قال في الكبير: قال المنذرى: رواه فيهما بإسنادين أحدهما جيد، وقال الهيثمى بعدما عزاه للكبير والأوسط: أحد إسنادى الأوسط جيد اهـ. وقضيته أن سند الكبير غير جيد فعليه فكان ينبغى للمصنف العزو للأوسط.
قلت: يكون عليه ذلك لو التزم ألا يورد في كتابه إلا الصحيح والحسن، وإذا لم يلتزم ذلك فليس عليه ذلك.
والحديث قال فيه الطبرانى [١١/ ١٨٤]:
حدثنا أحمد بن على ثنا هشام بن خالد ثنا بقية عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : لما خلق جنة عدن خلق فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، ثم قال لها: تكلمى. . . " الحديث.
وقال أيضًا:
حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا منجاب بن الحارث حدثنا حماد بن عيسى العبسى عن إسماعيل السدى عن أبي صالح عن ابن عباس مرفوعًا: "لما خلق اللَّه جنة عدن بيده ودلى فيها ثمارها وشق فيها أنهارها ثم نظر إليها فقالت: قد أفلح المؤمنون، قال: وعزتى وجلالى لا يجاورنى فيك بخيل".
٢٨٢٨/ ٧٣٧٤ - "لمَّا ألُقِيَ إبراهيمُ في النارِ قَالَ: اللَّهُمَّ أنتَ فِي السَّماءِ واحدٌ وأنَا في الأرضِ واحدٌ أعبُدُكَ".
(ع. حل) عن أبي هريرة
قلت: عزا الشارح في الكبير هذا الحديث لابن النجار ثم قال: ورواه الديلمى باللفظ المزبور فلو ضمه المصنف لابن النجار في العزو لكن أولى اهـ.
مع أن هذا الحديث كما ترى عزاه المصنف لأبي يعلى وأبي نعيم، وابن النجار
стр. 2802
إنما عزا إليه الحديث المذكور بعده فحذف الشارح مخرجى هذا الحديث ومتن الحديث الذي بعده وألحق عزو الثانى بالأول.
والحديث أخرجه أبو نعيم من طريق الحسن بن سفيان:
ثنا محمد بن يزيد أبو هشام الرفاعى ثنا إسحاق بن سليمان ثنا أبو جعفر الرازى عن عاصم بن بهدلة عن أبي صالح عن أبي هريرة به.
وأسنده الذهبى في الميزان في ترجمة أبي هشام من طريق أبي نعيم ثم قال: غريب جدا، قال البرقانى: أبو هشام ثقة أمرنى الدارقطنى أن أخرج حديثه في الصحيح اهـ.
وعن أبي هشام رواه أبو يعلى إلا أنه قال: عن عاصم عن أبي صالح ولم يسم والد عاصم فظنه الحافظ نور الدين عاصم بن عمر بن حفص فعزاه للبزار ثم قال: وفيه عاصم بن عمر بن حفص وثقه ابن حبان وقال: يخطئ ويخالف وضعفه الجمهور اهـ.
اللهم إلا أن يكون وقع التصريح به كذلك في سند البزار وهو بعيد واللَّه أعلم.
٢٨٢٩/ ٧٣٧٥ - "لما ألقى إبراهيمُ الخليلُ في النارِ قالَ: حسبِى اللَّهُ ونعمَ الوكيلُ، فَمَا احترقَ منهُ إلا موضِعُ الكِتَافِ".
ابن النجار عن أبي هريرة
قال في الكبير: ورواه عنه أيضًا الديلمى باللفظ المزبور فلو ضمه المصنف لابن النجار كان أولى.
قلت: قد تقدم ما في هذا من الوهم في الذي قبله وأزيد هنا أن الحديث خرجه من هو أقدم من ابن النجار والديلمى وهو أبو نعيم في الحلية إلا أنه لم
стр. 2803
يذكر قوله: "فما احترق منه إلا موضع الكتاف" فقال:
حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن محمد بن سليمان ثنا سليمان ابن توبة ثنا سلام بن سليمان الدمشقى ثنا إسرائيل عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : لما ألقى إبراهيم ﵇ في النار قال: حسبى اللَّه ونعم الوكيل".
٢٨٣٠/ ٧٣٧٨ - "لمَعالَجةُ ملك الموتِ أشدُّ منْ ألفِ ضربةٍ بالسيفِ".
(خط) عن أنس
قال في الكبير: وفيه محمد بن قاسم البلخى، قال ابن الجوزى: وضاع وأورد الحديث في الموضوعات وتعقبه المصنف بأن فيه مرسلا جيدا يشهد له.
قلت: ابن الجوزى أعله بقاسم البلخى وبكثير راويه عن أنس، ثم قال: وإنما يروى عن الحسن.
وتعقبه المؤلف بما رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده:
ثنا الحسن بن قتيبة ثنا عبد العزيز بن أبي رواد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار قال: قال رسول اللَّه ﷺ مثله.
وبما رواه ابن المبارك في الزهد:
أنبأنا حريث بن السائب الأسدى حدثنا الحسن أن رسول اللَّه ﷺ ذكر الموت وغمه وكربه وعاره "فقال: ثلاثمائة ضربة بالسيف" اهـ.
قلت: ومرسل عطاء أخرجه أبو نعيم في الحلية عن أبي بكر بن خلاد عن الحارث بن أبي أسامة به، ثم قال: كذا رواه عن عطاء مرسلا وما كتبته عاليا إلا من حديث الحسن عنه أى عن عبد العزيز بن أبي رواد.
стр. 2804
ورواه غيره فقال: عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدرى اهـ. وليته أسنده.
٢٨٣١/ ٧٣٧٩ - "لن تخلُو الأرضُ منْ ثلاثيَن مثلَ إبراهيمَ خليل الرحمنِ، بِهِمْ تُغَاثُون، وَبِهِمْ تُرزَقُون، وَبِهِمْ تُمطَرُون".
(حب) في تاريخه عن أبي هريرة
قال في الكبير: رواه (حب) من حديث محمد بن المسيب عن عبد اللَّه بن مرزوق عن عبد الوهاب بن عطاء الخفاف عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، ثم قال ابن حبان: وابن مرزوق هو الطرسوسى لا البزورى يضع الحديث لا يحل ذكره إلا للقدح فيه اهـ. وحكاه عنه في الميزان وأورد له هذا الخبر ثم قال: هذا كذب اهـ. وبه يعرف اتجاه جزم ابن الجوزى بوضعه ومن ثمَّ وافقه المؤلف في اختصار الموضوعات وما صنعه المؤلف هنا من عزوه لابن حبان وسكوته عما عقبه به غير صواب.
قلت: فيه أمور، الأول: أن المؤلف عزا الحديث لابن حبان في التاريخ وهذا السند الذي ذكره الشارح هو سنده في الضعفاء [٢/ ١٧٧] نقله من اللألئ المصنوعة للمؤلف الذي ما عدل عن عزوه إلى الضعفاء وعزاه للتاريخ إلا لنكتة، فلعله وقع لابن حبان في التاريخ بسند أنظف مما في الضعفاء.
الثانى: أن ابن مرزوق المذكور في السند اسمه عبد الرحمن لا عبد اللَّه.
الثالث: أن ابن حبان لم يقل: وابن مرروق هو الطرسوسى لا البزورى، بل ذلك من كلام الذهبى ونصه: عبد الرحمن بن مرزوق أبو عوف الطرسوسى لا البزورى يروى عن عبد الوهاب بن عطاء وغيره.
قال ابن حبان: كان يسكن طرسوس يضع الحديث. . . إلخ، فذكر ابن
стр. 2805
حبان بعد هذا البيان الذي نسبه الشارح إلى ابن حبان.
الرابع: قوله: وحكاه عنه في الميزان يوهم أنه نقل من الضعفاء لابن حبان أولا ثم حكى أن الذهبى نقله أيضًا وهو كذب فإنه ما نقل من الضعفاء ولا رآه.
الخامس قوله: وما صنعه المؤلف من عزوه لمخرجه ابن حبان وسكوته عما عقبه به غير صواب كذب من وجهين:
أحدهما: أن المؤلف لم يسكت بل رمز له بعلامة الضعيف الشامل للمنكر والواهى وغيرهما من أقسام الضعيف مع أنه لم يلتزم نقل كلام المخرجين بل التزم عكسه لأن الكتاب متن مختصر.
ثانيهما: أن ابن حبان لم يعقب الحديث بشيء بل عقب به كلامه في جرح الرجل وجعله دليلا على ضعفه، ونص ابن حبان في الضعفاء: عبد الرحمن ابن مرزوق بن عوف أبو عوف شيخ كان بطرسوس يضع الحديث لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل القدح فيه روى عن عبد الوهاب بن عطاء الخفاف عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: "لن تخلو الأرض. . . " الحديث.
حدثناه محمد بن المسيب ثنا عبد الرحمن بن مرزوق بطرسوس ثنا عبد الوهاب ابن عطاء اهـ. فأين التعقيب.
السادس: أن المؤلف لم يقر ابن الجوزى على الحكم بوضع الحديث بل جمع أحاديث الأبدال ثم تكلم على الجميع وأورد لها شواهد متعددة وأحال على كتابه الخبر الدال.
стр. 2806
٢٨٣٢/ ٧٣٨٠ - "لنْ تَخْلُوَ الأرضُ من أربعينَ رجُلًا مثلَ خليلِ الرحمنِ، فبِهِمْ تُسْقَوْن، وبِهمْ تُنْصَرُونَ، مَا مَاتَ منهُمْ أحدٌ إلا أبدَلَ اللَّهُ مكانَهُ آخَرَ".
(طب) عن أنس
قال الشارح: تمامه عند مخرجه الطبرانى قال سعيد: سمعت قتادة يقول: لسنا نشك أن الحسن منهم، ثم قال: قال الهيثمى إسناده حسن.
