٢٦٣٤/ ٦٥٧٩ - "كانَ إذَا أصابَهُ رمدٌ أو أحدًا من أصحابِه دعَا بهؤلاءِ الكلمات: اللهُمّ مَتِّعْنِى ببصرى، وأجعلْهُ الوارثَ منِّى، وأرِنِى في العدوِّ ثأرِى، وانصرنى على منْ ظلَمَنى".
ابن السنى
زاد الشارح في الكبير: في الطب النبوى (ك) عن أنس.
قلت: أخطأ الشارح في قوله: أن ابن السنى رواه في الطب النبوى، فإنه لو كان كذلك لنص عليه المؤلف، ولأن الحديث ليس من موضوع كتاب الطب، وإنما هو من موضوع كتاب الأذكار، وهو عمل اليوم والليلة، ففيه أخرجه، فقال:
أخبرنا عبد اللَّه بن محمد بن مسلم المقدسى ثنا محمد بن يحيى بن فياض ثنا يوسف بن عطية ثنا يزيد الرقاشى عن أنس به.
٢٦٣٥/ ٦٥٨١ - "كانَ إذَا أصْبَحَ وإذَا أمسَى يدعُو بهذه الدعواتِ: اللَّهُمَّ إنِّى أسألُك من فجأةِ الخيرِ وأعوذُ بكَ من فجأةِ الشرِّ؛ فإنَّ العبدَ لا يدرِى ما يَفْجَؤُهُ إذا أصبحَ وإذَا أمْسَى".
(ع) وابن السنى
زاد في الكبير: في الطب عن أنس.
قلت: أخطأ الشارح خطأ فاحشا كالذى قبله، فالحديث من موضوع عمل اليوم والليلة وفيه أخرجه ابن السنى، فقال [٣٧]:
أخبرنا أبو يعلى ثنا أبو الربيع ثنا يوسف بن عطية عن ثابت عن أنس به.
стр. 2662
٢٦٣٦/ ٦٥٨٢ - "كانَ إذَا أصْبَحَ وإذَا أمسَى قالَ: أصبَحْنَا علَى فِطرةِ الإسلام، وكلمة الإخلاصِ، ودينِ نبيِّنا محمدٍ، وملَّةِ أبِينَا إبراهيمَ حنيفًا مسلمًا ومَا كان من المشرِكِينَ".
(حم. طب) عن عبد الرحمن بن أبزى
قال في الكبير: وكذا النسائى في اليوم والليلة وإغفاله غير جيد.
قلت: كذبت واللَّه.
٢٦٣٧/ ٦٥٩٢ - "كانَ إذَا أفطرَ عندَ قوم قالَ: أفطرَ عندَكُم الصَّائِمون وأكلَ طعامَكُمُ الأبرارُ، وتنزَّلَتْ عليكُمُ الملائكةُ".
(حم. هق) عن أنس.
قال الشارح: بإسناد حسن بل صحيح.
وقال في الكبير: رمز المصنف لحسنه ورواه عنه أيضًا أبو داود، وقال الحافظ العراقى: بإسناد صحيح، قال تلميذه ابن حجر: وفيه نظر فإن فيه معمرا وهو وإن احتج به الشيخان فإن روايته عن ثابت بخصوصه مقدوح فيها.
قلت: فيه أمور، أحدها: أنه بين في الكبير علة الحديث، ثم رجع فجزم في الصغير بأنه صحيح معرضا عما ذكره من الحجة والدليل.
ثانيها: أن رواية معمر عن ثابت عن أنس التي خرجها أبو داود وتكلم عليها الحافظ ليست هي المذكورة في المتن ولا عناها المصنف في عزوه لأن لفظها لا يدخل في كتابه على شرطه وترتيبه، وإنما عنى رواية هشام الدستوائى عن يحيى بن أبي كثير عن أنس، فإنها هي المروية بلفظ الكتاب وهى رواية مقطعة لأن يحيى لم يسمع هذا الحديث من أنس كما قال الحاكم في علوم الحديث، فإنه أخرجه من رواية روح بن عبادة عن هشام بسنده، ثم قال: قد ثبت عندنا من غير وجه رواية يحيى بن أبي كثير عن أنس بن مالك إلا أنه لم يسمع منه
стр. 2663
هذا الحديث وله علة، ثم أسنده من طريق ابن المبارك: أخبرنا هشام عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثت عن أنس به، وبين البيهقى المبهم الذي حدثه، فقال عقب الحديث [٤/ ٢٣٩، ٢٤٠]: هذا مرسل لم يسمعه يحيى من أنس، إنما سمعه من رجل من أهل البصرة، يقال له: عمرو ابن زُنيب، ويقال: ابن زُبيب عن أنس اهـ.
ثالثها: أن المصنف رمز للحديث بأنه حسن، والشارح قال: إسناده حسن بل صحيح، فهو دائمًا لا يفرق بين الحكم للإسناد والحكم للمتن كما قدمناه مرارا، والواقع في هذا الحديث أنه صحيح المتن لا الإسناد، لأن السند الذي عناه المصنف من رواية يحيى عن أنس معلول بالانقطاع وبروايته عن رجل غير معروف وله طريق آخر من رواية ثابت عن أنس، وهو معلول بما نقله الشارح عن الحافظ، وله طريق ثالث من رواية قتادة عن أنس، ورابع من رواية ثابت عن عبد اللَّه ابن الزبير، فيكون المتن صحيحا باعتبار مجموع الطرق أما السند فلا.
رابعها: قوله: قال العراقى: بإسناد صحيح، قال تلميذه ابن حجر: فيه نظر. . . إلخ لا ينفك عن الوهم والإيهام، فإما أن يكون الشارح واهما في قوله: قال العراقى أو كاذبا في ذلك ولا كرامة، فإن قائل ذلك هو النووى في الأذكار وحينئذ يكون قوله: قال ابن حجر: فيه نظر لا إيهام فيه، وإما أن يكون صادقا مصيبا في قوله: قال العراقى، ويكون موهما في قوله: قال ابن حجر: فيه نظر لأنه إنما قال في أمالى الأذكار تعقبا على قول النووى ﵀: روينا في سنن أبي داود [رقم ٣٨٥٤] وغيره بالإسناد الصحيح عن أنس. . . إلخ، فقال الحافظ في أماليه في المجلس الحادى والتسعين بعد الأربعمائة بعد إسناد الحديث من طريق أحمد [٣/ ١١٨] والطبرانى (١) في الدعاء
стр. 2664
وغيرهما ما نصه: وفي وصف الشيخ هذا الإسناد بالصحة نظر لأن معمرا وإن احتج به الشيخان فروايته عن ثابت بخصوصه مقدوح فيها، قال على بن المدينى: في رواية معمر عن ثابت غرائب منكرة، وقال يحيى بن معين: أحاديث معمر عن ثابت لا تساوى شيئًا، وساق العقيلى في الضعفاء عدة أحاديث من رواية معمر عن ثابت هذا منها، وقال: كل هذه الأحاديث لا يتابع عليها، وليست بمحفوظة وكلها مقلوبة اهـ.
وليس عند البخارى من رواية معمر عن ثابت سوى موضع واحد متابعة وأورده مع ذلك معلقا، وله عند مسلم حديثان أو ثلاثة كلها متابعة، وفي هذا السند مع ذلك علة أخرى، وهى التردد بين أنس وغيره عند الإمام أحمد لاحتمال أن يكون الغير غير صحابى، ولو وصف الشيخ المتن بالصحة لكان أولى لأن له طرقا يقوى بعضها ببعض اهـ.
فلو نقل الشارح كلام الحافظ بتمامه لأتى بالفائدة ولكنه محروم من التوفيق، فهو يطيل ويكرر في غير فائدة، ويعرض عن الفائدة اللازمة.
٢٦٣٨/ ٦٥٩٦ - "كَانَ إذَا أكلَ لم تَعْدُ أصابعُهُ ما بينَ يديْهِ".
(تخ) عن جعفر بن أبي الحكم مرسلا أبو نعيم في المعرفة عنه عن الحكم بن رافع بن سيار (طب) عن الحكم بن عمرو الغفارى.
قال في الكبير عند اسم سيار: كذا هو بخط المصنف والظاهر أنه سبق قلم فإن الذي وقفت عليه بخط الحافظ ابن حجر في مواضع "سنان" بنونين وهو الأنصارى الأوسى له ولأبيه صحبة، وفي التقريب صحابى له حديث مختلف في إسناده.
قلت: سنان هو بنونين بلا خلف، وما أظنه في خط المصنف سيار، وإنما
стр. 2665
هو تحريف منه أو من الناسخ، وذكر خط المصنف من زياداته وتدليساته على أنه لا مانع من أن يكون ذلك سبق قلم من المصنف أو خطأ منه، أما ما نقله عن التقريب فتخليط لا وجه له فإن الحكم بن رافع لا ذكر له في التقريب أصلا ولا في أصله التهذيب، وإنما فيهما ذكر لأبيه رافع بن سنان، وفيه قال الحافظ ما نقله عنه الشارح، وجعله في ابنه الحكم الذي هو راوى الحديث، وقد ذكره الحافظ في الإصابة، وقال: روى أبو نعيم في المعرفة من طريق عبد الحكيم بن صهيب عن جعفر بن عبد اللَّه بن الحكم، قال: "رآنى الحكم وأنا غلام آكل من هنا ومن هنا، فقال: يا غلام، هكذا يأكل الشيطان إن النبي ﷺ كان إذا أكل لم تعد أصابعه ما بين يديه"، سنده ضعيف اهـ.
وبه يعلم أن قوله في الأصل: جعفر بن أبي الحكم تحريف أيضًا.
٢٦٣٩/ ٦٦٠٦ - "كانَ إذَا اهتَمَّ أكثرَ مِنْ مَسِّ لِحيتِه".
ابن السنى وأبو نعيم في الطب عن عائشة، أبو نعيم عن أبي هريرة.
قال الشارح: وإسناده حسن.
وقال في الكبير: قال الزين العراقى: سنده حسن اهـ. لكن أورده في الميزان ولسانه في ترجمة سهل مولى المغيرة من حديث أبي هريرة وقال: قال ابن حبان: لا يحتج به يروى عن الزهرى العجائب، ورواه البزار عن أبي هريرة، قال الهيثمى: وفيه رشدين ضعفه الجمهور.
قلت: فيه أمور، الأول: أن المصنف رمز للحديث بعلامة الضعيف، والشارح قال في الصغير: إن سنده حسن بدون حجة ولا دليل.
الثانى: أنه نقل عن العراقى أنه حسنه، والعراقى إنما حسن حديث عائشة بعد أن عزاه لأبي الشيخ في أخلاق النبي ﷺ ، فقد يكون عنده من سند غير سند
стр. 2666
ابن السنى وأبي نعيم أيضًا، فكان حقه أن يذكره عقب حديث عائشة لا عقب حديث أبي هريرة.
الثالث: أنه تعقب في الكبير حكم العراقى بحسنه مع تخليط حديث عائشة بحديث أبي هريرة، ثم رجع في الصغير فجزم بحسنه.
وبعد فحديث عائشة قد يكون سنده حسنا كما قال العراقى فإنى لم أقف عليه.
أما حديث أبي هريرة فقد خرجه ابن حبان في الضعفاء [١/ ٣٤٨] في ترجمة سهل مولى المغيرة من روايته عن الزهرى عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ: "كان إذا اهتم أخذ لحيته فنظر فيها"، وقال في سهل المذكور: إنه يروى عن الزهرى العجائب، وعن غيره من الثقات ما لا أصل له من حديث الإثبات، لا يجوز الاحتجاج به بحال، ثم روى هذا الحديث عن ابن قتيبة قال:
حدثنا العباس بن إسماعيل مولى بنى هاشم ثنا العباس بن طالب ثنا أبو جريز سهل مولى المغيرة عن الزهرى به.
فإن كان البزار رواه من غير طريقه فروايته متابعة لهذا فيتقوى الحديث وإلا فهو كما ترى.
٢٦٤٠/ ٦٦١٣ - "كَانَ إذا بعثَ أميرًا قالَ: أقْصِرِ الخُطبَة، وأقِل الكلامَ، فإنَّ منَ الكلامِ سحْرًا".
(طب) عن أبي أمامة.
قال في الكبير: وكذا الخطيب عن أبي أمامة، ثم قال: رمز المصنف لحسنه وليس كما قال فقد أعله الحافظ الهيثمى بأنه من رواية جميع بن ثوب وهو متروك.
قلت: الرمز لحسنه تحريف من النساخ ففي النسخة المطبوعة الرمز له بعلامة الصحيح وذلك أدل دليل على أنه تحريف لا من المؤلف.
стр. 2667
والحديث رواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان في ترجمة الهيثم بن خالد من روايته عن يحيى بن صالح الوحاظى:
ثنا جميع بن ثوب عن يزيد بن خمير عن أبي أمامة به بلفظ: "أقصر الصلاة" بدل "الخطبة"، وعن أبي نعيم رواه الخطيب في التاريخ [١٤/ ٦٠].
٢٦٤١/ ٦٦١٦ - "كانَ إذَا تعارَّ من اللَّيْلِ قالَ: ربِّ اغفر وارحَمْ واهدِ للسبيلِ الأقَوم".
محمد بن نصر في الصلاة
زاد الشارح في الكبير: في كتاب فضل الصلاة عن أم سلمة.
قلت: زيادة ذكر "فضل" غلط من الشارح وفضول في الشرح؛ إذ كتاب الصلاة للمروزى ليس هو في فضلها ولكنه في أحكامها جملة وتفصيلا وهو في مجلد، ثم إن الحديث خرجه محمد بن نصر في كتاب قيام الليل فقال:
حدثنا سعيد بن مسعود ثنا إسحاق بن منصور ثنا هريم بن سفيان عن عبد الرحمن بن إسحاق عن أبي كثير مولى أم سلمة عن أم سلمة به. فلا أدرى هل المصنف واهم في قوله في الصلاة أو خرجه محمد بن نصر في الكتابين؟
وإن كان هو من موضوع كتاب القيام لا كتاب الصلاة واللَّه أعلم.
وعبد الرحمن بن إسحاق المذكور في السند ضعيف.
٢٦٤٢/ ٦٦١٧ - "كانَ إذَا تغدَّى لَمْ يتعشَّ، وإذَا تعشَّى لم يتغدَّ".
(حل) عن أبي سعيد.
قال الشارح: بإسناد ضعيف بل أنكره العراقى.
وقال في الكبير: غفل عنه الحافظ العراقى فقال: لم أجد له أصلا وإنما رواه
стр. 2668
البيهقى في الشعب من فعل أبي جحيفة.
قلت: فيه أمور، الأول: قوله: في الصغير بإسناد ضعيف بل أنكره العراقى، هذا التعبير غريب جدا وعجيب للغاية كان إنكار العراقى للحديث نوع من أنواع الجرح والتعديل أشد من التضعيف كقولهم: حديث ضعيف، بل قال فلان: إنه موضوع، وعلى هذا قاس الشارح قوله وهو قياس حمارى، فالعراقى أنكره لا لكونه باطلا بل قال: إنه لم يقف عليه ولم يره مخرجًا، وإذا كان كذلك فقد يكون أصح الصحيح بل قد يكون في الصحيح وهو لم يستحضره كما قد يقع لغيره.
الثانى: أن المصنف رمز للحديث بعلامة الصحيح والشارح قال: بإسناد ضعيف، وكأنه لما رأى العراقى أنكره والمصنف صححه صالح بينهما ورجح جانب العراقى فحكم بضعفه غير ناظر في الإسناد الذي منه يعرف الصحيح والضعيف وهو حكلم غريب عجيب أيضًا ما رأيناه يصدر إلا من ذلك الأحمق العامرى شارح الشهاب، فالحديث رجاله ثقات وفي بعضهم -وهو الوضين بن عطاء- كلام لا يضر.
وهو عند أبي نعيم في الحلية [٣/ ٣٢٣] في ترجمة عطاء بن أبي رباح.
الثالث: ليس في نسختنا من المغنى قول العراقى وإنما رواه البيهقى في الشعب من فعل أبي جحيفة فلعله سقط من النسخة المطبوعة.
٢٦٤٣/ ٦٦٢١ - "كَانَ إذَا توضَّأ فَضَّلَ ماءً حتى يسيلَه علَى موضعِ سُجودِهِ".
(طب) عن الحسن، (ع) عن الحسين.
قال الشارح في معنى الحديث: حتى يسيله على موضع سجوده أى من الأرض ويحتمل على بعد أن المراد جبهته.
стр. 2669
قلت: هذا عجيب في قلب الحقائق واستبعاد الصواب وفهم ركيك لا يفهمه ذو عقل سليم بل لا يفهمه عاقل أصلا، وأى معنى لصب الماء على موضع السجود من الأرض؟ هل لأنها أيضًا عليها طهارة أو لأن النبي ﷺ يحب أن يسجد دائمًا في الطين والوحل ويدنس جبهته الشريفة وعمامته بالطن؟ وهل كان ﷺ يتوضأ دائمًا في المسجد في صدره الذي هو موضع صلاته حتى يصب الماء على موضع سجوده؟ أم كان يتوضأ في منزله ثم يأخذ ما فضل من ماء الوضوء ويدخل به المسجد ويقصد صدره ثم يصب ذلك الماء فيه كما يسقى الرجل غرسا غرصه أم ماذا؟! إن هذا لمنتهى العجب في الفهم السخيف الركيك.
وقد روى هذا الحديث الدينورى في المجالسة عن الحسن ﵇ ولفظه: "إن النبي ﷺ كان إذا توضأ فضل موضع سجوده بماء حتى يسيله على موضع السجود".
قال الدينورى:
حدثنا عبد اللَّه بن دازيل ثنا عبد اللَّه بن محمد بن سالم المفلوج ثنا حسين بن زيد بن على بن حسين بن على عن الحسن بن زيد عن أبيه عن الحسن بن على ﵇ به.
فمعنى الحديث أنه ﷺ كان إذا توضا يغسل سائر أعضاء الوضوء بالماء ويفضل جبهته الشريفة فيأخذ كفا من ماء فيصبه عليها كما هو ظاهر من الحديث.
٢٦٤٤/ ٦٦٢٥ - "كانَ إذَا توضأ أخذَ كفًا من ماءٍ فأدخَلُه تحتَ حنكِهِ فخلَلَ بهِ لحيَته وقالَ: هكَذَا أمرنِى ربِّى".
(د. ك) عن أنس
قال في الكبير: قال الكمال بن الهمام: طرق هذا الحديث متكثرة عن أكثر من
стр. 2670
عشرة من الصحابة لو كان كل منهم ضعيفا ثبت حجية المجموع فكيف وبعضها لا ينزل عن الحسن؟ فوجب اعتبارها إلا أن البخارى يقول: لم يثبت منها المواظبة، بل مجرد الفعل إلا في شذوذ من الطرق فكن مستحبا لا سنة؛ لكن ما في هذا الحديث من قوله: "بهذا أمرنى ربى" لم يثبت ضعفه وهو مغن عن نقل صريح المواظبة، لأن أمره تعالى حامل عليها فيترجح القول بسنيته اهـ. ثم قال بعد العزو: قال في المنار: فيه الوليد بن ذروان مجهول لا يعرف بغير هذا الحديث، لكن له سند حسن رواه به محمد بن يحيى الذهلى في العلل اهـ. قال في الإلمام: ودعواه جهالة الوليد على طريقته من طلب التعديل من رواية جماعة عن الراوى وقد روى عن الوليد هذا جماعة من أهل العلم.
قلت: فيه أمور، الأول: نقله كلام ابن الهمام عقب الحديث يفيد أنه بخصوص هذا اللفظ ورد من أكثر من عشرة طرق وليس كذلك، بل ابن الهمام أورد عدة أحاديث في تخليل اللحية مختلفة الألفاظ، ثم قال: فهذه طرق متكثرة عن أكثر من عشرة. . . إلخ والشارح نقل عنه أنه قال: طرق هذا الحديث. . . إلخ، فكان فيه إبهام قبيح وتقويل لابن الهمام ما لم يقل.
الثانى: أن ابن الهمام قال: إلا أنا أبا حنيفة ﵀ قال: لم يثبت منها المواظبة. . . إلخ، والشارح نقل عنه أنه قال: إلا أن البخارى. . . إلخ، فلا أدرى ما وجه إبدال أبي حنيفة بالبخارى؟ وهل ذلك حصل منه غلطا أو عن قصد وتعمد؟
الثالث: قوله: قال في المنار: فيه الوليد بن ذروان، هكذا كتبه بالذال المعجمة، وهو زروان بالزاى، ويقال: بتقديم الواو على الراء كما في التقريب [١/ ٣٣٢].
стр. 2671
الرابع: قوله: قال في الإلمام: ودعواه جهالة الوليد يفيد أن ابن دقيق العيد تعقب بذلك صاحب المنار، ولا أدرى من هو؟ والواقع أنه تعقب ابن القطان الفاسى صاحب الوهم والإيهام ويخالج سرى أن الشارح يقصده بالمنار وهما منه وظنا أنه مسمى بالمنار، فإنه دائمًا ينقل عن المنار ولا يسمى صاحبه، ولا نعلم كتابا في الحديث وأحكامه مسمى بهذا الاسم، فاللَّه أعلم أى كتاب هو.
الخامس: أنه نقل ذلك عن الإلمام وهو غلط منه لأنه لم ير الكتاب نفسه، وإنما رأى النقل عنه، والواقع أن ابن دقيق العيد قال ذلك في الإمام شرح الإلمام وكلاهما له.
السادس: أن الوليد بن زروان إنما هو في سنن أبي داود [١/ ٣٦، رقم ١٤٥] وأما الحاكم فرواه من غير طريقه [١/ ١٤٩]، والمصنف عزاه لأبى داود والحاكم معا، فكان يجب الكلام على سند الرجلين لا سند أبي داود وحده.
السابع: أن السند الذي نقله عن صاحب المنار أنه حسن وهو عند محمد بن يحيى الذهلى في العلل غلط من وجهين:
أحدهما: أنه لم يخرجه في العلل، بل في الزهريات كما نقله الحافظ وغيره.
ثانيهما: أنه معلول كما بينه الحافظ في التلخيص الحبير، فارجع إليه [رقم ٨٦].
٢٦٤٥/ ٦٦٢٩ - "كانَ إذَا توضَّأ مسحَ وجهَهُ بطرفِ ثوبِهِ".
(ت) عن معاذ.
قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أن مخرجه سكت عليه والأمر بخلافه، بل قال: حديث غريب وإسناده ضعيف. . . إلخ.
قلت: كذب الشارح على ظاهر صنيع الصنف، فإنه رمز له بعلامة الضعيف.
стр. 2672
٢٦٤٦/ ٦٦٣٠ - "كانَ إذَا تلَا: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال: آمينَ حتَّى يُسْمِعَ من يليه من الصَّفِّ الأوَّل".
(د) عن أبي هريرة.
قال في الكبير: أشار المصنف لحسنه وليس كما ادعى فقد رده عبد الحق وغيره بإن فيه بشر بن رافع الحارثى ضعيف، وقال ابن القطان: وبشر يرويه عن أبي عبد اللَّه ابن عم أبي هريرة وهو لا يعرف حاله، والحديث لا يصح من أجله اهـ.
قلت: الحديث حسن كما قال المصنف أو صحيح كما قال غيره، وبيان ذلك من وجوه، الأول: أن بشر بن رافع كان ضعفوه فقد وثقه يحيى بن معين في رواية الدورى، وقال مرة أخرى: ليس به بأس، وقال ابن عدى: هو مقارب الحديث لا بأس بأخباره، ولم أجد له حديثا منكرا اهـ.
وأبو عبد اللَّه ابن عم أبي هريرة روى عنه بشر بن رافع المذكور وأبو الزبير المكى فهو معروف العين، وذكره ابن حبان في الثقات [٥/ ٥٧٨].
الثانى: وعلى فرض ضعف الإسناد فالمصنف عرف من حاله أنه يحكم للمتن لا للإسناد بخلاف غيره من أهل الحديث، ومعلوم أنه لا تلازم بين المتن والإسناد، فقد يكون الأول ضعيفا والثانى صحيحا أو حسنا، وقد يكون بالعكس كهذا لأنه ورد من طرق أخرى عن أبي هريرة.
فأخرجه الدارقطنى والحاكم [١/ ٢٢٣] والبيهقى من رواية الزبيدى عن الزهرى عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب عن أبي هريرة، قال [٢/ ٥٨]: "كان رسول اللَّه ﷺ إذا فرغ من أم القرآن رفع صوته، فقال: آمين".
قال الدارقطنى: هذا إسناد حسن، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين وأقره الذهبى.
стр. 2673
ورواه الدارقطنى من وجه آخر عن الزهرى عن أبي سلمة عن أبي هريرة، إلا أنه من رواية بكر السقا عن الزهرى وهو ضعيف فالعمدة على ما قبله بل هو وحديث الباب شاهدان له أيضًا.
وأخرجه النسائى [٢/ ١٤٤] من وجه آخر من رواية نعيم المجمر عن أبي هريرة أيضًا، وفي الصحيحين وغيرهما من أوجه عنه مرفوعًا: "إذا أمن الإمام فأمنوا" الحديث، وقد كان إمامهم النبي ﷺ ، ولا يعرف المأمومين تأمين إمامهم إلا إذا رفع صوته فأسمعهم التأمين.
الثالث: أنه له مع ذلك شواهد من حديث جماعة من الصحابة منهم وائل بن حجر، وحديثه صحيح صححه الدارقطنى وجماعة من المتقدمين والمتأخرين منهم الحافظ، وخطأ ابن القطان في تعليله إياه بحجر بن عنبس، وزعم أنه لا يعرف، فرده بأنه ثقة معروف وثقه يحيى بن معين وغيره، بل قيل: له صحبة، فهل يشك مع هذا أن الحديث صحيح فضلا عن كونه حسنا، ولكن لو سكت من لا يعلم لسقط الخلاف.
فائدة: روى ابن ماجه [رقم ٨٥٢] حديث الباب من الطريق التي رواها منه أبو داود [رقم ٩٣٦]، وزاد في أوله عن أبي هريرة قال: "ترك الناس التأمين، وكان رسول اللَّه ﷺ إذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال: آمين فيرتج بها المسجد"، وهذا يدل على ضعف مذهب مالك في عدم جهر الإمام والمأمومين بالتأمين، وفي ضعف استدلاله بعمل أهل المدينة وتقديمه إياه على الحديث الصحيح، لأن بنى أمية تركوا سنة رسول اللَّه ﷺ وغيروا فيها وبدلوا كما أنذر به ﷺ ، وكما ورد عن عدة من الصحابة منهم أبو هريرة في مسائل متعددة منها هذه.
стр. 2674
٢٦٤٧/ ٦٦٣١ - "كانَ إذَا جاءَ الشِّتاءُ دخلَ البيتَ ليلَة الجُمعةِ، وإذَا جاءَ الصيفُ خرجَ ليلةَ الجمعة، وإذَا لبسَ ثوبًا جديدًا حَمِدَ اللَّه تعالَى وصلَّى ركعتيْن وكسَا الخلقَ".
(خط) وابن عساكر عن ابن عباس
قال في الكبير: وهو من رواية الربيع حاجب المنصور عن المنصور عن أبيه عن جده، وبه عرف حال السند.
قلت: ما عرف منه شيء أصلا، إنما هو مجرد ذكر لبعض السند لا لجميعه، فمن أين عرف حاله؟، فقد قال الخطيب [٨/ ٤١٤]:
أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبيد اللَّه بن محمد الحنائى ثنا عبد اللَّه بن محمد بن جعفر بن شاذان البزاز حدثنا محمد بن الحسن بن سهل ثنا عبد اللَّه بن عامر التميمى ثنا الربيع الحاجب به، وعبد اللَّه بن عامر ضعيف.
٢٦٤٨/ ٦٦٣٤ - "كانَ إذَا جاءَهُ أمرٌ يُسَرُّ بِهِ خَرَّ ساجِدًا شكرًا للَّهِ".
(د. هـ. ك) عن أبي بكرة.
قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أنه لم يخرجه من الستة إلا هذين والأمر بخلافه، فقد أخرجه الترمذى آخر الجهاد وقال: حسن غريب لا يعرف إلا من هذا الوجه.
قلت: هذا باطل من وجهين، أحدهما: أن الترمذى خرج الحديث بلفظ لا يدخل في الكتاب، ولا هو من شرطه، ولفظه عن أبي بكرة: "أن النبي ﷺ أتاه أمر فس به فخر ساجدا" فهذا لفظ يخبر أن النبي ﷺ فعل ذلك مرة وما هو من شرط الكتاب إنما شرطه ما كان مصدرا بـ "كان".
وثانيهما: الترمذى لم يخرجه آخر الجهاد ولا في كتاب الجهاد، بل خرجه في
стр. 2675
وسط كتاب السير [٤/ ١٢٠ رقم ١٥٧٨] قبل أبواب فضائل الجهاد التي هي قبل كتاب الجهاد.
٢٦٤٩/ ٦٦٣٧ - "كانَ إذَا جَلَسَ احتَبى بيدْيَه".
(د. هق) عن أبي سعيد.
قال في الكبير: لفظ رواية أبي داود: "كان إذا جلس في المسجد"، ولفظ البيهقى "في مجلس"، وإغفال المصنف لفظه مع ثبوته في الحديث المروى بعينه غير مرضى.
قلت: بل الكذب غير مرضى، فلفظة "في المسجد" غير موجودة عند أبي داود في جميع رواياته، بل الموجود فيه ما نقله المصنف، وإنما أخرجه كذلك الترمذى في الشمائل وفيها رآه الشارح كما زاد هو عزوه إليها، فجزم أنه كذلك في سنن أبي داود، وجعل تهوره وظنه محققا، فكان كاذبا على أبي داود متعديا على المؤلف، أما كونه رمز لحسنه فذلك باطل وتحريف من النساخ.
٢٦٥٠/ ٦٦٣٨ - "كانَ إذَا جلسَ يتحدَّثُ يكثرُ أنْ يرفعَ طرفَهُ إِلى السَّمَاءِ".
(د) عن عبد اللَّه بن سلام
قال في الكبير: رمز لحسنه وفي طريقه محمد بن إسحاق.
قلت: وحديثه حسن باتفاق، وإنما ضعف في بعض أحاديث، بل أكثر الحفاظ ومنهم مسلم يصححون أحاديثه، وهو الواقع فالرجل إمام حافظ جليل، وإنما تكلم فيه بعض معاصريه لكونه قهرهم بحفظه.
والحديث خرجه أيضًا الباغندى في مسند عمر بن عبد العزيز وأبو نعيم في الحلية [٥/ ٣٦١] في ترجمة ابنه عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز.
стр. 2676
٢٦٥١/ ٦٦٥١ - "كانَ إذَا خرجَ من بيتِهِ قَالَ: بسمِ اللَّهِ، التُّكلَان علَى اللَّهِ، لا حولَ ولا قوةَ إلَّا باللَّهِ".
(هـ. ك) وابن السنى عن أبي هريرة.
قال في الكبير: رمز المصنف لصحته وليس الأمر كما قال؛ فقد قال الحافظ العراقى فيه ضعف.
قلت: الحديث صحيح كما قال في المصنف، فإن عبد اللَّه بن حسين راويه عن سهيل بن أبي صالح عن أبي هريرة، وإن ضعفه أبو زرعة والبخارى، فقد قال ابن حبان: يقبل من حديثه ما وافق الثقات، وهذا الحديث قد وافقه عليه الثقات ورواه بمعناه من حديث أم سلمة كما هو مذكور في المتن بعده، ولذلك صححه الحاكم [١/ ٥١٩] على شرط مسلم، وأقره الذهبى.
والحديث خرجه أيضًا البخارى في الأدب المفرد [رقم ١١٩٧].
٢٦٥٢/ ٦٦٥٦ - "كانَ إذَا خطَبَ احْمَرَّتْ عيناهُ، وعلَا صوتُه واشتَدَّ غضبُه، كأنهُ مُنِذرُ جيشٍ، يقولُ: صبَّحَكُم مسَّاكُم".
(هـ. حب. ك) عن جابر.
قال في الكبير: ظاهره أنه لم يخرجه مسلم وهو إيهام فاحش فقد خرجه مسلم في الجمعة عن جابر بن سمرة.
قلت: أخطأ الشارح خطأ فاحشا في قوله عن جابر بن سمرة، وإنما أخرجه من حديث جابر بن عبد اللَّه.
أما المصنف فلا شك أنه عزاه لمسلم، وأن رمز الميم ذهب منه الخط النازل فصار كالهاء الذي هو رمز ابن ماجه.
стр. 2677
٢٦٥٣/ ٦٦٥٦ - "كَانَ إذَا خطَبَ في الحربِ خطَبَ على قَوْسٍ، وإذَا خطَب في الجمعةِ خطَبَ علَى عصًا".
(هـ. ك. هق) عن سعد القرظ
قال في الكبير: رواه عنه أيضًا الطبرانى في الصغير، قال الهيثمى وهو ضعيف.
قلت: الهيثمى [٢/ ١٨٧] عزاه للطبرانى في الكبير لا الصغير.
٢٦٥٤/ ٦٦٥٩ - "كَانَ إذا خطَب المرأةَ قالَ: اذكُرُوا لهَا جفنة سعد بنِ عبادةَ".
ابن سعد عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وعن عاصم بن عمر بن قتادة مرسلا
قال في الكبير: وقضية تصرف المصنف أن هذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه، بل بقيته: "تدور معى كما درت"، هكذا هو ثابت عند مخرجه ابن سعد وغيره، ثم قال بعد العزو: وظاهر حال المؤلف أنه لم ير هذا لأشهر من ابن سعد ولا أحق بالعزو منه وهو عجب، فقد خرجه الطبرانى عن سهل ابن سعد قال: "كانت للنبي ﷺ في كل ليلة من سعد صحفة، فكان يخطب المرأة يقول: لك كذا وكذا، وجفنة سعد تدور معى كلما درت"، قال الهيثمى: فيه عباس بن سهل بن سعد ضعيف.
قلت: فيه أمور الأول: الكذب الصراح على ابن سعد، فإنه لم يروه إلا باللفظ الذي ذكره المصنف، قال ابن سعد:
أخبرنا محمد بن عمر ثنا عبد اللَّه بن جعفر عن ابن أبي عون عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: "كان رسول اللَّه ﷺ إذا خطب المرأة قال: اذكروا جفنة سعد بن عبادة".
стр. 2678
أخبرنا محمد بن عمر ثنا محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة عن النبي ﷺ مثله، فأين الزيادة التي يقول: إنها ثابتة عند ابن سعد؟!
وإنما روى تلك الزيادة عن سعيد بن محمد بن أبي زيد، قال: "سألت عمارة بن غزية وعمرو بن يحيى عن جفنة سعد بن عبادة، فقالا: كانت مرة بلحم ومرة بسمن يبعث بها إلى النبي ﷺ كما دار دارت معه الجفنة"، فهذا حديث آخر فيه الزيادة المذكورة بلفظ آخر ليست من كلام النبي ﷺ كما افتراه الشارح عليه، وعلى ابن سعد.
الثانى: أن حديث سهل بن سعد الذي خرجه الطبرانى ليس على شرط المصنف ولا يمكن ذكره في الكتاب.
الثالث: ما زعمه من أحقية العزو إلى الطبرانى باطل بل الحال بالعكس، فإن ابن سعد أقدم وكبر من الطبرانى وأسانيده أعلى وانقى من أسانيده، وطبقاته لا تقل شهرة بين أهل الفن عن معاجم الطبرانى، وإنما الشارح يستخرج العيوب من المحامد، والباطل من الحق ويعكس الأمور بجهله.
٢٦٥٥/ ٦٦٦٧ - "كَانَ إذا دخَلَ المَرفقَ لِبسَ حذاءَهُ وغطَّى رأسَهُ".
ابن سعد عن حبيب بن صالح مرسلا.
قال في الكبير: ظاهر صنيعه أنه لا علة له غير الإرسال والأمر بخلافه، فقد قال الذهبى: فيه أبو بكر بن عبد اللَّه وهو ضعيف، وظاهره أيضًا أنه لم يره مخرجًا لغير ابن سعد ممن هو أشهر وأحق بالعزو إليه وهو عجب عجاب، فقد رواه البيهقى عن حبيب المذكور، ورواه أبو داود موصولًا مسندًا عن عائشة بزيادة ولفظه: "كان إذا دخل الخلاء غطى رأسه، وإذا أتى أهله غطى رأسه"، لكن الظاهر أن المصنف لم يغفل هذا الموصول عن ذهول بل لعلمه أن محمد بن يونس الكديمى متهم بالوضع.
стр. 2679
قلت: فيه أمور، الأول: التلبيس والكذب على ظاهر صنيع المصنف في قوله: إنه لا علة له غير الإرسال. . . إلخ، فإن المصنف رمز له بعلامة الضعيف، ولو لم يكن له علة أخرى في نظره غير الإرسال لرمز له بالحسن أو الصحة لأن حال المرسل معلوم عند أهل الحديث، والسند إليه يحكم له بحسبه، فيقال: مرسل صحيح أو مرسل ضعيف كما فعل المصنف.
الثانى: الجهل في قوله: إن البيهقى أحق بالعزو إليه من ابن سعد، وقد بيناه في الذي قبله بالنسبة إلى الطبرانى، الذي هو أقدم من البيهقى.
الثالث: الكذب في قوله: ورواه أبو داود موصولا. . . إلخ، فإن أبا داود ما خرج هذا الحديث أصلا، كيف وقد اعترف هو بأنه من رواية الكديمى أحد المشاهير بالوضع، وقد كان أبو داود خاصة سئ القول فيه جدا، وإنما وقع ذكره في سنن أبي داود في موضع من كتاب الطلاق من زوائد بعض الرواة عن أبي داود، بل الذي روى هذا الموصول هو البيهقى نفسه، ثم عقبه بقوله [١/ ٩٦، رقم ٤٥٥]: هذا الحديث أحد ما أنكر عن محمد بن يونس الكديمى ثم أسند عن ابن عدى أنه قال في هذا الحديث: لا أعلمه رواه غير الكديمى بهذا الإسناد، والكديمى أظهر أمرًا من أن يحتاج إلى بيان ضعفه، ثم قال البيهقى: وروى في تغطية الرأس عند دخول الخلاء عن أبي بكر وهو عنه صحيح، ورواه أيضًا عن حبيب بن صالح عن النبي ﷺ مرسلا ثم أسنده عنه.
٢٦٥٦/ ٦٦٧٠ - "كانَ إذا دخلَ المسجدَ يقولُ: باسم اللَّه، والسَّلامُ علَى رسولِ اللَّهِ، اللهُمَّ اغِفرْ لِى ذنُوبِى، وافتَحْ لِى أَبوابَ رَحْمتِكَ، وإذا خرج قال: بِاسْمِ اللَّه، والسلَام عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، اللهم اغفر لى ذُنُوبِى وافْتَحْ لِى أَبْوَابَ فَضْلِكَ".
(ح. هـ. طب) عن فاطمة الزهراء.
стр. 2680
قال الشارح: وإسناده حسن.
وقال في الكبير: قال مغلطاى: حديث فاطمة هذا حسن، لكن إسناده ليس بمتصل اهـ، والمصنف رمز لحسنه.
قلت: أى ورمزه غير مقبول لقول مغلطاى: إنه ليس بمتصل، مع أن مغلطاى نفسه يقول: إنه حسن فيما ينقله عنه الشارح فكان أولى بالتعقب؛ لأن كلامه فيه تهافت إذ حكم بحسنه مع الاعتراف بانقطاعه، وهذا الحكم ليس هو لمغلطاى بل قد سبقه إلى ذلك الترمذى وهذا لفظه، نقله مغلطاى إن صح ذلك عنه، وسيأتى ما فيه في الذي بعده.
٢٦٥٧/ ٦٦٧١ - "كانَ إذا دخلَ المسجدَ صلّى على محمدٍ وسلَّم وقالَ: ربِّ اغفِرْ لِى ذنُوبِى، وافتحْ لى أبوابَ رحمتِكَ وإذَا خرَجَ صلَّى على محمدٍ وسلَّم، وقال: رب اغفِرْ لِى ذنُوبِى، وافتحْ لِى أبوابَ فضلِكَ".
(ت) عن فاطمة الزهراء
قال في الكبير: وكذا خرجه أبو داود خلافًا لما يوهمه صنيعه كلاهما في الصلاة من حديث فاطمة بنت الحسن عن جدتها فاطمة الكبرى الزهراء وقالا جمعيًا: ليس إسناده بمتصل؛ لأن فاطمة بنت الحسن لم تدرك فاطمة الكبرى، رمز لحسنه وفيه ما فيه.
قلت: فيه أمور، الأول: أن أبا داود لم يخرج هذا الحديث أصلا، بل لم يخرج حديثا لفاطمة ﵍ فهذا من الكذب الصراح.
الثانى: وأصرح منه في الكذب قوله: إن أبا داود نص أيضًا على أنه: ليس بمتصل، فإن أبا داود ما تعرض لذكر هذا الحديث بحرف واحد.
الثالث: أنه نقل عن الترمذى نصه على أن الحديث ليس بمتصل، ولم يسق
стр. 2681
لفظه لنكتة: وذلك أن الترمذى قال [رقم ٣١٥]: حديث فاطمة حديث حسن، وليس إسناده بمتصل، وفاطمة ابنة الحسين. . . إلخ، فأسقط هو منه قوله: حديث حسن حتى يبقى الاعتراض على المصنف متوجها إليه وحده موهما أنه مما انفرد به وتهور فيه واللَّه غالب على أمره، فإن قيل: كيف يقول الترمذى: حديث حسن وليس إسناده بمتصل، ومن شرط الحسن الاتصال فهو تناقض، وكيف يتبعه المؤلف على ذلك؟!.
قلت: الجواب من وجهين، أحدهما: أن سند الحديث صحيح ورجاله ثقات إلى فاطمة بنت الحسين، وهى وإن لم تدرك جدتها الزهراء -عليهما الصلاة والسلام- فالغالب أنها أخذت ذلك عن أهل بيتها وتلقته عن أئمة أهل البيت الأطهار ﵃، إذ يبعد على مثلها الرواية عن غير أهل بيتها.
ثانيهما: أن الترمذى ذكر في الباب أحاديث أخرى من حديث أبي هريرة وأبي حميد وأبي أسيد، وبعضها صحيح مخرج في صحيح مسلم من قول النبي ﷺ ، وهى شاهدة لحديث فاطمة ومثبتة لأصله، فلذلك حكم بحسنه مع انقطاعه.
الرابع: وقع في الأصل فاطمة بنت الحسن مكبرا، فإن ثبت أن ذلك في قلم الشارح فهو فضيحة كبرى، وإنما هو الحسين مصغرا.
٢٦٥٨/ ٦٦٧٨ - "كَانَ إذا دخلَ رجَبُ قالَ: اللهمَّ بارِكْ لنَا في رجب وشعبانَ وبلِّغْنَا رمضانَ، وكانَ إذا كانتْ ليلةُ الجمعِة قالَ: هذِه ليلةٌ غرَّاءُ، ويومٌ أزهرُ".
(هب) وابن عساكر عن أنس
قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أن مخرجه رواه وأقره وليس كذلك، بل عقبه بما نصه: تفرد به زياد النميرى وعنه زائدة بن أبي الرقاد، وقال
стр. 2682
البخارى: زائدة عن زياد منكر الحديث، وبذلك يعرف أن قول أبي إسماعيل الهروى لم يصح في فضل رجب غير هذا خطأ ظاهر، قال: ورواه أيضًا أبو نعيم في الحلية وكذا البزار.
قلت: فيه أمور، الأول: الكذب على ظاهر صنيع المصنف فإنه رمز له بعلامة الضعيف.
الثانى: أن أبا نعيم والبزار وكذا الطبرانى خرجوه بدون زيادة ذكر "ليلة الجمعة ويومها" فكان الواجب التنبيه على ذلك.
الثالث: أن قول أبي إسماعيل الهروى: لعله لم يصح عنه، فإن الشارح نقل حكاية ذلك عنه من لطائف المعارف لابن رجب، لكن ابن رجب قال: وروى عن أبي إسماعيل فحكاه بصيغة التمريض، وذلك لعدم ثبوته عنه واللَّه أعلم.
٢٦٥٩/ ٦٦٧٩ - "كانَ إذا دخلَ رمضانُ أطلقَ كلَّ أسيرٍ، وأعطَى كلَّ سائلٍ".
(هب) عن ابن عباس، ابن سعد عن عائشة
قال في الكبير: وكذلك رواه الخطيب والبزار من حديث ابن عباس وفيه أبو بكر الهذلى قال ابن حبان: يروى عن الإثبات أشياء موضوعة، وقال غندر: كان يكذب، ثم سكت الشارح على حديث عائشة.
قلت: الشارح يسكت في موضع الكلام ويتكلم في موضع السكوت، فالمصنف وقع له هنا وهم وإيهام لأن من يرى عزو الحديث للبيهقى من حديث ابن عباس ولابن سعد من حديث عائشة يظن أن للحديث طريقين، والواقع أن له طريقا واحدا من رواية أبي بكر الهذلى، ثم إن ابن سعد لم يروه من حديث عائشة وحدها، بل من حديثها ومن حديث ابن عباس معا، فقال:
حدثنا عبد الحميد بن عبد الرحمن الحمانى عن أبي بكر الهذلى عن الزهرى عن
стр. 2683
عبيد اللَّه بن عبد اللَّه عن ابن عباس وعائشة قال: "كان رسول اللَّه ﷺ "، فذكراه.
وهكذا رواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان عن أبي بكر محمد بن أحمد بن يعقوب الشيبانى:
ثنا أحمد بن بندار الحبَّال ثنا محمد بن عاصم ثنا عبد الحميد الحمانى به.
ورواه ابن حبان في الضعفاء عن محمد بن إسحاق الثقفى: ثنا يوسف بن موسى ثنا عبد الحميد الحمانى به، فقال: عن ابن عباس وحده، وقال في أبي بكر الهذلى: يروى عن الإثبات الأشياء الموضوعات، ثم أسند عن غندر أنه قال: كان أبو بكر إمامًا وكان يكذب.
وهكذا رواه الخطيب في التاريخ من طريق محمد بن عمران بن موسى الصيرفى:
حدثنا عبد اللَّه بن على المدينى قال: سمعت أبي وقيل له: أبو بكر الهذلى عن الزهرى عن عبيد اللَّه عن ابن عباس، فذكره.
قال: هذا كأنه ريح، وقال: أبو بكر ضعيف جدا، فكان الواجب على الشارح بيان هذا الوهم ورفع هذا الإيهام.
٢٦٦٠/ ٦٦٨٠ - "كانَ إذَا دخلَ رمضان شدَّ مِئْزَرَهُ، ثُمَّ لمْ يأت فراشَهُ حتى يَنْسَلِخَ".
(هب) عن عائشة
قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وفيه الربيع بن سليمان، فإن كان هو صاحب الإمام الشافعى فثقة، أو الربيع بن سليمان البصرى الأزدى فضعيف، قال يحيى: ليس بشيء.
قلت: الذي قال فيه ذلك يحيى بن معين: هو الربيع بن سليم بفتح السين،
стр. 2684
وبدون زيادة ألف ونون، فكيف يشتبه بالربيع بن سليمان صاحب الإمام؟! ولكن حب الانتقاد يوقع في مثل هذه المهازل.
٢٦٦١/ ٦٦٨٣ - "كانَ إذَا دعَا لِرجُلٍ أصابتْهُ الدعوةُ وولدَه وولدَ ولدِهِ".
(حم) عن حذيفة
قال الشارح: بإسناد فيه مجهول، فقول المؤلف صحيح غير مقبول.
قلت: قد بين الشارح في الكبير مستنده في قوله هذا فقال: رمز المصنف لصحته وليس كما زعم، فقد قال الحافظ الهيثمى متعقبا: رواه أحمد عن ابن حذيفة، ولم أعرفه اهـ.
وهذا خطأ مركب وتلبيس فاحش، أول ذلك (١): أن ما يقول فيه أمثال الحافظ الهيثمى: لم أعرفه، لا يسمى في اصطلاح أهل الحديث مجهولا، بل التعبير عنه بذلك من جهل الشارح كما نبهنا عليه مرارًا إذ قد يعرفه غيره ولا يكون مجهولا في الواقع، ثم إن الأمر في هذا الرجل كذلك، فإنه غير مجهول، بل هو معروف اسمه أبو عبيدة روى عنه ابن سيرين ويوسف بن ميمون وخالد بن أبي أمية وحصين بن عبد الرحمن السلمى وأبو فديك الواسطى وغيرهم، وذكره ابن حبان في الثقات [٥/ ٥٩٠]، وخرج له النسائى وابن ماجه، فهذا وجه خطأ الشارح المركب على خطأ الحافظ الهيثمى.
وأما التلبيس أو الكذب ففي قوله: قال الحافظ الهيثمى متعقب، فلفظ التعقب لا معنى له إلا التلبيس، إذ الحافظ الهيثمى لا يذكر ذلك تعقبًا على أحد، وإنما يذكر العزو مع بيان حال السند.
стр. 2685
٢٦٦٢/ ٦٦٨٤ - "كَانَ إذَا دعَا بدأَ بنفْسِهِ".
(طب) عن أبي أيوب
قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، وهو كما قال، فقد قال الهيثمى: إسناده حسن غير أن عدول المصنف للعزو للطبرانى واقتصاره عليه غير جيد لإيهامه أنه لا يوجد مُخَرَّجًا لأحد من الستة وقد عرفت أن أبا داود خرجه فهو بالعزو إليه أحق.
قلت: في هذا عدة أخطاء فاحشة، الأول: أن أبا داود لم يخرجه من حديث أبي أيوب، بل من حديث أبي بن كعب فهما حديثان.
الثانى: أن لفظ الحديث عند أبي داود: "كان إذا ذكر أحدا فدعا له" الحديث، فهو في الترتيب بعد هذا.
الثالث: أن المصنف ذكره بهذا اللفظ بعد أربعة أحاديث فقط.
الرابع: أن الحديث خرجه أيضًا الترمذى والنسائى فاقتصار الشارح على عزوه لأبي داود من قصوره وجهله، مع أن المصنف عزاه لهؤلاء الثلاثة، وزاد معهم ابن حبان والحاكم.
٢٦٦٣/ ٦٦٨٦ - "كَاَن إذَا دَعَا جعلَ باطنَ كفِّهِ إِلَى وجهِهِ".
(طب) عن ابن عباس
قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وكأنه لم ير قول الحافظ العراقى سنده ضعيف، ولا قول الهيثمى فيه الحسين بن عبد اللَّه وهو ضعيف.
قلت: قال الحافظ الهيثمى: وعن ابن عباس قال: "رأيت رسول اللَّه ﷺ يدعو بعرفة ويده إلى صدره كالمستطعم المسكين" رواه الطبرانى في الأوسط، وفيه الحسين بن عبد اللَّه وهو ضعيف اهـ.
стр. 2686
فهذا حديث آخر عزاه للطبرانى في الأوسط، والمذكور في المتن حديث آخر معزو للطبرانى في الكبير.
ثم إن للحديث عن ابن عباس طرقا متعددة بألفاظ مختلفة، قال الحافظ: إنه معها حديث حسن -أى- بالنظر إلى طرقه عن ابن عباس وحده، فكيف بتواتره من طريق غيره؟!
٢٦٦٤/ ٦٦٨٧ - "كَانَ إذَا دَنَا مِنْ مِنْبرِه يَوْمَ الجُمُعَة سَلَّمَ عَلَى مَنْ عنْدَهُ مِنَ الجُلُوسِ، فإِذَا صَعد المِنبَر اسْتَقْبَلَ الْنَّاسَ بِوَجْهِهِ ثُمَّ سَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ".
(هق) عن ابن عمر.
قال في الكبير: هو من حديث عيسى بن عبد اللَّه الأنصارى عن نافع عن ابن عمر، ثم قال: رمز المصنف لحسنه وليس كما قال؛ فقد ضعفه ابن حبان وابن القطان بعيسى المذكور، وقال ابن عدى: عامة ما يرويه لا يتابع عليه.
قلت: قال البيهقى عقب الحديث: تفرد به عيسى بن عبد اللَّه بن الحكم بن النعمان بن بشير أبو موسى الأنصارى، قال أبو أحمد بن عدى: عامة ما يرويه لا يتابع عليه، قال البيهقى: وروى في ذلك عن ابن عباس وابن الزبير، ثم عن عمر بن عبد العزيز اهـ.
فإن لم يكن رمز الحسن تحريفًا من النساخ فهذا مستند المؤلف، بل هو الواقع، فكأنه رآى هذه الآثار مقوية لحديث ابن عمر وشاهدة له، لاسيما وقد أورد البيهقى في الباب أيضًا حديث جابر بن عبد اللَّه كان رسول اللَّه ﷺ إذا صعد المنبر سلم"، فرآى المصنف أن الحديث يرتقى إلى درجة الحسن بشواهده لأن ابن على وابن حبان قال: إنه لا يتابع على روايته، وهذا الحديث قد توبع عليه في الجملة، وقواه فعل من ذكر من الصحابة ولكل رأيه واجتهاده.
стр. 2687
٢٦٦٥/ ٦٦٩٠ - "كَانَ إذَا ذهَبَ المذهَبَ أَبْعدَ".
[(٤. ك) عن المغيرة].
قال الشارح: أبعد بحيث لا يسمع لخارجه صوت ولا يشم له ريح.
قلت: هذا خطأ فاحش وتعبير في غاية البشاعة، فقد ورد أنه لم يكن لخارجه ريح بل ولا أثر، فقد كانت الأرض تنشق وتبتلع ما يخرج منه، كما خَبَّر به الصحابة لأنهم لم يكونوا يرون له أثرًا، بل قد يكون ذلك ينصرف منه ﷺ جشاء (١) وعرقًا طيبًا له رائحة المسك كحال أهل الجنة وحال بعض أهل اللَّه في الدنيا، وإنما كان ﷺ يفعل ذلك لكمال أدبه وعظيم حيائه وتعليما لأمته، والعجب أن كل الناس إذا قضى حاجته في الفضاء لا يمكن أن يوجد منه ريح، وإنما يوجد إذا كان في الكنيف الضيق المحصور بجدران عن الهواء، فكيف بمن ورد أن عرقه أطيب من المسك، وأنه كان لا يرى له أثرٌ خارج ﷺ .
٢٦٦٦/ ٦٦٩٨ - "كانَ إذَا رأى الهلالَ قالَ: اللهُمّ أهلَّهُ علينَا بالأَمْنِ والإيمانِ والسلامة والإسلام والسكينةِ والعافيةِ والرزقِ الحَسَنِ".
ابن السنى عن حدير السلمى
قال الشارح: هو ابن أنس السلمى، قال الذهبى: لا صحبة له، فكان على المؤلف أن يقول مرسلا.
قلت: الذهبى قال ما نصه: حدير السلمى أبو فروة، ويقال: أبو جوزة السلمى، وقيل الأسلمى له صحبة وعنه بشير مولى معاوية ويونس بن ميسرة اهـ.
стр. 2688
وفي نفس كتاب ابن السنى عن بشير بن معاوية قال: سمعت عشرة من أصحاب رسول اللَّه ﷺ أحدهم حدير أبو فروة الحديث، ثم إنى لم أر أحدا سمَّى والد حدير أنسًا، فهو من كذب الشارح أيضًا.
٢٦٦٧/ ٦٧٠٣ - "كانَ إذا رضِى شيئًا سكَتَ".
ابن منده عن سهيل بن سعد أخى سهل.
قال في الكبير: قال الذهبى في الصحابة: يروى له حديث غريب لا يصح اهـ، وكأنه يشير به إلى هذا.
قلت: بل يشير إليه جزما، ولكن ليس معنى كلامه ما فهمه الشارح وإنما مراده أن الحديث مقلوب تبعا لما قاله أبو نعيم، فإنه روى الحديث أيضًا في الصحابة من طريق عمرو بن قيس عن سعد بن سعيد أخى يحيى بن سعيد الأنصارى قال: سمعت سهيل بن سعد أخا سهل يقول: "دخلت المسجد والنبى ﷺ في الصلاة فصليت، فلما انصرف النبي ﷺ رآنى أركع ركعتين، فقال: ما هاتان الركعتان فقلت: يا رسول اللَّه جئت وقد أقيمت الصلاة فأحببت أن أدرك معك الصلاة ثم أصلى فسكلت، وكان إذا رضى شيئًا سكت" قال أبو نعيم: ذكره بعض المتأخرين وهو وهم، والصواب ما رواه ابن عيينة وابن نمير وغيرهما عن سعد بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن قيس بن عمرو جد سعد بن سعيد قال: "انصرف رسول اللَّه ﷺ وأنا أصلى بعد الصبح"، فذكر الحديث.
وهذا لا يدل على بطلان الحديث من أصله، إنما يدل على كون الراوى غلط في صحابيه على أن الحافظ يذهب إلى أنه إن كان حفظه فلا مانع من التعدد، وكثيرا ما تتكرر مثل هذه الوقائع.
٢٦٦٨/ ٦٧١٨ - "كانَ إذَا سجدَ جَافَى حتَّى يُرَى بياضُ إِبطيْهِ".
(حم) عن جابر
стр. 2689
قال في الكبير: وقضية تصرف المؤلف أن هذا مما لم يتعرض له الشيخان ولا أحدهما وليس كذلك؛ بل رواه البخارى بلفظ: "كان إذا صلى فرَّج بين يديه حتى يرى بياض إبطيه"، ومسلم بلفظ: "كان إذا سجد فرج يديه عن إبطيه. . . الحديث".
قلت: لم يخرجا حديث جابر، وإنما خرجاه من حديث عبد اللَّه بن مالك بن بحينة ولفظه لا يدخل في هذا الموضع كما هو ظاهر، إلا أنه لم يذكر فيما سيأتى لأنه ترك من أحاديث الصحيحين كثيرا لكونها معروفة متداولة واستدركها في الذيل.
٢٦٦٩/ ٦٧٣١ - "كانَ إذَا شرِبَ تنفَّسَ في الإِناءِ ثلاثًا، يُسمِّى عندَ كلِّ نفَسٍ، ويشكُرُ في آخرِهِنَّ".
ابن السنى راد في الكبير: في الطب، (طب) عن ابن مسعود.
قال في الكبير: قال النووى في الأذكار عقب تخريجه لابن السنى: إسناده ضعيف. . . إلخ.
قلت: من عجيب شأن الشارح في الغفلة أن يرى موضوع الحديث في التسمية والشكر وينقل عن النووى في الأذكار تضعيفه، ومع ذلك يزيد من عنده أن ابن السنى خرج الحديث في كتاب الطب، مع أن أشهر كتبه كتاب عمل اليوم والليلة الذي هو في الأذكار، والذي يراد عند الإطلاق.
٢٦٧٠/ ٦٧٣٥ - "كانَ إذَا صعِدَ المنبرَ سلَّمَ".
(هـ) عن جابر.
قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وليس كما قال؛ فقد قال الزيلعى: حديث واه، وسأل عنه ابن أبي حاتم أباه فقال: هذا موضوع، وقال الحافظ ابن حجر: سنده ضعيف جدا، وكيفما كان فكان الأولى للمصنف حذفه من
стр. 2690
الكتاب فضلا عن رمزه لحسنه.
قلت: بل كان الأولى لك أن لا تتكلم في الحديث، فضلا عن أن تحكم بالتحسين والتضعيف فإنك لا تحسن فهمه ولا فهم كلام أهله، فالحافظ ابن حجر ما قال عن الحديث ضعيف جدا لا في تخريج أحاديث الرافعى، ولا في تخريج أحاديث الهداية، بل قال في كلا الكتابين إسناده ضعيف، ولم يزد على ذلك ولا يتصور أن يزيد حرفا، لأن الحديث إنما علته كونه من رواية ابن لهيعة، وهو إمام حافظ وحاله معروف، وكثير من الحفاظ يحسِّن حديثه، والشارح نفسه نقل ذلك في كثير من الأحاديث، ولكنه لا يعرف كون علة الحديث هو ابن لهيعة، فإذا كان حديثه قد يحكم بحسنه على انفراده، فكيف إذا وردت له شواهد تقويه، وهذا قد ورد له شاهد موصول من حديث ابن عمر، وقد سبق قريبًا بلفظ: "كان إذا دخل المسجد يوم الجمعة. . . " الحديث، وآخران مرسلان عن الشعبى وعطاء.
قال ابن أبي شيبة في مصنفه:
ثنا أبو أسامة ثنا مجالد عن الشعبى قال: "كان النبي ﷺ إذا صعد المنبر يوم الجمعة استقبل الناس بوجهه، وقال: السلام عليكم، وكان أبو بكر وعمر وعثمان يفعلونه".
وقال عبد الرزاق في مصنفه: أخبرنا ابن جريج عن عطاء قال: "كان النبي ﷺ إذا صعد المنبر يوم الجمعة استقبل النامى بوجهه، فقال: السلام عليكم"، وهذان مرسلان صحيحان، وقد سبق في حديث ابن عمر "إن ذلك كان فعل ابن عباس وابن الزبير ايضا، وقد قال الإمام الشافعى: بلغنا عن سلمة بن الأكوع أنه قال: "خطبنا رسول اللَّه ﷺ خطبتين وجلس جلستين، وحكى الذي حدثنى قال: استوى رسول اللَّه ﷺ على الدرجة التي تلى المستراح قائما، ثم سلم ثم جلس على المستراح حتى فرغ المؤذن من الأذان ثم قام
стр. 2691
فخطب"، فهل يشك مع هذا في حديث ابن لهيعة أنه ثابت حسن أو صحيح، لكن الشارح يهرف بما لا يعرف، ثم نسأله فنقول: إن مذهبك سنُيِّة تسليم الخطيب كما ذكرته، وقلت خلافا لأبي حنيفة ومالك، فإذا كان حديث جابر موضوعا وحديث ابن عمر واهيا كما قدمته فيه أيضًا، فما دليل مذهبك في ذلك؟ أما قول أبي حاتم فلا عبرة به بل هو تشديد ساقط عن درجة الاعتبار كما هو معروف، وكم حديث في الصحيحين يقول عنه أبو حاتم وأبو زرعة: إنه موضوع؟!.
والحديث أخرجه أيضًا البيهقى في السنن من طريق عمرو بن خالد:
ثنا ابن لهيعة عن محمد بن زيد بن مهاجر عن محمد بن المنكدر عن جابر.
وأخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان من طريق الأوزاعى عن ابن لهيعة بلفظ: "كان إذا صَعِدَ المنبر قال: سلام عليكم".
٢٦٧١/ ٦٧٣٩ - "كانَ إذَا صلَّى ركعَتَى الفجر اضطجَعَ على شِقهِ الأيمَن".
(خ) عن عائشة
قال في الكبير: ظاهره أن هذا من تفردات البخارى على مسلم وليس كذلك؛ فقد عزاه الصدر المناوى وغيره لهما معًا، فقالوا: رواه الشيخان من حديث الزهرى عن عروة عن عائشة.
قلت: هذا كذب على المناوى وعلى غيره وعلى مسلم، فما خرجه مسلم وما عزاه إليه أحد لا من طريق الزهرى ولا من طريق غيره، ومسلم خرج حديث عائشة في صلاة ركعتى الفجر، ولم يتعرض لذكر حديث الاضطجاع، وحديث عائشة خرج من طرق ليس واحد منها عن الزهرى، فسبحانك اللهم وبحمدك.
стр. 2692
٢٦٧٢/ ٦٧٤٥ - "كان إذا عَرَّسَ وعليه ليلٌ توسَّدَ يمينَهُ، وإذا عرَّسَ قبْلَ الصُّبحِ وضع رأسَهُ على كفِّهِ اليُمنَى وأقامَ ساعِدَهُ".
(حم. حب. ك) عن أبي قتادة
قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أنه لا يوجد مخرجًا لأحد من الستة، والأمر بخلافه؛ فقد خرجه الترمذى في الشمائل، بل عزاه الحميدى والمزى إلى مسلم في الصلاة، وبهذا الذهبى، لكن قيل إنه ليس فيه.
قلت: ليس هذا الرجل من أهل الحديث ولا من أهل الفطنة، فشمائل الترمذى ليس هو من الكتب الستة حتى يتعقب به، ولا كل مصنفات أصحاب الكتب الستة لها منزلتها.
والحديث قد خرجه مسلم، ولكن بلفظ لا يدخل في هذا الموضع على ترتيب المؤلف، لأن لفظه: "كان إذا كان في سفر فعرس بليل. . . " الحديث، وبهذا تعلم عظيم خطئه أيضًا في قوله: لكن قيل: إنه ليس فيه.
٢٦٧٣/ ٦٧٤٨ - "كانَ إذَا عطَسَ وضَعَ يدَهُ أو ثوبَهُ على فِيهِ وخفَضَ بها صوتَهُ".
(د. ت. ك) عن أبي هريرة
قال في الكبير: قال (ك): صحيح، وأقره الذهبى.
قلت: لكن بيَّن البخارى أنه معلول، فقال في ترجمة أبي بكر بن عبد الرحمن من الكنى [ص ٩، رقم ٥١]: قال ابن المبارك: عن سفيان عن سمى عن أبي بكر ابن عبد الرحمن "كان النبي ﷺ إذا عطس خمر وجهه".
وقال يحيى القطان والليث: عن ابن عجلان عن سمى عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، والأول أشبه اهـ. كذا قال.
стр. 2693
والحديث خرجه جماعة آخرون من هذا الطريق، ورواه أبو نعيم في الحلية وفي تاريخ أصبهان من رواية شعبة عن عمارة بن أبي حفصة عن عكرمة عن أبي هريرة به، وقال فيه: "ووضع يده على حاجبيه"، ولكنه من رواية محمد ابن يونس الكديمى وهو متهم.
٢٦٧٤/ ٦٧٥٧ - "كَانَ إذا فَرَغَ من دفْنِ الميِّت وقَفَ عليْهِ وقَالَ: استغْفِرُوا لأخيكُمْ، وسَلُوا له التَّثْبِيتَ؛ فإنَّهُ الآن يُسألُ".
(د) عن عثمان
قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، لكن ظاهر كلامه أنه لم يره لغيره، مع أن الحاكم والبزار خرجاه باللفظ المزبور عن عثمان.
قلت: لفظه عند الحاكم: [١/ ٣٧٠] عن عثمان: "مر رسول اللَّه ﷺ بجنازة عند قبر وصاحبه يدفن، فقال رسول اللَّه ﷺ : استغفروا لأخيكم. . . " الحديث، فأين هذا من لفظ الكتاب المصدر بحرف "كان"؟! فالشارح بليد سخيف لا يمل من السخافة.
٢٦٧٥/ ٦٧٥٩ - "كانَ إذا فَرَغَ من تَلْبِيَتِهِ سألَ اللَّه رضوانَهُ ومغفرَتَهُ واستعاذَ برحمتِهِ منَ النَّارِ".
(هق) عن خزيمة بن ثابت
قال في الكبير: ظاهر صنيع المؤلف أنه لم يره لغير البيهقى، وهو عجب؛ فقد خرجه الإمام الشافعى والطبرانى والدارقطنى.
قلت: هذا كالذى قبله وهب أنه لم يَعْزُهُ إليهم فكان ماذا؟! وهل يقول أحد أن الإحاطة في العزو مطلوبة أو عدمها نقص غير هذا الجاهل؟!
٢٦٧٦/ ٦٧٦١ - "كَانَ إذا قالَ الشيءَ ثلاثَ مرَّاتٍ لم يُراجَعْ".
الشيرازى عن أبي حدرد
стр. 2694
قال في الكبير: قضية تصرف المؤلف أنه لم [ير] هذا الحديث لأحد من المشاهير، مع أن أحمد والطبرانى -في الأوسط والصغير- روياه باللفظ المزبور بسند قال الهيثمى: رجاله ثقات وفيه قصة ثم ذكرها.
قلت: ومن الوقوف على ما ذكره الشارح تعلم وجه غلطه، ثم هب أنه لم يعزه إليهما، فكان ماذا؟!
وقد أخرجه أيضًا أبو نعيم في التاريخ قال:
حدثنا إبراهيم بن عبد اللَّه ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة ثنا سحبل بن محمد عن أبيه عن أبي حدرد الأسلمى به، فما قاله عن المؤلف يقال عليه في أبي نعيم أيضًا.
٢٦٧٧/ ٦٧٦٢ - "كَانَ إذا قالَ بلال: قَدْ قامت الصَّلاةُ نهضَ فكبَّرَ".
سمويه (طب) عن ابن أبي أوفى
قال الشارح: بالتحريك.
قلت: هذا خطأ فاحش، بل هو بسكون الواو.
٢٦٧٨/ ٦٧٧٣ - "كَانَ إذا قرأَ من اللَّيْلِ رفَعَ طوْرًا وخفَضَ طوْرًا".
ابن نصر عن أبي هريرة
قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، لكن قال ابن القطان: فيه "زيادة بن نشيط" لا يعرف حاله، ثم إن ظاهر صنيع المصنف أنه لم يخرجه أحد من الستة، وهو قصور أو تقصير؛ فقد خرجه أبو داود وسكت عليه، فهو صالح عنده، ولفظه: "كانت قراءة رسول اللَّه ﷺ بالليل يرفع طورا ويخفض
стр. 2695
طورا"، ورواه الحاكم -أيضًا- ولفظه: "كان إذا قام من الليل رفع صوته طورا وخفض طورا".
قلت: في هذا الكلام تناقض، فبينما هو يتعقب تحسين المؤلف إذ يعترف بأن أبا داود سكت عليه، فهو صالح عنده يعنى حسنًا، أما عدم عزو المؤلف إلى أبي داود والحاكم فجوابه في اللفظين اللذين ذكرهما الشارح نفسه، فليس واحد منهما موافقا لما هنا.
٢٦٧٩/ ٦٧٧٦ - "كَانَ إِذَا قُرِّبَ إِلَيْهِ طَعَامٌ قَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ، فَإِذَا فَرَغَ قَالَ: اللَّهُمَّ إنَّكَ أَطْعَمتَ وَسَقَيْتَ، وَأَغْنَيْتَ وَأَقْنَيْتَ، وَهَدَيْتَ وَاجْتَبَيْتَ، اللَّهُمَّ فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا أَعْطَيْتَ".
(حم) عن رجل
قال في الكبير: وقضية صنيع المؤلف أن هذا لم يخرج في أحد من الكتب الستة وهو ذهولٌ، فقد خرجه النسائى باللفظ المزبور، قال ابن حجر في الفتح: وسنده صحيح، لكن قال النووى في الأذكار: إسناده حسن.
قلت: الحديث لا يوجد في سنن النسائى الصغرى التي يطلق إليها عند العزو والمعدودة من الكتب الستة، وإنما هو في الكبرى؛ وليست هي من الكتب الستة، والنووى إذ أطلق العزو إلى سنن النسائى واهمٌ في ذلك.
٢٦٨٠/ ٦٧٨٨ - "كَانَ إذَا لَبِسَ قَمِيصًا بَدَأ بِمَيَامِنِهِ".
(ت) عن أبي هريرة
قال في الكبير: رواه عنه أيضًا النسائى في الزينة، فما أوهمه تصرف المصنف من أن الترمذى تفرد به عن الستة غير جيد.
قلت: بل عدم تحقيقك غير جيد، فالحديث لا يوجد في سنن النسائى الصغرى الذي هو أحد الكتب الستة.
стр. 2696
٢٦٨١/ ٦٧٩١ - "كَانَ إذَ لَقَى أصْحَابَهُ لَمْ يُصَافِحْهُمْ حَتَّى يُسَلِّمَ عَلَيْهمْ".
(طب) عن جندب
قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وليس كما قال، فقد قال الحافظ الهيثمى: فيه من لم أعرفهم.
قلت: ومن أدراك أن من لم يعرفهم الحافظ الهيثمى لم يعرفهم المؤلف، وكم مرة أبَنَّا ذلك في كثير ممن لم يعرفه الهيثمى.
٢٦٨٢/ ٦٧٩٢ - "كانَ إذَا لَمْ يَحْفَظ اسْمَ الرَجُل قَالَ: يَا ابْنَ عَبْد اللَّه".
ابن السنى عن جارية الأنصارى
قال في الكبير: هو في الصحابة عدة فكان ينبغى تمييزه، ورواه عنه أيضًا الطبرانى باللفظ المزبور، قال الهيثمى: وفيه أيوب الأنماطى أو أيوب الأنصارى ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.
قلت: الشارح لما أكثر من استخراج الأوهام الباطلة صرفه اللَّه عن معرفة الأوهام الحقيقية، فصحابى الحديث يزيد بن جارية.
وكذلك أورده الحافظ الهيثمى الذي نقل منه الشارح ولم يتنبه له، وكذلك هو عند الطبرانى، قال في معجمه الصغير:
حدثنا الحسن بن على النحاس الكوفى ثنا عباد بن يعقوب الأسدى ثنا أبو أيوب الأنصارى مولى سلمة بن كهيل عن سلمة بن كهيل عن جارية بن يزيد ابن جارية الأنصارى عن أبيه قال: "كنت عند النبي ﷺ وكان إذا لم يحفظ اسم الرجل قال: يا عبد اللَّه"، قال الطبرانى: لم يروه عن سلمة إلَّا أبو أيوب الأنماطى تفرد به عباد بن يعقوب اهـ.
ووقع عند ابن السنى في اليوم والليلة عن جارية بن زيد عن جارية
стр. 2697
الأنصارى، فتبعه المؤلف وأورده كذلك، وكأنه تحرف على الراوى لفظ ابن جارية بـ "عن جارية" وسقط منه عن أبيه فجاء صحابى الحديث جارية وإنما هو يزيد بن جارية وهو معروف.
٢٦٨٣/ ٦٨٠٦ - "كَانَ إِذَا نَزَلَ مَنْزِلا فِي سَفَرٍ أوْ دَخَلَ بَيْتَهُ لَمْ يَجْلِسْ حَتَّى يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ".
(طب) عن فضالة بن عبيد
قال في الكبير: سكت المصنف عليه فأوهم أنه لا بأس بسنده وليس كذلك، بل قال الحافظ في أماليه: سنده واه، وقال الزين العراقى في شرح الترمذى: فيه الواقدى.
قلت: المصنف لم يسكت على الحديث بل رمز له بعلامة الضعيف، قال الطبرانى:
حدثنا الحسن بن أحمد بن يونس الأهوازى ثنا حفص بن عمر الرَّبَالى ثنا محمد بن عمر الواقدى ثنا حارثة بن أبي عمران ثنا محمد بن يحيى بن حبان عن ابن محيريز عن فضالة بن عبيد به.
وعن الطبرانى رواه أبو نعيم في الحلية.
٢٦٨٤/ ٦٨١١ - "كَانَ إِذَا نَظَرَ وَجْهَهُ فِي الْمرآة قَالَ: الْحَمْدُ للَّه الَّذِي سَوَّى خَلْقِى فَعَدَلَهُ، وَكَرَّمَ صُوْرَةَ وَجْهِى فَحَسَنهَا، وَجَعَلَنِى مِنَ الْمُسْلِمِينَ".
ابن السنى عن أنس
قال في الكبير: ورواه أيضًا الطبرانى في الأوسط، والبيهقى في الشعب وفيه هاشم بن عيسى الحمصى قال الذهبى: لا يعرف.
قلت: وكذلك أخرجه ابن أبي الدنيا في الشكر من طريقه أيضًا فقال:
стр. 2698
حدثنى عمر بن أبي الحارث الهمذانى ثنا مسلم بن قادم ثنا أبو معاوية هاشم ابن عيسى الحمصى أنا الحارث بن مسلم عن الزهرى عن أنس به.
٢٦٨٥/ ٦٨١٢ - "كَانَ إِذَا نَظَرَ فِي الْمِرْآةِ قَالَ: الحمدُ لِلَّه الَّذِى حَسَّنَ خَلْقِى وَخُلُقِى، وَزَانَ مِنِّى مَا شَانَ مِنْ غَيْرِى، وِإذَا اكْتَحَلَ جَعَلَ فِي عَيْنٍ اثْنَتَيْن، وَوَاحدَةً بَيْنَهُمَا، وَكَانَ إِذَا لَبِسَ نَعْلَيْه بَدَأَ بالْيُمْنَى، وَإذَا خَلَعَ خَلَعَ الْيُسْرَى، وَكَانَ إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ أَدْخَلَ رَجْلَهُ الْيُمْنَى، وَكَانَ يُحِبُّ التَّيمُّن فِي كُلِّ شيءٍ أَخْذًا وَعَطَاءً".
(ع. طب) عن ابن عباس
قال في الكبير: قال الهيثمى: فيه عمرو بن الحصين العقيلى وهو متروك، وتقدمه كذلك شيخه العراقى فقال: فيه عمرو بن الحصين أحد المتروكين.
قلت: لكن ابن حبان أعله بيحيى بن العلاء الرازى شيخ عمرو بن الحصين فيه، فأورده في الضعفاء في ترجمة يحيى بن العلاء قال:
حدثنا أبو يعلى ثنا عمرو بن الحصين ثنا يحيى بن العلاء عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس به، وقال في يحيى بن العلاء: كان ممن يتفرد عن الثقات بالأشياء المقلوبات التي إذا سمعها مَنِ الحديث صناعته سبق لها قلبه أنه كان المتعمد لذلك لا يجوز الاحتجاج به، كان وكيع شديد الحمل عليه.
٢٦٨٦/ ٦٨١٥ - "كَانَ إذَا هَاجَت الرِّيْحُ اسْتَقْبَلَهَا بِوَجْهِه، وَجَثَا عَلى رُكْبَتَيْه، وَمَدَّ يَدَيْه وَقَالَ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ منْ خَيْر هَذه الريح، وَخَيْر مَا أرْسلَتْ به، وَأعُوْذُ بكَ منْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا أُرْسلَتْ به، اللَّهمَّ اجْعَلْهَا رَحْمَةً، وَلا تَجْعَلْهَا عَذَابًا، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا ريَاحًا وَلا تَجْعَلْهَا ريْحًا".
(طب) عن ابن عباس
زاد الشارح في الكبير: وكذا البيهقى في سننه عن ابن عباس، ثم قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وليس كما ادعى، فقد قال الهيثمى: فيه حسين بن
стр. 2699
قيس الملقب بحنش وهو متروك وبقية رجاله رجال الصحيح اهـ. ورواه ابن عدى في الكامل وأعله بحسين المذكور، ثم رأيت الحافظ في الفتح عزاه لأبي يعلى وحده عن أنس وقال: إسناده صحيح، فكان ينبغى للمؤلف عدم إهماله.
قلت: فيه أوهام، الأول: أن البيهقى لم يخرج هذا الحديث في سننه أصلًا، وإنما خرجه في كتاب المعرفة.
الثانى: أن الحديث حسن كما قال المصنف وسبقه إلى ذلك الحافظ فحسنه في تخريج أحاديث الأذكار؛ لأن حسين بن قيس وإن كان ضعيفًا فقد توبع عليه.
أخرجه الإمام الشافعى قال:
أخبرنا من لا أتهم أخبرنا العلاء بن راشد عن عكرمة عن ابن عباس به نحوه أو مثله.
ومن هذا الوجه أخرجه البيهقى في المعرفة، قال الحافظ: وهو حديث حسن، وشيخ الشافعى ما عرفته وكنت أظنه ابن يحيى لكن لم يذكروه في الرواة عن العلاء بن راشد، والعلاء موثق، قال: وأخرجه الطبرانى في الدعاء بنحوه، وكذلك مسدد في مسنده الكبير وفي سنده حسين بن قيس وهو ضعيف، وقد اعتضد بالمتابعة.
الثالث: أن الحافظ الهيثمى قال: فيه حسين بن قيس الملقب بحنش وهو متروك، وقد وثقه حصين بن نمير. . . إلخ، فحذف الشارح من كلامه حكاية التوثيق خيانة منه ليمشى تعقبه على المصنف.
الرابع: أن حديث أنس الذي عزاه الحافظ لأبي يعلى حديث آخر ليس فيه من كهذا الحديث إلا جملة واحدة وأصله في الصحيح، فكيف يخلط المصنف حديثا بحديث؟!.
стр. 2700
٢٦٨٧/ ٦٨١٧ - "كَانَ إذَا وَجَدَ الرَّجُلَ رَاقدًا عَلَى وَجْهه لَيْسَ [عَلَى] عَجُزه شَيءٌ رَكَضَهُ بِرجْله وَقَالَ: هي أبْغَضُ الرَّقْدَة إلى اللَّه".
(حم) عن الشريد بن سويد
قال: رمز المصنف لحسنه وهو تقصير أو قصور؛ فقد قال الحافظ الهيثمى: رجاله رجال الصحيح، فكان حقه أن يرمز لصحته.
قلت: ليس كل حديث رجاله رجال الصحيح صحيحًا، بل ولا حسنًا ولا ضعيفًا، فقد يكون موضوعًا لعلة من العلل، وقد يكون ضعيفًا أو حسنًا، وهذا من رواية ابن جريج بالعنعنة وهو مدلس.
٢٦٨٨/ ٦٨٢٧ - "كَانَ بَابُهُ يُقْرَعُ بالأظَافيرِ".
الحاكم في الكنى عن أنس
قال في الكبير: ورواه أيضًا البخارى في التاريخ، ورواه أبو نعيم عن المطلب ابن يزيد عن عمير بن سويد عن أنس، قال في الميزان عن ابن حبان: لا يجوز أن يحتج به، وقال في موضوع آخر: رواه أبو نعيم عن حميد بن الربيع وهو ذو مناكير اهـ. ورواه أيضًا البزار قال الهيثمى: وفيه ضِرَار بن صرد وهو ضعيف.
قلت: في هذا عدة أوهام، الأول: عزوه إلى البخارى في التاريخ قصور على طريقة الشارح، فإنه خرجه أيضًا في الأدب المفرد وهو أولى بالعزو إليه؛ قال البخارى في الأدب:
حدثنا مالك بن إسماعيل ثنا المطلب بن زياد قال: حدثنا أبو بكر بن عبد اللَّه الأصبهانى عن محمد بن مالك بن المنتصر عن أنس: "أن أبواب النبي ﷺ كانت تقرع بالأظافير".
الثانى: قوله: ورواه أبو نعيم عن المطلب -يفيد أنه أبو نعيم الأصبهانى صاحب المصنفات المشهور وليس كذلك، إنما هو راو قديم كما ستعرفه.