ضعيف، وقضية اقتصار المصنف على ابن عساكر أنه لا يعرف مخرجًا لأشهر منه ممن وضع لهم الرموز، والأمر بخلافه، فقد خرجه الطبرانى والبزار عن أنس باللفظ المذكور، قال الهيثمى: وفيه يحيى المذكور وقد وثق. . . إلخ.
قلت: انظر إلى هذا الرجل ما أكثر جهله، فالحديث حديث واحد وقد ذكره المصنف وعزاه للبخارى في الأدب المفرد والبيهقى في السنن [١٠/ ٢١٧] ثم عقبه بلفظ آخر فيه زيادة: "ولست من الباطل ولا الباطل منى" وعزاه لابن عساكر لأنه عند الآخرين لم تذكر فيه تلك الزيادة على أنها من الحديث، بل ذكرت فيه تفسيرا للفظ: "الدد"، قال البخارى:
حدثنا محمد بن سلام أخبرنا يحيى بن محمد أبو عمرو البصرى قال: سمعت عمرو مولى المطلب قال: سمعت أنسا يقول: "قال رسول اللَّه ﷺ : لست من دد ولا الدد منى بشيء" يعنى: ليس الباطل منى بشيء.
ورواه البيهقى من طريق ابن المدينى:
ثنا يحيى بن محمد بن قيس قال: سمعت عمرو بن أبي عمرو قال: سمعت أنس بن مالك يقول: "قال رسول اللَّه ﷺ : "لست من دد ولا دد منى"، قال على بن المدينى: سألت أبا عبيدة صاحب العربية عن هذا فقال: يقول: لست من الباطل ولا الباطل منى، قال البيهقى: وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: الدد: هو اللعب واللهو، وقيل: عن عمرو عن المطلب عن معاوية.
ورواه البزار من هذا الوجه وزاد: قال يحيى: يقول: لست من الباطل ولا الباطل منى، ثم قال: لا نعلمه يروى إلا عن أنس ولا نعلم رواه عن عمرو ابن أبي عمرو إلا يحيى بن قيس.
стр. 2767
وهكذا رواه ابن عدى في الكامل [٧/ ٢٦٩٨] وقال في يحيى: عامة رواياته مستقيمة إلا هذا الحديث وهو يعرف به اهـ.
وقال ابن أبي حاتم في العلل [رقم ٢٢٩٥]: وقد رواه الدراوردى عن عمرو ابن أبي عمرو عن المطلب بن عبد اللَّه عن معاوية بن أبي سفيان به، قال: وسألت أبي وأبا زرعة أيهما أشبه حديث يحيى أو حديث الدراوردى؟ فقالا: حديث الدراوردى أشبه اهـ.
فأعجب لقوله: إن البزار والطبرانى روياه باللفظ المذكور!!.
وكذلك رواه الدولابى في الكنى بدون تلك الزيادة أيضًا فقال:
حدثنى إبراهيم بن الجنيد حدثنى على بن عبد اللَّه بن جعفر وعبد اللَّه بن محمد ابن حميد بن الأسود قالا: حدثنا يحيى بن محمد بن قيس أبو زكريا قال: حدثنا عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب قال: سمعت المطلب يقول: إن أنس ابن مالك قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : لست من دد ولا الدد منى"، هكذا وقع عنده زيادة المطلب في الإسناد، وهو من المزيد في المتصل؛ لأن عمرًا المذكور يروى عن أنس وعن مولاه المطلب إن لم تكن هذه الرواية أصح والأخرى منقطعة.
٢٧٨٣/ ٧٢٤٤ - "لَسقطٌ أُقدِّمُهُ بينَ يَدَيَّ أحَبُّ إليَّ مِنْ فارسٍ أُخَلِّفُهُ خَلْفِى".
(هـ) عن أبي هريرة
قلت: أخرجه ابن ماجه [رقم ١٦٠٧]:
ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا خالد بن مخلد ثنا يزيد بن عبد الملك النوفلى عن يزيد بن رومان عن أبي هريرة به.
стр. 2768
ويزيد بن عبد الملك وثقه ابن سعد وضعفه جماعة، ويزيد بن رومان لم يدرك أبا هريرة لكن اختلف فيه على يزيد بن رومان فقيل: عنه هكذا، وقيل: عنه عن سهل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، وهذا متصل.
كذلك أخرجه ابن حبان في الضعفاء [٣/ ١٧]:
ثنا عمر بن موسى بن مجاشع ثنا هارون بن عبد اللَّه الحمال ثنا معن بن عيسى ثنا يزيد بن عبد الملك عن سهيل به.
قال ابن حبان في يزيد: كان ممن ساء حفظه حتى كان يروى المقلوبات عن الثقات ويأتى بالمناكير عن أقوام مشاهير فلما كثر ذلك في أخباره بطل الاحتجاج بآثاره، وإن اعتبر معتبر بما وافق الثقات من حديثه من غير أن يحتج به لم أر بذلك بأسا اهـ.
قلت: لكنه لم ينفرد به بل توبع عليه عن سهيل، قال الحاكم في علوم الحديث:
حدثنا أحمد بن عثمان بن يحيى الآدمى ثنا إبراهيم بن عبد الرحيم دنوقا ثنا خالد بن يزيد العمرى ثنا أبو حردود عبد العزيز بن سليمان عن سهيل بن أبي صالح به مثله.
٢٧٨٤/ ٧٢٤٦ - "لَصوتُ أبي طلحةَ في الجيشِ خيرٌ من فئةٍ".
(حم. ك) عن أنس
قال في الكبير: وفي رواية لأحمد: وَأُبَى "لصوت أبي طلحة أشد على المشركين من فئة" قال الهيثمى: رجال هذه الرواية رجال الصحيح، فاعجب للمصنف كيف أهمل الرواية المشهود لها بالصحة وآثر غيرها مقتصرا عليها!
стр. 2769
قلت: بل العجب للشارح الذي لا يميز بين اللام والواو، أما المصنف فعاقل لا يذكر حديثا أوله حرف الواو في باب اللام.
٢٧٨٥/ ٧٢٤٨ - "لَعثرة في كدٍّ حلالٍ على عيِّلٍ محجوبٍ، أفضلُ عندَ اللَّهِ من ضربٍ بسيفٍ حولًا كاملًا لَا يَجِفُّ دمًا معَ إمامٍ عَادلٍ".
ابن عساكر عن عثمان
قلت: هذا إن شاء اللَّه كذب.
٢٧٨٦/ ٧٢٥٣ - "لعنَ اللَّه الخمرَ وشارِبَهَا وساقيَهَا وبائِعَهَا ومُبتاعَهَا وعاصِرَهَا ومعتصرَهَا وحاملَهَا والمحمولةَ إليهِ وآكلَ ثمنِهَا".
(د. ك) عن ابن عمر
قال في الكبير: قال الحاكم: صحيح اهـ. وفيه عبد الرحمن الغافقى قال ابن معين: لا أعرفه.
قلت: عبد الرحمن الغافقى إنما هو في سند أبي داود [رقم ٣٦٧٤]، أما الحاكم [٢/ ٣٣] فرواه من طريق ابن وهب عن عبد الرحمن بن شريح الخولانى عن ابن عمر.
وله طريق ثالث من رواية نافع عن ابن عمر، قال أبو الشيخ في عواليه:
حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار ثنا أبو نصر التمار ثنا كوثر بن حكيم عن نافع به.
ورواه ابن حبان في الضعفاء في ترجمة كوثر بهذا السند عن أحمد بن الحسن أيضًا، وقال في كوثر: كان يروى المناكير عن المشاهير ويأتى عن الثقات ما ليس من حديث الأثبات اهـ.
وله طريق رابع عن ابن عمر، قال أبو نعيم في تاريخ أصبهان:
стр. 2770
ثنا عبد اللَّه بن جعفر ثنا إبراهيم بن عامر ثنا أبي ثنا يعقوب عن ليث بن أبي سليم عن سالم بن عبد اللَّه عن ابن عمر.
٢٧٨٧/ ٧٢٥٥ - "لعنَ اللَّهُ الراشى، والمرتشِى والرائشَ الَّذِى يمشِى بينهُما".
(حم) عن ثوبان
قال في الكبير: قال المنذرى: فيه أبو الخطاب لا يعرف، وقال الهيثمى: مجهول اهـ. وبه يعرف أن جزم السخاوى بصحة سنده مجازفة.
قلت: فيه أمور، الأول: الكذب على السخاوى فإنه ما صححه بل قال ما نصه [٣٣٥ - ٨٦٣]: رواه أحمد بن منيع عن ابن عمر، وفي الباب عن عبد الرحمن بن عوف وثوبان وعائشة وأم سلمة وآخرون، وقد قال ابن مسعود: "الرشوة في الحكم كفر وهى في الناس سحت" رواه الطبرانى وسنده صحيح اهـ.
يريد سند قول ابن مسعود لا سند الحديث.
الثانى: أن الحديث وإن لم يصرح السخاوى بصحته فهو صحيح؛ لأنه ورد من طرق متعددة كما أشار إليه السخاوى.
٢٧٨٨/ ٧٢٦٥ - "لعنَ اللَّهُ المتشبهاتِ من النساءِ بالرجالِ، والمتُشبِّهين منَ الرجالِ بالنساءِ".
(حم. د. ت. هـ) عن ابن عباس
قلت: رواه أيضًا البخارى في صحيحه بلفظ: "لعن النبي ﷺ المتشبهين من الرجال. . ." الحديث.
وكذلك الدولابى في الكنى فيمن كنيته أبو أسامة.
стр. 2771
وقال أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ١٢٠]:
حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن عمر ثنا أبو أسيد ثنا بحر بن نصر ثنا عبد الرحمن ابن زياد ثنا محمد بن مسلم الطائفى عن عمرو بن دينار عن ابن عباس: "أن امرأة مرت على رسول اللَّه ﷺ متقلدة قوسا فقال النبي ﷺ : لعن اللَّه المتشبهات من النساء بالرجال. . ." الحديث.
٢٧٨٩/ ٧٢٦٦ - "لعنَ اللَّهُ المحلِّلَ والمحلَّلَ لَهُ".
(حم: ٤) عن على (ت. ن) عن ابن مسعود، (ت) عن جابر
قال في الكبير: وقال الذهبى في الكبائر: صح من حديث ابن مسعود رواه النسائى والترمذى، وبإسناد جيد عن على رواه أهل السنن إلا النسائى، هذه عبارته وبه يعرف ما في صنيع المؤلف من عدم تحرير التخريج.
قلت: فماذا ثبت من عدم تحرير التخريج غير كون المؤلف عزا حديث على للأربعة (١)، والذهبى استثنى منهم النسائى؟!.
والمؤلف قد يعزو أحيانا إلى سنن النسائى ويريد الكبرى وإن كان في ذلك مخالفة لأصله.
٢٧٩٠/ ٧٢٦٨ - "لعنَ اللَّهُ المخنَّثِينَ من الرجالِ والمتُرجِّلَات من النساءِ".
(خد. ت) عن ابن عباس
قال في الكبير: قال الهيثمى: فيه ثوير بن فاختة وهو متروك، وظاهر صنيع المصنف أنه لا يوجد في أحد الصحيحين وهو ذهول؛ إذ هو في صحيح البخارى. . . إلخ.
стр. 2772
قلت: فيه أمور، الأول: أن قوله: قال الهيثمى [٨/ ١٠٣]: وفيه ثوير بن فاختة يدل على أن الهيثمى قال ذلك في هذا الحديث الذي خرجه البخارى والترمذى مع أن الهيثمى لا يورد حديثا في الكتب الستة وإنما يورد الزوائد عليها.
الثانى: أن هذا الحديث لا يوجد فيه ثوير، قال الترمذى:
حدثنا الحسن بن على الخلال ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن يحيى بن أبي كثير وأيوب عن عكرمة عن ابن عباس به.
الثالث: أن الهيثمى قال: وعن ابن عمر قال: "لعن رسول اللَّه ﷺ المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء" رواه أحمد والبزار والطبرانى وفيه ثوير بن أبي فاختة وهو متروك، فالهيثمى قال ذلك في حديث ابن عمر والشارح نقله إلى حديث ابن عباس، وإذ لم يكن عنده علم بالحديث ولا تمييز بين رجاله فكان الواجب عليه ألَّا يدخل في الفضول.
الرابع: أن المؤلف عزا الحديث للبخارى في الصحيح والناسخ زاد من عنده "الدال" تحريفا فجاء عزوه إلى الأدب المفرد وإلا فالبخارى لم يخرجه فيه.
٢٧٩١/ ٧٢٦٩ - "لعنَ اللَّهُ المُسَوِّفَاتِ، الَّتِى يدعُوهَا زوجُهَا إلى فِرَاشِهِ فتقولُ: سَوْفَ، حَتَّى تغلبَهُ عيناهُ".
(طب) عن ابن عمر
قال الشارح: بإسناد فيه ضعف وانقطاع.
قلت: لا انقطاع فيه وهو إنما استند في ذلك إلى قول الحافظ الهيثمى [٤/ ٢٩٦]: رواه الطبرانى من طريق جعفر بن ميسرة عن أبيه، ولم أر لأبيه سماعا من ابن عمر اهـ. وهذا لا يدل على الانقطاع، فإن أهل الجرح
стр. 2773
والتعديل لم يتعرض منهم أحد لعدم سماع أبيه من ابن عمر.
أما الحديث فساقط واه، قال ابن حبان في الضعفاء [١/ ٢١٣]:
جعفر بن ميسرة الأشجعى يروى عن أبيه عن ابن عمر وأبوه مستقيم الحديث، أما ابنه جعفر فعنده مناكير كثيرة لا تشبه حديث الثقات عن أبيه، كتبنا عنه نسخة لا يحل ذكرها في الكتب إلا على سبيل التعجب، قال:
أخبرنا الحسن بن سفيان ثنا محمد بن الصباح ثنا على بن ثابت عن جعفر بن ميسرة الأشجعى عن أبيه عن ابن عمر به اهـ.
وهكذا ضعفه جماعة لكن لحديثه هذا شاهد أخرجه البخارى في التاريخ الكبير:
ثنا أبو حفص عمرو بن على ثنا يحيى حدثنا سفيان قال: حدثنى رجل يقال له محمد قال: سمعت عكرمة قال: "لعن النبي ﷺ المتسوفات أو المسوفات.
٢٧٩٢/ ٧٢٧٨ - "لعنَ اللَّهُ من سبَّ أصْحابِى".
(طب) عن ابن عمر
قال في الكبير: رمز المصنف لصحته وهو زلل كيف وفيه عبد اللَّه بن سيف، قال الذهبى في الضعفاء: لا يعرف وحديثه منكر، وفي الميزان عن ابن عدى: رأيت له غير حديث منكر، وعن العقيلى: حديثه غير محفوظ.
قلت: المؤلف يحكم على المتون لا على الأسانيد، وهذا المتن وإن كان ضعيف السند إلا أنه صحيح لكثرة طرقه وشواهده، فلحديث ابن عمر هذا طريقان، وله شاهد من حديث جابر بن عبد اللَّه وابن عباس وعائشة وأبي سعيد الخدرى وعويم بن ساعدة وغيرهم وفيها ما هو على انفراده حسن.
стр. 2774
٢٧٩٣/ ٧٢٨٠ - "لعنَ اللَّهُ من يَسِمُ في الوَجْهِ".
(طب) عن ابن عباس
قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أن ذا مما لم يخرجه أحد الشيخين وهو ذهول ففي صحيح مسلم مر النبي ﷺ على حمار قد وسم في وجهه فقال: لعن اللَّه الذي وسمه".
قلت: هذا حديث آخر من رواية صحابى آخر وهو جابر بن عبد اللَّه، وأيضًا هذا اللفظ لا يذكر مثله المؤلف في كتابه لأنه يقتصر على المرفوع ولا يذكر سببه فلو أورده كذلك لجاء المتن ناقصا إذ لا يعرف على من يعود الضمير فيه.
٢٧٩٤/ ٧٢٨١ - "لعنَ اللَّهُ مَنْ فرَقَ بَيْنَ الوالِدَةِ وولدِهَا، وبينَ الأخِ وأخيهِ".
(هـ) عن أبي موسى
قال في الكبير: قال الذهبى: فيه إبراهيم بن إسماعيل ضعفوه.
قلت: وقد اختلف عليه فيه فرواه ابن ماجه والدارقطنى كلاهما من رواية عبيد اللَّه بن موسى عنه عن طليق بن عمران عن أبي بردة عن أبي موسى.
وذكره البخارى في التاريخ الكبير من جهته فقال:
عن صالح بن كيسان عن طليق بن عمران بسنده، فأدخل بينه وبين طليق صالح بن كيسان، وهو لم ينفرد به إلا أنه اختلف فيه أيضًا على طليق فقيل عنه كما سبق، وقيل: عنه عن عمران بن حصين.
كذلك أخرجه الدارقطنى [٣/ ٦٧] من طريق أبي بكر بن عيوش ثنا سليمان التيمى عن طليق بن محمد عن عمران بن حصين قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ملعون من فرق. . . "، قال أبو بكر: هذا مبهم وهذا عندنا في السبى
стр. 2775
والولد، ومن العجيب أن الحاكم خرجه في المستدرك [٢/ ٥٥] من هذا الوجه ثم قال: إسناد صحيح ولم يخرجاه، وأقره الذهبى.
٢٧٩٥/ ٧٢٨٢ - "لعنَ اللَّهُ من لعنَ والديْه، ولعنَ اللَّهُ من ذَبحَ لغيرِ اللَّهِ، ولعنَ اللَّهُ من آوى مُحدثًا، ولعَنَ اللَّهُ من غَيَّرَ منارَ الأرضِ".
(حم. م. ن) عن على
قلت: وأخرجه أيضًا البخارى في الأدب المفرد:
حدثنا عمرو بن مرزوق قال: أخبرنا شعبة عن القاسم بن أبي بزة عن أبي الطفيل قال: "سئل على: هل خصكم النبي ﷺ بشيء لم يخص به الناس كافة؟ قال: ما خصنا رسول اللَّه ﷺ بشيء لم يخص به الناس إلا ما في قراب سيفى ثم أخرج صحيفة فإذا فيها مكتوب: لعن اللَّه من ذبح لغير اللَّه. . ."، وذكره.
ورواه أيضًا في التاريخ الكبير من وجه آخر فقال: ثنا إسماعيل بن أبي أويس عن أخيه عن سليمان عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن هانى مولى على ابن أبي طالب عن على به.
٢٧٩٦/ ٧٢٨٤ - "لُعِنَ عبدُ الدينارِ، لُعِنَ عبدُ الدِّرْهَم".
(ت) عن أبي هريرة
قلت: رواه أيضًا المخلص في فوائده قال:
حدثنا عبد اللَّه بن محمد ثنا بشر بن هلال ثنا عبد الوارث عن يونس عن الحسن عن أبي هريرة به.
стр. 2776
٢٧٩٧/ ٧٢٨٩ - "لَقد أُمِرتُ أنْ أتجوزَ في القولِ، فإنَّ الجوازَ في القولِ هُوَ خيرٌ".
(د. هب) عن عمرو بن العاص
قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وليس بحسن؛ إذ فيه سليمان بن عبد الحميد البهرانى قال في الكاشف: ضعيف، وفي ذيل الضعفاء كذبه النسائى، وإسماعيل بن عياش وليس بقوى وابنه محمد قال أبو داود: ليس بذاك، وقال أبو حاتم: لم يسمع من أبيه وقد حدث عنه، وضمضم بن زرعة ضعفه أبو حاتم، وأبو ظبية مجهول.
قلت: هذه جعجعة ليس وراءها إلا التلبيس، فسليمان بن عبد الحميد انفرد النسائى بما قال فيه وكأنه لمنافسة كانت بينهما أو لأجل مذهبه فإنه كان مذهبيا، وإلا فقد قال أبو حاتم: صدوق، وقال مسلمة بن قاسم: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وإسماعيل بن عياش صدوق وإنما ضعف في روايته عن غير أهل بلده، وهذا الحديث من روايته عن أهل بلده الحمصيين، وابنه محمد لا دخل له في الحديث فإن سليمان بن عبد الحميد قال: قرأت في أصل إسماعيل بن عياش وحدثنى ابنه محمد عنه، فإذ رآه سليمان في أصل إسماعيل بن عياش فهو ثابت ولو كان السماع شرطا مع وجود الحديث في الأصل لما صح في الدنيا حديث بيد مخلوق.
وضمضم بن زرعة وثقه ابن معين وابن نمير وابن حبان وقال [٦/ ٤٨٥]: أحمدبن محمد بن عيسى لا بأس به.
وأبو ظبية روى عنه جماعة منهم: ثابت البنانى وشهر بن حوشب وشريح بن عبيد وغيلان ومحمد بن سعيد الأنصارى وبشر بن عطية وغيرهم وذكره جماعة في الطبقة العليا من التابعين؛ لأنه روى عن عمر بن الخطاب ومعاذ بن
стр. 2777
جبل والمقداد بن الأسود وأبي أمامة وجماعة من الصحابة، وقال ابن معين: هو مدنى ثقة، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال الدارقطنى: لا بأس به، وقال الأعمش: كانوا لا يعدلون به رجلا إلا رجلا صحب محمد ﷺ .
فهل هذا يقال عنه: مجهول ويضعف به الحديث؟! فالسند كما ترى على شرط الحسن ولكن الشارح يهرف بما لا يعرف.
٢٧٩٨/ ٧٢٩٤ - "لقدْ رأيتُ رجُلًا يتقلَّبُ في الجنةِ فِي شجرةٍ قطعَهَا منْ ظهْرِ الطَّريقِ كانتْ تؤُذِى الناسَ".
(م) عن أبي هريرة
قال في الكبير: ظاهره أنه مما تفرد به مسلم عن صاحبه وهو في محل المنع فقد خرجه البخارى في الظلم عن أبي هريرة.
قلت: ليس في البخارى كتاب الظلم بل المظالم، وإنما الظلم في قلم الشارح مع التدليس والتلبيس فاسمع لفظ حديث البخارى، قال في كتاب المظالم:
حدثنا عبد اللَّه بن يوسف أخبرنا مالك عن سُمُّى عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "بينما رجل يمشى بطريق وجد غصن شوك على الطريق فأخذه فشكر اللَّه له فغفر له".
فانظر كم بين هذين الحديثين من البون في اللفظ والمعنى.
٢٧٩٩/ ٧٢٩٧ - "لقدْ هَمَمْتُ أَلَّا أقبلَ هَدِيَّةً إلا من قُرشِيٍّ، أو أنصاريٍّ، أو ثقفِيٍّ، أو دوُسيٍّ".
(ن) عن أبي هريرة
قال في الكبير: وعزاه الهيثمى لأحمد والبزار ثم قال: رجال أحمد رجال الصحيح اهـ. ولعل المؤلف ذهل عنه، وقال في شرح الحديث: لأنهم
стр. 2778
أعرف بمكارم الأخلاق وأحرى بالبعد عما تطمح إليه نفوس الأرذال والأخلاط.
قلت: قوله: وعزاه الهيثمى. . . إلخ يفيد أن الهيثمى عزا حديث أبي هريرة هذا مع أنه لا يورد في كتابه حديثا مذكورا في الكتب الستة إلا إذا اشتمل على زيادة، والواقع أنه ذكر حديثا آخر من رواية ابن عباس لا من رواية أبي هريرة وزاد عزوه للطبرانى، وقوله في المعنى: لأنهم أعرف بمكارم الأخلاق فقد فسره سفيان بن عيينة بخلاف هذا فأخرج لوين في جزئه قال:
حدثنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاوس قال: "وهب رجل من الأعراب للنبي ﷺ هبة فأثابه، فقال: أرضيت؟ قال: لا، ثم أثابه، فقال: أرضيت؟ قال: لا، ثم أثابه، فقال: أرضيت؟، قال: نعم: فقال رسول اللَّه ﷺ : لقد هممت ألا أتهب هبة إلا من قرشى أو أنصارى أو ثقفى". قال ابن عيينة: وقال غيره: هؤلاء أهل القرى لأن قريشا والأنصار وثقيف أهل قرى، وهذا المرسل رواه أحمد موصولا من رواية حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس وليس فيه التفسير.
٢٨٠٠/ ٧٣٠١ - "لقِّنُوا موتاكمُ لَا إلهَ إلَّا اللَّهُ".
(حم. م. ٤) عن أبي سعيد (م. هـ) عن أبي هريرة (ن) عن عائشة
قلت: عند المؤلف هذا الحديث في المتواتر فقال في الأزهار المتناثرة: أخرجه مسلم (١) عن أبي سعيد وأبي هريرة، والنسائى [٤/ ٥] عن عبد اللَّه بن جعفر وعائشة، والطبرانى عن ابن عباس وابن مسعود، والبزار (٢) عن جابر بن عبد
стр. 2779
اللَّه، والعقيلى في الضعفاء [٣/ ٧٣] عن عروة بن مسعود، وابن أبي الدنيا، في المحتضرين عن حذيفة وعمر وعثمان وأنس اهـ.
قلت: وورد أيضًا من حديث على وواثلة وعبد اللَّه بن عمر.
ثم إن حديث أبي هريرة ورد عنه بألفاظ مختلفة من طرق متعددة من رواية أبي حازم وأبي سلمة وموسى بن وردان ومحمد بن سيرين وداود بن فراهيج ويزيد ابن رومان، فرواية أبي حازم عند مسلم وابن ماجه [رقم ١٤٤٦] والبيهقى في السنن [٣/ ٣٨٣] ورواية أبي سلمة قال الطبرانى في الصغير [٢/ ١٢٥]:
ثنى وصيف الأنطاكى الحافظ ثنا سليمان بن سيف أبو داود الحرانى ثنا سعيد بن سلام العطار ثنا عمر بن محمد بن صهبان المدنى عن صفوان بن سليم عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لقنوا موتاكم لا إله إلا اللَّه وقولوا: الثبات الثبات ولا قوة إلا باللَّه".
قلت: سعيد بن سلام العطار كذاب وضاع (١)، والحديث بهذه الزيادة من وضعه ولا بد، ورواية موسى بن وردان قال أبو الحسن على بن عمر الحربى: حدثنا أبو القاسم حمزة بن محمد الكنانى الحافظ إملاء ثنا أبو عبد اللَّه محمد ابن داود بن عثمان بن سعيد بن أسلم الصدفى ثنا يحيى بن يزيد يكنى: أبا شريك ثنا ضمام بن إسماعيل عن موسى بن وردان عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أكثروا من شهادة أن لا إله إلا اللَّه قبل أن يحال بينكم وبينها ولقنوها موتاكم".
ورواية محمد بن سيرين قال أبو عمرو بن منده في فوائده:
أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبد اللَّه الدقاق ثنا محمد بن عيسى بن
стр. 2780
حيان ثنا محمد بن الفضل بن عطية عن سليمان التيمى عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لقنوا موتاكم لا إله إلا اللَّه".
ورواه أبو بكر بن النقور في فوائده من هذا الوجه فقال:
أخبرنا أبو القاسم على بن الحسين الربعى أنا أبو الحسن بن مخلد ثنا عثمان بن أحمد بن عبد اللَّه الدقاق به ولفظه: "لقنوا موتاكم لا إله إلا اللَّه ولا تملوهم"، ومحمد بن الفضل بن عطية متروك، ورواية داود بن فراهيج أخرجها أبو نعيم في تاريخ أصبهان:
حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن جعفر ثنا أبو على الحسن بن محمد بن أبي هريرة ثنا إسماعيل بن يزيد ثنا معن بن عيسى عن يزيد بن عبد الملك عن داود بن فراهيج عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "زودوا موتاكم لا إله إلا اللَّه".
ورواية يزيد بن رومان عن أبيه قال الحاكم في التاريخ:
ثنا محمد بن إبراهيم بن الفضل ثنا أبو بكر محمد بن شعيب القصير ثنا عمرو ابن زرارة ثنا معن بن عيسى ثنا يزيد بن عبد الملك عن يزيد بن رومان عن أبيه عن أبي هريرة به مثل الذي قبله، وهذا السند هو عين الذي قبله، وكأنه اختلف فيه على معن بن عيسى أو يزيد بن عبد الملك أو وهم فيه بعض الرواة.
وحديث عبد اللَّه بن جعفر وهم المؤلف في عزوه إلى النسائى [٤/ ٥]، وإنما أخرجه ابن ماجه كما في المتن [رقم ١٤٤٦]، وأخرجه أيضًا الحكيم الترمذى في نوادر الأصول:
أخبرنا عبد اللَّه بن أبي زياد القطوانى ثنا أبو عامر العقدى ثنا كثير بن زيد عن
стр. 2781
إسحاق بن عبد اللَّه بن جعفر عن أبيه قال: كان رسول اللَّه ﷺ يقول: "لقنوا موتاكم لا إله إلا اللَّه الحليم الكريم، سبحان اللَّه رب السموات السبع ورب العرش العظيم، الحمد للَّه رب العالمين، قالوا: يا رسول اللَّه كيف هي للحى؟ قال: أجود وأجود"، وبهذا اللفظ هو عند ابن ماجه.
وحديث عائشة أخرجه أيضًا الطبرانى في الكبير:
ثنا محمد بن عبد اللَّه الحضرمى ثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجانى وهو شيخ النسائى فيه بإسناده.
وحديث جابر أخرجه أيضًا أبو نعيم في الحلية [٣/ ٣١٠]:
حدثنا أحمد بن إبراهيم بن يوسف ثنا إبراهيم بن جهد ثنا عثمان بن الهيثم ثنا عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه عن جابر به.
ومن هذا الوجه رواه أيضًا الطبرانى في كتاب الدعاء، وعبد الوهاب بن مجاهد فيه فقال: وقال ابن جميع في معجمه:
ثنا محمد بن حمدون أبو بكر ببالس ثنا أحمد بن الأسود ثنا عثمان بن الهيثم ثنا عبد الوهاب بن مجاهد به.
وحديث ابن عباس أخرجه ابن جرير:
حدثنى على ثنا عبد اللَّه حدثنى معاوية عن على عن ابن عباس في قوله: ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ﴾ الآية [مريم: ٩٠] قال: "إن الشرك فزعت منه السموات والأرض والجبال وجميع الخلائق إلا الثقلين"، قال: وقال رسول اللَّه ﷺ : "لقنوا موتاكم شهادة أن لا إله اللَّه فمن قالها عند موته وجبت له الجنة، قالوا: يا رسول اللَّه فمن قالها في صحته؟، قال: تلك أوجب وأوجب، ثم قال: والذي نفسى بيده لو جئ بالسموات والأرض
стр. 2782
ومن فيهن وما بينهن وما تحتهن فوضعن في كفة الميزان ووضعت شهادة أن لا إله إلا اللَّه في الكفة الأخرى لرجحت بهن"، وهكذا رواه الطبرانى، ويقول الحافظ نور الدين: إن رجاله ثقات إلا أن ابن أبي طلحة -يعنى عليا- لم يسمع من ابن عباس، قال ابن جرير: وشهد له حديث البطاقة.
قلت: ولابن عباس حديث آخر أخرجه ابن الجوزى في الموضوعات من طريق الحاكم:
ثنا أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه ثنا ابن محمويه بن مسلم حدثنا أبي ثنا النضر بن محمد ثنا سفيان الثورى عن إبراهيم بن مهاجر عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "افتحوا على صبيانكم أول كلمة: لا إله إلا اللَّه، ولقنوهم عند الموت: لا إله إلا اللَّه فإنه من كان أول كلامه: لا إله إلا اللَّه، وآخر كلامه: لا إله إلا اللَّه، ثم عاش ألف سنة لم يسأل عن ذنب واحد"، ثم قال: موضوع وابن محمويه وأبوه مجهولان، وقد ضعف البخارى إبراهيم بن مهاجر وتعقبه المؤلف بأن الحديث في المستدرك [١/ ٣٥١] وأن البيهقى خرجه في الشعب عن الحاكم وقال: متن غريب لم نكتبه إلا بهذا الإسناد، وأورده الحافظ في أماليه ولم يقدح في سنده بشيء إلا أنه قال: إبراهيم فيه لين، وقد أخرج له مسلم في المتابعات اهـ.
وحديث واثلة قال أبو نعيم في الحلية:
ثنا أحمد بن عبد اللَّه بن عبد المؤمن ثنا أبو بكر ثنا عبد اللَّه بن على بن الجارود ثنا إسحاق بن منصور ثنا أحمد بن أبي طالب أبو سليمان ثنا إسماعيل بن عياش عن أبي معاذ عتبة بن حميد عن مكحول عن واثلة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "احضروا موتاكم ولقنوهم لا إله إلا اللَّه وبشروهم بالجنة، فإن الحليم من الرجال والنساء يتحيرون عند ذلك المصرع. . ."، الحديث.
стр. 2783
وحديث ابن عمر رواه ابن شاهين في الجنائز:
حدثنا عثمان بن جعفر بن أحمد السبيعى ثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة ثنا على بن عياش ثنا حفص بن سليمان ثنى عاصم وعطاء بن السائب عن زاذان عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لقنوا موتاكم لا إله إلا اللَّه، فإنه ليس مسلم يقولها عند الموت إلا أنجاه اللَّه من النار".
قلت: وقد اختلف فيه على عطاء بن السائب وكان قد اختلط فرواه أحمد [٣/ ٤٧٤] من طريقه فقال: عن زاذان فقال: حدثنى من سمع النبي ﷺ يقول: "من لقن عند الموت لا إله إلا اللَّه دخل الجنة".
ورواه الطبرانى في الكبير والأوسط من جهته أيضًا فقال:
عن زاذان قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من لقن لا إله إلا اللَّه عند الموت دخل الجنة".
ورواه ابن أبي شيبة في المصنف عن محمد بن فضيل عن عطاء بن السائب عن زاذان قال: "من قال: لا إله إلا اللَّه. . ."، الحديث مقطوعا.
ورواه الطبرانى في الكبير عن عطاء أيضًا فقال: عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ مثله.
وحديث على رواه زيد بن على في مسنده عن آبائه عن على ﵇ قال: "دخل رسول اللَّه ﷺ على رجل من ولد عبد المطلب وهو يجود بنفسه وقد وجهوه لغير القبلة فقال رسول اللَّه ﷺ : وجهوه إلى القبلة فإنكم إذا فعلتم ذلك أقبلت الملائكة عليه وأقبل اللَّه عليه بوجهه فلم يزل كذلك حتى يقبض. قال: ثم أقبل رسول اللَّه ﷺ يلقنه لا إله إلا اللَّه، وقال: لقنوها موتاكم فإنه من كانت آخر كلامه دخل الجنة".
стр. 2784
وروى الطبرانى في الأوسط آخره من حديث على وهو قوله: "من كان آخر كلامه لا إله إلا اللَّه دخل الجنة".
٢٨٠١/ ٧٣٠٢ - "لقيامُ رجُلٍ في الصفِّ في سبيلِ اللَّهِ ساعةً أفضلُ مِنْ عبادةِ ستين سنةٍ".
(هق - خط) عن عمران بن حصين
قال في الكبير: وفيه إسماعيل بن عبيد المكى، قال في الميزان: لا يعرف، وسبقه العقيلى فأورده في الضعفاء وقال: لا تحفظ أحاديثه، وساق له هذا الحديث، فما أوهمه صنيع المؤلف أن مخرجه العقيلى خرجه وسكت عليه غير صواب.
قلت: فيه عدة أوهام، الأول: أن العقيلى ليس بنبى الجرح والتعديل حتى يكون قوله حجة على المؤلف بل له رأيه وللمؤلف رأيه.
الثانى: أن المؤلف من شرطه في هذا الكتاب عدم التعرض لذكر كلام المخرجين بل بناه على الاختصار والرموز في العزو ومراتب الأحاديث.
الثالث: أن المؤلف لم يعزوه للعقيلى وإنما عزاه للبيهقى، والشارح حرف "الهاء" بـ "العين" فجعله رمزا للعقيلى وإنما هو بـ "الهاء" رمزا للبيهقى فسقط هذا الهراء من أصله.
الرابع: أن إسماعيل بن عبيد المكى إنما هو في سند الخطيب [١٠/ ٢٩٥]، فإنه رواه من طريق يحيى بن سليم عن إسماعيل المكى عن الحسن عن عمران بن حصين، وأما البيهقى فرواه من وجه آخر كما سأذكره.
الخامس: أن إسماعيل المذكور وإن قال فيه العقيلى ذلك فإنه ليس كما قال بل هو معروف من أهل الحجاز، روى عنه يحيى بن سليم ويعقوب بن محمد
стр. 2785
الزهرى ولم يذكر ابن أبي حاتم فيه جرحا ولا وصفه بجهالة بل ذكره ابن حبان في الثقات.
السادس: أن المصنف لم يسكت على الحديث بل رمز له بعلامة الصحيح وهو صحيح كما قال فقد خرجه الحاكم في المستدرك من طريق عبد اللَّه بن صالح المصرى [٢/ ٦٨]:
ثنا يحيى بن أيوب عن هشام بن حسان عن الحسن عن عمران مرفوعًا: "مقام الرجل في الصف في سبيل اللَّه أفضل عند اللَّه من عبادة رجل ستين سنة"، ثم قال: صحيح على شرط البخارى وأقره الذهبى.
ومن هذا الطريق خرجه البيهقى [٩/ ١٦١] فقال:
أخبرنا أبو طاهر الفقيه أنبأنا أبو بكر القطان ثنا أبو الأزهر حدثنا عبد اللَّه بن صالح به.
وقد ذكره المصنف فيما سيأتى من حرف "الميم" ونص الشارح على صحته، وكذلك خرجه من هذا الوجه الدينورى في المجالسة قال:
حدثنا بكر بن سهل ثنا عبد اللَّه بن صالح ثنا الليث بن سعد عن يحيى بن أيوب عن هشام بن حسان به.
٢٨٠٢/ ٧٣٠٤ - "لكُلِّ أمةٍ مجوس، ومجوسُ أمَّتى الذين يقولُون: لا قدَرَ، إنْ مرضُوا فلا تعودُوهُمْ، وإن ماتُوا فَلا تشهدُوهُم".
(حم) عن ابن عمر
قال في الكبير: عن أبي ضمرة عن عمر بن عبد اللَّه مولى عفرة عن ابن عمر، ثم قال الإمام أحمد: ما أرى عمر بن عبد اللَّه لقى عبد اللَّه بن عمر فالحديث
стр. 2786
مرسل قال: وأكثر حديث عمر مولى عفرة مراسيل، وقال ابن الجوزى في العلل: هذا حديث لا يصح فيه عمر مولى عفرة، قال ابن حبان: يقلب الأخبار لا يحتج به، وأورده -أعنى ابن الجوزى- في الموضوعات أيضًا، وتعقبه العلائى بأن له شواهد ينتهى مجموعها إلى درجة الحسن، وهو وإن كان مرسلا لكنه اعتضد فلا يحكم عليه بالوضع ومن ثم رمز المؤلف لحسنه.
قلت: في هذا أوهام، الأول: قوله: ثم قال الإمام أحمد. . . إلخ صريح في أن أحمد قال ذلك في المسند عقب الحديث وليس كذلك، فإنه لم يقل فيه شيئًا، وإنما نقل أهل الجرح والتعديل عن عبد اللَّه بن أحمد عن أبيه أنه قال: ليس به بأس، لكن أكثر حديثه مراسيل.
الثانى: أن أحمد كما رواه من هذا الطريق المرسل رواه من طريق آخر متصل فقال:
حدثنا إبراهيم بن أبي العباس حدثنى عبد الرحمن بن صالح بن محمد الأنصارى عن عمر بن عبد اللَّه مولى عفرة عن نافع عن ابن عمر به، فالاقتصار على الطريق المنقطع قصور.
الثالث: قوله: وأورده ابن الجوزى في الموضوعات كذب فإنه ما أورد حديث ابن عمر، وإنما أورد حديث أبي هريرة، فتعقبه المؤلف بأن له طرقا متعددة وبدأ بحديث ابن عمر فقال: قال أبو داود [رقم ٤٦٩١]:
ثنا موسى بن إسماعيل ثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "القدرية مجوس هذه الأمة إن مرضوا فلا تعودوهم. . ." الحديث، قال: ثم رواه أبو داود من طريق سفيان الثورى عن عمر بن محمد عن عمر مولى عفرة عن رجل من الأنصار عن حذيفة، ثم قال: قال الحافظ
стр. 2787
صلاح الدين العلائى في أجوبته عن الأحاديث التي انتقدها السراج القزوينى على المصابيح وزعم أنها موضوعة: أما حديث ابن عمر فرجال إسناده على شرط الشيخين لكنه منقطع لأن أبا حازم سلمة بن دينار لم يسمع من ابن عمر، بل ذكر أنه لم يسمع من أحد من الصحابة غير سهل بن سعد.
ولكنه رواه جعفر الفريابى في كتاب القدر:
حدثنا نصر بن عاصم الأنطاكى ثنا زكريا بن منظور حدثنى أبو حازم عن نافع عن ابن عمر فذكر الحديث.
وزكريا بن منظور ضعفوه كثيرا وروى عباس الدورى عن ابن معين أنه قال: ليس به بأس، إنما كان فيه شيء زعموا أنه طفيلى، وقال ابن عدى [٣/ ١٠٦٨]: هو ضعيف يكتب حديثه فإنه يغلب على الظن أن زيادة نافع في روايته معتبرة ويتبين بها الساقط في رواية أبي داود. . . إلخ ما ذكره، وقد أطال المؤلف في طرق هذا الحديث ما يصح أن يفرد في جزء حديثى ولكن الشارح ضرب عن ذلك صفحا لما تعلم.
٢٨٠٣/ ٧٣٠٨ - "لكلِّ سهوٍ سجدتانِ بعدَ مَا يُسَلِّمُ".
(حم. د. هـ) عن ثوبان
قال في الكبير: قال البيهقى في المعرفة: انفرد به إسماعيل بن عياش وليس بقوى، وقال الذهبى: قال الأثرم: هذا منسوخ، وقال العراقى: حديث مضطرب، وقال ابن عبد الهادى كابن الجوزى: إسماعيل بن عياش مقدوح فيه، وقال ابن حجر: في سنده اختلاف اهـ. فرمز المؤلف لحسنه غير حسن.
стр. 2788
قلت: بل الكذب قبيح غير حسن فالمؤلف ما رمز لحسنه ولكن رمز لضعفه.
٢٨٠٤/ ٧٣١٠ - "لِكلِّ شيءٍ آفةٌ تُفْسِدُهُ، وآفةُ هذا الدِّين ولاة السُّوء".
الحارث عن ابن مسعود
قال الشارح: بإسناد فيه متهم.
وقال في الكبير: فيه مبارك بن حسان، قال الذهبى: قال الأزدى: يرمى بالكذب.
قلت: الشارح جاهل بقواعد الجرح والتعديل فمبارك بن حسان وإن قال فيه ذلك الأزدى فقد قال فيه من هو أولى منه وهو ابن معين: إنه ثقة، وذكره البخارى فما جرحه بشيء، وذكره ابن حبان في الثقات، بل كلام الأزدى في الجرح غير مقبول عند علماء الحديث، والذهبى الذي ذكر قول الأزدى ذكر بجانبه قول ابن معين فلا يصح أن يقتصر على حكاية الاتهام إلا إذا كان متفقا على ذلك، ثم إن فيه علل أخرى لم يذكرها.
فإن الحديث قال فيه الحارث بن أبي أسامة:
حدثنا إسماعيل بن أبي إسماعيل ثنا إسماعيل بن عياش ثنا مبارك بن حسان السلمى عن الحسن البصرى عن عبد اللَّه بن مسعود به، وإسماعيل بن عياش ضعيف في غير أهل بلده الشاميين، وشيخه هذا بصرى ثم مكى، والحسن البصرى لم يسمع من عبد اللَّه بن مسعود.
стр. 2789
٢٨٠٥/ ٧٣١١ - "لِكلِّ شيء أسٌّ، وأسُّ الإيمان الورعُ، ولِكلِّ شيءٍ فرعٌ، وفرعُ الإيمان الصَبرُ؛ وَلكلِّ شيءٍ سنامٌ، وسنامُ هذه الأمَّةَ عمِّى العباسُ، ولِكلِّ شيءٍ سِبَطٌ، وسبَطُ هذه الأمَّة الحسنُ والحسينُ، ولِكلِّ شيءٍ جناحٌ، وجناحُ هذهِ الأمَّة أبو بَكر وعمرُ، ولِكلِّ شيءٍ مجنٌّ، ومجن هذه الأمة علي بن أبي طالب".
(خط) وابن عساكر عن ابن عباس
قلت: هذا حديث كذب موضوع يلام المؤلف على ذكره ولم أره في تاريخ الخطيب.
٢٨٠٦/ ٧٣١٣ - "لِكلِّ شيءٍ حِلية وحِليةُ القرآنِ الصوتُ الحسنُ".
(عب) والضياء عن أنس
قال الشارح: وفيه كذاب.
وقال في الكبير: فيه عبد اللَّه بن محررة الجزرى تركوا حديثه، وقال الجوزجانى: هالك، وقال ابن حبان: كان من خيار عباد اللَّه لكنه يكذب ولا يعلم ويقلب الأخبار ولا يفهم، ورواه أيضًا باللفظ المزبور البيهقى، قال الهيثمى: فيه عبد اللَّه بن محرر وهو متروك ورواه الطبرانى عن أبي هريرة، وفيه عنده إسماعيل بن عمرو البجلى وهو ضعيف.
قلت: المختارة للضياء المقدسى من كتب الصحيح فما أظنه خرج الحديث فيه من طريق عبد اللَّه بن محرر بل لابد أن يكون خرجه من طريق غيره، فإن الحديث كما ورد من روايته عن قتادة عن أنس، كذلك ورد من طريق عبد الرحمن بن بديل عن أبيه عن أنس به مثله، ومن هذا الطريق أخرجه الخطيب في التاريخ [٧/ ٢٦٨] من رواية الفضل بن حرب البجلى عنه، فهذه متابعة رواية عبد اللَّه بن محرر.
стр. 2790
وقد أخرجه من طريقه أيضًا أبو القاسم القشيرى في الرسالة من طريق أحمد ابن عبيد الصفار -ولعله في مسنده-:
ثنا عثمان بن عمر الضبى ثنا أبو الربيع ثنا عبد السلام بن هاشم ثنا عبد اللَّه بن محرر عن قتادة عن أنس به.
أما قول الشارح: ورواه الطبرانى عن أبي هريرة فغلط منه بل رواه من حديث ابن عباس وهو أيضًا شاهد لحديث عبد اللَّه بن محرر (١).
٢٨٠٧/ ٧٣١٥ - "لِكلِّ شيءٍ زكاةٌ وزكاةُ الدَّار بيتُ الضيافَةِ".
الرافعى عن ثابت
قال الشارح: عن ثابت عن أنس كذا هو في الميزان ولسانه وهو حديث منكر كما فيهما.
قلت: هو حديث موضوع كما فيهما لا أنه منكر.
قال الذهبى في الميزان:
أخبرنا أحمد بن محمد الحافظ أنا ابن اللتى أنا أبو الوقت اخبرتنا بيبى الهرثمية أنا ابن أبي شريح أنا أحمد بن عثمان النهروانى حدثنى عبد اللَّه عبد القدوس أبو صالح الكرخى ثنا عاصم بن على ثنا شعبة عن ثابت عن أنس به.
قال النقاش في الموضوعات له: وضعه أحمد أو شيخه اهـ.
زاد في اللسان: وقال الجوزقانى في كتاب الأباطيل -أى الموضوعات-: حديث منكر وعبد اللَّه بن عبد القدوس مجهول اهـ.
стр. 2791
والقاعدة: إذا ذكر الحديث في الموضوعات وقيل عقبه: منكر فمرادهم به موضوع، بل أكثر ما يطلق المقدمون المنكر ويريدون الموضوع فكان على المؤلف ألَّا يورده في هذا الكتاب.
٢٨٠٨/ ٧٣١٧ - "لكلِّ شيءٍ صفوة، وصفوةُ الصلاةِ التكبيرةُ الأولَى".
(ع. هب) عن أبي هريرة (حل) عن عبد اللَّه بن أبي أوفى
قال الشارح: بالتحريك بإسناد ضعيف خلافًا للمؤلف.
وقال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وليس كما قال، ففي الطريق الأول: الحسن بن السكن، ضعفه أحمد ولم يرتضه الفلاس، وفي الثانى: الحسن بن عمارة وقد ذكره العقيلى في الضعفاء.
قلت: عبد اللَّه بن أبي أوفى بالسكون لا بالتحريك، والحسن بن السكن ذكره ابن حبان في الثقات [٨/ ١٧٨] وهو شاهد لحديث الحسن بن عمارة، ولهما شاهد ثالث من حديث أبي الدرداء فبمجموع الطرق يحسن الحديث.
٢٨٠٩/ ٧٣١٩ - "لِكلِّ شيءٍ عروسٌ، وعروسُ القرآنِ الرحمنُ".
(هب) عن على
قال الشارح: وإسناده حسن.
وقال في الكبير: فيه على بن الحسن دبيس عده الذهبى في الضعفاء والمتروكين، وقال الدارقطنى: ليس بثقة.
قلت: وإذ ذلك كذلك فمن أين قلت في الصغير: إنه حسن مع أن المؤلف رمز لضعف؟!
стр. 2792
٢٨١٠/ ٧٣٢٢ - "لِكلِّ شيءٍ مِفتاحٌ، ومفتاحُ الجنةِ حُبُّ المساكيِن والفقراءِ".
ابن لال عن ابن عمر
قال في الكبير: وفيه عمر بن راشد عن مالك، قال أبو حاتم: وجدت حديثه كذبا، قال الحافظ العراقى: ورواه أيضًا الدارقطنى في غرائب مالك، وابن عدى وابن حبان في الضعفاء من حديث ابن عمر باللفظ المزبور اهـ. وأورده ابن الجوزى من عدة طرق وحكم عليه بالوضع.
قلت: لم يورده ابن الجوزى من طرق متعددة إنما أورده من عند ابن حبان ثم من رواية أحمد بن داود بن عبد الغفار:
ثنا أبو مصعب ثنا مالك عن نافع عن ابن عمر به.
ثم قال: قال ابن حبان: هذا حديث موضوع وأحمد بن داود كان يضع الحديث، وقال الدارقطنى: وهذا الحديث وضعه عمر بن راشد الحارثى على مالك وسرقه منه هذا الشيخ فوضعه على أبي مصعب، فزاد المصنف بيان من خرج رواية عمر بن راشد ووهم أبو الحسن بن صخر في عوالى مالك والخطيب في رواة مالك وابن لال في مكارم الأخلاق وابن عدى في الكامل.
قلت: وأخرجه أيضًا القشيرى في الرسالة، فما للحديث إلا طريقان عن مالك، طريق ذكره ابن الجوزى وأشار إلى متابع له فخرجه المؤلف.
٢٨١١/ ٧٣٢٣ - "لكلِّ عبدٍ صيت: فإنْ كانَ صالِحًا وُضِعَ فِي الأرضِ، وإن كانَ مُسيئًا وُضِعَ فَى الأرضِ".
الحكيم عن أبي هريرة
قلت: قال الحكيم في الأصل الستين والمائة (١):
стр. 2793
حدثنا إبراهيم بن المستمر ثنا محمد بن بكار العقيلى ثنا سعيد بن بشير عن الأعمش عن ذكوان أبي صالح عن أبي هريرة به.
٢٨١٢/ ٧٣٢٤ - "لكلِّ صائمٍ دعوةٌ مُستجابَةٌ عندَ إفطارِهِ أُعطِيهَا فِي الدُّنْيَا أو ادُّخِرَت لهُ في الآخرةِ".
الحكيم عن ابن عمر
قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أن هذا الحديث مَرْفوعٌ اتفاقا كغيره من الأحاديث التي يوردها، ومخرجه الحكيم إنما قال: إن النضر بن دعبل رفعه وإن الباقين وقفوه على ابن عمر، فأشار إلى تفرد نضر برفعه، فإطلاق المصنف عزو الحديث لمخرجه وسكوته غير مرضى.
قلت: هذا واللَّه كلام جاهل بالفن بليد الذهن، فالحديث إذا اختلف الرواة في رفعه ووقفه لا يلزم أولا أن يكون كل اختلافهم معتبرا، بل قد يكون الرافع مقدما على غيره، هذا إذا لم تكن هناك قرينة تدل على أن الحديث له حكم الرفع، وإن لم يصرح الراوى برفعه كهذا، وبعد هذا كله فكتاب المؤلف متن من شرطه عدم التعرض لأحوال المخرجين وذكر الاختلاف في الرفع والوقف، وكم حديث في الصحيحين اختلف في رفعه ووقفه فذكر الشيخان المرفوع ولم يتعرضا للموقوف، لأن المرفوع أرجح.
٢٨١٣/ ٧٣٢٧ - "لِكلَّ قرنٍ مِنْ أُمَّتِى سَابِقُونَ".
(حل) عن ابن عمر
وقال في الكبير بعد أن ذكر أن صحابى الحديث عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب: وفيه محمد بن عجلان ذكره البخارى في الضعفاء.
قلت: سقط من قلم الناسخ "واو" عمرو فظنه الشارح عبد اللَّه بن عمر بن
стр. 2794
الخطاب وهو غلط، إنما هو عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، ومحمد بن عجلان ثقة من رجال مسلم، قال الذهبى عنه: إمام صدوق مشهور، وأورد هذا الحديث في تذكرة الحفاظ بسنده من طريق أبي نعيم ثم قال: غريب جدا وإسناده صالح.
٢٨١٤/ ٧٣٢٨ - "لِكلِّ قرنٍ سابقٌ".
(حل) عن أنس
قلت: قال أبو نعيم في ترجمة سالم الخواص [٨/ ٢٧٨]:
حدثنا أحمد بن محمد بن جعفر ثنا الحسن بن هارون بن سليمان ثنا الحسن بن شاذان النيسابورى سمعت مؤمل بن إهاب سمعت القعنبى الأكبر -يعنى إسماعيل ابن مسلم- يقول: رأيت في المنام كأن القيامة قد قامت وكأن مناديا ينادى: ألا ليقم السابقون، فقام سفيان الثورى، ثم نادى الثانية: ألا ليقم السابقون، فقام سالم الخواص، ثم نادى الثالثة: ألا ليقم السابقون، فقام إبراهيم بن أدهم، فأولت ذلك ما حدثنا حماد بن سلمة عن حميد عن أنس قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : لكل قرن سابق".
٢٨١٥/ ٧٣٣١ - "لكلِّ نبيٍّ خليلٌ فِي أُمَّتى وإنَّ خَليِلى عثمانُ بن عفانَ".
ابن عساكر عن أبي هريرة.
قلت: هذا حديث موضوع يلام المؤلف على ذكره وقد انفرد به كذابان وضاعان كما ذكرهما الشارح في الكبير.
٢٨١٦/ ٧٣٣٧ - "للجارِ حقٌّ".
البزار والخرائطى عن سعيد بن زيد
قال الشارح: بإسناد ضعيف خلافا لقول المؤلف: حسن، وبين في الكبير سببه وهو أنه من رواية إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع وهو ضعيف.
стр. 2795
قلت: إبراهيم لم يتهم بكذب وإنما ضعف للوهم، وقد استشهد به البخارى تعليقا، وقال ابن عدى: يكتب حديثه ولا يحتج به، ومن هذا قصد إذا أورد لحديثه شاهد يرتقى إلى الحسن، وهذا الحديث له شواهد متعددة لأجلها حسنه المؤلف.
٢٨١٧/ ٧٣٤٥ - "للغَازِى أجرُهُ وللجاعِل أجرُهُ وأجرُ الغازِى".
(د) عن ابن عمرو
قلت: أخرجه أيضًا البخارى في التاريخ الكبير في ترجمة شفي بن ماتع قال:
حدثنا عبد اللَّه ثنى الليث عن حيوة بن شريح الكندى عن ابن شفي الأصبحى عن شفى عن عبد اللَّه بن عمرو به.
ورواه الطحاوى في المشكل [٤/ ٢٧٢]:
ثنا عبد الملك بن مروان الرقى ثنا حجاج بن محمد عن الليث به إلا أنه جعله من رواية شريح عن شفى دون واسطة ابنه.
ثم قال: هكذا حدثناه عبد الملك ولم يدخل بين حيوة وبين شفى أحدًا.
وقد حدثنا إسماعيل بن إسحاق الكوفى ثنا محمد بن رمح ثنا الليث فذكره، وفيه عن ابن شفى عن أبيه.
ثم قال: وقد روى حديث حيوة عبد اللَّه بن لهيعة عن حيوة بخلاف ما رواه الليث عنه في إسناده ومتنه كما حدثنا يونس بن عبد الأعلى ثنا عبد اللَّه بن وهب قال:
أخبرنى ابن لهيعة عن حيوة بن شريح عن حسين بن شفى الأصبحى عن الصحابة أنهم قالوا: "يا رسول اللَّه أفتنا عن الجاعل والمجتعل في سبيل اللَّه، فقال النبي ﷺ : للغازى أجر ما احتسب، وللجاعل أجر الجاعل والمجتعل".
стр. 2796
٢٨١٨/ ٧٣٤٦ - "للمائدِ أجرُ شهيدٍ، وللغريقِ أجر شهيدَيْنِ".
(طب) عن أم حرام
قلت: لم يتكلم عليه الشارح وفي المتن وضع له علامة الضعيف.
وقد أخرجه الدولابى في الكنى بسند لا بأس به فقال:
حدثنا العباس بن محمد الدورى سمعت يحيى بن معين يقول: ثنا مروان بن معاوية عن هلال بن ميمون الجهنى أبي المغيرة عن أبي ثابت يعلى بن شداد عن أم حرام به مثله.
٢٨١٩/ ٧٣٤٨ - "للمُسلم على المسلم ستٌّ بالمعروفِ: يُسلِّمُ عليهِ إذا لَقِيَهُ، ويجيبُه إذا دعاه، ويشمتُّه إذا عطَسَ، ويعودُه إذا مَرِضَ، وَيَتْبَعُ جنازتَهُ إذَا ماتَ، وَيُحِبُّ لهُ ما يُحِبُّ لنفسِهِ".
(حم. ت. هـ) عن على
قال في الكبير: قال الهيثمى: رجاله ثقات. . . إلخ
قلت: ما ذكر الحافظ الهيثمى حديث على في باب حقوق المسلم ولا قال عنه شيئًا ولا هو من شرط كتابه لأنه لا يذكر إلا الزوائد وهذا في سنن الترمذى [رقم ٢٧٣٩] وابن ماجه [رقم ١٤٣٣].
٢٨٢٠/ ٧٣٥١ - "للمَمْلُوك طَعامُهُ وَكسوتُهُ بالمعروفِ، ولَا يكلَّفُ من العملِ إلا مَا يُطيقُ".
(حم. م. هق) عن أبي هريرة
قال في الكبير: قال ابن حجر: فيه محمد بن عجلان ورواه عنه أيضًا مالك والشافعى ولم يخرجه البخارى.
قلت: هذا خطأ من وجهين:
стр. 2797
أحدهما: أن مسلما (١) لم يخرجه من طريق محمد بن عجلان بل رواه من طريق ابن وهب:
أخبرنا عمرو بن الحارث أن بكير بن الأشج حدثه عن العجلان مولى فاطمة عن أبي هريرة به.
قوله: ورواه عنه أيضًا مالك [رقم ٩٨] دليل على أن مالك رواه بسنده وليس كذلك، بل ذكره بلاغا عن أبي هريرة، نعم أسنده مالك خارج الموطإ.
فذكر ابن عبد البر والمزى في الأطراف أن إبراهيم بن طهمان والنعمان بن عبد السلام روياه عن مالك عن ابن عجلان عن أبي هريرة.
وقال الحاكم في علوم الحديث في نوع المعضل: ربما أغفل أتباع التابعين الحديث وأتباعهم في وقت، ثم وصلاه أو أرسلاه في وقت، مثال ذلك ما حدثنا أبو بكر بن أبي نصر الدرابردى بمرو:
حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضى ثنا القعنبى عن مالك بلغه عن أبي هريرة، فذكر الحديث.
ثم قال: هذا معضل أعضله عن مالك في الموطإ إلا أنه قد وصل عنه خارج الموطإ:
أخبرنا أبو الطيب محمد بن عبد اللَّه الشعيرى ثنا محمش بن عصام المعدل ثنا حفص بن عبد اللَّه ثنا إبراهيم بن طهمان عن مالك بن أنس عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة به قال: وهكذا رواه النعمان بن عبد السلام وغيره عن مالك اهـ.
стр. 2798
٢٨٢١/ ٧٣٥٨ - "لمْ يبقَ من النبوةِ إلا المبشراتُ: الرؤيَا الصالحةُ".
(خ) عن أبي هريرة
قال الشارح: ورواه مسلم عن ابن عباس.
وقال في الكبير: وكذا مسلم عن ابن عباس، فعزوه للبخارى وحده موهما أن ذلك مما تفرد به غير سديد.
قلت: بل الكذب غير سديد فالحديث من إفراد البخارى [٩/ ٤٠] كما نص عليه في كتب الأطراف ولم يخرجه مسلم أصلا لا من حديث ابن عباس ولا من حديث غيره.
٢٨٢٢/ ٧٣٦٠ - "لمْ تحسُدْنَا اليهودُ (١) ما حسدُونَا بثلاثٍ: التسليمِ والتأمينِ واللهم ربنَا ولكَ الحمدُ".
(هق) عن عائشة
قال في الكبير: قضية صنيع المصنف أن ذا لم يتعرض أحد من الستة لتخريجه والأمر بخلافه، فقد خرجه ابن ماجه باللفظ المزبور من حديث ابن عباس.
قلت: قبح اللَّه الكذب قال ابن ماجه [رقم ٨٥٦]:
ثنا العباس بن الوليد الخلال ثنا مروان بن محمد وأبو مسهر قالا: حدثنا خالد ابن يزيد بن صبيح المرى ثنا طلحة بن عمرو عن عطاء عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على آمين فأكثروا من قول آمين" فأين اللفظ المزبور والعجب أن المصنف ذكر هذا الحديث فيما سيأتى من حرف "الميم" وعزاه لابن ماجه وكتب عليه: ضعيف لضعف طلحة الحضرمى وغيره، لكن له شواهد، وأعجب منه أن ابن ماجه رواه من
стр. 2799
حديث عائشة أيضًا لكن بلفظ: "ما حسدتكم" وقد ذكره المصنف في الميم أيضًا وعزاه للبخارى في الأدب المفرد وابن ماجه.
٢٨٢٣/ ٧٣٦١ - "لمْ يُرَ للمتحَابِّينَ مثلُ النكاحِ".
(هـ. ك) عن ابن عباس
قال في الكبير: لفظ ابن ماجه والحاكم: "مثل التزوج".
قلت: هذا كذب بل لفظ ابن ماجه [رقم ١٨٤٧] كما هنا، وإنما ذكره بلفظ: "التزوج" الحاكم وحده [٢/ ١٦٠]، والشارح لم يقف على متن ابن ماجه وإنما رآه في تلخيص المستدرك للذهبى فجزم بأنه كذلك عند ابن ماجه.
٢٨٢٤/ ٧٣٦٥ - "لمْ يكذِبْ من نَمَى بين اثنيْنِ ليُصِلحَ".
(د) عن أم كلثوم بنت عقبة
قال في الكبير: سكت عليه أبو داود وأقره عليه المنذرى فهو صالح ومن ثم رمز المصنف لحسنه.
قلت: لم يعلم أن أصل هذا الحديث في الصحيحين (١) بلفظ: "ليس الكذاب" وإلا لهول على عادته وتعتنه، وسيذكره المؤلف قريبًا في حرف ليس.
وقد أخرجه بهذا اللفظ أيضًا أبو نعيم في الحلية [٦/ ٦٦] من طريق حماد بن زيد عن النعمان ومعمر عن الزهرى عن حميد بن عبد الرحمن عن أمه أم كلثوم به بلفظ: "لم يكذب من نمى خيرا أو قالا خيرا ليصلح بين اثنين".
ورواه ابن قتيبة في عيون الأخبار:
حدثنى محمد بن عبيد ثنا بربر بن هارون أخبرنا سفيان بن حسين عن الزهرى عن حميد بن عبد الرحمن عن أبيه به، كذا قال عن أبيه وهو وهم من بعض
стр. 2800
الرواة، والصواب: عن أمه، وانظر: "ليس الكذاب" الآتى قريبًا.
٢٨٢٥/ ٧٣٦٩ - "لمْ يمنعْ قومٌ زكاةَ أموالِهمْ إلا مُنِعُوا القطرَ من السَّمَاءِ ولولَا البهائمُ لم يُمطرُوا".
(طب) عن ابن عمر
قلت: رمز المؤلف لضعفه وسكت الشارح عن تعليله لعدم ذكر الحافظ نور الدين إياه.
وقد أخرجه أيضًا أبو نعيم في الحلية [٣/ ٣٢٠] من طريق جعفر بن محمد الفريابى:
ثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقى ثنا خالد بن يزيد بن أبي مالك عن أبيه عن عطاء عن ابن عمر به، وخالد بن يزيد متروك.
٢٨٢٦/ ٧٣٧٢ - "لمَّا نُفِخ في آدمَ الروحُ مارَتْ وطارَتْ فصارَت في رأسِهِ فَعطَس فقالَ: الحمدُ للَّه ربِّ العالمَيِن، فقال اللَّهُ: يَرحمُكَ اللَّهُ".
(حب. ك) عن أنس
قلت: تحرف في الشرح الصغير رمز ابن حبان برمز أحمد وهو خطأ إما من الشارح وإما من الكاتب.
والحديث رواه البزار من حديث أبي هريرة، وكذلك أبو يعلى مطولا وأصله في سنن الترمذى، وانظر أسانيده في تاريخ ابن كثير.
