عيسى: "كأنما خرج من ديماس" وقد ألف فيه بعضهم مؤلفا حافلا جمع فأوعى.
قلت: في هذا أمور، أحدها ما نقله عن الذهبى عن البخارى من قوله في عبد العزيز بن يحيى: لا يتابع على حديثه ليس بصحيح، بل هو تحريف نشأ عن عدم إتقانه لمسائل الفن ومعرفته بدقائقه، فالذهبى قال [٢/ ٦٣٨، رقم ٥١٣٧]: روى عنه أبو داود وأبو زرعة والفريابى قال أبو حاتم: صدوق وقال البخارى في الضعفاء:
قال لى عبد العزيز بن يحيى: ثنا عيسى بن بدر بن خليل الأسدى عن سلمة ابن عطية الفقيمى عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر: سمعت النبي ﷺ يقول: "من جلال اللَّه على العباد إكرام ذى الشيبة المسلم ورعاية القرآن لمن استرعاه اللَّه إياه وطاعة الإمام القاسط" ثم قال البخارى: لا يتابع عليه، قال الذهبى: قلت: في إسناده سلمة ضعيف اهـ.
فالبخارى قال: لا يتابع عليه يعنى الحديث المذكور، ولم يقل على حديثه مطلقا، لأن عدم متابعة على سائر حديثه تدل على أنه ساقط هالك بمرة، بخلاف عدم متابعته على الحديث الواحد، فظن الشارح أنه لا فرق بينهما فجاء بطامة لا تطاق، لا سيما وقد تعقب الذهبى البخارى بقوله: سلمة ضعيف كأنه يقول: إن العلة منه لا من عبد العزيز بن يحيى، فأعرض الشارح عن ذكر ذلك أيضا، وعن نقل الذهبى عن ابن عدى أنه قال: لا بأس برواياته، ثم إن الرجل وثقه أيضا أبو داود وذكره ابن حبان في الثقات [٨/ ٣٩٧] وقال ابن الحذاء: لا بأس برواياته، فالرجل ثقة على شرط الصحيح.
ثانيها: أن عبد العزيز المذكور لم ينفرد به بل توبع عليه وورد الحديث من غير طريقه، قال الحكيم الترمذى في نوادر الأصول [١/ ٦٤٣] في الأصل الحادى
стр. 282
والثلاثين ومائة (١):
حدثنا محمد بن موسى الحرشى ثنا يحيى بن عثمان التيمى قال: حدثنا عبد اللَّه بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "اتقوا بيتا يقال له الحمام قيل: يا رسول اللَّه إنه يذهب الوسخ ويذكر النار، فقال: إن كنتم لا بد فاعلين فادخلوه مستترين" وهذا السند ضعيف من أجل يحيى بن عثمان التيمى، على أن ابن حبان قد ذكره في الثقات ولكنه يفيد عدم انفراد عبد العزيز بن يحيى به الذي رواه عن محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن ابن طاوس وعن أيوب السختيانى عن طاوس به، لكن فيه عند الحاكم [٤/ ٢٢٨] "قالوا: يا رسول اللَّه إنه يذهب الدرن وينفع المريض قال: فمن دخله فليستتر" ورواه البزار في مسنده بلفظ "احذروا بيتا يقال له الحمام قالوا: يا رسول اللَّه إنه ينفى الوسخ، قال: فاستتروا".
قال الحافظ المنذرى [١/ ١٤٤، رقم ٦]: ورواته كلهم محتج بهم في الصحيح، وكأنه عنده من غير طريق عبد العزيز بن يحيى لأنه من رجال أبي داود والنسائى لا من رجال الصحيح، وكذا قال النور الهيثمى في الزوائد [١/ ٢٧٨]: رجال البزار رجال الصحيح، فهو ممن يعين جزما أنه عنده من غير طريقه فهو طريق ثالث صحيح، أما قول البزار: إن الناس رووه عن طاوس مرسلا فلا يضر لأن الثقة إذا وصل فقوله مقبول لا يضره إرسال من أرسل.
ثالثها: ما نقله عن عبد الحق، وصاحب المطامح من إطلاق الضعف على جميع أحاديث الحمام ليس بصحيح، فقد صحح منها ابن حبان والحاكم نحو ثلاثة أحاديث وأقرهما جمع من الحفاظ، ونقل ذلك الشارح فيما يأتى عند ذكر تلك الأحاديث في حرف الحاء وحرف الميم.
стр. 283
رابعها: قال الشارح في خطبة كتابه النزهة الزهية في أحكام الحمام الشرعية والطبية ما نصه: لما رأيت احتياج الخاص والعام وكل مدنى بالطبع إلى دخول الحمام ولم أطلع في أحكامه على تاليف يشفى الأوام، ولا على ما يبرد الخاطر عند تصادم الأفهام لقلة كلام أئمتنا الشافعية في هذا المقام كما قال النووى شيخ مشايخ الإسلام، جمعت هذه التحفة السنية وسميتها النزهة الزهية.،. إلخ، فلعله وقف على هذا المؤلف بعد ذلك أو قصد بالبعض نفسه.
٩٩/ ١٤٧ - "اتَّقُوا زَلَّةَ العالمِ وانْتَظروا فَيْئَتهُ".
الحلوانى (عد. هق) عن كثير بن عبد اللَّه ابن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده
قلت: كثير بن عبد اللَّه قال الشافعى وأبو داود: ركن من أركان الكذب، وقال الدارقطنى وغيره: متروك، وقال ابن حبان: له عن أبيه عن جده نسخة موضوعة.
والحديث رواه البيهقى [١٠/ ٢١١] بمعناه موقوفا على معاذ، فروى من طريق الزهرى: حدثنى أبو إدريس عائذ اللَّه بن عبد اللَّه الخولانى أنه أخبره يزيد بن عميرة صاحب معاذ أن معاذا رضى اللَّه عنه قال: وراءكم فتن يكثر فيها المال ويفتح فيها القرآن حتى يأخذه المؤمن والمنافق والحر والعبد والرجل والمرأة والكبير والصغير فيوشك قائل أن يقول: فما للناس لا يتبعونى، وقد قرأت القرآن، واللَّه ما هم بمتبعى حتى أبتاع لهم غيره، فإياكم وما ابتدع فإن ما أبتدع ضلالة، واحذروا زيغة الحكيم فإن الشيطان قد يقول كلمة الضلال على فم الحكيم، وقد يقول المنافق كلمة الحق قال: قلت له: وما يدرينى يرحمك اللَّه أن الحكيم يقول كلمة الضلالة وأن المنافق يقول كلمة الحق؟ قال: اجتنب من كلام الحكيم المشتبهات التي تقول: ما هذه؟ ولا ينئينك ذلك منه،
стр. 284
فإنه لعله أن يراجع ويلقى الحق إذا سمعه فإن على الحق نورا، قال البيهقى: فأخبر معاذ أن زيغة الحكيم لا توجب الإعراض عنه ولكن يترك من قوله ما ليس عليه نور فإن على الحق نورا يعنى واللَّه أعلم دلالة من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس على بعض هذا، ثم أسند حديث الترجمة فقال:
أخبرنا أبو الحسن على بن أحمد بن عبدان أنبانا أحمد بن عبيد الصفار ثنا تمتام ثنا محمد بن إسحاق المسيى ثنا عبد اللَّه بن نافع عن كثير بن عبد اللَّه به، ثم قال: وكذلك رواه معن بن عيسى عن كثير اهـ.
ورواه أيضا الديلمى في مسند الفردوس [١/ ١٣٢، رقم ٣٠٧] من طريق الحلوانى الذي عزاه إليه المصنف عن محمد بن خالد ومن طريق ابن السنى: ثنا عبدان ثنا دحيم عن عبد اللَّه بن نافع كلاهما عن كثير به.
١٠٠/ ١٤٨ - "اتَّقُوا دعوةَ المظلومِ فإنَّها تُحْمَلُ على الغَمَامِ، يقولُ اللَّه: وعزتى وجلالى لأَنصُرَنَّكَ ولو بعد حينٍ".
(طب) والضياء عن خزيمة بن ثابت
قال الشارح في الكبير: قال الهيثمى: فيه من لم أعرفه، وأقول: فيه سعد ابن عبد الحميد أورده الذهبى في الضعفاء وقال: فحش خطؤه، قاله ابن حبان، وضعفه غيره أيضا ولم يترك، لكن قال المنذرى: لا بأس بإسناده في المتابعات.
قلت: سعد بن عبد الحميد كتب عنه ابن معين وقال: لا بأس به وكذلك قال صالح جزرة وعلم عليه الذهبى علامة الصحيح، ولكن في سنده من لا تعرف له ترجمة كما قال الهيثمى [١٠/ ١٥٢] فقد أخرجه البخارى في التاريخ الكبير [١/ ١٨٦، رقم ٥٧٣] في ترجمة محمد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت فقال: قال سعد بن عبد الحميد حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن عمران بن إبراهيم بن
стр. 285
محمد بن طلحة بن عبيد اللَّه سمع خزيمة بن محمد عن أبيه عن جده خزيمة ابن ثابت به.
وقال الدينورى في المجالسة:
حدثنا أحمد بن الهيثم بن خالد ثنا سعد بن عبد الحميد بن جعفر به.
وقال الدولابى في الكنى [٢/ ١٢٣]:
حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ ثنا سعد بن عبد الحميد به.
وقال الطبرانى في مكارم الأخلاق [ص ٣٥٩، رقم ١٢٦]:
حدثنا حفص بن عمر بن الصباح الرقى ثنا سعد بن عبد الحميد به.
١٠١/ ١٥٠ - "اتَّقُوا دعوةَ المظلومِ وإنْ كَان كَافِرًا فإِنَّها لَيْسَ دُونهَا حِجَابٌ". (حم. ع) والضياء عن أنس
قال الشارح في الكبير: واتفق عليه الشيخان بدون "الكافر".
قلت: ليس هذا بصواب فإنه يفيد أن الشيخين اتفقا على حديث أنس بدون ذكر "الكافر" وليس كذلك، بل الذي عندهما حديث ابن عباس (١) في قصة معاذ لما بعثه النبي ﷺ إلى اليمن وفيه هذا اللفظ خطابا لمعاذ، وقد اختصره البخارى في كتاب المظالم [٣/ ٣٥٧، رقم ١٤٩٦] فقال:
حدثنا يحيى بن موسى ثنا وكيع ثنا زكريا بن إسحاق المكى عن يحيى بن عبد اللَّه ابن صيفى عن أبي معبد مولى ابن عباس عن ابن عباس: "أن النبي ﷺ بعث معاذا إلى اليمن فقال: اتق دعوة المظلوم فإنها ليس بينها وبين اللَّه حجاب".
стр. 286
أما حديث أنس فقال أحمد [٣/ ١٥٣]:
حدثنا يحيى بن إسحاق قال: أخبرنى أبو عبد اللَّه الأسدى قال: سمعت أنى ابن مالك به.
١٠٢/ ١٥١ - "اتَّقُوا فِرَاسةَ المؤمنِ فإنَّهُ ينظرُ بِنورِ اللَّه ".
(تخ. ت) عن أبي سعيد الحكيم وسمويه (طب. عد) عن أبي أمامة، ابن جرير عن ابن عمر
قلت: قال البخارى في التاريخ:
ثنا الفريابى ثنا سفيان عن عمرو بن قيس الملائى عن عطية عن أبي سعيد به.
ورواه في موضع آخر [٧/ ٣٥٤، رقم ١٥٢٩] عن أحمد بن سليمان ثنا مصعب بن سلام عن عمرو بن قيس.
وقال الترمذى [٥/ ٢٩٨، رقم ٣١٢٧]:
حدثنا محمد بن إسماعيل ثنا أحمد بن أبي الطيب ثنا مصعب بن سلام به.
ثم قال: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
ورواه الحسن بن عرفة في جزئه وابن أبي حاتم وابن جرير في تفسيرهما والخطيب في التاريخ [٧/ ٢٤٢] والقشيرى في الرسالة كلهم من طريق محمد ابن كثير الكوفى عن عمرو بن قيس به.
ثم رواه الخطيب [٣/ ١٩١] من طريق موسى بن زياد عن محمد بن كثير فقال:
عن سفيان عن عمرو بن قيس عن عطية عن أبي سعيد مرفوعا في قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ [الحجر: ٧٥] قال: للمتفرسين.
ثم قال الخطيب: كذا قال في هذا الحديث عن محمد بن كثير عن سفيان عن
стр. 287
عمرو بن قيس والأول المحفوظ، وهو غريب من حديث عطية العوفى عن أبي سعيد لا نعلم رواه عنه غير عمرو بن قيس وتفرد به محمد بن كثير عن عمرو وهو وهم، والصواب ما رواه سفيان عن عمرو بن قيس الملائى قال: كان يقول: "اتقوا فراسة المؤمن. . . " الحديث.
قلت: وليس شيء مما قال بواقع فعمرو بن قيس لم يتفرد به عن عطية ومحمد ابن كثير لم يتفرد به عن عمرو، والحديث ليس بوهم.
أما عمرو بن قيس فقد تابعه أبو حنيفة وابن أبي ليلى عن عطية فرواه ابن خَسْرُو في مسند أبي حنيفة من طريق الحسن بن رشيق أنا محمد بن جعفر أنا صالح بن محمد عن حماد بن أبي حنيفة عن أبيه عن عطية العوفى به.
ورواه أبو نعيم في الطب النبوى من طريق الحسن بن أبي جعفر: ثنا يحيى بن الحسين عن ابن أبي ليلى عن عطية به.
وأما محمد بن كثير فقد تابعه مصعب بن سلام كما سبق عند البخارى، والترمذى ومحمد بن مروان كما رواه ابن مردويه في تفسيره، وسفيان الثورى كما سبق عند البخارى أيضا من رواية الفريابى عنه لا من رواية محمد بن كثير التي حكم عليها الخطيب بأنها غير محفوظة، مع أن الحديث قد ورد من وجه آخر عن محمد بن كثير عن سفيان أيضا، فذكر ابن بشكوال في الصلة أنه قرأ بخط أبي مروان عبد الملك بن زيادة اللَّه الطبنى في شيوخه الذين لقيهم بالمشرق قال:
أخبرنى الشيخ الجليل أبو حفص عمر بن زاهر وكتبته من خطه قال: أنا أبو عمران موسى بن عيسى بن أبي حاج الفاسى الفقيه في داره بالقيروان قال: حدثنا أبو الحسن بن الفاسى الفقيه قال: قال لنا حمزة بن محمد الكنانى حين دخلت عليه أنا وأبو موسى عيسى بن سعادة وأبو محمد الأصيلى ووجدناه نازلا في درج مسجد يقال له مسجد ابن لهيعة في حضر موت فقال: من هؤلاء؟
стр. 288
قيل له: مغاربة، فوقف فسلمنا عليه ثم رجع فقعد فنظر في وجوهنا وقال: ما أرى إلا خيرا حدثونا عن محمد بن كثير عن سفيان الثورى عن عمرو بن قيس الملائى عن عطية العوفى عن أبي سعيد الخدرى أن رسول اللَّه ﷺ قال: "احذروا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور اللَّه" وتلا ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ [الحجر: ٧٥] فهذا يدل على أن الحديث مشهور عن محمد بن كثير عن سفيان وأنها المحفوظة، وأن من قال عن محمد بن كثير عن عمرو فروايته منقطعة وقد تكون متصلة فتكون الأولى من قبيل المزيد في متصل الأسانيد.
وأما حكم الخطيب على المرفوع بالوهم فمردود أيضا بوروده مرفوعا من حديث أبي أمامة وثوبان وابن عمر وغيرهم، وقد تبع ابن الجوزى الخطيب فأورد الحديث في الموضوعات [٣/ ١٤٦] وقال: تفرد به محمد بن كثير وهو ضعيف جدا اهـ.
وقد علمت أن محمد بن كثير لم ينفرد به وقد مشاه ابن معين وكان يحسن القول فيه وينسب الضعف الواقع في روايته إلى الرواة عنه.
وحديث أبي أمامة رواه الحكيم في نوادر الأصول [٢/ ٢٢١] في الأصل الثامن والعشرين ومائتين (١) وأعاده في الأصل الرابع والثلاثين ومائتين قال في كل منهما:
حدثنا إبراهيم بن عبد الحميد الحلوانى ثنا عبد اللَّه بن صالح ثنا معاوية بن صالح عن راشد بن سعد عن أبي أمامة به.
ورواه أيضا أبو نعيم في الحلية [٦/ ١١٨]، والبيهقى في الزهد [ص ١٩٣، رقم ٣٥٩]، والقضاعى في مسند الشهاب [١/ ٣٨٧، رقم ٦٦٣]، والخطيب
стр. 289
في التاريخ [٥/ ٩٩]، وابن عبد البر في كتاب العلم [١/ ٦٧٧, رقم ١١٩٧]، كلهم من طريق عبد اللَّه بن صالح به.
وقد أوردت أسانيدهم إليه في مستخرجى على مسند القضاعى.
وأورده ابن الجوزى في الموضوعات أيضا [٣/ ١٤٧] وأعله بعبد اللَّه بن صالح وقال: إنه ليس بشيء، وهذا من مجازفاته فإن عبد اللَّه بن صالح كاتب الليث عالم مكثار صدوق ثبت في كتابه، وإنما أتى من قبل الإكثار ووجود غفلة كانت فيه فتكلم فيه لأجل ذلك، وحديثه حسن لاسيما فيما لم ينفرد به.
وحديث ابن عمر رواه ابن جرير [١٤/ ٤٦] عن أحمد بن محمد الطوسى:
ثنا الحسن بن محمد ثنا الفرات بن السائب ثنا ميمون بن مهران عن ابن عمر به.
ورواه أبو نعيم في الحلية [٤/ ٩٤] في ترجمة ميمون بن مهران من طريق أحمد بن محمد بن عمر اليمامى: ثنا عمارة بن عقبة ثنا فرات بن السائب به.
ثم قال: غريب لم نكتبه إلا من هذا الوجه، واغتر بذلك ابن الجوزى فأورده في الموضوعات [٣/ ١٤٥] أيضا وأعله بالفرات واليمامى وقال: كلاهما متروك، واليمامى قد بينت رواية ابن جرير براءته منه إذ رواه من مخير طريقه، فيبقى الفرات وإذ لم ينفرد به بل وردت له شواهد من أحاديث جماعة من الصحابة فلا يضر وجوده في السند، وقد ورد أيضا من حديث ثوبان أخرجه ابن جرير [١٤/ ٤٦] وأبو نعيم في الحلية [٤/ ٨١] ومن حديث أبي هريرة أخرجه ابن الجوزى [٣/ ١٤٧] وقد أوردت أسانيدهما في المستخرج مع بعض الآثار.
١٠٣/ ١٥٢ - "اتَّقُوا مَحاشَّ النِّساءِ". سمويه (عد) عن جابر
стр. 290
قلت: أخرجه أيضا الديلمى في مسند الفردوس قال:
أخبرنا أبو على الحداد أخبرنا أبو نعيم أخبرنا ابن فارس ثنا سمويه ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم ثنا ابن أبي فديك عن على بن أبي على عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: "قال رسول اللَّه ﷺ . . . " به.
وعلى بن أبي على هو اللهبى المدنى متروك هالك متهم، قال الحاكم: يروى عن ابن المنكدر أحاديث موضوعة وقال أبو حاتم والنسائى والعقيلى [٣/ ٢٤٠، رقم ١٢٣٩]: متروك، وقال أحمد والبخارى وأبو زرعة: منكر الحديث، وقال ابن معين: ليس بشيء وقال البغوى: ضعيف الحديث روى عن ابن المنكدر معاضيل، وضعفه النقاش وابن الجارود والساجى والخطيب وابن السمعانى وآخرون، وقال أبو نعيم: روى عن ابن المنكدر مناكير، وأوردوا من مناكيره عنه هذا الحديث.
