← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 17527

المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي

أحمد بن الصديق الغماري

Полный текст (3 702 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.

стр. 2451

الحديث، إذ يتراجع فيبدى عذر المصنف في كون الحديث وقع عند الترمذى ذيلا لحديث، ولا يخفى ما في التعبير بكونه ذيلا من الهذيان والكلام الغث الساقط ثم يعود فيكذب نفسه ثانيا، إذ يورد هذا الذيل بزعمه بلفظ: "وفضل كلام اللَّه" بحرف "واو" العطف في أوله، ويسكت مع ذلك عن كون حديث الترمذى الطويل هو من حديث أبي سعيد الخدرى لا من حديث أبي هريرة المختصر المذكور هنا. ويقول في الكبير: إن الحديث من رواية أشعث الحدانى، وشهر بن حوشب، ويقتصر في الصغير على ذكر شهر بن حوشب وحده، فالرجل أعجوبة من العجائب. وبعد، فالحديث أخرجه أيضًا عبد اللَّه بن أحمد في كتاب السنة [رقم: ١٢٩]: من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة به. بزيادة "إن" في أوله. وأخرجه أيضًا من طريق أبي بكر بن عياش [١٢٤] عن الأعمش عن الحسن مرسلًا: "فضل القرآن على الكلام كفضل اللَّه على عباده". ٢٤٠٦/ ٥٨٧٣ - "فَضْلُ غَازى الْبَحْرِ عَلَى غَازِى الْبَرِّ كَفَضْلِ غَازِى الْبَرِّ عَلَى القَاعِدِ في أهْلِهِ وَمَالِهِ". (طب) عن أبي الدرداء قلت: فيه نظر، فإن الطبرانى رواه من طريق محمد بن عيسى بن سميع وفيه خلاف عن عباد بن كثير عن ليث بن أبي سليم، وفيهما مقال عن يحيى بن عباد المخزومى عن أم الدرداء عن أبي الدرداء به. ورواه ابن أبي شيبة [٥/ ٣٤٠] عن إسحاق بن منصور: ثنا هريم عن ليث عن يحيى بن عباد من قوله.

стр. 2452

تنبيه: هذا الحديث والذي بعده في المتن حديث واحد فرقه المصنف وسنده واحد. ٢٤٠٧/ ٥٨٧٥ - "فَضْلُ حَمَلَةِ الْقُرْآنِ عَلَى الَّذِي لَمْ يَحْمِلْهُ كَفَضْلِ الخَالِقِ عَلَى المخْلُوقِ". (فر) عن ابن عباس قلت: هذا حديث موضوع كان على المؤلف ألا يذكره هنا. ٢٤٠٨/ ٥٨٧٧ - "فَضْلُ قرَاءَة الْقُرْآنِ نَظَرًا عَلَى مَنْ يَقْرَؤُهُ ظَاهِرًا كَفَضْلِ الْفَرِيضَةِ عَلَى النَّافِلَةِ". أبو عبيد القاسم بن سلام زاد الشارح: الهروى في فضائله عن بعض الصحابة. وكتب في الكبير مخرجه: أبا عبيدة بـ "التاء", وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مخرجًا لأحد من المشاهير، وليسى كذلك، بل رواه أبو نعيم والطبرانى والديلمى، وفيه بقية. قلت: فيه أمور، الأول: أبو عبيد الذي خرج الحديث ليس هو بأبى عبيد الهروى كما يقول الشارح، ولا بأبى عبيدة كما يقول هو أيضًا في الكبير، بل هو أبو عبيد القاسم بن سلام البغدادى الإِمام الحافظ الكبير صاحب فضائل القرآن، والظهور والأمداد، وغيرها من المصنفات الكثيرة، وهو غير أبي عبيد أحمد بن محمد الهروى صاحب كتاب الغريب، وغير أبي عبيدة معمر بن المثنى اللغوى الشهير. الثانى: قوله: ظاهر صنيع. . إلخ سخافة اعتاد ألا يعزو الحديث بدونها مع كذب وتدليس، فإنه لم ير الحديث عند أبي نعيم، ولا عند الطبرانى، وإنما أسنده الديلمى من طريقهما فقال [٤٣٤٢ - مكرر]

стр. 2453

أخبرنا أبي أخبرنا سليمان بن إبراهيم بن محمد بن سليمان الحافظ والمطهر بن محمد بن جعفر قالا: أخبرنا أبو نعيم حدثنا الطبرانى ثنا على بن عبد العزيز ثنا أبو عبيد ثنا نعيم بن حماد عن بقية عن معاوية بن يحيى عن سليمان بن مسلم عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن عن بعض أصحاب النبي ﷺ به. الثالث: أن هؤلاء المذكورين ليسوا أشهر من أبي عبيد. الرابع: أنه كثيرا ما يتعقب المؤلف بقوله: فلان أخرجه من طريق فلان، فلو عزاه إلى الأصل لكان أولى، وهنا عدل عن ذلك كما ترى مع أن هؤلاء كلهم رووا الحديث من طريق أبي عبيد، ولكن لما كان الغرض هو التعقب وإظهار نقص المؤلف فهو يدور معه حيثما وجد. الخامس: أنه أعله ببقية مع أن فيه من هو أضعف منه، وهو معاوية بن يحيى الصدفى. والحديث خرجه أيضًا ابن شاهين في الترغيب [رقم ١٩٤]: ثنا عبيد اللَّه بن بكير أنبأنا على بن عبد العزيز ثنا أبو عبيد به. ٢٤٠٩/ ٥٨٧٨ - "فَضَّلَ اللَّهُ قُرَيشًا بسَبعْ خصَال لَمْ يُعْطَهَا أحَدٌ قَبْلَهُمْ وَلا يُعْطَاهَا أحَدٌ بَعْدَهُمْ: فَضَّلَ اللَّهُ قُرَيشًا أنِّى منْهُمْ، وَأنَّ النُّبُوَّةَ فيهمْ، وَأنَّ الحجَامَةَ فيهمْ، وَأنَّ السقَايَةَ فيهمْ، وَنَصَرهُمْ عَلَى الفيل، وَعَبَدوا اللَّهَ عَشْرَ سنينَ لا يَعْبُدُهُ غَيْرُهُمْ، وَأنْزَلَ اللَّهُ فيهمْ سُورَةً منَ الْقُرآن لَمْ يُذْكَرْ فيهَا أحَدٌ غَيْرُهُمْ، ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾ ". (تخ. طب. ك) والبيهقى في الخلافيات عن أم هانئ قال في الكبير: قال الحاكم: صحيح، فرده الذهبى بأن يعقوب ضعيف -يعنى: ابن محمد الزهرى- وإبراهيم بن محمد بن ثابت صاحب مناكير هذا أنكرها، وقال الهيثمى: فيه من لم أعرفهم.

стр. 2454

قلت: الهيثمى لم يقل: فيه من لم أعرفهم بميم الجمع، بل بدونها، والذهبى قد قال ذلك، ولكنه واهم فيما أرى في إبراهيم بن محمد بن ثابت، فإنه لم يذكره نفسه في الميزان, وإنما ذكر إبراهيم بن محمد بن ثابت الأنصارى، وقال: شيخ لعمرو بن أبي سلمة التنيسى ذو مناكير اهـ. وليس هذا هو المذكور في سند الحديث فإن هذا أنصارى، وذاك قرشى، وقد ذكره البخارى في التاريخ ولم يجرحه بشيء فقال [١/ ٣٢٠]: إبراهيم بن محمد بن ثابت بن شرحبيل من بني عبد الدار بن قصى القرشى المدنى عن أبيه عن عقبة بن عامر الجهنى، ثم ذكر الرواة عنه، ثم قال: قال لي أبو مصعب: ثنا إبراهيم عن عثمان بن عبد اللَّه بن أبي عتيق عن سعيد بن عمرو بن جعدة عن أبيه عن جدته أم هانئ قال النبي ﷺ : "فضل اللَّه قريشا. . . " الحديث، قال: وقال لي الأويسى: حدثنى سليمان عن عثمان بن عبد اللَّه بن أبي عتيق عن ابن جعدة المخزومى عن ابن شهاب عن النبي ﷺ نحوه، قال: وهذا بإرساله أشبه. قلت: قد ورد موصولا أيضًا من حديث الزبير بن العوام كما ذكره المصنف في المتن بعد هذا، وأما يعقوب الزهرى فليس بضعيف على الإطلاق، فقد وثقه جماعة ووصفوه بالصدق إلا أنه كان يحدث عن الضعفاء والجاهيل فوجد في حديثه المناكير فضعفه لأجلها جماعة، ولهذا قال الحاكم الذي عرفه وخابر أمره: ثقة مأمون، وصحح له كما ترى، واللَّه أعلم. ٢٤١٠/ ٥٨٨٤ - "فُضِّلْتُ عَلَى النَّاسِ بِأَرْبَعٍ: بِالسَّخَاءِ، وَالشَّجَاعَةِ، وَكَثْرَةِ الجِمَاِع، وَشِدَّةِ البَطْشِ". (طس) والإسماعيلى في معجمه عن أنس

стр. 2455

قال الشارح: ورجال الطبرانى موثقون. وقال في الكبير: قال الهيثمى: إسناد الطبرانى رجاله موثقون اهـ. وغيره قول شيخه العراقى: رجاله ثقات، لكن في الميزان: أنه خبر منكر، رواه الطبرانى عن محمد بن هارون عن العباس بن الوليد عن مروان بن محمد عن سعيد ابن بشير عن قتادة عن أنس ومروان بن محمد هو الدمشقى الطاطرى كان مرجئًا وفيه خلاف، قال في اللسان: لا ذنب فيه لهذا الرجل، والظاهر أن الضعف من قبل سعيد بن بشير، اهـ. ومن ثم قال ابن الجوزى: حديث لا يصح. قلت: خلط الشارح في هذا الكلام خلطا وأتى فيه بعجائب، أول ذلك: أنه نقل في الكبير عن ابن الجوزى، والذهبى: أن الحديث لا يصح، ثم اقتصر في الصغير على قوله: رجال الطبرانى موثقون، فكان فيه إيهام وتغرير. الثانى: أنه قال: رجال الطبرانى موثقون، فأوهم أن رجاله غير رجال الإسماعيلي مع أن سند الحديث واحد عندهما كما نص هو على ذلك في الكبير. الثالث: أنه قال عن الحافظ الهيثمى: وغيره قول شيخه العراقى: رجاله ثقات، وهذا حكم باطل على الهيثمى من وجوه، أحدها: أنه جزم بتقليده للعراقى في ذلك بدون دليل ولا برهان. ثانيها: أن الهيثمى يفعل ذلك في جميع الأحاديث التي يوردها مما لم يورد العراقى عشرها ولا ربع عشرها، فمن قلد فيها إذ لم يذكرها العراقى؟ ثالثها: أنه قال: رجاله موثقون، والعراقى قال فيما نقله هو: رجاله ثقات، فدل على أن الهيثمى لم يقلد العراقى في العبارة، بل استعمل عبارة أخرى تدل على تيقظه واحتياطه، فإن الصواب أن يقال عن رجال هذا السند:

стр. 2456

موثقون لا ثقات كما قررناه مرارا؛ لأنهم مختلف فيهم غير متفق على توثيقهم. الرابع: أنه خلط بين كلام الذهبى والحافظ وجمعه من ترجمتين، وأوقع اسم الإشارة في كلام الحافظ على مروان بن محمد حيث نقل عنه أنه قال: لا ذنب فيه لهذا الرجل، والواقع أنه لم يذكره في ترجمته، ولا قال ذلك عنه وإنما قاله في ترجمة الحسين بن على النخعى، وإليك نص كلام الذهبى وكلام الحافظ، قال الذهبى في حرف الحاء من الميزان [١/ ٥٤٣]: الحسين بن على النخعى كتب عنه الإسماعيلى: عمر وتغير لا يعتمد عليه، وأتى بخبر باطل فقال: حدثنا العباس بن الوليد الخلال ثنا مروان بن محمد ثنا سعيد عن قتادة عن أنس مرفوعًا: "فضلت بأربع. . . " الحديث، رواه عنه الإسماعيلى اهـ. فقال الحافظ في اللسان [٢/ ٣٠٣]: هذا لا ذنب فيه لهذا الرجل، والظاهر أن الضعف من قبل سعيد، وهو ابن بشير، واللَّه أعلم. اهـ. ثم أعاد الذهبى في ترجمة مروان بن محمد الدمشقى هذا الحديث فقال [٤/ ٩٣]: قال الطبرانى في معجمه الأوسط [رقم ٦٨١٦]: ثنا محمد بن هارون بن محمد بن بكار ثنا العباس بن الوليد الخلال ثنا مروان بن محمد، فذكر الحديث بسنده، ثم قال: هذا خبر منكر اهـ. ولم يذكر الحافظ في اللسان هذه الترجمة أصلًا لأنها ليست من شرطه، فاعجب لهذا التخليط. والحديث خرجه أيضًا الدينورى في كتاب المجالسة قال: حدثنا أحمد بن عباد التميمى ثنا أبي عن مروان بن محمد الأسدى به مثله.

стр. 2457

٢٤١١/ ٥٨٨٥ - "فُضِّلْتُ عَلَى آدَمَ بخصْلَتَين: كَانَ شَيْطَانى كَافرًا فَأعَانَنى اللَّهُ عَلَيه حَتَّى أسْلَمَ، وَكُنَّ أزْوَاجى عَوْنا لِي، وَكَانَ شَيْطَانُ آدَمَ كَافِرًا وَكَانَتْ زَوْجَتُهُ عَوْنًا عَلَى خَطِيئَتِهِ". البيهقى في الدلائل عن ابن عمر قلت: نقل الشارح أن في سنده محمد بن الوليد بن أبان، وهو وضاع كذاب، فكان حقه أن يصرح بوضعه ولا يقر الحافظ العراقى على قوله: إنه ضعيف، ثم عدم استدراكه العزو على المؤلف يدل على أنه لم يخرجه غير البيهقى مع أنه مخرج في أشهر الكتب وأكثرها تداولا كتاريخ الخطيب [٣/ ٣٣١]، ومسند الفردوس للديلمى، بل هذا الأخير لا يكاد الشارح يغفل النقل عنه والعزو إليه. ٢٤١٢/ ٥٨٨٨ - "فُضِّلَت الْمَرَأةُ عَلَى الرَّجُلِ بتِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ جُزْءًا مِنَ اللَّذَّةِ، وَلكِنَّ اللَّهَ ألْقَى عَلَيْهِنَّ الْحَيَاءَ". (هب) عن أبي هريرة قال في الكبير: وفيه داود مولى أبي مكمل، قال في الميزان: قال البخارى: منكر الحديث، ثم ساق له هذا الخبر، وأقول: فيه أيضًا ابن لهيعة، وأسامة بن زيد الليثى، قال الذهبى: فيه لين، ورواه الطبرانى والديلمى عن ابن عمرو. قلت: هذا خطأ من وجوه، الأول: الموجود في سند الحديث أبو داود بأداة الكنية لا داود. الثانى: ليس في سند الحديث ابن لهيعة، فإن الحديث رواه ابن المبارك: ثنا أسامة بن زيد عن أبي داود عن أبي هريرة به.

стр. 2458

ومن طريق ابن المبارك أورده الذهبى ورواه جماعة منهم: البندهى في شرح المقامات وآخرون. الثالث: ولو فرضنا وجود ابن لهيعة في سنده فمثل هذا لا يعلل به مع وجود من هو قبله ممن هو أضعف منه. الرابع: وكذلك أسامة بن زيد الليثى، فإنه وإن كان متكلما فيه فهو ثقة قد احتج به مسلم في صحيحه. الخامس: أسامة بن زيد المذكور في السند ليس هو الليثى، بل وابن أسلم لأنه المعروف عند الإطلاق، وإن كان [ابن] المبارك روى عنهما معا، وهو أضعف من الليثى. ٢٤١٣/ ٥٨٩٠ - "فُضُوحُ الدُّنْيَا أهْوَنُ مِنْ فُضُوح الآخرَة". (طب) عن الفضل قال في الكبير: وفيه القاسم بن يزيد، قال في الميزان عند العقيلى: حديث منكر، وقال العراقى: هذا الحديث منكر، وقال الهيثمى: فيه مجهولون، ورواه أبو يعلى بإسناد أصح من هذا؛ إذ غايته أن فيه عطاء بن مسلم، مختلف فيه، وبقية رجاله كما قال الهيثمى: ثقات، فلو عزاه المصنف إليه لكان أولى. قلت: بل لو سكت الشارح لكان أولى، فإن هذا اللفظ قطعة من حديث طويل أخرجه جماعة منهم: الترمذى في الشمائل [رقم: ١٢٨] والبيهقى في السنن, وأبو بكر الشافعى في الغيلانيات، وابن سعد في الطبقات, والقضاعى في مسند الشهاب [رقم: ٢٤٦] وجماعة، منهم من وقع في روايته هذا اللفظ، ومنهم من لم يقع فيه، فكيف يعزوه المؤلف لمن لم يقع عنده؟! وهب أنه كذلك ولم يعزه إليه فكان ماذا؟!

стр. 2459

وقياسا على فعاله نقول: إن الترمذى خرجه في الشمائل من طريق عطاء بن مسلم المذكور، فكان أولى للشارح أن يعزوه إليه لا إلى أبي يعلى، بل خرجه ابن سعد في الطبقات من غير طريق عطاء أيضًا، ومن غير طريق القاسم المذكور، فكان عزوه إليه أولى وأولى، وقد ذكرت أسانيد هذا الحديث ومتونه بطولها في مستخرجى على مسند الشهاب [١/ ٢٢١ - ٢٢٣]. ٢٤١٤/ ٥٩١٩ - "في الجَنَّة مائَةُ دَرَجَة مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَين كَمَا بَيْنَ السَّمَاء وَالأرْض، وَالفرْدَوْسُ أعْلاهَا دَرَجَةً، وَمنْهَا تَفَجَّرُ أنْهَارُ الْجَنَّة الأرْبَعَةُ، وَمِنْ فَوْقِهَا يكونُ الْعَرْشُ، فَإذَا سَألْتُم اللَّه فَاسْألُوهُ الفِرْدَوْسَ". (ش. حم. ت. ك) عن عبادة بن الصامت قال في الكبير: قال المناوى: لم أقف عليه في الصحيحين، ولا أحدهما. قلت: هذا النقل لا فائدة فيه، ولا معنى له سوى إيهام القراء أن الحديث غير مخرج في أحد الصحيحين، مع أنه في صحيح البخارى في مواضع منه بهذا اللفظ، بل لا بد أن يكون هذا النقل عن المناوى محرمًا، فإما أن يكون أراد من حديث عبادة بن الصامت، أو أراد معنى آخر لم يفهمه الشارح، وإلا فيبعد أن يقول ذلك المناوى. والحديث في صحيح البخارى في كتاب الجهاد [رقم ٢٧٩٠]، وفي كتاب التوحيد [رقم: ٧٤٢٣]، ولكن من حديث أبي هريرة ولفظه: قال رسول اللَّه ﷺ : "من آمن باللَّه ورسوله وأقام الصلاة، وصام رمضان -كان حقا على اللَّه أن يدخله الجنة، هاجر في سبيل اللَّه أو جلس في أرضه التي ولد فيها، قالوا: يا رسول اللَّه أفلا نُنبئ الناس بذلك؟ قال: إن في الجنة مائة درجة أعدها اللَّه للمجاهدين في سبيله، كل درجتين ما بينهما كما بين السماء

стр. 2460

والأرض، فإذا سألتم اللَّه فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة". ٢٤١٥/ ٥٩٢٣ - "في الْخَيْلِ السَّائِمَةِ في كُلِّ فَرَس دينَارٌ". (قط. هق) عن جابر قال في الكبير: قضية تصرف المصنف أن مخرجه خرجه وسلمه والأمر بخلاف، بل قال الدارقطنى عقبه: تفرد به فورك بن الحضرمى، وهو ضعيف جدا ومن دونه ضعفاء. قلت: هذا كذب على تصرف المصنف، فإنه رمز له بعلامة الضعف وما زاد على ذلك فهو لا يفعله؛ لأنه لا ينقل كلام الحفاظ بنصه من أول الكتاب إلى آخره. ٢٤١٦/ ٥٩٢٧ - "في الرِّكَاز العُشْرُ". أبو بكر بن أبي داود في جزء من حديثه عن ابن عمر قلت: ما تكلم (ش) على هذا الحديث بشيء ولا أجاب عن معارضته للحديث الصحيح المذكور قبله، وهو حديث باطل كما قال ابن حبان في الضعفاء في ترجمة عبد اللَّه بن نافع فإنه قال [٢/ ٢٠]: وهو الذي روى عن أبيه عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "في الركاز العشر": أخبرناه الحسن بن سفيان ثنا عبد اللَّه بن هارون الحمال ثنا ابن أبي فديك ثنا عبد اللَّه بن نافع، وهذا خبر باطل لا أصل له لا ينكر نفى صحته إلا من جهل صناعة العلم. ٢٤١٧/ ٥٩٣٦ - "فِي اللَّبَنِ صَدَقَةٌ". الرويانى عن أبي ذر

стр. 2461

قال في الكبير: ورواه عنه أيضًا الخلال والديلمى. قلت: في هذا أمران، أحدهما: أن الديلمى رواه من طريق الرويانى فلم يبق فائدة لعزوه إليه، إلا إذا قيل: رواه من طريقه وبدون ذلك فيه إيهام قبيح. ثانيهما: أن عزوه للخلال فضيحة عظيمة وداهية كبيرة في تحقق جهل الشارح بهذا الفن وعظم تهوره وتخليطه كما سبق له نظير ذلك مرارا في رجال متعددين، كالبزار وأبي يعلى والطبرى والشيرازى، فكل نسبة أو كنية تشابه كنية حافظ [أو] نسبته فصاحبها هو ذلك الحافظ المشهور المخرج وإن اختلف الاسم، وتباعد التاريخ كما بَيَّنَاهُ مرارا، وكما وقع هنا، فإن الديلمى قال في مسند الفردوس [رقم: ٤٣٧٣]: أخبرنا الحسين بن عبد الملك الخلال أخبرنا الفضل الرازى أخبرنا ابن فناكى أخبرنا محمد بن هارون الرويانى ثنا بشر بن آدم ابن بنت أزهر السمان ثنا أبو عاصم ثنا موسى بن عبيدة ثنا عمران بن أبي أنس عن مالك بن أوس بن الحدثان عن أبي ذر به. فالخلال المخرج صاحب المصنفات اسمه: أحمد بن محمد بن هارون، وهذا اسمه: الحسين بن عبد الملك، وأبو بكر الخلال المخرج مات سنة إحدى عشرة وثلاثمائة، والمذكور في هذا السند المسمى حسين بن عبد الملك هو شيخ للديلمى المولود بعد السبعين وأربعمائة، وحيث وافقت نسبته نسبة الخلال المتقدم فهو هو في نظر هذا الشارح المتهور، وإن اختلف الاسم وتباين التاريخ. ٢٤١٨/ ٥٩٤٩ - "فِي ثَقِيف كَذَّابٌ وَمُبِيرٌ". (ت) عن ابن عمر (طب) عن سلامة بن الحر

стр. 2462

قال في الكبير: رمز المصنف لصحته، وليس كما قال، ففيه من طريق الترمذى عبد اللَّه بن عصم، قال ابن حبان: منكر الحديث، وخبر الطبرانى أعله الهيثمى بأن فيه نسوة مساتير. قلت: لو سكت الشارح لكان أستر لجهله، فإنه لا يعود من التعقب على المصنف إلا بالفضيحة، فعبد اللَّه بن عصم الذي في حديث ابن عمر، وإن قال ابن حبان فيه: إنه منكر الحديث، فقد ناقض هو نفسه فيه فذكره في الثقات ووثقه أيضًا ابن معين والعجلى، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال أبو حاتم: شيخ، ولهذا حسن له الترمذى هذا الحديث، وهو كما قال بالنسبة لهذا الطريق وحده، فهذا انضم إليه حديث سلامة بن الحر الذي هو على شرط الحسن أيضًا، فالمتن صحيح بلا خلاف فكيف وهو في صحيح مسلم من حديث أسماء بنت أبي بكر [رقم: ٢٥٤٥] بلفظ: "إن في ثقيف كذابا ومبيرا" كما سبق للمصنف في حرف الألف؟! فهو إذًا فوق الصحيح المتفق عليه، بيد أن الشارح لا يفهم من هذا الفن شيئًا ولا يريح الناس من التعب ولا نفسه من الفضول. ٢٤١٩/ ٥٩٥٦ - "فِي كِتَابِ اللَّهِ ثَمَانُ آيَاتٍ لِلْعَينِ: الفَاتِحَةُ، وآيَةُ الْكُرْسِيِّ". (فر) عن عمران بن حصين قال في الكبير: ورواه عنه الميدانى أيضًا. قلت: هذا مخرج جديد اختلقه الشارح كأنه لما رأى هذه النسبة في رجال الإسناد عند الديلمى تعشقها للعزو، فأضاف إليها التخريج أو ذهب وهمه من الأمثال للميدانى إلى مصنف آخر في الحديث للميدانى البعيد عن هذا الميدان، والمقصود أنه لا يوجد في الدنيا ميدانى حافظ مسند مصنف يعزى إليه

стр. 2463

إلا في وهم هذا الشارح المسكين. قال الديلمى في مسند الفردوس [رقم: ٤٣٧٢]: أخبرنا أبي أخبرنا أبو الحسن الميدانى أخبرنا ابن إبراهيم بن على الآملى بالرى حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن أحمد بن ماينا الحافظ ببخارى أخبرنا محمد بن إدريس البغدادى أخبرنا إبراهيم بن أحمد المستملى ثنا على بن طاهر ثنا أحمد بن محمد بن مخلد ثنا أحمد بن محمد الهاشمى عن محمد بن صالح الكتبي عن جعفر بن محمد البصرى عن زياد الأعلم عن الحسن عن عمران رفعه: "في كتاب اللَّه ثمان آيات للعين لا يقرؤها عبد في دار فيصيبهم ذلك اليوم عين أنس أو جن: فاتحة الكتاب سبع آيات، وآية الكرسى". ٢٤٢٠/ ٥٩٥٧ - "فِي كُلِّ إشَارَة في التَّشَهُّدِ (١) عَشْرُ حَسَنَات". المؤمل بن إهاب في جزئه عن عقبة بن عامر قلت: قال المؤمل في جزئه: حدثنا زيد بن الحبان ثنا ابن لهيعة عن عبد اللَّه بن هبيرة عن أبي عشانة عن عقبة بن عامر به. ٢٤٢١/ ٥٩٥٨ - "في كُلِّ ذَات كَبد حَرَّى أجْرٌ". (حم. هـ) عن سراقة بن مالك (حم) عن ابن عمرو قال في الكبير وسببه كما في مسند أبي يعلى، "قيل: يا رسول اللَّه، الضوال ترد علينا هل لنا أجر أن نسقيها؟ قال: نعم. . . " ثم ذكره، وقضية اقتصار المصنف على ابن ماجه أنه تفرد به، وهو ذهول، فقد خرجه الشيخان معا البخارى في بدء الخلق، وفي باب: الآبار عن أبي هريرة بلفظ:

стр. 2464

"في كل ذات كبد رطبة أجر" ومسلم في الحيوان عنه كمثل معناه، وعذر المصنف أنه في ذيل حديث المومسة التي سقت الكلب فلم يتفطن له. قلت: وتفطنت أنت له فعجبا لك ما أحفظك، بل عذر المصنف أنه عاقل غير مجنون وعالم غير جاهل، ثم ما عزاه لأبي يعلى من سبب ورود الحديث إبعاد في النجعة فإنه كذلك عند الأصلين المعزو إليهما وهما: مسند أحمد وسنن ابن ماجه، فلئن كان للمؤلف عذر كما زعمه الشارح في عدم عزوه إلى الصحيحين، فهو لا عذر له أصلًا في عزو سببه إلى أبي يعلى مع وجوده في الأصلين المذكورين، مع أن المؤلف ليس له حق أن يذكر عزوا في غير موضعه، وإنما الشارح يلصق به عيوبا ثم يتفضل عليه بالاعتذار عنه فجزاه اللَّه على ذلك. ٢٤٢٢/ ٥٩٦٢ - "فِي كُلِّ قَرْنٍ مِنْ أمَّتِى سَابِقُونَ". الحكيم عن أنس قال في الكبير: ورواه أبو نعيم والديلمى عن ابن عباس، فما أوهمه عدول المصنف للحكيم من أنه لا يوجد لأحد من المشاهير غير جيد. قلت: في هذا أخطاء، الأول: أن هذا الحديث ليس هو من حديث أنس عند الحكيم، بل هو عنده من مرسل محمد بن عجلان، قال في الأصل الخامس والأربعين ومائة: حدثنا أبي ﵀ قال: حدثنا محمد بن الحسن ثنا عبد اللَّه بن المبارك قال: حدثنا ليث بن سعد عن محمد بن عجلان قال: قال رسول اللَّه ﷺ . . . فذكره. وهكذا نقله المصنف في الخبر الدال أيضًا فما وقع هنا فهو سبق قلم أو سهو من الكاتب، فكان على الشارح أن ينبه على ذلك لا سيما وهو ينقل من النوادر كما نقل منها في الكلام على نفس هذا الحديث.

стр. 2465

الثانى: أن أبا نعيم والديلمى لم يروياه من حديث ابن عباس، بل من حديث عبد اللَّه بن عمرو كما سأذكره. الثالث: أنه أطلق العزو إلى أبي نعيم لأنه رآه في مسند الفردوس مخرجًا من طريقه فلم يعرف في أي كتاب هو من كتب أبي نعيم مع أنه في الحلية في خطبتها وهو كثير النقل من الحلية فكان العزو إلى الأصل مع التبيين أولى، بل أوجب. قال أبو نعيم [١/ ٨]: حدثنا عبد اللَّه بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد اللَّه ثنا سعيد بن أبي مريم ثنا يحيى بن أيوب عن ابن عجلان عن عياض بن عبد اللَّه عن عبد اللَّه بن عمرو عن النبي ﷺ قال: "لكل قرن من أمتى سابقون". أما الديلمى فقال [٤٣٧٥ - مكرر]: أخبرنا الحداد أخبرنا أبو نعيم حدثنا ابن فارس ثنا إسماعيل بن سمويه ثنا سعيد بن أبي مريم عن يحيى بن أيوب عن ابن عجلان بسنده، إلا أنه ذكره بلفظ: "في كل" بـ "الفاء". الرابع: أن أبا نعيم خرجه بلفظ: "لكل" بـ "اللام" كما ذكرناه، وقد ذكره المصنف في حرف اللام، وعزاه لأبي نعيم كما سيأتى إن شاء اللَّه، فلم يبق الإيهام إلا في قلم الشارح مع الجرأة والجهل والخطإ. ٢٤٢٣/ ٥٩٦٤ - "في لَيْلَة النِّصْفِ مْن شَعْبَانَ يُوحِى اللَّهُ إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ بِقَبْضِ كُلِّ نَفْسٍ يُرِيدُ قَبْضَهَا في تلْكَ السَّنَة". الدينورى في المجالسة عن راشد بن سعد مرسلًا قال في الكبير: كتاب المجالسة في عدة أسفار.

стр. 2466

قلت: لا بل هو في سفر واحد، وإنما هو في أربعة وعشرين جزءً حديثيا كانت عندى منه نسخة في مجلد متوسط غير مجزأة وضاعت مني، ثم وقعت إلى منه نسخة أخرى في مجلد كبير مجزأة على أربعة وعشرين جزءً، ثم إن هذا الحديث لم يسلك فيه المصنف طريقه في الترتيب، فإن هذا بعض حديث عند مخرجه. قال الدينورى: حدثنا أحمد بن خليد بن يزيد بن عبد اللَّه الكندى ثنا أبو اليمان الحكم بن نافع ثنا أبو بكر بن أبي مريم عن راشد بن سعد أن النبي ﷺ قال: "إن اللَّه ﵎ يطلع إلى عباده ليلة النصف من شعبان فيغفر لخلقه كلهم إلا المشرك والمشاحن، وفيها يوحى اللَّه إلى ملك الموت بقبض كل نفس يريد قبضها في تلك السنة" اهـ. فالظاهر أن المصنف لم ينقل الحديث من الأصل، وإنما قلد فيه من نقله فتصرف فيه واختصره. ٢٤٢٤/ ٥٩٦٦ - "في هَذَا مَرَّةً، وَفِي هَذَا مَرَّةً، يَعْنِي: القُرْآنَ وَالشِّعْرَ". ابن الأنبارى في الوقف عن أبي بكرة قلت: هذا حديث باطل لأنه من رواية الكديمى وهو متهم. قال ابن الأنبارى في الوقف والابتداء: حدثنا الكديمى ثنا محمد بن عبيد اللَّه العتبى قال: حدثنا أبي عن المسيب بن شريك عن عبد الوهاب بن عبيد اللَّه بن أبي بكرة عن أبيه عن أبي بكرة قال: "كنت عند النبي ﷺ وعنده أعرابي ينشده، فقلت يا رسول اللَّه أشعرا أم قرآنا؟ قال: في هذا. . " وذكره.

стр. 2467

٢٤٢٥/ ٥٩٧٢ - "الفَارُّ منَ الطَّاعُونِ كَالْفَارِّ مِنَ الزَّحْفِ، وَمَنْ صَبَرَ فِيهِ كَانَ لَهُ أجْرُ شَهِيدٍ". (حم) عن جابر قال في الكبير: قال الحافظ: جاء من حديث جابر بإسناد ضعيف، ومن حديث جابر بإسناد جيد اهـ. وقد أورده المصنف من حديث جابر واقتصر عليه ثم لم يكتف بذلك حتى رمز لصحته فانعكس عليه الحال. قلت: الحال انعكس عليك لا عليه، فإنه رمز لهذا الحديث بعلامة الضعف لأنه من رواية عمرو بن جابر الحضرمى عن جابر، هذا من جهة، ومن جهة فإن حديث عائشة ليس هو مثل حديث جابر لأنه ليس فيه: "ومن صبر عليه كان له أجر شهيد". قال أحمد [٦/ ٨٢]: حدثنا يحيى بن إسحاق ثنا جعفر بن كيسان حدثتنى عمرة بنت قيس العدوية قالت: سمعت عائشة تقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "الفار من الطاعون كالفار من الزحف". ٢٤٢٦/ ٥٩٧٨ - "الفَخذُ عَوْرَةٌ". (ت) عن جرهد، وعن ابن عباس قال الشارح: جرهد بضم الجيم وسكون الراء وفتح الهاء، زاد في الكبير: أن حديثه خرجه أيضًا البخارى في التاريخ وأبو داود وأحمد والطبرانى، وأن حديث ابن عباس خرجه أيضًا أحمد وعبد بن حميد، وضعفه البخارى في التاريخ, وقال ابن حجر في المقدمة: فيه اضطراب، وقال في الإصابة: اختلفوا في إسناده اختلافا كثيرا وصححه ابن حبان مع ذلك، رواه البخارى في تاريخه وأحمد والطبرانى وغيرهم عن محمد بن جحش مرفوعًا، وعلقه

стр. 2468

البخارى في الصحيح، ومما تقرر عرف أن اقتصار المؤلف على عزوه للترمذى وحده غير جيد. قلت: فيه أمور، الأول: جرهد بفتح الجيم والهاء كجعفر، وهذا هو المشهور وضبطه بعضهم أيضًا بضم الجيم والهاء معا كسنبل، أمَّا ضم الجيم وفتح الهاء كما قال الشارح، فهو من أخطائه اللازمة لقلمه. الثانى: لفظ حديث محمد بن جحش: " غلط فخذك، فإن الفخذ عورة" وكذلك لفظ حديث ابن عباس عند الآخرين: "غلط فخذك، فإن فخذ الرجل من عورته". وقد ذكرهما المصنف في حرف الغين سابقا. الثالث: لم يقل أحد أن الاستقصاء في العزو واجب على العالم أو شرط في العزو والتخريج ولا هو داخل في إمكان مخلوق، بل كل واحد يعزو إلى من تيسر له الاطلاع عليه، غاية ما في الباب أنه من الأفضل عندهم إذا كان الحديث في الصحيحين خاصة ألا يعزى إلى غيرهما، فما يقوله هذا الرجل إنما هو من جهله. الرابع: قد أخرج هذا الحديث جماعة يطول تتبعهم، منهم: الطيالسى [ص ١٦٢ - ١٦٣] والدارمى [٢/ ٢٨١]، والحاكم [٤/ ١٨٠] والبيهقى [٢/ ٢٢٨]، وأبو نعيم، والطحاوى في مشكل الآثار، والديلمى في مسند الفردوس [رقم: ٤٤٣١] وآخرون، بل عزاه الحافظ لأشهر الكتب وهو موطأ مالك، كما أنه ورد أيضًا من حديث قبيصة، وعلي بن أبي طالب، فعدم عزو الشارح لهؤلاء غير جيد أيضًا. ٢٤٢٧/ ٥٩٧٩ - "الفَخْرُ وَالخُيَلاءُ فِي أهْلِ الإِبِلِ، وَالسَّكِينَةُ وَالوَقَارُ في أهْلِ الغَنَمِ". (حم) عن أبي سعيد

стр. 2469

قال في الكبير: ظاهره أن ذا لا يوجد مخرجًا في أحد الصحيحين وهو ذهول، فقد عزاه في الفردوس لهما معا بلفظ: "الفخر والخيلاء في الفدادين من أهل الوبر، والسكينة في أهل الغنم" اهـ. بنصه، ثم رأيته فيه في كتاب الأنبياء كما ذكره. قلت: كذبت واللَّه، ما رأيته كذلك ولا خرجه البخارى لا في الأنبياء ولا في غيره كذلك، بل خرجه في بدء الخلق أولًا لا في الأنبياء، ومن حديث أبي هريرة ثانيا لامن حديث أبي سعيد، وأول الحديث عنده لفظ آخر ثالثا لا هذا اللفظ. قال البخارى [رقم: ٣٣٠١]: حدثنا عبد اللَّه بن يوسف أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "رأس الكفر نحو المشرق، والفخر والخيلاء في أهل الخيل والإبل والفدادين أهل الوبر، والسكينة في أهل الغنم". وهكذا أخرجه مسلم [٥٢/ ٩١]، فهذا حديث آخر من حديث أبي هريرة، وأول حرف الراء، وقد ذكره المصنف سابقا في "الراء" وعزاه لمالك والشيخين، ولكن الشارح عدم الحياء قليل الدين. ٢٤٢٨/ ٥٩٨٠ - "الفِرَارُ مِنَ الطَّاعُونِ كَالفِرَارِ مِنَ الزَّحْفِ". ابن سعد عن عائشة قال في الكبير: وقضية كلام المؤلف أنه لم يره مخرجًا لأشهر ولا أحق بالعزو من ابن سعد، وإلا لما أبعد النجعة والأمر بخلافه، فقد رواه أحمد بما تتضمن المعنى المذكور وزيادة، ولفظه: "الفار من الطاعون كالفار من الزحف والصابر فيه له أجر شهيد" اهـ. فالعدول عنه غير سديد. قلت: بل كذبك غير سديد، فأحمد رواه [٦/ ٨٢] بلفظ اسم الفاعل

стр. 2470

وهو: "الفار من الطاعون", وبدون زيادة ذكر "الصابر", وقد قدمه المؤلف في موضعه قريبًا من الفاء بعدها ألف، وابن سعد [٨/ ٤٩٠] خرجه بلفظ المصدر كما ترى، ولذلك أعاده المؤلف هنا؛ وإذ أعمى الشارح جهله عن رؤية هذا التدقيق، فكان الأولى له أن يسكت. * * *

стр. 2471

حرف القاف ٢٤٢٩/ ٥٩٩٣ - " قَابِلُوا النِّعَالَ". ابن سعد والبغوى والباوردى زاد في الكبير في جزئه (طب) وأبو نعيم عن إبراهيم الطائفى وما له غيره قلت: قوله عن الباوردى أنه خرج هذا الحديث في جزئه يدل على أنه ما شم رائحة لمعرفة هذا الفن، فكتاب الباوردى في الصحابة أشهر بين أهل الحديث من صحيح البخارى، ولكن هكذا الرجل، ومع ذلك ابتلاه اللَّه بالوقيعة في المؤلف الإِمام الحافظ المجتهد المحقق. ٢٤٣٠/ ٥٩٩٧ - "قَاتلْ دُونَ مَالِكَ حَتَّى تَحُوزَ مَالَكَ، أوْ تُقْتَلَ فَتَكُونَ مِنَ شُهَدَاءِ الآخِرَةِ". (حم. طب) عن مخارق قال في الكبير: مخارق في الصحابة بجلى وشيبانى وهلالى، فلو ميزه لكان أولى. قلت: ولم لم تميزه أنت وأنت الشارح المنتقد وهذا من شأنك لا من شأن الماعن (١) وبعد، فمخارق هذا هو الشيبانى، والحديث من رواية ابنه قابوس عنه.

стр. 2472

٢٤٣١/ ٥٩٩٨ - "قَاتِلُ عَمَّار وَسَالبُهُ في النَّار". (طب) عن عمرو بن العاص، وعن ابنه قال في الكبير: ورواه عنه أحمد أيضًا، قال الهيثمى بعد ما عزاه إليهما: ورجال أحمد ثقات، فاقتضى أن رجال الطبرانى ليسوا كذلك، فعكس المصنف ولم يكتف بذلك حتى رمز لصحته. قلت: وأنت لم تكتف بعدم التمييز والفرق بين لفظ رواية أحمد ورواية الطبرانى حتى كذبت على المصنف ونسبت إليه أنه رمز لصحته، والواقع أنه لم يرمز له بشيء أصلًا مع أنه لو رمز له بالصحة لكان مصيبا، فإن رجاله عند الطبرانى رجال الصحيح غير أنه من رواية ليث بن أبي سليم، لكنه صرح فيه بالتحديث فكان على شرط الصحيح. وبعد، فاسمع لفظ رواية أحمد والطبرانى التي نقل كلام الهيثمى عليها، ونصه: وعن أبي الغادية قال: قتل عمار، فأخبر عمرو بن العاص، فقال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن قاتله وسالبه في النار" قيل لعمرو: فإنك هو ذا تقاتله؟ قال: إنما قال: "قاتله وسالبه". رواه أحمد، والطبرانى بنحوه، ورجال أحمد ثقات اهـ. فهذا اللفظ لا يتأتى للمصنف أن يذكره مطلقا؛ لأن المرفوع فيه لا يتم بغير ذكر الموقوف؛ إذ يكون متنه: "إن قاتله وسالبه في النار" فيبقى مبهما لا يعود الضمير فيه على معروف، ثم لو جاز له ذلك لكان موضعه حرف الألف لأنه مصدر بان. أما حديث الباب: فذكره الحافظ نور الدين في موضع آخر من مجمع الزوائد، فقال: وعن عبد اللَّه بن عمرو: أن رجلين أتيا عمرو بن العاص يختصمان في دم عمار وسلبه فقال عمرو: خليا عنه، فإنى سمعت رسول

стр. 2473

اللَّه ﷺ يقول: "قاتل عمار وسالبه في النار" رواه الطبرانى، وقد صرح ليث بالتحديث ورجاله رجال الصحيح اهـ. فليت هذا الرجل رفق بنفسه وسكت عن فضيحتها عند كل مناسبة يظن عندها أنه سيفضح المصنف ويشفى صدره منه. ٢٤٣٢/ ٥٩٩٩ - "قَارئُ سُورَة الكَهْفِ، تُدْعَى فِي التَّوْرَاةِ: الحَائِلَةُ، تَحُولُ بَيْنَ قَارِئِهَا وَبَيْنَ النَّارِ". (هب. فر) عن ابن عباس قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أن مخرجه البيهقى سكت عليه، والأمر بخلافه، وهو تلبيس فاحش، بل عقبه بقوله: تفرد به محمد بن عبد الرحمن الجذعانى هكذا وهو منكر. قلت: بل كلامك هذا كذب فاحش وصفاقة وجه متناهية، فالمصنف رمز له بعلامة الضعيف وهو يكتفى بذلك عن التصريح سواء في المخرجين في مراتب الحديث، ولكنك قليل الحياء. ٢٤٣٣/ ٦٠٣٣ - "قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: الْكبْريَاءُ رِدَائِى، وَالْعَظَمَةُ إزَارِي، فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا قَذَفْتُهُ فِي النَّارِ". (حم. د. هـ) عن أبي هريرة (هـ) عن ابن عباس قال في الكبير: تبع في عزوه لأبي داود الإشبيلى، قال في المنار: ولا أعرفه عند أبي داود. . . إلخ. قلت: ذكر المصنف بعد هذا حديث: "قال اللَّه تعالى: الكبرياء ردائى والعز إزارى فمن نازعنى في شيء منهما عذبته" وعزاه لسمويه عن أبي سعيد وأبي هريرة، فكتب عليه الشارح في الكبير أيضًا: ورواه بنحوه أبو داود، وابن ماجه اهـ.

стр. 2474

فبينما هو ينكر على المصنف عزوه لأبي داود ويقول: إنه قلد فيه الإشبيلى الذي يريد به عبد الحق صاحب الأحكام، وهو من التعبير الغريب في اسمه، إذ يعود فيستدرك على المؤلف في حديث آخر أن أبا داود خرجه وليس بينهما إلا بضعة أسطر، مع أن حديث أبي سعيد وأبي هريرة ما خرجه لا أبو داود ولا ابن ماجه، وإنما أخرجه البخارى في الأدب المفرد [رقم ٥٥٢] ولكن بسياق آخر ولفظه: "العز إزاره والكبرياء رداؤه فمن نازعنى شيء منهما عذبته"، أما حديث أبي هريرة هذا فليس الأمر فيه كما قال صاحب المنار ولا كما ظنه الشارح بل هو موجودٌ في سنن أبي داود كما قال المصنف، قال أبو داود: ثنا موسى بن إسماعيل (ح) وثنا هناد بن السرى عن أبي الأحوص المغنى عن عطاء بن السائب، قال موسى: عن سلمان الأغر، وقال هناد: عن الأغر أبي مسلم عن أبي هريرة مرفوعًا به. وقد ذكره أيضًا الحافظ البوصيرى في زوائد ابن ماجه على الكتب الخمسة، فكأنه لم يكن في نسخته من سنن أبي داود أو لم يقف عليه فيه، واللَّه أعلم. ٢٤٣٤/ ٦٠٣٦ - "قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أحَبُّ عبَادى إلَيَّ أعْجَلُهُمْ فِطْرًا". (حم. ت. حب) عن أبي هريرة قال في الكبير: قال (ت): حسن غريب اهـ. وفيه مسلمة بن على الخشنى، قال في الميزان: شامى واه، وقال البخارى: منكر الحديث، والنسائى: متروك، وابن على: حديثه غير محفوظ ثم ساق له هذا الخبر. قلت: هذا الشارح رجل ابتلى اللَّه تعالى به الحديث وأهله، فهو جاهل لا يوافق الحق ولا يسكت عما لا يعلم فيوقع من يغتر به في الدواهى العظام

стр. 2475

والأخطاء الجسام فمن يراه ينقل عن الترمذى أنه قال: حسن غريب يظنه راجع الحديث في سنن الترمذى، فإذا رآه نص بعد ذلك على أن فيه مسلمة ابن على يعتقد أن الأمر كذلك وأن الترمذى واهم في تحسينه، وكذلك ابن حبان في تصحيحه, والواقع خلاف ذلك، والحديث لا وجود لمسلمة بن على الخشنى في سنده أصلًا، وإنما الشارح سبق له قبل أن يبتلى اللَّه به كتاب الجامع الصغير أن رتب أحاديث الميزان على حروف المعجم، فهذا وجد حديثا في ترجمة رجل منه جزم بأن كل من خرج ذلك الحديث فقد أخرجه من طريقه، وذلك لقلة أمانته وعدم تحقيقه وفرط جهله بهذا الفن، فهؤلاء المذكورون ما خرج واحد منهم الحديث من طريق مسلمة بن على، قال أحمد [٢/ ٢٣٧]: حدثنا الوليد ثنا الأوزاعى حدثنى قرة عن الزهرى عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن رسول اللَّه ﷺ به. وقال الترمذى [رقم ٧٠٠]: حدثنا إسحاق بن موسى الأنصارى ثنا الوليد بن مسلم هو شيخ أحمد به. ثم قال [رقم ٧٠١]: حدثنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن ثنا أبو عاصم وأبو المغيرة عن الأوزاعى نحوه، ثم قال: حديث حسن غريب. وهكذا أخرجه جماعة أيضًا، قال أبو عمرو بن نجيد في جزئه: ثنا أبو مسلم الكشى ثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد النبيل عن الأوزاعى به. وقال البيهقى في السنن [٤/ ٢٣٧]: أخبرنا أبو عبد اللَّه إسحاق بن محمد السوسى ثنا أبو العباس الأصم ثنا محمد ابن عوف ثنا أبو المغيرة ثنا الأوزاعى به. أما مسلمة بن على الخشنى فرواه عن هشام بن عمار عنه عن الأوزاعى به.

стр. 2476

فهو أحد الرواة له عن الأوزاعى، وقد تابعه جماعة كما رأيت، ولم يخرجه أحد المذكورين من طريقه. ٢٤٣٥/ ٦٠٣٩ - "قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أحَبُّ مَا تَعَبَّدَنِي بِهِ عَبْدِى إلَيَّ النُّصْحُ لِي". (حم) عن أبي أمامة قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، وليس كما قال، فقد قال الحافظ العراقى في شرح الترمذى: إسناده ضعيف اهـ. وأعله الهيثمى بأن فيه عبيد اللَّه بن زحر عن على بن يزيد، وكلاهما ضعيف. قلت: ليس كل ما يرويه الضعيف ضعيفًا، وعبيد اللَّه بن زحر صدوق يخطئ وشيخه حافظ مكثر، وكل مكثر لا بد أن تقع في حديثه المناكير إذا لم يكن ضابطا واعيا منتقيًا، والحديث تعرف صحته ونكارته من متنه أيضًا، وليس نظر الحافظين العراقى والهيثمى كنظر المؤلف، فهما ينظران للحديث باعتبار سنده فقط، والمؤلف يجمع بين ذلك وبين النظر في المعنى واللفظ الذي ينادى في هذا الحديث بالصحة مع وجود الشواهد لأصله، فإن هذا حديث طويل اختصره أحمد وطوله غيره. قال البيهقى في الزهد [رقم ٧٠٢]: أنبأنا أبو طاهر الفقيه وأبو عبد الرحمن السلمى قالا: حدثنا أبو الحسن الطرائفى ثنا عثمان بن سعيد الدارمى ثنا سعيد بن أبي مريم ثنا يحيى بن أيوب أخبرنى ابن زحر عن على بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن اللَّه يقول: ما يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه فأكون سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ولسانه الذي ينطق به، وقلبه الذي يعقل به، وإذا دعاني أجبته، وإذا سألنى أعطيته، وإذا

стр. 2477

استنصرنى نصرته، وأحب ما تعبد به عبدي النصح لي" وفي رواية السلمى: "وَأَعْبَدُ ما يَعْبُدُ به" اهـ. فهذا حديث أصله في الصحيح وله طرق متعددة صحيحة شاهدة له، وعلى متنه حلاوة النبوة وطلاوة الرسالة، فلا يضير كون راويه ضعيفًا في نظر الحافظ المحقق الجامع بين الرواية والنظر، خلاف ما عليه الحفاظ الجامدون ولا سيما الأقدمون منهم الذين لم يضربوا بسهم في النظر والمعقول أصلًا، كابن معين، وأبى حاتم، وأبي زرعة وأمثالهم الذين يحكمون بالوضع والنكارة على أحاديث مخرجة في الصحيحين لا من جهة الإسناد فقط، بل ومن جهة أخرى أيضًا، وهي كونهم لم يدركوا معناها ولا اتسعت مداركهم للجمع بينها وبين ما قد يبدو منه التعارض من نصوص أخرى، وهذا الحديث أيضًا من ذلك القبيل، فقد ذكره ابن أبي حاتم في العلل [رقم ١٨٧٢] من طريق هشام بن عمار عن صدقة بن خالد قال: حدثنا عثمان بن أبي العاتكة عن على بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة به مطولًا كالذى قدمته إلا أنه قال في آخره: "وأحب عبادة عبدى إلى النصيحة" وذكر ابن أبي حاتم أنه سأل أباه عنه فأجابه: بأنه حديث منكر جدًا، مع أنه في الصحيح بتمامه ما عدا الجملة الأخيرة التي هي حديث الباب، وقد أفادتنا رواية ابن أبي حاتم للحديث وجود متابع لعبيد اللَّه بن زحر، وهو عثمان بن أبي العاتكة كما أشار لروايته أيضًا أبو نعيم في الحلية [٨/ ١٧٥] فإنه روى الحديث من طريق ابن المبارك عن يحيى بن أيوب عن عبد اللَّه عن على بن يزيد به، مختصرا مثل ما هو في المتن هنا، ثم قال: رواه يحيى بن أيوب عن عبيد اللَّه مثله، ورواه صدقة بن خالد عن عثمان بن أبي العاتكة عن على بن يزيد مثله اهـ. كذا وقع في الأصل المطبوع عبد اللَّه مكبر، وذهب من الأصل اسم والده،

стр. 2478

وأن أبا نعيم قال بعده: رواه يحيى بن أيوب عن عبيد اللَّه مثله، وكل هذا تحريف، فإن يحيى بن أيوب قد تقدم في أول السند عنده، وشيخه هو عبيد اللَّه ابن زحر بالتصغير، وكذلك وجدته عند ابن المبارك في الزهد قال [رقم ٢٠٤]: أخبرنا يحيى بن أيوب عن عبيد اللَّه بن زحر فذكره بسنده مختصرا كما هنا. والمقصود أن الحديث حسن أو صحيح، وعلي بن يزيد لم يتفرد به، ومتنه شاهد لصحته، واللَّه أعلم. ٢٤٣٦/ ٦٠٤٣ - "قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إذَا وَجَّهْتُ إِلَى عَبْد من عَبيدى مُصيبَةً في بَدَنه أوْ في وَلَده أوْ في مَاله فَاسْتَقْبَلَهُ بصَبْر جَميل -اسْتَحْيَيْتُ يَوْمَ القِيَامَةِ أَنْ أنْصِبَ لَهُ مِيزَانًا، أَوْ أنْشُرَ لَهُ دِيوَانًا". الحكيم عن أنس قال في الكبير: ورواه عنه ابن على باللفظ المذكور، قال الحافظ العراقى: وسنده ضعيف. قلت: قد أبعد النجعة في الاستدراك بابن على مع أن الحديث فيما هو أشهر منه وهو مسند الشهاب للقضاعى ومسند الفردوس للديلمى كما سأذكره، وكذلك أخرجه الدينورى في المجالسة فقال: حدثنا أبو إسماعيل الترمذى ثنا عبد اللَّه بن عبد الجبار ثنا يعقوب بن الجهم قال: حدثنى عمرو بن جرير عن عبد العزيز -هو ابن زياد- عن أنس عن النبي ﷺ عن جبريل عن اللَّه ﵎ قال: "إذا وجهت. . " وذكره، ومن طريقه أخرجه القضاعى في مسند الشهاب [رقم: ١٤٦٢] الذي رتبه الشارح. وقال الديلمى في مسند الفردوس: أنبأنا نصر بن محمد بن على الخياط أنبأنا أبي أنا أبو بكر محمد بن عبد اللَّه بن

стр. 2479

دوزبه ثنا محمد بن عبد اللَّه بن بكار ثنا عثمان بن خرزاد ثنا عبد اللَّه بن عبد الجبار به. ٢٤٣٧/ ٦٠٤٦ - "قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذَا سَلَبْتُ منْ عَبْدى كَريمَتَيْه وَهُوَ بهمَا ضَنِينٌ، لَمْ أرْضَ لَهُ بِهِمَا ثَوَابًا دُونَ الْجَنَّة إِذَا حَمِدَنِي عَلَيْهِمَا". (طب. حل) عن العرباض قال في الكبير: قال الهيثمى: فيه أبو بكر بن أبي مريم، وهو ضعيف. قلت: ورد من غير طريقه، قال البخارى في التاريخ الكبير [٨/ ٤١٢]: قال لي زكريا: ثنا الحكم بن المبارك ثنا يحيى بن سعيد الحمصى ثنا يونس -يعنى: ابن عثمان- عن لقمان بن عامر عن سويد بن جبلة عن العرباض بن سارية عن النبي ﷺ [قال]: قال اللَّه "إذا أخذت كريمتى عبدي هو بهما ضنين لم أرض له بهما ثوابا دون الجنة". ٢٤٣٨/ ٦٠٤٧ - "قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إنِّي أنَا اللَّهُ لا إلَهَ إلا أنَا، مَنْ أقَرَّ لِي بِالتَّوْحِيدِ دَخَلَ حِصْنِي وَمَنْ دَخَلَ حِصْنِي أمِنَ مِنْ عَذَابِى". الشيرازى عن على قال في الكبير: قال الحافظ العراقى: في إسناده ضعيف، وقول الديلمى: حديث ثابت -مردود. قلت: العراقى يتكلم على سند الحديث عند الشيرازى ومن وقف عليه. والديلمى يريد أن المتن ثابت في حد ذاته لأنه وارد عن على بن موسى الرضى من طرق متعددة بلغت حد الشهرة والاستفاضة بما يفيد ثبوته عن الرضى عليه

стр. 2480

السلام، ولابد وقد ذكرت كثيرا من طرقه في مستخرجى على مسند الشهاب [٢/ ٣٧٢] بما لم أره مجموعا في غيره وللَّه الحمد فارجع إليه. ٢٤٣٩/ ٦٠٤٨ - "قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَا ابْنَ آدَمَ، مَهْمَا عَبَدتَنى وَرَجَوْتَنى وَلَمْ تُشْركْ بي شَيْئًا غَفَرْتُ لَكَ مَا كَانَ منْكَ، وَإِنْ اسْتَقْبَلْتَنى بملْء السَّمَاء وَالأرْض خَطَايَا وَذُنُوبًا اسْتَقْبَلْتُكَ بِمِثْلِهِنَّ مِنَ الْمَغْفِرةَ، وَأغْفِرُ لَكَ وَلا أبالِى". (طب) عن أبي الدرداء قال الشارح: وإسناده حسن. وقال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، قال الهيثمى: رواه الطبرانى في الثلاثة وفيه إبراهيم بن إسحاق الصينى، وقيس بن الربيع وفيهما خلاف، وبقية رجاله رجال الصحيح. قلت: ما أصاب في الأول ولا في الثانى، وذلك أن ما نقله في الكبير عن الحافظ الهيثمى غلط عليه، فإنه قال ذلك في حديث ابن عباس لا في حديث أبي الدرداء، فإن حديث ابن عباس هو الذي رواه (طب) في الثلاثة وفيه إبراهيم الصينى وقيس بن الربيع. قال الطبرانى في الصغير [رقم ٨٠٧]: ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا إبراهيم بن إسحاق الصينى ثنا قيس بن الربيع عن حبيب بن أبي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : قال اللَّه : "يا ابن آدم إنك ما دعوتنى ورجوتنى غفرت لك على ما كان فيك، ولو أتيتنى بملء الأرض خطايا لقيتك بملء الأرض مغفرة ما لم تشرك بي شيئًا، ولو بلغت خطاياك عنان السماء ثم استغفرتنى لغفرت لك" اهـ.

