كلام الراوى، وكأنها من كلام يزيد الرقاشى ولم يذكرها أبو نعيم في كلا الموضعين ومن له ذوق في الحديث يعرف أنها ليست من كلام النبي ﷺ .
٣١١٠/ ٨٠٦٨ - "مَا من عبد منْ أمتي يُصلى على صلاةً صادقًا بهَا من قبلِ نفسِهِ إلَّا صلَّى اللَّهُ تعالَى عليه بها عشرَ صلواتٍ وكتبَ لهُ بِها عشرَ حسناتٍ، ومَحَا بها عنه عشرَ سيِّئاتٍ".
(حل) عن سعيد بن عمير الأنصارى
قال الشارح: صحابى بدرى.
قلت: هذا غلط ما هو بصحابى فضلا عن أن يكون بدريا، وقد وقع للمصنف هنا وهم أيضًا وهو أن الحديث عند أبي نعيم [٨/ ٣٧٣] من رواية سعيد بن عمير عن أبيه، فسقط من قلم المؤلف أو الناسخ قوله عن أبيه، ثم إن في الحلية عن أبيه وكان بدريا فحذف الشارح عن أبيه ونسب قوله وكان بدريا إلى ابنه، والحديث لأبيه عمير وهو ابن عقبة بن نيار ابن أخي أبي بردة ابن نيار، قال الحافظ في الإصابة: روى عنه ولده سعيد، وقد ينسب إلى جده فيقال عمير بن نيار، مدار حديثه -يعنى هذا- على أبي الصباح سعيد ابن سعيد الثقفى رواه عن سعيد بن عمير، فقال وكيع: عنه عن سعيد بن عمير ابن نيار عن أبيه، وقال أبو أسامة: عنه عن سعيد بن عمير بن عقبة بن نيار عن أبيه عن عمه أبي بردة أخرجها النسائى -يعنى في الكبرى-، واختلف على وكيع، فقال الأكثر: عنه هكذا ولم يسموا والد عمير، وقال عمار بن أبي شيبة: عنه بهذا السند سعيد بن عمرو الأنصارى ولم يسم والد [عمر] أيضًا اهـ.
قلت: وذكر البخارى في التاريخ الكبير عن أبي أسامة خلاف ما سبق فقال قال أبو أسامة [٢/ ١/ ٥٠٢]: عن سعيد بن سعيد سمع سعيد بن عمير بن عقبة بن نيار الأنصارى عن عمه أبي بردة.
стр. 3047
فالحديث ما سقط منه ذكر أبيه والكلام على الحديث مذكورٌ في محله وإنما الغرض بيان أن سعيد بن عمير ليس بصحابى ولا هو راوى الحديث عن النبي ﷺ .
٣١١١/ ٨٠٧٢ - "مَا مِنْ عبدٍ ولَا أمة اسْتعْفرَ اللَّه في كلِّ يوم سبعينَ مرَّة إلَّا غفرَ اللَّهُ تعالَى لهُ سَبعمائة ذنبٍ, وقد خَابَ عبدٌ أو أمَةٌ عمل في اليوم والليلةِ أكثرَ من سَبعمائةِ ذنْبٍ".
(هب) عن أنس
قال في الكبير: قال ابن الجوزى: حديث لا يصح، والحسن بن جعفر -أي أحد رواته- قال السعدى: واه، والنسائى: متروك.
قلت: الراوى المذكور اسمه الحسن بن أبي جعفر بزيادة أداة الكنية في اسم أبيه، وقد اختلف عليه فيه، فرواه الخطيب في التاريخ من طريق أبي العباس الفضل بن حماد النيسابورى:
ثنا أبو جابر ثنا الحسن بن أبي جعفر عن محمد بن جحادة عن الحسن عن أنس به.
ورواه ابن قانع والحاكم في التاريخ, ومن طريقهما الديلمى في مسند الفردوس من طريق أحمد بن نصر وهي رواية ابن قانع ومن طريق على بن الحسن الدرايحردى وهي رواية الحاكم كلاهما قال:
حدثنا عبد الملك أبو جابر عن الحسن بن أبي جعفر عن محمد بن جحادة عن الحر بن الصباح بدل قوله عن الحسن عن أنس به.
стр. 3048
٣١١٢/ ٨٠٧٥ - "مَا مِن عبدٍ مؤمنٍ يخرُجُ مَنْ عينَيْه مِنَ الدموعِ مثل رأسِ الذبابِ مِنْ خشيةِ اللَّهِ تعالَى فَتُصيبُ حُرَّ وجهِهِ فَتمسَّهُ النارُ أبدًا".
(هـ) عن ابن مسعود.
قال في الكبير: ورواه عنه الطبرانى والبيهقى، قال الحافظ العراقى: وسنده ضعيف.
قلت: كان الواجب أن يبين علته وهي أنه من رواية محمد بن حميد، ويقال فيه حماد بن أبي حميد وهو ضعيف، ومن طريقه أيضًا خرجه الدينورى في المجالسة، وابن شاهين في الترغيب, وأبو عمرو بن حمدان في فوائد الحاج.
٣١١٣/ ٨٠٧٧ - "ما من عبدٍ مؤمنٍ إلَّا ولَهُ ذنْبٌ يعتادهُ الفينةَ بعدَ الفينةِ أو ذنبٌ هُو مقيمٌ عليهِ لا يُفارقه حتى يُفارق الدُّنْيَا، إنَّ المؤمنَ خُلقَ توَابًا نَسِيًا إذَا ذُكِّرَ ذَكَرَ".
(طب) عن ابن عباس
قال في الكبير: وكذا رواه في الأوسط, قال الهيثمى: أحد اسنادى الكبير رجاله ثقات.
قلت: لم يتعرض الشارح لذكر مخرج آخر لهذا الحديث مع أنه مخرج أيضًا في مسند الشهاب للقضاعى الذي اختصره الشارح ورتب أحاديثه، قال القضاعى:
أخبرنا أبو على الحسن بن خلف الواسطى ثنا محمد بن المظفر الحافظ ثنا عبد اللَّه بن محمد بن جعفر أنا محمد بن سليمان الخزاز ثنا مصعب بن المقدام عن أبي معاذ عن جعفر بن إياس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به، لكنه قال: "ما من مؤمن إلا وله ذنب يصيبه الفينة بعد الفينة لا يفارقه حتى يفارق الدنيا،
стр. 3049
وإن المؤمن خلق نساء إذا ذُكِرَ ذَكَرَ".
٣١١٤/ ٨٠٧٩ - "مَا مِن عبدٍ إلَّا ولهُ صيتٌ في السماءِ فإنْ كانَ صيتُهُ في السماء حسَنًا وُضِعَ في الأرضِ وإنْ كانَ صيتُه فِي السماءِ سيئًا وُضع في الأَرضِ".
البزار عن أبي هريرة
قال الشارح عن الهيثمى: رجاله رجال الصحيح.
قلت: أخرجه أيضًا البيهقى في الزهد قال:
أخبرنا على بن أحمد بن عبدان أنبأنا أحمد بن عبيد ثنا الإسفاطى وهو عباس ابن الفضل بن أبو الوليد ثنا وكيع عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة به.
وفي الباب عن على قال الطوسى في أماليه:
حدثنا جماعة عن أبي المفضل يعنى الشيبانى قال: حدثنا رجاء بن يحيى ثنا يعقوب بن يزيد الأنبارى كاتب المنتصر حدثنى زياد بن مروان عن جراح بن مليح أبي وكيع عن أبي إسحاق السبيعى عن الحارث عن على قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يا على ما من عبد إلا وله جوانى وبرانى -يعنى سريرة وعلانية- فمن أصلح جوانيه أصلح اللَّه برانيه، ومن أفسد جوانيه أفسد اللَّه برانيه، وما من أحد إلا وله صيت في أهل السماء وصيت في أهل الأرض، فإذا حسن صيته في أهل السماء وضع ذلك له في أهل الأرض، وإذا ساء صيته في أهل السماء وضع ذلك له في الأرض".
٣١١٥/ ٨٠٨٠ - "مَا مِن عبدٍ استحْيَا منَ الحلالِ إلا ابتلاهُ اللَّهُ بالحرَامِ".
ابن عساكر عن أنس
стр. 3050
قلت: هذا حديث موضوع ليس هو من كلام رسول اللَّه ﷺ .
٣١١٦/ ٨٠٨٣ - "مَا مِن قاضٍ من قُضاةِ المُسلمِينَ إلَّا ومَعَهُ مَلَكانِ يُسدِّدانه إِلى الحقِّ ما لمْ يُرِدْ غيرَه، فإِذا أرَادَ غيرَه وجارَ مُتعمِّدًا تبرأَ منهُ الملَكَانِ وَوَكلَاه إلى نفسِهِ".
(طب) عن عمران بن حصين
قال الشارح: وفيه أبو داود الأعمى كذاب، فرمز المؤلف لحسنه غير صواب.
قلت: المؤلف يحكم للمتن لا للإسناد وهذا الحديث له شواهد متعددة من حديث أبي هريرة عند البزار والطبرانى في الأوسط, ومن حديث ابن عباس عند البيهقى في السنن [١٠/ ٨٨]، ومن حديث واثلة بن الأسقع عند الطبرانى في الكبير فهو بمجموعها لا ينحط عن درجة الحسن.
٣١١٧/ ٨٠٨٤ - "مَا مِن قلبٍ إلَّا وهُو معلَّقٌ بينَ أصبُعَيْنِ من أصابع الرحمنِ، إن شاءَ أقامَهُ, وإن شاءَ أزاغَهُ والميزانُ بيدِ الرحمنِ يرفَعُ أقوامًا ويخفِضُ آخرينَ إلى يومِ القيامةِ".
(حم. هـ. ك) عن النواس
قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف حيث أفرد ابن ماجه بالعزو أنه لم يخرجه من الستة سواه وليس كذلك، فقد خرجه النسائى في الكبرى عن عائشة، قال الحافظ العراقى: وسنده جيد.
قلت: فيه أمور: أحدها: أن النسائى لم يخرجه بهذا اللفظ، والحافظ العراقى نفسه قال بعد عزو حديث النواس: وللنسائى في الكبرى نحوه من حديث عائشة.
ثانيها: أن سنن النسائى الكبرى ليست من الكتب الستة.
стр. 3051
ثالثها: وإذا فهم أن المراد أصحاب الكتب الستة فهو غالط، وأيضًا فقد خرجه البخارى في التاريخ الكبير في ترجمة النواس [٤/ ٢/ ١٢٦] فكان على هذا عزوه إليه أولى.
رابعها: أن الحديث فقريب منه في سنن الترمذى من حديث أنس كما سبق للمؤلف فكان ذكره أيضًا أولى.
٣١١٨/ ٨٠٨٦ - "مَا مِن قومٍ يقُومُون من مَجلسٍ لا يذكُرُون اللَّه تعالَى فيِه إلا قامُوا عن مثلِ جيفةِ حِمَارٍ، وكانَ ذلِكَ المجلس عليهِم حسَرةً يومَ القيامَةِ".
(د. ك) عن أبي هريرة
قلت: رواه أبو داود من طريق إسماعيل بن زكريا [٤/ ٢٦٥، رقم ٤٨٥٥]، والحاكم من طريق سليمان بن بلال ومن طريق عبد العزيز بن أبي حازم ثلاثتهم عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة به، ورواه ابن السنى في اليوم والليلة، وأبو نعيم في الحلية من طريقه [٧/ ٢٠٧]، وله عند الحاكم وغيره طرق أخرى.
٣١١٩/ ٨٠٨٩ - "مَا مِن قومٍ يكون فيهِم رجلٌ صالحٌ فيموت فيخلفُ فيهِمْ مولودٌ فيسمونَه باسمِهِ إلَّا خلفهُمُ اللَّهُ تعالَى بالحُسَنى".
ابن عساكر عن على
قلت: هذا حديث كذب على رسول اللَّه ﷺ .
٣١٢٠/ ٨١٠٢ - "مَا مِن مُسلمٍ تُدرِكُ لهُ ابنتانِ فيُحسِنُ إليهِمَا ما صحِبَتَاه إلَّا أدخلتاهُ الجنَّةَ".
(حم. خد. حب. ك) عن ابن عباس
قال في الكبير: وقضية صنيع المؤلف أن هذا مما لم يخرج في شيء من
стр. 3052
الكتب الستة والأمر بخلافه، بل خرجه ابن ماجه عن ابن عباس بهذا اللفظ، وقال: إسناده صحيح وقد عرفت ما فيه.
قلت: نعم، خرجه ابن ماجه ولم يعزه المصنف إليه، فكان ماذا؟! أما كونه صححه فكذب عليه فإنه لا يصحح الأحاديث، وإنما صحح ابن القطان صاحبه حديثا فيه.
٣١٢١/ ٨١٠٨ - "مَا مِن مُسلمٍ يموتُ يومَ الجمعةِ أو ليلةَ الجمعةِ إلا وقاهُ اللَّهُ تعالَى فتنةَ القبرِ".
(حم. ت) عن ابن عمرو
قال في الكبير: قال الترمذى: غريب وليس بمتصل ولا نعرف لربيعة بن سيف سماعا من ابن عمرو اهـ. لكن وصله الطبرانى فرواه من حديث ربيعة عن عياض بن عقبة عن ابن عمرو، وهكذا خرجه أبو يعلى والحكيم الترمذى متصلًا، وخرجه أبو نعيم متصلًا من حديث جابر، فلو عزاه المؤلف لهؤلاء كان أجود.
قلت: فيه أمور، الأول: لو عزاه المصنف إلى هؤلاء لأسخف عليه الشارح سخافته المعهودة بقوله: وظاهر صنيع المصنف أن هذا لا يوجد مخرجًا في شيء من الكتب الستة. . . إلخ.
فلما قدم الترمذى في العزو، قال هنا: لو عكس، كما سبق له مرارا أيضًا.
الثانى: أن أحمد خرجه من طريق آخر موصولا من رواية أبي قبيل، قال: سمعت عبد اللَّه بن عمرو، فلو عزاه إليه الشارح لكان أولى أيضًا، فإن قيل هذه الطريق لفظها عند أحمد: "من مات يوم الجمعة وقى فتنة القبر".
فالجواب وهو الثالث: أن لفظ حديث جابر عند أبي نعيم كذلك فإنه قال في الحلية [٣/ ١٥٥, ١٥٦]:
стр. 3053
حدثنا عبد الرحمن بن العباس الوراق ثنا أحمد بن داود السجستانى ثنا الحسن ابن سوار أبو العلاء ثنا عمر بن موسى بن الوجيه عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة أجير من عذاب القبر، وجاء يوم القيامة عليه طابع الشهداء"، قال أبو نعيم: تفرد به عمر بن موسى وهو مدنى فيه لين.
قلت: بل هو كذاب وضاع، ثم إن حديث عبد اللَّه بن عمرو أخرجه أيضًا الطحاوى في المشكل من رواية ربيعة بن سيف عن عبد اللَّه بن عمرو، ثم قال: هذا حديث منقطع، فإن ربيعة بن سيف لم يلق عبد اللَّه بن عمرو وإنما كان يحدث عن أبي عبد الرحمن الحبلى عنه، ثم طلبناه من بين ربيعة بن سيف، وبين عبد اللَّه بن عمرو في هذا الحديث، فوجدنا يونس قال:
حدثنا عبد اللَّه بن وهب حدثنى الليث بن سعد عن ربيعة بن سيف أن عبد الرحمن قحذم أخبره أن ابنًا لعياض بن عقبة مات في يوم جمعة فاشتد وجده عليه، فقال له رجل من أهل الصدق: "يا أبا يحيى ألا أبشرك بشيء سمعته من عبد اللَّه بن عمرو؟ سمعته يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "ما من مسلم يموت. . . " وذكره.
وهذا سند صحيح إلى ربيعة بن سيف، وبه يتضح أن الطريق الذي وصله منه الحكيم والطبرانى وأبو يعلى معلول من ثلاث جهات: وقع فيه سقط رجلين وهما عبد الرحمن بن قحذم، والرجل الذي حدث عقبة بالحديث عن ابن عمرو، ووقع فيه قلب الإسناد وكونه من رواية رجل مجهول.
٣١٢٢/ ٨١٠٩ - "مَا مِنْ مُسْلِميْنِ يَلْتَقِيانِ فَيتَصَافَحان إِلا غُفر لَهُمَا قَبْل أَنْ يَتفرَّقَا".
(حم. د. ت. هـ)، والضياء عن البراء.
قال في الكبير: حسنه الترمذى، وقال الصدر المناوى: فيه الأجلح بن عبد اللَّه
стр. 3054
الكندى، قال أحمد: له مناكير، وأبو حاتم: كثير الخطأ لكن يكتب حديثه ولا يحتج به.
قلت: الأجلح مختلف فيه وقد وثقه ابن معين والعجلى ويعقوب وسفيان وابن عدى، وادعى الذهبى أن هذا الحديث من مفاريده عن أبي إسحاق عن البراء وليس كما قال، فقد توبع عليه عن أبي إسحاق وعن البراء، فأما متابعته فقال أبو عمرو عبد الوهاب بن منده في الأول من فوائده:
أخبرنا محمد بن الحسين بن إسماعيل المدائنى بمصر ثنا محمد بن أصبغ بن الفرج المصرى ثنى أبي ثنا على بن عابس عن أبي إسحاق الهمدانى عن البراء به.
وأما المتابعة القاصرة فقد ورد من رواية زيد أبي الحكم، ويزيد بن عبد اللَّه بن الشخير، وأبي داود، ويزيد بن البراء عن أبيه.
أما رواية زيد أبي الحكم فقد قدمت الكلام عليها مطولا في حرف الألف في حديث: "إذا التقى المسلمان. . . ".
وأما رواية يزيد بن عبد اللَّه بن الشخير فقال ابن السنى في اليوم والليلة:
أخبرنا إبراهيم بن محمد بن الضحاك حدثنا محمد بن سحر ثنا عمرو بن عاصم ثنا عمرو بن حمزة القيسى ثنا المنذر بن ثعلبة عن يزيد بن عبد اللَّه بن الشخير عن البراء بن عازب قال: القيت رسول اللَّه ﷺ فصافحته، فقلت: يا رسول اللَّه، هذا من أخلاق العجم أو هذا يكره؟ فقال: إن المسلمين إذا التقيا فتصافحا وتكاشرا بود ونصيحة تناثرت خطاياهما بينهما".
