← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 17527

المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي

أحمد بن الصديق الغماري

Полный текст (3 702 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.

стр. 2591

الحسن بن سفيان فقال: حدثنا أحمد بن على الرازى ثنا هارون بن زياد به. وحديث على رواه الطوسى في أماليه من طريق الفضل بن محمد البيهقى، ثنا هارون بن عمرو المجاشعى ثنا محمد بت جعفر حدثنا أبي عن آبائه عن على قال: "لما نزلت هذه الآية ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ الآية، قال رسول اللَّه ﷺ : "كُلُّ مال تؤدى زكاته"، فذكر مثله. وحديث أم سلمة رواه أبو داود، والحاكم [١/ ٣٩٠]، والبيهقى [٤/ ٨٤] من حديث ثابت بن عجلان. عن عطاء "عن أم سلمة أنها كانت تلبس أوضاحا لها من ذهب، فسألت عن ذلك رسول اللَّه ﷺ ، فقالت: أكنز هو؟، فقال: إذا أديت زكاته فليى بكنز"، ولفظ أبي داود: "فقال: ما بلغ أن تؤدى زكاته، فزكى فليس بكنز"، وقال الحاكم على شرط البخارى اهـ. فهذا يؤيد المرفوع، وقد قيل: إنه ورد أيضًا من حديث أبي هريرة وابن عباس بمعناه، واللَّه أعلم. ٢٥٤٦/ ٦٣٤٤ - "كُلُّ مؤذٍ في النارِ". (خط) وابن عساكر عن على. قال في الكبير: رواه الخطيب في ترجمة عثمان الأشج المعروف بابن أبي الدنيا، قال الخطيب: وعثمان عندى ليس بشيء اهـ. وأورده الذهبى في المتروكين وقال: خبر غريب. قلت: ما قال الذهبى ذلك ولا ذكر هذا الحديث أصلا، وكذلك الخطيب ليس هو القائل وعثمان عندى ليس بشيء، بل هو ناقل لذلك [١١/ ٢٩٩] عن غيره، فإنه أسند عن أبي القاسم يوسف بن أحمد التمار قال: إن الأشج دخل بغداد واجتمع الناس عليه في دار إسحاق، وأحدقوا به وضايقوه وكنت حاضره، فقال: لا تؤذونى، فإنى سمعت على بن أبي طالب يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "كل مؤذ في النار"، وحدث ببغداد خمسة أحاديث،

стр. 2592

حفظت منها ثلاثة هذا أحدها، وما علمت أن أحدا ببغداد كتب عنه حرفا واحدا، ولم يكن عندى بذلك الثقة، قال الخطيب عقب هذا: قلت: وقد روى بعض الناس عن المفيد قال: بلغنى أن الأشج مات في سنة سبع وعشرين وثلاثمائة وهو راجع إلى بلده اهـ. وأما الذهبى فقال ما نصه [٣/ ٣٣، رقم ٥٥٠٠]: عثمان بن خطاب أبو عمرو البلوى المغربى أبو الدنيا الأشج، ويقال: ابن أبي الدنيا طير طرأ على أهل بغداد، وحدث بقلة حياء بعد الثلاثمائة عن على بن أبي طالب، فافتضح بذلك وكذبه النقادون، روى عنه المفيد وغيره. قال الخطيب: وعلماء النقل لا يثبتون قوله، ومات سنة ٣٢٧، قال المفيد سمعته يقول: ولدت في خلافة الصديق، وأخذت لعلى بركاب بغلته أيام صفين، وذكر قصة طويلة اهـ. فما أدرى كيف تدخل هذه الأوهام على الشارح؟ أو كيف يتعمدها؟ وقد ذكر هذا الحديث القرطبي في تفسيره، ونقله عنه ابن كثير في سورة البقرة، ثم قال بعده: وهذا الحديث ليس بمحفوظ ولا معروف اهـ. كأنه لم يقف عليه في تاريخ الخطيب، بل وله طريق آخر من حديث أبي هريرة أخرجه الدارقطنى في "غرائب مالك" من رواية هارون بن سعيد المصيصى عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رفعه: "المؤذى في النار"، قال الدارقطنى: هارون مجهول، ولا يصح هذا عن مالك. ٢٥٤٧/ ٦٣٤٥ - "كُلُّ مسجدٍ فيه إمامٌ ومؤذنٌ فالاعتكافُ فيه يَصحُّ". (قط) عن حذيفة. قال الشارح: قال الذهبى: حديث في نهاية الضعف. قلت: بل هو حديث موضوع في نهاية البطلان، يلام المصنف على إيراده لأنه مما انفرد به وضاع.

стр. 2593

٢٥٤٨/ ٦٣٥٢ - "كلُّ معروفٍ صنعتَهُ إلى غَنِيٍّ أو فقيرٍ فهُوَ صدقَةٌ". (خط) في الجامع عن جابر (طب) عن ابن مسعود. قال في الكبير: قال الحافظ العراقى: إسناده ضعيف، وقال الهيثمى: في سند الطبرانى صدقة بن موسى الدقيقى وهو ضعيف. قلت: صدقة لم ينفرد به، بل تابعه شعبة عن فرقد، فإن صدقة بن موسى رواه عن فرقد السنجى عن إبراهيم عن علقمة عن عبد اللَّه، كذلك رواه ابن أبي الدنيا في "مكارم الأخلاق"، وفي قضاء الحوائج معا، والطبرانى في "الكبير" [١٠/ ١١٠] وفي مكارم الأخلاق أيضًا [ص ١١١، ١١٢]، والخرائطى في "مكارم الأخلاق" [ص ١٦/ ١٧]، وأبو نعيم في "الحلية" [٣/ ٤٩] كلهم عن صدقة به. رواه أبو نعيم في "الحلية" [٧/ ١٩٤] من طريق أحمد بن يوسف: ثنا مسلم هو ابن إبراهيم ثنا شعبة عن فرقد به مثله. وله طريق آخر عن عبد اللَّه مرفوعًا بدون ذو الغنى والفقير، أخرجه أبو نعيم في "التاريخ" [١/ ٦٦، ١٥٢، ٣٠٣، ٢/ ١٠٢] من طريق إسحاق بن الربيع: ثنا العلاء بن المسيب عن أبيه عنه. وله طريق آخر موقوفًا مثله، أخرجه النسائى في الكبرى، وابن أبي الدنيا في "قضاء الحوائج"، وفي "المكارم" من رواية أبي عوانة عن عاصم عن أبي وائل عن عبد اللَّه قال: "كل معروف صدقة" زاد النسائى "وكنا نعد الماعون على عهد رسول اللَّه ﷺ عارية الدلو والقدر". ٢٥٤٩/ ٦٣٥٤ - "كُلُّ معروفٍ صدقَةٌ، والدَّالُّ على الخيرِ كفاعِلِهِ، واللَّهُ يُحِبُّ إغاثَةَ اللهفانِ". (هب) عن ابن عباس.

стр. 2594

قال في الكبير: وفيه طلحة بن عمرو، قال أحمد: متروك، وقال الحافظ العراقى: رواه الطبرانى في المستجاد من رواية الحجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، والحجاج ضعيف، وقد جاء مفرقا في أخبار أخر. قلت: هذا خلط لحديث بحديث، وكتاب المستجاد ليس هو للطبرانى، بل هو للدارقطنى، فهو غلط على العراقى. وحديث ابن عباس له طربق آخر من غير رواية طلحة بن عمرو، ولكن بدون الزيادة، أخرجه ابن أبي الدنيا، والدولابى في الكنى، وأبو نعيم في الحية من رواية حبيب بن أبي عمرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعًا: "كل معروف صدقة". ٢٥٥٠/ ٦٣٥٥ - "كُلُّ من وَردَ القيامةَ عطشانٌ". (حل. هب) عن أنس. قال في الكبير: كلاهما من رواية سهل بن نصر عن محمد بن صبيح السماك. . . إلخ. قلت: أبو نعيم لم يخرجه من طريق سهل بن نصر، بل خرجه من طريق السرى بن عاصم [٣/ ٥٤ و ٨/ ٢١٦]: ثنا محمد بن صبيح السماك به، وذلك في موضعين من الحلية في ترجمة يزيد الرقاشى من الجزء الثالث، وفي ترجمة ابن السماك من الجزء الثامن، والشارح حمل شد أبي نعيم على شد البيهقى من غير تحقيق ولا تثبت. ٢٥٥١/ ٦٣٥٨ - "كُلُّ مُيَسَّرٌ لما خُلِق لَهُ". (حم. ق. د) عن عمران بن حصين (ت) عن عمر (حم) عن أبي بكر.

стр. 2595

قلت: هذا الحديث خرجه جماعة عن جماعة من الصحابة يطول ذكرهم، وانظر حديث: "اعملوا"، وحديث: "كل امرئ" السابقين، والكنى للدولابى (ص ١٠٢ من الجزء الثانى)، وطلحة بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن من الميزان، فإنه أسنده عن أبي بكر وتفسير ابن كثير في سورة الليل، فإنه أورده من طرق، "والأدب المفرد" للبخارى (ص ١٣١)، وكتاب السند لعبد اللَّه بن أحمد بن حنبل (ص ١٠٣ وص ١١١)، والتاريخ الكبير للبخارى (ص ٢٤٣ ج ثانى قسم أول) و (٩٧ جزء رابع قسم ثانى). ٢٥٥٢/ ٦٣٦٠ - "كُلُّ نادبةٍ كاذبة إلا نادَبة حمزَةَ". ابن سعد عن سعد بن إبراهم مرسلا. قلت: الذي في طبقات ابن سعد أنه عن ابن المنكدر لا عن سعد بن إبراهيم، قال ابن سعد: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك أنا محمد بن أبي حميد عن ابن المنكدر قال: "أقبل رسول اللَّه ﷺ من أحد، فمر على بنى عبد الأشهل ونساء الأنصار يبكين على هلكاهن يندبنهم، فقال رسول اللَّه ﷺ : لكن حمزة لا بواكى له، قال: فدخل رجال من الأنصار على نسائهم، فقالوا: حولن بكاءكن وندبكن على حمزة، فقام رسول اللَّه ﷺ فطال قيامه يستمع، ثم انصرف، فقام على المنبر من الغد، فنهى عن النياحة كأشد ما نهى عن شيء قط، وقال: كل نادبة"، وذكره. ٢٥٥٣/ ٦٣٦١ - "كُلُّ نسبٍ وصِهْرٍ مُنقطع يومَ القيامِة إلا نَسَبِى، وصِهْرِى". ابن عساكر عن عمر.

стр. 2596

قال في الكبير: قال الذهبى: فيه ابن وكيع لا يعتمد لكن ورد فيه مرسل حسن. قلت: هكذا يأتى الشارح بالأنقال مختصرة منحوتة عديمة الفائدة، فمن هو ابن وكيع، فالذهبى لا يقول هذا أصلا، ثم إن النقل في مثل هذه الأحاديث عن الذهبى وأمثاله كابن تيمية مما لا ينبغى، فإن هؤلاء النواصب يودون أن لا يصح حديث في فضل آل البيت، بل ويزيد ابن تيمية وأفراخه فلا يريدون أن يسمعوا حديثا في فضل رسول اللَّه ﷺ ، وهذا الحديث قد مر قريبًا أنه وصل عن عمر حد التواتر مع وروده عن النبي ﷺ من رواية جماعة من الصحابة غير عمر ﵁ ومما لم يذكر هناك كون هذا اللفظ ورد من حديث على ﵇، قال الطوسى في أماليه: أخبرنا أحمد بن محمد بن الصلت أنا ابن عقدة أخبرنا على بن محمد بن على العلوى حدثنى جعفر بن محمد بن عيسى ثنا عبيد اللَّه بن على ثنا على بن موسى الرضى عن أبيه عن جده عن آبائه عن على ﵇ قال: "قال رسول اللَّه: ﷺ "، وذكر مثله. ٢٥٥٤/ ٦٣٦٢ - "كُلُّ نعيمٍ زائلٌ إلا نعيمَ أَهْلِ الجِنَّةِ، وكُلُّ همٍّ منقطع إلا همَّ أهلِ النارِ". ابن لال عن أنس. قال الشارح: قال الذهبى: باطل. قلت: هذا من كلام الحسن البصرى سرقه بعض الوضاعين، ورفعه. قال الدينورى في المجالسة:

стр. 2597

حدثنا يوسف بن الضحاك ثنا شيبان بن فروخ عن أبي الأشهب عن (١) قال: وذكر مثله، إلا أنه قال: "وكل غم، بل الهم". ٢٥٥٥/ ٦٣٦٤ - "كُلُّ نفسٍ من بَنِى آدمَ سيد: فالرجل سيدُ أهلِهِ، والمرأةُ سيدةُ بَيْتِهَا". ابن السنى في عمل اليوم والليلة عن أبي هريرة. قلت: ترجم عليه ابن السنى بباب إباحة المخاطبة بالسؤدد على الإصابة، ثم قال: أخبرنا أبو يحيى الساجى، وجماعة قالوا: حدثنا أحمد بن عمرو ابن سرح ثنا ابن وهب أخبرنى عمرو بن الحارث عن أبي يونس عن أبي هريرة به. ٢٥٥٦/ ٦٣٦٥ - "كُلُّ نفقَةٍ يُنفقُها العبدُ يؤجرُ فيهَا إلا البُنيانَ". (طب) عن خباب. قال في الكبير عن العراقى: إسناده جيد، ثم قال: وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مخرجًا لأحد من الستة وهو ذهول، فقد خرجه ابن ماجه عن خباب باللفظ المزبور. قلت: هذا كذب، قال ابن ماجه [رقم ٤٦١٣]: حدثنا إسماعيل بن موسى ثنا شريك عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب، قال: أتينا خبابا نعوده، فقال: "لقد طال سقمى، ولولا أنى سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: لا تمنوا الموت لتمنيته، وقال: إن العبد ليؤجر في نفقته كلها إلا في التراب، أو قال: في البناء" اهـ. فأين اللفظ المزبور؟ ثم إن الشارح قد ذكر هذا الحديث في حرف الألف وعزاه لابن ماجه، وأين الشارح من ذلك؟.

стр. 2598

٢٥٥٧/ ٦٣٦٦ - "كُلُّ نفقةٍ ينفقُها المسلمُ يؤجرُ فيها: على نفسِهِ، وعَلَى عيالِهِ، وعلى صديقِهِ، وعلى بهيمته، إلا في بناءٍ إلا بناءَ مسجدٍ يَبْتَغِى به وجهَ اللَّهِ". (هب) عن إبراهيم مرسلا قال الشارح: وهو مع إرساله منكر. وقال في الكبير: فيه على بن الجعد أورده الذهبى في الضعفاء وقال: متقن فيه تجهم، وقيس بن الربيع قال الذهبى: تابعى له حديث منكر. قلت: هذا الرجل مصيبة ابتلى اللَّه بها الحديث ورجاله، فهو أبعد الناس من معرفته، وأجهلهم على الاطلاق برجاله، تسلط على ذلك بجهله، فصار يأتى بالعجائب والدواهى. أول ذلك: أن على بن الجعد ثقة ثبت حافظ مشهور من رجال البخارى، يجل قدره عن أن يعلل به حديث مثل هذا، وكونه فيه تجهم لا دخل له في التعليل، فأكثر رجال الصحيح الثقات الأثبات لاسيما المتقدمين منهم ملموزون بمثل هذه البدع، فلو ردت أحاديثهم لما ثبت أو كاد يثبت في الدنيا حديث. الثانى: أن قيس بن الربيع المذكور في السند هو شيخ على بن الجعد وهو قيس ابن الربيع الأسدى الكوفى، أحد المشاهير المختلف فيهم وهو ليس بتابعى، بل هو يروى عن التابعين مات سنة خمس، وقيل: ست، وقيل: سبع، وقيل: ثمان وستين ومائة، وأما قيس بن الربيع الذي قال فيه الذهبى: له حديث منكر فهو آخر كبر من هذا، قال فيه الذهبى: لا يكاد يعرف عداده في التابعين له حديث أنكر عليه اهـ. هكذا هو نص الذهبى، وقد غيره الشارح إلى ما ترى لقلة فهمه وعدم أمانته. الثالث أن الذهبى قال: له حديث أنكر عليه فجزم الشارح بأنه هو هذا الحديث

стр. 2599

كما قال في الصغير: وهو مع إرساله منكر، فأتى بوهم مركب على وهم، وذلك أنه جعل قيس بن الربيع الأسدى المشهور المعروف، هو قيس بن الربيع التابعى المجهول، ثم جعل الحديث الذي أشار إليه الذهبى في ترجمة ذلك المجهول هو هذا الحديث الذي رواه قيس بن الربيع المعروف المشهور، ولو راجع اللسان لعرف أن الحديث الذي أشار إليه الذهبى هو غير هذا، بل هو حديث رواه قيس بن الربيع المذكور عن الشمردل بن نبات، وكان في وفد نجران الذين قدموا على رسول اللَّه ﷺ فأسلموا، فقال الشمردل: "بأبى أنت وأمى إنى كنت كاهن قومى، وكنت أتطيب فتأتينى الشابة فما يحل لى من ذلك، قال: فصد العرق ومحسمة الطعنة والانتشار إن اضطررت، ولا تجعل في دوائك شرفا ولا ورعان، وعليك بالسنا والسنوت، ولا تداو أحدا حتى تعرف داءه، فقبل ركبتيه، وقال: والذي بعثك بالحق لأنت أعلم منى يعنى بالطب"، فهذا هو الحديث الذي أشار إليه الذهبى وهو الذي أنكر عليه، وأورده ابن الجوزى في العلل المتناهية وسبقه الخطيب الذي خرجه في المتفق والمفترق فقال: في إسناده نظر. أما حديث الباب فهو ضعيف لإرساله، ولضعف قيس بن الربيع الأسدى أيضًا. ٢٥٥٨/ ٦٣٦٧ - "كُلُّ يمينٍ يحلَفُ بها دونَ اللَّهِ شركٌ". (ك) عن ابن عمر قال في الكبير: ورواه عنه أبو نعيم والديلمى. قلت: الشارح رأى الحديث في مسند الفردوس [٣/ ٣٠٦ رقم ٤٧٩٣] مسندا من طريق أبي نعيم، فعزاه إليه من غير أن يكون رآه في أصل من أصول أبي نعيم، ولا عرف في أيها خرجه، وذلك من تهوره وعدم أمانته، وهو عند أبى

стр. 2600

نعيم في "التاريخ" في ترجمة عمر بن محمد بن مسلم (ص ٥٣ من الجزء الأول). ٢٥٥٩/ ٦٣٦٨ - "كُلُّكُم بنُو آدمَ، وآدمُ خُلقَ من ترابٍ، ليَنْتَهِينَّ قومٌ يفتخُرون بآبائِهم أو ليكوننَّ أهونَ على اللَّهِ من الجُعلَانِ". البزار عن حذيفة قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وليس كما ذكر، فقد أعله الهيثمى بأن فيه الحسن بن الحسين المعافى وهو ضعيف. قلت: الحسن المذكور إنما تكلموا فيه لأجل التشيع، وهو جرهم إلى الطعن فيه بغيره. والحديث حسن كما قال المصنف أو صحيح لكثرة شواهده عن جماعة من الصحابة الذين منهم أبو هريرة، وحديثه بمثل لفظ هذا الحديث، خرجه أبو داود [٤/ ٣٣٣، رقم ٥١١٦]، وحسنه الترمذى. ٢٥٦٠/ ٦٣٧١ - "كُلَّمَا طالَ عمرُ المسلِم كانَ لهُ خيرٌ" (طب) عن عوف بن مالك قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، قال الهيثمى: فيه النهاس بن فهم وهو ضعيف، فرمز المصنف لحسنه فيه ما فيه. قلت: وإذ الأمر كذلك فلم قلت في الصغير: إسناده حسن؟ فوقعت في الخطأ الذي أنكرته على المصنف، وأخطأت في كلا الكتابين، أخطأت في الكبير في اعتراضك تحسين المؤلف للحديث الذي حسنه لوجود شواهده الكثيرة المخرجة في الصحاح وغيرها وقد تقدم منها في حرف الخاء، وأخطأت في الصغير في قولك: إسناده حسن مع أن سنده ضعيف، ولم تفرق بين الحكم للحديث وبين الحكم للسند.

стр. 2601

٢٥٦١/ ٦٣٧٢ - "كلماتُ الفرجِ: لا إلهَ إلا اللَّهُ الحليمُ الكريمُ، لا إلهَ إلا اللَّهُ العلى العظيمُ، لا إلهَ إلا اللَّه ربُّ السمواتِ السبِع وربُّ العرشِ الكريمِ". ابن أبي الدنيا في الفرج عن ابن عباس. قلت: قال الدينورى في "المجالسة": حدثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا يزيد بن هارون عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس به. وقال ابن ترثال في جزئه: حدثنا أبو القاسم عمر بن محمد بن أحمد بن هارون العسكرى ثنا عبد اللَّه بن الحسن الهاشمى ثنا يزيد بن هارون به. وقد عقد الحكيم الترمذى في نوادر الأصول الأصل الثامن والسبعين والمائة (١) لكلمات الفرج، فأخرج هذا الحديث بألفاظ معضلا وموقوفًا ومرفوعا عن على، ولم يخرج حديث ابن عباس. ٢٥٦٢/ ٦٣٧٣ - "كلماتٌ من ذكَرهُنَّ مائَة مرة دُبُرَ كلِّ صلاة: اللَّه أكبرُ، سبحان اللَّه، والحمدُ للَّهِ، ولا إله إلا اللَّهُ وحدَه لا شريكَ لهُ ولا حولَ ولا قوة إلا باللَّهِ العليِّ العظيمِ، لو كانتْ خطاياهُ مثل زبدِ البحرِ لمحَتْهُنَّ". (حم) عن أبي ذر. قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وليس بجيد، فقد قال الهيثمى: فيه أبو كثير لم أعرفه وبقية رجاله حديثهم حسن.

стр. 2602

قلت: وإذا لم يعرفه الهيثمى [١٠/ ١٠١] فمن أدراك أن المؤلف لا يعرفه فأبو كثير المذكور ذكره البخارى في الكنى ولم يذكر فيه جرحا، فدل على أنه ثقة ونصه [ص ٦٤، رقم ٥٨٢]: أبو كثير مولى بنى هاشم سمع أبا ذر الغفارى: "التسبيح في دبر الصلاة يمحو الخطايا" اهـ. فالحديث حسن كما قال المصنف واعتراض الشارح ليس بجيد، ومن عجائبه أنه رجع في الصغير فقلد المصنف وقال: إسناده حسن. ٢٥٦٣/ ٦٣٧٧ - "كلمتانِ إحداهُما ليس لها ناهيةٌ دونَ العرشِ، والأخرى تملأُ ما بين السماءِ والأرضِ: لا إلهَ إلا اللَّهُ، واللَّهُ أكبرُ". (طب) عن معاذ قال الشارح: بإسناد حسن أو ضعيف. قلت: هذا حكم غريب عجيب، لم يسبق الشارح إليه أحد من الناس، وعلى حد تعبيره نقول: هو حكم فاسد أو باطل. ٢٥٦٤/ ٦٣٨١ - "كُلِ الثومَ نَيِّئًا، فلولَا أَنِّى أنَاجِى الملكَ لأكلتُهُ". (حل) وأبو بكر في الغيلانيات عن على. قال الشارح: وإسناده واه. وقال في الكبير: فيه حبة العرنى قال الذهبى في الضعفاء: شيعى غال ضعفه الدارقطنى، وقال العراقى ضعفه الجمهور. قلت: فهم الشارح في كون حبة شيعى غال كما يقوله الذهبى أن حديثه واه، وذلك من جهله المركب، فلا حبة شيعى غال، ولا رواية الشيعى الغالى واهية، فحبة كان عابدا جليلا تقيا خاشعا للَّه تعالى، وثقه أحمد، وقال العجلى: كوفى تابعى ثقة، وقال ابن عدى: لم أر له حديثا منكر جاوز الحد، وإنما تكلم فيه الآخرون لتشيعه، ومعنى هذا التشيع أنه كان محبا لعلى

стр. 2603

وحضر معه صفين، ونقل عنه أنه قال: حضر مع على ثمانون بدريا فكذبوه لهذا مع أنه لم يصح عنه، وهب أنه شيعى غال كما يقول النواصب، فما للتشيع وضعف الرواية، متى كان الشيعى ثقة عدلا، وأى علاقة للتشيع بأكل الثوم. ولِمَ كانت رواية الشيعى ضعيفة ورواية الناصبى الغالى صحيحة كحريز بن عثمان وأمثاله إن هذا العجب، وأعجب منه تدخل الشارح فيما لا يعرفه. والحديث خرجه أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" عن أبي الشيخ بن حيان: ثنا محمد بن هارون ثنا الحسن بن عرفه ثنا زافر بن سليمان عن إسرائيل عن مسلم الأعور عن حبة العرنى عن على به، بدون قوله: "نيئًا". أما في الحلية [٨/ ٣٥٧ و ١٠/ ٣١٦] فأخرجه من وجه آخر عن إسرائيل من رواية شيوخ الصوفية محمد بن محمد بن أبي الورد العابد قال: سمعت بشر الحافى يقول: حدثنا المعافى بن عمران عن إسرائيل به. وأخرجه أبو سعد المالينى في مسند الصوفية قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسن بن يعقوب أنبأنا أبو إسحاق محمد بن بويه ثنا محمد بن محمد بن أبي الورد العابد قال: سمعت بشر بن الحارث به، بدون قوله: "نيئًا" أيضًا. وأخرجه أبو عبد الرحمن السلمى في طبقات الصوفية قال: أخبرنا أبو عمرو وسعيد بن القاسم بن العلاء البردعى ثنا أبو طلحة أحمد بن محمد بن عبد الكريم ثنا محمد بن محمد بن أبي الورد العابد به. ورواه أبو مسلم الكشى في سننه قال: حدثنا عبد اللَّه بن رجاء ثنا إسرائيل به.

стр. 2604

ورواه الطحاوى في معاني الآثار من رواية عبد اللَّه بن صالح وشبابة بن سوار: ثنا إسرائيل به. ٢٥٦٥/ ٦٣٨٥ - "كُلْ ما أصمَيْتَ ودعْ ما أنميْتَ". (طب) عن ابن عباس. قال الشارح: بإسناد ضعيف. وقال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، قال الهيثمى: فيه عثمان بن عبد الرحمن أظنه القرشى وهو متروك. قلت: الحديث ورد من طريقين عن ابن عباس موقوفًا أخرجهما البيهقى فلو لم يرد إلا كذلك لكانت هذه الرواية ضعيفة، ولكنه ورد من طريقين أخرين مرفوعًا أيضًا. فرواه أبو نعيم في المعرفة من حديث عمرو بن تميم عن أبيه عن جده مرفوعًا أيضًا. ورواه ابن سعد في الطبقات [١/ ٢/ ٦٠] عن هشام بن محمد بن السائب الكلبى قال: حدثنى جميل بن مرثد الطائى من بنى معن عن بعض أشياخهم قالوا: قدم عمرو بن المسبح الطائي على النبي ﷺ ، وهو يومئذ ابن مائة وخمسين سنة، فسأله عن الصيد، فقال: "كل ما أصميت، ودع ما أنميت"، فهذا يؤيد رفعه، ويكون الحديث بمجموع طرقه حسنا، واللَّه أعلم. ٢٥٦٦/ ٦٣٨٨ - "كُلْ ما ردَّتْ عليكَ قوسُك". (حم) عن عقبة بن عامر وحذيفة بن اليمان، (حم د) عن ابن عمرو بن العاص، (هـ) عن أبي ثعلبة.

стр. 2605

قال في الكبير: وقضية صنيع المؤلف أن ابن ماجه تفرد به من بين الستة وليس كذلك، بل هو في أبي داود من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن أبي ثعلبة. قلت: عبد اللَّه بن عمرو لم يرو عن أبي ثعلبة، بل رواه عن النبي ﷺ ، فهو حديثه، قال أبو داود [٣/ ١١٠، رقم: ٢٨٥٧]: حدثنا محمد بن المنهال الضرير قال: ثنا يزيد بن زريع ثنا حبيب المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده "أن أعرابيا يقال له: أبو ثعلبة، قال: يا رسول اللَّه: إن لى كلابا مكلبة فأفتنى في صيدها، فقال النبي ﷺ . . . " الحديث، والمصنف قد عزاه لأحمد وأبي داود كما ترى، فاعجب لهذه الوقاحة، وسل اللَّه العافية. ٢٥٦٧/ ٦٣٨٩ - "كُلْ مع صاحبِ البلاءِ تواضُعًا لربِّكَ وإيمانًا". الطحاوى عن أبي ذر. زاد الشارح في الكبير: في مسنده عن أبي ذر. قلت: الشارح عديم الأمانة في العلم فاقد الحرمة للحديث بغير علم ولا معرفة ولا توقف ولا تثبت، فالطحاوى ليس له مسند أولا، ولم يخرجه فيه لو فرضنا له مسندا ثانيا، وإنما خرجه في معاني الآثار، قال: حدثنا على بن زيد ثنا موسى بن داود ثنا يعقوب بن إبراهيم عن يحيى بن سعيد عن أبي مسلم الخولانى عن أبي ذر به. ٢٥٦٨/ ٦٣٩٣ - "كُلوا التِّينَ فلو قُلت إنَّ فَاكهةً نزلت منَ الجنَّة بلا عجمٍ لقلتُ هي التِّينُ، وإنه يَذْهبُ بالبواسِيرِ، وينفعُ مِن النّقْرسِ". ابن السنى وأبو نعيم (فر) عن أبي ذر

стр. 2606

قال في الكبير: والذي وقفت عليه لابن السنى والديلمى ليس على هذا السياق، بل سياقه بعد قوله هي التين: "وينفع من النقرس" اهـ. قلت: كذب، واللَّه ما رأى الطب لابن السنى بعينه وإنما رأى الديلمى أسنده من طريقه، ثم إنه لو قال الذي رأيته في مسند الفردوس من طريق ابن السنى بدون ذكر "البواسير" لكان صادقا في حكايته غير مهول بقوله: ليس على هذا السياق، فإنه لم يأت بسياق آخر وإنما حذف ذكر "البواسير" فقط، ولكنه يأتى بمثل هذا للتهويل وتعظيم الأمر على المصنف. ٢٥٦٩/ ٦٣٩٤ - "كُلُوا التَّمْرَ عَلَى الرِّيقِ؛ فإِنَّه يَقْتلُ الدُّودَ". أبو بكر في الغيلانيات (فر) عن ابن عباس. قال في الكبير: وفيه أبو بكر الشافعى، قال في الميزان: شيخ للحاكم متهم بالوضع، وعصمة بن محمد قال في الضعفاء: تركوه، وأورده ابن الجوزى في الموضوعات. قلت: الشارح جاهل كذاب فأبو بكر الشافعى هو مخرج الحديث وهو ثقة إمام جليل ما حام الضعف حوله ولا ذكره الذهبى في الميزان، ولا توجد في الميزان ترجمة لرجل اسمه أبو بكر الشافعى أصلا، ولا قال الذهبى عنه: شيخ للحاكم متهم بالوضع أصلا، فلا أدرى كيف يجترئ هذا الكذاب على كتب الحديث وأهله؟ وأبو بكر الشافعى ذكره الذهبى في تذكرة الحفاظ وحلَّاه بالإمام الحجة المفيد محدث العراق، ثم نقل عن الخطيب أنه قال: كان ثقة ثبتا حسن التصانيف، وسئل عنه الدارقطنى فقال: ثقة مأمون جبل ما كان في ذلك الوقت أحد أوثق منه، وقال مرة أخرى: هو الثقة المأمون الذي لم يغمز اهـ. فانظر لهذا الكذاب ما أجرأه على أهل الكذب وعلى أهل الحديث.

стр. 2607

"أما الحديث فموضوع (١)، وعلته عصمة بن محمد (٢)، فلو كان للشارح علم وعقل لاقتصر على التعليل به. ٢٥٧٠/ ٦٣٩٥ - "كُلُوا البَلَحَ بالتَّمْرِ، كُلُوا الخَلِقَ بالجَدِيدِ، فإنَّ الشَّيْطَان إذَا رآهُ غَضِبَ وقَالَ: عَاشَ ابْنُ آدَمَ حتَّى أكَلَ الخَلِقَ بالجَدِيدِ" (ن. هـ. ك) عن عائشة. قال (ش): حديث منكر اتفاقا. وقال في الكبير: قال الدارقطنى: تفرد به يحيى بن محمد أبو زكير عن هشام، قال العقيلى: لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به، وقال ابن حبان: لا أصل له، قال: وفيه أيضًا محمد بن شداد، قال الدارقطنى: لا يكتب حديثه، وتابعه نعيم بن حماد عن أبي زكير ونعيم غير ثقة، وفي الميزان: هذا حديث منكر رواه الحاكم ولم يصححه مع تساهله اهـ. ومن ثم أورده ابن الجوزى في الموضوع، والحاصل أن متنه منكر وفي سنده ضعفاء، والمنكر من قبيل الضعيف ففيه ضعف على ضعف إن سلم عدم وضعه. قلت: فيه أمور، الأول: قوله: منكر اتفاقا، فحكاية الاتفاق باطلة، فقد صححه الحاكم في كتاب المدخل، فقال: والقسم الرابع من الصحيح هذه الأحاديث الأفراد الغرائب التي يرويها الثقات العدول، تفرد بها ثقة من الثقات وليس لها طرق مخرجة في الكتب فذكر مثالين، ثم قال: وكذلك حديث أبي زكير يحيى بن محمد بن قيس وهو فقة مخرج حديثه في كتاب مسلم عن هشام

стр. 2608

عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "كلوا البلح بالتمر" الحديث ثم قال وسوى هذا القسم كثيرة كلها صحيحة الإسناد غير مخرجة في الكتابين، يُسْتَدل بالقليل الذي ذكرناه على الكثير الذي تركناه انتهى. وخرجه أيضًا في علوم الحديث [ص ١٠٠ - ١٠١]، ثم قال: تفرد به أبو زكير عن هشام وهو من أفراد البصريين عن المدنيين، فإن يحيى بن محمد بن قيس بصرى مخرج حديثه في كتاب مسلم. . . إلخ، فأين الاتفاق؟. الثانى: أنه قال: فيه محمد بن شداد وتابعه نعيم بن حماد ونعيم غير ثقة، وهذا كلام ابن الجوزى في الموضوعات [٣/ ١٢١]، وقد تعقبه عليه المصنف بأن محمد بن شداد ونعيم بن حماد بريئان منه، فقد أخرجه النسائى عن عمرو ابن على، وابن ماجه [٢/ ١١٠٥، رقم ٣٣٣٠] عن أبي بشر بكر بن خلف، والعقيلى [رقم ٤٦٧] من طريق القاسم بن أمية الحذاء، والبيهقى في "الشعب" من طريقه ومن طريق عبيد اللَّه بن محمد [٥/ ١١٠٥ رقم ٥٩٩٩] وابن السنى في الطب من طريق محمد بن المثنى، وأبو نعيم في الطب من طريق محمد ابن عمر المقدسى. قلت: وكذلك رواه من طريق عمرو بن على أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ١٣٤]، ومن طريق محمد بن المثنى ابن حبان في الضعفاء [٣/ ١٢٠]، فهؤلاء ستة كلهم تابعوا محمد بن شداد ونعيم بن حماد عليه، وقد رأى الشارح ذلك في كتاب المصنف الذي منه نقل كلام ابن الجوزى، لكنه يغض عن ذلك قصدا لئلا يظهر فضل المؤلف وحفظه واطلاعه. الثالث: قوله: وفي سنده ضعفاء، فقد عرفت وعرف هو أيضًا أنه ليس في سنده إلا أبو زكير، وهو مع ذلك مخرج له في صحيح مسلم. الرابع: قوله: والمنكر من قبيل الضعيف، فهو من باب السماء فوقنا والأرض تحتنا.

стр. 2609

الخامس: قوله: ففيه ضعف على ضعف هذه جملة لا تفهم ولا يعرف لها معنى ولا أصل لها ألبتة. ٢٥٧١/ ٦٣٩٦ - "كُلُّوا جَمِيَعا ولَا تفَرَّقُوا؛ فإِنَّ الْبَرَكَةَ مَعَ الجَمَاعَةِ". (هـ) عن عمر. قال الشارح: بإسناد حسن. وقال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وليس كما ظن، فقد قال المنذرى: فيه عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير واهى الحديث. قلت: وإذ ذلك كذلك فلم قلت في الصغير: إسناده حسن فتناقضت وما أصبت أولا ولا آخرا؟. أما أولا: فإن عمرو بن دينار المذكور ليس مما يخفى حاله على أدنى أهل الحديث معرفة فكيف بالمصنف؟ ولكنه حسن الحديث لشواهده وثبوت معناه ولم يحسن سند الحديث. وأما آخرا: فإنك خالفت ما نقلته وحسنت سند الحديث وسنده ليس بحسن. ٢٥٧٢/ ٦٤٠٢ - "كُلُوا واشْرَبُوا وتَصَدَّقُوا والْبِسُوا في غَيْرِ إِسْرَافٍ ولا مَخْيَلَةِ". (حم. ن. هـ. ك) عن ابن عمرو. قلت: أخرجه أيضًا الحارث بن أبي أسامة في مسنده بزيادة: "حتى ترى نعمة اللَّه عليكم، فإن اللَّه يحب أن يرى نعمته على عبده". قال الحارث: حدثنا العباس بن الفضل ثنا همام عن قتادة والمثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وكذلك رواه بهذه الزيادة ابن أبي الدنيا في الشكر [ص ٣١]:

стр. 2610

ثنا أبو عبيدة بن الفضيل بن عياض ثنا أبو سعيد مولى بنى هاشم عن همام به. ٢٥٧٣/ ٦٤٠٦ - "كَمَا تَكُونُونَ يُولَّى عَلْيُكُم". (فر) عن أبي بكرة (هب) عن أبي إسحاق السبيعى مرسلا. قال في الكبير: رواه الديلمى وكذا القضاعى كلاهما من حديث يحيى بن هاشم عن يونس بن أبي إسحاق عن أبيه عن جده عن أبي بكرة قال السخاوى: يحيى في عداد من يضع، ثم قال: وله طريق أخرى عند ابن جميع في معجمه، والقضاعى في مسند الشهاب من جهة أحمد بن عثمان الكرمانى. . . إلخ. قلت: فيه أمور، أحدها: أن القضاعى لم يخرجه من حديث يحيى بن هاشم، وإنما خرجه من طريق واحدة هي التي ذكرها أخيرا، قال القضاعى: أخبرنا هبة اللَّه بن أبي غسان الفارسى أنا عبد الملك بن حسان البكارى ثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن عمران أنا أحمد بن إبراهيم بن عثمان بن المثنى أبو المثنى الباهلى أن أباه وعمه محمد بن يحيى حدثاه قال: أنا الكرمانى بن عمرو حدثنا المبارك بن فضالة عن الحسن عن أبي بكرة به. ثانيها: أنه أضاف اسم الكرمانى بن عمرو إلى أحمد بن عثمان الباهلى وجعلهما رجلا واحدا. ثالثها: قال: في رواية يونس بن أبي إسحاق عن أبيه عن جده، وهو لا يروى عن أبيه عن جده، وإنما يروى عن أبيه، وأبوه يروى عن الصحابة. ٢٥٧٤/ ٦٤٠٧ - "كَما لا يجتنى من الشَّوْكِ الْعِنَبُ كذلك لَا يَنْزِلُ الفُجَّارُ مَنَازِلَ الأَبْرَارِ، وهُمَا طَرِيقان فَأيُّهُما أخَذْتُم أَدْرَكْتُم". ابن عساكر عن أبي ذر. قال في الكبير: وفيه مكبر بن عثمان التنوخى، قال في الميزان عن ابن

стр. 2611

حبان: منكر الحديث جدا ثم ساق من مناكيره هذا الخبر. قلت: الشارح رتب أحاديث الميزان على حروف المعجم، وجعل ذلك مرجعا يرجع إليه، فكل حديث يجده فيه في ترجمة راو يحكم بأن ذلك الراوى موجود عند جميع مخرجيه، فهذا الحديث له ثلاثة طرق، الأول: من رواية مكبر بن عثمان المذكور، ومن طريقه أخرجه ابن حبان في الضعفاء فقال: حدثنا أحمد بن على بن المثنى ثنا مؤمل بن إهاب ثنا مكبر بن عثمان التنوخى ثنا الوضين بن عطاء عن يزيد بن مرثد عن أبي ذر به. ومكبر بن عثمان لم ينفرد به عن الوضين، بل تابعه عليه يزيد بن السمط، وهو الطريق الثانى. أخرجه أبو نعيم في الحلية من طريق أحمد بن أبي الحوارى [١/ ١٥٦]: ثنا مروان بن محمد عن يزيد بن السمط عن الوضين بن عطاء عن يزيد بن مرثد به مرسلا، قال أبو نعيم: رواه غير أحمد فقال: عن يزيد عن أبي ذر. الطريق الثالث قال أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ١١٢]: حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أحمد بن عيسى بن ماهان الجوال ثنا محمد بن أبان البلخى ثنا كثير بن هشام ثنا فرات بن سليمان ثنا أبو المهاجر الدمشقى عن أبي ذر الغفارى به. ٢٥٧٥/ ٦٤٠٩ - "كَمَا لَا يَنْفَعُ مَعَ الشِّرْكِ شيءٌ كَذَلِكَ لَا يَضُرُّ مَعَ الإيمَانِ شَيءٌ" (خط) عن عمر، (حل) عن ابن عمرو. قلت: ما كتبه الشارح في الكبير على هذا الحديث أخذه باختصار من اللآلئ المصنوعة للمصنف [١/ ٢٣]، فراجعه تقف على الحقيقة.

стр. 2612

٢٥٧٦/ ٦٤١١ - "كَمَا تَدِينُ تُدَانُ". (عد) عن ابن عمرو. قال في الكبير: رواه ابن عدى من جهة مكرم بن عبد اللَّه الجوزجانى عن محمد بن عبد الملك الأنصارى عن نافع عن ابن عمر ثم ضعفه بمحمد المذكور، فعزو الحديث لمخرجه وحذفه من كلامه وتصريحه بتضعيفه غير صواب. قلت: الشارح جاهل أحمق يظن أن الكامل لابن عدى كمصنف الترمذى والحاكم ونحوهما ممن ألفوا في السنن وتكلموا على الأحاديث، وهو لا يدرى أن الكامل كتاب في ضعفاء الرجال، ومقصود مؤلفه تضعيف الرجال لا تضعيف الأحاديث، فهو يورد الأحاديث الغرائب في ترجمة الرجل ليستدل بها على ضعفه لا بالعكس، ولكن الشارح يكذب ويريد أن يقيم من ذلك الكذب حجة على المصنف، وهو لم ير الكامل بعينه ولا رأى من رآه إلى عدة إضافات، وإنما نقل هذا من عبارة الحفاظ كالسخاوى في المقاصد الحسنة [ص ٥١٨، رقم ٨٣٤]، ثم حرفها وزاد فيها الكذب، واسمع عبارة السخاوى بعد أن ذكر السند المذكور: ومن هذه الوجه أخرجه ابن عدى في الكامل، وضعف محمد. . . إلخ فحرف الشارح قوله: وضعف محمد بقوله: وضعفه بمحمد، ثم صار يهذى بما سمعت ليفضح الشارح (١)، وفي الحقيقة يفضح نفسه، ويكشف الستر عن جهله وقلة صدقه وأمانته. ٢٥٧٧/ ٦٤١٣ - "كَمْ مِنْ ذِى طِمْرَيْنِ لَا يُؤْبَهُ لَهُ لَوْ أَقْسَم عَلَى اللَّه لأَبَرَّهُ مِنْهُم عمَّارُ بنُ يَاسِرٍ". ابن عساكر عن عائشة.

стр. 2613

قال في الكبير: رواه أيضًا الطبرانى في الأوسط عنها باللفظ المزبور فما أوهمه صنيع المصنف. . . إلخ. قلت: هذا كذب ما خرجه الطبرانى في الأوسط من حديث عائشة بهذا اللفظ، ولا ذكره الهيثمى كذلك، وإنما ذكر أحاديث أخرى ليس فيها ذكر عمار، ولا هي من حديث عائشة. ٢٥٧٨/ ٦٤١٦ - "كَمْ مَنْ عَاقِلٍ عَقَلَ عَنِ اللَّه أَمْرَهُ، وَهُوَ حَقِير عِنْدَ النَّاس، ذَمِيْمُ المنظَرِ، ينجُو غَدًا، وَكَمْ مِنْ ظَرِيف اللِّسانِ جَمِيلِ المنْظَرِ عَظِيم الشَّانِ هَالِكٌ غَدًا يَوْمَ القِيَامَةِ". (هب) عن ابن عمر قال في الكبير: رواه (هب) من حديث نهشل بن سعيد عن عباد بن كثير عن عبد اللَّه بن دينار عن ابن عمر ثم قال أعنى البيهقى: تفرد به نهشل بن عباد اهـ. ونهشل هذا قال الذهبى: قال ابن راهويه: كان كذابا، وعباد بن كثير قال البخارى: تركوه، وعبد اللَّه بن دينار قال الذهبى: ليس بالقوى. قلت: فيه أمران، أحدهما: إن كان الشارح صادقا فيما حكاه عن البيهقى من قوله: تفرد به نهشل عن عباد، فهو متعقب بأن داود بن المحبر تابعه عن عباد، كذلك أخرجه الحارث بن أبي أسامة، وأبو نعيم في الحلية [١/ ٣١٣] من طريقه عن داود بن المحبر: ثنا عباد به، وداود كذاب أيضًا. ثانيهما: قوله وعبد اللَّه بن دينار قال الذهبى: ليس بالقوى، فإن عبد اللَّه بن دينار هذا هو مولى ابن عمر وهو ثقة من رجال الصحيح، والعجب أنه أشهر من نار على علم بين أهل الحديث، لا يخفى إلا على من لم يجلس مجلسا في هذا العلم ولا سمع منه حرفا واحدا، وأعجب منه أن عبد اللَّه بن دينار

стр. 2614

الذي ذكره الذهبى في الميزان [٢/ ٤١٨، رقم ٤٢٩٨] قال فيه: روى عن عمر بن عبد العزيز، فهو متأخر عن مولى ابن عمر الراوى عنه. ٢٥٧٩/ ٦٤١٨ - "كَمُ مِنْ حَوْرَاء عَيْنَاء مَا كَانَ مَهْرُهَا إلا قَبْضَةً مِنْ حِنطَةٍ أو مِثْلِها مِنْ تَمْرٍ". (عق) عن ابن عمر. قال في الكبير: أورده ابن الجوزى في الموضوعات وأقره عليه المؤلف. قلت: هو كذلك، وقد ورد هذا أيضًا من حديث أبي هريرة وهو موضوع أيضًا، أخرجه ابن حبان في الضعفاء [٢/ ٨٨] من رواية عمر بن صبح، وهو وضاع عن مقاتل بن حيان عن الأعرج عن أبي هريرة به، فكان على المصنف أن لا يذكره. ٢٥٨٠/ ٦٤١٩ - "كَمْ مِنْ مُسْتَقْبِلٍ يَومًا لا يَسْتَكْمِلهُ، وَمُنْتَظِرٍ غَدًا لا يَبْلُغهُ". (فر) عن ابن عمر. قال في الكبير: وفيه عون بن عبد اللَّه أورده في اللسان ونقل عن الدارقطنى ما يفيد تضعيفه. قلت: مسكين هذا الرجل يرحم واللَّه لشدة جهله بالرجال وكثرة دخوله في الفضول، فعون بن عبد اللَّه المذكور في سند هذا الحديث هو عون ابن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود الزاهد العابد المشهور، وهو ثقة من رجال مسلم، ثم هو قديم تابعى يروى عن الصحابة، وعون بن عبد اللَّه الذي ذكره الحافظ في اللسان مغربى إفريقى متأخر يروى عن مالك، قال الحافظ [٤/ ٣٨٧، رقم ١١٧٣]: عون بن عبد اللَّه بن عمر بن غانم الإفريقى، غلط في اسمه بعض الرواة، أورده الدارقطنى في ترجمة يحيى بن

стр. 2615

سعيد الأنصارى من غرائب مالك من طريق إبراهيم بن موسى بن جميل الأندلسى عن إبراهيم بن محمد بن زياد الأندلسى، يعرف بابن القزاز، عنه حدثنى مالك، ثم أورده من طريق محمد بن وضاح وابن زياد عن سحنون عن عبد اللَّه بن عمر بن غانم عن مالك، وقال: هذا أصح ممن قال: عن عون اهـ. ثم إن هذا الحديث روى عن عون بن عبد اللَّه بن كلامه، وإنما أسنده عنه بعض الرواة الضعفاء، فترك الشارح النظر فيهم وذهب إلى الرجل الثقة الزاهد العابد الذي هذا كلامه، وأراد تعليل الحديث برجل وافق اسمه وهو متأخر عنه، قال البيهقى في الزهد: أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمى ثنا على بن بندار ثنا حمزة بن محمد الكاتب ثنا نعيم بن حماد ثنا ابن المبارك عن مسعر عن عون بن عبد اللَّه، قال: "كم من مستقبل يوما لا يتمه، ومنتظر غدا لا يبلغه، لو تنظرون إلى الأجل ومسيره لأبغضتم الأمل وغروره". وقد ورد من وجه آخر مرفوعًا أيضًا عن ابن عمر، أخرجه القضاعى في مسند الشهاب [١/ ٣٤٥، ٣٤٦] من طريق الحسن بن أحمد بن المبارك الطوسى: ثنا محمد بن أحمد بن أمية ثنا أبي ثنا نوفل بن سليمان الهنائى عن عبيد اللَّه بن عمر عن نافع عن ابن عمر، قال: "وعظنا رسول اللَّه ﷺ فقال: يا من الموت غايته، ويا من القبر منزله، ويا من الكفن ستره، ويا من التراب وساده، ويا من الدود جيرانه، ويا من المنكر والنكير زواره، يا أيها المودع غدا عرسه، كم من مستقبل يوما"، وذكره وهو باطل موضوع، نوفل الهنائى متهم بالوضع وكذلك الحسن بن أحمد الطوسى.

стр. 2616

٢٥٨١/ ٦٤٢١ - "كُنْ في الدُّنْيَا كَأَنَّك غَرِيبٌ أوْ عَابِر سَبِيلٍ". (خ) عن ابن عمر، زاد (حم. ت. هـ) "وعدَّ نفسك من أهل القبور" قلت: أخرجه أيضًا ابن حبان في روضة العقلاء (ص ١٢٦)، والخطابى في "العزلة" (ص ٤٤)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ٣١٢) بزيادات كثيرة في أوله، وانظر مستخرجنا على مسند الشهاب. ٢٥٨٢/ ٦٤٢٢ - "كُنْ وَرِعًا تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ، وَكُنْ قَنِعًا تَكُنْ أشْكَرَ النَّاسِ، وَأحبَّ للنَّاس مَا تُحِبُّ لنَفْسكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا، وَأَحْسِنْ مُجَاَوَرَةَ مَن جَاوَرَكَ تَكُنْ مُسْلِمًا، وأقلَّ الضَّحكَ فإنَّ كَثرَة الضَّحِكِ تُمِيت القَلْبَ" (هب) عن أبي هريرة. قال في الكبير: وكذلك رواه القضاعى من حديث أبي رجاء وهو متكلم فيه، وفيه أيضًا برد بن سنان قال أبو داود: يرمى بالقدر وبه يعرف أن العامرى لم يصب في زعمه صحته. قلت: فيه أمور، أحدها: أن الاستدراك بالقضاعى قصور على طريقة الشارح الذي لا يراعى أوائل الحديث. فإن الحديث أخرجه ابن ماجه [٢/ ١٤١٠، رقم ٤٢١٧]، والبخارى في "الأدب المفرد" والطبرانى في "الأوسط"، وأبو نعيم في "الحلية" [١٠/ ٣٦٥] وفي "التاريخ" [٢/ ٣٠٢]، والبيهقى في الزهد [٢/ ٩٩]، والقشيرى في الرسالة [ص ٥٣]، وابن الأعرابى في المعجم، وغيرهم كلهم من طريق أبي رجاء عن برد بن سنان عن مكحول عن واثلة عن أبي هريرة به، وفي ألفاظهم اختلاف بالنقص والزيادة والتقديم والتأخير، وذلك عذر المصنف في عدم عزوه إليهم.

стр. 2617

ثانيها: برد بن سنان ثقة وكونه يرى القدر لا دخل له في الجرح. ثالثها: للحديث طريق آخر من رواية الحسن عن أبي هريرة، أخرجه أحمد [٢/ ٣١٠] والترمذى [٢/ ٥٠] وأبو نعيم [١٠/ ٣٦٥] والخرائطى في "مكارم الأخلاق" [ص ٤٢]. رابعها: العامرى شارح الشهاب ساقط عن درجة الاعتبار لأنه يحكم على الأحاديث بهواه، فلا يعتبره إلا مثله. ٢٥٨٣/ ٦٤٢٤ - "كُنْتُ نَبِيا وآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ والجَسَدِ". ابن سعد (حل) عن ميسرة الفجر ابن سعد عن ابن أبي الجدعاء (طب) عن ابن عباس. قال الشارح: وهذا حديث منكر. وقال في الكبير: عن ابن عباس قال: "قيل يا رسول اللَّه متى كنت نبيا؟ فذكره، قال الطبرانى: لا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد وفيه قيس بن الربيع قال الذهبى: تابعى له حديث منكر، وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مخرجًا لأحد من المشاهير وإلا لما أبعد النجعة وهو غريب، فقد خرجه الترمذى في العلل وذكر أنه سأل عنه البخارى فلم يعرفه، قال أبو عيسى: وهو غريب، وأخرجه أحمد والبخارى في التاريخ وابن السكن والبغوى عن ميسرة أيضًا، وأخرجه عنه الحاكم وقال: صحيح وأقره الذهبى، وأخرجه أحمد والطبرانى باللفظ المزبور عنه، قال الهيثمى: رجالهما رجال الصحيح. قلت: فيه أمور، الأول: قوله في الصغير: وهذا حديث منكر، يفيد بظاهره أن يريد الحديث من أصله وكلامه في الكبير يدل على أنه يريد حديث ابن عباس وحده، وذلك من سوء التصرف.

стр. 2618

الثانى: قوله: قال الطبرانى: لا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد بله وغفلة مضحكة فينه لم يتقدم له ذكر لإسناده، فما هو الإسناد الذي لم يرو عن ابن عباس إلا به؟! الثالث: قوله: وفيه قيس بن الربيع كذب، فإنه لا وجود له فيه، وإنما علته أنه من رواية جابر الجعفى عن الشعبى عن ابن عباس، وبذلك أعله الحافظ نور الدين الذي ينقل عنه الشارح. الرابع: قوله: قال الذهبى: تابعى له حديث منكر قد سبق قريبًا في حديث: "كل نفقة يفقها المسلم"، إنه غلط في هذا الرجل غلطا فاحشا مضحكا فاضحا فارجع إليه، فإن قيسا هذا مجهول لم يرو عنه إلا حديث واحد في الطب، وقيس الذي يريده الشارح غيره. الخامس: أنه قال في الصغير: وهذا حديث منكر اعتمادا على ما قال الذهبى: له حديث أنكر عليه، ففي حديث: "كل نفقة ينفقها المسلم" جعله الشارح هو ذلك الحديث، وهنا جعله هو هذا الحديث، وربما تأتى له أحاديث أخرى فيها قيس بن الربيع، فيقول عن كل واحد منها: هذا حديث منكر ويحملها كلها على قول الذهبى: له حديث أنكر عليه، وقد بينا أنه حديث في الطب، فلا إله إلا اللَّه ما أعجب شأن هذا الرجل الذي أبتلاه اللَّه بالوقيعة في المصنف وجعل جزاءه على ذلك ما ترى من الدواهى التي لم يشاركه فيها مخلوق. السادس: قوله: وظاهر صنيع. . . إلخ، إنما كان لأحمق مثله أن يتعلق به لو خرجه الترمذى في جامعه الذي هو من الكتب الستة، أما كونه في العلل فهو كتاب من الكتب لا ميزة له على غيره، وهب أنه في جامع الترمذى ولم يعزه إليه، فكان ماذا؟. السابع: إطلاقه العزو إلى علل الترمذى يفيد أنه في العلل التي بآخر الجامع،

стр. 2619

والحديث ليس هو فيه، والقاعدة: إذا عزى إلى العلل المفرد يصرح بذلك. الثامن: أن هؤلاء المخرجين كلهم قد عزا المصنف الحديث إليهم في الخصائص الكبرى وغيرها من كتبه، فإذا أحب أن يختصر هنا ويقتصر فلا أحد يعد ذلك نقصا، ثم إن حديث ابن أبي الجدعاء أخرجه أيضًا أبو ذر الهروى في جزئه، قال: أخبرنا عمر بن أحمد بن عثمان ثنا عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز ثنا كامل بن طلحة ثنا حماد بن سلمة عن خالد الحذاء عن عبد اللَّه بن شقيق عن ابن أبي الجدعاء، قال: "قلت: يا رسول اللَّه متى كنت نبيا؟ قال: إذ آدم بين الروح والجسد". وأخرجه أبو طاهر المخلص قال: حدثنا عبد اللَّه بن محمد البغوى به مثله. ٢٥٨٤/ ٦٤٣٣ - "كُونُوا في الدُّنيَا أضْيَافًا، واتَّخذُوا المسَاجدَ بُيُوتًا، وَعَوِّدُوا قُلُوبَكُمُ الرِّقَّةَ، وَأَكْثِرُوا التَّفَكُّرَ وَالبُكَاء، وَلا تَختَلِفَنَّ بكُمُ الأهْوَاءُ، تَبْنُونَ مَا لا تَسْكُنُونَ، وتَجْمَعُونَ مَا لا تَأكُلُونَ، وَتَأملَونَ مَا لَا تُدْرِكُونَ". الحسن بن سفيان (حل) عن الحكم بن عمير. قال الشارح: بإسناد حسن. قلت: بل بإسناد ساقط منكر، فإنه من رواية محمد بن مصفى عن بقية عن عيسى بن إبراهيم عن موسى بن أبي حبيب عن الحكم بن عمير، ومحمد بن مصفى يدلس تدليس التسوية، وقال صالح: حدث بالمناكير، وبقية مدلس أيضًا، وعيسى بن إبراهيم متروك، وموسى بن أبي حبيب ضعفه أبو حاتم وقال الذهبى: خبره ساقط، وله عن الحكم بن عمير رجل، قيل: له صحبة، والذي أرى أنه لم يلقه، وموسى مع ضعفه متأخر عن لقى صحابى

стр. 2620

كبير، وإنما أعرف له رواية عن على بن الحسين اهـ. والحكم بن عمير قال أبو حاتم: روى عن النبي ﷺ أحاديث منكرة يرويها عيسى بن إبراهيم وهو ضعيف عن موسى بن أبي حبيب وهو ضعيف عن عمه الحكم اهـ. فإذا كان هذا السند حسنا فما هو المنكر الساقط؟ والعجب أنه قال في الكبير: فيه بقية، وموسى بن أبي حبيب قال الذهبى: ضعفه أبو حاتم اهـ. ومع ذلك قال في الصغير: إسناده حسن، والذي أوقعه في ذلك تقليده لذلك الجاهل العامرى شارح الشهاب، الذي يصحح ويحسن بهواه وذوقه، فإن هذا الحديث خرجه أيضًا القضاعى في "مسند الشهاب"، ولكن الشارح لم يصرح باسمه، وأراد أن يستأثر بهذه الفائدة الجليلة ولا يعزوها لغيره. ٢٥٨٥/ ٦٤٣٤ - "كُونُوا للعِلْمِ دُعَاةً، وَلَا تَكُونُوا لَهُ رُوَاةً". (حل) عن ابن مسعود قال في الكبير: من رواية القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده ابن مسعود. قلت: هذا الحدبث ما رأيته في الحلية، ولا في كتاب العلم من ترتيبها للحافظ نور الدين الهيثمى، فأخشى أن يكون المصنف واهما في عزوه، والشارح كاذبا فيما ذكر من رواته، فالغالب أنه رأى ذلك في مسند الفردوس، فجزم بأنه في الحلية وليس عندى حرف الكاف منه، بل ناقص من نسختى، فليحرر. والحديث خرجه أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" [١/ ١٣٨]، من حديث على فقال:

стр. 2621

حدثنا إبراهيم بن أحمد ثنا أبو الصلت ثنا على بن موسى عن أبيه عن جده عن آبائه مرفوعًا: "كونوا كونوا دراة، ولا تكونوا رواة، حديث تعرفون فقهه خير من ألف تروونه". وذكره الديلمى في الفردوس [٣/ ٢٩١، رقم ٤٧٤٢] من حديث ابن عباس مطولا، ولفظه: "كونوا للعلم رعاة، ولا تكونوا له رواة، فقد يرعوى من لا يروى، وقد يروى من لا يرعوى، إنكم لا تكونوا عالمين حتى تكونوا بما علمتم عاملين". ٢٥٨٦/ ٦٤٣٥ - "كَلَامُ ابْنِ آدَمَ كُلُّهُ عَليْه لَا لَهُ، إلا أمْرًا بِمَعْرُوفٍ، أو نَهْيًا عَنْ مُنْكَرٍ، أوْ ذِكرًا للَّه ". (ت. هـ. ك. هب) عن أم حبيبة قلت: أخرجه أيضًا ابن السنى في عمل يوم وليلة [ص ٥]، والبخارى في "التاريخ" [١/ ١/ ٢٦١ - ٢٦٢]، وأحمد في الزهد، والحكيم في نوادر الأصول في الأصل الخمسين ومائة (١). ٢٥٨٧/ ٦٤٣٦ - "كَلَامُ أَهْلِ السَّماواتِ: "لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا باللَّهِ". (خط) عن أنس قال في الكبير: ورواه في ترجمة خلف الموازينى، وفيه أحمد بن محمد بن عمران، قال الذهبى في الضعفاء: ضعيف، وداود بن صغير قال الدارقطنى وغيره: منكر الحديث، وابن عدى: غال في التشيع، ومن ثم أورده ابن الجوزى في الواهيات. قلت: فيه أمور، الأول: الخطيب [١٢/ ٣٦٢] خرج الحديث في ترجمة

стр. 2622

خلف المذكور، وأعاده في ترجمة داود بن صغير. الثانى: المذكور في سند الحديث أحمد بن عمران، وهو غير أحمد بن محمد ابن عمران. الثالث: أحمد بن عمران برئ من الحديث لأنه توبع عليه في نفس السند الذي رآه الشارح، فلا معنى لذكره فضلا عن ذكر غيره في موضعه. فالخطيب رواه من طريق أحمد بن عمران عن خلف بن محمد الموازينى عن على بن موسى الديبلى عن داود بن صغير، ثم حول السند فرواه أيضًا من طريق على بن عمر الحربى عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه الصيرفى عن داود بن صغير، ثم أخرجه في ترجمة داود من وجه ثالث عنه من رواية على بن محمد بن عبد اللَّه المروزى عن عبد اللَّه بن محمد بن نصر بن الحجاج المروزى عن داود بن صغير به، فكيف يذكر أحمد بن عمران وهو برئ منه، ثم يذكر بدله رجلا آخر؟. الرابع: قوله: وقال ابن عدى: كان غاليا في التشيع، كذب محض ما قاله ابن عدى ولا نقله الذهبى ولا يمكن أن يكون غاليا في التشيع وهو شامى، والشام كله نواصب، فما أدرى ما وجه هذا الكذب؟. ٢٥٨٨/ ٦٤٣٧ - "كَلامِى لا ينسَخُ كلامَ اللَّهِ، وكلامُ اللَّهِ يَنْسَخُ كلامِى، وكَلامُ اللَّه ينسخُ بعضُه بعضًا". (عد. قط) عن جابر قلت: هذا حديث موضوع يلام المصنف على ذكره، وقد أسخف الشارح هنا سخافته المعتادة بجهله بأن كتاب ابن على موضوع للضعفاء ولإغماض عينه عن رمز المصنف للحديث بعلامة الضعيف، وإن كان هو مخطئا في ذلك، بل الحديث لا يشك ذو علم بالحديث أنه موضوع.

стр. 2623

٢٥٨٩/ ٦٤٣٨ - "كيفَ أنتُمْ إِذَا كنتم من دينكُم في مثلِ القمرِ ليلةَ البدرِ لَا يبصرُه منكُم إلا البصيرُ؟ ". ابن عساكر عن أبي هريرة قال: ظاهر صنيع المصنف أن ابن عساكر خرجه وأقره والأمر بخلافه، بل قال: إن صدقة ضعفه أحمد. . . إلخ. قلت: هذا كذب على ظاهر صنيع المصنف، بل إنه قد رمز له بعلامة الضعيف والشارح قليل الحياء، ثم إنه لم يفهم الحديث، فلم يكتب عليه إلا ما هو من باب السماء فوقنا، وهكذا يصنع في كل الأحاديث أو جلها يأتى للموضع الغامض ومحل الشرح يسكت كأنه مخرج لا شارح، ولو أنصف لقال: لم أفهم للحديث معنى، ومعناه أن الدين سينتشر ويتضح برهانه ودلائله حتى يصير في الشهرة والوضوح كالقمر ليلة البدر لا يحتاج إلى دليل، ومع ذلك فلا يبصره ويعمل به إلا البصير الذي فتح اللَّه قفل قلبه وأزال عنه الرين، واللَّه يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم. ٢٥٩٠/ ٦٤٣٩ - "كيفَ أنتمُ إذا جارَتْ عليكُم الولاةُ". (طب) عن عبد اللَّه بن بسر قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وليس كما قال، ففيه عمر بن بلال قال الهيثمى: جهله ابن عدى، وقال في الميزان: قال ابن عدى: غير معروف ولا حديثه بمحفوظ وأشار إلى هذا الحديث. قلت: ليس ابن عدى بنبى يوحى إليه في الرجال، فإن كان قد جهل هذا الرجل، فقد عرفه ابن حبان وذكره في الثقات [٥/ ١٨٤]، وذلك شرط الحسن -لا سيما- والحديث له شواهد كثيرة قد ترفعه إلى درجة الصحيح (١).

стр. 2624

٢٥٩١/ ٦٤٤٤ - "كيفَ يقدِّسُ اللَّهُ أمةً لا ياخذُ ضعيفُها حقَّهُ من قويِّهَا، وهو غَيْرُ مُتَعْتَع؟ ". (ع. هق) عن بريدة. قال الشارح: وإسناده حسن. وقال في الكبير: قال الهيثمى: فيه عطاء بن السائب ثقة لكنه اختلط وبقية رجاله ثقات، وقال بعضهم عقب عزوه للبيهقى: فيه عمرو بن قيىس عن عطاء أورده الذهبى في المتروكين وقال: تركوه واتهم أى بالوضع. قلت: فيه أمور، الأول: أنه قال بعد هذا في الصغير: إسناده حسن، وكيف يكون حسنا من فيه متهم بالوضع على حسب نقله؟!. الثانى: المذكور في سند الحديث عند البيهقى عمرو بن أبي قيس لا عمرو بن قيس. الثالث: لم يقل الذهبى لا في عمرو بن قيس، ولا في عمرو بن أبي قيس: تركوه واتهم أصلا، بل ذلك من الكذب الصراح على الذهبى، ثم على هذا البعض المكذوب أيضًا، ومن قلة أمانة الشارح وتلبيسه أنه ينوع الأسماء للميزان، فتارة يسميه الضعفاء، وتارة المتروكين، وتارة ذيل الضعفاء، وتارة الميزان كل ذلك يفعله للتضليل حتى لا يفتضح كذبه، فمن رجع إلى الميزان ولم يجد فيه شيئًا مما نقل عن الذهبى يقول: لعل الذهبى ذكر ذلك في كتاب آخر خاص بالمتروكين، وهكذا حين يقول: ذيل الضعفاء وكلها أسماء لكتاب الميزان. الرابع: أن عمرو بن أبي قيس المذكور ثقة. الخامس: ومع ذلك فإن البيهقى رواه من طرق أخرى عن عطاء، لا حاجة إلى التطويل بذكرها، ولكن راجع (١٠/ ٩٤)، و (٦/ ٩٥)، وارجع إلى

стр. 2625

حديث: "إن اللَّه لا يقدس أمة"، فقد ذكرت لهذا الحديث هناك عشرة طرق. ٢٥٩٢/ ٦٧٤٧ - "كِيلوُا طعامَكُم، فإنَّ البركةَ في الطعامِ المكيلِ". ابن النجار عن على قال في الكبير: ورواه القضاعى وغيره، وقال بعضهم: حسن غريب. قلت: ما رواه القضاعى أصلا لا من حديث على ولا من حديث غيره، وإنما روى حديث: "كيلوا طعامكم يبارك لكم فيه" (١) من حديث أبي أيوب، وهو مذكور في المتن قبل هذا، فهناك يجب الاستدراك بالقضاعى وغيره، لا هنا، والبعض الذي أبهمه هو العامرى الجاهل، الذي يحكم على الأحاديث بهواه. ٢٥٩٣/ ٦٤٥٠ - "الكبائرُ سبعٌ: الإشراكُ باللَّهِ، وقتلُ النفسِ التي حرَّمَ اللَّهُ إلا بالحقِّ، وقذفُ المحصنة، والفرَارُ من الزَّحفِ، وأكلُ الرِّبَا، وأكلُ مالِ اليتيمِ، والرجوعُ إِلى الأعرابية بعد الهجرةِ". (طس) عن أبي سعيد. قال الشارح: بإسناد ضعيف خلافا للمؤلف. وقال في الكبير: فيه عبد السلام بن حرب أورده الذهبى في ذيل الضعفاء وقال: صدوق، وقال ابن سعد: في حديثه ضعف، وإسحاق بن عبد اللَّه ابن أبي فروة ساقة الذهبى في الضعفاء وقال: متروك واه. قلت: هذا كذب وجهل من وجوه، الأول: أن الحديث ليس في سنده عبد السلام بن حرب ولا إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي فروة، بل ذلك محض

стр. 2626

كذب، وإنما الحديث من رواية أبي بلال الأشعرى وهو لين ضعفه الدارقطنى ومشاه غيره، وذكره ابن حبان في الثقات، فالحديث حسن لذاته صحيح لشواهده الصحيحة المتعددة (١). الثانى: الكذب في قوله: أورده الذهبى في ذيل الضعفاء، وإنما هو في الميزان. الثالث: الجهل بأن عبد السلام بن حرب من الطبقة العليا من الثقات المتفق عليهم المخرج لهم في الصحيحين، ولشدة جهله يظن أن كل من ذكره الذهبى ضعيفا مع إعراضه عن ثناء الذهبى على الرجل، فإنه قال فيه: من كبار مشيخة الكوفة وثقاتهم ومسنديهم، ثم نقل عن الترمذى أنه قال: ثقة حافظ، وعن الدارقطنى: ثقة حجة، وعن ابن معين: ثقة وعن غيرهم. الرابع: الكذب في نقله عن الذهبى أنه قال في إسحاق: متروك واه، فإنه نقل عن غيره أنه قال: متروك، ولم يقل هو ذلك، ولا قال: واه وإنما زادها هذا الكذاب ليعظم المسألة ويهول الأمر. ٢٥٩٤/ ٦٤٥٢ - "الكبائرُ: الإشراكُ باللَّهِ، وقذفُ المحصنةِ، وقتلُ النفس المؤمنةِ، والفِرارُ يوم الزَّحف، وأكلُ مالِ اليتيمِ، وعقوقُ الوالدينِ المسلمينِ، وإلحادٌ بالبيتِ قبلَتكم أحياءً وأمواتًا". (هق) عن ابن عمر. قال في الكبير: رمز لصحته وفيه عبد الحميد بن سنان، قال في الميزان لا يعرف ووثقه بعضهم، وقال البخارى: حديثه عن ابن عمر فيه نظر.

стр. 2627

قلت: لا وجود لعبد الحميد بن سنان في سند الحديث أصلا، قال البيهقى [٣/ ٤٠٩]: أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو وقالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا العباس بن محمد ثنا حسين بن محمد المرورزى ثنا أيوب عن طيسلة بن على، قال: "سألت ابن عمر، وهو في أصل الأراك يوم عرفة وهو ينضح على رأسه الماء ووجهه، فقلت له: يرحمك اللَّه حدثنى عن الكبائر، فقال: قال رسول اللَّه ﷺ :" وذكره. وإنما يوجد عبد الحميد بن سنان في حديث آخر خرجه البيهقى [٣/ ٤٠٨] قبل هذا من حديث عمير بن قتادة بسياق آخر، فقال: أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ ثنا أبو بكر أحمد بن كامل القاضى إملاء حدثنا أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشى ثنا معاذ بن هانئ ثنا حرب بن شداد ثنا يحيى بن أبي كثير عن عبد الحميد بن سنان عن عبيد بن عمير عن أبيه أنه حدثه -وكانت له صحبة- أن رسول اللَّه ﷺ قال في حجة الوداع: "ألا إن أولياء اللَّه المصلون، من يقم الصلوات الخمس التي كتبن عليه، ويصوم رمضان يحتسب صومه، يرى أنه عليه حق، ويعطى زكاة ماله يحتسبها، ويجتنب الكبائر التي نهى اللَّه عنها، فقال رجل: يا رسول اللَّه ما الكبائر؟ قال هن تسع: الشرك إشراك باللَّه، وقتل نفس مؤمن بغير حق، وفرار يوم الزحف، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، وقذف المحصنة، وعقوق الوالدين المسلمين، واستحلال البيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتا، ثم قال: لا يموت رجل لم يعمل بهؤلاء الكبائر ويقيم الصلاة ويؤتى الزكاة إلا كان مع النبي ﷺ في دار أبوابها مصاريع من ذهب". قال البيهقى: سقط من كتابى أو من كتاب شيخى "السحر" انتهى.

стр. 2628

والعجب أن الذهبى قال: عبد الحميد بن سنان عداده في التابعين لا يعرف، وقد وثقه بعضهم، قال البخارى [٣/ ٢/ ٥٢]: روى عن عبيد بن عمير، في حديثه نظر اهـ. فأسقط الشارح من لفظ البخارى "عبيد" وحرف "عمير" "بعمر"، وألصق ذلك بهذا الحديث، كل هذا الكذب وهذا التلاعب ليتوصل إلى الانتقاد على المصنف وهو إنما يحتف أنفه بيده. واعلم أنه غلط غلطة أخرى فذكر قبل عزو الحديث قوله: واعلم أن هذا الحديث روى بأتم من هذا ولفظه "الكبائر تسع" وذكره، ثم قال: فكان ينبغى للمؤلف إيثاره، فجهل أنه حديث آخر من رواية عمير بن قتادة، وأن أوله لا يدخل في حرف الكاف. ٢٥٩٥/ ٦٤٥٣ - "الكِبْرُ من بَطَرَ الحقَّ وغمطَ الناسَ". (د. ك) عن أبي هريرة قال في الكبير: ورواه أبو يعلى عن ابن مسعود وهو في مسلم من جملة حديث. قلت: بل ورد من عشرة طرق أخرى: من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، وعبد اللَّه بن عمر بن الخطاب، وعبد اللَّه بن عباس، وأبي الدرداء، وجابر بن عبد اللَّه، وعقبة بن عامر، والحسين بن على، وأبي ريحانة، وثابت بن قيس بن شماس، وسواد بن عمرو الأنصارى. ثم إن حديث ابن مسعود أخرجه أيضًا أحمد والترمذى [٤/ ٣١٧، رقم ١٩٩٩]، وابن حبان في الصحيح والحاكم في المستدرك والبيهقى في الأسماء والصفات والبغوى في التفسير [٤/ ٨٥] والقشيرى في الرسالة وابن راهويه في المسند، فعزوه إلى أبي يعلى ومسلم قصور من الشارح.

стр. 2629

أما حديث عبد اللَّه بن عمرو فأخرجه أحمد والبخارى في الأدب المفرد [رقم ٥٥٦] والطبرانى في الكبير وأبو بكر محمد بن سليمان الربعى السوار في جزئه، وذلك رواه الحاكم في المستدرك مختصرا وصححه على شرط مسلم. وأما حديث عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب فرواه الطبرانى في الأوسط. وأما حديث ابن عباس فرواه عبد بن حميد في مسنده. وأما حديث أبي الدرداء فرواه ابن السبط في فوائده. وأما حديث جابر فرواه عبد بن حميد في مسنده. وأما حديث عقبة بن عامر فرواه أحمد في مسنده [٤/ ١٥١] وأبو القاسم الأصبهانى في الترغيب. وأما حديث الحسين بن على فرواه الطبرانى في الكبير. وأما حديث أبي ريحانة فرواه أحمد والطبرانى والبيهقى في الشعب. وأما حديث ثابت بن قيس وسواد بن عمرو فرواهما الطبرانى أيضًا، وقد ذكرت هذه الأحاديث بأسانيدها في موضع آخر. ٢٥٩٦/ ٦٤٥٦ - "الكَذِبُ يسوِّدُ الوجهَ، والنميمةُ عذابُ القبرِ". (هب) عن أبي برزة قال في سخافته المعتادة: وقضية صنيع المصنف أن البيهقى خرجه وسكت عليه والأمر بخلافه بل قال عقبه: هذا إسناد ضعيف. قلت: وأنت كذاب سخيف، فظاهر [صنيع] المصنف لا يفيد ما قلت، بل هو صريح في تضعيف الحديث لأنه رمز له بعلامة الضعيف.

стр. 2630

٢٥٩٧/ ٦٤٥٨ - "الكرَمُ: التقْوَى، والشرفُ: التواضعُ، واليقينُ: الغِنَى". ابن أبي الدنيا في اليقين عن يحيى بن أبي كثير مرسلا. قال في الكبير: ورواه العسكرى عن عمر بلفظ "الكرم: التقوى، والحسب: المال، لست بخير من فارسى ولا نبطى إلا بالتقوى". قلت: هذا خلط للموقوف بالمرفوع من غير بيان، بل فيه تدليس وتلبيس وإيهام، فكان الواجب إذ ذكر الموقوف أن يقول: عن عمر من قوله، أو موقوفًا حتى لا يظن أن قائل: لست بخير من فارسى ولا نبطى النبي ﷺ . والمرسل خرجه ابن أبي الدنيا عن منصور بن أبي مزاحم [ص ١٠٩، رقم ٢٢]: حدثنا إسماعيل بن عياش عن أبي سنان المكى (١) عن يحيى بن أبي كثير به. ورواية إسماعيل بن عياش عن غير الشاميين ضعيفة. ٢٥٩٨/ ٦٤٦٠ - "الكِشْرُ لا يَقْطَعُ الصلاةَ، ولكن يقطَعُها القَرْقَرَةُ". (خط) عن جابر. قال الشارح: وإسناده حسن. وقال في الكبير: فيه ثابت بن محمد الزاهد أورده الذهبى في الضعفاء وقال: ضعف لغلطه، ورواه عنه الطبرانى في الصغير مرفوعًا وموقوفًا ورجاله موثقون. قلت: قد ذكر أن فيه ثابت بن محمد وأنه ضعيف لغلطه، ورأى المصنف رمز للحديث بعلامة الضعيف، ثم قال: إنه حسن، بل نقل سنده من تاريخ
следующие страницы →