قال في الكبير: رواه من حديث موسى بن أيوب عن إبراهيم بن شعيب الخولانى وابن أدهم عن هشام عن أبيه، وقال أيضًا: هذا الحديث خرجه الحكيم الترمذى على غير هذا السياق. . إلخ.
قلت: في هذا أمور، أحدها: الوهم في قوله: إبراهيم بن شعيب وابن أدهم، والصواب: عن إبراهيم بن أدهم.
الثانى: الحديث الذي أشار إليه خرجه أيضًا أبو نعيم في الحلية [٨/ ٤٨] بعد هذا الحديث مباشرة، فالعزو إلى الحكيم الترمذى يوهم أن أبا نعيم لم يخرجه.
الثالث: سياق إيراده يفيد أنهما حديث واحد، وأن الكل من رواية عائشة، والواقع أنهما حديثان وأن الذي أورده من حديث أنس.
فائدة
في هذا الحديث بشارة عظيمة لأهل الحديث العاملين بالكتاب والسنة، فهو كقول النبي ﷺ : "من أحيا سنتى عند فساد أمتى فله أجر مائة شهيد" والمراد بسكرة حب الجهل سكرة التعصب للتقليد، فالحديث وارد في ذم المقلدة، ومدح أهل السنَّة.
٢٣٦٦/ ٥٧٧٠ - "غَطِّ فَخْذَكَ، فَإنَّ الْفَخْذَ عَوْرَةٌ".
(ك) عن محمد بن عبد اللَّه بن جحش
قلت: هذا الحديث رويناه مسلسلا بالمحمدين.
قال الحافظ في أماليه: وهو عجيب التسلسل بالمحمدين وليس في إسناده من ينظر في حاله سوى محمد بن عمرو، واسم جده سهل، ضعفه يحيى القطان ووثقه ابن حبان، وله متابع رواه أحمد [٥/ ٢٩٠]، وابن خزيمة من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبي كثير أتم منه.
стр. 2417
والحديث علقه البخارى في الصحيح [١/ ٤٧٨ - فتح] اهـ.
قلت: وكان الطريق الثانى رواه البخارى في التاريخ الكبير (ص ١٣ من الجزء الأول).
٢٣٦٧/ ٥٧٧٦ - "غَفَرَ اللَّهُ لرَجُل ممَّنْ كَانَ قَبْلكُم: كَانَ سَهْلًا إذَا بَاعَ، سَهْلًا إذَا اشْتَرَى، سَهْلًا إذَا اقْتَضَى".
(حم. ت. هق) عن جابر
قال في الكبير: ذكر الترمذى في العلل: أنه سأل عنه البخارى فقال: حديث حسن وبه يعرف أن نسبة المصنف تحسينه للترمذى دون إمام الفن قصور، والمحسن إنما هو قاضى الفن وحاكمه والترمذى ناقل.
قلت: تأمل هذا واحمد اللَّه تعالى الذي عافاك مما ابتلى به هذا الرجل، فالمصنف ما حسن الحديث، ولا نقل ذلك عن الترمذى، بل رمز لصحته، وهب أنه قال ذلك، والواقع أن الترمذى نقله عن البخارى فكان ماذا؟!.
٢٣٦٨/ ٥٧٧٧ - "غَفَرَ اللَّهُ لِرَجُلٍ أمَاطَ غُصْنَ شَوْكٍ عَن الطَّرِيقِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِه وَمَا تَأخَّرَ".
ابن زنجويه عن أبي سعيد وأبي هريرة
قلت: أخرجه أيضًا أبو الشيخ في الثواب قال:
حدثنا عبد اللَّه بن أحمد بن السيد ثنا بحر بن نصر ثنا ابن وهب حدثنى عمرو ابن الحارث عن دراج عن ابن هبيرة عن أبي هريرة به مثله، كذا وقع فيه عن ابن هبيرة وأظنه تحريف من أبي الهيثم.
٢٣٦٩/ ٥٧٨٤ - "غَيِّرُوا الشَّيْبَ وَلا تَشَبَّهُوا بالْيَهُود".
(حم. ن) عن الزبير، (ت) عن أبي هريرة
стр. 2418
قال في الكبير: رمز المصنف لصحته، وهو فيه تابع للترمذى، لكن فيه عمر ابن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، قال في الميزان: ضعفه ابن معين وشعبة، ووثقه ابن حبان، وقال النسائى: غير قوى، وأبو حاتم: لا يحتج به، ثم ساق هذا الخبر وأعاده في ترجمة يحيى بن أبي أنيسة الرهاوى، وقال: أجمعوا على ترك حديثه.
قلت: فيه من الدواهى أمور، الأول: قوله: وهو فيه تابع للترمذى، فإنه رجم بالغيب، ولو كان من أهل الفضل والتحقيق لقال: وقد سبقه إلى ذلك الترمذى.
الثانى: أنه اعتمد في نقد هذا الحديث على ابن القطان الفاسى، ولكنه لم يذكر ذلك وأظهر أنه من عنده، وابن القطان متشدد متعنت في الحكم على الرجال والأحاديث.
الثالث: أنه حكى عن الذهبى أنه ذكر هذا الحديث في ترجمة عمر بن أبي سلمة كأنه من أحاديثه الضعيفة، والواقع أنه أسنده للاتصال من طريقه للاتصال به فقط كما يدل عليه.
الرابع: وهو أن الذهبى لما ذكر هذا الحديث [٣/ ٢٠١ - ٢٠٢] حكى تصحيحه عن الترمذى وأقره فأعرض عن ذلك الشارح لتدليسه وتلبيسه، وأيضًا فالذهبى قال قبل إيراد هذا الحديث: قد صحح له الترمذى حديث: "لعن زوارات القبور" فناقشه عبد الحق وقال: عمر ضعيف، فأسرف عبد الحق اهـ. فرد الذهبى عمَّن ضعف الحديث بعمر، والشارح أغمض العين عن كل ذلك للقضاء على شرف المؤلف وسمعته فهو كناطح صخرة (١). . البيت.
стр. 2419
الخامس: أن المصنف أورد الحديث من طريقين: طريق الزبير، وطريق أبي هريرة ثم حكم على المتن بالصحة من الطريقين، فاقتصر هو في الاعتراض على نقد حديث أبي هريرة دون حديث الزبير.
السادس (١): أن سند حديث الزبير سند صحيح، فلو سلمنا ضعف سند حديث أبي هريرة، فالمصنف رمز له باعتبار سند حديث الزبير أو اعتبار المجموع.
السابع: أن حديث أبي هريرة له طريق آخر على شرط الصحيح عند أحمد [٢/ ٢٦١] وصححه ابن حبان كما ذكره المصنف بعد هذا وهو من رواية محمد ابن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة.
الثامن: أنه قال: ثم أعاده -يعنى: الذهبى- في ترجمة يحيى بن أبي أنيسة، وقال: أجمعوا على ترك حديثه، وهذا كذب منه، فإن الذهبى ما قال ذلك وإنما نقله عن الفلاس وعبارته [٤/ ٣٦٤]: قال الفلاس: صدوق يهم، ثم قال: قد أجمعوا على ترك حديثه اهـ.
التاسع: لا معنى لذكر هذا إلا التلبيس بأن الذهبى أراد بالحديث المجمع على هذا الحديث وليس كذلك، بل الذهبى ما قال شيئًا، والفلاس ما أراد هذا الحديث، فإن الرجل له أحاديث كثيرة.
العاشر: أنه لا ارتباط لحديث يحيى بن أبي أنيسة بحديث عمر بن أبي سلمة، فيحيى رواه عن الزهرى عن سعيد عن أبي هريرة، وابن أبي سلمة رواه عن أبيه عن أبي هريرة، فهما سندان متغايران، فإيراد حديث يحيى مع حديث عمر من الجهل التام بالحديث.
الحادى عشر: أنه تكلم على حديث أبي هريرة وسكت على حديث الزبير، وهو وإن كان سنده جيد إلا أنه معل بالاضطراب، فقد اختلف فيه على هشام
стр. 2420
ابن عروة على أقوال متعددة ذكرها الخطيب في المهروانيات [١٣٠, ١٣١]، فأخرجه من طريق حفص بن عمر الكبر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ثم قال: غريب من هذا الوجه تفرد بروايته عن هشام حفص بن عمر الكبر قال: وروى عن الثورى عن هشام كذلك أيضًا أخبرناه أبو الفتح محمد ابن أحمد بن أبي الفوارس ثنا القاضى أبو بكر محمد بن عمر بن سلم بن البراء ومحمد بن جعفر الخياط قالا: حدثنا عبد اللَّه ثنا زيد بن الحريش ثنا عبد اللَّه بن رجاء ثنا سفيان الثورى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به.
قلت: ومن هذا الوجه أيضًا أخرجه شيخه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ٨٨]:
ثنا أبو محمد عبد اللَّه بن محمد بن عمر بن عبد اللَّه بن الحسن إملاءً وقراءة ثنا عبدان بن أحمد به مثله.
قال الخطيب: وهو غريب جدا من حديث الثورى تفرد به عبد اللَّه بن رجاء المكى عنه ولم يروه عن ابن رجاء إلا زيد بن الحريش، ولا عن زيد إلا عبد اللَّه بن أحمد بن موسى المعروف بعبدان الأهوازى، قال: وروى هذا الحديث أيضًا أبو يحيى محمد بن عبد اللَّه بن كناسة الأسدى عن هشام بن عروة عن عثمان بن عروة بن الزبير عن أبيه عن الزبير عن النبي ﷺ ، ولم يتابع ابن كناسة على هذا القول أحد، ورواه عيسى بن يونس عن هشام عن أبيه عن ابن عمر عن النبي ﷺ ، وتفرد عيسى أيضًا بهذا القول، ورواه محمد بن بشر العبدى عن هشام عن أخيه عثمان بن عروة عن النبي ﷺ مرسلًا، ورواه عبد اللَّه بن نمير عن هشام عن أبيه عن النبي ﷺ ، والإرسال هو الصواب، انتهى كلام الخطيب.
стр. 2421
قلت: وبقى عليه أن محمد بن الفرج الأزرق رواه عن ابن كناسة، فقال: عن هشام عن أبيه عن الزبير، لم يذكر فيه عثمان.