وأما رواية أبي داود فقال أحمد [٤/ ٢٨٩]:
حدثنا ابن نمير أنا مالك عن أبي داود قال: "لقيت البراء بن عازب فسلم عليَّ وأخذ بيدى، وضحك في وجهى، قال: تدرى لم فعلت هذا بك؟ قلت: لا أدرى، ولكن لا أراك فعلته إلا لخير، قال: إنه لقينى رسول اللَّه ﷺ ففعل بي
стр. 3055
مثل الذي فعلت بك، فسألنى فقلت مثل الذي قلت لي، فقال: ما من مسلمين يلتقيان فيسلم أحدهما على صاحبه ويأخذ بيده، لا يأخذه إلا للَّه ، لا يفترقان حتى يغفر لهما".
وأبو داود وهو الأعمى وهو كذاب، لكن الحديث له شواهد تؤيده.
وأما رواية يزيد بن البراء فأخرجها القاضى عياض في معجمه قال: أخذ بيدى أبو إسحاق إبراهيم بن محمد المعروف بابن الإِمام، وقال: أخذ بيدى أبو محمد عبد اللَّه بن أيوب الفهرى، أخذ بيدى أبو الحسن طاهر بن مفرز، أخذ بيدى أبو الفتح نصر بن الحسن الشاشى، أخذ بيدى أبو بكر أحمد بن منصور المقرى، أخذ بيدى والدى أبو القاسم منصور بن خلف، أخذ بيدى أبو بكر محمد بن على النفزى بالنصرة، أخذ بيدى أحمد بن محمد بن زياد الأعرابى بمكة، أخذ بيدى الحسن بن على بن عفار أخذ بيدى الحسن بن عطية أخذ بيدى قطرى الخشاب، أخذ بيدى يزيد بن البراء، قال: أخذ بيدى والدى البراء ابن عازب، وقال "دخلت على رسول اللَّه ﷺ فرحب بي وأخذ بيدى ثم قال: أتدرى يا براء لم أخذت بيدك؟ قال: قلت: خيرا يا نبي اللَّه، قال: لا يلقى مسلم مسلما فيهش به ورحب به ويأخذ بيده إلا تناثرت الذنوب بينهما كما يتناثر ورق الشجر اليابس".
وأخرجه أيضًا ابن الآبار في معجم أصحاب الصدفى في ترجمة عبد اللَّه بن محمد بن أيوب الفهرى وأطال في طرقه.
وفي الباب عن ابن عباس وأنس، فحديثا ابن عباس قال أسلم بن سهل الواسطى في تاريخ واسط:
حدثنا وهب بن بقية أخبرنى عبيد اللَّه بن سفيان الواسطى عن الأوزاعى عن عبدة بن أبي لبابة عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا لقى المسلم أخاه المسلم فأخذ بيده فصافحه تناثرت خطاياهما من بين أصابعهما كما يتناثر ورق الشجر بالشتاء".
стр. 3056
وحديث أنس قال البخارى في التاريخ [٢/ ١/ ٢٥٢] وأبو يعلى في المعجم كلاهما:
حدثنا خليفة بن خيَاط ثنا دُرُست بن حمزة ثنا مطر الوراق عن قتادة عن أنس عن النبي ﷺ قال: "ما من عبدين متحابين في اللَّه يستقبل أحدهما صاحبه فيصافحه ويصليان على النبي ﷺ إلا لم يتفرقا حتى يغفر لهما ذنوبهما ما تقدم منها وما تأخر" لفظ أبي يعلى، ولفظ البخارى: "لم يبرحا حتى يغفر لهما" (١)، هكذا أورده البخارى في ترجمة دُرُست بن حمزة، وقال: لا يتابع عليه، وهكذا سماه أبو يعلى في روايته، وعنه رواه ابن السنى في اليوم والليلة، ورواه الحسن بن سفيان عن خليفة بن خياط أيضًا فقال: حدثنا درست بن زياد وذكره بمثل لفظ أبي يعلى.
وأخرجه ابن حبان في الضعفاء في ترجمة درست بن زياد عن الحسن بن سفيان به وقال في درست بن زياد: وهو الذي يقال له درست بن حمزة كان منكر الحديث جدًا يروى عن مطر وغيره أشياء يتخيل إلى من يسمعها أنها موضوعة، لا يحل الاحتجاج به اهـ.
أما البخارى ففرق بينهما فترجم أولًا لدُرُست بن حمزة وأورد الحديث في ترجمته كما سبق [٢/ ١/ ٢٥٢]، ثم ترجم لدرست بن زياد الرقاشى البصرى [٢/ ١/ ٢٥٣] وقال: حديثه ليس بالقائم.
٣١٢٣/ ٨١١١ - "مَا مِنْ مُصِلٍّ إلا وَمَلكٌ عَنْ يَمينِهِ، وَمَلكٌ عَنْ يَسَارِهِ، فإنْ أتمها عَرَجَا بِهَا، وَإنْ لَمْ يُتمَّها ضَرَبَا بِهَا وَجهَهُ".
(قط) في الأفراد عن عمر
стр. 3057
قال الشارح: ثم قال -يعنى الدارقطنى-: تفرد به عبد اللَّه بن عبد العزيز لا يساوى فلسا.
قلت: هذا كذب على الدارقطنى، وقد كذب الشارح نفسه في الكبير فقال: وظاهر صنيع المصنف أن مخرجه الدارقطنى خرجه وسلمه والأمر بخلافه، بل تعقبه ببيان حاله فقال: تفرد به عبد اللَّه بن عبد العزيز عن يحيى بن سعيد الأنصارى ولم يروه عنه غير الوليد بن عطاء، قال ابن الجوزى: قال ابن الجنيد: أما عبد العزيز فلا يساوى فلسا، حدث بأحاديث كذب اهـ.
فَبِّينٌ أن قوله: لا يساوى فلسا ليس من كلام الدارقطنى، بل من كلام ابن الجنيد الذي نقله ابن الجوزى.
ثم في كلامه هذا أمور، الأول: الكذب على صنيع المصنف، فإنه رمز للحديث بعلامة الضعيف.
الثانى: الجهل بمراد الدارقطنى أو الكذب عليه، فإن كلام الدارقطنى هذا لا يفهم منه تسليم ولا اعتراض، وإنما نص على تفرد الراوى بالحديث الذي هو موضوع كتابه الأفراد، فإنه موضوع للأحاديث التي انفرد بها راو ولم يروها غيره، إمَّا تفردا مطلقا، وإمَّا تفردا نسبيا، ثم أنه تارة يكون المتفرد ضعيفًا كهذا، وتارة يكون ثقة ككثير من الأحاديث الصحيحة المتفق عليها، ومنها حديث: "إنما الأعمال. . ".
فقوله: وظاهر صنيع المؤلف أنه سلمه والأمر بخلافه -جهل بقواعد الحديث؛ لظنه أن ذلك تعقب، وليس هو منه في شيء.
الثالث: أنه أطلق عبد اللَّه بن عبد العزيز، وهو في الرواة متعدد فكان فيه إيهام، والواقع أنه عبد اللَّه بن عبد العزيز بن أبي رواد.
٣١٢٤/ ٨١١٨ - "مَا نَحَلَ وَالِدٌ وَلَدَهُ أفضَلَ مِنْ أدَبٍ حَسنٍ".
(ت. ك) عن عمرو بن سعيد بن العاص
стр. 3058
قلت: أخرجه أيضًا أحمد وابنه عبد اللَّه، وعبد بن حميد، والبخارى في التاريخ الكبير، وعلي بن عبد العزيز البغوى في المعجم، وابن حبان في الضعفاء, والقضاعى في مسند الشهاب، والبندهى في شرح المقامات، كلهم من طريق عامر بن أبي عامر، وهو عامر بن صالح الخزاز، وقد قال ابن معين: كذاب، وقال ابن حبان: يروى الموضوعات عن الثقات، لا يحل كتب حديثه إلا على جهة التعجب.
٣١٢٥/ ٨١٢٢ - "مَا وُلِدَ في أهْلِ بَيْت غُلَامٌ إلا أَصْبَحَ فيهم عِزٌّ لَمْ يَكُنْ".
(طس. هب) عن ابن عمر
قلت: أخرجه أيضًا أبو نعيم في تاريخ أصبهان قال:
حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الرحمن بن الحسن ثنا الحسين بن منصور الواسطى ثنا موسى بن إسماعيل البجلى ثنا هاشم بن صبيح عن أبي أنس المكى عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عمر به.
وقال البندهى في شرح المقامات:
أخبرنا أبو جعفر محمد بن على بن محمد المشاط أنا أبو إسماعيل عبد اللَّه بن محمد الأنصارى أنا أبو المظفر محمد بن عثمان المكى أنا جدى أبو الحسن على ابن أحمد بن يزيد المالكي ثنا أبو حفص عمر بن محمد بن يحيى الهمدانى ثنا أبو عبد الرحمن الحسين بن منصور ثنا موسى بن إسماعيل به.
٣١٢٦/ ٨١٢٦ - "مَانِعُ الزَّكَاةِ يَوم القِيامَةِ في النَّار".
(طص) عن أنس
قال في الكبير: قال الحافظ ابن حجر: إن كان هذا محفوظًا فهو حسن، وفيه رد على قول ابن الصلاح: لم نجد له أصلًا.
стр. 3059
قلت: ومع هذا فله طريق آخر من حديث على ﵇ أخرجه الطوسى في أماليه من طريق أبي المفضل الشيبانى قال:
حدثنا المفضل بن محمد بن المسيب البيهقى ثنا هارون بن عمر المجاشعى ثنا محمد بن جعفر بن محمد حدثنا أبي أبو عبد اللَّه، قال المجاشعى: وحدثنا الرضا على بن موسى عن أبيه عن أبي عبد اللَّه جعفر بن محمد عن آبائه متصلًا إلى رسول اللَّه ﷺ قال: "مانع الزكاة يجر قصبه في النار. . . " الحديث.
٣١٢٧/ ٨١٣٠ - "مَثلُ الجَلِيس الصَّالحِ والجَلِيس السُّوءِ، كَمَثلِ صَاحِبِ المِسْكِ وَكِيرِ الحدَّاد، لَا يَعْدِمُكَ مِنْ صَاحب المِسْك إِمَّا تَشْتريَهُ أو تَجِدَ رِيحهُ، وكيرُ الحَدَّادِ يحْرِقُ بيتَكَ أو ثوبَكَ أو تجِدَ منْهُ ريحًا خَبيثَةً".
(خ) عن أبي موسى
قلت: لم يعلم الشارح أن هذا الحديث متفق عليه، وأنه في صحيح مسلم أيضًا، وإلا لأسخف على عادته، ولكنه في صحيح مسلم مصدر بـ "إنما" في أوله، وقد ذكره المؤلف في حرف الهمزة وعزاه لهما.
٣١٢٨/ ٨١٣١ - "مَثَلُ الجَليسِ الصَّالِح مَثَلُ العطَّار، إنْ لَمْ يُعطِكَ مِنْ عطْرِهِ أصَابَكَ مِنْ ريحِهِ".
(د. ك) عن أنس
قلت: أخرجه أيضًا ابن حبان في روضة العقلاء وقال: أخطأ فيه شبيل، لأن أنس بن مالك سمع هذا الحديث من أبي موسى.
стр. 3060
٣١٢٩/ ٨١٣٤ - "مثلُ العَالِم الَّذِي يُعَلِّمُ النَّاسَ (١) ويَنْسَى نَفْسَهُ كَمَثَلِ السِّراج يُضِئُ للنَّاس وَيَحرِقُ نَفْسَهُ".
(طب) والضياء عن جندب
قال في الكبير: قال الهيثمى: رواه الطبرانى من طريقين في أحدهما ليث بن أبي سليم مدلس، وفي أخرى على بن سليمان الكلبى ولم أعرفه، وبقية رجالهما ثقات اهـ وقضية صنيع المؤلف أن ما أورده هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه، بل بقيته عند مخرجه الطبرانى: "ومن سمع الناس بعلمه سمع اللَّه به، واعلموا أن أول ما ينق من أحدكم إذا مات بطنه. . . " الحديث.
قلت: هذان حديثان رواهما الطبرانى بلفظين اختار منهما المؤلف ما وافقه فيه الضياء المقدسى، قال الطبرانى [٢/ ١٦٥ - ١٦٦، رقم ١٦٨١]:
حدثنا أحمد بن المعلى الدمشقى والحسن بن على العمرى (٢) قالا: حدثنا هشام ابن عمار ثنا على بن سليمان الكلبى ثنا الأعمش عن أبي تميمة الهجيمى عن جندب بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مثل العالم الذي يعلم الناس الخير ولا يعمل به كمثل السراج يضئ للناس ويحرق نفسه", هكذا أخرجه الطبرانى كما أورده المؤلف، وهكذا ذكره الحافظ ابن كثير في التفسير عند قوله تعالى: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ٤٤]، وقال: غريب من هذا الوجه.
٣١٣٠/ ٨١٣٥ - "مَثَلُ القلْبِ مَثَلُ الرِّيشَةِ تُقلبُها الرِّيَاحُ بِفَلاةٍ".
(هـ) عن أبي موسى
стр. 3061
قال في الكبير: وظاهر صنيع المؤلف أنه لم يره لأعلى من ابن ماجه، ولا أحق بالعزو منه، مع أن الإِمام أحمد رواه أيضًا باللفظ المذكور.
قلت: كم مرة يصرح بأن العزو إلى أحد الكتب الستة أولى من العزو إلى مسند أحمد، ويؤيد ذلك بنقل يكرره كل مرة عن مغلطاى أنه قال: لا يعزى حديث إلى غير الكتب الستة وهو في أحدها بلفظه أو معناه، ولكن ذلك عندما يورد المصنف حديثًا في بابه ويعزوه لغير أهل الكتب الستة، ويكون هو في أحدها بلفظ آخر، قد ذكره في موضع آخر من هذا الكتاب نفسه، وهنا لما عزا الحديث لابن ماجه عكس الشارح المسألة؛ لأن غرضه التعنت، ثم لم يخف اللَّه تعالى وأيد وقاحته هذه بالكذب على عادته، فقال: مع أن الإمام أحمد رواه باللفظ المذكور، والإمام أحمد رواه بلفظ: "إنما سمى القلب من تقلبه، إنما مثل القلب. . . " الحديث، فهذا لفظ يذكر في حرف الهمزة وقد ذكره المؤلف فيه، ثم إن الحديث له طريق آخر من حديث أنس أخرجه القضاعى في مسند الشهاب الذي رتبه الشارح، فأين كان عن استدراكه؟!.
وقد استخرجت عليه من فوائد ابن السبط وكلاهما -أعنى: هو والقضاعى- خرجاه من طريق ابن الأعرابى في معجمه قال:
حدثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي سفيان عن أنس به مثله.
٣١٣١/ ١٨٣٨ - "مَثَلُ الَّذِي يَتَعلَّمُ العِلمَ في صِغَرِه كالنَّقْشِ عَلَى الحَجَرِ، وَمَثَلُ الَّذِي يتعلَّمُ العِلمَ فِي كِبَرهِ كَالَّذِي يَكتُبُ عَلَى المَاءِ".
(طب) عن أبي الدرداء
قال في الكبير: قال المصنف في الدرر: سنده ضعيف.
قلت: أورد ابن الجوزى في الموضوعات هذا الحديث من حديث أبي هريرة، وتعقبه المؤلف بأن له طرقا وشواهد، منها حديث أبي الدرداء هذا، فراجعه
стр. 3062
في اللآلئ المصنوعة تستفد، والشارح أهمل ذلك عن قصد لغرض سئ.
٣١٣٢/ ١٨٣٧ - "مَثَلُ الذِى يَتَعَلَّمُ العِلمَ ثُمَّ لا يُحَدِّثُ بِهِ كَمَثلِ الذِى يَكْنِزُ الكنْزَ فَلا يُنْفِقُ مِنْهُ".
(طس) عن أبي هريرة
قال الشارح: وفيه ابن لهيعة.
قلت: راجع باب: جامع لنشر العلم من كتاب العلم لابن عبد البر ففيه طرق وشواهد لهذا الحديث.
٣١٣٣/ ٨١٣٩ - "مَثَلُ الَّذِي يَجْلِسُ يَسْمَعُ الحكْمَةَ وَلا يُحَدِّثُ عَنْ صَاحِبِهِ إلا بشَرِّ مَا يَسْمَعُ، كَمَثَلِ رَجُلٍ أتَى رَاعَيًا فَقَالَ: يَا رَاعِى، أَجْزِرْني شَاةً مِنْ غَنَمِكَ، قَالَ: اذْهَبْ فَخُذْ بِأذُنِ خَيرِهَا شَاةً، فَذَهَبَ فَأخَذَ بِأذُنِ كَلْبَ الغَنَمِ".
(حم. هـ) عن أبي هريرة.
قال الشارح: قال الهيثمى كالعراقى: وإسناده ضعيف، فقول المؤلف حسن ممنوع.
قلت: الهيثمى لم يقل: ضعيف، بل قال كما نقله الشارح نفسه في الكبير: فيه على بن زيد مختلف في الاحتجاج به اهـ.
وهو من شرط الحسن على رأى بعضهم ولذلك حسنه المؤلف، ثم إن الحديث معزو في المتن لابن ماجه وليس هو فيه (١).
стр. 3063
٣١٣٤/ ٨١٤٠ - "مَثَلُ الذِي يَتَكَلمُ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَالإمَامُ يَخطُبُ مَثَلُ الحِمَار يَحْمِلُ أسْفَارًا، وَالذِي يَقُولُ لَهُ: أَنْصِتْ، لَا جُمُعَةَ لَهُ".
(حم) عن ابن عباس
قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، وفيه محمد بن نمير أورده الذهبى في الضعفاء وقال: ضعفه الدارقطنى، ومجالد الهمدانى قال أحمد: ليس بشيء، وضعفه غيره.
قلت: ابن نمير الذي في السند هو شيخ أحمد "عبد اللَّه بن نمير" وهو ثقة متفق عليه احتج به الشيخان والجميع، والعجب أن الذهبى لم يذكر في الضعفاء إلا محمد بن نمير الفارابى، وقال فيه: لا أعرفه، عده البيلمانى فيمن يضع الحديث اهـ.
ولم يقل: ضعفه الدارقطنى، ولكن بعده بترجمة أخرى قال: محمد بن نهار شيخ لابن نجيح ضعفه الدارقطنى، يقال له: ابن أبي الحياة اهـ.
فأتى الشارح بهذه الأعجوبة كسائر أقواله، فجعل عبد اللَّه بن نمير الثقة هو محمد بن نمير المتأخر عنه، ثم انتقل من هذا إلى رجل آخر اسم والده نهار ونقل ما قيل فيه إلى الذي قبله بترجمة.
وأما مجالد فصدوق وقد روى له مسلم مقرونا، وإنما ضعف للوهم.
٣١٣٥/ ٨١٤٢ - "مَثَلُ الذِى يُعِينُ قَوْمَهُ عَلَى غَيْرِ الحقِّ مَثَلُ بَعِيرٍ تَرَدَّى وَهُوَ يُجَرُّ بِذَنَبِهِ".
(هق) عن ابن مسعود
قال في الكبير: وقضية تصرف المصنف أن هذا لم يخرج في شيء من الكتب الستة والأمر بخلافه، فقد عزاه المنذرى وغيره إلى أبي داود وكذا ابن حبان.
قلت: أبو داود ذكر سند الحديث ولم يسق متنه، فإنه قال:
стр. 3064
حدثنا النفيلى ثنا زهير عن سماك عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود عن أبيه قال: "من نصر قومه على غير الحق فهو كالبعير الذي ردى فهو ينزع بذنبه"، فهذا موقوف على ابن مسعود، ولو كان مرفوعًا لما ذكره المؤلف هنا، بل في حرف حق، ثم قال أبو داود:
حدثنا ابن بشار ثنا أبو عامر ثنا سفيان عن سماك بن حرب عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه عن أبيه قال: انتهيت إلى النبي ﷺ وهو في قبة من آدم فذكر نحوه اهـ.
فلم يسق لفظ المرفوع، والمنذرى حمل لفظه على لفظ ابن حبان وعزاه لهما معا، وذلك سائغ عند أهل الحديث الذين يؤلفون على الأبواب، أما من يؤلف على الحروف كالمؤلف فلا إذ لو عزا هذا اللفظ بخصوصه إلى أبي داود لكان كاذبا لأنه لا يوجد فيه.
٣١٣٦/ ٨١٤٧ - "مَثَلُ المؤمِنِ مَثَلُ النَّحْلَة لا تَأكُلُ إلا طَيِّبًا وَلا تَضَعُ إلا طَيِّبًا".
(طب. حب) عن أبي رزين
قال الشارح: مصغرًا.
قلت: هذا خطأ فاحش، وكل أخطاء هذا الرجل فاحشة مضحكة، بل هو رزين مكبرا.
٣١٣٧/ ٨١٤٩ - "مَثَل المؤْمِنِ مَثَلُ السُّنْبُلةِ تَسْتَقيمُ مَرَّةً وَتَخِرُّ مَرَّةً، وَمَثَل الكَافِرِ مَثَل الأرزةِ لا تَزَال مُسْتَقِيمَةً حَتَّى تَخِرَّ وَلا تَشْعُرَ".
(حم) والضياء عن جابر
قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، قال الهيثمى: وفيه ابن لهيعة وفيه ضعف، ورواه عنه البزار باللفظ المزبور بسند رجاله ثقات اهـ. وبه يعرف أن المصنف لو عزاه للبزار لصحة سنده كان أولى.
стр. 3065
قلت: فيه أمور، الأول: أنه مر قريبًا في حديث: "مثل القلب مثل الريشة" أن المؤلف عزاه لابن ماجه، فتعقبه الشارح بأنه قد خرجه من هو أحق وأولى بالعزو منه وهو أحمد، وأن الأولى كان عزوه إليه، وهنا عكس المسألة وجعل العزو إلى البزار الذي ليس هو من الكتب الستة أولى.
الثانى: أن المؤلف عزاه لأحمد والضياء فمن أدراه أن الضياء -وهو كتاب خاص بالصحيح- خرجه من طريق ابن لهيعة أيضًا.
الثالث: أن المؤلف قرن العزو لأحمد بالضياء وهو أولى من مسند البزار.
الرابع: أن ابن لهيعة إمام صدوق وحديثه حسن كما يحكم به الحافظ الهيثمى نفسه.
[الخامس] (١) أن القضاعى خرجه في مسند الشهاب من غير طريق [ابن لهيعة] (٢)، وهو قد رتب أحاديث الشهاب، فلم لم يعزه إليه؟! ولم يجعل التبعة دائمًا على المؤلف ولا يجعل شيئًا منها على نفسه؟!.
٣١٣٨/ ٨١٥٥ - "مَثَلُ المؤْمنِين في تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفهِمْ مَثَلُ الجَسَد، إذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الجَسَدِ بالسَّهَرِ والحُمَّى"
(حم. م) عن النعمان
قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أن ذا مما تفرد به مسلم عن صاحبه والأمر بخلافه، بل خرجه البخارى في الأدب، لكنه أبدل "مثل" بـ "ترى" والكل بحاله.
قلت: هذا جوابه فيه.
стр. 3066
٣١٣٩/ ٨١٦٠ - "مَثَلُ أمَّتِى مَثَلُ المِلْحِ في الطَّعَامِ لا يَصْلُحُ الطَّعَامُ إلا بِالمِلح".
(ع) عن أنس
قال الشارح: ضعيف لضعف إسماعيل بن مسلم، فقول المؤلف: حسن، ممنوع.
قلت: إسماعيل بن مسلم المكى كان فقيها مفتيا صدوقا إلا أنه كان يهم فضعفوه لأجل ذلك، وهذا الحديث سمعه ابن المبارك منه، فقال في كتاب الزهد: أخبرنا إسماعيل المكى عن الحسن عن أنس به، وفي آخره قال الحسن: فقد ذهب ملحنا فكيف نصلح؟!.
ومن طريق ابن المبارك خرجه أبو يعلى والبغوى في التفسير وغيرهما، وابن المبارك أحد من ضعف إسماعيل المذكور، وترك الرواية عنه، فلما حدث عنه بهذا الحديث دل على أنه رأى أن هذا ليس مما يوهم فيه لقلة سنده ومتنه، وإذا كان كذلك فالحديث حسن.
٣١٤٠/ ٨١٦١ - "مَثَلُ أمَّتى مَثَلُ المطرِ، لَا يُدرَى أولهُ خَيرٌ أم آخره".
(حم. ت) عن أنس (حم) عن عمار (ع) عن على (طب) عن ابن عمر، وعن ابن عمرو
قلت: أوردت أسانيد هذه الطرق في مستخرجى على مسند الشهاب.
стр. 3067
٣١٤١/ ٨١٦٢ - "مَثَلُ أهْل بيتِى مَثَلُ سَفِينةِ نُوحٍ، مَنْ رَكِبَها نَجَا، وَمَنْ تَخلفَ عَنها غَرِقَ".
[البزار عن ابن عباس، وعن ابن الزبير (ك) عن أبي ذر]
قلت: أوردت الكثير من أسانيده وطرقه في مستخرجى على مسند الشهاب.
٣١٤٢/ ٨١٦٣ - "مَثَلُ بلالٍ كمثَلِ نَحْلَةٍ، غَدَتْ تَأكُلُ منَ الحُلوِ وَالمُرِّ، ثُمَّ يُمْسِى حُلْوًا كُلَّهُ".
الحكم عن أبي هريرة
قال في الكبير: ورواه عنه أيضًا الطبرانى باللفظ المزبور، فلو عزاه إليه كان أولى، قال الهيثمى: إسناده حسن، فعدول المصنف للحكيم واقتصاره عليه من ضيق العطن، وقد ذكر المصنف عن ابن الصلاح والنووى أن الكتب المبوبة أولى بالعزو إليها والركون؛ لما فيها من المسانيد وغيرها؛ لأن المصنف على الأبواب إنما يورد أصح ما فيه فيصلح الاحتجاج به.
قلت: سبحان اللَّه، يفعل الجاهل المغفل بنفسه ما لا يفعل العدو بعدوه، فهذا الرجل قد رد على نفسه بنفسه وبحث على حتفه بظلفه، وانتصر للمؤلف وأجاب عنه من حيث أراد الانتقاد عليه، فنوادر الأصول للحكيم الترمذى الذي عزا المؤلف إليه مصنَّفٌ على الأبواب، ومعجم الطبرانى الذي لامه الشارح على عدم العزو إليه مصنف على أسماء الرجال، فاعجب لصنع اللَّه بهذا الرجل! وكيف يؤدبه على إجرامه وهو متماد في غيه مطاوع لما في نفسه؟!.
٣١٤٣/ ٨١٧٠ - "مُدَارَاةُ النَّاسِ صَدَقَةٌ".
(حم. طب. هب) عن جابر
قال في الكبير: هذا الحديث له طرق عديدة وهذا الطريق كما قاله العلائى
стр. 3068
وغيره أعدلها، فمن ثم عدل لها المصنف واقتصر عليها، ومع ذلك فيه يوسف ابن أسباط الزاهد، أورده الذهبى في الضعفاء, وقال أبو حاتم: صدوق يخطئ كثيرا، وفي اللسان عن ابن على: حديث لا أعرفه إلا من حديث أصرم، والعباس الراوى عنه في عداد "الضعفاء" وقال الهيثمى: فيه عند الطبرانى يوسف بن محمد بن المنكدر متروك، وقال الحافظ في الفتح بعد ما عزاه لابن على والطبرانى في الأوسط: فيه يوسف بن محمد بن المنكدر ضعفوه، وقال ابن عدى: لا بأس به.
قلت: فيه من التخليط والخبط والوهم أمور، الأول: أن هذا الحديث ليس له طرق متعددة ولم يرد مسندا إلا من حديث جابر بن عبد اللَّه، ولم يرو عنه إلا من طريق يوسف بن أسباط عن سفيان الثورى عن محمد بن المنكدر عن جابر، ومن هذا الطريق خرجه ابن حبان في الصحيح، وفي روضة العقلاء، والطبرانى في المعجم، وفي مكارم الأخلاق، وابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق له، وابن الأعرابى في المعجم، والعسكرى في الأمثال، والقضاعى في مسند الشهاب، وأبو نعيم في الحلية [٨/ ٢٤٦]، وفي تاريخ أصبهان، والخطيب في التاريخ, وقال أبو نعيم [٨/ ٢٤٦]: تفرد به يوسف عن الثورى.
وقد أوردت أسانيدهم إليه في مستخرجى على مسشد الشهاب، والحافظ العلائى لم يقل ذلك في خصوص هذا الحديث، بل قال ذلك في أحاديث المداراة لا بخصوص هذا اللفظ، فإنه ورد فيها أحاديث ضعيفة أفردها بعضهم بالتأليف كما حكاه السخاوى.
الثانى: أن يوسف بن أسباط ثقة عابد زاهد، وكونه كان يهم لا يضر في مثل هذا الحديث، ولذلك صححه ابن حبان.
الثالث: قوله: وفي اللسان عن ابن [عدى] حديث لا أعرفه. . . إلخ، تخليط لإسناد بإسناد، وإدخال حديث في حديث، فابن [عدى] أورد في
стр. 3069
ترجمة أصرم بن حوشب من رواية العباس بن الحسين البلخى عنه عن مندل عن مغيرة عن إبراهيم رفعه مرسلًا أو معضلا: "مداراة الناس صدقة"، ثم قال: لا أعرفه إلا من حديث أصرم، والعباس الراوى عنه في عداد الضعفاء الذين يسوقون الحديث اهـ.
فابن عدى يتكلم على هذا المتن الذي هو من رواية إبراهيم ويقول: إنه لا يعرفه من هذا الوجه إلا من حديث أصرم، وأصرم بن حوشب وضاع، فإذا قال هذا في الكلام على حديث جابر المعروف المشهور بين أهل الحديث الذي لا يجهله منهم من هو دون ابن على فضلا عنه -جهل بالحديث بالمرة.
تنبيه
عزا الحافظ الهيثمى هذا الحديث في مجمع الزوائد إلى الطبرانى في الأوسط ثم قال: وفيه يوسف بن محمد بن المنكدر متروك، وقال ابن عدى: أرجو أنه لا بأس به اهـ.
وقلده الحافظ في الفتح فنقل عبارته، وأرى الهيثمى واهما في قوله: إنه من رواية يوسف بن محمد بن المنكدر، وكأنه لما وقع في الإسناد يوسف بن أسباط ومحمد بن المنكدر انتقل ذهنه من يوسف بن أسباط إلى يوسف بن محمد بن المنكدر، فإن الحديث أخرجه الطبرانى في مكارم الأخلاق قال:
حدثنا يحيى بن عبد الباقى ثنا المسيب بن واضح ثنا يوسف بن أسباط عن سفيان الثورى عن محمد بن المنكدر عن جابر به.
وأخرجه أبو نعيم في الحلية عن الطبرانى قال: حدثنا يحيى ابن عبد الباقي به.
وأبو نعيم إنما يسند غالبا عن الطبرانى من المعجم الأوسط، فليحرر هذا، واللَّه أعلم.
стр. 3070
٣١٤٤/ ٨١٧٣ - "مَرَّ رَجُلٌ بغُصْنِ شَجَرَةٍ عَلَى ظَهْرِ طَرِيق فَقَالَ: وَاللَّه لأنَحِّينَّ هَذا عَنْ المُسْلِمِينَ لَا يُؤذِيهِم، فَأدخِلَ الجنَّةَ".
(حم. م) عن أبي هريرة.
قال في الكبير: ظاهره أنه مما تفرد به مسلم عن صاحبه وليس كذلك، فقد عزاه الصدر المناوى وغيره لهما معا.
قلت: لفظ البخارى: "بينما رجل يمشى بطريق وجد غصن شوك على الطريق فأخذه، فشكر اللَّه له فغفر له"، فأين هذا اللفظ الذي محله حرف الباء من هذا؟!.
٣١٤٥/ ٨١٧٩ - "مَشْيُكَ إلى المسْجِدِ وانصِرَافُكَ إلى أهْلِكَ في الأجْرِ سَوَاءٌ".
(ص) عن يحيى بن أبي يحيى الغسانى مرسلًا.
قلت: رمز المؤلف لضعفه ولم يبين الشارح علته وهو من رواية أبي بكر بن أبي مريم وهو ضعيف، كذلك رواه ابن المبارك في الزهد قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي مريم عن يحيى بن أبي يحيى الغسانى به مثله.
٣١٤٦/ ٨١٨٣ - "مَعَ كُلِّ خَتْمَةٍ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ".
(هب) عن أنس.
قلت: أخرجه أيضًا ابن بشكوال في الصلة من طريق أبي بكر الخطيب عن أبي حازم العبدرى عن أبي بكر الإسماعيلى:
حدثنا عبد اللَّه بن ياسين حدثنا حمدون بن أبي عبادة ثنا يحيى بن هاشم عن مسعر عن قتادة عن أنس به.
٣١٤٧/ ٨١٨٤ - "مَعَ كُلِّ فَرْحَةٍ تَرْحَةٌ".
(خط) عن ابن مسعود.
стр. 3071
قال في الكبير: خرجه (خط) في ترجمة أبي بكر الشيرازى وفيه حفص بن غياث، أورده الذهبى في الضعفاء وقال: مجهول.
قلت: فيه أمران، أحدهما: قوله أخرجه في ترجمة أبي بكر الشيرازى خطأ من جهة وإحالة بباطل من جهة، فإنه أخرجه في ترجمة محمد بن العباس بن الفضيل أبي بكر البزاز لا الشيرازى، ثم ذكر الكنية مجردة تسويد للورق بلا فائدة.
ثانيهما: أن حفص بن غياث المذكور في السند ثقة معروف مشهور متفق على الاحتجاج به في الصحيحين وغيرهما، وهو كوفى عبر عنه الذهبى بأحد الأئمة الثقات، وأما الذي قال فيه الذهبى: مجهول، فهو بصرى روى عن ميمون ابن مهران.
والحديث خرجه الخطيب من رواية على بن عبد الصمد: ثنا مسروق بن المرزبان ثنا حفص بن غياث ثنا الأعمش عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد اللَّه به مرفوعًا.
ورواه أحمد في الزهد عن وكيع: ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد اللَّه موقوفًا: "مع كل فرحة ترحة، وما ملئ بيت صبرة إلا ملئ عبرة".
ورواه القضاعى في مسند الشهاب من طريق ابن المبارك في الزهد: أنا عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير مرسلًا أن رسول اللَّه ﷺ [قال]: "والذي نفس محمد بيده ما امتلأت دار صبرة إلا امتلأت عبرة، وما كانت فرحة إلا تبعتها ترحة".
٣١٤٨/ ٨١٨٧ - "مُعْتَرَكُ المَنايَا مَا بَينَ السِّتِّينَ إلى السَّبْعِينَ".
الحكيم عن أبي هريرة.
قال في الكبير: وفيه محمد بن ربيعة أورده الذهبى في ذيل الضعفاء وقال:
стр. 3072
لا يعرف وكامل أبو العلاء أورده الذهبى في الضعفاء وقال: جرحه ابن حبان، ولم يصب المؤلف في اقتصاره على الحكيم لما فيه من إيهام أنه لا يوجد مخرجًا لأحد من المشاهير مع أن البيهقى خرجه في الشعب باللفظ المزبور عن أبي هريرة، وكذا الخطيب في التاريخ, وأبو يعلى والديلمى والقضاعى، وضعفه في الفتح بإبراهيم بن الفضل.
قلت: فيه من البلايا والمخازى أمور، أحدها: الكذب الصراح، قال الحكيم الترمذى في نوادر الأصول في الأصل الثالث والأربعين ومائة (١):
حدثنا يحيى بن المغيرة بن سلمة المخزومى أبو سلمة ثنا ابن أبي فديك ثنا إبراهيم بن الفضل بن سلمان عن المقبرى عن أبي هريرة به، فلا وجود كما ترى لمحمد بن ربيعة ولا لكامل أبي العلاء فيه.
ومن هذا الطريق خرجه أبو يعلى والقضاعى والخطيب، فأبو يعلى عن أبي موسى الأنصارى عن ابن أبي فديك، والقضاعى من طريق عبد اللَّه بن عبد الحميد القرشى عن ابن أبي فديك، والخطيب من طريق القاسم بن بشر عن ابن أبي فديك بسنده.
ثانيها: أن محمد بن ربيعة وكامل أبا العلاء موجودان في سند حديث: "أعمار أمتى ما بين الستين إلى السبعين" الذي خرجه الترمذى عن إبراهيم بن سعيد الجوهرى: ثنا محمد بن ربيعة عن كامل أبي العلاء عن أبي صالح عن أبي هريرة، وقد تقدم للمؤلف ذكره في حرف الهمزة.
ثالثها: أن محمد بن ربيعة الذي قال فيه الذهبى لا يعرف، ليس هو المذكور في سند هذا الحديث، بل هذا محمد بن ربيعة الكلابى الرواسى معروف مشهور روى عنه أحمد وابن معين، وإبراهيم بن موسى الرازى، وقتيبة بن سعيد وجماعة يطول عندهم جدًا، ووثقه ابن معين وأبو داود وأبو حاتم
стр. 3073
الرازى والدارقطنى وابن حبان.
وأما المجهول فقال فيه الذهبى: محمد بن ربيعة ويقال: بشر بن ربيعة، شيخ للأعمش لا يعرف اهـ.
فهو أكبر من الذي قبله، لأنه يروى عن الأعمش وهذا من أقرانه.
رابعها: أن كاملا أبا العلاء وثقه جماعة فلا يليق الاقتصار على ذكر جرح ابن حبان.
خامسها: قوله: أورده الذهبى في ذيل الضعفاء كذب صراح، فإن الذهبى أورده في الميزان الذي يسميه الشارح بالميزان أحيانا وبالضعفاء أحيانا، وبالضعفاء والمتروكين أحيانا، وكل هذا لا خطر فيه وإن كان تدليسا، أما ذيل الضعفاء فكذب صراح، لأن الذيل غير المذيل عليه، والكلام الذي نقله موجود في الضعفاء, على أنى لا أعتقد أن للذهبى ذيلا على الضعفاء, وإن كان عنده فهي طامة أخرى، فإن المذكور في الأصل لا يذكر في الذيل.
سادسها: قوله: ولم يصب في اقتصاره على الحكيم كذب أيضًا، فإنه ما قال أحد أن ذلك خطأ، ولن يقوله إلا جاهل متعنت مثل الشارح.
سابعها: أنه رجع أخيرا فنقل عن الحافظ أنه ضعفه بإبراهيم بن الفضل، ونسى أنه ذكر في أول الكلام أن علته محمد بن ربيعة وكاملا أبا العلاء.
٣١٤٩/ ٨١٨٩ - "مُعَلِّمُ الخَيْرِ يَسْتَغْفِرُ له كُل شَيْءٍ حَتَّى الحيتَان في البِحَار".
(طس) عن جابر، البزار عن عائشة.
قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وليس كما قال، فقد قال الهيثمى: في طريق الطبرانى إسماعيل بن عبد اللَّه بن زرارة، قال الأزدى: منكر الحديث وإن وثقه ابن حبان.
فك: قبح اللَّه الكذب، فاسمع ما قاله الحافظ الهيثمى: رواه الطبرانى في
стр. 3074
الأوسط وفيه إسماعيل بن عبد اللَّه بن زرارة، وثقه ابن حبان، وقال الأزدى: منكر الحديث، ولا يلتفت إلى قول الأزدى في مثله، وبقية رجاله رجال الصحيح اهـ.
فانظر كيف قدم هذا الملبس جرح الأزدى وأخر توثيق ابن حبان، وحذف رد الحافظ الهيثمى عليه حتى يمشى غرضه الفاسد، ومع هذا كله ناقض نفسه وقال في الشرح الصغير إسناده حسن.
٣١٥٠/ ٨١٩٠ - "مَفَاتِيحُ الغَيْبِ خَمْسٌ لا يَعْلمُهَا إلا اللَّه تَعَالَى: لَا يَعْلَم أحدٌ مَا يكونُ في غدٍ إلا اللَّه تعَالَى، ولا يَعْلمُ أحدٌ مَا يكونُ في الأرْحَامِ إلا اللَّه تَعَالَى، ولا يَعْلمُ مَتَى تَقُومُ السَّاعةُ إلا اللَّه، وَلا تَدْرِى نفْسٌ بأيِّ أرضٍ تَمُوتُ إلا اللَّه، ولا يَدْرِى أحدٌ مَتَى يجِئُ المطَر إلا اللَّه".
(حم. خ) [عن ابن عمر].
قال في الكبير: خرجه (خ) في الاستسقاء، وظاهر هذا أن البخارى خرجه بهذا اللفظ، والذي رأيته معزوا له: "مفاتيح الغيب خمس ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ. . .﴾ إلى آخر الآية.
قلت: كأن هذا الرجل كان في عقله خلل أو هو من فرط ما في نفسه للمؤلف يغالط نفسه في المشاهد المحسوس ويحب أن يدفعه بوهم الواهمين، فبينما هو ينص على أن البخارى خرجه في الاستسقاء، مما يدل على أنه رآه في الصحيح المتداول بين الناس الموجود في خزانة كل عالم إذ يحب أن يدفع هذا بأنه رأى من عزاه إلى البخارى مختصرا مع أنه في كتاب الاستسقاء باللفظ المذكور هنا، فما أعجب شأن هذا الرجل!!.
١٣٥١/ ٨١٩٥ - "مكَارِمُ الأخْلاقِ مِنْ أعَمَالِ أَهْل الجنَّةِ".
(طس) عن أنس.
стр. 3075
قلت: أخرجه أيضًا ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق [ص ٢٠ - ٢١, رقم ١٢] وابن أبي حاتم في العلل [٢/ ١٢٢]، والقضاعى في مسند الشهاب، كلهم من طريق طلق ابن السمح: ثنا يحيى بن أيوب عن حميد الطويل عن أنس "أنه مرض فعاده بعض إخوانه فقال لجاريته يا جارية: هلمى لأخواننا شيئًا ولو كسرا، فإنى سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول. . . " وذكره.
ونقل ابن أبي حاتم عن أبيه أنه قال [٢/ ١١٢]: هذا باطل وطلق مجهول اهـ.
وهذا غلو منه وإسراف فإن طلقا ما هو بمجهول، بل روى عن جماعة واحتج به النسائى، ولما نقل الذهبى كلام أبي حاتم قال: وقال غيره: محله الصدق إن شاء اللَّه اهـ.
ومع هذا فلم ينفرد به بل توبع عليه، قال ابن حبان في الضعفاء:
أخبرنا أبو عبد اللَّه النقار بالرملة ثنا سليمان بن بشار ثنا سفيان بن عيينة عن حميد الطويل به.
هكذا نقلته من الضعفاء لابن حبان: سفيان عن حميد، ونقله الذهبى في الميزان عن الضعفاء أيضًا فزاد بينهما الزهرى، وقال ابن حبان في سليمان بن بشار إنه يروى عن الثقات ما لم يحدثوا به، ويضع على الإثبات لا يحل الاحتجاج به، فإن كان كما قال فلعله سرقه، واللَّه تعالى أعلم.
وصلى اللَّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم كمل المجلد الخامس من المداوى لعلل المناوى بقلم كاتبه الفقير إلى اللَّه تعالى أحمد ابن الصديق عشية يوم الاثنين تاسع عشر محرم الحرام سنة تسع وستين وثلاثمائة وألف. ويتلوه إن شاء اللَّه المجلد السادس أوله: "مكارم الأخلاق عشرة"، أعان اللَّه تعالى على أكماله بمنه وفضله آمين.
стр. 3076
المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي
تأليف
الحافظ أبي الفيض أحمد بن محمد ابن الصديق الغماري الحسني المتوفى سنة ١٣٨٠ هـ
[الجزء السادس]
стр. 3077
رقم الإيداع بدار الكتب المصرية: ٢٨٩١/ ٩٦
الترقيم الدولي: ٠ - ٠٣ - ٥٢٣٥ - ٩٧٧
بتاريخ: ٣/ ٢/ ١٩٩٦
الطبعة الأولى
стр. 3078
«من أَرَادَ صناعَة الحَدِيث فَعَلَيهِ بالمداوي»
عبد اللَّه بن الصّديق
المُداوي لعلل الْجَامِع الصَّغِير وشرحي الْمُنَاوِي
[٦]
стр. 3079
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 3080
هَذِه هِيَ الطبعة الشَّرْعِيَّة الوحيدة لكتاب «المداوي» علمًا بِأَن الْحُقُوق مَمْلُوكَة بالكامل لدار الكتبي وَحدهَا وكل من يتجرأ على طبع الْكتاب سَوف يُتَابع قضائيًا
стр. 3081
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وصلى اللَّه على سيدنا محمد وآله وسلم
٣١٥٢/ ٨١٩٦ - "مَكَارِمُ الأَخْلاقِ عَشَرَةُ، تَكُونُ في الرَّجُل وَلا تَكُونُ في ابْنِه، وَتَكُونُ في الابن ولا تَكُونُ في الأبِ، وتَكُونُ في العَبْدِ ولا تَكُوَنُ في سَيِّدِه، يَقسِمهَا اللَّهُ لمَنْ أرادَ به السَّعَادَةَ: صِدْقُ الَحَديثِ، وَصِدْقُ البأس، وَالمُكَافَأَةُ بالصَّنَائِع، وَحِفْظُ الأَمَانَةِ، وَصِلةُ الرَّحِم، وَالتَّذَمُّمُ لِلْجَارِ، وَالتَّذَمُّم للصَّاحِبِ، وَإِقْرَاءُ الضَّيْفِ، وَرَأْسُهُنَّ الحَيَاءُ".
الحكيم (هب) عن عائشة
قال في الكبير: قال ابن الجوزى: حديث لا يصح، ولعله من كلام بعض السلف، وفي اللسان قال الحاكم: ثابت بن يزيد أي أحد رواته مجهول وينبغي العمل فيه عليه، وقال البيهقى في الشعب: وروى بإسناد آخر
стр. 3082
ضعيف موقوفًا على عائشة وهو أشبه اهـ. وهو صريح في شدة ضعف المرفوع الذي آثره المصنف.
قلت: هذا كلام من لا يدرى ما يقول، فالمؤلف أفرد كتابه للمرفوع فقط صحيحًا كان أو ضعيفًا، فما معنى كونه آثر المرفوع الأضعف على الموقوف الضعيف في نظرك وفهمك القاصر؟ وإلا فالبيهقي صرح بأن الكل ضعيف وأنت ميزت فجعلت المرفوع شديد الضعف دون الموقوف لأنك لا ترى في فعل المصنف إلا النقص والقصور، ثم إنك قلت: إن الحكيم الترمذى والبيهقى خرجاه من طريق أيوب الوزان عن الوليد بن مسلم عن ثابت عن الأوزاعى عن الزهرى عن عروة عن عائشة وهذا خطأ فاحش، فإن الحديث من رواية الوليد بن الوليد لا من رواية الوليد بن مسلم، وقد ذكرته على الصواب في كلام ابن الجوزى فأوقعت الناظر في الحيرة، وذلك شأنك في كل ما تنقل أو تقول.
قال الحكيم في الأصل الحادى والتسعين ومائة (١) [٢/ ١١٠]:
أخبرنا الفضل بن محمد الواسطى أخبرنا أيوب بن محمد الرقى حدثنا الوليد ابن الوليد أبو العباس الدمشقى عن ثابت بن يزيد عن الأوزاعى عن الزهرى عن عروة عن عائشة "قالت: كان نبي اللَّه ﷺ يقول" الحديث.
وأخرجه أيضًا ابن حبان في "الضعفاء" قال [٣/ ٨١]:
حدثنا الحسن بن عبد اللَّه القطان ثنا أيوب بن محمد الوزان ثنا الوليد بن الوليد به.
وأخرجه أبو الفضل بن طاهر في "صفوة التصوف" قال:
стр. 3083
أخبرنا أبو عمرو المخمر ثنا أبو محمد عبد اللَّه بن يوسف قال: أنا أبو سعيد بن الأعرابى ثنا جعفر بن الحجاج الرقى ثنا أيوب بن محمد الوزان ثنا الوليد به.
وقال ابن حبان: وهذا لا أصل له من كلام رسول اللَّه ﷺ ، والوليد يروى العجائب، وقد روى نسخة أكثرها مقلوب لا يجوز الاحتجاج به اهـ.
والموقوف رواه ابن وهب في جامعه قال:
حدثنا ابن أنعم أن عائشة زوج النبي ﷺ كانت تقول به.
وهذا منقطع، وقد وصله الخرائطى في "مكارم الأخلاق" من طريق ابن أنعم أيضًا فقال [ص ٤٥]:
حدثنا أحمد بن يحيى بن مالك السوسى ثنا أبو بدر شجاع بن الوليد ثنا عبد الرحمن بن زياد ثنا يزيد بن أبي منصور عن عائشة ﵂ أنها كانت تقول: "إن خلال المكارم عشر" فذكر مثله.
ورواه الدينورى في "المجالسة" عن أبي بكر بن أبي الدنيا:
حدثنا محمد بن الحارث عن المدائنى قال: قالت عائشة: خلال المكارم. فذكره، وهذا منقطع أيضًا.
وراه الطوسى في "أماليه" عن جعفر الصادق من قوله: فقال في الأول منها:
أخبرنا محمد بن محمد بن النعمان أنا جعفر بن محمد حدثنا على بن الحسين ابن موسى بن بابويه ثنا على بن إبراهيم بن هاشم عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الهيثم بن أبي مسروق الفهدى عن يزيد بن إسحاق عن الحسن بن عطية عن أبي عبد اللَّه جعفر الصادق ﵁ قال: "المكارم عشر، فإن استطعت أن تكون فيك فلتكن، فإنها تكون في الرجل ولا تكون في ولده" فذكر مثله، وكان هذا هو الأشبه واللَّه أعلم.
стр. 3084
٣١٥٣/ ٨١٩٨ - "مَكْتُوبٌ فِي الإِنْجِيلِ: كَمَا تَدِينُ تُدَانُ، وَبِالْكَيْلِ الَّذِى تكِيلُ تُكْتَالُ".
(فر) عن فضالة بن عبيد.
قال الشارح: بالضم ابن عبيد.
قلت: هذا خطأ فاحش، بل هو بفتح الفاء، والحديث مرَّ الكلام عليه في حديث: "البر لا ينسى".
٣١٥٤/ ٨١٩٩ - "مَكْتُوبٌ في التَّوْرَاةِ: مَنْ بَلَغَتْ لَهُ ابْنَةٌ اثْنَتَى عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمْ يُزَوِّجْهَا فأصَابَتْ إثْمًا فَإثْمُ ذَلِكَ عَلَيهِ".
(هب) عن عمر وأنس
قال الشارح: وإسناده صحيح والمتن شاذ.
قلت: هذا باطل بل هو تهور وتلاعب، فإنه نقل في الكبير أن البيهقى روى حديث أنس عن الحاكم، وأن الحاكم قال: هذا وجده بكر بن محمد بن عبدان الصدفى في كتابه، وهو إسناد صحيح والمتن شاذ بمرة.
قال البيهقى: إنما نرويه بالإسناد الأول، وهو بهذا الإسناد منكر اهـ.
فبين البيهقى أنه من حديث أنس منكر غير معروف، وأن المعروف فيه من حديث عمر, وحديث عمر أيضًا ضعيف، فالحديث من كلا الطريقين ضعيف، فقوله: إسناده صحيح بعد ما نقل عن البيهقى تضعيفه -تهور وتلاعب.
والحديث خرجه أيضًا البندهى في "شرح المقامات" قال:
أخبرنا أبو المظفر محمد بن أحمد بن على الخطيب بقراءتى عليه أنا أبو نصر محمد بن محمد بن على التنيسى ثنا أبو بكر محمد بن عمر بن خلف الوراق ثنا أبو بكر محمد بن السرى بن عثمان التمار ثنا أحمد بن بشر المربدى ثنا
стр. 3085
خالد بن خداش ثنا بشر بن بكر التنيسى ثنا أبو بكر عبد اللَّه بن أبي مريم عن أبي مجاشع الأزدى عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: "سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول" مثله.
ورواه الديلمى في مسند الفردوس قال [٤/ ٤١٠، رقم ٦٧١٢]:
أخبرنا أبي أخبرنا أبو المظفر أحمد بن سعيد بن حزة أخبرنا الحسين بن محمد ابن منجويه إملاء حدثنا الفضل بن الفضل الكندى ثنا إبراهيم بن محمد المالكي ثنا محمد بن أحمد بن مطر ثنا سليمان بن عبد الرحمن ثنا بشر بن بكر به مثله.
وأبو بكر بن أبي مريم ضعيف، وشيخه أبو مجاشع مجهول.
٣١٥٥/ ٨٢٠٤ - "مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا".
(حم. د) عن أبي هريرة
قال في الكبير: هو من رواية سهيل بن أبي صالح عن الحارث بن مخلد عن أبي هريرة، قال ابن حجر -يعنى الحافظ-: والحارث بن مخلد ليس بمشهور، وقال ابن القطان: لا يعرف حاله وقد اختلف فيه على سهل اهـ. فرمز المؤلف لصحته غير مسلم.
قلت: بل ظاهر سند الحديث الصحة، وقد حكم بصحة الحديث أشد الناس تعنتا في التصحيح وهو ابن حزم، والمؤلف مجتهد له نظره ولغيره نظره.
٣١٥٦/ ٨٢٠٦ - "مَلْعُونٌ مَنْ ضَارَّ مُؤْمِنًا أَوْ مَكَرَ بِهِ".
(ت) عن أبي بكر
قال في الكبير: قال (ت): غريب وذلك لأنه من رواية فرقد السبخى، وهو وإن كان صالحا فحديثه منكر، قاله البخارى وساقه في "الميزان" من مناكيره، وفيه أبو سلمة الكندى قال ابن معين: ليس بشيء، وقال البخارى: تركوه.