← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 17527

المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي

أحمد بن الصديق الغماري

Полный текст (3 702 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.

стр. 2486

وواحدة فيما بينك وبين عبادى" فذكر مثل ما سبق، وقال: "وأما التي بينك وبين عبادى: فارض لهم ما ترضى لنفسك". وصالح المرى زاهد واعظ، إلا أن الحديث لم يكن من صناعته فوقعت في حديثه المناكير فتكلم فيه من أجلها, لكن إذا توبع ارتفع عنه الضعف، وزال ما يخشى منه. ٢٤٤٧/ ٦٠٦٩ - "قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: مَنْ لا يَدْعُونِي أغْضَبُ عَلَيْهِ". العسكرى في المواعظ عن أبي هريرة قلت: تقدم هذا الحديث مرفوعًا إلى النبي ﷺ بلفظ: "إنه من لم يسأل اللَّه يغضب عليه" وهو عند البخارى في الأدب المفرد [رقم ٦٥٨] والترمذى [رقم ٣٣٧٣]، والحاكم في المستدرك [١/ ٤٩١] وغيرهم. وفي الباب عن أنس مرفوعًا: "إن اللَّه تعالى. . . " كما هنا آخر حديث طويل أخرجه البغوى في التفسير من طريق أبي عبد الملك الدمشقى: أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن أنا منذر بن زياد عن صخر بن جويرية عن الحسن عن أنس مرفوعًا: "إن اللَّه تعالى يقول: يا ابن آدم إن ذكرتنى في نفسك ذكرتك في نفسى، وإن ذكرتنى في ملإ ذكرتك في ملإ خير منهم، وإن دنوت مني شبرا دنوت منك ذراعا، وإن دنوت مني ذراعا دنوت منك باعًا، وإن مشيت إلى هرولت إليك، وإن هرولت إلى سعيت إليك، وإن سألتنى أعطيتك، وإن لم تسألنى غضبت عليك". ٢٤٤٨/ ٦٠٧١ - "قَالَ رَبُّكُمْ: لَوْ أنَّ عبَادى أطَاعُونى لأسْقَيْتُهُم المَطَرَ باللَّيْل، وَلأطْلَعْتُ عَلَيْهِمُ الشَّمْسَ بِالنَّهَارِ، وَلَمَا أسْمَعْتُهُمْ صَوْتَ الرَّعْدِ". (حم. ك) عن أبي هريرة

стр. 2487

قال في الكبير: قال (ك): صحيح، ورده الذهبى بأن صدقة واه. قلت: ومن طريقه خرجه البزار [٦٦٤ - كشف] وقال: لا يروى إلا بهذا الإسناد، هذا قال، وهو متعقب؛ فإنه روى بإسناد آخر لكنه وهم. قال البيهقى في الزهد [رقم ٧١٨]: أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ حدثنى أبو أحمد بكر بن محمد الصيرفى ثنا جعفر ابن محمد الرازى (ح) وأخبرنا أبو الحسين بن بشمران أنبأنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبد اللَّه ثنا جعفر بن محمد الرازى ثنا عبد المؤمن ثنا عبد السلام -يعنى: ابن حرب- عن محمد بن واسع عن نهار العبدى عن أبي سعيد قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يقول اللَّه ﵎. . . " فذكره، قال البيهقى: كذا قالا، ثم أسنده [رقم ٧١٩] من طريق موسى بن إسماعيل: ثنا صدقة بن موسى عن محمد بن واسع عن سمير عن أبي هريرة به، ثم قال البيهقى: تابعه أبو داود عن صدقة وهذا هو الصحيح. ٢٤٤٩/ ٦٠٧٢ - "قَال لي جبْريلُ: لَوْ رَأيْتَنى وَأنَا آخُذُ مِنْ حَالِ البَحْرِ فَأدُسُّهُ فِي فِي فِرْعَونَ مَخَافَةَ أنْ تُدْرِكَهُ الرَّحْمَةُ". (حم. ك) عن ابن عباس قال في الكبير: قال (ك): صحيح على شرطهما، وأقره الذهبى في التلخيص لكنه قال في الميزان عن أحمد: إن يوسف بن مهران أحد رجاله لا يعرف، ثم ساقه بلفظه. قلت: خرج الحاكم هذا الحديث في موضعين من المستدرك: في الإيمان وفي التفسير، ليس في واحد منهما ذكر ليوسف بن مهران، فقال في الإيمان [١/ ٥٧]:

стр. 2488

أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعى ثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل حدثنى أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن على بن ثابت وعطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رفعه أحدهما إلى النبي ﷺ : "إن جبريل كان يدس في فم فرعون الطين مخافة أن يقول: لا إله إلا اللَّه". حدثنا أبو على الحافظ أنبأنا عبدان الأهوازى ثنا محمد بن عبد الأعلى ثنا خالد بن الحارث ثنا شعبة أخبرنى على بن ثابت وعطاء بن السائب عن سعيد ابن جبير به نحوه وزاد: "فيرحمه اللَّه" ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وقال في التفسير [٢/ ٣٤٠]: أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبى ثنا سعيد بن مسعود ثنا النضر بن شميل أنبأنا شعبة به، ثم قال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، إلا أن أكثر أصحاب شعبة أوقفوه على ابن عباس اهـ. فالشارح من عادته إذا رأى حديثا مذكورا في ترجمة ضعيف يجزم بأنه موجود في سند كل من خرج الحديث دون تحقق من ذلك، والعجب أنه يرى الحديث في الأصول وينقل منها، ثم مع ذلك يجزم بوجود ذلك الضعيف فيها تهورا منه وخيانة. ٢٤٥٠/ ٦٠٧٧ - "قَالَ لي جبْريلُ: يَا مُحَمَّدُ، عشْ مَا شئْتَ، فَإنَّكَ مَيِّتٌ، وَاحْبِبْ مَنْ أحْبَبْتَ فَإنَّكَ مُفَارِقُهُ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ، فَإِنَّكَ مُلاقِيهِ". الطيالسي (هب) عن جابر قال في الكبير: وأورده ابن الجوزى من عدة طرق ثم حكم عليه بالوضع. قلت: سكوت الشارح على ذلك يوهم أن حكم ابن الجوزى مسلم، وأن

стр. 2489

المصنف لم يتعقبه، مع أنه تعقبه فأجاد، وقد نقل كلامه سابقا في حرف: "أتانى جبريل" فأرجع إليه من كتابه وكتابنا هذا. ٢٤٥١/ ٦٠٨٤ - "قَالَ دَاودُ: إدْخَالُكَ يَدَكَ في فَمِّ التِّنِّين إِلَى أنْ تَبْلغُ المرْفَقَ فَيَقْضِمُهَا -خَيْرٌ لَكَ مِنْ أنْ تَسْألَ مَنْ لَمْ يكُنْ لَهُ شَيْءٌ ثُمَّ كَانَ". ابن عساكر عن أبي هريرة قال في الكبير: ورواه عنه أيضًا أبو نعيم والديلمى، فاقتصار المصنف على ابن عساكر غير سديد. قلت: ما قال أحد ذلك، وإنما هو شيء تخترعه للنيل من المؤلف، نعم أنت رأيت الديلمى أسنده من طريق أبي نعيم، فعزوته إليه من غير أن تعرف في أي كتاب هو من كتب أبي نعيم، فهذا هو الذي ليس بسديد، وأقبح منه كون الحديث في الحلية [٤/ ٨١] في ترجمة وهب بن منبه، ولم تصرح بذلك ولا عرفته فيه، فلم تعيب غيرك بما هو فيك؟. ٢٤٥٢/ ٦٠٨٧ - قَالَ رَجُلٌ: لا يَغْفرُ اللَّهُ لفُلان، فَأوْحَى اللَّهُ تَعَالى إِلَى نَبِيٍّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ: إنَّها خَطِيْئَتُهُ فَليَسْتَقْبِلِ العَمَلَ". (طب) عن جندب قلت: أخرجه أيضًا الطوسى في الثانى من أماليه بسياق آخر من طريق المفيد وهو محمد بن محمد بن النعمان قال: أنا أبو الطيب الحسين بن على بن محمد حدثنا أحمد بن محمد المقرى ثنا يعقوب بن إسحاق ثنا عمر بن عاصم ثنا معمر بن سليمان عن أبيه عن أبي عثمان النهدى عن جندب الغفارى: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن رجلًا قال يوما: واللَّه لا يغفر اللَّه لفلان، قال اللَّه : من ذا الذي تآلى على

