← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 17527

المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي

أحمد بن الصديق الغماري

Полный текст (3 702 стр.). Показаны 2906–2945 · переход к 2911.

стр. 2906

فحديث أنس قال أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ١٣٥]: ثنا عبد اللَّه بن محمد بن جعفر ثنا أبو عبد اللَّه محمد بن يعقوب الغزالى ثنا عبد اللَّه بن عمر بن يزيد ثنا عبيد بن واقد ثنا عبد القدوس عن "أنس بن مالك أن شيخا جاء يريد النبي ﷺ وحوله أصحابه فأبطاوا على الشيخ أن يوسعوا له فقال رسول اللَّه ﷺ : ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا". وحديث أبي زيد قال أبو نعيم في التاريخ أيضًا [٢/ ٢٥٤]: ثنا محمد بن محمد بن سيبويه ثنا أحمد بن عبد اللَّه بن النعمان ثنا محمد بن عاصم ثنا أبو داود ثنا شعبة أخبرنى سعيد بن قطن قال: "سمعت أبا زيد يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا". وحديث أبي أمامة رواه البخارى في الأدب المفرد [رقم ٣٥٥، ٣٦٣]: ثنا محمود ثنا يزيد بن هارون أخبرنا الوليد بن جميل عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من لم يرحم صغيرنا ويجل كبيرنا فليس منا". وحديث أبي هريرة قال البخارى في الأدب المفرد أيضًا [رقم ٣٥٣، ٣٥٤، ٣٥٦]: حدثنا أحمد بن عيسى ثنا عبد اللَّه بن وهب عن أبي صخر عن أبي قسيط عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا فليس منا". ٢٩٤٧/ ٧٦٩٤ - "ليسَ منَّا منْ لمْ يُجِل كبيرَنَا، ويرحَمْ صغيرَنا، ويعرِفْ لعالِمنِا حقَّهُ". (حم. ك) عن عبادة بن الصامت قلت: أخرجه أيضًا الطحاوى في مشكل الآثار [٢/ ١٣٣]:

стр. 2907

حدثنا يونس بن عبد الأعلى ومحمد بن عبد اللَّه بن عبد الحكم ثنا عبد اللَّه بن وهب حدثنى مالك الرمادى عن أبي قبيل عن عبادة بن الصامت به مثله. وأخرجه الطبرانى في مكارم الأخلاق: ثنا مطلب بن شعيب الأزدى ثنا عبد اللَّه بن صالح ثنا ابن لهيعة عن أبي قبيل به، بلفظ: "ليس من أمتى" والباقى مثله. ٢٩٤٨/ ٧٦٩٥ - "ليسَ منَّا من لمْ يرحَمْ صغيَرنَا، ولم يعرفْ حقَّ كبيرَنَا، وليسَ منَّا من غشَّنَا، ولا يكونُ المؤمنُ مؤمنًا حتى يحبَّ للمؤمِنينَ ما يُحِبُّ لنفسِهِ". (طب) عن ضميرة قال في الكبير: قال الهيثمى: فيه حسين بن عبد اللَّه بن ضميرة كذاب اهـ. فكان ينبغى للمصنف حذفه من الكتاب. قلت: وإذا كان كذلك فلم قلت بعد هذا في شرحك الصغير المختصر من الكبير: إسناده حسن؟ وكيف يكون حسنا ما حكمت بوضعه واعترفت بأن في سنده راويا كذابا؟ أليس هذا من التلاعب والتضارب؟ وبعد، فكان ينبغى للمؤلف حذف هذا لو انفرد به الحسين المذكور، لأنه قال في خطبة الكتاب: وصنته عما انفرد به وضاع أو كذاب، وهذا لم ينفرد به بل له طرق متعددة صحيحة لكن لكل من جمله الثلاثة على انفردا. ٢٩٤٩/ ٧٦٩٧ - "ليسَ منَّا من وطئَ حُبلَى". (طب) عن ابن عباس قلت: أخرجه أيضًا الطحاوى في مشكل الآثار [٢/ ١٣٨]: حدثنا الربيع بن سليمان ثنا أسد بن موسى ثنا سليمان بن حيان عن الحجاج عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس به.

стр. 2908

٢٩٥٠/ ٧٦٩٩ - "ليسَ منِّى إلا عالِمٌ أوْ متعلِّمٌ". ابن النجار (فر) عن ابن عمر قال في الكبير: وفيه مخارق بن ميسرة، قال الذهبى: لا يعرف. قلت: له طريق آخر من حديث جابر بن عبد اللَّه أخرجه الخطيب في المتفق من طريق عبد اللَّه بن المبارك وهو شيخ لا يعرف عن أبي عوانة الوضاح بن عبد اللَّه اليشكرى عن أبي الزبير عن جابر به. قال الحافظ: وهو منكر بهذا الإسناد. ٢٩٥١/ ٧٧٠٣ - "ليسُوقَن رجلٌ من قحطانَ الناسَ بعصًا". (طب) عن ابن عمر قال في الكبير: قال الهيثمى: فيه ابن إسحاق وهو مدلس، والحسين بن عيسى بن ميسرة لم أعرفه، فرمز المصنف لصحته مردود. قلت: أما تدليس ابن إسحاق فلا يضر وقد خرج له أهل الصحيح، وأما كون الحسين لم يعرفه الحافظ نور الدين فلا يلزم منه أن لا يعرفه المؤلف فبطل ما هذى به الشارح. ٢٩٥٢/ ٧٧٠٧ - "ليُصلِّ الرجل في المسجدِ الَّذِى يليِه ولا يتَّبِع المساجدَ". (طب) عن ابن عمر قال في الكبير: قال الهيثمى: رجاله موثقون إلا شيخ الطبرانى محمد بن أحمد بن النضر الترمذى، ولم أجد من ترجمه، وذكر ابن حبان محمد بن أحمد بن النضر ابن بنت معاوية بن عمرو ولا أدرى هو أم لا. قلت: هذا الحديث باطل موضوع لا أصل له من كلام رسول اللَّه ﷺ ،

стр. 2909

والحافظ الهيثمى واهم في قوله: رجاله موثقون، لأن الحديث من رواية عبيس بن ميمون، وعبيس بعين مضمومة بعدها باء موحدة تصغير عبس. والهيثمى تحرف عليه بعيسى بن ميمون الجرشى المكى وهو ثقة (١) وكلاهما في طبقة واحدة، لكن عبيس راوى هذا الحديث واه، قال أحمد والبخارى منكر الحديث، وقال الفلاس: متروك، وقال النسائى: ليس بثقة، وقال ابن معين وأبو داود: ضعيف، وقال ابن حبان: كان شيخا مغفلا يروى عن الثقات الأشياء الموضوعات توهما لا تعمدا فإذا سمعها أهل [الفن] سبق إلى قلوبهم أنه كان المتعمد لها. قلت: إى واللَّه فإنه بمجرد ما رأينا هذا الحديث علمنا لركاكة لفظه ومعناه أنه باطل وتوقفنا في قول الحافظ نور الدين إن رجاله موثقون، إلى أن وقفنا عليه في الضعفاء لابن حبان فارتفع التوقف وصدق الظن والحمد للَّه. قال ابن حبان [٢/ ١٢٠، ١٢١]: حدثنا الحسن بن سفيان ثنا إبراهيم بن الحجاج ثنا عبيس بن ميمون قال: سمعت بكر بن عبد اللَّه المزنى يحدث عن ابن عمر قال: "قال رسول اللَّه ﷺ . . . " فذكر مثله. وهو في نقدنا مركب من قول الفقهاء: إن من ترك المسجد القريب منه وذهب إلى مسجد أبعد لا يثاب على ما زاده من الخطوات إلى المسجد الأبعد، تحجيرا منهم لفضل اللَّه تعالى بحسب نظرهم فأخذ هذا الرجل هذا المعنى وابتكر له هذا اللفظ وركب له الإسناد إلى رسول اللَّه ﷺ . ٢٩٥٣/ ٧٧١٨ - "لِيكْفِ الرَّجُلَ منكُم كَزادِ الراكبِ". (هـ. حب) عن سلمان

стр. 2910

قال في الكبير: ورواه عنه الحاكم بنحوه وذكر بيان السبب، وهو أن سعدا قدم على سلمان يعوده فبكى، فقال سعد: ما يبكيك؟ توفى رسول اللَّه ﷺ وهو عنك راض وترد عليه الحوض، وتلقى أصحابك، فقال: ما أبكى جزعا من الموت ولا حرصا على الدنيا، ولكن رسول اللَّه ﷺ عهد إلينا: "لتكن بلغة أحدكم من الدنيا كزاد الراكب"، وحولى هذه الأساود -أى الشخوص- قال: وإنما حوله أجانة وجفنة ومطهرة، فقال سعد: أعهد إلينا، فقال: يا سعد أذكر اللَّه عند همك إذا هممت، وعند يدك إذا قسمت، وعند حكمك إذا حكمت"، رواه الحاكم بطوله، وقال: صحيح، قال المنذرى: كذا قال. قلت: فيه أمران، أحدهما: قوله: ورواه عنه الحاكم بنحوه وذكر بيان السبب. . . إلخ صريح في أن ابن ماجه الذي عزاه إليه المصنف لم يذكره بهذا السياق الذي سماه سببا وإنما ذكره الحاكم وحده وليس كذلك بل هو في سنن ابن ماجه كذلك أيضًا، قال ابن ماجه [رقم ٤١٠١]: حدثنا الحسن بن أبي الربيع ثنا عبد الرزاق ثنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال: "اشتكى سلمان فعاده سعد فرآه يبكى، فقال له سعد: ما يبكيك يا أخى؟ أليس قد صحبت رسول اللَّه ﷺ ؟، أليس، أليس؟ قال: ما أبكى واحدة من اثنتين، ما أبكى ضنا بالدنيا ولا كراهية للموت، ولكن رسول اللَّه ﷺ عهد إلى عهدا فما أرانى إلا قد تعديت، قال: وما عهد إليك؟ قال: عهد إلى أنه يكفى أحدكم مثل زاد الراكب. . . " الحديث مثله. ثانيهما: أنه سمى هذه القصة التي جرت بين سعد وسلمان ﵄ سببا للورود وليس كذلك، فإن سبب الحديث هو ما لأجله حدث به النبي ﷺ ، وهذا إنما هو سبب لتحديث سلمان به وهذا مما يغلط فيه كثير من الناس ليس الشارح وحده، ثم إن الحديث له طرق متعددة عن سلمان،

стр. 2911

وأخرجه جماعة منهم الدولابى في الكنى والدينورى في المجالسة وأحمد في الزهد والحسن بن سفيان في مسنده وأبو نعيم في الحلية [١/ ١٩٦]، والقضاعى في مسند الشهاب وآخرون ذكرت أسانيدهم في مستخرجى على مسند الشهاب مع من في الباب من الصحابة وهم خباب وبريدة وعائشة بأسانيد أحاديثهم. ٢٩٥٤/ ٧٧١٩ - "لِيكْفِ أحدَكُم من الدُّنيَا خادِمٌ ومَرْكبٌ". (حم. ن) والضياء عن بريدة قلت: أخرجه أيضًا ابن عبد البر في العلم [٢/ ١٩] من طريق أبي بكر بن أبي شيبة: ثنا أبو عفان ثنا حماد بن سلمة عن الجريرى عن أبي نضرة عن عبد اللَّه بن مدله عن بريدة. وأخرج أيضًا نحوه من طريق أبي بكر [٢/ ١٨، ١٩]: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق قال: "دخل معاوية على خاله أبي هاشم بن عتبة يعوده فبكى، فقال له معاوية: ما يبكيك يا خالى أوجع تجده أم حرص على الدنيا؟ قال: كلا ولكن النبي ﷺ عهد إلى: يا أبا هاشم أأنا لعلك تدرك أموال يؤتاها أقوام فإنه يكفيك من المال خادم ومركب في سبيل اللَّه، وأرانى قد جمعت". ٢٩٥٥/ ٧٧٢١ - "لَيكُونون في ولدِ العبَّاسِ ملوكٌ يَلُون أمرَ أمَّتى، يُعزُّ اللَّهُ تعالَى بِهِمُ الدِّين". (قط) في الأفراد عن جابر قلت: هذا حديث موضوع يلام المؤلف على ذكره.

стр. 2912

٢٩٥٦/ ٧٧٢٣ - "لَيلَةُ القدرِ ليلةُ سَبعٍ وَعشرِين". (د) عن معاوية قال في الكبير: ظاهر صنيعه أن ذا لم يتعرض أحد من الشيخين لتخريجه والأمر بخلافه، فقد عزاه الديلمى إلى مسلم باللفظ المزبور عن أبي بن كعب. قلت: هذا كذب على الديلمى فإنه ما عزاه إلى مسلم باللفظ المزبور وإنما عزى إليه أصل الحديث وهذا أشهر من نار على علم عند أهل الحديث كون أبي بن كعب روى عن النبي ﷺ : "إن ليلة القدر ليلة سبع وعشرين" وأن حديثه في الصحيح (١) أما بهذا اللفظ الذي يدخل هنا في حرف "اللام" فكذب وجهل بالحديث وبكتبه. ٢٩٥٧/ ٧٧٢٤ - "لَيلَةُ القدرِ ليلَةُ أربعٍ وَعشرِينَ". (حم) عن بلال الطيالسى عن أبي سعيد قال في الكبير: قال الهيثمى: سند أحمد حسن اهـ، والمصنف رمز لصحته فليحرر. قلت: تحريره هو، أولا: إنك كاذب في قولك أنه رمز لصحته، بل الواقع أنه رمز لحسنه، وإذا كنت صادقا فيما تقول فإذا كان حديث بلال حسن فانضمام حديث أبي سعيد إليه يرفعه إلى درجة الصحيح فهذا هو التحرير لو كنت من أهل العلم، والإنصاف.

стр. 2913

٢٩٥٨/ ٧٧٢٧ - "ليلَةُ القدرِ ليلَةٌ بلجَةٌ، لا حارَّةٌ ولا بارِدَةٌ، ولا سحابَ فيهَا، ولا مطَرَ، ولا ريحَ ولا يُرمَى فيها بِنجمٍ ومن علامَة يومِهَا تطلُع الشمسُ لا شعاعَ لَهَا". (طب) عن واثلة قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، قال الهيثمى: وفيه بشر بن عوف عن بكار بن تميم وكلاهما ضعيف. وقال في الشرح الصغير: إسناده ضعيف خلافا لقول المؤلف: حسن. قلت: هذا كذب على المؤلف فإنه سكت على هذا الحديث ولم يرمز له بشيء. ٢٩٥٩/ ٧٧٢٨ - "لَيلةُ القدرِ سمْحَةُ طلقةٌ، لا حارَّةٌ ولا باردَةٌ تصبِحُ الشمس صبيحَتَها ضعيفةٌ حمراء". الطيالسى (هب) عن ابن عباس قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وفيه زمعة بن صالح، قال الذهبى: ضعفه أحمد وأبو حاتم وغيرهما، وفيه سلمة بن وهرام ضعفه أبو داود، وقال أحمد: له مناكير. . . إلخ. قلت: زمعة روى له مسلم مقرونا، وقال ابن معين: صويلح الحديث، وقال الفلاس: هو جائز الحديث مع الضعف الذي فيه، وقال الجوزجانى: متماسك، وقال ابن عدى: ربما يهم في بعض ما يرويه وأرجو أن حديثه صالح لا بأس به، وقال ابن حبان [١/ ٣١٢]: كان رجلا صالحا يهم ولا يعلم ويخطئ ولا يفهم. وسلمة بن وهرام وثقه ابن معين وأبو زرعة، وذكره ابن حبان في الثقات فهذا شرط الحسن فكيف مع شاهده المذكور قبله، بل لو كان ضعيفا لارتفع به إلى

стр. 2914

درجة الحسن، لأن راوييه لم يتهما بكذب وإنما ضعفا للوهم والخطأ، ومن هذا حاله إذا توبع ارتقى حديثه إلى الحسن. ٢٩٦٠/ ٧٧٢٩ - "ليلَةُ أُسِرى بى ما مَرَرْتُ على ملإٍ منَ الملائكةِ إلَّا أمرُونِى بالحجَامَةِ". (طب) عن ابن عباس قلت: سكت عليه الشارح لأن الحافظ الهيثمى لم يذكره في مجمع الزوائد لأنه في سنن الترمذى (١) وابن ماجه [رقم ٣٤٧٧، ٣٤٧٩] بلفظ آخر، أما أن الشارح لا يعرف ذلك ولو عرفه لأسخف سخانته المعلومة، وسيذكره المؤلف في الميم بلفظ: "ما مرت ليلة أسرى بى. . . " الحديث. ٢٩٦١/ ٧٧٤٣ - "لَىُّ الواجدِ يُحِلُّ عرضَهُ وعقوبَتَهُ". (حم. د. ن. هـ. ك) عن الشريد بن سويد قال في الكبير: قال (ك): صحيح، وأقره الذهبى ولم يضعفه أبو داود، وعلقه البخارى. قلت: ووصله في تاريخه الكبير في ترجمة الشريد، فقال [٢/ ٢/ ٢٥٩]: حدثنا أبو عاصم عن وبر بن أبي دليلة حدثنى محمد بن عبد اللَّه بن ميمون حدثنى عمرو بن الشريد حدثنى [أبي] (٢) قال: قال النبي ﷺ : مثله. حدثنا عبد اللَّه بن عثمان عن ابن المبارك أنا وبر بن أبي دليلة حدثنى محمد بن ميمون عن عمرو عن أبيه سمع النبي ﷺ به. ورواه الطحاوى في مشكل الآثار [١/ ٤١٣]: حدثنا ابن مرزوق ثنا أبو عاصم به.

стр. 2915

ورواه الطوسى في أماليه من حديث على ﵇ بزيادة قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل الشيبانى ثنا الفضل بن محمد البيهقى ثنا هارون ابن عمرو المجاشعى ثنا الرضا على بن موسى عن أبيه موسى عن أبي عبد اللَّه جعفر بن محمد عن آبائه عن أمير المؤمنين على ﵇ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لى الواجد بالدين يحل عرضه وعقوبته فلم يكن دينه فيما يكره اللَّه . ٢٩٦٢/ ٧٧٤٨ - "اللَّحدُ لَنَا، والشقُّ لغيرِنَا منْ أهلِ الكتابِ". (حم) عن جرير قال في الكبير: وفيه أبو اليقظان الأعمى عثمان بن عمير، قال الصدر المناوى كغيره: ضعيف. قلت: له عند أحمد [٤/ ٣٦٢، ٣٦٣] متابع فإن أبا اليقظان رواه عن زاذان عن جرير، ومن طريق أبي اليقظان رواه أيضًا ابن ماجه في سننه [رقم ١٥٥٥] لكن بدون ذكر "أهل الكتاب"، وتابعه عليه عمرو بن مرة عن زاذان. رواه أحمد [٤/ ٣٥٧] عن عفان: ثنا حماد بن سلمة عن الحجاج عن عمرو ابن مرة به بلفظ: "اللحد لنا والشق لغيرنا"، وتابعه عليه أيضًا بزيادة ذكر أهل الكتاب أبو حمزة الثمالى، أخرجه الطحاوى في مشكل الآثار [٤/ ٤٤، ٤٨]. حدثنا أحمد بن الحسن الكوفى ثنا عبد اللَّه بن نمير عن أبي حمزة الثمالى عن زاذان عن جرير قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "اللحد لنا والشق لأهل الكتاب"، وهكذا لفظ الحديث في مسند أحمد أيضًا لا كما ذكره المؤلف. ٢٩٦٣/ ٧٧٥٢ - "الذِي يَمُرُّ بين يدَى الرَّجُلِ وهو يُصَلِّى عمْدًا، يتَمَنَّى يومَ القيامِة أنَّهُ شَجرةٌ يابِسةٌ". (طب) عن عبد اللَّه بن عمرو

стр. 2916

قال في الكبير: قال الهيثمى: وفيه من لم أجد ترجمته. قلت: له طريق آخر من حديث أبي رزين، قال الدولابى في الكنى: حدثنا أحمد بن عبد المؤمن الفراء حدثنا إدريس بن يحيى حدثنى عبد اللَّه بن عباس عن عبد اللَّه بن عياض عن أبي رزين الغافقى سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "الذي يمر بين يدى أخيه وهو يصلى متعمدا يتمنى يوم القيامة لو كان شجرة يابسة". ٢٩٦٤/ ٧٧٥٥ - "اللَّيلُ والنهارُ مطيَّتَانِ فاركبُوهُمَا بلاغًا إِلى الآخِرَةِ". (عد) وابن عساكر عن ابن عباس قال في الكبير: ظاهر كلام المصنف أن ابن عدى خرجه وأقره والأمر بخلافه. . . إلخ. قلت: هذا كذب على ظاهر كلام المؤلف وعلى ابن عدى أيضًا، أما المؤلف فإنه رمز له بعلامة الضعيف الشامل للمنكر والواهى وغيرهما من أنواعه، وأما ابن عدى فليس مصنفه في الحديث حتى يقر أو يرد بل مصنفه في ضعفاء الرجال، والأحاديث إنما يوردها في ترجمة الراوى ليعرف منها حاله، فكلام الشارح مغرب ومصنف ابن عدى مشرق، والحديث جزم الذهبى بأنه موضوع وهو كذلك.

стр. 2917

حرف الميم ٢٩٦٥/ ٧٧٥٨ - " ماءُ الرجل أبيض وماء المرأةِ أصفرُ، فإذا اجتمَعَا فَعلَا مَنِىُّ الرجُلِ مَنِى المرأةِ أذكرَا بإذنِ اللَّهِ، وإذا عَلَا مِنى المرأة منى الرجلِ أنَّثَا بإذنِ اللَّهِ". (م. ن) عن ثوبان قال الشارح: بالضم مولى المصطفى. قلت: هذا خطأ فاحش غريب بل هو بفتح الثاء وهو أمر ضرورى لكل من ينطق بهذا الاسم حتى عن العوام والحديث خرجه أيضًا الطحاوى في مشكل الآثار (٣/ ٢٧٥). ورواه أبو يعلى عن حديث جابر بن عبد اللَّه بسياق غريب فقال: حدثنا أبو موسى الهروى عن العباس بن الفضل الأنصارى عن القاسم بن عبد الرحمن عن محمد بن على عن جابر بن عبد اللَّه قال: "كنت مع رسول اللَّه

стр. 2918

- ﷺ في غزوة تبوك فأقبلنا راجعين في حر شديد فنحن متفرقون بين واحد واثنين منتشرين وكنت في أول العسكر إذ عارضنا رجل فسلم ثم قال: أيكم محمد؟ ومضى أصحابى ووقفت معه فإذا رسول اللَّه ﷺ -قد أقبل في وسط العسكر على جمل أحمر مقنع بثوب على رأسه من الشمس فقلت: أيها السائل هذا رسول اللَّه قد أتاك قال: أيهم هو؟ فقلت: صاحب البكر الأحمر فدنا منه فأخذ بخطام راحلته فكف عليه رسول اللَّه ﷺ فقال: أنت محمد؟ قال: نعم، قال: إنى أريد أن أسألك عن خصال لا يعلمهن أحد من أهل الأرض إلا رجل أو رجلان، فقال رسول اللَّه ﷺ : سل عما شئت، قال: يا محمد أينام النبي؟ فقال رسول اللَّه ﷺ تنام عيناه ولا ينام قلبه، قال: صدقت، ثم قال: يا محمد من أين يشبه الولد أباه وأمه؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : ماء الرجل أبيض غليظ وماء المرأة أصفر رقيق، فأى المائين غلب على الآخر نزع الولد، فقال: صدقت، فقال: ما للرجل من الولد وما للمرأة منه؟ فقال: للرجل العظام والعروق والعصب، وللمرأة اللحم والدم والشعر، قال: صدقت، ثم قال: يا محمد ما تحت هذه يعنى الأرض؟، فقال رسول اللَّه ﷺ : خلق، فقال: فما تحتهم؟ قال: أرض، قال: فما تحت الأرض؟ قال: الماء، قال: فما تحت الماء؟ قال: ظلمة، قال: فما تحت الظلمة؟ قال: الهواء: قال: فما تحت الهواء؟ قال: الثرى، قال: فما تحت الثرى؟ ففاضت عينا رسول اللَّه ﷺ بالبكاء وقال: انقطع علم الخلق عند علم الخالق أيها السائل ما المسئول عنها بأعلم من السائل، قال: فقال: صدقت أشهد أنك رسول اللَّه، فقال رسول اللَّه ﷺ : أيها الناس هل تدرون من هذا؟ قالوا: اللَّه ورسوله أعلم، قالوا: هذا جبريل ﷺ ". قال ابن كثير في التفسير [١/ ١٨٦، ٢/ ٦٢، ٥/ ٢٦٩]: هذا حديث غريب

стр. 2919

جدا وسياق عجيب تفرد به القاسم بن عبد الرحمن وقد قال فيه ابن معين: ليس يساوى شيئًا، وضعفه أبو حاتم الرازى، وقال ابن عدى: لا يعرف اهـ. وقد خلط في هذا الحديث ودخل عليه شيء في شيء وحديث في حديث، وقد يحتمل أنه تعمد ذلك أو أدخل عليه فيه اهـ. قلت: وأصل هذا حديث ثوبان المذكور في المتن فإن سبب وروده سؤال حبر من أحبار اليهود مع حديث ابن عباس في مسند أحمد [١/ ٢٧٨] عن هاشم بن القاسم: ثنا عبد الحميد ثنا شهر قال ابن عباس: "حضرت عصابة من اليهود نبي اللَّه ﷺ يوما فقالوا: يا أبا القاسم حدثنا عن خلال نسألك عنها لا يعلمهن إلا نبي. . . " الحديث بطوله، وفيه السؤال عن أى الطعام حرم إسرائيل على نفسه وعن ماء المرأة وماء الرجل وعن نوم النبي الأمى ومن وليه من الملائكة، ورواه الدارقطنى في الإفراد من طرلى إبراهيم بن طهمان عن مسلم الأعور عن مجاهد عن ابن عباس، وفي الباب عن غيرهما. ٢٩٦٦/ ٧٧٥٩ - "ماءُ زمزمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ". (ش. حم. هـ. هق) عن جابر، (هب) عن ابن عمرو قال في الكبير: هذا الحديث فيه خلاف طويل وتأليفات مفردة، قال ابن القيم: والحق أنه حسن وجزم البعض بصحته، والبعض بوضعه مجازفة اهـ. وقال ابن حجر: غريب حسن لشواهده، وقال الزركشى: أخرجه ابن ماجه بإسناد جيد، وقال الدمياطى: إنه على رسم الصحيح. قلت: الذي أفرده بالتأليف الحافظان شرف الدين الدمياطى ثم شهاب الدين ابن حجر العسقلانى، وأفرده من أهل العصر بعض مجيزينا بتأليف سماه إزالة

стр. 2920

الدهش والوله عن المتحير في صحة حديث ماء زمزم لما شرب له، إلا أنه ما أزال الحيرة ولا الدهش، لأنه على طريقة المقلدة المتأخرين الذي حسبهم نقل أقوال من سبقهم مكررة متناقضة متضاربة لقصورهم وعدم سلوكهم طريق النظر والاستدلال في كل فن من الفنون يدرسونه أو يرومون الكتابة في مسألة من مسائله وإنما كبر الرسالة بالأبحاث في اللغة وتعريف الماء وتاريخ زمزم وأطرف المسألة وفوائد خارجة عن الموضوع لا مسيس لها بالحديث أصلا، بل ولا بالعلم الصحيح وإنما هي بخرافات السمار وحكايات الجلاس أشبه منها بمسائل العلم المقبول، والحديث أول من صححه سفيان بن عيينة في حكاية رواها عنه الدينورى في المجالسة فقال في الجزء الرابع منها: حدثنا محمد بن عبد الرحمن حدثنا الحميدى قال: كنا عند سفيان بن عيينة فحدثنا بحديث زمزم إنه لما شرب له، فقام رجل من المجلس ثم عاد فقال له: يا أبا محمد أليس الحديث الذي حدثتنا في زمزم "إنه لما شرب له" صحيحا فقال سفيان: نعم، فقال الرجل: فإنى شربت الآن دلوا من زمزم على أنك تحدثنى بمائة حديث، فقال سفيان: اقعد فحدثه بمائة حديث اهـ. وسفيان بن عيينة له في هذا الحديث سندان، أحدهما: عن عبد اللَّه بن مؤمل عن أبي الزبير عن جابر، رواه الخطيب من طريق الحافظ أبي العباس ابن عقدة: حدثنى محمد بن القاسم المدائنى ثنا مجاهد بن موسى حدثنا قبيصة عن سفيان به. وثانيهما: عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس عن النبي ﷺ مطولا باللفظ الثانى المذكور في المتن، رواه الدارقطنى [٢/ ٢٨٩] والحاكم [١/ ٤٧٣] من رواية محمد بن حبيب الجارودى عن سفيان.

стр. 2921

فأما السند الأول فهو مشهور عن عبد اللَّه بن المؤمل رواه عنه جماعة منهم على ابن ثابت وعبد اللَّه بن الوليد والوليد بن مسلم ومعن بن عيسى القزاز وسعيد وسليمان، فرواية على بن ثابت وعبد اللَّه بن الوليد رواها عنهما أحمد في مسنده [٣/ ٣٥٧] ففرقهما. ورواية الوليد بن مسلم خرجها ابن ماجه [رقم ٣٠٦٢] عن هشام بن عمار عنه. ورواية معن بن عيسى رواها الحكيم الترمذى في نوادر الأصول في الأصل الثامن والخمسين ومائة (١) عن محمد بن مقاتل عنه. ورواية سعيد بن سليمان رواها البيهقى من طريق أحمد بن عبيد صاحب المسند عن الباغندى وأحمد بن حاتم المروزى كلاهما عنه [٥/ ١٤٨]، وإذ هو مشهور عن عبد اللَّه بن المؤمل فلم ييق النظر إلا فيه وفي تدليس أبي الزبير أما أبو الزبير فقد صرح بالسماع في رواية ابن ماجه، وأما عبد اللَّه بن المؤمل فقال ابن معين في رواية عباس الدورى: صالح الحديث، وقال في رواية ابن أبي مريم لا بأس به، وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، وقال ابن وضاح: سمعت ابن نمير يقول: عبد اللَّه بن المؤمل ثقة، وقال غيره: هو سئ الحفظ ما علمنا له جرحة تسقط عدالته، وذكره ابن حبان في الثقات وأعاده في الضعفاء اعتمادا منه على أنهما اثنان وهما واحد على أن ذكره إياه في الضعفاء [٢/ ٢٧، ٢٨] لم يكن عن جزم منه بضعفه، بل ذكره لأنه لم يتبين له حاله لقلة روايته فقال فيه: كان قليل الحديث منكر الرواية لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد، لأنه لم يتبين عندنا عدالته فنقبل ما انفرد به وذلك أنه قليل الحديث لم يتهيأ اعتبار حديثه يحديث غيره لقلته فنحكم له بالعدالة أو الجرح.

стр. 2922

هذا نص كلامه وهو صريح في أنه لم يعرف حاله فلذلك أدخله في الضعفاء وعند اعتبار حديثه ظنَّ أنه غيره فذكره في الثقات، فتوثيقه هو المعتبر لأنه مبنى على دليل بخلاف التضعيف، وكيفما كان الحال فقد اتفق جماعة على توثيقه مع وجود من خالفهم فيه وهذا شرط الحسن. فيكون هذا السند على انفراده حسنا، لأن راويه لم يتهم بكذب ولم يتفق على ضعفه بل وثقه جماعة وفي مقدمتهم سفيان بن عيينة الذي روى الحديث عنه وعن غيره، وصححه كما سبق لأنه بمتابعة غيره إياه ارتفع حديثه إلى درجة الصحيح كما حكم به سفيان بن عيينة، لأنه لم ينفرد به بل تابعه عليه حمزة الزيات وإبراهيم بن طهمان. فرواية حمزة رواها عبد اللَّه بن المغيرة عنه عن أبي الزبير ذكرها الذهبى، وعزاها الحافظ في الفتح للبيهقى في السنن وهو واهم في ذلك فإنى لم أرها في السنن. ورواية إبراهيم بن طهمان رواها البيهقى في السنن من طريق أبي محمد أحمد ابن إسحاق بن شيبان البغدادى [٥/ ٢٠٢]: أنا معاذ بن نجده ثنا خلاد بن يحيى ثنا إبراهيم بن طهمان ثنا أبو الزبير قال: "كنا عند جابر بن عبد اللَّه فتحدثنا فحضرت صلاة العصر فقام فصلى بنا في ثوب واحد قد تلبب به ورداؤه موضوع، ثم أتى بماء زمزم فشرب ثم شرب فقالوا: ما هذا؟ قال: هذا ماء زمزم، وقال فيه رسول اللَّه ﷺ : ماء زمزم لما شرب له" الحديث، وهذا سند حسن إن شاء اللَّه لأن رجاله كلهم ثقات إلا أحمد بن إسحاق بن شيبان فإنى لم أعرفه على أنه لم يذكر في الضعفاء. فقول الحافظ في التلخيص [٢/ ٢٦٨]: إن هذا الحديث لم يصح عن إبراهيم ابن طهمان لا يخلوا من تعنت وقد سكت الذهبى في المهذب على هذا السند ولم يغمز أحدا من رجاله بشيء فهذه متابعة تامة جيدة لعبد اللَّه بن المؤمل،

стр. 2923

وله مع ذلك متابعة قاصرة من رواية محمد بن المنكدر عن جابر أخرجها الخطيب في التاريخ من طريق يوسف بن القاسم الميانجى عن القاسم بن محمد ابن عباد عن سويد بن سعيد قال: رأيت عبد اللَّه بن المبارك بمكة أتى زمزم فاستقى منه شربة ثم استقبل الكعبة ثم قال: اللهم إن ابن أبي الموالى. حدثنا عن محمد بن المنكدر عن جابر عن النبي ﷺ أنه قال: ("ماء زمزم لما شرب له"، وهذا أشربه لعطش يوم القيامة ثم شربه). ومن هذا الطريق أخرجه أيضًا البيهقى في الشعب [٣/ ٤٨١ - ٤٨٢، رقم ٤١٢٨] وهو طريق ظاهره الصحة بعد اعتماد توثيق سويد، ولهذا صححه الحافظ شرف الدين الدمياطى لكن تعقبه الحافظ في التلخيص [٢/ ٥١٠] بأن سويدا ضعيف جدا، وإن كان مسلم قد أخرج له في المتابعات، وأيضًا فكان أخذه عنه قبل أن يعمى ويفسد حديثه، وكذلك أمر أحمد بن حنبل ابنه بالأخذ عنه كان قبل عماه ولما أن عمى صار يلقن فيتلقن حتى قال يحيى بن معين: لو كان لى فرس ورمح لغزوت سويدا من شدة ما كان يذكر له عنه من المناكير، قال: وقد خلط هذا الإسناد وأخطأ فيه على ابن المبارك وإنما رواه ابن المبارك عن بن المؤمل عن أبي الزيير، كذلك رويناه في فوائد أبي بكر بن المقرى من طريق صحيحة، فجعله سويد عن ابن أبي الموالى عن ابن المنكدر، واغتر الحافظ شرف الدين الدمياطى بظاهر هذا الإسناد فحكم بأنه على رسم الصحيح، لأن ابن أبي الموالى انفرد به البخارى، وسويدا انفرد به مسلم، وغفل عن أن مسلما إنما خرج لسويد ما توبع عليه لا ما انفرد به فضلا عما خولف فيه اهـ. كذا قال. وهذا في الحقيقة غفلة منه لا من الحافظ الدمياطى فإن سويد بن سعيد ثقة صدوق وثقه أحمد وأبو حاتم ويعقوب بن شيبة وصالح بن محمد والعجلى ومسلم: وقال مسلمة: هو ثقة ثقة ومن تكلم فيه عدا ابن معين فإنما وصفه

стр. 2924

بالخطأ وقبول التلقين بعد العمى وهى دعاوى يدعونها دون أن يقيم أحد منهم عليها حجة، أما ابن معين فالظاهر أنه حقد عليه لروايته أحاديث في ذم الرأى وأهله كحديث: "من قال في ديننا برأيه فاقتلوه"، وحديث: "تفترق هذه الأمة بضعا وسبعين فرقة شرها قوم يقيسون الأمور برأيهم فيحلون الحرام ويحرمون الحلال"، فكان يحيى بن معين يرى أن في رواية مثل هذا تعريضا بأبى حنيفة الذي كان هو مقلدا له، وقد تكلم فيه أيضًا لأجل روايته عن أبي معاوية عن الأعمش عن أبي سعيد مرفوعًا: "الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة"، وادعى ابن معين أن هذا باطل عن أبي معاوية، قال الدارقطنى [٢/ ٢٨٩]: فلم يزل يظن أن هذا كما قال يحيى حتى دخلت مصر فوجدت هذا الحديث في مسند أبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن يونس البغدادى المنجنيقى وكان ثقة رواه عن أبي كريب عن أبي معاوية كما قال سويد سواء وتخلص سويد اهـ. فبان أن ابن معين إنما يتكلم بالظن الذي [لا] (١) يغنى من الحق شيئًا وأنه لا ينطق عن دليل وبرهان ويحمله مخالفة المذهب على التشديد في عبارة الجرح كقوله: لو كان لى فرس ورمح لغزوت سويد بن سعيد وما كان هذا سبيله ينبغى أن يرمى ولا يلتفت إليه، وهذا حديث الفرقة قد حدث به نعيم بن حماد أيضًا، ودعواهم أن سويدا سرقه منه هو من ظنونهم التي لا تغنى من الحق، أما كونه كان يقبل التلقين بعد العمى فهذا بعد تسليم أصله لا يلزم منه أن يكون التلقين دخل عليه في جميع أحاديثه ولا سيما هذا، فإنه لا يمكن دخول التلقين فيه، لأنه يحكى فيه قصة وقعت لابن المبارك وكان هو حاضرا وشاهدا لها فكيف يدخل عليه التلقين فيما شاهده وحفظ صورته، بل لا يخلو الحال في ذلك من أمرين لا ثالث لهما إما أن يكون صادقا في ذلك، وإما أن

стр. 2925

يكون كاذبا والكذب لم يتهمه به أحد ممن عاصره ولا ممن جاء بعده فلم يبق إلا أنه صادق، وكون ابن المبارك روى هذا الحديث عن عبد اللَّه بن المؤمل لا يمغ من كوته رواه عن ابن أبي الموالى كما أن سفيان بن عيينة إذ رواه عن ابن أبي نجيح لا يمنع من كونه رواه عن ابن المؤمل لا سيما ولكل من الشيخين إسناد، فابن المؤمل رواه عن أبي الزبير، وابن أبي الموالى رواه عن ابن المنكدر، وقد كان كبار الحفاظ الأقدمين لايعدون عندهم الحديث ما لم يكتبونه من طرق متعددة لاسيما ومحمد بن المنكدر من ألزم الناس لجابر بن عبد اللَّه وأرواهم عنه وأحفظهم لحديثه، فكيف لا يكون عنده مثل هذا الحديث خصوصا وقد أخير أبو الزبير أن جابرا حدث به الجماعة وهم عنده؟! ويبعد غالبا أن يغيب عنهم ابن المنكدر، وإذا كان عند ابن المنكدر فيبعد كل البعد أن لا يحدث به. فما ذكره الحافظ هو إلى المغالطة أقرب منه إلى التحقيق، وقد صرح هو بان له طريقا آخر عن أبي الزبير أيضًا أخرجه الطبرانى في الأوسط، فهذه أربعة طرق عن أبي الزبير عن جابر، وطريق من رواية محمد بن المنكدر عنه، فهو إذا على شرط الصحيح فكيف إذا ضم إليه حديث ابن عباس الذي هو على شرط الصحيح أيضًا فإن الحاكم لما خرجه في المستدرك قال [١/ ٤٧٣]: هذا حديث صحيح الإسناد إن سلم من الجارودى. قلت: والجارودى صدوق كما قال الخطيب وابن القطان والذهبى في ترجمة عمر بن الحسن الأشنانى وجماعة آخرهم الحافظ إلا أنه زعم أن الجارودى أخطأ في وصله وإنما رواه ابن عيينة موقوفًا على مجاهد، كذلك حدث به عنه حفاظ أصحابه كالحميدى وابن أبي عمر العدنى وسعيد بن منصور وغيرهم اهـ. وهذا أيضًا غير مقبول من الحافظ لوجوه، أحدها: أن هذا مما لا مجال للرأى

стр. 2926

فيه لا من مجاهد ولا من ابن عباس فهو مرفوع في الأصل ولابد. ثانيها: أن محمد بن حبيب صدوق كما اعترف به الحافظ، وإذا تعارض الوقف والرفع فالقول قول الرافع لأنه الأصل ولأن معه زيادة. ثالثها: أن هؤلاء الثلاثة قد علم من صنيعهم في مؤلفاتهم هم وسائر الأقدمين من طبقتهم كمالك وابن أبي شيبة وعبد الرزاق وابن المبارك وأنهم يؤثرون الموقوفات والمقاطيع والمراسيل على المرفوعات والموصولات فكم من حديث موصول مرفوع في الصحيحين والسنن تجده في هذه الكتب موقوفًا ومرسلا من نفس الطريق التي هو منها موصول ومرفوع في الصحيحين، وجل المقاطيع والمراسيل والموقوفات في موطأ مالك موصولة مرفوعة في الصحيحين والسنن وربما من طريق مالك نفسه فلا يدل ذلك على ضعف ما في الصحيحين والسنن، فكذلك هنا. رابعها: أن الحميدى الذي روى الحديث موقوفًا عن ابن عيينة قد حكى في تلك الحكاية عن ابن عيينة أنه صححه وحقق مدلوله في تحديث السائل بمائة حديث وذلك لا يتهيأ لا له ولا للسائل العمل به لو لم يكن عنده مرفوعًا. خامسها: أن الحاكم ذكر آخر حديث محمد بن حبيب الجارودى قال: وكان ابن عباس إذا شرب ماء زمزم قال: اللهم أسألك علما نافعا ورزقا واسعا، وشفاء من كل داء اهـ. وهذه الزيادة قد رويت عن ابن عباس من وجه آخر من طريق عكرمة قال الدارقطنى [٢/ ٣٥٧]: حدثنا محمد بن مخلد ثنا عباس الترقفى ثنا حفص بن عمر العدنى حدثنى الحكم عن عكرمة قال: كان ابن عباس إذا شرب من زمزم قال: اللهم إنى أسألك علما نافعا، مثل رواية الحاكم فهذا يدل على أن الحديث عن ابن

стр. 2927

عباس، لأنه ما كان يدعو عند شربه بهذه الدعوات إلا لروايته عن النبي ﷺ : "أنه لما شرب له"، فرواية عكرمة شاهدة لحديث محمد بن حبيب الجارودى في أن الحديث عن ابن عباس وأنه مرفوع، وقد حصلت من الذهبى غفلة عظيمة في هذا الحديث فقال في ترجمة عمر بن الحسن الأشنانى من الميزان [٣/ ١٨٥، رقم ٦٠٧١]: ويروى عن الدارقطنى أنه كذاب ولم يصح هذا ولكن هذا الأشنانى صاحب بلايا فمن ذلك قال الدارقطنى: ثنا عمر بن الحسن بن على ثنا محمد بن هشام المروزى هو ابن أبي الدميك موثق ثنا محمد بن حبيب الجارودى ثنا سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعًا: "ماء زمزم لما شرب له إن شربت لتستشفى به شفاك اللَّه. . . " الحديث، وابن حبيب صدوق، فآفة هذا هو عمر، ولقد آثم الدارقطنى بسكوته عنه فإنه بهذا الإسناد باطل ما رواه ابن عيينة قط بل المعروف حديث عبد اللَّه بن المؤمل عن أبي الزبير عن جابر مختصرا اهـ. ونسى الذهبى أن الحاكم خرجه في المستدرك [١/ ٤٧٣] عن على بن حمشاد العدل عن محمد بن هشام المروزى، فبرئ الأشنانى من عهدته وأقر هو ذلك في تلخيص المستدرك، ولهذا تعقبه الحافظ في اللسان فقال [٤/ ٢٩١]: بل الذي يغلب على الظن أن المؤلف -يعنى الذهبى- هو الذي أثم بتأثيمه الدارقطنى فإن الأشنانى لم ينفرد بهذا بل تابعه عليه على بن حمشاد في مستدرك الحاكم، ولقد عجبت من قوله: ما رواه ابن عيينة قط مع أنه رواه عنه الحميدى وابن أبي عمر وسعيد بن منصور وغيرهم من حفاظ أصحابه إلا أنهم أوقفوه على مجاهد، لم يذكروا ابن عباس فيه فغايته أن يكون محمد بن حبيب وهم في رفعه اهـ. وفي الباب أيضًا عن عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب وعبد اللَّه بن عمرو بن العاص إلا أنهما واهيان بالمرة.

стр. 2928

فحديث عبد اللَّه بن عمر قال الحاكم في التاريخ: حدثنا محمد بن صالح ثنا محمد بن إبراهيم -يعنى ابن مقاتل- ثنا أحمد بن صالح الشمومى بمكة ثنا عبد اللَّه بن نافع عن مالك عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ماء زمزم لما شرب له"، وأحمد بن صالح الشمومى قال ابن حبان: كذاب يضع الحديث. وحديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص عزاه الحافظ السيوطى للبيهقى في الشعب [٣/ ٤٨١، رقم ٤١٢٧]، ولم أقف على سنده، ويقول عنه الحافظ السخاوى: إنه واه، وقد عزاه صاحب إزالة الدهش لأبي داود الطيالسى في المسند فوهم في ذلك. ٢٩٦٧/ ٧٧٦٠ - "ماءُ زمزمَ لِما شُرِبَ لَهُ، فإن شربْتَه تستَشْفِى بِهِ شفاك اللَّه، وإن شربتَهُ مستعيذًا أعاذَكَ اللَّهُ، وإن شربتَهُ لتقطَعَ ظَمأَكَ قطعَهُ اللَّهُ، وإن شربتَهُ لِشبعكَ أشبعَكَ اللَّهُ، وَهِى هَزْمَةُ جبريلَ وسقيا إسماعيلَ". (قط. ك) عن ابن عباس قال في الكبير: كلاهما من حديث عمر بن الحسن الأشنانى عن محمد بن هشام. . . إلخ. قلت: هذا غلط فإن الذي رواه عن عمر بن الحسن هو الدارقطنى [٢/ ٢٨٩] فقط أما الحاكم فرواه عن على بن حمشاد العدل عن محمد بن هشام [١/ ٤٧٣]، والعجب أن الشارح نقل كلام الذهبى وأشار إلى تعقب الحافظ عليه، وفي تعقب الحافظ التصريح بأن الحاكم لم يروه عن الأشنانى ومع ذلك قال الشارح: إنه رواه عنه.

стр. 2929

٢٩٦٨/ ٧٧٦٣ - "مَا الدُّنيَا في الآخرةِ إلا كَمَا يمشِى أحدُكُم إلى اليَمِّ فأدخَلَ أصبَعُه فيهِ فَما خرَج منهُ فهو الدُّنيَا". (ك) عن المستورد قلت: هذا الحديث خرجه مسلم في صحيحه والترمذى [رقم ٢٣٢٣] وابن ماجه [رقم ٤١٠٨] وابن المبارك في الزهد وأبو نعيم في الحلية وابن مردك في فوائده تخريج الدارقطنى والبغوى في التفسير وهو عند بعضهم مصدر بهذا اللفظ والشارح لم يعلم ذلك وإلا لأسخف على عادته. ٢٩٦٩/ ٧٧٦٤ - "مَا الَّذِي يُعطِى من سَعَةٍ بأعظمَ أجرًا مِنَ الَّذي يقَبلُ إذَا كانَ مُحتاجًا". (طس. حل) عن أنس قال في الكبير عن الهيثمى: فيه عائذ بن شريح صاحب أنس وهو ضعيف، ثم قال: وفيه أيضًا يوسف بن أسباط تركوه، وهذان في مسند أبي نعيم أيضًا وبه يعرف أن رمز المؤلف لصحته غير صحيح. [في الكلام على عائذ بن شريح] قلت: عائد بن شريح تابعى صدوق لم يتهم بكذب ولا ريبة في الدين، وإنما كان قليل الحديث فلم يتهيأ لهم اعتبار حديثه بحديث غيره، وربما ظنوه به أنه أخطأ في بعض الأحاديث فلينوه من أجل ذلك احتياطا، وقال ابن حبان: إنه لا يحتج به إذا انفرد، وفيما وافق الثقات فإن اعتبر به معتبر لم أر بذلك بأسا، وهذا قد يحكم لحديثه بالحسن كثير من الحفاظ وفي مقدمتهم الترمذى وابن حبان نفسه فإنهم يحسنون لمثل هذا، ثم إذا ورد لحديثه شاهد يدفع عنه ما قد يظن به من الخطأ فإن الظن يقوى بثبوت حديثه وما الصحيح إلا ذلك، وهذا الحديث له شاهد بلفظه من حديث ابن عمر كما هو مذكور في

стр. 2930

المتن بعده فلذلك حكم المصنف بصحته، أما يوسف بن أسباط فالشارح واهم اْو كاذب في قوله: إنهم تركوه، فإنه ما تركه أحد أصلا بل وثقه يحيى ابن معين، وقال ابن عدى: هو من أهل الصدق إلا أنه لما عدم كتبه كان يحمل على حفظه فيغلط ويشتبه عليه ولا يتعمد الكذب، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان من عباد أهل الشام وقرائهم كان لا يأكل إلا الحلال المحض فإن لم يجده اسقف التراب وهو مستقيم الحديث ربما أخطأ، من خيار أهل زمانه مات (١٩٥) خمس وتسعين ومائة، وقول الشارح: وهذان في مسند أبي نعيم لغو لا معنى له، والحديث خرجه أيضا ابن حبان في الضعفاء [٢/ ١٩٣] قال: حدثنا محمد بن المسيب ثنا عبد اللَّه بن خبيق ثنا يوسف بن أسباط ثنا عائذ بن شريح عن أنس بن مالك به. ٢٩٧٠/ ٧٧٦٧ - "ما آتَى اللَّهُ عالِمًا علمًا إلا أَخَذَ عليه الميثاقَ أنَ لَا يَكْتُمَهُ". ابن نظيف في جزئه، وابن الجوزى في العلل عن أبي هريرة قال في الكبير: قضية تصرف المصنف أن ابن الجوزى خرجه وسكت عليه والأمر بخلافه، بل بين أن فيه موسى البلقاوى، قال أبو زرعة كان يكذب، وابن حبان: كان يضع الحديث على الثقات، ثم ظاهر عدول المصنف لذينك أنه لم يره مخرجا لأى من المشاهير الذين وضع لهم الرموز وهو عجيب، فقد خرجه أبو نعيم والديلمى باللفظ المزبور عن أبي هريرة. قلت: هذا كلام في منتهى السقوط، بل كلام من لا يدرى ما يخرج من رأسه فالمؤلف إذ عزا الحديث لكتاب العلل المتناهية في الأحاديث الواهية [١/ ٩٧]

стр. 2931

كأنه صرح بأن الحديث واه بل لو عزاه إليه وعقبه بعد ذلك لكان معدودا من زمرة المغفلين كالشارح وقد أعاذه اللَّه من ذلك، بل هذه الغفلة خص اللَّه بها الشارح فلا يمكن أن يشاركه غيره فيما خصه اللَّه به، هذا لو كان المؤلف ينقل كلام المخرجين على الأحاديث فكيف وهو اصطلح في كتابه على عدم نقل ذلك عنهم وعلى إبداله بالرموز أو بالاكتفاء بحال الكتاب المعزو إليه كعلل ابن الجوزى وضعفاء العقيلى وابن عدى وابن حبان وأمثالها مما بينه في خطبة الجامع الكبير الذي هو أصل هذا الكتاب، وأما كونه لم يعزه لأبي نعيم والديلمى فلو كان في مائة كتاب غير كتابيهما ولم يعزه إليه لما كان عليه في ذلك أدنى لوم، لأن العزو إلى أى أصل كاف، على أن الشارح لم يعرف في أى كتاب هو من كتب أبي نعيم وإنما رأى الديلمى أسنده من طريقه فجزم بالعزو إليه لعدم أمانته وتحقيقه، وقد عزاه الحافظ في القول المسدد لأبي نعيم في الحلية ولم أره فيه ولا في كتاب العلم من ترتيبه للحافظ الهيثمى فليحرر. والحديث مروى من طريق الزهرى عن ابن المسيب عن أبي هريرة، أحدهما أخرجه ابن نظيف في جزئه، وأسنده البندهى في شرح المقامات، والحافظ العراقى في جزئه الذي تعقب به ابن الجوزى كلاهما من طريق ابن نظيف قال: أخبرنا أحمد بن الحسن الرازى ثنا بكر بن سهل الدمياطى ثنا موسى بن محمد ثنا زيد بن مسور عن الزهرى عن ابن المسيب عن أبي هريرة. وأخرجه ابن عساكر في تبيين كذب المفترى من طريق ابن مردويه عن الطبرانى عن بكر بن سهل الدمياطى به، وقال الحافظ العراقى بعده: موسى بن محمد البلقاوى متهم، لكن له شاهد صالح من حديث ابن مسعود رويناه في كتاب فضل العالم العفيف على الجاهل الشريف لأبي نعيم الحافظ اهـ.

стр. 2932

وتعقبه الحافظ في القول المسدد، فقال: وأول شيء يتعقب فيه على شيخنا احتجاجه بهذا الحديث الذي هو من رواية موسى البلقاوى، واعترافه بأنه متهم أى أن الحفاظ اتهموه بالكذب، وإذا كان كذلك فلا يصلح أن يحتج بحديثه. وقد أخرج أبو نعيم في الحلية هذا الحديث من وجه آخر عن أبي هريرة وفيه من لا يعرف، وهو من رواية محمد بن عبدة القاضى وكان يدعى سماع ما لم يسمع وهو مشهور اهـ. قلت: والحديث قدمت أنى لم أجده في الحلية وإنما أسنده الديلمى في مسند الفردوس من طريق أبي نعيم: حدثنا عبد الرحمن بن محمد ثنا محمد بن عبدة القاضى ثنا إسحاق بن زياد الأبلى ثنا محمد بن يحيى بن عبد ربه ثنا سهل بن سليمان الرازى عن عبد الملك بن عطية عن ابن شهاب به مثله. ٢٩٧١/ ٧٧٧٠ - "مَا آمنَ بالقرآنِ من استحلَّ محارِمَهُ". (ت) عن صهيب قلت: الحديث رواه الترمذى [رقم ٢٩١٨] عن محمد بن إسماعيل الواسطى: حدثنا وكيع ثنا أبو فروة يزيد بن سنان عن أبي المبارك عن صهيب، ثم قال الترمذى: وقد روى محمد بن يزيد بن سنان عن أبيه هذا الحديث فزاد في هذا الإسناد: عن مجاهد عن سعيد بن المسيب عن صهيب. ولا يتابع محمد بن يزيد على روايته وهو ضعيف، وأبو المبارك رجل مجهول، هذا حديث ليس إسناده بذاك، وقد خولف وكيع في روايته وقال محمد يعنى البخارى: أبو فروة يزيد بن سنان الرهاوى ليس بحديثه بأس إلا

стр. 2933

رواية ابنه محمد عنه فإنه يروى عنه مناكير. قلت: اختلف في هذا الحديث على أبي فروة وعلى ابنه محمد عنه فرواه وكيع عن أبي فروة عن أبي المبارك عن صهيب كما سبق ورواه أبو خالد الأحمر عنه عن أبي المبارك عن عطاء بن أبي رباح عن أبي سعيد الخدرى، أخرجه الذهبى في الميزان [٥/ ٩٧٠، رقم ١٠٥٦] من طريق البانياسى: ثنا أحمد بن الصلت ثنا إبراهيم بن عبد الصمد العباسى ثنا أبو سعيد الأشج ثنا أبو خالد الأحمر. ورواه أبو حاتم الرازى عن محمد بن يزيد بن سنان عن أبيه فقال: سمعت عطاء بن أبي رباح يقول: سمعت مجاهدا يقول: سمعت سعيد بن المسيب يقول: سمعت صهيبا به. أخرجه الخطيب في التاريخ [٦/ ١٢٧، ٧/ ٣٨٧] من رواية على بن أحمد بن مروان عن أبي حاتم، وكذلك أسنده الذهبى في الميزان من رواية عبد الرحمن بن أبي حاتم عن أبيه، وأخرجه الخطيب أيضًا من رواية جعفر بن محمد بن الفضل عن محمد بن يزيد به مثله، قال الذهبى: ومحمد بن يزيد الذي جود سنده ليس بعمدة كأبيه. قلت: ولم تتفق الرواة عنه على هذا القول بل رواه أحمد بن عبد الملك بن واقد الحرانى عنه فقال: سمعت أبي يقول: سمعت سعيد بن المسيب يقول: سمعت صهيبا به، أخرجه الدينورى في المجالسة عن أحمد بن محمد بن يزيد الوراق عن أحمد بن عبد الملك، فأسقط في هذه الرواية عطاء ومجاهد، وأسقط في الرواية السابقة أبا المبارك. وقد ورد الحديث من غير طريق أبي فروة وابنه، قال الدولابى في الكنى: أخبرنى أحمد بن شعيب -هو النسائى- أخبرنى أحمد بن سعيد حدثنا صدقة ابن سابق حدثنا مفضل أبو عبد الرحمن عن مجاهد عن سعيد بن المسيب

стр. 2934

قال: سمعت صهيبا به. ٢٩٧٢/ ٧٧٧١ - "مَا آمنَ بِى من باتَ شبعانَ وجارُهُ جائعٌ إِلى جنبِهِ وَهُو يعلَمُ بِهِ". البزار (طب) عن أنس بسند حسن قلت: في الباب عن على، قال الطوسى في أماليه: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا الفضل بن محمد البيهقى ثنا هارون بن عمرو المجاشعى ثنا الرضا على بن موسى عن أبيه عن آبائه عن على ﵇ قال: "قيل يا نبى اللَّه أفى المال حق سوى الزكاة؟ قال: نعم، بر الرحم إذا أدبرت، وصلة الجار المسلم، فما أقر بى من بات شبعان وجاره المسلم جائع ثم قال: ما زال جبريل ﵇ يوصينى بالجار حتى ظننت أنه سيورثه". ٢٩٧٣/ ٧٧٧٢ - "مَا أُبالى ما رَدْدتُ بِهِ عنى الجوعَ". ابن المبارك عن الأوزاعى معضلا قلت: هو في كتاب الزهد في باب "القناعة" قال: حدثنا الأوزاعى به. ٢٩٧٤/ ٧٧٧٣ - "مَا أُبالِى ما أتيتُ إنْ أنا شربتُ تِرياقًا، أو تعلَّقْتُ تميمة أو قلتُ الشعرَ من قِبَلِ نفسِى". (حم. د) عن ابن عمر قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وكأنه ذهل عن قول الذهبى في المهذب هذا حديث منكر تكلم في ابن رافع لأجله، ولعله من خصائصه ﵊ فإنه رخص في الشعر لغيره. قلت: الحديث حسن لأنه من رواية عبد اللَّه بن يزيد عن سعيد بن أبي أيوب ثنا شرحبيل بن يزيد المعافرى عن عبد الرحمن بن رافع التنوخى قال: سمعت

стр. 2935

عبد اللَّه بن عمرو به. وعبد الرحمن بن رافع التنوخى ذكره ابن حبان في الثقات وقال: لا يحتج بخبره إذا كان من رواية عبد الرحمن بن زياد بن أنعم وإنما وقع المناكير في حديثه من أجله. وكذا قال الذهبى [٢/ ٥٦٠، رقم ٤٨٦٠]: لعل تلك النكارة جاءت من صاحبه عبد الرحمن بن زياد اهـ. وهذا ليس من رواية ابن أنعم عنه بل هو من رواية الثقة شرحبيل بن شريك، وقال أبو داود في رواية: ابن يزيد كما سبق، وقد حدث به مرة أخرى عن أبي عبد الرحمن الحبلى عن عبد اللَّه بن عمرو فكأنه سمعه منهما، قال أبو نعيم [٩/ ٣٠٨]: حدثنا الطبرانى حدثنا موسى بن عيسى ثنا محمد بن المبارك ثنا معاوية بن يحيى عن سعيد بن أبي أيوب عن شرحبيل بن شريك عن أبي عبد الرحمن الحبلى عن عبد اللَّه بن عمرو به. والذهبى استنكر معناه ثم رجع فقال: لعل ذلك من خصائص النبي ﷺ ، وهو الواقع فلم تبق نكارة، ولم ينحط الحديث عما قال المؤلف. ٢٩٧٥/ ٧٧٧٦ - "مَا اجتمعَ قومٌ في بيتٍ من بيوتِ اللَّهِ يتلُونَ كتابَ اللَّهِ ويتدارسُونَه يينهُمْ إلا نزلتْ عليهم السكينةُ، وغشيتهُم الرحمةُ، وحفَّتْهُم الملائكةُ، وذكرَهُمَ اللَّهُ فِيمَن عندَهُ". (د) عن أبي هريرة قال في الكبير: صنيعه مؤذن بأن هذا مما لم يتعرض أحد الشيخين لتخريجه وهو ذهول، فقد رواه مسلم باللفظ المزبور عن أبي هريرة.

стр. 2936

قلت: بل هو ذهول منك وجهل وقصور فالحديث لفظه عند مسلم (١): "من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس اللَّه عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر اللَّه عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستره اللَّه في الدنيا والآخرة، واللَّه في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل اللَّه له طريقا إلى الجنة، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت اللَّه. . . " الحديث كما هنا، فإن وقف عليه الشارح بتمامه وقال ما قال فهو مدلس كذاب، وإن لم يقف عليه بتمامه وظنه أنه في مسلم بهذا اللفظ فهو جاهل بالحديث قاصر في معرفته. ٢٩٧٦/ ٧٧٨٢ - "ما أحبَّ عبد عبدًا للَّهِ إلا أكرمَ ربَّهُ". (حم) عن أبي أمامة قال الشارح: وإسناده صحيح واقتصار المؤلف على أنه حسن غير حسن. قلت: بل دخولك في الفضول وفيما لا تعرف غير حسن فالحديث سنده ضعيف، وما حسنه المؤلف إلا لشواهده، قال أحمد [٥/ ٢٥٩]: حدثنا إبراهيم بن مهدى ثنا إسماعيل بن عياش عن يحيى بن الحارث عن القاسم عن أبي أمامة به. وإسماعيل ضعيف في غير الشاميين، وشيخه يحيى بن الحارث يمانى والقاسم ضعيف صاحب مناكير، وقد وثقه يحيى بن معين، والشارح لما نقل في الكبير عن الحافظ الهيثمى أنه قال: رجاله وثقوا، ظن بجهله بقواعد الفن أن هذه عبارة تقضى التصحيح مع أنه لو قال: رجاله ثقات لما أفاد صحته فكيف وهو قال: رجاله وثقوا وهذه العبارة يستعملها فيمن اختلف فيه لا فيمن اتفق عليه؟!.

стр. 2937

وقد ورد هذا الحديث عن يحيى بن الحارث من وجه آخر أضعف من هذا مطولا أخرجه البيهقى في الشعب قال [٦/ ٤٩١، رقم ٩٠١٧]: أنبأنا عبد الرحمن بن محمد بن عبد اللَّه السراج أنبأنا أبو محمد القاسم بن على ابن حيويه الطويل ثنا أبو عبد اللَّه البوشنجى ثنا عمرو بن الحصين ثنا ابن علاثة ثنا يحيى بن الحارث به مطولا باللفظ الذي ذكره الشارح في الكبير. ٢٩٧٧/ ٧٧٨٥ - "ما أُحبُّ أنَّ لى الدُّنيَا ومَا فيهَا بهذِه الآية: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ. . .﴾ إِلَى آخر الآية [الزمر: ٥٣] ". (حم) عن ثوبان قلت: أخرجه أيضًا ابن أبي الدنيا في حسن الظن [ص ٥١، رقم ٤٩]. ثنا محمد بن الحسين ثنا حجاج بن محمد الأعور عن ابن لهيعة عن أبي قبيل قال: سمعت عبد الرحمن المزنى قال: ذكر أبو عبد الرحمن الجبلانى أنه سمع ثوبان مولى رسول اللَّه ﷺ به. ٢٩٧٨/ ٧٧٨٦ - "ما أُحِبُّ أنى حكَيْتُ إنسانًا وأنَّ لِى كَذَا وكَذَا". (د. ت) عن عائشة قال الشارح: قال الذهبى: فيه من لا يعرف، فقول المؤلف حسن ممنوع. قلت: هذا كذب على الذهبى ومعاذ اللَّه أن يقول الذهبى: إن فيه من لا يعرف مع أن رجاله معروفون ثقات. فالترمذى [رقم ٢٥٠٣] رواه عن هناد عن وكيع عن سفيان عن على بن الأقمر عن أبي حذيفة عن عائشة وهؤلاء كلهم رجال الصحيح، ولذا قال الترمذى عقبه: إنه حسن صحيح، ثم رواه أيضًا عن محمد بن بشار عن يحيى بن

стр. 2938

سعيد وعبد الرحمن قالا: حدثنا سفيان به، وهذا سند على شرط الصحيح أيضًا. وأبو داود رواه عن مسدد ثنا يحيى عن سفيان به. فكل رجاله رجال الصحيح فلا حول ولا قوة إلا باللَّه ما أجرأ هذا الرجل على الكذب فإن المؤلف لم يرمز لهذا الحديث بعلامة الحسن بل بعلامة الصحيح. ٢٩٧٩/ ٧٧٨٧ - "مَا أحدٌ أعظم عندى يدًا منْ أبِى بكرٍ، وَاسَانِى بنفسِهِ ومالِهِ، وأنكحَنِى ابنتَهُ". (طب) عن ابن عباس قال في الكبير: رمز لحسنه، قال الهيثمى: فيه أرطأة أبو حاتم وهو ضعيف اهـ. وأورده في الميزان ولسانه في ترجمة أرطأة هذا، وقال ابن عدى: إنه خطأ أو غلط. قلت: قبح اللَّه الكذب والتهور فابن عدى لم يقل في هذا الحديث إنه خطأ أو غلط، بل روى هذا الحديث في ترجمة أرطأة بن المنذر المذكور ثم قال: ولأرطأة غير هذا وبعضها خطأ وغلط اهـ. فحرفه الشارح إلى ما ترى، ثم إن الحديث في الصحيحين (١) من حديث أبي سعيد الخدرى بلفظ: "إن أمن أو من أمن الناس على في صحبته وماله أبو بكر"، وورد أيضًا من حديث سهل بن سعد وغيره.

стр. 2939

٢٩٨٠/ ٧٧٨٨ - "مَا أحدٌ أكثرَ من الرِّبَا إلَّا كَانَ عاقبةُ أمرِهَ إلى قِلَّةٍ". (هـ) عن ابن مسعود قال في الكبير: ورواه الحاكم عنه أيضًا وقال: صحيح وأقره الذهبى، فكان ينبغى للمصنف عزوه إليهما، فإن اقتصر فعلى الحاكم، لأن ابن ماجه وإن كان مقدما لكونه أحد الستة لكن سنده حسن وهذا صحيح. قلت: هكذا الجهل والتعنت وإلا فلا، أما الجهل فلو كان له علم وحياء لاستحيا أن يقول هذا، فإن الحديث عند ابن ماجه [رقم ٢٢٧٩] والحاكم [٤/ ٣١٨] بسند واحد فكلاهما رواه من طريق يحيى بن أبي زائدة عن إسرائيل عن الركين بن الربيع بن عُمَيْلة عن أبيه عن ابن مسعود. فمن أين يكون سند ابن ماجه حسن والحاكم صحيحا. وأما التعنت فإنه دائمًا يهول بتقديم العزو إلى الكتب الستة على غيرها ويكرر نقلا عن مغلطاى في ذلك وهنا عكس الأمر وستره بكون سند الحاكم صحيحا ففضحه جهله كما ترى، وبعد هذا فلفظ الحاكم لا يدخل في هذا الموضع لأن لفظه: "ما أكثر أحد" فموضعه بعد هذا في ترتيب المؤلف إلا أنه حذفه من هذا المختصر اختصارا. ٢٩٨١/ ٧٧٨٩ - "مَا أحدثَ رجلٌ إخاءً فِي اللَّهِ تَعالَى إلا أحدَثَ اللَّهُ لَهُ درجةً في الجنَّة". ابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان عن أنس قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مخرجًا لأشهر من ابن أبي الدنيا مع أن الديلمى خرجه [فى] مسند الفردوس باللفظ المزبور عن أنس.

стр. 2940

قلت: وهذا أيضًا من الجهل والتعنت البارد، أما الجهل فإن الديلمى خرج الحديث من طريق [ابن] أبي الدنيا فقال: أخبرنا أبي أخبرنا الميدانى كتابة أخبرنا أبو طاهر الحربى ثنا أحمد بن يوسف العلاف ثنا الحسين بن صفوان ثنا ابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان: حدثنا سويد بن سعيد ثنا بقية عن الأحوص بن حكيم عن أبي إسماعيل العبدى عن أنس به. وإذ رواه من طريق [ابن] أبي الدنيا وعين الكتاب فلم يبق فائدة في العزو إليه هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن ابن أبي الدنيا أشهر وأشهر من الديلمى والعزو إليه أعلى وأولى باتفاق أهل الحديث. وأما التعنت فلو عزاه المؤلف للديلمى لقال: إنه خرجه من طريق ابن أبي الدنيا فلو عزاه للأصل لكان أولى كما فعل ذلك عشرات المرات، على كل حال قبح اللَّه الجهل. والحديث خرجه أيضًا ابن وهب في جامعه من وجه آخر معضلا أو مرسلا فقال: حدثنى عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن محمد بن سوقة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "ما أحدث عبد أخا يؤاخيه في اللَّه إلا رفعه اللَّه به درجة، فقال رجل من المنافقين في نفسه: وما درجة رفعها رجل أو وضعها؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : ليست بدرجة عتبة بيت أحدكم ولكنها درجة كما بين السماء والأرض". قال ابن وهب: وأخبرنيه عبد الرحمن بن زيد عن أببه عن النبي ﷺ . ٢٩٨٢/ ٧٧٩٠ - "مَا أحدَثَ قومٌ بدعةً إِلَّا رفعَ اللَّهُ مثلها من السُنَّةِ". (حم) عن غضيف بن الحارث قال في الكبير: وللحديث قصة، وذلك أن عبد الملك بن مروان بعث إلى

стр. 2941

غضيف فقال: "يا أبا سليمان إنا قد جمعنا الناس على أمرين: رفع الأيدى على المنابر يوم الجمعة، والقصص بعد الصبح والعصر، فقال: أما أنها أمثل بدعتكم عندى ولست بمجيبكم إلى شيء منها لأن النبي ﷺ قال: ما أحدث قوم بدعة إلا رفع مثلها من السنة، فتمسك بسنة خير من إحداث بدعة"، هكذا هو عند مخرجه أحمد، فإسقاط المؤلف منه قوله: فتمسك. . . إلخ غير جيد. قلت: بل عدم فهمك للحديث مع فضولك فيه غير جيد، فإن قوله: فتمسك بسنة. . .إلخ ليس هو من تمام المرفوع من قول النبي ﷺ وإنما هو مدرج من كلام غضيف يخاطب به عبد الملك بن مروان ويقول له: تمسك بالسنة خير من إحداث هذه البدعة التي أخبرتنى بها لأن النبي ﷺ قال: "ما أحدث قوم. . . " الحديث، فلو سكت الشارح عما لا يعلم لأحسن إلى نفسه وأراح الناس من تعبه، وسيأتى الحديث قريبًا بدون هذه الزيادة أيضًا. ٢٩٨٣/ ٨٨٩٢ - "ما أحسنَ القصدَ فِي الغنى، مَا أحسنَ القصدَ فِي الفقر، وأحسنَ القصدَ في العبادَةِ". البزار عن حذيفة قلت: قال البزار: حدثنا أحمد بن يحيى ثنا إبراهيم بن محمد بن ميمون ثنا سعيد بن حكيم عن مسلم بن حبيب عن بلال القبسى عن حذيفة به، وقال البزار: لا نعرفه يروى إلا عن حذيفة. ٢٩٨٤/ ٧٧٩٣ - "مَا أحسَنَ عبد الصدقَة إلا أحسَنَ اللَّهُ الخلافَة في تَرِكَتِهِ". ابن المبارك عن ابن شهاب الزهرى مرسلا قلت: قال ابن المبارك:

стр. 2942

أخبرنا حيوة بن شريح عن عقيل عن ابن شهاب به، ورواه الديلمى في مسند الفردوس من طريقه موصولا عن أنس فقال: أنا محمد بن طاهر أنا الحسن بن على أنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا أبي ثنا محمد بن عبد اللَّه بن الحسين ثنا عبد اللَّه بن صالح ثنى ليث عن عقيل عن ابن شهاب عن أنس به. وفي الباب عن ابن عمر، قال ابن شاهين في الترغيب: ثنا على بن محمد المصرى ثنا محمد بن عبد اللَّه بن بحير ثنا أبي ثنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول اللَّه ﷺ قال: "ما أحسن عبد الصدقة. . . مثله". قلت: هكذا سماه عبد اللَّه بن بحير، ورواه الدارقطنى في غرائب مالك، والخطيب في الرواة عنه فقالا: عن محمد بن عبد الرحمن بن بحير عن أبيه به. ثم قال الخطيب: عبد الرحمن وابنه مجهولان. ٢٩٨٥/ ٧٧٩٤ - "مَا أحَلَّ اللَّهُ شيئًا أبغضَ إليهِ منَ الطَّلَاقِ". (د) عن محارب بن دثار مرسلا (ك) عن ابن عمر قال في الكبير: وقضية صنيع المصنف أن أبا داود لم يخرجه إلا مرسلا وليس كذلك، بل خرجه مرسلا ومسندا، لكنه قدم المرسل فذهل المصنف عن بقية كلامه فأغفله، نعم المرسل أصح. . . إلخ. قلت: هذا الرجل بلية أبتلى اللَّه بها أهل الحديث وكان نصيب المؤلف منها أوفر نصيب، فالموصول الذي خرجه أبو داود بعد المرسل لفظه [رقم ٢١٧٨]: "أبغض الحلال إلى [اللَّه] الطلاق"، وهذا اللفظ محله حرف

стр. 2943

الألف" وقد سبق للمؤلف ذكره هناك وعزاه لأبى داود أيضًا وابن ماجه [رقم ٢٠١٨] والحاكم. ٢٩٨٦/ ٧٧٩٧ - "ما اختلجَ عرقٌ ولا عينٌ إلا بذنب وما يدفَعُ اللَّهُ عنهُ أكثرُ". (طس) والضياء عن البراء قلت: أخرجه أيضًا أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ٢٤٧] قال: حدثنا الطبرانى ثنا أبو صالح محمد بن يعقوب الوراق الأصبهانى ثنا أحمد بن الفرات ثنا محمد بن كثير ثنا محمد بن فضيل عن الصلت بن بهرام عن أبي وائل عن البراء به. ورواه أبو حعفر الطوسى في المجالس من طريق أبي المفضل الشيبانى قال: حدثنا أبو الحسن على بن الحسين بن حمزة بن الحسن بن عبيد اللَّه بن العباس بن على قال: حدثنا عمى على بن حمزة ثنا على بن جعفر بن محمد عن أخيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن الحسين بن على ﵉ قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : ما اختلج عرق ولا عثرت قدم إلا بما قدمت أيديكم، وما يعفو اللَّه عنه أكثر". ٢٩٨٧/ ٧٧٩٨ - "مَا اختلَطَ حُبى بقلبِ عبدٍ إلا حرَّم اللَّهُ جسدَهُ علَى النارِ". (حل) عن ابن عمر قال في الكبير: وفيه محمد بن حميد، قال ابن الجوزى: ضعيف، وأحمد ابن محمد بن سعيد بن عقدة الحافظ، قال الذهبى: ضعفوه، وإسماعيل بن يحيى فإن كان التيمى فوضاع، أو الشيبانى فكذاب كما بينه الذهبى، أو ابن كهيل فمتروك كما قاله الدارقطنى.

стр. 2944

قلت: هذا تعليل من لا يدرى فمحمد بن حميد لا يذكر هنا، والحافظ ابن عقدة أجل من أن يضعف به الحديث وما تكلم فيه من تكلم إلا لتشيعه، والذهبى يحب أن يهول فيمن فيه رائحة التشيع لنصبه، وإسماعيل بن يحيى لا معنى لهذا الشك في تعيينه فهو التميمى الكذاب الوضاع، والحديث ما هو إلا من إفكه ووضعه، والحديث له بقية تركها المؤلف تعلم من مراجعة الحديث في ترجمة مسعر من الحلية [٧/ ٢٥٥]، والشارح لو علم بها لأسخف على عادته، ولكنه لم ير الحديث في الحلية وإنما رآه في مسند الفردوس للديلمى الذي أسند الحديث من طريق أبي نعيم واقتصر منه على القدر المذكور هنا أيضًا. ٢٩٨٨/ ٧٨٠٤ - "مَا أَذِنَ اللَّهُ لعبدٍ في الدعاءِ حتَّى أذِنَ لهُ فِي الإجابَةِ". (حل) عن أنس قال الشارح في الكبير: فيه عبد الرحمن بن خالد بن نجيح، قال ابن يونس: منكر الحديث، ومحمد بن عمران قال البخارى: منكر الحديث. قلت: بل فيه من هو أوهى من هذين وهو حبيب بن أبي حبيب كاتب مالك فإنه كذاب وضاع والحديث باطل موضوع لا يصح عن رسول اللَّه ﷺ ، لأنه فاسد المعنى والتركيب إذ لا معنى لقوله: "حتى أذن له في الإجابة"، ولو قال: حتى ضمن له الإجابة أو نحو هذا لأمكن أن يمشى حاله. ٢٩٨٩/ ٧٨٠٧ - "ما ازدادَ رجلٌ منَ السُّلطان قُرْبًا إلا ازدَادَ عنِ اللَّهِ بُعدًا ولا كثُرتْ أتباعُهُ إلا كثُرتْ شياطِينُهُ ولَا كَثُر مَالُهُ إلا أشتَد حسَابُهُ". هناد عن عبيد بن عمير مرسلا

стр. 2945

قلت: أخرجه أيضًا السمرقندى في التنبيه قال [٤٣٠، رقم ١٧٠٣]: حدثنا محمد بن الفضل ثنا محمد بن جعفر ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أبو معاوية عن الليث عن الحسن بن مسلم عن عبيد بن عمير به مثله. ٢٩٩٠/ ٧٨٠٨ - "مَا أزينَ الحِلْمَ! ". (حل) عن أنس، ابن عساكر عن معاذ قلت: إى واللَّه وما أقبح الكذب على رسول اللَّه ﷺ فهذا الحديث موضوع، والمؤلف تساهل في إيراده هنا وحديث معاذ ورد من غير الطريق الذي ذكره الشارح قال ابن شاهين في الترغيب: حدثنا عبد الغافر بن سلامة الحمصى ثنا مزراد بن جميل ثنا يحيى بن سعيد يعنى العطار الحمصى ثنا بشر بن إبراهيم عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل مرفوعًا: "ما أزين الحلم لأهله". ٢٩٩١/ ٧٨١٠ - "مَا استرذَلَ اللَّهُ تعالَى عبدًا إلا حظَرَ عليه العلمَ والأدبَ". ابن النجار عن أبي هريرة قال الشارح: حظر بالتشديد. قلت: هذا غلط فاحش بل هو بالتخفيف والحديث باطل موضوع وقد أورده المؤلف نفسه في ذيل الموضوعات فكان عليه أن لا يذكره هنا، وقد ورد عن ابن عباس موقوفًا، أخرجه الديلمى في مسند الفردوس وذكرته في المستخرج على مسند ابن شهاب. ٢٩٩٢/ ٧٨١١ - "مَا استفادَ المؤمنُ بعد تقوى اللَّه خيرًا لَهُ من زوجة صالحة: إنْ أَمَرَهَا أطَاعتْهُ وإنْ نظر إليَهاَ سرَّتْهُ، وإن أقسَمَ عليهَا أبرَّتْهُ، وإنْ غابَ عنهَا نَصحتْهُ في نفسِهَا ومالِهِ". (هـ) عن أبي أمامة
следующие страницы →