← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 17527

المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي

أحمد بن الصديق الغماري

Полный текст (3 702 стр.). Показаны 3011–3050 · переход к 3016.

стр. 3011

ورواه مالك عنه بلاغا لم يذكر أحدًا، ثم إن محمد بن يحيى أحد شيوخه فيه اختلف عليه فيه أيضًا فرواه عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب عن موسى بن سعد عن محمد بن يحيى بن حبان فقال: عن عبد اللَّه بن سلام. أخرجه أبو داود وابن ماجه [رقم ١٠٩] كلاهما من طريق ابن وهب عنه. ورواه عبد الحميد بن جعفر عن محمد بن يحيى فقال: عن يوسف بن عبد اللَّه بن سلام عن أبيه أخرجه ابن ماجه. ثم إن يزيد بن أبي حبيب اختلف عليه فيه أيضًا فقيل عنه كما مضى، وقيل: عنه عن موسى بن سعد عن يوسف بن عبد اللَّه بن سلام عن النبي ﷺ دون ذكر عبد اللَّه؛ فلأجل هذا قال الحافظ: فيه نظر. ٣٠٦١/ ٧٩٢٨ - "ما عَمِلَ ابنُ آدمَ شيئًا أفضلَ من الصلاةِ، وصلاحِ ذاتِ البينِ، وخُلُقٍ حسنٍ". (تخ. هب) عن أبي هريرة قال الشارح: بإسناد حسن. قلت: كيف ذلك وهو مضطرب، فقد رواه يونس بن ميسرة بن حلبس عن أبي إدريس الخولانى عن أبي هريرة به، ورواه جنادة بن أبي خالد عن مكحول عن أبي إدريس الخولانى عن أبي الدرداء موقوفًا، ورواه يونس عن ابن شهاب عن أبي إدريس عن أبي الدرداء أيضًا مثله، ورواه أبو معاوية عن الأعمش عن عمرو عن سالم عن أم الدرداء عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ ، ورواه ابن فضيل عن الأعمش عن سالم عن أبي الدرداء موقوفًا، ذكر كل هذه الطرق البخارى [١/ ١/ ٦٣].

стр. 3012

٣٠٦٢/ ٧٩٤٩ - "ما عَمِلَ آدميٌّ من عملٍ يومَ النحرِ أحبَّ إلى اللَّه منِ إهراقِ الدمِ، إنها لتأتى يومَ القيامةِ بقُرونِها وأَشعارِها وأَظلافِها، وإنَّ الدمَ ليقعُ من اللَّه بمكانٍ قبلَ أن يقعَ على الأرضِ، فَطِيبُوا بها نفسا". (ت. هـ. ك) عن عائشة قال في الكبير: حسنه الترمذى وضعفه ابن حبان، وقال ابن الجوزى: حديث لا يصح، فإن يحيى بن عبد اللَّه بن نافع أحد رواته ليس بشيء، قال النسائى: متروك، والبخارى: منكر الحديث. قلت: لا أدرى من أين يأتى هذا الرجل بهذه الأوهام والأخطاء ولا كيف تدخل عليه؟! فإنه لا وجود ليحيى بن عبد اللَّه في سند هذا الحديث، بل ولا وجود لراو اسمه يحيى بن عبد اللَّه بن نافع أصلًا لا في هذا الحديث ولا في غيره، قال الترمذى: ثنا أبو عمرو مسلم بن عمرو الحذاء المدينى حدثنى عبد اللَّه بن نافع الصائغ عن أبي المثنى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به. وقال ابن ماجه [رقم ٣١٢٦]: ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقى ثنا عبد اللَّه بن نافع به. وقال الحاكم [٤/ ٢٢١]: حدثنا أبو نصر أحمد بن سهل الفقيه ثنا صالح بن محمد بن حبيب الحافظ ثنا أبو سلمة يحيى بن المغيرة المدينى ثنا عبد اللَّه بن نافع به، فإن قيل: لعله أراد عبد اللَّه بن نافع الصائغ وسبقه قلمه فزاد: يحيى، قلنا: وهذا فاسد أيضًا؛ لوجوه، أحدها: أن عبد اللَّه بن نافع ثقة من رجال مسلم وقد ضعف ولُيِّنَ لوهمه، لكن لم يقل النسائى فيه: متروك، ولا البخارى: منكر الحديث، فإذًا هو يقصد رجلًا آخر.

стр. 3013

ثانيها: أنه نقل التعليل به عن ابن الجوزى [٢/ ٧٩] وابن حبان [٣/ ١٥١] ولم يعلله أحد منهما به. ثالثها: أن علة الحديث هو أبو المثنى واسمه سليمان بن يزيد بن قنفد، وفي ترجمته من الضعفاء أورده ابن حبان [٣/ ١٥١] وبه تعقب الذهبى على الحاكم فقال: سليمان واه وبعضهم تركه اهـ. فكيفما دار الأمر دار على خطإ وغلط. ٣٠٦٣/ ٧٩٥٠ - "مَا فتحَ رجلٌ بابَ عطيةٍ بصدقَة أو صِلَةٍ إلا زادَهُ اللَّهُ تعالَى بها كثرة، وما فتحَ رجلٌ بابَ مسألةٍ يريدُ بها كثرةً إلَّا زادَهُ اللَّهُ تعالَى بها قلةً". (هب) عن أبي هريرة قال في الكبير: وفيه يوسف بن يعقوب. . . إلخ، ثم قال: ورواه أحمد والطبرانى باللفظ المذكور، قال الهيثمى: ورجاله رجال الصحيح، فإهمال المصنف له واقتصاره على الطريق المعلول غير مقبول. قلت: هذا كذب، فإن أحمد [٢/ ٤٣٦] رواه مختصرا بلفظ: "لا يفتح الإنسان على نفسه باب مسألة إلا فتح اللَّه عليه باب فقر" وهذا مع كونه مختصرا محله حرف "لا" وقد رواه مختصرا أيضًا القضاعى في مسند الشهاب من حديث ابن عباس ومن حديث أم سلمة بلفظ: "ما فتح رجل على نفسه باب مسألة. . . " الحديث، وفي حديث أم سلمة زيادة في أوله وهو عند الطبرانى في الصغير (١) أيضًا، وقد ذكرته في المستخرج على مسند الشهاب.

стр. 3014

٣٠٦٤/ ٧٩٥٢ - "ما فوقَ الإزار وظلِّ الحائطِ وجَر الماءِ فضلٌ يحاسَبُ بِهِ العبدُ يومَ القيامَة". البزار عن ابن عباس قلت: أخرجه أيضًا أبو نعيم في الحلية [٤/ ١٠٠]: ثنا محمد بن على بن حبيش ثنا عبد اللَّه بن صالح البخارى ثنا ابن أبي رزمة ثنا على بن الحسن بن شقيق ثنا أبو حمزة عن ليث عن أبي فزارة عن يزيد بن الأصم عن ابن عباس به ولفظه: "ما فوق الإزار وجلف الخبز وظل الحائط وجرة الماء فضل يحاسب به أو يسأل عنه يوم القيامة"، قال أبو نعيم: لم نكتبه إلا من حديث أبي حمزة عن ليث وأبو حمزة هو السكرى المروزى واسمه محمد بن ميمون. قلت: وشيخه ليث هو ابن أبي سليم وفيه مقال معروف. ٣٠٦٥/ ٧٩٥٤ - "مَا فِي السماءِ ملَكٌ إلا وهُو يُوقِّرُ عمرَ، ولَا فِي الأرضِ شيطانٌ إلا وهو يفَرقُ منْ عُمَر". (عد) عن ابن عباس قال في الكبير: وفيه موسى بن عبد الرحمن الصنعانى، قال ابن حبان: دجال وضاع، وقال الذهبى: هذا حديث باطل، فما أوهمه صنيع المصنف من أن ابن على خرجه وأقره غير صواب. قلت: بل الكذب والجهل غير صواب، فإن المؤلف أولًا: رمز له بعلامة الضعيف، فكنت كاذبا على صنيعه، وإنما كان من حقه ألَّا يورده في كتابه لأنه موضوع، وابن عدى ليس كتابه موضوعا للحديث حتى يقر أو ينكر كما بيناه مرارا عديدة، والحديث خرجه أيضًا الديلمى من طريق أبي نعيم: أخبرنا عمر بن أحمد حدثنا عبيد اللَّه بن عبد الصمد ثنا بكر بن سهل ثنا

стр. 3015

عبد الغنى بن سعيد ثنا موسى بن عبد الرحمن الصنعانى عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس به. ٣٠٦٦/ ٧٩٥٧ - "ما قبضَ اللَّه تعالَى عالِما من هذِهِ الأمَّةِ إلا كانُ ثغرةً في الإِسلام لا تُسَدُّ ثُلْمَتُه إلى يومِ القيامةِ". السجزى في الإبانة، والموهبى في العلم عن ابن عمر قال في الكبير: الموهبى بفتح الميم وسكون الواو وموحدة نسبة إلى موهب بطن من المعافر. قلت: هذا غلط، بل صاحب كتاب العلم هو المرهبى بضم الميم وبالراء المهملة وأخره باء موحدة نسبة إلى مرهبة بطن من همدان. والحديث رواه الديلمى (١) عن الحداد عن أبي نعيم عن المرهبى هذا، قال أبو نعيم: حدثنا أحمد بن على المرهبى ثنا محمد بن على بن حبيب ثنا الوليد بن أبي موسى ثنا على بن العباس عن سعيد بن سنان عن حديد بن غريب عن كثير بن مرة عن ابن عمر به. ٣٠٦٧/ ٧٩٥٨ - "ما قُدِّرَ في الرحمِ سَيكونُ". (حم. طب) عن أبي سعيد الزوقى قال الشارح: هو بفتح الزاى وسكون الواو بضبط الحافظ الذهبى بخطه. قلت: كذب على الذهبى وإن كان صدقا فهو غلط، فأبو سعيد هو الزُرَقى بضم الزاى وفتح الراء لا يختلف فيه اثنان؛ لأنه أنصارى وبنى زريق من الأنصار، ولا يتصور الذهبى أن يقول ذلك أصلًا؛ لأنه عالم بأنساب الرواة

стр. 3016

من جهة ومن جهة فإن الزوقى بالضبط الذي ذكره الشارح وفي آخره قاف لا يوجد في أنساب الرواة أصلًا، قال الذهبى في المشتبه [ص ٣٣٦]: الزرقى بنو زريق وهم خلق من الأنصار وأقاربهم، وبالفتح وسكون الراء -نسبة إلى زرق من قرى مرو- محمد بن أحمد بن يعقوب عن أبي حامد أحمد بن عيسى وعنه أبو مسعود البجلى، وبراء مكسورة ثم زاى ساكنة: صاحبنا الشيخ على الرزقى صوفى نحوى، ثم قال: الزوقى يعنى بفتح الزاى وسكون الواو وآخره فاء لا قاف كما قال الشارح: جماعة مصريون، وبراء وقاف: محمد بن الحسن الروقى المروزى عن يحيى بن آدم وجماعة. ٣٠٦٨/ ٧٩٦٠ - "ما قَدمتُ أبا بكرٍ وعمرَ، ولكن اللَّه قَدمَهما". ابن النجار عن أنس قال الشارح: قال الحافظ ابن حجر: حديث باطل ورجاله مذكورون بالثقة. قلت: بمراجعة نقله كلام الحافظ في الكبير يعلم أنه خان في هذا النقل وأسقط منه ما يجب أن يذكر، فإن بقية كلام الحافظ بعد قوله: مذكورون بالثقة: ما خلا الحسن بن إبراهيم القصبى فإنى لا أعرفه. . . إلخ. فهل يجوز لعاقل فاضل أن يحذف هذا ويقتصر على ما ذكره في الصغير؟!، ومع ذلك تجده دائمًا يتعقب المؤلف على حذفه من كلام المخرجين ما لا فائدة في ذكره وينسبه إلى سوء التصرف، ثم إن هذا الحديث يضعه النواصب معارضة للحديث الوارد في عَليٍّ بهذا المعنى كما عارضوا حديث: "أحب النساء إليَّ فاطمة ومن الرجال زوجها" بحديث: "أحب النساء إليَّ عائشة ومن الرجال أبوها" مع أن رجاله ثقات أيضًا، وهو مخرج في الصحيح، ولكن هيهات هيهات أن يكون ثابتًا ولو خرجه النواصب في ألف صحيح.

стр. 3017

٣٠٦٩/ ٧٩٦٢ - "ما قلَّ وكَفَى خيرٌ مما كثرُ وأَلْهَى". (ع) والضياء عن أبي سعيد قلت: في الباب عن أبي الدرداء وثوبان وعقبة بن عامر ذكرتها في مستخرجى على مسند الشهاب (١). ٣٠٧٠/ ٧٩٦٥ - "مَا كانَ بَينَ عثمانَ ورُقيَة وبين لوطٍ من مُهاجرٍ". (طب) عن زيد بن ثابت قال الشارح: وفيه خالد العثمانى متروك، فقول المؤلف: حسن ممنوع. قلت: ما رمز المؤلف له بشيء فنسبة التحسين إليه كذب ممقوت. ٣٠٧١/ ٧٩٦٧ - "ما كانَ ولا يكونُ إِلى يومِ القيامةِ مؤمنٌ إلا ولَهُ جارٌ يُؤذِيه". (فر) عن على قال في الكبير: وفيه على بن موسى الرضا، قال ابن طاهر: يأتى عن آبائه بعجائب. قلت: هل بمثل عَلِيٍّ الرضا يضعف الحديث؟! وهل يخطر ببال فاضل أن يتهم الرضا؟!، فالحديث خرجه الديلمى من طريق ابن شاهين وهو عنده في الترغيب في الجزء الثالث منه في كتاب الصبر قال: حدثنا على بن محمد بن مهرويه القزوينى ثنا داود بن سليمان ثنا على بن موسى الرضا عن آبائه به، وداود بن سليمان كذبوه واتهموه فترك هذا الجاهل التعليل به وانتقل إلى الرضا.

стр. 3018

٣٠٧٢/ ٧٩٦٨ - "ما كانتْ نُبوةٌ قطُّ إلا كان بعدَها قَتلٌ وصَلبٌ". (طب) والضياء عن طلحة قال الشارح: وفيه مجاهيل. قلت: مستنده في هذا ما نقله في الكبير عن الحافظ الهيثمى أنه قال: فيه من لا أعرفه اهـ. وهذا لا يدل على أن فيه مجاهيل لا من جهة اللغة ولا من جهة الحيديث؛ فإن "مَنْ" في كلام الهيثمى واقعة على مفرد بدليل إفراد الضمير في أعرفه ولو كانوا جماعة لقال: فيه من لم أعرفهم كما قد يقول ذلك أحيانا، وأيضًا فإن [من] لم يعرفه الحافظ الهيثمى لا يلزم أن يكون مجهولا فقد لا يعرف من عرفه غيره، وأيضًا فالهيثمى قال ذلك في سند الطبرانى [١١/ ٧٣] وهو حكم على الحديث من أصله حتى بالنسبة بسند الضياء الذي اشترط ألا يخرج إلا الصحيح، فالرجل لا يعرف ما يقول لا عربية ولا حديثا وإنما وهو بَليةٌ. ٣٠٧٣/ ٧٩٧٣ - "ما كرهتَ أن يراهُ الناسُ منْكَ فلا تفعله إذًا خلوْتَ". (حب) عن أسامة بن شريك قلت: وقع في بعض نسخ المتن، وكذلك الشرح الصغير عزو هذا الحديث للترمذى وليس هو فيه؛ إنما هو عند ابن حبان في الصحيح [ص ١٢، ١٣] وفي كتاب روضة العقلاء أيضًا قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن يحيى بن زهير ثنا عمر بن شبة ثنا مؤمل بن إسماعيل ثنا شعبة عن زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك به.

стр. 3019

٣٠٧٤/ ٧٩٧٦ - "ما لِي وللدُّنيا، مَا أنا في الدُّنْيَا إِلَّا كَرَاكِبٍ استظلَّ تحتَ شجرةٍ ثم راحَ وتَرَكَهَا". (حم. ت. هـ. ك) والضياء عن ابن مسعود قال في الكبير: قال الهيثمى: رجال أحمد رجال الصحيح غير هلال بن خباب وهو ثقة، وقال الحاكم: على شرط البخارى، وأقره الذهبى. قلت: هذا خبط وتخليط، فإن الهيثمى قال ذلك في حديث ابن عباس فهو الذي من رواية هلال بن خباب، وأما حديث ابن مسعود فقال عنه: رواه الطبرانى وفيه عبيد اللَّه بن سعيد قائد الأعمش وقد وثقه ابن حبان وضعفه جماعة اهـ. وكذلك الحاكم قال [٤/ ٣٠٩, ٣١٠]: على شرط البخارى في حديث ابن عباس، ثم قال: وشاهده حديث ابن مسعود ثم أخرجه وسكت عليه. والحديث رواه ابن المبارك في الزهد، وأبو داود الطيالسى، وأحمد، والترمذى، وابن ماجه والحاكم وأبو نعيم في الحلية [٢/ ١٠٢] كلهم من طريق المسعودى عن عمرو بن مرة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد اللَّه به. وقال أبو نعيم: غريب من حديث عمرو وإبراهيم، تفرد به المسعودى، قال: وحدث به جرير عن الأعمش عن إبراهيم وهو غريب، حدثناه نازوك ابن عبد اللَّه: ثنا يحيى بن محمد مولى بني هاشم ثنا محمد بن عمارة بن صبيح ثنا حسن بن الحسين العرنى ثنا جرير بن عبد الحميد عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد اللَّه به، قال يحيى بن محمد: غريب من حديث الأعمش ما سمعناه إلا منه.

стр. 3020

قلت: ولم ينفرد به فقد رواه ابن حبان في الضعفاء, قال: أخبرنا وصيف بأنطاكية ثنا جعفر بن عبد اللَّه العلوى ثنا الحسن بن الحسين به، وقال في الحسن: إنه يروى عن جرير بن عبد الحميد والكوفيين المقلوبات ويأتى عن الثقات بالملزقات، قال: وهذا خبر ما رواه عن إبراهيم إلا المسعودى، والمسعودى لا تقوم الحجة بروايته، وقد رواه عن الأعمش بإسناد آخر عبيد اللَّه بن سعيد قائد الأعمش، وقائد الأعمش كثير الخطإ فاحش الوهم يتفرد عن الأعمش وغيره بما لا يتابع عليه، فأما جرير بن عبد الحميد فليس هذا من حديثه والراوى عنه هذا الحديث إما أن يكون متعمدا فيه بالوضع أو القَلْب اهـ. ثم إنه أخرج في الضعفاء أيضًا حديث ابن عباس في ترجمة هلال بن خباب وقال: إنه كان ممن اختلط في آخر عمره وكان يحدث بالشئ على التوهم لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد؛ وأما فيما يوافق الثقات فإن احتج به محتج أرجو أنه لم يجرح في فعله ذلك اهـ. ٣٠٧٥/ ٧٩٧٨ - "مَا مَحقَ الإِسلامَ محْقَ الشُّحِّ شيْءٌ". (ع) عن أنس قال في الكبير: فيه على بن أبي سارة وهو ضعيف، وقال في محل آخر: رواه أبو يعلى والطبرانى وفيه عمرو بن الحصين وهو مجمع على ضعفه. قلت: له طريق آخر ليس فيه واحد منهما، قال الحكيم الترمذى في نوادر الأصول في الأصل الثالث والسبعين ومائة (١): حدثنا موسى بن عبد اللَّه ثنا محمد بن زياد عن بشر بن حسين عن الزبير بن عدى عن أنس به.

стр. 3021

٣٠٧٦/ ٧٩٧٩ - "ما مَررْتُ ليلةَ أُسرِى بِي بملإٍ منَ الملائكِة إلَّا قالُوا: يا محمَّد، مُرْ أمتكَ بالحِجَامَةِ". (هـ) عن أنس (ت) عن ابن مسعود قلت: في الباب أيضًا عن ابن عباس وأبي سعيد ومالك بن صعصعة. فحديث ابن عباس رواه ابن ماجه [٢/ ١١٥١، رقم ٣٤٧٧]، وعبد بن حميد من رواية عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا: "ما مررت ليلة أسرى بي بمكة من الملائكة إلا قالوا: عليك بالحجامة يا محمد". وعباد بن منصور تكلموا فيه لأجل القدر وكان مع ذلك يدلس، قال على بن المدينى: سمعت يحيى بن سعيد قال: قلت لعباد بن منصور: سمعت: "ما مررت بملإٍ من الملائكة" و"أن النبي ﷺ كان يكتحل ثلاث"؟ قال: حدثنى ابن أبي يحيى عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس اهـ. وكلا الرجلين ضعيف. لكن رواه الترمذى من طريقه، فقال: سمعت عكرمة، وذكر الحديث نحوه بسياق آخر ثم قال الترمذى: حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عباد ابن منصور. ورواه البزار من وجه آخر بلفظ: "ما مررت بسماء من السماوات إلا قالت الملائكة: يا محمد مر أمتك بالحجامة والكست والشونيز". وحديث أبي سعيد قال محمد بن مخلد العطار في جزئه: حدثنا القاسم بن عاصم أبو السرى الصائغ ثنا محمد بن عمر الواقدى ثنا أبو سعيد عبد اللَّه بن عبد الرحمن عن عامر بن مسعود الجمحى عن عبد اللَّه بن أبي بكر بن حزم عن عمرو بن سليم الزرقى عن أبي سعيد الخدرى عن النبي

стр. 3022

- ﷺ قال: "لم أمر على ملإ من الملائكة إلا قالوا: عليك بالحجامة يا محمد". وحديث مالك بن صعصعة رواه الطبرانى في الأوسط والكبير بسند رجاله رجال الصحيح ولفظه: "ما مررت ليلة أسرى [بي] على ملإ من الملائكة إلا أمرونى بالحجامة". ٣٠٧٧/ ٧٩٨٠ - "ما مسخَ اللَّهُ تعالَى من شيءٍ فكانَ لَهُ عقِبٌ ولا نَسْلٌ". (طب) عن أم سلمة قال في الكبير: رمز لحسنه، قال الهيثمى: فيه ليث بن أبي سليم مدلس وبقية رجاله رجال الصحيح. قلت: وذلك شرط الحسن، والحديث خرجه أيضًا الدينورى في المجالسة: حدثنا أبو بكر بن أبي خيثمة ثنا أبي ثنا جرير عن ليث عن علقمة بن مرثد عن المعرور بن سويد عن أم المؤمنين أم سلمة ﵂ به. وأخرجه أبو سعيد النقاش في فوائد العراقيين: أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن أحمد الجمحى ثنا على بن عبد العزيز ثنا الحسن بن الربيع ثنا عبد اللَّه بن إدريس عن ليث به. وفي الباب عن ابن عمر، قال أبو نعيم في التاريخ: ثنا الحسن بن إسحاق بن إبراهيم بن زيد ثنا محمد بن هارون بن كوفى ثنا على ابن المغيرة المصرى ثنا ابن أبي مريم ثنا مسلمة بن على ثنا الأوزاعى عن محمد ابن الوليد عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : ما مُسِخَتْ أمة فيكون لها ناسلة"، هكذا قال: عن الأوزاعى عن الزبيد. ورواه ابن حبان في الضعفاء:

стр. 3023

ثنا الحسن بن عبد العزيز ثنا محمد بن يحيى ثنا ابن أبي مريم ثنا مسلمة بن على عن الأوزاعى والزبيدى كلاهما عن الزهرى به. وقال في مسلمة بن على الخشنى: كان يقلب الأسانيد ويروى عن الثقات ما ليس من حديثهم فبطل الاحتجاج به. ٣٠٧٨/ ٧٩٨٣ - "مَا منَ القُلوب قَلبٌ إلَّا ولَهُ سَحابةٌ كسحابَةِ القمرِ بينمَا القمرُ يضئُ إذ علَتْهُ سحابةٌ فأَظلَمَ إذْ تجلَّتْ". (طس) عن على قلت: رمز المصنف لضعفه وسكت الشارح عليه كأنه لم يقف على ما قاله فيه الحافظ الهيثمى، والحديث هكذا خرجه الطبرانى مختصرا وكذلك خرجه أبو نعيم في الحلية [٢/ ١٩٦]: حدثنا أبو بكر الطلحى ثنا محمد بن على بن حبيب الرقى ثنا محمد بن عبد اللَّه -يعنى ابن حماد- ثنا عبد الرحمن بن مغراء ثنا أزهر بن عبد اللَّه عن محمد بن عجلان عن سالم بن عبد اللَّه عن أبيه قال: قال عمر بن الخطاب لعلى بن أبي طالب ﵄: "ربما شهدت وغِبنَا، وربما غِبتَ وشهدنا فهل عندك علم بالرجل يحدث بالحديث إذ نسيه إذا استذكره (١)؟ فقال على ﵁: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: ما من القلوب قلب إلا وله سحابة كسحابة القمر بينما القمر مضئ إذ علته سحابة فأظلم إذ تجلت عنه فأضاء، وبينما الرجل يحدث إذ علته سحابة فنسى إذ تجلت عنه فذكره". وأصل الحديث أطول في قصته من هذا، فقد أخرجه أبو عبد اللَّه بن منده في كتاب "النفس والروح" من حديث محمد بن حميد: ثنا عبد الرحمن بن مغراء الدوسى به إلى ابن عمر، قال: "لقى عمر بن

стр. 3024

الخطاب على بن أبي طالب فقال له: يا أبا الحسن ربما شهدت وغبنا وشهدنا وغبت، ثلاث أسألك عنهن فهل عندك منهن علم؟ فقال على بن أبي طالب: وما هن؟ فقال: الرجل يحب الرجل ولم ير منه خيرا والرجل يبغض الرجل ولم ير منه شرا؟ فقال على: نعم، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: إن الأرواح جنود مجندة تلتقى في الهواء فتنام فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف، فقال عمر: واحدة، قال عمر: والرجل يحدث الحديث إذ نسيه فبينما هو وما نسيه إذ ذكره؟ فقال: نعم، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: ما في القلوب قلب إلا وله سحابة كسحابة القمر بينما القمر مضئ إذ تجللته سحابة فأظلم إذ تجلت فأضاء، وبينما القلب يتحدث إذ تجللته سحابة فنسى إذ تجلت عنه فيذكر، قال عمر: اثنتان، قال: والرجل يرى الرؤيا فمنها ما يصدق ومنها ما يكذب فقال: نعم، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: ما من عبد ينام يمتلئ نومًا إلا عرج بروحه إلى العرش، فالذي لا يستيقظ دون العرش فتلك الرؤيا التي تصدق، والذي يستيقظ دون العرش فهي التي تكذب، فقال عمر: ثلاث كنت في طلبهن فالحمد للَّه الذي أصبتهن قبل الموت". وأخرجه الحاكم في المستدرك [٤/ ٣٩٦ - ٣٩٧]: حدثنا عبد الرحمن بن الحسن القاضى ثنا يحيى بن عبد اللَّه بن ماهان ثنا محمد ابن مهران الحمال ثنا عبد الرحمن بن مغراء الدوسى به، إلا أنه اقتصر على ذكر حديث التعبير وسكت عليه الحاكم، فكتب عليه الذهبى: حديث منكر لم يصححه المؤلف، وكأن الآفة من أزهر. قلت: وهذا مجرد ظن من الذهبى وحكم بالذوق والأذواق ولا سيما أذواق أهل الجمود من أهل الحديث تخطئ وأى شيء ينكر في هذا الحديث وإن ادعى العقيلى أيضًا أنه غير محفوظ؟! فإن له شواهد متعددة ليس هذا محل إيرادها.

стр. 3025

٣٠٧٩/ ٧٩٨٤ - "مَا مِنْ آدميٍّ إلَّا في رأسِهِ حكمةٌ بيد مَلَكٍ، فإذَا تواضَعَ قيلَ للملَكِ: ارفعْ حِكمتَهُ وإذَا تَكبَّرَ قيلَ للَمَلَكِ: ضعْ حِكمتَهُ". (طب) عن ابن عباس، البزار عن أبي هريرة قال في الكبير: رمز لحسنه وهو كما قال، فقد قال المنذرى والهيثمى: إسنادهما حسن، لكن قال ابن الجوزى: حديث لا يصح. قلت: ابن الجوزى تابع في ذلك للدارقطنى فإنه الذي أورده في العلل لكن من حديث ابن عباس فقط، والغالب أنه لم تقع له طريق البزار، فإن الدارقطنى خرجه من طريق على بن الحكم: ثنا سلام أبو المنذر عن على بن زيد بن جذعان عن يوسف بن مهران عن ابن عباس به، ثم قال: لا يثبت وعلي بن زيد ضعيف اهـ. وليس ما قال بصواب، فإن الحديث له طريق آخر عن ابن عباس، أخرجه البزار وأبو نعيم وابن لال والنقاش في فوائد العراقيين كلهم من طريق أبي على الحنفى هو عبد المجيد: ثنا زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام عن عكرمة عن ابن عباس. وفي الباب أيضًا عن أنس أخرجه الديلمى من طريق أبي نعيم والخطيب في التاريخ كلاهما من طريق أبي ضمرة عن عبد اللَّه بن عمر عن واقد بن سلامة عن يزيد بن أبان الرقاشى عن أنس به مثله. ٣٠٨٠/ ٧٩٨٥ - "مَا مِنْ أحدٍ يَدعُو بدعاءٍ آتاهُ اللَّهُ ما سألَ أو وكَفَّ عنهُ من السوءِ مثلَهُ ما لمْ يدعُو بإثمٍ أو قطيعة رحمٍ". (حم. ت) عن جابر قال في الكبير: رمز لحسنه وفيه ابن لهيعة، وقال الصدر المناوى: في سنده مقال.

стр. 3026

قلت: له شواهد كثيرة منها حديث عبادة بن الصامت وحديث أبي سعيد الخدرى، أخرجهما الطحاوى في المشكل (١/ ٣٧٥). ٣٠٨١/ ٧٩٨٦ - "مَا مِنْ أحدٍ يُسلمُ عليَّ إلَّا ردَّ اللَّهُ عليَّ روحِى حتَّى أردَّ ﵇". (د) عن أبي هريرة قلت: أخرجه أيضًا البيهقى في حياة الأنبياء (ص ١١). ٣٠٨٢/ ٧٩٨٧ - "مَا مِنْ أحدٍ يموتُ إلا نَدمَ: إنْ كانَ مُحسِنًا نَدِمَ أنْ لا يكونَ ازْدادَ، وإنْ كانَ مسيَئًا نَدِمَ أنْ لَا يَكونَ نَزعَ". (ت) عن أبي هريرة قلت: أخرجه أيضًا أبو نعيم في الحلية [٨/ ١٧٨] والبيهقى في الزهد والبغوى في التفسير كلهم من طريق ابن المبارك عن يحيى بن عبيد اللَّه بن موهب عن أبيه عن أبي هريرة. ٣٠٨٣/ ٧٩٩٨ - "مَا مِنْ أمَّةٍ إلا وبعضُها فِي النَّارِ، وبعضُها فِي الجنةِ، إلا أُمتى، فإنَّها كلهَا فِي الجنَّةِ". (خط) عن ابن عمر قاله في الكبير: وفيه أحمد بن محمد بن الحجاج البغدادى، قال ابن عدى: كذبوه، ورواه عنه أيضًا الطبرانى في الأوسط والصغير, قال الهيثمى: وفيه أحمد بن محمد بن الحجاج ضعيف. قلت: هذا وهم مركب على وهم الحافظ الهيثمى، إلا أن وهم الحافظ الهيثمى أخف من وهم الشارح، لأن الهيثمى قال: فيه أحمد بن محمد بن رشدين وهو ضعيف، وهذا صحيح في نفسه، أي أن أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين ضعيف، ولكن ليس هو المذكور في السند، لأن ابن

стр. 3027

رشدين مصرى والمذكور في السند بغدادى وهو الإِمام أبو بكر المروزى الفقيه الحنبلى صاحب الإِمام أحمد وهو ثقة، أما الشارح فصرح بأنه البغدادى ومع ذلك نسبه إلى الكذب. قال الطبرانى في الصغير: ثنا عبد اللَّه بن أحمد بن أبي مزاحم البغدادى ثنا أحمد بن محمد بن الحجاج البغدادى ثنا محمد بن نوح السراج ثنا إسحاق الأزرق عن عبيد اللَّه بن عمر عن نافع عن ابن عمر به. وهكذا رواه الخطيب في ثلاثة مواضع من تاريخ بغداد مصرحًا في كلها بأنه البغدادى، وأخرجه الذهبى في ترجمته من تذكرة الحفاظ، فقال: المروزى الإِمام القدوة شيخ بغداد أبو بكر أحمد بن محمد بن الحجاج الفقيه أجل أصحاب الإمام أحمد، لزم أحمد دهرا وأخذ عنه العلم والعمل، ثم أسند هذا الحديث من طريقه، ثم قال: قال إسحاق بن داود: لا أعلم أحدًا أقوم بأمر الإِسلام من أبي بكر المرُّوزى، وقال أبو بكر بن صدقة: ما علمت أحدًا أذنب عن الدين من المرّوزى، قال الخلال: خرج المروزى للغزو فشيعوه إلى سامراء وجعل يردهم فلا يرجعون فحزر (١) من وصل معه إلى سامراء نحو خمسين ألف إنسان، مات في جمادى الأولى "سنة ٢٧٥" خمسة وسبعين ومائتين، وغيره أكثر تحصيلا لفنون الحديث منه ولكن كان إمامًا في السنة شديد الاتباع له جلالة عظيمة اهـ. فهذا هو المذكور في مسند الحديث وأما الضعيف فهو مصرى وكنيته أبو جعفر وله ترجمة مطولة في اللسان.

стр. 3028

٣٠٨٤/ ٧٩٩٩ - "مَا مِنْ أمَّةٍ ابتدعَتْ بعدَ نبيِّهَا فِي دِينها بدْعَةً إلا أَضاعَتْ مثلَهَا منَ السُّنَّةِ". (طب) عن غضيف بن الحارث قال في الكبير: فيه محمد بن عبد الرحيم ضعفه الدارقطنى، وشريح بن النعمان قال أبو حاتم: شبه المجهول. قلت: الذي في سند الحديث سريج بالسين المهملة آخره جيم وهو ثقة من رجال الصحيح لا شريح بالشين المعجمة وآخره جاء مهملة كما تصحف على الشارح، والعجب أن الحديث رواه الطبرانى من طريق محمد بن عبد الرحيم: ثنا سريج بن النعمان ثنا المعافى بن عمران عن أبي بكر الغسانى عن حبيب بن عبيد عن غضيف بن الحارث به. وشريح بن النعمان الذي قال فيه أبو حاتم: شبه مجهول تابعى كبير يروى عن على بن أبي طالب، فكيف يشتبه بسريج بن النعمان الذي هو من شيوخ البخارى والذي توفي سنة سبع عشرة ومائتين؟!. ٣٠٨٥/ ٨٠٠٢ - "مَا منْ أمرئ مُسْلِم يَخذلُ امرءًا مُسلمًا في موطنٍ يُنتقَصُ فيهِ منْ عرضِهِ ويُنتهَكُ فِيهِ مِن حُرمته إلَّا خذلَهُ اللَّهُ تعالَى في موطنٍ يُحِبُّ فيه نُصَرتَهُ، وَمَا منْ أَحدَ يَنصُرُ مُسلِمًا في موطن يُنتقَصُ فيه من عرضِهِ ويُنتهَكُ فيهِ منْ حرمَتِهِ إلَّا نصرَهُ اللَّهُ في موطنٍ يُحِبُّ فيهِ نُصَرَتهُ". (حم. د) والضياء عن جابر وأبي طلحة بن سهل قال في الكبير: قال المنذرى: اختلف في إسناده، وقال الهيثمى: حديث جابر سنده حسن.

стр. 3029

قلت: هذا كذب على الهيثمى فإنه لا يتصور أن يقوله لوجهين، أحدهما: أن الحديث في سنن أبي داود والهيثمى لا يورد إلا الزوائد على الكتب الستة. ثانيهما: أن حديث جابر وطلحة سندهما واحد، فكيف يخص بالتحسين حديث جابر دون طلحة؟ قال أبو داود: حدثنا إسحاق بن الصباح ثنا ابن أبي مريم أنا الليث حدثنى يحيى بن سليم أنه سمع إسماعيل بن بشير يقول: سمعت جابر بن عبد اللَّه وأبا طلحة بن سهل الأنصارى يقولان: "قال رسول اللَّه ﷺ . . . "، فذكره. ومن هذا الطريق رواه كل من خرجه ومنهم البخارى في التاريخ الكبير قال [١/ ١/ ٣٤٧]: إسماعيل بن بشير مولى بني مَغالة سمع أبا طلحة بن سهل وجابر بن عبد اللَّه الأنصارى عن النبي ﷺ : "ما من امرئ يخذل امرءا مسلما" الحديث، قاله لنا عبد اللَّه بن صالح عن الليث عن يحيى بن سليم بن زيد سمع إسماعيل. وقال البيهقى في السنن الكبرى: أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان أنبأنا عبد اللَّه بن جعفر بن درستويه ثنا يعقوب بن سفيان ثنا أبو صالح حدثنى الليث عن يحيى بن سليم بن زيد مولى رسول اللَّه ﷺ أنه سمع إسماعيل بن بشير مولى بني مَغالة يقول: سمعت جابر بن عبد اللَّه وأبا طلحة بن سهل الأنصاريين يقولان. . . الحديث، ثم رواه من طريق ابن المبارك عن الليث به، فهل يعقل أن يكون حديث جابر حسنًا دون حديث أبي طلحة؟! ٣٠٨٦/ ٨٠٠٤ - "مَا مِنْ امرئٍ تكونُ لهُ صلاةٌ بالليل فَيغلِبهُ عليهَا نومٌ إلَا كتبَ اللَّهُ لَهُ أجرَ صلاتِهِ، وكانَ نومهُ عليهِ صدقَةً". (د. ن) عن عائشة

стр. 3030

قال في الكبير: قال الحافظ العراقى: فيه رجل لم يسم وسماه النسائى في روايته الأسود بن يزيد، لكن في طريقه أبو جعفر الرازى قال النسائى: ليس بقوى، ورواه النسائى وابن ماجه من حديث أبي الدرداء نحوه بسند صحيح اهـ، وبه يعرف أن على المصنف ملامين، أحدهما: عدوله عن الطريق الصحيحة إلى طريق فيها مقال، الثانى: سكوته على الحديث وعدم إشارته إلى حاله بالرمز. قلت: بل أنت الذي عليك الملامان بل الملامات، أولها: الغفلة المتناهية إذ أنك لم تفرق بين اللفظ المذكور هنا وبين غيره الذي قال عنه العراقى: نحوه ولم يقل مثله. ثانيها: الجهل بما في الكتاب الذي تشرحه، فإن حديث أبي الدرداء قد ذكره المؤلف فيما سيأتى بلفظ: "من أتى فراشه وهو ينوى أن يقوم. . . " الحديث، وعزاه للنسائى وابن ماجه والحاكم وابن حبان. ثالثها: الكذب فإن المؤلف رمز له بعلامة الصحيح. رابعها: السخافة والهراء الفارغ الذي ملأ منه الورق والمداد ولم يمل منه هذا السخيف. [فائدة] خامسها: من في العلماء يلتزم التنصيص على رتبة كل حديث يذكره من عهد التابعين إلى اليوم حتى يكون المؤلف ملاما على ترك ذلك في هذا الحديث؟! لو كنت صادقا فيما حكيته، وكيف يلام على شيء تبرع به دون غيره من علماء الأمة؟! فإنه لا يعلم فيهم من ألف كتابًا التزم فيه ذلك في كل حديث إلا الحافظ الهيثمى في مجمع الزوائد وإلا المؤلف في الجامع الصغير, ومن عداهما فتارة يتكلمون على الحديث وهو القليل النادر وتارة لا يتكلمون وهو

стр. 3031

الأغلب الأكثر إلا الترمذى والحاكم من المتقدمين، فإن كلامهم على الحديث هو الأكثر وسكوتهم هو الأقل. ٣٠٨٧/ ٨٠٠٦ - "مَا مِنْ أميرِ عشرَةٍ إلا وَهُوَ يُؤتَى بِهِ يومَ القيامَةِ مغلُولًا، حتى يَفُكَّهُ العدلُ أو يوبِقهُ الجَورُ". (هق) عن أبي هريرة [قال في الكبير]: رمز المصنف لحسنه وهو غير مسلم، فقد قال الذهبى في المهذب: فيه عبد اللَّه بن محمد عن أبيه وهو واه اهـ، ورواه عنه أيضًا باللفظ المزبور البزار والطبرانى في الأوسط, قال المنذرى: ورجال البزار رجال الصحيح اهـ، فانعكس على المؤلف فآثر الرواية الضعيفة الواهية واقتصر عليها تاركا الإسناد الصحيح. قلت: فيه أمور، أحدها: أن الحديث حسن باعترافه بأن البزار والطبرانى روياه برجال الصحيح. ثانيها: قوله: "فيه عبد اللَّه بن محمد عن أبيه" كلام من لا يحسن الكلام ولا يعرف ما يقول، فعبد اللَّه بن محمد في الرواة كثير فمن هو هذا من بينهم؟ والواقع أنه عبد اللَّه بن محمد بن عجلان. ثالثها: أن المؤلف ذكر الطريق الجيد من عند الطبرانى وغيره بأسانيدهم في اللآلئ واقتصر هنا على عزوه للبيهقى فكان ماذا؟ وإذا لحقه لوم في ذلك فهو لاحق للبيهقى قبله الذي صنف في الأحكام التي ينبغى أن لا يذكر فيها إلا الأحاديث الصحيحة والحسنة وَلم يذكر الطريق الجيدة أعنى بهذه الزيادة: "حتى يفكه العدل. . . " الحديث، فإنه لم يذكر هذه الرواية إلا من طريق عبد اللَّه بن محمد بن عجلان عن أبيه عن جده ولم يذكر طريقا آخر فلم يلام المصنف الذي غرضه من الكتاب جمع الأحاديث دون تقيد بالأحكام ولا بالصحيح؟

стр. 3032

٨٠٨٨/ ٨٠٠٣ - "مَا مِنْ أميرٍ يؤمَّرُ علَى عشَرَةٍ إلا سُئلَ عنهمُ يومَ القيامَةِ". (طب) عن ابن عباس قال في الكبير: قال الهيثمى: فيه رشدين بن غريب وهو ضعيف اهـ. فرمز المؤلف لحسنه لا يحسن، ورواه أحمد عن أبي هريرة بلفظ: "ما من أمير عشرة إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولا لا يفكه إلا العدل"، قال الهيثمى: رجاله رجال الصحيح. قلت: فيه أمران، أحدهما: أن الحديث له شواهد متعددة، فلذلك حسنه المؤلف الذي يحكم دائمًا للمتن لا للإسناد. ثانيهما: أن حديث أبي هريرة ذِكْرُه غلط، لأنه بمعنى آخر وقد سبق للمؤلف ذكره قبل هذا مباشرة، وإنما الواجب ذكره في هذا الباب حديث أبي هريرة: "ما من راعٍ يسترعى رعية إلا سئل يوم القيامة أقام فيها أمر اللَّه أم أضاعه"، رواه الطبرانى فهو الذي بمعنى حديث الباب في السؤال لا ما ذكره الشارح. ٣٠٨٩/ ٨٠٠٩ - "ما مِنْ أهلِ بيتٍ عندَهم شاةٌ إلا وفي بيتِهم بَركةٌ". ابن سعد عن أبي الهيثم بن التيهان قلت: رمز المصنف لضعفه ولم يبين الشارح علته، قال ابن سعد [١/ ٣٨٥]: أخبرنا محمد بن عمر ثنا خالد بن إلياس عن صالح بن نبهان عن أبيه عن أبي الهيثم بن التيهان به. ومحمد بن الواقدى والشيخان فوقه كلهم ضعفاء، لكن له شاهد من حديث على ومن حديث أنس ذكرهما المؤلف سابقا في حرف الشين في "الشاة بركة".

стр. 3033

٣٠٩٠/ ٨٠١٠ - "ما مِنْ أهلِ بيتٍ تَروحُ عليهِم ثلةٌ من الغنمِ إلا باتتْ الملائكةُ تُصلِّى عليهِم حتى تُصبحَ". ابن سعد عن أبي ثفال عن خاله قلت: رمز له المصنف بعلامة الضعيف ولم يبين الشارح علته، وهو من رواية محمد بن عمر الواقدى عن خالد بن إلياس عن أبي ثفال عن خاله، ومحمد ابن عمر وشيخه ضعيفان، وقد رواه خالد بن إلياس بسند آخر. قال أبو نعيم في المعرفة: حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا الحسن بن هارون ثنا سليمان الشاذكونى ثنا محمد ابن عمر ثنا خالد بن إلياس عن معاذ المزنى عن خالد بن يزيد المزنى قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما من أهل بيت يروح عليهم تالد من الغنم إلا كانت الملائكة تصلى عليهم ليلتهم ويومهم حتى يصبحوا". ورواه الديلمى في مسند الفردوس من طريق أبي نعيم، وقال الحافظ في الإصابة: إنه سند واه. ٣٠٩١/ ٨٠١٣ - "ما مِنْ أيامٍ أحبُّ إلى اللَّه تعالى أن يُتعبد له فيها من عشرِ ذى الحجةِ: يَعدلُ صيامُ كلِّ يومٍ منها بصيامٍ سنةٍ، وقيامُ كلِّ ليلةٍ منها بقيامِ لَيلةِ القَدْرِ". (ت. هـ) عن أبي هريرة قال في الكبير: قال ابن الجوزى: لا يصح، تفرد به مسعود بن واصل عن النهاس، ومسعود ضعفه أبو داود، قال القطان: متروك، وابن عدى: لا يساوى شيئًا، وابن حبان: لا يحل الاحتجاج به. قلت: هذا الإطلاق يوهم أن الحديث ضعيف من أصله وضعفه إنما هو بزيادة: "يعدل صيام كل يوم منها. . . " إلخ.

стр. 3034

أما أصل الحديث فرواه البخارى في الصحيح وأبو داود [٢/ ٣٣٧، رقم ٢٤٣٨] والترمذى وابن ماجه [١/ ٥٥٠، رقم ١٧٢٧] والطبرانى والطحاوى في المشكل، والعطار في جزئه وهو محمد بن مخلد، والدارقطنى في فوائد ابن مردك وابن السبط في فوائده وآخرون من حديث ابن عباس بلفظ: "ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى اللَّه من هذه الأيام يعنى العشر، قالوا: يا رسول اللَّه ولا الجهاد في سبيل اللَّه، قال: ولا الجهاد في سبيل اللَّه إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء"، وبهذا اللفظ ورد أيضًا من حديث ابن مسعود وابن عمر وجابر وابن عمرو بن العاص، بل ولهذه الزيادة شاهد من حديث ابن عباس عند البيهقى في الشعب بسند لا بأس به ولفظه [٣/ ٣٥٦، رقم ٣٧٥٨]: "ما من أيام أفضل عند اللَّه ولا العمل فيهن أحب إلى اللَّه من هذه الأيام -يعنى العشر- فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير وذكر اللَّه وإن صيام يوم منها يعدل بصيام سنة، والعمل فيهن يضاعف بسبعمائة ضعف". ٣٠٩٢/ ٨٠٢٠ - "ما مِنْ حَافِظَينِ رفَعا إلى اللَّه ما حفِظا فيرَى في أولِ الصَّحيفةِ خَيرا وفي آخِرها خَيرا إلا قال اللَّه تعالى لملائكته: اشهدُوا أنِّى قد غَفرتُ لعبدِى ما بينَ طَرفَى الصَّحيفةِ". (ع) عن أنس قال الشارح: بإسناد حسن، وقيل: صحيح. قلت: هذا كذب ما قال أحد أنه صحيح والعجب أنه قال في الكبير: قال ابن الجوزى في العلل: حديث لا يصح، وقال الهيثمى: فيه تمام بن نجيح وثقه ابن معين وضعفه البخارى، ثم بعد هذا يقول في الصغير: وقيل أنه صحيح مع أن ابن حبان قال في تمام بن نجيح: منكر الحديث جدًا يروى أشياء موضوعة عن الثقات كأنه المتعمد لها ثم قال:

стр. 3035

أخبرنا الحسن بن سفيان ثنا عمر بن زيد السارى ثنا مبشر بن إسماعيل عن تمام ابن نجيح به، فكان ابن حبان يرى أنه موضوع. ٣٠٩٣/ ٨٠٢٢ - "ما منْ حاكم يحكُمُ بينَ النَّاسِ إلا يُحشَرُ يومَ القيامة وملَكٌ آخذ بقفَاهُ حتى يوقِفَهُ علَى جهنَّم ثمَّ يرفَعُ رأسَهُ إلى اللَّه: فإنْ قَال اللَّهُ تعالَى: القِهِ ألقاههُ في مَهْوَى أربعينَ خرِيفًا". (حم. هق) عن ابن مسعود قال في الكبير: وفيه أحمد بن خليل فإن كان هو البغدادى فقد قال الذهبى: ضعفه الدارقطنى وإن كان القومسى فقد قال أبو حاتم: كذاب. قلت: بل لو كنت في زمن الدارقطنى لضعفك أو في زمن أبي حاتم لقال: إنك كذاب، فأحمد بن الخليل لا يوجد في سند هذا الحديث لا عند أحمد ولا عند البيهقى، قال أحمد: حدثنا يحيى عن مجالد عن الشعبى عن مسروق عن عبد اللَّه به. وقال البيهقى: أخبرنا أبو الحسن على بن محمد المقرى أنبأنا الحسن بن محمد بن إسحاق ثنا يوسف بن يعقوب ثنا محمد بن أبي بكر ثنا يحيى بن سعيد به. ٣٠٩٤/ ٨٠٢٦ - "مَا مِنْ دُعاءٍ أحب إلى اللَّهِ تعالَى منْ أنْ يقولَ العبدَ: اللَّهُمَّ ارحمْ أمةَ محمدٍ رحمةً عامةً". (خط) عن أبي هريرة قلت: هذا حديث موضوع كما قال ابن حبان في ترجمة عمرو بن محمد الأعسم، وقال: إنه يروى عن الثقات المناكير ويضع أسامى المحدثين، لا يجوز الاحتجاج به بحال، ثم روى من طريقه عن عبد الرحمن بن يحيى بن سعيد الأنصارى عن أبيه عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة هذا الحديث ثم

стр. 3036

قال: إنه موضوع، قال: وما أعلم أنى سمعت بذكر عبد الرحمن بن يحيى ابن سعيد إلا في هذا الحديث وكأنه وضعه اهـ. وأما الذهبى فذكر هذا الحديث في ترجمة عبد الرحمن وقال: إنه لا يعرف، والحديث كأنه موضوع. قلت: بل هو موضوع جزما، وقد خرجه أيضًا ابن على في الضعفاء والدارقطنى في العلل ومن طريقه الديلمى في مسند الفردوس. ٣٠٩٥/ ٨٠٣٠ - "مَا مِنْ ذنْب بعدَ الشرْكِ أعظم عندَ اللَّهِ منْ نُطفةٍ وضعَهَا رجل في رحمٍ لَا يَحِل لَهُ". ابن أبي الدنيا عن الهيثم بن مالك الطائى قلت: قال ابن أبي الدنيا: ثنا عمار بن نصر ثنا بقية عن أبي بكر بن أبي مريم عن الهيثم بن مالك به. وبقية مدلس، وأبو بكر بن أبي مريم ضعيف. ٣٠٩٦/ ٨٠٣٢ - "مَا مِنْ ذِى غنَى إلا سَيَوَدُّ يومَ القيامةِ لوْ كانَ إنَّما أُوتِى منَ الدُّنيا قُوتًا". هناد عن أنس قال: وظاهر صنيع المصنف أن هذا لم يخرجه أحد من الستة وهو عجيب، فقد خرجه أبو داود عن أنس بلفظ: "ما من أحد غنى ولا فقير إلا ود يوم القيامة أنه أوتى من الدنيا قوتا"، قال ابن حجر: وأخرجه ابن ماجه من طريق نفيع وهو ضعيفه. . . إلخ، قال: وقال العراقى بعد عزوه لأبي داود: فيه نفيع ابن الحارث ضعيف. . . إلخ. قلت: أما ابن ماجه فقد أخرجه [٢/ ١٣٨٧، رقم ٤١٤٠] و [أما] (١) عزوه

стр. 3037

لأبي داود فكذب عليه وعلى العراقى، فإن أبا داود لم يخرجه أصلًا والعراقى لم يعزه إليه بل عزاه في المغنى لابن ماجه وحده. والحديث أورده ابن الجوزى في الموضوعات من عند ابن حبان وأعله بنفيع وقال: إنه متروك، وتعقبه المؤلف بأن أحمد وابن ماجه خرجاه من طريق نفيع المذكور وبأن له شاهدا من حديث ابن مسعود عند أبي نعيم والخطيب في التاريخ إلا أنه عند أولهما موقوفًا وعند الثانى مرفوعًا. ٣٠٩٧/ ٨٠٣٥ - "مَا مِنْ رجل يغرِسُ غَرْسًا إلَا كتَبَ اللَّهُ لهُ من الأجْرِ قدرَ مَا يخُرجُ من ثَمَرِ ذلكَ الغَرْسِ". (حم) عن أبي أيوب قلت: أخرجه أيضًا الباغندى في مسند عمر بن عبد العزيز. وفي الباب عن أم مبشر الأنصاريه، قال أبو نعيم في التاريخ: حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن الحجاج ثنا عبد الرحمن بن الحسن ثنا موسى بن عبد الرحمن بن خالد قال: وجدت في كتاب أبي: ثنا النعمان عن سفيان عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن أم مبشر الأنصاريه قالت: "دخل عليَّ رسول اللَّه ﷺ فقال: من غرس هذا مسلم أو مشرك؟ قلت: لا بل مسلم، قال: ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا إلا كان ما يأكل الناس والدواب والطير والسباع له صدقة" وانظر حديث: "من غرس" الآتى. ٣٠٩٨/ ٨٠٣٨ - "مَا مِنْ رجل يعودُ مُمسيًا إلا خرجَ معَهُ سبعون ألفَ ملكٍ يستغفِرُونَ لهُ حتَّى يُصبحَ، ومنْ أتاهُ مُصبِحًا خرَج معه سبعون ألفَ ملكٍ يَستغفرُونَ لهُ حتَّى يُمسى". (د. ك) عن على قال في الكبير: زاد الحاكم في روايته: "وكان له خريف في الجنة" ثم قال:

стр. 3038

قال الحاكم: مرفوعًا، وأبو داود: [موقوفًا]، وقد أسند هذا عن على من غير وجه صحيح عن النبي ﷺ . قلت: فيه أمر أن أحدهما: قوله: زاد الحاكم في روايته يفيد أنه اختص بها دون أبي داود وليس كذلك، بل هي عند أبي داود أيضًا كما سأذكره. ثانيهما: قوله: قال الحاكم: مرفوعًا، وأبو داود: موقوفًا تعبيرٌ فاسد لأنه إن أراد أن الحاكم أخرجه مرفوعًا, وأبو داود موقوفًا، فهو فاسد من وجهين، أحدهما: أنه ليس كذلك بل كلاهما أخرجه مرفوعًا، والمؤلف لا يعزو لأحد الموقوف في هذا الكتاب ولا يذكره فيه، ثانيهما: أن "قال" لا تستعمل بمعنى أخرج، وإن أراد أن الحاكم قال: روى هذا الحديث مرفوعًا وأبو داود قال: روى موقوفًا ففاسد أيضًا، فإنهما يسندان وبعد الإسناد يتكلمان على الحديث كسائر أهل التخريج، والواقع أيضًا خلاف ذلك، وإن أراد أن راو الحديث قال عند الحاكم: عن على مرفوعًا وقال عند أبي داود: موقوفًا ففاسد أيضًا، لأنه خلاف الواقع، فلم يبق لهذه العبارة معنى مع أنه ذكرها في الكبير وأعادها في الصغير. والواقع أن أبا داود أخرج الحديث أولًا موقوفًا ثم بعده أخرجه مرفوعًا، فقال [٣/ ١٨٢، رقم ٣٠٩٨]: حدثنا محمد بن كثير حدثنا شعبة عن الحكم عن عبد اللَّه بن نافع عن على قال: "ما من رجل يعود مريضا ممسيا إلا خرج معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى يصبح وكان له خريف في الجنة، ومن أتاه مصبحا خرج معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى يمسى وكان له خريف في الجنة". ثم قال [٣/ ١٨٢، رقم ٣٠٩٩]: حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا أبو معاوية قال: حدثنا الأعمش عن الحكم عن

стр. 3039

عبد الرحمن بن أبي ليلى عن على عن النبي ﷺ بمعناه ولم يذكر الخريف، قال: ورواه منصور عن الحكم كما رواه شعبة [٣/ ١٨٢، رقم ٣١٠٠]: حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا جرير عن منصور عن الحكم عن أبي جعفر عبد اللَّه بن نافع غلام الحسن بن على قال: جاء أبو موسى إلى الحسن بن على يعوده، وساق معنى حديث شعبة. قال أبو داود: وأسند هذا عن على عن النبي ﷺ من غير وجه صحيح اهـ. وقال الحاكم [١/ ٣٤١، ٣٤٢]: حدثنى على بن عيسى ثنا مسدد بن قطن ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا معاوية ثنا الأعمش عن الحكم عن محمد الرحمن بن أبي ليلى عن على قال: "قال رسول اللَّه ﷺ " فذكره ثم قال: هذا سند صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه لأن جماعة من الرواة أوقفوه عن الحكم بن عتيبة ومنصور بن المعتمر عن ابن أبي ليلى عن على ﵁ من حديث شعبة عنهما، وأنا على أصلى في الحكم لراوى الزيادة اهـ. ٣٠٩٩/ ٨٠٤٢ - "مَا منْ رجل ينعش بلسانه حقا فَعَمِلَ بِه مَنْ بعدَهُ إلا أُجرِى عليهِ أجرهُ إلِى يومِ القيامةِ، ثم وَفَاهُ اللَّهُ تعالَى ثوابَهُ يومَ القيامةِ". (حم) عن أنس قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وليس بمسلم فقد قال مخرجه أحمد نفسه: عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن موهب لا يعرف، قال الهيثمى: وفيه أيضًا شيخ ابن موهب مالك بن خالد بن حارثة الأنصارى لم أر من ترجمه، وقال المنذرى: في إسناده نظر لكن الأصول تعضده. قلت: فيه أمور، الأول: قوله: قال مخرجه أحمد يوهم أنه قال ذلك في

стр. 3040

المسند عقب الحديث وليس كذلك، فإن أحمد لا يتكلم في المسند على الرجال وإنما نُقِلَ ذلك عنه في كتب الجرح والتعديل. الثانى: أن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن موهب ذكره ابن حبان في الثقات وقال [٥/ ٧٢]: روى عنه ابنه يحيى، ويحيى لا شيء وأبوه ثقة، وإنما وقعت المناكير في حديثه من قبل ابنه اهـ. وهذا الحديث ليس من رواية ابنه فهو حديث حسن كما قال المؤلف. الثالث: أن شيخه ليس هو مالك بن خالد، وإنما تحرف اسم والده على الحافظ الهيثمى، بل هو مالك بن محمد بن حارثة الأنصارى كذلك هو في المسند، وكذلك خرجه عبد اللَّه بن المبارك في الزهد قال: أخبرنا عبيد اللَّه بن عبد للَّه بن موهب عن مالك بن محمد بن حارثة الأنصارى عن أنس به. وكذلك رواه الطبرانى في مكارم الأخلاق من طريق ابن المبارك، ومالك بن محمد بن حارثة هو ابن أبي الرجال، وقد ذكره ابن حبان في الثقات [٩/ ١٦٤]. ٣١٠٠/ ٨٠٤٣ - "مَا مِن رَجلٍ ينظُر إِلى وجهِ والدَيْهِ نظرَ رحْمَةٍ إلا كتَب اللَّهُ لهُ بِها حَجَّة مقبولة مبرورة". الرافعى عن ابن عباس قلت: سكت عليه الشارح وهو حديث موضوع كذب؛ لأنه من رواية نهشل ابن سعيد وهو كذاب. وقد أخرجه الديلمى من طريق الحاكم في التاريخ: حدثنا محمد بن حامد ثنا مكى بن عبدان ثنا الحسن بن هارون ثنا منصور بن جعفر عن نهشل عن الضحاك عن ابن عباس به بزيادة: "قالوا: وإن نظر إليه

стр. 3041

في اليوم مائة مرة قال: نعم اللَّه أكثر وأطيب". ٣١٠١/ ٨٠٤٤ - "مَا مِن رجُلٍ يصلِّى عليهِ مائة إلا غُفِرَ لَهُ". (طب. حل) عن ابن عمر قال في الكبير: ورواه ابن ماجه جمعناه ولفظه: "ما من رجل يصلى عليه أمة من الناس إلا غفر له والأمة المائة" انتهى بنصه. قلت: ما رواه ابن ماجه بهذا اللفظ أصلًا. ٣١٠٢/ ٨٠٤٥ - "مَا من ساعةٍ تمُر بابن آدم لم يذكُرْ اللَّه فيهَا إلا حَسِرَ عليهَا يومَ القيامَةِ". (حل. هب) عن عائشة قال في الكبير: ظاهر صنيعه أن البيهقى خرجه وسلمه. . . إلخ. قلت: هذا كذب وسخافة، فالمصنف رمز له بعلامة الضعيف. ٣١٠٣/ ٨٠٤٩ - "مَا مِنْ شيءٍ إلَّا يَعلمُ أنِّى رسولُ اللَّهِ إلا كفرةَ الجنِّ والإنسِ". (طب) عن يعلى بن مرة قال في الكبير: رمز المصنف لصحته وهو ذلل، كيف وفيه عمر بن عبد اللَّه ابن يعلى بن مرة أورده الذهبى في الضعفاء, وفيه على بن عبد العزيز، فإن كان البغوى فقد كان يطلب على التحديث أو ابن الحاجب فلم يكن في دينه بذاك أو الخشاب فغير ثقة. قلت: أو المناوى فمغفل، فعلي بن عبد العزيز هو البغوى الإِمام الحافظ الثقة، وكونه كان يأخذ على التحديث أجرة لا دخل له في ضعف الحديث وصحته، والذهبى قال: ثقة، لكنه يطلب على التحديث ويعتذر بأنه محتاج، قال الدارقطنى: ثقة مأمون اهـ.

стр. 3042

ثم إنه من أشهر شيوخ الطبرانى الذين أكثر عنهم، ولعله روى عنه [آلافًا] وآلاف من الحديث، أما الآخران فلا يشك في كونهما من شيوخ الطبرانى، إلا الشارح الذي لا يميز بين الطول والعرض في هذا الباب فعلي بن عبد العزيز المعروف بابن حاجب نعمان لا ابن الحاجب كما تصرف فيه الشارح لظنه أن مثل ذلك لا يضر، هو متأخر عن الطبرانى مات بعده بإحدى وستين سنة، وكذلك على بن عبد العزيز الخشاب تأخر بعد الطبرانى بمائة وثمانى عشرة سنة، وبالرغم من كونه عمر تسعين سنة فإنه ولد بعد موت الطبرانى بثمان وعشرين سنة، فكيف يشك أنه هو الموجود في سند الطبرانى؟! ثم إن المصنف لم يرمز للحديث بعلامة الصحيح، وإنما حرف الناسخ "ض" إلى "ص" مهملة وزادها "حاء" كما يقع ذلك في كثير من الأحاديث الواهية أو الموضوعة في المتن. ٣١٠٤/ ٨٠٥٠ - "مَا مِن شيءٍ أحبُّ إِلَى اللَّهِ تعالَى من شَابٍ تائبٍ، ومَا منْ شيءٍ أبغضُ إلى اللَّهِ تعالَى من شيخ مُقيمٍ علَى معاصيهِ، ومَا في الحسنات حسنةٌ أحب إِلَى اللَّهِ تعالَى من حسنةٍ تُعمَلُ في ليلةِ جمعةٍ أو يومِ جُمعةٍ ومَا مِنَ الذنوبِ ذنبٌ أبغضُ إلى اللَّهِ منْ ذنبٍ يُعمَلُ في ليلةِ جُمعةٍ أو يومِ جُمعةٍ". أبو المظفر السمعانى في أماليه قلت: رمز المصنف لضعفه ولم يبين الشارح علته، وذلك أنه من رواية عمرو ابن الحصين وهو متروك، عن الفضل بن عميرة مختلف فيه، عن ميمون الكردى عن أبي عثمان النهدى عن سلمان الفارسى به، أخرجه أبو بكر الإسماعيلى قال: حدثنا أبو بكر محمد بن حبان الباهلى ثنا عمرو بن الحصين ثنا الفضل بن عميرة به، ومن طريقه رواه البندهى في شرح المقامات، ولأوله شاهد من

стр. 3043

حديث أنس أخرجه أحمد بن عبيد الصفار في مسنده قال: أخبرنا محمد بن الفضل بن جابر أخبرنا الحكم بن موسى ثنا غسان بن عبيد عن أبي عاتكة طريف بن سليمان عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال: "ما من شيء أحب إلى اللَّه من شاب تائب". ورواه الديلمى في مسند الفردوس من وجه آخر عن أنس. ٣١٠٥/ ٨٠٥١ - "مَا مِن صباحٍ يُصبِحُ العبادُ إلَّا مُنادٍ يُنادِى: سبحانَ الملكِ القُدُّوسِ" (ت) عن الزبير قال في الكبير عن الصدر المناوى: فيه سفيان بن وكيع وموسى بن عبيدة وهما ضعيفان، وقال الهيثمى: فيه موسى بن عبيدة وهو ضعيف جدًا. قلت: ما أظن هذا صحيحا عن الحافظ الهيثمى، فإن الحديث في الترمذى وهو لا يذكر إلا الزوائد اللهم إلا أن يكون خرجه بعض من جمع حديثهم بزيادة لم يذكرها الترمذى، والحديث له طريق آخر من حديث أبي سعيد، أخرجه ابن مردك في فوائده تخريج الدارقطنى قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ثنا عمرو الأودى ثنا وكيع عن خارجة بن مصعب عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدرى عن النبي ﷺ قال: "ما من صباح إلا وملكان يناديان: سبحان الملك القدوس، وملكان يناديان اللهم اعط منفقا خلفا، واعط ممسكا تلفا، وملكان يناديان ويل للرجال من النساء، وويل للنساء من الرجال"، وخارجة بن مصعب ضعيف بل كذبه ابن معين. ٣١٠٦/ ٨٠٥٧ - "مَا مِنْ صلاةٍ مفرُوضَةٍ إلَّا وبينَ يديْها ركعتانٍ" (حب. طب) عن ابن الزبير

стр. 3044

قال [الشارح]: قال الهيثمى: فيه سويد بن عبد العزيز وهو ضعيف. قلت: سويد وثقه بعضهم والحديث له شواهد كثيرة، وقد أخرجه من طريقه أيضًا محمد بن نصر في قيام الليل قال: حدثنا إسحاق أخبرنا سويد بن عبد العزيز ثنا ثابت بن عجلان عن سليم بن عامر عن عبد اللَّه [بن] الزبير به. ٣١٠٧/ ٨٠٦٤ - "ما مِن عبد يسترعيه اللَّهُ رعيَّةً يموتُ يومَ يموتُ وهو غاشٌّ لرعيتِهِ إلَّا حرَّمَ اللَّهُ عليهِ الجنةَ". (ق) عن معقل بن يسار قلت: ورد أيضًا من حديث أبي هريرة وابن عمر وابن عباس وعبد الرحمن ابن سمرة وجابر بن سمرة ذكرتها مسندة في مستخرجى على مسند الشهاب. ٣١٠٨/ ٨٠٦٦ - "ما من عبدِ يخطُو خُطوةً إلا سُئلَ عنهَا ما أرادَ بَهِا". (حل) عن ابن مسعود قال في الكبير: رواه من حديث محمد بن صبيح السماك عن الأعمش عن شقيق عن ابن مسعود، وقال: غريب، وشقيق إن كان الضبى فخارجى أو الأسدى أو ابن حيان فمجهولان ذكره الذهبى. قلت: هذا واللَّه العجب العجاب فكأن هذا الرجل ما ولدته أمه في ميدان الطلب ولا سمع يوما شيئًا من كتب الحديث، فشقيق وابن سلمة أبو وائل الثقة الإمام المشهور أشهر أصحاب عبد اللَّه بن مسعود، وأحد كبار التابعين وعلمائهم لا يشك فيه من شم رائحة العلم، والعجب أن الذهبى ذكر ممن اسمه شقيق ستة فما أدرى لم اقتصر هذا الرجل على ذكر ثلاثة منهم، ولم

стр. 3045

يشك في كونه أحد الباقين أيضًا فمن كان جاهلا بالرجال فمثل هذا وإلا فلا يكن. ٣١٠٩/ ٨٠٦٧ - "مَا مِن عبدٍ مسلمٍ إلَّا لهُ بابانِ في السماء: بابٌ ينزِلُ منهُ رزقهُ وبابٌ يدخلُ فيه عَملهُ وكلامهُ فإذا فقدَاه بَكَيَا عليهِ". (ع. حل) عن أنس قال في الكبير: وقال أبو نعيم: لا أعرفه مرفوعًا إلا من حديث يزيد الرقاشى وعنه موسى بن عبيدة اهـ. فظاهر صنيع المصنف أن هذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه، بل بقيته وتلى هذه الآية: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ﴾، فذكر أنهم لم يكونوا يعملون على الأرض عملا صالحا يبكى عليهم ولم يصعد لهم إلى السماء من كلامهم ولا عملهم كلام طيب ولا عمل صالح فيفقدهم فيبكى عليهم. قلت: فيه أمران: أحدهما: أن ما نقله عن أبي نعيم من قوله: وعنه موسى بن عبيدة غير موجود في نسختنا، ويرده أيضًا كون أبي نعيم رواه في موضع آخر من غير طريق موسى بن عبيدة، فقال [٣/ ٥٣]: حدثنا سليمان بن أحمد هو الطبرانى ثنا محمد بن عبد اللَّه بن غرس (١) المصرى ثنا ميمون بن كليب ثنا إبراهيم بن مهاجر بن مسمار ثنا صفوان بن سليم عن يزيد بن أبيان عن أنس به. ثم قال: رواه موسى بن عبيدة الربذى عن يزيد الرقاشى مثله اهـ. فكيف يقول إنه لا يعلمه إلا من رواية الربذى عن الرقاشى؟!. ثانيهما: قوله: وظاهر صنيعه أن هذا هو الحديث بتمامه. . . إلخ باطل، فإن تلك البقية ما عدا ذكر الآية ليست من تمام الحديث، بل هي مدرجة من

стр. 3046

كلام الراوى، وكأنها من كلام يزيد الرقاشى ولم يذكرها أبو نعيم في كلا الموضعين ومن له ذوق في الحديث يعرف أنها ليست من كلام النبي ﷺ . ٣١١٠/ ٨٠٦٨ - "مَا من عبد منْ أمتي يُصلى على صلاةً صادقًا بهَا من قبلِ نفسِهِ إلَّا صلَّى اللَّهُ تعالَى عليه بها عشرَ صلواتٍ وكتبَ لهُ بِها عشرَ حسناتٍ، ومَحَا بها عنه عشرَ سيِّئاتٍ". (حل) عن سعيد بن عمير الأنصارى قال الشارح: صحابى بدرى. قلت: هذا غلط ما هو بصحابى فضلا عن أن يكون بدريا، وقد وقع للمصنف هنا وهم أيضًا وهو أن الحديث عند أبي نعيم [٨/ ٣٧٣] من رواية سعيد بن عمير عن أبيه، فسقط من قلم المؤلف أو الناسخ قوله عن أبيه، ثم إن في الحلية عن أبيه وكان بدريا فحذف الشارح عن أبيه ونسب قوله وكان بدريا إلى ابنه، والحديث لأبيه عمير وهو ابن عقبة بن نيار ابن أخي أبي بردة ابن نيار، قال الحافظ في الإصابة: روى عنه ولده سعيد، وقد ينسب إلى جده فيقال عمير بن نيار، مدار حديثه -يعنى هذا- على أبي الصباح سعيد ابن سعيد الثقفى رواه عن سعيد بن عمير، فقال وكيع: عنه عن سعيد بن عمير ابن نيار عن أبيه، وقال أبو أسامة: عنه عن سعيد بن عمير بن عقبة بن نيار عن أبيه عن عمه أبي بردة أخرجها النسائى -يعنى في الكبرى-، واختلف على وكيع، فقال الأكثر: عنه هكذا ولم يسموا والد عمير، وقال عمار بن أبي شيبة: عنه بهذا السند سعيد بن عمرو الأنصارى ولم يسم والد [عمر] أيضًا اهـ. قلت: وذكر البخارى في التاريخ الكبير عن أبي أسامة خلاف ما سبق فقال قال أبو أسامة [٢/ ١/ ٥٠٢]: عن سعيد بن سعيد سمع سعيد بن عمير بن عقبة بن نيار الأنصارى عن عمه أبي بردة.

стр. 3047

فالحديث ما سقط منه ذكر أبيه والكلام على الحديث مذكورٌ في محله وإنما الغرض بيان أن سعيد بن عمير ليس بصحابى ولا هو راوى الحديث عن النبي ﷺ . ٣١١١/ ٨٠٧٢ - "مَا مِنْ عبدٍ ولَا أمة اسْتعْفرَ اللَّه في كلِّ يوم سبعينَ مرَّة إلَّا غفرَ اللَّهُ تعالَى لهُ سَبعمائة ذنبٍ, وقد خَابَ عبدٌ أو أمَةٌ عمل في اليوم والليلةِ أكثرَ من سَبعمائةِ ذنْبٍ". (هب) عن أنس قال في الكبير: قال ابن الجوزى: حديث لا يصح، والحسن بن جعفر -أي أحد رواته- قال السعدى: واه، والنسائى: متروك. قلت: الراوى المذكور اسمه الحسن بن أبي جعفر بزيادة أداة الكنية في اسم أبيه، وقد اختلف عليه فيه، فرواه الخطيب في التاريخ من طريق أبي العباس الفضل بن حماد النيسابورى: ثنا أبو جابر ثنا الحسن بن أبي جعفر عن محمد بن جحادة عن الحسن عن أنس به. ورواه ابن قانع والحاكم في التاريخ, ومن طريقهما الديلمى في مسند الفردوس من طريق أحمد بن نصر وهي رواية ابن قانع ومن طريق على بن الحسن الدرايحردى وهي رواية الحاكم كلاهما قال: حدثنا عبد الملك أبو جابر عن الحسن بن أبي جعفر عن محمد بن جحادة عن الحر بن الصباح بدل قوله عن الحسن عن أنس به.

стр. 3048

٣١١٢/ ٨٠٧٥ - "مَا مِن عبدٍ مؤمنٍ يخرُجُ مَنْ عينَيْه مِنَ الدموعِ مثل رأسِ الذبابِ مِنْ خشيةِ اللَّهِ تعالَى فَتُصيبُ حُرَّ وجهِهِ فَتمسَّهُ النارُ أبدًا". (هـ) عن ابن مسعود. قال في الكبير: ورواه عنه الطبرانى والبيهقى، قال الحافظ العراقى: وسنده ضعيف. قلت: كان الواجب أن يبين علته وهي أنه من رواية محمد بن حميد، ويقال فيه حماد بن أبي حميد وهو ضعيف، ومن طريقه أيضًا خرجه الدينورى في المجالسة، وابن شاهين في الترغيب, وأبو عمرو بن حمدان في فوائد الحاج. ٣١١٣/ ٨٠٧٧ - "ما من عبدٍ مؤمنٍ إلَّا ولَهُ ذنْبٌ يعتادهُ الفينةَ بعدَ الفينةِ أو ذنبٌ هُو مقيمٌ عليهِ لا يُفارقه حتى يُفارق الدُّنْيَا، إنَّ المؤمنَ خُلقَ توَابًا نَسِيًا إذَا ذُكِّرَ ذَكَرَ". (طب) عن ابن عباس قال في الكبير: وكذا رواه في الأوسط, قال الهيثمى: أحد اسنادى الكبير رجاله ثقات. قلت: لم يتعرض الشارح لذكر مخرج آخر لهذا الحديث مع أنه مخرج أيضًا في مسند الشهاب للقضاعى الذي اختصره الشارح ورتب أحاديثه، قال القضاعى: أخبرنا أبو على الحسن بن خلف الواسطى ثنا محمد بن المظفر الحافظ ثنا عبد اللَّه بن محمد بن جعفر أنا محمد بن سليمان الخزاز ثنا مصعب بن المقدام عن أبي معاذ عن جعفر بن إياس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به، لكنه قال: "ما من مؤمن إلا وله ذنب يصيبه الفينة بعد الفينة لا يفارقه حتى يفارق الدنيا،

стр. 3049

وإن المؤمن خلق نساء إذا ذُكِرَ ذَكَرَ". ٣١١٤/ ٨٠٧٩ - "مَا مِن عبدٍ إلَّا ولهُ صيتٌ في السماءِ فإنْ كانَ صيتُهُ في السماء حسَنًا وُضِعَ في الأرضِ وإنْ كانَ صيتُه فِي السماءِ سيئًا وُضع في الأَرضِ". البزار عن أبي هريرة قال الشارح عن الهيثمى: رجاله رجال الصحيح. قلت: أخرجه أيضًا البيهقى في الزهد قال: أخبرنا على بن أحمد بن عبدان أنبأنا أحمد بن عبيد ثنا الإسفاطى وهو عباس ابن الفضل بن أبو الوليد ثنا وكيع عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة به. وفي الباب عن على قال الطوسى في أماليه: حدثنا جماعة عن أبي المفضل يعنى الشيبانى قال: حدثنا رجاء بن يحيى ثنا يعقوب بن يزيد الأنبارى كاتب المنتصر حدثنى زياد بن مروان عن جراح بن مليح أبي وكيع عن أبي إسحاق السبيعى عن الحارث عن على قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يا على ما من عبد إلا وله جوانى وبرانى -يعنى سريرة وعلانية- فمن أصلح جوانيه أصلح اللَّه برانيه، ومن أفسد جوانيه أفسد اللَّه برانيه، وما من أحد إلا وله صيت في أهل السماء وصيت في أهل الأرض، فإذا حسن صيته في أهل السماء وضع ذلك له في أهل الأرض، وإذا ساء صيته في أهل السماء وضع ذلك له في الأرض". ٣١١٥/ ٨٠٨٠ - "مَا مِن عبدٍ استحْيَا منَ الحلالِ إلا ابتلاهُ اللَّهُ بالحرَامِ". ابن عساكر عن أنس

стр. 3050

قلت: هذا حديث موضوع ليس هو من كلام رسول اللَّه ﷺ . ٣١١٦/ ٨٠٨٣ - "مَا مِن قاضٍ من قُضاةِ المُسلمِينَ إلَّا ومَعَهُ مَلَكانِ يُسدِّدانه إِلى الحقِّ ما لمْ يُرِدْ غيرَه، فإِذا أرَادَ غيرَه وجارَ مُتعمِّدًا تبرأَ منهُ الملَكَانِ وَوَكلَاه إلى نفسِهِ". (طب) عن عمران بن حصين قال الشارح: وفيه أبو داود الأعمى كذاب، فرمز المؤلف لحسنه غير صواب. قلت: المؤلف يحكم للمتن لا للإسناد وهذا الحديث له شواهد متعددة من حديث أبي هريرة عند البزار والطبرانى في الأوسط, ومن حديث ابن عباس عند البيهقى في السنن [١٠/ ٨٨]، ومن حديث واثلة بن الأسقع عند الطبرانى في الكبير فهو بمجموعها لا ينحط عن درجة الحسن. ٣١١٧/ ٨٠٨٤ - "مَا مِن قلبٍ إلَّا وهُو معلَّقٌ بينَ أصبُعَيْنِ من أصابع الرحمنِ، إن شاءَ أقامَهُ, وإن شاءَ أزاغَهُ والميزانُ بيدِ الرحمنِ يرفَعُ أقوامًا ويخفِضُ آخرينَ إلى يومِ القيامةِ". (حم. هـ. ك) عن النواس قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف حيث أفرد ابن ماجه بالعزو أنه لم يخرجه من الستة سواه وليس كذلك، فقد خرجه النسائى في الكبرى عن عائشة، قال الحافظ العراقى: وسنده جيد. قلت: فيه أمور: أحدها: أن النسائى لم يخرجه بهذا اللفظ، والحافظ العراقى نفسه قال بعد عزو حديث النواس: وللنسائى في الكبرى نحوه من حديث عائشة. ثانيها: أن سنن النسائى الكبرى ليست من الكتب الستة.
следующие страницы →