← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 17527

المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي

أحمد بن الصديق الغماري

Полный текст (3 702 стр.). Показаны 2941–2980 · переход к 2946.

стр. 2941

غضيف فقال: "يا أبا سليمان إنا قد جمعنا الناس على أمرين: رفع الأيدى على المنابر يوم الجمعة، والقصص بعد الصبح والعصر، فقال: أما أنها أمثل بدعتكم عندى ولست بمجيبكم إلى شيء منها لأن النبي ﷺ قال: ما أحدث قوم بدعة إلا رفع مثلها من السنة، فتمسك بسنة خير من إحداث بدعة"، هكذا هو عند مخرجه أحمد، فإسقاط المؤلف منه قوله: فتمسك. . . إلخ غير جيد. قلت: بل عدم فهمك للحديث مع فضولك فيه غير جيد، فإن قوله: فتمسك بسنة. . .إلخ ليس هو من تمام المرفوع من قول النبي ﷺ وإنما هو مدرج من كلام غضيف يخاطب به عبد الملك بن مروان ويقول له: تمسك بالسنة خير من إحداث هذه البدعة التي أخبرتنى بها لأن النبي ﷺ قال: "ما أحدث قوم. . . " الحديث، فلو سكت الشارح عما لا يعلم لأحسن إلى نفسه وأراح الناس من تعبه، وسيأتى الحديث قريبًا بدون هذه الزيادة أيضًا. ٢٩٨٣/ ٨٨٩٢ - "ما أحسنَ القصدَ فِي الغنى، مَا أحسنَ القصدَ فِي الفقر، وأحسنَ القصدَ في العبادَةِ". البزار عن حذيفة قلت: قال البزار: حدثنا أحمد بن يحيى ثنا إبراهيم بن محمد بن ميمون ثنا سعيد بن حكيم عن مسلم بن حبيب عن بلال القبسى عن حذيفة به، وقال البزار: لا نعرفه يروى إلا عن حذيفة. ٢٩٨٤/ ٧٧٩٣ - "مَا أحسَنَ عبد الصدقَة إلا أحسَنَ اللَّهُ الخلافَة في تَرِكَتِهِ". ابن المبارك عن ابن شهاب الزهرى مرسلا قلت: قال ابن المبارك:

стр. 2942

أخبرنا حيوة بن شريح عن عقيل عن ابن شهاب به، ورواه الديلمى في مسند الفردوس من طريقه موصولا عن أنس فقال: أنا محمد بن طاهر أنا الحسن بن على أنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا أبي ثنا محمد بن عبد اللَّه بن الحسين ثنا عبد اللَّه بن صالح ثنى ليث عن عقيل عن ابن شهاب عن أنس به. وفي الباب عن ابن عمر، قال ابن شاهين في الترغيب: ثنا على بن محمد المصرى ثنا محمد بن عبد اللَّه بن بحير ثنا أبي ثنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول اللَّه ﷺ قال: "ما أحسن عبد الصدقة. . . مثله". قلت: هكذا سماه عبد اللَّه بن بحير، ورواه الدارقطنى في غرائب مالك، والخطيب في الرواة عنه فقالا: عن محمد بن عبد الرحمن بن بحير عن أبيه به. ثم قال الخطيب: عبد الرحمن وابنه مجهولان. ٢٩٨٥/ ٧٧٩٤ - "مَا أحَلَّ اللَّهُ شيئًا أبغضَ إليهِ منَ الطَّلَاقِ". (د) عن محارب بن دثار مرسلا (ك) عن ابن عمر قال في الكبير: وقضية صنيع المصنف أن أبا داود لم يخرجه إلا مرسلا وليس كذلك، بل خرجه مرسلا ومسندا، لكنه قدم المرسل فذهل المصنف عن بقية كلامه فأغفله، نعم المرسل أصح. . . إلخ. قلت: هذا الرجل بلية أبتلى اللَّه بها أهل الحديث وكان نصيب المؤلف منها أوفر نصيب، فالموصول الذي خرجه أبو داود بعد المرسل لفظه [رقم ٢١٧٨]: "أبغض الحلال إلى [اللَّه] الطلاق"، وهذا اللفظ محله حرف

стр. 2943

الألف" وقد سبق للمؤلف ذكره هناك وعزاه لأبى داود أيضًا وابن ماجه [رقم ٢٠١٨] والحاكم. ٢٩٨٦/ ٧٧٩٧ - "ما اختلجَ عرقٌ ولا عينٌ إلا بذنب وما يدفَعُ اللَّهُ عنهُ أكثرُ". (طس) والضياء عن البراء قلت: أخرجه أيضًا أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ٢٤٧] قال: حدثنا الطبرانى ثنا أبو صالح محمد بن يعقوب الوراق الأصبهانى ثنا أحمد بن الفرات ثنا محمد بن كثير ثنا محمد بن فضيل عن الصلت بن بهرام عن أبي وائل عن البراء به. ورواه أبو حعفر الطوسى في المجالس من طريق أبي المفضل الشيبانى قال: حدثنا أبو الحسن على بن الحسين بن حمزة بن الحسن بن عبيد اللَّه بن العباس بن على قال: حدثنا عمى على بن حمزة ثنا على بن جعفر بن محمد عن أخيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن الحسين بن على ﵉ قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : ما اختلج عرق ولا عثرت قدم إلا بما قدمت أيديكم، وما يعفو اللَّه عنه أكثر". ٢٩٨٧/ ٧٧٩٨ - "مَا اختلَطَ حُبى بقلبِ عبدٍ إلا حرَّم اللَّهُ جسدَهُ علَى النارِ". (حل) عن ابن عمر قال في الكبير: وفيه محمد بن حميد، قال ابن الجوزى: ضعيف، وأحمد ابن محمد بن سعيد بن عقدة الحافظ، قال الذهبى: ضعفوه، وإسماعيل بن يحيى فإن كان التيمى فوضاع، أو الشيبانى فكذاب كما بينه الذهبى، أو ابن كهيل فمتروك كما قاله الدارقطنى.

стр. 2944

قلت: هذا تعليل من لا يدرى فمحمد بن حميد لا يذكر هنا، والحافظ ابن عقدة أجل من أن يضعف به الحديث وما تكلم فيه من تكلم إلا لتشيعه، والذهبى يحب أن يهول فيمن فيه رائحة التشيع لنصبه، وإسماعيل بن يحيى لا معنى لهذا الشك في تعيينه فهو التميمى الكذاب الوضاع، والحديث ما هو إلا من إفكه ووضعه، والحديث له بقية تركها المؤلف تعلم من مراجعة الحديث في ترجمة مسعر من الحلية [٧/ ٢٥٥]، والشارح لو علم بها لأسخف على عادته، ولكنه لم ير الحديث في الحلية وإنما رآه في مسند الفردوس للديلمى الذي أسند الحديث من طريق أبي نعيم واقتصر منه على القدر المذكور هنا أيضًا. ٢٩٨٨/ ٧٨٠٤ - "مَا أَذِنَ اللَّهُ لعبدٍ في الدعاءِ حتَّى أذِنَ لهُ فِي الإجابَةِ". (حل) عن أنس قال الشارح في الكبير: فيه عبد الرحمن بن خالد بن نجيح، قال ابن يونس: منكر الحديث، ومحمد بن عمران قال البخارى: منكر الحديث. قلت: بل فيه من هو أوهى من هذين وهو حبيب بن أبي حبيب كاتب مالك فإنه كذاب وضاع والحديث باطل موضوع لا يصح عن رسول اللَّه ﷺ ، لأنه فاسد المعنى والتركيب إذ لا معنى لقوله: "حتى أذن له في الإجابة"، ولو قال: حتى ضمن له الإجابة أو نحو هذا لأمكن أن يمشى حاله. ٢٩٨٩/ ٧٨٠٧ - "ما ازدادَ رجلٌ منَ السُّلطان قُرْبًا إلا ازدَادَ عنِ اللَّهِ بُعدًا ولا كثُرتْ أتباعُهُ إلا كثُرتْ شياطِينُهُ ولَا كَثُر مَالُهُ إلا أشتَد حسَابُهُ". هناد عن عبيد بن عمير مرسلا

стр. 2945

قلت: أخرجه أيضًا السمرقندى في التنبيه قال [٤٣٠، رقم ١٧٠٣]: حدثنا محمد بن الفضل ثنا محمد بن جعفر ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أبو معاوية عن الليث عن الحسن بن مسلم عن عبيد بن عمير به مثله. ٢٩٩٠/ ٧٨٠٨ - "مَا أزينَ الحِلْمَ! ". (حل) عن أنس، ابن عساكر عن معاذ قلت: إى واللَّه وما أقبح الكذب على رسول اللَّه ﷺ فهذا الحديث موضوع، والمؤلف تساهل في إيراده هنا وحديث معاذ ورد من غير الطريق الذي ذكره الشارح قال ابن شاهين في الترغيب: حدثنا عبد الغافر بن سلامة الحمصى ثنا مزراد بن جميل ثنا يحيى بن سعيد يعنى العطار الحمصى ثنا بشر بن إبراهيم عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل مرفوعًا: "ما أزين الحلم لأهله". ٢٩٩١/ ٧٨١٠ - "مَا استرذَلَ اللَّهُ تعالَى عبدًا إلا حظَرَ عليه العلمَ والأدبَ". ابن النجار عن أبي هريرة قال الشارح: حظر بالتشديد. قلت: هذا غلط فاحش بل هو بالتخفيف والحديث باطل موضوع وقد أورده المؤلف نفسه في ذيل الموضوعات فكان عليه أن لا يذكره هنا، وقد ورد عن ابن عباس موقوفًا، أخرجه الديلمى في مسند الفردوس وذكرته في المستخرج على مسند ابن شهاب. ٢٩٩٢/ ٧٨١١ - "مَا استفادَ المؤمنُ بعد تقوى اللَّه خيرًا لَهُ من زوجة صالحة: إنْ أَمَرَهَا أطَاعتْهُ وإنْ نظر إليَهاَ سرَّتْهُ، وإن أقسَمَ عليهَا أبرَّتْهُ، وإنْ غابَ عنهَا نَصحتْهُ في نفسِهَا ومالِهِ". (هـ) عن أبي أمامة

стр. 2946

قال الشارح: وضعفه المنذرى وابن حجر فرمز المؤلف لحسنه غير حسن. قلت: المنذرى يتكلم على كل حديث بحسب سنده، والمؤلف ينظر إلى المتن باعتبار طرقه وشواهده، وهذا الحديث له شواهد من حديث أبي هريرة وعبد اللَّه بن عمر وعبد اللَّه بن سلام، على أن سنده لا بأس به وفي كل رجاله خلاف. ٢٩٩٣/ ٧٨١٢ - "مَا استكبرَ من أكلَ معَهُ خادمهُ وَرَكِبَ الحمارَ بالأسواقِ واعتقَلَ الشاةَ فحلَبَهَا". (خد. هب) عن أبي هريرة قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وفيه عبد العزيز بن عبد اللَّه الأويسى أورده الذهبى في الضعفاء وقال: قال أبو داود: ضعيف، عن عبد العزيز بن محمد قال ابن حبان: بطل الاحتجاج به. قلت: واللَّه ما باطل الاحتجاج إلا بك، فأنت مصيبة أبتلى اللَّه بك أهل الحديث فعبد العزيز بن محمد الذي قال فيه ابن حبان: بطل الاحتجاج به هو ابن زبالة، والمذكور في سند هذا الحديث هو الدراوردى وهو ثقة محتج به في الصحيحين مكثر عنه فيهما، وعبد العزيز بن عبد اللَّه الأويسى شيخ البخارى ثقة محتج به في الصحيح أيضًا، وثقه يعقوب بن شيبة وأبو داود، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال الدارقطنى: حجة، وقال الخليلى: ثقة متفق عليه، وذكره ابن حبان في الثقات. والعجب أن الذهبى لما ذكره في الميزان [٢/ ٦٣٠، رقم ٥١٠٨] كتب عليه علامة "صح" أى أنه تكلم فيه بلا حجة أو بما لا يوجب الرد ثم قال: عبد العزيز بن عبد اللَّه الأويسى المدنى شيخ البخارى ثقة جليل، وثقه أبو داود، وروى عن رجل عنه، ثم وجدت أنى أخرجته في المغنى وقلت:

стр. 2947

قال أبو داود: ضعيف, ثم وجدت في سؤالات الأجرى لأبي داود: عبد العزيز الأويسى ضعيف اهـ. فأعرض الشارح عن توثيقه وعن علامة كونه ممن تكلم فيه بدون حجة، واقتصر على نقل التضعيف لجهله وتعنته. ٢٩٩٤/ ٧٨١٣ - "ما أسر عبدٌ سريرةً إلا ألبسَهُ اللَّهُ رداءَهَا: إنْ خيرًا فخير، وإن شرًا فشرٌ". (طب) عن جندب البجلى قال في الكبير: رمز المصف لحسنه وليس ذا منه بصواب، فقد قال الهيثمى وغيره: فيه حامد بن آدم وهو كذاب. قلت: إن ثبت أن المؤلف رمز له بعلامة الحسن فذاك لمجموع طرقه وشواهده فقد ورد أيضًا من حديث عثمان وابن مسعود. فحديث عثمان رواه ابن جرير في التفسير من طريق إسحاق بن إسماعيل عن سليمان بن أرقم عن الحسن قال: رأيت عثمان بن عفان عند قبر رسول اللَّه ﷺ عليه قميص فدهى محلول الزر وسمعته يقول: "يا أيها الناس اتقوا اللَّه في هذه السرائر فإنى سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: والذي نفس محمد بيده ما أسر أحد سريرة إلا ألبسه اللَّه رداءها علانية إن خيرا فخير وإن شرا فشر ثم قرأ هذه الآية: ﴿وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ﴾ [الأعراف: ٢٦] قال: السمت الحسن" وسليمان بن أرقم متروك. لكن له طريق آخر أخرجه أبو نعيم في الحلية [١٠/ ٢١٥]، والقضاعى في مسند الشهاب كلاهما من طريق محمد بن بكار: ثنا حفص بن سليمان عن علقمة بن مرثد عن سعيد بن عبيدة (١) عن أبي

стр. 2948

عبد الرحمن السلمى عن عثمان قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من كانت له سريرة صالحة أو سيئة نشر اللَّه عليه منها رداء يعرف به". ورواه القضاعى أيضًا من طريق إبراهيم بن عبد اللَّه المخرمى: ثنا صالح بن مالك الأزدى ثنا أبو عمر البزار ثنا علقمة بن مرثد به. وحديث ابن مسعود رواه أبو نعيم في الحلية [٥/ ٣٦] من طريق فضيل بن عبد الوهاب: ثنا روح بن مسافر عن زبيد عن مرة عن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أسروا ما شئتم فواللَّه ما أسر عبد ولا أمة سريرة إلا ألبسه اللَّه رداءها خيرا فخير وشرا فشر حتى لو أن أحدكم عمل خيرا من وراء سبعين حجابا لأظهر اللَّه ذلك الخير حتى يكون ثناؤه في الناس خيرا, ولو أن أحدكم أسر شرا من وراء سبعين حجابا لأظهر اللَّه ذلك الشر حتى يكون ثناؤه في الناس شرا". ورواه محمد بن الحسن في آخر كتاب الآثار مقطوعا من من كلام إبراهيم النخعى فقال: أخبرنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم قال: "أسروا ما شئتم وأعلنوا ما شئتم ما من عبد يسر شيئًا إلا ألبسه اللَّه تعالى رداءه. ٢٩٩٥/ ٧٨١٤ - "مَا أسفَلَ الكَعْبَيْنِ من الإزار فَفِى النارِ". (خ. ن) عن أبي هريرة قلت: ورواه البخارى أيضًا في كتاب الكنى من حديث عائشة قالت: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول [ص ٧٧، رقم ٧٣٦]: "ما تحت الكعبين من الإزار في النار", خرجه في ترجمة أبي نبيه. ٢٩٩٦/ ٧٨١٦ - "مَا أسْكَرَ منْهُ الفرقُ فملءُ الكف منْه حرامٌ". (حم) عن عائشة

стр. 2949

قال في الكبير: ظاهره أنه لم يخرجه أحد من الستة وليس كذلك، بل رواه أبو داود والترمذى وابن ماجه. قلت: فأبو داود والترمذى [رقم ١٨٦١] خرجاه بلفظ: "كل مسكر حرام وما أسكر منه الفرق. . . " الحديث. وقد ذكره المصنف سابقا في حفر "الكاف" وعزاه لهما، وأما ابن ماجه فلم يخرجه بهذه الزيادة أصلًا. ٢٩٩٧/ ٧٨١٨ - "مَا أصابَ الحجَّامُ فاعِلفُوهُ الناضِحَ". (حم) عن رافع بن خديج قال الشارح: وفي إسناده اضطراب بينه في الإصابة، فرمز المؤلف لحسنه فيه نظر. قلت: لا نظر فيه فرجال السند ثقات، وقد عبر عنه الحافظ الهيثمى [٤/ ٩٣] بأنه مرسل صحيح الإسناد، ومع هذا فللمتن شواهد من حديث محيصة وجابر بن عبد اللَّه ورجال حديثيهما رجال الصحيح وعن ثوبان وسنده ضعيف. ٢٩٩٨/ ٧٨١٩ - "مَا أصَابَنِي شئٌ منهَا إلا وهُوَ مكتوبٌ عليَّ وآدمُ في طِيَنتِهِ". (هـ) عن ابن عمر قال في الكبير: رمز لحسنه وفيه بقية بن الوليد. قلت: وحديثه حسن كما قال المصنف: ٢٩٩٩/ ٧٨٢٠ - "مَا أصبَحْتُ غداة قَطُّ إلا استغفرتُ اللَّه فيهَا مائةَ مرَّةٍ". (طب) عن أبي موسى

стр. 2950

قال في الكبير: رمز لحسنه وفيه أبو داود مغيرة الكندى قال في الميزان: قال البخارى: يخالف في حديثه وأورد له هذا الخبر. قلت: المغيرة بن أبي الحُرّ قال أبو نعيم: ثقة، وأبو حاتم: لا بأس به، وكذا قال الترمذى، وذكره ابن حبان في الثقات، وانفرد البخارى بما قال فيه وتبعه العقلى فأورده في الضعفاء [٤/ ١٧٤، رقم ١٧٥١] تقليدا للبخارى بدون حجة، وأخرج له هذا الحديث الذي لم يجد غيره فيما يظهر مع أنه لم يخالف فيه، فإنه ورد من غير طريقه كما هو معروف ويكفيه أن النسائى احتج به في سننه فالحديث في نظرى صحيح لا حسن فقط، قال الطبرانى: حدثنا على بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم ثنا المغيرة بن أبي الحر الكندى عن سعيد ابن أبي بردة عن أبيه عن جده قال: "جاء رسول اللَّه ﷺ ونحن جلوس فقال: ما أصبحت. . . " وذكره، فرجال [هذا] (١) السند كلهم رجال الصحيح إلا المغيرة وهو ثقة صحيح الحديث كما سمعت، والحديث خرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ٦٠] عن الطبرانى. ٣٠٠٠/ ٧٨٢٢ - "مَا أصَرَّ مَن استغفَرَ وإنْ عَادَ في اليومِ سبعينَ مرَّةً". (د. ت) عن أبي بكر قال في الكبير: قال الترمذى: غريب وليس إسناده بقوى، قال الزيلعى: إنما لم يكن قويا لجهالة مولى أبي بكر الراوى عنه لكن جهالته لا تضر إذ يكفيه نسبته إلى أبي بكر اهـ. وأقول: فيه أيضًا عثمان بن واقد ضعفه أبو داود نفسه. قلت: من عجيب أحوال هذا الشارح الدخول في الفضول والمشاركة فيما لا

стр. 2951

يحسن ولا يتقن، والتعقب والاستدراك على الحفاظ الكبار أصحاب التحقيق للفن والإتقان فعثمان بن واقد ثقة وثقه أحمد وابن معين وابن حبان والدارقطنى، ولو كان ضعيفًا لأعله به الحفاظ ولما اقتصروا على ذكر جهالة المولى، وأبو داود إنما ضعفه لكونه روى حديث: "من أتى الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل" فقال: لا نعلم أحدا قال فيه: "من الرجال والنساء" غيره، وهذا محتمل لأن يكون رواه كذلك ولأن يكون دخل عليه فيه الوهم ودخول الوهم في مثل حديث لا يخلو منه بشر، ومع هذا فقد روى له أبو داود وسكت على حديثه خلاف ما قد يتوهم من كلام الشارح أنه ضعفه عقب الحديث. والحديث خرجه أيضًا أبو يعلى وابن السنى في اليوم والليلة [٥/ ٨٠] والبزار وابن زنجوية في الترغيب [١/ ٤٢٢] والبغوى في التفسير وأسلم بن سهل الواسطى بحشل في تاريخ واسط، وابن شاهين في الترغيب, والقضاعى في مسند الشهاب كلهم من طريق عثمان بن واقد عن أبي نصيرة عن مولى لأبي بكر عن أبي بكر ﵁، وقال البزار: لا نحفظه عن النبي ﷺ من وجه من الوجوه إلا عن أبي بكر -كذا قال والواقع خلافه كما سأذكره- قال: وعثمان بن واقد مشهور وأبو نصيرة ومولى لأبي بكر فلا يعرفان -كذا قال وليس كذلك بالنسبة لأبي نصيرة كما سيأتى- قال: ولكن لما كان هذا الحديث لا يعرف إلا من هذا الوجه لم نجد بدا من كتابته ونبهنا عليه اهـ. ولما نقل ابن كثير في التفسير [٢/ ١٠٦] قول الترمذى: وليس إسناده بالقوى، قال والظاهر أنه لأجل جهالة مولى أبي بكر ولكن جهالة مثله لا تضر لأنه تابعى كبير ويكفيه نسبته إلى أبي بكر ﵁ فهو حديث حسن اهـ. وقال الحافظ جمال الدين الزيلعى في تخريج أحاديث الكشاف: عثمان بن واقد وثقه أحمد وابن معين وشيخه أبو نصيرة اسمه مسلم بن عبيد الواسطى وثقه أحمد وابن حبان، ومولى أبي بكر هو أبو رجاء وباقى رجاله ثقات

стр. 2952

مشهورون، وقول الترمذى: ليس إسناده بالقوى، الظاهر أنه لأجل جهالة مولى أبي بكر، ثم قال مثل مقالة ابن كثير أخذا منه لأنه السابق لها. وقال ابن مفلح في كتاب "الآداب الكبرى": هذا حديث حسن وكون راويه عن أبي بكر لم يسم لا يضر لأن المتقدمين حالهم حسن كذا قال، ومن الغريب قول ابن العربى المعافرى في "سراج المريدين" في الاسم السادس منه ما نصه ومن الحكمة: ما أصر من استغفر. . . الحديث ثم قال: وبه أقول اهـ. وهذا ينادى عليه بالقصور وعدم الاطلاع ومعرفة ما في السنن من الحديث وهو كذلك فإن من سابر كتبه ولا سيما سراج المريدين رأى منه في هذا الباب العجب العجاب فإنه ينكر كثيرًا من الأحاديث الصحيحة المشهورة ويأتى بكليات يضحك منها صغار طلحة الحديث فلا أدرى كيف عده الذهبى من الحفاظ. وقد ورد هذا الحديث أيضًا من حديث ابن عباس قال الطبرانى في كتاب الدعاء: حدثنا محمد بن الفضل السقطى ثنا سعيد بن سليمان ثنا أبو توبة عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس عن النبي ﷺ مثله سواء. ٣٠٠١/ ٧٨٢٤ - "مَا أطعمْتَ زوجتَكَ فَهُو لَك صدقَةٌ، وَمَا أطعمْتَ ولدَك فَهُوَ لَك صدقَةٌ، وما أطعمْتَ خادمَكَ فهوُ لكَ صدقةٌ، وَمَا أطعمْتَ نفسَكَ فَهُو لكَ صدقَةٌ". (حم. طب) عن المقدام بن معديكرب قال الشارح: بإسناد صحيح. وقال في الكبير: قال الهيثمى: رجاله ثقات، وقال المنذرى: إسناده جيد،

стр. 2953

وبه يعرف أن رمز المؤلف لحسنه تقصير وإنه كان الأولى الرمز لصحته. قلت: بل كان الأولى لك أن تسكت فإن الحديث من رواية بقية قال أحمد [٤/ ١٣١]: حدثنا إبراهيم بن أبي العباس ثنا بقية ثنا بكير بن سعد عن خالد بن معدان عن المقدام بن معدى كرب به. وقال الطبرانى: حدثنا الحسين بن السميدع ثنا محمد بن المبارك ثنا بقية به. ورواه أيضًا البخارى في الأدب المفرد: حدثنا حيوة بن شريح ثنا بقية. وكذلك رواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ٧٦] من طريق محمد بن سليمان لوين عن بقية. وحديث بقية حسن كما قال المصنف بل كثيرا ما يحسن أحاديث فيتعقبه الشارح بأنها من رواية بقية يريد بذلك أنها ليست بحسنة وأقرب ذلك حديث: "ما أصابنى شيء منها" المار قبل ثلاثة أحاديث فهناك لم يرض بتحسين حديث بقية ورآه أقل من ذلك وهنا لم يرض بتحسينه ورآه أعلى من ذلك. وهذا نهاية في التهافت، ولو كان عنده ذوق في هذا الفن لعلم أن الحافظ المنذرى لم يعدل عن قوله: حسن أو صحيح إلى قوله جيد إلا لنكتة. ٣٠٠٢/ ٧٨٢٥ - "ما أظلَّتِ الخضراءُ ولا أقلَّتِ الغبراءُ منْ ذِى لهجةٍ أصدقَ من أبي ذَرٍّ". (حم. ت. هـ. ك) عن ابن عمرو قلت: في الباب أيضًا عن جابر بن سمرة وعلى وأبي الدرداء. فحديث جابر ابن سمرة رواه الدولابى في الكنى [١/ ١٤٦]: حدثنا أبو جعفر أحمد بن يحيى الأولى ثنا إسماعيل بن أبان أنبأنا ناصح أبو

стр. 2954

عبد اللَّه المحلمى عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء أصدق لهجة منك يا أبا ذر". وحديث على رواه الطحاوى في مشكل الآثار [١/ ٢٢٤] من طريق شريك النخعى عن الأعمش قال: سمعت أبا وائل يحدث عن على قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول مثل اللفظ المذكور في المتن سواء. وحديث أبي الدرداء أخرجه الطحاوى أيضًا: ثنا أبو أمية ثنا الحسن بن موسى الأشيب ثنا حماد بن سلمة عن على بن زيد عن بلال عن أبي الدرداء به مثله. ورواه أيضًا من حديث عبد اللَّه بن عمرو، وكذلك رواه من حديثه البخارى في الكنى في أبي حرب بن أبي الأسود [ص ٢٣، رقم ١٨١]. ٣٠٠٣/ ٧٨٢٦ - "ما أُعْطِى أهلُ بيتٍ الرفقَ إلا نفعَهُمْ". (طب) عن ابن عمر قلت: ورواه الديلمى من طريق أبي نعيم ثم من رواية إبراهيم بن الحجاج: ثنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن ابن عمر به وزاد فيه: "ولا منعوه إلا ضرهم". ٣٠٠٤/ ٧٨٢٧ - "مَا أعطَى الرجلُ امرأتَهُ فَهو صَدقةٌ". (حم) عن عمرو بن أمية الضمرى قال الشارح: وفيه محمد بن حميد ضعيف، فقول المؤلف حسن غير حسن. قلت: الحديث له شواهد متعددة يرتقى بها إلى الصحيح فضلا عن الحسن. ٣٠٠٥/ ٧٨٣١ - "ما أكرَمَ شابٌّ شيخًا إلا قيَّض اللَّهُ لهُ من يكرِمَهُ عندَ سِنِّهِ". (ت) عن أنس

стр. 2955

قال في الكبير: وقال (ت): حسن وتبعه المصنف فرمز لحسنه ولا يوافق عليه، فقد قال ابن عدى: هذا حديث منكر، وقال الصدر المناوى: فيه يزيد بن بيان العقيلى عن أبي الرَّحّال خالد بن محمد الأنصارى، ويزيد ضعفه الدارقطنى وغيره، والرحال واه، قال البخارى: عنده عجائب: وقال الحافظ العراقى: حديث ضعيف وكذا قال السخاوى. قلت: وبعد هذا كله كتب في الشرح الصغير قال الترمذى: حسن صحيح اهـ. ولم يزد على ذلك فكان فيه إيهام وتدليس فإن السنن الصحيحة من سنن الترمذى ليس فيها ذلك بل فيها أنه قال: غريب لا نعرفه إلا من حديث هذا الشيح يزيد بن بيان وأبو الرحّال الأنصارى آخر اهـ. والحديث خرجه أيضًا أبو نعيم في التاريخ [١/ ١٨٥] والقضاعى في مسند الشهاب وابن أبي الدنيا في كتاب العمر والشيب وأبو الأسعد القشيرى وابن الأبار في المعجم وجماعة كلهم من طريق يزيد بن بيان عن أبي الرحال عن أنس به. وأبو الرحال بالحاء المهملة المشددة وبفتح الراء، وهو يشتبه بأبى الرجال بكسر الراء وبالجيم المعجمة وقد تكلمت على الحديث وأوردت أسانيده في المستخرج على مسند الشهاب. ٣٠٠٦/ ٧٨٣٤ - "ما التفَتَ عبد قطُّ في صلاتِهِ إلَّا قالَ لهُ ربُّهُ: أينَ تلتفتُ يا ابن آدمَ أَنَا خيرٌ لَكَ ممَّا تلتفتُ إليهِ". (هب) عن أبي هريرة قال في الكبير: ورواه الحاكم في التاريخ وعنه أورده البيهقى فلو عزاه المصنف له كان أولى. قلت: بل عزوه إلى البيهقى أولى لأنه التزم ألا يخرج حديثا يعلم أنه موضوع بخلاف الحاكم في التاريخ.

стр. 2956

٣٠٠٧/ ٧٨٣٥ - "مَا أُمرتُ بتشييدِ المساجِد" (د) عن ابن عباس قال الشارح: بإسناد صحيح. قلت: رجاله ثقات لكن لا يقال عنه صحيح فإن الشارح أخذ ذلك من قوله في الكبير: سكت عليه أبو داود والمنذرى، وهذا لا يفيد الصحة. وقد خرجه أبو نعيم في الحلية [٧/ ٣١٣] من طريق محمد بن الصباح وهو شيخ أبي داود فيه: ثنا سفيان بن عيينة عن سفيان الثورى عن أبي فزارة عن يزيد بن الأصم عن ابن عباس به ثم قال: لم يوصله إلا محمد بن الصباح، ورواه عبد الجبار وغيره فوقفه على يزيد اهـ. ٣٠٠٨/ ٧٨٣٦ - "مَا أُمِرْتُ كلَّمَا بُلْتُ أنْ أتوضَّأ ولو فعلتُ لكانَتْ سنة". (حم. د. هـ) عن عائشة قال الشارح: بإسناد ضعفه المنذرى، وحسنه العراقى. قلت: هذا من التهور والتلاعب فإنه قال في الكبير: ذكره النووى في الخلاصة في فصل الضعيف وعبّر في الصغير بالمنذرى، والمنذرى لم يضعف هذا الحديث، ثم إنه أطلق عزو التحسين إلى العراقى والمتبادر عند الإطلاق هو الحافظ زين الدين، ولكنه في الكبير نسب ذلك إلى ابنه ولى الدين فليس هذا من الأمانة ولا من التحقيق في شيء، والكلام على الحديث معلوم في كتب التخاريج. ٣٠٠٩/ ٧٨٣٧ - "ما أمعَرَ حاجٌّ قطُّ". (هب) عن جابر

стр. 2957

قال في الكبير: وظاهر صنيع المؤلف أن البيهقى سكت عليه وليس كذلك، بل عقبه بقوله: محمد بن أبي حميد ضعيف. . . إلخ. قلت: هذا كذب على ظاهر صنيع المصنف فإنه رمز له بعلامة الضعيف، ولا عيب عليه في عدم عزوه إلى الطبرانى والبزار إلا في نظر هذا المتعنت وإذا كان كذلك فإن الشارح كثير النقل من مسند الفردوس للديلمى والعزو إليه وقد خرج هذا الحديث فيه من غير طريق محمد بن حميد فكان عدم عزوه إليه من القصور. قال الديلمى: أخبرنا محمد بن طاهر أخبرنا على بن شعيب أنا أحمد بن الحسين الرازى ثنا أبو روق النهرانى ثنا العباس بن القرج الرقاشى ثنا محمد بن خالد بن عمه ثنا عبد اللَّه بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر به. ٣٠١٠/ ٧٨٣٩ - "مَا أنزلَ اللَّهُ داءً إلا أنزلَ لهُ شِفاءً". (هـ) عن أبي هريرة قال في الكبير: وصنيع المصنف بأن ذا لم يتعرض الشيخان ولا أحدهما لتخريجه وهو ذهول عجيب، فقد خرجه البخارى في الطب ورواه مسلم بلفظ: "ما أنزل اللَّه داء إلا أنزل له دواء فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن اللَّه". قلت: أما البخارى [٤/ ٢٥٣، ٧/ ١٥٨] فنعم، قد خرجه من حديث أبي هريرة بهذا اللفظ، وأما مسلم فكذب، لم يخرجه بهذا اللفظ ولا من حديث أبي هريرة بل خرجه بلفظ (١): "لكل داء دواء فإذا أصيب. . . " إلخ ما ذكره الشارح، وهو من حديث جابر، وقد ذكره

стр. 2958

المؤلف سابقا وعزاه لأحمد ومسلم. وفي الباب عن جماعة يزيد عددهم على العشرة ذكرت أحاديثهم مسندة في مستخرجى على مسند الشهاب. ٣٠١١/ ٧٨٤٠ - "مَا أنعمَ اللَّهُ تعالَى علَى عبدٍ نعمةً فقالَ: الحمدُ للَّهِ إلَّا كانَ الَّذِي أُعطِى أفضل ممَّا أَخذَ". (هـ) عن أنس قلت: أخرجه أيضًا ابن السنى في اليوم والليلة [رقم ٣٥٠] من رواية محمد ابن معمر: ثنا أبو عاصم عن شبيب بن بشر عن أنس به بلفظ: "ما أنعم اللَّه على عبد نعمة فقال: الحمد للَّه رب العالمين إلا كان قد أعطى خيرا مما أخذ" وأبو عاصم هو شيخ شيخ ابن ماجه فيه لأنه رواه عن الحسن بن على الخلال عنه. ورواه الحكيم الترمذى في "نوادر الأصول" عن الحسن مرسلًا فقال في الأصل السابع ومائتين (١): حدثنا الجارود حدثنا وكيع عن يوسف أبي خزيمة عن الحسن قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : ما أنعم اللَّه على عبد من نعمة صغيرة ولا كبيرة فحمد اللَّه عليها إلا كان قد أعطى خيرا مما أخذ". ورواه ابن أبي الدنيا في "الشكر" عن الحسن من قوله لم يرفعه مع أنه رواه بهذا الإسناد فقال: حدثنا أبو السائب ثنا وكيع عن يوسف الصباغ عن الحسن قال: "ما أنعم جل وعز على [عبد] نعمة فقال: الحمد للَّه إلا كان ما أعطى أكثر مما أخذ".

стр. 2959

قال ابن أبي الدنيا: وبلغنى عن سفيان بن عيينة أنه سئل عن هذا فقال: هذا خطأ لا يكون فعل العبد أفضل من فعل اللَّه ، ثم نقل عن بعض أهل العلم تفسيره بما يراجع منه (ص ٢٣). ٣٠١٢/ ٧٨٤٢ - "ما أنعمَ اللَّهُ تعالَى علَى عبدٍ نعمةً من أهلٍ ومالٍ وولدٍ، فيقولُ: ما شاءَ اللَّهُ، لا قوَّةَ إلا باللَّهِ، فيرَى فيه آفةً دونَ الموتِ". (ع. هب) عن أنس قلت: أخرجه أيضًا ابن السنى في اليوم والليلة، وأسنده المؤلف في بغية الوعاة من جزء أبي روق النهرانى وآخرون كلهم من رواية عمر بن يونس اليمانى عن عيسى بن عون عن عبد الملك بن زرارة عن أنس به. وقال أبو الفتح الأزدى: عيسى بن عون عن عبد الملك بن زرارة عن أنس لا يصح حديثه. قلت: وفيه مع ذلك انقطاع فقد أخرجه ابن أبي الدنيا في "الشكر" من طريق الحسن بن الصباح عن عمر بن يونس أيضًا عن عيسى بن عون فقال عن جعفر بن الفرافصة الحنفى عن عبد الملك بن زرارة به فزاد في السند جعفرا المذكور. ٣٠١٣/ ٧٨٤٦ - "ما أنكرَ قلبكَ فدعْهُ". ابن عساكر عن عبد الرحمن بن معاوية بن خديج قال في الكبير: قال الذهبى: لا تصح له صحبة فهو مرسل اهـ. وفي التقريب كأصله إنه من الطبقة الثالثة فعلى المصنف ملام في إيهامه إسناده. قلت: لا بل الملام عليك في كلامك بالهوى والتعنت فإن عبد الرحمن بن معاوية بن خُديج معروف عند أهل العلم أنه ليس بصحابى بل والده معاوية

стр. 2960

مختلف في صحبته، ثم لو لم يكن كذلك فمن أين يأتيه الملام وحده وهذه آلاف مصنفات السنة من عهد مالك إلى آخر عصر المخرجين يسند فيها الأئمة والحفاظ عن التابعين وأتباعهم المرفوعات ولا يقول واحد منهم مرسلًا ولا معضلا إلا عند ذكر الخلاف بين من أرسله وأوصله، وإنما يقول مرسلًا المتأخرون فلم يكون المصنف ملاما دون ابن عساكر الذي خرج الحديث ولم يقل: مرسلًا، ودون مالك الذي ملأ الموطأ بالمراسيل ولم يقل في واحد منها مرسلًا، وكذا الشافعى في الأم ثم سائر الأئمة والحفاظ إلى المائة السابعة، إن هذا لعجب. وقد أخرج ابن المبارك هذا الحديث في كتاب الزهد ولم يقل فيه: مرسلًا كسائر المراسيل التي يخرجها في كتبه. قال ابن المبارك [رقم ٨٢٤]: أخبرنا ابن لهيعة حدثنى يزيد بن أبي حبيب أن سويد بن قيس حدثه عن عبد الرحمن بن معاوية بن خديج أن رجلًا سأل رسول اللَّه ﷺ فقال: "يا رسول اللَّه: ما يحل لي مما يحرم على؟ فسكت رسول اللَّه ﷺ فرد عليه ثلاث مرات كل ذلك يسكت رسول اللَّه ﷺ ثم قال: أين السائل؟ فقال الرجل: أنا يا رسول اللَّه، فقال: ما أنكر قلبك فدعه". ثم إن قول الشارح وفي التقريب كأصله أنه من الطبقة الثالثة كذب على أصل التقريب، فإنه ليس فيه تعرض لبيان الطبقات بل ذلك خاص بالتقريب. ٣٠١٤/ ٧٨٤٧ - "ما أهدى المرءُ المسلمُ لأخيهِ هديةً أفضلَ من كلمةِ حكمةٍ يزيدُهُ اللَّهُ بها هُدًى أو يردُّه بهَا عن رَدى". (هب) عن ابن عمرو قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أن البيهقى سكت عليه والأمر

стр. 2961

بخلافه، بل قال عقبه: في إسناده إرسال بين عبيد اللَّه وعبد اللَّه اهـ. وفيه مع ذلك إسماعيل بن عياش، قالوا: ليس بالقوى، وعمارة بن غزية ضعفه ابن حزم لكن خولف، وعبيد اللَّه بن أبي جعفر، قال أحمد: ليس بالقوى. قلت: هذا كذب على ظاهر صنيع المصنف فإنه رمز له بعلامة الضعيف وعمارة ابن غزية ثقة من رجال الصحيح وكذلك عبيد اللَّه بن أبي جعفر فالأول احتج به مسلم ولم يتكلم فيه أحد إلا ابن حزم خطأ منه، والثانى احتج به الشيخان معا ولم يتكلم فيه أحد إلا رواية ذكرها الذهبى عن أحمد لعلها لا تصح عنه، فإن المعروف عن أحمد توثيقه فذكرهما من جهل الشارح بالفن وقواعد التعليل، والحديث رواه الديلمى [رقم ٢١٨] من طريق أبي نعيم: حدثنا محمد بن نصر ثنا محمد بن عبد اللَّه بن الحسن ثنا محمد بن بكر الحضرمى ثنا إسماعيل بن عياش عن عمارة بن غزية عن عبيد اللَّه بن أبي جعفر عن عبد اللَّه بن عمرو به. ٣٠١٥/ ٧٨٥٣ - "ما أوذِى أحد ما أُوذيتُ في اللَّهِ". (حل) عن أنس قلت: هو عنده من رواية محمد بن سليمان بن هشام ثنا وكيع عن مالك عن الزهرى عن أنس به، وقال غريب من حديث مالك تفرد به وكيع اهـ. وأخرجه أيضًا ابن حبان في الضعفاء [٢/ ٣٠٤] في ترجمة محمد بن سليمان ابن هشام وقال: إنه منكر الحديث عن الثقات كأنه كان يسرق الحديث، يعمد إلى أحاديث معروفة لأقوام بأعيانهم حدث بها عن شيوخهم، لا يجوز الاحتجاج به بحال. ورواه الديلمى [٤/ ٥١] من طريق الحاكم ثم من حديث بريدة. قال الحاكم:

стр. 2962

حدثنا المحاملى ثنا محمد بن إبراهيم الطرسوسى ثنا إسحاق بن منصور ثنا إسرائيل عن جابر عن ابن بريدة عن أبيه به مثله. وسبق في حرف "اللام": "وقد أوذيت في اللَّه وما يؤذى أحد"، الحديث. ٣٠١٦/ ٧٨٥٥ - "ما بَعثَ اللَّهُ نبيًا إلا عاشَ نصفَ ما عاشَ الذي كانَ قبَلُه". (حل) عن زيد بن أرقم قال الشارح: بإسناد واه. وقال في الكبير: فيه عبيد بن إسحاق ضعفوه، ورضيه أبو حاتم، وفيه كامل فإن كان الجحدرى فقد قال أبو داود: رميت بحديثه، أو السعدى فجرحه ابن حبان. قلت: عجيب جدًا أن يكون هذا هو المستند في قوله: إنه واه فإن ما ذكره لا دلالة فيه على وهي السند؛ لأنه لم يذكر أن فيه كذابا ولا متهما به فعبيد العطار وإن قالوا فيه: متروك منكر الحديث فقد قال فيه أبو حاتم: ما رأينا إلا خيرا، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يغرب، وقال على بن مسلم: كان شيخ صدق، وأما كامل فهو ابن العلاء التميمى كما صرح به البخارى في التاريخ الكبير [٧/ ٢٤٤] فقال في ترجمته: حدثنا عبيد العطار ثنا كامل قال: أخبرنى حبيب بن أبي ثابت عن يحيى بن جعدة عن زيد بن أرقم به مثله، وصرح به أيضًا الطحاوى في مشكل الآثار [١/ ٤٨، ٤٩] فقال: حدثنا محمد بن على بن داود ثنا عبيد اللَّه بن إسحاق العطار ثنا كامل بن العلاء التميمى عن حبيب بن أبي ثابت به. وكامل بن العلاء وثقه ابن معين والنسائى ويعقوب بن سفيان وابن عدى ولهذا

стр. 2963

قال الحافظ السخاوى في المقاصد الحسنة بعد ما عزاه لأبي نعيم في الحلية والفسوى في المشيخة: إنه سند حسن لاعتضاده، قال: وقد أخرج الطبرانى في الكبير بسند رجاله ثقات إلى محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان بن عفان عن أمه فاطمة ابنة الحسين بن على أن عائشة كانت تقول: "إن رسول اللَّه ﷺ قال في مرضه الذي قبض فيه لفاطمة صلى اللَّه عليها وسلم: إن جبريل كان يعرضه القرآن في كل عام [مرة] وإنه عارضنى القرآن العام مرتين، وأخبرنى أنه أخبره أنه لم يكن نبي إلا عاش نصف عمر الذي كان قبله، وأخبرنى أن عيسى بن مريم عاش عشرين ومائة سنة ولا أرانى إلا ذاهبا على رأس الستين. . . " الحديث، ولأبي نعيم عن ابن مسعود رفعه: "يا فاطمة إنه لم يعمر نبي إلا نصف عمر الذي قبله. . . " الحديث. قلت: وحديث عائشة أخرجه أيضًا الطحاوى في مشكل الآثار [١/ ٤٨، ٤٩]: حدثنا يوسف بن يزيد ثنا سعيد بن أبي مريم عن نافع بن يزيد حدثنى أبي عوانة يعنى عمارة عن محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان به. ٣٠١٧/ ٧٨٥٨ - "مَا بينَ المشرقِ والمغربِ قبلةٌ". (ت. هـ. ك) عن أبي هريرة قال في الكبير: ثم إن سياق الحديث هكذا هو ما في نسخ الكتاب، والذي وقفت عليه في الفردوس معزوا للترمذى بزيادة "لأهل المشرق" فليحرر. قلت: هكذا قال في الكبير ثم قال في الصغير: وللحديث تتمة عند مخرجه وهي قوله بعد ما ذكر "لأهل المشرق" اهـ. فجزم بما طلب أن يحرر دون تحرير، فإن هذه الزيادة لا أصل لها في الحديث، وإنما ذكرها الترمذى عن ابن المبارك فقال [٢/ ١٧٥]: وقال ابن المبارك: "ما بين المشرق والمغرب قبلة" هذا لأهل المشرق.

стр. 2964

٣٠١٨/ ٧٨٦٠ - "مَا بينَ بيتى ومنبرى روضةٌ من رياضِ الجنةِ". (حم. ق. ن) عن عبد اللَّه بن زيد المازنى (ت) عن على وأبي هريرة قلت: قصر المؤلف في عزو هذا الحديث هنا وفي كتاب المتواتر فإنه قال فيه أخرجه الشيخان (١) عن أبي هريرة، ومسلم (١) عن عبد اللَّه بن زيد المازنى وابن عمر، وابن عساكر عن جابر بن عبد اللَّه، وأبو بكر الشافعى في الغيلانيات، وابن عساكر [٦/ ٢٤٥] عن أبي بكر الصديق اهـ. هكذا عزا حديث ابن عمر لمسلم وليس هو فيه، وعزا حديث عبد اللَّه بن زيد لمسلم وهو في صحيح البخارى أيضًا، كما أنه عزا في المتن حديث أبي هريرة للترمذى، وهو في الصحيحين أيضًا. ثم إن في الباب عن جماعة أيضًا منهم عمر والزبير وسعد بن أبي وقاص وأبو سعيد الخدرى وأنس بن مالك وسهل بن سعد وعائشة وأم سلمة ورجل من الصحابة، وذكر الحافظ أن أبا القاسم بن منده خرجه في تذكرته من حديث جبير بن مطعم وأبي واقد الليثى وزيد بن ثابت وزيد بن خارجة ومعاذ بن الحارث أبي حليمة. فحديث عبد اللَّه بن زيد رواه مالك أيضًا في الموطأ [رقم ١٩٧] وأحمد [٤/ ٣٩، ٤٠] وابن سعد في الطبقات [١/ ٢/ ١٢]، والطحاوى في مشكل الآثار, وأبو نعيم في الحلية, والبيهقى في السنن [٥/ ٢٤٧] كلهم من رواية عباد ابن تميم عنه، وفي لفظ لأحمد [٤/ ٤٠ - ٤١]: "ما بين هذه البيوت -يعنى بيوته- إلى منبرى روضة من رياض الجنة، والمنبر على ترعة من ترع الجنة. وحديث على رواه الترمذى [رقم ٣٩١٥، ٣٩١٦] عن عبد اللَّه بن أبي زياد:

стр. 2965

ثنا أبو نباتة يونس بن يحيى بن نباتة ثنا سلمة بن وردان عن أبي سعيد بن أبي المعلى عن على بن أبي طالب وأبي هريرة قالا: قال رسول اللَّه ﷺ به. وحديث أبي هريرة رواه مالك [رقم ١٩٧] عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد أن رسول اللَّه ﷺ قال: "ما بين قبرى ومنبرى روضة من رياض الجنة، ومنبرى على حوضى"، قال ابن عبد البر: هكذا رواه رواة الموطأ على الشك إلا معن بن عيسى وروح ابن عبادة فإنهما قالا فيه: عن أبي هريرة وأبي سعيد جميعًا لا على الشك، ورواه عبد الرحمن بن مهدى عن مالك فقال: عن أبي هريرة وحده ولم يذكر أبا سعيد. قلت: هو كذلك في مسند أحمد عن عبد الرحمن، وفي صحيح البخارى [٣/ ٢٩] عن عمرو بن على الفلاس عنه أيضًا، لكن وقع في المسند أيضًا قول أحمد: قرأت على عبد الرحمن مالك عن خبيب قال عبد اللَّه بن أحمد: قال أبي: وثنا إسحاق قال: أنا مالك عن خبيب عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد بالشك أيضًا، فيحتمل أنها من رواية إسحاق عطفها على رواية ابن مهدى، ويحتمل أنها من رواية ابن مهدى أيضًا فيكون اختلافا منه. قال الحافظ: وليس هذا الحديث في الموطأ عند أحد من الرواة إلا معن بن عيسى فيما قيل فقط، ورواه عن مالك خارج الموطأ فمنهم من قال فيه عن أبي هريرة فقط، وهذه رواية عبد الرحمن بن مهدى وحده التي اقتصر عليها البخارى، صرح الدارقطنى بأنه رواها عن مالك هكذا وحده، ومنهم من قال: عن أبي هريرة وأبي سعيد وهذه رواية معن بن عيسى ومطرف والوليد ابن مسلم، ومنهم من قال: عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد بالشك وهذه رواية القعنبى والتنيسى والشافعى والزعفرانى، واختلف فيه على روح بن عبادة ومعن بن عيسى فقيل بالشك وقيل بالجمع.

стр. 2966

انتهى ملخصا من كلام الإسماعيلى والدارقطنى اهـ. قلت: وروى عن روح بن عبادة على وجه ثالث غريب وهو عن أبي هريرة عن أبي سعيد، أخرجه الطحاوى في مشكل الآثار [٤/ ٦٨، ٦٩، ٧٠] عن على بن معبد عنه ثم قال: هكذا حدثناه على بن معبد بلاشك ذكره فيه، وأخشى أن يكون قوله: عن أبي سعيد تحريفا من الناسخ، وإنما هو وأبي سعيد بواو الجمع، وهكذا رواه أحمد والحارث بن أبي أسامة في مسنديهما عن روح بالجمع أيضًا. وممن رواه عن مالك بالشك أيضًا ممن لم يذكره الدارقطنى عبد اللَّه بن وهب، كذلك أخرجه الطحاوى في المشكل عن يونس عنه عن مالك بالشك، وقد رواه جماعة غير مالك عن خبيب عن حفص عن أبي هريرة وحده منهم عبيد اللَّه بن عمر وأخوه عبد اللَّه ومحمد بن إسحاق وشعبة. فرواية عبيد اللَّه عند أحمد وابن سعد والبخارى ومسلم والبيهقى في السنن وأبي نعيم [١/ ٩٣، ٢٨٨، ٢/ ٢٧٦, ٣٢٢] في تاريخ أصبهان، ورواية عبد اللَّه عند أحمد [٣/ ٦٤] ورواية ابن إسحاق عند أحمد أيضًا والطحاوى في مشكل الآثار. ورواية شعبة عند الطبرانى في الصغير [٢/ ١٢٢] وأبي نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ٩٣] عنه ثم من رواية يحيى بن عباد: ثنا شعبة عن خبيب به، وقال: لم يروه عن شعبة إلا يحيى بن عباد. وورد عن أبي هريرة من غير هذين الوجهين من رواية أبي الزناد عن الأعرج عنه، ومن رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه عنه أخرجهما أحمد في المسنده وحديث ابن عمر قد قدمنا أن المؤلف واهم في عزوه إلى مسلم إن لم يكن سقط مُخرجه من نسختنا، وأغرب عصريه الشريف السمهودى فعزاه في وفاء الوفا إلى الشيخين معا وهو وهم أيضًا، قال الطحاوى في مشكل الآثار:

стр. 2967

حدثنا محمد بن على بن داود ثنا أحمد بن يحيى بن المسعودى ثنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : ما بين قبرى ومنبرى روضة من رياض الجنة"، وقال الخطيب في التاريخ: أخبرنا محمد بن جعفر بن علان ثنا أبو الفضل العباس بن محمد بن أحمد بن تميم الأنماطى ثنا موسى بن إسحاق القاضى الأنصارى ثنا أحمد بن يحيى بن المنذر بن عبد الرحمن به مثله بلفظ: "القبر"، وأخرجه أيضًا في المهروانيات قال: أخبرنا محمد بن الحسين بن الفضل ثنا أبو الحسين أحمد بن عثمان ثنا محمد ابن عبد اللَّه بن سليمان ثنا أحمد بن يحيى الأحول به مثله بلفظ: "القبر" أيضًا، ثم قال: هذا حديث غريب من حديث مالك عن نافع تفرد بروايته عنه أحمد بن يحيى الأحول، وتابعه عبد اللَّه بن نافع عن مالك اهـ. وسبقه إلى ذلك الطحاوى فقال في المشكل: وهذا من حديث مالك. يقول أهل العلم بالحديث: إنه لم يحدث به عن مالك أحد غير أحمد بن يحيى هذا، وغير عبد اللَّه بن نافع الصائغ. قلت: وهما موثقان وقد ضعف أحمد، وقيل إنه منكر الحديث أما عبد اللَّه فاحتج به مسلم وغيره. ومتابعته خرجها أبو نعيم في الحلية [٩/ ٣٢٤]: ثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا إسحاق بن أبي حسان ثنا القاسم بن عثمان الجوعى ثنا عبد اللَّه بن نافع المدنى عن مالك به بلفظ: "ما بين قبرى" وزاد "وإن منبرى لعلى حوضى", ورواه عن نافع أيضًا عبيد اللَّه بن عمر وأخوه عبد اللَّه وموسى الجهنى، قال أبو عمرو بن حمدان في فوائد الحاج: ثنا عبد اللَّه بن أحمد بن موسى عبدان الأهوازى ثنا زيد بن الحريس ثنا ميمون

стр. 2968

ابن زيد عن عبيد اللَّه بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : منبرى هذا على ترعة من ترع الجنة"، "وقال رسول اللَّه ﷺ : ما بين بيتى ومنبرى. . . " الحديث. وقال الدولابى في الكنى: ثنا على بن معبد بن نوح ثنا موسى بن هلال ثنا عبد اللَّه بن عمر أبو عبد الرحمن أخو عبيد اللَّه عن نافع عن ابن عمر قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : من زار قبرى وجبت له شفاعتى، قال: وما بين قبرى ومنبرى ترعة من ترع الجنة". وقال الطحاوى في المشكل: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس ثنا موسى بن عبد الرحمن المسروقى ثنا محمد بن بشر عن عبد اللَّه عن نافع به بلفظ: "ما بين قبرى ومنبرى روضة من رياض الجنة، ومنبرى على حوضى". وقال أبو نعيم في التاريخ [١/ ٣٥٣]: حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد ثنا عمر بن أحمد بن السنى ثنا نصر بن على ثنا زياد بن عبد اللَّه عن موسى الجهنى عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا: "صلاة في مسجدى أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام", قال: وقال ابن عمر: "إن ما بين القبر والمنبر روضة من رياض الجنة" ورواه عن ابن عمر أيضًا سعيد بن المسيب لكنه قال عنه عن أبيه عمر كما سيأتى. وحديث جابر بن عبد اللَّه أخرجه أيضًا أحمد والطحاوى وأبو نعيم [٩/ ٣٢٤] والخطيب وهو من رواية محمد بن المنكدر وأبي الزبير عنه، فرواية محمد بن المنكدر عند أحمد في المسند، والطحاوى في المشكل، وأبي نعيم في الحلية, والخطيب في موضعين من التاريخ.

стр. 2969

ورواية أبي الزبير عند الخطيب في التاريخ في ترجمة عمر بن إبراهيم بن القاسم بن بشار من رواية سفيان الثورى عن أبي الزبير عن جابر بلفظ: "ما بين قبرى ومنبرى. . . " الحديث، ولفظ رواية ابن المنكدر عند أحمد: "إن ما بين منبرى إلى حجرتى روضة من رياض الجنة، وإن منبرى على ترعة من ترع الجنة". وهكذا رواه البزار وأبو يعلى وهو عندهم من رواية على بن زيد عن المنكدر، وعلي بن زيد ضعيف، وكذلك هو في سند الطحاوى والخطيب لكن رواه أبو نعيم في الحلية والخطيب أيضًا من طريق محمد بن يونس الكديمى عن عبد اللَّه ابن يونس بن عبيد عن أبيه عن محمد بن المنكدر، وقال أبو نعيم: تفرد به الكديمى عن عبد اللَّه عن أبيه. قلت: والكديمى واه. وحديث أبي بكر رواه أيضًا البزار وأبو يعلى، وهو من رواية أبي بكر بن أبي سبرة وهو ابن عبد اللَّه بن أبي سبرة القاضى ضعيف. وحديث عمر أخرجه الإسماعيلى في مسند عمر قال: أخبرنى أحمد بن محمد بن الجعد ثنا عبد الملك بن عبد ربه ثنا عطاء بن يزيد حدثنى سعيد -هو ابن المسيب- عن عمر ﵁ قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : ما بين منبرى واسطوانة التوبة روضة من رياض الجنة" كذا قال، وعبد الملك ضعيف، والحديث فيه إرسال لأن سعيد بن المسيب لم يسمعه من عمرو إنما سمعه من ابنه عبد اللَّه عنه. قال الطحاوى [٤/ ٦٨، ٧٠]: حدثنا أبو أمية ثنا محمد بن سليمان القرشى البصرى ثنا مالك بن أنس عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سعيد بن المسيب عن ابن عمر قال: حدثنى

стр. 2970

أبي -عمر- قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : وضع منبرى على ترعة من ترع الجنة، وما بين منبرى وبيته روضة من رياض الجنة". ورواه أبو نيعم في الحلية [٩/ ٣٢٤] من طريق إسماعيل بن عبد اللَّه ومحمد بن يونس كلاهما عن محمد بن سليمان به، ثم قال: غريب من حديث مالك وربيعة، تفرد به محمد بن سليمان بن معاذ أبو الربيع التيمى. وحديث الزبير رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده: حدثنا محمد بن عمر ثنا الوليد بن كثير عن سعيد بن أبي هند حدثنى قنفد قال: رأيت الزبير كثيرا يصلى بين القبر والمنبر فقلت له في ذلك فقال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "ما بين قبوى ومنبرى روضة من رياض الجنة". ورواه الطبرانى في الأوسط من وجه آخر. وحديث سعد بن أبي وقاص قال محمد بن مخلد العطار في الثانى من حديثه: حدثنا عثمان بن معبد ثنا إسحاق بن محمد الفروى ثنا عبيدة بنت نائل عن عائشة بنت سعد عن أبيها سعد أن رسول اللَّه ﷺ قال: ما بين بيتى ومنبرى روضة من رياض الجنة". ومن طريقه رواه الخطيب في التاريخ [١١/ ٣٩٠] ورواه بهذا اللفظ أيضًا البزار والطبرانى في الكبير بسند رجاله ثقات كما قال الحافظان الهيثمى وابن حجر. ورواه البخارى في التاريخ الكبير من وجه آخر قال: ثنا إسماعيل بن أبي أويس حدثنى صالح بن حسين بن صالح عن أبيه عن جناح مولى ليلى بنت سهل عن عائشة بنت سعد أنها قالت: أين تسكن قلت: عند البلاط، قالت: سمعت أبي عن النبي ﷺ قال: "ما بين بيتى أو قال مسجدى وبين مصلاى روضة من رياض الجنة"، وقال أيضًا: حدثنى

стр. 2971

القاسم بن أحمد حدثنا ابن أبي فديك عن الحارث بن عمرو عن جناح مولى ليلى عن عائشة بنت سعد عن أبيها قال النبي ﷺ : "ما بين مسجدى ومصلاى روضة من رياض الجنة". وحديث أبي سعيد الخدرى رواه الطحاوى في مشكل الآثار, والخطيب في التاريخ كلاهما من طريق عبد الواحد بن زياد: ثنا إسحاق بن شرقى مولى آل عمر حدثنى أبو بكر بن عبد الرحمن حدثنى عبد اللَّه بن عمر حدثنى أبو سعيد الخدرى قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : ما بين قبرى ومنبرى" الحديث، ورواه الطبرانى في الأوسط بلفظ: "منبرى على ترعة من ترع الجنة، وما بين المنبر وبيت عائشة روضة من رياض الجنة", قال الحافظ الهيثمى: وسنده حسن إن شاء اللَّه. وحديث أنس رواه الطبرانى في الأوسط بلفظ: "ما بين حجرتى ومصلاى روضة من رياض الجنة" وفيه على بن الفضل التيمى وهو متروك. وحديث سهل بن سعد أخرجه أبو الحسين على بن بشران في فوائده قال: أخبرنا حمزة بن محمد بن العباس ثنا محمد بن بكير الحضرمى ثنا عبد العزيز ابن أبي حازم عن أبي حازم عن سهل بن سعد عن النبي ﷺ قال: "ما بين بيتى ومنبرى روضة من رياض الجنة، وقوائم منبرى رواتب في الجنة". وقال أبو نعيم في التاريخ: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن سياه ثنا أزهر بن رستة بن عبد اللَّه أبو محمد ثنا أبو الحسين محمد بن بكير الحضرمى به، إلا أنه قال: "ومنبرى على ترعة من ترع الجنة قيل له: وما الترعة؟ قال: الباب". وقال البيهقى في السنن: أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل وأبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد اللَّه

стр. 2972

الحربى قالا: أنا حمزة بن محمد بن العباس ثنا محمد بن غالب ثنا محمد بن بكير الحضرمى به بلفظ ابن بشران السابق، وقد زاد في السند محمد بن غالب والذي نقلته في أصل الفوائد ذكره، ورواه وروا أحمد والطحاوى في المشكل والطبرانى في الكبير فاقتصروا على قوله: "منبرى على ترعة من ترع الجنة", قال سهل: أتدرون ما الترعة، هي الباب من أبواب الجنة. وحديث عائشة قال أبو نعيم في التاريخ: أخبرنا عبد اللَّه بن جعفر فيما قرئ عليه وأذن لي فيه حدثنا أبو سعيد أعين بن محمد الجروادانى ثنا موسى بن مسعود ثنا محمد بن عبد الرحمن بن مجبر عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أن النبي ﷺ قال: "ما بين بيتى ومنبرى روضة من رياض الجنة، وقوائم منبرى على ترعة من ترع الجنة". وحديث أم سلمة: قال أبو نعيم في الحلية [٧/ ٢٤٨]: ثنا محمد بن المظفر ثنا أبو بشر أحمد بن محمد بن مصعب ثنا محمود بن آدم ثنا الفضل بن موسى ثنا سفيان بن عيينة عن مسعر عن عمار الدهنى عن أبي سلمة عن أم سلمة قالت: "قال رسول اللَّه ﷺ : قوائم منبرى رواتب في الجنة، وما بين قبرى ومنبرى روضة من رياض الجنة"، قال أبو نعيم: تفرد به الفضل عن سفيان. قلت: وليس كذلك فقد رواه الطحاوى [٤/ ٦٨] عن عبد الغنى بن أبي عقيل عن سفيان بن عيينة لكنه قال: عن عمار الدهنى دون واسطة مسعر، وقال في متنه: "ما بين قبرى ومنبرى روضة من رياض الجنة، وإن قوائم منبرى هذا رواسب في الجنة"، وكذلك رواه البيهقى [٥/ ٢٤٧، ٢٤٨] من طريق محمد بن كثير ومن طريق قبيصة بن عقبة كلاهما عن سفيان عن عمار أيضًا دون واسطة مسعر، لكنه اقتصر على قوله: "قوائم منبرى رواتب في الجنة"، بل رواه بهذا اللفظ أحمد في مسنده عن سفيان.

стр. 2973

وحديث الرجل من الصحابة رواه ابن منده في الصحابة من طريق عبد اللَّه بن محمد بن عقيل عن سليمان بن يسار عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: "منبري هذا على ترعة من ترع الجنة، وما بين بيتى ومنبرى روضة من رياض الجنة". ٣٠١٩/ ٧٨٦٦ - "ما تجرع عبدٌ جرعةً أفضلَ عندَ اللَّهِ من غيظٍ كظمَهَا ابتغاءَ وجْهِ اللَّهِ". (حم. طب) عن ابن عمر قال الشارح: رمز المؤلف لحسنه ولعله لشواهده وإلا ففيه ضعيف ومجهول. وقال في الكبير: رمز لحسنه وفيه عاصم بن على شيخ البخارى أورده الذهبى في الضعفاء, وقال: قال يحيى: لا شيء عن أبيه على بن عاصم، قال النسائى: متروك وضعفه جمع، ويونس بن عبيد مجهول. قلت: هذه فضائح ومخازى نسأل اللَّه العافية، فعاصم بن عليه, ثقة احتج به البخارى ووثقه الجمهور، واختلفت الروايات فيه عن ابن معين وكأنه كان في نفسه منه شيء، بل بالغ الأئمة في الثناء عليه، والعجب أن الذهبى لما ذكره في الميزان [٢/ ٣٥٤، ٣٥٥، رقم ٤٠٥٨] علم عليه بعلامة "صح" يعنى أنه من الثقات المتكلم فيهم بدون حجة وقال: محله الصدق كان عالمًا صاحب حديث، ثم ختم الترجمة بقوله: وكان من أئمة السنة قوالا بالحق احتج به البخارى، وأبوه على بن عاصم كان من أهل الدين والصلاح والخير شديد التوقى كما قال يعقوب بن شيبة وغيره، وإنما وصفوه بأنه وإن يهم، ولما قيل ذلك لأحمد بن حنبل قال: وحماد بن سلمة كان يهم كثيرا، يريد أن الوهم لا يسقط من حاله، وقال غيره: يجب ترك ما وهم فيه والأخذ بغيره، ومع هذا فقد توبعا عليه فرواه ابن ماجه [٤١٨٩] في سننه.

стр. 2974

حدثنا زيد بن أخزم ثنا بشر بن عمر ثنا حماد بن سلمة عن يونس بن عبيد عن الحسن عن ابن عمر به بلفظ: "ما من جرعة أعظم أجرا عند اللَّه من جرعة غيظ كظمها رجل ابتغاء وجه اللَّه"، وهذا سند على شرط الصحيح. وأما يونس بن عبيد فليس هو الذي ذكره الذهبى في الميزان وقال: لا يدرى من هو، بل هذا يونس بن عبيد البصرى الثقة المحتج به في الصحيحين المتفق عليه من أصحاب الحسن البصرى، والعجب أن الشارح رأى أن يونس هذا في سند الحديث يروى عن الحسن عن ابن عمر، ويونس المذكور في الميزان [٤/ ٤٨٢، رقم ٩٩١٢] قال فيه الذهبى: كوفي حدث عن البراء بن عازب، فلو كان مع الشارح علم ودراية لادرك أن هذا الخبر من ذاك، بل ولعلم ضرورة أنه غيره، وإن يونس بن عبيد الثقة صاحب الحسن مشهور بين أهل الفن لا يخفى على أحد من صغارهم, ولكن الرجل ليس من أهل هذا الشأن وإنما امتحن بالكتابة فيه, ثم إنه لم يعلم أن الحديث بسند صحيح في سنن ابن ماجه, وقد خرجه من طريق على بن عاصم جماعة آخرون غير الطبرانى، كما أن في الباب عن على وابن عباس وغيرهما, وقد ذكرت ذلك في مستخرجى على مسند الشهاب إذْ اخرج القضاعى فيه هذا الحديث من طريق ابن المبارك في الزهد عن معمر عن رجل عن الحسن مرسلًا، وحديث ابن عباس سيذكره المؤلف قريبًا. ٣٠٢٠/ ٧٨٦٨ - "ما تحابَّ رجُلانِ في اللَّهِ تعالَى إلا وُضعَ لهما كُرسِيا فأُجلِسَا عليهِ حتى يفرُغَ اللَّهُ منَ الحسابِ". (طب) عن أبي عبيدة ومعاذ قال في الكبير: قال الهيثمى: فيه أبو داود الأعمى وهو كذاب اهـ. فكان ينبغى للمصنف حذفه من الكتاب.

стр. 2975

قلت: نعم وإن ينبغى له ذلك لو انفرد بهذا لكنه لم ينفرد به، ففي هذا الباب أحاديث كثيرة وسيأتى في المعرف بالألف واللام بعضها. ٣٠٢١/ ٧٨٧٠ - "ما ترَكَ عبدٌ للَّه أمرًا لا يتركُهُ إلا للَّه عوضَهُ اللَّهُ منهُ ما هُو خيرٌ لهُ منهُ في دينِهِ ودنياهُ". ابن عساكر عن ابن عمر قال في الكبير: ورواه عنه أبو نعيم في الحلية باللفظ المذكور وقال: غريب لم نكتبه إلا من هذا، قال السخاوى: لكن له شواهد، لكن ذكر المصنف في الدرر أن ابن عساكر إنما [خرجه] عنه موقوفًا فإطلاقه العزو إليه المصرح بأنه مرفوع غير جيد. قلت: بل الكذب غير جيد، قال المؤلف في الدرر [رقم ١٥٨]: حديث "من ترك شيئًا للَّه عوضه اللَّه خيرا منه", أحمد عن بعض الصحابة مرفوعًا بلفظ: "إنك لا تدع شيئًا اتقاء اللَّه إلا أعطاك اللَّه خيرا منه", وأخرج ابن عساكر من حديث ابن عمر مرفوعًا: "ما ترك عبد للَّه أمرا" الحديث كما هنا، ثم قال: وأخرج الأصبهانى في ترغيبه عن أبي بن كعب رفعه: "ما ترك عبد شيئًا لا يدعه إلا للَّه إلا آتاه اللَّه بما هو خير له منه" اهـ. فلم يذكر موقوفًا قط. وقد ترجم ابن المبارك في كتاب الزهد باب فيمن ترك شيئًا للَّه (١) وذكر فيه حديث البدوى الغنوى الذي خرجه أحمد، وصدره بحديث أبي بن كعب الذي خرجه الأصبهانى لكنه ذكره موقوفًا عليه [رقم ٣٦] (١)، وذكر في الباب آثارا أخرى عن ابن مسعود [رقم ٣٧] وعلى [رقم ٣٩] وشريح [رقم ٣٨].

стр. 2976

٣٠٢٢/ ٧٨٧٧ - "مَا تقرَّب العبدُ إلى اللَّهِ بشيءٍ أفضلَ منْ سجودٍ خَفيٍّ". ابن المبارك عن ضمرة بن حبيب مرسلًا قال في الكبير: قال الزين العراقى: فيه أبو بكر بن أبي مريم وهو ضعيف وقد وهم الديلمى في مسند الفردوس في جعل ذا من حديث صهيب وإنما هو ضمرة بن حبيب بن صهيب، وهو وهم فاحش. قلت: كأن لفظة (بن) تحرفت له أو عليه بعن، والحديث خرجه ابن المبارك في كتاب الزهد في أوله بعد ثلاثة أبواب فقال: أخبرنا أبو بكر بن أبي مريم الغسانى قال: حدثنى ضمرة بن حبيب بن صهيب به. وأما الديلمى فقال: أخبرنا أبو سعيد الأبهرى عن جده محمد بن عبد العزيز عن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الحمادى عن محمد بن مسعود القزوينى عن الحسين بن الحسن عن ابن المبارك عن أبي بكر بن أبي مريم عن ضمرة بن حبيب عن صهيب كذا قال، وهو غلط منه في جعله عن صهيب، وفي إبداله أخبرنا وحدثنى "بعن" في الموضعين، والديلمى كثيرا ما يفعل مثل هذا ويتصرف تصرفات مشينة، بل رأيته بسند من طريق أبي نعيم في التاريخ ويقول فيما علقه أبو نعيم عن الرجل بقوله: حدَّث عن فلان فيجعل الديلمى ذلك موصولا ويعزو لأبي نعيم أنه قال: حدثنا. ٣٠٢٣/ ٧٨٨٢ - "مَا جاءَنِى جبريلُ إلا أمَرنِي بِهاتينِ الدعوتِينِ: اللَّهُمَّ ارزُقنى طيبًا، واسْتعملنى صالِحا". الحكيم عن حنظلة

стр. 2977

قال في الكبير: حنظلة في الصحبة والتابعين كثير فكان ينبغى تمييزه. قلت: إذا كان وقع في السند غير مميز ولم يميزه مخرجه الحكيم فكيف يلزم المؤلف وحده بتمييزه، ثم إن الشارح كثير النقل من "نوادر الأصول" مما يدل على أنه وقف عليه، فلم لا ينظر في رجال الحديث ويميزه هو فإن ذلك من وظيفة الشارح. قال الحكيم في الأصل الواحد والستين ومائة (١): حدثنا محمد -يعنى ابن الحسن الليثى- ثنا أبو الأحوص عن غياث أبي خالد عن حنظلة قال: "قال رسول اللَّه ﷺ " فذكره. ٣٠٢٤/ ٧٨٨٤ - "ما جلسَ قومٌ يذكرُونَ اللَّه تعالَى إلا ناداهُم منادٍ منَ السماء قومُوا مغفورًا لكُمْ". (حم) والضياء عن أنس قلت: أخرجه أيضًا ابن شاهين في الترغيب يزيادة: "قد يدلت سيئاتكم حسنات" كما في الذي بعده فقال: حدثنا محمد بن على المصرى ثنا الحسن بن على بن أشعث ثنا محمد بن يحيى عن أبيه ثنا خداش بن المهاجر عن ميمون بن عجلان عن ميمون بن سياه عن أنس به. ٣٠٢٥/ ٧٨٨٦ - "مَا جلسَ قومٌ مجلسًا لمْ يذكروا اللَّه تعالَى فيهِ ولمْ يُصَلُّوا على نبيهِمْ إلا كانَ عليهِم تِرَةٌ فإنْ شاءَ عذَّبَهُم، وإن شاءَ غفرَ لهُمْ". (ت. هـ) عن أبي هريرة وأبي سعيد قال في الكبير: حسنه الترمذى، وفيه صالح مولى التوأمة وسبق الكلام فيه.

стр. 2978

قلت: هذه إحالة مُتعِبة شبه لا شيء، ففي أي حديث من هذه الآلاف السابقة مر الكلام عليه، والحديث له طرق أخرى وسيأتى ذكره قريبًا في: "ما من قوم"، وهو من رواية أبي صالح عن أبي هريرة كما نذكره هناك إن شاء اللَّه. وهذا خرجه أيضًا الطبرانى وأبو نعيم [٧/ ٢٠٧] كلاهما من رواية الثورى عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة. ٣٠٢٦/ ٧٨٨٧ - "مَا جُمِعَ شيء إلى شيء أفضلَ منْ علمٍ إِلَى حلمٍ". (طس) عن على قال في الكبير: قال الهيثمى: هو من رواية حفص بن بشر عن حسن بن حسين بن زيد العلوى عن أبيه ولم أر أحدا ذكرهم. قلت: سقط من كلام الحافظ الهيثمى رجل وهو الحسن بن بشر الأسدى، فإن حفص بن بشر رواه عن الحسن بن بشر عن الحسن بن الحسين بن زيد العلوى عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن على مسلسلا بالأباء إلى على. كذلك أخرجه الطبرانى في الصغير: ثنا عبد الوهاب بن رواحة الرامهرمزى ثنا أبو كريب محمد بن العلاء ثنا حفص ابن بشر به بلفظ: "والذي نفسى بيده، ما جمع شيء" الحديث، وحفص ابن بشر لم أر له ترجمة، أما الحسن بن بشر فذكره الطوسى من أصحاب الرضا وقال: إنه مجهول، وشيخه الحسن بن الحسين بن زيد ذكره أبو الفرج الأصبهانى في مقاتل الطالبيين وقال: إنه قتل مع أبي السرايا بالكوفة، ووالده الحسين بن زيد ذكره الطوسى أيضًا في أصحاب جعفر الصادق، وكذا النجاشى وقال: إنه يلقب ذا الدمعة وله ترجمة فيه وفي التنقيح. والحديث له طرق أخرى من حديث حنظلة ومعاذ وأبي أمامة.

стр. 2979

قال أبو نعيم في تاريخ أصبهان: حدثنا أبي ثنا محمد بن أحمد بن يزيد ثنا النضر بن هشام ثنا إبراهيم بن حيان ابن حكيم بن حنظلة حدثنى أبي عن أبيه عن جده قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : ما قرن شيء إلى شيء أحسن من حلم إلى علم". وقال ابن عبد البر في العلم: حدثنا خلف بن القاسم ثنا أبو على بن السكن ثنا إبراهيم بن إسحاق الداودى ثنا حسين بن مبارك ثنا إسماعيل بن عياش حدثنى ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل قال: "قال رسول اللَّه- ﷺ : ما أنزل اللَّه شيئًا أقل من اليقين، ولا قسم بين الناس شيئًا أقل من الحلم، وما أووى شيء إلى شيء أزين من حلم إلى علم". وقال ابن السنى: حدثنا الحسن بن أحمد بن سعيد الرهاوى أخبرنا جعفر بن محمد الحرانى عن سعيد بن يونس بن يحيى عن جده يحيى بن عبد اللَّه بن الضحاك ثنا عمر بن سالم عن أبيه عن مكحول عن أبي أمامة قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : ما أضيف شيء إلى شيء أفضل من حلم إلى علم". أسنده الديلمى في مسند الفردوس من طريقه، وورد عن عطاء بن يسار من قوله، أخرجه ابن عبد البر في العلم من طريق أبي خيثمة: ثنا ابن عيينة عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار قال: " [ما] أووى شيء إلى شيء أزين من حلم إلى علم", ثم رواه من طرق أخرى عن سفيان، وورد عن حبيب بن حجر قال: كان يقال: "ما أحسن الإيمان يزينه العلم، وما أحسن العلم يزينه العمل، وما أحسن العمل يزينه الرفق، وما أضيف شيء إلى شيء أزين من حلم إلى علم".

стр. 2980

أخرجه الدينورى في المجالسة قال: حدثنا إبراهيم بن حبيب ثنا نعيم بن حماد ثنا ابن المبارك قال: سمعت حبيب ابن حجر به. ورواه ابن أبي الدنيا في الحلم مختصرا [ص ٢٦، رقم ١٤] عن محمد بن حميد: ثنا عبد اللَّه بن المنهال أنا حبيب بن حجر القسى (١) قال: كان يقال ما أضيف شيء وذكره. ٣٠٢٧/ ٧٨٨٨ - "مَا حَاكَ في صدْرِكَ فدَعْهُ". (طب) عن أبي أمامة قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، وهو قصور أو تقصير، فقد قال الهيثمى: رجاله رجال الصحيح. قلت: القصور لا يتصور في التحسين، وإنما هو باب التشديد والاحتياط إلا أن الشارح يستحلى إطلاق هذا اللفظ في حق المصنف وكذبه لما في صدره من جهته، وإنما القصور في استدلال الشارح بقول الهيثمى: رجاله ثقات على صحته، فإنه يجهل أن مجرد ثقة الرجال لا تدل على صحة السند لاحتمال وجود علل أخرى تمنع من ذلك، وهذا الحديث من رواية يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن جده ممطور عن أبي أمامة، ويحيى بن أبي كثير قيل أنه لم يسمع من زيد بن سلام، وقال الذهبى: روايته عنه منقطعة لأنها من كتاب وقع له، وممطور قيل: أنه لم يلق أبا أمامة أيضًا، فبان أن القصور إنما هو من الشارح الذي لم يعرف هذا ولم يطلع على هذه الدقائق. والحديث خرجه أيضًا ابن المبارك في الزهد: أخبرنا معمر عن يحيى بن أبي كثير به، وقد تقدم له قريبًا شاهد مرسل بلفظ: "ما أنكر قلبك فدعه", وشواهد أخرى معروفة.
следующие страницы →