أما رواية ابن كناسة عن هشام بن عروة عن أخيه عثمان، فرواه عنه أحمد بن حنبل في مسنده [١/ ١٦٥]، وابن سعد في الطبقات [١/ ٤٣٩]، وحميد بن مخلد وعنه رواه النسائى ومحمد بن إسماعيل الصائغ، وعنه رواه الدينورى في المجالسة.
وأما روايته عنه دون واسطة أخيه كما زدناه فأخرجها أبو نعيم في الحلية [٢/ ١٨٠]:
ثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن الفرج الأزرق ثنا محمد بن عبد اللَّه بن كناسة ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن الزبير به. ثم قال أبو نعيم: غريب من حديث عروة تفرد به عن ابن كناسة الأئمة: أبو بكر بن أبي شيبة، وابن نمير، وأحمد بن حنبل، وأبو خيثمة، اهـ.
وهؤلاء رووه بواسطة عثمان.
وأما رواية عيسى بن يونس عن هشام بن عروة عن أبيه عن ابن عمر، فأخرجها النسائى [٨/ ١٣٧]، وأبو يعلى [١٠/ ٤٦] كلاهما من رواية أحمد بن جناب عنه.
وأما رواية عبد اللَّه بن نمير عن هشام عن أبيه مرسلًا، فرواها عنه ابن سعد في الطبقات [١/ ٤٣٩].
٢٣٧٠/ ٥٧٨٦ - "غَيِّرُوا الشَّيْبَ، وَلا تُقَرِّبُوهُ السَّوَادَ".
(حم) عن أنس
قال في الكبير: قضية صنيع المؤلف أنه لا يوجد مخرجًا في أحد الصحيحين، وهو ذهول، فقد عزاه في الفردوس وغيره إلى مسلم بلفظ: "وجنبوه" بدل: "ولا تقربوه".
قلت: فيه أمور: الأول: أن لفظ الحديث عند مسلم [٢١٠٢/ ٧٩]:
стр. 2422
"غيروا هذا بشيء واجتنبوا السواد" فلو عزاه المصنف إلى مسلم بلفظ أحمد لكان عازيًا إليه لفظا لم يذكره، وإن أتى به مفردًا لكان في الحديث إبهام؛ إذ لا يعرف اسم الإشارة على ماذا يعود إلا من سبب الحديث، والمتن لا يذكر فيه ذلك.
الثانى: أن الشارح يعرف هذا ولذلك دلس فلم يذكر لفظ الحديث بتمامه واقتصر على قوله: "وجنبوه" حتى لا يفتضح.
الثالث: أن لفظ الحديث عند مسلم: "واجتنبوا" خلاف قوله: "وجنبوه".
الرابع: أن الحديث عند مسلم من رواية جابر بن عبد اللَّه، وكلام الشارح يوهم أنه من حديث أنس فهما حديثان.
٢٣٧١/ ٥٧٩٠ - "الغُدوُّ والرَّوَاحُ في تَعْلِيم العِلْم أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الجِهَادِ في سَبِيلِ اللَّهِ".
أبو مسعود الأصبهانى في معجمه، وابن النجار (فر) عن ابن عباس
قال في الكبير: ورواه عنه أيضًا الحاكم وعنه أورده الديلمى مصرحًا. . . إلخ.
قلت: هذه سخافة وجهالة نبهنا على ما فيها مرارا، والحديث باطل موضوع فلو اشتغل الشارح بالبحث عن رتبته والنظر في إسناده لكان أولى من السخافة، فإنه من رواية نهشل بن سعيد عن الضحاك عن ابن عباس وحال هذا السند معروف.
٢٣٧٢/ ٥٧٩١ - "الغُرَبَاءُ في الدُّنْيَا أرْبَعَةٌ: قُرْآنٌ في جَوْف ظَالم، وَمَسْجدٌ في نَادى قَوْم لا يُصَلَّى فيِه، وَمُصْحَفٌ في بَيْتٍ لا يُقْرَأ فِيهِ، وَرَجُلٌ صَالِحٌ مَعَ قَوْمِ سُوءٍ".
(فر) عن أبي هريرة
стр. 2423
قال في الكبير: وفيه عبدٍ اللَّه بن هارون الصورى قال الذهبى في الذيل: لا يعرف.
قلت: ذكر الذيل كذب، فإن الذهبى ذكر ذلك في الميزان فقال [٢/ ٥١٦]: عبد اللَّه بن هارون الصورى عن الأوزاعى لا يعرف، والخبر كذب في أخلاق الأبدال، اهـ. ولكن الذي في سند هذا الحديث على ما في نسختى من زهر الفردوس: محمد بن هارون الصورى [رقم: ٤٣٠١]:
ثنا الأوزاعى عن الزهرى عن أبي سلمة عن أبي هريرة به.
ومحمد بن هارون لم أجده، وقد أورد الحديث ابن الجوزى في الموضوعات من طريق ابن حبان [٣/ ١٩٤]:
ثنا أبو القاسم هارون بن محمد البغدادى ثنا محمد بن على الصورى ثنا يحيى بن عبد اللَّه البابلتى ثنا الأوزاعى بسنده، لكن زاد في أوله: "إذا كانت سنة ثلاثين ومائة كان الغرباء في الدنيا أربعة. . . " فذكر مثله سواء، قال ابن حبان: هذا بلا شك معمول والبابلتى يأتي عن الثقات بأشياء معضلات، قال ابن الجوزى وقال الدارقطنى: البلية في هذا الحديث من الراوى عن البابلتى لا منه، اهـ. وهو محمد بن على الصورى، وحينئذ فهذا الرجل في اسمه ثلاثة أقوال: عبد اللَّه بن هارون، أو محمد بن هارون، أو محمد بن على.
والحديث باطل على كل حال لا سيما بالزيادة المذكورة، وقد ورد للمتن المذكور هنا شاهد من حديث شداد بن أوس في آخر المجالسة للدينورى وأورده المؤلف في اللآلئ المصنوعة [٢/ ٣٩١]، فإعراض الشارح عن ذكر ابن الجوزى للحديث في الموضوعات, وتعقب المؤلف عليه من قصوره.
٢٣٧٣/ ٥٧٩٣ - "الغَرِيبُ إِذَا مَرِضَ فَنَظَرَ عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ
стр. 2424
شمَاله، وَمنْ أمَامِهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، فَلَمْ ير أحدًا يَعْرِفُهُ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ".
ابن النجار عن ابن عباس
قلت: أخرجه أيضًا الديلمى [رقم ٤٣١٠] من طريق أبي الشيخ:
حدثنا إبراهيم بن السندى ثنا عبد اللَّه بن حمزة الزبيرى ثنى يعقوب الزهرى عن أيوب الثقفى عن محمد بن داود عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس به.
٢٣٧٤/ ٥٨٠٤ - "الغُسْلُ في هَذه الأيَّام وَاجِبٌ: يَوْمَ الجُمْعَةِ، وَيَوْمَ الفِطْرِ، وَيَوْمَ النَّحْرِ، وَيَوْمَ عَرَفَة".
(فر) عن أبي هريرة
قال: الشارح: وفيه كذاب، وبينه في الكبير فقال: وفيه يحيى بن عبد الحميد، قال الذهبى: قال أحمد: كان يكذب جهارا.
قلت: هذا خطأ من وجهين، أحدهما: أن الحمانى المذكور مختلف فيه، فهو وإن قال فيه أحمد ذلك، فقد وثقه ابن معين وجماعة، واحتج به مسلم في صحيحه, ومن كان كذلك لا يقال عنه: كذاب بإطلاق، بل لا يضعف به الحديث إلا عند التعارض، وأقل الأحوال أن يقال: روى له مسلم، واختلف فيه، فضعفه فلان، ووثقه فلان.
ثانيهما: أن المذكور في السند عند الديلمى إما أن يكون تحرف على بعض الرواة، وهو الأقرب عندي وإما أن يكون يحيى بن عبد الحميد لم ينفرد به، بل توبع عليه، فقد أخرجه الدولابى في الكنى [٢/ ١٤٧] قال:
حدثنا أبو عبد اللَّه محمد بن معمر البحرانى ثنا أبو المغيرة عمير بن عبد المجيد الحنفى قال: حدثنا صبيح أبو الوسيم ثنا عقبة بن صهبان عن أبي هريرة به.
стр. 2425
والديلمى أخرجه من طريق إبراهيم بن بسطام [رقم ٤٢٩٧]:
ثنا يحيى بن عبد الحميد ثنا أبو الوسيم به، فالغالب أن عمير بن عبد المجيد تحرف بيحيى بن عبد الحميد.
٢٣٧٥/ ٥٨٠٥ - "الغَضَبُ منَ الشَّيْطَان، وَالشَّيْطَانُ خُلِقَ مِنَ النَّارِ، وَالمَاءُ يُطْفِئُ النَّارَ، فَإذَا غَضِبَ أحَدُكُمْ فَلْيَغْتَسِلْ".
ابن عساكر عن معاوية
قلت: الحديث خرجه أيضًا أبو نعيم في الحلية في ترجمة أبي مسلم الخولانى من روايته [٢/ ١٣٠] عن معاوية: أنه خطب الناس، وقد حبس العطاء شهرين أو ثلاثة، فقال له أبو مسلم: يا معاوية، إن هذا المال ليس بمالك ولا مال أبيك ولا مال أمك، فأشار معاوية للناس أن امكثوا، ونزل فاغتسل ثم رجع فقال: أيها الناس، إن أبا مسلم ذكر أن هذا المال ليس بمالى ولا مال أبي ولا مال أمى، وصدق أبو مسلم، إنى سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول. . . وذكر مثل ما هنا حرفا حرفا، ثم قال: اغدوا على عطاياكم على بركة اللَّه ، وفي هذا السند من لم أعرفه، وقد رمز له المصنف بعلامة الضعيف، وأخشى أن يكون مفتعلا مركبا لغرض إظهار حلم معاوية ووقوفه مع النص.