قلت: لكن خرجه الدينورى في المجالسة مقطوعا من كلام قتادة فقال:
حدثنا الحسين بن عبد المجيد ثنا عمران بن محمد أبو حفص الحيزرابى ثنا عبد الوهاب بن عطاء ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال: لن تخلو الأرض من أربعين بهم يغاث الناس وبهم ينصرون وبهم يرزقون. . . " الحديث.
قال قتادة: واللَّه إنى لارجو أن يكون الحسن منهم، وهذا لا يقال من قبل الرأى فهو بلا شك مما حمله عن أنس وقصر به بعض الرواة.
٢٨٣٣/ ٧٣٨٤ - "لنْ تَهْلِكَ أمةٌ أنَا فِي أوَّلِها، وَعيسَى بن مريمَ فِي آخرِها، والمهِديُّ في وَسَطِهَا".
أبو نعيم في أخبار المهدى عن ابن عباس
قال الشارح: ورواه النسائى وغيره.
وقال في الكبير: ظاهره أنه ليس في أحد الستة التي هي دواوين الإسلام وإلا لما أبعد النجعة، والأمر بخلافه فقد رواه منهم النسائى.
قلت: هذا كذب ما رواه النسائى ولا خرج في سننه حديثا في أخبار المهدى قط.
стр. 2807
٢٨٣٤/ ٧٣٩٠ - "لنْ يشبَعَ المؤمنُ من خيرٍ يسمَعُه حتى يكونَ مُنتهاهُ الجنَّةَ".
(ت. حب) عن أبي سعيد الخدرى
قال في الكبير: وفيه عند الترمذى دراج عن أبي الهيثم، قال أبو داود: حديث دراج مستقيم إلا ما كان عن أبي الهيثم.
قلت: الحديث عند ابن حبان من طريق دراج أيضًا، وكذلك خرجه من طريقه الحاكم في المستدرك في كتاب الأطعمة وصححه والقضاعى في مسند الشهاب بلفظ: "لا يشبع عالم من علم"، والباقى سواء، ودراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد نسخة يصححها مثل ابن حبان والحاكم، ويحسنها مثل الترمذى [٥/ ٤٩ رقم ٢٦٨٦]، وربما يضعفها بعضهم كالدارقطنى، وما أظن ما نقله الشارح عن أبي داود صحيحا، فليحرر وليبحث عنه.
٢٨٣٥/ ٧٣٩١ - "لنْ يعجِزَ اللَّهُ هذِهِ الأمةَ من نصف يومٍ".
(د. ك) عن أبي ثعلبة
قلت: وأخرجه أيضًا ابن جرير في أول التاريخ [١/ ١٦]، وذكره المعافرى في "السراج" بلفظ: "عمر أمتى نصف يوم خمسمائة عام"، وقال: إنه حديث حسن.
٢٨٣٦/ ٧٣٩٢ - "لنْ يغلبَ عسرٌ يسريْنِ، ﴿إنَّ مع العُسْرِ يُسْرا، إنَّ مع العُسْرِ يُسرًا﴾ ".
(ك) عن الحسن مرسلا
قال في الكبير: وأفاد الزيلعى أن ابن مردويه رفعه إلى جابر في تفسيره يرفعه.
قلت: هذا تعبير غريب ركيك، ثم إنه يوهم أن ابن مردويه وصله من طريق.
стр. 2808
الحسن عن جابر، وليس كذلك، بل قال ابن مردويه:
حدثنا أحمد بن محمد بن السرى ثنا المنذر بن محمد بن المنذر ثنى أبي ثنا يحيى ابن محمد بن هانئ عن محمد بن إسحاق ثنى الحسن بن عطية العوفى عن أبيه عن جابر بن عبد اللَّه قال: " لما نزلت: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: ٦] قال رسول اللَّه ﷺ أبشروا ولن يغلب عسر يسرين" (١).
٢٨٣٧/ ٧٣٩٣ - " لنْ يلجَ النَّارَ أحدٌ صلَّى قبلَ طلوعِ الشمسِ وقبْلَ غُروبِهَا".
(حم. م. د. ن) عن عمارة بن رؤيبة
وكتبه الشارح أويبة ثم قال: كذا هو بخط المصنف بالهمزة، والظاهر أنه سبق قلم وإنما هو رويبة براء مهملة أوله وموحدة، كذا رأيته بخط الحافظ ابن حجر في الإصابة، قال: وما ذكره أن هؤلاء خرجوه عن عمارة عن النبي ﷺ غير صواب بل عمارة رواه عن أبيه رويبة رفعه.
قلت: كل هذا كذب لا أصل له، أما عمارة فهو ابن رؤيبة لا يهم فيه صغار طلبة الحديث، فضلا عن المصنف، وكذلك هو موجود في جميع النسخ، وإنما الشارح رأى الراء طويلة نوعا فظنها ألف وحرف الاسم من عنده، ونسبه إلى المؤلف هذا إن لم يكن تعمد الكذب، وأما صحابى الحديث فهو عمارة، ولم يروه أحد عنه عن أبيه أصلا، ولا لرؤيبة صحبة أيضًا، وإنم هو من رواية أبي بكر بن عمارة بن رويبة عن أبيه، فالضمير في أبيه عائد إلى أبي بكر، والشارح أعاده إلى عمارة فأخطأ على عادته، ونسب خطأه إلى المؤلف، وهو المخطئ في كل ما ينقل أو يقول.
стр. 2809
٢٨٣٨/ ٧٣٩٥ - "لنْ يلجَ الدرجاتِ العُلى منْ تكهَّنَ، أو استقْسَمَ، أو رَجَعَ من سفرٍ تطيُّرًا".
(طب) عن أبي الدرداء
قال في الكبير: قال الهيثمى تبعا للمنذرى رواه الطبرانى بإسنادين، أحدهما رجاله ثقات، وقال في الفتح: رجاله ثقات، لكنى أظن أن فيه انقطاعا، لكن له شاهد عن عمران بن حصين خرجه البزار أثناء حديث بسند جيد.
قلت: وله شاهد آخر من حديث عقبة بن عامر (١)، وأخرجه الدولابى في الكنى آخر الجزء الأول:
حدثنا محمد بن عبد اللَّه بن يزيد ثنا مروان بن معاوية ثنا محمد بن قيس الأزدى ثنا عبادة بن نسى عن أبي سحابة الصدفى حين حدثنا ونحن برودس هذا الحديث قال: حدثنا عقبة بن عامر الجهنى قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تحل الدرجات العلى لمن تكهن، ولا لمن استقسم، ولا لمن رده طائر عن سفره"، ثم قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تقولوا: لا تحل الجنة، ولكن قولوا: لا تحل الدرجات العلى" اهـ.
ثم إن قول الشارح. قال الهيثمى: تبعا للمنذرى. . . إلخ كذب منه، فإن الهيثمى ما رأى كتاب الترغيب للحافظ المنذرى، والرجل رتب معاجم الطبرانى، وتكلم على جميع أحاديثها فما تبع في ذلك أحد.
٢٨٣٩/ ٧٣٩٦ - "لنْ ينفَعَ حذَرٌ مِنْ قَدَرٍ، ولكنَّ الدعاءَ ينفعُ مِمَّا نَزَلَ وِممَّا لمْ يَنْزِلْ، فعَليكُم بالدعاءِ عبادَ اللَّهِ".
(حم. ع. طب) عن معاذ
стр. 2810
قال في الكبير: رووه من رواية إسماعيل بن عياش عن شهر بن حوشب عن معاذ، قال الهيثمى: وشهر لم يسمع من معاذ، ورواية إسماعيل بن عياش عن أهل الحجاز ضعيفة اهـ. وبه يعرف ما في رمز المصنف لحسنه.
قلت: بل به يعرف ما فيك من الكذب والتهور والجهل والتعنت، فإن إسماعيل بن عياش لم يروه عن شهر بن حوشب، بل رواه عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي حسين عن شهر بن حوشب، والحديث له شواهد من حديث عائشة (١).
أخرجه الحاكم في المستدرك [١/ ٤٩٢]، والقضاعى في مسند الشهاب من طريقين عنها، وسيذكره المصنف بلفظ: "لا يغنى حذر من قدر".
وشاهد آخر من حديث ابن عباس موقوفًا.
أخرجه الحاكم [١/ ٤٩٢] أيضًا وصححه، فلأجل هذه الشواهد حسنه المؤلف.
٢٨٤٠/ ٧٣٩٨ - "لوْ أنَّ الدُّنيَا كُلَّها بحذافِيرِهَا بيد رجُلٍ من أُمَّتى ثُمَّ قالَ: الحمدُ لِلَّهِ، لكانتْ الحمدُ لِلَّهِ أفضلَ من ذلِكَ كُلِّهِ".
ابن عساكر عن أنس
قلت: ومن قبل ابن عساكر أخرجه الحكيم الترمذى في نوادر الأصول، قال:
حدثنا موسى بن عبد اللَّه ثنا محمد بن زياد ثنا بشر بن الحسين الهلالى عن الزبير بن عدى عن أنس به، وبشر بن الحسين قال الدارقطنى: متروك، وقال أبو حاتم: يكذب على الزبير، وقال ابن حبان [١/ ١٩٠]: روى عن الزبير نسخة موضوعة شبيهًا بمائة وخمسين حديثا.
стр. 2811
قلت: لكن له طريق آخر من حديث جابر بن عبد اللَّه، أخرجه الطوسى في أماليه من طريق أبي المفضل الشيبانى:
ثنا أبو عبد اللَّه جعفر بن محمد بن جعفر العلوى الحسينى ثنا أبو نصر أحمد ابن عبد المنعم بن نصر الصيداوى ثنا عبد اللَّه بن بكير عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لو أن الدنيا كلها لقمة واحدة فأكلها العبد المسلم، ثم قال: الحمد للَّه، لكان قوله ذلك خيرا من الدنيا وما فيها".
٢٨٤١/ ٧٤٠٧ - "لوْ أنَّ أهلَ السماءِ والأرضِ اشترَكُوا في دَمِ مؤمنٍ لكبَّهُمُ اللَّهُ فِي النارِ".
(ت) عن أبي سعيد وأبي هريرة معا
قال في الكبير: وسببه كما في معجم الطبرانى عن أبي سعيد: "أنه قتل قتيل على عهد النبي ﷺ فصعد المنبر فخطب فقال: ألا تعلمون من قتله؟ قالوا: اللهم لا، فقال: والذي نفس محمد بيده لو أن أهل السماء. . . " إلخ.
قلت: حديث أبي سعيد ليس هو في معجم الطبرانى، بل هو في مسند البزار أما الطبرانى [١٢/ ١٣٣]، فأخرجه من حديث ابن عباس، كذلك هو عند أبي نعيم في الحلية [٥/ ٦٢]، من طريق عبد الرحمن بن يونس الرقى:
ثنا عطاء بن مسلم عن العلاء بن المسيب عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن عباس، قال: "قتل قتيل على عهد رسول اللَّه ﷺ فلم يعلم من قتله، فرفع ذلك إلى النبي ﷺ فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: ياأيها الناس يقتل قتيل بين أظهركم لا يعلم من قتله، لو أن أهل السماء. . . " الحديث.
стр. 2812
٢٨٤٢/ ٧٤١١ - "لوْ أنَّ رجُلًا يُجَرُّ عَلَى وَجْهِهِ مِنْ يومِ وُلِدَ إلى يومِ يمُوتُ هَرِمًا فِي مرضاةِ اللَّهِ تعالَى لحقَرهُ يومَ القيامةِ".
(حم. تخ. طب) عن عتبة بن عبد
قال في الكبير: قال المنذرى: رواة الطبرانى ثقات إلا بقية، وقال الهيثمى: إسناد أحمد جيد، وفي سند الطبرانى بقية مدلس، لكنه صرح بالتحديث وبقية رجاله وثقوا.
قلت: هذا يفيد أن أحمد خرجه من غير طريق بقية مع أن أحمد [٤/ ١٨٥] خرجه من طريقه أيضًا، فقال:
حدثنا حيوة بن شريح ثنا بقية حدثنى بحير بن سعيد عن خالد بن معدان عن عتبة بن عبد السلمى به، ثم راجعت مجمع الزوائد فوجدت الحافظ الهيثمى قال عن الحديث: رواه أحمد وإسناده جيد، هكذا ذكره في باب احتقار العبد عمله يوم القيامة، ولا يتصور أن يذكر غيره، فما أدرى من أين أتى الشارح بما نقل عنه؟!
وقد قال أبو نعيم في الحلية [٢/ ١٥، ٥/ ٢١٩] بعد أن أخرجه في ترجمة خالد بن معدان: تفرد به بقية عن بحير بن سعيد، واعلم أن لخالد بن معدان في سند هذا الحديث قولان، فرواه بحير بن سعيد عنه كما سبق.
ورواه ثور بن يزيد عنه عن جبير بن نفير عن محمد بن أبي عميرة، وكان من أصحاب النبي ﷺ قال: فذكره موقوفًا.
كذلك أخرجه أحمد [٤/ ١٨٥] والبخارى في التاريخ أيضًا [١/ ١/ ١٥]، أما أحمد ففي مسند عتبة بن عبد عقب الحديث الأول، وأما البخارى ففي ترجمة محمد بن أبي عميرة، وفيها خرج حديث عتبة بن عبد.
стр. 2813
٢٨٤٣/ ٧٤٢٠ - "لوْ أنَّكُم توكَّلُون علَى اللَّه تعالَى حقَّ توكُّلِه لرزقَكُمْ كَما تُرزَقُ الطير، تَغدُوا خِماصًا، وتروحُ بِطانًا".
(حم. ت. هـ. ك) عن عمر
قال في الكبير: ورواه النسائى عنه أيضًا.
قلت: لا ما رواه النسائى في المجتبى الذي يطلق العزو إليه.
وقد أخرجه ابن المبارك في الزهد [رقم ١٩٦] والحارث بن أبي أسامة في المسند، وابن أبي الدنيا في التوكل، وأبو نعيم في الحلية، والبغوى في التفسير، والقضاعى في مسند الشهاب، وابن نظيف في جزئه، والبندهى في شرح المقامات، وآخرون كلهم من حديث عمر به.
ورواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان من رواية مالك بن سيف التجيبى:
ثنا سعيد بن إسحاق ثنا الليث عن محمد بن عبد الرحمن عن نافع عن ابن عمر به.
ورواه أيضًا ابن أبي حاتم في العلل عن مالك المذكور [رقم ١٨٣٢]، وذكر أنه سأل أباه عن هذا الحديث فقال: إنه باطل بهذا الإسناد، وسعيد بن إسحاق مجهول.
٢٨٤٤/ ٧٤٢٣ - "لوْ أذنَ اللَّهُ تَعالَى في التِّجارة لأهلِ الجنة لاتَّجرُوا فِي البَزِّ والعِطْرِ".
(طب) عن ابن عمر
قال في الكبير: كذا في أكثر النسخ والذي رأيته في كلام بعض الحفاظ عازيًا للطبرانى، إنما هو في الصغير لا الكبير فليحرر.
стр. 2814
قلت: لعل الناسخ حرفه أو سبقه قلمه على أنه لا يبعد أن يكون الطبرانى خرجه في الكبير والصغير معا، والذي أجزم به أنه في الصغير، فقد قال فيه:
حدثنا عبد السلام بن العباس بن الوليد الحمصى ثنا عبد الرحمن بن أيوب السكونى الحمصى ثنا عطاف بن خالد عن نافع عن ابن عمر به، وقال: تفرد به عن نافع عطاف وعنه أيوب اهـ.
وأخرجه أبو نعيم في الحلية [١٠/ ٣٦٥] في ترجمة إبراهيم بن أحمد المولد آخر الحلية، وفي تاريخ أصبهان أيضًا في ترجمة محمد بن محمد بن عبيد اللَّه الجرجانى من طريق عبد الرحمن بن أيوب السكونى بسنده، وقد ذكره العقيلى في ترجمته من الضعفاء [٣/ ٦٨]، وقال: لا يتابع عليه وليس بمحفوظ عن نافع، وإنما يروى بإسناد مجهول، ثم ساق عن اليمان بن عباد عن محمد بن حفص الشيبانى عن إبراهيم بن إسحاق الرازى:
ثنا إسماعيل بن نوح عن رجل عن أبي بكر الصديق ﵁ مرفوعًا: "لو تبايع أهل الجنة، ولن يتبايعوا ما تبايعوا إلا بالبز"، قال: هذا أولى، وليس له إسناد يصح اهـ.
قلت: كذا وقع في الأصل المنقول عنه في سند هذا الحديث إسماعيل بن نوح عن رجل عن أبي بكر.
وقد أخرجه الدولابى في الكنى [١/ ١٠٠] فيمن كنيته أبو إسحاق، قال:
حدثنا أبو خالد يزيد بن سنان ثنا إبراهيم بن عبد اللَّه الباجى أبو إسحاق حدثنى إسماعيل بن نوح من ولد أبي بكر الصديق عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ قال: "لو أن أهل الجنة يتبايعون، ولا يتبايعون ما تبايعوا إلا بالبز"، وإسماعيل بن نوح قال الأزدى: متروك، وقال غيره: مجهول.
стр. 2815
٢٨٤٥/ ٧٤٢٥ - "لوْ اغتسلْتُم من المَذْى لكانَ أشدَّ عليكُمْ مِنَ الحْيضِ".
العسكرى في الصحابة عن حسان بن عبد الرحمن الضبعى مرسلا
قال في الكبير: الضبعى بضم المعجمة وسكون الموحدة وعين مهملة نسبة إلى ضبعة قبيلة من قيس نزلوا البصرة.
قلت: هذا خطأ فاحش، بل هو بضم المعجمة وفتح الباء الموحدة لا يختلف فيه اثنان، ولا يخفى على صغار الطلبة، وهو نسبة إلى ضُبَيْعَة -بالتصغير- ابن قيس، لا قبيلة من قيس، بل ضبيعة بن قيس قبيلة من بكر بن وائل كما في الأنساب للسمعانى وابن الأثير والمؤلف.
٢٨٤٦/ ٧٤٢٦ - "لو أفْلَتَ أحدٌ منْ ضمةِ القبرِ لأَفْلَتَ هذَا الصِبيُّ".
(طب) عن أبي أيوب
قلت: وفي الباب عن أنس أخرجه عبد اللَّه بن أحمد في السنة عن أبيه، قال: حدثنا وكيع عن حماد بن سلمة عن ثمامة بن عبد اللَّه بن أنس عن أنس بن مالك قال: "مات صبى، فقال النبي ﷺ : لو أفلت أحد من ضمة القبر أفلت هذا الصبى".
ورواه أيضًا عن إبراهيم بن الحجاج الناجى عن حماد بن سلمة به أن النبي ﷺ صلى على صبية أو صبى، فقال: "لو نجا أحد من ضمة القبر لنجا هذا الصبى".
ورواه أيضًا الطبرانى في الأوسط.
стр. 2816
٢٨٤٧/ ٧٤٢٨ - "لوْ أقسمْتُ لبرَرْتُ، إِنَّ أحبَّ عبادِ اللَّهِ إلى اللَّهِ لرُعاةُ الشمسِ والقمرِ، وإنهُم ليعرَفُوَن يومَ القيامةِ بطُولِ أعنَاقِهِمْ".
(خط) عن أنس
قلت: أخرجه أيضًا ابن شاهين في الترغيب، قال:
حدثنا محمد بن أبي حذيفة بدمشق ثنا الوليد بن مروان ثنا جنادة ثنا الحارث بن النعمان، قال: سمعت أنس بن مالك يحدث عن النبي ﷺ قال: "لو أقسمت بررت إن أحب عباد اللَّه إلى اللَّه لرعاة الشمس والقمر يعنى المؤذنين".
