← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 17527

المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي

أحمد بن الصديق الغماري

Полный текст (3 702 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.

стр. 2731

قلت: وإذا كان تحسين المصنف إياه غير جيد فلم تبعته بعد هذا في الصغير وقلت: إنه حسن؟! ما ذاك إلا لعلمك بأن المصنف حسنه لشواهده، منها الحديث الصحيح المار قريبًا: "كان يصلى على الحصير والفروة المدبوغة". وأيضًا فزمعة ما اتهم بكذب، بل قالوا: إنه كان رجلا صالحا وإنما كان يخطئ ويهم وذلك ظاهر منه في هذا الحديث، ففي رواية ابن ماجه [رقم ١٠٣٠] عنه عن عمرو بن دينار عن ابن عباس، وفي رواية الحاكم [١/ ٢٥٩] عنه عن سلمة بن وهرام عن عكرمة عن ابن عباس، فإن كان عنده على الوجهين، وإلا فذاك من وهمه، إلا أن الحديث ثابت من أحدهما ومن شواهده الصحيحة. ٢٧٣٦/ ٧٠٧١ - "كانَ يُصلِّى قبلَ الظهرِ أربعًا إذا زالَتِ الشمسُ لا يَفصِلُ بينهُنَّ بتسليمٍ ويقولُ: أبوابُ السماءِ تفتحُ إذا زالَتِ الشمسُ". (هـ) عن أبي أيوب قال الشارح: بإسناد ضعيف خلافا لقول المؤلف: حسن. وقال في الكبير: ورواه عنه أيضًا بمعناه أحمد والترمذى والنسائى، قال ابن حجر: وفي إسنادهم جميعا عبيدة بن معتب وهو ضعيف، وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه وضعفه اهـ. وبه يعرف ما في رمز المصنف لحسنه. قلت: الحديث لم يخرجه النسائى أصلا وكذلك الترمذى لم يخرجه في الجامع وإنما أخرجه في الشمائل [رقم ١٥٤]، وقد سبق للمؤلف ذكره في حرف الألف بلفظ: "أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم. . ." الحديث، وعزاه لأبى داود [رقم ١٢٦٩، ١٢٧٠] والترمذى فهى الشمائل وابن ماجه [رقم ١١٥٦] وابن خزيمة، وكتب عليه الشارح ما نصه:

стр. 2732

قال المنذرى: في إسناده احتمال للتحسين، ورمز المؤلف لصحته لما قام عنده في ذلك اهـ. والحافظ لم يعزه للنسائى ولا للترمذى كما يفيده قول الشارح بعد عزوه إليهم، قال ابن حجر: وفي إسنادهم جميعا. . . إلخ، بل قال في تخريج أحاديث الهداية: أخرجه أحمد (١) وأبو داود [١٢٧٠] والترمذى في الشمائل [رقم ١٥٤] من حديث أبي أيوب رفعه: "أربع قبل الظهر. . ." الحديث، ولابن ماجه [رقم ١١٥٧]: "أن النبي ﷺ كان يصلى قبل الظهر أربعا. . ." الحديث كما في المتن ثم قال: وفي إسنادهم عبيدة بن معتب وهو ضعيف. وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه لكن ضعفه، وأخرجه محمد بن الحسن عن بكير بن عامر عن إبراهيم، والشعبى عن أبي أيوب الأنصارى: "أن النبي ﷺ كان يصلى قبل صلاة الظهر أربعا إذا زالت الشمس، فسأله أبو أيوب عن ذلك فقال: إن أبواب السماء تفتح في هذه الساعة فأحب أن يصعد لى في تلك الساعة خير، قلت: أفى كلهن قراءة؟ قال: نعم، قلت: أيفصل بينهن بسلام؟ قال: لا". وأخرجه ابن خزيمة من وجه آخر عن أبي أيوب وليس فيه: "لا يسلم بينهن" انتهى كلام الحافظ. وقد حذف الشارح منه بقيته ليتمشى الانتقاد على المؤلف لأن به يظهر أن للحديث طريقين آخرين يقويان حديث عبيد بن معتب ويرفعانه إلى درجة الحسن كما حكم به المصنف. والطريق الآخر الذي خرجه منه ابن خزيمة هو قوله:

стр. 2733

ثنا أبو موسى ثنا أبو أحمد ثنا شريك عن الأعمش عن المسيب بن رافع عن على بن الصلت عن أبي أيوب به. وأخرجه أحمد في مسنده قال: حدثنا يحيى بن آدم ثنا شريك به. وهكذا أخرجه البيهقى في سننه من رواية عبيد اللَّه بن عبد المجيد الحنفى عن شريك به [٢/ ٤٨٩]. ورواه أحمد عن عبد اللَّه بن الوليد، والبيهقى في السنن أيضًا من طريق مؤمل كلاهما عن سفيان عن الأعمش عن المسيب بن رافع فقال: عن رجل عن أبي أيوب، هكذا أبهم شيخه وهو على بن الصلت كما سبق في الطريق الأول. ورواه الطبرانى، وأبو نعيم في الحلية من طريق المفضل بن صدقة عن سعيد ابن مسروق عن المسيب بن رافع عن أبي أيوب الأنصارى بدون واسطة، وهى طريق منقطعة. وبالجملة فالحديث من طرقه الثلاثة لا ينزل عن درجة الحسن كما قال المؤلف بل لا يبعد الحكم بصحته بل هو الواقع إن شاء اللَّه. ٢٧٣٧/ ٧٠٧٢ - "كانَ يُصلِّى بينَ المغَربِ والعِشاءِ". (طب) عن عبيد مولاه قال الشارح: وإسناده صحيح لا حسن فقط خلافا للمؤلف. وقال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، وقد قال الذهبى عن ابن عبد البر: رواه عن عبيد سليمان التيمى، وسقط بينهما رجل اهـ. وقال الهيثمى: رواه الطبرانى وأحمد من طرق مدارها كلها على رجل لم يسم، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح اهـ. وقضيته أن رجال الطبرانى ليسوا كذلك، فلو عزاه المصنف لأحمد كان أحسن.

стр. 2734

قلت: لم يرض الشارح في كبيره بتحسين المؤلف للحديث وأشار إلى ضعف سنده وانقطاعه، ثم مع كل هذا لم يرض في الصغير بتحسينه أيضًا بل قال: إنه أعلى من ذلك وإنه صحيح، ثم لام المصنف على عدم عزوه لأحمد مع أنه لم يخرجه بلفظ يدخل في الكتاب أو في هذا الموضع، قال أحمد: حدثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن رجل عن عبيد مولى النبي ﷺ : "أنه سئل: كان رسول اللَّه ﷺ يأمر بصلاة بعد المكتوبة أو سوى المكتوبة؟ قال: نعم بين المغرب والعشاء". ٢٧٣٨/ ٧٠٧٣ - "كانَ يُصلِّى والحسنُ والحسينُ يَلعبانِ ويَقعُدانِ علَى ظهرِه". (حل) عن ابن مسعود قال الشارح: وإسناده حسن. ونسب ذلك في الكبير إلى رمز المصنف. قلت: المصنف رمز له بعلامة الضعيف، والحديث من رواية الحسن بن رزيق الكوفى، وهو ضعيف عن أبي بكر بن عياش وفيه مقال، عن عاصم عن زر عن عبد اللَّه. ثم إن الحديث له بقية وهى: "فأخذ المسلمون يميطونهما فلما انصرف قال: ذروهما بأبي وأمى، من أحبنى فليحب هذين"، قال أبو نعيم [٨/ ٣٠٥]: غريب من حديث عاصم لم يروه إلا أبو بكر. ٢٧٣٩/ ٧٠٧٦ - "كان يصومُ الاثنينَ والخميسَ". (هـ) عن أبي هريرة قال في الكبير: ظاهر كلامه أن ابن ماجه تفرد بإخراجه من بين الستة والأمر بخلافه، فقد خرجه الأربعة إلا أبا داود واللفظ لفظ النسائى، وقال الترمذى: حسن غريب.

стр. 2735

قلت: لا أصل لهذا فحديث أبي هريرة ما خرجه النسائى أصلا، والترمذى خرجه [رقم ٧٤٧] بلفظ: "تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس فأحب أن يعرض عملى وأنا صائم"، وهذا حديث قوى قد سبق موضعه في حرف "التاء"، نعم خرج هو والنسائى [٢/ ٢٠٣ رقم ٢١٠] حديث عائشة: "كان يتحرى صيام الاثنين والخميس" وقد سبق بهذا اللفظ للمصنف ولكن الشارح لا يعقل. ٢٧٤٠/ ٧٠٧٨ - "كان يصومُ تسعَ ذى الحجة، ويومَ عاشوراءَ، وثلاثةَ أيامٍ منْ كلِّ شهرٍ، أوَّلَ اثنينِ من الشَهرِ، والخميس، والاثنين من الجمعةِ الأُخرَى". (حم. د. ن) عن حفصة قال في الكبير: رمز المؤلف لحسنه لكن قال الزيلعى: هو حديث ضعيف، وقال المنذرى: اختلف فيه على هنيدة راويه فمرة قال: عن حفصة، وأخرى: عن أمه عن أم سلمة، وتارة: عن بعض أزواج النبي ﷺ . قلت: الزيلعى ما ضعفه ولا تكلم عليه، والمنذرى قال: اختلف فيه على هنيدة بن خالد فروى عنه عن امرأته عن بعض أزواج النبي ﷺ ، وروى عنه عن حفصة زوج النبي ﷺ ، وروى عنه عن أم سلمة زوج النبي ﷺ اهـ. وبه يعرف ما في نقل الشارح من التحريف. ٢٧٤١/ ٧٠٨٤ - "كان يُضَمِّرُ الخيلَ". (حم) عن ابن عمر قلت: أخرجه أيضًا أبو نعيم في التاريخ [٢/ ١٢٤] قال: حدثنا الحسن بن إسحاق بن إبراهيم ثنا محمد بن أحمد بن يزيد ثنا الحسن بن عطاء ثنا عامر بن إبراهيم ثنا يعقوب القمى ثنا عنبسة عن ابن أبي ليلى عن نافع عن ابن عمر قال: "كان رسول اللَّه ﷺ يضمر الخيل وقال: إن العبد لينال

стр. 2736

بحسن الخلق منزلة الصائم نهاره القائم ليله". ٢٧٤٢/ ٧٠٨٩ - "كانَ يُعجبُهُ إذا خرَجَ لحاجَتِهِ أنْ يسمَعَ: يا راشِدُ، يا نَجِيحُ". (ت. ك) عن أنس قلت: أخرجه أيضًا الطحاوى في مشكل الآثار [٢/ ٣٤٤]: حدثنا هارون بن محمد العسقلانى ثنا محمد بن رافع النيسابورى ثنا أبو عامر العقدى ثنا حماد بن سلمة عن حميد عن أنس به. وأخرجه أبو نعيم في التاريخ عن أبي الشيخ قال: حدثنا أبو على بن إبراهيم ثنا أبو بكر الجارودى ثنا محمد بن رافع النيسابورى به. ٢٧٤٣/ ٧٠٩١ - "كانَ يُعجبُه القرعُ". (حم. حب) عن أنس قال في الكبير: قضية كلامه أنه لا يوجد مخرجًا في أحد الصحيحين، وإلا لما ساغ له الاقتصار على عزوه للغير وهو ذهول، بل هو عند مسلم باللفظ المزبور، وممن عزاه له الحافظ العراقى. قلت: ما هو عند مسلم باللفظ المزبور بل هذا من التهور، والحافظ العراقى ليس له كتاب على هذا الترتيب وإنما يعزو الحديث من أصله، ولفظه عن أنس قال: "دعا رسول اللَّه ﷺ رجل فانطلق وانطلقت معه فجئ بمرقة فيها دباء فجعل رسول اللَّه ﷺ يأكل ذلك الدباء ويعجبه. . ." الحديث. ٢٧٤٤/ ٧٠٩٢ - "كانَ يعجبُهُ أن يُدْعَى الرجْلُ بأحبِّ أسمائِه إليهِ وأحبِّ كُناهُ". (ع. طب) وابن قانع والباوردى عن حنظلة بن حذيم

стр. 2737

قلت: أخرجه أيضًا البخارى في الأدب المفرد قال: حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمى ثنا محمد بن عثمان القرشى ثنا ذيال بن عبيد ابن حنظلة قال: حدثنى جدى حنظلة بن حذيم به. ٢٧٤٥/ ٧٠٩٣ - "كانَ يعجبُهُ البِطِّيخُ بالرُّطَبِ" ابن عساكر عن عائشة قلت: أخرجه أيضًا أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ١٠٣] قال: حدثنا أبو بكر عبد اللَّه بن محمد بن محمد ثنا أحمد بن الخطاب أبو سعيد ثنا طالوت بن عباد ثنا وهيب بن خالد ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: "كان رسول اللَّه ﷺ يعجبه أن يأكل البطيخ بالرطب". ٢٧٤٦/ ٧١٠٣ - "كان يُعجبُهُ النظرُ إلى الأتْرُجِّ وكان يعجِبُهُ النظر إِلى الحمَامِ الأحمر". (طب) وابن السنى وأبو نعيم في الطب عن أبي كبشة ابن السنى وأبو نعيم عن على، أبو نعيم عن عائشة قال الشارح: وإسناده واه. قلت: هذا يقتضى أنه مروى بسند واحد عن هؤلاء الثلاثة، وليس كذلك بل له أسانيد متعددة، وقد أورده ابن الجوزى في الموضوعات [٣/ ٩] من هذه الطرق الثلاثة فأورده من طريق ابن حبان في الضعفاء [٢/ ١٢٢]: حدثنا إسحاق بن أحمد القطان ثنا يوسف بن موسى ثنا عيسى بن عبد اللَّه بن محمد عن أبيه عن جده عن على به. ومن طريق يعقوب بن سفيان: ثنا حيوة بن شريح ومحمد بن عبد العزيز ومحمد بن مصفى قالوا: حدثنا بقية

стр. 2738

حدثنى أبي سفيان الأنمارى عن حبيب بن عبد اللَّه بن أبي كبشة عن أبيه عن جده به. ومن طريق الحاكم: حدثنا أبو سعد بن أبي بكر بن عثمان ثنا محمد بن إسحاق بن نصر اللباد ثنا أبو النضر سعيد بن النضر النيسابورى حدثنا أبو حفص عمر بن شمر عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمى عن عائشة به. ثم قال ابن الجوزى: لا يصح، عيسى روى عن آبائه أشياء موضوعة، وأبو سفيان روى الطَّامات، وعمر بن شمر متروك. قال المؤلف: أخرج ابن السنى في الطب حديث على وأبي كبشة، وأخرج أبو نعيم الأحاديث الثلاثة، وأخرج الطبرانى حديث أبي كبشة: ثنا الحسن بن السميدع الأنطاكى حدثنى موسى بن أيوب النصيبى ثنا بقية بن الوليد عن أبي سفيان الأنمارى به. وقال العقيلى [٤/ ٤١٣]: حدثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل قال: قلت لأبي: بلغنى أن يحيى الحمانى حدث عن شريك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: "أن النبي ﷺ كان يعجبه النظر إلى الحمام"، فأنكروه عليه فرجع عن رفعه فقال: عن عائشة، قال أبي: هذا كذب إنما كنا نعرف بهذا حسين بن علوان، يقولون: إنه وضعه على هشام بن عروة اهـ. قلت: بقى للحديث طريقان لم يذكرهما المؤلف، فأخرجه الدولابى في الكنى والأسماء: حدثنا إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق ثنا جعفر بن عون ثنا عبد الرحمن بن عبد اللَّه عن إسماعيل بن أوسط البجلى عن محمد بن أبي كبشة عن أبيه عن جده به. ورواه البندهى من طريق أبي بكر محمد بن خلف بن المرزبان:

стр. 2739

حدثنا إسحاق بن محمد الكوفى ثنا معاوية النيسابورى ثنا بقية بن الوليد عن برد ابن سنان عن مكحول عن أبي كبشة السلولى عن عبد اللَّه بن عمر: "أن النبي ﷺ كان يعجبه النظر إلى الأترج وإلى الحمام الأحمر وكان في منزله حمام أحمر اسمه وردان". ٢٧٤٧/ ٧١١١ - "كانَ يعلِّمُهُمْ من الحُمَّى والأوْجاع كلِّهَا أن يقولُوا: بسِم اللَّهِ الكبيرِ أعوذُ باللَّهِ العظيم من شرِّ كلِّ عِرْقٍ نعَّارٍ ومن شرِّ حرِّ النارِ". (حم. ت. هـ. ك) عن ابن عباس قال في الكبير: ظاهر صنيع المؤلف أنه لم يخرجه من الستة غيره -يعنى ابن ماجه- والأمر بخلافه، فقد خرجه الترمذى وقال: غريب، قال الصدر المناوى: وفيه إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، قال الدارقطنى: متروك. قلت: الغلط منك لا من المصنف، فهو قد عزاه لأحمد [١/ ٣٠٠] والترمذى [رقم ٢٠٧٥] وابن ماجه [رقم ٣٥٢٦] والحاكم [٤/ ٤١٤] وأنت اقتصرت في عزوه على رمز ابن ماجه ثم تعقبت بالباطل على الباطل، والعجب أنه في شرحه الصغير المختصر من الكبير عزاه لجميع المذكورين كما هو في المتن. ٢٧٤٨/ ٧١١٧ - "كانَ يغتسلُ يومَ الجمعةِ ويومَ الفطرِ ويومَ النحرِ ويومَ عرفَةَ". (حم. هـ. طب) عن الفاكه بن سعد قلت: اقتصر الشارح في الكبير على عزوه لابن ماجه [رقم ١٣١٥] وقال: رواه عن عبد الرحمن بن عقبة بن الفاكه ابن سعد وكانت له صحبة، ثم قال: قال ابن حجر: وسنده ضعيف اهـ. وظاهر صنيع المصنف أن ابن ماجه رواه هكذا لكن ابن حجر إنما ساقه عنه بدون ذكر "الجمعة"، ثم قال: وأخرجه

стр. 2740

عبد اللَّه بن أحمد في زياداته، والبزار وزاد: "يوم الجمعة" وسنده ضعيف، وهذا صريح في أن ابن ماجه لم يذكر الجمعة. قلت: فيه أمور، الأول: أن المصنف عزاه لأحمد [٤/ ٧٨] وابن ماجه والطبرانى ولفظه عند مجموعهم كما أورده وإن كان ابن ماجه لم يذكر "الجمعة" فذاك اختصار من بعض رجاله، والشارح حذف ذكر أحمد والطبرانى ليمشى الانتقاد مع أنه في الصغير إلى الثلاثة كما ذكره المؤلف. الثانى: قدمنا مرارا أنه ينتقد بالباطل ويغفل مواضع الانتقاد الصحيح الذي يجب التنبيه عليه، فالمؤلف حصل له هنا سهو في عزو الحديث إلى أحمد وإنما رواه ابنه عبد اللَّه، وكأنه رآه في المسند ولم يتنبه لكون عبد اللَّه بن أحمد لم يقل في هذا الحديث: حدثنا أبي، بل قال: حدثنى نصر بن على ثنا يوسف بن خالد ثنا يوسف بن جعفر الخطمى عن عبد الرحمن بن عقبة بن الفاكه عن جده الفاكه بن سعد وكانت له صحبة: "أن رسول اللَّه ﷺ كان يغتسل يوم الجمعة. . ." الحديث. الثالث: أن المصنف ذكر صحابى الحديث الفاكه بن سعد، وهو زاد من عنده عبد الرحمن بن عقبة بن الفاكه ولم يقل: عن جده، فأوهم أن عبد الرحمن هو صحابى الحديث. ٢٧٤٩/ ٧١٢٣ - "كانَ يُقبلُ بوجهِهِ وحديثِهِ على شرِّ القومِ يتألفُهُ بذلِكَ". (طب) عن عمرو بن العاص قال في الكبير: قال الهيثمى: إسناده حسن، وفي الصحيح بعضه، وقضية صنيع المؤلف أن هذا لم يخرجه أحد من الستة، وإلا لما عدل عنه، والأمر بخلافه، فقد خرجه الترمذى باللفظ المزبور عن عمرو المذكور. قلت: ما خرجه الترمذى، ولو كان عند الترمذى لما أورده الحافظ الهيثمى في

стр. 2741

الزوائد على الكتب الستة، والشارح في غفلة عن هذا أو تغافل عنه، نعم رواه الترمذى في كتاب الشمائل [رقم ١٨٣]، وليس هو من الكتب الستة حتى يتعقب به ويطلق العزو إليه، قال في الشمائل: حدثنا إسحاق بن موسى ثنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق عن زياد بن أبي زياد عن محمد بن كعب القرظى عن عمرو بن العاص قال: "كان رسول اللَّه ﷺ يقبل بوجهه وحديثه على أشر القوم يتألفهم بذلك، فكان يقبل بوجهه وحديثه على حتى ظننت أنى خير القوم، فقلت: يا رسول اللَّه ﷺ أنا خير أو أبو بكر قال: أبو بكر، فقلت: يا رسول اللَّه أنا خير أو عمر؟ فقال: عمر، فقلت: يا رسول اللَّه أنا خير أو عثمان؟ قال: عثمان، فلما سألت رسول اللَّه ﷺ فصدقنى فلوددت أنى لم أكن سألته". ٢٧٥٠/ ٧١٣١ - "كانَ يُقَلِّم أَظْفَاره وَيقصُّ شَارِبه يَوْمَ الجُمُعَة قَبْلَ أنْ يَرُوَح إلِى الصَّلَاةِ". (هب) عن أبي هريرة قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أن البيهقى خرجه وسكت عليه، والأمر بخلافه، بل عقبه بما نصه: قال الإمام أحمد: في هذا الإسناد من يجهل اهـ. قال ابن القطان: وإبراهيم بن قدامة الجمحى لا يعرف ألبتة. قلت: هذا كذب على ظاهر صنيع المصنف، فإنه رمز له بعلامة الضعيف. ٢٧٥١/ ٧١٣٨ - "كانَ يكتَحِلُ بالإثمِدِ وهو صَائمٌ". (طب. هق) عن أبي رافع قلت: أخرجه أيضًا ابن حبان في الضعفاء [٢/ ٢٤٩، ٢٥٠]، [٣/ ٣٨، ٣٩]، قال: حدثنا أبو يعلى ثنا أبو الربيع ثنا حبان بن على ثنا محمد بن عبيد اللَّه بن أبي

стр. 2742

رافع عن أبيه عن جده به، وقال في محمد بن عبيد اللَّه: منكر الحديث جدا، يروى عن أبيه ما ليس يشبه حديث أبيه. قلت: ومع هذا فقد ذكره في الثقات وقد صرح غيره بأنه كان شيعيا، وأن المناكير التي يرويها هي في فضائل أهل البيت وجل أهل الجرح عندهم فضائل أهل البيت كلها مناكير ومن يرويها كله منكر الحديث. وقد ورد هذا الحديث من وجه آخر من حديث ابن عمر، أخرجه ابن حبان في الضعفاء أيضًا، قال: أخبرنا الحسن بن سفيان ثنا على بن سعيد بن جرير ثنا أبو عتاب سهل بن حماد ثنا سعيد بن زيد ثنى عمرو بن خالد عن حبيب بن أبي ثابت عن نافع عن ابن عمر قال: "خرج علينا رسول اللَّه ﷺ وعيناه مملؤتان من الكحل من الإثمد وذلك في رمضان كحلته أم سلمة، وكان نهى عن كل كحل له طعم". أورده في ترجمة سعيد بن زيد أخى حماد بن زيد، وقال: كان صدوقا حافظا ممن كان يهم في الأخبار ويخطئ في الآثار حتى لا يحتج به إن انفرد. قلت: وثقه ابن معين وابن سعد والعجلى وسليمان بن حرب وجماعة، واحتج به مسلم في صحيحه. ٢٧٥٢/ ٧١٤١ - "كانَ يُكثِرُ القِناعَ، ويكثرُ دهْنَ رأسِهِ، ويسرِّحُ لحيتَهُ". (هب) قال (ش): وكذا رواه (ت) في الشمائل كلاهما عن سهل بن سعد قلت: هذا غلط من الشارح أوقعته فيه غفلته مع سوء تصرف المصنف، فإن الترمذى لم يخرج في الشمائل حديث سهل بن سعد، وإنما خرج [رقم ٦١]

стр. 2743

حديث أنس بهذا اللفظ، والمصنف عزاه إليه قبل هذا من حديث أنس بلفظ: "كان يكثر القناع"، ولم يزد على ذلك مع أنه عنده بهذا اللفظ الذي عزاه للبيهقى من حديث سهل بن سعد. ٢٧٥٣/ ٧١٤٣ - "كانَ يكرَهُ نِكاحَ السِّر حتَّى يُضرَب بدُفٍّ". (عم) عن أبي حسن المازنى قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف، بل صريحه أن هذا إنما رواه ابن أحمد لا أحمد، والأمر بخلافه، بل خرجه أحمد نفسه، قال الهيثمى: وفيه حسين بن عبد اللَّه بن ضمرة، وهو متروك. قلت: ما خرجه أحمد أصلا، بل الترجمة من أصلها في مسند أحمد [٤/ ٧٨] من زوائد ابنه عبد اللَّه، فإنه قال: حدثنا أبو الفضل المروزى قال: حدثنى ابن أبي أويس قال: حدثنى حسين بن عبد اللَّه بن ضمرة عن عمرو بن يحيى المازنى عن جده أبي حسن به، وزاد: "ويقال: أتيناكم أتيناكم فحيونا نحييكم"، وهكذا عزاه الحافظ الهيثمى لعبد اللَّه بن أحمد، إلا أنه لم يذكر لفظ عبد اللَّه، بل قال: رواه ابن أحمد، فزاغ بصر الشارح عن كلمة ابن فظنه قال: رواه أحمد، فصرح بذلك على عادته. ٢٧٥٤/ ٧١٤٦ - "كانَ يكرهُ التثاؤُبَ في الصلاةِ". (طب) عن أبي أمامة قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وليس كما قال، فقد أعله الحافظ العراقى في شرح الترمذى بأن عبد الكريم بن أبي المخارق أحد رجاله ضعيف. قلت: الحديث له شواهد متعددة منها في الصحيح: "إن التثاؤب من الشيطان وما كان من الشيطان فهو مكروه في الصلاة".

стр. 2744

والمصنف دائمًا يراعى أحاديث الباب ويحكم لها بمجموع الطرق والشواهد ولا يحكم على كل حديث بانفراده. ٢٧٥٥/ ٧١٤٨ - "كانَ يكرَهُ رفْعَ الصوتِ عندَ القتالِ". (طب. ك) عن أبي موسى قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أن ذا مما لم يخرجه أحد من الستة والأمر بخلافه، بل رواه أبو داود باللفظ المزبور عن أبي موسى. قلت: هذا كذب فإن أبا داود ذكر سند الحديث ولم يذكر لفظه المزبور بل روى حديث الحسن عن قيس بن عُباد، قال: "كان أصحاب النبي ﷺ يكرهون الصوت عند القتال"، ثم قال: حدثنا عبيد اللَّه بن عمر ثنا عبد الرحمن عن همام حدثنى مطر عن قتادة عن أبي بردة عن أبيه عن النبي ﷺ بمثل ذلك. ٢٧٥٦/ ٧١٥٠ - "كانَ يكرَهُ الكى، والطعامَ الحارَّ، ويقولُ: عليكُم بالبارِدِ فإنَّه ذُو بَركَةٍ، ألَا وإنَّ الحارَّ لا بَركةَ فِيْهِ". (حل) عن أنس قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وكأنه لاعتضاده إذ له شواهد، منها: ما رواه البيهقى عن أبي هريرة -قال الحافظ العراقى: بسند صحيح- قال: "أتى النبي ﷺ بطعام سخن فقال: ما دخل بطنى طعام سخن منذ كذا وكذا قبل اليوم". قلت: فيه أمران، الأول: أن هذا الحديث الذي استشهد به لحديث الباب لا شاهد فيه له ولا هو بمعناه، بل أحدهما مشرق والأخر مغرب كما هو ظاهر لكل من له أدنى معرفة، بل حديث أبي هريرة المذكور يناقض معناه لأن فيه أن النبي ﷺ أكل الطعام السخن، ولو كان يكرهه لما أكله، وأيضًا الطعام السخن

стр. 2745

لا يلزم منه أن يكون حارا كما هو معلوم، بل حديث أبي هريرة هو مثل حديث عائشة: "كان يمر علينا الشهر والشهران لا نستوقد بنار إن هما إلا الأسودان التمر والماء" (١). الثانى: أن الحديث حسن كما قال المؤلف بدون شواهد لأن أبا نعيم رواه من طريق يوسف بن أسباط عن العرزمى وهو محمد بن عبيد اللَّه عن صفوان بن سليم عن أنس، والعرزمى فيه مقال من جهة غفلته مع صلاحه، ومع ذلك ينفرد به بل تابعه عليه الثورى، كذلك أخرجه النقاش في فوائد العراقيين قال: أخبرنا أبو الحسن سهل بن عبد اللَّه بن حفص التسترى ثنا أبو يحيى زكريا بن يحيى بن درست ثنا عبد اللَّه بن خبيق ثنا يوسف بن أسباط عن محمد بن عبيد اللَّه العرزمى وسفيان الثورى عن صفوان بن سليم به، وراد في آخره: "وكانت له مكحلة يكحتل منها عند النوم ثلاثا ثلاثًا" (٢). ٢٧٥٧/ ٧١٥٢ - "كان يكرَهُ المَسَائِلَ ويَعيبُهَا، فإذا سأَلهُ أبو رَزِينٍ أجابَهُ وَأَعْجَبَهُ". (طب) عن أم سلمة قال الشارح في الشرحين معا: هو بضم الراء. قلت: هذا غلط فاحش بل هو بفتحها إجماعا. ٢٧٥٨/ ٧١٥٦ - "كانَ يكرَهُ العطسةَ الشديدةَ في المسجدِ". (هق) عن أبي هريرة قال الشارح: بإسناد ضعيف خلافا للمؤلف.

стр. 2746

وقال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وهو مجازفة، فقد أعله الذهبى في المهذب بأنه من رواية يحيى بن يزيد بن عبد الملك النوفلى عن أبيه وهما ضعيفان. . . إلخ. قلت: هذا كذب على المصنف فإنه أهمل هذا الحديث ولم يرمز له بشيء لا علامة الحسن ولا علامة الضعيف. ٢٧٥٩/ ٧١٦١ - "كانَ يكرَهُ الكُلْيَتَيْنِ لمكانِهِمَا من البوْلِ". ابن السنى في الطب عن ابن عباس قال الشارح: بإسناد ضعيف. قلت: هو من روايه الحسن بن على العدوى وهو وضاع. ٢٧٦٠/ ٧١٦٤ - "كان يَلْبَسُ قميصًا قصيرَ الكُمَّيْنِ والطُّولِ". (هـ) عن ابن عباس قال الشارح: بإسناد ضعيف خلافًا للمؤلف. وقال في الكبير: جزم المصنف بحسنه ويرده جزم الحافظ العراقى بضعفه. قلت: الحافظ العراقى يحكم على كل حديث بحسب سنده، والمؤلف يحكم على الحديث بحسب متنه وشواهده، وهذا الحديث له شاهدان كل منهما إسناده حسن، أحدهما: عند البزار من حديث أنس بسند رجاله ثقات: "أن رسول اللَّه ﷺ كان كم قميصه إلى الرسغ" (١). والثانى: من حديث أسماء بنت يزيد بن السكن مثله، أخرجه الترمذى وحسنه [رقم ١٧٦٥].

стр. 2747

٢٧٦١/ ٧١٧٠ - "كان يلحَظُ فِي الصلاةِ يمينًا وشمالًا، ولا يَلْوِى عُنُقَه خلف ظهرِهِ". (ت) عن ابن عباس قال في الكبير: وقضية تصرف المصنف أن الترمذى تفرد بإخراجه عن الستة والأمر بخلافه، بل خرجه النسائى عن الحبر أيضًا باللفظ المزبور من الوجه المذكور. قلت: النسائى خرجه بلفظ: "كان يلتفت" لا بلفظ: "كان يلحظ"، والالتفات غير اللحظ، وهذه هي النكتة في كون المصنف اختار لفظ الترمذى واقتصر عليه. وكذلك رواه الحاكم بلفظ [١/ ٢٣٦]: "كان يلتفت" وجمع بينه وبين حديث [١/ ٢٣٧]: "الالتفات في الصلاة اخنلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد" فإن المراد بهذا الالتفات غير ذاك، لأن الالتفات المباح هو أن يلحظ بعينه يمينًا وشمالا، وكأنه لم يقع له الحديث بلفظ: "كان يلحظ" كما عند الترمذى [رقم ٥٨٧، ٥٨٨]، وإلا لما احتاج إلى هذا الجمع، بل ورد من حديث ابن عمر: "أن النبي ﷺ كان يلحظ في الصلاة ولا يلتفت". أخرجه ابن حبان في الضعفاء، فهذا وجه اقتصار المصنف على ذكر حديث الترمذى دون غيره. فائدة في سؤالات البرقانى للدارقطنى [٢/ ٨٣] قلت له: حديث الفضل بن موسى عن عبد اللَّه بن سعيد بن أبي هند عن ثور عن عكرمة عن ابن عباس: "كان النبي ﷺ يلاحظ في الصلاة يمينا وشمالا". قال: ليس بصحيح. قلت: إسناده حسن حدث به عن الفضل جماعة.

стр. 2748

قال: إى واللَّه حسن إلا أن له علة، حدث به وكيع عن عبد اللَّه بن سعيد عن ثور عن رجل عن النبي ﷺ . قلت: لم يسنده إلا الفضل؟ قال: ألبتة. ٢٧٦٢/ ٧١٧٤ - "كانَ يمُّر بالصبيانِ وَيُسَلِّمُ عليْهِمْ". (خ) عن أنس قال: قضيته أن البخارى تفرد به والأمر بخلافه، فقد قال العراقى: إنه متفق عليه اهـ. ولفظ رواية مسلم من حديث أنس: "أنه كان يمشى مع رسول اللَّه ﷺ فمر بصبيان فسلم عليهم". قلت: انظر هذا وتعجب من غفلة هذا الرجل، بل تغافله. ٢٧٦٣/ ٧١٧٦ - "كانَ يمسَحُ على وجهِهِ بطرفِ ثوبِهِ فِي الوُضُوءِ". (طب) عن معاذ قال في الكبير: وفي عزوه للطبرانى واقتصاره عليه إيماء إلى أنه لم يخرجه أحد من الستة والأمر بخلافه، فقد خرجه الترمذى وقال: غريب، وإسناده ضعيف. قلت: الترمذى رواه بلفظ ليس هو من شرط الكتاب ولا يدخل فيه أصلا فإن لفظه عن معاذ بن جبل قال: "رأيت النبي ﷺ إذا توضأ مسح وجهه بطرف ثوبه"، فلو كان من شرط المصنف أن يورد الأحاديث الفعلية غير المصدرة بـ "كان" لكان الواجب إيراد هذا اللفظ في حرف الراء فكيف وهو لا يورد هذه الأحاديث أصلا؟!

стр. 2749

٢٧٦٤/ ٧١٧٧ - "كانَ يمْشى مشْيًا يُعرَف فِيه أنَّه ليس بعاجزٍ ولا كَسْلَانَ". ابن عساكر عن ابن عباس قلت: وأخرجه ابن المبارك في الزهد مرسلا فقال: أخبرنا أبو إسرائيل عن سيار أبي الحكم قال: "كان رسول اللَّه ﷺ يمشى مشية بعرف أنه لا العاجز ولا الكسلان". ٢٧٦٥/ ٧١٨٤ - "كَانَ ينصرفُ من الصلاةِ عنْ يميِنهِ". (ع) عن أنس قال الشارح: كان ينصرف عن يمينه أى: إذا لم يكن له حاجة وإلا فينصرف جهة حاجته كما يبين روايات أُخَرْ. قلت: ليس هذا المراد وإن كان الشارح تابعا فيه لغيره، بل المراد: الانصراف حالة إقباله على المأمومين بعد السلام، ولهذا وردت الأحاديث مختلفة ففي بعضها عن يمينه كما هنا، وفي بعضها عن يساره كما في حديث ابن مسعود، وفي بعضها كان أكثر انصرافه عن يمينه لأنه ﷺ لم يكن يلزم من ذلك حالة واحدة.

стр. 2750

حرف اللام ٢٧٦٦/ ٧١٩٢ - " للَّهُ أشدُّ فرحًا بتوْبَةِ عبدِهِ من أحدِكُمَ إذا سقَطَ علَى بَعيره قَدْ أضلَّهُ بأرضٍ فلاةٍ"". (ق) عن أنس قلت: ورد أيضًا من حديث جماعة عنهم: أبو سعيد وابن مسعود وأبو هريرة، قال أبو القاسم المؤمل بن أحمد الشيبانى في السادس من فوائده: حدثنا القاضى أبو عمر محمد بن يوسف ثنا أحمد بن منصور ثنا مرثد ثنا الفضل بن مرزوق عن عطية العوفى عن أبي سعيد الخدرى عن النبي ﷺ قال: "للَّه أفرح بتوبة عبده من رجل أضل راحلته بفلاة من الأرض فطلبها فلم يقدر عليها فتسجا للموت، فبينا هو كذلك إذ سمع وجبة الراحلة حتى بركت، فكشف عن وجهه فإذا هو براحلته" (١). ثم قال: هنا حديث حسن من حديث الفضل بن مرزوق عن عطية. وحديث ابن مسعود رواه البخارى ومسلم، وهو أيضًا في تاريخ أصبهان لأبي نعيم في ترجمة إسماعبل بن حماد [١/ ٢٠٦]. وحديث أبي هريرة أخرجه الذهبى في تذكرته من طريق معمر: أنبأنا أبو الفتح الحداد أنبأنا ابن عبد ربه أنبأنا الطبرى ثنا على بن عبد العزيز ثنا

стр. 2751

القعنبى ثنا مغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : للَّه أشد فرحا بتوبة أحدكم من أحدكم بضالته إذا وجدها". ورواه أيضًا من وجه آخر من طريق على بن البسرى: ثنا محمد بن عبد الرحمن ثنا يحيى بن محمد ثنا عبد اللَّه بن عمران العابدى ثنا إبراهيم بن سعد عن الزهرى عن ابن المسيب عن أبي هريرة به: "إن اللَّه لأفرح بتوبة عبده من أحدكم بضالته يجدها بأرض مهلكة كاد يقتله بها العطش". ٢٧٦٧/ ٧١٩٥ - "للَّهُ أشدُّ أذنًا إلى الرجُلِ الحَسنِ الصوتِ بالقرآنِ يجهَرُ بهِ من صاحبِ القينَةِ إلى قينتِهِ". (هـ. حب. ك. هب) عن فضالة بن عبيد قال الشارح في الكبير: من حديث الأوزاعى عن إسماعيل بن عبيد اللَّه بن فضالة بن عبيد عن فضالة بن عبيد، قال الحاكم: على شرطهما فرده الذهبى فقال: قلت: بل هو منقطع. قلت: فيه أمران، أحدهما: أن إسماعيل بن عبيد اللَّه ليس هو ابن فضالة ابن عبيد بل هو ابن أبي المهاجر. ثانيهما: أن الانقطاع إنما حصل في سند الحاكم [١/ ٥٧١] فإنه رواه من طريق دحيم عن الوليد بن مسلم: حدثنى الأوزاعى حدثنى إسماعيل بن عبيد اللَّه بن أبي المهاجر عن فضالة بن عبيد، وإسماعيل لم يدرك فضالة، وإنما رواه عن ميسرة مولى فضالة عن فضالة، كذلك أخرجه ابن ماجه [رقم ١٣٤٠] عن راشد بن سعيد الرملى: ثنا الوليد بن مسلم به. وكذلك رواه البخارى في التاريخ عن صدقة [٢/ ٢١٨]: ثنا الوليد بن مسلم به، بذكر ميسرة أيضًا.

стр. 2752

ثم قال البخارى: وقال إبراهيم بن موسى عن عيسى بن يونس: ثنا ثور عن إسماعيل بن عبيد اللَّه عن فضالة بن عبيد نحوه بدون ذكر ميسرة. ٢٧٦٨/ ٧١٩٧ - "لأنَا أشدُّ عليكُم خوفًا من النعمِ منى منَ الذُّنوبِ، ألا إنَّ النِّعَمَ التي لا تُشكَرُ هى الحَتْفُ القاضِى". ابن عساكر عن المنكدر بن محمد بن المنكدر بلاغا قلت: أخطأ الشارح هنا في الشرحين فكتب عن محمد بن المنكدر: ثقة فاضل متأله عابد بكاء روى عن عائشة وجابر وغيرهما، وعنه مالك والسفيانان. . . إلخ. والحديث إنما هو من رواية ابنه المنكدر، ولو كان من رواية محمد لقال المصنف عنه: مرسلا. ٢٧٦٩/ ٧٢٠٠ - "لأنْ اْطأَ علَى جمرةٍ أحبُّ إليَّ مِن أنْ أطأَ على قبرٍ". (خط) عن أبي هريرة قال في الكبير: وظاهر كلام المصنف أن هذا الحديث مما لم يتعرض أحد من الستة التي هي دواوين الإسلام لتخريجه وإلا لما عدل لهذا الطريق المعلول وأبعد النجعة وهو عجب، فقد خرجه بمعناه الجماعة كلهم في الجنائز إلا البخارى والترمذى بلفظ: "لأن يجلس أحدكم. . ." الحديث. قلت: بل العجب من غفلتك وعدم معرفتك فهذا موضع حرف "لأن" بعده كلمة مصدرة بـ "الألف"، واللفظ الذي ذكرته مصدر بحرف الياء بعد كلمة "لأن". وأعجب من هذا أن المؤلف ذكره كذلك بعد هذا بأثنى عشر حديثًا وعزاه لـ (حم. م. د. ن. هـ) فالعجب إنما هو من غفلة الشارح.

стр. 2753

٢٧٧٠/ ٧٢٠١ - "لأنْ أطعم أخًا في اللَّهِ مسلمًا لُقمةً أحبُّ إليَّ مِنْ أنْ أتَصدَّق بدرْهَمٍ، ولأن أُعطِى أخًا في اللَّه مسلمًا درهمًا أحبُّ إليَّ مِن أنْ أتصدَّق بعشرةٍ، ولأن أعطيَهُ عشرةً أحَبُّ إليَّ مِن أنْ أعتِقَ رقبةً". هناد (هب) عن بديل مرسلا قال في الكبير: هو ابن ميسرة العقيلى تابعى مشهور. . إلخ. قلت: وهم المصنف في قوله: عن بديل مرسلا، فإن الحديث ليس بمرسل وبديل ليس هو ابن ميسرة وإنما هو بديل بن ورقاء وهو صحابى كبير، كذلك صرح به الديلمى في روايته فقال في مسند الفردوس: أخبرنا بحير بن منصور أخبرنا جعفر بن محمد بن الحسين الأبهرى عن أبي القاسم على بن الحسن بن الربيع عن محمد بن صالح بن عبد اللَّه الطبرى عن يوسف بن موسى عن قبيصة عن سفيان عن حجاج بن فرافصة عن أبي العلاء عن بديل بن ورقاء العدوى به. ورواه ابن المبارك في الزهد [رقم ٢٥٨] من وجه آخر معضلا، فقال: أخبرنا عبيد اللَّه بن الوليد قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : لأن أطعم أخا لي في اللَّه لقمة أحب إلى من أن أتصدق على مسكين بدرهم، ولأن أعطى أخا لي في اللَّه درهما أحب إلى من أن أتصدق على مسكين بعشرة دراهم، ولأن أعطى أخا لي في اللَّه عشرة دراهم أحب إلى من أن أتصدق على مسكين بمائة". ٢٧٧١/ ٧٢٠٢ - "لأن أُعينَ أخِى المؤمنَ علَى حاجَتِهِ أحبُّ إليَّ مِن صِيام شهرٍ واعتكافِهِ في المسجدِ الحَرام". أَبو الغنائم النرسى في قضاء الحوائج عن ابن عمر قلت: أسنده الذهبى في الميزان من رواية محمد بن صالح بن فيروز: حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر به، وقال: موضوع، أورده في ترجمة

стр. 2754

محمد بن صالح واتهمه به، مع أنه لم ينفرد به بل تابعه عليه موسى بن محمد البلقاوى إلا أنه وضاع يسرق الحديث، أخرجه أبو نعيم في ترجمة مالك من الحلية من رواية موسى المذكور عن مالك لكنه قال: عن عبد اللَّه ابن دينار عن ابن عمر مرفوعًا أثناء حديث: "ومن مشى مع أخيه في حاجته كان كصيام شهر واعتكافه، ومن مشى مع مظلوم يعينه ثبت اللَّه قدمه يوم تزول الأقدام" الحديث. وله طريق آخر أيضًا أخرجه ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق من طريق محمد ابن يزيد عن بكر بن خنيس عن عبد اللَّه بن دينار عن بعض أصحاب النبي ﷺ مثله، ومحمد بن يزيد يسرق الحديث أيضًا. وله شاهد من حديث ابن عباس أخرجه الدينورى في المجالسة من طريق سكين ابن أبي سراج عن عبد اللَّه بن دينار عن ميمون بن مهران عن ابن عباس به نحوه، وسكين ضعيف وقد اضطرب فيه كما بينته في المستخرج على أحاديث مسند الشهاب. وعزاه الحافظ المنذرى للحاكم في المستدرك بلفظ آخر وصدره بـ "عن" ولا يحضرنى الآن موضعه من المستدرك. وقال ابن المبارك في الزهد: أخبرنا عبيد اللَّه بن الوليد الوصافى عن أبي جعفر قال: جاء رجل إلى الحسين ابن على ﵉ فاستعان به على حاجة فوجده معتكفا فقال: لولا اعتكافى لخرجت فقضيت لك حاجتك، ثم خرج من عنده فأتى الحسن بن على ﵇ فذكر له حاجته، فخرج معه فقال: أما إنى كرهت أن أعينك في حاجتى، ولقد بدأت بالحسين فقال: لولا اعتكافى لخرجت معك، فقال: لقضاء حاجة أخ لى في اللَّه أحب إلى من اعتكاف شهر. وقال أيضًا: أخبرنا حميد الطويل عن الحسن أنه دخل على ثابت البنانى

стр. 2755

لينطلق في حاجة لرجل فقال ثابت: إنى معتكف، فقال الحسن: لأن أقضى حاجة أخ لى مسلم أحب إلى من أن أعتكف سنة. ٢٧٧٢/ ٧٢٠٣ - "لأنْ أقعُدَ معَ قومٍ يذكُرونَ اللَّهَ تعالَى من صلاةِ الغَدَاةِ حتَّى تَطلُعَ الشمس أحبُّ إليَّ مِن أنْ أُعِتقَ أربعةً من ولد إسماعيلَ، ولأنْ أقعُدَ معَ قومٍ يذكُرونَ اللَّهَ منْ صلاةِ العصرِ إلى أنْ تغرُبَ الشمسُ أحبُّ إليَّ منْ أنْ أعتِقَ أربعةً". (د. ن) عن أنس. قال في الكبير: رواه أبو داود في كتاب العلم من حديث الأعمش عن أنس، قال الأعمش: اختلف أهل البصرة في القصص فأتوا أنسا فقالوا: كان النبي ﷺ يقص؟ قال: لا إنما بعث بالسيف ولكن سمعته يقول: "لأن أقعد. . ." إلخ. رمز المصنف لحسنه، وهو فيه تابع للحافظ العراقى حيث قال: إسناده حسن لكن قال تلميذه الهيثمى: فيه محتسب أبو عائد وثقه ابن حبان وضعفه غيره وبقية رجاله ثقات. قلت: هذا كذب وتخليط من وجوه، أحدها: أن الحديث ليس هو من رواية الأعمش عن أنس وإنما هو من رواية قتادة عن أنس. ثانيها: أنه ليس فيه ذكر للقص واختلاف أهل البصرة فيه. ثالثها: أنه ليس من رواية محتسب أبي عائذ ولا هو موجود في سنده عند أبي داود، قال أبو داود [رقم ٣٦٦٧]: حدثنا محمد بن المثنى حدثنى عبد السلام -يعنى ابن مطهر- ثنا موسى بن خلف العمى عن قتادة عن أنس قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : لأن أقعد. . ." الحديث. رابعها: أن الهيثمى [١٠/ ١٠٥] قال ذلك في رواية أبي يعلى، وفيها زيادة لا

стр. 2756

توجد في رواية أبي داود فإنه قال: "أربعة من ولد إسماعيل دية كل رجل منهم اثنا عشر ألفًا". وقد رواه أبو نعيم في الحلية وفي تاريخ أصبهان [١/ ٢٠٠] من وجه آخر من رواية سليمان التيمى عن أنس فقال: ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة ثنا أحمد بن محمد بن نصر الضبعى ثنا مطر بن محمد بن الضحاك ثنا عبد المؤمن بن سالم ثنا سليمان عن أنس قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ به مثل اللفظ المذكور في المتن. ورواه أبو بكر الصيرفى في فوائده من حديث قتادة عن أنس كما عند أبي داود أيضًا فقال: حدثنا أبو عمرو المزكى الحافظ إملاء أنبأنا أبو محمد عبد اللَّه بن محمد بن موسى ثنا محمد بن أيوب بن يحيى بن ضريس البجلى أنبأنا عبد السلام بن مطهر به مثله. فما أدرى من أين أتى الشارح بذكر الأعمش وذكر اختلاف أهل البصرة في القص، فما هو مذكور في سنن أبي داود، ولا في مجمع الزوائد وهذا نهاية التهور والتخليط. ٢٧٧٣/ ٧٢٠٨ - "لأنْ تُصلِّى المرأةُ في بيتِها خيرٌ لَها منْ أنْ تُصلِّى فِي حُجرتهَا، ولأن تُصلِّى في حُجرَتِها خيرٌ منْ أنْ تُصلِّى فِي الدارِ، ولأنْ تُصلِّى في الدارِ خيرٌ لها منْ أن تصلِّى في المسجد". (هق) عن عائشة قال الشارح: بإسناد ضعيف خلافًا للمؤلف. وقال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وليس كما قال، فقد تعقبه الذهبى على الدارقطنى في المهذب بأن فيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة، وهو ضعيف.

стр. 2757

قلت: الحديث حسن كما قال المؤلف، وعبد الرحمن بن أبي لبيبة ويقال: ابن لبيبة ذكره ابن حبان في الثقات، ومع ذلك فله شواهد متعددة ذكر منها البيهقى [٣/ ١٣١] في الباب نحو أربعة أو خمسة وتقدم منها للمصنف في حرف "الخاء" وفي حرف "الصاد"، ومنها ما هو حسن كما صرح به الذهبى في المهذب، وقد رأى الشارح تلك الأحاديث فيه، ولكنه متعصب لهواه، ثم إن قوله: تعقبه الذهبى على الدارقطنى كلام لا أصل له، فليس للدارقطنى ذكر في المهذب ولا في هذا الحديث. ٢٧٧٤/ ٧٢١٠ - "لأنْ يؤدِّبَ الرجلُ ولدَهُ خيرٌ لهُ منْ أنْ يتصدقَ بصاعٍ". (ت) عن جابر بن سمرة قال في الكبير: وقال (ت): حسن غريب، قال المنذرى: ناصح -يعنى- راوية عن سماك عن جابر هو ابن عبد اللَّه المحملى واه، قال: وهذا مما أنكره عليه الحفاظ. قلت: الترمذى [رقم ١٩٥١] لم يقل عن هذا الحديث: حسن غريب، بل قال: غريب فقط، وزاد: وناصح بن العلاء الكوفى ليس عند أهل الحديث بالقوى ولا يعرف هذا الحديث إلا من هذا الوجه اهـ. كذا قال الترمذى: ناصح بن العلاء وإنما هو ناصح بن عبد اللَّه، وهو غير ناصح بن عبد العلاء، والحديث وقع للترمذى مختصرا، وقد أخرجه ابن حبان في الضعفاء [٣/ ٥٥] بلفظ: "لأن يؤدب أحدكم ولده خير له من أن يتصدق كل يوم بنصف صاع". قال ابن حبان: حدثنا محمد بن المسيب ثنا أحمد بن سنان القطان ثنا إسماعيل ابن أبان ثنا ناصح المحملى عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة به، وبهذا اللفظ رواه

стр. 2758

أيضًا أبو عبد اللَّه محمد بن مخلد الدورى قال: حدثنا أحمد بن عبد اللَّه الحرانى ثنا عبد العزيز بن الخطاب ثنا ناصح به، وقال ابن حبان في ناصح (١) المذكور [٣/ ٥٥]: كان شيخا صالحا يروى عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات وينفرد بالمناكير عن ثقات مشاهير غلب عليه الصلاح وكان يأتى بالشئ على التوهم، فلما كثر ذلك منه استحق ترك حديثه. ٢٧٧٥/ ٧٢١٧ - "لأن يلبسَ أحدُكمُ ثوبًا من رِقاعٍ شتَّى خيرٌ لهُ مِن أن يأخُذَ بأمانَتِهِ ما ليسَ عنْدَهُ". (حم) عن أنس قال في الكبير: قال الهيثمى: وفيه راو يقال: جابر بن يزيد وليس بالجعفى، ولم أجد من ترجمه وبقية رجاله ثقات. قلت: قال أحمد [٣/ ٢٤٤]: حدثنا محمد بن يزيد ثنا أبو سلمة صاحب الطعام أخبرنى جابر بن يزيد وليس بالجعفى عن الربيع بن أنس هو البكرى عن أنس قال: "بعثنى رسول اللَّه ﷺ إلى حليق النصرانى أطلب منه أثوابا إلى الميسرة فقال: وما الميسرة؟ واللَّه ما لمحمد ناغية ولا راعية، فرجعت فأتيت النبي ﷺ فلما رآنى قال: كذب عدو اللَّه أنا خير من بايع، لأن يلبس أحدكم. . ."، وذكره. ورواه عبد اللَّه بن أحمد في زوائد الزهد قال: حدثنا نصر بن على حدثنى سليمان بن سليم عن جابر بن يزيد حدثنا سفيان الزيات عن الربيع بن أنس عن أنس به، وهذا يدل على أن سند أحمد فيه انقطاع أو سند ابنه عبد اللَّه من قبيل المزيد في متصل الأسانيد كما يشير إليه كلام ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، وجابر المذكور في الإسناد لا يعرف. ولكن الحديث له طريق آخر، قال الدولابى في الكنى:

стр. 2759

اْخبرنى أبو جعفر أنبأنا محمد بن يحيى بن منده، حدثنى سعيد بن أبي هانئ عن أبيه عن سفيان عن أبي عمارة البصرى عن النضر بن أنس عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لأن يلبس العبد المؤمن أو المرأة المؤمنة ألوانا من رقاع شتى. . ." الحديث. ورواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ٣٢٧] قال: حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن يحيى هو ابن منده به مثله. وقال ابن أبي حاتم في العلل: سألت أبي عن حديث رواه سعيد بن أبي هانئ إسماعيل بن خليفة قاضى أصبهان عن أبيه أبي هانئ عن سفيان الثورى عن أبي عمارة عن النضر بن أنس عن أنس بالحديث، فسمعت أبي يقول: روى هذا الحديث يحيى بن يمان عن الثورى عن أبي عمار عن أنس عن النبي ﷺ ، وأبو عمار هذا يشبه أن يكون زياد بن ميمون، وزياد بن ميمون متروك اهـ. قلت: هذا ظن من أبي حاتم [رقم ١٩٢٤] والظن لا يغنى من الحق شيئًا، وكأنه لم يستحضر الطريق الآخر الذي خرجه منه أحمد وابنه فهو شاهد له سواء كان أبو عمار هو زياد بن ميمون أو كان راوى الحديث أبا عمارة الذي لم يعرفه أبو حاتم. ٢٧٧٦/ ٧٢٢٣ - "لتأمرُن بالمعروفِ ولتنهَون عن المنكر أو ليُسلِّطَن اللَّهُ عليكُم شِرارَكُم فيدْعُو خيارُكُم فلَا يستجابُ لهُمْ". البزار (طس) عن أبي هريرة قال الشارح: وإسناده حسن. وقال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وليس ذا منه بحسن، فقد أعله الحافظ الهيثمى بأن فيه حبان بن على وهو متروك، وقال شيخه العراقى: كلا طريقيه ضعيف.

стр. 2760

قلت: فيه أمور، الأول: أنه بعد ما قال هذا في الكبير جزم في الصغير بأنه حسن. الثانى: أن الحافظ الهيثمى [٧/ ٢٦٦] قال: فيه حبان بن على وهو متروك، وقد وثقه ابن معين في رواية وضعفه في غيرها اهـ. فأسقط الشارح هذه الزيادة ليتوصل إلى غرضه. الثالث: أن حبان بن على قد وثقه جماعة منهم: ابن معين وابن حبان والعجلى والبزار، وقال الخطيب [٨/ ٢٩٩، ١٣/ ٩٢]: كان صالحا دينا، وتكلم فيه آخرون لأجل التشيع ولم يتهموه بكذب بل أغلبهم لينه، وهى من أخف عبارات التجريح. الرابع: أن الحافظ العراقى قال: رواه البزار من حديث عمر بن الخطاب والطبرانى في الأوسط من حديث أبي هريرة وكلاهما ضعيف، وللترمذى من حديث حذيفة نحوه إلا أنه قال: "أو ليوشكن اللَّه أن يبعث عليكم عقابا منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم" وقال: هذا حديث حسن اهـ. فحذف الشارح هذا كما حذف ذكر حديث عمر وصرح بأن الطريقين الضعيفين كلاهما لحديث أبي هريرة وهو وكذب وتدليس وخيانة. الخامس: أن حديث أبي هريرة له طرق أخرى ليس فيها حبان بن على، قال أبو عمرو بن حمدان في فوائد الحاج: حدثنا أبو العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم الثقفى إملاء ثنا محمود بن محمد بن محمود بن عدى بن ثابت ثنا أيوب بن النجار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة به. ومن هذا الطريق رواه الدارقطنى في الأفراد ومن جهته الخطيب في التاريخ، ومع هذا فله شواهد متعددة من حديث عمر وابن عمر وعائشة وحذيفة

стр. 2761

وغيرهم، وفيها ما هو على انفراده حسن، فالحديث بمجموعها صحيح فضلا عن كونه حسنا. ٢٧٧٧/ ٧٢٢٤ - "لَتركَبُنَّ سَنَنَ من كانَ قَبْلكُمْ شبْرا بشبر وذراعًا بذرَاع، وحتَّى لوْ أنَّ أحدَهُم دخَلَ جُحرَ ضبٍّ لدخَلتُم، وحتى لو أنَّ أحدَهُم جامَعَ امرأتَهُ بالطريقِ لَفعلتُمُوُه". (ك) عن ابن عباس زاد الشارح: في الإيمان. قال في الكبير: ورواه عنه أيضًا البزار، قال الهيثمى: ورجاله ثقات، ورواه البخارى ومسلم بدون قوله: "حتى لو أن أحدهم جامع امرأت". . . إلخ. قلت: فيه أمران، أحدهما: أن الحاكم لم يخرج حديث ابن عباس هذا في كتاب الإيمان بل خرجه في كتاب الفتن والملاحم من طريق أبي أويس المدنى [٤/ ٤٥٥]: حدثنى ثور بن يزيد وموسى بن ميسرة عن عكرمة عن ابن عباس. وكذلك أخرجه من هذا الوجه الدولابى في الكنى، وزاد: ولا أعلمهما إلا حدثانى مثل ذلك سواء عن أبي الغيث سالم مولى ابن مطيع عن أبي هريرة عن رسول اللَّه ﷺ . وأما الذي خرجه الحاكم [١/ ٣٧] في كتاب الإيمان فهو حديث أبي هريرة رواه من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : لتتبعن سنن من قبلكم باعا فباعا وذراعا فذراعا وشبرا فشبرا حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه معهم، قال: قيل: يا رسول اللَّه اليهود والنصارى؟ قال: فمن إذًا". ثم قال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه -يعنى من حديث أبي هريرة فهذا حديث آخر ليس فيه ذكر الجماع.

стр. 2762

ثانيهما: قوله: ورواه البخارى [٤/ ٢٠٦، ٩/ ١٢٦] ومسلم (١). . . إلخ يفيد أنهما رويا حديث ابن عباس هذا وليس كذلك بل رويا حديث أبي سعيد الخدرى بلفظ حديث أبي هريرة الذي خرجه الحاكم في كتاب الإيمان، والحديث له طرق متعددة. ٢٧٧٨/ ٧٢٣٠ - "لَتُنْتَقَونَّ كمَا يُنْتَقَى التمرُ من الحُثالَة، فليذَهَبنَّ خيارُكُم ولَيبقيَنَّ شرارُكُم، فمُوتُوا إن استطعتُمْ". (هـ. ك) عن أبي هريرة قال في الكبير: قال (ك): صحيح وأقره الذهبى، وفيه عند ابن ماجه طلحة بن يحيى قال في الكاشف: وثقه جمع، وقال البخارى: منكر الحديث. قلت: طلحة بن يحيى المذكور في سند الحديث عند ابن ماجه [رقم ٤٠٣٨] غير الذي قال فيه البخارى: منكر الحديث، فالذي في سند الحديث هو طلحة بن يحيى بن النعمان بن أبي عياش الزرقى اتفق الشيخان على الاحتجاج به، وطلحة بن يحيى الذي قال فيه البخارى: منكر الحديث هو طلحة بن يحيى بن طلحة بن عبيد اللَّه التميمى روى له مسلم ولم يرو له البخارى. والحديث خرجه أيضًا البخارى في الكنى [ص ٢٥، رقم ١٩٦]، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال: حدثنى سليمان بن بلال عن يونس عن ابن شهاب عن أبي حميد أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول اللَّه ﷺ مثله.

стр. 2763

قلت: ومن هذا الطريق. رواه الحاكم [٤/ ٣١٦، ٤٣٤]، ثم قال البخارى: وحدثنا عثمان بن محمد ثنا طلحة بن يحيى الأنصارى عن يونس عن ابن شهاب مثله. قلت: وعن عثمان رواه ابن ماجه ثم قال البخارى: وقال جنادة بن محمد: ثنا عبد الحميد بن أبي العشرين ثنا الأوزاعى عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مثله ولم يرفعه. ٢٧٧٩/ ٧٢٣٢ - "لَتنتقضَن عُرَى الإسلامِ عُروةً عُروة، فَكُلَّمَا انتقضتْ عروة تَشبَّث الناسُ بالَّتِى تَلِيهَا، فأولُهُنَّ نقضًا الحكمُ، وآخِرُهُنَّ الصَّلاةُ". (حم. حب. ك) عن أبي أمامة قال الشارح: ورجال أحمد رجال الصحيح. وقال في الكبير: قال الحاكم: صحيح تفرد به عبد العزيز بن عبيد اللَّه عن إسماعيل، وتعقبه الذهبى بأن عبد العزيز ضعيف، وقال الهيثمى: رجال أحمد رجال الصحيح. قلت: رجال أحمد هم رجال الحاكم، فإن الحاكم رواه من طريق أحمد بن حنبل [٤/ ٩٢] فقال: أخبرنا القطيعى ثنا عبد اللَّه بن أحمد حدثنى أبي ثنا الوليد بن مسلم حدثنى عبد العزيز عن إسماعيل بن عبيد اللَّه أن سليمان بن حبيب حدثهم عن أبي أمامة به. ثم قال الحاكم: عبد العزيز هذا هو ابن عبيد اللَّه بن حمزة بن صهيب، وإسماعيل هو ابن عبيد اللَّه بن المهاجر، والإسناد كله صحيح ولم يخرجاه اهـ.

стр. 2764

والحافظ الهيثمى قال [٧/ ٢٨١]: رواه أحمد والطبرانى ورجالهما رجال الصحيح، إلا أن في الأصل حبيب بن سليمان عن أبي أمامة وصوابه: سليمان بن حبيب المحاربى، فإنه روى عن أبي أمامة وروى عنه عبد العزيز بن إسماعيل بن عبيد اللَّه اهـ. فهذا منشأ غلط الحافظ الهيثمى فإنه وقع له في الأصل الذي نقل منه تحريفٌ عن إسماعيل، بلفظ ابن إسماعيل وإلا فعبد العزيز هو ابن عبيد اللَّه بن حمزة وليس هو من رجال الصحيح ولم يرو له إلا ابن ماجه. وقد رواه الطوسى في أماليه من طريق شريح أبي الحارث عن الوليد بن مسلم فقال: عن عبد العزيز بن سليمان عن سليمان بن حبيب عن أبي أمامة، وعبد العزيز بن سليمان هذا غير معروف إن لم يكن وقع فيه وهم من الراوى. ورواه البخارى في التاريخ الكبير مختصرا من حديث حذيفة وهو عنده في ترجمة يزيد بن زيد الحضرمى. ٢٧٨٠/ ٧٢٣٦ - "لَزَوالُ الدُّنيا أهونُ علَى اللَّهِ من قتلِ رجُلٍ مسلمٍ" (ت. ن) عن ابن عمرو قال في الكبير: مرفوعًا، قال الترمذى عن البخارى: وقفه أصح، ثم قال: وقضية صنيع المصنف أن هذا الحديث ليس في الصحيحين ولا أحدهما والأمر بخلافه، بل هو في مسلم كما حكاه المنذرى. قلت: الحديث لم يخرجه مسلم أصلا، والمنذرى لم يعزه إلى مسلم وإنما وقع ذكر مسلم في الترغيب [٣/ ٣٩٣] من كاتب النسخة سبقه قلمه إليه من لفظ مسلم الموجود آخر الحديث لأنه قال: والنسائى [٧/ ٨٢]، والترمذى [رقم ١٣٩٥] مرفوعًا وموقوفًا ورجح الموقوف اهـ.

стр. 2765

فلو كان الحديث في مسلم لما تصور أن يقول عقبه: مرفوعًا وموقوفًا، فإن مسلما لا يخرج الموقوف، لاسيما وقد حكى أن الترمذى رجح الموقوف. ٢٧٨١/ ٧٢٣٧ - "لسانُ القاضِى بَيْنَ جمرتَيْنِ إمَّا إِلى الجنةِ وإما إلى النارِ". (فر) عن أنس قال في الكبير: ورواه عنه أيضًا أبو نعيم ومن طريقه وعنه أورده الديلمى مصرحا، ثم إن فيه يوسف بن أسباط، وقد سبق عن جمع تضعيفه. قلت: أبو نعيم رواه في تاريخ أصبهان [٢/ ٩] واذ لم يقف المؤلف عليه فيه فالواجب عزوه إلى الديلمى، ثم إن علته ليس هو يوسف بن أسباط بل فيه سهل أبو الحسن وهو ضعيف، بل اتهمه الخطيب بالوضع، وفيه أيضًا من لا أعرفه، قال أبو نعيم في ترجمة على بن محمد بن الحسن المعروف بعلى بن متويه العابد: ذكر ابن أخيه أبو عبد اللَّه محمد بن إبراهيم بن الحسن ثنا عمى على بن متويه ثنا إبراهيم بن سعدويه ثنا على الطنافسى عن سهل أبي الحسن ثنا يوسف بن أسباط عن سفيان عن مختار بن فلفل عن أنس به. ٢٧٨٢/ ٧٢٤٠ - "لَستُ من دَدٍّ، ولا الدِّدُّ منّى". (خد. هق) عن أنس، (طب) عن معاوية ثم ذكر المصنف حديث: ٢٧٨٢/ ٧٢٤١ - "لستُ من دَدّ ولا ددُّ منى ولستُ من الباطِلِ ولا الباطلُ منِّى". ابن عساكر عن أنس قال في الكبير: وفيه يحيى بن محمد بن قيس المدنى المؤذن قال الذهبى:

стр. 2766

ضعيف، وقضية اقتصار المصنف على ابن عساكر أنه لا يعرف مخرجًا لأشهر منه ممن وضع لهم الرموز، والأمر بخلافه، فقد خرجه الطبرانى والبزار عن أنس باللفظ المذكور، قال الهيثمى: وفيه يحيى المذكور وقد وثق. . . إلخ. قلت: انظر إلى هذا الرجل ما أكثر جهله، فالحديث حديث واحد وقد ذكره المصنف وعزاه للبخارى في الأدب المفرد والبيهقى في السنن [١٠/ ٢١٧] ثم عقبه بلفظ آخر فيه زيادة: "ولست من الباطل ولا الباطل منى" وعزاه لابن عساكر لأنه عند الآخرين لم تذكر فيه تلك الزيادة على أنها من الحديث، بل ذكرت فيه تفسيرا للفظ: "الدد"، قال البخارى: حدثنا محمد بن سلام أخبرنا يحيى بن محمد أبو عمرو البصرى قال: سمعت عمرو مولى المطلب قال: سمعت أنسا يقول: "قال رسول اللَّه ﷺ : لست من دد ولا الدد منى بشيء" يعنى: ليس الباطل منى بشيء. ورواه البيهقى من طريق ابن المدينى: ثنا يحيى بن محمد بن قيس قال: سمعت عمرو بن أبي عمرو قال: سمعت أنس بن مالك يقول: "قال رسول اللَّه ﷺ : "لست من دد ولا دد منى"، قال على بن المدينى: سألت أبا عبيدة صاحب العربية عن هذا فقال: يقول: لست من الباطل ولا الباطل منى، قال البيهقى: وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: الدد: هو اللعب واللهو، وقيل: عن عمرو عن المطلب عن معاوية. ورواه البزار من هذا الوجه وزاد: قال يحيى: يقول: لست من الباطل ولا الباطل منى، ثم قال: لا نعلمه يروى إلا عن أنس ولا نعلم رواه عن عمرو ابن أبي عمرو إلا يحيى بن قيس.

стр. 2767

وهكذا رواه ابن عدى في الكامل [٧/ ٢٦٩٨] وقال في يحيى: عامة رواياته مستقيمة إلا هذا الحديث وهو يعرف به اهـ. وقال ابن أبي حاتم في العلل [رقم ٢٢٩٥]: وقد رواه الدراوردى عن عمرو ابن أبي عمرو عن المطلب بن عبد اللَّه عن معاوية بن أبي سفيان به، قال: وسألت أبي وأبا زرعة أيهما أشبه حديث يحيى أو حديث الدراوردى؟ فقالا: حديث الدراوردى أشبه اهـ. فأعجب لقوله: إن البزار والطبرانى روياه باللفظ المذكور!!. وكذلك رواه الدولابى في الكنى بدون تلك الزيادة أيضًا فقال: حدثنى إبراهيم بن الجنيد حدثنى على بن عبد اللَّه بن جعفر وعبد اللَّه بن محمد ابن حميد بن الأسود قالا: حدثنا يحيى بن محمد بن قيس أبو زكريا قال: حدثنا عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب قال: سمعت المطلب يقول: إن أنس ابن مالك قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : لست من دد ولا الدد منى"، هكذا وقع عنده زيادة المطلب في الإسناد، وهو من المزيد في المتصل؛ لأن عمرًا المذكور يروى عن أنس وعن مولاه المطلب إن لم تكن هذه الرواية أصح والأخرى منقطعة. ٢٧٨٣/ ٧٢٤٤ - "لَسقطٌ أُقدِّمُهُ بينَ يَدَيَّ أحَبُّ إليَّ مِنْ فارسٍ أُخَلِّفُهُ خَلْفِى". (هـ) عن أبي هريرة قلت: أخرجه ابن ماجه [رقم ١٦٠٧]: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا خالد بن مخلد ثنا يزيد بن عبد الملك النوفلى عن يزيد بن رومان عن أبي هريرة به.

стр. 2768

ويزيد بن عبد الملك وثقه ابن سعد وضعفه جماعة، ويزيد بن رومان لم يدرك أبا هريرة لكن اختلف فيه على يزيد بن رومان فقيل: عنه هكذا، وقيل: عنه عن سهل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، وهذا متصل. كذلك أخرجه ابن حبان في الضعفاء [٣/ ١٧]: ثنا عمر بن موسى بن مجاشع ثنا هارون بن عبد اللَّه الحمال ثنا معن بن عيسى ثنا يزيد بن عبد الملك عن سهيل به. قال ابن حبان في يزيد: كان ممن ساء حفظه حتى كان يروى المقلوبات عن الثقات ويأتى بالمناكير عن أقوام مشاهير فلما كثر ذلك في أخباره بطل الاحتجاج بآثاره، وإن اعتبر معتبر بما وافق الثقات من حديثه من غير أن يحتج به لم أر بذلك بأسا اهـ. قلت: لكنه لم ينفرد به بل توبع عليه عن سهيل، قال الحاكم في علوم الحديث: حدثنا أحمد بن عثمان بن يحيى الآدمى ثنا إبراهيم بن عبد الرحيم دنوقا ثنا خالد بن يزيد العمرى ثنا أبو حردود عبد العزيز بن سليمان عن سهيل بن أبي صالح به مثله. ٢٧٨٤/ ٧٢٤٦ - "لَصوتُ أبي طلحةَ في الجيشِ خيرٌ من فئةٍ". (حم. ك) عن أنس قال في الكبير: وفي رواية لأحمد: وَأُبَى "لصوت أبي طلحة أشد على المشركين من فئة" قال الهيثمى: رجال هذه الرواية رجال الصحيح، فاعجب للمصنف كيف أهمل الرواية المشهود لها بالصحة وآثر غيرها مقتصرا عليها!

стр. 2769

قلت: بل العجب للشارح الذي لا يميز بين اللام والواو، أما المصنف فعاقل لا يذكر حديثا أوله حرف الواو في باب اللام. ٢٧٨٥/ ٧٢٤٨ - "لَعثرة في كدٍّ حلالٍ على عيِّلٍ محجوبٍ، أفضلُ عندَ اللَّهِ من ضربٍ بسيفٍ حولًا كاملًا لَا يَجِفُّ دمًا معَ إمامٍ عَادلٍ". ابن عساكر عن عثمان قلت: هذا إن شاء اللَّه كذب. ٢٧٨٦/ ٧٢٥٣ - "لعنَ اللَّه الخمرَ وشارِبَهَا وساقيَهَا وبائِعَهَا ومُبتاعَهَا وعاصِرَهَا ومعتصرَهَا وحاملَهَا والمحمولةَ إليهِ وآكلَ ثمنِهَا". (د. ك) عن ابن عمر قال في الكبير: قال الحاكم: صحيح اهـ. وفيه عبد الرحمن الغافقى قال ابن معين: لا أعرفه. قلت: عبد الرحمن الغافقى إنما هو في سند أبي داود [رقم ٣٦٧٤]، أما الحاكم [٢/ ٣٣] فرواه من طريق ابن وهب عن عبد الرحمن بن شريح الخولانى عن ابن عمر. وله طريق ثالث من رواية نافع عن ابن عمر، قال أبو الشيخ في عواليه: حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار ثنا أبو نصر التمار ثنا كوثر بن حكيم عن نافع به. ورواه ابن حبان في الضعفاء في ترجمة كوثر بهذا السند عن أحمد بن الحسن أيضًا، وقال في كوثر: كان يروى المناكير عن المشاهير ويأتى عن الثقات ما ليس من حديث الأثبات اهـ. وله طريق رابع عن ابن عمر، قال أبو نعيم في تاريخ أصبهان:

стр. 2770

ثنا عبد اللَّه بن جعفر ثنا إبراهيم بن عامر ثنا أبي ثنا يعقوب عن ليث بن أبي سليم عن سالم بن عبد اللَّه عن ابن عمر. ٢٧٨٧/ ٧٢٥٥ - "لعنَ اللَّهُ الراشى، والمرتشِى والرائشَ الَّذِى يمشِى بينهُما". (حم) عن ثوبان قال في الكبير: قال المنذرى: فيه أبو الخطاب لا يعرف، وقال الهيثمى: مجهول اهـ. وبه يعرف أن جزم السخاوى بصحة سنده مجازفة. قلت: فيه أمور، الأول: الكذب على السخاوى فإنه ما صححه بل قال ما نصه [٣٣٥ - ٨٦٣]: رواه أحمد بن منيع عن ابن عمر، وفي الباب عن عبد الرحمن بن عوف وثوبان وعائشة وأم سلمة وآخرون، وقد قال ابن مسعود: "الرشوة في الحكم كفر وهى في الناس سحت" رواه الطبرانى وسنده صحيح اهـ. يريد سند قول ابن مسعود لا سند الحديث. الثانى: أن الحديث وإن لم يصرح السخاوى بصحته فهو صحيح؛ لأنه ورد من طرق متعددة كما أشار إليه السخاوى. ٢٧٨٨/ ٧٢٦٥ - "لعنَ اللَّهُ المتشبهاتِ من النساءِ بالرجالِ، والمتُشبِّهين منَ الرجالِ بالنساءِ". (حم. د. ت. هـ) عن ابن عباس قلت: رواه أيضًا البخارى في صحيحه بلفظ: "لعن النبي ﷺ المتشبهين من الرجال. . ." الحديث. وكذلك الدولابى في الكنى فيمن كنيته أبو أسامة.
следующие страницы →