٢٨٢٧/ ٧٣٧٣ - "لما خلقَ اللَّهُ جنةَ عدن خلقَ فيهَا مَا لَا عينٌ رأتْ ولا خَطَرَ على قلبِ بشرٍ، ثمَّ قالَ لَهَا: تكلَّمِى، فقالتْ: قَدْ أفلحَ المؤمنوُنَ".
(طب) عن ابن عباس
стр. 2801
قال في الكبير: قال المنذرى: رواه فيهما بإسنادين أحدهما جيد، وقال الهيثمى بعدما عزاه للكبير والأوسط: أحد إسنادى الأوسط جيد اهـ. وقضيته أن سند الكبير غير جيد فعليه فكان ينبغى للمصنف العزو للأوسط.
قلت: يكون عليه ذلك لو التزم ألا يورد في كتابه إلا الصحيح والحسن، وإذا لم يلتزم ذلك فليس عليه ذلك.
والحديث قال فيه الطبرانى [١١/ ١٨٤]:
حدثنا أحمد بن على ثنا هشام بن خالد ثنا بقية عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : لما خلق جنة عدن خلق فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، ثم قال لها: تكلمى. . . " الحديث.
وقال أيضًا:
حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا منجاب بن الحارث حدثنا حماد بن عيسى العبسى عن إسماعيل السدى عن أبي صالح عن ابن عباس مرفوعًا: "لما خلق اللَّه جنة عدن بيده ودلى فيها ثمارها وشق فيها أنهارها ثم نظر إليها فقالت: قد أفلح المؤمنون، قال: وعزتى وجلالى لا يجاورنى فيك بخيل".
٢٨٢٨/ ٧٣٧٤ - "لمَّا ألُقِيَ إبراهيمُ في النارِ قَالَ: اللَّهُمَّ أنتَ فِي السَّماءِ واحدٌ وأنَا في الأرضِ واحدٌ أعبُدُكَ".
(ع. حل) عن أبي هريرة
قلت: عزا الشارح في الكبير هذا الحديث لابن النجار ثم قال: ورواه الديلمى باللفظ المزبور فلو ضمه المصنف لابن النجار في العزو لكن أولى اهـ.
مع أن هذا الحديث كما ترى عزاه المصنف لأبي يعلى وأبي نعيم، وابن النجار
стр. 2802
إنما عزا إليه الحديث المذكور بعده فحذف الشارح مخرجى هذا الحديث ومتن الحديث الذي بعده وألحق عزو الثانى بالأول.
والحديث أخرجه أبو نعيم من طريق الحسن بن سفيان:
ثنا محمد بن يزيد أبو هشام الرفاعى ثنا إسحاق بن سليمان ثنا أبو جعفر الرازى عن عاصم بن بهدلة عن أبي صالح عن أبي هريرة به.
وأسنده الذهبى في الميزان في ترجمة أبي هشام من طريق أبي نعيم ثم قال: غريب جدا، قال البرقانى: أبو هشام ثقة أمرنى الدارقطنى أن أخرج حديثه في الصحيح اهـ.
وعن أبي هشام رواه أبو يعلى إلا أنه قال: عن عاصم عن أبي صالح ولم يسم والد عاصم فظنه الحافظ نور الدين عاصم بن عمر بن حفص فعزاه للبزار ثم قال: وفيه عاصم بن عمر بن حفص وثقه ابن حبان وقال: يخطئ ويخالف وضعفه الجمهور اهـ.
اللهم إلا أن يكون وقع التصريح به كذلك في سند البزار وهو بعيد واللَّه أعلم.
٢٨٢٩/ ٧٣٧٥ - "لما ألقى إبراهيمُ الخليلُ في النارِ قالَ: حسبِى اللَّهُ ونعمَ الوكيلُ، فَمَا احترقَ منهُ إلا موضِعُ الكِتَافِ".
ابن النجار عن أبي هريرة
قال في الكبير: ورواه عنه أيضًا الديلمى باللفظ المزبور فلو ضمه المصنف لابن النجار كان أولى.
قلت: قد تقدم ما في هذا من الوهم في الذي قبله وأزيد هنا أن الحديث خرجه من هو أقدم من ابن النجار والديلمى وهو أبو نعيم في الحلية إلا أنه لم
стр. 2803
يذكر قوله: "فما احترق منه إلا موضع الكتاف" فقال:
حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن محمد بن سليمان ثنا سليمان ابن توبة ثنا سلام بن سليمان الدمشقى ثنا إسرائيل عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : لما ألقى إبراهيم ﵇ في النار قال: حسبى اللَّه ونعم الوكيل".
٢٨٣٠/ ٧٣٧٨ - "لمَعالَجةُ ملك الموتِ أشدُّ منْ ألفِ ضربةٍ بالسيفِ".
(خط) عن أنس
قال في الكبير: وفيه محمد بن قاسم البلخى، قال ابن الجوزى: وضاع وأورد الحديث في الموضوعات وتعقبه المصنف بأن فيه مرسلا جيدا يشهد له.
قلت: ابن الجوزى أعله بقاسم البلخى وبكثير راويه عن أنس، ثم قال: وإنما يروى عن الحسن.
وتعقبه المؤلف بما رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده:
ثنا الحسن بن قتيبة ثنا عبد العزيز بن أبي رواد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار قال: قال رسول اللَّه ﷺ مثله.
وبما رواه ابن المبارك في الزهد:
أنبأنا حريث بن السائب الأسدى حدثنا الحسن أن رسول اللَّه ﷺ ذكر الموت وغمه وكربه وعاره "فقال: ثلاثمائة ضربة بالسيف" اهـ.
قلت: ومرسل عطاء أخرجه أبو نعيم في الحلية عن أبي بكر بن خلاد عن الحارث بن أبي أسامة به، ثم قال: كذا رواه عن عطاء مرسلا وما كتبته عاليا إلا من حديث الحسن عنه أى عن عبد العزيز بن أبي رواد.
стр. 2804
ورواه غيره فقال: عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدرى اهـ. وليته أسنده.
٢٨٣١/ ٧٣٧٩ - "لن تخلُو الأرضُ منْ ثلاثيَن مثلَ إبراهيمَ خليل الرحمنِ، بِهِمْ تُغَاثُون، وَبِهِمْ تُرزَقُون، وَبِهِمْ تُمطَرُون".
(حب) في تاريخه عن أبي هريرة
قال في الكبير: رواه (حب) من حديث محمد بن المسيب عن عبد اللَّه بن مرزوق عن عبد الوهاب بن عطاء الخفاف عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، ثم قال ابن حبان: وابن مرزوق هو الطرسوسى لا البزورى يضع الحديث لا يحل ذكره إلا للقدح فيه اهـ. وحكاه عنه في الميزان وأورد له هذا الخبر ثم قال: هذا كذب اهـ. وبه يعرف اتجاه جزم ابن الجوزى بوضعه ومن ثمَّ وافقه المؤلف في اختصار الموضوعات وما صنعه المؤلف هنا من عزوه لابن حبان وسكوته عما عقبه به غير صواب.
قلت: فيه أمور، الأول: أن المؤلف عزا الحديث لابن حبان في التاريخ وهذا السند الذي ذكره الشارح هو سنده في الضعفاء [٢/ ١٧٧] نقله من اللألئ المصنوعة للمؤلف الذي ما عدل عن عزوه إلى الضعفاء وعزاه للتاريخ إلا لنكتة، فلعله وقع لابن حبان في التاريخ بسند أنظف مما في الضعفاء.
الثانى: أن ابن مرزوق المذكور في السند اسمه عبد الرحمن لا عبد اللَّه.
الثالث: أن ابن حبان لم يقل: وابن مرروق هو الطرسوسى لا البزورى، بل ذلك من كلام الذهبى ونصه: عبد الرحمن بن مرزوق أبو عوف الطرسوسى لا البزورى يروى عن عبد الوهاب بن عطاء وغيره.
قال ابن حبان: كان يسكن طرسوس يضع الحديث. . . إلخ، فذكر ابن
стр. 2805
حبان بعد هذا البيان الذي نسبه الشارح إلى ابن حبان.
الرابع: قوله: وحكاه عنه في الميزان يوهم أنه نقل من الضعفاء لابن حبان أولا ثم حكى أن الذهبى نقله أيضًا وهو كذب فإنه ما نقل من الضعفاء ولا رآه.
الخامس قوله: وما صنعه المؤلف من عزوه لمخرجه ابن حبان وسكوته عما عقبه به غير صواب كذب من وجهين:
أحدهما: أن المؤلف لم يسكت بل رمز له بعلامة الضعيف الشامل للمنكر والواهى وغيرهما من أقسام الضعيف مع أنه لم يلتزم نقل كلام المخرجين بل التزم عكسه لأن الكتاب متن مختصر.
ثانيهما: أن ابن حبان لم يعقب الحديث بشيء بل عقب به كلامه في جرح الرجل وجعله دليلا على ضعفه، ونص ابن حبان في الضعفاء: عبد الرحمن ابن مرزوق بن عوف أبو عوف شيخ كان بطرسوس يضع الحديث لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل القدح فيه روى عن عبد الوهاب بن عطاء الخفاف عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: "لن تخلو الأرض. . . " الحديث.
حدثناه محمد بن المسيب ثنا عبد الرحمن بن مرزوق بطرسوس ثنا عبد الوهاب ابن عطاء اهـ. فأين التعقيب.
السادس: أن المؤلف لم يقر ابن الجوزى على الحكم بوضع الحديث بل جمع أحاديث الأبدال ثم تكلم على الجميع وأورد لها شواهد متعددة وأحال على كتابه الخبر الدال.