стр. 2490

ألا أغفر لفلان، فإنى قد غفرت لفلان وأحبطت عمل المتآلى بقوله: لا يغفر اللَّه لفلان". ٢٤٥٣/ ٦٠٨٨ - "قَالَتْ أمُّ سُلَيْمَانَ بن دَاود لسُلَيْمَانَ: يَا بُنَيَّ، لا تُكْثر النَّوْمَ بِاللَّيْلِ، فَإِنَّ كَثْرَةَ النَّوْم بِاللَّيْلِ تَتْرُك الإنْسَانَ فَقِيرًا يَوْمَ القِيَامَةِ". (ن. هـ. هب) عن جابر قال في الكبير: قضية صنيع المصنف أن النسائى خرجه وسكت عليه، والأمر بخلافه، بل عقبه بقوله: فيه يوسف بن محمد بن المنكدر متروك، وسنيد ابن داود لم يكن بذاك، وفيه أيضًا موسى بن عيسى الطرسوسى، قال الذهبى: قال ابن على: ممن يسرق الحديث، وأورده ابن الجوزى في الموضوعات فلم يصب. قلت: في هذا عجائب، الأولى: الكذب على النسائى، فإنه ما قال شيئًا من هذا, ولا من عبارة أصحاب الأصول المسندة أن يقولوا: فيه فلان، وفيه فلان، وإنما ذلك من عبارة المتأخرين الذين يوردون الأحاديث بدون إسناد. الثانية: أن النسائى لم يخرج الحديث أصلًا لا بكلام ولا بغير كلام، لا في سننه الصغرى ولا في سننه الكبرى, ووجود رمزه في المتن خطأ من الناسخ جزما، فإن المؤلف ذكر هذا الحديث في حاشية بعض كتبه كحاشية ابن ماجه، واللآلئ المصنوعة، ولم يعزه إلى النسائى فتعين أنه من الناسخ فكانت هذه أعجب مما تقدم، وقد نص على أن الحديث مما تفرد به ابن ماجه عن بقية الستة. الثالثة: موسى بن عيسى لا وجود له في سند الحديث، وإنما الموجود محمد ابن عيسى وبون كبير بين موسى ومحمد.

стр. 2491

الرابعة: محمد بن عيسى الطرسوسى حافظ كبير رحال، ذكره الذهبى في تذكرة الحفاظ [٢/ ٦٠١]، ونقل ثناء الحاكم عليه، وما قاله ابن عدى لم يلتفت أحد إليه. الخامسة: ولئن كان ضعيفًا فلا أثر له في الحديث، فإن جماعة كثيرة تابعوه عليه من المصنفين الذين كانوا أقرانه، كابن ماجه وغيره، وما وجد هو إلا في سند البيهقى في الشعب فإنه قال [رقم ٤٧٤٦]: أنا أبو عبد اللَّه الحافظ أنا أبو العباس المحبوبى أنا محمد بن عيسى الطرسوسى أنا سنيد بن داود أنا يوسف بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر به. أما ابن ماجه فقال [رقم ١٣٣٢]: حدثنا زهير بن محمد والحسن بن محمد بن الصباح والعباس بن جعفر ومحمد بن عمرو الحدثانى قالوا: حدثنا سنيد بن داود به. وأخرجه جماعة من غير طريقه أيضًا، قال الطبرانى في الصغير [رقم: ٣٢٩] حدثنا جعفر بن سنيد بن داود المصيصى ثنا أبي به، ثم قال: لم يروه عن محمد بن المنكدر إلا ابنه يوسف تفرد به سنيد. وقال ابن حبان في الضعفاء [٣/ ١٣٦]: حدثنا ابن قتيبة ثنا جعفر بن سنيد به. وقال أبو سعيد النقاش في فوائد العراقيين: ثنا أبو بكر مجمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم الشافعى ثنا محمد بن عبد اللَّه مربع (١) ثنا سنيد بن داود به. وقال البندهى:

стр. 2492

أخبرنا أبو على الحسن بن أحمد بن محمد الموساباذى أنا أبو بكر محمد بن المؤمل بن الحسن بن عيسى ثنا الفضل بن محمد بن المسيب ثنا سنيد ابن داود به. وقال العقيلى [٤/ ٤٥٦]: حدثنا محمد بن عتاب بن المربع ثنا سنيد بن داود به. فلم يبق لذكر الطرسوسى معنى. ٢٤٥٤/ ٦٠٩٣ - "قَتْلُ الرَّجُلِ صَبْرًا كَفَّارَةٌ لمَا قَبْلَهُ منَ الذُّنُوب". البزار عن أبي هريرة قال في الكبير: رمز المصنف لصحته، وهو وهم، فقد أعله الهيثمى بأن فيه صالح بن موسى بن طلحة، وهو متروك. قلت: المصنف دائمًا يحكم على الأحاديث لا على الأسانيد، والهيثمى يتكلم على الأسانيد وفرق بين المقامين، فحديث أبي هريرة وإن كان ضعيف السند إلا أن شواهده ترفعه إلى درجة الصحيح، وهي كثيرة منها: حديث عائشة المذكور بعده الذي عزاه المصنف للبزار أيضًا، ونقل الشارح نفسه عن الهيثمى أنه قال: رجاله ثقات، وقد أخرجه أيضًا ابن أبي عاصم في الديات قال: حدثنا عمرو بن على أبو حفص ثنا عامر بن إبراهيم عن يعقوب القمى عن عنبسة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به. وقال أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ١٩١]: أخبرنا عبد اللَّه بن جعفر بن أحمد ثنا محمد بن عامر حدثنى أبي ثنا يعقوب به. ٢٤٥٥/ ٦٠٩٦ - "قَدْ تَرَكْتُكُم عَلَى البَيْضَاءِ، لَيْلِهَا كَنَهَارِهَا،

стр. 2493

لا يَزيغُ عَنْهَا بَعْدى إلَّا هَالكٌ، وَمَنْ يَعشْ منْكُم فَسَيَرَى اخْتلافًا كَثيرًا، فَعَلَيْكُم بمَا عَرَفْتُمْ منْ سُنَّتي وَسُنَّة الْخُلَفَاء الرَّاشدينَ الْمَهْديِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بالنَّواجذ، وَعَلَيْكُمْ بالطَّاعَة وَإنْ عَبْدًا حَبَشيًا، فَإنَّمَا الْمُؤْمِنُ كَالجَمَلِ الأنِف حَيثُمَا قِيْدَ انْقَادَ". (حم. هـ. ك) عن عرباض قال في الكبير: وقضية تصرف المصنف أن ابن ماجه تفرد بإخراجه من بين الستة وهو ذهول، فقد رواه أبو داود. قلت: وقضية كلامك أن أبا داود انفرد به هو أو ابن ماجه من بين الستة وهو جهل، فإن الترمذى خرجه أيضًا لكن للمصنف عذر في عدم عزوه إليهما لأنه مرتبط بشرطه، وهو مراعاة ألفاظ المخرجين، وهذا الحديث لم يقع عندهما بهذا اللفظ، وأنت لا عذر لك لأنك لا تراعى شرطا ولا تعرف نظاما، فأبو داود خرجه في كتاب السنة من سننه [رقم ٤٦٠٧]، والترمذى في كتاب العلم من جامعه [رقم ٢٦٧٦]. ٢٤٥٦/ ٦٠٩٩ - "قَد أفْلَحَ مَن أسْلَمَ وَرُزِقَ كَفَافًا وَقَنَّعَهُ اللَّهُ بِمَا آتَاهُ". (حم. م. ت. هـ) عن ابن عمرو بن العاص قال في الكبير: تبع في العزو لما ذكر عبد الحق، قال في المنار: وهذا لم يذكره مسلم، وإنما هو من عند الترمذى. . . إلخ. قلت: كل مخطئ يعارض قوله قول المصنف فهو في نظر الشارح مصيب والمصنف مخطئ، فهذا المنكر لوجود الحديث في صحيح مسلم مخطئ خطأ بينا، فإن الحديث في كتاب الزكاة من صحيح مسلم قال [رقم ١٠٥٤]: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ عن سعيد بن أبي

стр. 2494

أيوب حدثنى شرحبيل وهو ابن شريك عن أبي عبد الرحمن الحبلى عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص أن رسول اللَّه ﷺ قال: "قد أفلح من أسلم ورزق كفافا، وقنعه اللَّه بما آتاه", ومن الغريب أن الحاكم خرجه في المستدرك في كتاب الأطعمة [٤/ ١٢٣]، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وأخرجه أيضًا أبو نعيم في الحلية [٦/ ١٢٩]، والبغوى في التفسير عند قوله تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى﴾، وابن شاهين في الترغيب قال [رقم: ٢٧٥]: حدثنا عبد اللَّه بن سليمان هو ابن أبي داود ثنا محمد بن صدقة الحبلانى ثنا محمد بن حرب عن الزبيدى عن خالد بن مخلد عن عبد الرحمن بن سلمة عن عبد اللَّه بن عمرو به. ٢٤٥٧/ ٦١٠٢ - "قَدْ رَحِمَهَا اللَّهُ بِرَحْمَتِهَا ابْنَيْهَا". (طب) عن الحسن بن على وكتب الشارح: عن الحسن البصرى مرسلًا. ثم قال في الكبير: وهذا وهم أوقعه فيه أنه ظن أن الحسن البصرى وليس كذلك، بل هو الحسن بن على وليس بمرسل كما هو مبين في المعجم الكبير والصغير وجرى عليه الهيثمى وغيره، ثم قال الهيثمى: وفيه خديج بن معاوية الجعفى وهو ضعيف اهـ. وقد رمز المصنف لحسنه فوقع في وهم على وهم. قلت: هذا الرجل أقل خلق اللَّه حياء وأصفقهم وجها وأعظمهم غفلة، وأكثرهم بلادة، فالمتن وقع فيه: عن الحسن بن على مرسلًا، أي: الجمع بين ذكر على والد الحسن وبين لفظة: مرسلًا؛ مما يدل على أن لفظة: مرسلًا وهم

стр. 2495

من الناسخ أو سبق قلم من المصنف؛ إذ من المستحيل أن يكتب المصنف: مرسلًا ويريد معناها مع كتابته: الحسن بن على، اللهم إلا إن أراد أنه مرسل صحابى، وهو بعيد، فجاء الشارح إلى اسم عليٍّ فحذفه ثم زاد لفظة: البصرى كذبا وافتراء من عنده، ليتسنى له التشنيع، فهل يرضى بمثل هذا إلا ساقط؟!. ثم إنه قال: في الحديث خديج بن معاوية بـ "الخاء" المعجمة، والواقع أنه حُدَيج بـ "الحاء" المهملة مصغرا وهو من رجال النسائى، قال فيه أحمد: لا أعلم إلا خيرا، وقال أبو حاتم: محله الصدق، وقال الدارقطنى: غلب عليه الوهم، وقال البزار: سئ الحفظ -أي مع صدقه في نفسه- وهذا هو شرط راوى الحسن إذا وردت لحديثه الشواهد والمتابعات وعرف أصل مخرج حديثه، وهذا المعنى الذي فيه هذا الحديث بلغ حد التواتر، فالحديث حسن كما قال المصنف رغما على أنف الجاهل الكذاب. ٢٤٥٨/ ٦١٠٦ - "قَدمْتُ الْمَدينَةَ وَلأهْل الْمَدينَة يَوْمَان يَلْعَبُونَ فيهمَا في الْجَاهليَّة، وَإنَّ اللَّه تَعَالَى قَدْ أبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا: يَوْمَ الفِطْرِ، وَيَوْمَ النَّحْرِ". (هق) عن أنس قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وفيه محمد بن عبد اللَّه الأنصارى أورده الذهبى في الضعفاء، وقال: قال أبو داود: تغير شديدا. قلت: بل جهلك بالرجال شديد وبالحديث أشد وبقدرك أشد وأشد، فمحمد ابن عبد اللَّه الأنصارى ثقة متفق على إخراج حديثه احتج به البخارى ومسلم في صحيحيهما، وأغرب من هذا أنه لم ينفرد به، بل تابعه فيه متابعة تامة حافظان جليلان مثله وهما: يزيد بن هارون ومروان بن معاوية الفزارى،

стр. 2496

وأغرب من هذا أن متابعتهما عند البيهقى في نفس الإسناد، فواللَّه لو كان لأهل الحديث محتسب لضرب على يد هذا الجاهل ومنعه من الكلام على الحديث. قال البيهقى [٣/ ٢٧٧]: أخبرنا أبو طاهر الفقيه أنبأنا أبو طاهر محمد بن الحسن المحمداباذى أنبأنا إبراهيم بن عبد اللَّه السعدى أنبأنا يزيد بن هارون أنبأنا حميد الطويل (ح) وأخبرنا محمد بن محمد بن محمش الفقيه أنبأنا أبو الفضل عبدوس بن الحسين ابن منصور ثنا أبو حاتم محمد بن إدريس الرازى ثنا محمد بن عبد اللَّه الأنصارى حدثنى حميد الطويل (ح) وأخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا محمد بن هشام بن ملاس النميرى ثنا مروان بن معاوية الفزارى ثنا حميد الطويل عن أنس به. فهل يستجيز تعليل الحديث بمحمد بن عبد اللَّه الأنصارى إلا جاهل مجنون قد خلع ربقة الحياء من وجهه؟! نسأل اللَّه العافية. ٢٤٥٩/ ٦١٠٧ - "قَدمْتُم خَيْرَ مَقْدَم، وَقَدِمْتُمْ مِنَ الجِهَادِ الأصْغَرِ إِلَى الْجِهَادِ الأكْبَرِ: مُجَاهَدَةِ الْعَبْدِ هَوَاهُ". (خط) عن جابر قال في الكبير: ورواه عنه البيهقى أيضًا في كتاب الزهد، وهو مجلد لطيف، وقال: إسناده ضعيف، وتبعه العراقى. قلت: كتاب الزهد للبيهقى في مجلد لطيف كما قال، فيه خمسة أجزاء حديثية، وهذا الحديث في الجزء الثانى منها.

стр. 2497

قال البيهقى [رقم ٣٧٣]: أخبرنا على بن أحمد بن عبدان أنبأنا أحمد بن عبيد ثنا تمتام ثنا عيسى بن إبراهيم ثنا يحيى بن يعلى عن ليث عن عطاء عن جابر قال: قدم على رسول اللَّه ﷺ قوم غزاة، فقال رسول اللَّه ﷺ : "قدمتم. . . " وذكره. قال البيهقى: هذا إسناد فيه ضعف اهـ. وأما الخطيب فقال [١٣/ ٥٢٣ - ٥٢٤]: أخبرنا واصل بن حمزة أخبرنا أبو سهل عبد الكريم بن عبد الرحمن بن محمد ابن أحمد بن سليمان ثنا خلف بن محمد بن إسماعيل الخيام ثنا أبو عبد اللَّه محمد بن أبي حاتم بن نعيم حدثنا أبي أخبرنا عيسى بن موسى عن الحسن -وابن هاشم- عن يحيى بن أبي العلاء ثنا ليث عن عطاء بن أبي رباح به، كذا وقع عنده يحيى بن أبي العلاء ويقال: ابن العلاء، ووقع عند البيهقى: يحيى بن يعلى، وكلاهما موجود، وفي كل منهما مقال إلا أن ابن العلاء أضعف من ابن يعلى، وهو من رجال الترمذى، والأول من رجال أبي داود، والحديث له شواهد كثيرة يمكن جمعها في جزء مفرد، ولنا عزم على ذلك إن شاء اللَّه تعالى، وأعان عليه. ٢٤٦٠/ ٦١٠٨ - "قَدِّمُوا قُرَيْشًا، وَلا تَقَدَّمُوهَا، وَتَعَلَّمُوا مِنْهَا، وَلا تُعَالِمُوهَا". الشافعى والبيهقى في المعرفة عن ابن شهاب بلاغًا (عد) عن أبي هريرة قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أن الشافعى لم يخرجه إلا بلاغا فقط وليس كذلك، فقد أفاد الشريف السمهودى في الجواهر وغيره: أن الشافعى

стр. 2498

في مسنده وأحمد في المناقب خرجاه من حديث عبد اللَّه بن حنطب قال: خطبنا رسول اللَّه ﷺ يوم الجمعة فقال: أيها الناس، قدموا قريشا ولا تقدموها وتعلموا منها ولا تعلموها". قلت: قدمنا مرارا إن كل من خالف المصنف في شيء فهو حجة على المصنف في نظر هذا المعاند، ولو كان المصنف أعلم من ملء الأرض من ذلك المعارض فليت شعرى ما الذي ترك قول السمهودى حجة مقدما على قول المصنف ولم يكن قول المصنف حجة عليه؛ بحيث يتعقب به على السمهودى مع أن الواقع كذلك، فإن الشافعى ما خرج إلا بلاغ ابن شهاب فقال [٢/ ١٩٤ - رتيبه]: حدثنى ابن أبي قديك عن ابن أبي ذئب عن ابن شهاب أنه بلغه أن رسول اللَّه ﷺ قال: "قدموا. . . " وذكره ثم ذكر أحاديث أخرى ليس منها واحد كهذا ولا من رواية عبد اللَّه بن حنطب، فبان أن الواهم هو السيد السمهودى هذا إن كان الشارح صادقا في نقله غير كاذب ولا واهم عليه كعادته فلا بد من مراجعة جواهر العقدين، وليس عندنا وقت لذلك، ثم لو سلمنا أن الأمر كما يقول السيد السمهودى، فالشارح يعلم جيدا أن هذا اللفظ الذي أورده محله في ترتيب المصنف حرف الألف لأنه مصدر بأيها الناس، فأعجب لحال هذا الرجل ما أوقحه!. ٢٤٦١/ ٦١١٥ - "قَرِّبِ اللَّحْمَ مِنْ فِيكَ، فَإنَّهُ أهْنَأ وَأمْرَأ". (حم. ك. هب) عن صفوان بن أمية قال: وإسناده صحيح لكن فيه انقطاع. قلت: لا يمكن أن يكون سندا صحيحا وفيه انقطاع؛ إذ الانقطاع علة لمنع الصحة، والرجل أراد أن يلخص ما ذكره في كبيره نقلا عن المنذرى فلم يعرف ما يقول.

стр. 2499

٢٤٦٢/ ٦١٤٧ - "قَلْبُ الْمُؤْمن حُلْوٌ يُحبُّ الْحَلاوَةَ" (هب) عن أبي أمامة (خط) عن أبي موسى قال في الكبير: وقال الخطيب رجاله ثقات غير محمد بن العباس بن سهل البزار، وهو الذي وضعه وركبه على هذا الإسناد ونقله عنه الذهبى وأقره، ومن ثم أورده ابن الجوزى في الموضوعات من طريق الخطيب وحكم بوضعه وتعقبه المؤلف بإيراده من طريق البيهقى ولم يزد على ذلك، وقد عرفت أن نفس البيهقى طعن فيه. قلت: الخطيب وابن الجوزى حكما بوضعه واتهما به محمد بن العباس بن سهل، وأنه هو الذي وضعه وركب له هذا الإسناد، فتعقب المؤلف ذلك بأن له طريقا آخر من غير رواية ابن سهل المذكور، وذلك يبرئ ساحته واتهامه بوضعه ثم أورده من عند البيهقى الذي رواه من تاريخ شيخه الحاكم بسند آخر، وهذا نهاية ما يطلب في التعقب وهو تبرئة ساحة المتهم بوضع الحديث، وكون البيهقى قال: حديث منكر لا يمنع من التعقب، والشارح إنما نقل قوله بواسطة المؤلف، فهو الذي نقل ذلك عنه في اللآلئ المصنوعة، فلو كان يعلم أنه مؤيد لقول ابن الجوزى بوضعه لما احتاج إلى نقله لكنه يعلم أن قول الحافظ في حديث أنه منكر، غير قوله: إنه موضوع، والبيهقى نفسه صرح بأنه لا يخرج في كتبه حديثًا يعلم أنه موضوع، ثم يكثر من إخراج الأحاديث التي ينص على أنها منكرة لأنه يريد بالمنكر معناه الاصطلاحى وهو ما تفرد به راو ضعيف لا يحتمل ضعفه التفرد، وهذا على حسب علمه وما بلغه، وإلا فهو غير متفرد به كما رأيت، فلو سكت الشارح لستر نفسه وأراح غيره.

стр. 2500

٢٤٦٣/ ٦١٤٩ - "قُلُوبُ ابن آدم تَلينُ في الشِّتَاء، وَذَلكَ لأنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ مِن طِينٍ، وَالطِّين يَلِينُ في الشِّتَاءِ". (حل) عن معاذ قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أن أبا نعيم خرجه وأقره، والأمر بخلافه بل بين أن عمر بن يحيى متروك الحديث. قال في الميزان: أتى بخبر باطل شبه موضوع، ومن ثم حكم ابن الجوزى بوضعه وتعقبه المؤلف، فلم يأت بشيء. قلت: في هذا تعقب على المصنف والشارح، أما المصنف ففي إيراده هذا الحديث الموضوع الذي اعترف هو بوضعه. وأما الشارح فلأنه كذب على المؤلف في موضعين، أحدهما: في قوله: فظاهر صنيعه أن أبا نعيم. . . إلخ فإن صنيع المؤلف مصرح بأن الحديث ضعيف؛ إذ رمز له بعلامته، وهذا الكلام من أصله ساقط، فإن المصنف لا ظاهر لكلامه ولا باطن في هذا الباب ولا عرج هو على نقل كلام المخرجين إنما هي سخافة يسخف بها الشارح ليتوصل بها إلى التعقب فهذا كذب ممزوج بسخافة وسقوط مروءة. والموضع الثانى: وهو كذب ممزوج بجهل، قوله عن المؤلف: أنه تعقب ابن الجوزى فلم يأت بشيء، فإن المؤلف ما تعقب ابن الجوزى على هذا الحديث، بل أقره وأتى بما يؤيده من النقول، ونصه [١/ ٩٨]: قلت: قال في الميزان: عمر بن يحيى متروك أتى بحديث شبه الموضوع وهو هذا، قال: ولا نعلم لشعبة عن ثور رواية. قال الحافظ ابن حجر في اللسان: وأظنه عمر بن يحيى بن عمر بن أبي سلمة ابن عبد الرحمن اهـ.

стр. 2501

فهل يقول عاقل: إن هذا من المؤلف تعقب؟! والشارح يعلم جيدا أن المؤلف تارة يقول عقب كلام ابن الجوزى: قلت، فيأتى بالتعقيب وأحيانا يقول: قلت، فيأتى بما هو مؤيد لكلام الأصل كهذا الحديث ولكن الشارح يريد أن يفهم الجهلة أن كل ما يقول فيه المؤلف: قلت، فهو تعقب يمكنه أن يركب عليه قوله: فلم يأت بشيء، فاعجب هذا الرجل!. ٢٤٦٤/ ٦١٥٠ - "قَليلُ الفقْه خَيْرٌ منْ كَثير العبَادَة، وكَفَى بالمَرْء فقْهًا إذَا عَبَدَ اللَّهَ، وَكَفَى بالمَرْء جَهْلًا إذَا أعْجبَ برَأيْه، وَإنَّمَا النَّاسُ رَجُلانِ: مُؤْمِنٌ، وَجَاهِلٌ، فَلا تُؤْذِ المُؤْمِنَ، وَلا تحَاور الجَاهلَ" (طب) عن ابن عمرو قال الشارح: وفيه ابن إسحاق. قلت: بل فيه انت، بلية ابتلى اللَّه بك هذ الكتاب، بل ابتلى بك الحديث وأهله، فأنت جاهل اشتهر بين الناس بالعلم، وكان واللَّه يجب حرق كتبك حتى لا توقع أهل العلم في هذه الأخطاء التي ما أتى بها بشر نعلمه، فابن إسحاق إذا أطلق عند أهل الحديث ينصرف إلى محمد بن إسحاق المشهور صاحب السيرة، وهو لا وجود له في سند الحديث، ولا لراوٍ يسمى ابن إسحاق، وإنما الموجود فيه على ما نقله هذا الرجل نفسه في الكبير: إسحاق ابن أسيد، ونصه: قال المنذرى: فيه إسحاق بن أسيد: لين، قال: ورفع الحديث غريب، وقال الهيثمى: فيه إسحاق بن أسيد، قال أبو حاتم: لا يشتغل به اهـ. ورواه عنه البيهقى أيضًا، وقال: قال أبو حاتم: إسحاق لا يشتغل به اهـ. هكذا يكتب في الكبير، ثم يقول في الصغير: فيه ابن إسحاق، فهل في الدنيا تلاعب بالعلم وأهله كهذا؟!.

стр. 2502

وبمراجعة كلام الحافظ المنذرى يعلم أنه تلاعب به وحذف سنه وبدل فيه وغير. والحديث رواه أيضًا الدولابى في الكنى [٢/ ٦٥]، وابن عبد البر في العلم [رقم ٩٠] كلاهما من طريق يحيى بن بكير قال: حدثنى الليث عن إسحاق بن أسيد عن ابن رجاء بن حيوة عن أبيه عن عبد اللَّه بن عمرو به. ورواه البخارى في التاريخ الكثير [١/ ٣٨١]، وأبو نعيم في الحلية [٥/ ١٧٣ - ١٧٤] كلاهما من طريق عبد اللَّه بن صالح حدثنا الليث به. ثم قال أبو نعيم: غريب من حديث رجاء تفرد به إسحاق بن أسيد، ولم يروه عن رجاء إلا ابنه. قلت: وليس هو عاصما بل هو يزيد كما قال الدولابى عقبه، ورواه المقرى عن الليث فقال عن يزيد عن رجاء اهـ. قلت: وكذلك رواه البخارى في التاريخ الكبير [٨/ ٣٣١] في ترجمة يزيد بن رجاء المذكور من رواية يحيى بن أيوب عن إسحاق بن أسيد عن يزيد بن رجاء به، لكنه ذكره معضلًا فلم يذكر أباه ولا عبد اللَّه بن عمرو. وكذلك رواه أيضًا [١/ ٣٨١] في ترجمة إسحاق بن أسيد عن معاذ بن فضالة عن يحيى بن أيوب، وعن ابن أبي مريم عن يحيى بن أيوب به. ٢٤٦٥/ ٦١٥٢ - "قَلِيلُ العَمَلِ يَنْفَعُ مَعَ العِلْمِ، وَكَثِيرُ الْعَمَلِ لا يَنْفَعُ مَعَ الْجَهْلِ" (فر) عن أنس قلت: الحديث أخرجه أيضًا ابن عبد البر في العلم [رقم ٢١٤] وذكره المؤلف في ذيل الموضوعات من عند الديلمى من طريق مؤمل بن عبد الرحمن

стр. 2503

النقطى عن عباد بن عبد الصمد عن أنس، ثم نقل عن ابن حبان أنه قال [٢/ ١٧١]: حدثنا ابن قتيبة ثنا غالب بن وزير ثنا مؤمل بن عبد الرحمن الثقفى حدثنا عباد ابن عبد الصمد عن أنس، بنسخة أكثرها موضوع. وقال البخارى: عباد بن عبد الصمد منكر الحديث، وقال الذهبى في المغنى: مؤمل بن عبد الرحمن ضعفه أبو حاتم اهـ. فكان الواجب على المصنف أن لا يذكره في هذا الكتاب. وأما ابن عبد البر فأخرجه من هذا الطريق، ثم قال [رقم ٢١٥]: وروى هذا عن ابن مسعود بسند صالح. ٢٤٦٦/ ٦١٥٤ - "قُمْ فَصَلِّ، فَإنَّ فِي الصَّلاةِ شِفَاءٌ" (حم. هـ) عن أبي هريرة قلت: سكت الشارح على هذا الحديث فلم يتعرض لسنده ولا لسبب وروده الذي تكلم في الحديث من أجله، وذلك أنه عندهما من طريق ليث عن مجاهد عن أبي هريرة قال: "هجر النبي ﷺ فهجرت، فصليت ثم جلست فالتفت إلى النبي ﷺ فقال: أشكمت درد، قلت: نعم يا رسول اللَّه، قال: قم فصل فإن في الصلاة شفاء". قال أبو الحسن بن القطان صاحب ابن ماجه: ثنا إبراهيم بن نصر ثنا أبو سلمة ثنا ذوَّاد بن علبه، فذكره نحوه، وقال فيه: "أشكمت درد؟ " يعنى تشتك بطنك بـ "الفارسية". قال أبو عبد اللَّه: حدث به رجل لأهله فاستعدوا عليه اهـ. وفي الآداب الكبرى لابن مفلج. وقد روى أحمد، وابن ماجه من حديث ليث بن أبي سليم، وفيه كلام عن مجاهد عن أبي هريرة فذكره، ثم قال: وروى موقوفًا على أبي هريرة أنه قاله لمجاهد.

стр. 2504

قال البخارى: قال ابن الأصبهانى ليس له أصله، أبو هريرة لم يكن فارسيا، إنما مجاهد فارسى وقد روى من حديث أبي الدرداء مرفوعًا ولا يصح، قاله ابن الجوزى في جامع المسانيد اهـ. ٢٤٦٧/ ٦١٥٧ - "قَوَائِمُ منْبَرى رَوَاتبُ في الجَنَّة" (حم. ن. حب) عن أم سلمة (طب. ك) عن أبي واقد قال الشارح: بإسناد ضعيف. قلت: هذا يوهم أن الحديث ضعيف، أو أن سند الحديث ضعيف سواء من رواية أم سلمة أو من رواية أبي واقد مع أنه نص في الكبير نقلًا عن الحافظ الهيثمى أن في سند الطبرانى خاصة يحيى بن عبد الحميد الحمانى، وهو ضعيف، وسكت عن سند الحاكم، وعن سند حديث أم سلمة، مع أن يحيى بن عبد الحميد نفسه روى له مسلم في الصحيح، فكيف ولم ينفرد به؟! بل تابعه على روايته عن أبيه الحسن بن على بن عفان العامرى كما عند الحاكم [٣/ ٥٣٢]، فكيف بحديث أم سلمة الصحيح أيضًا؟!. ٢٤٦٨/ ٦١٥٨ - "قِوَامُ أمَّتِى بِشِرَارِهَا" (حم. طب) عن ميمون بن سنباذ قلت: أخرجه أيضًا البخارى في التاريخ عن أحمد بن عبيد اللَّه الغدانى: ثنا هارون بن دينار العجلي البصرى -وأثنى عليه خيرا- قال: أخبرنى أبي قال: كنت على باب الحسن فخرج رجل من أصحاب النبي ﷺ يقال له: ميمون ابن سنباذ، فقال: يا أبا المغيرة، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول، وذكره. وأخرجه الدينورى في المجالسة قال: وأخرجه الدينوري في المجالسة قال: حدثنا إبراهيم بن فهد ثنا أحمد بن عبيد اللَّه الغداني به. قال الطبرانى في الصغير [رقم ٨٠]:

стр. 2505

حدثنا أحمد بن شبر بن (١) أيوب الطيالسي ثنا سليمان صاحب البصرى ثنا هارون بن دينار به، وقال: لا يروى عن ميمون إلا بهذا الإسناد، تفرد به هارون. ٢٤٦٩/ ٦١٥٩ - "قِوَامُ الْمَرْءِ عَقْلُهُ، وَلا دِينَ لمَنْ لا عَقْلَ لَهُ". (هب) عن جابر قال في الكبير: قضية صنيع المصنف أن البيهقى خرجه وسكت عليه، والأمر بخلافه، فإنه قال عقبه: تفرد به حامد بن آدم، وكان متهمًا بالكذب، فكان على المصنف حذفه، وليته إذ ذكره لم يحذف من كلام مخرجه علته. قلت: وإذا الأمر كما عرفت فلم قلدته وأوردته في كتابك كنوز الحقائق الذي سمنته بالمناكير والموضوعات السمجة الباردة من غير بيان ولا تنصيص ومن أجل هذا لم ينفع اللَّه بكتابك؟! أما المصنف فلم يكن من شرطه أن يقول كلام المخرجين، ولو فعل لجاء كتابه عدة مجلدات. ٢٤٧٠/ ٦١٦٠ - "قُوا بِأمْوَالِكُمْ عَنْ أعْرَاضِكُمْ، وَلْيُصَانِعْ أحَدكُمْ بِلِسَانِهِ عَنْ دِينِهِ". (عد) وابن عساكر عن عائشة قال في الكبير: وفيه الحسين بن المبارك قال ابن عدى: متهم بالوضع، ثم ساق له هذا الحديث، فحذف المصنف ذلك من كلام ابن عدى غير جيد. قلت: بل عنادك غير جيد، فالعزو إلى ابن عدى بمجرده دليل على ضعف الحديث عند أهل الحديث، لاسيما والمصنف نص على ذلك في خطبة الأصل.

стр. 2506

٢٤٧١/ ٦١٦٣ - "قُولُوا خَيْرًا تَغْنَمُوا، وَاسْكُتُوا عَنْ شَرٍّ تَسْلَمُوا". القضاعى عن عبادة بن الصامت قال في الكبير: ظاهر كلام المصنف إنه لم يره لأحد من المشاهير مع أن الطبرانى خرجه باللفظ المذكور، قال الهيثمى: رجاله رجال الصحيح غير عمر ابن مالك الجنبي، وهو ثقة. قلت: كذب الشارح في قوله: باللفظ المذكور، بل هو قطعة من آخر حديث طويل اختصره القضاعى، ثم على هذا يقال له أيضًا: أن اقتصارك على عزوه للطبراني الذي تحد أحاديثه مجموعة مرتبة في مجمع الزوائد قصور عظيم، مع أن الحديث مخرج فيما هو أعلى منه وهو مستدرك الحاكم فإنه قال [٤/ ٢٨٦ - ٢٨٧]: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الربيع بن سليمان ثنا عبد اللَّه بن وهب حدثنى أبو هانئ الخولانى عن عمرو بن مالك عن فضالة بن عبيد عن عبادة ابن الصامت: "أن رسول اللَّه ﷺ خرج ذات يوم على راحلته وأصحابه معه. . . " فذكر الحديث بطوله في وصايته لمعاذ، وفي آخره هذا، ثم قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ٢٤٧٢/ ٦١٦٨ - "قِيلُوا، فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لا تَقِيلُ". (طس) وأبو نعيم في الطب عن أنس قال الشارح: وفي إسناده كذاب، فقول المؤلف حسن غير صواب، وقال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وليس كما ذكر، فقد قال الهيثمى: فيه كثير ابن مروان وهو كذاب. قلت: لو سكت من لا يعلم لسقط الخلاف، فالحافظ الهيثمى تكلم على سند الطبرانى، والمصنف عزاه لأبي نعيم، ومن عرف الشارح أن سند

стр. 2507

الحديث عند أبي نعيم هو سنده عند الطبرانى؟. فإن الطبرانى خرجه من طريق كثير بن مروان [رقم ٢٨]: عن أبي خالد الدالانى عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة عن أنس. وقال: لم يروه عن أبي خالد إلا كثير بن مروان، وهو متعقب كما سأذكره. وأما أبو نعيم فأخرجه من وجه آخر فقال [في تاريخ أصبهان ٢/ ٣٥٣]: حدثنا محمد بن أحمد بن عبد الوهاب ثنا عبد اللَّه بن عمر بن يزيد الزهرى حدثنا أبي ثنا أبو داود الطيالسي ثنا عمران القطان عن قتادة عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ . . .، فذكره. وقال أيضًا [٢/ ١٩٤ - ١٩٥]: ثنا محمد بن إبراهيم بن على قال: قرأت بخط والدى إبراهيم بن على ثنا محمد بن عمر أخو رسته ثنا أبو داود هو الطيالسي به. فأين كثير بن مروان فيه؟!. ثم إن له طريقا ثالثا وإن كان ضعيفا، قال ابن حبان في الضعفاء [٢/ ١٦٨]: حدثنا أحمد بن يحيى بن زهير بِتُسْتَر حدثنا عمر بن الخطاب السجستانى ثنا على بن عياش عن معاوية بن يحيى عن عباد بن كثير عن يزيد أبي خالد الدالانى بسنده السابق عند الطبرانى، وبه يتعقب عليه بقوله: إنه لم يروه عن أبي خالد إلا كثير بن مروان، ومع هذا فله شواهد كثيرة مرفوعة وموقوفة ذكرها الحافظ السخاوى في المقاصد، فلا نطيل بذكرها، ولا نذكر إلا ما هو من كيسنا، ومما لم يذكره السخاوى هناك: ما ذكره البخارى في الأدب المفرد (ص ١٨١ من الطبعة الثانية) فارجع إليه. وقال الدينورى في الرابع عشر من المجالسة: حدثنا محمد بن أحمد بن النضر قال: سمعت ابن الأعرابى يقول: مر عبد

стр. 2508

اللَّه بن عباس بالفضل ابنه وهو نائم نومة الضحى، فركله برجله وقال له: قم إنك لنائم الساعة التي يقسم اللَّه فيها الرزق لعباده، أو ما سمعت ما قالت العرب فيها؟ قال: وما قالت العرب فيها يا أبي؟ قال: زعمت أنها مكسلة مهرمة منساة للحاجة ثم قال: يا بنى نوم النهار على ثلاثة يوم حمق وهي نومة الضحى، ونومة الخلق، وهي التي روى: "قيلوا، فإن الشياطين لا تقيل"، ونومة الخرق، وهي نومة بعد العصر لا ينامها إلا سكران أو مجنون. وبالجملة فحديث الباب حسن كما قال المؤلف. ٢٤٧٣/ ٦١٧٢ - "القَاصُّ يَنْتَظرُ الْمَقْتَ، وَالْمُسْتَمعُ يَنْتَظرُ الرَّحْمَة، وَالتَّاجرُ يَنْتَظرُ الرِّزْقَ، وَالْمُحْتكرُ يَنْتَظرُ اللَّعْنَةَ، وَالنَّائحَةُ وَمَن حَوْلَهَا مِنِ امْرَأةِ مُسْتَمِعِةَ عَلَيْهِنَّ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أجْمَعِينَ". (طب) عن ابن عمر، وابن عمرو، وابن عباس، وابن الزبير قال في الكبير: رواه الطبرانى عن عبد اللَّه بن أيوب بن زاذان عن شيبان بن فروخ الأيلى عن بشر بن عبد الرحمن الأنصارى عن عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه عن العبادلة الأربعة، وبشر الأنصارى، قال العقيلى وابن حبان: وضاع، وفي الميزان عن ابن عدى: من مصائبه أحاديث هذا منها، وأورده ابن الجوزى في الموضوعات عن الطبرانى من هذا الطريق، وقال: لا يصح عبد الوهاب ليس بشيء، وابن زاذان متروك، وتبعه عليه المؤلف في مختصر الموضوعات وأقره عليه. قلت: الشارح من عجائب الدنيا بل من مصائبها، فلو رآه العقيلى وابن عدى وابن حبان لعدوه في طائفة الوضاعين والكذابين والمتهمين، وأصحاب الأخطاء الفاحشة والأوهام الكثيرة، ولأدخله ابن الجوزى في كتاب الحمقى والمغفلين فكل مصيبة يذكر بها الرجل في الضعفاء فهي مجموعة فيه، بل هو

стр. 2509

آية فيها. فبشر بن عبد الرحمن الأنصارى لم يذكره الذهبى في الميزان، ولا هو الذي قال فيه العقيلى وابن حبان: وضاع، ولو كان كذلك لما تأخر ابن الجوزى عن إعلال الحديث به، وإنما جرته نسبة الأنصارى فأدخلته في زمرة الوضاعين عند هذا الرجل المغفل: وذلك أن الذهبى ترجم لبشر بن إبراهيم الأنصارى وأورد في ترجمته هذا الحديث لأنه رواه أيضًا عن سفيان عن منصور عن مجاهد، فخلطهما الشارح وجعلهما واحد غير مكترث بكون الذي عند الطبرانى اسم والده: عبد الرحمن، والذي في الميزان اسم والده: إبراهيم، ولا كون الذي عند الطبرانى رواه عن عبد الوهاب بن مجاهد، والذي في الميزان: رواه عن سفيان عن منصور عن مجاهد هكذا جعلهما رجلا واحدا، وجمع بينهما مع كون أحدهما مشرقا والآخر مغربا. ومن الغريب أن المصنف لم يتعقب ابن الجوزى مع أنه ورد لكل من اللذين أعل بهما الحديث متابع. قال القضاعى في مسند الشهاب [رقم ٣١١]: أخبرنا أبو محمد بن عبد الرحمن بن عمر التجيبى أنا أحمد بن بهزاد بن مهران الفارسى ثنا طاهر بن عيسى ثنا زهير بن عباد الرواسى ثنا أبو بكر الهاشمي عن عباد بن كثير عن سفيان الثورى عن مجاهد به. عباد بن كثير ضعيف. وقال ابن عدى [٢/ ١٤]: حدثنا موسى بن عيسى الجزرى ثنا صهيب بن محمد ثنا بشر بن إبراهيم ثنا سفيان عن منصور عن مجاهد به. وأخرجه الخطيب في التاريخ [٩/ ٤٢٤ - ٤٢٥] من طريق عبد اللَّه بن أيوب

стр. 2510

ابن زاذان شيخ الطبرانى بسنده. ٢٤٧٤/ ٦١٧٣ - "القُبْلَةُ بِحَسَنَةٍ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرَةٍ" (حل) عن ابن عمر قلت: سكت عليه الشارح في الشرحين، فلم يتكلم لا على معناه ولا على سنده، وهو حديث باطل موضوع، لأنه من رواية إسماعيل بن يحيى التيمى وهو كذاب وضاع. قال أبو نعيم في ترجمة مسعر [٧/ ١٢٥٥]: حدثنا إبراهيم بن عبد اللَّه بن أيوب المعدل ثنا أبو برزة الفضل بن محمد الحاسب ثنا روح بن الفرج ثنا إسماعيل بن يحيى ثنا مسعر عن عطية عن ابن عمر قال: جاء أبو سعيد الخدرى إلى رسول اللَّه ﷺ ومعه ابنه فقبله، فقال النبي ﷺ . . . وذكره. قال أبو نعيم: غريب من حديث مسعر تفرد به إسماعيل. قلت: وهذا كذب ظاهر. ٢٤٧٥/ ٦١٧٥ - "القَتْلُ في سَبيلِ اللَّه يكَفِّرُ الذُّنُوبَ كُلَّهَا إلا الأمَانَةَ، وَالأمَانَةَ في الصَّلاة، وَالأمَانَةَ في الصَّوْمِ، وَالأمَانَةَ فِي الْحَدِيثِ، وَأشَدَّ ذَلِكَ الْوَدَائِعُ". (طب. حل) عن ابن مسعود. قال الشارح: بإسناد صحيح، وقال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمى: رجاله ثقات. قلت: نعم، رجاله ثقات وذلك لا يستلزم أن يكون الحديث حسنا كما قال المصنف، فضلا أن يكون صحيحا لأنه من ثقة الرجال قد يكون معلولا علة تمنع من الصحة كما هنا، فإن الحفاظ الذين رووا هذا الحديث أوقفوه على

стр. 2511

ابن مسعود، ولم يرفعه إلا إسحاق بن يوسف الأزرق، وهو وإن كان ثقة إلا أنه كان يغلط كما قال ابن سعد وغيره، فقد رواه منجاب بن الحارث عن شريك عن الأعمش عن عبد اللَّه بن السائب عن زاذان عن ابن مسعود به موقوفًا، أخرجه أبو نعيم [٤/ ٢٠١]. وكذلك رواه عبد الرحمن بن مهدى عن أبي الأحوص سلام بن سليم عن الأعمش به موقوفًا. أيضًا أخرجه أبو نعيم، ورواه الطبرانى [١٠/ ١٠٥٢٧] عن جعفر بن أحمد ابن سنان: ثنا تميم بن المنتصر ثنا إسحاق الأزرق عن شريك به مرفوعًا. وكذلك رواه أبو الشيخ في العوالى عن جعفر المذكور شيخ الطبرانى، وعن الطبرانى رواه أبو نعيم في الحلية. ولفظ الحديث بالوقف أشبه، وهو في الأصل مطول لا يشك من خابر الحديث أنه موقوف. ٢٤٧٦/ ٦١٧٩ - "القَدَرُ سِرُّ اللَّهِ، فَلا تَفْشُوا سِرَّ اللَّهِ ". (حل) عن ابن عمر قلت: أورد الشارح قوله: "القدر سر اللَّه" فقط وبدون عزو، ثم وظاهره أن هذا هو الحديث بتمامه، والأمر بخلافه، بل بقيته: "فلا تفشوا سر اللَّه " ثم قال: لم يذكر المصنف له مخرجًا لعدم استحضاره لمن خرجه حال التصنيف. وقد خرجه أئمة مشاهير منهم: أبو نعيم في الحلية عن ابن عمر، وابن عدى في الكامل عن عائشة. قال العراقى: وكلاهما ضعيف ولا يقدح عدم الاطلاع على مخرجه في

стр. 2512

جلالة المؤلف لأنه ليس من شرط الحافظ إحاطته بمخرج كل حديث في الدنيا. قلت: مشكور فضلك على هذا الاعتراف والاعتذار، وإن كان اعتذار حق أريد به باطل إلا أنه مع الأسف الشديد لم يصادف محلا، وكان مبنيا على غلط، فالمصنف ذكر الحديث بتمامه وعزاه لأبي نعيم في الحلية كما في سائر نسخ المتن، إنما الخلل من بصر الشارح، وعدم تحقيقه، ثم إنه كما غلط على المصنف في هذا كذلك غلط على ابن عدى في عزوه هذا الحديث إليه من حديث عائشة، وعلى الحافظ العراقى في نقل ذلك عنه، فابن عدى لم يخرج الحديث عن عائشة بل خرجه عن ابن عمر (١) أيضًا. أما أبو نعيم فأخرجه في ترجمة عمران القصير [٦/ ١٨٢]، وأما ابن عدى ففي ترجمة الهيثم بن جماز [٧/ ١٠٢] كلاهما من طريق آدم بن أبي إياس: ثنا الهيثم بن جماز عن أبي بكر عمران القصير عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تكلموا في القدر، فإنه سر اللَّه، فلا تفشوا اللَّه سره". وأما الحافظ العراقى فقال: أخرجه ابن عدى وأبو نعيم في الحلية من حديث ابن عمر: "القدر سر اللَّه فلا تفشوا اللَّه سره" لفظ أبي نعيم. وقال ابن عدى "لا تكلموا في القدر فإنه سر اللَّه. . . " الحديث، وهو ضعيف، اهـ. كذا فرق بين لفظ ابن عدى وأبي نعيم، والذي نقلته من الحلية كما سبق مثل لفظ ابن عدى، فلعل الحافظ العراقى قلد في نقله، ولم ينقله من نفس الحليه، وكذلك المصنف، أما سبب ضعفه فهو الهيثم بن جماز، فإنه متروك

стр. 2513

وبعضهم كذبه. ٢٤٧٧/ ٦١٨٠ - "القَدَريَّةُ مَجُوسُ هَذِهِ الأمَّةِ: إنْ مَرِضُوا فَلا تَعُودُوهُمْ، وَإِنْ مَاتُوا فَلا تَشْهَدُوهُم" (د. ك) عن ابن عمر قال في الكبير: قال ابن المنذر: حديث منقطع وأشار إلى ذلك الحاكم حيث قال: على شرطهما إن صح لأبي حازم سماع من ابن عمر، كذا في التلخيص، وقال في المهذب: هو منقطع بين أبي حازم وابن عمر، وقال في الكبائر: رواته ثقات لكنه منقطع اهـ. ورده ابن الجوزى وقال: لا يصح. قلت: ابن الجوزى لم يورد حديث ابن عمر، ولا تعرض له، إنما أورد حديث أبي هريرة [١/ ٢٧٥]: "لكل أمة مجوس. . . " الحديث، ثم إن الشارح ينقل تارة من العلل المتناهية في الأحاديث الواهية، وتارة من الموضوعات، وفي كل منهما يقول ابن الجوزى: لا يصح لكنه أبهم النقل هنا، ولم يفصح بكون ابن الجوزى أورده في الموضوعات؛ لئلا يضطر أن يقول: وتعقبه المصنف فأجاد، أو على الأقل يكون قد نبه القارئ للرجوع إلى اللآلى المصنوعة [١/ ٢٥٧]، فيكون كالباحث على حتفه بظلفه، فإن القارئ سيرى من تعقب المؤلف ما يسر الناظر ويبهج الخاطر فإنه ﵁ أفاد فأجاد، وأتى بما يطرب أهل الرواية والإسناد، وذكر من طرق الحديث ومتونه ما يصح أن يكون جزءًا حديثيًا مفردًا، والشارح لا يرضى برؤية ذلك ولا يحب لغيره أن يراه فسبحان قاسم الأخلاق. ٢٤٧٨/ ٦١٨٢ - "القُرْآنُ شَافِعٌ مُشَفَّعٌ، وَمَا حَلَّ مُصَدَّقٌ، مَنْ جَعَلَهُ أمَامَهُ قَادَهُ إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَنْ جَعَلَهُ خَلْفَهُ سَاقَهُ إِلَى النَّارِ". (حب. هب) عن جابر (طب. هب) عن ابن مسعود

стр. 2514

قال في الكبير: فيه الربيع بن بدر متروك. قلت: الحديث سنده واحد من رواية الأعمش إلا أنه اختلف عليه فيه، فبعضهم قال: عنه عن أبي سفيان عن جابر مرفوعًا، وبعضهم قال: عنه عن أبي وائل عن عبد اللَّه مرفوعًا، وبعضهم قال: عنه عن المعلى الكندى عن عبد اللَّه بن مسعود موقوفًا. أما روايته عن أبي سفيان عن جابر مرفوعًا فأخرجها أيضًا البزار في مسنده [١٢٢ - كشف] قال: حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء ثنا عبد اللَّه بن الأجلح عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن النبي ﷺ . وأما روايته عن أبي وائل عن عبد اللَّه مرفوعًا فأخرجها أيضًا أبو نعيم في الحلية [٤/ ١٠٨]: ثنا أبو إسحاق بن حمزة ثنا محمد بن سليمان (ح). وحدثنا محمد بن حميد ثنا عبدان بن أحمد قالا: حدثنا هشام بن عمار ثنا الربيع بن بدر عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد اللَّه به مرفوعًا. وقال أبو نعيم: غريب من حديث الأعمش تفرد به عنه الربيع اهـ. يريد مرفوعًا من حديث ابن مسعود. وأما روايته عن المعلى موقوفًا فقال أحمد في الزهد [ص ١٩٤]: ثنا عبد الرحمن ثنا سفيان عن الأعمش عن المعلى -رجل من كندة- عن فلان ابن عبد الرحمن بن يزيد قال: قال عبد اللَّه "إن هذا القرآن. . . " وذكره، هكذا قال سفيان عن الأعمش، وخالفه غيره فلم يذكر فيه: فلان بن عبد الرحمن.

стр. 2515

قال البزار [١٢١ - كشف]: حدثنا أبو غريب ثنا عبد اللَّه بن الأجلح عن الأعمش عن المعلى الكندى عن عبد اللَّه بن مسعود قال. . . وذكره. وقال أبو الليث السمرقندى: حدثنا محمد بن الفضل حدثنا محمد بن جعفر ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن المعلى عن عبد اللَّه بن مسعود قال. . . وذكره. فالظاهر أن الحديث عند الأعمش عن أبي سفيان عن جابر مرفوعًا، وعن المعلى عن ابن مسعود موقوفًا، ووهم الربيع بن بدر عليه في سنده، ورفعه عن ابن مسعود، واللَّه أعلم. ٢٤٧٩/ ٦١٨٣ - "القُرْآنُ غِنًى لا فَقْرَ بَعْدَهُ وَلا غِنًى دُونَهُ". (ع) ومحمد بن نصر عن أنس قال في الكبير: قال الحافظ العراقى: سنده ضعيف، وبينه تلميذه الهيثمى فقال: فيه عند أبي يعلى يزيد بن أبان الرقاشى، وهو ضعيف. قلت: هذا التعبير من الشارح يوهم أن يزيد بن أبان الرقاشى، إنما هو في سند أبي يعلى وحده، والرافع ليس كذلك. فإن الطبرانى قال [١/ ٧٣٨]: حدثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل ثنا محمد بن عباد المكى ثنا حاتم بن إسماعيل عن شريك عن الأعمش عن يزيد بن أبان الرقاشى عن الحسن عن أنس به. وقال محمد بن نصر: ثنا محمد بن عباد المكى به. وهكذا ذكره القضاعى في المسند [رقم ٢٧٦] من طريق الدارقطنى، قال

стр. 2516

الدارقطنى: ورواه أبو معاوية عن الأعمش عن يزيد الرقاشى عن الحسن مرسلا اهـ. قلت: وقد ورد من غير طريق الرقاشى، من رواية أبي عمرو بن العلاء عن الحسن عن أنس به. أخرجه الخطيب في التاريخ [١٣/ ١٦] وينظر سنده. ٢٤٨٠/ ٦١٨٧ - "الْقُرْآنُ هُوَ الدَّوَاءُ". السجزى في الإبانة والقضاعى عن على قال الشارح: وإسناده حسن. وقال في الكبير: قال العامرى في شرح الشهاب: حسن صحيح اهـ. وفيه الحسن بن رشيق أورده الذهبى في الضعفاء وقال: ثقة تكلم فيه عبد الغنى، وسعاد أورده الذهبى في ذيل الضعفاء، وقال: قال أبو حاتم: شيعى وليس بالقوى. قلت: في هذا أمور، الأول: أن المؤلف رمز لهذا الحديث بعلامة الضعف، والشارح نقل في الكبير عن العامرى أنه قال: حسن صحيح، ثم رأى في سنده من هو متكلم فيه ذهب إلى طريق الإصلاح والتوسط، فقال في الصغير: إنه حسن، وهذا طريق جديد مخترع في الحكم على الأحاديث. الثانى: قدمنا مرارا أن العامرى جاهل ساقط عن درجة الاعتبار، وأنه يصحح الأحاديث ويحسنها بهواه وذوقه ولو كانت موضوعة، ولا ينظر إلى الإسناد أصلا فهو جاهل ساقه اللَّه إلى الشارح، والأرواح جنود مجندة. الثالث: الحسن بن رشيق العسكرى، ثقة حافظ مصنف كثير الحديث لا يذكره في مثل هذا الموقف إلا جاهل لم يدر عن الحديث ورجاله شيئًا، وكون عبد

стр. 2517

الغنى تكلم فيه، إنما ذلك لأجل المعاصرة، بل ولأنه امتنع من إعارته كتبه، والذهبى نفسه قال عنه: مصرى مشهور عالى السند لينه الحافظ عبد الغنى بن سعيد قليلا وثقه جماعة، وأنكر عليه الدارقطنى أنه كان يصلح في أصله ويغير، اهـ. زاد الحافظ في اللسان [٢/ ٢٠٧، رقم ٩٢٢] وقد وثقه الدارقطنى في مواضع، وروى عنه في غرائب مالك حديثا فردا، وقال عنه شيخنا: ثقة لا بأس به. والتليين الذي أشار إليه قاله عبد الغنى بن سعيد في كتابه، فذكر أبو نصر الوايلى أنه سمع منصور بن على الأنماطى يقول: الحسن بن رشيق ثقة، قال: فقلت له: فعبد الغنى قد أطلق عليه؟ قال: أنا أخبرك أمره، كان يعطى أبا الحسن بن المنذر أصوله أعطاه مائة جزء وكان يقصر عن عبد الغنى فهناك وقع فيه. قال الوايلى: وسمعت أبا العباس النحال يقول: الحسن بن رشيق ثقة، فقلت له: فعبد الغنى قال فيه؟ قال: ما أعرف ما قال، هو ثقة، وإنما أنكر الدارقطنى عليه الإصلاح، فإنه كان يقبل من كل فيغير كتابه، مات في جمادى الآخرة سنة سبعين يعنى: وثلاثمائة، وله سبع وثمانون سنة. الرابع: الحديث خرجه ابن ماجه قبل أن يولد الحسن بن رشيق فهو عنده من الطريق التي خرجها منه القضاعى لكن بلفظ: "خير الدواء القرآن" كما تقدم للمصنف في حرف الخاء فقال ابن ماجه [رقم ٣٥٠١، ٣٥٣٣]: حدثنا محمد بن عبيد بن عتبة بن عبد الرحمن الكندى ثنا على بن ثابت ثنا سعاد عن أبي إسحاق عن الحارث عن على به. وقال القضاعى [رقم ٢٨]:

стр. 2518

حدثنا أبو الحسن محمد بن المغلس ثنا الحسن بن رشيق ثنا أبو عبد اللَّه الحسن بن على الحسيني ثنا أحمد بن يحيى الأودى ثنا محمد بن عتبة وهو ابن عبيد ابن عتبة شيخ ابن ماجه. الخامس: سعاد ذكره ابن حبان في الثقات ومع ذلك فلم ينفرد به، بل توبع عليه. قال أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ٢٦٥]: ثنا عبد الرحمن بن محمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن محمد بن سعيد -هو ابن عقدة- ثنا الحسن بن على النقاش ثنا عقيل بن يحيى ثنا صالح بن مهران ثنا النعمان بن عبد السلام عن سفيان الثورى عن أبي إسحاق به. السادس: أنه أعل الحديث بمن لا ليس هو علة له وسكت عن علته في نظر أهل الحديث، وهو الحارث الأعور فإنه مشهور عندهم بالضعف، ويشهد لهذا الحديث حديث: "من لم يستشف بالقرآن فلا شفاه اللَّه" وقد ذكرته بسنده في مستخرجى على مسند الشهاب، وحديث: "استشفوا بما حمد اللَّه به نفسه. . . " الحديث، وفي آخره: "فمن لم يشفه القرآن فلا شفاه اللَّه" وقد سبق في حرف الألف. ٢٤٨١/ ٦١٨٨ - "القُصَّاصُ ثَلاثَةٌ: أمِيرٌ، أوْ مَأمُورٌ، أو مُحْتَالٌ". (طب) عن عوف بن مالك وعن كعب بن عياض. قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، قال الهيثمى: فيه عبد اللَّه بن يحيى الإسكندرانى، ولم أجد من ترجمه ورواه عنه أيضًا أحمد والديلمى. قلت: له طرق متعددة عند ابن وهب في الجامع، وأحمد [٦/ ٢٣، ٢٨]، والبخارى في التاريخ [٣/ ٢٦٦]، وأبي داود [رقم ٣٦٦٥] وجماعة،

стр. 2519

وسيأتى في حرف "لا" إن شاء اللَّه. ٢٤٨٢/ ٦١٩١ - "القَلْبُ مَلكٌ، وَلَهُ جُنُودٌ، فَإذَا صَلَحَ الْمَلكُ صَلَحَتْ جُنُودُهُ، وَإذَا فَسَدَ الْمَلكُ فَسَدَتْ جُنُودُهُ، وَالأُذَنان قمعٌ، وَالْعَيْنان مَسْلَحَةٌ، وَاللسانُ تُرْجَمَانٌ، وَاليَدَان جَنَاحَان، والرِّجْلان بَرِيدٌ، وَالْكَبِدُ رَحْمَةٌ، وَالطِّحَالُ ضَحِكٌ، وَالْكُلَيَتان مَكْرٌ، وَالرِّئَةُ نَفَسٌ". (هب) عن أبي هريرة قال في الكبير: ثم قال البيهقى: قال الإمام أحمد: هكذا جاء موقوفًا ومعناه جاء في حديث النعمان بن بشير مرفوعًا اهـ، وعده في الميزان من المناكير. قلت: هذه غفلة من الشارح في موضعين، أحدهما: قوله عن البيهقى أنه قال: قال الإمام أحمد؛ لظنه أن المراد بالإمام أحمد هو ابن حنبل، وإن قائل قال: هو البيهقى وليس كذلك، بل المراد بالإمام أحمد هو البيهقى نفسه، وقائل قال: هو راوى الكتاب عنه على طريقة الأقدمين. الثانى: قوله قال الإمام أحمد: هكذا جاء موقوفًا. . إلخ، مع أنه يعلم أن المصنف لا يورد في هذا الكتاب الموقوفات، بل هو خاص للمرفوعات، والواقع أن البيهقى أخرج هذا الحديث من طريق عبد الرزاق [رقم ١٠٩]: أنبأنا معمر عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة موقوفًا، ثم قال: هكذا جاء موقوفًا ومعناه في القلب جاء في حديث النعمان بن بشير مرفوعًا. وقد رواه عبد اللَّه بن المبارك عن معمر بإسناده، وقال: رفعه ثم أسنده كذلك مرفوعًا، وهذا الطريق الثانى المرفوع هو الذي قصده المؤلف، أما الشارح فلما

стр. 2520

رأى الطريق الأول لم ينظر فيما بعده، ولم يتنبه لكون الجامع الصغير مخصوصا بالمرفوع. ٢٤٨٣/ ٦١٩٣ - "القَنَاعَةُ مَالٌ لا يَنْفَدْ". القضاعى عن أنس قال الشارح: إسناده واه. وقال في الكبير: فيه خلاد بن عيسى الصفار، ورواه الطبرانى في الأوسط عن جابر باللفظ المذكور، وزاد: "وكنز لا يفنى" قال الذهبى: وإسناده واه. قلت: هذا خلط فالذهبى إن كان قال ذلك فقد قاله في حديث جابر، أما حديث أنس فقد ذكره في الميزان [١/ ٦٥٦]، ولم يقل فيه: واه. والشارح نقل ذلك من حديث جابر إلى حديث أنس وبينهما بون، فحديث جابر من رواية عبد اللَّه بن إبراهيم الغفارى عن المنكدر بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر. أخرجه أبو الشيخ في العاشر من النوادر والنتف، والبيهقى في الزهد [رقم ١٠٤]، والقشيرى في الرسالة، وابن شاهين في الترغيب [رقم ٣٠٥]، وذكر ابن أبي حاتم في العلل [رقم ١٨١٣]: أنه سأل عنه أباه فقال: إنه باطل، وذلك لأن عبد اللَّه بن إبراهيم الغفارى متهم بالوضع، أما حديث أنس فليس فيه إلا خالد بن عيسى الصفار، وقد وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: حديثه مقارب، واللَّه أعلم.

стр. 2521

كمل الجزء الرابع من المداوى لعلل المناوى وذلك عشية يوم السبت ثالث وعشرة جمادى الثانية من سنة ثمان وستين وثلاثمائة وألف على يد جامعه الفقير إلى اللَّه تعالى أحمد بن محمد ابن الصديق غفر اللَّه له ويليه الجزء الخامس أوله حرف الكاف

стр. 2522

المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي تأليف الحافظ أبي الفيض أحمد بن محمد ابن الصديق الغماري الحسني المتوفى سنة ١٣٨٠ هـ [الجزء الخامس]

стр. 2523

رقم الإيداع بدار الكتب المصرية: ٢٨٩١/ ٩٦ الترقيم الدولي: ٠ - ٠٣ - ٥٢٣٥ - ٩٧٧ بتاريخ: ٣/ ٢/ ١٩٩٦ الطبعة الأولى

стр. 2524

«من أَرَادَ صناعَة الحَدِيث فَعَلَيهِ بالمداوي» عبد اللَّه بن الصّديق المُداوي لعلل الْجَامِع الصَّغِير وشرحي الْمُنَاوِي [٥]

стр. 2525

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
следующие страницы →