والأصل فيه ما رواه أبو وائل القاص قال: كنا جلوسا عند عروة بن محمد إذ دخل عليه رجل فكلمه بكلام أغضبه قال: فلما أن غضب قام ثم عاد إلينا وقد توضأ فقال: حدثنى أبي عن جدى عطية -وقد كانت له صحبة- قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خلق من النار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ" رواه أحمد [٤/ ٢٢٦]، وأبو داود [رقم ٤٧٨٤] كما سبق للمؤلف في حرف الهمزة، ورواه أيضًا البخارى في التاريخ الكبير [٧/ ٨] عن إبراهيم بن موسى:
стр. 2426
ثنا إبراهيم بن خالد مؤذن صنعاء قال: حدثنا أبو وائل القاص به دون ذكر النسب، ودون "إن" في أوله بحيث يصح أن يذكر هنا.
وكذلك رواه ابن حبان في الضعفاء [٢/ ٢٥] في ترجمة أبي وائل القاص دون ذكر "إن" في أوله، مع أنه رواه من طريق أحمد في مسنده, وهو عنده بذكرها، وقال ابن حبان في أبي وائل المذكور، واسمه: عبد اللَّه بن بجير: إنه روى عن عروة بن محمد بن عطية، وعبد الرحمن بن يزيد الصنعانى العجائب التي كأنها معمولة لا يجوز الاحتجاج به.
٢٣٧٦/ ٥٨٠٦ - "الغَفْلَةُ في ثَلاث: عَنْ ذكْر اللَّه، وَحينَ يُصَلَّى الصُّبْحُ إِلَى طُلُوع الشَّمْسِ، وَغَفْلَةُ الرَّجُلِ عَنْ نَفْسِهِ في الدَّينِ حَتَّى يَرْكَبَهُ".
(طب. هب) عن ابن عمرو
وقال في الكبير: قال الهيثمى: فيه خديج بن صوفى وهو مستور وبقية رجاله ثقات اهـ. وفيه عند البيهقى عبد الرحمن بن محمد المحاربى أورده الذهبى في الضعفاء وقال: ثقة، قال ابن معين: يروى عن المجهولين مناكير، وعبد الرحمن الإفريقى ضعفه النسائى وغيره، وقال أحمد: نحن لا نروى عنه شيئًا.
قلت: فيه أمور، الأول: أن هذا التعقب والاستدراك من التكلف الباطل وتسويد الورق بدون فائدة زائدة على التعريف، فإن القائل جاهل بالفن، وهذا نعلمه ضرورة مما سبق فإن السند لا يعلل بمن فيه من الضعفاء إلا عند التفرد، أما مع التعدد فلا يتعرض لذكر الضعيف منهم إلا جاهل بالحديث.
الثانى: أن عبد الرحمن بن محمد المحاربى ثقة من رجال الصحيحين، فذكره أيضًا من الجهل بالصناعة.
стр. 2427
الثالث: لا يخلو أن يكون الغرض من ذكر المحاربى والإفريقى اعتقاد أنهما في سند الطبرانى أيضًا وجهل أمرهما الهيثمى، أو اعتقاد أنهما عند البيهقى وحده دون الطبرانى، فإن كان الأول: فهو سفه من الشارح وسخافة، إذ يعتقد في مثل الحافظ الهيثمى مثل هذا الجهل العظيم بالرجال حتى يتعرض لتعليل الحديث بخديج الذي هو مستور، ويسكت عن الإفريقى الضعيف المشهور بالضعف، ثم بعد هذا فإنه قال في الشرح الصغير عن هذا الحديث: إسناده حسن، فكيف يكون حسنًا من اجتمع فيه ثلاثة من الضعفاء في نظره؟! بل كيف يحسن من فيه الإفريقى وحده؟! وإن كان الثانى: فهو تسويد للورق بما لا طائل تحته، فإن أسانيد المخرجين وطرقهم إلى صاحب الحديث المتفرد به تختلف باختلاف البلدان والأزمان، فكم حديث صحيح متفق عليه وقع في أسانيده عند بعض مخرجيه من هو من الضعفاء والكذابين كما هو معلوم، وهذا الحديث قد رواه الطبرانى ولم يقع فيه إلا خديج الذي تعرض له النور الهيثمى، ورواه البيهقى [رقم ٤٧٣٣] من طريق المحاربى والإفريقى، ورواه ابن مردك في فوائده تخريج الدارقطنى، فلم يقع فيه إلا الإفريقى عن خديج، قال ابن مردك:
حدثنا الحسين بن صالح بن عبد اللَّه بردعة ثنا زيد بن إسماعيل الصانع ثنا أبو بدر شجاع بن الوليد ثنا الإفريقى -يعنى: عبد الرحمن بن زياد- ثنا خديج ابن صوفى عن عبد اللَّه بن عمرو به، بلفظ: "الغفلة ثلاثة والباقى سواء".
٢٣٧٧/ ٥٨٠٧ - "الغِلُّ وَالحَسَدُ يَأكُلان الحَسَنَات كَمَا تَأكُلُ النَّارُ الحَطَبَ".
ابن صرى في أماليه عن الحسن بن على
قلت: أخشى أن يكون ذكر الحسن بن على وهما من المؤلف أو من بعض الرواة، فإن الحديث معروف من رواية الحسن البصرى مرسلًا.
стр. 2428
قال أبو الشيخ في التوبيخ [رقم ٦٥, ٧٣]:
ثنا محمد بن يحيى ثنا عبد الوهاب بن زكريا ثنا الحسن ثنا أبو مسلم عن الأعمش عن يزيد الرقاشى عن الحسن مرسلًا به.
وكذلك رواه أبو الليث عن محمد بن الفضل عن محمد بن جعفر ثنا إبراهيم ابن يوسف ثنا أبو معاوية عن الأعمش به مثله.
على أن الرقاشى رواه مرة أخرى عن أنس ولم يذكر الحسن البصرى، كذلك أخرجه أبو الشيخ أيضًا [رقم: ٦٦]، والخطيب في الكفاية، وقد بسطت طرق هذا الحديث في المستخرج على مسند الشهاب [٢/ ١٩٢].
٢٣٧٨/ ٥٨٠٩ - "الغِنَاءُ يُنْبِتُ النِّفَاقَ فِي الْقَلْب كَمَا يُنْبِتُ المَاءُ الْبَقْلَ".
ابن أبى الدنيا في ذم الملاهى عن ابن مسعود
قال في الكبير: قال العراقى: رفعه غير صحيح لأن في إسناده من لم يسم.
قال الشارح: ورواه ابن عدى عن أبي هريرة، والديلمى عنه وعن أنس.
قلت: الذي قال: رفعه غير صحيح، هو الغزالى والعراقى، وإنما علل ذلك بأن فيه روايا لم يسم، وحديث أبي هريرة لفظه عند الديلمى: "حب الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء العشب" أخرجه عن الحداد عن أبي نعيم:
ثنا الصواف ثنا الحسن بن على بن الوليد الفسوى عن أحمد بن حاتم الطويل عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه العمرى عن أبيه عن سعيد بن أبي سعيد المضرى عن أبي هريرة به، والعمرى هالك.
أما حديث أنس، فقال الديلمى [رقم ٤٣١٩]:
стр. 2429
أخبرنا أبو ثابت الصوفى ثنا جعفر الأبهرى ثنا على بن أحمد الجزرى ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن الجارود ثنا هشام بن عمار ثنا مسلمة بن على ثنا عمر مولى غفرة عن أنس مرفوعًا: "الغناء واللهو ينبتان النفاق في القلب كما ينبت الماء العشب، والذي نفسى بيده إن القرآن والذكر ينبتان الإيمان في القلب كما ينبت الماء العشب".
٢٣٧٩/ ٥٨١٢ - "الغنَى: الإِيَاسُ ممَّا في أيْدى النَّاسِ، وَمَنْ مَشَى مِنْكُم إِلَى طَمَعٍ مِنْ طَمَع الدُّنيَا فَلْيَمشِ رُوَيْدًا".
العسكرى في المواعظ عن ابن مسعود
قال في الكبير: ورواه عنه أيضًا أبو نعيم والديلمى باللفظ المذكور من هذا الوجه، فاقتصار المصنف على العسكرى تقصير أو قصور.
قلت: في هذا أمور، الأول: الكذب في نسبة القصور أو التقصير، فإنه لا واحد منهما أصلًا.
الثانى: الكذب في قوله: رواه أبو نجم والديلمى باللفظ المذكور، فإن أبا نعيم رواه في موضعين من الحلية في ترجمة زر بن حبيش [٤/ ١٨٨]، وفي ترجمة أبي بكر بن عياش [٨/ ٣٠٤] ليس في واحد منهما باللفظ المذكور، وإنما هو باللفظ المذكور قبله.
الثالث: أن المصنف عزاه لأبي نجم قبل هذا باللفظ الذي خرجه به أبو نعيم.
الرابع: إذا كان هذا قصورا أو تقصيرا، فالحديث خرجه أيضًا الطبرانى في الكبير [١٠/ ١٠٢٣٩]، والقضاعى في مسند الشهاب [رقم ١٩٩]، والخطابى في كتاب العزلة [ص ١٠٦]، وابن الأعرابى في المعجم، فالاستدراك بالديلمى وأبي نعيم وحدهما قصور وتقصير حقا وصدقا.
٢٣٨٠/ ٥٨١٥ - "الغَنَمُ بَرَكَةٌ، وَالإِبِلُ عِزٌّ لأهْلِهَا، وَالخَيْلُ
стр. 2430
مَعْقُودٌ بنَوَاصيهَا الخَيْرُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، وَعَبْدُكَ أخُوكَ فَأحْسِنْ عَلَيْهِ، وَإنْ وَجَدتَهُ مَغْلُوبًا فَأعِنْهُ".
البزار عن حذيفة
قال الشارح: بإسناد حسن.
وقال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، قال الهيثمى: فيه الحسن بن عمارة، وهو ضعيف اهـ. وأورده في الميزان من حديث أبي هريرة في ترجمة أرطاة بن الأشعث، وقال: إنه هالك.
قلت: فيه أمور، الأول: قوله في الصغير: بإسناد حسن -يناقض ما ذكره في الكبير تمام المناقضة.
الثانى: أنه في الصغير اعتمد على رمز المصنف، وإن لم يرضه في الكبير، والمصنف لم يقل: بإسناد حسن، وإنما رمز للحديث بأنه حسن ولا يلزم من كون المتن حسنًا أن يكون سند البزار حسنًا لأن المتن يحسن للشواهد والمتابعات.
الثالث: أن الحديث له عن حذيفة طريق آخر ليس فيه الحسن بن عمارة، قال أبو نعيم في تاريخ أصهان [٢/ ١٠٨]:
حدثنا سليمان بن أحمد -هو الطبرانى- ثنا أحمد بن على بن الجارود ثنا موسى بن عبد الرحمن بن خالد عن أبيه عن النعمان بن عبد السلام عن سفيان عن الأعمش عن طلحة بن مصرف عن أبي عمار عن حذيفة عن النبي ﷺ به مثله حرفا حرفا.
وأخرجه أيضًا في موضع آخر من التاريخ في حرف الهمزة [١/ ٩٣] فقال:
حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن أحمد بن راشيد حدثنى أبي عن جدى عن النعمان به.
стр. 2431
الرابع: لا ارتباط لحديث أبي هريرة بحديث حذيفة، وإن ساقه الشارح هنا لغرض تضعيف الحديث والرد على المصنف، كأنه ظن أنهما حديث واحد، مع أنه لم ينقل عبارة الذهبى في الحديث، وإنما نقل عبارته في الرجل أنه هالك، والذهبى لما ذكر الحديث عبر بما يفيد أنه موضوع، فقال [١/ ١٧٠]:
فهو المتهم بهذا، فإن أراد الذهبى أنه متهم بوضع السند فقد يكون ذلك حقا، فإنه رواه عن الأعمش عن شقيق عن أبي هريرة، والحديث إنما رواه الأعمش عن طلحة بن مصرف عن أبي عمار عن حذيفة كما سبق، وإن أراد الذهبى المتن فهو إسراف منه وعدم وقوف على سند الحديث من وجه آخر من حديث حذيفة، وحديث أبي هريرة المذكور خرجه ابن حبان في الضعفاء [١/ ١٨٠] قال:
حدثنا محمد بن المسيب ثنا عبد اللَّه بن يوسف الخيرى ثنا أرطاة بن أشعث العدوى ثنا سليمان الأعمش به مثل ما هنا وقال في أرطاة: إنه يروى عن الأعمش المناكير التي لا يتابع عليها, لا يجوز الاحتجاج به بحال.
٢٣٨١/ ٥٨١٨ - "الغَنِيَمةُ البَارِدَةُ: الصَّوْمُ في الشِّتَاء".
(ت) عن عامر بن مسعود
قال الشارح: التابعى، فكان حقه أن يقول: مرسلًا.
وقال في الكبير: هذا مرسل؛ إذ عامر المذكور تابعى لاصحابى وهو والد إبراهيم القرشى كما بينه الترمذى نفسه فقال: مرسل، وعامر لا صحبة له اهـ. فعدم بيان المصنف لكونه مرسلًا غير صواب.
قلت: بل التهجم على أهل العلم بالجهل والباطل غير صواب، فإن الرجل مختلف في صحبته فأثبتها قوم، منهم: ابن معين، وحكاها أحمد عن مصعب واعتمدها, ولذلك خرج هذا الحديث في مسنده [٤/ ٣٣٥]، والمسند لا يخرج فيه المرسل.
стр. 2432
وكذلك رواه الطبرانى في المعجم الكبير الذي هو مسند في الحقيقة كما تقدم عزوه إليهما، وغيرهما في حرف الضاد، فالمؤلف لَمَّا لَمْ يترجح عنده قَولٌ فيه ذَكَرَهُ، وأطلق كما هو وارد في الأسانيد، وعلى الناظر أن يحقق ويبحث، والشارح إما غافل عن هذا، أو متعنت معاند، وهو الأقرب.
تنبيه
روى هذا الحديث القضاعى في مسند الشهاب من طريق سفيان [رقم ٢٣١]:
عن أبي إسحاق عن نمير بن عريب فقال: عن عامر عن ابن مسعود، فجعله من مسند عبد اللَّه بن مسعود، وكأنه ظن أن عامرًا هو الشعبى فقال: عن ابن مسعود، والواقع أنه عامر بن مسعود.
كما رواه أحمد [٤/ ٣٣٥]، والترمذى [رقم ٧٩٤]، والطبرانى، والبيهقى [٤/ ٢٩٦ - ٢٩٧] كلهم من طريق سفيان الثورى بهذا الإسناد.
٢٣٨٢/ ٥٨١٩ - "الغُلامُ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ: تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ، وَيُسَمَّى وَيُحْلَقُ رَأسُهُ".
(ت. ك) عن سمرة
قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أن الترمذى تفرد به عن الستة، وليس كذلك، فقد قال ابن حجر: رواه أحمد وأصحاب السنن والحاكم والبيهقى عن سمرة. . إلخ.
قلت: من تلبيس الشارح أنه ينقل كلام من يصنف في الأحكام والأخلاق وبعبارة من يصنف على الأبواب ويتعقب بها صنيع المصنف المرتب على الحروف، فأبو داود [رقم ٢٨٣٧]، والنسائى [٧/ ١٦٦]، وابن ماجه [رقم ٣١٦٥] كلهم رووه بلفظ: "كل غلام مرتهن بعقُيقته تذبح. . . " الحديث، وهذا موضعه في اصطلاح المؤلف حرف الكاف إلا أنه ذكره في الأصل ولم
стр. 2433
يذكر في الجامع الصغير, وصغار طلبة الحديث يعلمون أن هذا الحديث في السنن الأربعة، والمصنف يكاد يحفظ مؤلفات الحافظ ابن حجر لو كان للشارح عقل ومروءة.
٢٣٨٣/ ٥٨٢٠ - "الغُلامُ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ، فَأهْرِيقُوا عَنْهُ الدَّمَ، وَأمِيطُوا عَنْهُ الأذَى".
(هب) عن سلمان بن عامر
قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أن هذا لم يخرج في أحد الصحيحين وإلا لما عدل عنه، ولعله ذهول، فقد عزاه في مسند الفردوس إلى عظيم الفن البخارى.
قلت: ما هو ذهول، ولكن البخارى خرجه [رقم: ٥٤٧١] بلفظ: "مع الغلام عقيقة. . . " الحديث، وكذلك هو عند أصحاب السنن الأربعة (١)، وما هذا موضع هذا اللفظ، ثم إن التعبير بعظيم الفن تعبير غريب، بل مضحك سخيف.
٢٣٨٤/ ٥٨٢٢ - "الغِيْبَةُ: ذِكْرُكَ أخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ".
(د) عن أبي هريرة
قال الشارح: وسكت عليه فهو صالح.
وقال في الكبير: قضية تصرف المصنف أن هذا لم يخرج في أحد الصحيحين وهو ذهول، بل رواه مسلم ولفظه: "أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: اللَّه ورسوله أعلم، قال: ذكرك أخاك بما يكره"، ورواه الترمذى في البر، والنسائى في التفسير، فاقتصاره على أبي داود تقصير.
стр. 2434
قلت: انظر هذا وتعجب من صفاقة وجه الشارح، فهو يورد لفظ الحديث عن مسلم مصدرًا بحرف الألف، ويتجاهل عن اصطلاح المصنف ثم يتعقب به عليه في حرف الغين، ثم مع تحققه بأن الحديث صحيح مخرج في الصحيح يقول في الصغير: وسكت عليه أبو داود، فهو صالح، أي: والصالح دون الحسن فضلا عن الصحيح، فما أعجب شأن هذا الرجل!.
٢٣٨٥/ ٥٨٢٣ - "الغِيْبَةُ تَنقضُ الوضُوءَ وَالصَّلاةَ".
(فر) عن ابن عمر
قال في الكبير: ورواه عنه أبو نعيم وعنه تلقاه الديلمى، فإهمال المصنف للأصل واقتصاره على الفرع غير مرضى.
قلت: كذب الشارح، بل ما صنعه المصنف هو المرضى الواجب لأنه أمانة، وما يريده منه الشارح هو الذي لا يرضاه اللَّه ورسوله، ولا الأمانة لأنه كذب وخيانة، فالشارح قلب الحقائق وعكس الأمور لانعكاس طبعه نسأل اللَّه العافية، فأبو نعيم له مؤلفات كثيرة، والديلمى بسند من جميعها، فتارة من الحلية, وتارة من تاريخ أصبهان، وتارة من معرفة الصحابة، وتارة من الطب النبوى، وتارة من الأربعين، وتارة من رياضة المتعلمين، وتارة من فضل العالم العفيف وتارة من غيرها، فالمصنف إذ لم يقف على الحديث في كتب أبي نعيم ورآه في مسند الفردوس من طريق أبي نعيم ولم يعرف في أى كتاب هو عند أبي نعيم -لم يسعه إلا أن يعزوه إلى الديلمى الذي رآه فيه؛ إذ لو قال: رواه أبو نعيم، وعين كتابا من هذه الكتب لكان كاذبًا, ولو قال: رواه أبو نعيم وأطلق لكان قوله بعيدا عن التحقيق والإفادة؛ لكثرة مؤلفات أبي نعيم، فانظر ماذا يعيب هذا المجرم على المؤلف، وتعجب من إجرامه، ثم إن أبا نعيم خرج هذا الحديث في تاريخ أصبهان في ترجمة محمد بن يعقوب ابن سفيان بن معاوية من طريقه قال [٢/ ٢٧٩]:
стр. 2435
حدثنا عبد الرحمن بن سعيد البَرْزَنْدى ثنا أبو الحسن سهل بن صقر الخلاطى ثنا إسماعيل بن يحيى بن عبيد اللَّه بن أبي مليكة ثنا مالك بن أنس عن صفوان ابن سليم عن ابن عمر به، وهو حديث باطل موضوع لا أصل له عن رسول اللَّه ﷺ ، ولا عن مالك، وفيه وضاعان ومن لا يعرف.
* * *
стр. 2436
حَرْفُ الفَاءِ
٢٣٨٦/ ٥٨٢٧ - " فَاتِحَةُ الْكِتَابِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ".
(هب) عن عبد الملك بن عمير مرسلًا
قال في الكبير: فيه محمد بن منده الأصبهانى قال الذهبى: قال أبو حاتم: لم يكن صدوقًا.
قلت: ينظر في سند هذا الحديث، فأخشى أن يكون ابن منده المذكور في سنده غير من ذكره الذهبى في الميزان ونقله الشارح؛ لأن بني منده فيهم كثرة، والحديث ضعيف لما رمز له المؤلف، ويؤيد ضعفه كون الدينورى خرجه في المجالسة عن عبد الملك بن عمير من قوله غير موضوع فقال الدينورى في الحادى عشر من المجالسة:
حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد الواسطى ثنا ابن خبيق ثنا يوسف بن أسباط عن سفيان الثورى عن عبد الملك بن عمير قال. . . وذكر مثله.
٢٣٨٧/ ٥٨٢٨ - "فَاتِحَةُ الْكِتَابِ تَعْدِلُ بِثُلُثَى الْقُرْآنِ".
عبد بن حميد عن ابن عباس
قلت: لكن أخرجه الدينورى في المجالسة موقوفًا عليه فقال في الحادى عشر منها:
стр. 2437
حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد الواسطى ثنا ابن خبيق قال: سمعت يوسف ابن أسباط يقول: سمعت سفيان الثورى يحدث عن أبان عن شهر بن حوشب عن ابن عباس قال: "فاتحة الكتاب ثلثا القرآن".
٢٣٨٨/ ٥٨٢٩ - "فَاتِحَةُ الْكِتَابِ أنْزِلَتْ مِنْ كَنْزٍ تحْتَ الْعَرْش".
ابن راهويه عن على
قلت: لكن رواه الواحدى في أسباب النزول عنه موقوفًا عليه، وذلك (ص ١٢) منه:
٢٣٨٩/ ٥٨٣١ - "فَاتحَةُ الْكتَاب تُجْزئُ مَا لا يُجْزئُ شَيءٌ منَ الْقُرآن، وَلَوْ أنَّ فَاتحَةَ الكتَاب جُعلَتْ في كفة الميزَان وَجُعلَ الْقُرآنُ في الكِفَّةِ الأخْرَى لَفُضِّلت فَاتِحَةُ الكِتَابِ عَلَى الْقرْآنِ سَبْعَ مَرَّاتٍ".
(فر) عن أبي الدرداء
قلت: أحسبه موضوعا، فإنه من رواية متروكين متهمين بالكذب إسماعيل: ابن عمرو البجلى، ويوسف بن عطية الكوفى لا البصرى.
٢٣٩٠/ ٥٨٣٢ - "فَارسُ نَطْحَةٌ [أوْ نَطْحَتَان]، ثُمَّ لا فَارسَ بَعْدَ هَذَا أبَدًا، وَالرُّوْمُ ذَاتُ القُرُون كُلَّمَا هَلَكَ قَرْنُ خَلَفَهُ قَرْنٌ، أهْلُ صَبْرٍ وَأهْلُهُ لآخِرِ الدَّهْرِ، هُمْ أصْحَابُكُمْ مَا دَامَ في الْعَيْش خَيْرٌ".
الحارث عن ابن محيريز
قال الشارح: بإسناده ضعيف.
قلت: في هذا تعقب على المصنف والشارح، أما المصنف: ففي إيراد المتن هكذا على ما رأيته في كثير من النسخ، وكأن النسخة التي نقل منها المؤلف من مسند الحارث كان فيها تحريف، وأما الشارح: ففي قوله: بإسناد ضعيف،
стр. 2438
فإن رجاله إلى ابن محيريز ثقات ليس فيهم ضعيف، وإنما ضعفه من الإرسال فقط.
قال الحارث بن أبي أسامة:
حدثنا معاوية بن عمرو ثنا أبو إسحاق عن الأوزاعى عن يحيى بن أبي عمرو عن ابن محيريز قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "فارس نطحة أو نطحتان ثم لا فارس بعدها أبدا, والروم ذات القرون كلما هلك قرن خلف مكانه قرن أهل صخر، وأهل بحر، هيهات لآخر الدهر، هم أصحابكم ما كان في العيش آخر" هكذا نقلته من خط الحافظ نور الدين الهيثمى في كتابه: بغية الباحث عن زوائد الحارث [رقم: ٧٠٠].
٢٣٩١/ ٥٨٣٨ - "فَتَحَ اللَّهُ بَابًا للتَّوْبَة منَ المَغْرب عَرْضُهُ مَسِيرَةُ سَبْعِينَ عَامًا، لا يُغْلَقُ حَتَّى تَطْلُعَ الَشَّمْسُ مِنْ نَحْوِهِ".
(تخ) عن صفوان بن عسال
قلت: قال البخارى في التاريخ [٤/ ٣٠٤ - ٣٠٥]:
حدثنا عبد اللَّه بن يزيد ثنا سعيد بن أبي أيوب حدثنى عبد الرحمن بن مرزوق عن زر بن حبيش عن صفوان بن عسال به، وقال البخارى: لا يعرف سماع عبد الرحمن من زر اهـ.
قلت: ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في الحلية [٤/ ١٩١]:
ثنا أبو على محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ هو عبد اللَّه بن يزيد شيخ البخارى فيه، ثم قال: عبد الرحمن بن مرزوق دمشقى تفرد بالرواية عنه سعيد بن أبي أيوب قال: وهذا الحديث رواه الأئمة: أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبو بكر بن أبي شيبة عن أبي عبد الرحمن المقرئ عن سعيد عنه.
стр. 2439
قلت: ورواه أحمد في مسنده [٤/ ٢٣٩: ٢٤١] والترمذى [رقم: ٣٥٣٥] والنسائى [١/ ٨٣, ٩٨] وابن ماجه [رقم ٤٠٧٠] من رواية عاصم عن زر بن حبين به مطولًا بألفاظ لا يدخل واحد منها في هذا الباب، وقال الترمذى: حديث حسن صحيح، ولعدم علم الشارح بذلك سكت عن هرائه المعلوم.
٢٣٩٢/ ٥٨٤٣ - "فَخْذُ الْمَرْءِ الْمُسْلِم مِنْ عَوْرَتِهِ".
(طب) عن جرهد
قال (ش): بضم الجيم.
قلت: الصواب بفتحها، وسيأتى هذا قريبًا في حديث: "الفخذ عورة" مع وهم آخر للشارح.
٢٣٩٣/ ٥٨٤٦ - "فَرْخُ الزِّنَا لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ".
(عد) عن أبي هريرة
قال في الكبير: لا يدخل الجنة مطلقا إن استحل أو مع السالفين الاولين إن لم يستحل، وذلك لأنه يتعسر عليه اكتساب الفضائل الحسنة ويتيسر له رذائل الأخلاق، ذكره الطيبى، وهذا وعيد شديد وتحذير عظيم على الإصرار عليه؛ لئلا يكون قد باع أبكارا عربا أترابا كأنهن الياقوت والمرجان بقذرات مسافحات أو متخذات أخدان، وحورًا مقصورات في الخيام بعاهرات مسبيات بين الأنام، ثم قال: قال الرافعى في تاريخ قزوين: قرأت بخط الإِمام الطالقانى: سألنى بعض الفقهاء في المدرسة النظامية. . إلخ، ثم ذكر سند ابن عدى في الحديث، ونقل عن ابن الجوزى أنه قال: موضوع، ثم زاد هو تعليله، فقال: وسهيل بن أبي صالح السمان، قال يحيى: حديثه ليس بحجة، وقال أبو حاتم: يكتب ولا يحتج به.
стр. 2440
قلت: في هذا أمور، الأول: قوله: وهذا وعيد شديد وتحذير عظيم على الإصرار عليه لئلا يكون قد باع. . . إلخ، فإنه كلام عجيب غريب لا يصدر من عاقل أصلًا، فما أدرى كيف جرى فيه، فإنه يفيد التحذير لولد الزنا ألا يكون ولد زنا حتى لا يفوت هذه المصالح، وذلك محال، ولكن من خابر الشارح يعلم أن نطقه بمثل هذه المحال من أقل هفواته وألطف سقطاته.
الثانى: قوله: قال الرافعى في تاريخ قزوين. . . إلخ تلك الفائدة الحسنة -يوهم أنه نقل ذلك من تاريخ الرافعى، وهو إنما نقل ذلك من اللآلئ المصنوعة للمؤلف [٢/ ١٩٤] فلم يعزه إليه غمطا لحقه وكبرا عليه وسترا لفضله.
الثالث: أنه علل الحديث بسهيل بن أبي صالح جهلًا منه بالحديث ورجاله، فإن سهيلا ثقة من رجال الصحيحين قد أكثر البخارى ومسلم من إخراج حديثه، ولئن قال فيه يحيى ذلك فليس هو ممن يحكم لحديثه بالضعف فضلا عن الوضع، وإنما ذلك بعد تسليمه لقائله عند الترجيح والمعارضة.
الرابع: أن ابن الجوزى قد أعل الحديث بقوله [٣/ ١١١]: فيه من لا يعرف، فلو قلده لأصاب، ولكنه أراد أن يجتهد فوقع، شأن كل فضولى يتدخل فيما لا يعرف.
٢٣٩٤/ ٥٨٤٨ - "فُرِغَ إِلَى ابْنِ آدَمَ مِنْ أرْبَعٍ: الخَلْقِ، وَالخُلُقِ، وَالرَزْقِ وَالأجَلِ".
(طس) عن ابن مسعود
قال في الكبير: قال الهيثمى: فيه عيسى بن المسيب البجلى وهو ضعيف عند الجمهور، ووثقه الدارقطنى في سننه وضعفه في غيرها.
стр. 2441
قلت: له طرق أخرى عن ابن مسعود منها ما رواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان قال [١/ ١٤٢]:
حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا محمد بن سليمان الواسطى ثنا حفص بن عمر الأيلى ثنا مسعر بن كدام عن المنبعث الأثرم قال: سمعت كردوسًا يقول: سمعت عبد اللَّه بن مسعود يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "جف القلم بالشقى والسعيد، وفرغ من أربع: الخلق، والخلق، والأجل، والرزق".