стр. 2481

أما حديث أبي الدرداء فقال الهيثمى: فيه العلاء بن زيد، وهو متروك اهـ. وعليه: فحديث أبي الدرداء ضعيف السند جدًا، بل يكاد يكون موضوعا لأن العلاء المذكور متهم بالوضع، فإن قلت: الشارح تابع للمصنف فالخطأ منه. قلت: لا فإن المصنف حكم للمتن بأنه حسن، وهو كذلك باعتبار شواهده الكثيرة من حديث ابن عباس المذكور، وحديث أبي ذر وغيرهما. وأما الشارح فقال: إسناده حسن، وهو ليس كذلك كما ترى، فظهر الفرق بينهما. ٢٤٤٠/ ٦٠٤٩ - "قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدى بِي، فَلْيَظُنَّ بِي مَا شَاءَ". (طب. ك) عن واثلة قلت: أخرجه أيضًا ابن المبارك في الزهد [رقم: ٩٠٩] قال: أخبرنا هشام بن الغاز عن حبان أبي النضر حدثه قال: سمعت واثلة بن الأسقع به. وأخرجه ابن أبي الدنيا في حسن الظن [ص ١٦، رقم ٢]: حدثنا زهير بن حرب ثنا شبابة بن سوار ثنا هشام بن الغاز به. وأخرجه الدولابى في الكنى [٢/ ١٣٧ - ١٣٨]: أخبرنى أحمد بن شعيب أنبأنا سويد بن نصر ثنا عبد اللَّه عن هشام بن الغاز به. وأخرجه ابن شاهين في الترغيب قال: حدثنا نصر بن القاسم الفرائضى ثنا سريج بن يونس ثنا الوليد بن مسلم ثنا الوليد بن سليمان أخبرنا حيان به.

стр. 2482

٢٤٤١/ ٦٠٥١ - "قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِى بِي، إنْ ظَنَّ خَيْرًا فَلَهُ، وَإنْ ظَنَّ شَرًّا فَلَهُ". (حم) عن أبي هريرة قال الشارح: وفيه ابن لهيعة. قلت: وحديثه حسن، بل صحيح إذا وجد له متابع أو شاهد، وقد ورد له شاهد من حديث واثلة تقدم للمصنف بلفظ: "إن اللَّه يقول. . . "، ومن حديث جابر أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ١١١] قال: حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن مندويه ثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى ثنا أحمد ابن عبيد ومحمد بن إبراهيم العسال ثنا إسماعيل بن عمرو ثنا الجراح بن مليح أبو وكيع عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن النبي ﷺ قال: "إن اللَّه مكافئ كل عبد على ظنه به، خير فخير وشر فشر". ٢٤٤٢/ ٦٠٥٤ - "قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: مَنْ عَلمَ أنِّى ذُو قُدْرَةٍ عَلَى مَغْفِرَةِ الذُّنُوبِ غَفَرْتُ لَهُ وَلا أبالِى، مَا لَمْ يُشْركْ بي شَيْئًا". (طب. ك) عن ابن عباس قال في الكبير: قال (ك): صحيح، فرده الذهبى بأن حفص بن عمر العدنى أحد رجاله واه. قلت: حفص العدنى لم ينفرد به، بل تابعه إبراهيم بن الحكم عن أبيه، قال البغوى في التفسير: أخبرنا عبد الواحد المليحى أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين الحسينى أنا عبد اللَّه بن محمود بن الحسن الشرقى أنا أبو إسحاق الأزهرى أحمد بن الأزهر أخبرنا إبراهيم بن الحكم بن أبان حدثنى أبي عن عكرمة عن ابن عباس به مثله.

стр. 2483

٢٤٤٣/ ٦٠٥٨ - "قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: حَقَّتْ مَحَبَّتى عَلَى المتُحَابِّينَ، أظِلُّهُمْ في ظِلِّ الْعَرْشِ يَوْمَ القيَامَة يَوْمَ لا ظلَّ إلا ظلِّى". ابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان عن عبادة بن الصامت قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مخرجًا لأحد من المشاهير، وهو ذهول، فقد خرجه أحمد والطبرانى باللفظ المزبور، قال الهيثمى: ورجاله وثقوا اهـ. فعدول المصنف لابن أبي الدنيا واقتصاره عليه غير جيد. قلت: بل التهور والكذب وتقصد الأفاضل ممقوت غير جيد، فلفظ حديث عبادة الذي ذكره الهيثمى غير هذا، وفيه ما ليس في هذا، وفي هذا ما ليس فيه، ولفظه: "حقت محبتى على المتحابين في، وحقت محبتى للمتناصحين في، وحقت محبتى للمتزاورين في، وحقت محبتى على المتباذلين في، على منابر من نور يغبطهم بمكانهم النبيون والصديقون". فهل يقول عاقل: إن هذا هو اللفظ المزبور المختصر الذي فيه: "أظلهم في ظل عرشى"؟. ثم إن الهيثمى لم يعزه لأحمد كما افتراه الشارح أيضًا بل قال: رواه عبد اللَّه بن أحمد والطبرانى باختصار، والبزار ببعضه، ورجال عبد اللَّه والطبرانى وثقوا اهـ. ٢٤٤٤/ ٦٠٦١ - "قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذَا ابْتَلَيْتُ عَبْدِى المُؤْمنَ فَلَمْ يَشْكُنى إِلَى عُوَّاده أطْلَقْتُهُ منْ إسَارى، ثُمَّ أبْدَلْتُهُ لَحْمًا خَيْرًا مِنْ لَحْمِهِ، وَدَمًا خَيْرًا مِنْ دَمِهِ ثُمَّ يَسْتَأنِفُ الْعَمَلَ". (ك. هق) عن أبي هريرة قال في الكبير: قال الحاكم: على شرطهما، وأقره الذهبى في التلخيص لكنه قال في المهذب: لم يخرجه الستة لعلته، اهـ. وقال العراقى:

стр. 2484

سنده جيد. قلت: أعرض الشارح عن ذكر ابن الجوزى لهذا الحديث في الموضوعات لا لعدم إطلاقه عليه، فإنه رتب ذلك الكتاب وأعده مرجعا للكلام على أحاديث هذا الكتاب، ولكنه أغفل ذلك عمدا؛ لئلا يضطر إلى الإشارة أو ذكر تعقب المصنف الذي أجاد في تعقبه غاية وأبان عن اطلاع واسع، وإنما يتعرض الشارح لذكر حديث عده ابن الجوزى في الموضوعات ولم يكن فيه من الكلام ما يستدعى طولا وإجادة يتسنى له أن يقول: وتعقبه المصنف فلم يأت بطائل كعادته، ولولا خوف الإطالة لنقلت لك كلام المصنف في اللآلئ، ولكنه كتاب متداول فارجع إليه [٢/ ٣٩٦]. ٢٤٤٥/ ٦٠٦٧ - "قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِلنَّفْسِ: اخْرُجِى، قَالَتْ: لا أخْرُجُ إلا كَارِهَةً". (خد) عن أبي هريرة قلت: ترجم عليه البخارى في الأدب المفرد بترجمة غريبة وهي: باب من لم يشكر للناس، وأورد قبله حديث أبي هريرة: "لا يشكر اللَّه من لا يشكر الناس", والظاهر أنه أورده في هذا الباب لكونه مما تفرد به الربيع بن مسلم لأنه أورد الحديثين بسند واحد وهو [رقم ٢١٨, ٢١٩]: حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا الربيع بن سليمان ثنا محمد بن زياد عن أبي هريرة به. وبهذا السند أخرجه أيضًا في التاريخ الكبير في ترجمة الربيع المذكور [٣/ ٢٧٥]، وأخرجه البيهقى في الزهد من طريق أبي حامد بن الشرقى [رقم ٤٦٠]، ولعله في صحيحه: أنبأنا أحمد بن يوسف السلمى ثنا موسى بن إسماعيل به.

стр. 2485

٢٤٤٦/ ٦٠٦٨ - "قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَا ابْنَ آدَمَ، ثَلاثَةٌ: وَاحدَةٌ لي وَوَاحدَةٌ لكَ وَوَاحدَةٌ بَيْنى وَبَيْنَكَ، فَأمَّا الَّتي لي: فَتَعْبُدُنى لا تُشْرك بي شَيئًا، وَأَمَّا الَّتي لَكَ: فَمَا عَملْتَ منْ عَمَل جَزَيْتُكَ به، فَإنْ أغْفرْ فَأَنَا الْغَفُورُ الرَّحيمُ، وَأمَّا الَّتِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ: فَعَلَيْكَ الدُّعَاءُ وَالمسْألَةُ وَعَلَى الاسْتِجَابَةُ وَالْعَطَاءُ". (طب) عن سليمان قال (ش): وفيه ضعف، وقول المؤلف: حسن -غير حسن. وقال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، قال الهيثمى: وفيه حميد بن الربيع مدلس وفيه ضعف. قلت: حميد بن الربيع وثقه جماعة، وقال الدارقطنى: تكلموا فيه بدون حجة، فهذا شرط الحسن لا سيما إذا وجد لحديثه شاهد كهذا فقد ورد من حديث أنس. قال البزار في مسنده [١٩ - كشف]: حدثنا الحسن بن يحيى الأزدى، ومحمد بن يحيى القطعى قالا: حدثنا الحجاج بن المنهال حدثنا صالح المرى ثنا الحسن عن أنس عن النبي ﷺ قال: يقول اللَّه ﵎: "يا ابن آدم واحدة لك وواحدة لي وواحدة فيما بيني وبينك: فأما التي لي: فتعبدنى لا تشرك بي شيئًا، وأما التي لك: فما عملت من شيء أو من عمل وفيتكه، وأما التي فيما بيني وبينك: فمنك الدعاء وعلى الإجابة". ورواه ابن حبان في الضعفاء في ترجمة صالح المرى [١/ ٣٦٨] بزيادة فقال: أخبرنا أبو يعلى ثنا أبو إبراهيم الترجمانى ثنا صالح المرى به، لكنه قال: "أربع خصال: واحدة منهن لي، وواحدة لك، وواحدة فيما بيني وبينك،

стр. 2486

وواحدة فيما بينك وبين عبادى" فذكر مثل ما سبق، وقال: "وأما التي بينك وبين عبادى: فارض لهم ما ترضى لنفسك". وصالح المرى زاهد واعظ، إلا أن الحديث لم يكن من صناعته فوقعت في حديثه المناكير فتكلم فيه من أجلها, لكن إذا توبع ارتفع عنه الضعف، وزال ما يخشى منه. ٢٤٤٧/ ٦٠٦٩ - "قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: مَنْ لا يَدْعُونِي أغْضَبُ عَلَيْهِ". العسكرى في المواعظ عن أبي هريرة قلت: تقدم هذا الحديث مرفوعًا إلى النبي ﷺ بلفظ: "إنه من لم يسأل اللَّه يغضب عليه" وهو عند البخارى في الأدب المفرد [رقم ٦٥٨] والترمذى [رقم ٣٣٧٣]، والحاكم في المستدرك [١/ ٤٩١] وغيرهم. وفي الباب عن أنس مرفوعًا: "إن اللَّه تعالى. . . " كما هنا آخر حديث طويل أخرجه البغوى في التفسير من طريق أبي عبد الملك الدمشقى: أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن أنا منذر بن زياد عن صخر بن جويرية عن الحسن عن أنس مرفوعًا: "إن اللَّه تعالى يقول: يا ابن آدم إن ذكرتنى في نفسك ذكرتك في نفسى، وإن ذكرتنى في ملإ ذكرتك في ملإ خير منهم، وإن دنوت مني شبرا دنوت منك ذراعا، وإن دنوت مني ذراعا دنوت منك باعًا، وإن مشيت إلى هرولت إليك، وإن هرولت إلى سعيت إليك، وإن سألتنى أعطيتك، وإن لم تسألنى غضبت عليك". ٢٤٤٨/ ٦٠٧١ - "قَالَ رَبُّكُمْ: لَوْ أنَّ عبَادى أطَاعُونى لأسْقَيْتُهُم المَطَرَ باللَّيْل، وَلأطْلَعْتُ عَلَيْهِمُ الشَّمْسَ بِالنَّهَارِ، وَلَمَا أسْمَعْتُهُمْ صَوْتَ الرَّعْدِ". (حم. ك) عن أبي هريرة

стр. 2487

قال في الكبير: قال (ك): صحيح، ورده الذهبى بأن صدقة واه. قلت: ومن طريقه خرجه البزار [٦٦٤ - كشف] وقال: لا يروى إلا بهذا الإسناد، هذا قال، وهو متعقب؛ فإنه روى بإسناد آخر لكنه وهم. قال البيهقى في الزهد [رقم ٧١٨]: أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ حدثنى أبو أحمد بكر بن محمد الصيرفى ثنا جعفر ابن محمد الرازى (ح) وأخبرنا أبو الحسين بن بشمران أنبأنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبد اللَّه ثنا جعفر بن محمد الرازى ثنا عبد المؤمن ثنا عبد السلام -يعنى: ابن حرب- عن محمد بن واسع عن نهار العبدى عن أبي سعيد قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يقول اللَّه ﵎. . . " فذكره، قال البيهقى: كذا قالا، ثم أسنده [رقم ٧١٩] من طريق موسى بن إسماعيل: ثنا صدقة بن موسى عن محمد بن واسع عن سمير عن أبي هريرة به، ثم قال البيهقى: تابعه أبو داود عن صدقة وهذا هو الصحيح. ٢٤٤٩/ ٦٠٧٢ - "قَال لي جبْريلُ: لَوْ رَأيْتَنى وَأنَا آخُذُ مِنْ حَالِ البَحْرِ فَأدُسُّهُ فِي فِي فِرْعَونَ مَخَافَةَ أنْ تُدْرِكَهُ الرَّحْمَةُ". (حم. ك) عن ابن عباس قال في الكبير: قال (ك): صحيح على شرطهما، وأقره الذهبى في التلخيص لكنه قال في الميزان عن أحمد: إن يوسف بن مهران أحد رجاله لا يعرف، ثم ساقه بلفظه. قلت: خرج الحاكم هذا الحديث في موضعين من المستدرك: في الإيمان وفي التفسير، ليس في واحد منهما ذكر ليوسف بن مهران، فقال في الإيمان [١/ ٥٧]:

стр. 2488

أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعى ثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل حدثنى أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن على بن ثابت وعطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رفعه أحدهما إلى النبي ﷺ : "إن جبريل كان يدس في فم فرعون الطين مخافة أن يقول: لا إله إلا اللَّه". حدثنا أبو على الحافظ أنبأنا عبدان الأهوازى ثنا محمد بن عبد الأعلى ثنا خالد بن الحارث ثنا شعبة أخبرنى على بن ثابت وعطاء بن السائب عن سعيد ابن جبير به نحوه وزاد: "فيرحمه اللَّه" ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وقال في التفسير [٢/ ٣٤٠]: أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبى ثنا سعيد بن مسعود ثنا النضر بن شميل أنبأنا شعبة به، ثم قال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، إلا أن أكثر أصحاب شعبة أوقفوه على ابن عباس اهـ. فالشارح من عادته إذا رأى حديثا مذكورا في ترجمة ضعيف يجزم بأنه موجود في سند كل من خرج الحديث دون تحقق من ذلك، والعجب أنه يرى الحديث في الأصول وينقل منها، ثم مع ذلك يجزم بوجود ذلك الضعيف فيها تهورا منه وخيانة. ٢٤٥٠/ ٦٠٧٧ - "قَالَ لي جبْريلُ: يَا مُحَمَّدُ، عشْ مَا شئْتَ، فَإنَّكَ مَيِّتٌ، وَاحْبِبْ مَنْ أحْبَبْتَ فَإنَّكَ مُفَارِقُهُ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ، فَإِنَّكَ مُلاقِيهِ". الطيالسي (هب) عن جابر قال في الكبير: وأورده ابن الجوزى من عدة طرق ثم حكم عليه بالوضع. قلت: سكوت الشارح على ذلك يوهم أن حكم ابن الجوزى مسلم، وأن

стр. 2489

المصنف لم يتعقبه، مع أنه تعقبه فأجاد، وقد نقل كلامه سابقا في حرف: "أتانى جبريل" فأرجع إليه من كتابه وكتابنا هذا. ٢٤٥١/ ٦٠٨٤ - "قَالَ دَاودُ: إدْخَالُكَ يَدَكَ في فَمِّ التِّنِّين إِلَى أنْ تَبْلغُ المرْفَقَ فَيَقْضِمُهَا -خَيْرٌ لَكَ مِنْ أنْ تَسْألَ مَنْ لَمْ يكُنْ لَهُ شَيْءٌ ثُمَّ كَانَ". ابن عساكر عن أبي هريرة قال في الكبير: ورواه عنه أيضًا أبو نعيم والديلمى، فاقتصار المصنف على ابن عساكر غير سديد. قلت: ما قال أحد ذلك، وإنما هو شيء تخترعه للنيل من المؤلف، نعم أنت رأيت الديلمى أسنده من طريق أبي نعيم، فعزوته إليه من غير أن تعرف في أي كتاب هو من كتب أبي نعيم، فهذا هو الذي ليس بسديد، وأقبح منه كون الحديث في الحلية [٤/ ٨١] في ترجمة وهب بن منبه، ولم تصرح بذلك ولا عرفته فيه، فلم تعيب غيرك بما هو فيك؟. ٢٤٥٢/ ٦٠٨٧ - قَالَ رَجُلٌ: لا يَغْفرُ اللَّهُ لفُلان، فَأوْحَى اللَّهُ تَعَالى إِلَى نَبِيٍّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ: إنَّها خَطِيْئَتُهُ فَليَسْتَقْبِلِ العَمَلَ". (طب) عن جندب قلت: أخرجه أيضًا الطوسى في الثانى من أماليه بسياق آخر من طريق المفيد وهو محمد بن محمد بن النعمان قال: أنا أبو الطيب الحسين بن على بن محمد حدثنا أحمد بن محمد المقرى ثنا يعقوب بن إسحاق ثنا عمر بن عاصم ثنا معمر بن سليمان عن أبيه عن أبي عثمان النهدى عن جندب الغفارى: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن رجلًا قال يوما: واللَّه لا يغفر اللَّه لفلان، قال اللَّه : من ذا الذي تآلى على

стр. 2490

ألا أغفر لفلان، فإنى قد غفرت لفلان وأحبطت عمل المتآلى بقوله: لا يغفر اللَّه لفلان". ٢٤٥٣/ ٦٠٨٨ - "قَالَتْ أمُّ سُلَيْمَانَ بن دَاود لسُلَيْمَانَ: يَا بُنَيَّ، لا تُكْثر النَّوْمَ بِاللَّيْلِ، فَإِنَّ كَثْرَةَ النَّوْم بِاللَّيْلِ تَتْرُك الإنْسَانَ فَقِيرًا يَوْمَ القِيَامَةِ". (ن. هـ. هب) عن جابر قال في الكبير: قضية صنيع المصنف أن النسائى خرجه وسكت عليه، والأمر بخلافه، بل عقبه بقوله: فيه يوسف بن محمد بن المنكدر متروك، وسنيد ابن داود لم يكن بذاك، وفيه أيضًا موسى بن عيسى الطرسوسى، قال الذهبى: قال ابن على: ممن يسرق الحديث، وأورده ابن الجوزى في الموضوعات فلم يصب. قلت: في هذا عجائب، الأولى: الكذب على النسائى، فإنه ما قال شيئًا من هذا, ولا من عبارة أصحاب الأصول المسندة أن يقولوا: فيه فلان، وفيه فلان، وإنما ذلك من عبارة المتأخرين الذين يوردون الأحاديث بدون إسناد. الثانية: أن النسائى لم يخرج الحديث أصلًا لا بكلام ولا بغير كلام، لا في سننه الصغرى ولا في سننه الكبرى, ووجود رمزه في المتن خطأ من الناسخ جزما، فإن المؤلف ذكر هذا الحديث في حاشية بعض كتبه كحاشية ابن ماجه، واللآلئ المصنوعة، ولم يعزه إلى النسائى فتعين أنه من الناسخ فكانت هذه أعجب مما تقدم، وقد نص على أن الحديث مما تفرد به ابن ماجه عن بقية الستة. الثالثة: موسى بن عيسى لا وجود له في سند الحديث، وإنما الموجود محمد ابن عيسى وبون كبير بين موسى ومحمد.
следующие страницы →