← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 17527

المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي

أحمد بن الصديق الغماري

Полный текст (3 702 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

١٣٠/ ٢٢٣ - "أحبِبْ حَبيبَكَ هَوْنًا ما عَسَى أَنْ يكون بَغيضَكَ يومًا ما، وأَبْغِضْ بَغِيضَك هونًا ما عَسى أنْ يَكُونَ حَبيبَكَ يوما ما". (ت. هب) عن أبي هريرة، (طب) عن ابن عمر، وعن ابن عمرو (قط) في الأفراد، (عد. هب) عن على (خد. هب) عن على موقوفا. قلت: حديث أبي هريرة رواه الترمذى [٤/ ٣٦٠، رقم ١٩٩٧] من طريق سويد بن عمرو الكلبى عن حماد بن سلمة عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة به. ثم قال الترمذى: هذا حديث غريب لا نعرفه بهذا الإسناد إلا من هذا الوجه. وقد روى هذا الحديث عن أيوب بإسناد غير هذا، رواه الحسن بن أبي جعفر وهو حديث ضعيف أيضا بإسناد له عن على عن النبي ﷺ ، والصحيح هو عن على موقوفا. ورواه ابن حبان في الضعفاء [١/ ٣٥١] من هذا الوجه أيضا، وقال في سويد ابن عمرو: إنه يضع المتون الواهية على الأسانيد الصحيحة لا يجوز الاحتجاج به بحال، وليس هو من حديث أبي هريرة، وإنما هو من قول على بن أبي طالب، وقد رفعه الحسن بن أبي جعفر عن أيوب عن حميد بن عبد الرحمن عن على وهو خطأ فاحش. قلت: سويد بن عمرو لم ينفرد به بل ورد من غير طريقه، رواه ابن عدى [٢/ ٢٩٨] والخطيب في التاريخ [١١/ ٤٢٨] من طريق شيبان: ثنا الحسن بن دينار عن محمد بن سيرين به. وقال ابن عدى: أجمع من تكلم في الرجال على ضعف الحسن بن دينار على

стр. 317

أنى لم أجد له حديثا جاوز الحد في الإنكار، وهو إلى الضعف أقرب اهـ. وله مع هذا طريق ثالث، قال الطبرانى في الأوسط: حدثنا محمد بن حنيفة الواسطى ثنا عمى أحمد بن محمد بن ماهان ثنا أبي ثنا عباد بن كثير عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة به، وعباد بن كثير ضعيف. وحديث عبد اللَّه بن عمر رواه الطبرانى وابن حبان في الضعفاء [١/ ١٥٢]. وابن الأعرابى والقضاعى [١/ ٤٣١، رقم ٧٣٩] كلهم من رواية أبي الصلت عبد السلام بن صالح الهروى: ثنا عباد بن العوام ثنا جميل بن زيد عن ابن عمر به. وقال ابن حبان في عبد السلام بن صالح: إنه يروى في فضائل على العجائب لا يحتج به إذا انفرد. قلت: وهذا الرجل ممن ظلمه أهل الجرح والتعديل لأجل تشيعه لأهل البيت، وقد وثقه أهل التحقيق منهم كما بينته في "فتح الملك العلى" وحديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص رواه الطبرانى في الأوسط أيضا فقال: حدثنا محمد بن هشام المستملى ثنا محمد بن كثير الفهرى ثنا ابن لهيعة عن أبي قبيل عن عبد اللَّه بن عمرو به. وحديث على المرفوع رواه أيضا تمام في فوائده والطوسى في مجالسه من طريق يحيى بن الفضل أبي زكريا العنزى: ثنا أبو عامر العقدى ثنا هارون بن إبراهيم الأهوازى عن محمد بن سيرين عن حميد بن عبد الرحمن الحميرى عن على ﵇ به مرفوعًا. وهذا طريق غير الطريق الذي ذكره الترمذى وابن حبان سابقا. وله طريق ثالث عنه مرفوعًا أيضا، قال القاضى عياض في معجمه:

стр. 318

أخبرنا أبو عبد اللَّه محمد بن أحمد أنا القاضى يونس بن عبد اللَّه أنا جعفر بن أبي العرب ثنا على بن عثمان بن خطاب المعمر قال: سمعت على بن أبي طالب به مرفوعا، وعلى بن عثمان هو أبو الدنيا الأشج الكذاب الدجال. أما الموقوف فقال البخارى في الأدب المفرد [ص ٤٣٤، رقم ١٣٢٨]: ثنا عبد اللَّه قال: حدثنا مروان بن معاوية ثنا محمد بن عبيد الكندى عن أبيه قال: سمعت عليا يقول لابن الكواء: هل تدرى ما قال الأول؟ قال: "أحبب" وذكره. وهذا يدل على كذب من رفع الحديث عن على لأنه نسبه إلى الأول، فدل على أنه عنده عن غير النبي ﷺ . وقد ورد معنى هذا الكلام عن عمر رضى اللَّه عنه بعبارة أخصر من هذه، قال البخارى في الأدب المفرد [ص ٤٣٤، رقم ١٣٢٩]: ثنا سعيد بن أبي مريم أخبرنا محمد بن جعفر ثنا زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر رضى اللَّه عنه قال: "لا يكن حبك كلفا، ولا بغضك تلفا، فقلت: كيف ذاك؟ قال: إذا أحببت كلفت كلف الصبى، وإذا أبغضت أحببت لصاحبك التلف". وقال الخطابى في العزلة: أخبرنا ابن الأعرابى ثنا داود بن أيوب بن سليمان الأيلى حدثنا أبي ثنا بكر بن صدقة ثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم به. ١٣١/ ٢٢٤ - "أحِبُّوا اللَّه لما يَغْذُوكم بِمَا به منْ نِعَمهِ، وأَحبُّونى لِحُبِّ اللَّه، وأحِبُّوا أَهل بيتى لِحُبى". (ت. ك) عن ابن عباس قلت: رواه الترمذى [٥/ ٦٦٤، رقم ٣٧٨٩] عن أبي داود صاحب السنن،

стр. 319

ورواه الحاكم [٣/ ١٤٩] من طريق صالح بن محمد الحافظ كلاهما عن يحيى ابن معين: ثنا هشام بن يوسف عن عبد اللَّه بن سليمان النوفلى عن محمد بن على بن عبد اللَّه بن عباس عن أبيه عن ابن عباس به، وقال الترمذى: حسن غريب إنما نعرفه من هذا الوجه. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ورواه أبو نعيم في الحلية [٣/ ٢١١] من طريق عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل عن يحيى بن معين به، ثم قال: هذا حديث غريب بهذا اللفظ لا يعرف أحد رواه متصلا عن النبي ﷺ إلا من حديث على بن عبد اللَّه بن عباس، ولا عنه إلا من حديث هشام بن يوسف وهو قاضى صنعاء محتج بحديثه أحد الثقات، رواه عنه أيضا على بن بحر مثل رواية يحيى بن معين. قلت: ورواه عنه أيضا إبراهيم بن موسى، قال البخارى في التاريخ [١/ ١٨٣، رقم ٥٦٢]: قال لى إبراهيم بن موسى: أخبرنا هشام بن يوسف فذكره. وقول أبي نعيم: إنه لا يعرف عن النبي ﷺ متصلا إلا من حديث ابن عباس متعقب بوروده من حديث على وأبي ذر، قال أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى الفحام: حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن عبيد المنصورى قال: حدثنا عمر بن أبي موسى عيسى بن أحمد بن عيسى بن المنصور عن على بن محمد حدثنى أبي محمد بن على ثنا أبي على بن موسى ثنا أبي موسى بن جعفر ثنى أبي جعفر ابن محمد حدثنى محمد بن على ثنى أبي على بن الحسين عن أبيه الحسن عن على ﵈ عن النبي ﷺ به.

стр. 320

وحديث أبي ذر رواه الطوسى في مجالسه من طريق أبي المفضل الشيبانى في كتبه: ثنا عمر بن إسحاق بن أبي حماد بن حفص القاضى ثنا محمد بن المغيرة بن عبد الرحمن الحرانى ثنا أبو قتادة عبد اللَّه بن واقد التميمى ثنى شداد بن سعيد أبو طلحة الراسبى عن عنبسة بن عبد الرحمن عن رافع بن سحبان قال: حدثنى عبد اللَّه بن الصامت بن أخى أبي ذر قال: حدثنى أبو ذر قال: قال رسول اللَّه ﷺ في ملأ من أصحابه: "أيها الناس أحبوا اللَّه " وذكره, وزاد: "فوالذى نفسى بيده لو أن رجلا طفق بين الركن والمقام صائما، وراكعا، وساجدا ثم لقى اللَّه وهو غير محب لأهل بيتى لم ينفعه ذلك" الحديث. ١٣٢/ ٢٢٥ - "أحِبُّوا العَربَ لِثَلاثٍ: لأني عَرَبيٌّ، والقُرآنُ عَربيٌّ، وكَلامُ أهل الجنَّةِ عَربيٌّ". (عق. طب. ك. هب) عن ابن عباس قلت: الحديث رواه أيضا ابن الأنبارى في الوقف والابتداء فقال: حدثنا أبو الحصين الكوفى حدثنا العلاء بن عمرو الحنفى ثنا يحيى بن يزيد الأشعرى عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس به. ومن هذا الطريق رواه المذكورون في الكتاب وكذلك تمام في فوائده والحاكم في علوم الحديث (ص ١٦٢) في النوع الثامن والثلاثين. وقال في المستدرك بعد هذا الطريق [٤/ ٨٧]: تابعه محمد بن الفضل عن ابن جريج: حدثنا أبو عبد اللَّه محمد بن أحمد بن بطة الأصبهانى ثنا عبد اللَّه بن محمد بن زكريا ثنا إسماعيل بن عمرو ثنا محمد بن الفضل عن ابن جريج به بلفظ:

стр. 321

"احفظونى في العرب لثلاث خصال لأنى عربى" الحديث. ثم قال الحاكم: حديث يحيى بن يزيد عن ابن جريج حديث صحيح، وإنما ذكرت حديث محمد بن الفضل متابعا له، قال: والمتأول لقول المصطفى ﷺ : "كلام أهل الجنة عربى" متهاون باللَّه ورسوله ﷺ فإن شواهده بالوعيد منه ﷺ لمن يختار الفارسية على العربية نطقا وكتابة، وقد روينا في ذلك أحاديث ثم ذكر بعضها. وتعقبه الذهبى بأن يحيى ضعفه أحمد وغيره، وهو من رواية العلاء بن عمرو الحنفى، وليس بعمدة، وأما ابن الفضل فمتهم وأظن الحديث موضوعا اهـ. وكذا فعل ابن الجوزى فأورده في الموضوعات [٢/ ٤٦]، ونقل عن العقيلى أنه قال [٣/ ٣٤٨]: منكر لا أصل له، وتعقبه المصنف بأن العلاء ذكره ابن حبان في الثقات، وقال صالح جزرة: لا بأس به، وقال أبو حاتم: كتبت عنه وما أعلم له خيرا، وبأن له شاهدا رواه الطبرانى في الأوسط: حدثنا مسعدة بن سعد ثنا إبراهيم بن المنذر ثنا عبد العزيز بن عمران ثنا شبل بن العلاء عن أبيه عن جده عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أنا عربى والقرآن عربى ولسان أهل الجنة عربى"، لكن قال الذهبى في المغنى: شبل بن العلاء بن عبد الرحمن، قال ابن عدى: له مناكير اهـ. قال الحافظ السخاوى [ص ٢٢، رقم ٣٢٠]: وحديث أبي هريرة مع ضعفه أصح من حديث ابن عباس. ١٣٣/ ٢٢٩ - "احْبِسُوا عَلَى المؤْمِنِينَ ضَالَّتهم: العلْمَ". (فر) وابن النجار في تاريخه عن أنس قلت: قال الديلمى [١/ ١٣٥، رقم ٣٢٠]: أخبرنا أبو نصر ظفر بن هبة اللَّه بن القاسم الكسائى المعروف بابن دحدويه

стр. 322

أخبرنا أبو منصور عبد اللَّه بن عيسى أخبرنا الحسين بن أحمد الصفار أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر الخرائطى ثنا إبراهيم بن هانئ ثنا عمرو بن حكام عن بكر ابن خنيس عن زياد بن أبي حسان عن أنس به. وإبراهيم بن هانئ فمن فوقه كلهم ضعفاء متروكون، فالحديث باطل. ١٣٤/ ٢٣١ - "احتَرِسُوا من الناسِ بسوءِ الظَّنِّ". (طس. عد) عن أنس قال الشارح في الكبير: قال الهيثمى: تفرد به بقية بن الوليد وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات. وقال المؤلف في الكبير: حسن وهو ممنوع، فقد قال ابن حجر في الفتح: خرجه الطبرانى في الأوسط من حديث أنس، وهو من رواية بقية بالعنعنة عن معاوية بن يحيى وهو ضعيف فله علتان، وصح من قول مطرف أخرجه مسدد. قلت: لكنه ورد عن أنس من وجه آخر، أخرجه تمام في فوائده من حديث إبراهيم بن طهمان عن أبان بن أبي عياش عن أنس فبرئ منه بقية ومعاوية بن يحيى، أما قول مطرف الذي عزاه الحافظ لمسدد، فخرجه أيضا أحمد في كتاب الزهد له قال [ص ٣٤٦، رقم ١٣٥٦]: حدثنا عفان وشريح قالا: حدثنا مهدى قال شريح عن غيلان عن مطرف أنه كان يقول: "احترسوا من الناس بسوء الظن". ورواه البيهقى في سننه [١٠/ ١٢٩]، قال: أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان أنبأنا أبو سهل بن زياد القطان ثنا إسحاق ابن الحسن الحربى ثنا عفان ثنا مهدى بن ميمون ثنا غيلان بن جرير قال: قال مطرف بن عبد اللَّه: فذكره.

стр. 323

قال البيهقى: ويروى ذلك عن أنس بن مالك مرفوعا، والحذر من أمثاله سنة متبعة اهـ. قلت: وورد أيضا عن الحسن من قوله، وذلك مما يدل على أنه ليس من قول مطرف بل منقول متداول بين علماء ذلك العصر. قال ابن سعد في الطبقات: أخبرنا حجاج قال: حدثنا عمارة عن الحسن قال: "احترسوا من الناس بسوء الظن". بل ورد عن عمر ﵁ من قوله أيضا، قال الخطابى في العزلة: حدثنا أحمد بن إبراهيم بن مالك ثنا السكونى محمد بن أيوب ثنا أبو الوليد الطيالسى ثنا الضحاك بن سيار النكرى عن أبي عثمان النهدى قال: قال عمر ﵁: "احترسوا من الناس بسوء الظن". ١٣٥/ ٢٣٣ - "احتكارُ الطَّعَامِ بِمكَّةَ إِلْحَادٌ". (طس) عن ابن عمر قال الشارح في الكبير: قال الهيثمى: فيه عبد اللَّه بن المؤمل، وثقه ابن حبان وغيره، وضعفه جمع اهـ. ولم يرمز له المؤلف بشيء، ومن زعم أنه رمز لحسنه لم يصب فقد حررته من خطه، وظاهر صنيعه حيث لم يعزه إلا للطبرانى أنه لم يعرف لغيره ممن هو أعلى والأمر بخلافه، فقد أخرجه الإمام البخارى في التاريخ الكبير عن يعلى بن أمية أنه سمع عمر يقول: "احتكار الطعام بمكة إلحاد"، وكان المصنف إنما عدل عنه لفهمه أن البخارى أشار إلى وقفه، وأنت تعلم أن هذا مما لا مجال للرأى فيه، فهو في حكم المرفوع، وأخرجه البيهقى مصرحا برفعه، فروى عن عطاء أن ابن عمر طلب رجلا فقالوا: ذهب يشترى طعاما، فقال: للبيت أو للبيع، فقالوا: للبيع،

стр. 324

قال: أخبروه أنى سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول، وذكره. قلت: كلام الشارح هذا خطأ من تسعة وجوه: الوجه الأول: أن المصنف لم يلتزم الاستقصاء والإحكام في العزو إلى جميع الكتب المخرج فيها الحديث. والوجه الثانى: [] (١) التي يستدرك بوجود الحديث فيها، ويعاب المحدث بعدم العزو إليها، لأن ذلك خاص بالأصول الستة بل بالصحيحين وحدهما. الوجه الثالث: أن الحديث في التاريخ الكبير [٧/ ٢٥٥، رقم ١٠٨٣] موقوفا على عمر وكتابه خاص بالمرفوع، فالاستدراك عليه به لا معنى له أصلا. الوجه الرابع: أن قوله: "وكأن المصنف عدل عنه لفهمه أن البخارى أشار إلى وقفه" تعبير فاسد باطل، لأن البخارى لم يشر إلى وقفه، بل الخبر عنده موقوفا صريحا لا إشارة، فلا معنى لذكر الإشارة. الوجه الخامس: أن قوله: "وأنت تعلم أنه لا مجال للرأى فيه فهو في حكم المرفوع" باطل أيضا، بل فيه مجال للرأى، أو يجوز أن يرى عمر ﵁ في احتكار الطعام المنهى عنه أنه في مكة من جملة الإلحاد المذكور في الآية، لأن اللَّه تعالى يقول: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾ [الحج: ٢٥] فيرى عمر رضى اللَّه عنه أن هذا من الظلم الذي هو إلحاد، فيخبر بذلك من رأيه واستنباطه. الوجه السادس: وعلى فرض أنه لا مجال للرأى فيه، فلا يجوز أن يقال فيما كان كذلك قال رسول اللَّه ﷺ ، بل هو ممنوع محرم بالإجماع، وإنما يقال:

стр. 325

موقوف له حكم الرفع، وكتاب المصنف خاص بالمرفوع صريحا، فلو فعل ما أشار به الشارح لكان كاذبا على النبي ﷺ وحاشاه من ذلك. الوجه السابع: أن الحديث الذي أورده المصنف من حديث ابن عمر والذي خرجه البخارى أثر عن والده عمر فهو حديث آخر ولو كان مرفوعا فضلا عن كونه موقوفا. الوجه الثامن: أن الشارح استدل على أن أثر عمر له حكم الرفع بحديث ابن عمر المخرج عند البيهقى في الشعب [٧/ ٥٢٧, رقم ١١٢٢١]، وإنما يستدل به لو كان الأثر الموقوف عن ابن عمر لا عن عمر، إذ الواقع أنه عند عمر موقوفا وعند ابن عمر مرفوعا فلا تلازم بين الخبرين. الوجه التاسع: أن البخارى خرج حديث يعلى بن أمية الذي ذكره المصنف قبل هذا وعزاه إلى أبي داود [٣/ ٢٦٩، رقم ٣٤٤٧] وحده، فهناك كان للشارح أن يستدرك على المصنف لاتحاد المخرجين في الحديث لو ساغ له الاستدراك، فقد رواه البخارى عن أبي عاصم عن جعفر بن يحيى بن ثوبان قال: حدثنى عمى عمارة بن ثوبان عن مسلم بن باذان سمع يعلى قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "احتكار الطعام بمكة إلحاد". ثم قال البخارى: وقال لنا الحميدى: ثنا يحيى بن سليم عن ابن خثيم عن عبيد اللَّه بن عياض بن عمرو القارى عن يعلى أنه سمع عمر بن الخطاب يقول: "احتكار الطعام بمكة إلحاد". ١٣٦/ ٢٣٥ - "احْثُوا في أَفْوَاهِ المدَّاحينَ التُّرابَ". (هـ) عن المقداد بن عمرو (حب) عن ابن عمر، ابن عساكر عن عبادة بن الصامت قال الشارح في الكبير: لم يرمز له المصنف بشيء، وقضية صنيع المؤلف أن

стр. 326

هذا لم يخرج في الصحيحين ولا أحدهما وإلا لما ضرب عنه صفحا وعزاه لغيره، لما هو متعارف بين القوم أنه ليس لمحدث أن يعزو حديثا في أحدهما ما يفيده لغيرهما وهو ذهول عجيب، فقد عزاه الحافظ العراقى إلى الديلمى ثم إلى مسلم وأبي داود وأحمد من حديث المقداد، وأعجب من ذلك أنه هو نفسه عزاه في الدرر إلى مسلم. قلت: نعم هو ذهول عجيب، ولكن من الشارح لا من المصنف، فإن الشارح يعلم صنيع المصنف في كتابه المرتب على حروف المعجم في الحرف الأول والذي يليه، وأن ذلك يدعوه إلى تكرار الحديث مرارا عديدة بحسب الحروف المصدر بها عند مخرجيه، فيعزوه في كل حرف إلى من خرجه مصدر به. وهذا الحديث عند مسلم [٤/ ٢٢٩٧، رقم ٣٠٠٢/ ٦٨] مصدر بلفظ آخر وهو: "إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب". وأعجب من ذلك أن المصنف ذكره كذلك في حرف "إذا" وعزاه لأحمد [٦/ ٥] والبخارى في الأدب، ومسلم وأبي داود [٤/ ٢٥٥، رقم ٤٨٠٤] والترمذى [٤/ ٦٠٠، رقم ٢٣٣٩] كما سيأتى، فذهول الشارح وغفلته لا ينقضى تعجبى منهما. وبعد فالحديث له طرق أخرى غير التي ذكرها المصنف، وقد استوعبتها في المستخرج على مسند الشهاب. ١٣٧/ ٢٣٨ - "أُحدٌ جَبَلٌ يُحِبُّنَا ونُحِبُّهُ". (خ) عن سهل بن سعد، (ت) عن أنس، (حم. طب) والضياء عن سويد بن عامر الأنصارى، أبو القاسم بن بشران في أماليه عن أبي هريرة.

стр. 327

قال الشارح في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أن هذا مما تفرد به البخارى عن صاحبه وليس كذلك، بل رواه مسلم في الحج عن أنس بهذا اللفظ، وبه يعرف أن استقصاءه لمخرجيه لا اتجاه له، لأن ذلك إنما يحتاج إليه في حديث يراد تقويته لوهنه، وما اتفق عليه الشيخان في غاية الصحة والإتقان، وليس استيعاب المخرجين من دأبه في هذا الكتاب، فإنه يفعله كثيرا ويتركه أكثر حتى في الأحاديث المحتاجة للتقوية والاعتضاد، نعم لك أن تقول: حاول بذلك إدخاله في حيز المتواتر. قلت: هذا بالهذيان أشبه منه بالكلام، وما فيه من الأغلاط شبيه بما سبق له في الحديثين قبله، بل في هذا الكلام رد منه على ما ذكره في حديث "احتكار الطعام بمكة إلحاد"، إذ اعترف هنا أن المصنف ليس من دأبه الاستقصاء وانتقد عليه هناك بعدم الاستقصاء فهو تناقض عجيب، ثم إن استدراكه بوجود الحديث في مسلم باطل من وجهين: أحدهما: أنه في مسلم مصدر بحرف آخر ولفظه: "إن هذا جبل يحبنا ونحبه" وقد ذكره المصنف فيما سيأتى كذلك وعزاه للشيخين جميعا (١). ثانيهما: أن الشارح ادعى في الحديث أنه متفق عليه ولكنه ذكر الاتفاق ملفقا، فالمصنف عزاه للبخارى من حديث سهل بن سعد، والشارح استدركه عليه بأنه في مسلم [٢/ ١٠١١، رقم ١٣٩٣/ ٥٠٤] من حديث أنس، فاعجب لهذا الهذيان. ١٣٨/ ٢٤٠ - "أُحدٌ رُكْنٌ مِنْ أرْكَانِ الجَنَّةِ" (ع. طب) عن سهل بن سعد قلت: الحديث رواه ابن عدى أيضا قال [٤/ ١٧٦]:

стр. 328

ثنا أحمد بن المثنى ثنا إسحاق بن أبي إسرائيل ثنا عبد اللَّه بن جعفر أخبرنى أبو حازم عن سهل بن سعد به. وأورده ابن الجوزى في الموضوعات وقال [١/ ١٤٨]: تفرد به عبد اللَّه بن جعفر وهو متروك. وتعقبه المصنف بأن عبد اللَّه بن جعفر وإن كان ضعيفا لم يتهم بكذب، وقد روى له الترمذى وابن ماجه، قال: وقد تعقب الحافظ على المؤلف -يعنى ابن الجوزى- في حديث الديك، لما أعله به، فقال: عبد اللَّه بن جعفر والد على بن المدينى ضعيف، ولكن لم يبلغ أمره إلى أن يحكم على حديثه بالوضع. ثم استشهد له المصنف بما رواه ابن ماجه [٢/ ١٠٤٠، رقم ٣١١٥] من طريق عبد اللَّه بن مكنف عن أنس مرفوعا: "إن أحدا جبل يحبنا ونحبه وهو على ترعة من ترع الجنة، وعير على الترعة من ترع النار" لكن عبد اللَّه بن مكنف ضعيف، واستشهد له بالحديث المذكور بعده في الكتاب. ١٣٩/ ٢٤١ - "أُحدٌ هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنا ونُحبُّه، على بابٍ من أبواب الجنَّةِ، وهذا عَيْرٌ يُبْغِضُنا ونُبْغضُه وإنه على بابٍ من أبواب النَّارِ". (طس) عن أبي عبس بن جبر قلت: قال الطبرانى: حدثنا العباس بن الفضل الأسفاطى ثنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة (ح). وأخبرنا جعفر بن أحمد بن سنان الواسطى ثنا على بن شعيب السمار قالا: حدثنى ابن أبي فديك ثنا عثمان بن إسحاق عن عبد المجيد بن عبد اللَّه بن أبي عبس عن أبيه عن جده به. وقال أيضا في الأوسط:

стр. 329

ثنا محمد بن داود بن أسلم الصوفى ثنا عبيد اللَّه بن عبد اللَّه المنكدرى ثنا ابن أبي فديك به. قال الطبرانى: تفرد به ابن أبي فديك. ١٤٠/ ٢٤٣ - "احْذَرُوا فِرَاسَةَ المؤمِنِ فإِنَّهُ ينْظُرُ بِنُورِ اللَّه، وَيَنْطِقُ بِتَوفِيقِ اللَّه". ابن جرير عن ثوبان قال الشارح في الكبير: وقضية صنيعه أن هذا لم يره مخرجا لأحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز، مع أن أبا نعيم والطبرانى خرجاه، ولعله ظهر له أن سند ابن جرير أمتن، فإن فرض أنه كذلك فكان ينبغى عزوه للكل. قلت: قد مر قريبا للشارح انتقاد المصنف على استقصائه في العزو، وهنا يلومه على عدم الاستقصاء مع أن لومه باطل، فإنه أبا نعيم خرجه [٤/ ٨١] بلفظ: "احذروا دعوة المؤمن وفراسته، فإنه ينظر بنور اللَّه وينطق بالتوفيق"، قال أبو نعيم: حدثنا أبي ثنا محمد بن إسحاق الطبرى ثنا إبراهيم بن محمد ثنا سليمان بن سلمة ثنا مؤمل بن سعيد بن يوسف ثنا أبو العلاء أسد بن وداعة الطائى قال: حدثنى وهب بن منبه عن طاوس عن ثوبان به مرفوعا، ثم قال: غريب من حديث وهب، تفرد به مؤمل عن أسد اهـ. وأما الطبرانى فخرج من حديث أبي أمامة بلفظ [٨/ ١٢١, رقم ٧٤٧٩]: "اتقوا فراسة المؤمن"، وقد سبق للمؤلف ذكره في الألف مع التاء وتكلمنا عليه. ١٤١/ ٢٤٤ - "احْذَرُوا زَلَّةَ العَالِمِ، فإِنَّ زَلَّتَه تُكَبْكِبُه في النَّارِ". (فر) عن أبي هريرة قال الشارح في الكبير: لم يرمز له المصنف بشيء وهو ضعيف، لأن فيه

стр. 330

محمد بن ثابت البنانى، قال الذهبى: ضعفه غير واحد، ومحمد بن عجلان أورده في الضعفاء، وقال: صدوق ذكره البخارى في الضعفاء، وقال الحاكم: سيء الحفظ عن أبيه عجلان، وهو مجهول. قلت: الشارح رجل بعيد عن علم الحديث، فلو لم يتعرض للجرح والتعديل والتصحيح والتضعيف لكان خيرا له، فإنه لا يعرف في هذا الباب ما يقول، فكل رجل يراه في الميزان يحسبه ضعيفا متروكا جهلا منه بقاعدة الميزان، بل وسائر كتب الجرح والتعديل، فمحمد بن عجلان ثقة صدوق صالح من رجال مسلم، وليس كل كلام في الرجل يدل على ضعفه، فإن أكثر الثقات المحتج بهم في الصحيحين متكلم فيهم، وما كاد أحد يسلم من كلام الناس حتى مالك والشافعى وأضرابهما، فمحمد بن عجلان وثقه ابن عيينة وأحمد وابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائى والواقدى والعجلى، وقال ابن سعد: كان عابدا ناسكا فقيها له حلقة في المسجد، وكان يفتى وروى عنه مالك والكبار، وأما والده عجلان فليس بمجهول بل هو معروف وقد روى له مسلم متابعة كابنه، وقال النسائى: لا بأس به وذكره ابن حبان في الثقات، والشارح رأى في الميزان عجلان بن إسماعيل بن سمعان عن أبي هريرة وعنه طلحة بن صالح مجهول كصاحبه اهـ، فظنه عجلان والد محمد وليس كذلك، فإن عجلان والد محمد لا يعرف أبوه وإنما يعرف بعجلان مولى فاطمة بنت عتبة، وأما محمد بن ثابت فلم يصرح في السند بأنه البنانى، بل قال الديلمى [١/ ١٣٢، رقم ٣٠٧]: أخبرنا أبي أخبرنا الميدانى أخبرنا الحسن بن على الخلال أخبرنا أبو بكر محمد ابن عبيد اللَّه السمين حدثنا الحسين بن على بن المغيرة عن محمد بن ثابت عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة به. وفي الرواة محمد بن ثابت كثيرون فيهم ثقات وضعفاء فلا أدرى من أين جزم

стр. 331

الشارح بأن المذكور هنا هو البنانى. ١٤٢/ ٢٤٥ - "احْذَرُوا الدُّنْيَا فإِنَّها أَسْحرُ مِنْ هَارُوتَ وَمَارُوتَ" ابن أبي الدنيا في ذم الدنيا (هب) عن أبي الدرداء قلت: قال الذهبى في الميزان [٤/ ٥٢٢، رقم ١٠١٧٢]: أبو الدرداء الرهاوى عن رجل له صحبة بحديث: "اتقوا الدنيا فهى أسحر من هاروت وماروت" لا يدرى من ذا والخبر منكر لا أصل له. قال الحافظ في اللسان [٧/ ٤٤، رقم ٤١٦]: وهذا الحديث أخرجه البيهقى في الشعب [٧/ ٣٣٨، رقم ١٠٥٠٤] من روايته عن أبي الدرداء، وأخرجه أيضا من طريق أخرى عن أبي الدرداء مرسلا وهو عند ابن أبي الدنيا في ذم الدنيا [ص ٥٤، رقم ١٣٢] من هذا الوجه اهـ. فبهذا يعل الحديث لا بهشام بن عمار كما ذكره الشارح فإن هشام بن عمار ثقة صدوق إمام. ١٤٣/ ٢٤٧ - "احْذَرُوا الشهوةَ الخفيةَ: العالمُ يحبُّ أن يُجْلَسَ إليه". (فر) عن أبي هريرة قلت: قال الديلمى: ثنا عمر بن إبراهيم التاجر المعدل ثنا محمد بن جعفر بن الحسين بن محمد ثنا محمد بن على بن (١) حدثنا الفضل بن عبد اللَّه اليشكرى ثنا مالك بن سليمان ثنا إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى عن محمد بن عجلان عن أبي صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "احذروا الشهوة الخفية، قالوا: يا رسول اللَّه وما الشهوة الخفية؟ قال:

стр. 332

الرجل يتعلم العلم يحب أن يجلس إليه"، إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى ضعيف والحديث منكر. ١٤٤/ ٢٤٨ - "احْذَرُوا الشُّهْرَتَينِ: الصُّوفَ والخَزَّ". أبو عبد الرحمن السلمى في سنن الصوفية (فر) عن عائشة قلت: قال أبو عبد الرحمن السلمى: حدثنا الحسين بن أحمد الصفار ثنا أحمد بن عيسى الوشا ثنا الربيع بن سليمان ثنا أسد بن موسى ثنا سفيان عن معمر عن الزهرى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به. وهو حديث باطل مفتعل ما حدث به الزهرى ولا معمر ولا سفيان. ١٤٥/ ٢٤٩ - "احْذَرُوا صُفْرَ الوجوه، فَإِنَّهُ إنْ لَمْ يَكُن مِنْ عِلَّةٍ أو سَهَرٍ فإنَّهُ مِنْ غِلٍّ فِى قُلُوبهِم للمسْلِمِينَ". (فر) عن ابن عباس قال الشارح في الكبير: فيه زيد بن الحباب ذكر في اللسان عن ابن حبان أنه يخالف في حديثه، وأخرجه أيضا أبو نعيم في الطب بسند واه عن أنس، وبه يعرف أن قول ابن حجر: لم أقف له على سند إن أراد ثابت جيد فمسلم وإلا فقد علمت وروده. قلت: أخذ الشارح هذا من كلام الحافظ السخاوى في المقاصد ولم يحسن إيراده، فإن الحافظ السخاوى أورد حديث ابن عباس هذا ثم قال [ص ٦٦، رقم ٣٤]: وأرده الديلمى وأبوه بلا سند عن أنس مرفوعا بلفظ: "إذا رأيتم الرجل أصفر الوجه من غير مرض ولا عبادة فذاك من غش للإسلام في قلبه"، وقال شيخنا -يعنى الحافظ-: إنه لم يقف له على أصل عنه وإن ذكره ابن القيم في الطب النبوى له فذاك بغير سند، قال السخاوى: قلت: قد ذكره

стр. 333

أبو نعيم في الطب من حديث حماد بن المبارك عن السدى بن شاهل عن الأوزاعى عن رجل عن أنس رفعه مثله سواء اهـ. فالحافظ لم يرد ما قاله الشارح بل أراد أنه لم يقف له على سند أصلا، ومراده حديث أنس لا حديث ابن عباس، فإنه أورده في زهر الفردوس بإسناده الذي قال فيه الديلمى [١/ ٣٢٣، رقم ١٠٢٠]: أخبرنا أبو ثابت بنجير بن منصور بن على الصوفى عن أبي محمد جعفر بن محمد بن الحسين الأبهرى عن صالح الحافظ عن أبي سعد أحمد بن محمد بن مهدى عن أحمد بن محمد بن الحسن البلخى عن رجاء بن نوح البلخى عن زيد بن الحباب عن عمران بن حدير عن عكرمة عن ابن عباس به. ومن اللطائف قول الشارح: فإن أراد بسند جيد ثابت فمسلم أى وإن لم يرد ذلك فغير مسلم قوله أنه لم يقف عليه بل وقف عليه وادعى الجهل به فاعجب لغفلته ﵀. ١٤٦/ ٢٥٠ - "احْذَرُوا البَغْى فإنَّه لَيْسَ مِنْ عُقوبةٍ هى أحضَرُ مِنْ عُقوبةِ البغِى". (عد) وابن النجار عن على قلت: هذا حديث طويل اختصره المصنف عن ابن عدى أخرجه من طريق محمد بن الفرات عن ابن إسحاق عن الحارث عن على قال [٦/ ١٣٨]: قال رسول اللَّه ﷺ : "احذروا البغى فإنه ليس من العقوبة أسرع من عقوبة البغى، وصلوا أرحامكم فإننه ليس من ثواب أعجل من ثواب صلة الرحم، وإياكم واليمين الفاجرة فإنها تنزع الديار من أهلها بلقعا، وإياكم وعقوق الوالدين فإن ريح الجنة يوجد من مسيرة ألف عام ولا يجد ريحها عاق ولا قاطع رحم ولا جار إزاره خيلاء إنما الكبرياء للَّه رب العالمين، والكذب كله إثم إلا ما نفعت

стр. 334

به مسلما أو دفعت به عن دين فلا بأس"، ومحمد بن الفرات كذبه أحمد وابن أبي شيبة، وقال البخارى: منكر الحديث وقال محارب بن دثار أحاديثه موضوعة. ١٤٧/ ٢٥٢ - "أحْسَنُ النَّاسِ قراءةً الذي إذا قَرأ رَأيتَ أنَّهُ يخْشَى اللَّه". محمد بن نصر في كتاب الصلاة (هب. خط) عن ابن عباس، السجزى في الإبانة (خط) عن ابن عمر (فر) عن عائشة قال الشارح في الكبير: في سند حديث ابن عباس إسماعيل بن عمرو البجلى، قال الذهبى: ضعفوه، وفي سند حديث ابن عمر حميد بن حماد قال ابن عدى: يحدث عن الثقات بالمناكير، وفي سند حديث عائشة يحيى بن عثمان ابن صالح قال ابن أبي حاتم: تكلموا فيه وابن لهيعة فيه لين، لكن بتعدد طرقه يتقوى فيصير حسنا، وظاهر صنيع المؤلف أن هذا لم يخرج في أحد الستة وإلا لما عدل عن عزوه إلى الغير، وقد قال مغلطاى وغيره: ليس لمحدث أن يعزو حديثا لغير أصحاب الكتب الستة وهو فيها إلا أن تكون فيه زيادة أو شبهها أما إذا لم يكن كذلك فلا يجوز إلا عند من لم يكن محدثا. وقد خرجه ابن ماجه عن جابر بلفظ: "أحسن الناس صوتا بالقرآن الذي إذا سمعته يقرأ رأيت أنه يخشى اللَّه تعالى". قال الحافظ العراقى: وسنده ضعيف، وقد رواه البزار بسند كما قال الحافظ الهيثمى: رجاله رجال الصحيح، فحذفه الصحيح واقتصاره على المعلول من التقصير. قلت: في هذا أمور الأول: حديث ابن عباس لم أجده في تاريخ الخطيب، وقد رواه أيضا أبو نعيم في الحلية [٤/ ١٩]:

стр. 335

ثنا عبد اللَّه بن محمد بن زكريا ثنا إسماعيل بن عمرو ثنا مسعر بن كدام عن عبد الكريم المعلم عن طاوس عن ابن عباس قال: "سئل النبي ﷺ من أحسن الناس قراءة؟ قال: من إذا سمعته يقرأ رأيت أنه يخشى اللَّه"، قال أبو نعيم: غريب من حديث مسعر لم يروه عنه مرفوعا موصولا إلا إسماعيل. الثانى: أن الشارح أعل حديث ابن عباس بإسماعيل بن عمرو البجلى وهو لم ينفرد به، بل ورد من غير طريقه، قال النقاش في فوائد العراقيين: أخبرنا أبو على محمد بن أحمد بن الصداف ثنا أبو الفضل العباس بن أحمد بن الحسن الوشاء ثنا أحمد بن عمر الوكيعى ثنا قبيصة بن عقبة عن سفيان عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس به. وقال أبو نعيم في الحلية [٤/ ١٩]: ثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عباس بن أحمد بن الحسن الوشاء به، ثم قال: هذا حديث غريب من حديث الثورى عن ابن جريج عن عطاء تفرد به أحمد بن عمر عن قبيصة اهـ. وله طريق آخر من رواية طاوس أيضا، قال الطبرانى في الكبير [١١/ ٧, رقم ١٠٨٥٢]: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح ثنا أبي ثنا ابن لهيعة عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس مرفوعا: "إن أحسن الناس قراءة من قرأ القرآن يتحزن به". الثالث: حديث ابن عمر قال الخطيب [٣/ ٢٠٨]: أخبرنا على بن يعقوب القاضى ثنا على بن عمر بن محمد السكرى ثنا محمد ابن محمد بن يحيى الأزدى المقرئ ثنا محمد بن معمر النجرانى ثنا حميد بن حماد بن خوار ثنا مسعر بن كدام عن عبد اللَّه بن دينار عن ابن عمر قال:

стр. 336

"قيل للنبي ﷺ أى أحسن صوتا بالقرآن قال: من إذا قرأ رأيت أنه يخشى اللَّه "، قال الخطيب: تفرد بروايته ابن خوار وخالفه إسماعيل بن عمرو عن مسعر عن عبد الكريم عن طاوس عن ابن عباس عن النبي ﷺ . قلت: ابن خوار لم ينفرد به من حديث ابن عمر، بل رواه غيره كذلك، قال محمد بن نصر في قيام الليل: ثنا محمد بن يحيى ثنا عثمان بن عمر أخبرنا مرزوق أبو بكر عن الأحول عن طاوس عن ابن عمر به. وقال أبو نعيم في تاريخ أصبهان: ثنا عبد اللَّه بن محمد بن عمر ثنا أبو العباس حاجب بن أركين الفرغانى ثنا أحمد بن محمد بن يحيى القطان ثنا عثمان بن عمر به. وله طريق آخر أيضا ذكره ابن أبي حاتم في العلل [٢/ ١١٩، رقم ١٨٥٠] من رواية محمد بن أمية الساوى عن عيسى بن موسى غنجار عن عبد اللَّه بن كيسان عن يحيى بن يعمر عن ابن عمر عن النبي ﷺ : "أنه سئل، من أحسن صوتا بالقرآن؟ فقال: أخوفهم للَّه"، لكن ذكر أنه سمع أباه يقول: هذا حديث غريب منكر ولم يبين علته. قلت: فهو غير مقبول إذ الحديث كما ترى له طرق متعددة لا يجوز أن يكون معها غريبا منكرا. الرابع: حديث عائشة أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان قال [٢/ ٥٨]: ثنا أبي ثنا سعيد بن يعقوب أبو عثمان السراج ثنا ابن أشكب ثنا يحيى بن عثمان بن صالح المصرى ثنا أبي ثنا ابن لهيعة عن يزيد بن يزيد عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن أحسن الناس قراءة الذي إذا قرأ رأيت أنه يخشى اللَّه".

стр. 337

الخامس: أن ابن ماجه لم يخرج الحديث باللفظ الذي ذكره الشارح، بل ذكره بلفظ آخر لا يدخل في هذا الموضوع على اصطلاح المؤلف كما مضى في غيره، قال ابن ماجه [١/ ٤٢٥، رقم ١٣٣٩]: ثنا بشر بن معاذ الضرير ثنا عبد اللَّه بن جعفر المدينى ثنا إبراهيم بن إسماعيل ابن مجمع عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن من أحسن الناس صوتا بالقرآن الذي إذا سمعتموه يقرأ حسبتموه يخشى اللَّه"، فالشارح ما أحسن لا في التعقب ولا في إيراد الحديث بلفظه على أن سنده أضعف من الأحاديث التي أوردها المصنف. السادس: قول الشارح: وقد رواه البزار بسند كما قال الحافظ الهيثمى: رجاله رجال الصحيح فحذفه الصحيح واقتصاره على المعلول من التقصير كلام باطل لوجوه، أحدها: أن صنيعه يقتضى أن البزار خرج حديث جابر ولذلك لام المصنف على إعراضه عنه وإتيانه بالمعلول والواقع خلاف ذلك أعنى أن الحافظ الهيثمى لم يذكر حديث جابر في كتابه ولم يقل فيه ما نقله عنه الشارح ولا يمكن أن يذكره، لأن حديث جابر في سنن ابن ماجه وكتاب الهيثمى خاص بالزوائد التي لم تذكر في الكتب الستة. ثانيها: أن الحافظ الهيثمى قال: رواه الطبرانى في الأوسط وفيه حميد بن حماد بن خوار وثقه ابن حبان وقال: ربما أخطأ، وبقية رجال البزار رجال الصحيح أى بعد حميد بن حماد. ثالثها: أنه قال ذلك في حديث ابن عمر الذي ذكره المصنف لا في حديث آخر لم يذكره، فبطل قول الشارح من أصله، ونص الحافظ الهيثمى [٧/ ١٧٠] عن ابن عمر قال: "سئل رسول اللَّه ﷺ من أحسن الناس صوتا بالقرآن؟ قال: من إذا سمعت قراءته رأيت أنه يخشى اللَّه " رواه الطبرانى في

стр. 338

الأوسط وفيه حميد. . . إلخ ما سبق فاعجب لتحقيق الشارح في أنقاله وانتقاداته. ١٤٨/ ٢٥٤ - "أحسنوا إذا وُلِّيتم واعْفُوا عمَّا مَلكْتُم". الخرائطى في مكارم الأخلاق عن أبي سعيد قال الشارح في الكبير: وفيه ضعف. قلت: كان حقه أن يبين وجه ضعفه وهو أنه من رواية إسماعيل بن يحيى وهو كذاب مجمع على تركه، قال الخرائطى [١/ ٤١٣، رقم ٧١٢]: حدثنا الحسين بن يزيد الجصاص ثنا إسماعيل بن يحيى ثنا مسعر عن عطية عن أبي سعيد به. ومن طريق الخرائطى أسند القضاعى في مسند الشهاب، ورواه أيضا الديلمى في مسند الفردوس قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد القرمسانى ثنا عبد الواحد بن هبيرة ثنا على بن الحسن بن سعيد ثنا على بن مهرويه ثنا على بن القاسم ثنا الحسين بن يزيد الجصاص به. ١٤٩/ ٢٥٥ - "أحْسِنوا جوارَ نِعَمِ اللَّه، لا تُنَفِّرُوها، فقلَّما زَالتْ عن قومٍ فعادتْ إليهِمْ". (ع. عد) عن أنس (هب) عن عائشة قال الشارح في الكبير في حديث أنس: رواه البيهقى أيضا كلهم من حديث عثمان بن مطر [١/ ١٧٠] عن ثابت عن أنس ثم قال البيهقى: عثمان ضعيف وكذا قال الذهبى والهيثمى. وحديث عائشة رواه البيهقى من طريق الوليد بن محمد الموقرى عن الزهرى

стр. 339

عن عروة عن عائشة، ثم قال البيهقى: الموقرى ضعيف، قال: ورواه خالد ابن إسماعيل المخزومى عن هشام عن أبيه عن عائشة وهو أيضا ضعيف. قلت: حديث عائشة أخرجه أيضا ابن أبي الدنيا في الشكر [ص ٦٥، رقم ٢] قال: ثنا صاحب بن الوليد ثنا الوليد بن محمد الموقرى عن الزهرى عن عروة عن عائشة قالت: "دخل على النبي ﷺ فرأى كسرة ملقاة فمسحها فقال: يا عائشة أحسنى جوار نعم اللَّه فإنها قلما نفرت عن أهل بيت فكادت أن ترجع إليهم". ورواه الحكيم الترمذى في نوادر الأصول [٢/ ٧٠] في الأصل السبعين ومائة (١) قال: حدثنا على بن حجر ثنا الموقرى به، ثم قال الحكيم: فحسن المجاورة لنعم اللَّه من تعظيمها وهو من شكرها والرمى لها من الاستخفاف بها وذلك من الكفران، والكفور ممقوت مسلوب، وبلغنا أن امرأة أنجت صبيها بكسرة خبز ووضعتها في جحر فابتلى أهل ذلك الزمان بقحط فاضطرت المرأة من شدة الجوع إلى أن طلبت تلك الكسرة حتى وجدتها فأكلتها. قلت: هذه الحكاية أخرجها ابن المبارك في كتابه الزهد [ص ٥١, ١٨٣] عن النبي ﷺ فقال: أخبرنا بقية بن الوليد ثنا أبو سلمة الحمصى عن يحيى بن جابر الطائى قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : إن امرأة من بنى إسرائيل أنجت صبيا لها بكسرة من خبز ثم جعلتها في جحر فسلط اللَّه عليها الجوع حتى أكلتها". ثم أخرج ابن المبارك حديث الباب عن أبي الدرداء موقوفا عليه، قال:

стр. 340

أخبرنا بقية حدثنى أبو سلمة الحمصى قال: قال أبو الدرداء: "أحسنوا مجاورة نعم اللَّه لا تملوها ولا تنفروها فإنها لقل ما نفرت عن قوم فعادت إليهم". ١٥٠/ ٢٧٠ - "أَحْفُوا الشَّوَاربَ، وأَعْفُوا اللِّحى، وانتُفُوا الشَّعْرَ الذي في الآنافِ". (عد. هب) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال الشارح: قال الإمام أحمد: هذا اللفظ الأخير غريب وفي ثبوته نظر اهـ. وقال في الشرح الكبير: ظاهر صنيعه يوهم أن مخرجيه خرجاه وسكتا عليه والأمر بخلافه، بل تعقبه البيهقى بقوله: قال الإمام أحمد. . . إلخ. قلت: ظن الشارح أن الامام أحمد هو ابن حنبل فأطلق النقل عنه في شرحه الصغير وليس كذلك، بل المراد به البيهقى نفسه، فإن الراوى للكتاب عنه يصفه بذلك، لأنه يقول عن نفسه قال أحمد كما هو صنيع المتقدمين كلهم لا يقولون كما يقول المتأخرون: قلت، وراوى الكتاب يزيد فيه لفظة التعظيم وكثيرا ما تجد ذلك في سنن البيهقى أيضا. ١٥١/ ٢٧١ - "أَحَقُّ ما صَلَّيتُم عَلَيه أطفَالِكمْ". الطحاوى (هق) عن البراء قال الشارح في الكبير: رمز المؤلف لصحته وهو زلل فقد تعقبه الذهبى في المهذب فقال: ليث لين وعاصم لا يعرف فالصحة من أين؟! بل والحسن من أين؟!. قلت: إنما الزلل من الشارح الذي يسارع إلى الانتقاد بغير تحقيق ولا بتحرير بل بمجرد التقليد والتوهم فالحديث عزاه المصنف للبيهقى والطحاوى أما البيهقى فرواه من طريق أحمد بن حازم [٤/ ٩]:

стр. 341

أنبأنا الفضل بن دكين حدثنا عبد السلام بن حرب عن ليث عن عاصم عن البراء بن عازب به، كذا وقع عنده عاصم وهو تحريف، فلذلك لم يعرفه الذهبى وإنما هو عامر الشعبى. كذلك وقع عند الطحاوى (١) من رواية أبي أمية عن أبي نعيم به، ثم قال الطحاوى عقبه: وقد قال عامر الشعبى: إن محمدا ﷺ قد كان صلى على ابنه إبراهيم، ولم يقل ذلك إلا وقد ثبت. عنده ثم أسنده (١) من طريق سفيان عن جابر عن الشعبى، فاتضح أن المذكور في السند هو عامر الشعبى الإمام الثقة أحد كبار التابعين، وكون ليث فيه لين لا يخدش في صحة الحديث لاسيما وقد ورد من طرق أخرى. نعم ذكر البخارى في التاريخ [الكنى ص ١٠، رقم ٦٢] أن جريرا رواه عن ليث عن أبي بكر الخزاعى عن البراء عن أبي بكر الصديق موقوفا عليه: "أحق ما صليتم عليه أطفالكم". ورواه البيهقى من طريق هشام: ثنا قتادة عن سعيد بن المسيب أن أبا بكر الصديق رضى اللَّه عنه قال: "صلوا على أطفالكم فإنهم أحق من صليتم عليهم"، وهذا لا يضر المرفوع لما هو مقرر في محله من تقديم المرفوع إذا تعارضت الرواية فرفعه راو وأوقفه آخر، لأن الرفع زيادة من ثقة، على أن هذا نفسه له حكم الرفع، فإن أبا بكر رضى اللَّه عنه لم يكن ليحكم بأن الطفل أحق بالصلاة من غيره لو لم يكن ذلك عنده عن توقيف إذ الرأى يعطى أن المكلف أحق بالصلاة عليه والدعاء له لأنها شفاعة والطفل لم يجر عليه قلم فهو غير محتاج إلى الصلاة فضلا أن يكون أحق بها من المكلف.

стр. 342

١٥٢/ ٢٧٢ - "أُحِلَّ الذَّهَبُ والحَرِيرُ لإِنَاثِ أُمَّتى وحُرِّم على ذُكُورهَا". (حم. ن) عن أبي موسى قال الشارح في الكبير: وظاهر صنيع المؤلف أن النسائى تفرد به من بين الستة والأمر بخلافه، بل رواه الترمذى أيضا وقال: حسن صحيح وصححه البغوى وغيره. قلت: الترمذى لم يخرجه بهذا اللفظ بل بلفظ: "حرم لباس الحرير على ذكور أمتى وأحل لإناثهم" (١) وقد ذكره المصنف في موضعه من حرف الحاء، وكتب عليه الشارح في الصغير: وقال الترمذى: حسن صحيح ونوزع، وذكر في الكبير من نازعه وأطال في ذلك وضرب عن جميعه هنا صفحا فهو الملوم المنتقد لا المصنف الحافظ المحقق. ١٥٣/ ٢٧٤ - "احْلِفُوا باللَّه واصْدُقُوا، فإنَّ اللَّه يُحِبُّ أن يُحْلَفَ به". (حل) عن ابن عمر قلت: قال أبو نعيم [٧/ ٢٦٧]: ثنا محمد بن المظفر وعبد اللَّه بن محمد بن عثمان قالا: حدثنا معروف بن محمد بن زياد ثنا الفضل بن العباس الجرجانى ثنا عفان بن سيار عن مسعر عن وبرة عن ابن عمر عن النبي ﷺ به، ثم قال: تفرد به عفان عن مسعر، ولما نقل الشارح في الكبير قول أبي نعيم هذا زاد: وهو ضعيف، قال البخارى: لا يصح حديثه، ومعروف قال الذهبى: فيه طعن اهـ.

стр. 343

قلت: وليس هذا بصحيح فإن عفانا قال فيه أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان في الثقات [٨/ ٥٢٢]، وقال البخارى: لا يعرف بكثرة حديث، وقال العقيلى [٣/ ٤١٤، رقم ١٤٥٥]: لا يتابع على رفع حديثه، وقد راجعت تاريخ البخارى [٧/ ٧٢، رقم ٣٢٩] فوجدته لم يزد فيه على ما نقل عنه، ولفظه: عفان بن سيار الجرجانى لا يعرف بكثير حديث اهـ. فما نقله عنه الشارح تحريف محض منه. وقال الثقفى في الثالث من الثقفيات: ثنا القاضى أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشى ثنا أبو جعفر محمد بن على بن دحيم الشيبانى ثنا محمد بن أحمد بن عاصم الجرجانى ثنا أحمد بن يحيى بن عيسى ثنا عفان بن سيار به كما عند أبي نعيم، ثم قال: غريب من حديث مسعر لا أعرفه متصلا مرفوعا إلا من هذا الوجه. ورواه الناس عن مسعر عن وبرة عن ابن عمر موقوفا من قوله. ورواه عمر بن يحيى المقدمى عن مسعر عن وبرة عن همام عن ابن مسعود عن النبي ﷺ . قلت: هذا الطريق خرجه أبو نعيم [٧/ ٢٦٧] في ترجمة مسعر من الحلية لكن لفظه عن النبي ﷺ "لأن أحلف باللَّه وأكذب أحب إلى من أن أحلف بغير اللَّه وأصدق" ثم قال: تفرد به محمد بن معاوية عن عمر عن مسعر. ١٥٤/ ٢٧٥ - "احلقُوه كُلَّه أو اتْركُوُه كُلَّه". (د. ن) عن ابن عمر قال الشارح في الكبير: وصنيع المؤلف يفيد أنه لم يخرج في أحد الصحيحين وإلا لما عدل عنه وهو غريب، فقد خرجه مسلم تلو حديث النهى عن القزع بالسند الذي ذكره، وأخرجه أبو داود ولكنه لم يذكر لفظه بل قال بذلك، فلم

стр. 344

يتفطن له المؤلف، ومن ثم عزاه الحميدى كأبي مسعود الدمشقى إلى مسلم وتبعهما المزى في الأطراف. قلت: بل الغريب فوق الغريب هو كلام الشارح المضحك وأن يلزم المصنف بالكذب على صحيح مسلم وعزو ما ليس فيه إليه، فمسلم روى من طريق يحيى بن سعيد عن عبيد اللَّه عن عمر بن نافع عن أبيه عن ابن عمر [٣/ ١٦٧٥، رقم ٢١٢٠/ ١١٣] "أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن القزع، قال: قلت لنافع: وما القزع؟ قال: يحلق بعض رأس الصبى ويترك بعض". ثم رواه [٣/ ١٦٧٥ رقم ٢١٢٠ م] من طريق أبي أسامة وابن نمير عن أبيه عن عبيد اللَّه مثله وجعل التفسير في حديث أسامة من قول عبيد اللَّه، ثم رواه [٣/ ١٦٧٥ رقم ٢١٢٠ م] من طريق عثمان الغطفانى وروح عن عمر بن نافع بإسناد عبيد اللَّه مثله، ثم رواه [٣/ ١٦٧٥ رقم ٢١٢٠ م] من طريق معمر عن اْيوب ومن طريق عبد الرحمن السراج عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ بذلك، فهل يعقل أن يكون قوله بذلك غير راجع إلى الحديث المذكور قبله، بل راجع إلى حديث آخر مذكور في سنن أبي داود إن هذا لعجب؟!. ١٥٥/ ٢٧٩ - "أَخَافُ عَلَى أُمَّتى من بَعْدِى ثَلاثًا: حَيْفَ الأَئِمَّةِ، وإِيمانًا بالنُّجومِ، وتكذيبًا بالقَدَرِ". ابن عساكر عن أبي محجن الثقفى قال الشارح في الكبير: قال الحافظ العراقى: إسناده ضعيف ولم يرمز المؤلف له، ووهم من زعم أنه رمز لحسنه لكنه أشار بتعدد طرقه إلى تقويته. قلت: هذا سبق قلم من الشارح فإن المصنف لم يذكر له إلا مخرجا واحدا فأين هي الطرق المتعددة التي أشار بها إلى تقويته؟!. والحديث أخرجه أيضا ابن عبد البر في العلم قال [٢/ ٧٩٥، رقم ١٤٨١]:

стр. 345

حدثنا عبد الوارث ثنا قاسم بن أصبغ ثنا إبراهيم بن إسحاق النيسابورى ثنا الحسين بن أبي زيد ثنا على بن يزيد الصدائى ثنا أبو سعد البقال عن أبي محجن قال: "أشهد على رسول اللَّه ﷺ أنه قال وذكره". ومن هذا الطريق رواه أبو أحمد الحاكم وأبو نعيم في المعرفة، وأبو سعد البقال ضعيف ولم يدرك أبا محجن كما قال الحافظ. ١٥٦/ ٢٨٨ - "اخْتِلافُ أُمَّتى رَحْمَةٌ". نصر المقدسي في الحجة، والبيهقى في الرسالة الأشعرية بغير سند وأورده الحليمى والقاضى حسين وإمام الحرمين وغيرهم ولعله خرج في بعض كتب الحفاظ التي لم تصل إلينا. قال الشارح: والأمر كذلك فقد أسنده البيهقى في المدخل وكذا الديلمى في الفردوس من حديث ابن عباس لكن بلفظ: "اختلاف أصحابى رحمة". قلت: يعاب على المصنف رحمه اللَّه تعالى إيراده لهذا الحديث الموضوع الباطل الذي لا أصل له مع عدم وقوفه على مخرج له، ومن اعتمد على ذكرهم إياه لا ينبغى أن يعتبر بهم فإنهم قوم صناعتهم الفقه ولا دراية لهم بالحديث مطلقا، بل منهم من يورد الحديث الموضوع محتجا به في حكم، ثم يعزوه إلى الصحيحين، والبيهقى وإن كان حافظا إلا أن الروح الفقهية غالبة عليه مع ميل وتعصب، وما حمله على إيراده في الرسالة بدون إسناد إلا ذلك، أما ما ذكره الشارح من أن البيهقى والديلمى خرجاه فهو مع كونه بلفظ الصحابة لا بلفظ الأمة باطل مختلق مصنوع مركب ركيك لا يحل ذكره إلا على سبيل البيان لوضعه، قال الديلمى في حرف الميم من مسند الفردودس [٤/ ٤٤٧، رقم ٦٧٩٩]: أخبرنا عبدوس أخبرنا الطوسى أخبرنا الأصم حدثنا بكر بن سهل ثنا عمرو بن

стр. 346

هشام البيروتى عن سليمان بن أبي كريمة عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس رفعه، "مهما أوتيتم من كتاب اللَّه فالعمل به لا عذر لأحد في تركه، وإن لم يكن في كتاب اللَّه فسنة ماضية منى، فإن لم تكن سنة ماضية فما قال أصحابى، فإن أصحابى بمنزلة النجوم من السماء بأيهم اقتديتم اهتديتم، واختلاف أصحابى لكم رحمة" فهدا السند مظلم، جويبر هالك ساقط، وسليمان بن أبي كريمة ضعفه أبو حاتم، وقال ابن عدى [٣/ ٢٦٢]: عامة أحاديثه مناكير، وعمرو بن هاشم البيروتى فيه مقال، وبكر بن سهل ضعفه النسائي وما عرفت الطوسى المذكور في الإسناد هذا، وكتاب اللَّه تعالى وسنة نبيه التواترة ناطقة بذم الاختلاف فكيف يقبل نقل مجهول يجعل ذلك رحمة، ولكن حبك الشيء يعمى ويصم، فالتقليد المذموم وحب تصويبه، ورفع مناره هو الموقع في مثل هذا، نسال اللَّه العافية. ١٥٧/ ٢٩٠ - "أَخَذْنَا فَأْلَكَ مِنْ فِيكَ". (د) عن أبي هريرة، ابن السنى وأبو نعيم معا في الطب عن كثير بن عبد اللَّه عن أبيه عن جده (فر) عن ابن عمر قال الشارح في الكبير: رمز: المؤلف لحسنه ولعله لاعتضاده وإلا فقد سمع القول في كثير على أن فيه أيضا من لا يخلو من مقال. قلت: عجيب أن يعل الحديث بكثير، مع أن المصنف أورده من طريقين آخرين من حديث أبي هريرة وابن عمر، فهل ظن الشارح أن كثيرا موجود في جميع هذه الأسانيد أم ماذا؟! فحديث أبي هريرة قال فيه أبو داود [٤/ ١٧، ٣٩١٧]: حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا وهيب عن سهيل عن رجل عن أبي هريرة: "أن

стр. 347

رسول اللَّه ﷺ سمع كلمة فأعجبته فقال: أخذنا فألك من فيك" وهذا سند على شرط الصحيح لولا وجود الرجل المجهول. وحديث ابن عمر، قال البزار في مسنده: ثنا أحمد بن محمد بن المعلى ثنا حفص بن عمارة ثنا المبارك بن فضالة عن عبيد اللَّه عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ لرجل سمع منه كلمة فأعجبته: "أخذنا فألك من فيك". ومن هذا الطريق رواه الديلمى في مسند الفردوس وورد أيضا من حديث سمرة أخرجه الخلعى في فوائده من طريق محمد بن يونس: ثنا عون بن عمارة ثنا السرى بن يحيى عن الحسن عن سمرة بن جندب قال: "كان رسول اللَّه ﷺ يعجبه الفأل الحسن فسمع عليا يوما وهو يقول: خضرة، فقال: يالبيك قد أخذنا فألك من فيك فاخرجوا بنا إلى خضرة، قال فخرجوا إلى خيبر فما سل فيها سيف إلا سيف على بن أبي طالب". ١٥٨/ ٢٩١ - "أُخِّرَ الكَلامُ في القَدَرِ لِشِرَارِ أُمَّتى في آخِرِ الزَّمَانِ". (طس. ك) عن أبي هريرة قلت: رواه أيضا الدولابى في الكنى والأسماء قال [٢/ ٣٨]: أخبرنى أحمد بن شعيب -يعنى النسائى- حدثنا الحسن بن إسحاق ثنا حفص ابن عمران الإمام أبو عمران ثنا عنبسة الحداد عن الزهرى عن سعيد وابن سلمة عن أبي هريرة به (١). ومن هذا الوجه رواه الحاكم [٢/ ٤٧٣، رقم ٣٧٦٥] من طريق أبي عاصم (٢)

стр. 348

ثنا عنبسة عن الزهرى أنه تلا قول اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ في ضَلَالٍ وَسُعُرٍ﴾ الآية إلى: ﴿بِقَدَرٍ﴾ فقال: حدثنا سعيد بن المسيب عن أبي هريرة به، قال الحاكم: صحيح على شرط البخارى ولم يخرجاه، قال الذهبى في التلخيص: عنبسة ثقة لكن لم يرويا له كذا قال مع أنه أورد عنبسة في الميزان [٣/ ٣٠٢، ٦٥١٤] فقال: عنبسة بن مهران البصرى الحداد عن الزهرى قال أبو حاتم: منكر الحديث، وروى عبد اللَّه بن رجاء: حدثنا عنبسة عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعا: "أُخر الكلام في القدر لشرار هذه الأمة، ومراء في القرآن كفر"، ورواه ابن رجاء مرة أخرى فوقفه، وكذا رواه أبو عاصم النبيل بالوجهين، وقال سويد بن سعيد: ثنا أغلب بن تميم عن أبي خالد الخزاعى عن الزهرى قال: قال لى عمر بن عبد العزيز: رد على حديث النبي ﷺ في القدر فقال: سمعت فلانا الأنصارى يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "أُخر الكلام في القدر لشرار هذه الأمة في آخر الزمان" فهذا أشبه، زاد الحافظ في اللسان [٤/ ٣٨٤، ١١٥٥]: وقال أبو داود: ليس بشيء، وقال البخارى: لا يتابع على حديثه حكاه العقيلى [٣/ ٣٦٥، ١٤٠٣] وقال: أراد هذا الحديث ثم ساقه مرفوعا وموقوفا وأشار إلى أن الموقوف أشبه. قلت: لكن البخارى لم يذكر في التاريخ ما حكاه عنه العقيلى، بل قال [٧/ ٣٨، ١٦٥]: عنبسة الحداد عن الزهرى روى عنه الضحاك بن مخلد أبو عاصم وعبد اللَّه بن رجاء البصرى اهـ. ولم يزد على ذلك. أما ابن أبي حاتم فقال في كتاب الجرح والتعديل: عنبسة الحداد وهو عنبسة بن مهران وفرق بينهما بعض الناس وهو واحد روى عن الزهرى ومكحول، روى عنه عبد اللَّه بن رجاء المكى وأبو عاصم النبيل ومكى بن إبراهيم، سمعت أبي يقول ذلك، وروى أيضا عن السدى، سألت أبي عنه فقال: هو منكر

стр. 349

الحديث، أنا يعقوب بن إسحاق فيما كتب إلى قال: أنا عثمان بن سعيد الدارمى قال: قلت ليحيى بن معين: عنبسة بن مهران عن الزهرى، من عنبسة الذي يروى عنه يحيى بن المتوكل؟ فقال: لا أعرفه، قال ابن أبي حاتم: لأنه مجهول اهـ. فهذا كله يخالف قول الذهبى في التلخيص: إنه ثقة، والظاهر أنه لم يظنه عنبسة بن مهران، لأنه وقع في المستدرك غير منسوب، وكذلك ظنه الحاكم -واللَّه أعلم- أنه غير ابن مهران، ثم إن الذهبى رجح في الميزان أنه موقوف، ثم عقبه رجح المرفوع من رواية الأنصارى فقال في كل منهما: أنه الأشبه فأتى بكلام مشتبه. ١٥٨/ ٢٩٣ - "أَخْرِجُوا منْدِيلَ الغَمْرِ من بُيُوتِكم فإنه مَبِيتُ الخبيثِ وَمَجْلِسُهُ". (فر) عن جابر قلت: قال الديلمى [١/ ١٤١، رقم ٣٤٣]: أخبرنا محمد بن الحسين إذنا أخبرنا أبي أخبرنا ابن. . . (١) حدثنا عمير بن مرداس ثنا ابن بكير ثنا سعيد بن خيثم ثنا حوام بن عثمان عن أبي الزبير عن جابر به، قال الحافظ في الزهر: حرام متروك. ١٥٩/ ٢٩٥ - "أَخْشَى ما خشيتُ على أمتى كِبَرَ البَطْنِ، ومُدَاوَمَةَ النَّوْمِ والكَسَلَ وضَعْفَ اليقينِ". (قط) في الأفراد عن جابر قال الشارح في الكبير: ورواه الديلمى أيضا وفيه محمد بن قاسم الأزدى قال الذهبى: كذبه أحمد والدارقطنى.

стр. 350

قلت: الديلمى رواه من طريق الدارقطنى فلا يعد مخرجا مستقلا، والدارقطنى رواه عن محمد بن القاسم الأزدى عن الحسن بن على بن محمد ابن المغيرة عن محمد بن ثابت عن النعمان بن زائدة والنعمان بن سالم عن أبي سفيان عن جابر به. ومحمد بن القاسم الذي ذكر الشارح عن الذهبى أن أحمد والدارقطنى كذبه هو غير المذكور في السند، لأن ذلك قديم من رجال الترمذى وهذا شيخ للدارقطني الذي لم يدرك الترمذى فضلا عن رجاله، ولينظر في سند هذا الحديث. ١٦٠/ ٢٩٧ - "اخْفِضِى ولا تَنْهِكِى، فإنه أنضرُ لِلْوجْهِ وأَحْظَى عند الزوج". (طب. ك) عن الضحاك بن قيس الفهرى قلت: ذكر الشارح في الكبير كلاما على هذا الحديث لخصه من كلام الحافظ، إلا أنه لم يحسن إيراده وأتى فيه بما يوقع في الإيهام والالتباس فراجع كلام الحافظ في التلخيص الحبير [٤/ ٨٢، ١٨٠٧] تستفد حقيقته، ومما لم يذكره الحافظ من طرق الحديث ما رواه الدولابى في الكنى قال [٢/ ١٢٢]: حدثنا معاوية بن صالح أبو عبيد اللَّه حدثنا محمد بن سلام الجمحى مولى قدامة بن مظعون ثنا زائدة بن أبي الرقاد أبو معاذ عن ثابت عن أنس بن مالك قال: قال: رسول اللَّه ﷺ لأم عطية: "إذا اخفضتى فأشمى ولا تنهكى فإنه أثرى للوجه" الحديث. ١٦١/ ٢٩٨ - "أخْلِصْ دينَك يكْفِكَ القليلُ من العملِ". ابن أبي الدنيا في الإخلاص (ك) عن معاذ قال الشارح: رواه (ك) في النذر وقال: صحيح واعترض.

стр. 351

قلت: الحاكم رواه في الرقاق [٤/ ٣٠٦، رقم ٧٨٤٤] لا في النذر فقال: حدثنا أبو العباس الأصم ثنا بحر بن نصر ثنا عبد اللَّه بن وهب أخبرنى يحيى بن أيوب عن عبيد اللَّه بن زحر عن الوليد بن عمران عن عمرو بن مرة الجملى عن معاذ بن جبل: "أنه قال لرسول اللَّه ﷺ حين بعثه إلى اليمن: يا رسول اللَّه أوصنى، قال: أخلص" وذكره، قال (ك): صحيح الإسناد ولم يخرجاه، قال الذهبى: قلت: لا ولما نقل الحافظ المنذرى في الترغيب [٥٤١، رقم ٤] تصحيحه تعقبه بقوله: كذا قال، وعزاه الحافظ العراقى في المغنى إلى مسند الفردوس للديلمى، ثم قال: وإسناده منقطع مع أنه كما ترى في مستدرك الحاكم. وكذلك رواه أبو نعيم في الحلية [١/ ٢٤٤]: ثنا محمد بن على ثنا أبو العباس بن أبي الطفيل ثنا يزيد بن موهب ثنا ابن وهب بسنده ومتنه، وسبب تعقّبهم على الحاكم أن عبيد اللَّه بن زحر ضعيف، قال يحيى بن معين: ليس بشيء وقال ابن المدينى: منكر الحديث، وقال الدارقطنى: ليس بالقوى بشيء، وقال أبو مسهر: صاحب كل معضلة وإن ذلك على حديثه لبين. وقال ابن حبان: يروى الموضوعات عن الأثبات اهـ. لكن الديلمى لم يروه من طريقه بل قال [١/ ٥٢٧ رقم ١٧٧٦]: أخبرنا أبو العلاء أحمد بن نصر أخبرنا أبو محمد بن ساهلة ثنا صالح الحافظ إذنا ثنا القاسم بن أبي صبح ثنا إبراهيم بن الحسين ثنا النضر بن عبد الجبار ثنا إبراهيم بن خالد بن أبي عمران عن عمرو بن مرة به. فبرئ عبيد اللَّه بن زحر منه لكن عمرو بن مرة لم يسمع من معاذ فبقى فيه الانقطاع. إذنا ثنا القاسم بن أبي صبح ثنا إبراهيم بن الحسين ثنا النضر بن عبد الجبار ثنا إبراهيم بن خالد بن أبي عمران عن عمرو بن مرّة به. فبرئ عبيد اللَّه بن زحر منه لكن عمرو بن مرّة لم يسمع من معاذ فبقى فيه الانقطاع

стр. 352

١٦٢/ ٣٠٠ - "أَخْلِصُوا عبادةَ اللَّه تعالى وأَقيموا خمسكُم وأدّوا زكاةَ أموالِكم طَيِّبَة بها أنفُسكُم وصومُوا شهرَكُم وحجوا بيتكم تدخلوا جنةَ رِبّكم". (طب) عن أبي الدرداء قال الشارح: وفيه ضعف. وقال في الكبير: قال الهيثمى: فيه يزيد بن فرقد ولم يسمع من أبي الدرداء. قلت: وعليه فكان حقه أن يقول في الصغير: وفيه انقطاع بدل قوله: وفيه ضعف. ١٦٣/ ٣٠١ - "اخلَعُوا نِعالكُم عندَ الطَّعامِ فإنها سنَّةٌ جميلةٌ". (ك) عن أبي عبس بن جبر قال الشارح: وفيه ضعيف ومتروك. قلت: الحديث ليس من مسند أبي عبس وإنما هو من مسند أنس، وقد نبّه الشارح على ذلك في الكبير فكان حقه ألا يغفله في الصغير. قال الحاكم [٣/ ٣٥١، رقم ٥٤٩٧]: أخبرنى أبو عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه بن أميّة القرشى بالساقة ثنا محمد بن أيوب ثنا سليمان بن النعمان الشيبانى ثنا يحيى بن العلاء حدثنى موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبيه عن أنس قال: دعا أبو عبس بن جبر الأنصارى رسول اللَّه ﷺ لطعام صنعه لهم فقال رسول اللَّه ﷺ : "اخلعوا نعالكم" الحديث. قال الذهبى: يحيى وشيخه متروكان، ونقل في الميزان عن عبد الرزاق أنه قال: سألت وكيعًا عن يحيى بن العلاء فقال: أما رأيت فصاحته؟ قلت: على

стр. 353

ذلك ما تنكرون منه؟ قال: يكفى أنه روى عشرين حديثا في خلع النعل على الطعام. ١٦٤/ ٣٠٥ - "أخْوَفُ مَا أخافُ على أمَّتِى كلُّ مُنَافِق عَليُم اللسانِ". (عد) عن عمر قال الشارح في الكبير: بإسناد ضعيف، ورواه أيضا الطبرانى في الكبير، بل والإمام أحمد، قال السيد السمهودى: رواته محتجٌ بهم في الصحيح اهـ. فعدل المصنف عن الحديث الصحيح إلى الرواية الضعيفة واقتصر عليها. قلت: كلا لم يقتصر عليها ولم يعدل إلى الضعيفة إلا لشرط كتابه، فإن الحديث عند أحمد مصدر بـ "إن" في أوله، وقد ذكره المصنف في حرف "إن" وعزاه لأحمد ولكن الشارح لا يعقل. قال أحمد [١/ ٢٢]: حدثنا أبو سعيد ثنا ديلم بن غزوان العبدى ثنا ميمون الكردى حدثنى أبو عثمان عن عمر بن الخطاب ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن أخوف ما أخاف على أمتى كل منافق عليم اللسان". وقال أيضًا [١/ ٤٤]: حدثنا يزيد أنبأنا ديلم بن غزوان ثنا ميمون الكردى عن أبي عثمان النهدى قال: إنى لجالس تحت منبر عمر وهو يخطب الناس، فقال في خطبته: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن أخوف" وذكره. ثم إن ديلم بن غزوان وميمون الكردى ليس واحد منهما من رجال الصحيح وإن وثّقا، بل في كل منهما مقال فبطل نقل الشارح عن السمهودى بأن رواته مجمع عليهم في الصحيح.

стр. 354

والحديث رواه أيضًا عبد بن حميد في مسنده: ثنا محمد بن الفضل السدوسى ثنا ديلم بن غزوان به بلفظ: "إنما أخاف عليكم كل منافق عليم يتكلم بالحكمة ويعمل بالجور". [ورواه] الفريابى في جزء النفاق: ثنا عبيد اللَّه بن عمر القواريرى وأبو عبد اللَّه محمد بن أبي بكر المقدمى قالا: حدثنا ديلم بن غزوان به، باللفظ المذكور هنا بدون "إن" في أوله. ورواه أيضا من وجه آخر عن ميمون الكردى فقال: حدثنا محمد بن المثنى ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا الحسن بن أبي جعفر ثنا ميمون الكردى عن أبي عثمان النهدى: سمعت عمر بن الخطاب في خطبته يقول: "حذرنا رسول اللَّه ﷺ كل منافق عليم اللسان" وقال البزار في مسنده [١/ ٩٧، رقم ١٦٨]: حدثنا محمد بن عبد الملك القرشى ثنا ديلم بن غزوان ثنا ميمون الكردى به مثله. وقد ذكر الذهبى في الميزان ميمون الكردى هذا وأورد له هذا الحديث من مسند أحمد لكنه ورد عن عمر من طرق أخرى مرفوعًا وموقوفًا. قال البخارى في التاريخ الكبير [كنى ص ٤١، رقم ٣٥١]: ثنا سليمان بن حرب ثنا حماد بن زيد ثنا أبو سويد وهو ابن المغيرة عن الحسن: أن الأحنف بن قيس قدم على عمر في وفد أهل البصرة فسرحهم واحتبس الأحنف حولًا ثم دعاه فقال: إن النبي ﷺ حذّرنا كل منافق عليم اللسان، وإنى تخوفت أن تكون منهم وأنا أرجو ألّا تكون فالحق بأهلك. وقال أبو أحمد الغطريفى في جزئه: ثنا محمد بن هارون بن المجد ثنا أحمد بن الحسين بن خراش ثنا عارم

стр. 355

وهو محمد بن الفضل أبو النعمان ثنا حماد بن زيد به مثله، إلا أنه قال: "خوّفنا" بدل "حذرنا" وقال الفريابى: حدثنا عبد الأعلى بن حماد النرسى ثنا حماد بن سلمة عن على بن زيد عن الحسن عن الأحنف بن قيس قال: قدمت على عمر بن الخطاب ﵁ فاحتسبنى عنده مدة فقال: يا أحنف إنى قد بلوتك وخبرتك فرأيت علانيتك حسنة وأنا أرجو أن تكون سريرتك على مثل علانيتك، وإنا كنا نتحدّث: إنما يهلك هذه الأمة كل منافق عليم. ورواه الفريابى من حديث عمران بن الحصين فقال: حدثنا عبيد اللَّه بن معاذ ثنا أبي حدثنا حسين المعلم عن أبي بريدة عن عمران بن حصين قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن أخوف ما أخاف عليكم بعدى كل منافق عليم اللسان". ١٦٥/ ٣٠٦ - "أخوفُ ما أخافُ على أمتَّى الهَوَى وطُولُ الأملِ". (عد) عن جابر. قلت: رواه أيضا الحاكم في التاريخ قال: حدثنا محمد بن صالح بن هانى ثنا جعفر بن محمد بن سوار ثنا عبد اللَّه بن عمر بن الرماح ثنا على بن أبي على اللهبى عن ابن المنكدر عن جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن أخوف ما أخاف على أمتى الهوى وطول الأمل، أما الهوى فيصدّ عن الحق، وأما طول الأمل فينسى الآخرة" ورواه الديلمى في مسند الفردوس من طريق الحاكم، وقال أحمد بن عبيد في مسنده: أخبرنا تمّام ثنا محمد بن معاوية النيسابورى ثنا على بن أبي على به بلفظ "أخوف ما أخاف". ورواه القشيرى في الرسالة من طريقه.
следующие страницы →