الثالث: إنه جهل وغباوة، فإن سند الديلمى فيه أصرم بن حوشب وهو من كبار الوضاعين، وشد الخطيب فيه دينار بن عبد اللَّه وهو كذاب، وقد روى نسخة كلها موضوعة وحاله مشهور معروف، ومع هذا فلفظ الديلمى لا يدخل في هذا الحرف لأنه مصدر بـ "من"، ولفظه: "من ظلم عبدًا مظلمة وفاته أن يتحلله منها فليستغفر اللَّه، فإن ذلك كفارة لها".
٢٥١٥/ ٦٢٦١ - "كُفْرٌ باللَّهِ تَبرُّوٌ من نسبٍ، وإنْ دقَّ".
البزار عن أبي بكر
قال الشارح: بإسناد حسن.
قلت: لكن قال ابن وهب في جامعه:
أخبرنى جرير بن حازم عن الحسن بن عمارة عن الحكم بن عتيبة عن مجاهد عن عبد اللَّه بن سخبرة عن أبي بكر الصديق ﵁ أنه قال: "كفر باللَّه من تبرأ من نسب وإن دق، وكفر باللَّه من ادعى على نسب لا يعرف".
وهكذا رواه موقوفًا أيضًا عبد اللَّه بن أحمد في المسند فقال:
حدثنى أبي حدثنا حجاج ثنا محمد بن طلحة عن أبيه عن أبي معمر عن أبي بكر الصديق ﵁ به.
ثم قال:
حدثنا أبي ثنا عبد الأعلى عن يونس عن الحسن أن أبا بكر قال: "لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم".
فالصحيح في هذا أنه موقوف.
٢٥١٦/ ٦٢٦٥ - "كُفَّ عنا جُشَاءَك، فإنَ أكثرَهم شبعًا في الدُّنْيَا أطوَلُهُم جُوعًا يومَ القيامِة".
(ت. هـ) عن ابن عمر
стр. 2557
قال في الكبير: قال ابن عمر تجشأ رجل عند النبي ﷺ فذكره، وقال (ت): حسن غريب وذلك الرجل هو أبو جحيفة كما صرح به في عدة روايات وكان لم يبلغ الحلم، قال في المعارف: ولم يأكل بعد ذلك ملء بطنه حتى فارق الدنيا.
قلت: حديث ابن عمر من رواية يحيى البكاء عنه، وهو ضعيف عند الأكثرين، وقد ذكر ابن أبي حاتم في العلل أنه سأل أباه عن هذا الحديث فقال [٢/ ١٢٣]: إن هذا حديث منكر.
وأما حديث أبي جحيفة -الذي أشار إليه الشارح- فذكر ابن أبي حاتم في العلل أيضًا [٢/ ١٢٣] أنه سمع أباه، وذكر حديثا كان في كتاب عمرو بن مرزوق، ولم يحدث به عن مالك بن مغول عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال: "تجشأت عند النبي ﷺ فقال أطولكم شبعا في الدنيا أطولكم جوعا في الآخرة"، فسمعت أبي يقول: هذا حديث باطل، ولم يبلغنى أن عمرو بن مرزوق حدث به قط.
قلت: هذا غلو من أبي حاتم، فالحديث ورد من طرق عن أبي جحيفة، قال الحاكم في المستدرك [٤/ ١٢١]:
أخبرنا مكرم بن أحمد القاضى ثنا جعفر بن محمد بن شاكر ثنا أبو ربيعة فهد ابن عوف ثنا فضل بن أبي الفضل الأزدى أخبرنى عمر بن موسى أخبرنى على ابن الأقمر عن أبي جحيفة قال: "أكلت ثريدة من خبز ولحم سمين، ثم أتيت النبي ﷺ فجعلت أتجشأ فقال: ما هذا؟! كف عنا جشاءك، فإن أكثر الناس في الدنيا شبعا أكثرهم في الآخرة جوعًا".
قال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبى بأن فهدا قال: المدينى كذاب، وعمر هالك اهـ.
стр. 2558
قلت: لكنه ورد من طريق آخر عن على بن الأقمر، أخرجه أبو نعيم [٣/ ٣٤٥، ٣٤٦] عن الطبرانى، قال:
حدثنا أحمد بن محمد بن داود السكرى ثنا محمد بن خليد الحنفى ثنا عبد الواحد بن زياد عن مسعر عن على بن الأقمر به، لكنه قال: عن ابن أبي جحيفة عن أبيه، ولفظه: "قال: أكلت خبزا، ثم أتيته ﷺ فتجشأت، فقال لى رسول اللَّه ﷺ : يا أبا جحيفة أقصر عنا من جشائك، فإن أطول الناس شبعا في الدنيا أكثرهم جوعا يوم القيامة".
وله طرق أخرى عن أبي جحيفة، قال البخارى في الكنى [ص ٣١، رقم ٢٦٦]:
ثنا عمرو بن محمد ثنا إسحاق بن منصور السلولى سمع عبد السلام بن حرب عن أبي رجاء عن أبي جحيفة به.
ورواه ابن الأبار في معجم أصحاب الصدفى من رواية المقدام بن داود ثنا أسد ابن موسى ثنا على بن ثابت الجزرى عن الوليد بن عمرو بن ساج عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه به.
وقال الحافظ المنذرى: رواه البزار بإسنادين رواة أحدهما ثقات، ورواه ابن أبي الدنيا، والطبرانى في الكبير والأوسط، والبيهقى، وزاد: "فما أكل أبو جحيفة ملء بطنه حتى فارق الدنيا، كان إذا تغذى لا يتعشى، وإذا تعشى لا يتغذى"، وفي رواية لابن أبي الدنيا، قال أبو جحيفة: فما ملأت بطنى منذ الثلاثين سنة اهـ.
فنقل الشارح هذا عن المعارف، مع كونه في المستدرك والترغيب ابعاد.
وقال ابن المبارك في الزهد [رقم ٢١٣]:
أخبرنا بقية بن الوليد قال: حدثنى أيوب بن عثمان قال: "إن رسول اللَّه ﷺ سمع رجلا يتجشأ، فقال: اقصر عنا من جشائك، فإن أطول الناس جوعا
стр. 2559
يوم القيامة أكثرهم شبعا في الدنيا".
٢٥١٧/ ٦٢٧١ - "كُلُّ أحدٍ أحقُّ بمالِهِ منْ وَالِدِهِ وِولده والناسِ أجْمَعين".
(هق) عن حبان الجمحى
قال في الكبير: رواه البيهقى عن أبي عبيد عن هشيم عن عبد الرحمن بن يحيى عن حبان بن أبي جبلة الجمحى، أضار المصنف لصحته وهو ذهول أو قصور، فقد استدرك عليه الذهبى في المهذب فقال: قلت لم يصح مع انقطاعه.
قلت: فيه أمور، الأول: قوله: رواه البيهقى عن أبي عبيد يوهم أن أبا عبيد شيخ للبيهقى وبينهما نحو مائتى سنة، فكان الواجب أن يقول: من طريق أبي عبيد.
الثانى: أن الحديث مرسل لأن حبان بن أبي جبلة تابعى، فكان عليه أن ينبه على ذلك، ولا أقل من أن ينقل كلام البيهقى، لأنه نص على ذلك عقب الحديث.
الثالث: البيهقى لم يرو الحديث من طريق أبي عبيد فقط عن هشيم، بل رواه أيضًا من طريق الحسن بن عرفة عنه، فقال في النفقات:
أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمى أنا أبو الحسن الكارزى ثنا على بن عبد العزيز عن أبي عبيد عن هشيم به.
وفي هذا الباب قال الذهبى ما نقله عنه الشارح.
ثم قال البيهقى في المكاتب:
أخبرنا أبو بكر بن الحارث الأصبهانى أنا على بن عمر الحافظ ثنا أحمد بن الحسين بن محمد بن أحمد بن الجنيد ثنا الحسن بن عرفة عن هشيم به، ثم
стр. 2560
قال: هذا مرسل، حبان بن أبي جبلة القرشى من التابعين، ولم يزد الذهبى في هذا الباب على قوله: مرسل.
الرابع: لا يدرى ما سبب ضعفه عند الذهبى، فإن كان الإرسال فظاهر وحكمه معروف، وإن كان من جهة الرجال فهم ثقات، إلا أن عبد الرحمن ابن يحيى متعدد، ولم يقع في الإسناد ما يبينه، فإن عرفه الذهبى بالضعف، وإلا فالأمر فيه محتمل، وإذ ذلك كذلك فللذهبى نظره فيه واجتهاده في تعيينه وللمؤلف كذلك، فمن يجعل أحدهما حجة على الآخر، ولكن الشارح يجعل كل مخالف للمصنف حجة عليه.
٢٥١٨/ ٦٢٧٤ - "كُلُّ الذنوبِ يُؤخرُ اللَّهُ تعالى ما شاءَ منهَا إلى يومِ القيامةِ، إلا عقوقَ الوالدينِ، فإنَّ اللَّهَ يعجلُه لصاحبِه في الحياةِ الدنيا قبل المماتِ".
(طب. ك) عن أبي بكرة
قال في الكبير: قال (ك): صحيح ورده الذهبى فقال: بكار بن عبد العزيز ضعيف.
قلت: قد قال إسحاق بن منصور عن يحيى: صالح، وقال البزار: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات [٦/ ١٠٧]، وقال ابن عدى: أرجوا أنه لا بأس به.
والحديث خرجه أيضًا البخارى في الأدب المفرد [رقم ٥٩١] قال:
حدثنا حامد بن عمر ثنا بكار بن عبد العزيز عن أبيه عن جده هو أبو بكرة به مثله.
стр. 2561
٢٥١٩/ ٦٢٧٦ - "كُلُّ الكذِب يُكتبُ على ابنَ آدمَ إلا ثلاثًا: الرجلُ يكذبُ في الحربِ فإن الحربَ خُدعَةٌ، والرجلُ يكذبُ المرأةَ فَيُرضيهَا، والرجلُ يكذبُ بينَ الرجلين ليُصلِحَ بينهُمَا".
(طب) وابن السنى في عمل يوم وليلة عن النواس
قال: وفيه ضعف وانقطاع، فقول المؤلف حسن ممنوع.
وقال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، قال الهيثمى: فيه محمد بن جامع العطار وهو ضعيف، وقال شيخه العراقى: فيه انقطاع وضعف، ورواه ابن عدى عن أسماء بنت يزيد بلفظ: "سمعت رسول اللَّه ﷺ يخطب وهو يقول: يا أيها الناس ما يحملكم على أن تتابعوا في الكذب كما يتتابع الفراش في النار، كل الكذب" إلى آخر ما هنا.
قلت: أما ما نقله عن العراقى فلا أصل له ولم يقل العراقى ذلك، بل قال: فيه شهر بن حوشب ولم يزد عليه.
وأما الهيثمى فقد قال ذلك [٨/ ٨١]، ولكنه عزا الحديث للطبرانى فقط، والمصنف عزاه له ولابن السنى [رقم ٦٠٦] معا، وابن السنى وقع عنده في السند متابع لمحمد بن جامع فإنه قال:
أخبرنا أبو يعلى ثنا أحمد بن أيوب بن راشد ومحمد بن جامع حدثنا مسلمة بن علقمة عن داود بن أبي هند عن شهر بن حوشب عن الزبرقان عن النواس به.
ومع هذا فله متابعون آخرون، قال ابن قتيبة في عيون الأخبار:
حدثنا أحمد بن الخليل ثنا سليمان بن داود عن مسلمة بن علقمة به.
وقال البخارى في التاريح: حدثنا قيس بن حفص عن مسلمة بن علقمة به.
وقال الحاكم في علوم الحديث:
стр. 2562
أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر القارى ثنا أحمد بن إسحاق بن صالح ثنا قيس ابن حفص الدارمى ثنا مسلمة بن علقمة به مختصرا.
فصح قول المصنف وبطل هراء الشارح.
ثم إن حديث أسماء بنت يؤيد الذي اقتصر على عزوه لابن عدى، هو في مسند أحمد وسنن الترمذى، فعزوه إلى ابن عدى قصور وعيب إلا أن الشارح ليس من أهل ذلك.
٢٥٢٠/ ٦٢٧٩ - "كُلُّ أمتِى معافًى إلا المجاهرَ الذي يعملُ العملَ بالليِل فيستُرُه ربُّهُ ثم يُصبحُ فيقولُ: يا فلان، إنى عَمِلْتُ البارحةَ كذَا وكذَا، فيكشفُ سِترَ اللَّه ".
(طس) عن أبي قتادة
قال الشارح: بإسناد ضعيف، ونقل في الكبير عن الهيثمى أن فيه عون بن عمارة وهو ضعيف.
قلت: لكن المصنف رمز لصحته كما في بعض النسخ، وذلك لأن حديث أبي هريرة المخرج في الصحيحين شاهد له لأنه بمعناه، بل هو هو تقريبا.
وهذا أخرجه أيضًا أبو نعيم في تاريخ أصبهان عن الطبرانى وغيره فقال [٢/ ٦٤]:
حدثنا القاضى أبو أحمد وسليمان بن أحمد الطبرانى وأبو محمد بن حيان هو أبو الشيخ قالوا: حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن عمران ثنا الحسن بن على الحلوانى ثنا عون بن عمارة حدثنى عبد اللَّه بن المثنى بن عبد اللَّه بن أنس عن ثمامة بن عبد اللَّه بن أنس عن أنس بن مالك عن أبي قتادة به.
стр. 2563
٢٥٢١/ ٦٢٨٢ - "كلُ امرئٍ في ظِلِّ صدقَتِهِ حتى يُقضَى بين الناسِ".
(حم. ك) عن عقبة بن عامر
قلت: أخرجه أيضًا ابن المبارك في الزهد [رقم ٢٢٧]، وابن خزيمة [رقم ٢٤٣١]، وابن حبان [رقم ٨١٧]، وأبو نعيم في الحلية [٨/ ١٨١] والطبرانى والبيهقى في الشعب [٣/ ٢١٢، رقم ٣٣٤٨] والعارف الرفاعى في حال أهل الحقيقة مع اللَّه وغيرهم [ص ٥٥، رقم ١١].
٢٥٢٢/ ٦٢٨٤ - "كلُّ أمرٍ ذى بالٍ لا يُبدأُ فيه بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ أقطعُ".
عبد القادر الرهاوى في الأربعين عن أبي هريرة.
قال في الكبير: عبد القادر الرهاوى بضم الراء نسبة إلى رهاء بالضم حى من مذحج، ورواه أيضًا الخطيب في تاريخه، زاد في الصغير بإسناد حسن.
قلت: فيه أوهام، الأول: الرها ليس حيا من مذحج، بل هي مدينة بالجزيرة بين الموصل والشام.
الثانى: الخطيب لم يخرج هذا الحديث في تاريخه، وإنما أخرجه في كتابه الجامع لآداب الراوى والسامع.
الثالث: سند الحديث ليس بحسن، بل باطل موضوع كما بينته في جرء مفرد سميته: الاستعاذة والحسبلة، ممن صحح حديث البسملة وهو مطبوع والحمد للَّه، فلا حاجة بنا إلى ذكر ما فيه هنا.
٢٥٢٣/ ٦٢٨٧ - "كُلُّ بِناء وبالٌ على صاحِبِه يوم القيامة إلا مسجِدًا".
(هب) عن أنس
стр. 2564
قال الشارح: رمز المصنف لحسنه.
قلت: هكذا ذكره المصنف مختصرا، وقد أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ٢١٦] قال:
أخبرنا القاضى أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم فيما أذن ثنا محمد بن خداش ثنا سليمان بن داود المنقرى ثنا يحيى بن يمان ثنا سفيان الثورى عن أبي عمارة عن أنس بن مالك قال: "مر رسول اللَّه ﷺ على رجل يبنى بناء، فقال رسول اللَّه ﷺ : كل بناء وبال على صاحبه يوم القيامة إلا مسجدًا يذكر فيه اسمه أو خصا من قصب، فإن اللَّه يجعل للمؤمن به لؤلؤة في الجنة". هكذا وقع في الأصل أبو عمارة وصوابه: أبو عمار، فقد ذكر ابن أبي حاتم في العلل أنه سمع أباه، وذكر حديثا رواه مروان بن معاوية عن محمد بن أبي زكريا عن عمار عن أنس قال: "مر رسول اللَّه ﷺ في جانب دور الأنصار فأبصر قبة مبنية، فقال: يا أنس لمن هذه القبة؟ فقال النبي ﷺ كل بناء وبال على صاحبه إلا بناء كف يعنى يستر"، وذكر الحديث، قال أبي: أرى أن هذا خطأ، وأنه أبو عمار زياد بن ميمون، وابن أبي زكريا مجهول اهـ.
قلت: وبلفظ عمار ذكره البخارى في التاريخ الكبير [١/ ١/ ٨٧]، فقال في ترجمة محمد بن أبي زكريا التميمى روى عن عمار: شيخ له عن أنس عن النبي ﷺ في البناء، روى عنه مروان بن معاوية، وقال بعضهم: عن مروان عن محمد بن جرير بن أبي زكريا اهـ.
وأبو عمار زياد بن ميمون ضعيف جدا بل كذاب لكن الحديث له طريق آخر عن أنس عند أحمد [٣/ ٢٣٠] والبخارى في التاريخ الكبير [كنى ٤٥، رقم ٣٨٥] وأبي داود وابن ماجه وغيرهم من رواية أبي طلحة الأسدى عنه بلفظ: "أما إن كل بناء وبال على صاحبه إلا ما كان في مسجد أو أو أو"، وفي لفظ أبي داود: "إلا مالا"، وقد سبق للمؤلف ذكره في حرف الألف، فالمنكر من
стр. 2565
حديث زياد بن ميمون هو تلك الزيادة، والشارح لا يعلم أن الحديث في المسند والسنن، وإلا لأسخف على عادته غير مبالى بمخالفة أول الحديث لما هنا.
٢٥٢٤/ ٦٢٩١ - "كُلُّ بني آدمَ حسودٌ، ولا يَضرُّ حاسدًا حسده ما لَمْ يتكلَّمْ باللسانِ أو يعمَلْ باليدِ".
(حل) عن أنس
قال في الكبير: وفيه مجاهيل.
قلت: لم أر هذا الحديث في نسختنا من الحلية، وقد أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ٢٢٧] قال:
حدثنا أبي ثنا محمد بن أحمد بن أبي يحيى ثنا أشعث بن شداد أبو عبد اللَّه السجستانى ثنا سعد بن يزيد الفراء ثنا موسى شيخ من أهل واسط ثنا قتادة عن أنس به، ولفظه: "كل بنى آدم حسود، وبعض الناس في الحسد أفضل من بعض، فلا يضر حاسد حسدا" الحديث.
وليس في هؤلاء مجاهيل كما يقول الشارح، فإن موسى المذكور هو ابن خلف العمى كما سيأتى لا سيما وللحديث طريق آخر عن موسى المذكور.
قال الحاكم في علوم الحديث (ص ٢٣٦):
أخبرنى خلف قال: ثنا خلف ثنا خلف ثنا خلف، قال الحاكم: فالأول منهم الأمير أبو أحمد خلف بن أحمد السجزى، والثانى أبو صالح خلف بن محمد البخارى، والثالث خلف بن سليمان النسفى صاحب المسند، والرابع خلف ابن محمد بن كردوس الواسطى، والخامس خلف بن موسى بن خلف، وقد حدثنا بالحديث أبو صالح قال: أخبرنا خلف بن سليمان قال: أخبرنا خلف ابن محمد.
قلت: هكذا ذكر الحاكم هذا السند ولم يذكر متنه.
стр. 2566
وقد أخرجه أبو موسى المدينى في نزهة الحفاظ، قال:
أخبرنا أبو عبد اللَّه محمد بن إبراهيم التاجر أنا أبو القاسم المحدث أنا أبو عاصم عبد الواحد بن محمد بن يعقوب الواعظ الهروى بأسفراين (ح).
وأخبرناه عاليا أبو طاهر الحسناباذى أنا أبو عثمان الإمام الصابونى كتابة قالا: حدثنا الأمير أبو أحمد خلف بن أحمد ثنا خلف بن محمد الختام ثنا خلف بن سليمان النسفى ثنا خلف بن محمد بن كردوس ثنا خلف بن موسى العمى ثنا أبي موسى عن قتادة عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "كل بنى آدم حسود"، فذكره مثل لفظ أبي نعيم في التاريخ سواء.
وقال الذهبى في التذكره: قرأت على أحمد بن هبة اللَّه عن عبد المعز بن محمد أنا زاهر بن طاهر أنا إسحاق بن عبد الرحمن أنا الأمير خلف بن أحمد به مثله، ثم قال: هذا حديث غريب منكر.
٢٥٢٥/ ٦٢٩٣ - "كُلُّ بنى آدمَ ينتمُونَ إلى عَصَبةٍ، إلَّا ولدَ فاطمةَ فأَنا وليُّهُم وأنَا عَصَبَتُهُمْ".
(طب) عن فاطمة الزهراء
قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، قال الهيثمى: فيه أبو بشر بن نعامة وهو ضعيف، وأورده ابن الجوزى في الأحاديث الواهية وقال: لا يصح، فقول المصنف هو حسن غير حسن.
قلت: ليس في الرواة أبو بشر بن نعامة ولا قال ذلك الهيثمى، إنما قال فيه [٩/ ١٧٢]: بشر بن نعامة، وقد قدمنا أن المصنف يحكم للأحاديث لا للأسانيد، وهذا الحديث له شواهد متعددة منها الذي بعده في المتن، ويكفى في ثبوت هذا الإجماع المنعقد على ذلك وأنه من خصوصياته ﷺ .
٢٥٢٦/ ٦٢٩٦ - "كُلُّ جَسد نجتَ من سُحتٍ فالنارُ أولَى بهِ".
(طب. حل) عن أبي بكر
стр. 2567
قال في الكبير: فيه عبد الواحد بن واصل، أورده الذهبى في الضعفاء وقال: ضعفه الأزدى، وعبد الواحد بن زيد قال البخارى والنسائى: متروك، قال أبو نعيم: وفي الباب عن عائشة وجابر.
قلت: فيه أمور، أحدها: أن عبد الواحد بن واصل ليس بضعيف، وليس كل ما ذكره الذهبى في الميزان ضعيفا، فإنه قد يورد الثقة من أجل قول قيل فيه وإن كان غير مقبول، فعبد الواحد روى له البخارى مقرونا، وقال ابن معين: كان ثقة من المتثبتين ما أعلم أنا أخذنا عليه خطأ البتة، وقال العجلى ويعقوب بن شيبة ويعقوب بن سفيان وأبو داود والدارقطنى والخطيب: ثقة.
ثانيها: أن الذهبى لم يذكر عن الأزدى كلاما في هذا الرجل، ونصه في الميزان: عبد الواحد بن واصل أبو عبيدة الحداد صاحب حديث مشهور وثقه ابن معين وغيره، وقال أحمد بن حنبل: أخشى أن يكون ضعيفا، وخرج له البخارى في الصلاة فقرنه بآخر، وقال أحمد أيضًا: لم يكن صاحب حفظ وكتابه صحيح، وقال ابن معين أيضًا: كان من المتثبتين ما أعلم أنا أخذنا عليه خطأ البته انتهى.
ثالثها: أن الأزدى نفسه وإن تكلم فيه فقد اعترف له بالصدق، فذكر الحافظ في التهذيب أن الأزدى حكى عن أحمد بن حنبل أنه ضعفه، ثم قال الأزدى: ما أخرب ما قال أحمد، لأن له أحاديث غير مرضية عن شعبة وغيره، إلا أنه في الجملة قد حمل عنه الناس ويحتمل لصدقه اهـ.
رابعها: أن المصنف عزا الحديث للطبرانى وأبي نعيم، وعبد الواحد المذكور غير موجود في سند أبي نعيم، فإنه أخرجه من غير طريقه فقال [١/ ٣١]:
حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسين بن سفيان حدثنى يعقوب بن سفيان حدثنى عمرو بن منصور البصرى ثنا عبد الواحد بن زيد عن أسلم الكوفى عن مرة الطيب عن زيد بن أرقم عن أبي بكر به.
стр. 2568
ثم قال: ورواه عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة نحوه، والمنكدر ابن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر نحوه.
والشارح قد نقل من نفس الحلية وغفل عن كون السند ليس فيه عبد الواحد بن واصل.
خامسها: أن الحديث معروف بعبد الواحد بن زيد، وفي ترجمته يورده أهل الجرح والتعديل، قال ابن حبان في الضعفاء [٢/ ١٥٤]: عبد الواحد بن زيد البصرى العابد كان ممن غلب عليه العبادة حتى غفل عن الإتقان فيما يروى، فكثرة المناكير في روايته على قلتها، فبطل الاحتجاج به، وهو الذي روى عن أسلم عن مرة عن زيد بن أرقم عن أبي بكر ﵁ عن النبي ﷺ قال "لا يدخل الجنة جسد غذى بحرام".
حدثنا الصوفى ثنا يحيى بن معين ثنا أبو عبيدة الحداد عن عبد الواحد بن زيد عن أسلم اهـ.
وكذلك ذكره الذهبى في ترجمته من الميزان [٢/ ٦٧٢، رقم ٥٢٨٨]، نعم أخرجه في تذكرة الحفاظ في ترجمة عبد الواحد بن واصل أبي الحسين بن النقور في فوائده، قال:
أخبرنا على بن عمر الجرمى ثنا أحمد بن الحسين الصوفى ثنا يحيى بن معين ثنا أبو عبيدة الحداد عن عبد الواحد بن زيد فذكره، ثم قال: غريب جدا.
وهكذا رواه إسحاق بن إبراهيم المروزى عن أبي عبيدة، وسمعناه في منتخب عبد بن حميد عن أبي داود عن عبد الواحد بن زيد كذلك وهو المحفوظ، ولكن هو في مسند أبي يعلى الموصلى من طريقيه عن يحيى بن معين فقال: فرقد السبخى بدل أسلم اهـ.
وله طريق آخر من غير طريق أبي عبيدة الحداد وهو عبد الواحد بن واصل، أخرجه الدينورى في المجالسة:
стр. 2569
حدثنا جعفر بن محمد ومحمد بن عبد العزيز قالا: حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا عبد الواحد بن زيد به.
وقد عزاه الحافظ المنذرى لأبي يعلى والبزار والطبرانى في الأوسط والبيهقى في الشعب، ثم قال: وبعض أسانيدهم حسن.
وكذلك عزاه الهيثمى لهؤلاء الثلاثة، ثم قال: ورجال أبي يعلى ثقات وفي بعضهم خلاف اهـ.
وهذا منهما كالتوثيق لعبد الواحد بن زيد، فإنه إمام جليل كبير الشأن عظيم القدر من سادات السلف الصالح وأفاضلهم وأورعهم وأزهدهم، وعبادته وزهده هي التي شغلته عن إتقان الحديث، والمحدثون لا يعتبرون إلا الإتقان والضبط، ثم إن الحديث له شواهد كثيرة معروفة من حديث كعب بن عجرة وعقبة بن عامر وجماعة، فقول الشارح: سنده ضعيف جهل منه بالحديث.
٢٥٢٧/ ٦٢٩٧ - "كُلُّ حرفٍ من القرآنِ يُذكَرُ فيهِ القُنوت فَهُوَ الطاعة".
(حم. ع. حب) عن أبي سعيد
قال في الكبير: قال الهيثمى: في إسناد أحمد وأبي يعلى ابن لهيعة وهو ضعيف وقد يحسن حديثه وأقول -أي الهيثمى- فيه أيضًا دراج عن أبي الهيثم وقد سبق أن أبا حاتم وغيره ضعفوه وأن أحمد قال: أحاديثه مناكير.
قلت: وفيه أيضًا أنك لا تعرف الحديث وصناعته ورجاله فلو سكتَّ لكان خيرا لك، فإن رواية دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد نسخة يحسنها أكثر الحفاظ، ويصححها ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وأمثالهم، ولذلك لا يتعرض الهيثمى لذكرهما، ولو كان عندك عقل لأرشدك إلى عدم الاستدراك على مثل الحافظ الهيثمى، ولعلمت أن ابن حبان لا يخرج في الصحيح حديثا ضعيفا من رواية راو منكر الحديث متفق على ضعفه، بل ولاهتديت إلى أنه يجب أن
стр. 2570
يكون عنده من غير طريق ابن لهيعة، لأنه وإن كان إماما حافظا إلا أنه لا يدخل في الصحيح عندهم وإن حسن له كثير منهم، وهذا الحديث قد رواه ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن دراج، ومن طريقه رواه الجماعة كأبي نعيم في الحلية [٨/ ٣٢٥] وغيره.
٢٥٢٨/ ٦٢٩٨ - "كُلُّ خطبةٍ ليسَ فيها تشهدٌ فَهِى كاليدِ الجذماءِ".
(د) عن أبي هريرة
قال في الكبير: رواه أبو داود من حديث مسدد عن عبد الواحد بن زياد عن عاصم بن كليب عن أبيه عن أبي هريرة، وعبد الواحد أورده الذهبى في الضعفاء وقال: ثقة، قال ابن معين: ليس بشيء، وقال الطيالسى: عمد إلى أحاديث كان يرسلها الأعمش فوصلها كلها، وعاصم أورده في الضعفاء أيضًا وقال: قال ابن المدينى: لا يحتج بما انفرد به أي وقد انفرد به كما قال البيهقى، قال: وإنما تكلم ابن معين في أبي هاشم الرفاعى لهذا الحديث.
قلت: فيه من دواهى هذا الرجل أمور، الأول: قوله: رواه أبو داود من حديث مسدد، فإن أبا داود رواه [٤/ ٢٦٢، رقم ٤٨٤١] عن مسدد نفسه، والقاعدة عند أهل الحديث أنهم إذا ذكروا شيخ المخرج قالوا: عن، وإذا ذكروا من فوقه ممن لم يلقه وروى عنه بواسطة أو أكثر قالوا: من حديث فلان، رفعا لما تفيده العنعنة من الاتصال، والغريب أن الشارح دائمًا يقول: رواه فلان عن فلان فيمن يكون بين المخرج وبينه وسائط مما ينبغى أن يقول: من حديث فلان، وفي هذا الموضع عكس فقال: من حديث فلان لئلا يكون مصيبا لا هنا ولا هناك.
الثانى: إن أبا داود رواه عن مسدد وموسى بن إسماعيل كلاهما عن عبد الواحد بن زياد.
الثالث: إن عبد الواحد بن زياد ثقة متفق على جلالته، احتج به البخارى
стр. 2571
ومسلم وأثنى عليه الناس ووثقوه، فلا معنى لذكره وتعليل الحديث به، وقد قال ابن عبد البر: أجمعوا لا خلاف بينهم أن عبد الواحد بن زياد ثقة ثبت، وقال ابن القطان الفاسى: ثقة لم يعتل عليه بقادح.
قلت: وقد قدمت مرارا أنه ليس كل من تُكلِمَ فيه ضعيفا، ولا كل من أورده الذهبى كذلك.
الرابع: إن عاصم بن كليب ثقة أيضًا احتج به مسلم في صحيحه ووثقه الناس: أحمد وابن معين وأبو حاتم وأحمد بن صالح والنسائى وأبو داود وابن سعد وابن شاهين وابن حبان، وانفرد ابن المدينى بما قال، فالتعليل به أيضًا من الجهل بالحديث.
الخامس: إن قوله: أي وقد انفرد به -كما قال البيهقى- كذب على البيهقى فإنه ما قال ذلك أصلا، وإنما نقل عن مسلم أن عبد الواحد بن زياد تفرد به، ثم رد ذلك على مسلم كما سأذكره.
السادس: إن قوله: وإنما تكلم ابن معين في أبي هاشم الرفاعى لهذا الحديث، هو خبر بدون مبتدأ وكلام منقطع بدون ارتباط بما قبله يوقع الناظر في الحيرة والاشتباه، ومبتدأ هذا الخبر أن البيهقى خرج الحديث [٣/ ٢٠٩] من طريق حامد بن عمر البكراوى عن عبد الواحد بن زياد، ثم أسند عن أحمد بن سلمة قال: سمعت مسلم بن الحجاج يقول: لم يرو هذا الحديث عن عاصم بن كليب إلا عبد الواحد بن زياد، فقلت له: حدثنا أبو هشام الرفاعى ثنا ابن فضيل عن عاصم بن كليب به، فقال مسلم: إنما تكلم يحيى ابن معين في أبي هشام بهذا الذي رواه عن ابن فضيل، قال البيهقى: عبد الواحد بن زياد من الثقات الذين يقبل منهم ما تفردوا به انتهى.
فمسلم ادعى أن عبد الواحد بن زياد تفرد به، فلما أخبره أحمد بن سلمة أن أبا هشام الرفاعى تابعه عن ابن فضيل عن عاصم، قال: إن ابن معين قد
стр. 2572
تكلم في أبي هشام من أجل هذه المتابعة، كأنه يقول: إن الحديث مما تفرد به عبد الواحد وأبو هشام غلط في روايته عن ابن فضيل، فأجاب البيهقى بأنه على تسليم انفراد عبد الواحد به فهو ثقة لا يضره التفرد، فكلامه مشرق وكلام الشارح مغرب، ورواية أبي هشام الرفاعى خرجها الترمذى في سننه عنه بهذا اللفظ، ثم قال [رقم ١١٠٦]: هذا حديث حسن غريب، فهي متابعة جيدة، وأبو هشام الرفاعى ثقة من رجال مسلم، فلا يضيره كلام ابن معين فيه، ولو كان ضائره لما احتج به مسلم نفسه.
السابع: أنه أبو هشام بالألف بعد الشين، والشارح كتبه بالألف بعد الهاء.
الثامن: إن هذا الحديث خرجه أيضًا أحمد [٢/ ٣٤٣] والبخارى في التاريخ الكبير [٧/ ٢٢٩]، والترمذى كما قدمته، والدينورى في المجالسة، وأبو نعيم في الحلية [٩/ ٤٣]، ومن عادة الشارح التهويل في الاستدراك على المصنف بما هو أقل من هذا مع وجود المخالفة في اللفظ، فكيف بهذا؟ وذلك مما يدل على القصور التام لأن هذا الحديث غير موجود في مجمع الزوائد.
٢٥٢٩/ ٦٢٩٩ - "كُلُّ خطوةٍ يخطُوها أحدُكُم إلى الصلاةِ يكتب له حسنةً، ويمحُو عنهُ بِها سيئةً".
(حم) عن أبي هريرة
قال الشارح: بإسناد حسن وقول المؤلف: صحيح فيه ما فيه.
وقال في الكبير: رمز المصنف لصحته وليس على ما ينبغى ففيه إبراهيم بن خالد أورده الذهبى في ذيل الضعفاء، وقال: وثقوه، وقال أبو حاتم: كان يتكلم بالرأى ليس محله محل المستمعين.
قلت: لا ينقضى واللَّه عجبى من هذا الرجل وجرأته على الكذب وأفراطه في التلبيس والخيانة في العلم نسأل اللَّه العافية.
стр. 2573
أما الجهل فإن إبراهيم بن خالد المذكور في سند هذا الحديث ليس هو الذي نقل كلام أبي حاتم فيه، بل هو إبراهيم بن خالد بن عبيد القرشى الصنعانى المؤذن شيخ الإمام أحمد وعنه روى هذا الحديث، وقال فيه: كان ثقة وأثنى عليه خيرا، وكذا قال ابن معين: ثقة، ووثقه أيضًا البزار والدارقطنى، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال [٨/ ٥٩]: كان مؤذن مسجد صنعاء سبعين سنة، وأما الذي نقل الشارح الكلام فيه فهو إبراهيم بن خالد أبو ثور الكلبى (١) الإمام أحد المذاهب المتبوعة، وهو من أقران أحمد، ولم يرو عنه أحمد فيما أعلم.
وأما الكذب فقوله: أورده الذهبى في ذيل الضعفاء مع أنه أورده في الميزان، وإنما كذب الشارح في ذلك ليستر تلبيسه الفاحش وكذبه على الذهبى فيما نقل عنه حتى لا يرجع الناظر إلى الميزان فيتحقق بكذبه، فهو أراد أن يستر التلبيس والكذب بالتلبيس والكذب أيضًا، فاسمع عبارة الذهبى في الميزان بالنص:
إبراهيم بن خالد أبو ثور الكلبى أحد الفقهاء الأعلام، وثقه النسائى والناس، وأما أبو حاتم فتعنت وقال: يتكلم بالرأى فيخطئ ويصيب، ليس محله محل المستمعين في الحديث، فهذا غلو من أبي حاتم سامحه اللَّه، وقد سمع أبو ثور من سفيان بن عيينة وتفقه بالشافعى وغيره، وقد روى عن أحمد بن حنبل، قال: هو عندى في سُلَّافى سفيان، مات سنة أربعين ومائتين ببغداد وقد شاخ انتهى.
فانظر كيف حذف المدح من كلام الذهبى ورده على أبي حاتم، وجهل أن الرجل إمام من الأئمة المتبوعين أصحاب المذاهب، ومن كبار الثقات الفضلاء ليتسنى له الرد على المصنف، وليته كان هو المذكور في الإسناد، بل المذكور رجل آخر.
стр. 2574
٢٥٣٠/ ٦٣٠٠ - "كُلُّ خلّةٍ يُطبعُ عليها المؤمنُ إلا الخيانةَ والكذِبَ".
(ع) عن سعد
قال الشارح: بإسناد حسن.
وقال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، وأورده ابن الجوزى في الواهيات وقال: فيه على بن هاشم مجروح، وقال الدارقطنى: وقفه على سعد أشبه بالصواب، وقال الذهبى في الكبائر: روى بإسنادين ضعيفين.
قلت: فيه أمور، الأول: لم يرمز المصنف لهذا الحديث بشيء لا بعلامة الحسن ولا بغيره.
الثانى: وإذا صح أنه رمز له بذلك فهو كذلك وفوق ذلك كما ستعرفه.
الثالث: أنه جزم في الصغير بأنه حسن، وذا تناقض وتلاعب، إذ بون كبير بين ما هو في الواهيات فهو واه وبين كونه حسنا.
الرابع: على بن هاشم بن البريد ثقة، احتج به مسلم في الصحيح ووثقه الناس، إنما تكلم فيه بعضهم من أجل التشيع، ولذلك اضطرب فيه ابن حبان فذكره في الثقات [٧/ ٢١٣ - ٢١٤] وفي الضعفاء [٢/ ١١٠] من أجل صدقه ومن أجل تشيعه وروايته أحاديث الفضائل كما هي عادتهم مع على وأهله وشيعته، قال أحمد: لا بأس به، وقال ابن معين: ثقة، وابن المدينى: كان صدوقا يتشيع، وقال مرة أخرى: كان ثقة، وقال أبو زرعة: صدوق، وقال النسائى: لا بأس به، وقال ابن سعد: كان صالح الحديث صدوقا، وقال ابن عدى: حدث عنه جماعة من الأئمة، ويروى في فضائل على أشياء لا يرويها غيره، وهو -إن شاء اللَّه- صدوق لا بأس به، وقال العجلى: ثقة، ومن أجل هذا لما ذكر الحافظ نور الدين هذا الحديث في الزوائد [١/ ٩٣] قال: رواه البزار وأبو يعلى ورجاله رجال الصحيح اهـ.
وكذلك عزاه لهما الحافظ المنذرى وقال: رواته رواة الصحيح، وذكره
стр. 2575
الدارقطنى في العلل مرفوعًا وموقوفًا وقال: الموقوف أشبه بالصواب اهـ.
ومنه نقل الشارح ما حكاه عن الدارقطنى، وبه تعلم عظيم جرأته في الكذب وهو يتكلم على حديث: "يطبع المؤمن على كل خلة إلا الخيانة والكذب"، وقد ورد أن الخيانة في العلم كالخيانة في المال، فانظر إلى هذا وتعجب.
الخامس: أن للحديث طريقًا آخر كما اعترف هو به نقلا عن الذهبى، وما أراه إلا كاذبا فيما نقل عنه، فقد راجعت كبائر الذهبى فلم أجده ذكر ذلك فيه، بل قال: وفي الحديث: "يطبع المؤمن" فذكره ولم يزد عليه، إلا أنى أشك في الأصل المطبوع أن يكون بعض الجهلة اختصر من الكتاب لبه وروحه وهو عزو الأحاديث، فإن جميع ما فيه مجرد عن العزو، فإن كان الذهبى كتبه كذلك فالشارح كاذب ولابد، وأنا أورد طريقى الحديث:
أما طريق على بن هاشم فأخرجه البزار، وأبو يعلى، وابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق [ص ٥٣، رقم ١٤٤]، وابن شاهين في جزئه، والقضاعى في مسند الشهاب كلهم من طريق داود بن رشيد:
ثنا على بن هاشم بن البريد عن الأعمش عن أبي إسحاق عن مصعب بن سعد عن أبيه به.
وأما الطريق الثانى فأخرجه ابن شاهين في جزئه أيضًا من طريقين عن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان عن سلمة بن كهيل عن مصعب بن سعد به.
أما الطريق الموقوف الذي ذكره الدارقطنى فأخرجه ابن المبارك في الزهد [رقم ٨٢٨]، قال: أخبرنا شعبة عن سلمة بن كهيل به موقوفًا على سعد.
٢٥٣١/ ٦٣٠١ - "كُلُّ خلقِ اللَّهِ تعالَى حسنٌ".
(حم. طب) عن الشريد بن سويد
قال الشارح في معناه: أي أخلاقه المخزونة عنده التي هي مائة وسبعة عشر كلها حسنة فمن أراد به خيرا منحه منها شيئًا.
стр. 2576
قلت: سارت مشرقة وسرت مغربا ... شتان بين مشرق ومغرب
فالحديث: "كل خلق اللَّه" بفتح الخاء، والشارح قرأها بضم الخاء واللام، وشرحها كذلك من غير أن يتدبر أو يرجع إلى أصل الحديث.
قال أحمد في المسند [٤/ ٣٩٠]:
ثنا روح ثنا زكريا بن إسحاق ثنا إبراهيم بن ميسرة أنه سمع عمرو بن الشريد يحدث عن أبيه "أن النبي ﷺ تبع رجلا من ثقيف حتى هرول في أثره حتى أخذ ثوبه، فقال ارفع إزارك، قال: فكشف الرجل عن ركبتيه، فقال: يا رسول اللَّه إنى أحنف وتصطك ركبتاى، فقال رسول اللَّه ﷺ كل خلق اللَّه حسن، قال: ولم ير ذلك الرجل رافعا إزاره حتى مات".
٢٥٣٢/ ٦٣٠٣ - "كُلُّ دعاءٍ محجوبٌ حتى يُصَلَّى على النبيِّ ﷺ ".
(فر) عن أنس، (هب) عن على موقوفًا
قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أنه لا علة فيه غير الوقف وأنه لم يرو عن على إلا موقوفًا والأمر بخلافه، أما الأول فلأن فيه محمد بن عبد العزيز الدينورى، قال الذهبى: منكر الحديث، وأما الثانى فقد رواه الطبرانى في الأوسط [عن على] موقوفًا وزاد فيه فقال: "كل دعاء محجوب حتى يصلى على محمد وآل محمد"، قال الهيثمى: رجال ثقات اهـ. وبه يعرف أن اقتصار المصنف على رواية الديلمى الضعيفة ورواية البيهقى الموقوفة المعلولة وإهماله الطريق المسندة الجيدة الإسناد من سوء التصرف.
قلت: إنه زعم أن ظاهر صنيع المصنف أنه لا علة له غير الوقف والأمر بخلافه، مع أن المصنف رمز له بعلامة الضعيف، فكان ظاهره أنه معلول السند، ثم إنه جعل الوقف علة، والوقف إنما يكون علة إذا ورد الحديث مرفوعًا من رواية راو، ثم رواه آخر عنه أو عن شيخه موقوفًا، فتكون رواية الواقف علة لرواية الرافع، أما إذا روى من أول مرة موقوفًا، فليس الوقف
стр. 2577
علة، بل هو حديث قائم بنفسه وذلك هو الذي عزاه المصنف، فكيف يقال: لا علة له غير الوقف؟
ثم إنه انتقد المصنف بكونه ذكر حديث على الموقوف وأعرض عن حديثه المرفوع، فلما أراد أن يذكر المرفوع الذي أعرض عنه المصنف ذكر رواية الطبرانى في الأوسط لحديث على الموقوف أيضًا، وصرح هو نفسه بكونه موقوفًا، ولا تظن أنه أراد أن يقول: مرفوعًا فسبقه قلمه فقال: موقوفًا، بل الحديث كذلك هو عند الطبرانى موقوفًا، وكذلك هو في مجمع الزوائد الذي نقل منه [١٠/ ١٠]، ثم رجع بعد هذا الاعتراف فقال: وبه يعرف أن اقتصار المصنف على الرواية الموقوفة. . . إلخ.
وزاد كونها معلولة مع أنه نفسه نقل عن الهيثمى أن رجالها ثقات ولم يذكر إلا علة الروابة المرفوعة بأنها من رواية محمد بن عبد العزبز الدينورى، على أن حديث على قد ورد مرفوعًا كما قال لكنه لم يذكره هنا من جهة، ومن جهة أخرى فإنه يجهل أن حديث على المرفوع قد ذكره المصنف سابقًا في حرف الدال بلفظ: "الدعاء محجوب عن اللَّه حتى يصلى على محمد وأهل بيته" وعزاه لأبي الشيخ.
ثم إنه قال في الشرح الصغير: والموقوف أشبه، فهو ترجيح منه لصنيع المصنف في اختيار الموقوف على المرفوع، وفي الكبير عد ذلك من سوء التصرف، وبالجملة فكلامه أشبه شيء بكلام المجانين، بل كلامهم بلا شك ولا مرية، ثم إن حديث على ورد مرفوعًا أيضًا بهذا [اللفظ] المذكور هنا، أخرجه محمد بن مخلد العطار الدورى في جزئه قال:
حدثنا سليمان بن بويه ثنا سلام بن سليمان ثنا قيس عن أبي إسحاق عن الحارث عن على ﵇ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "كل دعاء محجوب حتى يصلى على النبي ﷺ ".
стр. 2578
وله طريق آخر عن أبي إسحاق لكنه بسياق آخر، قال الديلمى في مسند الفردوس [٣/ ٣٠٦، رقم ٤٧٩١]:
أخبرنا أبي أخبرنا يوسف الخطيب وابن القاسم المرابى قالا: حدثنا أبو أحمد الفرضى ثنا الحسين بن يحيى بن عباس عن الحسن بن عرفة عن الوليد بن بكير عن سالم الحرار عن أبي إسحاق عن الحارث عن على رفعه: "ما من دعاء إلا وبينه وبين السماء حجاب حتى يصلى على النبي وعلى آله، فإذا فعل ذلك انخرق الحجاب ودخل الدعاء، وإذا لم يفعل ذلك رجع الدعاء".
وله طريق ثالث عن أبي إسحاق، قال أبو الشيخ:
حدثنا محمد بن سهل ثنا أبو مسعود ثنا ابن الأصبهانى ثنا عبد الرحيم بن سليمان عن عبد الكريم عن أبي إسحاق عن الحارث عن على قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الدعاء محجوب عن اللَّه حتى يصلى على محمد وأهل بيته".
ومن طريق أبي الشيخ أخرجه الديلمى في مسند الفردوس [٣/ ٣٠٦، رقم ٤٧٩١]، وفي معناه عن جعفر الصادق مرسلا أو معضلا أخرجه الطوسى في أماليه من طريق أبي بكر محمد بن عمر الجعابى عن أبي العباس أحمد بن محمد بن سعيد -هو ابن عقدة- عن أحمد بن يحيى عن أسيد بن زيد القرشى عن محمد بن مروان عن جعفر بن محمد قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "صلاتكم عليَّ إجابة لدعائكم وزكاة لأعمالكم".
وهذا في الحقيقة يرجع إلى حديث على لأن الصادق غالبا لا يروى إلا عن آبائه متصلا.
٢٥٣٣/ ٦٣٠٤ - "كُلُّ ذنبٍ عسى اللَّه أن يغفرَهُ، إلا منْ ماتَ مشركًا، أو قتلَ مُؤمنًا مُتعمِّدًا".
(د) عن أبي الدرداء، (حم. ن. ك) عن معاوية
стр. 2579
قال في الكبير: صححه (ك) وأقره الذهبى، قال المناوى وغيره: رجاله ليس فيهم إلا من روى له الشيخان أو أحدهما إلا أبا عوف الأنصارى وهو ثقة، وقال الهيثمى: رواه البزار عن عبادة أيضًا ورجاله ثقات.
قلت: فيه أمور، الأول: قوله: قال المناوى وغيره كذب بغفلة، فإن هذه عبارة المناوى وحده، والشارح لا يتورع عن هذه اللفظة ولا يتنبه لما يلزم عليها.
الثانى: أن الحديث اختلف فيه على ثور بن زيد، فرواه الحاكم [٤/ ٣٥١] من طريق صفوان بن عيسى عنه عن أبي عون عن أبي إدريس الخولانى عن معاوية، ورواه أبو نعيم في الحلية [٦/ ٩٩] من طريق الأوزاعى عن ثور فقال: عن راشد بن سعد عن أبي إدريس به.
الثالث: قوله: ورواه البزار عن عبادة أيضًا، قد يتبادر منه أن أيضًا راجعة إلى عبادة مع أنه لم يتقدم له ذكر، فكان حقه أن يقول: وفي الباب عن عبادة.
ثم إن حديث أبي الدرداء أخرجه أيضًا الحسن بن سفيان والطبرانى [١٩/ ٣٦٥]، وأبو نعيم في الحلية [٥/ ١٥٣] في ترجمة عبد اللَّه بن أبي زكريا.
٢٥٣٤/ ٦٣٠٧ - "كُلُّ راعٍ مسئولٌ عن رعيَّتِهِ".
(خط) عن أنس.
قال في الكبير: وقال تفرد به الزبير بن بكار ورواه عنه الطبرانى ومن طريقه تلقاه الخطيب مصرحا فلو عزاه إليه لكان أولى، ثم إن فيه ربيعة بن عثمان أورده الذهبى في ذيل الضعفاء وقال فيه: صدوق، وقال فيه أبو حاتم: منكر الحديث، ورواه أيضًا البيهقى في الشعب.
قلت: فيه أمور، الأول: أن اسم الطبرانى معروف لا يخفى على صغار الطلبة في هذا الفن فضلا عن الحفاظ مثل المصنف، فلا حاجة إلى قوله:
стр. 2580
مصرحا، والشارح يظن أنه لو لم يصرح الخطيب به لما عرفه المصنف.
الثانى: أن الطبرانى له مصنفات كثيرة منها المعاجم الثلاثة، فإذا عرف الشارح أن الخطيب خرجه [١٠/ ٣٤١] من طريقه، فكان عليه أن يصرح بالكتاب الذي خرجه فيه وإلا فهو عزو غير تام الفائدة، والطبرانى خرجه في المعجم الصغير [١٠/ ٢٤٠].
الثالث: أنه نقل عن الخطيب أنه قال: تفرد به الزبير. . . إلخ، والواقع أنه نقل ذلك عن الطبرانى مصرحا أيضًا، فلو عزاه إليه لكان واجبا أداه وصدقا حكاه.
الرابع: قوله: أورده الذهبى في ذيل الضعفاء كذب وتدليس، بل أورده في الضعفاء الذي هو الميزان.
الخامس: أنه حكى توثيقه عن ابن معين والنسائى.
السادس: أن الحديث صحيح متفق عليه من حديث ابن عمر كما سيأتى، وله طرق أخرى عن أنس فلا حاجة إلى ذكر هذا التدقيق.
٢٥٣٥/ ٦٣٠٩ - "كُلُّ سبَبٍ ونسبٍ منقطعٌ يومَ القيامِةِ، إلا سَببِى وَنَسَبِى".
(طب. ك) عن عمر، (طب) عن ابن عباس وعن المسور.
قال في الكبير عقب حديث عمر: قال عمر: فتزوجت أم كلثوم لما سمعت ذلك وأحببت أن يكون بيني وبينه نسب وسبب، خرج هذا السبب البزار، ثم قال عقب حديث ابن عباس والمسور: قال الحاكم: صحيح، وقال الذهبى: بل منقطع، وقال الهيثمى: رجال الطبرانى ثقات.
قلت: فيه أمور، الأول: أن هذا ليس سببا للحديث، بل هو سبب للتحديث -كما قدمته- إذ سبب الحديث هو ما حدث النبي ﷺ لأجله.
стр. 2581
الثانى: أن هذا السبب الحاصل لعُمر على مصاهرة على والتحديث بالحديث لم ينفرد به البزار، بل كل من خرج حديث عمر أو جلهم وهم كثيرون خرجوه، بل وكذلك هو مذكور في حديث ابن عباس والمسور، والغريب أن الشارح نقل نص الحاكم وتعقب الذهبى مما يدل على أنه رأى الحديث في المستدرك [٣/ ١٤٢]، وهو فيه مذكور بالسبب المذكور، ومع ذلك عزاه إلى البزار، وهو في أقل من هذأ يننقد المصنف ويبالغ في التشنيع والتهويل.
الثالث: أنه أخر كلام الحكم عقب حديث المسور فأوهم أنه قال ذلك فيه، والواقع أنه في حديث عمر، فكان حقه أن يذكره عقبه.
الرابع: أنه أقر الذهبى على ما قاله، وهو وإن كان كما قال الذهبى لأنه من رواية على بن الحسين، إلا أن هذه القصة والحديث مشهورة عن عمر، بل تكاد تكون متواترة عنه، رواها عنه على بن الحسين، والحسن السبط، وعقبة ابن عامر، وعبد اللَّه بن عمر، وجابر بن عبد اللَّه، والمستظل بن حصين، وأسلم مولى عمر، وبعض أهل واقد، وابن عباس وعاصم بن عمر بن قتادة، وعطاء الخراسانى، ومحمد بن قرد وغيرهم.
فرواية على بن الحسين خرجها الحكم [٣/ ١٤٢] والبيهقى في السنن [٧/ ٦٤] ثم قال: وهو مرسل حسن، وقد روى من أوجه أخر موصولا ومرسلا.
ورواية الحسن خرجها البيهقى من رواية ابن أبي مليكة [٧/ ٦٤، ١١٤]:
أخبرنى حسن بن حسن عن أبيه "أن عمر خطب إلى على أم كلثوم" فذكره.
ورواية عقبة بن عامر أخرجها الخطيب من رواية الليث بن سعد عن موسى بن على بن رباح اللخمى عن أبيه عن عقبة بن عامر الجهنى قال: "خطب عمر ابن الخطاب إلى على بن أبي طالب ابنته من فاطمة" فذكره.
ورواية عبد اللَّه بن عمر رواها أسلم بن سهل الواسطى في تاريخ واسط قال:
حدثنا محمد بن عمران ثنا أبو لبابه عن عبد اللَّه بن محمد بن عمر بن على بن
стр. 2582
أبي طالب قال: سمعت عاصم بن عبد اللَّه قال: سمعت عبد اللَّه بن عمر قال: "صعد عمر بن الخطاب المنبر، فقال: أيها الناس واللَّه ما حملنى على الأكام على على بن أبي طالب إلا أنى سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: كل سبب ونسب وصهر منقطع إلا سببى ونسبى وصهرى، فإنهما يأتيان يوم القيامة يشفعان لصاحبهما".
ورواه أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" [١/ ١٩٩] من وجه آخر، فقال:
حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة ثنا أبو جعفر محمد بن عبد اللَّه الحضرمى ثنا عبادة بن زياد الأسدى ثنا يونس بن أبي يعفور عن أبيه سمعت عبد اللَّه بن عمر يقول: سمعت عمر يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببى ونسبى".
ورواية جابر رواها الطبرانى في الأوسط، وأبو نعيم في الحلية [٢/ ٣٤] من رواية الحسن بن سهل الحناط:
ثنا سفيان بن عيينة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال: "سمعت عمر يقول" وذكره.
ورواية المستظل خرجها أبو نعيم في المعرفة، وأبو صالح المؤذن في الأربعين له في فضل الزهراء، وابن الأخضر في "معالم العترة" كلهم من طريق شريك عن شيب بن غرقدة عن المستظل بن حصين عن عمر به، ورجاله موثقون.
ورواية أسلم عن عمر أخرجها الدولابى في "الذرية الطاهرة".
ورواية واقد بن محمد أخرجها الدولابى أيضًا عن واقد بن محمد بن عبد اللَّه ابن عمر عن بعض أهله عن عمر.
ورواية ابن عباس خرجها البزار بسند ضعيف في قصة مطولة وفيه: "ما بال أقوام يزعمون أن قرابتى لا تنفع، إن كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببى ونسبى، وإن رحمى موصولة في الدنيا والآخرة، قال عمر: فتزوجت
стр. 2583
أم كلثوم لما سمعت رسول اللَّه ﷺ يومئذ، وأحببت أن يكون بيني وبينه نسب".
ورواه الخطيب [٦/ ١٨٢ و ١٠/ ٢٧١] من حديث ابن عباس لم يذكر عمر، وذلك من رواية إبراهيم الحربى عن عبد الرحمن بن بشر عن موسى بن عبد العزيز عن الحكم بن أبان عن عكرمه كن ابن عباس به.
وكذلك رواه الطبرانى كما سبق في المتن.
ورواية عاصم بن عمر بن قتادة رواها ابن إسحاق عنه وهي مرسلة، ورواية عطاء الخراسانى رواها ابن السمان في "فضائل العترة".
ورواية محمد الباقر رواها جماعة منهم ابن سعد في الطبقات عن أنس بن عياض الليثى عن جعفر بن محمد عن أبيه.
ثم إن حديث المسور خرجه أيضًا أحمد [٤/ ٣٢٣ و ٣٣٢]، والبيهقى [٧/ ٦٤] من طريقه ومن طريق غيره.
٢٥٣٦/ ٦٣١٤ - "كُلُّ شيءٍ بقَدَرٍ حتى العجزُ والكيْسُ".
(حم. م) عن ابن عمر.
قلت: وفي الباب عن عائشة وابن عباس موقوفًا.
قال الطحاوى في "المشكل":
ثنا الربيع بن سليمان الأزدى ثنا يحيى بن سلمة بن قعنب ثنا حسان بن إبراهيم عن سعد بن إبراهيم عن سفيان الثورى عن أبي بردة قال: "سئلت عائشة ما كان رسول اللَّه ﷺ يقول في القدر؟ قالت: كان يقول: كل شيء بقدر، وكان يعجبه الفأل الحسن".
وقال البخارى في "التاريخ" [١/ ١/ ٣١٨، ٣١٩]: قال لى ابن عبادة:
ثنا يعقوب ثنا عبد العزيز بن محمد ثنا إبراهيم بن محمد بن على بن عبد اللَّه
стр. 2584
ابن جعفر عن أبيه سمع ابن عباس قال: "كل شيء بقدر حتى وضعك يدك على خدك".
٢٥٣٧/ ٦٣١٥ - "كُلُّ شيءٍ فَضَلَ عن ظلٍّ بيتِ، وجِلْف الخبزِ، وثَوبٍ يُوارِى عورةَ الرَّجُلِ، والماءِ، لم يكْن لابِن آدمَ فيه حقٌّ".
(حم) عن عثمان.
قال الشارح: بإسناد حسن.
وقال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وفيه حريث بن السائب، قال الذهبى: ضعفه الساجى وفيه حمران قال النسائى: ليس بثقة، وقال أبو داود: رافضى.
قلت: فيه أمور، الأول: أنه قال في الصغير: حسن بعد أن انتقد حكم المصنف به في الكبير.
الثانى: أن حريث بن السائب وثقه ابن معين والعجلى وابن حبان وغيرهم، وصحح له الترمذى، وروى له مسلم في "مقدمة الصحيح"، والساجى إنما ذكره في الضعفاء من أجل أن أحمد تكلم في هذا الحديث، فقال الساجى: قال أحمد: روى عن الحسن عن حمران عن عثمان حديثا منكرا، قال الحافظ: وقد ذكر الأثرم عن أحمد علته، فقال: سئل أحمد عن حريث فقال: هذا شيخ بصرى روى حديثا منكرا عن حمران عن عثمان: "كل شيء فضل" الحديث، قال: قلت: قتادة يخالفه، قال: نعم سعيد عن قتادة عن الحسن عن حمران عن رجل من أهل الكتاب، قال أحمد: ثنا روح ثنا سعيد -يعنى- عن قتادة به اهـ.
وهذا لا يوجب ضعفه، فقد يكون الحديث عند حمران على الوجهين.
الثالث: أن الحديث صححه الترمذى [رقم ٢٣٤١] والحاكم [٤/ ٣١٢]،
стр. 2585
وأقره الذهبى بلفظ: "ليس لابن آدم"، كما سيأتى للمصنف في حرف اللام، وقد نقل الشارح هناك تصحيحهم.
الرابع: أن حمران المذكور في السند ليس هو الذي قال فيه أبو داود: رافضى، بل هو حمران بن أبان الثقة المعروف المتفق عليه، وأما ذاك فهو حمران بن أعين الكوفى، لم يخرج له إلا ابن ماجه، والعجيب أن الشارح وقف على سند الحديث، ورآه من رواية حمران عن عثمان، والمعروف بالرواية عن عثمان هو مولاه حمران بن أبان، نم ذهب إلى أنه حمران بن أعين، وقد صرح باسم والده الترمذى والحاكم في الرواية الآتية في اللام.
والحديث خرجه أيضًا أبو داود الطيالسى، وأبو نعيم في الحلية [١/ ٦١] من طريقه باللفظ المذكور هنا، والبيهقى في الشعب [٥/ ١٥٦، ١٥٧، رقم ٦١٧٩] وغيرهم.
٢٥٣٨/ ٦٣١٦ - "كُلُّ شيء ليسَ من ذكرِ اللَّهِ فهو لَعِبٌ، إلَّا أنْ يكونَ أربعةً: ملاعبةَ الرجل امرأتَهُ، وتأديبَ الرجلِ فرسَهُ، ومشى الرجلِ بين الغرضَيْنِ، وتعليمَ الرجلِ السباحةَ".
(ن) عن جابر بن عبد اللَّه وجابر بن عمير
قال في الكبير: رمز الصنف لحسنه وهو تقصير فقد قال في الإصابة: إسناده صحيح، فكان حق المصنف أن يرمز لصحته.
قلت: وإذ ذلك كذلك فلم رجعت بعد هذا وقلت في الصغير: إسناده حسن.
٢٥٣٩/ ٦٣١٧ - "كُلُّ شيءٍ حلٌّ للرجلِ من المرأة في صيامِهِ ما خلا ما بينَ رِجليْهَا".
(طس) عن عائشة.
قال في الكبير: وفيه إسماعيل بن عياش وقد مر غير [مرة] الخلاف فيه
стр. 2586
ومعاوية بن طويع أورده الذهبى في الذيل وقال: مجهول.
قلت: فيه أمران، أحدهما: أن معاوية بن طويع ذكره الذهبى في الميزان [٤/ ١٣٥، رقم ٨٦٢٧]، فما أدرى وجه التلبيس بالذيل.
ثانيهما: أن فيه أيضًا أبا بكر بن أبي مريم، وحقه أن يذكر بدل إسماعيل بن عياش، فإن روايته عن أهل بلده مقبولة.
قال الطبرانى: حدثنا الحسن بن السميدع الأنطاكى ثنا محمد بن المبارك ثنا إسماعيل بن عياش ثنا أبو بكر بن أبي مريم عن معاوية بن طويع عن عائشة.
٢٥٤٠/ ٦٣٢٣ - "كُلُّ شيءٍ ساءَ المؤمنَ فَهُوَ مصيبةٌ".
ابن السنى في عمل يوم وليلة عن أبي إدريس الخولانى مرسلا.
قال في الكبير: ولد يوم حنين وله رؤية لا رواية فهو من حيث الرؤية صحابى ومن حيث الرواية تابعى.
قلت: هذا باطل من وجهين، أحدهما: أن أبا إدريس لم ير النبي ﷺ أصلا، ولما انتقل ﷺ إلى الرفيق الأعلى كان هو ابن ثلاث سنين وهو بالشام أو بخولان، فكيف رآه؟ ولم ينقل هذا ولا ذكره أحد.
ثانيهما: أنه لو ثبت له هذه الرؤية فهو صحابى صغير وروايته تسمى مرسل صحابى، أما كونه صحابى تابعى فشئ من اختراع الشارح لا يوافقه عليه عقل ولا نقل.
والحديث اختصره المصنف فوقع استغراب في إخراج ابن السنى له لأنه ليس من موضوع الأذكار، قال ابن السنى [رقم ٣٤٧]:
أخبرنا الحسين بن عبد اللَّه القطان ثنا هشام بن عمار ثنا صدقة ثنا زيد بن واقد عن بسر بن عبد اللَّه عن أبي إدريس الخولانى قال: "بينما النبي ﷺ يمشى هو وأصحابه إذ انقطع شسعه، فقال: إنا للَّه وإنا إليه راجعون، قالوا: أومصيبة هذه؟ قال: نعم، كل شيء" وذكره.
стр. 2587
٢٥٤١/ ٦٣٣٣ - "كُلُّ عينٍ زانيةٌ، والمرأةُ إذا استعطرَتْ فَمرَّتْ بالمجلسِ فَهِى زانيةٌ".
(حم. ت) عن أبي موسى.
قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أن الترمذى تفرد به من بين الستة وهو ذهول، فقد رواه أيضًا النسائى في الزينة باللفظ المذكور.
قلت. هذا كذب، قال النسائى [٢/ ٢٨٣]:
أخبرنا إسماعيل بن مسعود ثنا خالد ثنا ثابت بن عمارة عن غنم بن قيس عن الأشعرى قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية" اهـ.
فأين اللفظ المذكور؟ وأين قوله: كل عين زانية؟ ثم إذا كان الأمر كذلك فإن أبا داود خرجه أيضًا في الترجل [رقم ٤١٧٣] عن مسدد بلفظ: "إذا استعطرت"، فاقتصاره على النسائى جهل وقصور.
٢٥٤٢/ ٦٣٣٤ - "كُلُّ عينِ باكيةٌ يومَ القيامة، إلا عينًا غضَّتْ عن محارِمِ اللَّهِ، وعينًا سهرت في سبيلِ اللَّهِ، وعَينًا خرَجَ منهَا مِثْلُ رأسِ الذُّبابِ من خشيِة اللَّهِ".
(حل) عن أبي هريرة.
قال الشارح: بإسناد حسن.
قلت: كيف يكون سندا حسنا وهو من رواية عمر بن صهبان عن صفوان بن سليم عن أبي سلمة عن أبي هريرة وعمر بن صهبان متروك منكر الحديث، وقد قال أبو نعيم [٣/ ١٦٣]: إنه تفرد به، وقد رواه ابن أبي الدنيا من طريقه فقال: عن صفوان عن أبي هريرة، ولم يذكر أبا سلمة، فإن قيل: إنه في الكبير نقل ذلك عن رمز المصنف، قلت: المصنف إن ثبت ذلك عنه فإنه رمز
стр. 2588
للحديث، والحديث قد يكون حسنا دون السند، فإن هذا الحديث له طريق آخر تقدم في: "ثلاثة أعين لا تمسهم النار"، وله شواهد أخرى، والشارح تكلم على سند الحديث وفرق بين المتن والإسناد.
٢٥٤٣/ ٦٣٣٩ - "كُلُّ مَا صنَعْتَ إلى أهلِك فهُو صدقةٌ عليهِمْ".
(طب) عن عمرو بن أمية.
قال في الكبير: رواه من حديث الزبرقان بن عبد اللَّه بن عمرو بن أمية الضمرى عن أبيه عن جده، والزبرقان هذا مشهور وثقه النسائى وغيره وخرج له أيضًا الترمذى وأبو داود، وليس هو بالزبرقان الضمرى ذاك انفرد به، وقد كتبهما الذهبى وأشار إلى ضعف الفرق، وأبوه انفرد به النسائى وذكره ابن حبان في الثقات وجده صحابى مشهور من غير مرة، قال المنذرى عقب عزوه لأبي يعلى والطبرانى: رواته ثقات، وبه يعرف أن رمز المؤلف لحسنه تقصير فكان حقه الرمز لصحته.
قلت: وأنت كان حقك أن تسكت عما لا تعرف، فقد أتيت بكلام لا يفهم، بل بكلام يشبه كلام السكارى والمجانين، فقد أردت أن تبلغ عما هو الواقع في الرجل فلم تدر ما تقول، وزدت عليك التناقض فتقول: وليس هو بالزبرقان الضمرى احتجاجا منك على صحة السند، ثم ترجع فتقول: إن الذهبى أشار إلى ضعف الفرق بينهما، أي أنهما واحد مع أنك ما ذكرت أولا إلا الضمرى وقلت خرج له الترمذى وهولم يخرج له، وظننت أن قول الحفاظ في حديث: رواته ثقات معناه أنه صحيح وليس كما ظننت، ولو كان كذلك لقال الحافظ المنذرى: إسناده صحيح بدل قوله: رواته ثقات، فإذ عدل عن ذلك، فلو كنت من أهل الفهم في هذا الفن لعرفت أنه عدل عن ذلك لنكتة ولكنك بعيد، هذا داخل فيما ليس من شأنك وبه يعرف أنه كان يجب عليك السكوت وعدم الخوض فيما لا تحسن ولا تعرف.
стр. 2589
وبعد فالزبرقان هذا مختلف فيه هل هو واحد أو هما اثنان، لأن بعض الرواة يقول: عن الزبرقان بن عبد اللَّه بن عمرو بن أمية الضمرى، وبعضهم يقول: الزبرقان بن عمرو الضمرى، فأكثر الحفاظ على أنهما واحد، وابن حبان فرق بينهما فجعل ابن عبد اللَّه مجهولا إذ لم يرو عنه إلا كليب بن صبح، ومن أجل ذلك ذكره الذهبى في الضعفاء وجعل ابن عمرو معروفا فذكره في الثقات، وروى البخارى في التاريخ هذا الحديث من طريق يعقوب بن عمرو ابن عبد اللَّه: ثنا الزبرقان بن عمرو عن أبيه عن عمرو بن أمية.
فجاء فيه باختلاف آخر، فمن أجل هذا الاضطراب في السند اقتصر المؤلف على تحسينه، ثم إن الشارح قال أولا: إن الطبرانى خرجه من حديث الزبرقان ابن عبد اللَّه بن عمرو، ثم رجع فقال: ليس هو ابن عبد اللَّه، بل هو ابن عمرو، ثم رجع فقال: إن الذهبى ضعف الفرق بينهما، فأتى بعجيب من التناقض الدال على حيرته وعدم فهمه لما يقول، فكيف يتجاسر على المؤلف الحافظ، إن هذا لعجب.
٢٥٤٤/ ٦٣٤٠ - "كُلُّ مالِ النبيِّ صدقَةٌ إِلَّا مَا أطعمَهُ أهلَهُ وكساهُمْ، إنَّا لَا نُورَثْ".
(د) عن الزبير.
قال في الكبير: وشهد به جمع من الصحابة.
قلت: هذا قلب للحقائق، فإن الحديث لعمر بن الخطاب، وشهد له به جمع منهم الزبير، والمصنف واهم في عزوه إلى الزبير، بل كان حقه أن يعزوه إلى عمر أو إلى جميع من استشهدهم عمر.
قال أبو داود [٢٩٧٥]:
ثنا عمرو بن مرزوق ثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي البخترى قال: "سمعت حديثا من رجل فأعجبنى، فقلت: اكتبه لى، فأتى به مكتوبا -أي
стр. 2590
منقوطا دخل العباس على عمر وعنده طلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن، وهما يختصمان، فقال عمر لطلحة والزبير وعبد الرحمن وسعد: ألم تعلموا أن رسول اللَّه ﷺ قال: "كل مال النبي صدقة. . . الحديث، قالوا: بلى" الحديث، ثم إن الشارح قال: سنده حسن، وهو كما ترى من رواية راو مجهول، وإن كان أصل الحديث بقصته مخرجًا في الصحيحين وغيرهما من رواية مالك عن الزهرى عن مالك بن أوس بن الحدثان، لكن الحكم حينئذ للحديث كما يفعل المصنف لا للإسناد كما يقول الشارح.
٢٥٤٥/ ٦٣٤١ - "كُلُّ مالٍ أُدِّيَ زكاتُه فليْس بكَنْزٍ، وإنْ كانَ مدفُونًا تحتَ الأرضِ، وكلُّ مالٍ لا تؤدَّى زكاتُهُ فهو كنُزٌ، وإنْ كانَ ظاهرًا".
(هق) عن ابن عمر.
قال في الكبير: مرفوعًا وموقوفًا، وقال البيهقى: ليس بمحفوظ والمشهور وقفه.
قلت: الموقوف وإن كانت طرقه عن ابن عمر كثيرة صحيحة إلا أن المرفوع ورد عنه من طريقين وله مع ذلك شاهدان من حديث على وأم سلمة، فالطريق الأول رواه الطبرانى في الأوسط، وابن مردوية في التفسير، والبيهقى [٤/ ٨٢، ٨٣] كلهم من طريق سويد بن عبد العزيز عن عبيد اللَّه بن عمر عن نافع عن ابن عمر به.
قال البيهقى: وسويد بن عبد العزيز ليس بالقوى.
والطريق الثانى رواه أبو عمرو بن حمدان في فوائد الحاج قال:
حدثنا الحسن بن سفيان ثنا هارون بن زياد المصيصى ثنا محمد بن كثير عن سفيان عن عبد اللَّه بن دينار عن عبد اللَّه بن عمر به مرفوعًا أيضًا.
ورواه البيهقى في السنن عن أبي حازم الحافظ عن محمد بن يزيد العدل عن
стр. 2591
الحسن بن سفيان فقال: حدثنا أحمد بن على الرازى ثنا هارون بن زياد به.
وحديث على رواه الطوسى في أماليه من طريق الفضل بن محمد البيهقى، ثنا هارون بن عمرو المجاشعى ثنا محمد بت جعفر حدثنا أبي عن آبائه عن على قال: "لما نزلت هذه الآية ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ الآية، قال رسول اللَّه ﷺ : "كُلُّ مال تؤدى زكاته"، فذكر مثله.
وحديث أم سلمة رواه أبو داود، والحاكم [١/ ٣٩٠]، والبيهقى [٤/ ٨٤] من حديث ثابت بن عجلان. عن عطاء "عن أم سلمة أنها كانت تلبس أوضاحا لها من ذهب، فسألت عن ذلك رسول اللَّه ﷺ ، فقالت: أكنز هو؟، فقال: إذا أديت زكاته فليى بكنز"، ولفظ أبي داود: "فقال: ما بلغ أن تؤدى زكاته، فزكى فليس بكنز"، وقال الحاكم على شرط البخارى اهـ.
فهذا يؤيد المرفوع، وقد قيل: إنه ورد أيضًا من حديث أبي هريرة وابن عباس بمعناه، واللَّه أعلم.
٢٥٤٦/ ٦٣٤٤ - "كُلُّ مؤذٍ في النارِ".
(خط) وابن عساكر عن على.
قال في الكبير: رواه الخطيب في ترجمة عثمان الأشج المعروف بابن أبي الدنيا، قال الخطيب: وعثمان عندى ليس بشيء اهـ. وأورده الذهبى في المتروكين وقال: خبر غريب.
قلت: ما قال الذهبى ذلك ولا ذكر هذا الحديث أصلا، وكذلك الخطيب ليس هو القائل وعثمان عندى ليس بشيء، بل هو ناقل لذلك [١١/ ٢٩٩] عن غيره، فإنه أسند عن أبي القاسم يوسف بن أحمد التمار قال: إن الأشج دخل بغداد واجتمع الناس عليه في دار إسحاق، وأحدقوا به وضايقوه وكنت حاضره، فقال: لا تؤذونى، فإنى سمعت على بن أبي طالب يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "كل مؤذ في النار"، وحدث ببغداد خمسة أحاديث،
стр. 2592
حفظت منها ثلاثة هذا أحدها، وما علمت أن أحدا ببغداد كتب عنه حرفا واحدا، ولم يكن عندى بذلك الثقة، قال الخطيب عقب هذا: قلت: وقد روى بعض الناس عن المفيد قال: بلغنى أن الأشج مات في سنة سبع وعشرين وثلاثمائة وهو راجع إلى بلده اهـ.
وأما الذهبى فقال ما نصه [٣/ ٣٣، رقم ٥٥٠٠]: عثمان بن خطاب أبو عمرو البلوى المغربى أبو الدنيا الأشج، ويقال: ابن أبي الدنيا طير طرأ على أهل بغداد، وحدث بقلة حياء بعد الثلاثمائة عن على بن أبي طالب، فافتضح بذلك وكذبه النقادون، روى عنه المفيد وغيره.
قال الخطيب: وعلماء النقل لا يثبتون قوله، ومات سنة ٣٢٧، قال المفيد سمعته يقول: ولدت في خلافة الصديق، وأخذت لعلى بركاب بغلته أيام صفين، وذكر قصة طويلة اهـ.
فما أدرى كيف تدخل هذه الأوهام على الشارح؟ أو كيف يتعمدها؟ وقد ذكر هذا الحديث القرطبي في تفسيره، ونقله عنه ابن كثير في سورة البقرة، ثم قال بعده: وهذا الحديث ليس بمحفوظ ولا معروف اهـ.
كأنه لم يقف عليه في تاريخ الخطيب، بل وله طريق آخر من حديث أبي هريرة أخرجه الدارقطنى في "غرائب مالك" من رواية هارون بن سعيد المصيصى عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رفعه: "المؤذى في النار"، قال الدارقطنى: هارون مجهول، ولا يصح هذا عن مالك.
٢٥٤٧/ ٦٣٤٥ - "كُلُّ مسجدٍ فيه إمامٌ ومؤذنٌ فالاعتكافُ فيه يَصحُّ".
(قط) عن حذيفة.
قال الشارح: قال الذهبى: حديث في نهاية الضعف.
قلت: بل هو حديث موضوع في نهاية البطلان، يلام المصنف على إيراده لأنه مما انفرد به وضاع.
стр. 2593
٢٥٤٨/ ٦٣٥٢ - "كلُّ معروفٍ صنعتَهُ إلى غَنِيٍّ أو فقيرٍ فهُوَ صدقَةٌ".
(خط) في الجامع عن جابر (طب) عن ابن مسعود.
قال في الكبير: قال الحافظ العراقى: إسناده ضعيف، وقال الهيثمى: في سند الطبرانى صدقة بن موسى الدقيقى وهو ضعيف.
قلت: صدقة لم ينفرد به، بل تابعه شعبة عن فرقد، فإن صدقة بن موسى رواه عن فرقد السنجى عن إبراهيم عن علقمة عن عبد اللَّه، كذلك رواه ابن أبي الدنيا في "مكارم الأخلاق"، وفي قضاء الحوائج معا، والطبرانى في "الكبير" [١٠/ ١١٠] وفي مكارم الأخلاق أيضًا [ص ١١١، ١١٢]، والخرائطى في "مكارم الأخلاق" [ص ١٦/ ١٧]، وأبو نعيم في "الحلية" [٣/ ٤٩] كلهم عن صدقة به.
رواه أبو نعيم في "الحلية" [٧/ ١٩٤] من طريق أحمد بن يوسف: ثنا مسلم هو ابن إبراهيم ثنا شعبة عن فرقد به مثله.
وله طريق آخر عن عبد اللَّه مرفوعًا بدون ذو الغنى والفقير، أخرجه أبو نعيم في "التاريخ" [١/ ٦٦، ١٥٢، ٣٠٣، ٢/ ١٠٢] من طريق إسحاق بن الربيع: ثنا العلاء بن المسيب عن أبيه عنه.
وله طريق آخر موقوفًا مثله، أخرجه النسائى في الكبرى، وابن أبي الدنيا في "قضاء الحوائج"، وفي "المكارم" من رواية أبي عوانة عن عاصم عن أبي وائل عن عبد اللَّه قال: "كل معروف صدقة" زاد النسائى "وكنا نعد الماعون على عهد رسول اللَّه ﷺ عارية الدلو والقدر".
٢٥٤٩/ ٦٣٥٤ - "كُلُّ معروفٍ صدقَةٌ، والدَّالُّ على الخيرِ كفاعِلِهِ، واللَّهُ يُحِبُّ إغاثَةَ اللهفانِ".
(هب) عن ابن عباس.
стр. 2594
قال في الكبير: وفيه طلحة بن عمرو، قال أحمد: متروك، وقال الحافظ العراقى: رواه الطبرانى في المستجاد من رواية الحجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، والحجاج ضعيف، وقد جاء مفرقا في أخبار أخر.
قلت: هذا خلط لحديث بحديث، وكتاب المستجاد ليس هو للطبرانى، بل هو للدارقطنى، فهو غلط على العراقى.
وحديث ابن عباس له طربق آخر من غير رواية طلحة بن عمرو، ولكن بدون الزيادة، أخرجه ابن أبي الدنيا، والدولابى في الكنى، وأبو نعيم في الحية من رواية حبيب بن أبي عمرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعًا: "كل معروف صدقة".
٢٥٥٠/ ٦٣٥٥ - "كُلُّ من وَردَ القيامةَ عطشانٌ".
(حل. هب) عن أنس.
قال في الكبير: كلاهما من رواية سهل بن نصر عن محمد بن صبيح السماك. . . إلخ.
قلت: أبو نعيم لم يخرجه من طريق سهل بن نصر، بل خرجه من طريق السرى بن عاصم [٣/ ٥٤ و ٨/ ٢١٦]:
ثنا محمد بن صبيح السماك به، وذلك في موضعين من الحلية في ترجمة يزيد الرقاشى من الجزء الثالث، وفي ترجمة ابن السماك من الجزء الثامن، والشارح حمل شد أبي نعيم على شد البيهقى من غير تحقيق ولا تثبت.
٢٥٥١/ ٦٣٥٨ - "كُلُّ مُيَسَّرٌ لما خُلِق لَهُ".
(حم. ق. د) عن عمران بن حصين (ت) عن عمر (حم) عن أبي بكر.
стр. 2595
قلت: هذا الحديث خرجه جماعة عن جماعة من الصحابة يطول ذكرهم، وانظر حديث: "اعملوا"، وحديث: "كل امرئ" السابقين، والكنى للدولابى (ص ١٠٢ من الجزء الثانى)، وطلحة بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن من الميزان، فإنه أسنده عن أبي بكر وتفسير ابن كثير في سورة الليل، فإنه أورده من طرق، "والأدب المفرد" للبخارى (ص ١٣١)، وكتاب السند لعبد اللَّه بن أحمد بن حنبل (ص ١٠٣ وص ١١١)، والتاريخ الكبير للبخارى (ص ٢٤٣ ج ثانى قسم أول) و (٩٧ جزء رابع قسم ثانى).
٢٥٥٢/ ٦٣٦٠ - "كُلُّ نادبةٍ كاذبة إلا نادَبة حمزَةَ".
ابن سعد عن سعد بن إبراهم مرسلا.
قلت: الذي في طبقات ابن سعد أنه عن ابن المنكدر لا عن سعد بن إبراهيم، قال ابن سعد:
أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك أنا محمد بن أبي حميد عن ابن المنكدر قال: "أقبل رسول اللَّه ﷺ من أحد، فمر على بنى عبد الأشهل ونساء الأنصار يبكين على هلكاهن يندبنهم، فقال رسول اللَّه ﷺ : لكن حمزة لا بواكى له، قال: فدخل رجال من الأنصار على نسائهم، فقالوا: حولن بكاءكن وندبكن على حمزة، فقام رسول اللَّه ﷺ فطال قيامه يستمع، ثم انصرف، فقام على المنبر من الغد، فنهى عن النياحة كأشد ما نهى عن شيء قط، وقال: كل نادبة"، وذكره.
٢٥٥٣/ ٦٣٦١ - "كُلُّ نسبٍ وصِهْرٍ مُنقطع يومَ القيامِة إلا نَسَبِى، وصِهْرِى".
ابن عساكر عن عمر.