٢٨٤٨/ ٧٤٣٠ - "لوْ بَغَى جبلٌ علَى جبلٍ لَدُكَّ الباغِى منهُما".
ابن لال عن أبي هريرة
قال في الكبير: وظاهره أن المصنف لم يره مخرجًا لأشهر منه ولا أمثل، وهو ذهول عجيب، فقد خرجه البخارى في الأدب المفرد باللفظ المذكور عن ابن عباس، وكذا البيهقى في الشعب، وابن حبان وابن المبارك وابن مردويه وغيرهم، فاقتصاره على ابن لال من ضيق العطن.
قلت: لا بل كلامك هذا من سعة الجهل وقوة العارضة في التهور والتخليط وعدم الأمانة والتحقيق، أول ذلك: أن البخارى رواه في الأدب المفرد [٢/ ٤٥ - ٤٦، رقم ٥٨٨]، موقوفًا على ابن عباس، وليس الموقوف من شرط هذا الكتاب، قال البخارى:
حدثنا أبو نعيم حدثنا فطر عن أبي يحيى القتات سمعت مجاهدا عن ابن عباس قال: " لو أن جبلًا بغى على جبل لدك الباغى".
وكذلك رواه البيهقى في الشعب موقوفًا أيضًا من رواية الأعمش عن أبي يحيى القتات عن مجاهد قال: قال ابن عباس، فذكره.
стр. 2817
الثانى: أن إطلاقه العزو لابن حبان يفيد أنه في صحيحه، وليس كذلك، بل رواه في الضعفاء.
الثالث: قوله: وكذا البيهقى وابن حبان، يفيد أيضًا أن ابن حبان خرجه من حديث ابن عباس لأنه معطوف على من خرجاه من حديثه وليس كذلك، بل رواه من حديث أنس بن مالك، فقال في ترجمة أحمد بن محمد بن الفضل [١/ ١٥٥]: كتبت عنه شبيها بخمسمائة حديث كلها موضوعة يضعها نسخة نسخة على الثقات، فمما كتبنا عنه عن سفيان بن عيينة عن الزهرى عن أنس، فذكر حديثين، ثم قال: وبإسناده أن النبي ﷺ قال: "لو بغى جبل على جبل لجعله اللَّه دكا"، ثم قال: أخبرنا بهذه النسخة من لفظه:
حدثنا نصر بن على الجهضمى ثنا سفيان بن عيينة عن الزهرى عن أنس، وإنما ذكرت هذا الشيخ ليعرف، فلا يحتج به مخالفًا أو موافقًا على من لم ينعم النظر في أسباب الحديث، ولا دار المدن والقرى في جمعه، ولعل هذا الشيخ قد وضع على الأئمة المرضيين أكثر من ثلاثة آلاف حديث اهـ.
فكيف يعزى إليه حديث يصرح بوضعه من حديث أنس عند ذكر حديث أبي هريرة.
الرابع: قوله: وابن المبارك يفيد أيضًا أنه خرجه من حديث ابن عباس، وليس كذلك، وإنما خرجه من مرسل مجاهد، وأيضًا أطلق العزو إليه، فافاد أنه عنده في كتاب الزهد، وليس كذلك، بل هو عنده في كتاب البر والصلة قال فيه:
أخبرنا فطر بن خليفة ثنا أبو يحيى القتات عن مجاهد قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لو أن جبلا. . ." إلخ.
الخامس: ابن مردويه رواه من حديث ابن عباس مرفوعًا وموقوفًا ومن حديث
стр. 2818
ابن عمر مرفوعًا فروى من حديث قطبة بن عبد العزيز عن أبيه عن جده.
ثنا الأعمش عن أبي يحيى القتات عن مجاهد عن ابن عباس عن النبي ﷺ به.
ثم رواه من حديث سفيان عن الأعمش به موقوفًا، قال ابن أبي حاتم في العلل [رقم ٢٥٤٨]: اختلف في هذا الحديث على أبي يحيى القتات، فرواه فطر ابن خليفة عنه عن مجاهد مرسلا، ورواه الثورى وإسرائيل عنه عن مجاهد عن ابن عباس موقوفًا، وهو أصح.
وقال ابن مردويه:
حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا محمد بن أحمد بن راشد ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ثنا عمى ثنا عبد اللَّه بن عمر وجرير بن حازم عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ به، وأحمد بن عبد الرحمن ابن أخى ابن وهب ضعيف.
والحديث خرجه عمه في كتاب الجامع من حديث ابن عباس موقوفًا، فقال: أخبرنى يحيى بن أيوب عن عبيد اللَّه بن زحر عن سليمان عن مجاهد عن ابن عباس أنه قال: "لو أن جبلين بغى أحدهما على الآخر جعل اللَّه الباغى دكا"، وهذا سند منقطع سقط منه أبو يحيى القتات لأن الأعمش لم يسمعه من مجاهد.
٢٨٤٩/ ٧٤٣١ - "لوْ بنى مسجدى هذا إلى المدينة (١) كان مسجدى".
الزبير بن بكار في أخبار المدينة، عن أبي هريرة
قال في الكبير: ظاهر كلام المصنف أنه لم يره مخرجًا لأحد من المشاهير، وهو عجب، فقد خرجه الديلمى باللفظ المذكور وكذا الطيالسى.
стр. 2819
قلت: هذا كذب على الطيالسى وجهل بكتب الحديث وصناعته، فما خرجه الطيالسى، ولا الديلمى أشهر من الزبير بن بكار، بل العزو إلى الزبير أولى لأنه أقدم، وكلام الشارح من أصله ساقط لا أصل له.
٢٨٥٠/ ٧٤٣٣ - "لوْ تعلمُ البهائمُ منَ الموتِ ما يعلَمُ بنو آدمَ ما أكلْتُمْ منهَا سمينًا".
(هب) عن أم صبية
ذكر في الكبير أن سبب ورود هذا الحديث ما رواه السهيلى والحاكم بإسناد فيه ضعفاء إلى أبي سعيد الخدرى قال: "مر رسول اللَّه ﷺ بظبية مربوطة إلى خباء، فقالت: يا رسول اللَّه حلنى حتى أذهب فأرضع خشفى، ثم أرجع فتربطنى. . " الحديث، وفيه: "فأطلقها النبي ﷺ ثم قال: لو يعلم البهائم. . . " إلخ.
قلت: هذا كذب على الحاكم فإن إطلاق العزو إليه يفيد أنه في مستدركه، وليس فيه شيء من هذا، وقصة الظبية خرجها البيهقى في الشعب من حديث أبي سعيد والطبرانى، وأبو نعيم من حديث أم سلمة، ومن حديث أنس بن مالك، والبيهقى وأبو نعيم من حديث زيد بن أرقم وليس في شيء من هذه الطرق ذكر هذا الحديث في آخرها، ولا أن النبي ﷺ قاله عندها، ولينظر الروض للسهيلى.
ثم إن حديث الباب خرجه أيضًا القضاعى في مسند الشهاب، وابن الأعرابى في المعجم، قال:
حدثنا محمد بن صالح كيلجد ثنا محمد بن إسماعيل الجعفرى ثنا عبد اللَّه بن سلمة عن أبيه عن أم صبية به.
ورواه ابن المبارك في الزهد، قال:
стр. 2820
أخبرنا الحسن بن صالح أنه بلغه أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن البهائم لو تعلم من الموت ما تعلمون ما أكلتم منها سمينا".
٢٨٥١/ ٧٤٤١ - "لو تعلَمُون ما لَكُم عندَ اللَّهِ لأحببتُم أنْ تزدَادُوا فاقةً وَحاجةً".
(ت) عن فضالة بن عبيد
قلت: وأخرجه أبو نعيم في الحلية [٢/ ١٧] فقال:
حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة (ح)
وحدثنا محمد بن أحمد بن الحسن حدثنا بشر بن موسى ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ ثنا حيوة أخبرنى أبو هانئ أن أبا على الجنبى حدثه أنه سمع فضالة بن عبيد يقول: "كان رسول اللَّه ﷺ إذا صلى بالناس يخر رجال من قامتهم في الصلاة لما بهم من الخصاصة -وهم أصحاب الصفة- حتى يقول الأعراب: إن هؤلاء مجانين، فإذا قضى رسول اللَّه ﷺ صلاته انصرف إليهم، فيقول: لو تعلمون. . . "، وذكره.
٢٨٥٢/ ٧٤٤٣ - "لوْ تعلَمُونَ ما فِي المسألة ما مَشَى أحدٌ إلى أحدٍ يسألُه شيئًا".
(ن) عن عائذ بن عمرو
قلت: وقع في الكبير عزو هذا الحديث لأبي داود، فيحتمل أن يكون من تحريف الناسخ والطابع أو من قلم الشارح، والحديث إنما خرجه النسائى في الزكاة من سننه، وأخرجه ابن أبي الدنيا، ومن طريقه البندهى، قال ابن أبي الدنيا:
حدثنا عن محمد بن صفوان الثقفى ثنا أمية بن خالد ثنا شعبة عن بسطام عن بسطام بن مسلم عن عبد اللَّه بن خليفة عن عائذ بن عمرو المزنى به.
стр. 2821
٢٨٥٣/ ٧٤٤٦ - "لو جاءَ العسرُ فدخلَ هذا الجحرَ لجاءَ اليسرُ فدخلَ عليهِ فأخرجَهُ".
(ك) عن أنس
قلت: سكت عليه الشارح مع أن الذهبى تعقب الحاكم عليه، والشارح ولوع بنقل تعقب الذهبى، ولكنه لم يهتد إلى موضعه في المستدرك لأن الحاكم خرجه أول كتاب التفسير لا في سورة الانشراح، وذلك من طريق حميد بن حماد:
ثنا عائذ بن شريح سمعت أنس بن مالك يقول: "كان رسول اللَّه ﷺ وبحياله جحرٌ، فقال: لو جاء العسر" الحديث، ثم قال [٢/ ٢٥٥]: هذا حديث عجيب، غير أن الشيخين لم يحتجا بعائذ بن شريح، قال الذهبى: تفرد به حميد بن حماد عن عائذ، وحميد منكر الحديث كعائذ اهـ.
قلت: هذا تعنت من الذهبى، فحميد روى له أبو داود، وقال أبو حاتم: شيخ يكتب حديثه، وكذا قال أبو زرعة، وقال الدارقطنى: معتبر، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: ربما أخطأ فهذا ليس بمنكر الحديث، وإن انفرد ابن عدى بقوله: إنه يأتى عن الثقات بالمناكير، وعائذ بن شريح قال أبو حاتم: في حديثه ضعف، وقال ابن طاهر: ليس بشيء، واحتج على ذلك بروايته عن أنس حديث: "ما الذي يعطى من سعة بأعظم أجرا من الذي يأخذ إذا كان محتاجا"، وهذا ليس فيه ما ينكر ولا ما يستغرب، وإنما عقول بعض أهل الحديث، بل أكثرهم قاصرة عن فهم مدارك الشريعة وحل ما يرد الأخبار من الإشكال الذي لا يجدون منه مفرًا إلا بالطعن في الرواة، وربما يتكلم بعضهم في عائذ لروايته عن أنس أيضًا حديث الطير الذي رواه عن أنس نحو من عشرين رجلا، ولكن حديث الطير هو الداهية العظماء والمصيبة الكبرى على الرواة، فكل من رواه فهو عندهم مجروح كما بيناه في فتح الملك
стр. 2822
العلى، فما يجب على رائد الحقيقة أن يرجع إليه.
وهذا الحديث خرجه أيضًا أبو نعيم في التاريخ [١/ ١٠٧]:
في ترجمة أحمد بن إبراهيم بن يعيش أبي العباس.
وكذلك ابن أبي حاتم في التفسير، والبزار في المسند كلهم من طريق حميد المذكور، وقال البزار: لا نعلم رواه عن أنس إلا عائذ بن شريح، قال ابن كثير: وقد قال أبو حاتم الرازى: في حديثه ضعف، ولكن رواه شعبة عن معاوية بن قرة عن رجل عن عبد اللَّه بن مسعود موقوفًا اهـ.
قلت: رواه ابن المبارك في الزهد عن شعبة بسنده عن ابن مسعود، قال "لو دخل العسر حجرًا لجاء اليسر حتى يدخل عليه لأن اللَّه تعالى يقول: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ ".
٢٨٥٤/ ٧٤٤٨ - "لوْ خفتُمُ اللَّهَ تعالَى حقَّ خِيْفَتهِ لعلمتُم العلمَ الذي لا جهَل معَهُ، ولو عرفتُمُ اللَّهَ تعالَى حقَّ معرفتِهِ لَزالتْ لِدُعائِكُمُ الجَبالُ".
الحكيم عن معاذ
قلت: قال الحكيم: حدثنا عمر بن أبي عمر العبدى ثنا عمر بن حفص بن غياث ثنا أبي ثنا الحجاج بن أرطأة عن قتادة عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل به.
وراوه البيهقى في الزهد مرسلا مطولا، فقال:
أخبرنا أبو عبد المراسمى أنبأنا أبو عمرو بن حمدان ثنا مسدد بن فطر أنبأنا أحمد بن إبراهيم الدورقى ثنا إسحاق أنبأنا حجاج بن محمد أنبأنا جرير بن حازم عن وهيب المكى قال: قال رسول اللَّهِ ﷺ : "لو عرفتم اللَّه حق معرفته لعلمكم العلم الذي ليس معه جهل، ولو عرفتم اللَّه حق معرفته لزالت الجبال
стр. 2823
بدعائكم، وما أُتِى أحد من اليقين شيئًا إلا ما لم يؤت منه أكثر مما أتى، قال معاذ بن جبل: ولا أنت يا رسول اللَّه؟ قال: ولا أنا، فقال معاذ ابن جبل: بلغنا أن عيسى بن مريم ﵇ كان يمشى على الماء، فقال رسول اللَّه ﷺ : لو ازداد يقينا لمشى على الهواء"، قال البيهقى: هذا منقطع.
ورواه أيضًا المفضلى بن غسان القلابى عن يحيى بن معين عن رجل عن وهيب عن النبي ﷺ هكذا مرسلا، لم يسم معاذا في متنه.
٢٨٥٥/ ٧٤٥١ - "لوْ رأيت الأجلَ ومسيَرهُ أبغضْتَ الأملَ وغرورَهُ".
(هب) عن أنس
قال في الكبير: قال البيهقى: قال أبو بكر -يعنى ابن خزيمة-: لم كتب عن هذا الرجل -يعنى أحمد بن يحيى المعدل- غير هذا الحديث.
قلت: هذا نقل لا معنى له ولا فائدة في ذكره، فإن الحديث منكر ساقط، فكان الواجب تبيين من في سنده من الضعفاء ليعرف مرتبة الحديث، أما كون أبي بكر بن خزيمة لم يكتبه إلا عن أحمد بن يحيى، فعلم لا ينفع وجهل لا يضر، وهذا الكلام لا يصح عن النبي ﷺ ، بل هو من كلام بعض السلف، سرقه الوضاعون وركبوا له أسانيد، منها: عن ابن عمر وعن زيد بن ثابت أيضًا.
قال القضاعى:
أنا محمد بن منصور التسترى أنا بحر بن إبراهيم بن زياد الغرقدى ثنا أبو سعيد الحسن بن أحمد بن المبارك الطوسى ثنا محمد بن أحمد بن محمد بن أمية ثنا أبي ثنا نوفل بن سليمان الهناى عن عبيد اللَّه ابن عمر عن نافع عن بن عمر
стр. 2824
مرفوعًا: "لو نظرتم إلى الأجل ومسيره لأبغضتم الأمل وغروره"، والحسن ابن أحمد الطوسى منكر الحديث، بل متهم بالوضع. وأخرجه أيضًا من طريق عبد الرحمن بن يحيى بن سعيد عن مالك عن أبي الزناد عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لو رأيتم الأجل ومسيرة لأبغضتم الأمل وغروره، وما من أهل بيت إلا وملك الموت يتعاهدهم في كل يوم مرة. . . " الحديث.
وعبد الرحمن بن يحيى مجهول، وقال الأزدى: متروك الحديث، والأصل في هذا أنه من كلام بعض السلف، فقد رواه البيهقى في الزهد عن مسعر بن كدام، ورواه أيضًا عنه عن عون بن عبد اللَّه.
٢٨٥٦/ ٧٤٥٨ - "لوْ قيلَ لأهلِ النارِ: إنَّكم ماكِثوُن في النارِ عددَ كل حصاةٍ في الدُّنيا لفرِحوُا بِهَا، ولو قيلَ لأهلِ الجَنَّةِ: إنكُمْ مَاكِثُون عدَدَ كلِّ حصاةِ لحزِنُوا، ولكنْ جُعِلَ لهُمُ الأبدَ".
(طب) عن ابن مسعود
قلت: أخرجه أيضًا أبو نعيم في الحلية [٤/ ١٦٨]، في ترجمة مرة بن شراحيل من طريق الحكم بن ظهير عن السدى عن مرة عن ابن مسعود به، ثم قال: تفرد به الحكم بن ظهير.
قلت: وهو منكر الحديث.
٢٨٥٧/ ٧٤٥٩ - "لوْ كانَ الإيمانُ عندَ الثُريَّا لتناولَهُ رجالٌ منْ فَارسٍ".
(ق. ت) عن أبي هريرة
قلت: لهذا الحديث ألفاظ في سبب وروده ذكرها الطحاوى في مشكل الآثار وغيره، ومن ألفاظ متنه: "لو كان العلم بالثريا"، وهى رواية باطلة منكرة،
стр. 2825
أفردنا لبيان بطلانها جزءً سميناه: "إظهار ما كان خفيا؛ من بطلان حديث: "لو كان العلم بالثريا"، رددنا به على بعض متعصبة العجم الأحناف الذين يفضلون أبا حنيفة على كل مخلوق، ويستدلون بخرافات وأوهام وأغاليط كهذا الحديث.
٢٨٥٨/ ٧٤٦١ - "لوْ كانَ الصَّبرُ رَجُلًا لكانَ رجُلًا كرِيمًا".
(حل) عن عائشة
قال في الكبير: ورواه عنها أيضًا الطبرانى باللفظ المزبور، قال الزين العراقى: وفيه صبح بن دينار ضعفه العقيلى وغيره.
قلت: أبو نعيم خرجه عن الطبرانى، فلذلك عزاه الشارح إليه.
وخرجه أيضًا ابن شاهين في الترغيب، قال:
حدثنا أحمد بن محمد بن زياد القطان ثنا محمد بن غالب بن حرب ثنا صبح ابن دينار ثنا المعافى بن عمران عن سفيان وإسرائيل عن منصور عن مجاهد عن عائشة به.
٢٨٥٩/ ٧٤٦٤ - "لوْ كانَ العلمُ معلَّقًا بالثُريَّا لتناوَلَهُ قومٌ من أبناءِ فارسٍ".
(حل) عن أبي هريرة، الشيرازى في الألقاب عن قيس بن سعد
قال الشارح: ورواه أحمد عن أبي هريرة بإسناد صحيح.
قلت: هذا غلط من وجهين، أحدهما: أن سنده ليس بحسن ولا ضعيف فضلا عن أن يكون صحيحا، لأنه من رواية شهر بن حوشب وهو ضعيف، ومع ضعفه خالفه الحفاظ في متنه، واتفقوا على روايته بلفظ: "الإيمان
стр. 2826
والدين"، وانفرد هو بروايته بلفظ: "العلم"، كما بينته في جزء مستقل أفردته لهذا الحديث، وانظر حديث: "لو كان الإيمان" المار قريبًا.
ثانيهما: تخصيصه ذكر سند أحمد [٢/ ٤٢٠، ٤٢٢، ٤٦٩] بالصحة يقتضى أن سند أبي نعيم مغايرٌ له مع أن الجميع رواه من طريق شهر بن حوشب.
٢٨٦٠/ ٧٤٦٥ - "لوْ كانَ الفُحْشُ رجلًا لكانَ شرُّ خلقِ اللَّهِ".
ابن أبي الدنيا في الصمت عن عائشة
قال في الكبير: وفيه عبد الجبار بن الورد، قال البخارى: يخالف في بعض حديثه، قال في الميزان: وثقه أبو حاتم، ورواه عنها أيضًا الطبرانى والطيالسى والعسكرى وغيرهم، فاقتصار المصنف على عزوه لابن أبي الدنيا تقصير.
قلت: فيه أوهام، الأول: أن الشارح لم ير الحديث في الصمت لابن أبي الدنيا حتى يعرف هل خرجه من طريق عبد الجبار أم لا، وإنما رأى الذهبى ذكر في الميزان: أن أسد بن موسى روى هذا الحديث عن عبد الجبار بن الورد عن ابن أبي مليكة [عن] عائشة، فجزم بأن الذهبى خرجه من طريقه.
الثانى: أن عبد الجبار ثقة، وثقه أحمد وابن معين وأبو حاتم وأبو داود ويعقوب بن سفيان والعجلى وابن حبان وابن عدى وابن المدينى وآخرون.
وقول البخارى فيه لا يؤثر في ثقته حتى يعلل به الحديث ويكون ضعيفا كما رمز له المؤلف.
الثالث: أن علة الحديث طلحة بن عمرو الذي رواه عن عطاء عن عائشة.
وعن طلحة رواه الطيالسى، ومن طريقه رواه الطبرانى والعسكرى.
الرابع: أن الطيالسى والمذكورين معه رووه بلفظ: "يا عائشة، إن الفحش لو كان رجلا. . . " الحديث، وهذا موضعه حرف "الياء" لا حرف
стр. 2827
"اللام" فلا تقصير إلا من الشارح.
٢٨٦١/ ٧٤٦٦ - "لوْ كانَ القرآنُ في إهابٍ ما أكلتْهُ النارُ".
(طب) عن عقبة بن عامر وعن عصمة بن مالك
قال الشارح: معا، ثم قال: وفيه ابن لهيعة وغيره.
وقال في الكبير: قال الهيثمى: فيه عبد الوهاب بن الضحاك وهو متروك اهـ. وقضية تصرف المصنف أنه لم يخرجه أشهر ولا أعلى من الطبرانى، وكأنه ذهول، فقد خرجه أحمد عن عقبة، ورواه عن عقبة أيضًا الدارمى، قال الحافظ العراقى: وفيه ابن لهيعة وابن عدى، والبيهقى عن عصمة المذكور، وابن عدى عن سهل بن سعد، قال العراقى: وسنده ضعيف، وقال ابن القطان: فيه من كان يلقن، وقال الصدر المناوى: فيه عند أحمد: ابن لهيعة عن مشرح بن هاعان ولا يحتج بحديثهما عن عقبة اهـ. لكنه يتقوى بتعدد طرقه، فقد رواه أيضًا ابن حبان عن سهل بن سعد ورواه البغوى في شرح السنة وغيره.
قلت: فيه من التخليط والأوهام أمور، الأول: قوله في الشرحين: عن عقبة وعن عصمة معا -غلط، فإن قوله: معا يقتضى أنه رواه بإسناد واحد قال فيه التابعى: عن عقبة بن عامر وعصمة بن مالك أنهما سمعا رسول اللَّه ﷺ يقول. . .، وليس كذلك بل رواه عن كل واحد منهما بإسناد، ولذلك أعاد المصنف حرف الجر لأن القاعدة عند المحدثين أن الحديث إذا روى عن صحابين معا قال: عن فلان وفلان، بدون إعادة حرف الجر، وإذا روى عن كل واحد بإسناد قالوا: عن فلان وعن فلان كما فعل المؤلف.
الثانى: أنه قال في الصغير عقب حديث عصمة بن مالك: وفيه ابن لهيعة وغيره، مع أن ابن لهيعة لا يوجد في حديث عصمة، وإنما هو في حديث
стр. 2828
عقبة بن عامر كما صرح هو بذلك في الكبير نقلا عن غيره.
الثالث: إنه قال في الكبير عقب حديث عصمة أيضًا: فيه عبد الوهاب بن الضحاك وهو متروك، وهذا يخالف ما قاله في الصغير.
الرابع: إنه نسب ذلك إلى الحافظ الهيثمى فقال: قال الهيثمى: فيه عبد الوهاب بن الضحاك وهو متروك اهـ. وهذا غلط وكذب على الحافظ الهيثمى فإنه قال في حديث عصمة: رواه الطبرانى [١٧/ ٣٠٨]، وفيه الفضل بن مختار وهو ضعيف.
الخامس: أن الهيثمى قال في حديث سهل بن سعد الذي لم يذكر المصنف في المتن فيه عبد الوهاب بن الضحاك: وهو متروك، فنقله الشارح إلى حديث عصمة بن مالك.
السادس: وقضية تصرف المصنف. . . إلخ هو ذهول من الشارح لا من المؤلف، فإن أحمد رواه بلفظ: "لو أن القرآن جعل في إهاب ثم ألقى في النار ما احترق "، وهذا موضعه حرف "لو" بعدها "إن" لا "كان" كما هنا.
السابع: قوله: ورواه ابن عدى [١/ ٤٦، ٥/ ١٩٣٣، ٨/ ٢٤٦٠] عن سهل بن سعد، قال العراقى (١): وسنده ضعيف، وقال ابن القطان: فيه من كان يلقن -يقتضى أن ابن القطان قال ذلك في حديث سهل بن سعد، وليس كذلك، فإن حديث سهل فيه عبد الوهاب بن الضحاك وهو متروك، وقال أبو حاتم: كذاب، والدارقطنى: منكر الحديث، وقال ابن حبان: كان يسرق الحديث ثم قال:
стр. 2829
ثنا الحسن بن سفيان ثنا عبد الوهاب بن الضحاك عن عبد العزيز بن أبي حازم عن سهل بن سعد به.
الثامن: قوله: لكنه يتقوى بتعدد طرقه، فقد رواه ابن حبان عن سهل بن سعد هو تكرار باطل، فإن ابن حبان [٢/ ١٤٨] رواه من الطريق التي رواه منها ابن عدى.
التاسع: قوله: ورواه البغوى في شرح السنة وغيره، يفيد أن البغوى روى حديث سهل أيضًا، لأنه معطوف على من خرجه، وليس كذلك بل البغوى خرجه من حديث عقبة بن عامر، وذلك من طريق حميد بن زنجويه في الترغيب:
ثنا إسحاق بن عيسى قال: سمعت ابن لهيعة يقول: ثنا مشرح بن هاعان قال: سمعت عقبة بن عامر به.
والحديث أخرجه أيضًا الطحاوى في مشكل الآثار، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان، وابن شاهين في الترغيب، وابن المغير في جزئه، والطوسى في الأول من أماليه كلهم من طريق ابن لهيعة عن مشرح بن هاعان عن عقبة ابن عامر به.
وأسند ابن شاهين عن أبي عبيد القاسم بن سلام قال: وجه هذا عندنا أن يكون أراد بالإهاب قلب المؤمن وجوفه الذي قد وعى القرآن.
ورواه الطوسى بهذا المعنى ولفظه: "قال: قال رسول اللَّه ﷺ : لا يعذب اللَّه قلبا وعى القرآن".
٢٨٦٢/ ٧٤٦٨ - "لو كانَ المؤمنُ على قصبةٍ فِي البحرِ لَقَيَّضَ اللَّهُ لَهُ منْ يُؤذِيهِ".
(ش) عن -بياض-.
стр. 2830
قال الشارح: لم يذكر المصنف صحابية.
قلت: صحابيه أنس بن مالك وهو الحديث المذكور قبله في المتن معزوا للطبرانى والبيهقى في الشعب من حديث أنس، فإن سندهما واحد، وإنما كرره المؤلف لاختلاف لفظه، وفي عزوه إلى ابن أبي شيبة نظر، فإن الحديث خرجه القضاعى في مسند الشهاب من طريق الدارقطنى:
ثنا عبد اللَّه بن جعفر بن أحمد بن حشيش ثنا عثمان بن معبد بن نوح ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو قتادة بن يعقوب بن عبد اللَّه بن ثعلبة بن صغير العذرى عن ابن أخى ابن شهاب عن ابن شهاب عن أنس به.
لكن رواه ابن شاهن في كتاب الصبر له وفي كتاب الترغيب أيضًا فقال: حدثنا عبد اللَّه بن حشيش به، إلا أنه قال: حدثنا عبد الملك بن شيبة المدينى بدل قوله في السند الأول: أبو بكر بن أبي شية.
فإن كان المؤلف نقله من نفس المسند أو المصنَّف وإلا فالعزو إليه غلط بل هو غلط جزما.
٢٨٦٣/ ٧٤٧١ - "لوْ كانَ جُرَيْجُ الراهبُ فقيهًا عالما لَعلمَ أنَّ إِجابَتَهُ دعاءَ أُمِّهِ أولَى من عبادَة ربِّه".
الحسن بن سفيان والحكيم وابن قانع (هب) عن حوشب
قال الشارح في الشرحين معا: رووه عن شهر بن حوشب، زاد في الكبير: عن أبيه حوشب الفهرى نسبة إلى فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، قال البيهقى: هذا إسناد مجهول اهـ. وفيه محمد بن يونس القرشى الكديمى، قال ابن عدى: متهم بالوضع، وقال ابن منده: حديث غريب تفرد به الحكم ابن الريان عن الليث.
قلت: في هذا أوهام، الأول: أن شهر بن حوشب لا يروى عن أبيه.
стр. 2831
الثانى: أن شهر بن حوشب أشعرى لا فهرى.
الثالث: أنه لا وجود لشهر بن حوشب في هذا الإسناد، قال الحكيم الترمذى في نوادر الأصول في الأصل التاسع والخمسن ومائة (١):
حدثنا إبراهيم بن المستمر الهذلى قال: حدثنا الحكم بن الريان اليشكرى حدثنى ليث بن سعد حدثنى يزيد بن حوشب الفهرى عن أبيه قال: "سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول:"، وذكره.
ومن هذا الوجه أخرجه الباقون من رواية الليث بن سعد.
الرابع: أن محمد بن يونس الكديمى لم يقع في سند من عزاه المصنف إليهم، وإنما وقع في سند الخطيب [١٣/ ٤]، فإنه رواه من طريقه عن الحكم بن الريان.
الخامس: أنه توبع عليه فرواه جماعة عن الحكم المذكور، فذكره من الجهل بالصناعة الحديثية ومن فضول الكلام.
٢٨٦٤/ ٧٤٨٠ - "لوْ كانَتْ الدُّنيَا تَعِدِلُ عندَ اللَّه جَناحَ بَعُوضَةٍ ما سَقَى كافرًا منها شربةَ ماءٍ".
(ت) والضياء عن سهل بن سعد
قال في الكبير: قال الترمذى: صحيح غريب وليس كما قال، ففيه عبد الحميد بن سليمان، قال أبو داود: غير ثقه، ورواه ابن ماجه والحاكم، وفيه عندهما: زكريا بن منظور، قال الذهبى: ضعفوه.
стр. 2832
قلت: الحديث صحيح كما قال الترمذى [٢/ ٥٢] والحاكم، وإن كان من رواية عبد الحميد بن سليمان عن أبي حازم عن سهل بن سعد؛ لأن عبد الحميد بن سليمان لم ينفرد به، بل تابعه عليه زكريا بن منظور عن أبي حازم، أخرجه ابن ماجه [رقم ٤١١٠] والحاكم [٤/ ٣٠٦].
ومع هذا فقد ورد له شاهد من حديث ابن عباس وابن عمر ورجل من الصحابه، والحسن مرسلا.
فحديث ابن عباس خرجه أبو نعيم في الحلية من طريق الحسن بن عمارة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس.
وحديث ابن عمر خرجه القضاعى [١/ ١١٦] والخطيب [٤/ ٩٢] كلاهما من رواية أبي جعفر محمد بن أحمد بن أبي عون عن أبي مصعب عن مالك عن نافع عن ابن عمر.
وحديث رجل من الصحابة رواه ابن المبارك في الزهد [رقم ٥٠٩].
أخبرنا إسماعيل بن عياش قال: حدثنى عثمان بن عبيد اللَّه بن رافع: "أن رجلا من أصحاب النبي ﷺ حدثه: أن رسول اللَّه ﷺ قال: لو أن الدنيا كانت عند اللَّه في الخير منزلة جناح بعوضة ما أعطى كافرا منها شيئًا".
ومرسل الحسن أخرجه ابن المبارك أيضًا:
أخبرنا حريث بن السائب الأسدى عن الحسن قال: "مر رسول اللَّه ﷺ على مزبلة في طريق من طرق المدينة فقال: من سره أن ينظر إلى الدنيا بحذافيرها فلينظر إلى هذه المزبلة، ثم قال: ولو أن الدنيا تعدل جناح ذباب ما أعطى كافرا منها شيئًا".
стр. 2833
٢٨٦٥/ ٤٧٨١ - "لَوْ كنُتُ آمرًا أحدًا أن يسجدَ لأحدٍ لأمرتُ المرأَة أنْ تسجُدَ لِزوْجِهَا ".
(ت) عن أبي هريرة، (حم) عن معاذ، (ك) عن بريدة
قال في الكبير: رواه أيضًا ابن ماجه عن عائشة، وابن حبان عن ابن أبي أوفى.
قلت: ابن ماجه رواه [رقم ١٨٥٢] بلفظ: "لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، ولو أن رجلا أمر أمرأة أن تنقل من جبل أحمر إلى جبل أسود، ومن جبل أسود إلى جبل أحمر لكان نولها أن تفعل".
وحديث ابن أبي أوفى ظاهر عزو الشارح له إلى ابن حبان أنه لا يوجد مخرجًا في أحد الكتب الستة وإلا لما عدل عنه وهو قصور فقد أخرجه ابن ماجه [رقم ١٨٥٣]:
حدثنا أزهر بن مروان ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن القاسم الشيبانى عن عبد اللَّه ابن أبي أوفى قال: "لما قدم معاذ من الشام سجد للنبي ﷺ فقال: ما هذا يا معاذ؟ قال: أتيت الشام فوافقتهم يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم، فوددت في نفسى أن نفعل ذلك بك، فقال رسول اللَّه ﷺ : فلا تفعلوا، فإنى لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لغير اللَّه لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها"، الحديث.
ورواه يحيى بن صاعد في مسند عبد اللَّه بن أبي أوفى:
حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقى وزياد بن أيوب قالا: ثنا إسماعيل بن إبراهيم ثنا أيوب عن القاسم به، ثم رواه عن أحمد بن منصور بن سيار: ثنا سليمان بن حرب ثنا حماد بن زيد به.
стр. 2834
وحديث معاذ رواه أيضًا البخارى في التاريخ الكبير في الكنى منه عن عبد الرحمن بن شريك [ص ٢٨، رقم ٢٣٨]:
ثنا أبي سمع أبا خلف عن الحارث بن عميرة الحارثى سمع معاذا باليمن قال النبي ﷺ : "لو يصلح لأحد أن يسجد لأحد" الحديث.
ورواه البغوى من وجه آخر في التفسير [٥/ ٥٨ و ٥١٨] عند قوله تعالى في البقرة: "وللرجال عليهن درجة"، وعند قوله تعالى في سورة النساء: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ الآية [٣٤] وذلك من طريق سفيان عن الأعمش عن أبي ظبيان عن معاذ ابن جبل به.
٢٨٦٦/ ٧٤٨٢ - "لَوْ كنتُ آمرًا أحدًا أن يسجدَ لأحدٍ لأمرتُ النساءَ أن يَسجُدْنَ لأزواجِهِنَّ لما جعلَ اللَّهُ لهُمْ عَليهنَّ مِنَ الحقِّ".
(د. ك) عن قيس بن سعد
قلت: أخرجه أيضًا الطحاوى في مشكل الآثار [٢/ ٢١٠]:
ثنا الباغندى ثنا عمرو بن عون الواسطى ثنا إسحاق بن يوسف الأزرق ثنا شريك عن حصين عن عامر عن قيس بن سعد بن عبادة قال: "أتيت الحيرة فرأيتهم يسجدون لمرزبان لهم، فلما قدمت على النبي ﷺ ذكرت ذلك، فقلت: رسول اللَّه ﷺ أحق أن يسجد له، فقال النبي ﷺ " وذكره.
ورواه أسلم بن سهل الواسطى بحشل في تاريخ واسط: ثنا أبي ثنا إسحاق الأزرق به.
ورواه أحمد [٣/ ١٥٨] من حديث أنس بالقصة التي ذكرها الشارح في الكبير، ووود نحوها بسياق أغرب من حديث بريدة أخرجه السمرقندى في التنبيه في باب حق الزوج [ص ٤٢٢، رقم ١٦٦٧] ولينظر سنده.
стр. 2835
٢٨٦٧/ ٧٤٨٥ - "لوْ كُنتِ امرأةً لغيَّرْتِ أظفَارَكِ بالحِنَّاءِ".
(حم. ن) عن عائشة
قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وظاهر سكوته عليه أن مخرجه أحمد خرجه وأقره والأمر بخلافه، فقد قال في العلل: حديث منكر، وفي الميزان عن ابن عدى: إنه غير محفوظ.
قلت: هذا أشبه شيء بكلام المجانين، فبينما هو بقول: رمز المصنف لحسنه إذ يقول: وظاهر سكوته عليه، فكيف يجتمع تحسينه إياه مع سكوته عليه؟ ثم يقول: ظاهره أن أحمد خرجه وأقره مع أن أحمد لا يتكلم في مسنده على الأحاديث لا بتضعيف ولا تصحيح، وكونه قال في كتاب له آخر وهو العلل: إنه منكر، لا يقال قيه: إنه أخرجه ولم يقره، وقد نص أحمد نفسه على أن كل ما في المسند فهو عنده مقبول، وإنه لا يخرج فيه حديثا منكرا، وكذلك النسائى [٨/ ١٤٢]، وقول ابن عدى في مطيع بن ميمون راوى هذا الحديث: إن له ثلاثة أحاديث غير محفوظة، إنما هو لقلة أحاديثه.
٢٨٦٨/ ٧٤٨٧ - "لَوْ لمْ تُذنِبُوا لجاءَ اللَّهُ تعالَى بقَوْمٍ يُذنِبون لِيغفرَ لهُمْ".
(حم) عن ابن عباس
قال في الكبير: فظاهر صنيع المصنف أنه مما لم يخرجه من الستة أحد، وهو عجيب، فقد خرجه مسلم في التوبة من حديث أبي أيوب بلفظ: "لولا أنكم تذنبون لخلق اللَّه خلقا يذنبون فيغفر لهم"، وبلفظ: "لولا أتكلم لم تكن لكم ذنوب يغفرها لكم لجاء اللَّه بقوم لهم ذنوب يغفرها لهم"، ومن حديث أبي هريرة بلفظ: "والذي نفسى بيده لو لم تذنبوا لذهب اللَّه بكم ولجاء بقوم يذنبون فيغفر لهم".
стр. 2836
قلت: جوابه فيه، فإنه ليس واحد من هذه الألفاظ يدخل هنا في "لو لم". وقد ذكر المصنف حديث أبي أيوب فيما سيأتى قريبًا بلفظ: "لولا أنكم"، وعزاه لأحمد [٥/ ٤١٤] ومسلم [١٧/ ٦٤] والترمذى [رقم ٣٦٠٦]، وذكر جميع رواياته في الكبير.
