كذب، وإنما الحديث من رواية أبي بلال الأشعرى وهو لين ضعفه الدارقطنى ومشاه غيره، وذكره ابن حبان في الثقات، فالحديث حسن لذاته صحيح لشواهده الصحيحة المتعددة (١).
الثانى: الكذب في قوله: أورده الذهبى في ذيل الضعفاء، وإنما هو في الميزان.
الثالث: الجهل بأن عبد السلام بن حرب من الطبقة العليا من الثقات المتفق عليهم المخرج لهم في الصحيحين، ولشدة جهله يظن أن كل من ذكره الذهبى ضعيفا مع إعراضه عن ثناء الذهبى على الرجل، فإنه قال فيه:
من كبار مشيخة الكوفة وثقاتهم ومسنديهم، ثم نقل عن الترمذى أنه قال: ثقة حافظ، وعن الدارقطنى: ثقة حجة، وعن ابن معين: ثقة وعن غيرهم.
الرابع: الكذب في نقله عن الذهبى أنه قال في إسحاق: متروك واه، فإنه نقل عن غيره أنه قال: متروك، ولم يقل هو ذلك، ولا قال: واه وإنما زادها هذا الكذاب ليعظم المسألة ويهول الأمر.
٢٥٩٤/ ٦٤٥٢ - "الكبائرُ: الإشراكُ باللَّهِ، وقذفُ المحصنةِ، وقتلُ النفس المؤمنةِ، والفِرارُ يوم الزَّحف، وأكلُ مالِ اليتيمِ، وعقوقُ الوالدينِ المسلمينِ، وإلحادٌ بالبيتِ قبلَتكم أحياءً وأمواتًا".
(هق) عن ابن عمر.
قال في الكبير: رمز لصحته وفيه عبد الحميد بن سنان، قال في الميزان لا يعرف ووثقه بعضهم، وقال البخارى: حديثه عن ابن عمر فيه نظر.
стр. 2627
قلت: لا وجود لعبد الحميد بن سنان في سند الحديث أصلا، قال البيهقى [٣/ ٤٠٩]:
أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو وقالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا العباس بن محمد ثنا حسين بن محمد المرورزى ثنا أيوب عن طيسلة بن على، قال: "سألت ابن عمر، وهو في أصل الأراك يوم عرفة وهو ينضح على رأسه الماء ووجهه، فقلت له: يرحمك اللَّه حدثنى عن الكبائر، فقال: قال رسول اللَّه ﷺ :" وذكره.
وإنما يوجد عبد الحميد بن سنان في حديث آخر خرجه البيهقى [٣/ ٤٠٨] قبل هذا من حديث عمير بن قتادة بسياق آخر، فقال:
أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ ثنا أبو بكر أحمد بن كامل القاضى إملاء حدثنا أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشى ثنا معاذ بن هانئ ثنا حرب بن شداد ثنا يحيى بن أبي كثير عن عبد الحميد بن سنان عن عبيد بن عمير عن أبيه أنه حدثه -وكانت له صحبة- أن رسول اللَّه ﷺ قال في حجة الوداع: "ألا إن أولياء اللَّه المصلون، من يقم الصلوات الخمس التي كتبن عليه، ويصوم رمضان يحتسب صومه، يرى أنه عليه حق، ويعطى زكاة ماله يحتسبها، ويجتنب الكبائر التي نهى اللَّه عنها، فقال رجل: يا رسول اللَّه ما الكبائر؟ قال هن تسع: الشرك إشراك باللَّه، وقتل نفس مؤمن بغير حق، وفرار يوم الزحف، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، وقذف المحصنة، وعقوق الوالدين المسلمين، واستحلال البيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتا، ثم قال: لا يموت رجل لم يعمل بهؤلاء الكبائر ويقيم الصلاة ويؤتى الزكاة إلا كان مع النبي ﷺ في دار أبوابها مصاريع من ذهب".
قال البيهقى: سقط من كتابى أو من كتاب شيخى "السحر" انتهى.
стр. 2628
والعجب أن الذهبى قال: عبد الحميد بن سنان عداده في التابعين لا يعرف، وقد وثقه بعضهم، قال البخارى [٣/ ٢/ ٥٢]: روى عن عبيد بن عمير، في حديثه نظر اهـ.
فأسقط الشارح من لفظ البخارى "عبيد" وحرف "عمير" "بعمر"، وألصق ذلك بهذا الحديث، كل هذا الكذب وهذا التلاعب ليتوصل إلى الانتقاد على المصنف وهو إنما يحتف أنفه بيده.
واعلم أنه غلط غلطة أخرى فذكر قبل عزو الحديث قوله: واعلم أن هذا الحديث روى بأتم من هذا ولفظه "الكبائر تسع" وذكره، ثم قال: فكان ينبغى للمؤلف إيثاره، فجهل أنه حديث آخر من رواية عمير بن قتادة، وأن أوله لا يدخل في حرف الكاف.
٢٥٩٥/ ٦٤٥٣ - "الكِبْرُ من بَطَرَ الحقَّ وغمطَ الناسَ".
(د. ك) عن أبي هريرة
قال في الكبير: ورواه أبو يعلى عن ابن مسعود وهو في مسلم من جملة حديث.
قلت: بل ورد من عشرة طرق أخرى: من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، وعبد اللَّه بن عمر بن الخطاب، وعبد اللَّه بن عباس، وأبي الدرداء، وجابر بن عبد اللَّه، وعقبة بن عامر، والحسين بن على، وأبي ريحانة، وثابت بن قيس بن شماس، وسواد بن عمرو الأنصارى.
ثم إن حديث ابن مسعود أخرجه أيضًا أحمد والترمذى [٤/ ٣١٧، رقم ١٩٩٩]، وابن حبان في الصحيح والحاكم في المستدرك والبيهقى في الأسماء والصفات والبغوى في التفسير [٤/ ٨٥] والقشيرى في الرسالة وابن راهويه في المسند، فعزوه إلى أبي يعلى ومسلم قصور من الشارح.
стр. 2629
أما حديث عبد اللَّه بن عمرو فأخرجه أحمد والبخارى في الأدب المفرد [رقم ٥٥٦] والطبرانى في الكبير وأبو بكر محمد بن سليمان الربعى السوار في جزئه، وذلك رواه الحاكم في المستدرك مختصرا وصححه على شرط مسلم.
وأما حديث عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب فرواه الطبرانى في الأوسط.
وأما حديث ابن عباس فرواه عبد بن حميد في مسنده.
وأما حديث أبي الدرداء فرواه ابن السبط في فوائده.
وأما حديث جابر فرواه عبد بن حميد في مسنده.
وأما حديث عقبة بن عامر فرواه أحمد في مسنده [٤/ ١٥١] وأبو القاسم الأصبهانى في الترغيب.
وأما حديث الحسين بن على فرواه الطبرانى في الكبير.
وأما حديث أبي ريحانة فرواه أحمد والطبرانى والبيهقى في الشعب.
وأما حديث ثابت بن قيس وسواد بن عمرو فرواهما الطبرانى أيضًا، وقد ذكرت هذه الأحاديث بأسانيدها في موضع آخر.
٢٥٩٦/ ٦٤٥٦ - "الكَذِبُ يسوِّدُ الوجهَ، والنميمةُ عذابُ القبرِ".
(هب) عن أبي برزة
قال في سخافته المعتادة: وقضية صنيع المصنف أن البيهقى خرجه وسكت عليه والأمر بخلافه بل قال عقبه: هذا إسناد ضعيف.
قلت: وأنت كذاب سخيف، فظاهر [صنيع] المصنف لا يفيد ما قلت، بل هو صريح في تضعيف الحديث لأنه رمز له بعلامة الضعيف.
стр. 2630
٢٥٩٧/ ٦٤٥٨ - "الكرَمُ: التقْوَى، والشرفُ: التواضعُ، واليقينُ: الغِنَى".
ابن أبي الدنيا في اليقين عن يحيى بن أبي كثير مرسلا.
قال في الكبير: ورواه العسكرى عن عمر بلفظ "الكرم: التقوى، والحسب: المال، لست بخير من فارسى ولا نبطى إلا بالتقوى".
قلت: هذا خلط للموقوف بالمرفوع من غير بيان، بل فيه تدليس وتلبيس وإيهام، فكان الواجب إذ ذكر الموقوف أن يقول: عن عمر من قوله، أو موقوفًا حتى لا يظن أن قائل: لست بخير من فارسى ولا نبطى النبي ﷺ .
والمرسل خرجه ابن أبي الدنيا عن منصور بن أبي مزاحم [ص ١٠٩، رقم ٢٢]:
حدثنا إسماعيل بن عياش عن أبي سنان المكى (١) عن يحيى بن أبي كثير به.
ورواية إسماعيل بن عياش عن غير الشاميين ضعيفة.
٢٥٩٨/ ٦٤٦٠ - "الكِشْرُ لا يَقْطَعُ الصلاةَ، ولكن يقطَعُها القَرْقَرَةُ".
(خط) عن جابر.
قال الشارح: وإسناده حسن.
وقال في الكبير: فيه ثابت بن محمد الزاهد أورده الذهبى في الضعفاء وقال: ضعف لغلطه، ورواه عنه الطبرانى في الصغير مرفوعًا وموقوفًا ورجاله موثقون.
قلت: قد ذكر أن فيه ثابت بن محمد وأنه ضعيف لغلطه، ورأى المصنف رمز للحديث بعلامة الضعيف، ثم قال: إنه حسن، بل نقل سنده من تاريخ
стр. 2631
الخطيب ورأى فيه قول الخطيب [١١/ ٥٣٤]: ورفعه لا يثبت، وكذلك قال البيهقى: إن المرفوع غير ثابت، وذلك لأن الحفاظ رووه عن سفيان الثورى عن أبي الزبير عن جابر موقوفًا عليه من قوله، وخالفهم ثابت فرواه عن الثورى بهذا الإسناد موقوفًا، والقول ما قاله الحفاظ الإثبات، قال البيهقى بعد أن أخرجه من طريق أبي أحمد الزبيرى عن الثورى موقوفًا: هذا هو المحفوظ موقوف، وقد رفعه ثابت بن محمد الزاهد وهو وهم منه، ثم أخرج المرفوع، وقال الخطيب بعد رواية المرفوع: تفرد بروايته أحمد بن مهدى عن ثابت الزاهد عن الثورى هكذا مرفوعًا، ورواه أبو أحمد الزبيرى، وكذلك على بن ثابت وعبد اللَّه بن وهب عن الثورى موقوفًا ورفعه لا يثبت، ثم أخرجه موقوفًا أيضًا.
ولما رواه الطبرانى قال: لم يروه مرفوعًا عن سفيان إلا ثابت:
وحدثناه الدبرى عن عبد الرراق عن الثورى عن أبي الزبير عن جابر من قول جابر، وحدثناه محمد بن جعفر بن أعين عن الثورى عن أبي الزبير عن جابر من قول جابر، هكذا وقع في الأصل وما أرى الطبرانى يدرك أصحاب الثورى، فلعل قائل: حدثنا محمد بن جعفر هو عبد الرزاق أيضًا، أو وقع في السند حذف فليحرر.
والمقصود أن أكثر الرواة أوقفوه وخالفهم ثابت بن محمد وهو مشهور بالغلط معروف بذلك، وهو صاحب حديث: "من كثرت صلاته بالليل"، وقصته مشهورة جدا، فكيف يكون الحديث حسنا؟!.
٢٥٩٩/ ٦٤٦١ - "الكلبُ الأسودُ البهيمُ شيطانٌ".
(حم) عن عائشة
قال في الكبير: رمز المصنف لصحته وليس كما ينبغى فقال: فقد قال -
стр. 2632
الهيثمى: فيه ليث بن أبي سليم ثقة لكنه مدلس، وبقية رجاله رجال الصحيح.
قلت: وإذا كان ثقة وصرح فيه بالتحديث أو ورد له شواهد فهو صحيح كهذا.
٢٦٠٠/ ٦٤٦٢ - "الكلمةُ الحكمةُ ضالَّةُ المؤمنِ، فحيثُ وجدَهَا فهُوَ أحقُّ بِهَا".
(ت. هـ) عن أبي هريرة، ابن عساكر عن على.
زاد الشارح في الكبير: وكذا القضاعى عن على.
قال الشارح: بإسناد حسن.
قلت: فيه وهمان، الأول: أن القضاعى لم يخرجه من حديث على، وإنما أخرجه من حديث أبي هريرة من الطريق التي خرجها منه الترمذى وابن ماجه، ثم خرجه مرسلا من طريق أبي رصافة محمد بن عبد الوهاب: ثنا آدم بن أبي إياس ثنا الليث بن سعد عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم به مرسلا: "الحكمة ضالة المؤمن، حيثما وجد المؤمن ضالته فليجمعها إليه".
الثانى: أن حديث على خرجه الديلمى في مسند الفردوس [٣/ ١٠١] عن الحداد عن أبي نعيم: ثنا أبو بكر المفيد ثنا المعمر أبو الدنيا عن على بن أبي طالب به.
وأبو الدنيا كذاب دجال، فكيف يكون سنده حسن سواء من حديث أبي هريرة أو من حديث على؟!، فإن حديث أبي هريرة من رواية إبراهيم بن الفضل المخزومى وهو متروك منكر الحديث، وقد عد العقيلى هذا الحديث من مناكيره.
стр. 2633
٢٦٠١/ ٦٤٦٣ - "الكَمْأَةُ منَ المَنِّ، وماؤْها شفاءٌ للعينِ".
(حم. ق. ت) عن سعيد بن زيد. (حم. ق. هـ) عن أبي سعيد وجابر. أبو نعيم في الطب عن ابن عباس وعن عائشة.
قلت: زعم ابن العربى في السراج أن هذا الحديث لم يروه إلا عن سعيد بن زيد قال: ومع كونه فردا فإنه ثابت، وما ذكره المصنف هنا يرد عليه، بل ينادى عليه بعدم الاطلاع.
وقد ورد أيضًا من حديث أبي هريرة وأنس وحريث ومحجن وبريدة إلا أن شهر ابن حوشب اختلف عليه فيه في صحابي الحديث، وكذلك اختلف على عمرو ابن حريث، فالأكثرون قالوا: عنه عن سعيد بن زيد، وقال بعضهم: عنه عن أبيه، وقد أطال الحافظ ابن كثير في طرقه وبيان الاختلاف فيه في تفسير سورة البقرة.
ورواه جماعة آخرون أيضًا لم يذكرهم ابن كثير (١).
٢٦٠٢/ ٦٤٦٥ - "الكنودُ: الذِي يأكلُ وحدَهُ، ويمنَعُ رِفدَه، ويَضرِب عبدَهُ".
(طب) عن أبي أمامة
قال في الكبير: وفيه الوليد بن مسلم وقد سبق.
قلت: هذا كذب ما فيه الوليد بن مسلم، فقد عزاه الحافظ نور الدين للطبرانى [٨/ ٢٩٢]، وقال: رواه بإسنادين في أحدهما جعفر بن الزبير وهو ضعيف، وفي الآخر: من لم أعرفه اهـ.
стр. 2634
ومن طريق جعفر بن الزبير أخرجه أيضًا ابن جرير وابن أبي حاتم كلاهما من روايته عن القاسم عن أبي أمامة.
ورواه البخارى في الأدب المفرد:
ثنا عصام بن خالد ثنا حريز بن عثمان عن ابن هانئ عن أبي أمامة موقوفًا مثله.
وكذلك أخرجه ابن جرير من طريق حريز بهذا السند موقوفًا أيضًا.
وفي الباب عن ابن عمر مرفوعًا بلفظ: "شرار الناس من ترك وحده وجلد عبده ومنع رفده".
رواه ابن حبان في الضعفاء في ترجمة إسحاق بن وهب الطهرمسى، وقال: إنه يضع الحديث صراحا، وقال الدارقطنى: إنه كذاب متروك.
٢٦٠٣/ ٦٤٦٨ - "الكيسُ من دانَ نفسَهُ، وعملَ لما بعدَ الموتِ، والعاجزُ من أتبعَ نفسَهُ هَواهَا، وتمنَّى على اللَّهِ الأمانِيَّ".
(حم. ت. هـ. ك) عن شداد بن أوس.
قال في الكبير: قال الحاكم: صحيح على شرط البخارى، قال الذهبى: لا واللَّه أبو بكر واه، قال ابن طاهر: مدار الحديث عليه وهو ضعيف جدا.
قلت: قد سبقه إلى ذلك البزار، فقال في مسنده: لا نعلمه يروى إلا عن شداد بن أوس، ولا طريق له غير هذا الطريق يعنى طريق أبي بكر بن أبي مريم عن ضمرة بن حبيب عن شداد وهو غريب من البزار، فقد ورد من طريق آخر عن شداد كما سأذكره، والحديث رواه عن أبي بكر بن أبي مريم ابن المبارك في كتاب الزهد أول الجزء الثانى منه.
ومن طريق ابن المبارك رواه أبو داود الطيالسى وأحمد والحارث ابن أبي أمامة
стр. 2635
وسعيد بن منصور والترمذى والحاكم [١/ ٥٧ و ٤/ ٢٥١] والقضاعى في "مسند الشهاب" وآخرون.
ورواه عن أبي بكر بن أبي مريم أيضًا بقية بن الوليد، ومن طريقه رواه ابن ماجه [٢/ ١٤٢٣، رقم ٤٢٦٠] وابن أبي الدنيا في محاسبة النفس [ص ٢٨، رقم ١]، ورواه عنه أيضًا عيسى بن يونس، ومن طريقه خرجه الترمذى أيضًا [رقم ٢٥٧٧].
ورواه عنه أيضًا عمرو بن بشر بن السرح، ذكره أبو نعيم في الحلية [١/ ٢٦٧، ٨/ ١٧٤]، ولم ينفرد به أبو بكر بن أبي مريم، بل ورد من غير طريقه، قال الطبرانى في الصغير [٢/ ٣٦]:
ثنا محمد بن عبد اللَّه بن عبد السلام البيروتى [عن] مكحول ثنا إبراهيم بن عمرو بن بكر السكسكى ثنا أبي عن ثور بن يزيد وغالب بن عبد اللَّه الجزرى عن مكحول عن عبد الرحمن بن غنم عن شداد بن أوس به.
وعن الطبرانى رواه أبو نعيم في الحلية.
стр. 2636
باب كان وهى الشمائل الشريفة
٢٦٠٤/ ٦٤٧٠ - " كانَ رسولُ اللَّهِ ﷺ أبيضَ مليحًا مُقَصَّدًا".
(م ت) في الشمائل عن أبي الطفيل.
قال في الكبير: ورواه عنه أيضًا أبو داود في الأدب فما أوهمه كلامه من تفرد ذينك به عن الاربعة غير جيد، قال: "رأيت رسول اللَّه ﷺ وما على وجه الأرض رجل رآه غيرى قال: فقلت: كيف رأيته؟ " فذكره.
قلت: فيه أمور، الأول: قوله: رواه أبو داود في الأدب، يوهم أن لأبى داود كتاب الأدب المفرد وليس كذلك، فكان حقه أن يقول: في الأدب من سننه.
الثانى: قوله: قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ . . . إلخ، يوهم أنه كذلك عند أبي داود وليس كذلك.
الثالث: فذكره تلبيس يوهم أن لفظ أبي داود كلفظ المتن والواقع خلافه، ولفظه عن أبي الطفيل قال: "رأيت رسول اللَّه ﷺ ، قال سعيد الجريرى: قلت: كيف رأيته؟ قال: كان أبيضا مليحا، إذا مشى كأنما يهدى في هبوب"، فلفظه مخالف للمذكور في المتن بالنقص والزيادة بحيث ينبغى أن يفرد وذلك عذر المؤلف.
الرابع: لا أدرى ما عدم جودته إذ لم يعزه إلى أبي داود فإن هذا شيء انفرد به الشارح، معاذ ذلك كذلك فالحديث خرجه أيضًا أحمد [٥/ ٤٥٤] وابن سعد في الطبقات [١/ ٢/ ١٢٦]، وقاسم بن أصبغ وإسماعيل بن إسحاق القاضى كما ذكرت أسانيدهم في المستخرج على الشمائل، فيكون اقتصاره على أبي داود في الاستدراك غير جيد أيضًا لا سيما والعزو إلى مسند أحمد مقدم عند كثير من الحفاظ على السنن الأربعة.
стр. 2637
٢٦٠٥/ ٦٤٧١ - "كانَ أبيضَ، كأنما صِيغَ من فِضَّةٍ، رجْلَ الشَّعْرِ".
(ت) فيها عن أبي هريرة.
قال الشارح: وإسناده صحيح.
قلت: هذا غلط فاحش فإنه من رواية صالح بن أبي الأخضر عن الزهرى وهو متهم بالوضع اتهمه الجوزجانى، وحكم المصنف في الذيل بوضع حديث واتهمه به، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال ابن حبان: لا يحتج به، وضعفه البخارى والنسائى، وقال الترمذى: يضعف في الحديث ضعفه يحيى القطان وغيره وتكلم فيه آخرون بما يطول نقله، ولذلك لم يخرج له الترمذى في الجامع، فكيف يكون هذا السند صحيحا؟ وإن كان اعتمد على رمز المصنف فذلك غير معتمد لأنه تحريف من النساخ، إذ جل الأحاديث المنكرة الظاهرة فيه عليها علامة الصحيح أيضًا.
٢٦٠٦/ ٦٤٧٧ - "كان أحسنَ الناسِ، وأجودَ الناسِ، وأشجعَ النَّاسِ".
(ق. ت. هـ) عن أنس
قال في الكبير: وقضية صنغ المصنف أن هذا هو الحديث بكماله والأمر بخلافه، بل بقيته في البخارى: "ولقد فزع أهل المدينة فكان النبي ﷺ سبقهم على فرس استعاره من أبي طلحة وقال: وجدناه بحرا. . . " إلخ.
قلت: لو سكت من لا يعلم لسقط الخلاف، فالكتاب خاص بالأحاديث المرفوعة القولية، ولما كانت أحاديث الشمائل ملحقة بالمرفوع أدخلها المؤلف في كتبه، فأول الحديث على شرطه وأما بقيته التي تركها فليست هي على شرطه لأنها ليست من الشمائل، وقد يكون الشارح عالما بهذا ولكنه يتجاهله لغرضه الفاسد.
стр. 2638
٢٦٠٧/ ٦٥٠٠ - "كَانَ أبغضُ الخُلُقِ إليه الكذِبَ".
(هب) عن عائشة.
قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وقضية صنيعه أن البيهقى خرجه وسكت عليه وهو باطل، فإنه خرجه من حديث إسحاق بن إبراهيم الدبرى عن عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن أبي مليكة عن عائشة، وعن محمد بن أبي بكر عن أيوب عن إبراهيم بن ميسرة عن عائشة، ثم عقبه بما نصه قال البخارى: هو مرسل يعنى بين إبراهيم بن ميسرة وعائشة، ولا يصح حديث ابن أبي مليكة، قال البخارى: ما أعجب بحديث معمر عن غير الزهرى؛ فإنه لا يكاد يوجد فيه حديث صحيح اهـ. فأفاد ذلك أن فيه ضعفا أو انقطاعا فاقتطاع المصنف لذلك من كلامه من صوء التصرف، وإسحاق الدبرى يستبعد لقيه لعبد الرراق كما أثار اليه ابن عدى، وأورده الذهبى في الضعفاء.
قلت: فيه أمور، الأول: السخافة المملة في قوله: فظاهر صنيع المؤلف. . . إلخ، فإن ظاهره لا يفيد شيئًا، وشرطه في كتابه أن لا ينقل كلام المخرجين في التعليل والجرح والتعديل، فتكرار هذا عند كل حديث منتهى السخافة.
الثانى: كون البخارى قال: لا يصح حديث ابن أبي مليكة، وهو رأى ارتآه لا دليل عليه ولا يلزم كيره من الحفاظ قبوله، فللبخارى رأيه وللمصنف رأيه.
والبخارى ذكر ذلك في ترجمة محمد بن أبي بكيرة من تاريخه الكبير فقال [١/ ١/ ٤٩]: روى عن أيوب عن إبراهيم بن ميسرة عن عائشة: "كان أبغض الخُلُقِ إلى النبي ﷺ الكذب"، وقال معمر: عن أيوب عن ابن أبي مليكة عن عائشة، ولا يصح ابن أبي مليكة وهو مرسل اهـ.
فالبخارى حكم بإرساله وبصحة قول من قال: عن أيوب عن إبراهيم، مع أن
стр. 2639
[من] قال: عن أيوب عن ابن أبي مليكة حافظ ثقة، فلا يمكن دفع قوله بدون حجة، إذ غايته أن أيوب روى الحديث عن إبراهيم وعن ابن أبي مليكة معا، فتارة حدث به عن هذا وهو ابن أبي مليكة فكان الحديث متصلا، وتارة حدث به عن إبراهيم فكان مرسلا.
وقد رواه أحمد في مسنده عن عبد الرزاق [٦/ ١٥٢]:
أنا معمر عن أيوب فقال: عن ابن أبي مليكة أو غيره عن عائشة فصدر بروايته عن ابن أبي مليكة، ولهذا قال الحافظ نور الدين في الزوائد بعد عزوه لأحمد والبزار: سنده صحيح.
الثالث: أنه قال: وعن محمد بن أبي بكر، وهو تحريف بل هو ابن أبي بكيرة بزيادة التاء في آخره مصغرا.
الرابع: أنه قال: فأفاد أن فيه ضعفا أو انقطاعا، وهذا كذب على البخارى والبيهقى والسند فإنه ليس فيه ضعيف بل رجاله كلهم ثقات.
[في الكلام على إسحاق بن إبراهيم الدبرى]
الخامس: أنه تعرض لإعلاله أيضًا بإسحاق بن إبراهيم الدبرى وهو جهل منه وفضول، فإن الدبرى لا دخل له في الحديث لأنه ثابت في مصنف عبد الرزاق ولأنه توبع عليه كما ذكرناه من رواية أحمد عن عبد الرزاق ومن رواية غيره كما ذكره هو أيضًا.
السادس: أنه نسب لابن عدى أنه قال: يستبعد لقيه لعبد الرزاق وهذا كذب على ابن عدى، فإن سماع الدبرى من عبد الرزاق محقق ومشهور بين أهل الحديث، وابن عدى إنما قال: يستصغر في عبد الرزاق وهو كذلك لأنه سمع منه وهو صغير، أسمعه أبوه وهو ابن سبع سنين.
السابع: أنه قال: وذكره الذهبى في الضعفاء وهو تلبيس فاحش وخيانة
стр. 2640
عظيمة، فإن الذهبى لما ذكره دافع عنه وبين حاله فقال: إسحاق بن إبراهيم الدبرى صاحب عبد الرزاق، قال ابن عدى: استصغر في عبد الرزاق، قلت: ما كان الرجل صاحب حديث وإنما أسمعه أبوه واعتنى به، سمع من عبد الرزاق تصانيفه وهو ابن سبع سنين أو نحوها لكن روى عن عبد الرزاق أحاديث منكرة فوقع التردد فيها هل هي منه فانفرد بها أو هي معروفة مما تفرد به عبد الرزاق؟ وقد احتج بالدبرى أبو عوانة في صحيحه وغيره، وأكثر عنه الطبرانى، وقال الدارقطنى في رواية الحاكم: صدوق ما رأيت فيه خلافا إنما قيل: لم يكن من رجال هذا الشأن، قلت: ويدخل في الصحيح؟ قال: إى واللَّه اهـ.
زاد الحافظ في اللسان أن مسلمة قال في الصلة [١/ ٣٤٩ - ٣٥٠، رقم ١٠٨٤]: كان لا بأس به، وكاق العقيلى يصحح روايته وأدخله في الصحيح الذي ألفه.
فانظر كيف اقتطع الشارح كل هذا مما يجب أن يذكر، ويعيب المصنف على عدم ذكره لكلام المخرجين الذي لا يجب على أحد نقله، فكيف بالمؤلف الذي من شرطه عدم ذكره؟! وكل هذا لو كان لإسحاق الدبرى دخل في الحديث، وقد عرفت ما فيه.
٢٦٠٨/ ٦٥٠٢ - "كانَ أحبَّ التمرِ إليه: العجْوةُ".
أبو نعيم عن ابن عباس.
قال في الكبير: ورواه عنه أيضًا أبو الشيخ وابن ماجه باللفظ المزبور، قال العراقى: وإسناده ضعيف.
قلت: هذا كذب على ابن ماجه وعلى العراقى، فابن ماجه ما خرجه أصلا لا باللفظ المزبور ولا غيره، والعراقى ما قال عنه شيئًا، بل عزاه لأبي الشيخ وسكت.
стр. 2641
٢٦٠٩/ ٦٥٠٧ - "كانَ أحبَّ الشاةِ إليهِ مُقَدَّمهَا".
ابن السنى وأبو نعيم في الطب (هق) عن مجاهد مرسلا
قلت: الحديث عند البيهقى مطولا ولفظه عن مجاهد قال: "كان رسول اللَّه ﷺ يكره من الشاة سبعا: الدم والمرار والذكر والأنثيين والحيا والغدة والمثانة، قال: وكان أعجب الشاة إليه ﷺ مقدمها".
هكذا رواه من طريق سفيان عن الأوزاعى عن واصل بن أبي جميل عن مجاهد مرسلا قال: ورواه عمر بن موسى بن وجيه وهو ضعيف عن واصل بن أبي جميل عن مجاهد عن ابن عباس عن النبي ﷺ ، ثم أسنده كذلك ثم قال: ولا يصح وصله اهـ.
وسيأتى للمصنف قريبًا موصولا من حديث ابن عباس أيضًا بلفظ: "كان أحب اللحم إليه الكتف"، وعزاه لأبي نعيم في الطب.
ورواه ابن حبان في الضعفاء [٢/ ١٢٢] من حديث على ﵇ بلفظ: "كان أحب الشاة إليه الذراع" أخرجه في ترجمة عيسى بن عبد اللَّه بن محمد ابن عمر بن على عن آبائه، وضعف عيسى المذكور وقال: لا يجوز الاحتجاج به، وأصله في الصحيح من حديث أبي هريرة كما ذكره الشارح عند حديث ابن عباس الآتى "كان أحب اللحم إليه الكتف".
٢٦١٠/ ٦٥٠٨ - "كانَ أحبُّ الشرابِ إليه الحُلو البارِدَ".
(حم. ت. ك) عن عائشة.
زاد في الكبير: في الأطعمة عن عائشة.
ثم قال في الكبير أيضًا: وتعقبه الذهبى بأنه من رواية عبد اللَّه بن محمد بن يحيى بن عروة عن هشام عن أبيه عن عائشة، وعبد اللَّه هالك فالصحيح إرساله اهـ.
стр. 2642
وقال في الصغير: إسناده ضعيف.
قلت: فيه أمور، الأول: الحديث خرجه الحاكم في الأشربة لا في الأطعمة. الثانى: أن حكاية هذا التعقب تلبيس فاحش بل كذب، فإن الحاكم خرج الحديث أولا من رواية أحمد بن شيبان الرملى [٤/ ١٣٧]:
ثنا سفيان بن عيينة عن معمر عن الزهرى عن عروة عن عائشة به ثم قال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه فإنه ليس عند اليمانيين عن معمر وأقره الذهبى على ذلك.
ثم قال الحاكم [٤/ ١٣٧]: وشاهده حديث هشام بن عروة عن أبيه، ثم أسنده من طريق عبد اللَّه بن محمد بن يحيى بن عروة، فقال الذهبى: عبد اللَّه هالك اهـ. ولم يزد.
فالصحيح إرساله كما افتراه عليه الشارح؟! فاعجب لهذه الخيانة.
الثالث: أنه جزم في الصغير بضعف إسناده، وذلك جهل منه وتهور، فالحديث رجاله رجال الصحيح، بل هو على شرط البخارى ومسلم كما قال الحاكم، وكيف يكون حديث ابن عيينة عن معمر عن الزهرى ضعيفا إن هذا لعجب؟!.
أما ما صححه الترمذى [رقم ١٨٩٥] من إرساله فذلك مردود عليه، فابن عيينة حافظ ثقة لا يضيره كون غيره أرسله عن الزهرى لا سيما ومعلوم عن الزهرى أنه كان يرسل أحيانا ويوصل أخرى.
وهب أن الحق ما قاله الترمذى من كون الصحيح إرساله، فلا يجوز مع ذلك إطلاق الضعف على حديث ابن عيينة أصلا، فكيف وقول الترمذى باطل؟!
٢٦١١/ ٦٥١٢ - "كانَ أحبَّ الصباغِ إليهِ: الخلُّ".
أبو نعيم عن ابن عباس.
стр. 2643
قال الشارح: أى كان أحب الصبوغ إليه ما صبغ بالخل والخل إذا أضيف إليه نحو نحاس صبغ أخضر أو نحو حديد صبغ أسود.
قلت: هذا هراء فارغ ومعنى لا يفهمه ذو نباهة، بل معنى الحديث أن الخل كان أحب الإدام إليه يأتدم به كما قال ﷺ : "نِعْمَ الإدام الخل" (١).
وقد يكون الراوى فهم الأحبية إليه ﷺ من هذا الحديث، وإطلاق الصبغ على الإدام معروف في اللغة مذكور في القرآن، قال تعالى ﴿وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ﴾ [المؤمنون: ٢٠]، لأن الإدام يصبغ الخبز، فهذا معنى الحديث لا ما هذى به الشارح.
٢٦١٢/ ٦٥١٧ - "كانَ أحب الفاكهةِ إلبهِ الرُّطَب والبطيخُ".
(عد) عن عائشة، النوقانى في كتاب البطيخ عن أبي هريرة.
قال الشارح في الكبير: قال العراقى: وكلاهما ضعيف.
قلت: وله طريق ثالث عن حديث أنس وهو ضعبف أيضًا، وأخرجه الحاكم [٤/ ١٢١] من رواية يوسف بن عطية عن مطر الوراق عن قتادة عن أنس، ويوسف ضعيف، وسيذكره المصنف فيما بعد بلفظ: "كان يأخذ الرطب بيمينه" الحديث.
٢٦١٣/ ٦٥٢٠ - "كَانَ أخفَّ الناسِ صلاةً في تمامٍ".
(م. ت) عن أنس.
قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أن هذا مما تفرد به مسلم عن صاحبه والأمر بخلافه، فقد قال الزين العراقى في المغنى: إنه متفق عليه.
قلت: العراقى يعزو أصل الحديث ولا يعتبر اختلاف ألفاظ المخرجين كما نص
стр. 2644
عليه في أول المغنى، والمصنف يراعى ألفاظ المخرجين، والبخارى لم يخرجه بهذا اللفظ بل بلفظ [١/ ١٨١]: "كان يوجز الصلاة ويكملها" وفي لفظ آخر له عن أنس [٢/ ٢٣٦]: "ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة ولا أتم من النبي ﷺ "، الحديث، وهما غير اللفظ المذكور هنا.
٢٦١٤/ ٦٥٢٣ - "كانَ إذا أتى بابَ قومٍ لمْ يستقبِل البابَ منْ تلقاء وجهِهِ ولكنْ من ركنِهِ الأيمنِ أو الأيسَرِ ويقول: السلامُ عليكُمْ السلامُ عليكُمْ".
(حم. د) عن عبد اللَّه بن بسر.
قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وفيه كما قال ابن القطان: بقية وحاله معروف، ومحمد بن عبد الرحمن بن عرق ذكره أبو حاتم ولم يذكر له حالا قال ابن القطان: فهو عنده مجهول.
قلت: بقية ثقة مدلس لكنه صرح في هذا الحديث بالتحديث فزال ما يخشى من تدليسه، ومحمد بن عبد الرحمن بن عرق روى عنه جماعة فوق السبعة، وقال دحيم: ما أعلمه إلا ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات [٥/ ٣٧٧]، وسكت أبو داود على حديثه هذا، وذلك شرط الحسن.
٢٦١٥/ ٦٥٢٦ - "كانَ إذا أتاهُ الرجلُ وله اسمٌ لا يحبُّه حولَهُ".
ابن منده عن عتبة بن عبد.
قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أنه لا يوجد لأشهر من ابن منده ولا أحق بالعزو منه وهو عجب، فقد رواه الطبرانى باللفظ المزبور عن عتبة، قال الهيثمى: ورجاله ثقات.
قلت: بل هذه سخافة وكذب فإنه لا وجه لأحقية عزو الحديث إلى الطبرانى دون ابن منده، ولا عجب في عزو الحديث إلى أى مخرج خرجه إلا أن
стр. 2645
الشارح يخلق معايب من نفسه ليعيب بها المؤلف وما على بذلك إلا نفسه إذ برهن على جهله.
٢٦١٦/ ٦٥٢٨ - "كانَ إذا أتاهُ الأمرُ يسُرُّه قال: الحمدُ للَّه الذي بنعمتِهِ تتم الصالحاتُ، وإذا أتاهُ الأمرُ يكرهُهُ قال: الحمدُ للَّه على كُلِّ حالٍ".
ابن السنى في عمل يوم وليلة (ك) عن عائشة.
قال في الكبير: من رواية زهير بن محمد عن منصور بن صفية عن أمه عن عائشة، وقال الحاكم: صحيح فاعترضه الذهبى بأن زهيرا له مناكير، وقال ابن معين: ضعيف فأنى له بالصحة؟!.
قلت: فيه أمران، الأول: الكذب على الذهبى فإنه لم يتعقب الحاكم على هذا الحديث ولا قال شيئًا مما نقله عنه الشارح أصلا.
الثانى: أن زهير بن محمد التميمى وإن كان مختلفا فيه إلا أن الشيخين خرجا له واحتجا به في صحيحيهما فحديثه على شرطهما، وقد وثقه يحيى بن معين في رواية بل روايات وكذلك جماعة.
والحديث له مع ذلك شاهد من حديث ابن عباس أخرجه الديلمى من طريق الدارقطنى:
ثنا أبو العباس بن عقدة ثنا محمد بن عمرو بن سليمان النيسابورى ثنا أسباط بن اليسع ثنا الوليد بن محمد أبو سعيد ثنا عبد الرحمن بن سعيد عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس قال: "كان رسول اللَّه ﷺ إذا أتاه أمر يسره قال: اللهم بنعمتك تتم الصالحات، وإذا أتاه أمر يكرهه قال: الحمد للَّه على كل حال".
стр. 2646
٢٦١٧/ ٦٥٣٢ - "كانَ إذَا أُتِى بطَعَام أَكَلَ مِمَّا يَليه، وإذا أُتِى بالتَّمْرِ جالتْ يدُهُ".
(خط) عن عائشة.
قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أن مخرجه الخطيب سكت عليه وهو تلبيس فاحش، فقد عقبه بما نصه قال أبو على: هذا كذب، وعبيد ابن أخت سفيان كان يضع الحديث وله أحاديث مناكير.
قلت: هذه سخافة فظاهر صنيع المصنف لا يفيد شيئًا وليس من شرطه ولا شرط غيره نقل كلام المخرجين على الأحاديث أصلا، ولئن كان هذا تلبيسا فاحشا كما يفتريه لكان كل حافظ وإمام ملبسا وحاشاهم من ذلك.
وإنما الملبس المدلس هو الشارح الذي يزين له التلبيس والكذب ما في قلبه لأهل الفضل كالمصنف، ثم إن أبا على الذي قال: إن الحديث كذب ليس قوله وحيا ولا يلزم من رواية الوضاع أن يكون كل ما يرويه موضوعا لا سيما وعبيد بن القاسم لم ينفرد برواية هذا الحديث عن هشام بن عروة بل تابعه على روايته عن هشام أيضًا خالد بن إسماعيل كما رواه البزار من طريقه، وهو وإن كان متروكا متهما أيضًا إلا أن روايته ترفع التهمة عن عبيد بن القاسم لاسيما وقد حدث به أحمد بن حنبل عن عبيد بن القاسم المذكور، فإن كان رأى أبي على في الحديث أنه كذب فرأى المصنف أنه ليس كذلك، وما الذي يجعل قوله ورأيه حجة على رأى غيره كالمصنف؟ إن هذا لعجب!.
٢٦١٨/ ٦٥٣٣ - "كانَ إذَا أُتى بباكورَة الثمرَةِ وضعَهَا على عينيْهِ ثُم عَلَى شفتْيهِ وقَالَ: اللَّهُم كما أريَتَنا أوَّلَهُ فأرِنا أخرهُ، ثم يُعطيه منْ يكونُ عندَه منَ الصِّبيانِ".
ابن السنى عن أبي هريرة (طب) عن ابن عباس، الحكيم عن أنس.
стр. 2647
قال في الكبير: قال الهيثمى: رواه الطبرانى في الكبير والصغير ورجال الصغير رجال الصحيح اهـ. وكلامه كالصريح في أن سند الكبير مدخول فعزو المؤلف الحديث إلى الطريق الضعيفة وضربه صفحا عن الطريق الصحيحة من سوء التصرف.
قلت: الحديث رواه الطبرانى من طريق هشام بن عبد الملك أبي الوليد الطيالسى عن الدراوردى عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس، وقال: لم يروه عن زيد بن أسلم إلا الدراوردى، تفرد به أبو الوليد اهـ.
فسند الحديث واحد سواء في الكبير أو الصغير.
٢٦١٩/ ٦٥٣٧ - "كانَ إذَا اجتهدَ في اليمينِ قالَ: لَا والَّذِى نفسُ أبي القَاسِم بِيَدِهِ".
(حم) عن أبي سعيد
قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أنه لا يوجد مخرجًا لأحد من الستة والأمر بخلافه، بل رواه أبو داود في الإيمان، وابن ماجه في الكفارة.
قلت: أما ابن ماجه فلم يخرج حديث أبي سعيد أصلا، وإنما خرج حديث رفاعة الجهنى [١/ ٦٧٦، رقم ٢٠٩٠]: "كان إذا حلف قال: والذي نفس محمد بيده"، وقد ذكره المصنف فيما بعد في موضعه من حرف "الحاء" مع "إذا" بعد "كان" وعزاه لابن ماجه.
وأما أبو داود فلم يخرجه في رواية اللؤلؤى المشهورة، ولذلك لم يذكره الحافظ المنذرى في اختصار السنن وإنما أخرجه أبو داود في رواية أبي الحسن بن العبد وأبي بكر بن داسه كما ذكره الحافظ المزى في الأطراف.
وهب أنه في جميع الروايات ولم يعزه المصنف إليه فكان ماذا؟ إنما هو تهويل فارغ وسخافة ممقوتة.
стр. 2648
٢٦٢٠/ ٦٥٣٨ - "كانَ إذَا أخذَ مَضجَعَه جعلَ يدَهُ اليمنَى تحتَ خَدِّهِ الأيمنَ".
(طب) عن حفصة.
قال في الكبير: وظاهر صنيعه أن هذا ليس في الكتب الستة ولا كذلك، فقد خرجه الترمذى عن البراء بزيادة وقال: "ربَّ قنى عذابك يوم تبعث عبادك".
قلت: هذا خطأ من وجهين، أحدهما: أن حديث البراء قد ذكره المصنف بعد هذا مباشرة وعزاه لمن هو أعلى من الترمذى وهو مسلم وأحمد والنسائى.
ثانيهما: أن لفظ حديث البراء عند الترمذى لا يدخل في هذا الموضع على ترتيب المؤلف وهو قوله: "كان يتوسد يمينه عند المنام" ثم يقول الحديث، فالشارح لا يفهم ولا يسكت.
ثم إن حديث حفصة خرجه أيضًا أبو يعلى وابن السنى في عمل اليوم والليلة [رقم ٧١٠] بألفاظ متعددة، فلو كان للشارح إلمام بالحديث لذكر ذلك بدل هذه الترهات الفارغة.
٢٦٢١/ ٦٥٤١ - "كانَ إذَا أخذَ مضجَعَه قرأ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ حتَّى يَختمها".
(طب) عن عباد بن أخضر.
قال في الكبير: وهو عباد بن عباد بن علقمة المازنى البصرى المعروف بابن أخضر وكان زوج أمه وليس بصحابى فليحرر.
قلت: سارت مشرقة وسرت مغربا ... شتان بين مشرق ومغرب
فعباد بن أخضر ويقال ابن أحمر صحابى متفق عليه ذكره كل من ألَّفَ في الصحابة لا سيما من المتأخرين أهل الكتب المتداولة كابن عبد البر وابن الأثير والذهبى والحافظ، وأما عباد بن عباد المازنى فما هو صحابى ولا تابعى، وإنما
стр. 2649
يروى عن التابعين كأبي مِجْلَز الذي كانت وفاته بعد المائة، ولو كان هو المذكور في الحديث لقال المصنف: معضلا.
والعجب من الشارح إذ أعرض عن مراجعة كتب الصحابة المتيسرة لديه كالتجريد والإصابة اللذين ينقل منهما كثيرا وراجع في معرفة الرجل كتاب تهذيب التهذيب أو تقريبه في أسماء رجال الكتب الستة، وأعجب منه جعله عباد بن أخضر هو عباد بن علقمة ولكن من يخلق للناس عيوبا ويفتريها عليهم لينقصهم بالباطل لابد أن يبتلى بأكثر من هذا ويفضح فاعجب منه وأشد.
٢٦٢٢/ ٦٥٤٤ - "كانَ إذَا أرادَ الحاجةَ لم يرفَعْ ثوبَه حتَّى يدنُو من الأرْضِ".
(د. ت) عن أنس وعن ابن عمر، (طس) عن جابر.
قال في الكبير: وقد أشار المصنف لصحته وليس بمسلم، فأما من طريق أبي داود والترمذى فقد قال أبو داود نفسه وتبعه المنذرى: وعبد السلام بن حرب رواه عن الأعمش وهو ضعيف، وقال الزين العراقى: مداره على الأعمش وقد اختلف عليه فيه، ولم يسمع الأعمش من أنس وهو ضعيف وإن كان رآه، وفي حديث ابن عمر مجهول، وذكر الترمذى في العلل أنه سأل البخارى عن حديث أنس وابن عمر فقال: كلاهما مرسل، ثم قال العراقى: والحديث ضعيف من جميع طرقه وقد أورد النووى في الخلاصة الحديث في فصل الضعيف فدل على أنه ضعيف عنده من جميع طرقه اهـ.
وقال في موضع آخر: الحديث ضعيف من جميع طرقه لأن رواية الأعمش عن ابن عمرو عن أنس منقطعة، وقال الصدر المناوى: الحديث ضعيف من رواية ابن عمر، وصرح الترمذى أيضًا بضعفه وإرساله. . . إلخ.
стр. 2650
قلت: هذه أنقال طويلة مكررة تكررا سمجًا، وجلها مكذوب مفترى أو محرف مقلوب، فما قال العراقى: إنه ضعيف من جميع طرقه، ولا للحديث طرق متعددة حتى يمكن للعراقى أن يقول ذلك بل هو كذب مجرد، ولا قال عبد الحق ما نقله عنه أصلا ولا غير ذلك، وكل هذه تهاويل يفتريها ليظهر غلط المصنف وهو جاهل بالحديث وبرتبته وبحقيقة الأمر فيه.
فالحديث صحيح كما قال المؤلف وذلك أن الحديث رواه أبو داود عن زهير بن حرب [١/ ٤، رقم ١٤]:
ثنا وكيع عن الأعمش عن رجل عن ابن عمر: "أن النبي ﷺ " به، ثم قال: أبو داود: ورواه عبد السلام بن حرب عن الأعمش عن أنس بن مالك وهو ضعيف اهـ.
أى حديث الأعمش عن أنس ضعيف لانقطاعه، لأن الأعمش لم يسمع من أنس، وليس معناه أن عبد السلام بن حرب ضعيف فإنه ثقة من رجال الصحيح، وإنما وهم في قوله عن أنس.
أما حديث ابن عمر فرجاله رجال الصحيح أيضًا لولا ما فيه من المبهم المجهول، ثم نظرنا هل نعرف ذلك المجهول من هو؟ فإذا البيهقى يبين أنه القاسم بن محمد، فرواه من طريق أبي بكر الإسماعيلى [١/ ٩٦]:
ثنا عبد اللَّه بن محمد بن مسلم من أصل كتابه ثنا أحمد بن محمد ابن أبي رجاء المصيصى شيخ جليل ثنا وكيع ثنا الأعمش عن القاسم بن محمد عن ابن عمر به.
فارتفع الإبهام وصح الإسناد وطاح كل ما قوله به هذا الجاهل وأطال من غير بيان ولا تحصيل.
ثم إن رواية عبد السلام بن حرب عن الأعمش عن أنس خرجها الدارمى
стр. 2651
[١/ ١٧١] والترمذى [١/ ٢١]، وجماعة من رجال الصحيح أيضًا.
فالأعمش منقول عنه في هذا الحديث أربعة أقوال:
عنه عن أنس، وعنه عن رجل عن ابن عمر، وعنه عن القاسم بن محمد عن ابن عمر، وعنه قال: قال ابن عمر: بدون ذكر واسطة، وفي هذه الرواية الأخيرة مع روايته عن أنس قال البخارى: وكلا الحديثين مرسل، وكذلك قال الترمذى في الجامع، ونصه بعد رواية عبد السلام بن حرب [عن] الأعمش: وهكذا روى محمد بن ربيعة عن الأعمش عن أنس هذا الحديث وروى وكيع والحمانى عن الأعشى قال: قال ابن عمر فذكره، وكلا الحديثين مرسل. . . إلخ.
فحرف الشارح هذا النقل وأتى به عقب رواية أبي داود عن ابن عمر، فأفاد أن البخارى قال ذلك في تلك الرواية وهو غير معقول ولا متصور لأن الأعمش رواه بواسطة عن ابن عمر كما سبق، وهكذا حرف جميع الأنقال وافترى فيها وإلى اللَّه عاقبة الأمور.
٢٦٢٣/ ٦٥٤٥ - "كانَ إذَا أرادَ الحاجةَ أبْعَدَ".
(هـ) عن بلال بن الحرث (حم. ن. هـ) عن عبد الرحمن بن أبي قراد
قال في الكبير: بتشديد الراء بضبط المصنف وليس بصحيح ففي التقريب كأصله بضم القاف وتخفيف الراء.
قلت: هذا كذب على المصنف فما ضبطه بذلك ولا يمكن أن يخفى ضبطه على صغار طلبة هذا الشأن فضلا عن المصنف.
وهو كاذب أيضًا في قوله: كأصله، فإن أصل التقريب الذي هو تهذيب التهذيب ليس فيه شيء من هذا ولا يتعرض فيه لضبط الأسماء إلا نادرا جدا
стр. 2652
وإنما يضبط الاسماء في التقريب وحده.
٢٦٢٤/ ٦٥٤٨ - "كانَ إذَا أرادَ أن ينامَ وهو جُنُبُ توضَّأ وضوءَه للصلاةِ وإذَا أرادَ أن يأكُلَ أو يشربَ وهُوَ جُنُبُ غَسَلَ يديْهِ ثم يأكلُ ويشربُ".
(د. ن. هـ) عن عائشة
قال الشارح: وإسناده صحيح.
وقال في الكبير: قال الهيثمى: رجاله ثقات، وفي الميزان عن ابن عدى منكر.
قلت: قال بين كلامه في الصغير وكلامه في الكبير وتعجب، ثم اعلم أن الهيثمى لا يذكر حديثا مخرجًا في الأصول الستة كهذا، وإنما يذكر الزوائد عليها، وليته بين في أى ترجمة ذكر الذهبى ذلك من الميزان، فكأن الرجل متلاعب يكتب ما يوحيه إليه جهله وهواه بدون مراعاة ولا احتشام.
٢٦٢٥/ ٦٥٥٤ - "كانَ إذَا أرادَ أن يدعُوَ على أحد أو يدعُوَ لأحَدٍ قنتَ بعدَ الركُوعِ".
(خ) عن أبي هريرة.
قال في الكبير: قال الذهبى: وروى مسلم نحوه اهـ. فما أوهمه صنيع المصنف أن هذا مما تفرد به البخارى غير جيد والتشبث بالخلف اللفظى خيال.
قلت: هذا كذب على الذهبى ومعاذ اللَّه أن يقول ذلك الذهبى، ولو كان الذهبى قال ذلك لعَيَّنَ الشارح الكتاب، ولكنه لم يفعل ليستر كذبه.
فالحديث ما خرجه مسلم أصلا لا بهذا اللفط ولا بمعناه وإنما أخرج أصل حديث القنوت [١/ ٤٦٨، رقم ٢٩٩ - ٣٠٠]، أما قوله: "كان إذا أراد أن يدعو على أحد" الحديث، فلم يخرجه ولا ما يفيده وقد نص أصحاب
стр. 2653
الأطراف على أن هذا الحديث من أفراد البخارى [٦/ ٤٨]، وقد نقل ذلك العينى في شرحه لهذا الحديث.
أما لو رواه مسلم بلفظ آخر لكان لنا كلام آخر مع هذا الرجل في قوله: إن التشبث بالخلف اللفظى خيال.
وسيعود لمثل هذا فنعود لفضيحته إن شاء اللَّه.
٢٦٢٦/ ٦٥٥٥ - "كانَ إذَا أرادَ أن يعتكفَ صلَّى الفجرَ ثُم دخلَ معتكَفَهُ".
(د. ت) عن عائشة.
قال في الكبير: وظاهر صنيعه أنه لم يروه أحد من الستة غير هذين والأمر بخلافه، بل رواه الجماعة جميعا لكن عذره أن الشيخين إنما روياه مطولا في ضمن حديث فلم يتنبه له لوقوعه ضمنا.
قلت: كذبت واللَّه وقصدت أن تكذب وأنت تعلم أن الأمر خلف ما قلت إن المصنف رتب كتابه على حروف المعجم ترتيبًا دقيقًا ومن أجل ذلك يكرر الحديث الواحد عدة مرات بحسب ألفاظ مخرجيه.
لكنك ربما تجهل وهو الواقع أن المصنف خص هذا الكتاب بالأحاديث القصار دون الطوال، تجهل الفرق عنده وعند أهل الحديث بين اللفظ الذي ذكره لأنه من شرطه وبين لفظ الآخرين لأنه ليس من شرطه كما ذكرته قبل هذا، وعجيب جدًا أن تظن وأنت المناوى التي ما شممت رائحة الحديث أنك تعلم حديثا ولا يعلمه المصنف الحافظ، إذا فليس هو الحافظ السيوطى ولست أنت المناوى المخرف الجاهل.
٢٦٢٧/ ٦٥٥٧ - "كانَ إذَا أرادَ غزوةً ورَّى بغيرهَا".
(د) عن كعب بن مالك.
стр. 2654
قال في الكبير: وظاهر صنيع المؤلف أنه لا يوجد مخرجًا في أحد الصحيحين وهو وهم بل هو فيهما فقد قال العراقى: هذا متفق عليه اهـ. وهو في البخارى في غزوة تبوك وفي موضع آخر، وفي مسلم في التوبة كلاهما عن كعب مطولا ولفظهما: "لم يكن رسول اللَّه ﷺ . . . إلخ".
قلت: هذا الرجل أعظم خلق اللَّه بلادة فالمؤلف خص كتابه بالمرفوع المرتب على حروف المعجم وأدخل فيه الأحاديث المصدرة بـ "كان" خاصة لأنها من قبيل شرطه وهو يستدرك حديثًا بلفظ "لم يكن"، بحيث لو كان هذا من شرط الكتاب لوجب أن يذكره المؤلف في حرف اللام فضلا عن كونه ليس من شرطه، فقيح اللَّه السخفاء.
٢٦٢٨/ ٦٥٦٠ - "كانَ إذَا أرادَ سفرًا قالَ: اللَّهُمَّ بكَ أصولُ، وبكَ أحولُ، وبك أسيرُ".
(حم) عن على.
قال في الكبير: وكذا رواه البزار، قال الهيثمى: رجالهما ثقات اهـ. فإشارة المصنف لحسنه تقصير بل حقه الرمز لصحته.
قلت: بل حقك أن تسكت لأنك جاهل بالحديث وعلومه وجهلك هنا من وجوه، أحدها: أنه ليس كل حديث رجاله ثقات صحيحا بل ولا حسنا بل ولا ضعيفا، فقد يكون رجاله رجال الصحيح وهو موضوع باطل كما يعلمه صغار أهل الفن، وأيضًا ليس شرط الصحيح ثقة الرجال فقط، بل لابد مع ذلك من الاتصال والسلامة من الشذوذ والعلة، فمن أدراه أنه غير معلل ولا منقطع مع ثقة الرجال حتى يحكم بصحته؟
ثانيها: لو فرضنا أن كل ما رجاله ثقات فهو صحيح مع أن ذلك من أبطل الباطل، فمن جعل قول الهيثمى مقدما وحجة على قول المصنف؟ ولم كان
стр. 2655
قول الغير قضية مسلمة في القضاء على المصنف ولم يكن وقتًا ما كلام المصنف حجة على الغير؟
فالهيثمى إذ قال ذلك كان ناشئا عن نظره واجتهاده في الجرح والتعدل حسبما المنقول عن أهله، والمصنف له أيضًا رأيه واجتهاده في ذلك، بل هو أعلى نظرا وأصوب رأيا من الحافظ الهيثمى كما ستراه.
ثالثها: الحديث من رواية عمران بن ظبيان عن حكيم بن سعد أبي يحيى عن على، وعمران بن ظبيان قال البخارى [٣/ ٢/ ٤٢٤]: فيه نظر، وهذه من أسوأ عبارات الجرح في اصطلاحه، وذكره ابن حبان في الضعفاء وقال [٢/ ١٢٣]: فحش خطؤه حتى بطل الاحتجاج به، وذكره العقيلى [٣/ ٢٩٨] وابن عدى في الضعفاء، لكنه مع ذلك روى عنه الكبار مثل السفيانين وشريك، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، وذكره ابن حبان في الثقات أيضًا [٧/ ٢٣٩]، فالهيثمى إذ أطلق القول بأن رجاله ثقات كان متساهلا في ذلك مخالفا لقاعدته في مثل هذا، وهو أن يقول: رجاله موثقون لأنه غلب جانب من وثق على جانب من ضعف، والمصنف راعى القولين فحكم بحسنه، لأن الرجل ليس بثقة على الإطلاق فيكون حديثه صحيحا ولا يضعف كذلك فيكون خبره ضعيفا، بل هو في الواقع صدوق يهم مع اتهامه بالتشيع الذي أوجب كلامهم فيه، وهذا هو شرط الحسن عند أهل الحديث، فلو كان الشارح منهم لاعترف للمؤلف بالفضل وأنصف ولكنه جاهل بصناعة الحديث.
٢٦٢٩/ ٦٥٦٥ - "كانَ إذَا استسْقَى قالَ: اللَّهُمَّ اسقِ عبادَك، وبهائمَكَ وانشر رحمتكَ، وأحى بلَدك الميِّت".
(د) عن ابن عمر.
قال الشارح: وإسناده صحيح.
стр. 2656
وقال في الكبير: قال النووى في الأذكار: إسناده صحيح، وقال ابن القطان: فيه على بن قادم وهو كان كان صدوقا فإنه مستضعفا ضعفه يحيى، وقال ابن عدى: نقمت عليه أحاديث رواها عن الثورى وهذا منها، وأورده في الميزان في ترجمة عبد الرحمن بن محمد الحارثى وقال: حدث بأشياء لم يتابع عليها اهـ. وبه يعرف ما في رمز المصنف لحسنه وتصحيح النووى له.
قلت: وإذا كان الحال كذلك فلم قلت في الصغير بعد هذا: إسناده صحيح، فهو أدل دليل على أنك تقول هنا خلاف ما تعتقد أنه الحق.
وبعد فالحديث قال فيه أبو داود [رقم ١١٧٦]:
حدثنا عبد اللَّه بن مسلمة عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب أن رسول اللَّه ﷺ (ح).
وحدثنا سهل بن صالح ثنا على بن قادم ثنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: "كان رسول اللَّه ﷺ إذا استسقى" الحديث.
فالسند الأول على شرط الصحيح إلا أنه مرسل، والثانى مثله وهو موصول، إلا أن على بن قادم تكلم فيه بعضهم لتشيعه، وقال ابن عدى: نقموا عليه أحاديث رواها عن الثورى غير محفوظة اهـ.
وهذا قد رواه غيره، رواه مالك عن يحيى بن سعيد فهو إذا محفوظ، وقال أبو حاتم في على بن قادم: محله الصدق، وقال الساجى: صدوق وفيه ضعف، وقال ابن خلفون في الثقات: هو ثقة، وكذلك قال العجلى وذكره ابن حبان في الثقات [٨/ ٤٥٩]، وهذا فوق شرط الحسن الذي حكم به المصنف لهذا الحديث لو انفرد به على بن قادم، فكيف وقد رواه مالك عن يحيى بن سعيد؟!.
стр. 2657
وأما عبد الرحمن بن محمد الحارثى فلا وجود له في سند الحديث كما رأيت، وبه تعلم هذيان الشارح.
٢٦٣٠/ ٦٥٦٨ - "كانَ إذَا استلَمَ الركن قبَّلَه وَوَضَعَ خدَّه الأيمن عليه".
(هق) عن ابن عباس.
قلت: خرج البيهقى حديث عمر بن قيس المكى عن عطاء عن جابر عن النبي ﷺ في تقبيل الركن اليمانى، ثم قال [٥/ ٧٦]: عمر بن قيس المكى ضعيف وقد روى في تقبيله خبرا لا يثبت مثله، ثم أخرج هذا الحديث من رواية أبي إسماعيل المؤدب عن عبد اللَّه بن مسلم بن هرمز عن مجاهد عن ابن عباس، ثم قال: تفرد به عبد اللَّه بن مسلم بن هرمز وهو ضعيف.
قلت: ومع ضعفه فقد اضطرب فيه فرواه أبو اسماعيل المؤدب وإسرائيل وعبد الرحيم الرازى عنه عن مجاهد عن ابن عباس كما سبق.
ورواه يحيى بن أبي الحجاج عنه عن مجاهد عن النبي ﷺ مرسلا، وكذلك قال أبو عاصم عنه مرة، وقال مرة أخرى: عنه عن سعيد بن جبير عن النبي ﷺ مرسلا.
ورواه على بن أبي هاشم عن أبي إسماعيل المؤدب أيضًا عنه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس موصولا، ذكر هذه الطرق كلها البخارى في "التاريخ الكبير" [١/ ١/ ٢٩٠] في ترجمة أبي إسماعيل المؤدب.
قال البيهقى: والأخبار عن ابن عباس في تقبيل الحجر الأسود والسجود عليه إلا أن يكون أراد بالركن اليمانى الحجر الأسود، فإنه أيضًا يسمى بذلك فيكون موافقا لغيره.
стр. 2658
٢٦٣١/ ٦٥٧١ - "كانَ إذَا اشتدَّت الريحُ الشَّمالُ قال: اللهُمَّ إنى أعوذُ بكَ مِنْ شَرِّ ما أرسلْتَ فِيهَا".
ابن السنى (طب) عن عثمان بن أبي العاص
قال الشارح: وإسناده حسن:
وقال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وهو غير جيد، فقد قال الهيثمى: فيه عبد الرحمن بن إسحاق وأبو شيبة وكلاهما ضعيف.
قلت: فيه أمران، أحدهما: أنه إذا كان حكم المصنف بحسنه غير جيد، فكيف قلدته بعد ذلك فيما هو غير جيد؟!.
ثانيهما: أن عبد الرحمن بن إسحاق هو أبو شيبة الواسطى لا غيره، والهيثمى قال: فيه عبد الرحمن بن إسحاق أبو شيبة وهو ضعيف، والشارح عطف الكنية على الاسم فجعلهما رجلين وأكد ذلك بقوله: وكلاهما ضعيف، فوهم على الهيثمى وكذب عليه معا.
٢٦٣٢/ ٦٥٧٥ - "كَانَ إذَا اشْتَكَى اقتمَحَ كفا من شُونيزٍ وَشربَ عليهِ ماءً وعسلًا".
(خط) عن أنس.
قال في الكبير: ورواه عنه أيضًا باللفظ المزبور الطبرانى في الأوسط قال الهيثمى: وفيه يحيى بن سعيد القطان ضعيف، وقال الحافظ العراقى: فيه الوليد بن شجاع، قال أبو حاتم: لا يحتج به.
قلت: فيه أمور، الأول: أنه كتب هذا الحديث في الصغير بلفظ: "اقتمح" بتقديم الميم على الحاء كما هو الصواب، وكتبه في الكبير: "اقتحم" بتقديم الحاء على الميم وهو تحريف.
стр. 2659
الثانى: أن يحيى بن سعيد القطان إمام متفق على ثقته وجلالته غير مختلف فيه أصلا، والهيثمى إنما قال [٣/ ٨٧]: يحيى بن سعيد العطار بالعين المهملة آخره راء لا بالقاف وآخره نون، ولكن الشارح لا يفرق بين الضب والنون.
الثالث: يتعجب من الحافظ الهيثمى في تعليله الحديث بيحيى العطار، وكذا من الحافظ العراقى في تعليله إياه بالوليد بن شجاع إن صح ذلك عن العراقى لم يكن وهما من الشارح عليه، وذلك من وجوه، أحدها: أن كلا من يحيى العطار والوليد بن شجاع قد وثق، بل الثانى روى له مسلم.
ثانيهما: أنهما توبعا عليه وورد الحديث من غير طريقهما، فالخطيب رواه من طريق الوليد بن شجاع عن يحيى بن سعيد العطار عن أبي عمران سعيد بن ميسرة عن أنس به.
وورد من وجه آخر عن سعيد بن ميسرة، قال أبو عبد اللَّه محمد بن أحمد الرازى المعروف بابن الصيرفى في السداسيات له:
أخبرنا على بن محمد بن على الفارسى بمصر أنا أبو أحمد عبد اللَّه بن محمد ابن الناصح الدمشقى المعروف بابن المفسر أخبرنا أبو بكر أحمد بن على بن سعيد القاضى المروزى ثنا الهيثم بن خارجة ثنا سعيد بن ميسرة البكرى عن أنس ابن مالك قال: "كان النبي ﷺ إذا اشتكى بطنه أخذ شونيزا فاستفه وشرب عليه عسلا بماء".
ثالثها: وهو أعجبها، أن الحديث تفرد به سعيد بن ميسرة وهو متفق على ضعفه، قال البخارى [٢/ ١/ ٥١٦]: منكر الحديث، وقال ابن حبان: يروى الموضوعات، وقال الحاكم: روى عن أنس موضوعات وكذبه يحيى القطان، وضعفه أيضًا ابن عدى وأبو حاتم وأبو أحمد الحاكم وابن الجارود
стр. 2660
والساجى، فكيف يعرضان عن تعليل الحديث به، ويعللانه بمن هما بريئان منه مع الاختلاف فيهما؟.
٢٦٣٣/ ٦٥٧٧ - "كانَ إذَا أشفقَ من الحاجَةِ أن ينسَاها ربطَ فِي خِنصَرِه أوْ فِي خاتمهِ الخيطَ".
ابن سعد
زاد الشارح: في تاريخه، والحكيم عن ابن عمر.
ذكر في الكبير: أنقالا مكررة وجملا متداخلة ثم قال: وأورده ابن الجوزى في الموضوعات من ثلاثة طرق: الأولى: للدارقطنى عن ابن عمر، والثانية: له ولابن عدى معا، والثالثة: للدارقطنى والبغوى. . . إلخ.
قلت: في هذا خطآن، أحدهما: قوله: ابن سعد في تاريخه، فإن ابن سعد له الطبقات لا التاريخ.
ثانيهما: حديث رافع بن خديج لم يخرجه البغوى، ولا ذكره ابن الجوزى من طريقه، وإنما قال الدارقطنى: حدثنا أحمد بن العباس البغوى. . . إلخ السند.
ومن عادة الشارح أن كل نسبة توافق نسبة أحد الحفاظ المصنفين فصاحبها هو ذلك الحافظ المصنف المشهور، وإن اختلف الاسم والكنية واللقب كما وقع له ذلك مرارا في البزار وأبي يعلى والشيرازى وغيرهم، فالبغوى المصنف ثلاثة: أقدمهم على بن عبد العزيز، ثم عبد اللَّه بن محمد، ثم الحسين بن مسعود صاحب التفسير وشرح السنة والمصابيح، والشارح جعل أحمد بن العباس أيضًا هو أحدهم، وهو إنما يقصد عبد اللَّه بن محمد صاحب المعجم في الصحابة.
стр. 2661
٢٦٣٤/ ٦٥٧٩ - "كانَ إذَا أصابَهُ رمدٌ أو أحدًا من أصحابِه دعَا بهؤلاءِ الكلمات: اللهُمّ مَتِّعْنِى ببصرى، وأجعلْهُ الوارثَ منِّى، وأرِنِى في العدوِّ ثأرِى، وانصرنى على منْ ظلَمَنى".
ابن السنى
زاد الشارح في الكبير: في الطب النبوى (ك) عن أنس.
قلت: أخطأ الشارح في قوله: أن ابن السنى رواه في الطب النبوى، فإنه لو كان كذلك لنص عليه المؤلف، ولأن الحديث ليس من موضوع كتاب الطب، وإنما هو من موضوع كتاب الأذكار، وهو عمل اليوم والليلة، ففيه أخرجه، فقال:
أخبرنا عبد اللَّه بن محمد بن مسلم المقدسى ثنا محمد بن يحيى بن فياض ثنا يوسف بن عطية ثنا يزيد الرقاشى عن أنس به.
٢٦٣٥/ ٦٥٨١ - "كانَ إذَا أصْبَحَ وإذَا أمسَى يدعُو بهذه الدعواتِ: اللَّهُمَّ إنِّى أسألُك من فجأةِ الخيرِ وأعوذُ بكَ من فجأةِ الشرِّ؛ فإنَّ العبدَ لا يدرِى ما يَفْجَؤُهُ إذا أصبحَ وإذَا أمْسَى".
(ع) وابن السنى
زاد في الكبير: في الطب عن أنس.
قلت: أخطأ الشارح خطأ فاحشا كالذى قبله، فالحديث من موضوع عمل اليوم والليلة وفيه أخرجه ابن السنى، فقال [٣٧]:
أخبرنا أبو يعلى ثنا أبو الربيع ثنا يوسف بن عطية عن ثابت عن أنس به.
стр. 2662
٢٦٣٦/ ٦٥٨٢ - "كانَ إذَا أصْبَحَ وإذَا أمسَى قالَ: أصبَحْنَا علَى فِطرةِ الإسلام، وكلمة الإخلاصِ، ودينِ نبيِّنا محمدٍ، وملَّةِ أبِينَا إبراهيمَ حنيفًا مسلمًا ومَا كان من المشرِكِينَ".
(حم. طب) عن عبد الرحمن بن أبزى
قال في الكبير: وكذا النسائى في اليوم والليلة وإغفاله غير جيد.
قلت: كذبت واللَّه.
٢٦٣٧/ ٦٥٩٢ - "كانَ إذَا أفطرَ عندَ قوم قالَ: أفطرَ عندَكُم الصَّائِمون وأكلَ طعامَكُمُ الأبرارُ، وتنزَّلَتْ عليكُمُ الملائكةُ".
(حم. هق) عن أنس.
قال الشارح: بإسناد حسن بل صحيح.
وقال في الكبير: رمز المصنف لحسنه ورواه عنه أيضًا أبو داود، وقال الحافظ العراقى: بإسناد صحيح، قال تلميذه ابن حجر: وفيه نظر فإن فيه معمرا وهو وإن احتج به الشيخان فإن روايته عن ثابت بخصوصه مقدوح فيها.
قلت: فيه أمور، أحدها: أنه بين في الكبير علة الحديث، ثم رجع فجزم في الصغير بأنه صحيح معرضا عما ذكره من الحجة والدليل.
ثانيها: أن رواية معمر عن ثابت عن أنس التي خرجها أبو داود وتكلم عليها الحافظ ليست هي المذكورة في المتن ولا عناها المصنف في عزوه لأن لفظها لا يدخل في كتابه على شرطه وترتيبه، وإنما عنى رواية هشام الدستوائى عن يحيى بن أبي كثير عن أنس، فإنها هي المروية بلفظ الكتاب وهى رواية مقطعة لأن يحيى لم يسمع هذا الحديث من أنس كما قال الحاكم في علوم الحديث، فإنه أخرجه من رواية روح بن عبادة عن هشام بسنده، ثم قال: قد ثبت عندنا من غير وجه رواية يحيى بن أبي كثير عن أنس بن مالك إلا أنه لم يسمع منه
стр. 2663
هذا الحديث وله علة، ثم أسنده من طريق ابن المبارك: أخبرنا هشام عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثت عن أنس به، وبين البيهقى المبهم الذي حدثه، فقال عقب الحديث [٤/ ٢٣٩، ٢٤٠]: هذا مرسل لم يسمعه يحيى من أنس، إنما سمعه من رجل من أهل البصرة، يقال له: عمرو ابن زُنيب، ويقال: ابن زُبيب عن أنس اهـ.
ثالثها: أن المصنف رمز للحديث بأنه حسن، والشارح قال: إسناده حسن بل صحيح، فهو دائمًا لا يفرق بين الحكم للإسناد والحكم للمتن كما قدمناه مرارا، والواقع في هذا الحديث أنه صحيح المتن لا الإسناد، لأن السند الذي عناه المصنف من رواية يحيى عن أنس معلول بالانقطاع وبروايته عن رجل غير معروف وله طريق آخر من رواية ثابت عن أنس، وهو معلول بما نقله الشارح عن الحافظ، وله طريق ثالث من رواية قتادة عن أنس، ورابع من رواية ثابت عن عبد اللَّه ابن الزبير، فيكون المتن صحيحا باعتبار مجموع الطرق أما السند فلا.
رابعها: قوله: قال العراقى: بإسناد صحيح، قال تلميذه ابن حجر: فيه نظر. . . إلخ لا ينفك عن الوهم والإيهام، فإما أن يكون الشارح واهما في قوله: قال العراقى أو كاذبا في ذلك ولا كرامة، فإن قائل ذلك هو النووى في الأذكار وحينئذ يكون قوله: قال ابن حجر: فيه نظر لا إيهام فيه، وإما أن يكون صادقا مصيبا في قوله: قال العراقى، ويكون موهما في قوله: قال ابن حجر: فيه نظر لأنه إنما قال في أمالى الأذكار تعقبا على قول النووى ﵀: روينا في سنن أبي داود [رقم ٣٨٥٤] وغيره بالإسناد الصحيح عن أنس. . . إلخ، فقال الحافظ في أماليه في المجلس الحادى والتسعين بعد الأربعمائة بعد إسناد الحديث من طريق أحمد [٣/ ١١٨] والطبرانى (١) في الدعاء
стр. 2664
وغيرهما ما نصه: وفي وصف الشيخ هذا الإسناد بالصحة نظر لأن معمرا وإن احتج به الشيخان فروايته عن ثابت بخصوصه مقدوح فيها، قال على بن المدينى: في رواية معمر عن ثابت غرائب منكرة، وقال يحيى بن معين: أحاديث معمر عن ثابت لا تساوى شيئًا، وساق العقيلى في الضعفاء عدة أحاديث من رواية معمر عن ثابت هذا منها، وقال: كل هذه الأحاديث لا يتابع عليها، وليست بمحفوظة وكلها مقلوبة اهـ.
وليس عند البخارى من رواية معمر عن ثابت سوى موضع واحد متابعة وأورده مع ذلك معلقا، وله عند مسلم حديثان أو ثلاثة كلها متابعة، وفي هذا السند مع ذلك علة أخرى، وهى التردد بين أنس وغيره عند الإمام أحمد لاحتمال أن يكون الغير غير صحابى، ولو وصف الشيخ المتن بالصحة لكان أولى لأن له طرقا يقوى بعضها ببعض اهـ.
فلو نقل الشارح كلام الحافظ بتمامه لأتى بالفائدة ولكنه محروم من التوفيق، فهو يطيل ويكرر في غير فائدة، ويعرض عن الفائدة اللازمة.
٢٦٣٨/ ٦٥٩٦ - "كَانَ إذَا أكلَ لم تَعْدُ أصابعُهُ ما بينَ يديْهِ".
(تخ) عن جعفر بن أبي الحكم مرسلا أبو نعيم في المعرفة عنه عن الحكم بن رافع بن سيار (طب) عن الحكم بن عمرو الغفارى.
قال في الكبير عند اسم سيار: كذا هو بخط المصنف والظاهر أنه سبق قلم فإن الذي وقفت عليه بخط الحافظ ابن حجر في مواضع "سنان" بنونين وهو الأنصارى الأوسى له ولأبيه صحبة، وفي التقريب صحابى له حديث مختلف في إسناده.
قلت: سنان هو بنونين بلا خلف، وما أظنه في خط المصنف سيار، وإنما
стр. 2665
هو تحريف منه أو من الناسخ، وذكر خط المصنف من زياداته وتدليساته على أنه لا مانع من أن يكون ذلك سبق قلم من المصنف أو خطأ منه، أما ما نقله عن التقريب فتخليط لا وجه له فإن الحكم بن رافع لا ذكر له في التقريب أصلا ولا في أصله التهذيب، وإنما فيهما ذكر لأبيه رافع بن سنان، وفيه قال الحافظ ما نقله عنه الشارح، وجعله في ابنه الحكم الذي هو راوى الحديث، وقد ذكره الحافظ في الإصابة، وقال: روى أبو نعيم في المعرفة من طريق عبد الحكيم بن صهيب عن جعفر بن عبد اللَّه بن الحكم، قال: "رآنى الحكم وأنا غلام آكل من هنا ومن هنا، فقال: يا غلام، هكذا يأكل الشيطان إن النبي ﷺ كان إذا أكل لم تعد أصابعه ما بين يديه"، سنده ضعيف اهـ.
وبه يعلم أن قوله في الأصل: جعفر بن أبي الحكم تحريف أيضًا.
٢٦٣٩/ ٦٦٠٦ - "كانَ إذَا اهتَمَّ أكثرَ مِنْ مَسِّ لِحيتِه".
ابن السنى وأبو نعيم في الطب عن عائشة، أبو نعيم عن أبي هريرة.
قال الشارح: وإسناده حسن.
وقال في الكبير: قال الزين العراقى: سنده حسن اهـ. لكن أورده في الميزان ولسانه في ترجمة سهل مولى المغيرة من حديث أبي هريرة وقال: قال ابن حبان: لا يحتج به يروى عن الزهرى العجائب، ورواه البزار عن أبي هريرة، قال الهيثمى: وفيه رشدين ضعفه الجمهور.
قلت: فيه أمور، الأول: أن المصنف رمز للحديث بعلامة الضعيف، والشارح قال في الصغير: إن سنده حسن بدون حجة ولا دليل.
الثانى: أنه نقل عن العراقى أنه حسنه، والعراقى إنما حسن حديث عائشة بعد أن عزاه لأبي الشيخ في أخلاق النبي ﷺ ، فقد يكون عنده من سند غير سند