٢٣٩٥/ ٥٨٤٩ - "فَرْقُ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ العَمَائِمُ عَلَى القَلانِسِ".
(د. ت) عن ركانة
قلت: أخرجه أيضًا ابن سعد في الطبقات (ص ١٩٧ من الجزء الأول من القسم الثانى منه) (١).
وكذلك البخارى في التاريخ الكبير في ترجمة ركانة [٣/ ٣٣٨]، وقال قبل ذلك في ترجمة محمد بن ركانة [١/ ٨٢]: إسناده مجهول لا يعرف سماع بعضه من بعض، ثم أسنده عن محمد بن سلام: أخبرنى محمد بن ربيعة ثنا أبو الحسن العسقلانى بسنده المذكور في الشرح الكبير.
٢٣٩٦/ ٥٨٥٠ - "فُسْطَاطُ الْمُسْلمينَ يَوْمَ الْمَلْحَمَة الْكُبْرَى بأرْض يُقَالُ لَهَا: الْغُوطَةُ، فِيهَا مَدِينَةٌ يُقَالُ لَهَا: دِمَشْق، خَيْرُ مَنَازِلِ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ".
(حم) عن أبي الدرداء
стр. 2442
قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أنه لم يخرجه أحد من الستة، والأمر بخلافه، فقد خرجه أبو داود باللفظ المذكور.
قلت: بل ظاهر صنيع الشارح أنه عاقل فاضل، والأمر بخلافه، فأبو داود خرجه [رقم: ٤٢٩٨] بلفظ: "إن فسطاط. . . " وقد ذكره المصنف سابقا في حرف إن وعزاه لأبي داود، وكتب عليه الشارح: ثم قال هنا: إن أبا داود خرجه باللفظ المذكور، وهو من الكذب الفاضح الصراح المشهور.
٢٣٩٧/ ٥٨٥١ - "فَصْلٌ مَا بَيْنَ الْحَلالِ وَالْحَرَام ضَرْبُ الدُّفِّ، وَالْصَوْتُ في النِّكَاحِ".
(حم. ت. ن. هـ. ك) عن محمد بن حاطب
قال في الكبير: حسنه الترمذى وصححه الحاكم وأقره الذهبى.
قلت: لكنه في الميزان ضعف راويه أبا بَلْج، وإن كان الحامل له على ذلك رواية أبي بلج لحديث: "سدوا كل باب في المسجد إلا باب على".
لكن الرجل مختلف فيه، وقد قال ابن حبان في الضعفاء [٣/ ١١٣]: كان ممن يخطئ لكنه لم يفحش خطؤه حتى يستحق الترك، فأرى ألا يحتج بما انفرد به من الرواية فقط، وهو ممن أستخير اللَّه فيه، وهو الذي يروى عن محمد بن حاطب عن النبي ﷺ : "فصل ما بين الحلال والحرام الدف والصوت في النكاح" حدثناه ابن خزيمة:
ثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقى ثنا هشيم ثنا أبو بلج ثنا محمد بن حاطب اهـ.
والحديث أخرجه أيضًا بحشل في تاريخ واسط قال [ص ٤٧]:
حدثنا زكريا بن يحيى بن صبيح ثنا هشيم به.
стр. 2443
٢٣٩٨/ ٥٨٥٤ - "فَضْلُ الْجُمُعَة في رَمَضَانَ كَفَضْلِ رَمَضَانَ عَلَى الشُّهُورِ".
(فر) عن جابر
قال الشارح: بإسناد فيه متهم.
وقال في الكبير: فيه هارون بن زياد، قال الذهبى: قال أبو حاتم: له حديث باطل، وقال ابن حبان: كان ممن يضع الحديث، وعمر بن موسى الوجيهى قال الذهبى: قال ابن عدى: يضع الحديث.
قلت: فيه أمور، الأول: قوله في الصغير: فيه متهم، ينافى الواقع وما ذكره هو في الكبير، فكان حقه أن يقول: فيه متهمان.
الثانى: بل كان حقه أن يقول: فيه وضاعان، وإن المتهم بالوضع غير الوضاع، ومن ذكرهما وضاعان لا متهمان به.
الثالث: ما نقله عن الذهبى أن أبا حاتم قال في هارون: له حديث باطل باطل، فإن أبا حاتم لم يقل ذلك ولا نقله عنه الذهبى، وعبارته [٤/ ٢٨٣]: هارون بن زياد عن الأعمش قال ابن حبان: كان ممن يضع الحديث على الثقات، فذكر حديثا في الحيض ثم قال: وقال الأزدى: ضعيف، وقال أبو حاتم: متروك الحديث انتهى.
الرابع: للحديث طريق آخر من حديث البراء بن عازب، قال الدولابى في الكنى [١/ ٩٦]:
حدثنا أبو عمرو الحوضى قال: حدثنا بشير أبو إسماعيل الضبعى عن أبي داود الدارمى قال: أخبرنى البراء بن عازب عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال: "الجمعة في رمضان فضلها على سائر الجمع كفضل رمضان على سائر الشهور".
стр. 2444
٢٣٩٩/ ٥٨٥٦ - "فَضْلُ الشَّابِّ العَابد الَّذي تَعَبَّدَ في صبَاهُ عَلَى الشَّيْخِ الَّذِي تَعَبَّدَ بَعْدَ مَا كَبُرَتْ سِنُّهُ كَفَضْلِ الْمُرْسَلِينَ عَلَى سَائِرِ النَّاسِ".
أبو محمد التكريتى في معرفة النفس (فر) عن أنس
قال في الكبير: وفيه عمر بن شبيب، قال الذهبى: ضعفه الدارقطنى، وقال أبو زرعة: واه.
قلت: في هذا أمر أن، أحدهما: أن الذهبى لم يذكر ما نقله عنه الشارح في عمر بن شبيب.
ثانيهما: أن المذكور في السند عمر بن شبة الحافظ الثقة لا عمر بن شبيب، قال الديلمى [رقم: ٤٣٥٥]:
أخبرنا أبو منصور العجلي أخبرنا العشارى حدثنا ابن شاهين حدثنا أحمد بن عبد اللَّه الرقى حدثنا عمر بن شبة ثنا مغيرة بن الفضل الراسبى ثنا جميل بن حميد عن موسى بن جابان عن أنس به.
ورجال هذا السند جلهم لا يعرف، والحديث موضوع.
٢٤٠٠/ ٥٨٥٧ - "فَضْلُ الصَّلاةِ بَسَوَاكٍ عَلَى الصَّلاة بَغَيْرِ سَوَاكٍ سَبْعِيْنَ ضِعْفًا".
(حم. ك) عن عائشة
قال الشارح: بإسناد صحيح اهـ.
وقال في الكبير: مداره على ابن إسحاق ومعاوية بن يحيى الصدفى، ومعاوية ابن يحيى قال الدارقطنى: ضعيف، ورواه أبو نعيم وابن حبان في الضعفاء من طرق أخرى، قال ابن معين: حديث باطل لا يصح له إسناد، قال ابن حجر: وأسانيده كلها معلولة، اهـ.
стр. 2445
قلت: قابل بين هذا وبين قوله في الصغير: بإسناد صحيح وتعجب، ثم إنه اختصر كلام الحافظ اختصارا مجحفا, ولفظه في التلخيص [١/ ٦٧]: رواه أحمد، وابن خزيمة والحاكم، والدارقطنى، وابن عدى، والبيهقى في الشعب، ومداره عندهم على ابن إسحاق ومعاوية بن يحيى الصدفى كلاهما عن الزهرى عن عروة عن عائشة، لكن رواه أبو نعيم من طريق ابن عيينة عن منصور عن الزهرى، ولكن إسناده إلى ابن عيينة فيه نظر، فإنه قال:
ثنا أبو بكر الطلحى ثنا سهل بن المرزبان عن محمد التميمى الفارسى عن الحميدى عن ابن عيينة، فينظر في إسناده.
ورواه الخطيب في المتفق والمفترق من حديث سعيد بن عمير عن ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة.
ورواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده من وجه آخر عن أبي الأسود، إلا أن فيه الواقدى، وله طريق أخرى رواها أبو نعيم من طريق فرج بن فضالة عن عروة بن رويم عن عائشة، وفرج ضعيف.
ورواه ابن حبان في الضعفاء من طريق مسلمة بن على عن الأوزاعى عن عبد الرحمن القاسم عن أبيه عن عائشة، ومسلمة ضعيف، قال: وإنما يروى هذا عن الأوزاعى عن حسان بن عطية مرسلًا، قلت: بل معضلا، وقال يحيى بن معين: هذا الحديث لا يصح له إسناد، وهو باطل، قلت: رواه أبو نعيم من حديث ابن عمر ومن حديث ابن عباس، ومن حديث جابر وأسانيده معلولة، انتهى.
٢٤٠١/ ٥٨٥٨ - "فَضْلُ العَالِم عَلَى العَابِدِ كَفَضْلى عَلَى أمَّتى".
الحارث عن أبي سعيد
قال في الكبير: أورده ابن الجوزى في الواهيات، وقال: لا يصح، فيه سلام الطويل، قال الدارقطنى وغيره متروك
стр. 2446
قلت: لا وجود لسلام الطويل في سند الحديث عند الحارث بن أبي أسامة، فإنه قال في مسنده [٣٤ - بغية]:
حدثنا عبد اللَّه بن عون ثنا محمد بن الفضل عن زيد العمى عن جعفر العبدى عن أبي سعيد الخدرى به.
وهكذا رواه ابن عبد البر في العلم [رقم: ٩٢] من طريق عبد اللَّه بن محمد ابن عبد العزيز البغوى، ثنا عبد اللَّه بن عون به.
والذي رواه من طريق سلام الطويل وابن حبان في الضعفاء [١/ ٣٣٦] فقال:
أخبرنا محمد بن المسيب ثنا زكريا بن يحيى الضرير ثنا سليمان بن سفيان ثنا سلام الطويل عن زيد العمى به.
فائدة
قال ابن العربى المعافرى في سراج المريدين، في الاسم التاسع والعشرين منه: لا يصح في فضل العالم على العابد حديث أصلًا اهـ.
كذا قال، وجل إطلاقاته في الحكم على الأحاديث باطل لعدم تضلعه من الحديث.
٢٤٠٢/ ٥٨٦٠ - "فَضْلُ العَالِمِ عَلَى العَابد كَفَضْلِ القَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الكَوَاكِبِ".
(حل) عن معاذ
قال في الكبير: قضية تصرف المصنف أنه لم يخرجه أحد من الستة، وليس كذلك، بل رواه أبو داود والنسائى وابن ماجه.
قلت: في هذا أمور، أحدها: أن هؤلاء لم يخرجوا هذا الحديث أصلًا من حديث معاذ بن جبل فعزوه إليهم كذب عليه وجهل بالحديث.
ثانيها: أنهم أخرجوا حديثا طويلًا في فضل العلم من حديث أبي الدرداء وقع
стр. 2447
في أثنائه هذا اللفظ فهو عندهم قطعة من حديث آخر من رواية صحابى آخر لفظه عند أكثرهم: "من سلك طريقا يلتمس فيه علمًا سهل اللَّه له طريقا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضي بما يصنع، وإن العالم يستغفر له من في السموات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء، وفضل العالم. . . " الحديث.
ثالثها: الحديث لم يخرجه النسائى، بل خرجه الترمذى [رقم ٢٦٨٢]، وأبو داود [رقم ٣٦٤١]، وابن ماجه [رقم ٢٢٣].
٢٤٠٣/ ٥٨٦٢ - "فَضْلُ الْمُؤْمِنِ العَالِمِ عَلَى الْمُؤْمِنِ العَابِدِ سَبْعُوَن دَرَجَةً".
ابن عبد البر عن ابن عباس
قال الشارح: زاد في رواية: "ما بين كل درجتين حضر الفرس المضمر مائة عام".
قال في الكبير: قال الحافظ العراقى: سنده ضعيف، وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره لأشهر من ابن عبد البر وهو غفلة، فقد خرجه ابن عدى عن أبي هريرة.
قلت: هذا خطأ من وجوه، الأول: قوله: زاد في رواية, فإن ذلك في حديث أبي هريرة لا في حديث ابن عباس، وهما حديثان، فكان الواجب أن يقول: زاد في حديث آخر.
الثانى: قوله: إنه لم يره لأشهر من ابن عبد البر، ثم عزاه لابن عدى من حديث أبي هريرة، وهذا نهاية في الغفلة والتهور، فحديث أبي هريرة غير حديث ابن عباس.
الثالث: ليس ابن عدى أشهر من ابن عبد البر كما زعم.
стр. 2448
الرابع: لو كان الحديث واحد لكان العزو إلى كتاب ابن عبد البر أولى، لأنه مصنف خاص بالعلم، وكتاب ابن عدى وإنما هو في الضعفاء ولو كان ذلك كذلك لكان العزو إلى ابن حبان أولى لأنه أشهر، وقد أخرجه في الضعفاء له أيضًا في ترجمة عبد اللَّه بن محرر [٢/ ٢٣].
٢٤٠٤/ ٥٨٦٤ - "فَضْلُ الْعِلْم أحَبُّ إليَّ مِنْ فَضْلِ العِبَادَةِ، وَخَيْرُ دِينِكُمُ الْوَرَعُ".
البزار (طس. ك) عن حذيفة (ك) عن سعد بن أبي وقاص
قال (ش): بإسناد ضعيف.
وقال في الكبير على حديث حذيفة: قال المنذرى: وإسناده لا بأس به، وقال في موضع آخر: حسن، ثم قال: ورواه الترمذى في العلل، ثم ذكر أنه سأل عنه البخارى فلم يعده محفوظًا وأورده ابن الجوزى في الواهيات، وقال: لا يصح، والمتهم بوضعه عبد اللَّه بن عبد القدوس.
قلت: فيه تناقض بين كلامه في الكبير والصغير, فإنه جزم فيه بأن سنده ضعيف ونقل في الكبير عن الحافظ المنذرى أنه قال: إسناده حسن، فإن كان في الصغير ذهب إلى ترجيح ما قاله ابن الجوزى ففيه أمران، أحدهما: أنه ترجيح بدون مرجح.
وثانيهما: أنه نقل عن ابن الجوزى: أنه موضوع لا ضعيف، ثم ما نقله عن ابن الجوزى فيه تناقض أيضًا، فإنه ذكر أنه أورده في الواهيات ثم نقل عنه أنه قال: والمتهم بوضعه عبد اللَّه، ولو صرح ابن الجوزى بهذا لأورده في الموضوعات لا في الواهيات، فالعبارة فيها تحريف من الشارح على عادته في التهور في النقل والكذب فيه، وإلا فهو تناقض ظاهر من ابن الجوزى، ثم إن النقل عند الشارح متضارب متباين فهو يحكى عن الحافظ المنذرى. أنه
стр. 2449
حسن، وعن البخارى: أنه غير محفوظ، وعن ابن الجوزى: أنه واه أو موضوع، فكان الواجب أن يبين الصواب من هذه الأقوال المتضاربة ولكن ليس هذا بعشه، وليته لم يجنح في الصغير إلى ذلك الترجيح فإنه أخطأ فيه، فالحديث لا ينحط عن رتبة الحسن كما قال الحافظ المنذرى، بل قد صححه الحاكم في المستدرك [١/ ٩٢] وأقره عليه الذهبى، وهو الواقع إن شاء اللَّه؛ لأن حديث سعد بن أبي وقاص على شرط الصحيح إلا أنه اختلف على الأعمش في سنده وفي إرساله ووصله، فرواه بكر بن بكار عن حمزة الزيات عن الأعمش عن رجل عن مصعب بن سعد عن أبيه.
أخرجه الحاكم [١/ ٩٢] ورواه الحسن بن على بن عفان عن خالد بن مخلد عن حمزة بن حبيب عن الأعمش فسمى الرجل فقال: عن الحكم عن مصعب أخرجه الحاكم أيضًا، ورواه محمد بن عبد اللَّه بن نمير عن خالد بن مخلد عن حمزة الزيات عن الأعمش عن مصعب بدون واسطة، أخرجه الحاكم في المستدرك [١/ ٩٢] وأبو نعيم في رياضة المتعلمين، وهكذا قال عبد اللَّه بن أبي زياد عند الحكيم في الحادى والعشرين ومائتين من النوادر، وابن بهز أو فهد عند أبي الشيخ في الثواب، ومحمد بن عبد الوهاب الفراء عند البيهقى في الزهد [رقم: ٨٢١] كلهم عن خالد بن مخلد به بدون واسطة بين الأعمش ومصعب.
ورواه عبد اللَّه بن عبد القدوس عن الأعمش فقال: عن مطرف بن عبد اللَّه عن حذيفة بن اليمان. كما عزاه المصنف في المتن إليه.
ورواه جرير بن عبد الحميد عن الأعمش عن مطرف عن النبي ﷺ مرسلًا دون حذيفة، كما ذكره أبو نعيم في الحلية [٢/ ٢١٢].
ورواه أبو مسهر في نسخته عن أبي نوفل عن الأعمش عن أبي قلابة
стр. 2450
عن النبي ﷺ مرسلًا.
ولا مانع من أن يكون الحديث عند الأعمش بهذه الأسانيد، وعلى هذه الوجوه كلها فإن الحديث مشهور، وله طرق متعددة أخرى من حديث ابن عباس، وابن عمر، وأبي هريرة، وأنس، وغيرهم موصولا ومرسلا.
ومن مراسيله الصحاح: ما رواه ابن عبد البر [رقم: ٩٦] من طريق وكيع عن سفيان عن عمرو بن قيس الملائى عن النبي ﷺ به.
فالحديث صحيح لا شك فيه كما رمز له المصنف، والشارح مخطئ فيما نقل.
٢٤٠٥/ ٥٨٦٥ - "فَضْلُ القُرْآنِ عَلَى سَائِرِ الْكَلامِ كَفَضْلِ الرَّحْمَنِ عَلَى سَائِرِ خَلْقِهِ".
(ع) في معجمه (هب) عن أبي هريرة
قال في الكبير: وفيه أشعث الحدانى، قال الذهبى: ثقة، وشهر بن حوشب أورده الذهبى في الضعفاء وقال: قال ابن عدى: لا يحتج به، فظاهر صنيع المصنف أنه لم يخرجه أحد من الستة، وهو ذهول، فقد أخرجه الترمذى بلفظ: "فضل كلام اللَّه على سائر الكلام كفضل اللَّه على خلقه" لكن عذر المصنف أنه وقع في ذيل حديث فلم يتنبه له، ولفظه بتمامه: يقول الرب : "من شغله القرآن عن ذكرى وعن مسألتى أعطيته أفضل ما أعطى السائلين، وفضل كلام اللَّه على سائر الكلام كفضل اللَّه على خلقه" قال ابن حجر في الفتح: ورجاله ثقات إلا عطية العوفى ففيه ضعف، وخرجه ابن على من رواية شهر بن حوشب عن أبي هريرة. . . إلخ.
قلت: يجب حمد اللَّه تعالى على السلامة من الوقوع في مثل هذا الهذيان، فبينما هو يحكم على المصنف بالذهول لأنه أغفل عزو الحديث إلى الترمذى، ويكذب أو لا فيقول: إنه في سنن الترمذى بلفظ: "فضل كلام اللَّه. . "
стр. 2451
الحديث، إذ يتراجع فيبدى عذر المصنف في كون الحديث وقع عند الترمذى ذيلا لحديث، ولا يخفى ما في التعبير بكونه ذيلا من الهذيان والكلام الغث الساقط ثم يعود فيكذب نفسه ثانيا، إذ يورد هذا الذيل بزعمه بلفظ: "وفضل كلام اللَّه" بحرف "واو" العطف في أوله، ويسكت مع ذلك عن كون حديث الترمذى الطويل هو من حديث أبي سعيد الخدرى لا من حديث أبي هريرة المختصر المذكور هنا.
ويقول في الكبير: إن الحديث من رواية أشعث الحدانى، وشهر بن حوشب، ويقتصر في الصغير على ذكر شهر بن حوشب وحده، فالرجل أعجوبة من العجائب.
وبعد، فالحديث أخرجه أيضًا عبد اللَّه بن أحمد في كتاب السنة [رقم: ١٢٩]: من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة به. بزيادة "إن" في أوله.
وأخرجه أيضًا من طريق أبي بكر بن عياش [١٢٤] عن الأعمش عن الحسن مرسلًا: "فضل القرآن على الكلام كفضل اللَّه على عباده".
٢٤٠٦/ ٥٨٧٣ - "فَضْلُ غَازى الْبَحْرِ عَلَى غَازِى الْبَرِّ كَفَضْلِ غَازِى الْبَرِّ عَلَى القَاعِدِ في أهْلِهِ وَمَالِهِ".
(طب) عن أبي الدرداء
قلت: فيه نظر، فإن الطبرانى رواه من طريق محمد بن عيسى بن سميع وفيه خلاف عن عباد بن كثير عن ليث بن أبي سليم، وفيهما مقال عن يحيى بن عباد المخزومى عن أم الدرداء عن أبي الدرداء به.
ورواه ابن أبي شيبة [٥/ ٣٤٠] عن إسحاق بن منصور: ثنا هريم عن ليث عن يحيى بن عباد من قوله.
стр. 2452
تنبيه: هذا الحديث والذي بعده في المتن حديث واحد فرقه المصنف وسنده واحد.
٢٤٠٧/ ٥٨٧٥ - "فَضْلُ حَمَلَةِ الْقُرْآنِ عَلَى الَّذِي لَمْ يَحْمِلْهُ كَفَضْلِ الخَالِقِ عَلَى المخْلُوقِ".
(فر) عن ابن عباس
قلت: هذا حديث موضوع كان على المؤلف ألا يذكره هنا.
٢٤٠٨/ ٥٨٧٧ - "فَضْلُ قرَاءَة الْقُرْآنِ نَظَرًا عَلَى مَنْ يَقْرَؤُهُ ظَاهِرًا كَفَضْلِ الْفَرِيضَةِ عَلَى النَّافِلَةِ".
أبو عبيد القاسم بن سلام
زاد الشارح: الهروى في فضائله عن بعض الصحابة.
وكتب في الكبير مخرجه: أبا عبيدة بـ "التاء", وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مخرجًا لأحد من المشاهير، وليسى كذلك، بل رواه أبو نعيم والطبرانى والديلمى، وفيه بقية.
قلت: فيه أمور، الأول: أبو عبيد الذي خرج الحديث ليس هو بأبى عبيد الهروى كما يقول الشارح، ولا بأبى عبيدة كما يقول هو أيضًا في الكبير، بل هو أبو عبيد القاسم بن سلام البغدادى الإِمام الحافظ الكبير صاحب فضائل القرآن، والظهور والأمداد، وغيرها من المصنفات الكثيرة، وهو غير أبي عبيد أحمد بن محمد الهروى صاحب كتاب الغريب، وغير أبي عبيدة معمر بن المثنى اللغوى الشهير.
الثانى: قوله: ظاهر صنيع. . إلخ سخافة اعتاد ألا يعزو الحديث بدونها مع كذب وتدليس، فإنه لم ير الحديث عند أبي نعيم، ولا عند الطبرانى، وإنما أسنده الديلمى من طريقهما فقال [٤٣٤٢ - مكرر]
стр. 2453
أخبرنا أبي أخبرنا سليمان بن إبراهيم بن محمد بن سليمان الحافظ والمطهر بن محمد بن جعفر قالا: أخبرنا أبو نعيم حدثنا الطبرانى ثنا على بن عبد العزيز ثنا أبو عبيد ثنا نعيم بن حماد عن بقية عن معاوية بن يحيى عن سليمان بن مسلم عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن عن بعض أصحاب النبي ﷺ به.
الثالث: أن هؤلاء المذكورين ليسوا أشهر من أبي عبيد.
الرابع: أنه كثيرا ما يتعقب المؤلف بقوله: فلان أخرجه من طريق فلان، فلو عزاه إلى الأصل لكان أولى، وهنا عدل عن ذلك كما ترى مع أن هؤلاء كلهم رووا الحديث من طريق أبي عبيد، ولكن لما كان الغرض هو التعقب وإظهار نقص المؤلف فهو يدور معه حيثما وجد.
الخامس: أنه أعله ببقية مع أن فيه من هو أضعف منه، وهو معاوية بن يحيى الصدفى.
والحديث خرجه أيضًا ابن شاهين في الترغيب [رقم ١٩٤]:
ثنا عبيد اللَّه بن بكير أنبأنا على بن عبد العزيز ثنا أبو عبيد به.
٢٤٠٩/ ٥٨٧٨ - "فَضَّلَ اللَّهُ قُرَيشًا بسَبعْ خصَال لَمْ يُعْطَهَا أحَدٌ قَبْلَهُمْ وَلا يُعْطَاهَا أحَدٌ بَعْدَهُمْ: فَضَّلَ اللَّهُ قُرَيشًا أنِّى منْهُمْ، وَأنَّ النُّبُوَّةَ فيهمْ، وَأنَّ الحجَامَةَ فيهمْ، وَأنَّ السقَايَةَ فيهمْ، وَنَصَرهُمْ عَلَى الفيل، وَعَبَدوا اللَّهَ عَشْرَ سنينَ لا يَعْبُدُهُ غَيْرُهُمْ، وَأنْزَلَ اللَّهُ فيهمْ سُورَةً منَ الْقُرآن لَمْ يُذْكَرْ فيهَا أحَدٌ غَيْرُهُمْ، ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾ ".
(تخ. طب. ك) والبيهقى في الخلافيات عن أم هانئ
قال في الكبير: قال الحاكم: صحيح، فرده الذهبى بأن يعقوب ضعيف -يعنى: ابن محمد الزهرى- وإبراهيم بن محمد بن ثابت صاحب مناكير هذا أنكرها، وقال الهيثمى: فيه من لم أعرفهم.
стр. 2454
قلت: الهيثمى لم يقل: فيه من لم أعرفهم بميم الجمع، بل بدونها، والذهبى قد قال ذلك، ولكنه واهم فيما أرى في إبراهيم بن محمد بن ثابت، فإنه لم يذكره نفسه في الميزان, وإنما ذكر إبراهيم بن محمد بن ثابت الأنصارى، وقال: شيخ لعمرو بن أبي سلمة التنيسى ذو مناكير اهـ. وليس هذا هو المذكور في سند الحديث فإن هذا أنصارى، وذاك قرشى، وقد ذكره البخارى في التاريخ ولم يجرحه بشيء فقال [١/ ٣٢٠]: إبراهيم بن محمد بن ثابت بن شرحبيل من بني عبد الدار بن قصى القرشى المدنى عن أبيه عن عقبة بن عامر الجهنى، ثم ذكر الرواة عنه، ثم قال: قال لي أبو مصعب:
ثنا إبراهيم عن عثمان بن عبد اللَّه بن أبي عتيق عن سعيد بن عمرو بن جعدة عن أبيه عن جدته أم هانئ قال النبي ﷺ : "فضل اللَّه قريشا. . . " الحديث، قال: وقال لي الأويسى: حدثنى سليمان عن عثمان بن عبد اللَّه بن أبي عتيق عن ابن جعدة المخزومى عن ابن شهاب عن النبي ﷺ نحوه، قال: وهذا بإرساله أشبه.
قلت: قد ورد موصولا أيضًا من حديث الزبير بن العوام كما ذكره المصنف في المتن بعد هذا، وأما يعقوب الزهرى فليس بضعيف على الإطلاق، فقد وثقه جماعة ووصفوه بالصدق إلا أنه كان يحدث عن الضعفاء والجاهيل فوجد في حديثه المناكير فضعفه لأجلها جماعة، ولهذا قال الحاكم الذي عرفه وخابر أمره: ثقة مأمون، وصحح له كما ترى، واللَّه أعلم.
٢٤١٠/ ٥٨٨٤ - "فُضِّلْتُ عَلَى النَّاسِ بِأَرْبَعٍ: بِالسَّخَاءِ، وَالشَّجَاعَةِ، وَكَثْرَةِ الجِمَاِع، وَشِدَّةِ البَطْشِ".
(طس) والإسماعيلى في معجمه عن أنس
стр. 2455
قال الشارح: ورجال الطبرانى موثقون.
وقال في الكبير: قال الهيثمى: إسناد الطبرانى رجاله موثقون اهـ. وغيره قول شيخه العراقى: رجاله ثقات، لكن في الميزان: أنه خبر منكر، رواه الطبرانى عن محمد بن هارون عن العباس بن الوليد عن مروان بن محمد عن سعيد ابن بشير عن قتادة عن أنس ومروان بن محمد هو الدمشقى الطاطرى كان مرجئًا وفيه خلاف، قال في اللسان: لا ذنب فيه لهذا الرجل، والظاهر أن الضعف من قبل سعيد بن بشير، اهـ. ومن ثم قال ابن الجوزى: حديث لا يصح.
قلت: خلط الشارح في هذا الكلام خلطا وأتى فيه بعجائب، أول ذلك: أنه نقل في الكبير عن ابن الجوزى، والذهبى: أن الحديث لا يصح، ثم اقتصر في الصغير على قوله: رجال الطبرانى موثقون، فكان فيه إيهام وتغرير.
الثانى: أنه قال: رجال الطبرانى موثقون، فأوهم أن رجاله غير رجال الإسماعيلي مع أن سند الحديث واحد عندهما كما نص هو على ذلك في الكبير.
الثالث: أنه قال عن الحافظ الهيثمى: وغيره قول شيخه العراقى: رجاله ثقات، وهذا حكم باطل على الهيثمى من وجوه، أحدها: أنه جزم بتقليده للعراقى في ذلك بدون دليل ولا برهان.
ثانيها: أن الهيثمى يفعل ذلك في جميع الأحاديث التي يوردها مما لم يورد العراقى عشرها ولا ربع عشرها، فمن قلد فيها إذ لم يذكرها العراقى؟
ثالثها: أنه قال: رجاله موثقون، والعراقى قال فيما نقله هو: رجاله ثقات، فدل على أن الهيثمى لم يقلد العراقى في العبارة، بل استعمل عبارة أخرى تدل على تيقظه واحتياطه، فإن الصواب أن يقال عن رجال هذا السند: