← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 17527

المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي

أحمد بن الصديق الغماري

Полный текст (3 702 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.

стр. 2696

٢٦٨١/ ٦٧٩١ - "كَانَ إذَ لَقَى أصْحَابَهُ لَمْ يُصَافِحْهُمْ حَتَّى يُسَلِّمَ عَلَيْهمْ". (طب) عن جندب قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وليس كما قال، فقد قال الحافظ الهيثمى: فيه من لم أعرفهم. قلت: ومن أدراك أن من لم يعرفهم الحافظ الهيثمى لم يعرفهم المؤلف، وكم مرة أبَنَّا ذلك في كثير ممن لم يعرفه الهيثمى. ٢٦٨٢/ ٦٧٩٢ - "كانَ إذَا لَمْ يَحْفَظ اسْمَ الرَجُل قَالَ: يَا ابْنَ عَبْد اللَّه". ابن السنى عن جارية الأنصارى قال في الكبير: هو في الصحابة عدة فكان ينبغى تمييزه، ورواه عنه أيضًا الطبرانى باللفظ المزبور، قال الهيثمى: وفيه أيوب الأنماطى أو أيوب الأنصارى ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. قلت: الشارح لما أكثر من استخراج الأوهام الباطلة صرفه اللَّه عن معرفة الأوهام الحقيقية، فصحابى الحديث يزيد بن جارية. وكذلك أورده الحافظ الهيثمى الذي نقل منه الشارح ولم يتنبه له، وكذلك هو عند الطبرانى، قال في معجمه الصغير: حدثنا الحسن بن على النحاس الكوفى ثنا عباد بن يعقوب الأسدى ثنا أبو أيوب الأنصارى مولى سلمة بن كهيل عن سلمة بن كهيل عن جارية بن يزيد ابن جارية الأنصارى عن أبيه قال: "كنت عند النبي ﷺ وكان إذا لم يحفظ اسم الرجل قال: يا عبد اللَّه"، قال الطبرانى: لم يروه عن سلمة إلَّا أبو أيوب الأنماطى تفرد به عباد بن يعقوب اهـ. ووقع عند ابن السنى في اليوم والليلة عن جارية بن زيد عن جارية

стр. 2697

الأنصارى، فتبعه المؤلف وأورده كذلك، وكأنه تحرف على الراوى لفظ ابن جارية بـ "عن جارية" وسقط منه عن أبيه فجاء صحابى الحديث جارية وإنما هو يزيد بن جارية وهو معروف. ٢٦٨٣/ ٦٨٠٦ - "كَانَ إِذَا نَزَلَ مَنْزِلا فِي سَفَرٍ أوْ دَخَلَ بَيْتَهُ لَمْ يَجْلِسْ حَتَّى يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ". (طب) عن فضالة بن عبيد قال في الكبير: سكت المصنف عليه فأوهم أنه لا بأس بسنده وليس كذلك، بل قال الحافظ في أماليه: سنده واه، وقال الزين العراقى في شرح الترمذى: فيه الواقدى. قلت: المصنف لم يسكت على الحديث بل رمز له بعلامة الضعيف، قال الطبرانى: حدثنا الحسن بن أحمد بن يونس الأهوازى ثنا حفص بن عمر الرَّبَالى ثنا محمد بن عمر الواقدى ثنا حارثة بن أبي عمران ثنا محمد بن يحيى بن حبان عن ابن محيريز عن فضالة بن عبيد به. وعن الطبرانى رواه أبو نعيم في الحلية. ٢٦٨٤/ ٦٨١١ - "كَانَ إِذَا نَظَرَ وَجْهَهُ فِي الْمرآة قَالَ: الْحَمْدُ للَّه الَّذِي سَوَّى خَلْقِى فَعَدَلَهُ، وَكَرَّمَ صُوْرَةَ وَجْهِى فَحَسَنهَا، وَجَعَلَنِى مِنَ الْمُسْلِمِينَ". ابن السنى عن أنس قال في الكبير: ورواه أيضًا الطبرانى في الأوسط، والبيهقى في الشعب وفيه هاشم بن عيسى الحمصى قال الذهبى: لا يعرف. قلت: وكذلك أخرجه ابن أبي الدنيا في الشكر من طريقه أيضًا فقال:

стр. 2698

حدثنى عمر بن أبي الحارث الهمذانى ثنا مسلم بن قادم ثنا أبو معاوية هاشم ابن عيسى الحمصى أنا الحارث بن مسلم عن الزهرى عن أنس به. ٢٦٨٥/ ٦٨١٢ - "كَانَ إِذَا نَظَرَ فِي الْمِرْآةِ قَالَ: الحمدُ لِلَّه الَّذِى حَسَّنَ خَلْقِى وَخُلُقِى، وَزَانَ مِنِّى مَا شَانَ مِنْ غَيْرِى، وِإذَا اكْتَحَلَ جَعَلَ فِي عَيْنٍ اثْنَتَيْن، وَوَاحدَةً بَيْنَهُمَا، وَكَانَ إِذَا لَبِسَ نَعْلَيْه بَدَأَ بالْيُمْنَى، وَإذَا خَلَعَ خَلَعَ الْيُسْرَى، وَكَانَ إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ أَدْخَلَ رَجْلَهُ الْيُمْنَى، وَكَانَ يُحِبُّ التَّيمُّن فِي كُلِّ شيءٍ أَخْذًا وَعَطَاءً". (ع. طب) عن ابن عباس قال في الكبير: قال الهيثمى: فيه عمرو بن الحصين العقيلى وهو متروك، وتقدمه كذلك شيخه العراقى فقال: فيه عمرو بن الحصين أحد المتروكين. قلت: لكن ابن حبان أعله بيحيى بن العلاء الرازى شيخ عمرو بن الحصين فيه، فأورده في الضعفاء في ترجمة يحيى بن العلاء قال: حدثنا أبو يعلى ثنا عمرو بن الحصين ثنا يحيى بن العلاء عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس به، وقال في يحيى بن العلاء: كان ممن يتفرد عن الثقات بالأشياء المقلوبات التي إذا سمعها مَنِ الحديث صناعته سبق لها قلبه أنه كان المتعمد لذلك لا يجوز الاحتجاج به، كان وكيع شديد الحمل عليه. ٢٦٨٦/ ٦٨١٥ - "كَانَ إذَا هَاجَت الرِّيْحُ اسْتَقْبَلَهَا بِوَجْهِه، وَجَثَا عَلى رُكْبَتَيْه، وَمَدَّ يَدَيْه وَقَالَ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ منْ خَيْر هَذه الريح، وَخَيْر مَا أرْسلَتْ به، وَأعُوْذُ بكَ منْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا أُرْسلَتْ به، اللَّهمَّ اجْعَلْهَا رَحْمَةً، وَلا تَجْعَلْهَا عَذَابًا، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا ريَاحًا وَلا تَجْعَلْهَا ريْحًا". (طب) عن ابن عباس زاد الشارح في الكبير: وكذا البيهقى في سننه عن ابن عباس، ثم قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وليس كما ادعى، فقد قال الهيثمى: فيه حسين بن

стр. 2699

قيس الملقب بحنش وهو متروك وبقية رجاله رجال الصحيح اهـ. ورواه ابن عدى في الكامل وأعله بحسين المذكور، ثم رأيت الحافظ في الفتح عزاه لأبي يعلى وحده عن أنس وقال: إسناده صحيح، فكان ينبغى للمؤلف عدم إهماله. قلت: فيه أوهام، الأول: أن البيهقى لم يخرج هذا الحديث في سننه أصلًا، وإنما خرجه في كتاب المعرفة. الثانى: أن الحديث حسن كما قال المصنف وسبقه إلى ذلك الحافظ فحسنه في تخريج أحاديث الأذكار؛ لأن حسين بن قيس وإن كان ضعيفًا فقد توبع عليه. أخرجه الإمام الشافعى قال: أخبرنا من لا أتهم أخبرنا العلاء بن راشد عن عكرمة عن ابن عباس به نحوه أو مثله. ومن هذا الوجه أخرجه البيهقى في المعرفة، قال الحافظ: وهو حديث حسن، وشيخ الشافعى ما عرفته وكنت أظنه ابن يحيى لكن لم يذكروه في الرواة عن العلاء بن راشد، والعلاء موثق، قال: وأخرجه الطبرانى في الدعاء بنحوه، وكذلك مسدد في مسنده الكبير وفي سنده حسين بن قيس وهو ضعيف، وقد اعتضد بالمتابعة. الثالث: أن الحافظ الهيثمى قال: فيه حسين بن قيس الملقب بحنش وهو متروك، وقد وثقه حصين بن نمير. . . إلخ، فحذف الشارح من كلامه حكاية التوثيق خيانة منه ليمشى تعقبه على المصنف. الرابع: أن حديث أنس الذي عزاه الحافظ لأبي يعلى حديث آخر ليس فيه من كهذا الحديث إلا جملة واحدة وأصله في الصحيح، فكيف يخلط المصنف حديثا بحديث؟!.

стр. 2700

٢٦٨٧/ ٦٨١٧ - "كَانَ إذَا وَجَدَ الرَّجُلَ رَاقدًا عَلَى وَجْهه لَيْسَ [عَلَى] عَجُزه شَيءٌ رَكَضَهُ بِرجْله وَقَالَ: هي أبْغَضُ الرَّقْدَة إلى اللَّه". (حم) عن الشريد بن سويد قال: رمز المصنف لحسنه وهو تقصير أو قصور؛ فقد قال الحافظ الهيثمى: رجاله رجال الصحيح، فكان حقه أن يرمز لصحته. قلت: ليس كل حديث رجاله رجال الصحيح صحيحًا، بل ولا حسنًا ولا ضعيفًا، فقد يكون موضوعًا لعلة من العلل، وقد يكون ضعيفًا أو حسنًا، وهذا من رواية ابن جريج بالعنعنة وهو مدلس. ٢٦٨٨/ ٦٨٢٧ - "كَانَ بَابُهُ يُقْرَعُ بالأظَافيرِ". الحاكم في الكنى عن أنس قال في الكبير: ورواه أيضًا البخارى في التاريخ، ورواه أبو نعيم عن المطلب ابن يزيد عن عمير بن سويد عن أنس، قال في الميزان عن ابن حبان: لا يجوز أن يحتج به، وقال في موضوع آخر: رواه أبو نعيم عن حميد بن الربيع وهو ذو مناكير اهـ. ورواه أيضًا البزار قال الهيثمى: وفيه ضِرَار بن صرد وهو ضعيف. قلت: في هذا عدة أوهام، الأول: عزوه إلى البخارى في التاريخ قصور على طريقة الشارح، فإنه خرجه أيضًا في الأدب المفرد وهو أولى بالعزو إليه؛ قال البخارى في الأدب: حدثنا مالك بن إسماعيل ثنا المطلب بن زياد قال: حدثنا أبو بكر بن عبد اللَّه الأصبهانى عن محمد بن مالك بن المنتصر عن أنس: "أن أبواب النبي ﷺ كانت تقرع بالأظافير". الثانى: قوله: ورواه أبو نعيم عن المطلب -يفيد أنه أبو نعيم الأصبهانى صاحب المصنفات المشهور وليس كذلك، إنما هو راو قديم كما ستعرفه.

стр. 2701

الثالث: قوله: المطلب بن يزيد بـ "الياء" وهو تحريف والصواب: ابن زياد بدون ياء في أوله، وبزيادة الألف بعد الياء في وسطه. الرابع: قوله عن الذهبى: وقال في موضع آخر هو كذب وتلبيس، بل قال جميع ما نقل عنه في موضع واحد من الميزان في ترجمة عمير بن سويد كما سأذكره. الخامس: قوله: ورواه أبو نعيم عن حميد بن الربيع هو قلب للحقائق وكذب على الذهبى، فإن أبا نعيم هو شيخ حميد بن الربيع فيه، وكذلك قال الذهبى ونصه: عمير بن سويد عن أنس قال ابن حبان: لا يجوز أن يحتج به، قال أبو نعيم: حدثنا المطلب بن زياد عن عمير عن أنس: "كان باب النبي ﷺ يقرع بالأظافير". رواه عن أبي نعيم حميد بن الربيع وهو ذو مناكير اهـ. فأخَّر الشارح كلمة "عن" بعد أبي نعيم، وجعل التلميذ شيخًا والشيخ تلميذًا، يوضح لك ذلك كلام ابن حبان وسنده؛ فإنه قال في الضعفاء: عمير بن سويد شيخ يروى عن أنس بن مالك ما ليس من حديث الثقات عنه، لا يجوز الاحتجاج به؛ لمخالفته الأثبات في الروايات على قلة ما يأتى منها، روى عن أنس بن مالك قال: "كان باب النبي ﷺ يقرع بالأظافير"، حدثناه محمد بن المسيب: ثنا حميد بن الربيع الخراز ثنا أبو نعيم ثنا المطلب به. السادس: قوله: ورواه البزار: قال الهيثمى: وفيه ضرار بن صرد، يوهم أن البزار رواه بسند غير السابق، والواقع أن ضرار بن صرد هو أبو نعيم الطحان المذكور في السند قبله، وإن كان صنيع الذهبى وسكوته عليه يوهم أنه أبو نعيم الفضل بن دكين، وكلاهما روى عنه البخارى، إلَّا أن ضرار بن صرد لم يرو عنه في الصحيح لضعفه. السابع: أن الحديث له طريق أشهر من هذا وهو مذكور في كتب الاصطلاح

стр. 2702

كمقدمة ابن الصلاح وسائر مختصراتها، وفي نفس ألفية العراقى وشروحها، وهو ما رواه الحاكم في علوم الحديث في النوع الخامس منه، والبيهقى في المدخل، والسلفى في الوجيز كلاهما من طريقه قال: حدثنا الزبير بن عبد الواحد الحافظ بأسدباذ ثنا محمد بن أحمد الزبيقى ثنا زكريا بن يحيى المنقرى ثنا الأصمعى ثنا كيسان مولى هشام بن حسان عن محمد بن حسان عن محمد بن سيرين عن المغيرة بن شعبة قال: "كان أصحاب رسول اللَّه ﷺ يقرعون بابه بالأظافير". ورواه أبو نعيم في المستخرج على علوم الحديث ببعض اختلاف في الإسناد. والمؤلف إنما لم يذكره؛ لكون بعضه لا يدخل في المتن. أما الشارح فمن دأبه الاستدراك من غير مراعاة اللفظ، فأين كان عن هذا الذي هو في [كتب] (١) المصطلح متداول مشهور يمثلون به في الموقوف؟!. ٢٦٨٩/ ٦٨٣٨ - "كَانَ شَديْدَ الْبَطْش". ابن سعد عن محمد بن على مرسلا قال في الكبير: هو ابن الحنفية، ورواه أبو الشيخ من رواية أبي جعفر معضلًا. قلت: هذا غلط، بل محمد بن على هو أبو جعفر الباقر، ومحمد بن الحنفية لا يعرف بمحمد بن على، وإذا ذكر كذلك لابد أن يزاد: ابن أبي طالب. ٢٦٩٠/ ٦٨٣٩ - "كَانَ طَوِيْلَ الصَّمْتِ قَلِيْلَ الضَّحِكِ". (حم) عن جابر بن سمرة قال في الكبير: رمز لحسنه، قال الهيثمى: رجاله رجال الصحيح غير شريك وهو ثقة. قلت: رواه ابن مردك في فوائده تخريج الدارقطنى من غير طريق شريك فقال:

стр. 2703

حدثنا الحسين بن إسماعيل الضبى ثنا يوسف بن موسى ثنا عبد اللَّه بن الجهم ثنا عمرو بن أبي قيس عن سماك قال: "قلت لجابر بن سمرة: أكنت تجالس النبي ﷺ ؟ قال: نعم، كان طويل الصمت". ٢٦٩١/ ٦٨٤٤ - "كَانَ قِرَاءَتُهُ المَدَّ لَيْسَ فِيْهَا تَرْجِيعٌ". (طب) عن أبي بكرة قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وليس كما ظن، فقد قال الهيثمى وغيره: فيه عمرو بن وجيه وهو ضعيف، وقال مرة أخرى: فيه من لم أعرفه، وفي الميزان: تفرد به عمرو بن موسى -يعنى: ابن وجيه- وهو متهم، أى: بالوضع. قلت: ما أقبح الكذب ولا سيما في علم الشريعة وحديث رسول اللَّه ﷺ فالحافظ الهيثمى أورد في كتاب الصلاة حديث أبي بكرة وعزاه للطبرانى في الكبير وقال: فيه عمرو بن وجيه وهو ضعيف، وأورد في كتاب التفسير حديث أبي بردة وقال: رواه الطبرانى في الأوسط وفيه من لم أعرفه، فهذا حديث آخر من رواية صحابى آخر هو شاهد لحديث أبي بكرة، والشارح لبس ودلس وجعلهما حديثًا واحدًا؛ تمشية لغرضه وخيانة للعلم وأهله. وأما الذهبى فما أورد في الميزان هذا الحديث أصلًا ولا قال ما نقله عنه الشارح، بل أورد في ترجمة عمر بن موسى الوجيهى حديثه عن مكحول عن أنس قال: "كان قراءة رسول اللَّه ﷺ إذا قام من الليل الزمزمة"، فهذا حديث آخر في معنى آخر لا ارتباط له بحديث الباب أصلًا، ومع ذلك فلم يقل فيه: تفرد به عمر بن موسى. . . إلخ ما افتراه هذا الرجل. وبعد هذا فالحديث في صحيح البخارى من رواية قتادة، قال: "سئل أنس: كيف كانت قراءة رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: مدًا". فهذا أصل الحديث صحيحًا ولفظه بتمامه له طريق آخر من حديث أبي بردة

стр. 2704

فلذلك حسنه المؤلف، ولكن الجاهل لا يدرى مقاصد الأئمة الحفاظ. ٢٦٩٢/ ٦٨٥٠ - "كَانَ لَهُ حَرْبَةٌ يَمْشِى بِهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَإِذَا صَلَّى رَكَزَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ". (طب) عن عصمة بن مالك قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، قال الحافظ الهيثمى وغيره: ضعيف هكذا جزم به ولم يوجهه. قلت: أما "غيره" فما رآه الشارح وإنما هو زيادة منه، وأما الحافظ الهيثمى فنعم، قال ذلك وهو يتكلم على كل حديث بحسب طريقه، والحافظ المؤلف يتكلم على الأحاديث بحسب متونها. والمتن ورد من طرق متعددة حَسَّنَ منها جملة الحافظ الهيثمى نفسه في الباب الذي نقل منه الشارح، وأصل ذلك في الصحيح من حديث ابن عمر وأنس، فالحديث حَسَنٌ كما قال المؤلف، بل صحيح بالنظر إلى طرقه وشواهده. ٢٦٩٣/ ٦٨٥٧ - "كَانَ لَهُ قَدَحُ قَوَارير يَشْرَبُ فيْهِ". (هـ) عن ابن عباس قلت: أخرجه أيضًا ابن حبان في الضعفاء في ترجمة مندل بن على فقال: حدثنا محمد بن المسيب ثنا أحمد بن سنان القطان ثنا زيد بن الحباب ثنا مندل ابن على عن محمد بن إسحاق عن الزهرى عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه عن ابن عباس به. وقال ابن حبان في مندل: إنه كان من كبار العباد إلا أنه كان يرفع المراسيل، ويسند الموقوفات، ويخالف الثقات في الروايات من سوء حفظه، فلما سلك غير مسلك المتقنين وقد فحش ذلك منه، عدل به غير مسلك العدول فاستحق الترك.

стр. 2705

٢٦٩٤/ ٦٨٦٠ - "كَانَ لَهُ مُكْحُلَةٌ يَكْتَحلُ منْهَا كُلَّ لَيْلَة ثلاثًا في هَذه وَثَلاثًا في هذه". (ت. هـ) عن ابن عباس قلت: وخرجه أيضًا ابن حبان في الضعفاء وبيَّن علته فقال في ترجمة عباد بن منصور: كان قدريًا داعية إلى القدر وكان على قضاء البصرة، وكلما روى عن عكرمة، سمعه من إبراهيم بن أبي يحيى عن داود بن الحصين فدلسه عن عكرمة، منها عن عكرمة عن ابن عباس "أن النبي ﷺ كان له مكحلة يكتحل بها في كل ليلة ثلاثا في هذه وثلاثا في هذه": حدثنى محمد بن إسحاق الثقفى حدثنى محمد بن سليمان الباغندى قال: سمعت أحمد بن داود يقول: سمعت على بن المدينى يقول: سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول: قلت لعباد بن منصور الناجى: عمن سمعت: "ما مررت بملإ من الملائكة"، و"أن النبي ﷺ كان يكتحل بالليل ثلاثًا"؟ فقال: حدثنى ابن أبي يحيى عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس. قال ابن حبان: والحديث حدثناه ابن قتيبة قال: حدثنا محمد بن يزيد المستملى ثنا يزيد بن هارون عن عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس قال: "كان لرسول اللَّه ﷺ مكحلة. . ." الحديث. ٢٦٩٥/ ٦٨٦٦ - "كَانَ مِمَّا يَقُولُ للْخَادم: ألَكَ حَاجَةٌ؟ ". (حم) عن رجل قال في الكبير: واعلم أن قول المصنف: عن رجل -من تصرفه، والذي في مسند أحمد: عن زياد بن أبي زياد مولى بنى مخذوم عن خادم النبي ﷺ رجل أو امرأة؛ كذا قال فأبدله المصنف برجل فوهم، بل لو لم يقل: رجلٌ أو امرأة كان قول المصنف: رجل خطأ؛ لأن الخادم يطلق على الذكر والأنثى كما صرح به غير واحد من أهل اللغة، ثم إن هذا ليس هو الحديث بكماله بل له عند

стр. 2706

مخرجه أحمد تتمة ولفظه: "كان النبي ﷺ ممَّا يقول للخادم: ألَكَ حاجة؟ حتى كان ذات يوم قال: يا رسول اللَّه، حاجتى، قال وما حاجتك؟ قال: حاجتى أن تشفع لى يوم القيامة، قال: من دلَّكَ على هذا؟ قال: ربى ، قال: أما لابد فأعنى بكثرة السجود"، قال الزين العراقى: رجاله رجال الصحيح. قلت: إلى الشارح انتهت الغفلة، فهو يورد تمام الحديث؛ ليفضح نفسه وليدل على غفلته؛ إذ بقية الحديث تنادى وتصرح بأن هذا الخادم ذكرٌ لا أنثى؛ فإنه قال فيه: "حتى كان ذات يوم قال: يا رسول اللَّه. . ." ولم يقل: قالت، ثم قال له النبي ﷺ : "فأعني. . ." خطابًا للذكر، ولم يقل: فأعينينى، فإذا كان كل هذا لا يعين أنه ذكر فما أدرى ما يعينه؟! وإلى هذا الحد بلغت به الغفلة. ٢٦٩٦/ ٦٨٦٩ - "كَانَ لا يَأخُذُ بالقَرف وَلَا يَقْبَلُ قَوْلَ أحَد عَلَى أحَد". (حل) عن أنس قلت: أخرجه في ترجمة الربيع بن صبيح عن محمد بن يونس الشامى [٦/ ٣١٠]: ثنا قتيبة بن الزكين الباهل ثنا الربيع بن صبيح عن ثابت عن أنس "أنه قيل له: إن هاهنا رجلًا يقع في الأنصار، فقال: كان رسول اللَّه ﷺ . . ." وذكره، قال أبو نعيم: غريب لم نكتبه إلا من حديث قتيبة. قلت: وورد من وجه آخر مرسلًا، أخرجه البيهقى في السنن من طريق يعقوب ابن سفيان: ثنا قبيصة ثنا سفيان عن محمد بن جُحادة قال: سمعت الحسن يقول: "كان رسول اللَّه ﷺ لا يعرف القرف (١) ولا يصدق أحدًا على أحدٍ".

стр. 2707

وفي الآداب الكبرى لابن مفلح، فصل: "لا تجوز الهجرة بخبر الواحد عما يوجب الهجرة" قال القاضى: ولا تجوز الهجرة بخبر الواحد بما يوجب الهجرة، نص عليه في رواية أبي مزاحم موسى بن عبيد اللَّه بن يحيى بن خاقان فقال: حدثنى ابن مكرم الصفار ثنا مثنى بن جامع الأنبارى قال: ذكر أبو عبد اللَّه يعنى: أحمد بن حنبل هذا الحديث عن النبي ﷺ : "كان لا يأخذ بالقرف ولا يصدق أحدًا على أحد" فقال: إلى هذا أذهب. وروى أبو مزاحم: حدثنى ابن مكرم حدثنى الحسن بن الصباح البزار حدثنا وكيع عن سفيان عن محمد بن جحادة عن الحسن به مثله. ٢٦٩٧/ ٦٨٧٦ - "كَانَ لَا يَتَعَارَّ منَ اللَّيل إلا أجْرَى السِّوَاكَ عَلَى فيه". ابن نصر عن ابن عمر قال الشارح: وفيه مجهول. وقال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أنه لم يره لأشهر ولا أحق بالعزو من ابن نصر وهو عجب، فقد رواه هكذا أبو يعلى والطبرانى في الكبير، قال الهيثمى: وسنده ضعيف وفيه راو لم يسم. قلت: فيه أمور، الأول: أنه زاد من عنده: أن ابن نصر خرجه في كتاب الصلاة وهو خرجه في كتاب قيام الليل. الثانى: أنه قال: وفيه مجهول والواقع خلاف ذلك، قال ابن نصر: حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقى ثنا أبو داود هو الطيالسى ثنا محمد بن مهران القرشى حدثنى جدى أبو المثنى عن ابن عمر به، وهؤلاء كلهم ثقات معروفون ليس فيهم مجهول.

стр. 2708

الثالث: أنه نقل في الكبير عن الهيثمى أن في سنده ابن نصر وهو تخليط. الرابع: أن الهيثمى قال: فيه من لم يسم، وهو قال: فيه مجهول وبينهما تباين، بل حقه أن يقول: فيه مبهم. الخامس: أنه خلط كلام الهيثمى وحذف منه فغيره تغييرًا مخلًا بالمقصود، فالحافظ المذكور قال: "وعن ابن عمر أن رسول اللَّه ﷺ كان لا ينام إلا والسواك عنده، فإذا استيقظ بدأ بالسواك"، رواه أحمد وأبو يعلى، وقال: في بعض طرقه: "كان لا يتعار ساعة من الليل إلا أجرى السواك على فيه"، وكذلك الطبرانى في الكبير وإسناده ضعيف، وفي بعض طرقه من لم يسم، وفي بعضها حسام بن مِصَكٍّ وغير ذلك اهـ. فجمع هو بين الضعيف ومن لم يسم وجعلهما في سند واحد وأضاف إلى سند ابن نصر الذي ليس فيه مبهم ولا حسام بن مِصَكٍّ. والطريق الذي فيه حسام أخرجه منه أيضًا ابن ترثال في جزئه قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملى ثنا أبو موسى حدثنا عبيد اللَّه الحنفى ثنا حسام بن المصك ثنا عطاء عن ابن عمر به. السادس: لا عجب فيما تعجب منه وإنما العجب فيما ذكره، والحديث له ألفاظ، وقد كرره المصنف بحسبها كما سيأتى قريبًا مرتين. ٢٦٩٨/ ٦٨٨١ - "كَانَ لَا يُحَدِّثُ حَديثًا إلَّا تَبَسَّمَ". (حم) عن أبي الدرداء قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وليس بمسلم، فقد قال الهيثمى: فيه حبيب ابن عمر الأنصارى قال الدارقطنى: مجهول. قلت: لكن ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن عدى: أرجو أنه لا بأس به، ولهذا حسنه المصنف. والحديث خرجه أيضًا الطبرانى في مكارم الأخلاق قال:

стр. 2709

حدثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة ثنا أبي حدثنا بقية بن الوليد حدثنى حبيب بن عمر الأنصارى عن أبي عبد الصمد قال: حدثتني أم الدرداء عن أبي الدرداء به. ٢٦٩٩/ ٦٨٨٣ - "كَانَ لا يَدَّخِرُ شَيْئًا لِغَدٍ". (ت) عن أنس قال في الكبير: رواه (ت) من حديث قطن بن بشير عن جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس، قال ابن عدى: كان قطن يسرق الحديث، وهذا يعرف بسرقة قطن، قال الذهبى: هذا ظن وتوهم وإلا فقطن مكثر عن جعفر، وقال المناوى: سند الحديث جيد. قلت: في هذا كذب وتحريف وجهل بالرجال، أول ذلك: أن الحديث ليس فيه قطن بن نُسَيْر، وهو بالنون في أوله وبالسين المهملة مصغرًا لا بشير بالباء والشين المعجمة كما في الأصل، قال الترمذى: حدثنا قتيبة بن سعيد ثنا جعفر بن سليمان به، ثم قال: هذا غريب، وقد روى هذا عن غير جعفر بن سليمان عن ثابت عن النبي ﷺ مرسلًا. وهكذا رواه جماعة من طريق قتيبة عن جعفر أيضًا ذكرت منهم في المستخرج على شمائل الترمذى إذ خرجه (ت) فيه أيضًا، والشارح رتب أحاديث الميزان فلما رأى هذا الحديث في ترجمة قطن نسب روايته إلى الترمذى، وذلك عادته في كل حديث، وَلَيتَهُ نقل كلام الذهبى بنصه فإن فيه دلالة على المقصود ولكنه حرفه واقتضبه، قال الذهبى في ترجمة قطن: قال ابن عدى: كان يسرق الحديث، ثم قال ابن عدى في آخر ترجمته: إنه لا بأس به، وذكر له حديث: "كان لا يدخر شيئًا" عن جعفر بن سليمان، ثم قال: وهذا يعرف بقتيبة سرقه قطن منه. . . إلخ. فانظر كيف حرف كلام الذهبى واختصره فأفسده، ثم إن قطن بن نسير ذكره

стр. 2710

ابن حبان في الثقات وروى له مسلم في الصحيح. ٢٧٠٠/ ٦٨٩٧ - "كَانَ لَا يُصَلِّى قَبْلَ العِيد شَيئًا، فَإذَا رَجَعَ إلى مَنْزله صَلَّى رَكْعَتَين". (هـ) عن أبي سعيد قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وهو في ذلك تابع لابن حجر؛ حيث قال في تخريج الهداية: إسناده حسن، لكن قال غيره: فيه الهيثم بن جميل، أورده الذهبى في الضعفاء، وقال: حافظ له مناكير، وعبد اللَّه بن محمد بن عقيل أورده فيهم أيضًا، وقال: كان أحمد وابن راهويه يحتجان به. قلت: من عجائب الدنيا أن يتعقب مثل هذا الرجل حكم الحافظ الذي هو عند أهل الحديث كما قال الشاعر: إذَا قَالَتْ حَذَام فَصَدِّقُوهَا ... فَإنَّ القَوْلَ مَا قَالَتْ حَذَام وأعجب منه أن يكون التعقب بالكذب والتدليس، فالهيثم بن جميل ما قال فيه الذهبى ذلك، بل نص ما ذكره في ترجمته: قال الدارقطنى: ثقة حافظ، وقال العجلى: ثقة صاحب سنة، وقال أحمد: ثقة، وقال ابن عدى: ليس بالحافظ يغلط على الثقات وأرجو أنه لا يتعمد الكذب اهـ. وكذلك وثقه موسى بن داود وإبراهيم الحربى، وذكره ابن حبان في الثقات. وأما عبد اللَّه بن محمد بن عقيل فالخلاف فيه معروف، وأكثر المحدثين الترمذى فمن بعده يحسنون حديثه، والذهبى نفسه لما نقل الخلاف فيه قال: قلت: حديثه حسن، ومن أجل هذا حكم لهذا الحديث بالحسن جماعة قبل الحافظ منهم: البوصيرى في زوائد ابن ماجه. ٢٧٠١/ ٦٨٩٩ - "كَانَ لَا يُصيبهُ قُرْحَةٌ وَلا شَوْكَةٌ إلَّا وَضَعَ عَلَيهَا الْحِنَّاءَ". (هـ) عن سلمى

стр. 2711

قال الشارح: هذا الاسم في الصحب كثير؛ فكان اللائق تمييزه. قلت: لو رجع الشارح إلى أصل ابن ماجه لعرف أنها سلمى أم رافع امرأة أبي رافع مولى رسول اللَّه ﷺ ، فإنه صرح بذلك في نفس الحديث، وكأن المؤلف ترك ذلك اختصارًا واعتمادًا على شهرة الحديث بها. والحديث خرجه أيضًا الترمذى لكن بلفظ لا يدخل هنا؛ وهو قولها: "ما كان يكون برسول اللَّه ﷺ قرحة إلا أمرنى أن أضع عليها الحناء"، فلو علم (ش) بهذا لأسخف على عادته ولكن اللَّه سلم. ٢٧٠٢/ ٦٩٠٦ - "كَانَ لَا يُفَارقهُ في الحَضَر وَلا في السَّفَر خَمْسٌ: المرْآةُ، وَالمُكْحلَةُ، وَالمُشْطُ، والسِّوَاكُ، وَالمدرَى". (عق) عن عائشة [قال:] وفيه يعقوب بن الوليد الأزدى كذبه أبو حاتم ويحيى. . إلخ ما حكاه، ثم قال: وبه يعرف ما في رمز المصنف لحسنه. قلت: هذا كذب على المصنف؛ فإنه رمز له بعلامة الضعيف. ٢٧٠٣/ ٦٩٠٨ - "كَانَ لا يَقْعُدُ في بَيْت مُظْلم حَتَّى يُضَاءَ لَهُ بالسِّرَاج". ابن سعد عن عائشة قلت: أخرجه أيضًا ابن حبان في الضعفاء قال: حدثنا إسحاق بن أحمد القطان بتنيس ثنا عباس بن محمد الدورى ثنا إبراهيم ابن شماس ثنا يحيى القطان عن سفيان الثورى عن جابر عن أبي محمد عن عائشة به. قال ابن حبان: أبو محمد يروى عن عائشة ما لم يحدث به الثقات عنها، لا يجوز الاحتجاج به، وجابر قد تبرأنا من عهدته.

стр. 2712

٢٧٠٤/ ٦٩١٩ - "كَانَ لا يَنَامُ إلَّا وَالسِّوَاكُ عِنْدَ رَأسِهِ، فَإذَا اسْتَيقَظَ بَدَأ بِالسِّوَاكِ". (حم) ومحمد بن نصر زاد الشارح: في كتاب الصلاة عن ابن عمر. ثم قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وليس كما قال، فقد قال الحافظ الهيثمى: سنده ضعيف وفي بعض طرقه من لم يسم وفي بعضها حسام. قلت: ابن نصر خرجه في كتاب قيام الليل لا في كتاب الصلاة وليس سنده ضعيفًا، ولا فيه حسام بن مِصَكٍّ، ولا فيه من لم يسم، وارجع إلى حديث: "كان لا يتعار" المار قريبًا فقد تقدم فيه بيان ما فيه. ٢٧٠٥/ ٦٩٢٥ - "كَانَ لا يُواجِهُ أحدًا في وَجْهِهِ بِشَيْءٍ يَكْرَههُ". (حم. خد. د. ن) زاد الشارح في اليوم والليلة عن أنس. ثم قال في الكبير: قال الحافظ العراقى: سنده ضعيف، ثم قال: ورمز المصنف لحسنه. قلت: ليس هذا من موضوع اليوم والليلة ولا خرجه النسائى فيه، وإنما خرجه في السنن الكبرى وهو من رواية سلم العلوى عن أنس، وسلم مختلف فيه، وقد وثقه ابن معين، وقال ابن عدى: هو مقل لا يمكن الحكم عليه بالضعف لا سيما إذا لم يرو منكرًا اهـ. فلهذا حكم المصنف بحسنه. ٢٧٠٦/ ٦٩٢٦ - "كَانَ لا يُولِّى واليًا حَتَّى يُعمِّمَهُ ويُرخِى لها عَذَبةً من جَانِبِ الأيمن نَحْوَ الأذُنِ". (طب) عن أبي أمامة

стр. 2713

قال في الكبير: قال الهيثمى تبعًا لشيخه العراقى في شرح الترمذى فيه جميع بن ثوب وهو ضعيف. قلت: كذب الشارح وجهل في قوله: إن الهيثمى تبع في ذلك شيخه، فالهيثمى رتب معاجم الطبرانى الثلاثة ووقف على أسانيدها وتكلم على جميعها، فكيف يحتاج إلى اتباع شيخه في الإخبار عن وجود رجل في سند حديث؟! وإذا كان كذلك ففي أى كتاب ذكر العراقى تلك الآلاف من الأحاديث التي تكلم عليها الهيثمى حتى قلده في جميعها؟! إن هذا لتهور عظيم وجهل كبير. والحديث خرجه أيضًا الدولابى في الكنى قال: حدثنى عبد الصمد بن عبد الوهاب المعروف بصيد ثنا يحيى بن صالح الوحاظى ثنا جميع بن ثوب ثنا أبو سفيان الرعينى عن أبي أمامة به. ٢٧٠٧/ ٦٩٣٤ - "كَانَ يأكُلُ البِطِّيخَ بِالرُّطَبِ". (هـ) عن سهل بن سعد، (ت) عن عائشة (طب) عن عبد اللَّه بن جعفر قال في الكبير: ظاهره أن الترمذى وابن ماجه تفردا به من بين الستة وليس كذلك، بل رواه عنها أيضًا النسائى. قلت: ما رواه النسائى في الصغرى التي هي إحدى الكتب الستة، ورواه أيضًا ابن مردك في فوائده، وأبو نعيم في الحلية كلاهما من طريق داود الطائى عن هشام عن عروة عن أبية عن عائشة. وأما حديث عبد اللَّه بن جعفر فهو في الصحيحين بلفظ: "كان يأكل القثاء" وسيأتى قريبًا بعد أربعة أحاديث في المتن، والشارح لم يعلم ذلك وإلا لأسخف أيضًا.

стр. 2714

٢٧٠٨/ ٦٩٣٨ - "كَانَ يأكُلُ الهَدِيَّةَ ولا يَأكُلُ الصَّدَقَة". (حم. طب) عن سلمان ابن سعد عن عائشة وعن أبي هريرة قال في الكبير: كلام المصنف كالصريح في أنه ليس في الصحيحين ولا في أحدهما وإلا لما عدل عنه على القانون المعروف وهو ذهول عجيب، فقد قال الحافظ العراقى وغيره: إنه متفق عليه باللفظ المزبور عن أبي هريرة: "وأول ناس أول الناس". قلت: بل أنت أكبر ذاهل وأعظم ناسٍ وأبلد الناس وأكذب الناس، فالحديث ما خرجاه باللفظ المزبور، بل بلفظ: "كان إذا أتى بطعام سأل عنه أهدية أم صدقة؟ فإن قيل: صدقة، قال لأصحابه: كلوا ولم يأكل، وإن قيل: هدية، ضرب بيده فأكل معهم". وقد ذكره المصنف سابقًا وعزاه للبخارى ومسلم والنسائى من حديث أبي هريرة، فأين نسيان المؤلف وذهوله العجيب وأين اللفظ المزبور؟!. ٢٧٠٩/ ٦٩٤٧ - "كَانَ يأمُرُ بالعتَاقَةِ في صَلاةِ الكُسُوفِ". (د. ك) عن أسماء قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أنه لم يخرجه من الستة غير أبي داود والأمر بخلافه، فقد رواه البخارى عن أسماء في مواضع. . . إلخ. قلت: وكذلك أخرجه مسلم والنسائى وابن ماجه، ولكن يا سخيف ليس في لفظ واحد منهم ما يدخل في هذا الموضع وذكر ذلك يطول. ٢٧١٠/ ٦٩٦٢ - "كَانَ يتتبَّعُ الْحَريرَ مِنَ الثَّوْبِ فيَنْزَعُهُ". (حم) عن أبي هريرة

стр. 2715

قلت: رواه أيضًا البخارى في الكنى عن عبد اللَّه بن يزيد: ثنا حيوة أخبرنا أبو هانئ الخولانى أن أبا سعد الغفارى أخبره أنه سمع أبا هريرة به. ٢٧١١/ ٦٩٦٥ - "كانَ يتَحَرَّى صِيَام الاثْنَينِ والخميس". (ت. ن) عن عائشة قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، وأصله قول الترمذى: حسن غريب، ورواه عنها أيضًا ابن ماجه وابن حبان، وأعله ابن القطان بالراوى عن عائشة وهو ربيعة الجرشى وأنه مجهول، قال ابن حجر: وأخطأ فهو صحابى، وإطلاقه التخطئة غير صواب، فقد قال شيخه العراقى: اختلف في صحبته. . . إلخ. قلت: تعقب الشارح على الحافظ من جهله وقلة معرفته، فابن القطان ادعى أن ربيعة مجهول، والمجهول إما يكون مجهول العين أو الحال، وربيعة غير مجهول لا عينا ولا حالا. أما جهالة العين فإنها ترفع برواية اثنين، وربيعة روى عنه ابنه الغاز، وخالد ابن معدان ويحيى بن ميمون الحضرمى، وعلى بن رباح، وعطية بن قيس، والحارث بن يزيد، ومجاهد والنضر بن أنس، وأبو المتوكل الناجى، وبشير ابن كعب وغيرهم. وأما الحال فإنه مشهور معروف بالفقه والثقة والعدالة، قال ابن المتوكل: كان فقيه الناس في زمن معاوية، وقال يعقوب بن شيبة: كان أحد الفقهاء، وقال الدارقطنى: ثقة، واتفقوا على أنه قتل يوم مرج راهط مع الضحاك بن قيس سنة أربع وستين، فبان خطأ قول ابن القطان: إنه مجهول وصواب رد الحافظ عليه وخطأ الشارح في تعقبه. وأما الاختلاف في صحبته فلا يتعقب به على الحافظ، لأنه حكى في التهذيب والإصابة أكثر مما حكاه العراقى، ولكنه جزم بصحبته لكونها ترجحت عنده من

стр. 2716

كثرة الأحاديث التي رواها عن النبي ﷺ ، ومن أقوال من جزم بصحبته من أئمة الحديث. ٢٧١٢/ ٦٩٦٦ - "كَانَ يَتَخَتمُ في يَمِينِهِ". (خ. ت) عن ابن عمر (م. ن) عن أنس (حم. ت. هـ) عن عبد اللَّه بن جعفر قال في الكبير: قال الحافظ العراقى في شرح الترمذى وتبعه تلميذه الحافظ ابن حجر: ورد التختم في اليمنى من رواية تسعة من الصحابة، وفي اليسار من رواية ثلاثة، كذا قالاه، لكن يعكر عليه نقل العراقى نفسه التختم في اليسار عن الخلفاء الأربعة وابن عمر وعمرو بن حريث. . . إلخ. قلت: الشارح لعدم فهمه كلام أهل الفن لم يفرق بين قولهم من رواية ثلاثة من الصحابة وبين حكاية ذلك عن ستة مع أنه أوضح من الواضح، فكونه من رواية ثلاثة يعنى عن النبي ﷺ ، وأما حكايته عن الخلفاء الأربعة ومن ذكر معهم -إن صح نقل ذلك- فالمراد به من فعلهم لا من روايتهم، فلا يعكر شيء على شيء إلا في نظر الشارح القصير الفهم القليل الدراية بالفن. فائدة الصحابة التسعة الذين رووا تختمه ﷺ في اليمين هم: الثلاثة المذكورون في المتن وابن عباس وعائشة وأبو أمامة وعلى وجابر بن عبد اللَّه وأبو هريرة. فابن عباس روى حديثه أبو داود (رقم ٤٢٢٩)، والترمذى، والطبرانى في الكبير، وأبو عمرو بن حمدان في فوائده. وعائشة روى حديثها البزار وأبو الشيخ وأبو عمرو بن حمدان. وأبو أمامة روى حديثه الطبرانى وأبو عمرو بن حمدان.

стр. 2717

وعلى روى حديثه أبو داود [رقم ٤٢٢٦]، والترمذى في الشمائل [رقم ٧٧] وابن حبان في الصحيح. وجابر بن عبد اللَّه روى حديثه الترمذى في الشمائل [رقم ٧٩]. وأبو هريرة روى حديثه الدارقطنى في غرائب مالك بسند واه. أما الذين رووا تختمه في اليسار فأربعة: أنس وابن عمر (١)، وسيذكر المصنف حديثهما في المتن، وأبو سعيد الخدرى رواه أبو الشيخ، ويعلى بن شداد عند ابن سعد في الطبقات. ٢٧١٣/ ٦٩٧٦ - "كَان يتمثَّلُ بالشِّعْر: ويَأتِيكَ بالأخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّد". (طب) عن ابن عباس (ت) عن عائشة قلت: حديث ابن عباس أخرجه أيضًا البزار في مسنده: ثنا يوسف بن موسى ثنا أسامة عن زائدة عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال: "كان رسول اللَّه ﷺ يتمثل من الأشعار: ويأتيك. . . البيت"، ثم قال: ورواه غير زائدة عن سماك عن عكرمة عن عائشة. قلت: سيأتى، ورواه البخارى في الأدب المفرد قال: حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن ليث عن طاوس عن ابن عباس قال: "إنها كلمة نبي: ويأتيك بالأخبار من لم تزود". ورواه ابن قتيبة في عيون الأخبار: حدثنى أبو الخطاب قال: حدثنا معتمر عن ليث به مثله، إلا أنه ذكر البيت بتمامه:

стр. 2718

ستبدى لك الأيام ما كنت جاهلًا ... ويأتيك [بالأخبار من لم تزوِّد] وهكذا رواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان من وجه آخر عن ابن عباس فقال: أخبرنا عبد اللَّه بن جعفر ثنا محمد بن عامر حدثنى أبي ثنا يعقوب عن جعفر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: "إن الناس يزعمون أن هذا قول طرفة، ما قالها إلا نبي: ستبدى لك الأيام [ما كنت جاهلًا ... ويأتيك بالأخبار من لم تزود] وحديث عائشة رواه أيضًا أحمد في مسنده قال [٦/ ١٤٦]: حدثنا هشيم ثنا مغيرة عن الشعبى عن عائشة ﵂ قالت: "كان رسول اللَّه ﷺ إذا اسْتراث الخبر تمثل فيه ببيت طرفة: ويأتيك. . . البيت"، وقد تقدم عزوه للمصنف قريبًا. وأخرجه البخارى في الأدب المفرد قال: حدثنا محمد بن الصباح حدثنا الوليد بن أبي ثور عن سماك عن عكرمة سألت عائشة: "هل سمعت رسول اللَّه ﷺ يتمثل شعرًا قط؟ فقالت: أحيانًا إذا دخل بيته يقول: ويأتيك بالأخبار من لم تزود". ورواه الطحاوى في مشكل الآثار: حدثنا إبراهيم بن مرزوق ثنا أبو الوليد الطيالسى (ح) وحدثنا بريد حدثنا أبو غسان ثنا شريك بن عبد اللَّه عن المقدام بن شريح عن أبيه قال: قلت لعائشة: "أكان رسول اللَّه ﷺ يتمثل بشيء من الشعر فقالت: نعم بشعر ابن رواحة، وربما قال هذا البيت: ويأتيك بالأخبار من لم تزود". تنبيه قال الشارح في الكبير: وفي رواية: "كان أبغض الحديث إليه غير أنه تمثل مرة ببيت أخى قيس بن طرفة. . ." إلخ، ثم قال: وهذا بعد الإغماض وفرض

стр. 2719

صحة الرواية وإلا فقد قال البعض لم أر له إسنادًا ولم يسنده ابن كثير في تفسيره كما زعمه بعضهم اهـ. قلت: ابن كثير عزاه لمن أسنده وهو ابن أبي حازم وابن جرير في تفسيرهما، وقد قال ابن جرير: حدثنا بشر ثنا يزيد ثنا سعيد عن قتادة قال: قيل لعائشة: "هل كان رسول اللَّه ﷺ يتمثل بشيء من الشعر؟ قالت: كان أبغض الحديث إليه. . ." إلخ ما ذكره الشارح. ورواه عبد الرزاق عن معمر قال: بلغنى أن عائشة سئلت، فذكر مثله. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الحافظ أبو بكر الرازى في الأحكام، وذكره البغوى عن معمر فقال عن قتادة: بلغنى أن عائشة. . . مثله. ٢٧١٤/ ٦٩٧٧ - "كانَ يتمثلُ بهذا البيْت: كَفَى بالإسْلام والشَّيْب للمَرْء نَاهِيًا". ابن سعد عن الحسن مرسلا قلت: أخرجه أيضًا الدينورى في المجالسة قال: حدثنا النضر بن عبد اللَّه الحلوانى ثنا سليمان بن حرب ثنا حماد بن سلمة عن على بن زيد عن الحسن "أن النبي ﷺ كان يتمثل بهذا البيت: كفى بالإسلام والشيب للمرء ناهيًا، فقال أبو بكر ﵁: إنما قال الشاعر: كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا، فجعل أبو بكر يقول: الشيب والإسلام، والنبى ﷺ يقول: الإسلام والشيب، فقال أبو بكر ﵁: أشهد أنك رسول اللَّه صلى اللَّه عليك، ما علمك ما علمك (١) اللَّه الشعر وما ينبغى لك". ورواه الثعلبى في تفسيره من رواية موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة

стр. 2720

فقال: عن على بن همدان: حدثنا يوسف بن أبي زيد عن الحسن به مثله. وكذلك أخرجه من طريقه البغوى، وما أراه إلا وقع له قلب في الإسناد فليحرر. ٢٧١٥/ ٦٩٨١ - "كانَ يتوضأ ثُمَّ يُقبِّلُ ويُصلِّى ولا يتوضَّأُ" (حم. هـ) عن عائشة قال في الكبير: رمز المصنف لصحته، ونقل الدميرى تضعيفه عن البيهقى، وضعفه مغلطاى في شرح أبي داود. قلت: وهذا مستند الشارح في قوله في الصغير: إسناده حسن وقيل: ضعيف، فكأنه توسط بين حكم المصنف بصحته وحكم غيره بضعفه، وهو تصحيح وتحسين بالرأى والهوى، فالحديث كما قال المصنف صحيح لتعدد طرقه وشواهده، وبيان ذلك كتب أحاديث الأحكام. ٢٧١٦/ ٦٩٨٢ - "كانَ يتوضَّأُ واحدَةً واحدَةً، واثنتينِ اثنتينِ، وثَلاثًا ثَلاثًا، كلُّ ذلك يَفْعلُ". (طب) عن معاذ قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه والأمر بخلافه، فقد قال الهيثمى: فيه محمد بن سعيد المصلوب ضعيف جدًا. قلت: هذا ثابت في الأحاديث الصحيحة المتعددة كما اعترف به الشارح نفسه، فالحديث وإن كان ضعيف السند فهو حسن المتن لشواهده، فلذلك حسنه المؤلف. ٢٧١٧/ ٦٩٨٦ - "كانَ يجعلُ فَصَّهُ مما يلى كفَّهُ". (هـ) عن أنس وابن عمر قال: وهذا الحديث في مسلم عن ابن عمر ولفظه: "اتخذ النبي ﷺ خاتما من

стр. 2721

ذهب ثم ألقاه، ثم اتخذ خاتما من ورق ونقش فيه: "محمد رسول اللَّه"، وقال: لا ينقش أحد على نقش خاتمى، وكان إذا لبسه جعل فصه مما يلى بطن كفه"، هذا لفظه ولعل المؤلف غفل عنه فعزاه لابن ماجه. قلت: لا لم يغفل عنه ولكنك أنت تتغافل عن أحكام المؤلف، وأن هذا اللفظ لا يدخل هنا مع تحققك بذلك. ٢٧١٨/ ٦٩٩٧ - "كانَ يُحبُّ أن يُفطِر عَلى ثَلاث تمراتٍ أو شَيء لَمْ تُصبْهُ النَّار". (ع) عن أنس قال في الكبير: رواه أبو يعلى عن إبراهيم بن الحجاج عن عبد الواحد بن زياد عن ثابت عن أنس، رمز المصنف لحسنه وليس كما قال، قال ابن حجر: عبد الواحد قال البخارى: منكر الحديث اهـ. وقال الهيثمى: فيه عبد الواحد بن ثابت وهو ضعيف. قلت: أبى اللَّه لقلم الشارح أن يكتب إلا وهما وخطأ، فعبد الواحد بن زياد ثقة من رجال الصحيح ولا ذكر له في السند، وإنما هو عبد الواحد بن ثابت كما نقله أخيرًا عن الهيثمى، وكذلك ذكره الحافظ في التلخيص، وعبد الواحد اين ثابت وإن قال فيه البخارى منكر الحديث فهو مُقِلٌّ ولم يضعفه أحد بحجة، ومع ذلك فالحديث له شواهد متعددة صحيحة وحسنة في مواظبته ﷺ على الفطر بالتمر أو الماء، بل ورد أمره بذلك، وهذا الحديث غايته أنه نص فيه على العلة وهى أنه كان يقصد بالإفطار على التمر والماء تجنب ما مسته النار، وهذا معنى تشهد له أصول أخري ككونه أوجب معه الوضوء ونهى عن البناء على القبر لتلك العلة أيضًا، فلمجموع هذه الشواهد حسنه المؤلف. ٢٧١٩/ ٧٠٠١ - "كانَ يُحِبُّ الزُّبْدَ وَالتَّمْرَ". (د. هـ) عن ابنى بُسر

стр. 2722

قال في الكبير بعد أن كتبه ابن بالإفراد: هو بكسر الوحدة وسكون المعجمة، وابن بشر في الصحابة اثنان سلمانيان هما: عبد اللَّه وعطية، فكان ينبغى للمصنف تمييزه. قلت: من مصائب هذا الرجل أنه يحرف ويصحف من عنده فيخلق بذلك إشكالًا ينسبه إلى المؤلف وهو برئ من ذلك، فالواقع أن الحديث من رواية سُليم بن عامر عن ابنى بسر بالتثنية وهما: عطية وعبد اللَّه، فالحديث من روايتهما معًا، لأنهما قالا: "دخل علينا رسول اللَّه ﷺ فأطعمناه تمرًا وزبدًا، وكان يحب الزبد والتمر"، ثم إن والدهما بضم الباء وبالسين المهملة لا بكسر الباء والمعجمة كما قال الشارح، وأيضًا نسبتهما سُلَمِيين بضم السين وفتح اللام وكسر الميم لا سلمانيان كما حرفه الشارح أيضًا. ٢٧٢٠/ ٧٠٠٣ - "كَانَ يُحبُّ هَذِهِ السُّورَةَ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾. (حم) عن على قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، قال العراقى: سنده ضعيف، وبينه الهيثمى فقال: فيه ثور بن أبي فاختة وهو متروك، وبه يعرف أن رمز المصنف لحسنه زلل فاحش. قلت: بل الكذب زلل فاحش وذنب عظيم ممقوت، فالمصنف رمز لضعفه لا لحسنه كما افتراه الشارح. ٢٧٢١/ ٧٠٠٩ - "كَانَ يُحفى شَارِبَهُ". (طب) عن أم عياش مولاته قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمى: فيه عبد الكريم بن روح وهو متروك. قلت: لكن ذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطئ ويخالف، وليس في

стр. 2723

هذا الحديث ما يخطأ فيه، لا سيما وشواهده صحيحة في أمر النبي ﷺ بإحفاء الشوارب، وفي إحفاء شاربه أيضًا، فلذلك حسنه المؤلف. ٢٧٢٢/ ٧٠١٤ - "كَانَ يَخْرُجُ في العِيدَينِ رَافعًا صَوتَهُ بالتَّهليل والتكبِير". (هب) عن ابن عمر قال في الكبير: ورواه الحاكم عنه أيضًا، ورواه الشافعى موقوفًا فما أوهمه اقتصار المصنف على البيهقى من تفرده به غير جيد. قلت: أما الموقوف فلا موضع له هنا، لأن الكتاب خاص بالمرفوع، فذكره من الشارح من فرط جهله وسخافة عقله. وأما المرفوع الذي خرجه الحاكم فلفظه عنده: "كان يكبر يوم الفطر من حين يخرج من بيته حتى يرجع"، وقد ذكره المصنف بعد هذا في موضعه من الفعل المضارع الذي أوله الكاف بعد حرف المضارعة وعزاه للحاكم والبيهقى، فلو كان للشارح حياء لسكت عن مثل هذه الفضائح والمخازى. ٢٧٢٣/ ٧٠١٦ - "كَانَ يَخْطُبُ بـ "قَاف" كُلَّ جُمعَةٍ". (د) عن بنت الحارث بن النعمان قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أن هذا لم يخرجه أحد الشيخين وهو ذهول، فقد خرجه مسلم، ورواه أيضًا الترمذى وابن ماجه. قلت: أما مسلم فرواه بألفاظ متعددة ليس واحد منها على شرط الكتاب. وأما الترمذى وابن ماجه فما خرجاه وإن وهم بعضهم فعزاه إلى ابن ماجه، وقال: إنه رواه في الصلاة عن محمد بن المثنى.

стр. 2724

٢٧٢٤/ ٧٠٢٤ - "كَانَ يُديرُ العِمَامَة على رَأسه، ويغْرزُهَا منْ وَرَائِهِ، ويُرْسِلُ لَهَا ذُؤابَة بيْنَ كَتفيهِ". (طب. هب) عن ابن عمر قال في الكبير: قال الهيثمى عقب عزوه للطبرانى: رجاله رجال الصحيح إلا عبد السلام وهو ثقة. قلت: راويه أبو عبد السلام بأداة الكنية لا عبد السلام، وكذلك هو في مجمع الزوائد. أما قول الحافظ الهيثمى: وهو ثقة، فكذلك وقع في الأصل وهو سبق قلم، كأنه أراد أن يقول: وهو غير ثقة فسقط من قلمه لفظ: غير، فإن أبا عبد السلام هذا مجهول لا يعرف كما قال الذهبى، بل ذكره ابن حبان في الضعفاء فقال: أبو عبد السلام شيخ يروى عن ابن عمر ما لا يشبه حديث الأثبات لا يجوز الاحتجاج به. روى عن ابن عمر قال: "قلت لابن عمر: كيف كان رسول اللَّه ﷺ يعتم؟ قال: كان. . ." وذكره، ثم قال: حدثناه الحسن بن سفيان: ثنا أبو كامل الجحدرى ثنا أبو معشر ثنا خالد الحذاء حدثنى أبو عبد السلام به. ٢٧٢٥/ ٧٠٢٧ - "كَانَ يَرَى بالليلِ في الظُّلْمَةِ كَمَا يَرَى بالنَّهَارِ في الضَّوْءِ". البيهقى في الدلائل عن ابن عباس (عد) عن عائشة قال في الكبير: ضعفه ابن دحية، وقال البيهقى: ليس بالقوى، وقال ابن الجوزى في حديث عائشة: لا يصح وفيه عبد اللَّه بن محمد بن المغيرة، قال العقيلى: يحدث بما لا أصل له، وذكره في الميزان مع جملة أحاديث وقال: هذه موضوعات، ومع ذلك كله رمز المصنف لحسنه ولعله لاعتضاده.

стр. 2725

قلت: نعم لاعتضاده، فإن الحديث له طريقان متباينان وله مع ذلك شواهد في الصحيح من حديث أنس وأبي هريرة: "أنه ﷺ كان من خلفه يرى كما يرى من أمامه"، وفي الصحيح حديث: "ولا يزال عبدى يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به"، والنبى ﷺ سيد المحبوبين فمن كان اللَّه بصره فإنه يستوى عنده الظلمة والنور ويرى ببصره كما يرى بجميع ذاته وأجزائه. إذا ما بدت ليلى فكلى أعين ... وإن هي ناجتنى فكلى مسامع فالحديث صحيح معناه وإن اقتصر المؤلف على تحسين لفظه. وقد خرج حديث عائشة ابن بشكوال في الصلة من طريق الحسن بن رشيق قال: حدثنا الحسين بن حميد العكى ثنا زهير بن عباد الرؤاسى حدثنا عبد اللَّه ابن المغيرة عن سفيان الثورى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به. ٢٧٢٦/ ٧٠٣٤ - "كَانَ يَزورُ الأنْصَارَ ويسَلِّمُ على صِبْيَانِهِم، ويَمْسْحُ رُءُوسَهُمْ". (ن) عن أنس قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أن النسائى تفرد بإخراجه من بين الستة والأمر بخلافه، بل خرجه الترمذى عن أنس أيضًا، قال جدى ﵀ في أماليه: هذا حديث صحيح، ورواه أيضًا ابن حبان في الصحيح، فرمز المصنف لحسنه غير جيد، بل كان الأولى الرمز لصحته. قلت: الحديث ما خرجه الترمذى أصلًا لا من حديث أنس ولا من حديث غيره، وكذلك لم يخرجه النسائى في الصغرى خلاف [ما] يقتضيه صنيع المؤلف ثم هو من رواية جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس. وجعفر وإن احتج به مسلم فقد ضعفه جماعة وتكلموا فيه وقال بعضهم: هو حسن الحديث، وذلك ما ترك المؤلف اقتصر على تحسينه.

стр. 2726

٢٧٢٧/ ٧٠٤٠ - "كَانَ يَستَحِبُّ أن يُسافِرَ يَوْمَ الخَميس". (طب) عن أم سلمة قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وهو زلل، فقد أعله الهيثمى وغيره بأن فيه خالد بن إياس وهو متروك. قلت: كلمة غيره كذب من الشارح، والحديث حسن كما قال المؤلف رغمًا على جهل الشارح، فإنه وإن كان ضعيف السند فقد وردت له شواهد يرتقى بها إلى الحسن، فعند الطبرانى في الأوسط من حديث بريدة: "كان رسول اللَّه ﷺ إذا أراد سفرًا خرج يوم الخميس". وعنده فيه أيضًا من حديث كعب بن مالك قال: "ما كان رسول اللَّه ﷺ يخرج إلى سفر أو يبعث بعثًا إلا يوم الخميس"، ورجال هذا رجال الصحيح، والحديثان ذكرهما الهيثمى في الباب الذي نقل منه الشارح كلامه على حديث أم سلمة ولكنه أغمض العين عن ذلك. وورد من طرق متعددة عن النبي ﷺ : "اللهم بارك لأمتى في بكورها يوم الخميس". وفي حديث عند الطبرانى في الأوسط عن عائشة مرفوعًا: "اغدوا في طلب العلم فإنى سألت ربى أن يبارك لأمتى في بكورها ويجعل ذلك يوم الخميس". ٢٧٢٨/ ٧٠٤١ - "كَانَ يَسْتَحِبُّ أنْ يَكُونَ لَهُ فَروَةٌ مَدْبوغَةٌ يُصلِّى عليها". ابن سعد عن المغيرة قال في الكبير: فيه يونس بن الحارث الطائفى، قال في الميزان: له مناكير هذا منها. قلت: يونس بن الحارث لا يبلغ حديثه أن يكون منكرًا، فقد قال ابن معين مرة: لا بأس به، وكذا قال ابن عدى، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال

стр. 2727

أبو داود: مشهور، وخرج له هذا الحديث في سننه وسكت عليه، وكذا خرجه أحمد، والحاكم في المستدرك وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بذكر الفروة، وإنما أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد في الصلاة على الحصير، وأقره الذهبى على ذلك وهو من عجيب أمره مع قوله في الميزان: إنه من مناكير يونس بن الحارث. وأخرجه أيضًا الدولابى في الكنى: حدثنا يزيد بن سنان حدثنا أبو كامل ثنا أبو معشر البراء حدثنا يونس بن الحارث بن مندويه قال: حدثنى محمد بن عبيد اللَّه بن سعيد أبو عون الثقفى عن أبيه عن المغيرة بن شعبة قال: "كان رسول اللَّه ﷺ يستحب أن يصلى على حصير أو فروة". وأخرجه الطبرانى قال: حدثنا على بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم ثنا يونس بن الحارث به مثله. ولم يعلم الشارح بأن هؤلاء خرجوه لا سيما أبو داود وإلا لأسخف سخافته المعتاد أن يسخف بها في مثل هذا؛ لجهله وعدم معرفته، فإن المصنف قد ذكر هذا الحديث فيما سيأتى بلفظ: "كان يصلى على الحصير والفروة المدبوغة"، وعزاه لأحمد وأبي داود والحاكم ورمز له بعلامة الصحيح، وتكلم عليه الشارح هناك بكلام لم يذكره هنا، فهو هنا لم يعرف ما هناك ولما وصل إلى ذلك الحديث لم يتذكر ما فات هنا مع تقارب الحديثين وقد وقع له هناك غلط فاحش سننبه عليه بحول اللَّه. ٢٧٢٩/ ٧٠٤٨ - "كانَ يستمطرُ في أوَّلِ مطرة ينزعُ ثيابَهُ كلَّهَا إلا الإزارَ". (حل) عن أنس قلت: سكت عليه الشارح وهو ضعيف لأنه من رواية يزيد الرقاشى عن أنس وهو عند أبي نعيم [٨/ ٣٧٧] في ترجمة وكيع.

стр. 2728

٢٧٣٠/ ٧٠٥٥ - "كانَ يشربُ ثلاثةَ أنفاسٍ، يسمِّى اللَّهَ في أوَّلِهِ ويحمَدُ اللَّهَ في آخرِهِ" ابن السنى عن نوفل بن معاوية قال في الكبير: وقضية صنيع المؤلف أن هذا لم يخرج في أحد الكتب المشاهير وهو عجب فقد خرجه الطبرانى باللفظ المزبور عن نوفل المذكور، ورواه الطبرانى أيضًا في الأوسط والكبير بلفظ: "كان يشرب في ثلاثة أنفاس، إذا أدنى الإناء إلى فيه سمى اللَّه وإذا أخره حمد اللَّه، يفعل ذلك ثلاث مرات"، قال الهيثمى: فيه عتيق بن يعقوب لم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح. قلت: فيه ثلاثة أمور، الأول: لفظ الحديث عند الطبرانى: "رأيت رسول اللَّه ﷺ يشرب بثلاثة أنفاس يسمى اللَّه في أولها. . ." الحديث، وهذا غير اللفظ المذكور هنا ولا يجوز ذكره في هذا الكتاب بالمرة لأنه ليس من شرطه، فقوله: باللفظ المزبور من كذبه. الثانى: قوله: ورواه الطبرانى أيضًا يفيد أنه رواه من حديث نوفل المذكور بلفظين مع أن هذا حديث آخر من رواية أبي هريرة. الثالث: قوله: وفيه عتيق بن العلاء يوهم أنه في حديث نوفل المذكور في الكتاب لأنه الذي يجب الكلام عليه، والواقع خلاف ذلك بل هو من رواية شبل بن العلاء وهو ضعيف وقد نص على ذلك الهيثمى [٥/ ٨١] فأغفله الشارح ونقل الكلام على حديث أبي هريرة الذي لم يذكر في المتن. ٢٧٣١/ ٧٠٦٠ - "كانَ يُصَلِّى الضُّحَى ستَّ ركعاتٍ". (ت) في الشمائل عن أنس قال الشارح: ورواه الحاكم عن جابر وإسناده صحيح.

стр. 2729

قلت: إطلاق العزو إلى الحاكم يفيد أنه في المستدرك وليس كذلك، بل خرجه في كتاب في الضحى وهو كتاب مستقل، وقد صرح بذلك الشارح في الكبير وكأنه ظن أن حذف اسم الكتاب من الاختصار أيضًا فوهم وأوهم. ٢٧٣٢/ ٧٠٦١ - "كانَ يُصلِّى الضُّحَى أربعًا ويزيدُ مَا شاءَ اللَّهُ". (حم. م) عن عائشة قال في الكبير: ظاهر صنيعه أنه لم يخرجه من الستة إلا مسلم وليس كذلك بل رواه عنها أيضًا النسائى وابن ماجه والترمذى في الشمائل. قلت: أما النسائى فما أخرجه في الصغرى، وأما شمائل الترمذى فليست من الكتب الستة ولا عناية لأهل الحديث بالعزو إليها إلا فيما انفرد الترمذى بإخراجه فيها، وأما ابن ماجه فنعم خرج الحديث في سننه [١/ ٤٣٩، رقم ١٣٨١] ولم يعزه إليه فكان ماذا؟ لاسيما بعد عزوه إلى صحيح مسلم [١/ ٤٧٩/ ٧٨ و ٧٩]. ٢٧٣٣/ ٧٠٦٨ - "كانَ يُصلِّى علَى الحصيرِ والفروةِ المدبُوغَةِ". (حم. د. ك) عن المغيرة قال في الكبير: قال (ك): صحيح على شرط مسلم وأقره الذهبى في التلخيص لكنه في المهذب قال: فيه يونس بن الحارث ضعيف، وقال العراقى: خرجه أبو داود من رواية ابن عون عن أبيه عن المغيرة، وابن عون اسمه: محمد بن عبيد اللَّه، ثقة وأبوه لم يرو عنه فيما علمت غير ابنه عون، قال فيه أبو حاتم: مجهول، وذكره ابن حبان في ثقات أتباع التابعين وقال: يروى المقاطيع، وهذا يدلى على الانقطاع بينه وبين المغيرة. قلت: فيه أمران، أولهما: هذا الحديث تقدم قريبًا بلفظ: "كان يستحب الصلاة" ولم يذكر الشارح فيه هذا الكلام هناك لكونه لا يعلم، وقد سبق التنبيه على ذلك، والسند واحد.

стр. 2730

ثانيهما: أنه حرف هذا النقل عن الحافظ العراقى، وصوابه: أبو عون بأداة الكنية في جميع ما ذكر، وهو أبو عون محمد بن عبيد اللَّه بن سعيد الثقفى، فأبوه عبيد اللَّه لم يرو عنه غير ابنه أبي عون محمد. ٢٧٣٤/ ٧٠٦٩ - "كانَ يُصلِّى بعدَ العصرِ وينهَى عنْهَا ويواصلُ وينْهَى عنِ الوصالِ". (د) عن عائشة قال الشارح: بإسناد صحيح. وقال في الكبير: رواه أبو داود من حديث محمد بن إسحاق عن محمد بن عمرو عن ذكوان مولى عائشة عن عائشة، قال الحافظ: وينظر في عنعنة محمد بن إسحاق اهـ. وبه يعرف أن إقدام المصنف على رمزه لصحته غير جيد. قلت: وإذا كان كذلك فلم رجعت في الصغير وقلت: بإسناد صحيح؟ وبعد، فمحمد بن إسحاق ثقة إمام فحديثه صحيح على ما استقر عليه بحث الأئمة وتحقيقهم، وبسط ذلك يطول، وأكثر الأئمة يصححون حديثه. ٢٧٣٥/ ٧٠٧٠ - "كانَ يُصلِّى علَى بسَاطٍ". (هـ) عن ابن عباس قال الشارح: وإسناده حسن. وقال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، وليس بجيد، فقد قال مغلطاى في شرح ابن ماجه: فيه زمعة ضعفه كثيرون، ومنهم من قال: متماسك اهـ. ورواه الحاكم من حديث زمعة أيضًا عن سلمة بن وهرام عن عكرمة عن ابن عباس به، قال الحاكم: صحيح احتج مسلم بزمعة، فتعقبه الذهبى بقوله: قرنه بآخر، وسلمة ضعفه أبو داود.

стр. 2731

قلت: وإذا كان تحسين المصنف إياه غير جيد فلم تبعته بعد هذا في الصغير وقلت: إنه حسن؟! ما ذاك إلا لعلمك بأن المصنف حسنه لشواهده، منها الحديث الصحيح المار قريبًا: "كان يصلى على الحصير والفروة المدبوغة". وأيضًا فزمعة ما اتهم بكذب، بل قالوا: إنه كان رجلا صالحا وإنما كان يخطئ ويهم وذلك ظاهر منه في هذا الحديث، ففي رواية ابن ماجه [رقم ١٠٣٠] عنه عن عمرو بن دينار عن ابن عباس، وفي رواية الحاكم [١/ ٢٥٩] عنه عن سلمة بن وهرام عن عكرمة عن ابن عباس، فإن كان عنده على الوجهين، وإلا فذاك من وهمه، إلا أن الحديث ثابت من أحدهما ومن شواهده الصحيحة. ٢٧٣٦/ ٧٠٧١ - "كانَ يُصلِّى قبلَ الظهرِ أربعًا إذا زالَتِ الشمسُ لا يَفصِلُ بينهُنَّ بتسليمٍ ويقولُ: أبوابُ السماءِ تفتحُ إذا زالَتِ الشمسُ". (هـ) عن أبي أيوب قال الشارح: بإسناد ضعيف خلافا لقول المؤلف: حسن. وقال في الكبير: ورواه عنه أيضًا بمعناه أحمد والترمذى والنسائى، قال ابن حجر: وفي إسنادهم جميعا عبيدة بن معتب وهو ضعيف، وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه وضعفه اهـ. وبه يعرف ما في رمز المصنف لحسنه. قلت: الحديث لم يخرجه النسائى أصلا وكذلك الترمذى لم يخرجه في الجامع وإنما أخرجه في الشمائل [رقم ١٥٤]، وقد سبق للمؤلف ذكره في حرف الألف بلفظ: "أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم. . ." الحديث، وعزاه لأبى داود [رقم ١٢٦٩، ١٢٧٠] والترمذى فهى الشمائل وابن ماجه [رقم ١١٥٦] وابن خزيمة، وكتب عليه الشارح ما نصه:

стр. 2732

قال المنذرى: في إسناده احتمال للتحسين، ورمز المؤلف لصحته لما قام عنده في ذلك اهـ. والحافظ لم يعزه للنسائى ولا للترمذى كما يفيده قول الشارح بعد عزوه إليهم، قال ابن حجر: وفي إسنادهم جميعا. . . إلخ، بل قال في تخريج أحاديث الهداية: أخرجه أحمد (١) وأبو داود [١٢٧٠] والترمذى في الشمائل [رقم ١٥٤] من حديث أبي أيوب رفعه: "أربع قبل الظهر. . ." الحديث، ولابن ماجه [رقم ١١٥٧]: "أن النبي ﷺ كان يصلى قبل الظهر أربعا. . ." الحديث كما في المتن ثم قال: وفي إسنادهم عبيدة بن معتب وهو ضعيف. وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه لكن ضعفه، وأخرجه محمد بن الحسن عن بكير بن عامر عن إبراهيم، والشعبى عن أبي أيوب الأنصارى: "أن النبي ﷺ كان يصلى قبل صلاة الظهر أربعا إذا زالت الشمس، فسأله أبو أيوب عن ذلك فقال: إن أبواب السماء تفتح في هذه الساعة فأحب أن يصعد لى في تلك الساعة خير، قلت: أفى كلهن قراءة؟ قال: نعم، قلت: أيفصل بينهن بسلام؟ قال: لا". وأخرجه ابن خزيمة من وجه آخر عن أبي أيوب وليس فيه: "لا يسلم بينهن" انتهى كلام الحافظ. وقد حذف الشارح منه بقيته ليتمشى الانتقاد على المؤلف لأن به يظهر أن للحديث طريقين آخرين يقويان حديث عبيد بن معتب ويرفعانه إلى درجة الحسن كما حكم به المصنف. والطريق الآخر الذي خرجه منه ابن خزيمة هو قوله:

стр. 2733

ثنا أبو موسى ثنا أبو أحمد ثنا شريك عن الأعمش عن المسيب بن رافع عن على بن الصلت عن أبي أيوب به. وأخرجه أحمد في مسنده قال: حدثنا يحيى بن آدم ثنا شريك به. وهكذا أخرجه البيهقى في سننه من رواية عبيد اللَّه بن عبد المجيد الحنفى عن شريك به [٢/ ٤٨٩]. ورواه أحمد عن عبد اللَّه بن الوليد، والبيهقى في السنن أيضًا من طريق مؤمل كلاهما عن سفيان عن الأعمش عن المسيب بن رافع فقال: عن رجل عن أبي أيوب، هكذا أبهم شيخه وهو على بن الصلت كما سبق في الطريق الأول. ورواه الطبرانى، وأبو نعيم في الحلية من طريق المفضل بن صدقة عن سعيد ابن مسروق عن المسيب بن رافع عن أبي أيوب الأنصارى بدون واسطة، وهى طريق منقطعة. وبالجملة فالحديث من طرقه الثلاثة لا ينزل عن درجة الحسن كما قال المؤلف بل لا يبعد الحكم بصحته بل هو الواقع إن شاء اللَّه. ٢٧٣٧/ ٧٠٧٢ - "كانَ يُصلِّى بينَ المغَربِ والعِشاءِ". (طب) عن عبيد مولاه قال الشارح: وإسناده صحيح لا حسن فقط خلافا للمؤلف. وقال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، وقد قال الذهبى عن ابن عبد البر: رواه عن عبيد سليمان التيمى، وسقط بينهما رجل اهـ. وقال الهيثمى: رواه الطبرانى وأحمد من طرق مدارها كلها على رجل لم يسم، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح اهـ. وقضيته أن رجال الطبرانى ليسوا كذلك، فلو عزاه المصنف لأحمد كان أحسن.

стр. 2734

قلت: لم يرض الشارح في كبيره بتحسين المؤلف للحديث وأشار إلى ضعف سنده وانقطاعه، ثم مع كل هذا لم يرض في الصغير بتحسينه أيضًا بل قال: إنه أعلى من ذلك وإنه صحيح، ثم لام المصنف على عدم عزوه لأحمد مع أنه لم يخرجه بلفظ يدخل في الكتاب أو في هذا الموضع، قال أحمد: حدثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن رجل عن عبيد مولى النبي ﷺ : "أنه سئل: كان رسول اللَّه ﷺ يأمر بصلاة بعد المكتوبة أو سوى المكتوبة؟ قال: نعم بين المغرب والعشاء". ٢٧٣٨/ ٧٠٧٣ - "كانَ يُصلِّى والحسنُ والحسينُ يَلعبانِ ويَقعُدانِ علَى ظهرِه". (حل) عن ابن مسعود قال الشارح: وإسناده حسن. ونسب ذلك في الكبير إلى رمز المصنف. قلت: المصنف رمز له بعلامة الضعيف، والحديث من رواية الحسن بن رزيق الكوفى، وهو ضعيف عن أبي بكر بن عياش وفيه مقال، عن عاصم عن زر عن عبد اللَّه. ثم إن الحديث له بقية وهى: "فأخذ المسلمون يميطونهما فلما انصرف قال: ذروهما بأبي وأمى، من أحبنى فليحب هذين"، قال أبو نعيم [٨/ ٣٠٥]: غريب من حديث عاصم لم يروه إلا أبو بكر. ٢٧٣٩/ ٧٠٧٦ - "كان يصومُ الاثنينَ والخميسَ". (هـ) عن أبي هريرة قال في الكبير: ظاهر كلامه أن ابن ماجه تفرد بإخراجه من بين الستة والأمر بخلافه، فقد خرجه الأربعة إلا أبا داود واللفظ لفظ النسائى، وقال الترمذى: حسن غريب.

стр. 2735

قلت: لا أصل لهذا فحديث أبي هريرة ما خرجه النسائى أصلا، والترمذى خرجه [رقم ٧٤٧] بلفظ: "تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس فأحب أن يعرض عملى وأنا صائم"، وهذا حديث قوى قد سبق موضعه في حرف "التاء"، نعم خرج هو والنسائى [٢/ ٢٠٣ رقم ٢١٠] حديث عائشة: "كان يتحرى صيام الاثنين والخميس" وقد سبق بهذا اللفظ للمصنف ولكن الشارح لا يعقل. ٢٧٤٠/ ٧٠٧٨ - "كان يصومُ تسعَ ذى الحجة، ويومَ عاشوراءَ، وثلاثةَ أيامٍ منْ كلِّ شهرٍ، أوَّلَ اثنينِ من الشَهرِ، والخميس، والاثنين من الجمعةِ الأُخرَى". (حم. د. ن) عن حفصة قال في الكبير: رمز المؤلف لحسنه لكن قال الزيلعى: هو حديث ضعيف، وقال المنذرى: اختلف فيه على هنيدة راويه فمرة قال: عن حفصة، وأخرى: عن أمه عن أم سلمة، وتارة: عن بعض أزواج النبي ﷺ . قلت: الزيلعى ما ضعفه ولا تكلم عليه، والمنذرى قال: اختلف فيه على هنيدة بن خالد فروى عنه عن امرأته عن بعض أزواج النبي ﷺ ، وروى عنه عن حفصة زوج النبي ﷺ ، وروى عنه عن أم سلمة زوج النبي ﷺ اهـ. وبه يعرف ما في نقل الشارح من التحريف. ٢٧٤١/ ٧٠٨٤ - "كان يُضَمِّرُ الخيلَ". (حم) عن ابن عمر قلت: أخرجه أيضًا أبو نعيم في التاريخ [٢/ ١٢٤] قال: حدثنا الحسن بن إسحاق بن إبراهيم ثنا محمد بن أحمد بن يزيد ثنا الحسن بن عطاء ثنا عامر بن إبراهيم ثنا يعقوب القمى ثنا عنبسة عن ابن أبي ليلى عن نافع عن ابن عمر قال: "كان رسول اللَّه ﷺ يضمر الخيل وقال: إن العبد لينال
следующие страницы →