَ". (فر) عن أنس قال الشارح: وإسناده ضعيف. وقال في الكبير: ورواه عنه أبو نعيم وعنه تلقاه الديلمى مصرحا فلو عزاه للأصل لكان أولى. قلت: هذا غلط من وجهين، الأول: أن الديلمى لم يخرجه من طريق أبي نعيم بل قال الديلمى [رقم: ٤٠٧١]: أخبرنا أبي حدثنا أبو طالب الحسينى ثنا إسماعيل بن الحسن بن محمد الحسينى النقيب ثنا محمد بن على بن الفضل الخزاعى أخبرنا على بن محمد بن محمد ابن عقبة الكوفى ثنا الخضر بن أبان ثنا أبو هدبة عن أنس به بلفظ: "العبد المطيع لوالديه، والمطيع لرب العالمين في أعلى عليين" اهـ. فذكر أبي نعيم من أكاذيب الشارح. الثانى: أن الحديث ليس بضعيف كما قال الشارح، بل هو موضوع لا يشك فيه من له خبرة بالحديث، وحال أبي هدبة أشهر من أن يخفى. ٢٣٣٤/ ٥٦٧٣ - "العُتُلُ الزَّنِيمُ الفَاحِشُ اللَّئِيمُ". ابن أبي حاتم عن موسى بن عقبة مرسلًا قال في الكبير: فظاهر صنيع المصنف أنه لم يره لأعلى ولا أحق بالعزو من

стр. 2388

ابن أبي حاتم ولا مسندا وهو ذهول عجيب، فقد خرجه الإمام أحمد عن عبد اللَّه بن غنم الأشعرى، قال ابن منده: وله صحبة. قلت: في هذا أمور، الأول: الكذب، فإن الحديث الذي خرجه أحمد غير هذا، قال أحمد [٤/ ٢٢٧]: حدثنا وكيع ثنا عبد الحميد (١) عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم قال: "سئل رسول اللَّه ﷺ عن العتل الزنيم، فقال: هو الشديد الخلق المصحح الأكول الشروب الواجد للطعام والشراب، الظلوم للناس رحيب الجوف" اهـ. فأين هذا من حديث الباب؟!. الثانى: أن هذا الحديث مرسل أيضًا، فإن عبد الرحمن بن غنم ليس بصحابى على الصحيح. الثالث: أن هذا المتن الذي خرجه أحمد مرسلا قد ذكره المصنف قبل هذا مسندا من حديث أبي الدرداء، وعزاه لابن مردويه. الرابع: أن ابن غنم اسمه: عبد الرحمن لا عبد اللَّه. ٢٣٣٥/ ٥٦٧٧ - "العَجَمُ يَبْدَءُونَ بِكِبَارِهِمْ إذَا كَتَبُوا، فَإِذَا كَتَبَ أحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأ بِنَفْسِهِ". (فر) عن أبي هريرة قال في الكبير: وفيه محمد بن عبد الرحمن المقدسى، قال الذهبى في الضعفاء: متهم، وفي الباب: ابن عباس، وجابر، وأبو ذر، وأنس، وأبو رمثة، وعائشة، والجهدمة، وأبو الطفيل، وجابر بن سمرة، وغيرهم.

стр. 2389

قلت: في هذا أمران، أحدهما: ليس في الباب هؤلاء بل ولا واحد منهم، والشارح يهرف بما لا يعرف، وكأنه رأى الديلمى أو غيره ذكر ذلك فظن أن المراد أن كل هؤلاء رووا هذا الحديث، وليس الأمر كذلك، بل إن كان أحد من الحفاظ ذكر هؤلاء فغرضه أنهم كانوا يكتبون فيبدءون بأنفسهم. ثانيهما: أغفل الشارح كون ابن الجوزى ذكر هذا الحديث في الموضوعات [٣/ ٨١]، فأورده من عند العقيلى ثم من رواية محمد بن عبد الرحمن -القشيرى- وهو المقدسى عن مسعر بن كدام عن المقبرى عن أبي هريرة به، ثم نقل عن العقيلى أنه قال: محمد بن عبد الرحمن القشيرى مجهول بالنقل، وحديثه منكر ليس له أصل ولا يتابع عليه اهـ. وتعقبه المؤلف بوروده من وجه آخر من حديث أبي الدرداء عند الطبرانى في الأوسط [رقم ٢٣٤٧]، ومن حديث النعمان بن بشير عنده في الكبير وهو مختصر، وبفعل بعض الصحابة، كالعلاء بن الحضرمى مع النبي ﷺ ، وابن عمر مع أبيه، وأبي عبيدة بن الجراح، وخالد بن الوليد مع عمر بن الخطاب أيضًا، ويقول سلمان الفارسى ﵁: لم يكن أحد أعظم حرمة من رسول اللَّه ﷺ ، وكان أصحابه إذا كتبوا إليه يكتبون: من فلان إلى محمد رسول اللَّه. أخرجه البيهقى [١٠/ ١٣٠]، وذكر أسانيد هذه الآثار كلها في اللآلئ [٢/ ٢٩٢ - ٢٩١]، وقال في التعقبات بعد حكاية نقد ابن الجوزى: قلت: له شاهد أخرجه أبو داود [٥١٣٤، ٥١٣٥] والحاكم وصححه [٣/ ٦٣٦، ٤/ ٢٧٣] عن العلاء الحضرمى أنه كان عامل النبي ﷺ على البحرين، فكان إذا كتب إليه بدأ بنفسه اهـ.

стр. 2390

قلت: وفي صحة هذا الخبر نظر، والمقصود أن قول الشارح: وفي الباب. . إلخ من ذكرهم -لا أصل له. ٢٣٣٦/ ٥٦٨٢ - "العِدَةُ دَيْنٌ". (طس) عن على، وعن ابن مسعود قال في الكبير: ورواه القضاعى في الشهاب بهذا اللفظ، وقال: إنه حديث حسن. قلت: القضاعى لا يخرج في الشهاب، ولا ينص على حسن ولا ضعف وإنما خرجه في مسند الشهاب، وما قال: حسن ولا يقول ذلك، لأنه ليس بحسن، ثم إن ظاهر صنيع المصنف في قوله: عن على وعن ابن مسعود بتكرار حرف "عن" دون الاكتفاء بواو العطف -أن له عند الطبرانى عن كل واحد منهما سندا، والواقع أن السند إليهما واحد، فقد قال الطبرانى في الصغير [رقم: ٤١١]: ثنا حمزة بن داود بن سيمان بن الحكم بن الحجاج الثقفى المؤدب، حدثنا سعيد بن مالك ثنا عبد اللَّه بن محمد بن أبي الأشعث ثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة والأسود عن على وعبد اللَّه بن مسعود معا عن النبي ﷺ . ورواه القضاعى [رقم: ٧] من طريق أبي الحسن على بن عبد اللَّه قال: حدثنا أبو يعلى حمزة بن داود به فقال: عن على وحده. نعم له سند آخر عن على من رواية أهل البيت. ٢٣٣٧/ ٥٦٨٣ - "العدَةُ دَيْنٌ، وَيْلٌ لمنْ وَعَدَ ثُمَّ أخْلَفَ، وَيْلٌ لمنْ وَعَدَ ثُمَّ أخْلَفَ، وَيْلٌ لمنْ وَعَدَ ثُمَ أخْلَف". ابن عساكر عن على

стр. 2391

قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أن هذا لم يخرجه أحد من المشاهير، وهو عجيب: فقد خرجه أبو نعيم وغيره. قلت: هذا كذب على أبي نعيم، بل أبو نعيم خرجه بلفظ: "العدة عطية"، وقد ذكره المؤلف بعد هذا وعزاه إليه، والشارح رأى الديلمى أسنده من طريق أبي نعيم فعزاه إليه، وأطلق فأفاد أنه عنده في الحلية، وليس هو فيه، فكان عليه أن يقول: رواه الديلمى من طريق أبي نعيم، وسند هذا الحديث هو سند الذي قبله. ٢٣٣٨/ ٥٦٨٥ - "العَدْلُ حَسَنٌ، وَلكنْ في الأمَرَاء أحْسَنُ، السَّخَاءُ حَسَنٌ، وَلكنْ في الأغْنيَاء أحْسَنُ، الوَرعُ حَسَنٌ، وَلَكنْ في العُلَمَاءُ أحْسَنُ، الصَّبَرُ حَسَنٌ، وَلَكنْ في الفُقَراءُ أحْسَنُ، التَّوْبَةُ حَسَنٌ، وَلكِنْ فِي الشَّبَابِ أحْسَنُ، الْحَيَاءُ حَسَنٌ، وَلكِنْ فِي النِّسَاءِ أحْسَنُ". (فر) عن على قلت: والصدق حسن، ولكن في حديث رسول اللَّه ﷺ أحسن، والتحقيق حسن، ولكن في نقل الحديث أحسن، والكذب قبيح ولكن على رسول اللَّه ﷺ أقبح، والتهور قبيح، ولكن في نقل الحديث أقبح، فالعجب العجاب من المؤلف الذي يدعى أنه صان كتابه عن كل ما انفرد به وضاع أو كذاب ثم لا يستحى من إيراد مثل هذا الباطل البين. قال الديلمى [رقم ٤٢٥٨]-المخرج لكل خرافة وبلية لا بارك اللَّه فيه ولا في أبيه الذي سبقه لجمع هذه الأكاذيب-: أخبرنا أحمد بن نصر أخبرنا أبو الفرج بن أبي سعيد الوراق حدثنا عبد الرحمن بن حمادى ثنا على بن محمد الأديب ثنا عبدان بن يزيد الدقيقى ثنا

стр. 2392

إبراهيم بن الحسين ثنا موسى بن إسماعيل المنقرى ثنا وهيب بن الورد ثنا أبو الزبير المكى عن جابر بن عبد اللَّه قال: "دخلت على على بن أبي طالب فقلت: ما علامة المؤمن؟ قال: دخلت على النبي ﷺ فقلت: ما علامة المؤمن؟ قال: ستة أشياء حسن ولكن في ستة من الناس أحسن: العدل حسن. . . " وذكره. وكأن واضعه قبحه اللَّه كان أعجميا يخبر عن المبتدإ المؤنث بالمذكر، فقال: "ستة أشياء حسن، والتوبة حسن"، وهذا لسان أعجمى غير عربى، ومن سياق المتن يعلم أن المؤلف كما أخطأ في إيراد مثل هذا الباطل أخطأ في موضعه، فإن موضعه على اصطلاحه حرف السين. ٢٣٣٩/ ٥٦٨٧ - "العَرَبُ للْعَرَبِ أكْفَاءٌ، وَالمَوَالِى أكْفَاءٌ للْمَوالِى إلا حَائِكٌ أو حَجَّامٌ". (هق) عن عائشة قلت: ما نطق بهذا رسول اللَّه ﷺ ، وعجبا للفقهاء من الحفاظ الذين يفرحون بمثل هذا ويوردونه محتجين به لمذهبهم، وقد ورد من وجوه أخرى كلها من أكاذيب المغرضين. ٢٣٤٠/ ٥٦٩٠ - "العُرْفُ يَنْقَطِعُ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ وَلا يَنْقَطِعُ فِيمَا بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ مَنْ فَعَلَهُ". (فر) عن أبي اليسر قال في الكبير: وفيه يونس، أورده الذهبى في الضعفاء وقال: مجهول. قلت: ليت الشارح لم يفضح نفسه بالتعرض للكلام في الرجال، فيونس ابن عبيد المذكور في السند هو الإمام المشهور الثقة، صاحب الحسن البصرى، وهو من رجال الصحيح، والذي ذكره الذهبى رجل آخر هو أكبر

стр. 2393

من هذا، لأن الذهبى قال: يونس بن عبيد كوفى، حدث عن البراء بن عازب لا يدرى من هو، وقد ذكره ابن حبان في الثقات. . إلخ، والذي في سند الحديث رواه عن الحسن، قال الديلمى [٤٢٦٧]: أخبرنا الكاقجى إجازة ثنا أبو سعيد بن شاذان ثنا محمد بن عبد اللَّه الأصبهانى الصفار ثنا إسماعيل بن بحر العسكرى -ولقبه سمعان- ثنا إسحاق بن محمد بن إسحاق العمى ثنا أبي عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أنس به، كذا وقع في أصلنا عن أنس خلاف ما في الجامع الصغير عن أبي اليسر، والحديث منكر. ٢٣٤١/ ٥٦٩٣ - "العُطَاسُ منَ اللَّه وَالْتَثَاؤُبُ منَ الشَّيْطَان، فَإذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى فيه، وَإذَا قَالَ: آه آه، فَإنَّ الشَّيْطَانَ يَضْحَكُ مِنْ جَوْفِه، وَإنَّ اللَّهَ يُحب العُطَاسَ وَيكْرَهُ التَثَاؤُبَ". (ت) وابن السنى في عمل اليوم والليلة عن أبي هريرة قال في الكبير: رمز المؤلف لحسنه، وليس كما قال، فقد جزم الحافظ ابن حجر في الفتح بضعف سنده. قلت: هذا كذب على الحافظ، ما أشار إلى ضعفه فضلا عن جزمه بذلك، وإنما ضعف الحافظ الحديث الآتى بعد هذا، وكيف يضعف هذا وهو في الصحيحين وغيرهما من طرق متعددة عن ابن أبي ذنب وغبره عن سعيد المقبرى عن أبيه عن أبي هريرة كما ذكره الحافظ نفسه؟! غاية ما في الأمر أن الترمذى حسن هذه الرواية لأنها وقعت له من رواية ابن عجلان عن سعيد المقبرى عن أبي هريرة دون أبيه، ثم رواه الترمذى [رقم: ٢٧٤٧] من طريق يزيد بن هارون عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبرى عن أبيه

стр. 2394

عن أبي هريرة ثم قال (ت): هذا حديث صحيح، وهو أصح من حديث ابن عجلان، وابن أبي ذئب أحفظ لحديث سعيد المقبرى وأثبت من ابن عجلان، ثم اسند عن يحيى بن سعيد قال: قال محمد بن عجلان: أحاديث سعيد المقبرى روى بعضها سعيد عن أبي هريرة وبعضها سعيد عن رجل عن أبي هريرة، فاختلطت على فجعلتها عن سعيد عن أبي هريرة اهـ. والمقصود: أن الحديث صحيح المتن حسن الإسناد لأجل ما ذكر، وما قاله الشارح جهل بأن الحديث في الصحيحين من جهة، وكذب على الحافظ من أخرى. ٢٣٤٢/ ٥٦٩٤ - "العُطَاسُ، وَالنُّعَاسُ، وَالتَثَاؤُبُ فِي الصَّلاةِ، وَالحَيْضُ، وَالْقَئُ، وَالرُّعَافُ مِنَ الشَّيْطَانِ". (ت) عن دينار قال في الكبير: قيل: هو دينار القراظ بظاء معجمة، الخزاعى المدنى، تابعى كثير الإرسال: قال المناوى: ومدار الحديث على شريك، وفيه مقال معروف، فظاهر صنيع المصنف أن الترمذى تفرد به عن الستة، وليس كذلك، بل رواه ابن ماجه أيضًا في الصلاة عن دينار المذكور. قلت: هذا خطأ من وجوه، الأول: أن دينارا هذا لم يقل أحد أنه القراظ، بل هذا غير هذا كما يعلم من كتب الرجال، وحكاية ذلك إنما هو كذب الشارح. الثانى: أن علة الحديث ليس هو شريكا، بل هو أبو اليقظان عثمان بن عمير، فإنه مجمع على ضعفه، وشريك ثقة من رجال الصحيح، وما أظن الشرف المناوى قال ذلك، وإنما هو من وهم الشارح عليه.

стр. 2395

الثالث: أن ابن ماجه لم يخرجه بهذا اللفظ، ولا وقع في روايته ذكر العطاس أصلا بل لفظه "البزاق، والمخاط، والحيض، والنعاس في الصلاة من الشيطان" وقد ذكره المصنف في حرف الباء سابقا وعزاه لابن ماجه. ٢٣٤٣/ ٥٧٠٤ - "العُلَمَاءُ قَادَةٌ، وَالمتَّقُونَ سَادَةٌ، وَمُجَالَسَتُهُمْ زِيَادَةٌ". ابن النجار عن أنس قال الشارح: ورواه الطبرانى عن ابن عباس بسند صحيح. وقال في الكبير: ورواه الطبرانى في حديث طويل، قال الهيثمى: رجاله موثقون. قلت: هذا خطأ فاحش من وجوه، الأول: قوله في الصغير: ورواه الطبرانى عن ابن عباس، فإنه كذب ما رواه عن ابن عباس، وإنما رواه عن ابن مسعود [٩/ ١٠٥]. الثانى: قوله ذلك أيضًا يفيد: أنه رواه مرفوعًا كما هو في المتن، وإنما رواه عن ابن مسعود موقوفًا عليه من قوله. الثالث: قوله في الصغير: بسند صحيح مع نقله في الكبير عن الهيثمى أنه قال: رجاله موثقون، ومعنى أنهم ضعفاء لكنهم وثقوا أى اختلف فيهم، وما كان سنده كذلك لا يكون صحيحًا. الرابع: قوله في الكبير: ورواه الطبرانى في حديث طويل، فإنه يفيد أنه رواه مرفوعًا ومن حديث أنس، والأمر بخلاف ذلك، ونص الحافظ نور الدين في الزوائد الذي منه نقل الشارح هكذا، وعن عبد اللَّه بن مسعود أنه كان يقول: "المتقون سادة، والفقهاء قادة ومجالستهم زيادة"، قلت: ذكر هذا في حديث طويل رواه الطبرانى في الكبير ورجاله موثقون انتهى. فاعجب لأمانة الشارح ومقدار تهوره، نسأل اللَّه السلامة.

стр. 2396

ثم إن أثر ابن مسعود الطويل الذي أشار إليه الحافظ الهيثمى أخرجه أحمد في الزهد [ص ٢٠١] قال: حدثنا عبد اللَّه بن يزيد ثنا سعيد -يعنى: ابن أبي أيوب- ثنى عبد اللَّه بن الوليد قال: سمعت عبد الرحمن بن حجيرة يحدث عن أبيه عن عبد اللَّه بن مسعود أنه كان يقول: "إنكم في ممر الليل والثهار في آجال منقوصة وأعمال محفوظة، والموت يأتى بغتة فمن يزرع خيرا يوشك أن يحصد رغبة، ومن يزرع شرًا يوشك أن يحصد ندامة، ولكل زارع مثل ما زرع لا يسبق بطئ بحظه، ولا يدرك مريض ما لم يقدر له، فمن أعطى خيرا فاللَّه تعالى أعطاه، ومن وقى شرا فاللَّه تعالى وقاه، والمتقون سادة. . "، وذكر مثله. ورواه أبو نعيم في الحلية [١/ ١٣٣ - ١٣٤]: ثنا محمد بن أحمد بن الحسين ثنا بشر بن موسى ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، هو عبد اللَّه بن يزيد به. وقد ورد موقوفًا أيضًا على عبد اللَّه بن بسر المازنى قال البيهقى في الزهد [رقم ٤٥٨]: أخبرنا أبو أسامة محمد بن أحمد بن محمد بن القاسم المقرى الهروى بمكة أنبأنا الحسن بن رشيق المصرى ثنا محمد بن زريق بن جامع ثنا الحسين بن الفضل بن أبي حديرة ثنا المؤمل بن سعيد بن يوسف اليمامى قال: سمعت عبد اللَّه بن بسر المازنى صاحب النبي ﷺ يقول: "المتقون سادة والعلماء قادة، ومجالستهم عبادة، بل ذلك زيادة، وأنتم في ممر الليل والنهار في الآجال منقوصة، وأعمال محفوظة فأعدوا الزاد فكأنكم بالمعاد". ثم إن حديث أنس خرجه أيضًا ابن حبان في الضعفاء فقال [٣/ ١٨]: حدثنا أحمد بن محمد بن الأزهر ثنا عيسى بن إسماعيل البغدادى ثنا مجاشع

стр. 2397

ابن عمرو ثنا الليث بن سعد عن الزهرى عن أنس به، ولفظه: "الأنبياء سادة أهل الجنة والشهداء قواد أهل الجنة وحملة القرآن عرفاء أهل الجنة" ومجاشع وضاع، لكن للحديث طريق آخر من حديث على ﵇ أخرجه الدارقطنى في سننه آخر البيوع [٣/ ٨٠]، والقضاعى في مسند الشهاب [رقم: ٣٠٧]، والديلمى في مسند الفردوس [رقم: ٤٠٢] والطوسى في أماليه أو السابع عشر كلهم من طريق إسحاق بن أحمد بن بهلول: ثنا أبي ثنا الهيثم بن موسى عن عبد العزيز بن الحصين بن الترجمان عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن الحارث عن على عن النبي ﷺ قال: "الأنبياء قادة، والفقهاء سادة ومجالستهم زيادة" زاد الديلمى: "وأنتم في ممر الليل والنهار في آجال منقوصة، وأعمال محفوظة، والموت يأتيكم بغتة. . . " إلخ ما سبق عن ابن مسعود، وذلك مما يدل على أن الأصل في الحديث الوقف إما عن على وإما عن ابن مسعود ثم رفعه الضعفاء، وقد ورد عن على مرفوعًا أيضًا من وجه آخر أخرجه الطوسى في الثامن من أماليه بلفظ: "المتقون سادة، والفقهاء قادة، والجلوس إليهم عبادة" وقد ذكرت سنده في المستخرج. ٢٣٤٤/ ٥٧١٠ - "العِلْمُ ثَلاثَةٌ: كِتَابٌ نَاطِقٌ، وَسُنَّةٌ مَاضِيَةٌ، وَلا أدْرِى". (فر) عن ابن عمر قال في الكبير: ظاهره أن الديلمى رفعه، وهو ذهول، بل صرح في الفردوس بعدم رفعه. قلت: هو كذلك في مسند الفردوس موقوفًا والمؤلف واهم في عزوه إليه مرفوعًا، وهو عند الديلمى من طريق أبي نعيم [٣/ ٤٠]:

стр. 2398

ثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسين بن سفيان ثنا إبراهيم بن المنذر ثنا عمر بن عصام، وكان من كبار أصحاب مالك عن مالك عن نافع عن ابن عمر به من قوله، وهو مشهور من رواية أبي حذافة السهمى أحمد بن إسماعيل عن مالك بهذا السند أيضًا موقوفًا رواه عند ابن صاعد وغيره، لكن أورده الذهبى في ترجمة محمد بن حمدون النيسابورى من تذكرة الحفاظ [٣/ ٨٠٨] من روايته عن أبي حذافة السهمى عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ به، ثم قال: هذا لم يصح مسندا, ولا هو مما عد في مناكير أبي حذافة السهمى، فما أدرى كيف هذا وكأنه موقوف اهـ. قلت: وقد أورده هو أيضًا في الميزان في ترجمة أبي حذافة [١/ ٨٤] موقوفًا على ابن عمر، فكان الرفع وقع وهما ممن دونه، ولمالك فيه سند آخر عن ابن عمر موقوفًا أيضًا أخرجه ابن عبد البر [رقم: ١٣٨٧] من رواية سعيد بن داود عن مالك عن داود بن الحصين عن طاويس عن ابن عمر به. ٢٣٤٥/ ٥٧١١ - "العِلْمُ حَيَاةُ الإسْلام وعمَادُ الإيمَان، وَمَنْ عَلَّمَ عِلْمًا أتَمَ اللَّهُ لَهُ أجْرَهُ وَمَنْ تَعَلَّمَ فَعَمِلَ عَلَّمَهُ اللَّهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ". أبو الشيخ عن ابن عباس قلت: تصرف المؤلف في متن هذا الحديث ولفظه عند مخرجه أبي الشيخ على ما في مسند الفردوس للديلمى من طريقه [رقم ٤٠١٠]: "العلم حياة الإِسلام وعماد الإيمان ومن علم علمًا أنمى -بدل قول المؤلف: أتم اللَّه له- أجره إلى يوم القيامة، ومن تعلم علمًا فعمل به كان حقا على اللَّه أن يعلمه ما لم يكن يعلم". قال أبو الشيخ: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا سعيد بن عمرو السكونى ثنا بقية عن أبي

стр. 2399

مكرم بن حميد عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس به. وجويبر متروك، والضحاك لم يلق ابن عباس، وشيخ بقية ما عرفته. فائدة: هذا الحديث هو بمعنى الحديث المتداول: "من عمل بما علم ورثه اللَّه علم ما يعلم" ذكره الغزالى في الإحياء فقال عنه الحافظ العراقى [١/ ٤٠٣ - إتحاف]: خرجه أبو نعيم في الحلية وضعفه اهـ. وهذا منه غريب، فإن أبا نعيم خرجه عن عثمان بن محمد العثمانى [١٠/ ١٤ - ١٥]: حدثنى أحمد بن عبد اللَّه بن سليمان القرشى قال: سمعت أبا الحسن على ابن صالح بن هلال القرشى يقول: حدثنا أحمد بن أصرم المزنى العقيلى قال: سمعت يحيى بن معين يقول: التقى أحمد بن حنبل وأحمد بن أبي الحوارى بمكة فقال أحمد بن حنبل لأحمد بن أبي الحوارى: يا أحمد، حدثنا بحكاية سمعتها من أستاذك أبي سليمان الدارانى، فقال: يا أحمد قل: سبحان اللَّه بلا عجيب، فقال أحمد: سبحان اللَّه وطولها بلا عجب، فقال أحمد بن أبي الحوارى: سمعت أبا سليمان يقول: إذا اعتقدت النفوس على ترك الآثام جالت في الملكوت وعادت إلى ذلك العبد بطرائف الحكمة من غير أن يؤدى إليها عالم علمًا، قال: فقام أحمد بن حنبل ثلاثا وجلس ثلاثًا، وقال: ما سمعت في الإِسلام حكاية أعجب من هذه إليَّ ثم ذكر أحمد بن حنبل: عن يزيد بن هارون عن حميد الطويل عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال: "من عمل بما علم ورثه اللَّه علم ما لم يعلم" ثم قال لأحمد بن أبي الحوارى: صدقت يا أحمد، وصدق شيخك، ثم قال أبو نعيم: ذكر أحمد بن حنبل هذا الكلام عن بعض التابعين عن عيسى بن مريم ﵇ [فوهم بعض الرواة أنه ذكره عن النبي ﷺ ] (١) فوضع هذا الإسناد عليه؛ لسهولته وقربه، وهذا الحديث لا يحتمل بهذا الإسناد عن أحمد بن حنبل اهـ.

стр. 2400

فهذا من أبي نعيم إبطال للحديث لا تضعيف له، وقد حكم بوضعه أيضًا الحافظ السخاوى تبعًا لأبي نعيم حسبما فهمه من كلامه السابق فقال في شرح الألفية عند الكلام على حديث: "من كثرت صلاته بالليل": ما نصه: والظاهر أنهم توهموه حديثا، وحملهم الشره ومحبة الظهور على ادعاء سماعه، وهم صنف من الوضاعين، كما وقع لبعضهم حين سمع الإِمام أحمد يذكر عن بعض التابعين ما نسبه لعيسى ﵇: "من عمل بما علم ورثه اللَّه علم ما لم يعلم"، فتوهمه كما ذكره أبو نعيم عن النبي ﷺ ، فوضع له عن الإِمام أحمد سندًا وجلالة الإِمام تنبو عن هذا اهـ. ٢٣٤٦/ ٥٧١٣ - "العلْمُ خَليلُ المؤْمن، وَالْعَقْلُ دَليلُهُ، وَالْعَمَلُ قَيِّمُهُ، والعِلْمُ وَزِيرُهُ، وَالْصَّبْرُ أَمِيرُ جُنُودِهِ، وَالرِّفْقُ وَالِدُهُ، وَاللِّينُ أخُوهُ". (هب) عن الحسن مرسلًا قال في الكبير: قضية صنيع المصنف أنه لا علة فيه سوى الإرسال، وليس كذلك؛ بل هو مع إرساله ضعيف؛ إذ فيه سوار بن عبد اللَّه العنبرى، قال الثورى: ليس بشيء، وعبد الرحمن بن عثمان أبو بحر البكراوى، قال أحمد: طرح الناس حديثه. سأل الحافظ العراقى: ورواه أبو الشيخ في الثواب عن أنس، وكذا الديلمى في الفردوس وأبو نعيم في الحلية عن أنس بسند ضعيف، والقضاعى في مسند الشهاب عن أبي الدرداء وأبي هريرة، وكلاهما ضعيف اهـ. وبه يعرف أن اقتصار المصنف على رواية إرساله تقصير أو قصور. قلت: في هذا أمور، الأول: قوله: ظاهر صنيع المصنف أنه لا علة فيه. . إلخ -كذب، فإن صنيع المصنف صريح في أن له علة غير الإرسال

стр. 2401

لأنه رمز له بالضعف، والمرسل قد يكون صحيحًا أو حسنًا إلى مرسله ثم فوق المرسل له حكم آخر على ما هو معروف. الثانى: أن قوله: وكذا الديلمى، وأبو نعيم في الحلية, هو من زيادته في كلام العراقى، فإن العراقى لم يقل ذلك وحاشاه من الكذب كما يتضح من الوجه بعده. الثالث: أن أبا نعيم لم يخرج هذا الحديث في الحلية, وإنما أسنده الديلمى من طريقه فظن الشارح أنه في الحلية وجزم بذلك وأدخله في كلام الحافظ العراقى، فكان كذبا مركبا على كذب. الرابع: أن إعراض المصنف عن العزو إلى هؤلاء واقتصاره على عزو المرسل الذي خرجه البيهقى ليس من تقصيره، ولا من قصوره، وإنما ذلك منه ذهاب إلى تقوية الحديث لأن سند المرسل وإن كان فيه من ذكر الشارح فهو أنظف من الأسانيد التي أشار إليها الحافظ العراقى، فإن جميعها من رواية الكذابين الوضاعين. أما حديث أنس فهو من رواية محمد بن زكريا الغلابى وهو وضاع، وأما حديث أبي هريرة فهو من رواية محمد بن فوز عن معاذ بن أنس، وكلاهما متهم، وقد اتهمهما الذهبى بوضع هذا الحديث، وأما حديث أبي الدرداء ففيه من لا يعرف، وقد زعم البيهقى أنه لا يخرج في كتابه حديثا يعلم أنه موضوع، فلذلك مع كون سند المرسل كما قلنا آثره المؤلف، والحديث على كل حال باطل موضوع سواء من طريق البيهقى أو طريق غيره وإنما هو من كلام وهب بن منبه، كذلك أخرجه ابن شاهين في الترغيب [رقم ٢٤٨] عنه، فأخذ ذلك الضعفاء وركبوا له الأسانيد ورفعوه.

стр. 2402

٢٣٤٧/ ٥٧١٤ - "الْعِلْمُ خَيْرٌ مِنَ الْعِبَادَةِ، وَمَلاكُ الدِّينِ الوَرَعُ". ابن عبد البر عن أبي هريرة قال في الكبير: ورواه الديلمى عن عبادة. قلت: لا فائدة في هذا الاستدراك، فإن حديث عبادة ذكره المؤلف بعد هذا مباشرة، وعزاه لأبي الشيخ الذي من طريقه خرجه الديلمى، وإنما فصله المؤلف عن هذا لأن فيه زيادة: "والعالم من يعمل". ٢٣٤٨/ ٥٧١٦ - "العلْمُ دينٌ، وَالصَّلاةُ دينٌ، فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأخُذُونَ هَذَا العِلْمَ وَكَيْفَ تُصَلُّونَ هَذِهِ الصَّلاةَ، فَإنَّكُمْ تُسْأَلُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ". (فر) عن ابن عمر قلت: هذا حديث باطل وأصله: "إن هذا العلم دين" كما سبق في حرف الألف، وهو أيضًا باطل مرفوعًا، وإنما هو من كلام ابن سيرين أخذه الضعفاء، فنوعوا له الأسانيد والألفاظ. ٢٣٤٩/ ٥٧٢٠ - "العِلْمُ وَالمالُ يَسْتُرانِ كُلَّ عَيْبٍ، وَالْجَهْلُ وَالْفَقْر يَكْشِفَانِ كُلَّ عَيْبٍ". (فر) عن ابن عباس قال الشارح: بإسناد حسن. قلت: بل هو ضعيف، وأخشى أن يكون باطلًا، قال الديلمى [رقم ٤٢٠٠]: أخبرنا عبدوس أخبرنا أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن الحافظ إجازة أخبرنا عبد اللَّه بن موسى ثنا على بن جعفر العبادانى ثنا محمد بن يوسف ثنا الأصمعى سمعت الرشيد يقول: حدثنى أبي عن جدى عن على بن عبد اللَّه ابن عباس عن أبيه عن ابن عباس به.

стр. 2403

٢٣٥٠/ ٥٧٢١ - "العِلْمُ لا يَحِلُّ مَنْعُهُ". (فر) عن أبي هريرة قلت: كذا هو في المتن وفي الشرح الكبير، ووقع للشارح في الصغير أنه عن أنس وذلك خطأ، والصواب عن أبي هريرة كما في المتن وإن كان الحديث واردا عن أنس أخرجه من حديثه القضاعى في مسند الشهاب [رقم: ٨٤] من رواية عمر بن شاكر عنه أن النبي ﷺ قال: "أي شيء لا يحل منعه؟ فقال بعضهم: الملح، وقال آخر: النار، فلما أعياهم قالوا: اللَّه ورسوله أعلم، قال: ذلك العلم لا يحل منعه"، وعمر بن شاكر ضعيف، أما حديث أبي هريرة فقد ذكر الشارح علته. ٢٣٥١/ ٥٧٢٢ - "العَمُّ وَالِدٌ". (ص) عن عبد اللَّه الوراق مرسلًا قلت: وأخرجه ابن وهب في جامعه عن ابن شهاب مرسلًا أيضًا فقال: وأخبرنى يونس بن يزيد عن ابن شهاب قال: بلغنا -واللَّه أعلم- أن رسول اللَّه ﷺ قال: "العم أب إذا لم يكن دونه أب، والخالة أم إذا لم تكن أم دونها" وهذا سند صحيح إلى ابن شهاب، وكأن سعيد بن منصور خرجه من وجه ضعيف فلذلك رمز المؤلف لضعفه. ٢٣٥٢/ ٥٧٢٣ - "العَمَائمُ تِيجَانُ الْعَرَبِ، وَالاحْتِبَاءُ حِيطَانُهَا، وَجُلُوسُ المؤْمِنِ في المَسْجِدِ رِبَاطُهُ". القضاعى فر عن على قال في الكبير: قال العامرى: غريب، وقال السخاوى: سنده ضعيف، أي: وذلك لأن فيه حنظلة السدوسى، قال الذهبى: تركه القطان وضعفه النسائى، ورواه أيضًا أبو نعيم، وعنه تلقاه الديلمى فلو عزاه المصنف للأصل

стр. 2404

كان أولى اهـ. واقتصر الشارح في الصغير على إيراد صدر الحديث وهو قوله: "العمائم تيجان العرب"، ثم قال: وتمامه عند مخرجه القضاعى: "والاحتباء حيطانها. . . " إلخ ما في المتن. قلت: وهم في هذا الحديث المصنف والشارح، أما المصنف: ففي عزوه إلى مسند الفردوس من حديث على، وما خرجه الديلمى من حديث على وإنما خرجه من حديث ابن عباس. وأما الشارح فمن وجوه، الأول: قوله: وذلك لأن فيه حنظلة السدوسى، فإن حديث على لا وجود لحنظلة فيه، قال القضاعى [رقم ٦٨]: أخبرنا أبو الفتح محمد بن الحسين العطار البغدادى قدم علينا أنبأنا عبد اللَّه بن محمد المخلدى ثنا عمر بن الحسن الشيبانى ثنا محمد بن خلف بن عبد السلام ثنا موسى بن إبراهيم المروزى ثنا موسى بن جعفر عن أبيه عن جده عن أبيه عن على به، وإنما علته موسى بن إبراهيم المروزى فإنه متروك، أما حنظلة السدوسى فهو في سند حديث ابن عباس، فإن الديلمى أخرجه من طريقه [رقم ٤٢٤٤] عن طاوس عن ابن عباس به مثله. الثانى: قوله: ورواه أيضًا أبو نعيم. . . إلخ، فإنه ما رآه عند أبي نعيم ولا عرف في أي كتاب خرجه، وكون الديلمى أسند من طريقه لا يجوز العزو إليه كما نبهنا عليه مرارا. الثالث: كونه نقل عن العامرى أنه قال: غريب، وأقره فإن العامرى ساقط عن درجة الاعتبار والحديث ليس بغريب بل له طرق عن النبي ﷺ . الرابع: قونه في الصغير: وتمامه عند مخرجه. . . إلخ، فإن المصنف ذكره بتمامه وإنما الوهم منه.

стр. 2405

٢٣٥٣/ ٥٧٢٤ - "العَمَائِمُ تِيجَانُ العَرَبِ فَإذَا وَضَعُوا العَمَائِمَ وَضَعُوا عِزَّهُمْ". (فر) عن ابن عباس قال في الكبير: لفظ رواية الديلمى فيما وقفت عليه من نسخ قديمة مصححة بخط ابن حجر وغيره: "فإذا وضعوا العمائم وضع اللَّه عزهم", ثم خرج من طريق آخر: "العمائم وقار للمؤمنين وعز للعرب، فإذا وضعت العرب عمائمها فقد خلعت عزتها" ثم قال: وفيه عتاب بن حرب، قال الذهبى: قال الفلاس ضعيف جدًا، ومن ثم جزم السخاوى بضعف سنده ورواه عنه أيضًا ابن السنى، قال الزين العراقى: وفيه عبد اللَّه بن حميد ضعيف. قلت: فيه أمور، الأول: الكذب في قوله: لفظ رواية الديلمى: "وضع اللَّه عزهم", فإن لفظ رواية الديلمى هو ما نقله المؤلف، كذا في أصلنا، وكذا هو في نقل الحافظ السخاوى في المقاصد الحسنة [ص ٤٦٦]، فنحن ثلاثة أولى من واحد لو كان غير الشارح أما هو فواحد منا بملء الأرض من مثله والحمد للَّه. الثانى: الكذب في قوله: فيما وقفت عليه من نسخ قديمة مصححة بخط ابن حجر، فإنه ما وقف إلا على نسخة واحدة ولا صحح الحافظ من الكتاب المذكور نسخا متعددة، وإنما الرجل لا يستحى من الكذب ولا يبالى بما يقول. الثالث: أنه قال: وفيه عتاب بن حرب ضعفه الفلاس جدا، ثم قال: ورواه عنه أيضًا ابن السنى، قال العراقى: وفيه عبد اللَّه بن حميد ضعيف، فأفاد هذا أن طريق الديلمى غير طريق ابن السنى وأن للحديث طريقين: في أحدهما عتاب بن حرب وفي الآخر عبد اللَّه بن حميد مع أن الرجلين كلاهما في سند واحد، وكلاهما في سند ابن السنى الذي أخرجه الديلمى

стр. 2406

من طريقه [رقم: ٤٢٤٧] فقال: أخبرنا الدونى أخبرنا الكسار أخبرنا ابن السنى ثنا أحمد بن يحيى بن زهر عن محمد بن سفيان بن أبي الزرد عن عتاب بن حرب عن عبد اللَّه بن أبي حميد عن أبي المليح عن ابن عباس به. الرابع: أن هذا النقل عن العراقى باطل أو محرف. الخامس: قوله: ثم خرج من طريق آخر: "العمائم وقار للمؤمنين", فإن قوله: من طريق آخر في الكلام على حديث ابن عباس يوهم أنه من طريق آخر عنه، والواقع أن هذا حديث آخر من حديث عمران بن حصين، قال الديلمى [٤٢٤٧ - هامش]: أخبرنا أبي وأحمد بن نصر قالا: أخبرنا أبو الفرج البجلى أخبرنا ابن لال ثنا محمد بن عبد الواحد ثنا إبراهيم بن الحسين ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا عمر بن نبهان ثنا حميد بن هلال عن عمران بن حصين به. ٢٣٥٤/ ٥٧٢٥ - "العمَامَةُ عَلَى القَلَنْسُوَة فَصْلُ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ المشْرِكِينَ، يُعْطَى يَوْمَ القِيَامَةِ بِكُلِّ كُورَةٍ يُدَوِّرُهَا عَلَى رَأسِهِ نُورًا". الباوردى عن ركانة قال في الكبير: ليس له -يعنى: ركانة- غير هذا الحديث كما في التقريب كأصله. قلت: تعود قلم الشارح ولسانه الكذب والخطأ فلم يبق يستحى من ذلك ولا يتحرج منه، بل استوى عنده الصدق والكذب والخطأ والصواب، فما ذكره هنا خطأ وكذب، فإن الحافظ لم يتعرض في التقريب مما نقله عنه الشارح ونصه: ركانة بضم أوله وتخفيف الكاف ابن عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبى من مسلمة الفتح، نزل المدينة ومات في أول خلافة معاوية اهـ. هذا نصه بالحرف، وأما أصله: فنص فيه على خلاف ما نقل عنه الشارح فقال: له أحاديث، وكذا قال ابن الأثير: وله عن النبي ﷺ -

стр. 2407

أحاديث منها: حديث في مصارعة النبي ﷺ فذكره مطولًا ثم قال: ومن حديثه عن النبي ﷺ : "إن لكل دين خلقا وخلق هذا الدين الحياء". قلت: وله في السنن حديثه المعروف في الطلاق وهو أنه طلق امرأته سهيمة ألبتة فأخبر النبي ﷺ بذلك الحديث، وله غير هذا، بل حديثه المذكور هنا مخرج من وجه آخر عند أبي داود [رقم: ٤٠٧٨] والترمذى [رقم: ١٧٨٤] بلفظ: "فرق ما بيننا وبين المشركين العمائم على القلانس"، كما سيأتى قريبًا وهو أصل الحديث، والزيادة المذكورة في هذه الرواية باطلة. ٢٣٥٥/ ٥٧٣٥ - "العُمْرَتَان تُكَفِّران مَا بَيْنَهُمَا، وَالحجُّ المبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إلَّا الجنَّةَ، وَمَا سَبَّحَ الحَاجُّ منْ تَسْبِيحَة ولا هَلَّلَ مِنْ تَهْلِيلَةٍ وَلا كَبَّرَ مِنْ تَكْبِيرَةٍ إلَّا يُبَشَّرُ بِهَا تَبْشِيرَةً". (هب) عن أبي هريرة قال الشارح: بإسناد فيه مجهول. وقال في الكبير: فيه من لم أعرفهم ولم أرهم في كتب الرجال. قلت: قارن بين خبره في الصغير وخبره في الكبير، وتعجب من صدقه وأمانته فلا يدرى أهو كاذب في قوله: فيه مجهول واحد كما ذكر في الصغير أو فيه جماعة كما ذكر في الكبير، ثم إنه لا يلزم من عدم معرفته إياهم، وكونه لم يجدهم في كتب الرجال أن يكونوا مجاهيل أو يكونوا مجهولا واحدا كما يقول في الصغير. ٢٣٥٦/ ٥٧٣٩ - "العَنْكَبُوتُ شَيْطَانٌ مَسَخَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَاقْتُلُوهُ". (عد) عن ابن عمر قال في الكبير: قضية تصرف المصنف أن ابن عدى خرجه وأقره، والأمر بخلافه، فإنه أورده في ترجمة مسلمة بن على الخشنى، وقال: عامة حديثه غير محفوظ.

стр. 2408

قلت: هذا كذب على صنيع المؤلف، فإنه رمز لضعف الحديث، ثم هو كلام يدل على جهل عميق وتعنت سخيف، فإن ابن عدى ليس موضوع كتابه الكلام على الحديث وإنما موضوعه: الكلام على ضعفاء الرجال، ومن العجيب أن الشارح نقل هذا في اللآلئ المصنوعة للمؤلف [١/ ١٦١] كما نقل منه أيضًا سند الحديث المذكور في المتن قبل هذا وهو مرسل يزيد بن مرثد الذي خرجه أبو داود في المراسيل [رقم: ٥٠٠, ٥٠٤] ولكن هكذا الحسد وصفاقة الوجه يوقعان صاحبهما في المخازى. ٢٣٥٧/ ٥٧٤٠ - "العَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلاةُ فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ". (حم. ت. ن. هـ. حب. ك) عن بريدة قال في الكبير: فظاهر كلام المصنف أنه لم يروه من الأربعة إلا ذانك وليس كذلك بل رووه جميعًا. قلت: انظر إلى هذا العجب العجاب فالمؤلف عزاه للثلاثة فأسقط هو منهم ذكر ابن ماجه، فكان الغلط منه لا من المؤلف، أما أبو داود فلم يخرجه أصلًا فهو غلط آخر فخفف اللَّه بشارحنا ما نزل به. ٢٣٥٨/ ٥٧٤١ - "الْعِيَافَةُ وَالطِّيَرةُ وَالطَّرْقُ مِنَ الْجِبْتِ". (د) عن قبيصة قال الشارح: مصغرا. وقال في الكبير: بفتح القاف وكسر الموحدة ابن برمة الأسدى: قال في التقريب كأصله: مختلف في صحبته. قلت: كتب اللَّه على هذا الرجل أن يخطئ كيفما دار وأينما تكلم، فقوله في الصغير: مصغرا -خطأ، والصواب: ما ذكره في الكبير وأنه بفتح القاف،

стр. 2409

ثم قوله في الكبير: ابن برمة. . . إلخ خطأ أيضًا، بل هو: قبيصة بن مخارق صحابي متفق عليه، وهو المقصود عند الإطلاق. والحديث خرجه أيضًا أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ١٥٨]: ثنا أحمد بن جعفر بن مالك ثنا بشر بن موسى ثنا هوذة بن خليفة ثنا عوف عن حيان عن قطن بن قبيصة عن أبيه به. وأخرجه البغوى [١٢/ ١٧٧] من طريق أبي الحسين بن بشران: أنا إسماعيل بن محمد الصفار أنا أحمد بن مصور الرمادى أنا عبد الرزاق أنا معمر عن عوف العبدى عن حيان عن قطن به. ٢٣٥٩/ ٥٧٤٢ - "العِيَادَةُ فُواقُ نَاقَةٍ". (هب) عن أنس قال في الكبير: ورواه عنه الديلمى بلا سند. قلت: هذا خطأ في التعبير؛ إذ لا يقال فيما ذكره المحدث بلا سند: رواه وإنما يقال: ذكره؛ إذ الرواية هي نقل الحديث بالإسناد. ٢٣٦٠/ ٥٧٤٣ - "الْعيدَانِ وَاجِبَانِ عَلَى كُلِّ حَالِمٍ مِنْ ذَكَرٍ وَأنْثَى". (فر) عن ابن عباس قال الشارح: بإسناد ضعيف. قلت: بل هو حديث موضوع أخرجه الديلمى [رقم ٤٢٤٨] من طريق ابن شاهين ثم من رواية عمرو بن شمر عن محمد بن سوقة عن عبد الرحمن بن سابط عن ابن عباس، وعمرو بن شمر رافضى كذاب. ٢٣٦١/ ٥٧٤٧ - "العَيْنُ حَقٌ يَحْضُرُهَا الشَّيْطَانُ وَحَسَدُ ابْنِ آدَمَ". الكجى في سننه عن أبي هريرة

стр. 2410

قال في الكبير: وكذا خرجه القضاعى, ثم قال: وقضية تصرف المصنف. . . إلخ سخافته المعروفة. قلت: أما القضاعى فكذب عليه الشارح، فإنه ما خرج هذا الحديث، وأما أحمد فخرجه [٢/ ٤٣٩] كما هنا فكان ماذا إذا لم يعزه المؤلف إليه؟!. ٢٣٦٢/ ٥٧٤٨ - "العَيْنُ تُدْخِلُ الرَّجُلَ الْقَبْرَ، وتُدْخِلُ الجَمَلَ الْقِدْرَ". (عد. حل) عن جابر (عد) عن أبي ذر قال الشارح: وما ذكر من أن لفظ الحديث: "العين تدخل" هو ما وقع في نسخ الكتاب، والذي في أصوله الصحيحة: "العين حق تدخل. . . " إلخ، فسقط لفظ: "حق" من قلم المصنف سهوا، ثم رمز للحديث بأنه رواه ابن على وأبو نعيم في الحلية عن أبي ذر، وقال في الكبير: رواه ابن عدى وأبو نعيم في الحلية عن جابر عن أبي ذر. قلت: في هذا من عجائب تخليطه وأوهامه أمور، الأول: أن ما زعمه من أن لفظ الحديث: "العين حق تدخل. . " إلخ، وهم منه بل لفظه هو ما ذكره المصنف دون لفظة "حق". الثانى: أن ما زعمه من أنه كذلك في أصوله الصحيحة كذب منه وافتراء، فإنه ما رأى أصوله الصحيحة ولا السقيمة، وإنما رآه في المقاصد الحسنة للسخاوى كذلك، فقدَّر أن السخاوى أرجح نقلا من المؤلف وأضبط للعداوة والبغضاء الذي في نفسه للمؤلف، فادعى أنه في الأصول الصحيحة كذلك، والأصول الصحيحة إنما فيها ما نقله المؤلف، كذلك هو في الحلية (ص ٩٠ من الجزء السابع)، وفي تاريخ الخطيب (ص ٢٤٤ من التاسع)، وفي مسند

стр. 2411

الشهاب للقضاعى [رقم ١٠٥٧] من طريق أبي نعيم، وابن عدى وليس عند واحد منهم لفظة "حق". الثالث: أن المصنف عزا الحديث لابن عدى، وأبي نعيم عن جابر ولابن عدى أيضًا عن أبي ذر، فأسقط الشارح في صغيره ذكر جابر، وذكر ابن عدى الثانى وجعل الحديث من تخريج ابن عدى وأبي نعيم عن أبي ذر ولا يوجد في الحلية لأبي نعيم إلا عن جابر وكأن غلطه هذا ملصقا بالمؤلف، فإن من يرى الرموز في شرحه يظن أنها رموز المؤلف، والواقع أنه دخلها الحذف والإيصال من تخليط الشارح. الرابع: أنه ذهب في الكبير مذهبا آخر في التخليط فجعله من تخريج ابن عدى وأبي نعيم عن جابر عن أبي ذر فكأنه من رواية صحابي عن مثله، ثم عقب ذلك بأن حديث أبي ذر من رواية شعيب بن أيوب أيضًا فصار ذلك مؤكدًا لكونه يقصد أن الحديث من رواية جابر عن أبي ذر، وهذا نهاية ما يدركه المرءُ إذا اجتهد في إرادة التخليط. ٢٣٦٣/ ٥٧٤٩ - "العَيْنُ وِكَاءُ السَّه، فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأ". (حم. هـ) عن على قال في الكبير: رمز المصنف لصحته وليس كما قال، فقد قال عبد الحق: حديث على هذا ليس بمتصل، قال ابن القطان: هو كما قال لكن بقى عليه أن يبين أنه من رواية بقية وهو ضعيف عن الوضين وهو واهٍ، فهاتان علتان مانعتان من تصحيحه اهـ. وقال الباجى: حديث منكر، وقال ابن حجر: أعله أبو زرعة وأبو حاتم بالانقطاع بين على والتابعى. قلت: فيه أمور، الأول: أن المصنف لم يرمز له بعلامة الصحيح. الثانى: وعلى فرض أنه صححه فليس كلام غيره حجة عليه ولا مقدما على

стр. 2412

قوله حتى يكون مؤيدا بالدليل المسلم، وما هنا ليس كذلك لوجوه، أحدها: أن ابن القطان رجل يتعنت في الحكم على الأحاديث ويتشدد تشديدا لا يوافقه عليه أحد ممن قبله، ولا ممن بعده. ثانيها -وهو مما يؤيد قولنا فيه- أنه قال في بقية: إنه ضعيف، وبقية ليس بضعيف على التحقيق فيه بل هو ثقة من رجال مسلم، وإنما هو مدلس يدلس [تدليس] التسوية فيرد من حديثه ما عنعن فيه خاصة ويقبل منه ما صرح فيه بالتحديث كهذا، فإنه قال فيه: حدثنى الوضين كما عند أحمد وغيره. ثالثها: وهو كالذى قبله أنه زعم في الوضين بن عطاء أنه واه، وذلك باطل، بل الوضين وثقه ابن معين وأحمد بن حنبل، ودحيم، وقال أبو داود: صالح الحديث وذكره ابن حبان في الثقات، فكيف يقال لمن وثقه هؤلاء: إنه واه، ولكن من تشديد ابن القطان أنه اختار عبارة الجوزجانى ورجحها على قول هؤلا الأئمة مع أن الجوزجانى لو انفرد وما خولف لما قبل جرحه لأنه نفسه ضعيف لبدعته، وكونه قد عرف عنه أنه يضعف بالتشهى والعقيدة، ويرمى من هو على خلاف بدعته بالضعف وإن كان ثقة، فهذا يطرح لا يقل قوله، فكيف يقدم على قول الأئمة العدول الثقات؟! وقد قال الساجى: رأيت أبا داود أدخل هذا الحديث في كتاب السنن, ولا أراه ذكره فيه إلا وهو عنده صحيح. رابعها: أن ما زعمه عبد الحق من الانقطاع مردود، فإن الصحيح أن عبد الرحمن بن عائذ سمع من على ﵇، وإن نفى ذلك أبو زرعة ورفيقه فقد تعقبه الحافظ بأنه يروى عن عمر كما جزم به البخارى، فكيف لا يروى عن على وقد تأخر بعده؛ بحيث لو ولد في آخر خلافة عمر لصح سماعه من على فكيف وقد سمع من عمر؟!

стр. 2413

خامسها: وإذا عرف بطلان قول عبد الحق وابن القطان، فقول المصنف صحيح لا غبار عليه وقد صحح الحديث الساجى، ونسب ذلك إلى أبي داود وحسنه جماعة من الأئمة والحفاظ منهم: ابن المنذرى، وابن الصلاح، والنووى. الثالث: أن الشارح دلس على عادته، فإنه نقل عن الحافظ: أن أبا زرعة وأبا حاتم أعلَّاه بالانقطاع وسكت مع [أن] الحافظ تعقب ذلك بقوله: وفيه نظر. . . إلخ ما سبق. الرابع: أنه قال في الصغير: إسناده ضعيف، ووهم المؤلف حيث صححه، فإن غايته أنه حسن لشواهده اهـ. وهذا الكلام مع كون آخره يناقض أوله فهو تراجع وتناقض بالنسبة لما في الكبير أيضًا، فإن الحسن من نوع الصحيح، والفرق بينهما إنما هو تدقيق اصطلاحى. والحديث خرجه أيضًا الحاكم في علوم الحديث [ص ١٣٣] من طريق إبراهيم ابن موسى الفراء: ثنا بقية عن الوضين بن عطاء عن محفوظ بن علقمة عن عبد الرحمن بن عائذ عن على به، ثم قال الحاكم: هذا حديث مروى من غير وجه، ولم يذكر فيه: "فمن نام فليتوضأ" غير إبراهيم بن موسى الرازى، وهو ثقة مأمون. قلت: وليس الأمر كما قال، بل رواه جماعة عن بقية بالزيادة المذكورة منهم: على بن بحر عند أحمد بن حنبل [١/ ١١١]، وحكيم بن سيف، ويزيد بن عبد ربه عند الطحاوى في مشكل الآثار. * * *

стр. 2414

حرف الغين ٢٣٦٤/ ٥٧٦٦ - " غُسْلُ الإِنَاءِ، وَطَهَارَةُ الفِنَاءِ يُورِثَانِ الغِنَى". (خط) عن أنس قال في الكبير: ورواه عنه أيضًا أبو يعلى الموصلى وعنه تلقاه الخطيب عازيا مصرحًا، فعزوه للفرع دون الأصل غير جيد، ثم فيه شيبان بن فروخ، أورده الذهبى في ذيل الضعفاء والمتروكين، وقال أبو حاتم: يرى القدر اضطر إليه الناس بآخره، وسعيد بن سليم، قال الذهبى: ضعفوه، وفي الميزان: على ابن محمد الزهرى عن أبي يعلى كذبه الخطيب وغيره وضع على أبي يعلى خبرا متنه: "غسل الإناء. . " إلى آخر ما هنا. قلت: هذا الخبر أورده ابن الجوزى في الموضوعات [٢/ ٧٧] وأقره عليه المؤلف [٢/ ٤] بل أيده بثقل مثل ذلك عن الذهبى، فإيراده هنا خروج عن شرطه في هذا الكتاب. أما الشارح: ففي كلامه هذا من مصائبه ودواهيه أمور، الأول: قوله: ورواه عنه أيضًا أبو يعلى، فإنه كذب صريح وغفلة متناهية، وبلادة جاوزت الحد، فإنه نفسه نقل آخر كلامه عن الذهبى: أن على بن محمد الزهرى وضع هذا الحديث على أبي يعلى، يعنى: أنه لم يكن موجودا في زمن أبي يعلى، ولا رواه ولا سمع به، فكيف يقول عنه إنه خرجه؟! فهذا من العجائب.

стр. 2415

الثانى: قوله: وعنه تلقاه الخطيب، فإن هذا في اصطلاح أهل الحديث يفيد أن الخطيب سمعه من أبي يعلى، والواقع أن بين الرجلين زمانا طويلًا، وقد روى هذا الحديث عنه بواسطتين. الثالث: قوله: عازيا، فإنه كلام فاسد اصطلاحا وعربية. الرابع: قوله: مصرحًا، فإنه لغو لا فائدة فيه إلا الجهل والركاكة. الخامس: قوله: وفيه شيبان بن فروخ. . إلخ، فإن شيبان ثقة من رجال الصحيح وكونه رمى بالقدر لا دخل له في هذا الباب، وهو أجل من أن يذكر في مثل هذا الحديث. السادس: قوله: إن الذهبى ذكره في ذيل الضعفاء والمتروكين، فإن هذا كذب أيضًا، فإنه إنما نقل من الميزان وفيه ذكر ذلك الذهبى [٣/ ١٥٥]، والشارح ينوع العبارات عن هذا الكتاب فيسميه تارة: الميزان, وتارة: الضعفاء, وتارة يزيد: المتروكين، وكل هذا لا حرج عليه فيه، وإن كان تدليسا، أما قوله: ذيل الضعفاء فكذب صراح لا مفر منه. السابع: أن التعرض لمن في السند من الضعفاء فضلا عن الثقات مثل شيبان ابن فروخ، وشيخه باطل وجهل بالصناعة لأن من قبلهما كذاب وضاع فهما ما حدثا به ولا سمعا به أصلًا، والسند يقتصر فيه على الكذاب والوضاع وعلى الأشد ضعفا. ٢٣٦٥/ ٥٧٦٧ - "غَشيَتْكُمْ سَكْرَتَان: سكْرَةُ حُبِّ الْعَيْش، وَحُبِّ الْجَهل، فَعنْدَ ذَلكَ لا تَأمُرُونَ بالْمَعْرُوف، وَلا تَنْهَوْنَ عَن الْمُنْكَر، وَالقَائِمُونَ بالْكتَاب وَالسُّنَّة كَالسَّابقينَ الأوَّلِينَ مِنَ الْمُهَاجرِينَ وَالأنْصَارِ". (حل) عن عائشة

стр. 2416

قال في الكبير: رواه من حديث موسى بن أيوب عن إبراهيم بن شعيب الخولانى وابن أدهم عن هشام عن أبيه، وقال أيضًا: هذا الحديث خرجه الحكيم الترمذى على غير هذا السياق. . إلخ. قلت: في هذا أمور، أحدها: الوهم في قوله: إبراهيم بن شعيب وابن أدهم، والصواب: عن إبراهيم بن أدهم. الثانى: الحديث الذي أشار إليه خرجه أيضًا أبو نعيم في الحلية [٨/ ٤٨] بعد هذا الحديث مباشرة، فالعزو إلى الحكيم الترمذى يوهم أن أبا نعيم لم يخرجه. الثالث: سياق إيراده يفيد أنهما حديث واحد، وأن الكل من رواية عائشة، والواقع أنهما حديثان وأن الذي أورده من حديث أنس. فائدة في هذا الحديث بشارة عظيمة لأهل الحديث العاملين بالكتاب والسنة، فهو كقول النبي ﷺ : "من أحيا سنتى عند فساد أمتى فله أجر مائة شهيد" والمراد بسكرة حب الجهل سكرة التعصب للتقليد، فالحديث وارد في ذم المقلدة، ومدح أهل السنَّة. ٢٣٦٦/ ٥٧٧٠ - "غَطِّ فَخْذَكَ، فَإنَّ الْفَخْذَ عَوْرَةٌ". (ك) عن محمد بن عبد اللَّه بن جحش قلت: هذا الحديث رويناه مسلسلا بالمحمدين. قال الحافظ في أماليه: وهو عجيب التسلسل بالمحمدين وليس في إسناده من ينظر في حاله سوى محمد بن عمرو، واسم جده سهل، ضعفه يحيى القطان ووثقه ابن حبان، وله متابع رواه أحمد [٥/ ٢٩٠]، وابن خزيمة من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبي كثير أتم منه.

стр. 2417

والحديث علقه البخارى في الصحيح [١/ ٤٧٨ - فتح] اهـ. قلت: وكان الطريق الثانى رواه البخارى في التاريخ الكبير (ص ١٣ من الجزء الأول). ٢٣٦٧/ ٥٧٧٦ - "غَفَرَ اللَّهُ لرَجُل ممَّنْ كَانَ قَبْلكُم: كَانَ سَهْلًا إذَا بَاعَ، سَهْلًا إذَا اشْتَرَى، سَهْلًا إذَا اقْتَضَى". (حم. ت. هق) عن جابر قال في الكبير: ذكر الترمذى في العلل: أنه سأل عنه البخارى فقال: حديث حسن وبه يعرف أن نسبة المصنف تحسينه للترمذى دون إمام الفن قصور، والمحسن إنما هو قاضى الفن وحاكمه والترمذى ناقل. قلت: تأمل هذا واحمد اللَّه تعالى الذي عافاك مما ابتلى به هذا الرجل، فالمصنف ما حسن الحديث، ولا نقل ذلك عن الترمذى، بل رمز لصحته، وهب أنه قال ذلك، والواقع أن الترمذى نقله عن البخارى فكان ماذا؟!. ٢٣٦٨/ ٥٧٧٧ - "غَفَرَ اللَّهُ لِرَجُلٍ أمَاطَ غُصْنَ شَوْكٍ عَن الطَّرِيقِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِه وَمَا تَأخَّرَ". ابن زنجويه عن أبي سعيد وأبي هريرة قلت: أخرجه أيضًا أبو الشيخ في الثواب قال: حدثنا عبد اللَّه بن أحمد بن السيد ثنا بحر بن نصر ثنا ابن وهب حدثنى عمرو ابن الحارث عن دراج عن ابن هبيرة عن أبي هريرة به مثله، كذا وقع فيه عن ابن هبيرة وأظنه تحريف من أبي الهيثم. ٢٣٦٩/ ٥٧٨٤ - "غَيِّرُوا الشَّيْبَ وَلا تَشَبَّهُوا بالْيَهُود". (حم. ن) عن الزبير، (ت) عن أبي هريرة

стр. 2418

قال في الكبير: رمز المصنف لصحته، وهو فيه تابع للترمذى، لكن فيه عمر ابن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، قال في الميزان: ضعفه ابن معين وشعبة، ووثقه ابن حبان، وقال النسائى: غير قوى، وأبو حاتم: لا يحتج به، ثم ساق هذا الخبر وأعاده في ترجمة يحيى بن أبي أنيسة الرهاوى، وقال: أجمعوا على ترك حديثه. قلت: فيه من الدواهى أمور، الأول: قوله: وهو فيه تابع للترمذى، فإنه رجم بالغيب، ولو كان من أهل الفضل والتحقيق لقال: وقد سبقه إلى ذلك الترمذى. الثانى: أنه اعتمد في نقد هذا الحديث على ابن القطان الفاسى، ولكنه لم يذكر ذلك وأظهر أنه من عنده، وابن القطان متشدد متعنت في الحكم على الرجال والأحاديث. الثالث: أنه حكى عن الذهبى أنه ذكر هذا الحديث في ترجمة عمر بن أبي سلمة كأنه من أحاديثه الضعيفة، والواقع أنه أسنده للاتصال من طريقه للاتصال به فقط كما يدل عليه. الرابع: وهو أن الذهبى لما ذكر هذا الحديث [٣/ ٢٠١ - ٢٠٢] حكى تصحيحه عن الترمذى وأقره فأعرض عن ذلك الشارح لتدليسه وتلبيسه، وأيضًا فالذهبى قال قبل إيراد هذا الحديث: قد صحح له الترمذى حديث: "لعن زوارات القبور" فناقشه عبد الحق وقال: عمر ضعيف، فأسرف عبد الحق اهـ. فرد الذهبى عمَّن ضعف الحديث بعمر، والشارح أغمض العين عن كل ذلك للقضاء على شرف المؤلف وسمعته فهو كناطح صخرة (١). . البيت.

стр. 2419

الخامس: أن المصنف أورد الحديث من طريقين: طريق الزبير، وطريق أبي هريرة ثم حكم على المتن بالصحة من الطريقين، فاقتصر هو في الاعتراض على نقد حديث أبي هريرة دون حديث الزبير. السادس (١): أن سند حديث الزبير سند صحيح، فلو سلمنا ضعف سند حديث أبي هريرة، فالمصنف رمز له باعتبار سند حديث الزبير أو اعتبار المجموع. السابع: أن حديث أبي هريرة له طريق آخر على شرط الصحيح عند أحمد [٢/ ٢٦١] وصححه ابن حبان كما ذكره المصنف بعد هذا وهو من رواية محمد ابن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة. الثامن: أنه قال: ثم أعاده -يعنى: الذهبى- في ترجمة يحيى بن أبي أنيسة، وقال: أجمعوا على ترك حديثه، وهذا كذب منه، فإن الذهبى ما قال ذلك وإنما نقله عن الفلاس وعبارته [٤/ ٣٦٤]: قال الفلاس: صدوق يهم، ثم قال: قد أجمعوا على ترك حديثه اهـ. التاسع: لا معنى لذكر هذا إلا التلبيس بأن الذهبى أراد بالحديث المجمع على هذا الحديث وليس كذلك، بل الذهبى ما قال شيئًا، والفلاس ما أراد هذا الحديث، فإن الرجل له أحاديث كثيرة. العاشر: أنه لا ارتباط لحديث يحيى بن أبي أنيسة بحديث عمر بن أبي سلمة، فيحيى رواه عن الزهرى عن سعيد عن أبي هريرة، وابن أبي سلمة رواه عن أبيه عن أبي هريرة، فهما سندان متغايران، فإيراد حديث يحيى مع حديث عمر من الجهل التام بالحديث. الحادى عشر: أنه تكلم على حديث أبي هريرة وسكت على حديث الزبير، وهو وإن كان سنده جيد إلا أنه معل بالاضطراب، فقد اختلف فيه على هشام

стр. 2420

ابن عروة على أقوال متعددة ذكرها الخطيب في المهروانيات [١٣٠, ١٣١]، فأخرجه من طريق حفص بن عمر الكبر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ثم قال: غريب من هذا الوجه تفرد بروايته عن هشام حفص بن عمر الكبر قال: وروى عن الثورى عن هشام كذلك أيضًا أخبرناه أبو الفتح محمد ابن أحمد بن أبي الفوارس ثنا القاضى أبو بكر محمد بن عمر بن سلم بن البراء ومحمد بن جعفر الخياط قالا: حدثنا عبد اللَّه ثنا زيد بن الحريش ثنا عبد اللَّه بن رجاء ثنا سفيان الثورى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به. قلت: ومن هذا الوجه أيضًا أخرجه شيخه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ٨٨]: ثنا أبو محمد عبد اللَّه بن محمد بن عمر بن عبد اللَّه بن الحسن إملاءً وقراءة ثنا عبدان بن أحمد به مثله. قال الخطيب: وهو غريب جدا من حديث الثورى تفرد به عبد اللَّه بن رجاء المكى عنه ولم يروه عن ابن رجاء إلا زيد بن الحريش، ولا عن زيد إلا عبد اللَّه بن أحمد بن موسى المعروف بعبدان الأهوازى، قال: وروى هذا الحديث أيضًا أبو يحيى محمد بن عبد اللَّه بن كناسة الأسدى عن هشام بن عروة عن عثمان بن عروة بن الزبير عن أبيه عن الزبير عن النبي ﷺ ، ولم يتابع ابن كناسة على هذا القول أحد، ورواه عيسى بن يونس عن هشام عن أبيه عن ابن عمر عن النبي ﷺ ، وتفرد عيسى أيضًا بهذا القول، ورواه محمد بن بشر العبدى عن هشام عن أخيه عثمان بن عروة عن النبي ﷺ مرسلًا، ورواه عبد اللَّه بن نمير عن هشام عن أبيه عن النبي ﷺ ، والإرسال هو الصواب، انتهى كلام الخطيب.
следующие страницы →