← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 17527

المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي

أحمد بن الصديق الغماري

Полный текст (3 702 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.

стр. 2836

قلت: جوابه فيه، فإنه ليس واحد من هذه الألفاظ يدخل هنا في "لو لم". وقد ذكر المصنف حديث أبي أيوب فيما سيأتى قريبًا بلفظ: "لولا أنكم"، وعزاه لأحمد [٥/ ٤١٤] ومسلم [١٧/ ٦٤] والترمذى [رقم ٣٦٠٦]، وذكر جميع رواياته في الكبير. ثم ظاهر اقتصار الشارح على عزو حديث أبي هريرة لمسلم أنه لم يخرجه من الستة غيره، وقد خرجه أيضًا الترمذى، وخرجه الطيالسى [ص ٣٣٧، رقم: ٢٥٨٣]، وابن أبي الدنيا في حسن الظن [ص ٣٣، رقم ٢٢ وص ٩٤، رقم ١٢٢] من وجه آخر غير الذي خرجه منه الترمذى. وخرجه أيضًا أحمد والحاكم من وجهين آخرين. وحديث أبي هريرة أخرجه أيضًا أحمد في المسند [٢/ ٣٠٥] وغيره. وورد الحديث أيضًا من حديث عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب عند القضاعى في مسند الشهاب، ومن حديث أنس بن مالك عند أحمد، وابن أبي الدنيا في حسن الظن [ص ٣٤، رقم ٢٣]. ورواه البخارى في التاريخ الكبير عنه موقوفًا، ومن حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص عند ابن جرير في التفسير، والدولابى في الكنى، وابن أبي الدنيا في حسن الظن [ص ٣٤، رقم ٢٤]، والطبرانى في الكبير، والحاكم في المستدرك [٤/ ٢٤٦]، وقد ذكرت أسانيد الجميع في مستخرجنا على مسند الشهاب، وورد موقوفًا من حديث حذيفه عند البخارى في التاريخ الكبير [٧/ ١٧٦]. ٢٨٦٩/ ٧٤٨٨ - "لَوْ لَمْ تَكونُوا تُذنبُون لخفْتُ عليكُمْ مَا هُو أكبرُ منْ ذلكَ العُجبَ العُجبَ". (هب) عن أنس بإسناد ضعيف

стр. 2837

قال في الكبير: قال الحافظ العراقى: فيه سلام بن أبي الصهباء، قال البخارى: منكر الحديث، وأحمد: حسن الحديث اهـ. ورواه أيضًا ابن حبان في الضعفاء، والديلمى في مسند الفردوس وطرقه كلها ضعيفه، ولهذا قال في الميزان عند إيراده: ما أحسنه من حديث لو صح، وكان ينبغى للمصنف تقويته بتعددها الذي رقاه إلى رتبة الحسن، ولهذا قال في المنار: هو حسن بها، بل قال المنذرى: رواه البزار بإسناد جيد. قلت: بل كان ينبغى لك السكوت عن هذا الفضول الذي نزل بك إلى رتبة الجهل، فهؤلاء كلهم رووه من طريق واحدة من رواية سلام بن أبي الصهباء، على أن ابن حبان لم يسنده بل قال في ترجمة سلام بن أبي الصهباء [٢/ ٣٤٠]: هو ممن فحش خطئه وكثر وهمه لا يجور الاحتجاج به إذا انفرد، روى عن ثابت البنانى عن أنس عن النبي ﷺ قال: "لو لم تذنبون" الحديث رواه عنه الحجبى اهـ. فقول الشارح: رواه ابن حبان من خطئه أيضًا. ورواه القضاعى في مسند الشهاب من طريق العباس بن الفضل الإسفاطى: ثنا الحجبى ثنا سلام بن أبي الصهباء به. ورواه ابن عدى في الكامل [١/ ٦٤ و ٣/ ١١٥٢] عن إسحاق المنجنيقى: ثنا ابن أبي الشراب ثنا سلام بن أبي الصهباء به. وذكره البخارى في التاريخ الكبير من طريق عبد اللَّه بن عبد الوهاب: ثنا سلام ابن أبي الصهباء به، وقال العقيلى [٢/ ١٥٩]: إنه لا يتابع عليه، وقد روى بإسناد صالح. قلت: يريد ما هو أعم من هذا اللفظ كما علم من اطلاقاته، وكأنه يريد الحديث المذكور قبله المخرج في صحيح مسلم، أما هذا فانفرد به سلام بن أبي الصهباء، وقول الحافظين المنذرى والهيثمى: رواه البزار بإسناد جيد يعنيان هذا

стр. 2838

الإسناد أيضًا، لأن سلام بن أبي الصهباء قال فيه أحمد: حسن الحديث، وقال أبو حاتم: شيخ، وقال ابن عدى: أرجو أنه لا بأس به، فلم يبق لما قاله الشارح أصلا ولا مستند. ٢٨٧٠/ ٧٤٩٢ - "لَوْ مرَّت الصدقة علَى يدى مائةٍ لَكانَ لهُمْ منَ الأجرِ مثلُ المبْتدئ من غير أَنْ ينقُصَ من أجرِهِ شيئًا". (خط) عن أبي هريرة قال في الكبير: وفيه عبد اللَّه بن سعيد المقبرى، قال في الضعفاء: تركوه. قلت: له شاهد من حديث جابر، قال الطبرانى في مكارم الأخلاق: ثنا محمد بن عبد اللَّه الحضرمى ثنا سفيان بن وكيع ثنا حيويه الرازى ثنا محمد ابن عبد الملك عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : لو مرت الصدقة على يدى سبعين ألفا لكان آجر آخرهم مثل أجر أولهم". ٢٨٧١/ ٧٤٩٣ - "لوْ نَجَا إحد من ضمَّةِ القبرِ لنَجا سعدُ بنُ معاذٍ، ولقَدْ ضُمَّ ضمَّةً ثم روخِى عنْهُ". (طب) عن ابن عباس قلت: في الباب عن جماعة منهم عائشة وابن عمر خرجها الطحاوى في مشكل الآثار انظر (ص ١٠٧ من الجزء الأول): ٢٨٧٢/ ٧٤٩٩ - "لَو يعلمُ المؤمنُ مَا عندَ اللَّه من العقُوبة مَا طمِعَ في الجنَّة أحدٌ، ولو يعلَمُ الكافرُ ما عِنْدَ اللَّهِ منَ الرَّحمة ما قَنَطَ مِنَ الجنَّةِ أحدٌ". (ت) عن أبي هريرة قال في الكبير: ظاهره أن الترمذى تفرد به عن الستة، وأنه لا وجود له في أحد الشيخين وإلا لما عدل عنه، وهو ذهول عجيب فقد خرجه الشيخان في التوبة واللفظ لمسلم.

стр. 2839

قلت: أبى اللَّه لهذا الرجل أن ينطق بصواب ولو في موضع الصواب، فإنه أصاب في هذا التعقب والمؤلف قصر في عزو الحديث إلى الترمذى وحده مع أنه في صحيح مسلم بهذا اللفظ، ولكن الشارح أخطأ أيضًا في عزوه إلى البخارى، فإنه لم يخرجه، وأخطأ في قوله: في كتاب التوبة، فإن صحيح البخارى ليس فيه كتاب التوبة، وإنما هو في صحيح المسلم (١). ٢٨٧٣/ ٧٥٠٣ - "لَوْ يعلَمُ الناسُ مَا فِي التأذين لتضاربُوا عليهِ بالسيُوفِ". (حم) عن أبي سعيد قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، وقد قال المنذرى والهيثمى: فيه ابن لهيعة وفيه ضعف وأقول: اقتصارهما على ابن لهيعة غير مرضى إذ فيه أيضًا دراج عن أبي الهيثم وقد ضعفوه. قلت: لو سكت من لا يعلم لسقط الخلاف، ومن عجائب الدنيا أن يتعقب الشارح على الحافظين المنذرى والهيثمى فيما يتعلق بالرجال وصناعة الحديث، فدراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد نسخة حسنة على مذهب الجمهور، وكم منها في صحيح ابن حبان وابن خزيمة والحاكم، فلا يتعرض لها إلا مثل الشارح الذي لا يعلم عن هذا الفن شيئًا، وإنما يدخل نفسه في الفضول، أما ابن لهيعة ففيه مقال طويل معروف وكثير من الحفاظ يحسن ما انفرد به، فكيف بما توبع عليه كهذا الحديث المخرج معناه في الصحيحين (٢) من حديث أبي هريرة كما مر في المتن قبل هذا.

стр. 2840

٢٨٧٤/ ٧٥٠٥ - "لَوْ يعلَم صَاحِبُ المسألة مَا لَهُ فِيهَا لمُ يَسْألُ". (طب) والضياء عن ابن عباس قال في الكير: قال الهيثمى: فيه قابوس بن أبي ظبيان وفيه كلام، وأقول: فيه أيضًا حرملة بن يحيى، أورده الذهبى في الضعفاء، وقال: قال أبو حاتم: لا يحتج به، وجرير بن حازم قال الذهبى: تغير قبل موته. قلت: الرجلان ثقتان إمامان من رجال الصحيح بيد أن الشارح لا يفهم من هذا الفن شيئًا. ٢٨٧٥/ ٧٥١٤ - "لَوْلا أنَّ الكلابَ أمةٌ منَ الأُمَمِ لأمرْتُ بقتْلِهَا كُلِّهَا، فاقتُلُوا مِنْهَا الأسودَ البهيمَ". (د. ت) عن عبد اللَّه بن مغفل قلت: ورواه أيضًا أبو نعيم في الحلية [٧/ ١١١] عن الطبرانى، ثم من رواية الثورى والأعمش عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن عبد اللَّه بن مغفل. ورواه أبو أحمد الغطريفى في جزئه من طريق أبي عامر سعيد بن العلاء قال: كنت في جنازة أبي سفيان بن العلاء أخى أبي عمرو بن العلاء ومعنا شعبة، فلما وفي قال شعبة: حدثنى هذا وأشار إلى أبي سفيان أنه قال: سمعت رجلا يسأل الحسن من حدثك أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها؟ فقال: حدثنى -واللَّه- عبد اللَّه بن مغفل في هذا المسجد، وأشار إلى الجامع. ورواه البغوى في التفسير من طريق أبي القاسم البغوى في الجعديات: أنا على ابن الجعد أنا المبارك بن فضالة عن عبد اللَّه بن مغفل به. ورواه الثقفى في الثقفيات من حديث جابر بزيادة فقال:

стр. 2841

حدثنا أبو زكريا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكى ثنا أبو عبد اللَّه محمد بن يعقوب الشيبانى الحافظ ثنا الحسين بن الفضل ثنا محمد بن سابق ثنا إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير عن جابر بن عبد اللَّه قال: "أمرنا رسول اللَّه ﷺ بقتل الكلاب فقتلناها حتى أن كانت الأعرابية تجئ معها كلبها فنقتله، ثم قال رسول اللَّه ﷺ : لولا أن الكلاب أمة من الأمم أكره أن أفنيها لأمرت بقتلها، لكن اقتلوا منها كل أسود بهيم ذى عينين ببغاوين". ٢٨٧٦/ ٧٥١٥ - "لَوْلَا أنَّ المسَاكينَ يكذبُونَ ما أَفلحَ مَن ردَّهُمْ". (طب) زاد الشارح في الكبير: والقضاعى عن أبي أمامة، قال الهيثمى: فيه جعفر ابن الزبير وهو ضعيف، وفي الميزان عن العقيلى: لا يصح في هذا شيء، وحكم ابن الجوزى بوضعه ونازعه المصنف. قلت: عطف الشارح للقضاعى على الطبرانى صريح في أنه خرجه أيضًا من حديث أبي أمامة وليس كذلك، بل أخرجه من حديث عائشة ففيه إيهام قبيح، وقوله: وحكم ابن الجوزى بوضعه يفيد أنه حكم بوضعه من هذا الطريق وليس كذلك، بل أورده من عند ابن عدى، ثم من طريق عمر بن موسى عن القاسم عن أبي أمامة قال [٢/ ١٥٦]: وتابعه عبد العزيز بن بحر عن هياج بن بسطام عن جعفر بن الزبير عن القاسم، قال: وعمر بن موسى يضع، قال: وهياج وشيخه متروكان اهـ. مع أن الطبرانى خرجه من رواية إبراهيم بن طهمان عن جعفر بن الزبير، والحديث له طرق أخرى من حديث عائشة وأنس وأبي هريرة وعبد اللَّه بن عمرو بن العاص. فحديث عائشة رواه الدينورى في المجالسة، والقضاعى في مسند الشهاب، وابن السبط في فوائده، والعقيلى في الضعفاء.

стр. 2842

وحديث أنس رواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان، والثقفى في الثقفيات، والعقيلى في الضعفاء. وحديث أبي هريرة رواه ابن صرصرى في أماليه. وحديث عبد اللَّه بن عمرو رواه العقيلى. وقد أوردت أسانيد الجميع في المستخرج على مسند القضاعى. ٢٨٧٧/ ٧٤١٨ - "لَوْلَا المرأةُ لَدخَلَ الرجلُ الجنةَ". الثقفى عن أنس أورد الشارح في الكبير سنده الذي ذكره المؤلف في اللآلئ وهو من رواية بشر ابن الحسين عن الزبير بن عدى عن أنس، ثم قال: أورده المؤلف في مختصر الموضوعات، وقال: بشر متروك اهـ. ثم قال: وظاهره أنه لم يره مخرجًا لأحد من المشاهير الذين يضع لهم الرموز وإلا لما أبعد النجعة مع أن الديلمى خرجه باللفظ المزبور. قلت: هذا من الهراء الفارغ والتعنت البارد، بل من الجهل بقواعد العزو والتخريج فإن العزو إلى الثقفى أعلى من العزو إلى الديلمى لكونه أكبر وأقدم ولكون مسند الفردوس مشحونا بالموضوعات والمنكرات بحيث لا يعزى إليه إلا عند الضرورة على أنه يسند من طريق أبي نعيم. وهذا الحديث خرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ٣٣٣، ٢/ ٢٣٣] في ترجمة بشر بن الحسين، ثم أعاده في ترجمة عمرو بن سليمان بن محمد القرشى فكان العزو إليه أولى من الديلمى هذا لو كان التعقب حقًا، وكان الديلمى خرجه بهذا اللفظ، بل خرجه بلفظ [٣/ ٤٠٢، رقم ٥١١٨]: "لولا النساء لعبد اللَّه حق عبادته"، وقد ذكره المصنف بعد هذا بحديث وعزاه الديلمى فاعجب لجهل الشارح.

стр. 2843

٢٨٧٨/ ٧٥٢٣ - "لَوْلَا عباد للَّه ركَّعٌ، وصِبيةٌ رضَّعٌ، وبهائم رتَّعٌ، لَصُبَّ عليكُم العذابُ صبا، ثم رُصَّ رصًا". (طب. هق) عن مسافع الديلمى قال في الكبير: هو من رواية مالك بن عبيدة بن مسافع عن أبيه عن جده، قال الذهبى في المهذب: ومالك وأبوه مجهولان، وقال الهيثمى بعد ما عزاه للطبرانى: فيه عبد الرحمن بن سعد بن عمار وهو ضعيف اهـ. وبه يعرف ما في رمز المصنف لحسنه من التوقف إلا أن يكون اعتضد. قلت: نعم اعتضد، فقد ورد له شاهد من حديث أبي هريرة، أخرجه البزار وأبو يعلى والطبرانى في الأوسط، وابن شاهين في الترغيب، والخطيب في التاريخ [٦/ ٦٤]، والكنجروذى في الكنجروذيات، ومن طريقه البندهى في شرح المقامات كلهم من طريق سريج بن يونس. ثنا إبراهيم بن خيثم بن عراك بن مالك عن أبيه عن جده عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "مهلا عن اللَّه مهلا فلولا شباب خشع وشيوخ ركع وبهائم رتع وأطفال رضع لصب علكم العذاب صبا"، لفظ ابن شاهين، وإبراهيم ابن خيثم ضعيف. ثم إن حديث مسافع أخرجه أيضًا الدولابى في الكنى: حدثنا محمد بن عوف الطائى ثنا هشام بن عمار ثنا عبد الرحمن بن سعد القرطى ثنى مالك بن عبيدة الديلمى عن أبيه أنه حدثه عن جده عن رسول اللَّه ﷺ به. ٢٨٧٩/ ٧٥٢٦ - "لَيأتينَّ هذَا الحَجر يومَ القيامةِ لَهُ عينان يُبصرُ بِهِمَا ولسان ينِطقُ بِهِ، يشهَدَ عَلَى من استلَمَهُ بِحَقٍّ". (هـ. هب) عن ابن عباس قال في الكبير: ظاهر اقتصاره على ابن ماجه من بين الستة أنه لم يخرجه منهم سواه، وليس كذلك، بل خرجه الترمذى عن ابن عباس أيضًا وقال:

стр. 2844

حسن، وتبعه المصنف فرمز لحسنه، لكن فيه عبد اللَّه بن عثمان بن خيثم، أورده الذهبى في الضعفاء قال: قال يحيى: أحاديثه ليست بقوية. قلت: الترمذى رواه بلفظ لا يدخل هنا، فإنه قال [رقم ٩٦١]: حدثنا قتيبة ثنا جرير عن ابن خيثم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال رسول اللَّه ﷺ في الحجر: "واللَّه ليبعثنه اللَّه يوم القيامة له عينان" الحديث، فهذا لو صح للمصنف إيراده لكان موضعه من كتابه حرف "الواو" لا حرف "اللام"، ولكنه لا يورده أصلًا لأنه مبنى على لفظ من ألفاظ الصحابى لو حذفه واقتصر على المرفوع الذي هو شرط كتابه لجاء المتن ناقصا لا يعرف الضمير فيه على أى شيء يعود، ثم إن عبد اللَّه بن عثمان بن خيثم ثقة حجة من رجال الصحيح احتج به مسلم في صحيحه، وقال ابن معين: ثقة حجة ووثقه أيضًا جماعة، والشارح لجهله بالحديث ورجاله يظن أنه لا يصح الحديث أو يحسن حتى يكون راويه سالما من كل قول [و] لم يتكلم فيه أحد قط، وهذا لا يكاد يوجد في الرواة، بل وفي عباد اللَّه كافة، ولا تجد ترجمة رجل من رجال الصحيحين المجمع عليهما سالمة من مثل هذا القول وأشد منه بكثير، غير أن الشارح لا يعرف لأنه لم يكن من أهل هذه الصناعة. ٢٨٨٠/ ٧٥٢٨ - "لَيَأتينَّ عَلَى النَّاسِ زَمانٌ يُكذَّب فيه الصادِقُ، ويُصدَّقُ فيه الكاذِبُ، ويُخوَّن فيه الأمينُ، ويُؤتمَنُ الخؤونُ ويشهدُ المرءُ ولم يُستشهَدْ، ويَحلفُ وَإِنْ لم يُسْتحلفْ، ويكون أسعدُ الناسِ بالدُّنيا لُكَع ابن لُكع، لَا يُؤمِنُ باللَّهِ ورسُولِهِ". (طب) عن أم سلمة قلت: أخرجه من قبله البخارى في التاريخ الكبير [٤/ ٢/ ٢٧٩] (١): حدثنا عبد اللَّه بن صالح ثنا الليث قال: حدثنى يحيى بن سليم بن زيد مولى

стр. 2845

النبي ﷺ عن مصعب بن أبي أمية قال: حدثتنى أم سلمة أنها سمعت النبي ﷺ يقول مثله. ٢٨٨١/ ٧٥٣٣ - "ليُؤذِّن لَكُم خِيَارُكُمْ ولْيَؤمكُمْ قُرَّاؤُكُمْ". (د. هـ) عن ابن عباس قال في الكبير: هو عندهما من حديث حسين بن عيسى عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس، وحسين هو أخو سليم القارى، قال الذهبى: له مناكير، وفي فتح العزيز نسب إليه أبو زرعة وأبو حاتم النكارة في حديثه، وبذلك يعرف ما في رمز المصنف لصحته. قلت: المصنف ما رمز لصحته وإنما رمز لحسنه، وذلك لأن حسين بن عيسى ذكره ابن حبان في الثقات، ولحديثه هذا شواهد بمعناه كثيرة. ٢٨٨٢/ ٧٥٣٦ - "لَيِؤُمَّكُمْ أكْثَركُمْ قراءةً للقرآنِ". (ن) عن عمرو بن سلمة قلت: ورواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان من حديث ابن عمر بزيادة فقال [١/ ٣٥٢]: حدثنا أبو عبد اللَّه طاهر بن أحمد بن حمدان اللاسكى ثنا محمد بن جعفر الأسنانى ثنا محمد بن يوسف الفراء ثنا هشام بن عبيد اللَّه ثنا محمد بن الفضل عن صالح بن حسان عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ليؤمكم أقرؤكم وإن كان ولد زنى". ٢٨٨٣/ ٧٥٤١ - "ليبلِّغ شَاهدكُمْ غائبَكُمْ لَا تُصَلُّوا بعدَ الفجرِ إلَّا سجدَتَيِنْ". (د. هـ) عن ابن عمر قال الشارح: وإسناده صحيح خلافا لقول المؤلف حسن فقط.

стр. 2846

وقال في الكبير: قال الهيثمى: رجاله موثقون ومن ثم رمز المصنف لحسنه. قلت: فيه أمران، أحدهما: أن الحديث لولا شواهده لما حسنه المؤلف لأنه ضعيف فضلا عن أن يكون صحيحا، وذلك لأنه مضطرب السند وإن كان رجاله ثقات، فإنه من رواية قدامة بن موسى عن أيوب بن حصين عن أبي علقمة عن يسار مولى ابن عمر قال: "رآنى ابن عمر وأنا أصلى بعد طلوع الفجر فقال: يا يسار، إن رسول اللَّه ﷺ خرج علينا ونحن نصلى هذه الصلاة فقال: ليبلغ. . . "، وذكره. هكذا رواه أحمد [٥/ ٤٥، ٤٩، ٧٣، ٣٦٦، ٤١١] وأبو داود [رقم ١٢٧٨] والبخارى في التاريخ الكبير. ورواه ابن ماجه [رقم ٢٣٥] من طريق الدراوردى عن قدامة بن موسى فقال: عن محمد بن الحصين عن أبي علقمة مولى ابن عباس عن يسار. وهكذا رواه البخارى في التاريخ الكبير من رواية عمر بن على الفلاس عنه. ورواه أبو عاصم عن قدامة فقال: عن أبي علقمة عن يسار ولم يذكر ابن الحصين. ورواه وكيع عن قدامة فقال: عن شيخ عن ابن عمر ذكرها أيضًا البخارى، فهذا اضطراب يوجب ضعف الإسناد. ثانيهما: أن الحافظ الهيثمى لم يذكر حديث ابن عمر هذا أصلًا ولا يتصور أن ذكره لأنه ليس من الزوائد. ٢٨٨٤/ ٧٥٤٢ - "لَيِبيتن أقوامٌ من أمتى علَى أكل وَلهوٍ وَلعبٍ ثُمَّ لَيُصبِحُنَّ قَردةً وخنَازيرَ". (طب) عن أبي أمامة قلت: أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان عن الطبرانى، لكن من حديث ابن

стр. 2847

عباس، قال أبو نعيم [٢/ ١٢٦]: حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن محمد الجمال الأصبهانى ثنا على بن يونس الأصبهانى ثنا أبو داود الطيالسى ثنا جعفر بن سليمان الضبعى ثنا فرقد السبخى عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ليبيتن قوم من هذه الأمة" الحديث. قال أبو نعيم: غريب من حديث قتادة عن سعيد تفرد به على بن يونس عن أبي داود. قلت: إن أراد أنه تفرد عن أبي داود برواية قتادة عن سعيد بن المسيب فيمكن، وإن أراد أنه تفرد به عن أبي داود مطلقا فلا، فقد رواه يونس بن حبيب في المسند عن أبي داود الطيالسى بسنده، إلا أنه قال: حدثنا جعفر بن سليمان الضبعى عن فرقد السبخى عن عاصم بن عمرو البجلى عن أبي أمامة به مطولًا، وليس هذا اختلافا من فرقد، فقد رواه أحمد في المسند [٥/ ٢٥٩] عن سيار بن حاتم: ثنا جعفر قال: أتيت فرقدا يوما فوجدته خاليا، فقلت: يا ابن أم فرقد لأسألنك اليوم عن هذا الحديث، فقلت: أخبرنى عن قولك في الخسف والقذف أشئ تقوله أنت أو تأثره عن رسول اللَّه ﷺ ؟ فقال: لا، بل آثره عن رسول اللَّه ﷺ ، قلت: ومن حدثك؟ قال: حدثنى عاصم بن عمرو البجلى عن أبي أمامة عن النبي ﷺ ، وحدثنى قتادة عن سعيد بن المسيب وحدثنى به إبراهيم النخعى أن رسول اللَّه ﷺ قال: "تبيت طائفة من أمتى على أكل وشرب" الحديث، هكذا قال أحمد في روايته. ورواه ابنه عبد اللَّه في زوائده [٥/ ٣٢٩] عن إسحاق بن منصور الكوسج أنا الفضل بن دكين ثنا صدقة بن موسى عن فرقد السبخى ثنا أبو منيب الشامى عن أبي عطاء عن عبادة بن الصامت عن رسول اللَّه ﷺ ، وحدثنى شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن رسول اللَّه ﷺ ، وحدثنى عاصم بن

стр. 2848

عمرو البجلى عن أبي أمامة عن رسول اللَّه ﷺ ، وحدثنى سعيد بن المسيب، أو حُدثتُ عنه عن ابن عباس عن رسول اللَّه ﷺ قال: "والذي نفس محمد بيده ليبيتن ناس من أمتى على أشر وبطر ولعب ولهو فيصبحوا قردة وخنازير باستحلالهم المحارم والقينات وشربهم الخمر وأكلهم الربا ولبسهم الحرير"، وفرقد السبخى ضعيف. ٢٨٨٥/ ٧٥٤٤ - "ليتَّخذ أحدُكُم قلبًا شاكِرًا، ولِسَانًا ذاكِرًا، وزوْجةً مؤمنةً تعينُه علَى أمرَ الآخَرةِ". (حم. ت. هـ) عن ثوبان قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، قال الحافظ العراقى: هذا حديث منقطع. قلت: هو من رواية سالم بن أبي الجعد عن ثوبان، وقد حسنه الترمذى [رقم ٣٠٩٣]، ثم قال: سألت البخارى، فقلت له: سالم بن أبي الجعد سمع من ثوبان؟، فقال: لا، قلت له: ممن سمع من أصحاب النبي ﷺ ؟ فقال: سمع من جابر بن عبد اللَّه وأنس بن مالك، وذكر غير واحد من أصحاب النبي ﷺ هـ. وكذا قال أحمد وأبو حاتم. والحديث خرجه أيضًا أبو نعيم في الحلية [١/ ١٨٢ و ١٩٣] في ترجمة ثوبان من طرق عن سالم المذكور. وكذا أخرجه المحاملى، ومن طريقه البندهى، وآخرون في التفسير (١). ٢٨٨٦/ ٧٥٥٦ - "ليدخلَنَّ الجنةَ بشفاعةِ رجلٍ من أمَّتى أكثرُ منْ بَنِى تَميمٍ". (حم. هـ. حب. ك) عن عبد اللَّه بن أبي الجذعاء

стр. 2849

قال في الكبير: بضم الجيم وسكون المعجمة. قلت: هذا خطأ فاحش بل هو بفتح الجيم. ٢٨٨٧/ ٧٥٥٨ - "ليدخلنَّ بشفاعةِ عُثْمَان سبعُون ألفًا، كُلُّهُم قَد استوجَبُوا النَّارَ الجنةَ بغيرِ حسَابٍ". ابن عساكر عن ابن عباس قال في الكبير: قضية تصرف المصنف أن ابن عساكر خرجه وسكت عليه والأمر بخلافه، بل قال: روى بإسناد غريب عن ابن عباس رفعه وهو منكر اهـ. وأقره عليه الذهبى في اختصاره لتاريخه. قلت: هذه صفاقة وجه متناهية، فالمؤلف رمز له بعلامة الضعيف، فكيف تكون هذه القضية لولا التعنت وقلة الحياء، نعم الحديث ظاهر الوضع والبطلان، فكان على المؤلف أن لا يذكره في هذا الكتاب. ٢٨٨٨/ ٧٥٦٥ - "لِيسْتَحِى أحدُكُمْ من مَلَكْيه اللَّذيْنِ معَهُ، كَمَا يَسْتَحِى منْ رجُلَيْنِ صالِحَيْن منْ جيَرانِهِ، وَهُمَا معَهُ باللَّيلِ والنَّهارِ". (هب) عن أبي هريرة قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أن مخرجه سكت عليه والأمر بخلافه، بل تعقبه بقوله: إسناده ضعيف وله شاهد ضعيف اهـ. وذلك لأن فيه ضعفاء منهم معارك ضعفه الدارقطنى وغيره. قلت: هذا كذب على ظاهر صنيع المصنف، فإنه رمز له بعلامة الضعيف. ٢٨٨٩/ ٧٥٦٦ - "لِيسْتَرجِعْ أحدُكُم فِي كُلِّ شيءٍ، حَتَّى في شِسْعِ نَعلِهِ، فإنَّهَا منَ المصَائبِ". ابن السنى في عمل يوم وليلة عن أبي هريرة قال في الكبير: وفيه يحيى بن عبد اللَّه وهو التيمى، قال الذهبى في الضعفاء: قال أحمد: ليس بثقة.

стр. 2850

قلت: فيه أمران، أحدهما: أن يحيى بن عبد اللَّه المذكور في سنده ليس هو الجابر التيمى الذي يقصده الشارح لأن التيمى المذكور لا يروى عن أبيه، وهذا رواه عن أبيه عن أبي هريرة، فهو يحيى بن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن أبي مليكة والد إسماعيل بن يحيى التيمى، وقد ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يعتبر حديثه إذا روى عنه غير يحيى بن عثمان. قلت: وهذا من رواية هشيم عنه، وأما الذهبى فقال: ما علمت روى عنه سوى يحيى بن عثمان. ثانيهما: أن الذهبى لم ينقل في ترجمة الجابر التيمى عن أحمد أنه قال: ليس بثقة، بل بالعكس فإنه نقل عن أحمد أنه قال: ليس به بأس. ٢٨٩٠/ ٧٥٦٧ - "لِيستَغْنِ أحدُكُم بِغنَى اللَّهِ غَدَاءَ يومِهِ وعَشَاءَ ليلَتِهَ". ابن المبارك عن واصل مرسلا قال في الكبير: واصل في التابعين أسدى ورقاشى وبصرى ومهلبى وغيرهم فتميزه كان أولى اهـ. ثم ظهر له أن يعينه، فقال في الصغير: واصل بن عطاء التابعى. قلت: ما أصاب لا في الأول ولا في الأخير، أما الأول: فإن من ذكرهم ليس واحد منهم تابعيا إلا الأسدى، فجماعة فيهم من هو تابعى وفيهم من ليس بتابعى، وما رأى المصنف (١) إلا تقريب التهذيب، وليس فيه واصل أسدى تابعى. وأما الأخير: فإن واصل بن عطاء ليس تابعيا أيضًا، وإنما هو من أصحاب الحسن، ثم هو ليس من أهل الحديث، ولئن كان هو فمن أين عرفه بعد أن توقف في تعيينه ولم يعرفه في الكبير؟!

стр. 2851

٢٨٩١/ ٧٥٧٠ - "ليْسَ الإيمانُ بالتَّمَنى وَلَا بالتَّحَلِّى، ولكنْ هُوَ مَا وَقَرَ فِي القلبِ، وصدَّقَهْ العملُ". ابن النجار، (فر) عن أنس قال في الكبير: قال العلائى: حديث منكر تفرد به عبد السلام بن صالح العابد، قال النسائى: متروك، وابن عدى: مجمع على ضعفه، وقد روى معناه بسند جيد عن الحسن من قوله: وهو الصحيح إلى هنا كلامه، وبه يعرف أن سكوت المصنف عليه لا يرتضى. قلت: المصنف لم يسكت عليه، بل رمز لضعفه، وإذا كان الرمز لضعفه سكوتا فهو إذا لم يخرج حديثا ولا عزاه لأنه لم يصرح بأسماء المخرجين، وإنما ذكر رموزهم، ثم إن عبد السلام بن صالح ليس هو علة الحديث ولا هو مجمع على ضعفه، بل وثقه إمام أهل الفن يحيى بن معين وغيره، ومن تكلم فيه إنما تكلم لأجل التشيع على عادتهم مع شيعة أهل البيت، ولكن علة الحديث يوسف بن عطية، فإن عبد السلام بن صالح رواه عن يوسف بن عطية الصفار عن قتادة عن الحسن عن أنس، ويوسف ضعيف جدا. والحديث خرجه أيضًا أبو عبد الرحمن السلمى في الأربعين بهذا السند، وكذلك أبو نعيم في الأربعين، إلا أنه قال عن قتادة عن أنس لم يذكر الحسن بينهما، وراد فيه: "والعلم علمان علم في القلب فذلك العلم النافع، وعلم في اللسان فذلك حجة اللَّه على ابن آدم". ورواه ابن الجوزى في العلل المتناهية [١/ ٧٣، ٧٤] من طريق أبي بكر بن مردويه: حدثنا أحمد بن محمد بن عاصم ثنا عمران بن عبد الرحيم ثنا أبو الصلت به بإثبات الحسن، وقدم الجملة الأخيرة فقال: "العلم علمان علم باللسان وعلم بالقلب، فأما علم اللسان فحجة اللَّه على ابن آدم، وأما العلم الذي في

стр. 2852

القلب فالعلم النافع، وليس الإيمان بالتحلى ولا بالتمنى" الحديث. ٢٨٩٢/ ٧٥٧٣ - "ليسَ الجهادُ أن يضربَ الرجلُ بسيفِهِ في سبيلِ اللَّهِ تعالَى، إنما الجهادُ من عالَ والديْهِ، وعالَ ولَدَهُ فَهُو فِي جهادٍ، وَمنْ عَالَ نَفْسَهُ فكفَّهَا عن الناس فَهُو فِي جِهاد". ابن عساكر عن أنس قال في الكبير: قضية تصرف المصنف أن هذا لم يره مخرجًا لأحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز وهو عجب فقد خرجه أبو نعيم والديلمى فكان ينبغى عزوه إليهما. قلت: إنما العجب من تعتنتك وجهلك فأبو نعيم خرجه ولم يعزه إليه المؤلف فكان ماذا؟ ومن ذا قال أن أبا نعيم أشهر من ابن عساكر وأنه ينبغى العزو إلى المشهور دون غيره أو أنه يجب الاستقصاء في العزو؟! ثم إن هذا المتعنت رأى الحديث في مسند الفردوس للديلمى مسندا فعزاه إلى أبي نعيم من غير أن يعرف في أى كتاب خرجه؟. وهو عنده في الحلية [٦/ ٣٠٠] في ترجمة الربيع بن عبد الرحمن المعروف بابن برة. ٢٨٩٣/ ٧٥٨١ - "ليَسَ الكذَابُ بالَّذِى يُصلِحُ بينَ النَّاس فَينمِى خَيْرًا ويقولَ خيرًا". (حم. ق. د. ت) عن أم كلثوم بنت عقبة (طب) عن شداد بن أوس قلت: وفي الباب أيضًا عن ابن عباس أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان من طريق يعيش بن الجهم. ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز عن ابن جريج عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ليس الكذَّاب الذي يقول الخير وينشره".

стр. 2853

ورواه ابن قتيبة في عيون الأخبار من حديث عبد الرحمن بن عوف فقال: حدثنا محمد بن عبيد ثنا بربر بن هارون أخبرنا سفيان بن حسين عن الزهرى عن حميد بن عبد الرحمن عن أبيه مرفوعًا: "لم يكذب من قال خيرا وأصلح بين اثنين". قلت: وهذا غلط فإن الرواة عن الزهرى كلهم قالوا: عن حميد بن عبد الرحمن عن أمه أم كلثوم بنت عقبة. ٢٨٩٤/ ٧٥٨٣ - "ليسَ المؤمنُ الذي يشبع وجارهُ جائعٌ إلى جنبِهِ". (خد. طب. ك. هق) عن ابن عباس قال في الكبير: قال الحاكم: صحيح، فتعقبه الذهبى في التلخيص بأنه من حديث عبد العزيز بن يحيى وليسى بثقه، وفي المهذب بأن فيه ابن المساور مجهول، وقال الهيثمى: رجال الطبرانى ثقات، وقال المنذرى: رواة الطبرانى وأبي يعلى ثقات. قلت: سبحان اللَّه لم يرد اللَّه تعالى لهذا الرجل أن يصيب لا في التعقب ولا في السكوت، فإن المؤلف وهم هنا في عزو حديث ابن عباس إلى الحاكم، فإن الحاكم لم يخرجه من حديثه، بل من حديث عائشة [٢/ ١٢] وذلك من رواية محمد بن على بن زيد الصائغ: ثنا عبد العزيز بن يحيى ثنا سليمان بن بلال عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه عن عائشة بلفظ: "ليس المؤمن الذي يبيت شبعانا وجاره جائع إلى جنبه". والشارح نقل تعقب الذهبى من التخليص ولم يتنبه لكون الحديث فيه عن عائشة لا عن ابن عباس.

стр. 2854

٢٨٩٥/ ٧٥٨٥ - "ليس المسكينُ الذي يطوفُ على الناسِ فتردُّهُ اللقمة واللقمتانِ، والتمرةُ والتمرتانِ، ولكن المسكينُ الَّذِى لا يجدُ غِنًى يُغنيهِ، ولا يُفطَنُ فَيُتَصَدَّقُ عليهِ، ولا يَقُومُ فيسألُ الناسَ". مالك (حم. ق. د. ن) عن أبي هريرة قال في الكبير: ظاهر عزوه إلى من ذكر أن بقية الستة لم يخرجوه، لكن حكى بعضهم الاتفاق عليه من حديث عائشة. قلت: بل الذي ينبغى أن يحكى هو الاتفاق على أنك ما شممت للحديث رائحة ولا قرأت يوما ما كتابًا من كتبه على الإطلاق، فكأنك فهمت أن قول المحدثين: متفق عليه معناه أنه رواه الستة كلهم، وهذا يكاد يعلم جهلة العجائز أن مرادهم به اتفاق البخارى ومسلم فقط، والعجب أن المؤلف رمز له بعلامة القاف إشارة إلى كونه متفقا عليه، ثم عطف عليه رمز أبي داود والنسائى، فهذا من أعجب ما رأيت من جهل هذا الرجل بالحديث وبعد هذا فما حكاه من كونهما اتفقا عليه من حديث عائشة كذب منه ولابد، أو من ذلك البعض فإنهما ما خرجاه إلا من حديث أبي هريرة (١). ٢٨٩٦/ ٧٥٨٨ - "ليسَ أحدٌ أفضلَ عندَ اللَّهِ مِنْ مُؤمن يُعمرُ فِي الإسلامِ لتكبيرِهِ وتحميدِهِ وتسبيحِهِ وتهليلِهِ". (حم) عن طلحة قال في الكبير: ورواه من الستة النسائى أيضًا، فما أوهمه اقتصار المصنف على أحمد غير جيد. قلت: ما خرجه النسائى في المجتبى الذي هو أحد الكتب الستة، فما يقوله الشارح هراء لا أصل له.

стр. 2855

٢٨٩٧/ ٧٥٨٩ - "ليسَ أحدٌ أحقَّ بالحدَّةِ من حامِلِ القرآنِ لِعِزَّةِ القرآنِ فِي جوْفِهِ" أبو نصر السجزى في الإبانة (فر) عن أنس قال الشارح: بإسناد ضعيف. قلت: بل هو حديث موضوع كأحاديث الحدة التي مرت في الحاء، وقد ذكرها المؤلف في موضوعاته، فكان حقه أن لا يذكرها هنا. ٢٨٩٨/ ٧٥٩١ - "ليسَ أحدٌ منكُم بأكسبَ من أحدٍ، قد كتبَ اللَّهُ المصيبةَ والأجلَ، وقسمَ المعيشةَ والعملَ، فالناسُ يجرُونَ فيهَا إِلى مُنتهَى". (حل) عن ابن مسعود قلت: رمز المصنف لضعفه وسكت الشارح عن بيان علته كأنه لم يعرف ذلك، والحديث من رواية يوسف بن السفر عن الأوزاعى عن عبدة عن شفيق بن سلمة عن عبد اللَّه بن مسعود به. ويوسف بن السفر متروك منكر الحديث، بل متهم بالوضع لكن لأوله طريق آخر عن ابن مسعود أخرجه أبو نعيم أيضًا من طريق على بن حميد: ثنا شعبة عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد اللَّه عن النبي ﷺ قال: "ليس أحد بأكسب من أحد، ولا عام بأمطر من عام ولكن اللَّه يصرفه حيث يشاء، ويعطى المال من يحب ومن لا يحب ولا يعطى الإيمان إلا من يحب"، وقال: تفرد به على بن حميد اهـ. وذكره الذهبى في الميزان [٤/ ٤٦٦، رقم ٩٨٧١] من وجه آخر عنه، وقال: إنه منكر وغريب جدا اهـ. وله شاهد من حديث جابر بن عبد اللَّه أخرجه أبو نعيم أيضًا في تاريخ أصبهان [١/ ١٦٥] من طريق عبد اللَّه بن داود الخريبى:

стр. 2856

ثنا الوازع عن أبي سلمة عن جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما من عبد أكسب من أحد، ولكن الرزق مقسوم من اللَّه لعباده". ٢٨٩٩/ ٧٥٩٣ - "ليسَ بحكيم من لمْ يُعاشِرْ بالمعروف منْ لَا بُدَّ لَهُ منْ معاشَرَتِهِ حتَّى يجعلَ اللَّهُ لَهُ منْ ذلِكَ مخْرَجًا". (هب) عن أبي فاطمة الإيادى قال في الكبير: وكذلك رواه الحاكم وعنه ومن طريقه خرجه البيهقى مصرحا فلو عزاه للأصل كان أحق، ثم قال الحاكم: لم نكتبه إلا بهذا الإسناد، وإنما نعرفه عن محمد ابن الحنفية من قوله، وقال ابن حجر: المعروف موقوف، وقال العلائى: هذا إنما هو من كلام ابن الحنفية. قلت: يتعجب من المؤلف في إيراد هذا الحديث، فإنه ظاهر البطلان واضح الوقف لا يلتبس أمره على صاحب حديث. أما الشارح فكل كلامه خطأ وكل تصرفه عجيب. أول ذلك: أن جل أحاديث البيهقى إنما يرويها في كل كتبه عن الحاكم، فعلى هذا الإعتبار لا يصح أن يعزى للبيهقى حديث إلا في النادر. الثانى: أن الحاكم لم يخرج هذا الحديث في المستدرك، ففي أى كتاب يجب أن يعزوه المؤلف إلى كون الحاكم خرجه فيه؟ ثم في أى كتاب خرج الحاكم تلك الأحاديث الكثيرة التي ملأ منها البيهقى مصنفاته في الأحكام كالسنن الكبير والصغرى والمعرفة والخلافيات وغيرها مما أكثرها عن الحاكم؟ وكذلك كتبه في الأخلاق والترغيب وغيرها كشعب الإيمان والآداب والزهد والاعتقاد والأسماء والصفات والدعوات وغيرها؟! فعجبا للشارح ما أشد غفلته! الثالث: قوله: وعنه ومن طريقه خرجه البيهقى مصرحا تعبير فاسد متناقض كما بيناه مرارا. الرابع: أنه نقل قول الحاكم: لم نكتبه إلا بهذا الإسناد، ثم لم يذكر

стр. 2857

الإسناد، ولا تعرض لبيان من فيه ممن يعلل به الحديث، فكان نقله لكلام الحاكم تسويد للورق بدون فائدة. والحديث أسنده ابن الأثير [٥/ ٢٧٠] من طريق عثمان بن سعيد الدارمى: أخبرنا محمد بن بكار ثنا عنبسة بن عبد الرحمن عن أبي عمران الجونى عن أبي فاطمة الإيادى به. وعنبسة متروك، ومحمد بن بكار مجهول، والخبر رواه البخارى في الأدب المفرد عن محمد ابن الحنفية من قوله من رواية الحسن بن عمر عن منذر الثورى عن محمد ابن الحنفية قال: ليس بحكيم، فذكره. ٢٩٠٠/ ٧٥٩٤ - "ليسَ بخيركُم من تَرَك دُنياهُ لآخِرَته، ولَا آخرَتَهُ لدنياهُ حتَّى يُصيبَ منهُمَا جميعًا، فإنَّ الدُّنيا بَلاغ إلى الآخرةِ، ولا تكُونُوا كلا علَى الناسِ". ابن عساكر عن أنس قال في الكبير: ورواه عنه أيضًا الديلمى باللفظ المزبور فلو ضمه إليه في العزو كان أولى. قلت: الحديث موضوع باطل، فلو تكلم الشارح على سنده وترك هذا الهراء الفارغ لكان أوجب، فإن الحديث من رواية يغنم بن سالم، وهو وضاع مشهور، وقد أفردت لبيان وضع هذا الحديث وبطلانه جزءا سميته: صفع التياه بإبطال حديث: "ليس بخيركم من ترك دنياه"، وقد مر له ذكر في حرف الخاء.

стр. 2858

٢٩٠١/ ٧٥٩٧ - "ليسَ بينَ العبدِ والشركِ إلا تركُ الصلاةِ، فإذَا تركَهَا فقدْ أشرَكَ". (هـ) عن أنس قال في الكبير: ورواه مسلم بدون "فإذا". . . إلخ. قلت: هذا يفيد أن مسلما رواه بهذا اللفظ وأن المؤلف أغفل عزو الحديث إليه وهو مراد الشارح وليس كذلك، ثم هو يفيد أيضًا أن مسلما خرجه من حديث أنس وليس كذلك، بل هو عند مسلم من حديث جابر بن عبد اللَّه لا من حديث أنس وبلفظ: "إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة"، وبلفظ: "بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة"، وبهذا اللفظ ذكره المؤلف سابقا في حرف "الياء" وعزاه لمسلم (١) وأبي داود [رقم ٤٦٧٨] والترمذى [رقم ٢٦١٩، ٢٦٢٠] وابن ماجه [رقم ١٠٧٨]، وقد رواه أبو نعيم في الحلية [٨/ ١٢١] من حديث جابر مصدر بليس كما هنا، ورواه أيضًا من طريق سليمان التيمى عن أبي مجلز وعكرمة عن ابن عباس مرفوعًا [٣/ ٣٦ - ٣٧]: "الشرك أخفى في أمتى من دبيب الذر على الصفا، وليس بين العبد والكفر إلا ترك الصلاة". ٢٩٠٢/ ٧٥٩٩ - "ليسَ شيءٌ أثقلَ في الميزانِ من الخُلُقِ الحسَنِ". (حم) عن أبي الدرداء قال في الكبير: وكذا رواه أبو نعيم وقال: غريب من حديث الثورى عن إبراهيم بن نافع. قلت: نقل كلام أبي نعيم خطأ من وجهين، أحدهما: أنه لا فائدة فيه للقارئ

стр. 2859

الذي لم يتقدم له ذكر للسند ولا كلام عليه من جهة التفرد والمتابعة. ثانيهما: أن المؤلف عزا الحديث لأحمد بن حنبل وهو بهذا اللفظ عنده من غير طريق الثورى وإبراهيم بن نافع فإنه قال [٦/ ٤٤٨]: حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبة قال: حدثنى القاسم بن أبي عطاء الكَيْخارَانى عن أم الدرداء عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ قال: "ليس شيء. . " الحديث. ومن هذا الطريق رواه أبو نعيم في الحلية [٧/ ١٠٧] في موضع آخر من رواية أبي قتادة الحرانى ثنا شعبة ومسعر عن القاسم بن أبي بزة به. ورواه أبو أحمد الغطريفى في جزئه عن أبي خليفة: ثنا محمد بن كثير وشعيب بن محرز وأبو عمر الحوضى قالوا: حدثنا شعبة به. ورواه الطبرانى في مكارم الأخلاق: ثنا على بن عبد العزيز حدثنا حفص بن عمو الحوضى ثنا شعبه به. أما رواية الثورى فخرجها أبو نعيم عن الطبرانى وأبي الشيخ كلاهما قال: ثنا محمد بن يحيى بن منده ثنا محمد بن عصام بن يزيد عن أبيه عن سفيان عن إبراهيم بن نافع عن الحسن بن مسلم عن خاله -يعنى عطاء- عن أم الدرداء عن أبي الدرداء به، ثم قال أبو نعيم: غريب من حديث الثورى عن إبراهيم، تفرد به عصام بن يزيد. قلت: وللحديث طريق آخر من طريق عمرو بن دينار عن ابن أبي مليكة عن يعلى بن مملك عن أم الدرداء عن أبي الدرداء به، أخرجه أحمد عن سفيان عن عمرو [٦/ ٤٥٢]. ورواه الدولابى في الكنى عن محمد بن منصور عن سفيان. ورواه ابن زنجويه عن على بن المدينى عن ابن عيينة به.

стр. 2860

٢٩٠٣/ ٧٦٠١ - "ليس شيءٌ أطيعَ اللَّه تعالى فيهِ أعجلَ ثوابًا من صلَة الرحم، وليس شيءٌ أعجلَ عقابًا منَ البغْى وقطَيعةِ الرحم، واليمينُ الفاجرةُ تدع الديارَ بلاقِعَ". (هق) عن أبي هريرة قلت: هو من رواية أبي حنيفة عن يحيى بن أبي كثير عن مجاهد وعكرمة عن أبي هريرة به، وقد اختلف فيه على أبي حنيفة وعلى يحيى بن كثير كما فصلته في المستخرج على مسند الشهاب في الحديث الثمانين ومائة ثم في الثالث والثلاثين وخمسمائة، وذكرت هناك من في الباب. ٢٩٠٤/ ٧٦٠٢ - "ليسَ شيء أكرمَ علَى اللَّهِ تعالَى من الدُّعاءِ". (حم. خد. ت. ك) عن أبي هريرة قال الشارح: وأسانيده صحيحه. وقال في الكبير: قال (ك): صحيح وأقره الذهبى، وقال (ت): حسن غريب ولم يبين لم لا يصح، وذلك لأن فيه عمران القطان، قال في الميزان وغيره: ضعفه النسائى وأبو داود ومشاه أحمد، وقال ابن القطان: رواته كلهم ثقات وما موضع في إسناده ينظر فيه إلا عمران وفيه خلاف، وقال ابن حبان: حديث صحيح. قلت: هذا كلام فيه تناقض، فإنه زعم في الصغير أن أسانيده صحيحة وفي الكبير زعم أنه من رواية عمران القطان، فأفاد أنه ليس له إسناد واحد وهو الواقع، فإن الجماعة المذكورين كلهم رووه من طريق عمران القطان عن قتادة عن سعيد بن أبي الحسن عن أبي هريرة به، ومن هذا الطريق رواه أيضًا أبو سعيد النقاش في فوائد العراقيين: أخبرنا أبو عمرو عبد الملك بن الحسن بن الفضل ثنا إبراهيم بن عبد اللَّه الليثى

стр. 2861

ثنا عمرو بن مرزوق ثنا عمران القطان به. نعم له طريق آخر من رواية أبي المليح الفارسى عن أبي صالح الخوزى عن أبي هريرة به مثله. ذكره البخارى في التاريخ الكبير [٢/ ٣٥٥] في ترجمة أبي المليح واسمه حميد. ٢٩٠٥/ ٧٦٠٣ - "ليس شيءٌ أكرمَ على اللَّهِ تعالَى من المؤمِنِ". (طس) عن ابن عمرو قال في الكبير: قال الهيثمى: فيه عبيد اللَّه بن تمام وهو ضعيف جدا اهـ. لكن يشهد له ما في أوسط الطبرانى عن ابن عمرو أيضًا "أن النبي ﷺ نظر إلى الكعبة فقال: لقد شرفك اللَّه وكرمك وعظمك، والمؤمن أعظم حرمة منك. . . " إلخ. قلت: مما يعيبه الشارح على المؤلف عزوه حديثا في الكتب الستة لغيرها مع أن المؤلف لا يفعل ذلك إلا لنكتة كما بيناه، وهذا الحديث الذي عزاه الشارح لأوسط الطبرانى هو في سنن ابن ماجه فإنه قال [رقم ٣٩٣٢]. حدثنا أبو القاسم بن أبي ضمرة نصر بن محمد بن سليمان الحمصى ثنا أبي ثنا عبد اللَّه بن أبي قيس النصرى ثنا عبد اللَّه بن عمرو قال: "رأيت رسول اللَّه ﷺ يطوف بالكعبة ويقول: ما أطيبك وأطيب ريحك، ما أعظمك وأعظم حرمتك، والذي نفس محمد بيده لحرمة المؤمن أعظم عند اللَّه حرمة منك ماله ودمه، وإن يظن به إلا خيرا". ثم إن حديث الكتاب خرجه الطبرانى في الصغير أيضًا فقال [٢/ ٤٧]: حدثنا محمد بن محمد بن عزرة الأهوازى ثنا معمر بن سهل ثنا عبيد اللَّه بن تمام عن يونس عن الوليد بن بشر عن بشر بن شقاف عن أبيه عن عبد اللَّه بن عمرو به مثله.

стр. 2862

٢٩٠٦/ ٧٦٠٥ - "ليس شيءٌ من الجسدِ إلا وهو يشكو ذوب اللسانِ". (ع. هب) عن أبي بكر قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمى: رجاله رجال الصحيح غير موسى بن محمد بن حيان وقد وثقه ابن حبان اهـ، وأقول: ليس توثيقه بمتفق عليه، فقد أورده الذهبى في الضعفاء، وقال: ضعفه أبو زرعة. قلت: انظر هذا وتعجب من غفلة هذا الرجل ثم إن موسى المذكور لم ينفرد به بل توبع عليه، قال ابن السنى في اليوم والليلة [رقم ٧]: أخبرنا أبو يعلى ثنا موسى بن محمد بن حيان (ح). وأخبرنى أبو أحمد الصيرفى ثنا محمد بن إشكاب قالا: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردى عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر اطلع على أبي بكر ﵄ وهو يمد لسانه فقال: "ما تصنع يا خليفة رسول اللَّه؟ قال: إن هذا أوردنى الموارد إن رسول اللَّه ﷺ قال. . . " وذكره وله متابع آخر قال ابن النقور في فوائده [١/ ١٣٣]: أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن الباقلانى أنا أبو القاسم بن بشران أنا أبو بكر الآجرى ثنا أبو بكر قاسم بن زكريا المطرز ثنا عبد الرحمن بن أبي البخترى الطائى ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث به. ٢٩٠٧/ ٧٦٠٦ - "ليسَ شيء إلا وهوَ أطوعُ للَّهِ تعالَى من ابنِ آدم". البزار عن بريدة قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه ورواه عنه أيضًا الطبرانى في الصغير بإسنادين، قال الهيثمى: وفيه أبو عبيدة الأشجعى، ولم أر من سماه ولا

стр. 2863

ترجمه وبقية رجاله رجال الصحيح. قلت: قال الطبرانى في الصغير [١/ ٥٢]: حدثنا محمد بن عبد العزيز الأصبهانى الرازى ثنا أحمد بن الفرات ثنا أبو زهير المروزى ثنا أبو عبيدة بن الأشجعى عن الأشجعى عن سفيان الثورى عن علقمة ابن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه به، ثم قال الطبرانى: لم يروه عن سفإن إلا الأشجعى واسمه عبيد اللَّه بن عبد الرحمن، ولا عن الأشجعى إلا ابنه ثم قال: حدثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل ثنى أبي أخبرت عن ابن الأشجعى عن أبيه عن سفيان بإسناده مثله. ورواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ١٦١] في ترجمة محمد بن عبد العزيز الداركى عن الطبرانى بسنده الأول. ورواه الدولابى في الكنى من طريق الأشجعى فقال عن شقيق بدل سفيان عن علقمة به، قال الدولابى: أخبرنى النسائى أنبأنا محمد بن إدريس ثنا أبو زهير محمد بن إسحاق المروزى ثنا ابن الأشجعى عن أبيه عن شقيق عن علقمة به. ٢٩٠٨/ ٧٦٠٧ - "ليسَ صَدَقَةٌ أعظمَ أجرًا منْ ماءٍ". (هب) عن أبي هريرة قال الشارح: وإسناده ضعيف، وقول المؤلف: حسن ممنوع. وقال في الكبير: رمز لحسنه وفيه داود بن عطاء، قال البخارى: متروك، ويزيد بن عبد الملك النوفلى ضعفوه، وسعيد بن أبي سعيد، قال ابن عدى: مجهول.

стр. 2864

قلت: سعيد بن أبي سعيد هو المعفرى المشهور، ويزيد بن عبد الملك وثقه ابن سعد، وقال ابن معين مرة: لا بأس به، والحديث له شواهد منها حديث سعد بن عبادة مرفوعًا "أفضل الصدقة سقى الماء"، رواه أحمد [٥/ ٢٨٥] وأبو داود والنسائى [٦/ ٢٥٤، ٢٥٥] وابن ماجه [رقم ٣٦٨٤] وصححه ابن حبان [رقم ٨٥٨] والحاكم [١/ ٤١٤]. ورواه أبو يعلى من حديث ابن عباس كما سبق للمؤلف في حرف "الألف" فلهذا حسنه المؤلف، والشارح لا يدرى الحديث ولا يسكت فيستريح ويريح. ٢٩٠٩/ ٧٦٠٨ - "ليْسَ عدُوُّكَ الذي إن قتلْتَهُ كانَ لكَ نُورا، وإن قتلَكَ دخلْتَ الجنةَ، ولكن أعدَى عدُو لكَ ولدَكَ الَّذي خرَجَ من صلبك ثمَّ أعدى عدُوٍّ لكَ مالكَ الذي ملكَتْ يمينُك". (طب) عن أبي مالك الأشعرى قلت: قال الطبرانى [٣/ ٢٩٤، رقم ٣٤٤٥]: حدثنا هاشم بن مرثد ثنا محمد بن إسماعيل بن عياش حدثنى أبي حدثنى ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن أبي مالك الأشعرى به، ومحمد بن إسماعيل قال أبو حاتم: لم يسمع من أبيه شيئًا، وقال أبو داود: لم يكن بذاك. ٢٩١٠/ ٧٦١٠ - "ليْسَ على الماءِ جَنَابَةٌ". (طب) عن ميمونة قال في الكبير: ورواه عنها أحمد ولعل المؤلف أغفله سهوا. قلت: ما أغفله المؤلف ولكن أحمد لم يخرجه بهذا السياق بل بلفظ: "إن الماء لا يجنب"، وهو بهذا اللفظ في السنن فلا معنى لما قال الشارح.

стр. 2865

٢٩١١/ ٧٦١٢ - "ليْس علَى المختَلِسِ قطْعٌ". (هـ) عن عبد الرحمن بن عوف قال الشارح: وإسناده كما قال ابن حجر: صحيح، وقول المؤلف: حسن فقط غير معول عليه. قلت: بل تهويلك غير معول عليه فالحسن من قسم الصحيح وهما في درجة واحدة في الاحتجاج والعمل، وإنما يفزع إلى الفرق بينهما عند التعارض والترجيح، ثم إن هذا الحديث من رواية يونس بن يزيد وهو وإن كان ثقة حافظا من رجال الصحيح إلا أن بعضهم يصفه بسوء الحفظ، وأحمد بن حنبل يحط عليه ويقول: إنه روى أحاديث منكرة عن الزهرى، ويقول ابن سعد: إنه حافظ ليس بحجة، ومع هذا ففي السند أيضًا من انفرد ابن ماجه بالراوية عنه ولم يخرج له أحد من الستة وهو محمد بن عاصم بن جعفر فلهذا توسط المؤلف ورمز له بعلامة الحسن الذي من أدنى مراتب الصحيح، فالأمر فيه هين ولكن الشارح يوجد من حبة المؤلف قبة ليثبت ما يريد مما يحيك في صدره نسأل اللَّه العافية. ٢٩١٢/ ٧٦٢٠ - "ليسَ علَى أهلِ "لَا إلهَ إلا اللَّهُ" وحشةٌ فِي الموتِ، ولَا فِي القبورِ، ولا في النُّشورِ، كأنِّى أنظرُ إليهمْ عندَ الصيحَةِ ينفضُون رؤوسَهُم من الترابِ، يقولوُن: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾ [فاطر: ٣٤]. (طب) عن ابن عمر

стр. 2866

قال في الكبير: قال الهيثمى: رواه الطبرانى من طريقين في إحداهما يحيى الحمانى، وفي الأخرى مجاشع بن عمرو وكلاهما ضعيف اهـ. وأورده ابن الجوزى في الواهيات وأعله، قال الحافظ العراقى: ورواه عنه أيضًا أبو يعلى والبيهقى بسند ضعيف. قلت: في كل هذا قصور وتقصير في البحث والاطلاع والتحقيق، فالحديث رواه ابن أبي الدنيا في حسن الظن [ص ٧١، رقم ٧٧]، والحكيم الترمذى في نوادر الأصول في الأصل الرابع عشر ومائتين (١)، وأبو يعلى وابن حبان في الضعفاء عنه، والطبرانى في الأوسط أيضًا وفي كتاب الدعاء، والبيهقى في شعب الإيمان في أوله [١/ ١١٠ - ١١١، رقم ١٠٠]، وابن مردويه وابن أبي حاتم (٢) والثعلبى والبغوى في تفاسيرهم، والخطيب في التاريخ [١/ ٢٦٦] كلهم من رواية يحيى الحمانى عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر به. ويحيى الحمانى مختلف فيه فوثقه يحيى بن معين وغيره وضعفه آخرون، وقد قال الخطيب في التاريخ [١/ ٢٦٦]: كتب إلى أبو الفرج محمد بن إدريس بن محمد الموصلى يذكر أن أبا منصور المظفر بن محمد الطوسى حدثهم قال: ثنا أبو زكريا يزيد بن محمد بن إياس الأزدى قال: حدثنا موسى بن هارون الحمانى قال: حدثنا محمد بن أحمد ابن إبراهيم الموصلى قال: "رأيت النبي ﷺ في النوم فقلت: يا رسول اللَّه إن يحيى الحمانى حدثنا عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن ابن عمر عنك صلى اللَّه عليك أنك قلت: ليس على أهل لا إله إلا اللَّه وحشة في قبورهم ولا في

стр. 2867

منشرهم وكأنى بأهل اللَّه ينفضون التراب عن رءوسهم ويقولون: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾ [فاطر: ٣٤] فقال: صدق بن الحمانى" اهـ. ومع هذا فلم ينفرد به بل تابعه عبد الرحمن بن واقد، أخرج متابعته الخطيب في التاريخ أيضًا في ترجمته [١٠/ ٢٦٥] من رواية أحمد بن الحسين الصوفى عنه عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم به، وعبد الرحمن بن زيد ضعيف وهو علته لكنه لم ينفرد به أيضًا، بل تابعه عليه أخوه عبد اللَّه بن زيد، أخرج متابعته أبو القاسم الأصبهانى في الترغيب والترهيب، وأبو عمرو بن منده في فوائده، وله مع هذأ طريق آخر عن ابن عمر أخرجه ابن حبان في الضعفاء [١/ ٢٠٢] وعبد الباقى ابن قانع كلاهما قال: أخبرنا حمزة بن داود بن سليمان ثنا الحسن بن قزعة ثنا بهلول بن عبيد عن سلمة بن كهيل عن ناقع عن ابن عمر به مثله. ومن هذا الطريق رواه البيهقى في البعث والنشور مثله [رقم ٨٢]. ورواه ابن عدى في الكامل [٤/ ١٥٨٢]: أخبرنا المنجنيقى حدثنا الحسن بن قزعة به. لكنه لم يذكر نافعا بين سلمة وابن عمر، وقال ابن حبان عن بهلول بن عبيد: إنه شيخ يسرق الحديث لا يجوز الاحتجاج به بحال، ثم أسند هذا الحديث كما سبق عنه ثم قال: وهذا حديث لا يعرف إلا من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر، وعبد الرحمن ليس بشيء في الحديث اهـ. قلت: وهذه مجرد دعوى من ابن حبان وظن ليس عليه دليل، فإن الحديث له طريق ثالث عن ابن عمر أيضًا قال الطبرانى في الكبير:

стр. 2868

حدثنا جعفر بن محمد الفريابى ثنا يحيى بن موسى المروزى ثنا سليمان بن عبد اللَّه بن وهب الكوفى عن عبد العزيز بن حكيم عن ابن عمر به مثله. ومن هذا الوجه أخرجه النسائى في الكنى من رواية سليمان بن عبد العزيز بن أبي رواد عن عبد العزيز بن حكيم به، ومع هذا أيضًا فله شاهد من حديث ابن عباس وأنس. فحديث ابن عباس أخرجه تمام في فوائده قال: حدثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان ثنا أبو عتبة أحمد بن الفرج الحجازى بحمص ثنا محمد بن سعيد الطائفى حدثنى ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ليس على أهل لا إله إلا اللَّه وحشة في قبورهم كأنى انظر إليهم إذا انفلقت الأرض عنهم يقولون: لا إله إلا اللَّه والناس بهم". ومن هذا الوجه رواه الخطيب في التاريخ [٥/ ٣٠٥] في ترجمة محمد بن سعيد الطائفى وذكره ابن حبان في الضعفاء في ترجمة محمد بن سعيد أيضًا بلفظ: "والناس تبع لهم"، وقال: محمد بن سعيد يروى عن الثقات ما ليس من أحاديثهم، لا يحل الاحتجاج به بحال، روى عن ابن جريج فذكر هذا الحديث ثم قال: وهذا خبر باطل إنما يعرف هذا من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر فقط اهـ. وهو أيضًا دعوى مجردة وظن لا يغنى من الحق شيئًا. وحديث أنس رواه ابن مردوية في التفسير من طريق القاسم بن مطيب عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي فروة عن أنس به، وإسحاق ضعيف والقاسم يكشف عنه.

стр. 2869

٢٩١٣/ ٧٦٢٣ - "ليسَ علَى مسلمٍ جزيةٌ". (حم. د) عن ابن عباس قال الشارح: بإسناد حسن لا صحيح خلافا للمؤلف. وقال في الكبير: رمز المصنف لصحته وليس بصاف عن النزاع ففيه من طريق أبي داود قابوس، قال ابن القطان: ضعفوه وربما ترك حديثه ولا يدفع عن صدق، وإنما كان افترى على رجل فَحُد فكسد لذلك. قلت: فحديثه إذًا حسن لذاته فإذا ورد له شواهد ارتفع إلى درجة الصحيح كهذا، فإن له شواهد متعددة كما ذكره الترمذى [رقم ٦٣٣] فإنه لما رواه من هذا الوجه بلفظ: "لا يصلح قبلتان في أرض واحدة، وليس على المسلمين جزية". قال: وفي الباب عن سعيد بن زيد وجد حرب بن عبيد اللَّه الثقفى اهـ. وكذلك عن ابن عمر أخرجه الطبرانى بلفظ: "من أسلم فلا جزية عليه"، وفي سنده من لم يعرفهم الحافظ نور الدين، وقد خرجه ابن حبان في الضعفاء من وجه آخر عن ابن عمر مطولا بلفظ: "ليس على مداوى ضمان، وليس على مسلم جزية"، رواه عن الفضل بن الحباب: ثنا عيسى بن أبي حرب الصفار ثنا يحيى بن أبي بكير ثنا عمر بن زيد الصنعانى عن محارب بن دثار عن ابن عمر به، وقال: إن عمر بن زيد يروى المناكير عن المشاهير على قلة روايته حتى خرج عن حد الاحتجاج به فيما لم يوافق الثقات اهـ. وهذا مما وافق فيه الثقات. وقد ذكر أبو عبيد في "الأموال" آثارا عن عمر وعلى وعمر بن عبد العزيز في هذا المعنى وهى شاهدة للحديث فلذلك حكم المصنف بصحته. ٢٩١٤/ ٧٦٢٤ - "ليْسَ علَى مقهورٍ يمينٌ". (قط) عن أبي أمامة

стр. 2870

قال الشارح: ثم ضعفه يعنى الدارقطنى وغيره، فقول المؤلف: حسن هفوة. قلت: الدارقطنى لم يتكلم على هذا الحديث بتضعيف ولا غيره، ورمز المؤلف لهذا الحديث بالحسن يجب أن يكون تحريفا من النساخ ولابد، فإن الحديث واه جدا بل موضوع باطل، وسنده مشتمل على جماعة من الكذابين والوضاعين، فلا يتصور الحكم له بالحسن، لا سيما والحديث عند الدارقطنى من حديث واثلة بن الأسقع وأبي أمامة والمؤلف لم يذكر إلا أبا أمامة، وذلك من تحريف النساخ إن شاء اللَّه تعالى، فإن كان من المؤلف هفوة قبيحة. قال الدارقطنى [١/ ٣٧٧]: حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن المقرى هو النقاش ثنا الحسين بن إدريس عن خالد بن الهياج ثنا أبي عن عنبسة بن عبد الرحمن عن العلاء عن مكحول عن واثلة بن الأسقع وعن أبي أمامة به. ٢٩١٥/ ٧٦٢٥ - "ليسَ علَى من استفادَ مالًا زكاةٌ حتَّى يحولَ عليهِ الحول". (طب) عن أم سعد قال في الكبير: وفيه عنبسة بن عبد الرحمن وهو ضعيف، وبه يعرف ما في رمز المصنف لحسنه اللهم إلا أن يكون اعتضد. قلت: ذكر المؤلف بعد هذا حديث: "ليس في المال زكاة حتى يحول عليه الحول"، وعزاه للدارقطنى [٢/ ٩١] عن أنس، ورمز لحسنه فتعقبه الشارح أيضًا، ثم ذكر بعده حديث: "ليس في مال المستفيد زكاة حتى يحول عليه الحول"، وعزاه للبيهقى عن ابن عمر ورمز لحسنه أيضًا فتعقبه الشارح أيضًا، ثم ذكر المؤلف في باب "لا" حديث: "لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول"، وعزاه لابن ماجه من حديث عائشة ورمز لحسنه أيضًا، فتعقبه الشارح عليه أيضًا، فهذه أربعة طرق من حديث أربعة من الصحابة،

стр. 2871

وهم: أم سعد وأنس وابن عمر وعائشة، ولحديث ابن عمر طرق متعددة. وفي الباب أيضًا عن على بن أبي طالب عند أحمد [١/ ١٤٨] وأبي داود [رقم ١٥٧٣] والبيهقى وغيرهم، فالمتن بالنظر لمجموع هذه الطرق حسن، هو إن كان كل واحد منها على انفراده فيه مقال، إلا أن الشارح ليس من أهل دراية الفن مع عدم سلامة صدره، فهو يلتمس العثرات، بل يخلقها من عنده. ٢٩١٦/ ٧٦٢٦ - "ليسَ علَى من نامَ ساجدًا وضوءٌ حتى يضطجعَ فإنَّه إذا اضطَجَعَ استرخَتْ مفاصلُه". (حم) عن ابن عباس قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وليس كما قال، فقد قال الحافظ ابن حجر: قال الدارقطنى: تفرد به أبو خالد الدالانى ولا يصح، وقال ابن حبان في الدالانى: كثير الخطأ لا يجوز الاحتجاج به إذا وافق الثقات فكيف إذا انفرد. قلت: أبو خالد الدالانى قال ابن معين وأحمد بن حنبل والنسائى: لا بأس به، وقال أبو حاتم: صدوق ثقة، وقال الحاكم: إن الأئمة المتقدمين شهدوا له بالصدق والإتقان، وقال ابن عدى: روى عنه الناس وفي حديثه لين إلا أنه يكتب حديثه، وقال الذهبى في المغنى: محدث مشهور حسن الحديث اهـ. فحديثه إذا حسن على انفراده، فكيف وقد ورد له شاهد من حديث عبد اللَّه ابن عمرو بن العاص، ومن حديث حذيفة مرفوعًا، ومن حديث أبي هريرة موقوفًا كما هو مبين في كتب الأحكام؟! فالحق ما قاله المؤلف.

стр. 2872

٢٩١٧/ ٧٦٣٢ - "ليسَ في البقر العوامل صدقةٌ، ولكنْ في كُلِّ ثلاثينَ تَبِيعٌ، وفي كل أربعين مُسِنٌ أو مسنةٌ". (طب) عن ابن عباس قال في الكبير: رمز لحسنه، وقال الذهبى: فيه سوار متروك عن ليث لين، وقال الهيثمى: فيه ليث بن أبي سليم ثقة لكنه مدلس، ثم ظاهر صنيع المصنف أن ذا مما لم يتعرض أحد من الستة لتخريجه وإلا لما عدل عنه، وكأنه ذهول فقد عزاه في مسند الفردوس إلى ابن ماجه من حديث ابن مسعود. قلت: فيه أمران، أحدهما: أن الحديث وإن كان في سنده من ذكرا إلا أن له شواهد من أجلها حسنه المؤلف، ويكفى منها ما ذكره الشارح نفسه قبل حديث واحد، فإن المؤلف ذكر حديث: "ليس في الإبل العوامل صدقة"، وعزاه لابن عدى والبيهقى في السنن من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، فكتب عليه الشارح ما نصه [٥/ ٣٧٢، رقم ٧٦٣٠]: وخرجه عنه الدارقطنى من هذا الوجه بهذا اللفظ، قال ابن حجر: وسنده ضعيف، قال البيهقى: وأشهر منه خبر على: "ليس في البقر العوامل شيء" اهـ. وصححه ابن القطان اهـ. ما كتبه الشارح، ثم بعد حديث واحد نسى هذا فكتب ما ترى. وحديث على المذكور رواه أبو داود والدارقطنى وغيرهما. ثانيهما: أن هذا الحديث لم يخرجه ابن ماجه، والديلمى عزا له حديث ابن مسعود في زكاة البقر لا في كون العوامل منها ليس فيها صدقة، فابن ماجه قال: حدثنا سفيان بن وكيع ثنا عبد السلام بن حرب عن خصيف عن أبي عبيدة عن

стр. 2873

عبد اللَّه أن النبي ﷺ قال [١/ ٥٧٧، رقم ١٨٠٤]: "في ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة، وفي أربعين مسنة"، فهذا ما خرجه ابن ماجه، فأين هو من حديث الباب؟ ٢٩١٨/ ٧٦٣٤ - "ليس فِي الحُليِّ زكاةٌ". (قط) عن جابر قال الشارح: أى الحلى المباح المتخذ للاستعمال فلا تجب الزكاة فيه عند الشافعى كأحمد، وأوجبها الآخران. قلت: هذا غلط على مالك، فإنه لا تجب عنده الزكاة في الحلى. ٢٩١٩/ ٧٦٣٥ - "ليسَ في الخضرواتِ زكاةٌ". (قط) عن أنس وعن طلحة، (ت) عن معاذ ذكر الشارح في الشرحين معا أن طلحة هو ابن معاذ. ثم قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أن الترمذى خرجه وسكت عليه وهو إيهام فاحش، بل تعقبه بقوله: إسناده غير صحيح ولا يصح في هذا الباب شيء، والصحيح عن موسى بن طلحة مرسل. . . إلخ. قلت: فيه أمران، أحدهما: أنه لا يوجد في الصحابة طلحة بن معاذ أصلا، وطلحة إذا أطلق لا ينصرف إلا إلى ابن عبيد اللَّه أحد العشرة لاسيما والشارح ذكر أن الحديث من رواية ابنه موسى عنه، وموسى معروف أنه ابن طلحة بن عبيد اللَّه، فما أبعد الشارح عن هذا الفن. ثانيهما: أن ما نسبه لظاهر صنيع المصنف وجعله إيهاما فاحشا هو كذب منه متعمد وتدليس فاحش وتلبيس، فإن المصنف رمز للحديث بعلامة الضعيف.

стр. 2874

٢٩٢٠/ ٧٦٣٦ - "ليسَ فِي الخيلِ والرقيقِ زكاةٌ إلا زكاةَ الفطرِ في الرقيقِ". (د) عن أبي هريرة قال في الكبير: رمز المصنف لصحته وهو غير صحيح، فقد قال الذهبى في المهذب: فيه انقطاع. قلت: الشارح لا يدرى اصطلاح أهل الفن ولا قواعده، فالحديث صحيح متفق عليه، والانقطاع إنما وقع في طريق من طرقه على حسب ما يقتضيه تصريح بعض الطرق الأخرى، وإلا فالحديث بحسب ظاهر الإسناد متصل لا انقطاع فيه، وذلك أنه من رواية مكحول عن عراك بن مالك عن أبي هريرة، قال البيهقى: ومكحول لم يسمعه من عراك، إنما رواه عن سليمان بن يسار عن عراك، ثم رواه من طريق سفيان عن أيوب بن موسى عن مكحول عن سليمان بن يسار عن عراك بن مالك به، بلفظ: "ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة"، وهو من هذا الوجه عند مسلم في الصحيح (١)، ورواه البخارى [٢/ ١٤٩] من رواية عبد اللَّه بن دينار عن سليمان بن يسار عن عراك ابن مالك به، ورواه البخارى في الصحيح أيضًا من طريق يحيى بن سعيد القطان عن خيثم بن عراك عن أبيه عن أبي هريرة. ورواه مسلم من طريق حاتم بن إسماعيل عن خيثم به. ورواه البيهقى [٤/ ١١٧] من طريق الدارقطنى، ثم من رواية عبيد اللَّه بن عمر عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة به مثل اللفظ المذكور في المتن، وله طرق كثيرة يطول نقلها، أكثرها صحيح ومخرج في الصحيح، وإنما تكلم البيهقى وتبعه الذهبى في المهذب على طريق مكحول خاصة،

стр. 2875

وادعى أن فيها انقطاعا لأجل الرواية المصرحة بإن مكحولا سمعه من سليمان ابن يسار، وهذا مع كونه محتملا لأن يكون من المزيد في متصل الأسانيد فلا خير فيه بعد العلم بالسقوط من الإسناد، وأنه ثقة، وبعد العلم بأن للحديث طرق أخرى صحيحة، فلو سكت الشارح لأحسن إلى نفسه وأراح الناس من تعب أوهامه وأخطائه. ٢٩٢١/ ٧٦٣٨ - "ليس في العبدِ صدقةٌ إلا صدقةَ الفطرِ". (م) عن أبي هريرة وكتبه الشارح في الكبير عن أبي موسى الأشعرى، ثم قال: وخرجه البخارى ولم يقل إلا صدقة الفطر، قال عبد الحق: هذا من رواية مخرمة بن بكير عن أبيه عن عراك بن مالك عن أبي هريرة، ومخرمة لم يسمع من أبيه، لكن الحديث حسن متصل، ذكره ابن أصبغ. قلت: الشارح شديد الغفلة، فالحديث في المتن من رواية أبي هريرة، وهو ينقل سنده من رواية محراك عن أبي هريرة، ثم يكتبه من حديث أبي موسى الأشعرى، أما ما نقله عن عبد الحق ففضول منه وتسويد للورق بما لا فائدة فيه أصلا، فالحديث مجمع على صحته ومخرمة حلف لمالك أنه سمع من أبيه، وما أسرع الأقدمين في تقليد بعضهم إذا ادعى عدم سماع راو لشبهة قامت عنده ولو كانت أوهى من بيت العنكبوت. ٢٩٢٢/ ٧٦٤٠ - "ليسَ في المالِ زكاةٌ حتَّى يحولَ عليهِ الحولُ". (قط) عن أنس قال الشارح: ثم ضعفه -يعنى الدارقطنى- فرمز المؤلف لحسنه غير صواب. وقال في الكبير: رمز المؤلف لحسنه وليس ذا منه بحسن، فقد أعله مخرجه الدارقطنى بأن حسان بن سنان أحد رواته ضعيف، ورواه -أعنى الدارقطنى-
следующие страницы →