كمل الجزء الرابع من المداوى لعلل المناوى وذلك عشية يوم السبت ثالث وعشرة جمادى الثانية من سنة ثمان وستين وثلاثمائة وألف على يد جامعه الفقير إلى اللَّه تعالى أحمد بن محمد ابن الصديق غفر اللَّه له
ويليه الجزء الخامس أوله حرف الكاف
стр. 2522
المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي
تأليف
الحافظ أبي الفيض أحمد بن محمد ابن الصديق الغماري الحسني المتوفى سنة ١٣٨٠ هـ
[الجزء الخامس]
стр. 2523
رقم الإيداع بدار الكتب المصرية: ٢٨٩١/ ٩٦
الترقيم الدولي: ٠ - ٠٣ - ٥٢٣٥ - ٩٧٧
بتاريخ: ٣/ ٢/ ١٩٩٦
الطبعة الأولى
стр. 2524
«من أَرَادَ صناعَة الحَدِيث فَعَلَيهِ بالمداوي»
عبد اللَّه بن الصّديق
المُداوي لعلل الْجَامِع الصَّغِير وشرحي الْمُنَاوِي
[٥]
стр. 2525
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 2526
هَذِه هِيَ الطبعة الشَّرْعِيَّة الوحيدة لكتاب «المداوي» علمًا بِأَن الْحُقُوق مَمْلُوكَة بالكامل لدار الكتبي وَحدهَا وكل من يتجرأ على طبع الْكتاب سَوف يُتَابع قضائيًا
стр. 2527
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وصلى اللَّه على سيدنا محمد وآله وسلم
حرف الكاف
٢٤٨٤/ ٦١٩٧ - " كاتمُ العِلم يلعنُه كلُّ شيءٍ حتى الحوت في البحرِ، والطَّير في السَّماء".
ابن الجوزى في العلل عن أبي سعيد
قال في الكبير بعد أن كمل اسم كتاب العلل بأنه العلل المتناهية في الأخبار الواهية: وقضية صنيع المصنف أن ابن الجوزى سكت عليه والأمر بخلافه، فإنه تعقبه بقوله: لا يصح فيه يحيى بن العلاء، قال أحمد: كذاب يضع.
قلت: لو أدرك ابن الجوزى شارحنا لملأ من نوادره كتابه في أخبار الحمقى والمغفلين، فالمصنف يعزو الحديث للعلل المتناهية في الأحاديث الواهية [١/ ٣٩٢] الذي معناه أن هذا الحديث واه لأنه واحد من تلك الأخبار الواهية،
стр. 2528
والشارح يريد منه ما أراده العامى المستفتى من الفقيه إذ سأله عن صورة وقعت لابنته فاطمة، فأخذ الفقيه كتابا وتلى عليه النص في صورة المسألة عينها، فلم يقتنع به المستفتى، وقال: أريد أن أسمع فيه قضية فاطمة ابنتى باسمها.
٢٤٨٥/ ٦١٩٨ - "كادَ الحليمُ أن يَكونَ نبيا".
(خط) عن أنس
قال في الكبير: فيه يزيد الرقاشى متروك، والربيع بن صبيح ضعفه ابن معين وغيره، ومن ثم أورده ابن الجوزى في الواهيات، وقال: لا يصح.
قلت: في الباب عن عمر، أخرجه الطبرانى في الصغير قال [٢/ ٦٤]:
حدثنا محمد بن على بن الوليد البصرى ثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعانى ثنا معتمر بن سليمان ثنا كهمس بن الحسن ثنا داود بن أبي هند عن الشعبى عن عبد اللَّه بن عمر عن أبيه عمر بن الخطاب بحديث الضب، وفيه أن النبي ﷺ قال: "أما علمت أن الحليم كاد أن يكون نبيا" الحديث بطوله، وهو موضوع مركب كما قال البيهقى والذهبى، والمتهم به شيخ الطبرانى لأن الباقون ثقات.
٢٤٨٦/ ٦١٩٩ - "كادَ الفَقْرُ أن يَكونَ كُفرًا، وكَادَ الحسدُ أن يَكُون سَبقَ القَدرَ".
(حل) عن أنس
قلت: قصر المؤلف في عزو هذا الحديث، وقد توسع الحافظ السخاوى فيه في المقاصد الحسنة [٣١١/ ٧٨٩]، وأطلت في إيراد أسانيده في مستخرجى على مسند الشهاب.
стр. 2529
٢٤٨٧/ ٦٢٠٣ - "كانَ علَى مُوسى يومَ كلَّمَهُ ربُّه كِساءُ صوفٍ، وجُبَّة صوفٍ، وكمةُ صوفٍ، وسَرَاويلُ صوفٍ، وكانتْ نعلاهُ من جلدِ حمارٍ ميتٍ".
(ت) عن ابن مسعود
قال الشارح: وهو حديث منكر، بل قيل: موضوع.
قلت: لم يقل أحد في الحديث: إنه موضوع، إنما قيل ذلك في زيادة زادها بعض الرواة، فأورد ابن الجوزى الحديث من طريق عبيد اللَّه بن محمد بن بطة [١/ ١٩٢]:
ثنا إسماعيل بن محمد الصفار ثنا الحسن بن عرفة ثنا خلف بن خليفة عن حميد الأعرج عن عبد اللَّه بن الحارث عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال النبي ﷺ : "كلم اللَّه موسى يوم كلمه وعليه جبة صوف، وكساء صوف، ونعلاه من جلد حمار غير ذكى، فقال: من ذا العمرانى الذي يكلمنى من هذه؟ قال: أنا اللَّه".
ثم قال ابن الجوزى: هذا لا يصح، وكلام اللَّه لا يشبه كلام المخلوقين، والمتهم به حميد انتهى.
وتعقبه الحافظ في اللسان فقال [٤/ ٢٣١]: كلا واللَّه، بل حميد برئ من هذه الزيادة فقد أنبأنا به الحافظ أبو الفضل العراقى أنبأنا أبو الفتح الميدومى أنبأنا أبو الفرج بن الصيقل أنبأنا الحسن بن عرفة ثنا خلف بن خليفة عن حميد الأعرج عن عبد اللَّه بن الحارث عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يوم كلم اللَّه موسى كانت عليه جبة صوف، وكساء صوف، وكمة صوف، ونعلاه من جلد حمار غير ذكى".
وكذا رواه الترمذى [رقم ١٧٣٤] عن على بن حجر عن خلف بن خليفة بدون هذه الزيادة.
стр. 2530
وكذا رواه سعيد بن منصور عن خلف بدون هذه الزيادة.
وكذا رواه أبو يعلى في مسنده عن أحمد بن حاتم عن خلف بن خليفة بدون هذه الزيادة.
ورواه الحاكم في المستدرك [١/ ٢٨] ظنا منه أن حميدًا الأعرج هو حميد بن قيس المكى الثقة وهو وهم منه، وقد رواه من طريق عمرو بن حفص بن غياث عن أبيه وخلف بن خليفة جميعا عن حميد بدون هذه الزيادة، وما أدرى ما أقول في ابن بطة بعد هذا؟ فما أشك أن إسماعيل الصفار لم يحدث بها قط اهـ.
فإن [ابن] الجوزى جهل هذا أو تجاهله ليدفع التهمة عن ابن بطة الفقيه الحنبلى، وإلا فطرق الحديث كلها متفقة على عدم ذكر تلك الزيادة التي حكم ابن الجوزى بوضعها أو وضع الحديث من أجلها، فكان على الشارح ذكر هذا رفعا للإيهام.
٢٤٨٨/ ٦٢٠٤ - "كانَ داودُ أعبدَ البشرِ".
(ت. ك) عن أبي الدرداء
قال في الكبير: قال الحاكم: صحيح، فرده الذهبى بأن عبد اللَّه بن يزيد الدمشقى قال أحمد: أحاديثه موضوعة اهـ، وأفاد الهيثمى أن البزار رواه بإسناد حسن، وبه يعرف أن المصنف لم يصب حيث آثر الرواية التي فيها الكذاب على الرواية الحسنة، بل قال في جواهر العقدين: إن الحديث في صحيح مسلم.
قلت: قدمنا مرارا أن كل قول يخالف قول المصنف فهو في نظر الشارح صواب، وإن كان أفحش الوهم وأقبح الخطإ، وقول المصنف خطأ ولو كان
стр. 2531
صوابه أوضح من الشمس في رابعة النهار، ولو فتح اللَّه عين بصيرته لعلم أن الأمر بالعكس.
فهذا الحديث قد وهم نيه كل من الذهبى والهيثمى، وأما الشارح فذلك عشه.
أما الذهبى فإن الحاكم خرج الحديث من طريق محمد بن سعد الأنصارى عن عبد اللَّه بن يزيد الدمشقى [٢/ ٤٣٣]:
ثنا عائذ اللَّه أبو إدريس الخولانى عن أبي الدرداء ﵁ عن النبي ﷺ به.
ومن هذا الطريق نفسه خرجه الترمذى وقال: حسن غريب، وكذلك خرجه منه البخارى في التاريخ [٣/ ١/ ٢٢٩]، والدولابى في الكنى وآخرون.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد فتعفبه الذهبى بما نقل عنه الشارح، وذلك لظنه أن عبد اللَّه بن يزيد هو ابن آدم الدمشقى وليس كذلك، بل هو عبد اللَّه بن يزيد بن ربيعة، كذلك صرح به البخارى في التاريخ، فقال:
حدثنى ابن سلام ثنا ابن فضيل عن محمد بن سعد عن عبد اللَّه بن يزيد بن ربيعة الدمشقى حدثنا أبو إدريس به.
وكذلك قال الدولابى في الكنى:
حدثنا النسائى أخبرنا واصل بن عبد الأعلى ثنا محمد بن فضيل عن محمد بن سعد عن عبد اللَّه بن يزيد بن ربيعة به.
بل وقع عند الترمذى [رقم ٣٤٩٠] منسوبا إلى جده، فرواه عن أبي كريب عن محمد بن فضيل عن محمد بن سعد الأنصارى عن عبد اللَّه بن ربيعة الدمشقى به، وحسنه كما سبق.
وأما الهيثمى [٨/ ٢٠٦] فوهم في ذكره الحديث في الزوائد مع كونه في الترمذى.
стр. 2532
وأما الشارح فإنه ظن أن ما عزاه الهيثمى إلى البزار سنده غير سند الترمذى والحاكم وليس كذلك، بل هو عند البزار [٨/ ٢٠٦] من هذا الطريق أيضًا.
وأما السيد السمهودى فمصيب فيما عزاه إلى مسلم، ولكنه ليس عند مسلم بهذا اللفظ ولا من حديث أبي الدرداء، بل هو عنده من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص أثناء حديث طويل جدا في نحو ورقة [٣/ ١٦٢، ١٦٣] وفيه أن النبي ﷺ قال له: "فصم صوم داود نبي اللَّه فإنه كان أعبد الناس، قال: قلت: يا نبي اللَّه وما صوم داود؟ قال: كان يصوم [يوما] ويفطر يوما" الحديث. فأين هو من حديث الباب؟
٢٤٨٩/ ٦٢٠٥ - "كان أيوبُ أحلمَ الناسِ وأصبرَ الناسِ واكظمَهُم لغيظٍ".
الحكيم عن ابن أبزى
قلت: تحرف هذا الاسم على الشارح بابزعى، فكتب عليه: كذا في نسخ، والذي في نوادر الأصول: أبزى.
قلت: ما رأى ذلك في نسخ أصلا وإنما وقع في نسخته جرة فوق الياء لحصارت أبزعى أو كذلك تهيأ له، وإلا فالأصول كلها متفقة على الاسم كما هو مشهور: ابن أبزى، ولا يتصور من المصنف أن يكتبه أبزعى أصلا، لأنه لا وجود لهذا الاسم ولكن هكذا يطمع الشارح والى هذا الحد يصل به ما في باطنه، فإنا للَّه وإنا إليه راجعون.
والحديث خرجه الحكيم في الأصل السادس والثمانين والمائة (١)، قال [٢/ ٩٦]:
стр. 2533
حدثنا عمر بن أبي عمر ثنا ابن رجاء عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن ابن أبزى به.
٢٤٩٠/ ٦٢٠٦ - "كان الناسُ يعودُون داودَ يَظُنونَ أنَ به مرضًا، وَمَا بِه إلا شدةُ الخوفِ منَ اللَّهِ تعالى".
ابن عساكر عن ابن عمر
قال في الكبير: رواه ابن عساكر في ترجمة داود، وكذا أبو نعيم والديلمى باللفظ المزبور، ولعل المؤلف لم يستحضر كلا منهما، وفيه عندهما محمد بن عبد الرحمن بن غزوان، قال الذهبى: قال ابن حبان: يضع، وقال ابن عدى: متهم بالوضع، ورواه عنه أيضًا أبو نعيم والديلمى، فاقتصار المصنف على ابن عساكر غير سديد لإيهامه.
قلت: لا ندرى ولا أحد معنا يدرى ما وجه عدم سداده، ولا ماذا يوهم سوى كون الحديث مخرجًا عند أبي نعيم [٧/ ١٣٧] وعند ابن عساكر [١٤/ ٣٣٨]، فاقتصر المصنف على عزوه لأحدهما، فكان ماذا؟ ولكن [الشارح] يريد أن يخرج من الحق باطلا ومن الصواب خطأ لعله ينفس بذلك عن صدره، وانظر إلى تكراره عزو الحديث لأبي نعيم والديلمى، لتعلم أنه يكتب وهو مفتون القلب مشغول البال لا هم له إلا استخراج عثرات المصنف الخيالية الموهومة المزعومة.
ثم إنه رأى الديلمى [٣/ ٣١٩، رقم ٤٨٤٣] أسنده من طريق أبي نعيم فصار يتجيش به من غير أن يكون هو الذي رأه عند أبي نعيم، ولا عرف في أي كتاب هو من كتبه، وهو عند أبي نعيم في ترجمة الثورى من الحلية [٧/ ١٣٧]، فلو علم هذا لصار له ثلاثة أعين، ولكن اللَّه سلم.
стр. 2534
٢٤٩١/ ٦٢٠٧ - "كانَ زكريَّا نجارًا".
(حم. م. هـ) عن أبي هريرة
قال في الكبير: ورواه عنه أيضًا ابن ماجه ولم يخرجه البخارى.
قلت: المصنف قد عزاه لابن ماجه [٢/ ٧٢٧ رقم ٢١٥٠]، وبصر الشارح يضعف عن استيعاب جميع ما في المتن.
والحديث رواه جماعة عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أبي رافع عن أبي هريرة كما هنا.
ورواه عفان عنه بهذا السند عن أبي هريرة، فقال: عن النبي ﷺ في قول اللَّه ﵎: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ قال: "كان إدريس خياطا، وزكريا نجارا"، رواه الدينورى في المجالسة عن محمد بن عبد العزيز عن عفان به.
ورواه الخلال في الحث على التجارة والصناعة والعمل [ص ٨] كما هنا في المتن، وذكر آثارا في صناعة بعض الأنبياء.
٢٤٩٢/ ٦٢١١ - "كان الحجرُ الأسودُ أشدَّ بياضًا من الثلجِ حتَّى سودتْهُ خطَايا بَنِى آدَم".
(طب) عن ابن عباس
قلت: هذا الحديث مما أغفله الحافظ الهيثمى فلم يورده في مجمع الزوائد، وقد ورد هذا المعنى عن ابن عباس من طرق متعددة كلها موقوفة عليه وبعضها عنه عن كعب، أخرجها الأزرقى في "تاريخ مكة"، وورد نحوه مرفوعًا من حديث أنس، قال الثقفى في الثامن من الثقفيات:
حدثنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل بن شاذان الصوفى ثنا محمد بن يعقوب بن يوسف الأصم ثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردى ثنا يونس بن بكير عن سعيد بن ميسرة عن أنس بن مالك أن رسول اللَّه ﷺ قال: "كان الحجر
стр. 2535
من ياقوت الجنة، فمسحه المشركون فاسود من مسحهم إياه".
٢٤٩٣/ ٦٢١٣ - "كَبِّرْ كَبِّرْ".
(حم. ن. د) عن سهل بن أبي حثمة (حم) عن رافع بن خديج
قال في الكبير: ورواه عنه أيضًا الترمذى، وابن ماجه في "الديات"، والنسائى في "القضاء"، فما أوهمه المصنف أنه لم يخرجه من الستة إلا أولئك غير صواب.
قلت: فيه أمور، الأول: هؤلاء لم يخرجوا حديث رافع بن خديج أصلا، وإنما أخرجوا حديث سهل بن أبي حثمة، ووقع عند الترمذى من طريق يحيى ابن سعيد عن بشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة، قال يحيى: وحسبت عن رافع بن خديج أنهما قالا الحديث.
الثانى: المصنف عزاه للستة وإنما بعض النساخ حرف رقم "٤" إلى "دال"، فدفع الاقتصار على أبي داود.
الثالث: النسائى لم يخرجه في القضاء، بل في القسامة عقب البيوع، وقبل القضاء بعدة كتب، وقد ورد من حديث ابن عمر في قصة الشراب، وفي سياقه ما يدل على أنه من قول الملك للنبي ﷺ .
قال أبو نعيم في الحلية [٧/ ١١١]:
حدثنا أبو أحمد الغطريفى ثنا القاسم بن زكريا ومحمد بن إسحاق السراج قالا: حدثنا أبو ميمون محمد بن زكريا المصيصى ثنا أشعث بن شعبة أبو أحمد ثنا أبو إسحاق الفزارى عن سفيان عن إسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "كنت أسقى ورجل عن يمينى، ورجل أشب منى، فناولت الشاب، فقيل لى: كبر، أي: اعط الأكبر"، قال أبو نعيم: تفرد
стр. 2536
به الفزارى وعنه الأشعث.
قلت: إن صح هذا الخبر فراويه واهم فيه ولابد، وصوابه: أن ابن عمر كان الساقى، فقال له النبي ﷺ ذلك.
٢٤٩٤/ ٦٢١٤ - "كبَّرتِ الملائكةُ على آدمَ أربعًا".
(ت) عن أنس (حل) عن ابن عباس
قال في الكبير: قال الحاكم: صحيح، ورده الذهبى بأن مبارك بن فضالة ليس بحجة.
قلت: هذا يوهم أن الحاكم لم يتعرض لذكر فضالة مع أنه قال [١/ ٣٨٥ - ٣٨٦]: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، والمبارك بن فضالة من أهل الزهد والعلم بحيث لا يجرح مثله، إلا أن الشيخين لم يخرجاه لسوء حفظه اهـ.
ثم إن الشارح سكت على حديث ابن عباس، وهو من رواية محمد بن زياد الحنفى عن ميمون بن مهران عن ابن عباس، ومحمد بن زياد قال ابن حبان [٢/ ٢٥٠]: كان ممن يضع الحديث على الثقات ويأتى عن الأثبات بالأشياء المعضلات لا يحل ذكره في الكتب إلا على جهة القدح فيه، ولا الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار عند أهل الصناعة خصوصا دون غيرهم، ثم قال: حدثنا السختيانى ثنا شيبان بن فروخ ثنا محمد بن زياد به.
٢٤٩٥/ ٦٢١٥ - "كَبُرت خيانةً أن تُحدِّث أخاكَ حديثًا هُو لكَ بِه مُصدِّقٌ وأنتَ لَهُ بهِ كاذبٌ".
(خد. د) عن سفيان بن أسيد (حم. طب) عن النواس
قال في الكبير على حديث سفيان: قال النووي في الأذكار: إسناده ضعيف لكن لم يضعفه أبو داود، فاقتضى كونه حسنا عنده.
стр. 2537
ثم قال (ش) على حديث النواس: قال المنذرى رواه أحمد عن شيخه عمر ابن هارون وفيه خلف، وبقية رجاله ثقات، وقال الهيثمى: عمر بن هارون ضعيف وبقيته ثقات، وسأل شيخه العراقى في حديث سفيان: ضعفه ابن عدى، وفي حديث النواس: سنده جيد.
قلت: الحديثان كلاهما من رواية جبير بن نفير واختلف عليه فيه، فرواه عبد الرحمن بن جبير عن أبيه، فقال: عن سفيان بن أسيد، ورواه يزيد بن شريح عن جبير بن نفير، فقال: عن النواس بن سمعان.
ثم إن الرواية الأولى أخرجها أيضًا ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثانى"، وابن سعد في "الطبقات" [٧/ ١٣٩]، والبغوى في "الصحابة"، والقضاعى في "مسند الشهاب" [١/ ٣٥٧]، كلهم من طريق بقية عن ضبارة بن مالك الحضرمى عن عبد الرحمن بن جبير به.
والرواية الثانية أخرجها أيضًا أبو نعيم في الحلية [٦/ ٩٩] من طريق عمر بن هارون البلخى شيخ أحمد فيه، عن ثور بن يزيد عن يزيد بن شريح به، ثم قال أبو نعيم: تفرد به عمر بن هارون البلخى.
قلت: وليس كما قال أبو نعيم، بل تابعه عليه الوليد بن مسلم، أخرجه البخارى في التاريخ الكبير [٤/ ٨٦] عن عبد اللَّه بن منير عن أحمد بن سليمان: ثنا الوليد بن مسلم عن ثور بن يزيد به.
فالحديث من الطريقين صحيح واللَّه أعلم.
٢٤٩٦/ ٦٢٢٣ - "كُتِب عليَّ الأضْحَى، ولم يُكتَبْ عليكُم، وأُمِرتُ بصلاةِ الضُّحى، ولمْ تُؤمرُوا بهَا".
(حم. طب) عن ابن عباس
قال في الكبير: قال الذهبى: فيه جابر الجعفى [ضعيف] جدا، بل كذاب رافضى خبيث، وقال ابن حجر في التخريج: حديث ضعيف من جميع
стр. 2538
طرقه، وصححه الحاكم فذهل اهـ. لكن قال الهيثمى: رجال أحمد رجال الصحيح.
قلت: هذا افتيات على الحفاظ، وغض من قدرهم وحط من مقامهم، لاسيما الحافظ ابن حجر فإنه من كبرهم حفظا وأشدهم إتقانا وأوسعهم اطلاعا، فإذا كان الحافظ الهيثمى يقول ذلك فمعناه أن الحافظ ما عرف ذلك الطريق الذي رجاله رجال الصحيح، أو رمى حكمه على ضعف طرقه جزافا من غير ضبط ولا تحقيق، أو يكون الحافظ نور الدين غير صادق فيما حكم به من كون رجال أحمد رجال الصحيح، وليس شيء من ذلك واقعا، إنما الشارح عديم الأمانة والتحقيق لا يضبط قولا ولا يحقق نقلا، فأحمد ذكر هذا الحديث [١/ ٣١٧] من نحو أربع طرق أو خمسة في كل منها جابر الجعفى، ومع وجوده لا يمكن أن يقول الحافظ الهيثمى: رجاله رجال الصحيح، إنما أورد حديث الباب بلفظ [٨/ ٢٦٤]: "كتب على الفجر ولم يكتب عليكم"، ثم قال: وفي رواية: "أمرت بركعتى الضحى ولم تؤمروا بها، وأمرت بالضحى ولم تكتب"، ثم قال: وفي رواية: "ثلاث هن على فرائض، وهن لكم تطوع: الوتر، والفجر، وصلاة الضحى"، وفي رواية: "أمرت بركعتى الضحى والوتر ولم تكتب"، رواه كله أحمد بأسانيد، والبزار بنحوه باختصار، والطبرانى في الكبير والأوسط، وفي "ثلاث هن فرائض" أبو خباب الكلبى وهو مدلس، وبقية رجالها عند أحمد رجال الصحيح، وفي بقية أسانيدها جابر الجعفى وهو ضعيف اهـ.
فأين هذا مما نقله عنه الشارح؟!.
стр. 2539
٢٤٩٧/ ٦٢٢٤ - "كُتِبَ علَى ابنِ آدمَ نصيُبه من الزِّنَا مدركا ذلكَ لا محالَة، فالعينانُ زِناهُما النظرُ، والأذنانُ زِناهُما الاستماعُ، واللسان زِنَاه الكلامُ، واليدُ زناهَا البطشُ، والرِّجلُ زِناهَا الخُطَى، والقَلبُ يهوى ويتمنَّى، ويصدِّقُ ذلك الفرج أو يُكَذِّبُه".
(م) عن أبي هريرة
قال في الكبير: ورواه البخارى مختصرا.
قلت: بل رواه بنحو ما هنا، لكن بلفظ: "إن اللَّه كتب"، وقد سبق للمصنف في الألف عزوه للشيخين وغيرهما.
والحديث خرجه أيضًا أحمد [٢/ ٢٧٦]، والطبرانى [١٠/ ١٥٥، ١٥٦/ ١٠٣٠٣] والحاكم في المستدرك [١/ ٥٥] والدينورى في المجالسة، والطحاوى في مشكل الآثار وغيره، والقضاعى في مسند الشهاب وآخرون.
٢٤٩٨/ ٦٢٢٥ - "كثرةُ الحجِّ والعمرةِ تمنعُ العيْلةَ".
المحاملى في أماليه عن أم سلمة
قال الشارح: المحاملى هو أبو الحسين بن إبراهيم.
قلت: المحاملى هو أبو عبد اللَّه الحسين بن إسماعيل بن محمد، فلا كنيته أبو الحسين، ولا إبراهيم أبوه ولا جده (١).
٢٤٩٩/ ٦٢٢٥ - "كَرامةُ الكتابِ خَتْمُه".
(طب) عن ابن عباس
قال (ش): وفي رواية: "إكرام الكتاب".
стр. 2540
قلت: ليس كذلك، بل الرواية الأخرى: "كرم الكتاب"، زاد عند القضاعى وهو قوله تعالى: ﴿إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ﴾.
٢٥٠٠/ ٦٢٢٩ - "كرمُ المرءِ دينُه، ومروءتُه عقلُه، وحسبُه خُلقُه".
(حم. ك. هق) عن أبي هريرة
قال في الكبير: رواه البيهقى من وجهين وضعفهما، وقال الحاكم: على شرط مسلم، ورده الذهبى بأن مسلم بن خالد الزنجى ضعيف، وقال البخارى: منكر الحديث، وقال الرازى: لا يحتج به.
قلت: فيه أمران، أحدهما: أن البيهقى لم يخرج الحديث من وجهين، لا ضعيفين ولا صحيحين، وإنما رواه من وجه واحد [١٠/ ١٩٥]، وقال: هذا يعرف لمسلم بن خالد الزنجى، وقد روى من وجهين آخرين ضعيفين اهـ.
فعبر الشارح بأنه رواهما.
ثانيهما: أن الذهبى لم يقل كل ما نقله الشارح، بل: مسلم بن خالد ضعيف، ولم يخرج له مسلم اهـ (١).
والحديث خرجه أيضًا ابن أبي الدنيا [ص ١٧، رقم ١]، والطبرانى كلاهما في مكارم الأخلاق لهما، والدينورى في المجالسة، وابن حبان في روضة العقلاء كلهم من طريق مسلم بن خالد عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة به، ومسلم ابن خالد ضعيف كما سبق.
وله طريقان آخران ضعيفان -كما أشار إليه البيهقى- أحدهما رواه الحاكم من طريق أحمد بن المقدام [١/ ٢٣، ٢/ ١٦٣]:
стр. 2541
ثنا المعتمر عن عبد اللَّه بن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن جده عن أبي هريرة به مثله.
وثانيهما رواه القضاعى من طريق أبي يعلى [١/ ١٤٣].
ثنا محمد بن المثنى ثنا مهدى بن سليمان ثنا ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة به مرفوعًا بلفظ: "كرم المرء تقواه، ومروءته خلقه، ونسبه دينه، والجبن والجرأة غرائز يضعها اللَّه حيث يشاء".
وفي الباب عن على ومحمد بن على معضلا، وعمر موقوفًا، ذكرتها في مستخرجى على مسند الشهاب.
٢٥٠١/ ٦٢٣١ - "كَسْرُ عَظْم الميِّت كَكَسرِه حيّا".
(حم. د. هـ) عن عائشة
قال الشارح: وما ذكره من أن الحديث هكذا هو ما وقع في نسخ الكتاب، والموجود في أصوله القديمة الصحيحة: "كسره عظم الميت وأذاه" إلى آخره، هكذا هو عند مخرجيه المذكورين، فسقط من قلم المؤلف: "وأذاه".
قلت: قبح اللَّه الكذب والتهور، فلفظة: "وأذاه" لا توجد عند أحد من مخرجى هذا الحديث المذكورين لا في الأصول القديمة الصحيحة، ولا في الأصول الحديثة السقيمة، وإنما التهور واستسهال الكذب يوقع في المخازى والمهازل، فاسمع نصوص أصول الحديث ولا تضجر، فإن المقام مقام تحقيق الحق بين خصمين ظالم ومظلوم، قال أحمد [٦/ ١٠٥]:
حدثنا أبو سعيد ثنا عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي الرجال من بنى النجار قال: سمعت أبا الرجال يحدث عن عمرة عن عائشة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "كسر عظم الميت ككسره حيا".
وقال أيضًا [٦/ ٥٨]:
стр. 2542
حدثنا ابن نمير ثنا سعد بن سعيد قال: أخبرتنى عمرة قالت: سمعت عائشة تقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن كسر عظم المؤمن ميتا مثل كسره حيا".
وقال أيضًا [٦/ ١٠٠]:
حدثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن محمد بن عبد الرحمن الأنصارى "قال: قالت لى عمرة: أعطنى قطعة من أرضك أُدفنُ فيها فإنى سمعت عائشة تقول: "كسر عظم الميت مثل كسر عظم الحى".
قال: محمد وكان مولى من أهل المدينة يحدثه عن عائشة عن النبي ﷺ .
وقال أيضًا:
حدثنا عبد الرراق أنا داود بن قيس عن سعد بن سعيد أخي يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة أن النبي ﷺ قال: "كسر عظم الميت ككسره وهو حى"، قال: يرون أنه في الإثم.
وقال أيضًا [٦/ ٢٠٠]:
حدثنا محمد بن بكير أنا ابن جريج أخبرنى سعد بن سعيد أخو يحيى بن سعيد أن عمرة بنت عبد الرحمن أخبرته عن عائشة أنها سمعت النبي ﷺ يقول: "إن كسر عظم الميت ميتا كمثل كسره حيا".
وقال أيضًا [٦/ ٢٦٤]:
حدثنا شجاع بن الوليد عن سعد بن سعيد أخي يحيى ابن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن كسر عظم المؤمن ميتا مثل كسر عظمه حيا".
وقال أبو داود [٣/ ٢١٠، رقم ٣٢٠٧]:
حدثنا القعنبى ثنا عبد العزيز بن محمد عن سعد -يعنى ابن سعيد- عن عمرة
стр. 2543
بنت عبد الرحمن عن عائشة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "كسر عظم الميت ككسره حيا".
وقال ابن ماجه [١/ ٥١٦، رقم ١٦١٦]: حدثنا هشام بن عمار ثنا عبد العزيز ابن محمد الدراوردى، بسنده ومتنه سواء.
فهذه نصوص الأحاديث في هذه الأصول، ليس في شيء منها ما افتراه الشارح، وأزيدك نصه في أصول أخرى حتى تزداد يقينا بتهوره:
قال ابن سعد في الطبقات:
أخبرنا الفضل بن دكين وعمرو بن الهيثم حدثنا المسعودى قال: حدثنى أبو بكر ابن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة بنت عبد الرحمن، قالت لبنى أخ لها: أعطونى موضع قبرى في حائط -ولهم حائط يلي البقيع- فإنى سمعت عائشة ﵂ تقول: "كسر عظم الميت ميتا ككسره حيا".
أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسى ثنا شعبة عن محمد بن عبد الرحمن قال: قالت لى عمرة: انظر قطعة من أرضك أدفن فيها، فإنى سمعت عائشة رضى اللَّه عنها تقول: "كسر عظم الميت ككسره حيا".
وقال البخارى في التاريخ الكبير [١/ ١/ ١٥٠]:
ثنا آدم ثنا شعبة ثنا محمد بن عبد الرحمن الأنصارى: سمعت عمتى سمعت عائشة قالت: "كسر عظم الميت ككسره حيا".
وعن عمرة عن عائشة [من] قولها، ورفعه سعد بن سعيد وحارثة عن عمرة عن عائشة عن النبي ﷺ .
وروى سليمان والدراوردى عن سعد ولم يرفعاه، قال أبو عبد اللَّه: وغير مرفوع أكثر.
стр. 2544
وروى عروة والقاسم عن عائشة [من] قولها، وقال الطحاوى في مشكل الآثار [٢/ ١٠٨]:
حدثنا بكار بن قتيبة ثنا صفوان بن عيسى ثنا محمد بن عمارة عن عمرة عن عائشة: قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "كسر عظام الميت ككسر عظام الحى".
وقال أيضًا [٢/ ١٠٨]:
حدثنا عبد الملك بن مروان الرقى ثنا شجاع بن الوليد عن سعد بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت: سمعت النبي ﷺ يقول: "إن كسر عظم المؤمن ميتا مثل كسره حيا".
وقال أيضًا [٢/ ١٠٨]:
حدثنا أبو أمية ثنا عبيد اللَّه أنبأنا سفيان عن حارثة بن محمد عن عمرة عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "كسر عظم الميت ككسره حيا".
وقال الدارقطنى:
حدثنا ابن مبشر ثنا أحمد بن المقدام ثنا محمد بن بكر ثنا ابن جريج ثنا سعد بن سعيد أخو يحيى بن سعيد أن عمرة بنت عبد الرحمن حدثته عن عائشة أنها سمعت النبي ﷺ يقول: "إن كسر عظم الميت ميتا مثل كسره حيا في الإثم".
حدثنا محمد بن إسماعيل الفارسى ثنا إسحاق بن إبراهيم بن عباد ثنا عبد الرزاق أنا ابن جريج وداود بن قيس وأبو بكر بن محمد عن سعد بن سعيد عن عمرة عن عائشة أنها سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن كسر عظم المسلم ميتا مثل كسره حيا يعنى في الإثم".
حدثنا أبو الأسود عبيد اللَّه بن موسى بن إسحاق ثنا الحنينى ثنا أبو حذيفة ثنا زهير بن محمد عن إسماعيل بن أبي حكيم عن القاسم عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "كسر عظم الميت ككسره حيا".
стр. 2545
وقال أبو نعيم في الحلية [٧/ ٩٥]:
حدثنا أبو بكر الطلحى ثنا على بن الحسن بن الحسين الرقى ثنا إبراهيم بن محمد بن الصفار ثنا أبو صالح القراء ثنا أبو إسحاق الفزارى عن سفيان عن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة أن النبي ﷺ قال: "كسر عظم الميت ككسره حيا"، غريب من حديث الثورى تفرد به الفراء عن الفزارى.
وقال في تاريخ أصبهان [٢/ ٣٨٦]:
حدثنا عبد اللَّه بن محمود بن أحمد حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن العباس ثنا محمد بن المغيرة ثنا النعمان عن أبي الحسن على بن صالح المكى عن سعد بن سعيد عن عمرة عن عائشة عن النبي ﷺ قال: "كسر عظم المؤمن ميتا ككسره حيا".
وأخرج البيهقى من طريق الشافعى في الأم قال [٤/ ١٥٨]: وأخبرنى مالك أنه بلغه عن عائشة أنها قالت: "كسر عظم الميت ككسر عظم الحى"، قال الشافعى: تعنى في المآثم، قال البيهقى: وقد روى هذا الحديث موصولا مرفوعًا:
أخبرناه أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش أنبأنا أبو طاهر محمد بن الحسن المحمدأباذى وأبو حامد أحمد بن محمد بن يحيى بن بلال قالا: حدثنا أبو الحسن أحمد بن يوسف السلمى ثنا عبد الرزاق أنبأنا داود بن قيس ثنا سعد بن سعيد عن عمرة عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "كسر عظم الميت ككسره حيا".
ثم قال: وأخبرنا أبو الحسن العلوى أنبأنا أبو حامد بن الشرقى ثنا محمد بن يحيى غير مرة ثنا أبو أحمد الزبيرى ثنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة عن النبي ﷺ قال: "كسر عظم الميت ككسره حيا".
стр. 2546
وقال الخطيب في التاريخ [١٢/ ١٠٦]:
أخبرنا أبو الحسين محمد بن محمد بن المظفر الدقاق أخبرنا على بن عمر السكرى ثنا أبو حاتم مكى بن عبدان النيسابورى ثنا أحمد بن حفص ثنا عبيد اللَّه بن موسى عن سفيان عن حارثة عن عمرة عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "كسر عظم الميت ككسره حيا".
وقال أيضًا [١٣/ ١٢٠]:
أخبرنى أحمد بن على القوزى ثنا محمد بن المظفر ثنا عبد اللَّه بن إسحاق المدائنى أخبرنا زياد بن أيوب ثنا على بن مجاهد الرازى ثنا محمد بن إسحاق عن أبي الرجال عن أمه عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "كسر عظم الميت ككسر عظم الحى".
وقال الحافظ في الفتح [٩/ ١١٣] في كتاب النكاح في باب كثرة النساء على قول ابن عباس عند دفن ميمونة ﵂: "فإذا رفعتم نعشها فلا تزعزعوها ولا تزلزلوها وارفعوا"، ما نصه: ويستفاد منه أن حرمة المؤمن بعد موته باقية كما كانت في حياته وفيه حديث: "كسر عظم المؤمن ميتا ككسره حيا" أخرجه أبو داود وابن ماجه وصححه ابن حبان اهـ.
فانظر إلى هذا وتعجب من قوله: إن الحديث في الأصول التي عزاه إليها المصنف ولا سيما القديمة الصحيحة مذكور فيه زيادة: "وأذاه" والواقع أنه لم يقع عند أحد بتلك الزيادة إلا عند الديلمى في الفردوس، فلما رأى الشارح ذلك فيه جزم بأن كل الأصول خرجته كذلك، وأن تلك كلمة سقطت من قلم المصنف.
٢٥٠٢/ ٦٢٣٣ - "كَفَى بالدَّهرِ واعِظًا وبالموتِ مُفرِّقًا".
ابن السنى في عمل يوم وليلة عن أنس
стр. 2547
قلت: ترجم عليه ابن السنى باب: ما يقول إذا بلغه وفاة رجل، وهو عنده من رواية ابن لهيعة عن حنين بن أبي حكيم عن أنس، وابن لهيعة حاله معروف، وقد اختلف عليه قيه فرواه حمدون بن سلام الحذاء عن يحيى بن إسحاق عنه هكذا.
ورواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده عن يحيى بن إسحاق:
ثنا ابن لهيعة عن حنين بن أبي حكيم عن عراك بن مالك به مرسلا بالقصة التي ذكرها الشارح في الكبير.
٢٥٠٣/ ٦٢٣٤ - "كفَى بالسَّلامةِ داءً".
(فر) عن ابن عباس
قال في الكبير: وفيه عمران القطان، قال الذهبى: ضعفه يحيى والنسائى، قال الديلمى: وفي الباب عن أنس.
قلت: حديث أنى خرجه القضاعى في مسند الشهاب [٢/ ٣٠٢] من طريق أبي قريش محمد بن جمعة بن خلف الحافظ ولعله في مسنده قال: حدثنا محمد ابن زنبور المكى ثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس به.
٢٥٠٤/ ٦٢٣٦ - "كفَى بالمرءِ إثْمًا أن يضيعَ من يقُوت".
(حم. د. ك. هق) عن ابن عمرو بن العاص
قال في الكبير: وسببه -كما في البيهقى- أن ابن عمرو كان ببيت المقدس، فأتاه مولى له فقال: أقيم هنا في رمضان، قال: هل تركت لأهلك ما يقوتهم؟ قال: لا، قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: فذكره.
قلت: هذه غفلة عجيبة، فهذا ليس بسبب للحديث، إنما هو سبب لتحدث الراوى به، وسبب الحديث هو أن يقع للنبي ﷺ ما يوجب تحديثه به وإنشاءه أولا، كما ذكره الشارح، قريبا عند حديث: "كفى بالدهر واعظا
стр. 2548
وبالموت مفرقا"، فإن رجلا قال للنبي ﷺ : "إن جارى يؤذينى، فقال له النبي ﷺ : اصبر على أذاه، وكف عنه أذاك، فما لبث إلا يسيرا إذ جاءه فقال: مات الرجل، فقال النبي ﷺ : كفى" وذكره، فذلك هو سبب الحديث.
وأخرجه أيضًا الطيالسى والخلال في الحث على التجارة والعمل، وأبو حفص العطار في جزئه، والثقفى في الثقفيات، والدارقطنى في الأفراد، والقضاعى في مسند الشهاب [٢/ ٣٠٣]، وأبو نعيم في الحلية [١/ ١٣٥] وأبو موسى المدينى في نزهة الحفاظ، وآخرون.
٢٥٠٥/ ٦٢٣٨ - "كفَى بالمرءِ سعادةً أن يوثَقَ بِه في أمر دينِهِ ودُنياه".
ابن النجار عن أنس
قال في الكبير: ورواه القضاعى في الشهاب، وقال شارحه العامرى: حسن غريب.
قلت: بل جهل العامرى قبيح غريب، فإنه يحسن الأحاديث برأيه لا بالنظر في الإسناد، فهذا الحديث من رواية عبد الرحيم بن زيد العمى عن أبيه عن أنس، وعبد الرحيم متروك الحديث، بل قال يحيى بن معين: كذاب (١).
٢٥٠٦/ ٦٢٣٩ - "كفَى بالمرءِ عِلمًا أن يَخشَى اللَّهَ، وكفى بالمرءِ جِهلًا أن يُعجَبَ بِنفسهِ".
(هب) عن مسروق مرسلا
قلت: ورد موصولا من حديث عائشة من رواية مسروق نفسه عنها، لكنه بسياق آخر.
قال أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ١٢٦]:
стр. 2549
ثنا سعيد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن عبد اللَّه بن هشام السرخسى ثنا الحسين بن إدريس الأنصارى ثنا خالد بن هياج بن بسطام ثنا أبي عن عباد بن كثير عن الأعمش عن مسلم بن صبيح عن مسروق عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "كفى من العلم الخشية، ومن الغيبة أن يذكر الرجل أخاه بما فيه".
وورد عن ابن مسعود من قوله، قال أحمد في الزهد:
حدثنا يزيد -يعنى ابن هارون- ثنا المسعودى عن القاسم بن عبد الرحمن قال: قال عبد اللَّه بن مسعود: "وكفى بخشية اللَّه علما، وكفى بالاغترار جهلا".
وقال ابن بطة في الحيل:
حدثنا أبو شيبة عبد العزيز بن جعفر الخوارزمى ثنا محمد بن إسماعيل أبو عبد اللَّه الضرير حدثنا يزيد بن هارون به، وقال: "وكفى بالاغترار باللَّه جهلا".
٢٥٠٧/ ٦٢٤٢ - "كفَى بالمرءِ كَذِبًا أن يُحدثَ بكلِّ ما سَمِعَ".
(م) عن أبي هريرة
قال في الكبير: ورواه أبو داود في الأدب مرسلا.
قلت: فيه أمور، الأول: هذا التعبير ساقط لا فائدة فيه دون ذكر اسم المرسل الذي أرسل الحديث، وعيب من العيوب عند أهل الحديث.
الثانى: قوله: ورواه أبو داود في الأدب، يوهم أن لأبي داود كتاب الأدب مفردا كما للبخارى وليس كذلك، فكان عليه أن يقول: في الأدب من سننه [رقم ٤٩٩٢].
الثالث: أبو داود لم يخرج هذا الحديث مرسلا فقط، بل خرجه موصولا أيضًا من حديث أبي هريرة كما سأذكره.
стр. 2550
الرابع: أبو داود لم يخرج الحديث بهذا اللفظ، بل لفظه: "كفى بالمرء إثما"، وقد عزاه المصنف لأبي داود وأحمد والحاكم قريبًا قبل هذا بخمسة أحاديث في المتن.
قال أبو داود: حدثنا حفص بن عمر ثنا شعبة (ح)
وحدثنا محمد بن الحسين ثنا على بن حفص ثنا شعبة عن حبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة به.
ثم قال أبو داود: لم يذكر حفص أبا هريرة، ولم يسنده إلا هذا الشيخ يعنى على بن حفص المدائنى.
قلت: وليس كذلك، بل أسنده معاذ العنبرى، وعبد الرحمن بن مهدى كلاهما عن شعبة، أخرجه مسلم (١).
٢٥٠٨/ ٦٢٤٣ - "كفَى بالمرءِ من الشرِّ أن يشارَ إليه بالأصابِعِ".
(طب) عن عمران بن حصين
قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وليس كما قال ففيه كثير بن مروان المقدسى وهو ضعيف، ومن ثم أورده ابن الجوزى في الواهيات وقال: لا يصح.
قلت: وضع الرموز أكثره غلط من النساخ، فكم حديث منكر واه بل موضوع وبآخره علامة الصحيح، ومع هذا فالحديث ورد من وجه آخر مرسلًا، قال ابن المبارك في الزهد:
أخبرنا جعفر بن حيان عن الحسن قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "كفى لامرئ من الشر أن يشار إليه بالأصابع في دينه ودنياه إلا من عصم اللَّه".
стр. 2551
٢٥٠٩/ ٦٢٤٤ - "كفَى بالمرْءِ من الكذبِ أن يحدثَ بكلِّ ما سمعَ وكفى بالمرءِ من الشُحِّ أن يقولَ: آخُذُ حقى لا أترك منهُ شيئًا".
(ك) عن أبي أمامة.
قال في الكبير: قال (ك): صحيح، فرده الذهبى بأن هلال بن عمرو وأبوه لا يعرفان.
قلت: ليس في نسختنا من تلخيص المستدرك شيء من هذا، وقد قال الحاكم بعده [٢/ ٢١]: هذا إسناد صحيح، فإن آباء هلال بن العلاء أئمة ثقات، وهلال إمام أهل الجزيرة في عصره اهـ.
فاقتضى أنهما معروفان عند الحاكم بالثقة والعدالة، ثم إن أول الحديث ثابت في الصحيح كما سبق من حديث أبي هريرة فهو شاهد له، وإنما النظر في شطره الثانى، فإن ورد ما يشهد له أيضًا فهو صحيح كما يقول الحاكم.
والحديث خرجه أيضًا القضاعى في مسند الشهاب [٢/ ٣٠٤] من طريق ابن الأعرابى في معجمه قال:
حدثنا هلال بن العلاء بسنده المذكور عند الشارح في الكبير.
٢٥١٠/ ٦٢٥٣ - "كَفَى بالمرءِ في دينه أن يكثرَ خَطؤه، وينقُصَ حلمهُ، وَتقِلَّ حقيقتهُ، جيفةٌ بالليلِ، بطَّالٌ بالنهارِ، كسولٌ، هَلوعٌ، منوعٌ، رتوعٌ".
(حل) عن الحكم بن عمير
قال في الكبير: وفيه بقية بن الوليد وقد مر غير مرة وعيسى بن إبراهيم، قال الذهبى: تركه أبو حاتم.
قلت: ذكر بقية غلط لأنه ثقة إلا أنه مدلس، وقد صرح في هذا بالتحديث،
стр. 2552
فإن أبا نعيم رواه في ترجمة الحكم بن عمير من طريق الحسن بن سفيان [١/ ٣٥٨]:
ثنا محمد بن مصفى ثنا بقية ثنا عيسى بن إبراهيم عن موسى بن أبي حبيب عن الحكم به.
وإنما علته عيسى بن إبراهيم وموسى بن أبي حبيب فإنه متروك أيضًا، قال الذهبى: وله عن الحكم بن عمير رجل قيل له صحبة والذي أرى أنه لم يلقه، وموسى مع ضعفه متأخر عن لقى صحابى كبير، وإنما عرف له رواية عن على بن الحسين اهـ.
وقال أبو حاتم في الحكم بن عمير: إنه روى عن النبي ﷺ لا يذكر السماع ولا اللقاء أحاديث منكرة من رواية ابن أخته موسى بن أبي حبيب وهو ذاهب الحديث، وروى عن موسى عيسى بن إبراهيم وهو ذاهب الحديث، نقله الحافظ في اللسان [٢/ ٣٣٧، رقم ١٣٧٣] والمقصود أن ذكر بقية في تعليل هذا الحديث غلط لا وجه له.
٢٥١١/ ٦٢٥٤ - "كفَى بالمرءِ إثمًا أنْ يشارَ إليه بالأصابعِ: إنْ كانَ خيرًا فهو مزلَّةٌ، إلا من رَحِمَ اللَّهُ تعالَى، وإن كان شرًّا فهو شرٌ".
(هب) عن عمران بن حصين
قلت: وقع في بعض نسخ المتن الرمز لهذا الحديث بعلامة ابن حبان أيضًا وهو تحريف، والحديث قد مر الكلام عليه قريبًا، فما هذى به الشارح غفلة منه ونسيان.
٢٥١٢/ ٦٢٥٦ - "كفَّارةُ الذنبِ الندامةُ، ولو لَمْ تُذنِبوا لأَتَى اللَّهُ بقومٍ يُذنبون فيغفر لهُمْ".
(حم. طب) عن ابن عباس
стр. 2553
قال الشارح: بإسناد ضعيف وقول المؤلف حسن غير حسن، وبين في كبيره نقلا عن الحافظ الهيثمى أن علته يحيى بن عمرو بن مالك النكرى وهو ضعيف.
قلت: المؤلف حسن الحديث لا سنده، فإن يحيى بن عمرو وإن ضعفه جماعة فقد احتج به الترمذى والنسائى، وقال الدارقطنى: صويلح يعتبر به، ومع هذا فله شواهد كثيرة حسنة وصحيحة منها حديث: "الندم توبة" وهو صحيح كما سيأتى.
وأما شطره الثانى وهو قوله: "ولو لم تذنبوا. . . " الحديث، فهو صحيح مسلم من حديث أبي هريرة وأبي أيوب، فقول المؤلف حسن وانتقاد الشارح غير حسن.
وحديث الباب أخرجه أيضًا الدينورى في المجالسة، والقضاعى في مسند الشهاب [٣/ ٣٥٠، رقم ٤٩٤٦].
٢٥١٣/ ٦٢٥٧ - "كفارُة المجلسِ أن يقولَ العبدُ: سبحانَكَ اللهمَّ وبحمدِك، أشهدُ أن لا إلهَ إلا أنتَ وحدَك لا شريكَ لكَ، أستغفرُكَ وأَتوبُ إليكَ".
(طب) عن ابن عمرو وعن ابن مسعود
قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، قال الهيثمى: وفيه عطاء بن السائب وقد اختلط اهـ. لكن رواه النسائى في اليوم والليلة عن رافع بن خديج، قال [الحافظ العراقى]: سنده حسن.
قلت: فيه أمران، الأول: قوله: وفيه عطاء بن السائب يوهم بل يفيد أن الطبرانى خرج الحديث من طريق واحد عن ابن عمرو وابن مسعود وليس كذلك، فإن تعلق بكونه ذكره عقب حديث ابن مسعود فهو مطالب ببيان من
стр. 2554
في حديث عبد اللَّه بن عمرو أو بإقرار كون الحديث حسنا كما قال المصنف، مع أن الحافظ الهيثمى [١٠/ ١٤١] الذي نقل عنه من في حديث ابن مسعود قد تعرض لحديث عبد اللَّه بن عمرو أيضًا، فقال: وفيه محمد ابن جامع العطار وثقه ابن حبان، وضعفه جماعة.
الثانى: قوله: لكن رواه النسائى. . . إلخ، يفيد أنه ليس في الباب غيره مع أن في الباب أيضًا عن أنس وأبي هريرة والسائب بن يزيد والزبير بن العوام وجبير بن مطعم وعائشة وغيرهم.
٢٥١٤/ ٦٢٥٩ - "كفارةُ من اغتبْتَ أنْ تستغفرَ لَهُ".
ابن أبي الدنيا في الصمت عن أنس
قال في الكبير: حكم ابن الجوزى بوضعه وقال: عنبسة بن عبد الرحمن أي أحد رواته متروك، وتعقبه المؤلف بأن البيهقى خرجه في الشعب عن عنبسة أيضًا وقال: إسناده ضعيف، وبأن العراقى في تخريج الإحياء اقتصر على تضعيفه، ورواه عنه الخطيب في التاريخ والديلمى، فاقتصار المصنف هنا على ابن أبي الدنيا غير جيد لإيهامه.
قلت: فيه أمور الأول: أن المصنف لم يقتصر في تعقب ابن الجوزى على ما ذكره الشارح، بل زاد على ذلك ما سأنقله، وإنما المصنف فرق تعقبه عقب حديثين، لأن ابن الجوزى ذكر هذا الحديث [٣/ ١١٩] من ثلاثة طرق من حديث سهل بن سعد وأعله بأبى داود النخعى، ومن حديث أنس المذكور في المتن وأعله بعنبسة بن عبد الرحمن، ومن حديث جابر وأعله بحفص بن عمر الأيلى، فتعقبه المصنف بأن البيهقى والعراقى اقتصرا على تضعيفه لتعدد طرقه، وبأن البيهقى أسند عن ابن المبارك أنه قال [٥/ ٣١٧، رقم ٦٧٨٦]: إذا اغتاب رجل رجلا فلا يخبره به ولكن يستغفر اللَّه، ثم قال البيهقى: روينا في حديث مرفوع بإسناد ضعيف: "كفارة الغيبة أن تستغفر لمن اغتبته"، ثم
стр. 2555
اسنده [رقم ٦٧٨٧]، ثم قال: وهذا الإسناد ضعيف وأصح من ذلك في معناه حديث حذيفة قال [رقم ٦٧٨٨]: "كان في لسانى ذرب على أهلى، فسألت النبي ﷺ فقال: أين أنت من الاستغفار يا حذيفة، إنى لأستغفر اللَّه مائة مرة"، قال [٥/ ٣١٨] وذكره البخارى في تاريخه، ثم قال: قال أبو هريرة عن النبي ﷺ : "من كان عنده مظلمة لأخيه فليستحله منها"، ثم قال البخارى: وهذا أصح، قال البيهقى: فإن صح حديث حذيفة فيحتمل أن يكون النبي ﷺ أمره بالاستغفار رجاء أن يرضى اللَّه تعالى خصمه يوم القيامة لكثرة استغفاره (١).
ثم ذكر المصنف للحديث طريقين آخرين من عند الخطيب والديلمى، فضرب الشارح عن كل هذا.
ثم إن الحديث له من الطرق مما لم يذكره المصنف في التعقبات ما رواه الأزدى في الضعفاء قال:
حدثنا محمد بن جرير الطبرى ثنا محمد بن مرزوق أنا أشعث بن شبيب عن أبي سليمان الكوفى عن ثابت عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن من كفارة الغيبة أن تستغفر لمن اغتبته، تقول: اللهم اغفر لنا وله".
قال الذهبى: هذا حديث منكر، وأبو سليمان هو داود بن عبد الجبار، قال ابن معين: ليس بثقة.
وأخرجه الطوسى في أماليه من وجه آخر فيه داود بن المحبر وهو كذاب.
الثانى: أن الانتقاد بعدم عزوه للخطيب والديلمى صفاقة وجه متناهية، فإن معرفة كونهما خرجاه ليس هو من علمه واطلاعه، وإنما هو من ذكر المؤلف لذلك في اللآلئ المصنوعة [٢/ ١٦٣].
стр. 2556
الثالث: إنه جهل وغباوة، فإن سند الديلمى فيه أصرم بن حوشب وهو من كبار الوضاعين، وشد الخطيب فيه دينار بن عبد اللَّه وهو كذاب، وقد روى نسخة كلها موضوعة وحاله مشهور معروف، ومع هذا فلفظ الديلمى لا يدخل في هذا الحرف لأنه مصدر بـ "من"، ولفظه: "من ظلم عبدًا مظلمة وفاته أن يتحلله منها فليستغفر اللَّه، فإن ذلك كفارة لها".
٢٥١٥/ ٦٢٦١ - "كُفْرٌ باللَّهِ تَبرُّوٌ من نسبٍ، وإنْ دقَّ".
البزار عن أبي بكر
قال الشارح: بإسناد حسن.
قلت: لكن قال ابن وهب في جامعه:
أخبرنى جرير بن حازم عن الحسن بن عمارة عن الحكم بن عتيبة عن مجاهد عن عبد اللَّه بن سخبرة عن أبي بكر الصديق ﵁ أنه قال: "كفر باللَّه من تبرأ من نسب وإن دق، وكفر باللَّه من ادعى على نسب لا يعرف".
وهكذا رواه موقوفًا أيضًا عبد اللَّه بن أحمد في المسند فقال:
حدثنى أبي حدثنا حجاج ثنا محمد بن طلحة عن أبيه عن أبي معمر عن أبي بكر الصديق ﵁ به.
ثم قال:
حدثنا أبي ثنا عبد الأعلى عن يونس عن الحسن أن أبا بكر قال: "لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم".
فالصحيح في هذا أنه موقوف.
٢٥١٦/ ٦٢٦٥ - "كُفَّ عنا جُشَاءَك، فإنَ أكثرَهم شبعًا في الدُّنْيَا أطوَلُهُم جُوعًا يومَ القيامِة".
(ت. هـ) عن ابن عمر
стр. 2557
قال في الكبير: قال ابن عمر تجشأ رجل عند النبي ﷺ فذكره، وقال (ت): حسن غريب وذلك الرجل هو أبو جحيفة كما صرح به في عدة روايات وكان لم يبلغ الحلم، قال في المعارف: ولم يأكل بعد ذلك ملء بطنه حتى فارق الدنيا.
قلت: حديث ابن عمر من رواية يحيى البكاء عنه، وهو ضعيف عند الأكثرين، وقد ذكر ابن أبي حاتم في العلل أنه سأل أباه عن هذا الحديث فقال [٢/ ١٢٣]: إن هذا حديث منكر.
وأما حديث أبي جحيفة -الذي أشار إليه الشارح- فذكر ابن أبي حاتم في العلل أيضًا [٢/ ١٢٣] أنه سمع أباه، وذكر حديثا كان في كتاب عمرو بن مرزوق، ولم يحدث به عن مالك بن مغول عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال: "تجشأت عند النبي ﷺ فقال أطولكم شبعا في الدنيا أطولكم جوعا في الآخرة"، فسمعت أبي يقول: هذا حديث باطل، ولم يبلغنى أن عمرو بن مرزوق حدث به قط.
قلت: هذا غلو من أبي حاتم، فالحديث ورد من طرق عن أبي جحيفة، قال الحاكم في المستدرك [٤/ ١٢١]:
أخبرنا مكرم بن أحمد القاضى ثنا جعفر بن محمد بن شاكر ثنا أبو ربيعة فهد ابن عوف ثنا فضل بن أبي الفضل الأزدى أخبرنى عمر بن موسى أخبرنى على ابن الأقمر عن أبي جحيفة قال: "أكلت ثريدة من خبز ولحم سمين، ثم أتيت النبي ﷺ فجعلت أتجشأ فقال: ما هذا؟! كف عنا جشاءك، فإن أكثر الناس في الدنيا شبعا أكثرهم في الآخرة جوعًا".
قال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبى بأن فهدا قال: المدينى كذاب، وعمر هالك اهـ.
стр. 2558
قلت: لكنه ورد من طريق آخر عن على بن الأقمر، أخرجه أبو نعيم [٣/ ٣٤٥، ٣٤٦] عن الطبرانى، قال:
حدثنا أحمد بن محمد بن داود السكرى ثنا محمد بن خليد الحنفى ثنا عبد الواحد بن زياد عن مسعر عن على بن الأقمر به، لكنه قال: عن ابن أبي جحيفة عن أبيه، ولفظه: "قال: أكلت خبزا، ثم أتيته ﷺ فتجشأت، فقال لى رسول اللَّه ﷺ : يا أبا جحيفة أقصر عنا من جشائك، فإن أطول الناس شبعا في الدنيا أكثرهم جوعا يوم القيامة".
وله طرق أخرى عن أبي جحيفة، قال البخارى في الكنى [ص ٣١، رقم ٢٦٦]:
ثنا عمرو بن محمد ثنا إسحاق بن منصور السلولى سمع عبد السلام بن حرب عن أبي رجاء عن أبي جحيفة به.
ورواه ابن الأبار في معجم أصحاب الصدفى من رواية المقدام بن داود ثنا أسد ابن موسى ثنا على بن ثابت الجزرى عن الوليد بن عمرو بن ساج عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه به.
وقال الحافظ المنذرى: رواه البزار بإسنادين رواة أحدهما ثقات، ورواه ابن أبي الدنيا، والطبرانى في الكبير والأوسط، والبيهقى، وزاد: "فما أكل أبو جحيفة ملء بطنه حتى فارق الدنيا، كان إذا تغذى لا يتعشى، وإذا تعشى لا يتغذى"، وفي رواية لابن أبي الدنيا، قال أبو جحيفة: فما ملأت بطنى منذ الثلاثين سنة اهـ.
فنقل الشارح هذا عن المعارف، مع كونه في المستدرك والترغيب ابعاد.
وقال ابن المبارك في الزهد [رقم ٢١٣]:
أخبرنا بقية بن الوليد قال: حدثنى أيوب بن عثمان قال: "إن رسول اللَّه ﷺ سمع رجلا يتجشأ، فقال: اقصر عنا من جشائك، فإن أطول الناس جوعا
стр. 2559
يوم القيامة أكثرهم شبعا في الدنيا".
٢٥١٧/ ٦٢٧١ - "كُلُّ أحدٍ أحقُّ بمالِهِ منْ وَالِدِهِ وِولده والناسِ أجْمَعين".
(هق) عن حبان الجمحى
قال في الكبير: رواه البيهقى عن أبي عبيد عن هشيم عن عبد الرحمن بن يحيى عن حبان بن أبي جبلة الجمحى، أضار المصنف لصحته وهو ذهول أو قصور، فقد استدرك عليه الذهبى في المهذب فقال: قلت لم يصح مع انقطاعه.
قلت: فيه أمور، الأول: قوله: رواه البيهقى عن أبي عبيد يوهم أن أبا عبيد شيخ للبيهقى وبينهما نحو مائتى سنة، فكان الواجب أن يقول: من طريق أبي عبيد.
الثانى: أن الحديث مرسل لأن حبان بن أبي جبلة تابعى، فكان عليه أن ينبه على ذلك، ولا أقل من أن ينقل كلام البيهقى، لأنه نص على ذلك عقب الحديث.
الثالث: البيهقى لم يرو الحديث من طريق أبي عبيد فقط عن هشيم، بل رواه أيضًا من طريق الحسن بن عرفة عنه، فقال في النفقات:
أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمى أنا أبو الحسن الكارزى ثنا على بن عبد العزيز عن أبي عبيد عن هشيم به.
وفي هذا الباب قال الذهبى ما نقله عنه الشارح.
ثم قال البيهقى في المكاتب:
أخبرنا أبو بكر بن الحارث الأصبهانى أنا على بن عمر الحافظ ثنا أحمد بن الحسين بن محمد بن أحمد بن الجنيد ثنا الحسن بن عرفة عن هشيم به، ثم
стр. 2560
قال: هذا مرسل، حبان بن أبي جبلة القرشى من التابعين، ولم يزد الذهبى في هذا الباب على قوله: مرسل.
الرابع: لا يدرى ما سبب ضعفه عند الذهبى، فإن كان الإرسال فظاهر وحكمه معروف، وإن كان من جهة الرجال فهم ثقات، إلا أن عبد الرحمن ابن يحيى متعدد، ولم يقع في الإسناد ما يبينه، فإن عرفه الذهبى بالضعف، وإلا فالأمر فيه محتمل، وإذ ذلك كذلك فللذهبى نظره فيه واجتهاده في تعيينه وللمؤلف كذلك، فمن يجعل أحدهما حجة على الآخر، ولكن الشارح يجعل كل مخالف للمصنف حجة عليه.
٢٥١٨/ ٦٢٧٤ - "كُلُّ الذنوبِ يُؤخرُ اللَّهُ تعالى ما شاءَ منهَا إلى يومِ القيامةِ، إلا عقوقَ الوالدينِ، فإنَّ اللَّهَ يعجلُه لصاحبِه في الحياةِ الدنيا قبل المماتِ".
(طب. ك) عن أبي بكرة
قال في الكبير: قال (ك): صحيح ورده الذهبى فقال: بكار بن عبد العزيز ضعيف.
قلت: قد قال إسحاق بن منصور عن يحيى: صالح، وقال البزار: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات [٦/ ١٠٧]، وقال ابن عدى: أرجوا أنه لا بأس به.
والحديث خرجه أيضًا البخارى في الأدب المفرد [رقم ٥٩١] قال:
حدثنا حامد بن عمر ثنا بكار بن عبد العزيز عن أبيه عن جده هو أبو بكرة به مثله.