ثم ظاهر اقتصار الشارح على عزو حديث أبي هريرة لمسلم أنه لم يخرجه من الستة غيره، وقد خرجه أيضًا الترمذى، وخرجه الطيالسى [ص ٣٣٧، رقم: ٢٥٨٣]، وابن أبي الدنيا في حسن الظن [ص ٣٣، رقم ٢٢ وص ٩٤، رقم ١٢٢] من وجه آخر غير الذي خرجه منه الترمذى.
وخرجه أيضًا أحمد والحاكم من وجهين آخرين.
وحديث أبي هريرة أخرجه أيضًا أحمد في المسند [٢/ ٣٠٥] وغيره.
وورد الحديث أيضًا من حديث عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب عند القضاعى في مسند الشهاب، ومن حديث أنس بن مالك عند أحمد، وابن أبي الدنيا في حسن الظن [ص ٣٤، رقم ٢٣].
ورواه البخارى في التاريخ الكبير عنه موقوفًا، ومن حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص عند ابن جرير في التفسير، والدولابى في الكنى، وابن أبي الدنيا في حسن الظن [ص ٣٤، رقم ٢٤]، والطبرانى في الكبير، والحاكم في المستدرك [٤/ ٢٤٦]، وقد ذكرت أسانيد الجميع في مستخرجنا على مسند الشهاب، وورد موقوفًا من حديث حذيفه عند البخارى في التاريخ الكبير [٧/ ١٧٦].
٢٨٦٩/ ٧٤٨٨ - "لَوْ لَمْ تَكونُوا تُذنبُون لخفْتُ عليكُمْ مَا هُو أكبرُ منْ ذلكَ العُجبَ العُجبَ".
(هب) عن أنس بإسناد ضعيف
стр. 2837
قال في الكبير: قال الحافظ العراقى: فيه سلام بن أبي الصهباء، قال البخارى: منكر الحديث، وأحمد: حسن الحديث اهـ. ورواه أيضًا ابن حبان في الضعفاء، والديلمى في مسند الفردوس وطرقه كلها ضعيفه، ولهذا قال في الميزان عند إيراده: ما أحسنه من حديث لو صح، وكان ينبغى للمصنف تقويته بتعددها الذي رقاه إلى رتبة الحسن، ولهذا قال في المنار: هو حسن بها، بل قال المنذرى: رواه البزار بإسناد جيد.
قلت: بل كان ينبغى لك السكوت عن هذا الفضول الذي نزل بك إلى رتبة الجهل، فهؤلاء كلهم رووه من طريق واحدة من رواية سلام بن أبي الصهباء، على أن ابن حبان لم يسنده بل قال في ترجمة سلام بن أبي الصهباء [٢/ ٣٤٠]: هو ممن فحش خطئه وكثر وهمه لا يجور الاحتجاج به إذا انفرد، روى عن ثابت البنانى عن أنس عن النبي ﷺ قال: "لو لم تذنبون" الحديث رواه عنه الحجبى اهـ.
فقول الشارح: رواه ابن حبان من خطئه أيضًا.
ورواه القضاعى في مسند الشهاب من طريق العباس بن الفضل الإسفاطى: ثنا الحجبى ثنا سلام بن أبي الصهباء به.
ورواه ابن عدى في الكامل [١/ ٦٤ و ٣/ ١١٥٢] عن إسحاق المنجنيقى: ثنا ابن أبي الشراب ثنا سلام بن أبي الصهباء به.
وذكره البخارى في التاريخ الكبير من طريق عبد اللَّه بن عبد الوهاب: ثنا سلام ابن أبي الصهباء به، وقال العقيلى [٢/ ١٥٩]: إنه لا يتابع عليه، وقد روى بإسناد صالح.
قلت: يريد ما هو أعم من هذا اللفظ كما علم من اطلاقاته، وكأنه يريد الحديث المذكور قبله المخرج في صحيح مسلم، أما هذا فانفرد به سلام بن أبي الصهباء، وقول الحافظين المنذرى والهيثمى: رواه البزار بإسناد جيد يعنيان هذا
стр. 2838
الإسناد أيضًا، لأن سلام بن أبي الصهباء قال فيه أحمد: حسن الحديث، وقال أبو حاتم: شيخ، وقال ابن عدى: أرجو أنه لا بأس به، فلم يبق لما قاله الشارح أصلا ولا مستند.
٢٨٧٠/ ٧٤٩٢ - "لَوْ مرَّت الصدقة علَى يدى مائةٍ لَكانَ لهُمْ منَ الأجرِ مثلُ المبْتدئ من غير أَنْ ينقُصَ من أجرِهِ شيئًا".
(خط) عن أبي هريرة
قال في الكبير: وفيه عبد اللَّه بن سعيد المقبرى، قال في الضعفاء: تركوه.
قلت: له شاهد من حديث جابر، قال الطبرانى في مكارم الأخلاق:
ثنا محمد بن عبد اللَّه الحضرمى ثنا سفيان بن وكيع ثنا حيويه الرازى ثنا محمد ابن عبد الملك عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : لو مرت الصدقة على يدى سبعين ألفا لكان آجر آخرهم مثل أجر أولهم".
٢٨٧١/ ٧٤٩٣ - "لوْ نَجَا إحد من ضمَّةِ القبرِ لنَجا سعدُ بنُ معاذٍ، ولقَدْ ضُمَّ ضمَّةً ثم روخِى عنْهُ".
(طب) عن ابن عباس
قلت: في الباب عن جماعة منهم عائشة وابن عمر خرجها الطحاوى في مشكل الآثار انظر (ص ١٠٧ من الجزء الأول):
٢٨٧٢/ ٧٤٩٩ - "لَو يعلمُ المؤمنُ مَا عندَ اللَّه من العقُوبة مَا طمِعَ في الجنَّة أحدٌ، ولو يعلَمُ الكافرُ ما عِنْدَ اللَّهِ منَ الرَّحمة ما قَنَطَ مِنَ الجنَّةِ أحدٌ".
(ت) عن أبي هريرة
قال في الكبير: ظاهره أن الترمذى تفرد به عن الستة، وأنه لا وجود له في أحد الشيخين وإلا لما عدل عنه، وهو ذهول عجيب فقد خرجه الشيخان في التوبة واللفظ لمسلم.
стр. 2839
قلت: أبى اللَّه لهذا الرجل أن ينطق بصواب ولو في موضع الصواب، فإنه أصاب في هذا التعقب والمؤلف قصر في عزو الحديث إلى الترمذى وحده مع أنه في صحيح مسلم بهذا اللفظ، ولكن الشارح أخطأ أيضًا في عزوه إلى البخارى، فإنه لم يخرجه، وأخطأ في قوله: في كتاب التوبة، فإن صحيح البخارى ليس فيه كتاب التوبة، وإنما هو في صحيح المسلم (١).
٢٨٧٣/ ٧٥٠٣ - "لَوْ يعلَمُ الناسُ مَا فِي التأذين لتضاربُوا عليهِ بالسيُوفِ".
(حم) عن أبي سعيد
قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، وقد قال المنذرى والهيثمى: فيه ابن لهيعة وفيه ضعف وأقول: اقتصارهما على ابن لهيعة غير مرضى إذ فيه أيضًا دراج عن أبي الهيثم وقد ضعفوه.
قلت: لو سكت من لا يعلم لسقط الخلاف، ومن عجائب الدنيا أن يتعقب الشارح على الحافظين المنذرى والهيثمى فيما يتعلق بالرجال وصناعة الحديث، فدراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد نسخة حسنة على مذهب الجمهور، وكم منها في صحيح ابن حبان وابن خزيمة والحاكم، فلا يتعرض لها إلا مثل الشارح الذي لا يعلم عن هذا الفن شيئًا، وإنما يدخل نفسه في الفضول، أما ابن لهيعة ففيه مقال طويل معروف وكثير من الحفاظ يحسن ما انفرد به، فكيف بما توبع عليه كهذا الحديث المخرج معناه في الصحيحين (٢) من حديث أبي هريرة كما مر في المتن قبل هذا.
стр. 2840
٢٨٧٤/ ٧٥٠٥ - "لَوْ يعلَم صَاحِبُ المسألة مَا لَهُ فِيهَا لمُ يَسْألُ".
(طب) والضياء عن ابن عباس
قال في الكير: قال الهيثمى: فيه قابوس بن أبي ظبيان وفيه كلام، وأقول: فيه أيضًا حرملة بن يحيى، أورده الذهبى في الضعفاء، وقال: قال أبو حاتم: لا يحتج به، وجرير بن حازم قال الذهبى: تغير قبل موته.
قلت: الرجلان ثقتان إمامان من رجال الصحيح بيد أن الشارح لا يفهم من هذا الفن شيئًا.
٢٨٧٥/ ٧٥١٤ - "لَوْلا أنَّ الكلابَ أمةٌ منَ الأُمَمِ لأمرْتُ بقتْلِهَا كُلِّهَا، فاقتُلُوا مِنْهَا الأسودَ البهيمَ".
(د. ت) عن عبد اللَّه بن مغفل
قلت: ورواه أيضًا أبو نعيم في الحلية [٧/ ١١١] عن الطبرانى، ثم من رواية الثورى والأعمش عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن عبد اللَّه بن مغفل.
ورواه أبو أحمد الغطريفى في جزئه من طريق أبي عامر سعيد بن العلاء قال: كنت في جنازة أبي سفيان بن العلاء أخى أبي عمرو بن العلاء ومعنا شعبة، فلما وفي قال شعبة:
حدثنى هذا وأشار إلى أبي سفيان أنه قال: سمعت رجلا يسأل الحسن من حدثك أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها؟ فقال: حدثنى -واللَّه- عبد اللَّه بن مغفل في هذا المسجد، وأشار إلى الجامع.
ورواه البغوى في التفسير من طريق أبي القاسم البغوى في الجعديات: أنا على ابن الجعد أنا المبارك بن فضالة عن عبد اللَّه بن مغفل به.
ورواه الثقفى في الثقفيات من حديث جابر بزيادة فقال: