وهم: أم سعد وأنس وابن عمر وعائشة، ولحديث ابن عمر طرق متعددة.
وفي الباب أيضًا عن على بن أبي طالب عند أحمد [١/ ١٤٨] وأبي داود [رقم ١٥٧٣] والبيهقى وغيرهم، فالمتن بالنظر لمجموع هذه الطرق حسن، هو إن كان كل واحد منها على انفراده فيه مقال، إلا أن الشارح ليس من أهل دراية الفن مع عدم سلامة صدره، فهو يلتمس العثرات، بل يخلقها من عنده.
٢٩١٦/ ٧٦٢٦ - "ليسَ علَى من نامَ ساجدًا وضوءٌ حتى يضطجعَ فإنَّه إذا اضطَجَعَ استرخَتْ مفاصلُه".
(حم) عن ابن عباس
قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وليس كما قال، فقد قال الحافظ ابن حجر: قال الدارقطنى: تفرد به أبو خالد الدالانى ولا يصح، وقال ابن حبان في الدالانى: كثير الخطأ لا يجوز الاحتجاج به إذا وافق الثقات فكيف إذا انفرد.
قلت: أبو خالد الدالانى قال ابن معين وأحمد بن حنبل والنسائى: لا بأس به، وقال أبو حاتم: صدوق ثقة، وقال الحاكم: إن الأئمة المتقدمين شهدوا له بالصدق والإتقان، وقال ابن عدى: روى عنه الناس وفي حديثه لين إلا أنه يكتب حديثه، وقال الذهبى في المغنى: محدث مشهور حسن الحديث اهـ.
فحديثه إذا حسن على انفراده، فكيف وقد ورد له شاهد من حديث عبد اللَّه ابن عمرو بن العاص، ومن حديث حذيفة مرفوعًا، ومن حديث أبي هريرة موقوفًا كما هو مبين في كتب الأحكام؟! فالحق ما قاله المؤلف.
стр. 2872
٢٩١٧/ ٧٦٣٢ - "ليسَ في البقر العوامل صدقةٌ، ولكنْ في كُلِّ ثلاثينَ تَبِيعٌ، وفي كل أربعين مُسِنٌ أو مسنةٌ".
(طب) عن ابن عباس
قال في الكبير: رمز لحسنه، وقال الذهبى: فيه سوار متروك عن ليث لين، وقال الهيثمى: فيه ليث بن أبي سليم ثقة لكنه مدلس، ثم ظاهر صنيع المصنف أن ذا مما لم يتعرض أحد من الستة لتخريجه وإلا لما عدل عنه، وكأنه ذهول فقد عزاه في مسند الفردوس إلى ابن ماجه من حديث ابن مسعود.
قلت: فيه أمران، أحدهما: أن الحديث وإن كان في سنده من ذكرا إلا أن له شواهد من أجلها حسنه المؤلف، ويكفى منها ما ذكره الشارح نفسه قبل حديث واحد، فإن المؤلف ذكر حديث: "ليس في الإبل العوامل صدقة"، وعزاه لابن عدى والبيهقى في السنن من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، فكتب عليه الشارح ما نصه [٥/ ٣٧٢، رقم ٧٦٣٠]: وخرجه عنه الدارقطنى من هذا الوجه بهذا اللفظ، قال ابن حجر: وسنده ضعيف، قال البيهقى: وأشهر منه خبر على: "ليس في البقر العوامل شيء" اهـ. وصححه ابن القطان اهـ. ما كتبه الشارح، ثم بعد حديث واحد نسى هذا فكتب ما ترى.
وحديث على المذكور رواه أبو داود والدارقطنى وغيرهما.
ثانيهما: أن هذا الحديث لم يخرجه ابن ماجه، والديلمى عزا له حديث ابن مسعود في زكاة البقر لا في كون العوامل منها ليس فيها صدقة، فابن ماجه قال:
حدثنا سفيان بن وكيع ثنا عبد السلام بن حرب عن خصيف عن أبي عبيدة عن
стр. 2873
عبد اللَّه أن النبي ﷺ قال [١/ ٥٧٧، رقم ١٨٠٤]: "في ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة، وفي أربعين مسنة"، فهذا ما خرجه ابن ماجه، فأين هو من حديث الباب؟
٢٩١٨/ ٧٦٣٤ - "ليس فِي الحُليِّ زكاةٌ".
(قط) عن جابر
قال الشارح: أى الحلى المباح المتخذ للاستعمال فلا تجب الزكاة فيه عند الشافعى كأحمد، وأوجبها الآخران.
قلت: هذا غلط على مالك، فإنه لا تجب عنده الزكاة في الحلى.
٢٩١٩/ ٧٦٣٥ - "ليسَ في الخضرواتِ زكاةٌ".
(قط) عن أنس وعن طلحة، (ت) عن معاذ
ذكر الشارح في الشرحين معا أن طلحة هو ابن معاذ.
ثم قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أن الترمذى خرجه وسكت عليه وهو إيهام فاحش، بل تعقبه بقوله: إسناده غير صحيح ولا يصح في هذا الباب شيء، والصحيح عن موسى بن طلحة مرسل. . . إلخ.
قلت: فيه أمران، أحدهما: أنه لا يوجد في الصحابة طلحة بن معاذ أصلا، وطلحة إذا أطلق لا ينصرف إلا إلى ابن عبيد اللَّه أحد العشرة لاسيما والشارح ذكر أن الحديث من رواية ابنه موسى عنه، وموسى معروف أنه ابن طلحة بن عبيد اللَّه، فما أبعد الشارح عن هذا الفن.
ثانيهما: أن ما نسبه لظاهر صنيع المصنف وجعله إيهاما فاحشا هو كذب منه متعمد وتدليس فاحش وتلبيس، فإن المصنف رمز للحديث بعلامة الضعيف.
стр. 2874
٢٩٢٠/ ٧٦٣٦ - "ليسَ فِي الخيلِ والرقيقِ زكاةٌ إلا زكاةَ الفطرِ في الرقيقِ".
(د) عن أبي هريرة
قال في الكبير: رمز المصنف لصحته وهو غير صحيح، فقد قال الذهبى في المهذب: فيه انقطاع.
قلت: الشارح لا يدرى اصطلاح أهل الفن ولا قواعده، فالحديث صحيح متفق عليه، والانقطاع إنما وقع في طريق من طرقه على حسب ما يقتضيه تصريح بعض الطرق الأخرى، وإلا فالحديث بحسب ظاهر الإسناد متصل لا انقطاع فيه، وذلك أنه من رواية مكحول عن عراك بن مالك عن أبي هريرة، قال البيهقى: ومكحول لم يسمعه من عراك، إنما رواه عن سليمان بن يسار عن عراك، ثم رواه من طريق سفيان عن أيوب بن موسى عن مكحول عن سليمان بن يسار عن عراك بن مالك به، بلفظ: "ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة"، وهو من هذا الوجه عند مسلم في الصحيح (١)، ورواه البخارى [٢/ ١٤٩] من رواية عبد اللَّه بن دينار عن سليمان بن يسار عن عراك ابن مالك به، ورواه البخارى في الصحيح أيضًا من طريق يحيى بن سعيد القطان عن خيثم بن عراك عن أبيه عن أبي هريرة.
ورواه مسلم من طريق حاتم بن إسماعيل عن خيثم به.
ورواه البيهقى [٤/ ١١٧] من طريق الدارقطنى، ثم من رواية عبيد اللَّه بن عمر عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة به مثل اللفظ المذكور في المتن، وله طرق كثيرة يطول نقلها، أكثرها صحيح ومخرج في الصحيح، وإنما تكلم البيهقى وتبعه الذهبى في المهذب على طريق مكحول خاصة،
стр. 2875
وادعى أن فيها انقطاعا لأجل الرواية المصرحة بإن مكحولا سمعه من سليمان ابن يسار، وهذا مع كونه محتملا لأن يكون من المزيد في متصل الأسانيد فلا خير فيه بعد العلم بالسقوط من الإسناد، وأنه ثقة، وبعد العلم بأن للحديث طرق أخرى صحيحة، فلو سكت الشارح لأحسن إلى نفسه وأراح الناس من تعب أوهامه وأخطائه.
٢٩٢١/ ٧٦٣٨ - "ليس في العبدِ صدقةٌ إلا صدقةَ الفطرِ".
(م) عن أبي هريرة
وكتبه الشارح في الكبير عن أبي موسى الأشعرى، ثم قال: وخرجه البخارى ولم يقل إلا صدقة الفطر، قال عبد الحق: هذا من رواية مخرمة بن بكير عن أبيه عن عراك بن مالك عن أبي هريرة، ومخرمة لم يسمع من أبيه، لكن الحديث حسن متصل، ذكره ابن أصبغ.
قلت: الشارح شديد الغفلة، فالحديث في المتن من رواية أبي هريرة، وهو ينقل سنده من رواية محراك عن أبي هريرة، ثم يكتبه من حديث أبي موسى الأشعرى، أما ما نقله عن عبد الحق ففضول منه وتسويد للورق بما لا فائدة فيه أصلا، فالحديث مجمع على صحته ومخرمة حلف لمالك أنه سمع من أبيه، وما أسرع الأقدمين في تقليد بعضهم إذا ادعى عدم سماع راو لشبهة قامت عنده ولو كانت أوهى من بيت العنكبوت.
٢٩٢٢/ ٧٦٤٠ - "ليسَ في المالِ زكاةٌ حتَّى يحولَ عليهِ الحولُ".
(قط) عن أنس
قال الشارح: ثم ضعفه -يعنى الدارقطنى- فرمز المؤلف لحسنه غير صواب.
وقال في الكبير: رمز المؤلف لحسنه وليس ذا منه بحسن، فقد أعله مخرجه الدارقطنى بأن حسان بن سنان أحد رواته ضعيف، ورواه -أعنى الدارقطنى-
стр. 2876
أيضًا عن ابن عباس، وتعقبه الغريانى بأن فيه حارثة بن محمد بن أبي الرجال، مجمع على ضعفه، وقال الذهبى: فيه إسماعيل بن عياش واه في غير الشاميين، وقال ابن حجر: اختلف في رفعه ووقفه، قال الدارقطنى: والصحيح وقفه، وهو كذلك في الموطأ، ووصله الدارقطنى في الغرائب مرفوعًا وضعفه اهـ. وبه يعرف أن رمز المصنف لحسن المرفوع غير حسن.
قلت: فيه أمور، الأول: أن الحديث حسن كما قال المؤلف، وقد بينا ذلك قريبًا من حديث: "ليس على من استفاد مالا زكاة" الحديث.
الثانى: أن قوله: فقد أعله مخرجه الدارقطنى. . . إلخ، كذب لا أصل له، فالدارقطنى ما أعله ولا تكلم عليه أصلا، راجع (ص ١٩٩) منه.
الثالث: أن الراوى المعلل به الحديث اسم والده سياه بالياء المنقوطة من تحت وآخره هاء لا سنان بنونين.
الرابع: قوله: ورواه الدارقطنى أيضًا عن ابن عباس كذب لا أصل له، فإن الدارقطنى لم يرو في الباب حديثا عن ابن عباس بل ولم يرد في هذا الباب حديث عن ابن عباس فيما أظن.
الخامس: قوله: وتعقبه الغريانى بأن فيه حارثة بن محمد. . . إلخ خطأ مركب على خطأ، فإن ظاهر هذا يفيد تحقيق عزو حديث ابن عباس إلى الدارقطنى وأنه من رواية حارثة وليس كذلك، بل حارثة بن محمد إنما هو في حديث عائشة، فإن الدارقطنى أخرجه من رواية أبي بدر شجاع بن الوليد، ومن رواية هريم كلاهما عن حارثة بن محمد عن عمرة عن عائشة به.
السادس: قوله: وقال الذهبى: فيه إسماعيل بن عياش. . . إلخ يفيد أنه في حديث ابن عباس الذي لا وجود له أو في حديث عائشة الذي هو من رواية حارثة بن محمد فكأنه سند واحد فيه الرجلان معا حارثة وإسماعيل بن
стр. 2877
عياش وليس كذلك، بل هذا من تخاليط الشارح وعدم درايته الفن وفهمه لمسائله وعدم تحقيقه لما ينقل، فإن إسماعيل بن عياش في سند حديث آخر من رواية عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب.
قال الدارقطنى [٢/ ٩١]:
ثنا الحسن بن أحمد بن صالح ثنا سعيد بن عثمان الوراق ثنا أبو التقى هشام بن عبد الملك ثنا بقية عن إسماعيل هو ابن عياش عن عبيد اللَّه بن عمر عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا: "لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول"، قال الدارقطنى: رواه معتمر وغيره عن عبيد اللَّه موقوفًا.
السابع: قوله: وقال ابن حجر: هو من رواية إسماعيل بن عياش. . . إلخ هو مثل الذي قبله، ونص الحافظ في نصب الراية:
وفي الباب عن ابن عمر عند الدارقطنى وهو من رواية إسماعيل بن عياش. . . إلخ ما نقله الشارح بالحرف فأسقط ذكر ابن عمر وعطفه على سند حديث عائشة الذي جعله هو من حديث ابن عباس.
فهكذا الخبط والتخليط وإلا فلا يكن.
٢٩٢٣/ ٧٦٤١ - "ليس فِي المالِ حقٌّ سِوَى الزكاةِ".
(هـ) عن فاطمة بنت قيس
قال في الكبير: قال الحافظ ابن حجر: هذا حديث مضطرب المتن، والاضطراب موجب للضعف، وذلك لأن فاطمة روته عن النبي ﷺ بلفظ: "إن في المال حقا سوى الزكاة"، فرواه عنها الترمذى هكذا، وروته بلفظ: "ليس في المال حق سوى الزكاة"، فرواه عنها ابن ماجه كذلك وتعقبه الشيخ زكريا بأن شرط الاضطراب عدم إمكان الجمع، وهو ممكن بحمل الأول على المستحب والثانى على الواجب.
стр. 2878
قلت: هذا تعقب فاسد فإن صح عن الشيخ زكريا الأنصارى فهو دليل على أنه لم يفرق بين مضطرب الحديث ومشكله، فالجواب الذي إجاب به هو حل للإشكال والتعارض الواقع بين الحديثين، أما ورود الحديث بلفظين متعارضين من طريق واحدة وعن راو واحد فهو اضطراب من ذلك الراوى ولابد، لأنه إما أن يكون سمع النفى وأما أن يكون سمع الإثبات، والتحديث يجب أن يكون بما سمع، فلما حدث بالحديث على الوجهين المتعارضين دل على أنه لم يضبط ما سمع وأنه في شك من ذلك وهو الاضطراب الموجب للضعف كما يقول الحافظ، أما لو روى النفى راو وروى الإثبات آخر، وادعى مدع سقوط الحديث وعدم إمكان العمل به للتعارض الواقع بين راوييه لكان الجواب هو ما ذكره الشيخ زكريا الأنصار، وإذ الروايتان كلاهما عن راو واحد فهو مضطرب، فإن قيل: يجوز أن يكون سمع الحديث على الوجهين فحدث به كذلك قلنا: الحديثان متعارضان، فلو فرضنا أن النبي ﷺ حدث به كذلك فمن المحال البين أن يكون حدث به كذلك في مجلس واحد بل لابد أن يكون أحدهما سابقا والآخر لاحقا، والمتأخر حينئذ يكون ناسخا للمتقدم رافعا لحكمه، فكان مقتضى الحال يوجب على الراوى الذي شاهد اختلاف الأحوال من النبي ﷺ أن يذكر ذلك ويحكى القصة ويعين الأول والآخر حتى يميز بين الناسخ والمنسوخ، فلما لم يفعل دل على أنه لم يسمع إلا شيئًا واحدًا، إما النفى وإما الإثبات وتحديثه بهما معا دليل على عدم تثبته مما سمع وهو عين الاضطراب.
٢٩٢٤/ ٧٦٤٦ - "ليسَ فِي مالِ المكاتبِ زكاةٌ حتَّى يعتقِ".
(قط) عن جابر
قال في الكبير: قال مخرجه الدارقطنى: عبد اللَّه بن بزيع أحد رواته تقدم تليينه، وقال عبد الحق: إسناده ضعيف، وذلك لأن فيه عبد اللَّه بن بزيع. . . إلخ.
стр. 2879
قلت: الدارقطنى ما قال شيئًا مما نسبه إليه الشارح، بل خرج الحديث وسكت، وما ذكره الشارح بعد ذلك تكرار.
٢٩٢٥/ ٧٦٤٧ - "ليسَ فِي مالِ المستفيدِ زكاةٌ حتَّى يحولَ عليهِ الحولُ".
(هق) عن ابن عمر
قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وهو زلل، فقد تعقبه الذهبى في المهذب على البيهقى بإن عبد اللَّه بن شبيب واه، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف اهـ. وقال غيره: فيه يحيى الحارثى، قال البخارى: متروك، ورواه الدارقطنى أيضًا عن ابن عمر من هذا الوجه، وتعقبه بأن عبد الرحمن ابن زيد ضعيف، قال البيهقى في المعرفة: إن رفعه غير محفوظ.
قلت: الحديث حسن كما بينته قريبًا في حديث: "ليس في المال زكاة"، وقبله في حديث: "ليس على من استفاد مالا زكاة"، لأن له طرقا متعددة، يقوم بمجموعها الحجة، وهو الدليل لهذا الحكم ليس في الباب غيره، ولو لم يكن حسن لمجموع طرقه لما صلح للحجة، ثم في كلام الشارح أمور، الأول: أن الذهبى لم يتكلم على الحديث تعقبا على البيهقى كما يقوله الشارح، بل هو حاكٍ لكلام البيهقى، فإنه الذي سبق لتعليله، لكن بعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وإنما زاد الذهبى تعليله بعبد اللَّه بن شبيب أيضًا.
الثانى: قوله: وقال غيره: فيه يحيى الحارثى، هكذا ذكره بالحاء المهملة وآخره ثاء مثلثة وهو خطأ، بل هو الجارى بالجيم وآخره ياء نسبة إلى الجار، وهو موضع بساحل البحر من ناحية المدينة المنورة، وقيل: هو اسم لذلك الساحل بأجمعه.
الثالث: أن يحيى بن محمد الجارى وثقه العجلى وغيره، وذكره ابن حبان
стр. 2880
في الثقات، وقال ابن عدى: لا بأس بحديثه، فلا ينبغى تعليل الحديث به.
الرابع: أن الدارقطنى لم يتعقب الحديث بشيء.
٢٩٢٦/ ٧٦٤٩ - "ليسَ للدينِ دواءٌ إلا القضاءُ والوفاءُ والحمدُ".
(خط) عن ابن عمر
قال في الكبير: وقضية تصرف المصنف أن الخطيب خرجه وسلمه والأمر بخلافه، بل أخرجه وأعله، فإنه أورده في ترجمة جعفر بن عامر البغدادى من روايته عنه، وقال: إنه شيخ مجهول، فإن الحسن بن عرفة ذكر أن أحاديثه منكرة اهـ. ومن ثم قال ابن الجوزى: حديث لا يصح والمتهم به جعفر المذكور، وقال في الميزان: هذا حديث منكر، وقال مرة أخرى في ترجمة جعفر: هذا حديث باطل ثم ساق هذا الخبر.
قلت: في هذا أمور، الأول: الكذب على تصرف المصنف، فإنه رمز له بعلامة الضعيف.
الثانى: الكذب على الخطيب، فإنه ما أعل الحديث بحرف واحد ولا كتابه مؤلف للحديث ولا لبيان علله، وإنما ترجم لجعفر بن أبي الليث، ثم أسند الحديث في ترجمته [٧/ ١٩٨] على عادته وعادة أمثاله.
الثالث: الكذب على الخطيب أيضًا في نقله عنه أنه قال في جعفر المذكور إنه شيخ مجهول، فإن الخطيب ما قال ذلك في جعفر ولا جعفر مجهول، بل هو معروف، وإنما الشارح بعيد عن دراية الفن وعن فهم كلام أهله، فالخطيب قال ما نصه: جعفر بن أبي الليث، واسم أبي الليث عامر وكنيته جعفر أبو الفضل، نزل قزوين وحدث بها عن أحمد بن عمار بن نصير الشامى شيخ مجهول وعن الحسن بن عرفة أحاديث منكرة. . . إلخ، فقوله: شيخ
стр. 2881
مجهول هو وصف لأحمد بن عمار الشامى لا لجعفر بن عامر البغدادى.
الرابع: الكذب على الحسن بن عرفة، بل النطق بما يشبه المحال، فإن الحسن ابن عرفة شيخ لجعفر المذكور، فكيف ينقل عنه الكلام فيه وهو ما حدث إلا بعده، بل قائل ذلك هو الخطيب نفسه فإنه يخبر أن جعفر بن عامر حدث بأحاديث منكرة عن الحسن بن عرفة، وعن أحمد بن عمار الذي ظن الخطيب أنه شيخ مجهول، فحرف الشارح هذا ونسب الكلام للحسن بن عرفة غفلة منه في الفهم وتهورا في النقل وعدم تحقيق في القول.
الخامس: الجهل بالفن وقواعده، فإنه حكى أن الرجل شيخ مجهول وجعل علة ذلك كون الحسن بن عرفة ذكر أن أحاديثه منكرة فكأن رواية المناكير تصير الراوى مجهولا ويكفى في هذا سماعه.
السادس: الكذب على الذهبى في قوله: وقال مرة أخرى في ترجمة جعفر هذا: حدث بحديث باطل ثم ساق هذا الخبر، فإن الذهبى قال ما نصه: جعفر بن عامر البغدادى عن أحمد بن عمار أخى هشام بخبر كذب واتهمه به ابن الجوزى اهـ. ولم يسق هذا الخبر كما ترى.
السابع: عدم فهم مراد أهل الحديث من كلامهم، فإن من حكم على هذا الحديث بالنكارة لا يريد متنه بإطلاق، وإنما يريده من رواية مالك عن نافع عن ابن عمر، لأن جعفر بن عامر رواه عن أحمد بن عمار بن نصير الشامى عن مالك بسنده، وهذا ليس من أحاديث مالك ولا رواه عنه الثقات من أصحابه، أما المتن فثابت من حديث عبد اللَّه بن أبي ربيعة بلفظ: "إنما جزاء السلف الحمد والوفاء"، رواه أحمد [٤/ ٣٦] والنسائى وابن ماجه [رقم ٢٤٢٤] وأبو نعيم في الحلية [٧/ ١١]، وقد ذكره المؤلف سابقا في حرف الهمزة، وكتب الشارح عليه أنه حسن الإسناد.
стр. 2882
٢٩٢٧/ ٧٦٥٠ - "ليسَ لفاسقٍ غيبةٌ".
(طب) عن معاوية بن حيدة
قال في الكبير: قال الهيثمى: فيه العلاء بن بشر ضعفه الأزدى، وقال الحاكم: هذا حديث غير صحيح ولا يعتمد عليه، وقال أحمد: حديث منكر، وقال في الميزان: ضعفه الأزدى.
قلت: ظن الشارح أن قول الذهبى: ضعفه الأزدى راجع إلى الحديث، والضمير فيه إنما هو عائد إلى العلاء بن بشر كما نقله عن الهيثمى فهو تكرار وعدم معرفة، ثم إن العلاء بن بشر رواه عن سفيان بن عيينة عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، ومن طريق العلاء المذكور أيضًا أخرجه ابن عدى في الكامل [٢/ ٥٩٦، ٥/ ١٨٦٣]، والقضاعى في مسند الشهاب، قال الدارقطنى في العلل: هذا الحديث من وضع الجارود سرقه منه جماعة منهم عمرو بن الأزهر حدث به عن بهز، وعمرو كذاب، ومنهم سليمان بن عيسى وكان كذابا دجالا فرواه عن الثورى عن بهز، ومنهم العلاء بن بشر رواه عن سفيان بن عيينة عن بهز، وابن عيينة لم يسمع من بهز.
قلت: حديث الجارود هو بمعناه لا بلفظه، وقد حدث به عنه جماعة منهم مولاه سعيد بن عبد الرحمن وأبو شجاع أحمد بن محمد الصيدلانى ومحمد ابن سعيد الجلاب ومحمد بن عبد الملك بن زنجوية وسلمة بن شبيب وقطن ابن إبراهيم اليسابورى وجماعة، أخرجه من طريق هؤلاء الحكيم الترمذى في "نوادر الأصول"، وابن حبان في الضعفاء [١/ ٢٢٠]، وكذا ابن عدى [٢/ ٥٩٥] والعقيلى [١/ ٢٠٢]، والحاكم في تاريخ نيسابور، والبيهقى في السنن [١٠/ ٢١٠]، والخطيب في التاريخ [٣/ ١٨٨، ٧/ ٢٦٢، ٢٦٣، ٢٦٨]، كما ذكرت أسانيدهم في المستخرج على مسند الشهاب ولفظه فيه: "أترعون عن ذكر الفاجر حتى يعرفه الناس، اذكروه بما فيه يحذره الناس"،
стр. 2883
واتفق هؤلاء وغيرهم على تضعيف هذا الحديث وتوهينه فقال العقيلى: ليس له أصل من حديث بهز ولا من حديث غيره ولا يتابع عليه من طريق يثبت، وقال البيهقى: هذا حديث يعرف بالجارود بن يزيد النيسابورى وأنكره عليه أهل العلم بالحديث، سمعت أبا عبد اللَّه الحافظ يقول: سمعت أبا عبد اللَّه محمد بن يعقوب الحافظ غير مرة يقول: كان أبو بكر الجارودى إذا مر بقبر جده في مقبرة الحسين بن معاذ يقول: يا أبة لو لم تحدث بحديث بهز بن حكيم لزرتك، قال البيهقى: وقد سرقه منه جماعة من الضعفاء فرووه عن بهز بن حكيم ولم يصح فيه شيء اهـ.
وقال أيضًا في شعب الإيمان: هذا يعد في أفراد الجارود، وقد روى عن غيره وليس بشيء، ثم أسند عن الحاكم حديث العلاء بن بشر ونقل عنه أنه قال: هذا غير صحيح ولا معتمد، قال البيهقى: وهذا إن صح فإنما أراد به فاجرا معلنا بفجوره، أو هو ممن يعتمد في أمور الناس ويتعلق به شيء من الديانات فيحتاج إلى بيان حاله لئلا يعتمد عليه اهـ.
وذكره ابن حبان في ترجمة الجارود، ثم أسند عن أحمد بن حنبل أنه قال: هذا حديث منكر، وأطال ابن عدى في تضعيفه وبيان علله، وقال: كل من روى هذا الحديث فهو ضعيف، وقال الخطيب: روى أيضًا عن الثورى والنضر بن شميل ويزيد بن حكيم عن بهز ولا يثبت عن واحد منهم ذلك، والمحفوظ أن الجارود تفرد برواية هذا الحديث.
قلت: في المحدثين عادة قبيحة هي تقيد السابق منهم والاعتماد على ما يقول من غير تأمل ولا روية، ومع صرف النظر عن التحقيق والاستدلال والبحث فيما يؤيد قول ذلك السابق أو يبطله ويرده لأنهم ليسوا أهل نظر واستدلال، وإنما أهل رواية وإسناد، فإذا قال واحد منهم مثل أحمد وابن معين وأبي حاتم وأبي زرعة في حديث أو رجل قولا، فكل من جاء بعدهم سيعتمد ذلك
стр. 2884
القول ويرد به الأحاديث المتعددة ويضعفها لا لدليل ولا برهان، بل يضعف كل دليل أيضًا يقاوم ذلك النقل ويعارضه، فلا يهولنك اجتماعهم على أمر واتفاقهم على شيء، ولا تعتمد عليه حتى تعلم صحته أو بطلانه من جهة الدليل، فإن أهل التحقيق والنظر لو سلكوا طريقتهم هذه لأبطلوا ثلث الشريعة وردوا أكثر الأحاديث الصحيحة لولا أن اللَّه أيدهم بنوره وأمدهم بتوفيقه فضربوا بأقوالهم عرض الحائط وداسوا اتفاقاتهم بالأقدام، وتطلعوا بنظرهم الصائب إلى الحقائق فاستخرجوا الصواب من معدنه وأظهروا الحق بدليله وطردوا الباطل من أصله، فعلى أقوال مثلهم الاعتماد لا على من قصارى أمره الرواية والإسناد، فإنك إذا نظرت إلى اتفاقهم على عدم سماع الحسن من على تحسبه اتفاقا مبنيا على دليل وبناء مشيدا على أساس، فإذا بحثت في الأمر وحققت المسألة وجدتهم يتفقون في وقت الضحى على إنكار وجود الشمس في السماء، لأن أولهم الأعمى أنكرها فتابعوه على ذلك ثقه منهم بقوله وتقديما لتقليده على يقين حسهم، وهكذا تجد اتفاقهم على تضعيف عبد السلام بن صالح الهروى، وعلى إبطال حديث: "الطير" وحديث: "أنا مدينة العلم"، وغير هذا مما يطول ذكره ويصعب تتبعه ومنه هذا الحديث، فإن النظر لا يوافق ما يقولونه والدليل لا يصدق ما يدعونه، لأن من تابعوا الجارود على هذا الحديث لو كانوا كلهم كذابين لأمكن أن يتهموا بسرقة هذا الحديث منه، لكن الواقع ليس كذلك، بل فيهم من كذاب متهم وفيهم من هو مستور لم يضعف إلا بسبب رواية هذا الحديث كما فعلوا في جماعة رووا حديث: "الطير"، وحديث: "العلم" ونحوهما، ومنهم من هو ثقة لا يمكن أن يتهم بكذب ولا سرقة.
قال الخطيب [١/ ٣٨٢]:
أخبرنا على بن طلحة المقرى أخبرنا صالح بن محمد الهمدانى الحافظ قال:
стр. 2885
حدثنا القاسم بن بندار بن أبي صالح الهمدانى قال: سمعت عمر بن مدرك وأنا برئ من عهدته يقول: كنا في مجلس مكى بن إبراهيم فقام رجل فقال: يا أبا السكن هاهنا رجل يقال له: الجارود، روى عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده: "أترعون عن ذكر الفاجر" الحديث؟ فقال: ما تنكرون هذا إن الجارود رجل غنى كثير الصدقة مستغن عن الكذب، هذا معمر قد تفرد عن بهز بن حكيم بأحاديث:
أنبأنا إبراهيم بن مخلد أخبرنا أبو سعيد بن رميح النسوى قال: سمعت أحمد ابن محمد بن عمر بن بسطام يقول: قال أحمد بن سيار: روى الجارود بن يزيد العامرى عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أترعون عن ذكر الفاجر"، وأنكر عليه.
وقد سمعت يوسف وكان طلابة يذكر أنه رأى هذا الحديث في كتاب مكى بن إبراهيم قال: وامتنع أن يحدث به فقيل له في ذلك فقال: أما ترى ما لقى فيه الجارود اهـ.
فهذا مكى بن إبراهيم من الثقات بل من رجال الصحيح (١) قد تابع الجارود عليه ولا يمكن أن يتهم بأنه سرقه منه، وكذلك تابعه عبد الوهاب بن همام أخو عبد الرزاق عن معمر عن بهز، وعبد الوهاب وثقه يحيى بن معين، وذكره ابن حبان في الثقات، قال الطبرانى في الصغير:
حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن أبي السرى العسقلانى ثنى أبي حدثنا عبد الوهاب ابن همام أخو عبد الرزاق ثنا معمر عن بهز بن حكيم به.
فهذا الطريق على شرط الحسن ولذلك حسنه الحافظ نور الدين الهيثمى في
стр. 2886
مجمع الزوائد [١/ ١٤٩]، وسبقه إلى ذلك الحافظ الهروى في ذم الكلام، ومع هذا فله شواهد من حديث عمر بن الخطاب وعلى بن أبي طالب وأبي سعيد الخدرى وأنس بن مالك ذكرتها في مستخرجى على مسند الشهاب، وحديث على هو بلفظه في تاريخ أصبهان في ترجمة محمد بن يعقوب (٢/ ٢٣٩)، وسيأتى حديث أنس في حرف الميم بلفظ: "من ألقى جلباب الحياء عن وجهه فلا غيبة له.
٢٩٢٨/ ٧٦٥٣ - "ليسَ للمرأةِ أن تَنْتَهِكَ شيئًا من مالِها إلا بإذنِ زوجِهَا".
(طب) عن واثلة
قال الشارح: وفيه مجهول اهـ.
وقال في الكبير: قال الهيثمى: فيه جماعة لم أعرفهم.
قلت: قول الحافظ الهيثمى فيه جماعة لم أعرفهم لا يدل على أنهم مجاهيل فقد يكونوا معروفين لغيره سلمنا ذلك فلما قال في الصغير: فيه مجهول، ولعله ظن أن ذلك من الاختصار، فإن جماعة المجاهيل يناسب ذكرهم في الشرح الكبير أما الصغير المختصر فلا يناسبه إلا ذكر مجهول واحد.
٢٩٢٩/ ٧٦٥٥ - "ليسَ للنساءِ في اتباع الجنائزِ أجرٌ".
(هق) عن ابن عمر
قال في الكبير: قال الذهبى في المهذب: فيه عفير بن معدان وقد مر بيان حاله.
قلت: قوله: وقد مر بيان حاله، لا يخلو أن يريد أنه من بقية كلام الذهبى، أو أنه من كلامه نفسه، فإن كان الأول فهو كذب، فإن الذهبى قال عقب الحديث: عفير واه، وإن كان الثانى فهو تسويد للورق بما لا فائدة فيه، وإحالة للقارئ على ما فيه تعب عظيم، فإنه قد مرت آلاف من الأحاديث ولا
стр. 2887
يدرى في أى منها وقع ذكر عفير بن معدان، ثم إن قوله: وقد مر بيان حاله أكثر حروفا وكلمة مما لو قال: ضعيف، فاعجب لهذا التصرف السئ.
والحديث أخرجه أيضًا ابن حبان في الضعفاء [٢/ ١٩٨] قال:
حدثنا الحسن بن سفيان حدثنا: فياض بن زيهر ثنا يحيى بن صالح الوحاظى ثنا عفير بن معدان عن عطاء عن ابن عمر "أن النبي ﷺ يلعن النائحة والمستمعة والحالقة والصالقة والواشمة والموشومة، وقال: ليس للنساء أجر في اتباع الجنائز".
وهكذا هو عند البيهقى [٤/ ٦٣] مطولا، وقال ابن حبان [٢/ ١٩٨] في عفير: كان ممن يروى المناكير عن أقوام مشاهير، فلما كثر ذلك في روايته بطل الاحتجاج بأخباره.
٢٩٣٠/ ٧٦٥٨ - "ليسَ للنساءِ وسطُ الطريقِ".
(هب) عن أبي عمرو بن حماس، وعن أبي هريرة
قال في الكبير: حماس بكسر المهملة والتخفيف، قال في التقريب كأصله: مقبول من الطبقة السادسة مات سنة ١٣٩ هـ، ومقتضاه أنه تابعى، وبه صرح الذهبى. . إلخ قال: ثم إن فيه هاشم بن القاسم أورده الذهبى في ذيل الضعفاء، وقال: قال أبو عروبة: كبر وتغير.
قلت: فيه أمور، الأول: قوله: قال في التقريب كأصله. . . إلخ، هو من خياتته وعدم أمانته في العزو والنقل، فإنه لم ير تهذيب التهذيب الذي هو أصل التقريب، وإنما ظن أن عبارة الأصل كالمختصر فعزا إليه دون تحقيق، مع أن عبارة التقريب هي من تصرف الحافظ، وما أداه إليه اجتهاده في الراوى المذكور في الأصل بخلاف الأصل، فإنه ليس فيه من عبارات التقريب شيء، فقوله: كأصله، كذب صراح.
стр. 2888
الثانى: قوله: ثم إن فيه هاشم بن القاسم. . . إلخ غلط، فإن هاشما المذكور في سنده هو الحافظ المشهور لا هذا.
الثالث: أن الدولابى رواه في الكنى من غير طريقه فقال [١/ ٤٥]:
حدثنا محمد بن عوف ثنا الفريابى عن سفيان عن ابن أبي ذئب عن الحارث بن الحكم عن أبي عمرو بن حماس به، بلفظ: "ليس للنساء سراة الطريق".
الرابع: قوله: قال في ذيل الضعفاء. . . إلخ، كذب لا يدرى ما المراد منه، فإن تلك عبارة الذهبى في الميزان بالحرف، والشارح يعبر عنه تارة بالضعفاء وأخرى بذيل الضعفاء وأخرى بالميزان، وأخرى بالضعفاء والمتروكين فكل هذا أسماء لمسمى واحد هو الميزان، ثم إن حديث أبي هريرة أخرجه أيضًا ابن أبي عاصم في الديات وترجم عليه باب رجل طرح شيئًا في وسط الطريق، ثم قال:
حدثنا الصلت بن مسعود الجحدرى ثنا مسلم بن خالد ثنا شريك بن عبد اللَّه ابن أبي نمير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ليس للنساء وسط الطريق"، وعن أبي أسيد ﵁ أن النبي ﷺ قال للنساء "عليكن بحافتى الطريق".
٢٩٣١/ ٧٦٦٣ - "ليسَ لقاتلٍ ميراث".
(هـ) عن رجل
قال الشارح: قال ابن حجر: ليس له في الصحة مدخل.
قلت: بل أنت ليس لك في الفضل نصيب ولا في التحقيق مدخل، وإنما ابتلى اللَّه بك العلم وأهله، ولا سيما الحديث النبوى الشريف، فإلى اللَّه المشتكى من بليتك ولا حول ولا قوة إلا به سبحانه وهو المستعان على مصيبة أهل الحديث بك، فإن هذا التعبير لا يفهم له معنى ولا يدرك له مغزى إلا بالوقوف على الشرح الكبير، فإنه كتب فيه على هذا الحديث المنكوب به ما
стр. 2889
نصه: رمز -يعنى المصنف- لحسنه، ورواه النسائى من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال الزركشى قال ابن عبد البر في كتاب الفرائض: وإسناده صحيح بالاتفاق وله شواهد كثيرة اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر: رواه الدارقطنى والبيهقى من حديث على وسنده ضعيف جدا، قاله عبد الحق وابن الجوزى، وقول إمام الحرمين: ليس هذا الحديث في الرتبة العالية من الصحة عجيب فإنه ليس له في أصل الصحة مدخل اهـ.
فهذا هو أصل ما ذكره في الصغير مجردا مقطوعا عن أوله وآخره، وليت الأمر وقف عند هذا الحد، بل الداهية العظمى والطامة الكبرى أن الحديث ما خرجه الدارقطنى والبيهقى عن على، ولا قال فيه الحافظ ابن حجر شيئًا مما نقله هذا المخرف، بل الحافظ قال ذلك في حديث: "ليس للقاتل وصية"، وزاد بعده قوله: فإنه ليس له في أصل الصحة مدخل، فمداره على مبشر بن عبيد، وقد اتهموه بوضع الحديث اهـ.
هذه بقية عبارة الحافظ حذفها هذا المحرف ونقل الكلام على هذا الحديث المذكور في كتاب "الوصايا" من التلخيص [٣/ ١٩٧، رقم ١٤٢٠] للحافظ إلى حديث الباب المذكور في كتاب الفرائض منه أيضًا وبينهما عدة أوراق، والعجب من غفلة هذا الرجل الشديدة فبينما هو ينقل عن ابن عبد البر أنه صحيح بالاتفاق، إذ يختم المقال بأنه ليس له في أصل الصحة مدخل، فمن أراد أن يعتبر في المجترئين على أهل العلم فليعتبر بهذا الرجل، وإلا فما هو بمعتبر.
стр. 2890
٢٩٣٢/ ٧٦٦٥ - "ليسَ ليومٍ فضلٌ علَى يومٍ في الصيامِ إلا شهرُ رمضانَ ويومَ عاشورَاءَ".
(طب. هب) عن ابن عباس
قلت: أخرجه أيضًا العباس بن أحمد البرتى في جزئه:
ثنا عبد الأعلى بن حماد ثنا عبد الجبار بن الورد قال: سمعت ابن أبي مليكة قال: سمعت عبيد اللَّه بن أبي يزيد قال: قال ابن عباس: "قال رسول اللَّه ﷺ " فذكره.
وأخرجه أبو سعيد النقاش في فوائد العراقيين، قال:
أخبرنا أبو غانم سهل بن المفيد القاضى ثنا على بن عمرة ثنا عبد الأعلى به مثله.
٢٩٣٣/ ٧٦٦٦ - "ليسَ لِى أنْ أدخلَ بيتًا مزوقًا".
(حم. طب) عن سفينة
قال في الكبير: ورواه عنه أيضًا أبو داود وابن ماجه فما أوهمه صنيع المصنف غير جيد.
قلت: لفظه عند أبي داود [رقم ٣٧٥٥ و ٣٧٥٦] وابن ماجه [رقم ٣٣٦٠]: "أنه ليس لى"، وهذا يحكم على المصنف بحسب ترتيبه أن يذكره في حرف "الألف"، لكنه لم يذكره فيه.
٢٩٣٤/ ٧٦٦٧ - "ليسَ من البرِّ الصيامُ في السفرِ".
(حم. ق. د. ن) عن جابر (هـ) عن ابن عمر
قال الشارح: قال المؤلف: وهو متواتر.
стр. 2891
قلت: ليس هو بمتواتر، فإن غاية ما ذكره المؤلف من الطرق سبعة، فقال في الأزهار المتناثرة: أخرجه الشيخان عن جابر بن عبد اللَّه وأحمد عن كعب بن عاصم الأشعرى وأبي برزة الأسلمى، والطبرانى عن ابن عباس وابن عمر وعمار بن ياسر وأبي الدرداء اهـ.
وعند النظر في أسانيد هذه الطرق يعلم أنها ستة فقط لأن حديث كعب بن عاصم وأبي الدرداء كلاهما من رواية أم الدرداء، والصحيح أنه من روايتها عن كعب، أما روايتها عن أبي الدرداء فوهم من الراوى الذي قال: لا أعلمه إلا عن أبي الدرداء، فرجع الحديث إلى الستة وهو عدد لا يكفى للتواتر (١).
٢٩٣٥/ ٧٦٦٩ - "ليسَ من الصلواتِ صلاةٌ أفضل من صلاة الفجرِ يومَ الجمعةِ في الجماعَةِ وما أحسبُ من شهِدَهَا منكُم إلَّا مغفورًا لَهُ".
الحكيم (طب) عن أبي عبيدة
قلت: قال الحكيم في النوادر في الأصل الثالث والتسعين ومائة (٢):
أخبرنا عمر بن أبي عمر حدثنا سعيد بن أبي مريم المصرى حدثنا يحيى بن أيوب قال: حدثنى عبيد اللَّه بن زحر عن على بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن أبي عبيدة بن الجراح به.
وفي الباب عن ابن عمر تقدم في أفضل الصلوات، وتقدم الكلام عليه مطولا حيث وهم الشارح فيه على عادته.
٢٩٣٦/ ٧٦٧٠ - "ليسَ منْ المروءةِ الربحُ علَى الأخوانِ".
ابن عساكر عن ابن عمرو
стр. 2892
قلت: بل ليس من المروءة ولا من الدين الكذب على رسول اللَّه ﷺ فهذا حديث منكر باطل موضوع لا أصل له.
٢٩٣٧/ ٧٦٧٢ - "ليسَ منْ أخلاق المؤمنِ التملُّق ولا الحسد إلا فِي طلبِ العلم".
(هب) عن معاذ
قال في الكبير: وقضية صنيع المصنف أن البيهقى خرجه وسلمه والأمر بخلافه، بل قال: هذا الحديث إنما يروى بإسناد ضعيف، والحسن بن دينار ضعيف بمرة وكذا خصيب بن جحدر هذا لفظه بحروفه، فحذف المصنف له من كلامه غير صواب، ومن ثم حكم ابن الجوزى بوضعه، وتعقبه المؤلف فقعقع عليه وأبرق كعادته ولم يأت بطائل.
قلت: صنيع المصنف لا يدل على ما قلت، بل المصنف رمز للحديث بعلامة الضعيف، وهو بذلك يكتفى عن التصريح في أسماء المخرجين فضلا عن مراتب الحديث، وأنت تعلم أنه لا ينقل كلام المخرجين على الأحاديث ويبدله بالرموز، ومع هذا تكرر كونه لم يفعل صوابا بحذف كلام المخرج عند كل حديث لا بارك اللَّه فيك ولا في أمثالك وقد فعل والحمد للَّه فأخزاك وجعلك عبرة للعالمين، بحيث لم يجعل في هذه الأمة أكثر خطأ ولا أفحش غلطا منك، فالمؤلف ما أثبت هذا الحديث ولا ادعى صحته حتى يقول: إنه قعقع وأبرق وما أتى بطائل، بل غايته أن ابن الجوزى ذكر هذا الحديث [١/ ٢١٩] من حديث معاذ وأعله بالخصيب، ومن حديث أبي أمامة وأعله بعمر بن موسى الوجيهى، ومن حديث أبي هريرة وأعله بمحمد بن عبد اللَّه بن علاثة، ونقل عن ابن حبان أنه قال: يروى الموضوعات عن الثقات، فناقشه المؤلف في هذا الطريق الأخير من جهة تعليله بابن علاثة وقال: إنه روى له أبو داود والنسائى وابن ماجه ووثقه ابن معين، وقال ابن سعد: ثقة
стр. 2893
إن شاء اللَّه، وقال أبو زرعة: صالح، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، قال الذهبى: فهذا الحديث لعل آفته من عمرو بن الحصين الراوى عن ابن علاثة فإنه متروك قال: وقد أورد ابن عدى لأبن علاثة أحاديث حسنة وقال: أرجو أنه لا بأس به، ولما قال الأزدى حديثه يدل على كذبه، قال الخطيب: أفرط الأزدى، وأحسبه وقعت إليه روايات عمرو بن الحصين فكذبه لأجلها، وإنما الآفة من ابن الحصين فإنه كذاب، وأما ابن علاثة فقد وصفه يحيى بن معين بالثقة قال: ولم أحفظ لأحد من الأئمة خلاف ما وصفه به يحيى اهـ.
وهذا الحديث أخرجه البيهقى في شعب الإيمان وقال: هذا الإسناد ضعيف، قال: وروى من أوجه كلها ضعيفة اهـ.
وقد أورده الديلمى في مسند الفردوس من طريق ابن السنى:
حدثنا الحسين بن عبد اللَّه القطان عن عامر بن سيار عن ابن الصباح عن عبد العزيز بن سعيد عن أبيه عن النبي ﷺ قال: "من غض صوته عند العلماء كان يوم القيامة مع الذين امتحن اللَّه قلوبهم للتقوى من أصحابى، ولا خير في التملق والتواضع إلا ما كان في اللَّه أو في طلب العلم" اهـ ما كتبه المؤلف.
فأنت ترى كيف دافع عن ابن علاثة الذي اتهمه ابن الجوزى بهذا الحديث وبين أنه ثقة لا ينبغى أن يتهم بوضع، وأتى في ذلك بكل طائل وبما لا يعرف أن ينقله هذا [الشارح] لو وجده مسطرا أمامه فضلا عن أن يهتدى إلى نقله من مواضعه، ثم نقل عن البيهقى أن هذا الحديث ضعيف من جميع طرقه، ومراده من هذا النقل مخالفة البيهقى وهو من أئمة الحديث لابن الجوزى في حكمه بوضعه، ثم ذكر له شاهدا آخر لم يذكره ابن الجوزى يتقوى به الحديث فهل بعد هذا من طائل؟!، واعلم أن حديث معاذ خرجه أيضًا
стр. 2894
القضاعى في مسند الشهاب من طريق الحسن بن دينار المذكور فقال: عن النعمان بن نعيم دون واسطة الخصيب.
وهذا الشارح قد رتب أحاديث الشهاب وزعم أنه خرجها، وقد وقفت على تخريجه بل ملكته ثم أخرجته لأنه لا يساوى النظر فيه، فأين كان عن عزو هذا الحديث هنا إليه؟!.
٢٩٣٨/ ٧٦٧٦ - "ليسَ من ليلةٍ إلا والبحرُ يشرفُ فيها ثلاثَ مرَّاتٍ، يستأذنُ اللَّهَ تعالَى أن ينتضِحَ عليكم فيكفَّهُ اللَّهُ".
(حم) عن عمر
قال في الكبير: قال ابن الجوزى فيه العوام عن شيخ كان مرابطا بالساحل، والعوام ضعيف والشيخ مجهول.
قلت: قوله: والعوام ضعيف ما أراها إلا فرية من الشارح على ابن الجوزى، وما أرى ابن الجوزى يغلط هذا الغلط الفاحش لأنه حافظ له معرفة بالرجال، وإنما هذا الجهل الفاحش يتأتى من الشارح الجاهل بالحديث ورجاله، فالعوام المذكور في سند هذا الحديث هو ابن حوشب، وهو متفق على عدالته وتوثيقه لم يغمزه أحد بكلمة، واتفق الشيخان أيضًا على الاحتجاج بخبره اللهم إلا أن يكون ابن الجوزى لم يعرف أن العوام المذكور في السند هو ابن حوشب وظنه عواما آخر، فإن أحمد لم يصرح باسم والده بل قال:
حدثنا يزيد عن العوام حدثنى شيخ كان مرابطا بالساحل قال: لقيت أبا صالح مولى عمر بن الخطاب فقال: حدثنا عمر بن الخطاب وذكره.
لكن الإسماعيلى رواه في معجمه فقال:
стр. 2895
حدثنا الحسن بن سفيان عن إسحاق بن راهويه عن يزيد -هو ابن هارون- عن العوام بن حوشب حدثنى شيخ مرابط قال: "خرجت ليلة لمحرسى لم يخرج أحد من الحرس غيرى فأتيت الميناء فصعدت فجعل يخيل لى أن البحر يشرف يحاذى رؤوس الجبال فعل ذلك مرارا وأنا مستيقظ، فلقيت أبا صالح فقال: حدثنا عمر بن الخطاب أن رسول اللَّه ﷺ قال: ما من ليلة. . . " الحديث.
٢٩٣٩/ ٧٦٧٨ - "ليسَ منَّا من تشبَّه بالرجالِ من النساءِ، ولَا مَنْ تشبَّهَ بالنساءِ من الرجالِ".
(حم) عن ابن عمرو
وقال في الكبير: هو من حديث رجل من هذيل عن ابن عمرو، قال الهيثمى والهذلى: لا أعرفه وبقية رجاله ثقات، ورواه الطبرانى وأسقط الهذلى المبهم فعلى هذا رجال الطبرانى كلهم ثقات.
قلت: وكذلك رواه أبو نعيم في الحلية من طريق أحمد بن حنبل فقال [٣/ ٣٢١]:
حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل ثنا أبي ثنا عبد الرزاق ثنا عمرو بن حوشب أخبرنى عمرو بن دينار عن عطاء عن عبد اللَّه بن عمرو به.
وهذا هو السند إلى مسند أحمد وهو سند أحمد في مسنده [٢/ ٢٠٠] لكنه قال فيه:
حدثنا عبد الرزاق أنا عمرو بن حوشب -رجل صالح- أخبرنى عمرو بن دينار عن عطاء عن رجل من هذيل قال: "رأيت عبد اللَّه بن عمرو. . . " إلخ ما نقله الشارح فكان حذف الرجل من هذيل من تصرف عبد اللَّه بن أحمد أو أبي بكر القطيعى واللَّه أعلم.
стр. 2896
٢٩٤٠/ ٧٦٨٠ - "ليس منَّا من تطير، ولا مَنْ تُطِير لَه، أو تَكهن، أو تُكهن له، أو سَحر أو سُحر له".
(طب) عن عمران بن حصين
قلت: أخرجه أيضًا غير من ذكر الشارح الدولابى في الكنى [٢/ ١٦٦]:
حدثنا أبو زرعة الرازى حدثنا عيسى بن إبراهيم أبو يحيى قال: حدثنا أبو حمزة العطار إسحاق بن الربيع قال: حدثنا عمران بن حصين به بدون ذكر السحر.
٢٩٤١/ ٧٦٨٣ - "ليسَ منَّا منْ خَصَى، أو اخْتَصى، ولكنْ صُم ووفِّرْ شعرَ جَسدِك".
(طب) عن ابن عباس
قال في الكبير: ورواه البغوى في شرح السنة بسند فيه مقال، ورمز المصنف لحسنه.
قلت: إن ثبت أنه رمز لحسنه فذلك لشواهده وإلا فحديث ابن عباس فيه معلى ابن هلال وهو متروك، والطريق الذي عزاه الشارح إلى البغوى في شرح السنة هو عنده في التفسير أيضًا في سورة المائدة عند قوله تعالى: ﴿لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ﴾ [المائدة: ٨٧] من طريق ابن المبارك عن رشدين ابن سعد حدثنى ابن أنعم عن سعد بن مسعود أن عثمان بن مظعون ﵁ أتى النبي ﷺ فقال: ائذن لنا في الاختصاء، فقال رسول اللَّه ﷺ : "ليس منا من خصى ولا من اختصى إن خصاء أمتى الصيام، فقال: يا رسول اللَّه: ائذن لنا في السياحة، فقال: إن سياحة أمتى الجهاد في سبيل اللَّه، فقال: يا رسول اللَّه ائذن لنا في الترهب قال: إن ترهب أمتى الجلوس في المساجد انتظار الصلاة".
стр. 2897
ثم وجدته في كتاب الزهد لابن المبارك، ورشدين بن سعد ضعيف وكذا ابن أنعم، وسعد بن مسعود لم يدرك عثمان ولا أحدا من الصحابة فيما أظن فهو منقطع.
٢٩٤٢/ ٧٦٨٤ - "ليسَ منَّا منْ دعَا إلى عصبِيَّةٍ وليسَ منَّا من قَاتَلَ علَى عصِبيَّةٍ، وليسَ منَّا منْ ماتَ على عصِبِيَّةٍ".
(د) عن جبير بن مطعم
قال في الكبير: وعجب من المصنف كيف اقتصر على رواية أبي داود هذه مع قول المنذرى وغيره: هو في صحيح مسلم بأتم منه وأفيد وكذا في سنن النسائى.
قلت: بل عجب من غفلتك الشديدة وكذبك المذموم فالمنذرى بعد أن ذكر في تلخيص السنن قول أبي داود في رواية ابن العبد عنه إن هذا الحديث مرسل أى منقطع لأن عبد اللَّه بن أبي سليمان لم يسمع من جبير، وزاد المنذرى أنه من رواية محمد بن عبد الرحمن المكى ويقال: العكى، وقد قال أبو حاتم: إنه مجهول، قال ما نصه: وقد أخرج مسلم في صحيحه والنسائى في سننه من حديث أبي هريرة بمعناه أتم منه، ومن حديث جندب ابن عبد اللَّه البجلى مختصرا اهـ.
فصرح بأنه حديث آخر من رواية أبي هريرة لا من رواية جبير بن مطعم وأنه بمعناه لا بلفظه، فحذف الشارح ذلك وجعل هذا الحديث نفسه في صحيح مسلم فكذب على الصحيح وعلى المنذرى ودلس وتعجب من الباطل ولم يتعجب من حاله، وبعد فالحديث لفظ عند مسلم في باب "الأمر بلزوم الجماعة" (١) عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من خرج من
стр. 2898
الطاعة وفارق الجماعة فمات مات ميتة جاهلية، ومن قاتل تحت راية حمية يغضب لعصبة أو يدعو إلى عصبة أو ينصر عصبة فقتل فقتلة جاهلية، ومن خرج على أمتى يضرب برها وفاجرها ولا يتحاش من مؤمنها، ولا يفى لذى عهد عهده فليس منى ولست منه" اهـ.
فهذا الحديث المصدر بحرف "من" هو الذي يتعجب هذا الجاهل من المؤلف إذ لم يورده هنا في حرف "اللام" مع الأحاديث المصدرة "بليس".
٢٨٤٣/ ٧٦٨٦ - "ليسَ منَّا من عمِل بسُنَّةِ غيرِنَا".
(فر) عن ابن عباس
قال في الكبير: ورواه عنه أبو الشيخ ومن طريقه وعنه أورده الديلمى مصرحا فهو بالعزو إليه أحق.
قلت: نعم ليكن ذلك كذلك، ولكن قل لنا: في أى كتاب خرجه أبو الشيخ حتى ننوب نحن عن المؤلف ونقول: رواه أبو الشيخ في كتاب كذا؟ فإن لأبي الشيخ كتبا كثيرة منها التاريخ والطبقات والثواب والتوبيخ والفوائد والعوالى والنوادر والنتف والعظمة والأذان والسنن والتفسير والمسند وغيرها، ثم إن قوله: ومن طريقه وعنه عبارة مؤذنة بجهله بالفن وبعده عن درايته كما نبهنا عليه مرارا.
٢٩٤٤/ ٧٦٨٧ - "ليسَ منَّا مَنْ غشَّ".
(حم. د. هـ. ك) عن أبي هريرة
قال في الكبير: ظاهر صنيعه أنه لم يخرجه أحد من الشيخين وقد اغتر في ذلك بالحاكم مع أن مسلما خرجه.
قلت: مسلم خرجه بلفظ [١/ ٩٩/ ١٦٤]: "من حمل علينا السلاح فليس
стр. 2899
منا، ومن غشنا فليس منا"، وبلفظ [١/ ٩٩/ ١٦٤]: "من غش فليس منى"، وموضع هذا حرف "الميم"، ولكن الشارح لا يعرف ولا يعقل.
٢٩٤٥/ ٧٦٩٠ - "ليسَ منَّا منْ لَمْ يتغَنَّ بالقرآنِ".
(خ) عن أبي هريرة، (حم. د. حب. ك) عن سعد (د) عن أبي لبابة بن عبد المنذر، (ك) عن ابن عباس وعن عائشة
قلت: هذا الحديث بهذا اللفظ معلول ولو أنه في صحيح البخارى، فإنه رواه من طريق أبي عاصم [٩/ ١٨٨]:
أخبرنا ابن جريج أخبرنا ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة به، وهذا السند إنما يروى به الحديث بلفظ: "ما أذن اللَّه لشئ ما أذن لنبى أن يتغنى بالقرآن يجهر به".
هكذا رواه جمهور أصحاب ابن شهاب ومنهم ابن جريج.
قال الخطيب [١/ ٣٥٩]:
رواه الأوزاعى وعمرو بن الحارث ومحمد بن الوليد الزبيدى وشعيب بن أبي حمزة ومعمر بن راشد ومعاوية بن يحيى الصدفى وعقيل بن خالد ويونس بن يزيد وعبيد اللَّه بن أبي زياد وإسحاق بن راشد والوليد بن محمد الموقرى عن الزهرى، واتفقوا كلهم وابن جريج منهم على أن لفظه: "ما أذن اللَّه لشئ ما أذن لنبى حسن الصوت أن يتغنى بالقرآن"، وأما المتن الذي ذكره أبو عاصم فإنما يروى عن ابن أبي مليكة عن ابن أبي نهيك عن سعد بن أبي وقاص عن النبي ﷺ ، قال أبو بكر النيسابورى: قول أبي عاصم في هذا الحديث: ليس منا من لم يتغن بالقرآن"، وَهمٌ منه لكثرة من رواه عن الزهرى بلفظ: "ما أذن".
стр. 2900
قلت: وكذلك رواه غير الزهرى عن أبي سلمة أيضًا وَهُمْ جماعة أيضًا، ولذلك لم يخرج مسلم في صحيحه رواية أبي عاصم واقتصر على رواية الجمهور عن الزهرى وعن أبي سلمة بلفظ (١): "ما أذن اللَّه" الحديث، وإذ رجع هذا اللفظ إلى حديث ابن أبي مليكة فهو معلول بالاضطراب، فإنهم اختلفوا عليه فيه على أقوال، الأول: عنه عن عبيد اللَّه بن أبي نهيك عن سعد بن أبي وقاص، هكذا رواه أبو داود الطيالسى [رقم ٧٣٨] في مسنده عن سعيد بن حسان المكى عنه، وكذلك رواه الحاكم في المستدرك من طريق عمرو بن دينار وابن جريج كلاهما عنه، ثم قال الحاكم [١/ ٥٦٩]: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذا الإسناد.
ورواه سعيد بن حسان المخزومى عن عبد اللَّه بن أبي مليكة عن عبد اللَّه بن أبي نهيك، وخالفهما الليث بن سعد فقال: عبد اللَّه بن أبي مليكة عن عبيد اللَّه ابن أبي نُهَيك -يعنى بالتصغير-، وقد اتفقت رواية عمرو بن دينار وابن جريج وسعيد بن حسان عن ابن أبي مليكة عن عبد اللَّه بن أبي نهيك -يعنى المكبر.
قلت: وليس كذلك، بل قد روى عن الليث عن عبد اللَّه بن أبي مليكة عن عبد اللَّه بن أبي نهيك المكبر أيضًا، وروى عن سعيد بن حسان وعمرو بن دينار عن ابن أبي مليكة عن عبيد اللَّه بن أبي نهيك المصغر أيضًا، فكل منهم روى عنه القولان، فأما رواية الليث عن المكبر فأخرجها أحمد [٢/ ٢٧١] عن حجاج وأبي النضر عنه، وأما رواية الآخرين فأذكرها في القول بعده.
القول الثانى: عنه عن عبيد اللَّه المصغر ابن أبي نهيك، رواه عنه سعيد بن حسان المخزومى، وعمرو بن دينار والليث بن سعد، فرواية سعيد بن حسان
стр. 2901
رواها أحمد عن وكيع عنه ثم قال: قال وكيع: يعنى يستغنى به، ورواية عمرو بن دينار رواها أحمد [١/ ١٧٢، ١٧٥، ١٧٩] عن سفيان بن عيينة عنه، ورواها الدارمى في مسنده [٢/ ٤٧٢، ٤٧٣] عن محمد بن أحمد بن أبي خلف، وأبو داود في سننه [رقم ١٤٦٩، ١٤٧١] عن عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن نصر المروزى في قيام الليل عن إسحاق كلهم عن سفيان به، ورواية الليث رواها أبو داود عن أبي الوليد الطيالسى، والحاكم في المستدرك [١/ ٥٦٩، ٥٧٠] من طريق يححص بن بكير وقتيبة بن سعيد كلهم عنه، قال: وليس يدفع رواية الليث تلك عن عبد اللَّه بن أبي نهيك فإنهما أخوان تابعيان، والدليل على صحة الروايتين رواية عمرو بن الحارث، وهو أحد الحفاظ الأثبات عن ابن أبي مليكة، ثم أخرج الرواية المذكورة بعده.
القول الثالث: عنه عن ناس دخلوا على سعد بن أبي وقاص، أخرجه الحاكم [١/ ٥٧٠] من طريق ابن وهب:
أنبأنا عمرو بن الحارث عن ابن أبي مليكة أنه حدثه عن ناس دخلوا على سعد ابن أبي وقاص ﵁ فسألوه عن القرآن، فقال سعد: أما أنى سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "ليس منا من لم يتغن بالقرآن"، قال الحاكم: فهذه الرواية تدل على أن ابن أبي مليكة لم يسمعه من راو واحد إنما سمعه من رواة لسعد.
قلت: وهذا جمع حسن بالنسبة لروايته عن ابن أبي نهيك، ولكون الحديث عنده عن سعد بن أبي وقاص، لكن يعكر عليه الأقوال الأخرى في كون الحديث لصحابة آخرين.
القول الرابع: عنه عن عبيد اللَّه بن أبي يزيد عن أبي لبابة بن عبد المنذر، أخرجه أبو داود [٢/ ٧٥، رقم ١٤٧١]:
حدثنا عبد الأعلى بن حماد ثنا عبد الجبار بن الورد قال: سمعت ابن أبي
стр. 2902
مليكة يقول: قال عبيد اللَّه بن أبي يزيد: مر بنا أبو لبابة فاتبعناه حتى دخل بيته فدخلنا عليه، فإذا رجل رث البيت رث الهيئة، فسمعته يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "ليس منا من لم يتغن بالقرآن"، قال: فقلت لابن أبي مليكة: يا أبا محمد أرأيت إذا لم يكن حسن الصوت، قال: يحسنه ما استطاع.
ورواه الطحاوى في مشكل الآثار [٢/ ١٢٧، ١٢٩] عن بكار بن قتيبة:
ثنا إبراهيم بن أبي الوزير ثنا عبد الجبار بن الورد عن ابن أبي مليكة عن ابن أبي يزيد، قال الطحاوى: هكذا قال: وإنما هو ابن أبي نهيك قال: دخلنا على أبي لبابة بن عبد المنذر الحديث.
قلت: ظن الطحاوى أن قوله: ابن أبي زيد، وهم من عبد الجبار بن الورد وليس كذلك، لأن ابن أبي نهيك لم يروه عن أبي لبابة بن عبد المنذر وإنما رواه عن سعد ابن أبي وقاص، فالقول من اضطراب ابن أبي مليكة.
القول الخامس: عنه عن ابن الزبير، قال الدولابى في الكنى [١/ ٦٥، ١٦٠]:
حدثنا أبو جعفر محمد بن عبد الملك الدقيقى ثنا محمد بن ماهان أبو حنيفة الواسطى ثنا نافع بن عمر الجمحى عن ابن أبي مليكة عن ابن الزبير قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ليس منا من لم يتغن بالقرآن، قال: وأنتم فتغنوا به إن استطعتم".
القول السادس: عنه عن ابن عباس أخرجه الحاكم من طريق عبد الرحمن ابن غزوان [١/ ٥٧٠]:
ثنا عبيد اللَّه بن الأخنس ثنا عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن أبي مليكة عن ابن عباس عن النبي ﷺ به.
стр. 2903
ورواه أيضًا من طريق الحارث بن مرة الثقفى [١/ ٥٧٠]: ثنا عسل بن سفيان عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس.
ورواه أبو أمية الطرسوسى:
ثنا مسلم بن الحارث بن عبيد أنا عبيد اللَّه بن الأخنس به
وقال الحاكم: إنه سند شاذ، قال: وليس بمستبعد من عسل بن سفيان الوهم.
قلت: لا سيما وقد رواه مرة أخرى، فقال: عن ابن أبي مليكة عن عائشة كما في الذي بعده، لكن تابعه على روايته عن ابن عباس عبيد اللَّه بن الأخنس كما سبق.
القول السابع: عنه عن عائشة ذكره الحاكم [١/ ٥٧٠] من رواية الحارث بن مرة الثقفى عن عسل بن سفيان عن ابن أبي مليكة عن عائشة، وقال الحاكم إنه سند شاذ.
القول الثامن: عنه عن عبيد اللَّه بن أبي نهيك عن سعيد بن أبي سعيد، رواه أبو داود [٢/ ٧٥، رقم ١٤٦٩] عن قتيبة ويزيد بن خالد بن موهب الرملى عن الليث بن سعد عن ابن أبي مليكة به.
القول التاسع: مثله إلا أنه عن عبد اللَّه بن أبي نهيك المكبر، أخرجه الطحاوى في المشكل عن فهد بن سليمان [٢/ ١٢٧]:
ثنا عبد اللَّه بن صالح ثنا الليث أنبأنا عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن أبي مليكة عن عبد اللَّه بن أبي نهيك عن سعيد بن أبي سعيد عن رسول اللَّه ﷺ به.
القول العاشر: مثله، لكن عن سعيد دون ذكر ابن أبي سعيد، أخرجه الطحاوى أيضًا [٢/ ١٢٩] عن بحر بن نصر عن شعيب بن الليث، وأخرجه
стр. 2904
أيضًا عن محمد بن عبد اللَّه بن عبد الحكم ثنا أبي وشعيب بن الليث حدثنى الليث به.
وأخرجه أيضًا عن بكار بن قتيبة:
ثنا إبراهيم بن أبي الوزير ثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن أبي مليكة عن ابن أبي نهيك عن سعيد قال: قال رسول اللَّه ﷺ به.
القول الحادى عشر: مثله، إلا أنه عن سعيد أو سعد بالشك، أخرجه الطحاوى عن الربيع بن سليمان:
ثنا شعيب بن الليث ثنا الليث عن عبد اللَّه بن أبي مليكة عن عبد اللَّه بن أبي نهيك عن سعيد أو سعد عن رسول اللَّه ﷺ به.
القول الثانى عشر: عنه قال: قال عبيد اللَّه: بينا أنا وعبد اللَّه بن السائب إذ مر بنا أبو لبابة فقال لنا: قال رسول اللَّه ﷺ : "ليس منا من لم يتغن بالقرآن"، أسنده الذهبى في التذكرة من طريق أبي عوانة [رقم ٧٧]:
ثنا أبو أمية الطرسوسى ثنا داود بن مهران ثنا عبد الجبار بن الورد ثنا ابن أبي مليكة به.
القول الثالث عشر: عنه عن عبد الرحمن بن السائب عن سعد بن أبي وقاص، أخرجه ابن ماجه من طريق الوليد بن مسلم [رقم ١٣٣٧]:
ثنا أبو رافع عن ابن أبي مليكة عن عبد الرحمن بن السائب قال: "قدم علينا سعد بن أبي وقاص، وقد كف بصره، فسلمت عليه فقال: من أنت؟ فأخبرته، فقال: مرحبا يا ابن أخى بلغنى أنك حسن الصوت بالقرآن، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: إن هذا القرآن أنزل بحزن فإذا قرأتموه فابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا وتغنوا به، فمن لم يتغن به فليس منا".
القول الرابع عشر: عنه عن القاسم بن محمد عن السائب قال: قال لى
стр. 2905
سعيد: يا ابن أخى هل قرأت القرآن؟ قلت: نعم قال: تغن بالقرآن فإنى سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "تغنوا بالقرآن ليس منا من لم يتغن بالقرآن، وابكوا فإن لم تقدروا على البكاء فتباكوا"، أخرجه المخلص في فوائده:
ثنا عبد اللَّه بن محمد ثنا محمد بن حميد ثنا سلمة بن الفضل ثنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي مليكة، كذا قال: عبد اللَّه بن عبد الرحمن وهو وهم، وعبد اللَّه بن محمد شيخ المخلص هو أبو القاسم البغوى، والحديث في معجمة كذلك.
٢٩٤٦/ ٧٦٩٢ - "ليسَ منَّا منْ لمْ يرحَمْ صغيَرنَا، ويعرِفْ شرَفَ كبيرنَا".
(حم. ت. ك) عن ابن عمرو
قال في الكبير: ورواه عنه أيضًا أبو داود، قال في الرياض: حديث صحيح، وقال الحاكم: على شرط مالك وأقره الذهبى، وقال العراقى: سنده حسن، وظاهر صنيع المصنف أنه لا يوجد مخرجًا لأعلى مما ذكر وليس كذلك، فقد خرجه سلطان الفن في الأدب المفرد، فكان ينبغى ذكره معهم.
قلت: سلطان الفن إنما ينبغى تقديمه وذكره إذا خرج الحديث في الصحيح الذي به ظهرت سلطنته، أما كتبه الأخرى فلا مزية لها على غيرها، وكيفما كان الحال فالسنن الأربعة مقدمة على ساثر كتب البخارى بعد الصحيح بالاتفاق هذا لو لم يعزه إليه المصنف فكيف وقد ذكر الحديث في حرف "الميم" بلفظ: "من لم يرحم صغيرنا. . . " الحديث، وعزاه للبخارى في الأدب المفرد، وأبي داود الذي لم يخرجه بهذا اللفظ المذكور هنا.
فلو كان للشارح مسكة من عقل لأمسك عن الفضول.
ثم إن في الباب عن أنس وأبي زيد وأبي أمامة وأبي هريرة خلاف المذكورين في المتن.
стр. 2906
فحديث أنس قال أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ١٣٥]:
ثنا عبد اللَّه بن محمد بن جعفر ثنا أبو عبد اللَّه محمد بن يعقوب الغزالى ثنا عبد اللَّه بن عمر بن يزيد ثنا عبيد بن واقد ثنا عبد القدوس عن "أنس بن مالك أن شيخا جاء يريد النبي ﷺ وحوله أصحابه فأبطاوا على الشيخ أن يوسعوا له فقال رسول اللَّه ﷺ : ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا".
وحديث أبي زيد قال أبو نعيم في التاريخ أيضًا [٢/ ٢٥٤]:
ثنا محمد بن محمد بن سيبويه ثنا أحمد بن عبد اللَّه بن النعمان ثنا محمد بن عاصم ثنا أبو داود ثنا شعبة أخبرنى سعيد بن قطن قال: "سمعت أبا زيد يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا".
وحديث أبي أمامة رواه البخارى في الأدب المفرد [رقم ٣٥٥، ٣٦٣]:
ثنا محمود ثنا يزيد بن هارون أخبرنا الوليد بن جميل عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من لم يرحم صغيرنا ويجل كبيرنا فليس منا".
وحديث أبي هريرة قال البخارى في الأدب المفرد أيضًا [رقم ٣٥٣، ٣٥٤، ٣٥٦]:
حدثنا أحمد بن عيسى ثنا عبد اللَّه بن وهب عن أبي صخر عن أبي قسيط عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا فليس منا".
٢٩٤٧/ ٧٦٩٤ - "ليسَ منَّا منْ لمْ يُجِل كبيرَنَا، ويرحَمْ صغيرَنا، ويعرِفْ لعالِمنِا حقَّهُ".
(حم. ك) عن عبادة بن الصامت
قلت: أخرجه أيضًا الطحاوى في مشكل الآثار [٢/ ١٣٣]:
стр. 2907
حدثنا يونس بن عبد الأعلى ومحمد بن عبد اللَّه بن عبد الحكم ثنا عبد اللَّه بن وهب حدثنى مالك الرمادى عن أبي قبيل عن عبادة بن الصامت به مثله.
وأخرجه الطبرانى في مكارم الأخلاق:
ثنا مطلب بن شعيب الأزدى ثنا عبد اللَّه بن صالح ثنا ابن لهيعة عن أبي قبيل به، بلفظ: "ليس من أمتى" والباقى مثله.
٢٩٤٨/ ٧٦٩٥ - "ليسَ منَّا من لمْ يرحَمْ صغيَرنَا، ولم يعرفْ حقَّ كبيرَنَا، وليسَ منَّا من غشَّنَا، ولا يكونُ المؤمنُ مؤمنًا حتى يحبَّ للمؤمِنينَ ما يُحِبُّ لنفسِهِ".
(طب) عن ضميرة
قال في الكبير: قال الهيثمى: فيه حسين بن عبد اللَّه بن ضميرة كذاب اهـ. فكان ينبغى للمصنف حذفه من الكتاب.
قلت: وإذا كان كذلك فلم قلت بعد هذا في شرحك الصغير المختصر من الكبير: إسناده حسن؟ وكيف يكون حسنا ما حكمت بوضعه واعترفت بأن في سنده راويا كذابا؟ أليس هذا من التلاعب والتضارب؟
وبعد، فكان ينبغى للمؤلف حذف هذا لو انفرد به الحسين المذكور، لأنه قال في خطبة الكتاب: وصنته عما انفرد به وضاع أو كذاب، وهذا لم ينفرد به بل له طرق متعددة صحيحة لكن لكل من جمله الثلاثة على انفردا.
٢٩٤٩/ ٧٦٩٧ - "ليسَ منَّا من وطئَ حُبلَى".
(طب) عن ابن عباس
قلت: أخرجه أيضًا الطحاوى في مشكل الآثار [٢/ ١٣٨]:
حدثنا الربيع بن سليمان ثنا أسد بن موسى ثنا سليمان بن حيان عن الحجاج عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس به.
стр. 2908
٢٩٥٠/ ٧٦٩٩ - "ليسَ منِّى إلا عالِمٌ أوْ متعلِّمٌ".
ابن النجار (فر) عن ابن عمر
قال في الكبير: وفيه مخارق بن ميسرة، قال الذهبى: لا يعرف.
قلت: له طريق آخر من حديث جابر بن عبد اللَّه أخرجه الخطيب في المتفق من طريق عبد اللَّه بن المبارك وهو شيخ لا يعرف عن أبي عوانة الوضاح بن عبد اللَّه اليشكرى عن أبي الزبير عن جابر به.
قال الحافظ: وهو منكر بهذا الإسناد.
٢٩٥١/ ٧٧٠٣ - "ليسُوقَن رجلٌ من قحطانَ الناسَ بعصًا".
(طب) عن ابن عمر
قال في الكبير: قال الهيثمى: فيه ابن إسحاق وهو مدلس، والحسين بن عيسى بن ميسرة لم أعرفه، فرمز المصنف لصحته مردود.
قلت: أما تدليس ابن إسحاق فلا يضر وقد خرج له أهل الصحيح، وأما كون الحسين لم يعرفه الحافظ نور الدين فلا يلزم منه أن لا يعرفه المؤلف فبطل ما هذى به الشارح.
٢٩٥٢/ ٧٧٠٧ - "ليُصلِّ الرجل في المسجدِ الَّذِى يليِه ولا يتَّبِع المساجدَ".
(طب) عن ابن عمر
قال في الكبير: قال الهيثمى: رجاله موثقون إلا شيخ الطبرانى محمد بن أحمد بن النضر الترمذى، ولم أجد من ترجمه، وذكر ابن حبان محمد بن أحمد بن النضر ابن بنت معاوية بن عمرو ولا أدرى هو أم لا.
قلت: هذا الحديث باطل موضوع لا أصل له من كلام رسول اللَّه ﷺ ،
стр. 2909
والحافظ الهيثمى واهم في قوله: رجاله موثقون، لأن الحديث من رواية عبيس بن ميمون، وعبيس بعين مضمومة بعدها باء موحدة تصغير عبس.
والهيثمى تحرف عليه بعيسى بن ميمون الجرشى المكى وهو ثقة (١) وكلاهما في طبقة واحدة، لكن عبيس راوى هذا الحديث واه، قال أحمد والبخارى منكر الحديث، وقال الفلاس: متروك، وقال النسائى: ليس بثقة، وقال ابن معين وأبو داود: ضعيف، وقال ابن حبان: كان شيخا مغفلا يروى عن الثقات الأشياء الموضوعات توهما لا تعمدا فإذا سمعها أهل [الفن] سبق إلى قلوبهم أنه كان المتعمد لها.
قلت: إى واللَّه فإنه بمجرد ما رأينا هذا الحديث علمنا لركاكة لفظه ومعناه أنه باطل وتوقفنا في قول الحافظ نور الدين إن رجاله موثقون، إلى أن وقفنا عليه في الضعفاء لابن حبان فارتفع التوقف وصدق الظن والحمد للَّه.
قال ابن حبان [٢/ ١٢٠، ١٢١]:
حدثنا الحسن بن سفيان ثنا إبراهيم بن الحجاج ثنا عبيس بن ميمون قال: سمعت بكر بن عبد اللَّه المزنى يحدث عن ابن عمر قال: "قال رسول اللَّه ﷺ . . . " فذكر مثله.
وهو في نقدنا مركب من قول الفقهاء: إن من ترك المسجد القريب منه وذهب إلى مسجد أبعد لا يثاب على ما زاده من الخطوات إلى المسجد الأبعد، تحجيرا منهم لفضل اللَّه تعالى بحسب نظرهم فأخذ هذا الرجل هذا المعنى وابتكر له هذا اللفظ وركب له الإسناد إلى رسول اللَّه ﷺ .
٢٩٥٣/ ٧٧١٨ - "لِيكْفِ الرَّجُلَ منكُم كَزادِ الراكبِ".
(هـ. حب) عن سلمان
стр. 2910
قال في الكبير: ورواه عنه الحاكم بنحوه وذكر بيان السبب، وهو أن سعدا قدم على سلمان يعوده فبكى، فقال سعد: ما يبكيك؟ توفى رسول اللَّه ﷺ وهو عنك راض وترد عليه الحوض، وتلقى أصحابك، فقال: ما أبكى جزعا من الموت ولا حرصا على الدنيا، ولكن رسول اللَّه ﷺ عهد إلينا: "لتكن بلغة أحدكم من الدنيا كزاد الراكب"، وحولى هذه الأساود -أى الشخوص- قال: وإنما حوله أجانة وجفنة ومطهرة، فقال سعد: أعهد إلينا، فقال: يا سعد أذكر اللَّه عند همك إذا هممت، وعند يدك إذا قسمت، وعند حكمك إذا حكمت"، رواه الحاكم بطوله، وقال: صحيح، قال المنذرى: كذا قال.
قلت: فيه أمران، أحدهما: قوله: ورواه عنه الحاكم بنحوه وذكر بيان السبب. . . إلخ صريح في أن ابن ماجه الذي عزاه إليه المصنف لم يذكره بهذا السياق الذي سماه سببا وإنما ذكره الحاكم وحده وليس كذلك بل هو في سنن ابن ماجه كذلك أيضًا، قال ابن ماجه [رقم ٤١٠١]:
حدثنا الحسن بن أبي الربيع ثنا عبد الرزاق ثنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال: "اشتكى سلمان فعاده سعد فرآه يبكى، فقال له سعد: ما يبكيك يا أخى؟ أليس قد صحبت رسول اللَّه ﷺ ؟، أليس، أليس؟ قال: ما أبكى واحدة من اثنتين، ما أبكى ضنا بالدنيا ولا كراهية للموت، ولكن رسول اللَّه ﷺ عهد إلى عهدا فما أرانى إلا قد تعديت، قال: وما عهد إليك؟ قال: عهد إلى أنه يكفى أحدكم مثل زاد الراكب. . . " الحديث مثله.
ثانيهما: أنه سمى هذه القصة التي جرت بين سعد وسلمان ﵄ سببا للورود وليس كذلك، فإن سبب الحديث هو ما لأجله حدث به النبي ﷺ ، وهذا إنما هو سبب لتحديث سلمان به وهذا مما يغلط فيه كثير من الناس ليس الشارح وحده، ثم إن الحديث له طرق متعددة عن سلمان،