١٠٤/ ١٥٣ - "اتَّقُوا هَذِهِ المذَابِحَ يعنى المحَارِيبَ". (طب. هق) عن ابن عمرو
وعزا الشارح قوله: "يعنى المحاريب" إلى الديلمى في الفردوس وغيره وعبارته عقب الحديث "اتقوا هذه المذابح"، قال الديلمى وغيره: يعنى المحاريب. وعبارته في الكبير: قال في الفردوس وغيره: يعنى المحاريب، ثم قال في الكلام على عزو الحديث: رمز المصنف لحسنه قال الهيثمى: فيه عبد الرحمن ابن مغراء وثقه ابن حبان وغيره، وضعفه ابن المدينى في روايته عن الأعمش وليس هذا منها اهـ.
وقال المصنف: حديث ثابت وهو على رأى أبي زرعة ومتابعيه صحيح وعلى رأى ابن عدى حسن، والحسن إذا ورد من طريق ثان ارتقى إلى الصحة اهـ.
стр. 291
وهو غير صواب، فقد تعقبه الحافظ الذهبى في المهذب على البيهقى فقال: هذا خبر منكر تفرد به عبد الرحمن بن مغراء وليس بحجة اهـ، وحينئذ فإثبات الحكم بصحته بفرض ما فهمه المؤلف لا يصار إليه.
هذا كلام الشارح وسبق له انتقاد على المصنف في الكلام [على] معنى الحديث فقال: ووقع للمصنف أنه جعل هذا نهيا عن اتخاذ المحاريب في المساجد والوقوف فيها، وقال: خفى على قوم كون المحراب بالمسجد بدعة وظنوا أنه كان في زمن النبي ﷺ ، ولم يكن في زمنه ولا في زمن أحد من خلفائه، بل حدث في المائة الثانية مع ثبوت النهى عن اتخاذه، ثم تعقب قول الزركشى أن اتخاذه جائز لا مكروه، ولم يزل عمل الناس عليه بلا نكير بأنه لا نقل في المذهب فيه وقد ثبت النهى عنه، أقول: وهذا بناء منه على ما فهمه من لفظ الحديث أن مراده بالمحراب ليس إلا ما هو المتعارف في المسجد الآن ولا كذلك، فإن ابن الأثير نص على أن المراد بالمحاريب في الحديث صدور المجالس قال: ومنه حديث أنس: "كان يكره المحاريب"، أى: لم يكن يحب أن يجلس في صدور المجالس ويرتفع على الناس، واقتفاه في ذلك جمع جازمين به رلم يحكوا خلافه، منهم الحافظ الهيثمى وغيره ثم نقل نحو هذا عن الحرانى والزمخشرى.
وهو كلام عجيب مشتمل على أوهام ومجازفات سواء في الصناعة الحديثية أو في المعنى، أولى ذلك: أن عزوه تفسير المذابح بالمحاريب إلى الديلمى في الفردوس باطل من وجهين:
أحدهما: أن ذلك تفسير من راوى الحديث إما صحابيه أو تابعيه لا من مخرجه والحديث مروى بذلك التفسير في معجم الطبرانى المتوفى قبل ولادة الديلمى بنحو مائة سنة وكذلك هو عند البيهقى [٢/ ٤٩].
стр. 292
ثانيهما: أنه لا وجود لهذا الحديث في فردوس الديلمى، ولا في مسنده لولده فالعزو إليه أيضا باطل.
الثانى: أن تعقبه تحسين المصنف للحديث بمجرد قول الذهبى: إنه منكر، مجازفة ظاهرة، فإن قول الذهبى ليس هو بمجرده حجة ولا هو أولى من قول المصنف بدون حجة، والمصنف قد بين دليله وهو توثيق من وثق عبد الرحمن، وكذا قول الحافظ الهيثمى [٨/ ٦٠] فإنه بمعنى تحسين المصنف، لأنه أثبت أن هذا الحديث ليس من رواية عبد الرحمن عن الأعمش وهو أشد ضعفا في الأعمش، وقد كان أبو خالد الأحمر يحسن الثناء عليه وكذا وكيع، وزاد الأحمر أنه ثقة وقال أبو زرعة: صدوق وذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه أيضا الخليلى، على أن الذهبى نفسه قال فيه: ما به بأس إن شاء اللَّه تعالى وهذا حال رواة الصحيح لا رواة الحسن فحكم المصنف للحديث في غاية الصواب.
الثالث: أن تعقبه على المصنف حمله الحديث على المحاريب المتعارفة في المساجد تعقب باطل ومجازفة ظاهرة لأمرين:
أحدهما: أن الأحاديث مصرحة بذلك معينة لمحارب المساجد دون صدور المجالس، وبها استدل المصنف لا بمجرد فهمه، فقد استدل بما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه [٢/ ٥٩] من حديث موسى الجهنى مرفوعا: "لا تزال أمتى بخير ما لم يتخذوا في مساجدهم مذابح كمذابح النصارى"، وما رواه ابن أبي شيبة [١٥/ ٦٥] عن عبيد بن أبي الجعد قال: كان أصحاب محمد ﷺ يقولون: إن من أشراط الساعة أن تتخذ المذابح في المساجد يعنى الطاقات وبما رواه أيضا عن أبي ذر مثله، وبما رواه البزار [١/ ٢١٠، رقم ٤١٦] بسند رجاله موثقون عن عبد اللَّه بن مسعود أنه كره الصلاة في المحراب وقال: إنما كانت للكنائس فلا تشبهوا بأهل الكتاب -يعنى أنه كره الصلاة في الطاق-
стр. 293
وروى ابن أبي شيبة عن على ﵇ نحوه وبآثار أخرى عن جماعة من التابعين منهم الحسن والنخعى وسالم بن أبي الجعد وأبو خالد الوالدى فهذه آثار صريحة في إرادة محارب المساجد لا صدور المجالس.
ثانيهما: أن ما اعتمد عليه من كلام ابن الأثير في النهاية نقل في غير محله فإن ابن الأثير تكلم على مطلق لفظ المحراب لا على خصوص ما في هذه الأحاديث فإنه قال: المحراب الموضع العالى المشرف وهو صدر المجلس أيضا ومنه سمى محراب المسجد وهو صدره وأشرف موضع فيه ومنه حديث أنس رضى اللَّه عنه أنه كان يكره المحاريب، أى لم يكن يحب أن يجلس في صدر المجلس ويترفع على الناس، والمحاريب جمع محراب هذا كلام ابن الأثير.
فاعجب لأوهام الشارح وتعسفاته.
١٠٥/ ١٥٩ - "أَثْبَتُكُمْ على الصِّراطِ أشدُّكم حبا لأهلِ بَيِتى ولأصحَابِى". (عد. فر) عن على
قال الشارح: وكذا أبو نعيم عن على وإسناده ضعيف.
قلت: بل موضوع في سنده القاسم بن بهرام كذاب، وكذا الحسين بن علوان وهو وضاع مشهور.
١٠٦/ ١٦٢ - "اثْنَانِ لا يَنْظُرُ اللَّه إِليهِمَا يومَ القِيامةِ قَاطِعُ الرحِم وجارُ السوءِ" (فر) عن أنس
قلت: قال الديلمى [١/- ٥٠٢، رقم ١٦٨٠]:
أخبرنا ثابت بن بنجير بن منصور بن على الصوفى عن جعفر بن محمد الأبهرى
стр. 294
عن أحمد بن محمد بن مهدى الأهوازى عن محمد بن على بن بكير التسترى عن أحمد بن داود عن محمد بن مهدى البصرى عن أبيه عن أبان عن أنس به، وهو حديث باطل ومهدى البصرى كذاب وضاع.
١٠٧/ ١٦٤ - "اثنان لا تُجَاوِزُ صَلاتُهما رُءُوسَهُمَا: عبدٌ أَبَقَ مِنْ مَوَاليه حَتَّى يرجِعَ وامرَأةٌ عصتْ زوجَها حتَّى ترجِعَ". (ك) عن ابن عمر
قال الشارح في الكبير: قال (ك): صحيح، ورده الذهبى بأنه من حديث بكر بن بكار وهو ضعيف.
قلت: الذي في نسختنا من المستدرك عدم تعرض الحاكم لهذا الحديث بل خرجه [٤/ ١٧٣] وسكت عليه، وكذلك الذهبى لم يتعقبه بشيء بل سكت كما في نسختنا أيضا من تلخيصه وقد نقله الحافظ المنذرى في الترغيب [٣/ ٢٩، ٥٩] وقال: رواه الطبرانى بإسناد جيد والحاكم ولم يحك أنه صححه، وتلك عادته فيما سكت الحاكم عليه، فكأن الشارح رأى تعقبا لغير الذهبى على الحاكم فظن أن كل حديث في المستدرك ينص الحاكم على صحته وأن كل تعقب عليه منقول عن الذهبى واللَّه أعلم.
١٠٨/ ١٦٧ - "اثنانِ يُعَجِّلُهُما اللَّه في الدُّنيا: البَغْيُّ، وعُقوقُ الوالِدِينِ". (تخ. طب) عن أبي بكرة
قلت: قال الطبرانى:
حدثنا فضيل بن محمد الملطى ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين ثنا محمد بن عبد العزيز الراسبى ثنا سعد مولى أبي بكر ثنا عبيد اللَّه بن أبي بكرة عن أبيه به.
стр. 295
وعن الطبرانى أسنده أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ٩٩] ورواه أيضا إسحاق ابن راهويه في مسنده عن أبي نعيم به وهو شيخ البخارى.
١٠٩/ ١٦٨ - "أَثِيبُوا أخَاكُم ادْعُوا لَهُ بالبركةِ، فإنَّ الرجلَ إذا أكلَ طَعامَه وَشَرب شرابَه ثمَّ دُعِيَ لَهُ بالبركةِ فذاك ثوابُه مِنْهُم". (د. هب) عن جابر
قال الشارح في الكبير: رمز المصنف لحسنه وفيه ما فيه، إذ فيه فليح بن سليمان المدنى أورده الذهبى في الضعفاء والمتروكين وقال: قال ابن معين والنسائى: غير قوى ولعله باعتبار شواهده.
قلت: هذا وهم من وجوه: أحدها: أن الحديث ليس فيه فليح بن سليمان أصلا قال أبو داود [٣/ ٣٦٧، رقم ٣٨٥٣]:
حدثنا محمد بن بشار ثنا أبو أحمد ثنا سفيان عن يزيد أبي خالد الدالانى عن رجل عن جابر بن عبد اللَّه قال: "صنع أبو الهيثم بن التيهان للنبي ﷺ طعاما فدعا النبي ﷺ وأصحابه فلما فرغوا قال: أثيبوا أخاكم. . . " الحديث.
ثانيها: أن فليح بن سليمان على فرض وجوده في الحديث فهو [من] رجال الصحيحين الذين احتج بهم الشيخان وقد أكثر البخارى من إخراج أحاديثه فلا لوم على المصنف إذا صحح حديثه فضلا عن تحسينه لو كان موجودا في سند الحديث، والواقع بخلاف ذلك.
ثالثها: أن الذي ينبغى أن يعل به الحديث هو جهالة تابعيه والراوى عنه يزيد ابن عبد الرحمن أبو خالد الدالانى فإنه كان كثير الوهم فاحش الخطأ كما قال ابن حبان، لكن وثقه مع ذلك جماعة ووصفوه بالصدق.
والحديث له طريق آخر من حديث ابن عمر، قال أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ٨٤]:
стр. 296
حدثنا محمد بن على بن حبيش ثنا عبد اللَّه بن أبي داود السجستانى ثنا أحمد ابن محمد بن الحسين بن حفص ثنا خلاد بن يحيى ثنا يوسف بن ميمون الصباغ عن عطاء عن ابن عمر قال: دعى رسول اللَّه ﷺ إلى طعام هو وأصحابه فلما طعموا قال النبي ﷺ : "أثيبوا أخاكم قالوا: وما إثابته؟ قال: تدعون اللَّه له فإن في الدعاء إثابة له".
١١٠/ ١٧٨ - "اجْتَنِبُوا دَعواتِ المظلُوم مَا بَينهَا وبين اللَّه حَجِابٌ". (ع) عن أبي سعيد وأبي هريرة معا
قال الشارح: وزاد المصنف معا دفعا لتوهم أن الواو بمعنى أو.
قلت: ليس كذلك بل زادها لإفادة أن السند إليهما واحد وأن التابعى رواه عنهما معا لا أنه مروى بسندين سند عن أبي سعيد وسند عن أبي هريرة هذا هو المتبع المعروف، ولم يقع في الأسانيد عن فلان أو فلان بأو التي للشك إلا نادرا بل أندر من النادر فلا يذكر لفظ "معا" لدفع ذلك التوهم الموهوم.
والحديث رواه البخارى في التاريخ [٧/ ١٣٩، رقم ٦٢٤] عن أبي سعيد الخدرى وحده فقال:
قال عبد اللَّه بن محمد ثنا عبيد اللَّه ثنا إسرائيل عن فراس عن عطية عن أبي سعيد عن النبي ﷺ قال: "اجتنبوا دعوات المظلوم. . . " وللحديث طرق كثيرة تقدم بعضها في "اتقوا".
١١١/ ١٨١ - "اجْثُوا عَلَى الرُّكبِ ثُمَّ قُولُوا يا ربِّ يا ربِّ" أبو عوانة والبغوى عن سعد.
قال الشارح: وفي سنده اختلاف.
قلت: رواه أيضا العقيلى [٣/ ٣٠٨، رقم ١٣٢٠] في الضعفاء في ترجمة عامر بن خارجة من طريق ابن عائشة عن حفص بن النضر السلمى: ثنا عامر
стр. 297
ابن خارجة عن جده أن قوما شكوا إلى النبي ﷺ قحط المطر فقال: "اجثوا على الركب وقولوا: يا رب يا رب" ففعلوا فسقوا، ونقل العقيلى عن البخارى أنه قال: في إسناده نظر، وذكر ابن حبان عامرا في الثقات لكنه قال: يروى عن جده حديثا منكرا في المطر.
١١٢/ ١٨٧ - "اجعلُوا من صلاتِكم في بيوتِكم لا تتَّخِذُوها قُبُورًا".
(حم. ق. د) عن ابن عمر (ع) والرويانى والضياء عن زيد بن خالد ومحمد بن نصر في الصلاة عن عائشة
قال الشارح في الكبير: ومع وجود الحديث في الصحيحين لا حاجة لعزوه لغيرهما اللهم إلا أن يكون قصده إثبات تواتره.
قلت: كلام الشارح هذا من اللغو الذي لا معنى له سوى تسويد الورق فالكتاب موضوع على طريقة الصناعة الحديثية المقتضية للإطالة في العزو والتخريج، وبيان ما للحديث من الطرق المفيدة لفوائد صناعية منها تقوية الحديث وبيان شهرته وعلى هذا مدار الكتاب من أول حديث فيه إلى آخره، ثم إن قوله: اللهم إلا أن يكون قصده إثبات تواتره باطل لوجوه:
أحدها: أن قصده ليس هو ذلك، وإنما قصده الإشارة إلى جميع من خرجه وما له من الطرق بحسب ما بلغ إليه حفظه واطلاعه، ولو كان قصده بذلك الإشارة إلى تواتره لكان أربعة أخماس الكتاب متواترا لأن غالب أحاديثه كذلك.
ثانيها: أن الحديث ليس بمتواتر.
ثالثها: أن المتواتر لا يثبت بثلاثة طرق بل أقلها على رأى المصنف عشرة، وهو رأى مرجوح في نظرنا ونظر أهل الحق، بل العبرة في ذلك على حصول العلم اليقينى كما هو مقرر في محله.
стр. 298
ثم إن الحديث له طريق آخر لم يشر إليه المصنف أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ٣١٩] قال:
حدثنا أبو محمد بن حيان ثنى إسماعيل بن عبد اللَّه ثنا زياد بن هشام بن جعفر ثنا عبد اللَّه ثنا سفيان الثورى عن عبدة بن أبي لبابة عن سويد بن غفلة عن أبي ذر وأبي الدرداء قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم. . . ".
١١٣/ ١٩٠ - "أجِلُّوا اللَّه يَغْفِرْ لكُم". (حم. ع. طب) عن أبي الدرداء.
قال الشارح: إسناده حسن، ونقل في الكبير عن الحافظ الهيثمى أنه قال: فيه أبو العذراء مجهول وبقية رجال أحمد وثقوا.
قلت: هذا تناقض، فإن ما في سنده رجل مجهول لا يحكم بأنه حسن، ثم إنه مع جهالة أبي العذراء فيه اختلاف بالوصل والإرسال والانقطاع، فرواه أحمد [٥/ ١٩٩] عن موسى بن داود ثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن عمير بن هانئ عن أبي العذراء عن أبي الدرداء به، وزاد قال ابن ثوبان يعنى: أسلموا.
ورواه أبو نعيم [١/ ٢٢٦] من وجه آخر عن عمير بن هانئ عن أبي العذراء فقال: عن أم الدرداء عن أبي الدرداء قال أبو نعيم:
حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا عباس بن الوليد بن صبح الدمشقى ثنا مروان بن محمد الطاطبرى ثنا مسلمة المعدل عن عمير بن هانئ عن أم الدرداء عن أبي الدرداء قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أجلوا اللَّه يغفر لكم"، قال مروان: معنى قوله: "أجلوا اللَّه" أى أسلموا له.
قال أبو نعيم: تفرد به مسلمة وهو من أهل دارى عن عمير مجودا.
стр. 299
ورواه ابن ثوبان عن عمير مثله دون أم الدرداء.
قلت: وقد اختلف فيه على ابن ثوبان أيضا، فرواه البخارى في التاريخ [الكنى ص ٦٣، رقم ٥٥٨] عن محمد بن المثنى:
ثنا موسى ثنا عبد الرحمن بن ثابت ابن ثويان عن عمير بن هانئ عن أبي العذراء عن النبي ﷺ مرسلًا: "أجلوا اللَّه يغفر لكم" أى أسلموا، هكذا ذكره البخارى في ترجمة أبي العذراء ولم يقل فيه شيئًا لكن قال أبو حاتم: إنه مجهول وكأنه أخذ ذلك من سكوت البخارى، ثم قال أبو نعيم في الحلية: وهذا الحديث شبيه بما ثبت عنه يعنى أبا الدرداء مما رواه الأعمش وعبد العزيز بن رفيع عن أبي صالح عن أبي الدرداء أن النبي ﷺ قال: "من مات لا يشرك باللَّه شيئا دخل الجنة فقال أبو الدرداء. وإن زنا وإن سرق فقال: نعم وإن زنا وإن سرق رغم أنف أبي الدرداء".
١١٤/ ١٩١ - "أجْمِلوا في طَلبِ الدُّنيا فإنَّ كُلا مُيسَّرٌ لمِا كُتِبَ له منها".
(هـ. ك. طب. هق) عن أبي حميد الساعدى
قال الشارح: إسناده صحيح.
وقال في الكبير: قال الحاكم: على شرطهما، وأقره الذهبى لكن فيه هشام بن عمار أورده هو -أعنى الذهبى- في ذيل الضعفاء، وقال: قال أبو حاتم: صدوق تغير فكان كلما لقن تلقن، وقال أبو داود: حدث بأرجح من أربعمائة حديث لا أصل لها، وإسماعيل بن عياش أورده في الضعفاء وقال: مختلف فيه وليس بقوى، وعمارة بن غزية أورده في الذيل أيضا وقال: ثقة، ضعفه ابن حزم.
قلت: هشام بن عمار صدوق، وثقه ابن معين والجمهور، وإسماعيل بن
стр. 300
عياش يضعف في روايته عن غير أهل بلده، وبعد هذا فالرجلان إنما هما في سند ابن ماجه [٢/ ٧٢٤، رقم ٢١٤٢] لا في سند جميع من عزاه إليهم المصنف.
فإن الحاكم رواه [٢/ ٣، رقم ٢١٣٣] عن أبي العباس الأصم:
ثنا الربيع بن سليمان ثنا عبد اللَّه بن وهب أنبأنا سليمان بن بلال حدثنى ربيعة ابن أبي عبد الرحمن عن عبد الملك بن سعيد الأنصارى عن أبي حميد الساعدى به.
ومن طريق الأصم رواه البيهقى [٥/ ٢٦٤] أيضا.
ورواه أبو نعيم في الحلية [٣/ ٢٦٥] عن جعفر بن محمد الأحمسى:
ثنا أبو الحصين بن يحيى الحمانى ثنا سليمان بن بلال به، ثم قال: هذا حديث ثابت مشهور من حديث ربيعة رواه عمارة بن غزية والدراوردى عنه مثله اهـ.
فسقط كل ما هول به الشارح.
ثم إن الحديث مع هذا له طرق أخرى من حديث جماعة من الصحابة أوردتها بأسانيدها في مستخرجى على مسند الشهاب.
١١٥/ ١٩٢ - "أجْوَعُ الناسِ طالبُ العلمِ، وأشْبَعُهُم الذي لا يَبْتَغِيهِ".
أبو نعيم في العلم، (فر) عن ابن عمر
قلت: الحديث رواه أبو نعيم أيضا في تاريخ أصبهان [١/ ٢٥٩]، فقال:
حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا ابن الجارود ثنا الحسن ثنا عفان ثنا محمد بن الحارث عن ابن البيلمانى عن أبيه عن ابن عمر قال: "سئل النبي ﷺ ، أى الناس أجوع؟ قال: طالب العلم، قال: فأيهم أشبع؟ قال: الذي لا يبتغيه".
стр. 301
ومن طريق أبي نعيم أسنده الديلمى في مسند الفردوس.
ورواه أيضا ابن حبان في الضعفاء [٢/ ٢٦٤، ٢٦٥]:
ثنا محمد بن يعقوب الخطيب بالأهواز ثنا عبد اللَّه بن محمد بن الحارث به.
قال الحافظ في زهر الفردوس: محمد بن الحارث وشيخه ضعيفان.
قلت: بل وضاعان، والحديث كذب موضوع على النبي ﷺ لا يليق بجزالة ألفاظه لأنه غير متناسق الأطراف ولا متناسب المعنى.
١١٦/ ١٩٣ - "أجَيبُوا هذِه الدَّعْوةَ إِذَا دُعِيتُم لَهَا". (ق) عن ابن عمر.
قلت: هو من رواية نافع عنه، وقد رواه عن نافع جماعة بألفاظ منهم عمر ابن محمد العمرى وموسى بن عقبة وأيوب السختيانى ومحمد بن عبد الرحمن ابن يحيى وغيرهم.
وقد ذكر الكثير من طرقه مع الكلام على معانيه وأحكامه الطحاوى في مشكل الآثار أواخره (١).
١١٧/ ١٩٤ - "أَجِيبُوا الدَّاعِيَ ولا تَردُّوا الهدَّيةَ ولا تَضْرِبُوا المسْلِمينَ".
(حم. خد. طب. هب) عن ابن مسعود.
قال الشارح: وإسناد أحمد صحيح.
قلت: هذا يفيد أن سند البخارى ليس بصحيح مع أن الأمر بخلاف ذلك، فالشارح يأخذ عبارة الحافظ الهيثمى في الزوائد كما هى ويضعها في شرحه مع
стр. 302
عزو الحديث في متنه إلى أصول غير الأصول التي يعزو إليها الحافظ الهيثمى في الزوائد الذي احترز بقوله: سند أحمد صحيح عن سند الطبرانى لا عن سند البخارى والبيهقى المذكورين في الجامع الصغير.
والحديث رواه أحمد [١/ ٤٠٤] والبخارى في الأدب المفرد [ص ٦٨، ١٥٧] كلاهما عن محمد بن سابق: ثنا إسرائيل عن الأعمش عن شقيق أبي وائل عن عبد اللَّه به.
ورواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده عن محمد بن سابق أيضا، إلا أنه وقع كما عندى في زوائده للحافظ نور الدين الهيثمى [٤/ ٥٢] بخطه: عن الأعمش عن إبراهيم عن أبي وائل، وإبراهيم غلط في هذا الإسناد ولعله سبق قلم عن الحافظ نور الدين.
ثم رواه الحارث عن أبي غسان: ثنا إسرائيل عن الأعمش بإسناده نحوه، إلا أنه قال: "ولا تضربوا الناس".
ومن هذا الطريق رواه الطحاوى في مشكل الآثار [٨/ ٢٩، رقم ٣٠٣١] عن فهد عن أبي غسان، لكن وقع في الأصل المطبوع عن الأعمش عن عبد اللَّه، وهو سقط عن قلم الناسخ غالبا.
ورواه ابن حبان في روضة العقلاء عن محمد بن صالح الطبرى:
ثنا عبد اللَّه بن عمران الأصبهانى ثنا يحيى بن الضريس ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا سفيان الثورى عن الأعمش عن أبي وائل به.
ومن هذا الوجه رواه أبو نعيم في الحلية [٧/ ١٢٨] عن محمد بن عيسى الأديب:
ثنا محمد بن إبراهيم بن زياد ثنا عبد اللَّه بن عمران به، ثم قال: غريب عن حديث الثورى تفرد به يحيى بن الضريس.
стр. 303
١١٨/ ١٩٥ - "أجيفُوا أبْوَابكُم، واكفِئُوا آنيتَكُم، وأوْكئُوا أسْقِيتكمْ، وأطْفئُوا سُرُجَكُمْ فإنَّهم لَمْ يُؤْذنْ لهم بالتَّسورِ عليكم". (حم) عن أبي أمامة.
قال الشارح: وإسناده صحيح خلافا لقول المؤلف: حسن.
وقال في الكبير: قال الهيثمى: رجاله ثقات، ورمز المؤلف لحسنه غير حسن بل حقه الرمز لصحته.
قلت: الحديث في سنده فرج بن فضالة، قال أحمد [٥/ ٢٦٢]:
حدثنا أبو النضر ثنا الفرج ثنا نعمان قال: سمعت أبا أمامة به، وفرج بن فضالة قال أبو داود: يحدث عن الثقات أحاديث مناكير، وقال ابن معين: ضعيف الحديث، وقال ابن المدينى: هو وسط وليس بالقوى، وقال البخارى ومسلم: منكر الحديث، وضعفه النسائى وغيره، وقال أبو حاتم: صدوق يكتب حديثه ولا يحتج، وفيه كلام كثير يطول ذكره، فكيف يحكم بصحته؟!
ومن العجيب أن الحافظ الهيثمى قال [٨/ ١١١]: رجاله ثقات غير الفرج بن فضالة، وقد وثق اهـ.
فأسقط الشارح منه ذكر الفرج بن فضالة واعتمد على الباقى في الانتقاد.
١١٩/ ١٩٧ - "أَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلى اللَّه تعالى أدْوَمُها وإِنْ قلَّ". (ق) عن عائشة
قلت: في الباب عن أم سلمة وغيرها، وقد استوعبت طرقه في المستخرج على مسند الشهاب.
стр. 304
١٢٠/ ١٩٨ - "أحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّه أنْ تَموتَ وَلِسَانُكَ رَطْبٌ مِنْ ذِكْرِ اللَّه".
(حب) وابن السنى في عمل يوم وليلة (طب. هب) عن معاذ
قال الشارح: إسناده صحيح.
وقال في الكبير: قال الهيثمى بعد ما عزاه للطبرانى: فيه خالد بن يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك، ضعفه جمع ووثقه أبو زرعة، وبقية رجاله ثقات، والمؤلف رمز لصحته تبعا لابن حبان.
قلت: لا يلزم من وجود الرجل المذكور في سند الطبرانى [٢٠/ ١٠٦، رقم ٢٠٨] أن يكون في سند غيره كما قدمته وهو الواقع هنا أيضا، فإن ابن حبان وابن السنى روياه من طريق آخر، قال ابن السنى [ص ٣، رقم ٢]:
حدثنى محمد بن عبد اللَّه بن الفضل ثنا محمود بن خالد ثنا الوليد بن مسلم عن أبي ثوبان عن أبيه عن مكحول عن جبير بن نفير عن مالك بن يخامر عن معاذ بن جبل رضى اللَّه عنه قال: "آخر كلمة فارقت عليها رسول اللَّه ﷺ قلت: يا رسول اللَّه أخبرنى بأحب الأعمال إلى اللَّه ، قال: أن تموت ولسانك رطب من ذكر اللَّه تعالى".
وكذلك رواه ابن أبي [الدنيا] والبزار، وأشار الحافظ المنذرى [٢/ ٣٩٥، رقم ٦] إلى صحته.
وفي الباب عن عبد اللَّه بن بسر، قال البغوى الكبير في الجعديات:
أخبرنا على بن الجعد أخبرنا إسماعيل بن عياش أخبرنا عمرو بن قيس السكونى عن عبد اللَّه بن بسر المازنى قال: "جاء أعرابى إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: يا
стр. 305
رسول اللَّه أيُّ الأعمال أفضل؟ قال: ألا تفارق الدنيا إلا ولسانك رطب من ذكر اللَّه تعالى".
ورواه الترمذى وابن ماجه وابن حبان [٣/ ٩٩، رقم ٨١٨] والحاكم بنحوه وقال: صحيح الإسناد.
١٢١/ ٢٠٠ - "أحَبُّ الأَعْمَال إِلى اللَّه بعد أَدَاء الفَرائضِ إِدْخَالُ السُّرورِ على المُسْلِمِ". (طب) عن ابن عباس
قال الشارح في الكبير: لم يرمز له المصنف بشيء، قال الهيثمى: فيه إسماعيل بن عمر البجلى، وثقه ابن حبان وضعفه غيره، وقال الحافظ العراقى: سنده ضعيف.
قلت: للحديث طريق آخر، قال الدينورى في المجالسة:
ثنا محمد بن غالب تمتام ثنا إسحاق بن كعب مولى بنى هاشم ثنا عبد الحميد أبي سليمان الأزرق عن سكين بن أبي سراج عن عبد اللَّه بن دينار عن ميمون بن مهران عن ابن عباس أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال: "أى العباد أحب إلى اللَّه ؟، قال: أنفعهم للناس، وإن من أحب الأعمال إلى اللَّه سرورا تدخله على مسلم أو تكشف عنه كربة أو تقضى عنه دينا أو تسد عنه جوعته، ولأن أمشى مع أخ لى في حاجة أحب إلى من اعتكاف شهرين في المسجد، ومن كفَّ غضبه ستر اللَّه عورته، ومن كظم غيظا ولو شاء أن يمضيه لأمضاه ملأ اللَّه قلبه أمنا وإيمانا، ومن مشى مع أخ له في حاجة حتى يثبتها ثبت اللَّه قدمه يوم تزل الأقدام".
وسكين بن أبي سراج ضعيف، وقد اضطرب فيه فمرة قال: هكذا عن عبد اللَّه بن دينار عن ميمون بن مهران عن ابن عباس، ومرة قال: عن عمرو
стр. 306
ابن دينار عن عبد اللَّه بن عمر.
كذلك أخرجه أبو الشيخ في التوبيخ [ص ١٢٢، رقم ٩٤] قال:
حدثنا إبراهيم بن محمد بن على ثنا السرى بن مهران ثنا أبو معاوية عن عبد الرحمن بن قيس ثنا سكين بن أبي سراج ثنا عمرو بن دينار عن ابن عمر: "أن رجلا جاء إلى رسول اللَّه عني فقال: يا رسول اللَّه، أى الناس أحبُّ إلى اللَّه؟ وأى الأعمال أحب إلى اللَّه؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : أحب الناس إلى اللَّه أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى اللَّه سرور تدخله على مسلم أو تكشف عنه كربة".
وقال الطبرانى في الصغير [٢/ ١٠٦، رقم ٨٦١]:
ثنا محمد بن عبد الرحيم الشافعى البصرى ثنا القاسم بن هاشم السمسار ثنا عبد الرحمن بن قيس الضبى ثنا سكين بن أبي سراج به مطولا مثل لفظ ابن عباس.
وللحديث طريق آخر عن ابن عمر أسنده الذهبى [٣/ ٥٨٢، رقم ٧٦٨٤] من طريق جعفر بن محمد بن عون السمسار: ثنا محمد بن صالح فيروز التميمى ثنا مالك عن نافع عن ابن عمر، قلت: "يا رسول اللَّه أى الناس أحب إلى اللَّه؟ قال: أنفعهم للناس، قلت: فأيّ الأعمال أحب إلى اللَّه؟ قال: سرور تدخله على مسلم" الحديث، ثم قال الذهبى: موضوع على مالك، قال: ولمحمد بن صالح حديث آخر عن نافع عن ابن عمر باطل أيضا.
قلت: محمد بن صالح لم ينفرد به بل تابعه موسى بن محمد البلقاوى عن مالك أيضا، وموسى وضاع يسرق الحديث فلعله سرقه من محمد بن صالح أو هو الذي وضع إسناده وسرقه منه الآخر، قال أبو نعيم في الحلية [٦/ ٣٤٨]:
حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن جعفر ثنا على بن رستم ثنا الهيثم بن خالد ثنا
стр. 307
موسى بن محمد الموقرى ثنا مالك عن عبد اللَّه بن دينار عن ابن عمر قال: "قيل يا رسول اللَّه أى العباد أحب إلى اللَّه؟ قال: أنفع الناس للناس، قال: فأى العمل أفضل؟ قال: إدخال السرور على قلب المؤمن قيل: وما سرور المؤمن؟ قال: إشباع جوعته وتنفيس كربته وقضاء دينه" الحديث.
ثم قال أبو نعيم: غريب من حديث مالك لم نكتبه إلا من حديث الهيثم عن الموقرى ورواه بعض الكذابين من حديث عبد اللَّه بن دينار عن بعض أصحاب النبي ﷺ ، أخرجه ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق وفي قضاء الحوائج [ص ٥٨ رقم ٣٦] معا عن على بن الجعد عن محمد بن يزيد عن بكر بن خنيس عن عبد اللَّه بن دينار عن بعض أصحاب النبي ﷺ قال: "قيل يا رسول اللَّه من أحب الناس إلى اللَّه؟ قال: أنفعهم للناس وإن أحب الأعمال إلى اللَّه سرور تدخله على مؤمن تكشف عنه كربا أو تقضى عنه دينا" الحديث، ومحمد بن يزيد يسرق الحديث أيضا.
ورواه الحاكم في المستدرك من وجه آخر عن ابن عباس مطولا من طريق محمد ابن معاوية ثنا مصادق بن زياد المدينى قال: سمعت محمد بن كعب القرظى يحدث عن ابن عباس به ثم أسنده الحاكم من وجه آخر من طريق أبي المقدام هشام بن زياد ثنا محمد بن كعب القرظى به مطولا، وسأذكره إن شاء اللَّه في حديث "إن أشرف المجالس".
ثم قال الحاكم: هذا حديث قد اتفق هشام بن زياد النضرى ومصادق بن زياد المدينى على روايته عن محمد بن كعب القرظى وتعقبه الذهبى فقال: هشام متروك، ومحمد بن معاوية كذبه الدارقطنى فبطل الحديث اهـ.
وفي الباب عن أبي هريرة وسيأتى في أفضل الأعمال إن شاء اللَّه تعالى.
стр. 308
١٢٢/ ٢٠٢ - "أحبُّ الأعمالِ إلى اللَّهِ الحبُّ في اللَّه والبُغْضُ في اللَّه". (حم) عن أبي ذر
قال الشارح في الكبير: قال ابن الجوزى: حديث لا يصح ويزيد بن أبي زياد أحد رجاله قال ابن المبارك: ارم به، وسوار العنبرى قال فيه الثورى: ليس بشيء اهـ. وبه يعرف أن تحسين المصنف له ليس في محله.
قلت: الحديث ليس فيه سوار العنبرى إنما فيه راو لم يسم قال أحمد:
حدثنا حسين ثنا يزيد يعنى ابن عطاء عن يزيد يعنى ابن أبي زياد عن مجاهد عن رجل عن أبي ذر قال: خرج إلينا رسول اللَّه ﷺ فقال: "أتدرون أى الأعمال أحب إلى اللَّه ؟ قال قائل: الصلاة والزكاة، وقال قائل: الجهاد، قال: إن أحب الأعمال إلى اللَّه الحب في اللَّه والبغض في اللَّه".
وكذلك رواه أبو داود في سننه [٤/ ١٩٨، ٤٥٩٩]:
حدثنا مسدد حدثنا خالد بن عبد اللَّه ثنا يزيد بن أبي زياد به بلفظ: "أفضل الأعمال. . . "، وسيأتى للمصنف، قال الحافظ المنذرى في تلخيص السنن: فيه يزيد بن أبي زياد الكوفى لا يحتج بحديثه [٤/ ٢٤، رقم ٣١] وقد خرج له مسلم متابعة، وفيه أيضا رجل مجهول اهـ.
ومع هذا فقد أورده في الترغيب والترهيب مصدر بـ "عن" التي هى في اصطلاحه للحسن والصحيح ثم قال: رواه أحمد وأبو داود وفي إسناده راو لم يسم فهو مع سكوت أبي داود سلف المصنف في تحسينه، وقد وهم ابن الجوزى في سوار العنبرى وهما فاحشا كما ذكره الحافظ في التهذيب.
стр. 309
١٢٣/ ٢٠٦ - "أحبُّ الأَسْماءِ إِلى اللَّه عبدُ اللَّه وعبدُ الرَّحمنِ". (م. د. ت. هـ) عن ابن عمر
قلت: في الباب عن أنس وأبي وهب وأبي سبرة وغيرهم.
فحديث أنس رواه أبو يعلى [٥/ ١٦٣، رقم ٢٧٧٨] بهذا اللفظ وفيه إسماعيل ابن مسلم المكى وهو ضعيف، وحديث أبي وهب رواه الدولابى في الكنى [١/ ١١٢]:
أخبرنا النسائى عن قتيبة بن سعيد ثنا أبو أحمد البزاز ثنا محمد بن مهاجر الأنصارى عن عقيل بن شبيب عن أبي وهب، وكانت له صحبة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أحب الأسماء إلى اللَّه عبد اللَّه وعبد الرحمن".
ورواه البخارى في الأدب المفرد [ص ٢٧٥، رقم ٨١٦] وفي التاريخ الكبير [الكنى رقم ٧٤٩] وأبو داود [٤/ ٢٨٧، رقم ٤٩٥٠] والنسائى [٦/ ٢١٨] من حديث أبي وهب المذكور بزيادة وسيأتى في حرف "التاء" في: "تسموا بأسماء الأنبياء".
وحديث أبي سبرة رواه الدولابى في الكنى [١/ ٣٥] قال:
حدثنا محمد بن عبد اللَّه بن يزيد المقرئ ثنا أبي ثنا حماد بن سلمة عن الحجاج عن عمير بن سعد عن سبرة بن أبي سبرة أن أباه أتى رسول اللَّه ﷺ فقال: "ما ولدك؟ فقال: عبد العزى والحارث وسبرة فغير رسول اللَّه ﷺ عبد العزى، وقال: هو عبد اللَّه، وقال النبي ﷺ : إن خير الأسماء عبد اللَّه وعبد الرحمن والحارث، ودعا له ولولده" قال الحجاج: فلم يزالوا في شرف حتى اليوم.
ثم قال: حدثنا هلال بن العلاء حدثنا أبي ثنا عباد بن العوام ثنا حجاج عن
стр. 310
عمير بن سعد عن سبرة بن أبي سبرة الجعفى عن أبيه قال: "أتيت رسول اللَّه ﷺ فقال: ما ولدك؟ فقلت: فلان وفلان وعبد العزى قال: بل هو عبد الرحمن، وإن من خير أسمائكم عبد اللَّه وعبد الرحمن والحارث".
ورواه أبو ذر الهروى في جزئه قال:
أخبرنا الحسن بن أبي الحسن أبو على الفقيه ثنا عبد اللَّه بن محمد أنا محمد ابن بكار حدثنا ابن وكيع عن أبي إسحاق الهمدانى عن خيثمة بن عبد الرحمن عن أبيه قال: "أتيت النبي ﷺ مع أبي وأنا غلام فقال له ما اسم ابنك هذا؟ قال اسمه: عزيز، فقال رسول اللَّه ﷺ : لا تسمه عزيز ولكن سمه عبد الرحمن فإن أحب الأسماء إلى اللَّه عبد اللَّه وعبد الرحمن والحارث".
قلت: كذا وقع في الجزء ابن وكيع عن أبي إسحاق.
ورواه أحمد في مسنده [٤/ ١٧٨]:
عن حسين بن محمد عن وكيع عن أبي إسحاق عن خيثمة بن عبد الرحمن بن سبرة أن أباه عبد الرحمن ذهب مع جده إلى رسول اللَّه ﷺ فقال له رسول اللَّه ﷺ : "ما اسم ابنك هذا؟ قال: عزيز، فقال: لا تسمه عزيزا" وذكره.
ورواه أيضا [٤/ ١٧٨] عن وكيع عن أبيه عن أبي إسحاق.
ورواه أيضا عن سريج بن النعمان ثنا زياد أو عباد عن الحجاج عن عمير بن سعيد عن سبرة بن أبي سبرة عن أبيه: "أنه أتى النبي ﷺ فقال: ما ولدك؟ قال: فلان وفلان وعبد العزى، فقال رسول اللَّه ﷺ : هو عبد الرحمن، إن أحق أسمائكم، أو من خير أسمائكم إن سميتم عبد اللَّه وعبد الرحمن والحارث".
стр. 311
١٢٤/ ٢٠٨ - "أحَبُّ الأَديانِ إِلَى اللَّه الحَنِيفيَّةُ السَّمْحَةُ". (حم. خد. طب) عن ابن عباس
قال الشارح: إسناده حسن.
وقال في الكبير: قال الهيثمى: فيه عبد اللَّه بن إبراهيم الغفارى منكر الحديث، وقال شيخه العراقى: فيه محمد بن إسحاق رواه بالعنعنة أى هو مدلس من الضعفاء، فلا يحتج إلا بما صرح فيه بالتحديث اهـ. قال العلائى: لكن له طرق، لا ينزل عن درجة الحسن بانضمامها، وقال ابن حجر في التخريج: له شاهد مرسل في طبقات ابن سعد، قال: وفي الباب عن أبي ابن كعب وجابر بن عبد اللَّه وابن عمر وأبي أمامة وأبي هريرة وغيرهم، وقال في الفتح: وفي المختصر إسناده حسن اهـ. وبه يعرف أن رمز المؤلف لصحته غير جيد.
قلت: الحديث ليس في سنده عبد اللَّه بن إبراهيم الغفارى، ولم يقل ذلك الحافظ الهيثمى كما حكاه عنه الشارح بل قال: رواه أحمد والطبرانى في الكبير والأوسط والبزار وفيه ابن إسحاق وهو مدلس ولم يصرح بالسماع، ثم أورد بعده حديث أبي هريرة مثله بعد حديث آخر ذكره، ثم قال: رواه الطبرانى في الأوسط، وفيه عبد اللَّه بن إبراهيم الغفارى منكر الحديث اهـ.
فالشارح انتقل نظره من حديث ابن عباس إلى حديث أبي هريرة وسند الحديث عند أحمد هكذا [١/ ٢٣٦]:
حدثنا يزيد بن هارون أنا محمد بن إسحاق عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس به.
стр. 312
وقال البخارى في الأدب المفرد [ص ١٠٩، رقم ٢٢٨]: حدثنا صدقة أخبرنا يزيد بن هارون به.
ثم إن عنعنة ابن إسحاق لا تضر في مثل هذا الحديث المشهور من طرق كما ذكره الحافظ في كلامه الذي نقله الشارح، وقد ذكرت الكثير من طرقه بأسانيدها في مستخرجى على مسند الشهاب، فالحديث معها صحيح لا شك فيه.
١٢٥/ ٢١٣ - "أحبُّ الطَعَامِ إِلَى اللَّه ما كَثُرتْ عليه الأَيْدى". (ع. حب. هب) والضياء عن جابر
قال الشارح: بأسانيد حسنة صحيحة.
قال في الكبير: قال الهيثمى بعد ما عزاه للطبرانى وأبي يعلى: فيه عبد المجيد بن أبي رواد وفيه ضعف، وقال الزين العراقى: إسناده حسن اهـ. ولعله باعتبار تعدد طرقه وإلا فقد قال البيهقى عقب تخريجه: تفرد به عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد عن ابن جريج، وعبد المجيد أورده الذهبى في الضعفاء والمتروكين، وقال المنذرى: رواه أبو يعلى والطبرانى وأبو الشيخ في الثواب كلهم من رواية عبد المجيد بن أبي رواد وقد وثق، قال: لكن في الحديث نكارة اهـ. وبما تقرر عرف أن المؤلف لم يصب في رمزه لصحته بل قصاراه الحسن.
قلت: هذا تناقض عجيب من الشارح إذ يثبت في شرحه الكبير أن الحديث تفرد به عبد المجيد بن أبي رواد وأنه حسن لا صحيح، ثم يقول في شرحه الصغير أنه روى بأسانيد حسنة صحيحة، والواقع أنه ليس له إلا طريق واحد من رواية عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر.
стр. 313
وقد رواه الطبرانى أيضا في مكارم الأخلاق فقال [ص ٣٧٢ رقم ٢/ ١٦١]:
حدثنا عبيد العجلى ثنا خلاد بن أسلم المروزى ثنا عبد المجيد به.
ورواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ٩٦] عن أحمد بن موسى:
ثنا عبد اللَّه بن مفلح ثنا الحسين بن إسماعيل ثنا خلاد بن أسلم ثنا عبد المجيد به.
وكأن الشارح أخذ تعدد طرقه من قول الحافظ العراقى: إنه حسن، إذ ظن أنه ما حسنه مع وجود ابن أبي رواد في سنده إلا لتعدد طرقه وهو ظن باطل، بل الحافظ العراقى حكم بحسنه لأن عبد المجيد بن أبي رواد وثقه ابن معين وأبو داود وغيرهما، وقال الذهبى: صدوق مرجئ كأبيه، وغالب من تكلم فيه إنما هو لأجل الإرجاء، وذلك من خلط أهل الجرح والتعديل وعدم تحريرهم لأسباب الجرح في الرواية مما بيناه في "فتح الملك العلي"، فلهذا حسنه الحافظ العراقى لا لتعدد طرقه عن جابر.
نعم ورد من حديث أبي هريرة، قال أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ٨١]:
ثنا عبد اللَّه بن محمد حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن الحجاج ثنا مقدام بن داود المصرى ثنا النضر بن عبد الجبار ثنا ابن لهيعة عن عطاء عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أحب الطعام إلى اللَّه ما كثرت عليه الأيدى"، وهذا السند ضعيف لضعف المقدام بن داود وابن لهيعة.
١٢٦/ ٢١٨ - "أحبُّ عبادِ [اللَّه] (١) إلى اللَّه تعالى أحسنُهم خُلُقا" (٢). (طب) عن أسامة بن شريك
стр. 314
قلت: أخرجه الطبرانى أيضا في مكارم الأخلاق [ص ٣١٦، رقم ١٢] لكن بسياق آخر فقال:
حدثنا على بن عبد العزيز ثنا مسلم بن إبراهيم (ح)
وحدثنا أبو مسلم الكشى ثنا سليمان بن حرب قالا: حدثنا شعبة عن زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك قال: "قالوا يا رسول اللَّه: ما خير ما أعطى الناس؟ قال: إن الناس لم يعطوا شيئًا خيرًا من خلق حسن" (١).
وبهذا السياق رواه الخرائطى في مكارم الأخلاق [١/ ٢١، ١١/ ١٠] من طريق سفيان بن عيينة عن زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك قال: "شهدت الأعاريب يسألون النبي ﷺ يقولون: ما خير ما أعطى العبد؟ " الحديث.
ورواه ابن حبان [١/ ١٢١] والحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
١٢٧/ ٢١٩ - "أَحبُّ بُيُوتِكم إلى اللَّهِ بيتٌ فيه يتيمٌ مُكْرَمٌ". (هب) عن عمر
قال الشارح: وفي إسناده ضعف شديد.
قلت: لأنه من رواية إسحاق بن إبراهيم الحنينى، قال الذهبى: صاحب أوابد اهـ.
لكنه ورد من وجه آخر من حديث أبي هريرة وسيأتى في حرف الخاء.
وحديث عمر هذا أخرجه أيضا أبو نعيم في الحلية [٦/ ٣٣٧] قال:
стр. 315
حدثنا عبد اللَّه بن محمد ثنا محمد بن أحمد بن سليمان الهروى ثنا موسى بن سهل ثنا إسحاق الحنينى عن مالك عن يحيى بن محمد بن عجلان عن أبيه عن عمر به.
قال أبو نعيم: تفرد به الحنينى عن مالك.
وقال القضاعى في مسند الشهاب [٢/ ٢٢٩، رقم ١٢٤٩]:
أخبرنا هبة اللَّه بن إبراهيم الخولانى ثنا القاسم بن عبيد اللَّه البغدادى ثنا أبو جعفر محمد بن الحسين بن زيد ثنا فهد -يعنى ابن سليمان- ثنا الحنينى به.
١٢٨/ ٢٢٠ - "أحبَّ اللَّه تعالى عبدًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ وسمحًا إِذا اشتَرى وسمحًا إِذا قَضَى وسمحًا إِذَا اقْتَضَى". (هب) عن أبي هريرة
قال الشارح: رمز المؤلف لحسنه، ولعله لاعتضاده وإلا فهو ضعيف.
قلت: هو على شرط الحسن كما قال المصنف، وهو في صحيح البخارى [٤/ ٣٥٩، رقم ٢٠٧٦] من حديث جابر بلفظ: "رحم اللَّه" وسيأتى في حرف الراء.
١٢٩/ ٢٢١ - "أحَبُّكُمْ إلى اللَّه أَقَلُّكُم طُعمًا وأخَفُّكُمْ بَدنَا". (فر) عن ابن عباس
قلت: قال الديلمى:
أخبرنا ابن خلف كتابة أخبرنا الحاكم ثنا محمد بن عامر ثنا مكى بن عبدان ثنا محمد بن يزيد ثنا حفص بن عمر الفقيه الزاهد ثنا أبو بكر بن عياش عن عباد عن عكرمة عن ابن عباس به.
стр. 316
١٣٠/ ٢٢٣ - "أحبِبْ حَبيبَكَ هَوْنًا ما عَسَى أَنْ يكون بَغيضَكَ يومًا ما، وأَبْغِضْ بَغِيضَك هونًا ما عَسى أنْ يَكُونَ حَبيبَكَ يوما ما".
(ت. هب) عن أبي هريرة، (طب) عن ابن عمر، وعن ابن عمرو (قط) في الأفراد، (عد. هب) عن على (خد. هب) عن على موقوفا.
قلت: حديث أبي هريرة رواه الترمذى [٤/ ٣٦٠، رقم ١٩٩٧] من طريق سويد بن عمرو الكلبى عن حماد بن سلمة عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة به.
ثم قال الترمذى: هذا حديث غريب لا نعرفه بهذا الإسناد إلا من هذا الوجه.
وقد روى هذا الحديث عن أيوب بإسناد غير هذا، رواه الحسن بن أبي جعفر وهو حديث ضعيف أيضا بإسناد له عن على عن النبي ﷺ ، والصحيح هو عن على موقوفا.
ورواه ابن حبان في الضعفاء [١/ ٣٥١] من هذا الوجه أيضا، وقال في سويد ابن عمرو: إنه يضع المتون الواهية على الأسانيد الصحيحة لا يجوز الاحتجاج به بحال، وليس هو من حديث أبي هريرة، وإنما هو من قول على بن أبي طالب، وقد رفعه الحسن بن أبي جعفر عن أيوب عن حميد بن عبد الرحمن عن على وهو خطأ فاحش.
قلت: سويد بن عمرو لم ينفرد به بل ورد من غير طريقه، رواه ابن عدى [٢/ ٢٩٨] والخطيب في التاريخ [١١/ ٤٢٨] من طريق شيبان: ثنا الحسن بن دينار عن محمد بن سيرين به.
وقال ابن عدى: أجمع من تكلم في الرجال على ضعف الحسن بن دينار على
стр. 317
أنى لم أجد له حديثا جاوز الحد في الإنكار، وهو إلى الضعف أقرب اهـ.
وله مع هذا طريق ثالث، قال الطبرانى في الأوسط:
حدثنا محمد بن حنيفة الواسطى ثنا عمى أحمد بن محمد بن ماهان ثنا أبي ثنا عباد بن كثير عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة به، وعباد بن كثير ضعيف.
وحديث عبد اللَّه بن عمر رواه الطبرانى وابن حبان في الضعفاء [١/ ١٥٢].
وابن الأعرابى والقضاعى [١/ ٤٣١، رقم ٧٣٩] كلهم من رواية أبي الصلت عبد السلام بن صالح الهروى: ثنا عباد بن العوام ثنا جميل بن زيد عن ابن عمر به. وقال ابن حبان في عبد السلام بن صالح: إنه يروى في فضائل على العجائب لا يحتج به إذا انفرد.
قلت: وهذا الرجل ممن ظلمه أهل الجرح والتعديل لأجل تشيعه لأهل البيت، وقد وثقه أهل التحقيق منهم كما بينته في "فتح الملك العلى" وحديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص رواه الطبرانى في الأوسط أيضا فقال:
حدثنا محمد بن هشام المستملى ثنا محمد بن كثير الفهرى ثنا ابن لهيعة عن أبي قبيل عن عبد اللَّه بن عمرو به.
وحديث على المرفوع رواه أيضا تمام في فوائده والطوسى في مجالسه من طريق يحيى بن الفضل أبي زكريا العنزى:
ثنا أبو عامر العقدى ثنا هارون بن إبراهيم الأهوازى عن محمد بن سيرين عن حميد بن عبد الرحمن الحميرى عن على ﵇ به مرفوعًا.
وهذا طريق غير الطريق الذي ذكره الترمذى وابن حبان سابقا.
وله طريق ثالث عنه مرفوعًا أيضا، قال القاضى عياض في معجمه:
стр. 318
أخبرنا أبو عبد اللَّه محمد بن أحمد أنا القاضى يونس بن عبد اللَّه أنا جعفر بن أبي العرب ثنا على بن عثمان بن خطاب المعمر قال: سمعت على بن أبي طالب به مرفوعا، وعلى بن عثمان هو أبو الدنيا الأشج الكذاب الدجال.
أما الموقوف فقال البخارى في الأدب المفرد [ص ٤٣٤، رقم ١٣٢٨]:
ثنا عبد اللَّه قال: حدثنا مروان بن معاوية ثنا محمد بن عبيد الكندى عن أبيه قال: سمعت عليا يقول لابن الكواء: هل تدرى ما قال الأول؟ قال: "أحبب" وذكره.
وهذا يدل على كذب من رفع الحديث عن على لأنه نسبه إلى الأول، فدل على أنه عنده عن غير النبي ﷺ .
وقد ورد معنى هذا الكلام عن عمر رضى اللَّه عنه بعبارة أخصر من هذه، قال البخارى في الأدب المفرد [ص ٤٣٤، رقم ١٣٢٩]:
ثنا سعيد بن أبي مريم أخبرنا محمد بن جعفر ثنا زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر رضى اللَّه عنه قال: "لا يكن حبك كلفا، ولا بغضك تلفا، فقلت: كيف ذاك؟ قال: إذا أحببت كلفت كلف الصبى، وإذا أبغضت أحببت لصاحبك التلف".
وقال الخطابى في العزلة:
أخبرنا ابن الأعرابى ثنا داود بن أيوب بن سليمان الأيلى حدثنا أبي ثنا بكر بن صدقة ثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم به.
١٣١/ ٢٢٤ - "أحِبُّوا اللَّه لما يَغْذُوكم بِمَا به منْ نِعَمهِ، وأَحبُّونى لِحُبِّ اللَّه، وأحِبُّوا أَهل بيتى لِحُبى". (ت. ك) عن ابن عباس
قلت: رواه الترمذى [٥/ ٦٦٤، رقم ٣٧٨٩] عن أبي داود صاحب السنن،
стр. 319
ورواه الحاكم [٣/ ١٤٩] من طريق صالح بن محمد الحافظ كلاهما عن يحيى ابن معين:
ثنا هشام بن يوسف عن عبد اللَّه بن سليمان النوفلى عن محمد بن على بن عبد اللَّه بن عباس عن أبيه عن ابن عباس به، وقال الترمذى: حسن غريب إنما نعرفه من هذا الوجه.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
ورواه أبو نعيم في الحلية [٣/ ٢١١] من طريق عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل عن يحيى بن معين به، ثم قال: هذا حديث غريب بهذا اللفظ لا يعرف أحد رواه متصلا عن النبي ﷺ إلا من حديث على بن عبد اللَّه بن عباس، ولا عنه إلا من حديث هشام بن يوسف وهو قاضى صنعاء محتج بحديثه أحد الثقات، رواه عنه أيضا على بن بحر مثل رواية يحيى بن معين.
قلت: ورواه عنه أيضا إبراهيم بن موسى، قال البخارى في التاريخ [١/ ١٨٣، رقم ٥٦٢]: قال لى إبراهيم بن موسى: أخبرنا هشام بن يوسف فذكره.
وقول أبي نعيم: إنه لا يعرف عن النبي ﷺ متصلا إلا من حديث ابن عباس متعقب بوروده من حديث على وأبي ذر، قال أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى الفحام:
حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن عبيد المنصورى قال: حدثنا عمر بن أبي موسى عيسى بن أحمد بن عيسى بن المنصور عن على بن محمد حدثنى أبي محمد بن على ثنا أبي على بن موسى ثنا أبي موسى بن جعفر ثنى أبي جعفر ابن محمد حدثنى محمد بن على ثنى أبي على بن الحسين عن أبيه الحسن عن على ﵈ عن النبي ﷺ به.
стр. 320
وحديث أبي ذر رواه الطوسى في مجالسه من طريق أبي المفضل الشيبانى في كتبه:
ثنا عمر بن إسحاق بن أبي حماد بن حفص القاضى ثنا محمد بن المغيرة بن عبد الرحمن الحرانى ثنا أبو قتادة عبد اللَّه بن واقد التميمى ثنى شداد بن سعيد أبو طلحة الراسبى عن عنبسة بن عبد الرحمن عن رافع بن سحبان قال: حدثنى عبد اللَّه بن الصامت بن أخى أبي ذر قال: حدثنى أبو ذر قال: قال رسول اللَّه ﷺ في ملأ من أصحابه: "أيها الناس أحبوا اللَّه " وذكره, وزاد: "فوالذى نفسى بيده لو أن رجلا طفق بين الركن والمقام صائما، وراكعا، وساجدا ثم لقى اللَّه وهو غير محب لأهل بيتى لم ينفعه ذلك" الحديث.
١٣٢/ ٢٢٥ - "أحِبُّوا العَربَ لِثَلاثٍ: لأني عَرَبيٌّ، والقُرآنُ عَربيٌّ، وكَلامُ أهل الجنَّةِ عَربيٌّ". (عق. طب. ك. هب) عن ابن عباس
قلت: الحديث رواه أيضا ابن الأنبارى في الوقف والابتداء فقال:
حدثنا أبو الحصين الكوفى حدثنا العلاء بن عمرو الحنفى ثنا يحيى بن يزيد الأشعرى عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس به.
ومن هذا الطريق رواه المذكورون في الكتاب وكذلك تمام في فوائده والحاكم في علوم الحديث (ص ١٦٢) في النوع الثامن والثلاثين.
وقال في المستدرك بعد هذا الطريق [٤/ ٨٧]: تابعه محمد بن الفضل عن ابن جريج:
حدثنا أبو عبد اللَّه محمد بن أحمد بن بطة الأصبهانى ثنا عبد اللَّه بن محمد بن زكريا ثنا إسماعيل بن عمرو ثنا محمد بن الفضل عن ابن جريج به بلفظ: