بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وصلى اللَّه على سيدنا محمد وآله وسلم
٣١٥٢/ ٨١٩٦ - "مَكَارِمُ الأَخْلاقِ عَشَرَةُ، تَكُونُ في الرَّجُل وَلا تَكُونُ في ابْنِه، وَتَكُونُ في الابن ولا تَكُونُ في الأبِ، وتَكُونُ في العَبْدِ ولا تَكُوَنُ في سَيِّدِه، يَقسِمهَا اللَّهُ لمَنْ أرادَ به السَّعَادَةَ: صِدْقُ الَحَديثِ، وَصِدْقُ البأس، وَالمُكَافَأَةُ بالصَّنَائِع، وَحِفْظُ الأَمَانَةِ، وَصِلةُ الرَّحِم، وَالتَّذَمُّمُ لِلْجَارِ، وَالتَّذَمُّم للصَّاحِبِ، وَإِقْرَاءُ الضَّيْفِ، وَرَأْسُهُنَّ الحَيَاءُ".
الحكيم (هب) عن عائشة
قال في الكبير: قال ابن الجوزى: حديث لا يصح، ولعله من كلام بعض السلف، وفي اللسان قال الحاكم: ثابت بن يزيد أي أحد رواته مجهول وينبغي العمل فيه عليه، وقال البيهقى في الشعب: وروى بإسناد آخر
стр. 3082
ضعيف موقوفًا على عائشة وهو أشبه اهـ. وهو صريح في شدة ضعف المرفوع الذي آثره المصنف.
قلت: هذا كلام من لا يدرى ما يقول، فالمؤلف أفرد كتابه للمرفوع فقط صحيحًا كان أو ضعيفًا، فما معنى كونه آثر المرفوع الأضعف على الموقوف الضعيف في نظرك وفهمك القاصر؟ وإلا فالبيهقي صرح بأن الكل ضعيف وأنت ميزت فجعلت المرفوع شديد الضعف دون الموقوف لأنك لا ترى في فعل المصنف إلا النقص والقصور، ثم إنك قلت: إن الحكيم الترمذى والبيهقى خرجاه من طريق أيوب الوزان عن الوليد بن مسلم عن ثابت عن الأوزاعى عن الزهرى عن عروة عن عائشة وهذا خطأ فاحش، فإن الحديث من رواية الوليد بن الوليد لا من رواية الوليد بن مسلم، وقد ذكرته على الصواب في كلام ابن الجوزى فأوقعت الناظر في الحيرة، وذلك شأنك في كل ما تنقل أو تقول.
قال الحكيم في الأصل الحادى والتسعين ومائة (١) [٢/ ١١٠]:
أخبرنا الفضل بن محمد الواسطى أخبرنا أيوب بن محمد الرقى حدثنا الوليد ابن الوليد أبو العباس الدمشقى عن ثابت بن يزيد عن الأوزاعى عن الزهرى عن عروة عن عائشة "قالت: كان نبي اللَّه ﷺ يقول" الحديث.
وأخرجه أيضًا ابن حبان في "الضعفاء" قال [٣/ ٨١]:
حدثنا الحسن بن عبد اللَّه القطان ثنا أيوب بن محمد الوزان ثنا الوليد بن الوليد به.
وأخرجه أبو الفضل بن طاهر في "صفوة التصوف" قال:
стр. 3083
أخبرنا أبو عمرو المخمر ثنا أبو محمد عبد اللَّه بن يوسف قال: أنا أبو سعيد بن الأعرابى ثنا جعفر بن الحجاج الرقى ثنا أيوب بن محمد الوزان ثنا الوليد به.
وقال ابن حبان: وهذا لا أصل له من كلام رسول اللَّه ﷺ ، والوليد يروى العجائب، وقد روى نسخة أكثرها مقلوب لا يجوز الاحتجاج به اهـ.
والموقوف رواه ابن وهب في جامعه قال:
حدثنا ابن أنعم أن عائشة زوج النبي ﷺ كانت تقول به.
وهذا منقطع، وقد وصله الخرائطى في "مكارم الأخلاق" من طريق ابن أنعم أيضًا فقال [ص ٤٥]:
حدثنا أحمد بن يحيى بن مالك السوسى ثنا أبو بدر شجاع بن الوليد ثنا عبد الرحمن بن زياد ثنا يزيد بن أبي منصور عن عائشة ﵂ أنها كانت تقول: "إن خلال المكارم عشر" فذكر مثله.
ورواه الدينورى في "المجالسة" عن أبي بكر بن أبي الدنيا:
حدثنا محمد بن الحارث عن المدائنى قال: قالت عائشة: خلال المكارم. فذكره، وهذا منقطع أيضًا.
وراه الطوسى في "أماليه" عن جعفر الصادق من قوله: فقال في الأول منها:
أخبرنا محمد بن محمد بن النعمان أنا جعفر بن محمد حدثنا على بن الحسين ابن موسى بن بابويه ثنا على بن إبراهيم بن هاشم عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الهيثم بن أبي مسروق الفهدى عن يزيد بن إسحاق عن الحسن بن عطية عن أبي عبد اللَّه جعفر الصادق ﵁ قال: "المكارم عشر، فإن استطعت أن تكون فيك فلتكن، فإنها تكون في الرجل ولا تكون في ولده" فذكر مثله، وكان هذا هو الأشبه واللَّه أعلم.
стр. 3084
٣١٥٣/ ٨١٩٨ - "مَكْتُوبٌ فِي الإِنْجِيلِ: كَمَا تَدِينُ تُدَانُ، وَبِالْكَيْلِ الَّذِى تكِيلُ تُكْتَالُ".
(فر) عن فضالة بن عبيد.
قال الشارح: بالضم ابن عبيد.
قلت: هذا خطأ فاحش، بل هو بفتح الفاء، والحديث مرَّ الكلام عليه في حديث: "البر لا ينسى".
٣١٥٤/ ٨١٩٩ - "مَكْتُوبٌ في التَّوْرَاةِ: مَنْ بَلَغَتْ لَهُ ابْنَةٌ اثْنَتَى عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمْ يُزَوِّجْهَا فأصَابَتْ إثْمًا فَإثْمُ ذَلِكَ عَلَيهِ".
(هب) عن عمر وأنس
قال الشارح: وإسناده صحيح والمتن شاذ.
قلت: هذا باطل بل هو تهور وتلاعب، فإنه نقل في الكبير أن البيهقى روى حديث أنس عن الحاكم، وأن الحاكم قال: هذا وجده بكر بن محمد بن عبدان الصدفى في كتابه، وهو إسناد صحيح والمتن شاذ بمرة.
قال البيهقى: إنما نرويه بالإسناد الأول، وهو بهذا الإسناد منكر اهـ.
فبين البيهقى أنه من حديث أنس منكر غير معروف، وأن المعروف فيه من حديث عمر, وحديث عمر أيضًا ضعيف، فالحديث من كلا الطريقين ضعيف، فقوله: إسناده صحيح بعد ما نقل عن البيهقى تضعيفه -تهور وتلاعب.
والحديث خرجه أيضًا البندهى في "شرح المقامات" قال:
أخبرنا أبو المظفر محمد بن أحمد بن على الخطيب بقراءتى عليه أنا أبو نصر محمد بن محمد بن على التنيسى ثنا أبو بكر محمد بن عمر بن خلف الوراق ثنا أبو بكر محمد بن السرى بن عثمان التمار ثنا أحمد بن بشر المربدى ثنا
стр. 3085
خالد بن خداش ثنا بشر بن بكر التنيسى ثنا أبو بكر عبد اللَّه بن أبي مريم عن أبي مجاشع الأزدى عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: "سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول" مثله.
ورواه الديلمى في مسند الفردوس قال [٤/ ٤١٠، رقم ٦٧١٢]:
أخبرنا أبي أخبرنا أبو المظفر أحمد بن سعيد بن حزة أخبرنا الحسين بن محمد ابن منجويه إملاء حدثنا الفضل بن الفضل الكندى ثنا إبراهيم بن محمد المالكي ثنا محمد بن أحمد بن مطر ثنا سليمان بن عبد الرحمن ثنا بشر بن بكر به مثله.
وأبو بكر بن أبي مريم ضعيف، وشيخه أبو مجاشع مجهول.
٣١٥٥/ ٨٢٠٤ - "مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا".
(حم. د) عن أبي هريرة
قال في الكبير: هو من رواية سهيل بن أبي صالح عن الحارث بن مخلد عن أبي هريرة، قال ابن حجر -يعنى الحافظ-: والحارث بن مخلد ليس بمشهور، وقال ابن القطان: لا يعرف حاله وقد اختلف فيه على سهل اهـ. فرمز المؤلف لصحته غير مسلم.
قلت: بل ظاهر سند الحديث الصحة، وقد حكم بصحة الحديث أشد الناس تعنتا في التصحيح وهو ابن حزم، والمؤلف مجتهد له نظره ولغيره نظره.
٣١٥٦/ ٨٢٠٦ - "مَلْعُونٌ مَنْ ضَارَّ مُؤْمِنًا أَوْ مَكَرَ بِهِ".
(ت) عن أبي بكر
قال في الكبير: قال (ت): غريب وذلك لأنه من رواية فرقد السبخى، وهو وإن كان صالحا فحديثه منكر، قاله البخارى وساقه في "الميزان" من مناكيره، وفيه أبو سلمة الكندى قال ابن معين: ليس بشيء، وقال البخارى: تركوه.
стр. 3086
قلت: أبو سلمة الكندى لا دخل له في الحديث فإنه توبع عليه، فرواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده:
ثنا عبد العزيز بن أبان ثنا همام عن فرقد عن مرة الطيب عن أبي بكر به.
ورواه الحسن بن سفيان في مسنده من وجه آخر عن فرقد أيضًا فقال: حدثنا أبو بكر بن أبي الربيع السمان ثنا عنبسة بن سعيد ثنا فرقد به.
وهكذا رواه أبو القاسم على بن المحسن التنوخى في فوائده:
ثنا عمر بن محمد الزيات ثنا الحسن بن الطيب بن حمزة السجاعى ثنا سعيد بن أبي الربيع السمان ثنا عنبسة بن سعيد عن فرقد به.
وكذلك رواه أبو نعيم في الحلية من طريق أبي بكر بن أبي عاصم [٤/ ١٦٤]:
ثنا محمد بن أشعث أبو بكر الزهرانى عن أبي بكر بن أبي الربيع السمان به.
ثم إن فرقدا توبع عليه أيضًا، فقد أخرجه أبو نعيم في الحلية من طريق جابر الجعفى عن الشعبى عن مرة الهمدانى عن أبي بكر به بلفظ [٤/ ١٦٤]: "لا يدخل الجنة سيئ الملكة، وملعون من ضار مسلما أو مكره".
٣١٥٧/ ٨٢٠٧ - "مَلْعُونٌ مَنْ سَبَّ أبَاهُ، مَلْعُونٌ مَنْ سَبَّ أُمَّهُ، مَلْعُونٌ مَنْ ذَبَحَ لغَيْرِ اللَّه، مَلْعُونٌ مَنْ غَيَّرَ تُخُومَ الأرْضِ، مَلْعُونٌ مَنْ كَمَهَ أَعْمَى عَن طَرِيقٍ، مَلْعُونٌ مَنْ وَقَعَ عَلَى بَهِيمةٍ، مَلْعُونٌ مَنْ عَمِلَ بِعَمَلِ قَوْم لُوطٍ".
(حم) عن ابن عباس
قال في الكبير: وفيه محمد بن سلمة، فإن كان السعدى فواهى الحديث أو البنانى فتركه ابن حبان كما بينه الذهبى، وفيه محمد بن إسحاق، وفيه عمرو بن أبي عمرو لينه يحيى.
قلت: وفيه أن هذا لا أصل له، فإن كنت متعمدا فكذاب أو كنت غير متعمد
стр. 3087
فجاهل يحرم عليك الخوض في الحديث، فإنك أتيت هنا بطامات، أولها: أنه لا وجود لمحمد بن سلمة في سند الحديث (١) , قال أحمد [١/ ٣١٧]: حدثنا يعقوب ثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدثنا عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب عن عكرمة عن ابن عباس به، ويعقوب شيخ أحمد هو ابن إبراهيم الزهرى.
ثانيها: أنه لا وجود لراو اسمه: محمد بن سلمة السعدى مطلقا لا في الضعفاء ولا في الثقات.
ثالثها: أن محمد بن إسحاق ثقة وغاية ما فيه التدليس، وقد صرح في هذا الحديث بالسماع كما سبق، وأيضًا فقد ورد من غير طريقه عند أحمد نفسه، فإنه رواه أيضًا عن حجاج عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن عمرو بن أبي عمرو به (٢).
رابعها: أن عمرو بن أبي عمرو ثقة من رجال الصحيحين المتفق عليهما.
٣١٥٨/ ٨٢٠٩ - "مَلْعُونٌ مَنْ لَعِبَ بالشّطْرَنْج، وَالنَّاظِرُ إلَيْهَا كَالآكِلِ لَحْمَ الخِنْزِيرِ".
عبدان وأبو موسى وابن حزم عن حبة بن مسلم مرسلًا
قال في الكبير: أخرجوه كلهم في الصحابة من طريق عبد المجيد بن أبي رواد عن ابن جريج عن حبة، وفي الميزان: أنه خبر منكر، وروى الجملة
стр. 3088
الأولى منه الديلمى من حديث أنس، وقضية صنيع المؤلف: أن مخرجيه سكتوا عليه والأمر بخلافه، بل قال ابن حزم: حبة مجهول والإسناد منقطع.
قلت: [في هذا] أمور، الأول: الكذب على صنيع المؤلف، فإنه رمز له بعلامة الضعيف.
الثانى: أن ابن حزم ليس له كتاب في الصحابة.
الثالث: أنه قال في الصغير: أن ابن حزم رواه في المحلى، والمؤلف لم يقل ذلك وكذلك الحافظ فزيادة المحلى من كذبه.
الرابع: أنه نسب لمخرجيه أنهم تعقبوه، وإنما تعقبه ابن حزم وحده.
الخامس: أن الذهبى لم يذكر هذا في الميزان ولم يقل إنه منكر.
السادس: أن اسم والد حبة هو سلم بفتح السين وسكون اللام دون ميم في أوله خلافًا لما ذكره هو.
والحديث قال الحافظ في اللسان [٢/ ١٦٦]: أخرجه ابن حزم من طريق عبد الملك بن حبيب عن أسد بن موسى وعلي بن معبد كلاهما عن ابن جريج عن حبة بن سهل، كذا قال، وقال بعده: حبة بن سهل مجهول، وابن حبيب لا شيء، وأسد ضعيف وهو منقطع اهـ كلامه.
والسند الذي أورده أبو موسى هو من طريق عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد عن ابن جريج قال:
حدثت عن حبة بن سلم (١) فذكره فأفاد أن ابن حبيب لم ينفرد ولا شيخه، ويكون في روايتهما سقط راو وهو من حدث ابن جريج اهـ.
وحديث أنى قال الديلمى [٤/ ٤١٥، رقم ٦٧٢٤]:
стр. 3089
أخبرنا أبي أخبرنا عبد الملك بن عبد الغفار بن البصرى ثنا محمد بن محمد بن الفيض ثنا على بن عمر بن عثمان السكرى ثنا على بن محمد العسكرى أخبرنا جبرون بن عيسى حدثنا يحيى بن سليمان حدثنا عباد بن عبد الصمد عن أنس رفعه: "ملعون من لعب بالشطرنج"، وعباد بن عبد الصمد واه منكر الحديث.
٣١٥٩/ ٨٢١٠ - "مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِالقُرْآنِ، فَمَنْ قَرَأَهُ مِنْ أَعْجَمِيٍّ أو عَرَبِيٍّ فَلَمْ يُقَوِّمْهُ قَوَّمَهُ المَلَكُ، ثُمَّ رَفَعَهُ قَوَامًا".
الشيرازى في "الألقاب" عن أنس
قال في الكبير: وظاهر صنيع المؤلف أنه لا يوجد مخرجًا لأشهر من الشيرازى مع أن الحاكم والديلمى خرجاه.
قلت: هذا كذب على ظاهر صنيع المؤلف، فإنه لا يفيد ذلك لا بمنطوق ولا بمفهوم والإحاطة متعذرة، والحفاظ كلهم يعزون لمن تيسر لهم عزو الحديث إليه، وقد يقتصرون على البعض اختصارا، وهذا كلام متعنت سخيف، ولو أردنا أن نسخف سخافته وتعنته لقلنا له: فظاهر عزوك لهذين أنه لا يوجد مخرجًا لغيرهما مع أن أبا نعيم خرجه أيضًا، وأغرب من ذلك أن الديلمى أسنده من طريقه بعد طريق الحاكم وهكذا لو جاء متعنت سخيف ووقف على مخرج آخر لأسخف به، قال الحاكم:
حدثنا أبو الحسين الجوهرى ثنا محمد بن الحسين الحافظ ثنا إبراهيم بن عيسى الذهلي ثنا أحمد بن هاشم الخوارزمى ثنا خالد بن سليمان عن المعلى عن سليمان التيمى عن أنس به.
وقال أبو نعيم: حدثنا محمد بن الحسن السبطى حدثنا أحمد بن عامر
стр. 3090
البرقعيدى ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عمر بن يزيد بن الفتح ثنا عبد الملك ابن عبد الرحمن الدثارى عن سليمان التيمى به.
أخرجه الديلمى من طريقهما (١).
٣١٦٠/ ٨٢١٣ - "مِنَ البِرِّ أنْ تَصِلَ صَدِيقَ أبِيكَ".
(طس) عن أنس
قال الشارح: ضعيف لضعف عنبسة القرشى، وقول المؤلف: حسن فيه نظر.
قلت: لا نظر فيه، فالحديث في صحيح مسلم بمعناه، بل بقريب من لفظه من حديث ابن عمر (٢)، فتحسين المؤلف في غاية الصواب.
٣١٦١/ ٨٢١٤ - "مِنَ التَّمْرِ وَالبُسْرِ خَمْرٌ".
(طب) عن جابر
قال في الكبير: فظاهر عدوله للطبرانى أنه لم يخرجه أحد من الستة، وليس كذلك، بل خرجه أبو داود والترمذى وابن ماجه عن النعمان بن بشير يرفعه، ولفظه: "إن من الحنطة خمرا، وإن من الشعير خمرا، ومن التمر خمرا، ومن الزبيب خمرا، ومن العسل خمرا".
قلت: انظر إلى هذا وتعجب.
стр. 3091
٣١٦٢/ ٨٢١٧ - "مِنَ الزَّرْقَةِ يُمْنٌ".
(خط) عن أبي هريرة
قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أن الخطيب خرجه وأقره والأمر بخلافه، فإنه ذكره في ترجمة إسماعيل بن أبي إسماعيل المؤدب، وذكر أنه ضعيف منكر الحديث لا يحتج به اهـ. وأقول: فيه أيضًا الحارث بن أبي أسامة صاحب المسند، أورده الذهبى في الضعفاء وقال: ضعيف. . . إلخ.
قلت: في هذا أمور، الأول: الكذب على ظاهر صنيع المصنف، فإنه رمز له بعلامة الضعيف.
الثانى: الكذب على الخطيب فإنه ما أقر ولا تعقب، ولا كتابه موضوع لذلك كما بيناه مرارًا.
الثالث: الجهل بالرجال، فإن الحارث بن أبي أسامة ثقة، وإنما تكلم فيه لأجل كونه كان يأخذ الأجر على التحديث.
الرابع: الكذب على الذهبى، فإنه ما قال ضعيف، ولولا أنه التزم أن يورد في كتابه كل حسن تكلم فيه ما أورده.
فاسمع ما قاله الذهبى فيه: كان حافظًا عارفا بالحديث عالى الإسناد بالمرة تكلم فيه بلا حجة.
٣١٦٣/ ٨٢١٩ - "مِنَ الصَّدَقَة أَنْ تُعَلِّمَ الرَّجُلَ العِلْمَ فَيَعْمَلَ بِهِ وَيُعَلِّمَهُ".
أبو خيثمة في العلم عن الحسن مرسلًا
قلت: رمز المصنف لضعفه وسكت الشارح عن بيان علته وذلك لقصوره، كما أنه سكت عن عزوه إلى غير أبي خيثمة كأنه لم يخرجه غيره والأمر بخلافه.
стр. 3092
فقد خرجه من هو أشهر من أبي خيثمة، وهو الآجرى وابن عبد البر في العلم أيضًا، وهكذا يسخف الشارح على المؤلف وهو في كتاب "حملة العلم" للآجرى (ص ٢٧)، وفي "بيان العلم" لابن عبد البر (١/ ١٢٣).
٣١٦٤/ ٨٢٢٢ - "مِنَ المرُوءَة أَنْ يُنْصِتَ الأَخُ لأخِيهِ إِذَا حَدَّثَهُ، وَمِنْ حُسْنِ المُمَاشَاةِ أَنْ يَقِفَ الأخُ لأَخِيهِ إِذَا انْقَطعَ شِسْعَ نَعْلِهِ".
(خط) عن أنس
قلت: رمز المؤلف لضعفه، وسكت عليه الشارح لقصوره.
والحديث باطل موضوع لا أصل له من كلام رسول اللَّه ﷺ لأنه من رواية خراش عن أنس ونسخته موضوعة.
٣١٦٥/ ٨٢٢٦ - "مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَتَبَاهَى النَّاسُ في المَسَاجِدِ".
(ن) عن أنس
قال في الكبير: ورواه عنه أيضًا أبو داود وابن ماجه في "الصلاة" فما أوهمه صنيع المؤلف من تفرد النسائى عن الستة غير جيد.
قلت: أبو داود [١/ ١٢٠، رقم ٤٤٩] وابن ماجه [١/ ٢٤٤، رقم ٧٣٩] خرجاه بلفظ: "لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس بالمساجد".
وسيأتى للمؤلف عزوه في بابه لهما مع أحمد وابن حبان.
٣١٦٦/ ٨٢٣٠ - "مِنْ أَفْضَل العَمَلِ إدْخَالُ السُّرُورِ عَلَى المُؤْمِنِ: تَقْضِى عَنْهُ دَيْنًا، تَقْضِى لَهُ حَاجَةً، تُنَفِّسُ لَهُ كُرْبَةً".
(هب) عن ابن المنكدر مرسلًا
قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أنه لم يقف عليه، وإلا لما عدل لرواية إرساله واقتصر عليها، وهو عجب. فقد خرجه الدارقطنى في غرائب مالك من روايته عن ابن دينار عن ابن عمر، وقال: فيه ضعف.
стр. 3093
قلت: هذا تعنت عظيم، وتلبيس فاحش، فحديث ابن عمر لفظه: "أحب الأعمال"، وفي لفظ: "أفضل الأعمال"، وقد سبق للمصنف ذكره في الألف مع الحاء، وفي الألف مع الفاء أيضًا، ثم إنه لم يخرجه الدارقطنى وحده، بل خرجه أيضًا أبو نعيم في "الحلية" [٦/ ٣٤٨] في ترجمة مالك وأبو الشيخ في "الثواب" وابن أبي الدنيا في "المكارم" وغيرهم، كما أنه لم يرد موصولا من حديث ابن عمر وحده، بل ورد موصولا أيضًا من حديث ابن عباس، ومن حديث أبي هريرة، وقد ذكرهما المصنف فيما سبق في الموضعين، ومن حديث أنس والحسن بن على وجابر بن عبد اللَّه، وقد ذكرتها في حديث: "إن من موجبات المغفرة"، وأطلت في أسانيد حديث [أبي هريرة] وابن عباس فارجع إليهما.
٣١٦٧/ ٨٢٣١ - "مِنِ اقْتِرَابِ السَّاعَةِ انْتِفَاخُ الأهِلَّةِ".
(طب) عن ابن مسعود
قال في الكبير: ورواه الطبرانى في الصغير وزاد "وأن يُرَى الهلال ليلة فيقال: ليلتين"، قال الهيثمى: وفيه عبد الرحمن بن الأزرق الأنطاكى ولم أجد من ترجمه.
قلت: هذا يفيد أنه رواه من حديث ابن مسعود أيضًا وليس كذلك، بل من حديث أبي هريرة، فهما حديثان، ولا يجوز عند أهل الحديث عطف مخرج حديث على حديث آخر مع عطف صحابيه.
قال الطبرانى في الصغير [٢/ ١١٦، رقم ٨٧٧]:
حدثنا محمد بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن الأزرق الأنطاكى بأنطاكية ثنا أبي ثنا مبشر (١) بن إسماعيل عن شعيب بن أبي حمزة عن العلاء بن عبد الرحمن
стр. 3094
عن أبيه عن أبي هريرة به.
وقد وهم الحافظ الهيثمى في قوله: عبد الرحمن بن الأزرق، فإنه كما ترى لم يرو الحديث وإنما رواه ابنه عبد اللَّه.
وفي الباب عن طلحة بن أبي حدرد أخرجه البخارى في ترجمته من التاريخ الكبير [٤/ ٣٤٥].
٣١٦٨/ ٨٢٣٣ - "مِن اقْتِرَابِ السَّاعَةِ هَلاكُ العَرَبِ".
(ت) عن طلحة بن مالك
قال في الكبير: روته عن طلحة مولاته أم جرير، قال: وأم جرير لم يرو لها سوى الترمذى.
قلت: هي أم الحرير بالحاء المهملة، قيل: بضمها، وقيل: بفتحها, لا بالجيم كما ذكره الشارح، ثم إن حديثها هذا رواه أيضًا البخارى في "التاريخ الكبير" قال [٤/ ٣٤٥]:
ثنا سليمان بن حرب ثنا محمد بن أبي رزين حدثتنى أم الحرير سمعت مولاى يقول: "قال رسول اللَّه ﷺ " وذكره، قال محمد: وكان مولاها طلحة بن مالك.
ومن هذا الوجه رواه أيضًا الحارث بن أبي أسامة في المسند، وسمويه في "الفوائد"، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثانى" [٢/ ١٩١، رقم ٩٣٧]، والطبرانى في "الكبير" [٨/ ٣٧٠، رقم ٨١٥٩] والبغوى، وابن السكن، وقال: لا يروى عن طلحة غيره، ولم يروه غير سليمان بن حرب عن محمد.
стр. 3095
٣١٦٩/ ٨٢٣٦ - "مِنْ إِكْفَاءِ الدِّينِ تَفَصُّحُ النِّبطِ، وَاتِّخَاذُهُم القُصُورَ في الأمْصَارِ".
(طب) عن ابن عباس
قلت: هذا حديث موضوع، وقد حرف الناسخ فرمز له بعلامة الحسن.
٣١٧٠/ ٨٢٣٨ - "مِنْ تَمَامِ التَّحِيَّةِ الأَخْذُ بِاليَدِ".
(ت) عن ابن مسعود
قال في الكبير: قال المنذرى: رواه الترمذى عن رجل لم يسمه اهـ. وقال الترمذى في "العلل": سألت عنه محمدا يعنى البخارى فقال: هذا حديث خطأ، وإنما يروى من قول الأسود بن يزيد أو عبد الرحمن بن يزيد اهـ.
قلت: فيه أمران، أحدهما: ما نقله عن المنذرى حذف منه كلمة أوجبت الإيهام وفسد معها الكلام، ولفظ المنذرى رواه الترمذى عن رجل لم يسمه عنه أي عن ابن مسعود، وهذا الواقع، فإن الترمذى رواه [٥/ ٧٥، رقم ٢٧٣٠] من طريق سفيان عن منصور عن خيثمة عن رجل عن ابن مسعود.
ثانيهما: ما نقله عن الترمذى في العلل هو من تصوره وعدم تحقيقه، فإن هذا الكلام ذكره الترمذى في الجامع عقب الحديث بخلاف ما نقله الشارح، ونصه: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن سليم عن سفيان، وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فلم يعده محفوظا، وقال: إنما أراد عندي حديث سفيان عن منصور عن خيثمة عمن سمع ابن مسعود عن النبي ﷺ : "لا سمر إلا لمصلٍ أو مسافر"، قال محمد: وإنما يروى عن منصور عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد أو غيره قال: "من تمام التحية الأخذ باليد" اهـ.
وكأنه يريد بهذا الإسناد، وإلا فقد خرجه هو في الأدب المفرد [ص ٣٣٦، رقم ٩٦٨] عن البراء بن عازب من قوله بلفظ: "من تمام التحية أن تصافح
стр. 3096
أخاك" رواه من طريق إسماعيل بن زكريا عن أبي جعفر الفراء عن عبد اللَّه بن يزيد عن البراء بن عازب.
ورواه ابن شاهين في الترغيب [ص ٣٥١، رقم ٤٣٠] عن الحسن بن مقسم: ثنا إبراهيم بن نصير الحمانى ثنا حماد بن شعيب ثنا أبو جعفر الفراء به مرفوعًا إلى النبي ﷺ ، قال: "إن من تمام التحية المصافحة"، لكنه قال: عن أبي جعفر الفراء عن الأغر عن البراء، وسيأتى في الذي بعده مرفوعًا أيضًا من حديث أبي أمامة.
٣١٧١/ ٨٢٣٩ - "مِنْ تَمَامِ عِيَادَة المَريض أَنْ يَضَعَ أحَدُكُمْ يَدَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ وَيَسْأَلهُ: كيْفَ هُوَ؟ وَتَمَامُ تَحِيَّتَكُمْ بَيْنَكُمُ المُصَافَحَةُ".
(حم. ت) عن أبي أمامة
قال في الكبير: وأورده ابن الجوزى في الموضوع، ولم يتعقبه المؤلف سوى بأن له شاهدا.
قلت: هذا كذب وجهالة، وهل التعقب إلا ذكر الشاهد والمتابع الذي يبرئ الراوى المتهم بالوضع؟ ثم إنه كذاب فيما قال، بل المؤلف ذكر له شواهد متعددة، فابن الجوزى أورده من عند العقيلى [٣/ ٢٠٨]:
ثنا أحمد بن إبراهيم القرشى ثنا سلميان بن عبد الرحمن حدثنا عبد الأعلى ابن محمد التاجر ثنا يحيى بن سعيد عن الزهرى عن أبي أمامة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن من تمام العيادة أن تضع يدك على المريض، وتقول: كيف أصبحت؟ كيف أمسيت؟ "، ثم قال: لا يصح.
قال العقيلى: عبد الأعلى روى عن يحيى بن سعيد أحاديث مناكير لا يتابع عليها ولا أصول لها منها هذا الحديث، قال ابن الجوزى: وقد روى عبيد اللَّه بن زمر عن على بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن رسول اللَّه ﷺ : "من تمام عيادة المريض أن تضع يدك عليه وتسأله كيف هو؟ "، عبيد اللَّه
стр. 3097
ليس بشيء، وكذا شيخه اهـ.
فتعقبه المؤلف بقوله: هذا الطريق أخرجه أحمد في مسنده [٥/ ٢٦٠]:
ثنا خلف بن الوليد ثنا ابن المبارك عن يحيى بن أيوب عن عبيد اللَّه بن زمر به.
وأخرجه الترمذى [٥/ ص ٧٦، رقم ٢٧٣١] عن سويد بن نصر عن ابن المبارك به.
وأخرجه من الطريق الأول ابن السني في "عمل اليوم والليلة" [ص ٤٨٥، رقم ٥٣٦] وله شواهد.
قال الطبرانى [٢٢/ ٣٣٦، رقم ٨٤٣]:
حدثنا أحمد بن المعلى الدمشقى ثنا هشام بن عمار ثنا معاوية بن يحيى الأطرابلسى ثنا معاوية بن سعيد عن يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن عبد اللَّه اليزنى عن أبي رهم السمعى قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من تمام عيادة المريض أن تضع يدك عليه وتسأله كيف هو؟ ".
وقال البيهقى في سننه [٢/ ٣٨٢]:
أنبأنا أبو طاهر الفقيه أنبأنا أبو حامد بن بلال ثنا محمد بن يحيى ثنا أبو المغيرة ثنا عبد الرحمن بن يزيد ثنا إسماعيل بن عبيد اللَّه عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: "عاد رسول اللَّه ﷺ رجلًا من أصحابه ورجع وأنا معه فقبض على يده ووضع يده على جبهته، وكان يرى ذلك من تمام عيادة المريض".
وأخرجه ابن السني [ص ٤٩١، رقم ٥٤٢] من طريق أبي المغيرة، وروى أبو يعلى عن عائشة قالت [٧/ ٤٣٦، رقم ٤٤٥٩]: "كان رسول اللَّه ﷺ إذا عاد مريضًا يضع يده على المكان الذي يألمه ثم يقول: بسم اللَّه لا بأس"، رجاله موثقون.
وقال المروزى في "الجنائز": حدثنا القواريرى ثنا سفيان بن حبيب عن ابن جريج عن عطاء قال: "من تمام العيادة أن تضع يدك على المريض" اهـ.
стр. 3098
فهذه شواهد لا شاهد واحد، ثم إن حديث أبي أمامة له طريق آخر لم يذكره ابن الجوزى ولا المؤلف.
قال ابن شاهين في "الترغيب" [ص ٣٣٨، رقم ٤٠٦]:
ثنا عبد اللَّه بن محمد البغوى ثنا صبيح بن دينار ثنا عفيف بن سالم عن أيوب ابن عتبة اليمامى عن القاسم عن أبي أمامة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "تمام عيادة المريض إذا دخلت عليه أن تضع يدك على رأسه، وتقول: كيف أصبحت أو كيف أمسيت؟ فإذا جلست عنده تغمدت الرحمة، وإذا خرجت من عنده خضتها مقبلا ومدبرا، وأومأ بيديه إلى حقويه".
٣١٧٢/ ٨٢٤٣ - "مِنْ حُسْنِ إسْلامِ المَرْءِ تَرْكُهُ مَا لا يَعْنِيهِ".
(ت. هـ) عن أبي هريرة (حم. طب) عن الحسين بن على الحاكم في الكنى عن أبي بكر، الشيرازى عن أبي ذر (ك) في تاريخه عن على بن أبي طالب (طس) عن زيد بن ثابت، ابن عساكر عن الحارث بن هشام
[قال في الكبير]: أشار باستيعاب مخرجيه إلى تقويته ورد زعم جمع ضعفه، ومن ثم حسنه النووى بل صححه ابن عبد البر، وبذكره خمسًا من الصحابة إلى رد قول آخرين لا يصح إلا مرسلًا.
قلت: قبل الكلام على بطلان هذا نذكر أن الشارح أتى في الكبير بأعجوبة، فكتب الحكيم بدل الحاكم في الكنى عن أبي بكر الشيرازى، ثم قال: كذا بخط المصنف، فجعل صحابى الحديث هو أبو بكر الشيرازى، والواقع أن المصنف يقول: أخرجه الحاكم في الكنى عن أبي بكر الصديق والشيرازى في الألقاب عن أبي ذر، ثم ما ذكره بعد ذلك باطل من وجوه، الأول: أن كثرة المخرجين لا تفيد قوة، وإنما يفيد القوة كثرة الطرق، فهذا تعدد المخرجون وكانت طريقهم واحدة فألف مخرج كمخرج واحد، ولا فارق أصلًا.
الثانى: أن المؤلف لم يستوعب المخرجين، فقد خرج حديث أبي هريرة أيضًا أبو
стр. 3099
عمرو بن حمدان في "فوائد الحاج" والخطيب في "التاريخ" [٤/ ٣٠٩، ٥/ ١٧٢، ١٢/ ٦٤]، والقضاعى في "مسند الشهاب" [١/ ١٤٤، رقم ١٩٢]، والربعى السدار في "فوائده"، وابن البنا في الرسالة المغنية في السكوت ولزوم البيوت".
وحديث الحسين بن على أخرجه أيضًا الطبرانى في "الصغير" [٢/ ٣٣١، رقم ١٠٨٠] وأبو نعيم في "الحلية" [١٠/ ١٧١].
وحديث أبي ذر أخرجه أيضًا القشيرى في "الرسالة" في باب الورع منها، وحديث زيد بن ثابت أخرجه أيضًا القضاعى في مسند الشهاب [١/ ١٤٣، رقم ١٩١]، وحديث الحارث بن هشام أخرجه أيضًا أبو عمرو بن حمدان في فوائد الحاج.
هذا [ما] وقفنا عليه في الأصول دون مراجعة فكيف بمن بحث وراجع؟ بل أشهر طرقه وأصحها هو مرسل على بن الحسين المخرج في موطأ مالك، ولم يذكره المصنف فهو لم يقصد الاستيعاب، وإنما ذكر ما حضره.
الثالث: أن قوله: وبذكره خمسًا من الصحابة إلى رد قول آخرين لا يصح إلا مرسلًا فهم باطل من وجهين:
أحدهما: أن هؤلاء لم يقولوا: أنه لم يرد مسندًا حتى يقع بذلك الرد عليهم، وهم أحمد وابن معين وأبو حاتم والبخارى والدارقطنى والخطيب وجماعة، بل كلهم قالوا ذلك عقب حديث مسند.
ثانيهما: أن هذه الطرق التي ذكرها ليس شيء منها صحيحًا بل في كل منها مقال، فكيف يقع بها الرد عليهم؟!.
٣١٧٣/ ٨٢٤٤ - "مِنْ حُسْنِ عِبادَةِ المَرْءِ حُسْنُ ظَنِّهِ".
(عد. خط) عن أنس
قال في الكبير: وفيه سليمان بن الفضل أورده الذهبى في "الضعفاء" وقال في
стр. 3100
الميزان: قال ابن عدى: رأيت له غير حديث منكر، ثم ساق له هذا، وقال: هذا بهذا الإسناد لا أصل له، فما أوهمه صنيع المصنف أن مخرجه ابن عدى خرجه وسلمه غير صواب.
قلت: فيه أمور، الأول: الكذب على صنيع المصنف فإنه رمز له بعلامة الضعيف.
الثانى: الكذب على ابن عدى فإنه ما سلم ولا تعقب، وإنما ضعف الراوى وخرج الحديث في ترجمته ليستدل به على ضعف الراوى كما بيناه مرارًا.
الثالث: التدليس في قوله: أورده الذهبى في الضعفاء وقال في الميزان, فإن الضعفاء هو الميزان (١).
الرابع: الجهل بأن هذا الحديث مر في حرف الألف معزوا لأحمد والترمذى والحاكم، وصححه من حديث أبي هريرة بلفظ: "إن حسن الظن باللَّه من حسن عبادة اللَّه".
ولو علم ذلك لأسخف سخافته المعهودة أيضًا.
٣١٧٤/ ٨٢٤٥ - "مِنْ حينِ يَخْرُجُ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنْزِلِهِ إِلَى مَسْجِدِهِ فَرِجْلٌ تَكْتُبُ حَسَنَةً، وَالأُخْرَى تَمْحُو سَيِّئَةً".
(ك. هب) عن أبي هريرة
قال في الكبير: فظاهر صنيع المصنف أن ذا لم يخرجه أحد من الستة، وهو
стр. 3101
ذهول، فقد خرجه النسائى باللفظ المزبور.
قلت: النسائى خرجه [٢/ ٤٢] دون "من" في أوله، فموضعه في ترتيب المؤلف حرف الحاء.
٣١٧٥/ ٨٢٤٩ - "مِنْ سَعَادَةِ المَرْءِ حُسْنُ الخُلُقِ، وَمِنْ شَقَاوَتِهِ سُوءُ الخُلُقِ".
(هب) عن جابر
قال في الكبير: قال الحافظ العراقى: وسنده ضعيف وذلك لأن فيه الحسن ابن سفيان، أورده الذهبى في ذيل الضعفاء, وقال: قال البخارى لم يصح حديثه عن هشام بن عمار، قال أبو حاتم: صدوق تغير. . . إلخ.
قلت: الحسن بن سفيان المذكور في السند هو الحافظ الكبير الثقة الشهير، صاحب المسند، فهو الذي يروى عن هشام بن عمار، وأما الذي قال فيه البخارى: لم يصح حديثه، فذاك قديم لعله مات قبل أن يولد والد الحسن بن سفيان راوى الحديث فضلًا عنه، والعجب العجاب هو أن الذهبى قال: [١/ ٤٩٢، رقم ١٨٥٢، ١٨٥٣] الحسن بن سفيان عن عمر بن عبد العزيز [قال البخارى] لم يصح حديثه اهـ. [قلت] (١) فأما سميه الحسن ابن سفيان الفسوى الحافظ صاحب المسند والأربعين فثقة مسند ما علمت به بأسا تفقه على أبي ثور، وكان يفتى بمذهبه وكان عدم النظير، توفى في سنة ثلاث وثلاثمائة اهـ.
فلم يتنبه هذا الرجل لكون عمر بن عبد العزيز من التابعين، وأنه توفى على رأس المائة، فكيف يكون الحسن بن سفيان الذي أدركه وروى عنه هو المذكور في سند هذا الحديث الذي رواه عن هشام بن عمار المتوفى سنة
стр. 3102
خمس وأربعين ومائتين؟! فهل أدرك عمر بن عبد العزيز في القرن الأول وروى عنه، ثم تأخر وفاته إلى أن أدرك هشام بن عمار في القرن الثالث وروى عنه أيضًا وعمره أزيد من مائتى سنة؟! وكان هذا هو السر في كذبه إذ عزا ذلك للذهبى في ذيل الضعفاء, وهو في الميزان الذي يسميه أيضًا الضعفاء.
٣١٧٦/ ٨٢٥٠ - "مِنْ سَعَادَةِ المَرْءِ أَنْ يُشْبِهَ أَبَاهُ".
(ك) في مناقب الشافعى عن أنس
قال في الكبير: وكذا القضاعى في مسند الشهاب، وخرجه في مسند الفردوس باللفظ المزبور من حديث أبي هريرة.
قلت: القضاعى لم يخرجه في مسند الشهاب بسنده، بل قال [١/ ١٩٨، ١٩٩، رقم ٢٩٩]: روى أبو عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه البيع الحافظ في كتاب فضائل الشافعى:
ثنا أبو على الحسن بن محمد الصغانى ثنا أبو رجاء محمد بن حمدويه ثنا عبيد اللَّه بن عمر ثنا أبو غسان القاضى ثنا أيوب بن يونس عن أبيه عن إياس بن معاوية عن أنس بن مالك قال: "كان النبي ﷺ في فسطاط إذ جاء السائب بن عبد يزيد معه ابنه فنظر إليهما النبي ﷺ وقال: من سعادة المرء أن يشبه أباه".
وكذلك الديلمى خرجه في مسند الفردوس [٤/ ٣٠٠ رقم ٦٤٣٠] من طريق الحاكم من حديث أنس لا من حديث أبي هريرة (١).
والظاهر أن الأصل في هذا كلام الثورى: سرقه بعض الرواة منه.
قال أبو نعيم في الحلية [٧/ ٧٢]:
ثنا محمد بن على ثنا إسماعيل بن حمدون الجورسى حدثنا إدريس بن سليمان ابن الزيات ثنا مؤمل قال: قال: سفيان "من سعادة المرء أن يشبهه ولده".
стр. 3103
٣١٧٧/ ٨٢٥٧ - "مِن فِقْهِ الرَّجُلِ أَنْ يُصْلِحَ مَعِيشَتَهُ، وَلَيْسَ مِنْ حُبِّ الدُّنْيَا طَلَبُ مَا يُصْلِحُكَ".
(عد. هب) عن أبي الدرداء
قلت: هذا حديث موضوع.
٣١٧٨/ ٨٢٥٨ - "مِنْ كَرَامَة المُؤْمِنِ عَلَى اللَّهِ نَقَاءُ ثَوْبِهِ، وَرِضَاهُ بِالْيَسِيرِ".
(طب) عن ابن عمر
قال الشارح: وفيه بقية مدلس.
قلت: بقية ثقة مدلس ولا يذكر في مثل هذا، مع أن في السند من هو ضعيف وهو عباد بن كثير، والعجب أنه قال في الكبير: قال الهيثمى: فيه عباد بن كثير وثقه ابن معين وضعفه غيره، وجرول بن جعيل ثقة، وقال ابن المدينى: له مناكير وبقية رجاله ثقات اهـ.
فعدل الشارح عن هذا الصواب ورجع إلى الخطأ.
والحديث رواه أبو نعيم في الحلية (١) عن الطبرانى [٢/ ٧]:
ثنا إسحاق بن الحسين التسترى ثنا كثير بن عبيد ثنا بقية بن الوليد عن أبي توبة النميرى -وهو جرول بن جعيل- عن عباد بن كثير عن ابن طاوس عن أَبيه عن ابن عمر.
٣١٧٩/ ٨٢٦٠ - "مِنْ كنُوزِ البِرِّ: كِتْمَان المَصَائبِ، وَالأَمْرَاض، وَالصَّدَقَةِ".
(حل) عن ابن عمر
قال في الكبير: رواه من حديث زافر بن سليمان عن عبد العزيز بن أبي رواد
стр. 3104
عن نافع عن ابن عمر، ثم قال: تفرد به زافر عن عبد العزيز اهـ.
وزافر قال ابن عدى: أعل حديثه، وعبد العزيز قال ابن حبان: روى عن نافع عن ابن عمر نسخة موضوعة، وقال ابن الجوزى: حديث موضوع.
قلت: ابن الجوزى لم يذكر هذا في الموضوعات, وإنما ذكر حديث أنس بمعناه مطولًا [٣/ ١٩٩].
أخرجه الطبرانى وفيه الجارود بن يزيد تفرد به وهو متروك، وتعقبه المؤلف بأن الجارود لم يتهم بوضع، وله شواهد، فأورد منها حديث ابن عمر هذا، وحديث ابن مسعود وحديث على بمعناه أيضًا، وله طرق أخرى ذكرتها في المستخرج على مسند الشهاب.
٣١٨٠/ ٨٢٦١ - "مِنْ مُوجِبَاتِ المَغْفِرَةِ إِطْعَام المُسْلِم السَّغْبان".
(ك) عن جابر
قال في الكبير: قال الحاكم: صحيح، ورده الذهبى بأن طلحة واه، فالصحة من أين؟.
قلت: طلحة لم ينفرد به بل توبع عليه عن محمد بن المنكدر، قال الطبرانى في مكارم الأخلاق:
حدثنا الحضرمى ثنا يوسف بن موسى القطان ثنا إسحاق بن سلميان الرازى عن فطر بن خليفة عن محمد بن المنكدر عن جابر به.
٣١٨١/ ٨٢٦٤ - "مَنْ آذَى المُسْلِمِينَ في طرِيقِهِمْ وَجَبَتْ عَلَيهِ لَعْنَتُهُمْ".
(طب) عن حذيفة بن أسيد
قال في الكبير: قال المنذرى والهيثمى: إسناده حسن، ومن ثم رمز المصنف لحسنه، لكن مال الولى العراقى إلى تضعيفه، فقال: فيه عمران
стр. 3105
القطان اختلفوا فيه، وشعيب بن بسام: صدوق لكن له مناكير.
قلت: لكن هذا ليس منها لأن له شواهد متعددة، وقد ورد من حديث أبي ذر بلفظه، قال أبو نعيم في تاريخ أصبهان:
ثنا أبي حدثنا عبد الرحيم بن محمد بن مجاشع أبو على ثنا سيار بن الحسن بن سيار التسترى ثنا عمار بن هارون أبو ياسر ثنا زكريا -يعنى ابن حكيم- عن عطاء بن السائب عن أبي الطفيل عن أبي ذر قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : من آذى المسلمين في طريقهم أصابته لعنتهم".
٣١٨٢/ ٨٢٦٥ - "مَنْ آذَى العَبَّاسَ فَقَدْ آذَانِي، إِنَّما عَمُّ الرَّجُل صِنْو أبِيهِ".
ابن عساكر عن ابن عباس
قال في الكبير: وظاهر صنيع المؤلف أن ذا مما لم يخرجه أحد من الستة وهو ذهول، فقد رواه الترمذى باللفظ المزبور عن ابن عباس.
قلت: هذا كذب، ما رواه الترمذى من حديث ابن عباس ولا رواه باللفظ المزبور، بل رواه من حديث عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث مطولًا، وفي آخره هذا اللفظ، والمؤلف لا يذكر إلا الحديث كما وقع عند مخرجه، قال الترمذى [٥/ ٦٥٢، رقم ٣٧٥٨]:
حدثنا قتيبة حدثنا أبو عوانة عن يزيد بن أبي زياد عن عبد اللَّه بن الحارث قال: ثنى عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، أن العباس بن عبد المطلب دخل على رسول اللَّه ﷺ مغضبا وأنا عنده فقال: "ما أغضبك؟ قال: يا رسول اللَّه ما لنا ولقريش إذا تلاقوا بينهم تلاقوا بوجوه مُبشِرةٍ، وإذا لقونا لقونا بغير ذلك؟ فغضب رسول اللَّه ﷺ حتى احمر وجهه ثم قال: والذي نفسى بيده لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم للَّه ولرسوله،
стр. 3106
ثم قال: يا أيها النَّاس من آذى عمى فقد آذاني، فإنما عم الرجل صنو أبيه" ثم قال: حديث حسن صحيح.
٣١٨٣/ ٨٢٦٩ - "مَنْ آذَى مُسْلِمًا فَقَدْ آذَانِى، وَمَنْ آذَانِى فَقَدْ آذَى اللَّهَ".
(طس) عن أنس
قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وفيه موسى بن خلف البصرى العمى، قال ابن حبان: كثرت روايته للمناكير، وقال غيره: ضعيف، ووثقه بعضهم.
قلت: موسى وثقه ابن معين في رواية وأبو حاتم وغيرهما، وصحح أحمد حديثه من روايته، وقال عفان: كان يعد من الأبدال، وهذ شرط الحسن.
قال الطبرانى [٤/ ٦٠ , ٦١، رقم ٣٦٠٧]:
حدثنا سعيد بن محمد بن المغيرة الواسطى ثنا سعيد بن سليمان ثنا موسى بن خلف العمى ثنا القاسم العجلى عن أنس به.
وأخرجه أيضًا سمويه في فوائده قال: حدثنا سعيد بن سليمان به.
٣١٨٤/ ٨٢٧٠ - "مَنْ آذى ذمِّيا فأَنَا خَصْمُهُ، وَمَنْ كُنْتُ خَصْمُهُ خَصَمْتُهُ يوْمَ القِيَامَةِ".
(خط) عن ابن مسعود
قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أن مخرجه الخطيب خرجه وسلمه والأمر بخلافه، بل أعله وقدح فيه وقال: حديث منكر بهذا الإسناد، وحكم ابن الجوزى بوضعه، وقال: قال أحمد: لا أصل له، وداود الظاهرى قال الأزدى: تركوه.
قلت: فيه أمور، الأول: الكذب على ظاهر صنيع المصنف، فإنه لا يفيد كلام المخرج ولا عدمه، لأنه لم يتعرض لذلك في حديث من أول الكتاب إلى آخره.
стр. 3107
الثانى: أن المؤلف غير ملزم بتقليد الخطيب فيما قال: فقد يكون كلامه حقا وقد يكون باطلا، فله رأيه وللمؤلف رأيه.
الثالث: أن داود الظاهرى إمام أهل الظاهر ثقة زاهد ورع يجل قدره أن يعلل به حديث، والأزدى نفسه مجروح وكلامه في الجرح مردود, لأنه يجرح بلا تثبت ولا تحقيق، والذهبى نفسه يعيبه بذلك، ويقول: لسانه في الجرح رهقا، وتبرأ منه هنا فقال عقب كلامه: كذا قال، ثم نقل عن الخطيب أنه قال: كان إماما ورعا زاهدا ناسكا. . . إلخ.
ومن لم يميز بين كلام الرجال، ولم يكن له ذوق ومعرفة في ذلك، فإنما يضر ولا ينفع، ويفضح نفسه ويأتى بالطامات كالشارح.
الرابع: أنه سكت عن تعقب المؤلف لابن الجوزى الذي فيه النقل عن الحافظ العراقى بأن قول أحمد في ذلك لا يصح عنه مع بيان شواهد الحديث.
فابن الحوزى أورد الحديث [٢/ ٢٣٦]، ثم نقل عن أحمد أنه قال: أربعة أحاديث تدور عن رسول اللَّه ﷺ في الأسواق ليس لها أصل: "من بشرنى بخروج آذر بشرته بالجنة" و"من آذى ذميًا فأنا خصمه يوم القيامة"، و"نحركم يوم صومكم" و"للسائل حق وإن جاء على فرس" فتعقبه المؤلف بقول الحافظ العراقى في نكته على ابن الصلاح: لا يصح هذا الكلام عن أحمد، فإنه أخرج منها حديثًا في المسند وهو حديث: "للسائل حق وإن جاء على فرس"، قال: وقد ورد من حديث على وابنه الحسين وابن عباس والهرماس بن زياد، ثم ذكر مخرجيها، ثم قال: وكذلك حديث: "من آذى ذميًا" هو معروف أيضًا.
فروى أبو داود [٣/ ١٦٨، رقم ٣٠٥٢] من رواية صفوان بن سليم عن عدة من أبناء أصحاب رسول اللَّه ﷺ عن آبائهم دنية عن رسول اللَّه ﷺ قال: "ألا من ظلم معاهدا أو أنقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئًا بغير طيب نفس
стр. 3108
فأنا حجيجه يوم القيامة" وإسناده جيد، وإن كان فيه من لم يسم فإنهم عدة من أبناء الصحابة يبلغون حد التواتر الذي لا يشترط فيه العدالة.
فقد رويناه في سنن البيهقى الكبرى [٩/ ٢٠٥] فقال في روايته عن ثلاثين من أبناء الصحابة: وأما الحديثان الآخران فلا أصل لهما (١) اهـ.
قال المؤلف: وقال أبو نعيم:
حدثنا محمد بن حميد ثنا عمر بن الحسن القاضى حدثنا أيوب الوزان ثنا يعلى ابن الأشدق عن عبد اللَّه بن جراد قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من ظلم ذميًا مؤديًا لجزيته مقرا بذلته فأنا خصمه يوم القيامة" اهـ (١).
قلت: وهذا الأخير ضعيف لكنه يتقوى به حديث الباب، فدل هذا على أن الخطيب غير مصيب فيما قال، فكيف يلزم المصنف بنقل الخطإ، مع أنه لا ينقل كلام المخرجين صوابا كان أو خطأ، ولكن الشارح الذي نقل كلام ابن الجورى من اللآلئ المصنوعة للمؤلف وحذف منه التعقب هو الملام على خيانته وتلبيسه.
٣١٨٥/ ٨٢٧١ - "مَنْ أَمَّنَ رَجُلًا عَلَى دَمِهِ فَقَتَلَهُ فَأَنَا بَرِئٌ مِنَ القَاتِلِ، وَإِنْ كَانَ المَقْتُولُ كَافِرًا".
(تخ. ن) عن عمرو بن الحمق
قال في الكبير: قال الهيثمى: ورواه عنه الطبرانى بأسانيد كثيرة وأحدها رجاله ثقات.
قلت: الحافظ الهيثمى مقيد في كتابه بجمع أحاديث رجال مخصوصين، وهذا الحديث قد أخرجه جماعة غير الطبرانى، فاقتصار الشارح عليه
стр. 3109
قصور وهو من أهله، ولكنه هكذا يسخف على المؤلف الحافظ مع أن الحديث خرجه أبو نعيم في "الحلية" [٩/ ٢٤]، والحلية من الأصول التي كانت عند الشارح.
وأخرجه أيضًا ابن أبي عاصم في "الديات" والطحاوى في "مشكل الآثار" [١/ ١٩٢، رقم ٢٠٣] وأطالا في طرقه، وأكثر منهما البخارى في "التاريخ" في ترجمة رفاعة بن شداد [٣/ ٣٢٢]، راجع (ص ٧٧) من الجزء الأول من "مشكل الآثار"، و (ص ٨١) من "الديات" لابن أبي عاصم، و (ص ٢٩٥) من القسم الأول من الجزء الثانى من تاريخ البخارى.
وأخرجه أبو نعيم في الحلية [٣/ ٣٢٤] أيضًا من حديث جابر، لكنه من رواية محمد بن يونس الكديمى وهو متهم.
٣١٨٦/ ٨٢٧٢ - "مَنْ آوَى ضَالَّةً فَهُوَ ضَالٌّ مَا لَمْ يُعَرِّفْهَا".
(حم. م) عن زيد بن خالد
قال في الكبير: ورواه النسائى أيضًا، ولم يخرجه البخارى.
قلت: لم يخرجه النسائى أصلًا، وخرجه البخارى [٣/ ١٦٣، رقم ٢٤٢٧] لكن بدون هذا اللفظ، وكذا أبو داود [٢/ ١٤٣، رقم ١٧٢٠] والترمذى [٣/ ٦٤٦، رقم ١٣٧٢] وابن ماجه [٢/ ٨٣٦، رقم ٢٥٠٣]. وخرجه بهذا اللفظ أيضًا أبو نعيم في الحلية [٨/ ٣٢٥] في ترجمة عبد اللَّه بن وهب، والثقفى في السابع من الثقفيات.
ورواه البخارى في "التاريخ الكبير" [٤/ ٣٣٤]، والمحاملى، ومن طريقه الخطيب في المهروانيات من طريق أبي حيان:
ثنا الضحاك بن المنذر عن ابن أخته المنذر بن جرير أن جريرًا كان في قرية بأعلى السواد، فراحت البقر في أى بقرة أنكرها فسأل عنها، فقال الراعى:
стр. 3110
لَحِقَتْ بالبقر لا يعرفها، فأمر بها فطردت حتى توارت، ثم قال: إني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا يأوى الضالة إلا ضال" لفظ الخطيب، ثم قال: هذا حديث غريب من حديث المنذر بن جرير عن أبيه تفرد بروايته عنه خاله الضحاك بن المنذر، ولا أعلم رواه عن الضحاك غير أبي حيان يحيى بن سعيد ابن حيان التيمى الكوفى، وهو حديث عجيب يدخل في رواية الأكابر عن الأصاغر.
٣١٨٧/ ٨٢٧٣ - "مَنْ آوَى يَتِيمًا أَوْ يَتِيمَيْنِ ثُمَّ صَبرَ واحْتَسَبَ كُنْتُ أنَا وَهُوَ في الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ".
(طس) عن ابن عباس
قال الشارح: وفيه من لا يعرف، فقول المؤلف: حسن فيه نظر.
قلت: نقل في الكبير عن الحافظ الهيثمى أنه قال: فيه من لم أعرفهم، وقدمنا مرارًا أنه لا يلزم من عدم معرفة الحافظ المذكور ألَّا يعرفهم غيره.
والحديث ثابت في الصحيح بلفظ [٧/ ٦٨، رقم ٥٣٠٤]، [٨/ ١٠، رقم ٦٠٠٥]: "أنا وكافل اليتيم كهاتين، وجمع بين السبابة والوسطى".
بل لا يبعد أن يعد متواترا، فقد ورد من حديث نحو عشرة من الصحابة.
٣١٨٨/ ٨٢٧٥ - "مَنِ ابْتَاع مملُوكًا فلْيحْمدِ اللَّه، ولْيكُنْ أوَّلُ ما يُطْعِمُهُ الحَلْوَاءَ، فإنَّه أَطْيَبُ لِنَفْسِهِ".
ابن النجار عن عائشة
قلت: هذا حديث موضوع ولو أن له طريقًا آخر من حديث معاذ، فالكل باطل إن شاء اللَّه.
стр. 3111
٣١٨٩/ ٨٢٧٦ - "مَنِ ابْتَغَى الْعِلْمَ لِيُبَاهى بِه الْعُلَماءَ أَوْ يُمَارِى بِهِ السُّفَهَاءَ أوْ تُقْبِلَ أَفْئِدةُ النَّاسِ إِلَيه، فإِلَى النَّارِ".
(ك. هب) عن كعب بن مالك
قلت: لم يعلم الشارح أن هذا الحديث عند الترمذى في سننه [٥/ ٣٢، رقم ٢٦٥٤] وإلا لأسخف على عادته، وسيذكره المصنف قريبًا بلفظ: "من طلب"، وهناك نقل الشارح عن العقيلى [١/ ١٠٤] أن له شواهد فيها لين.
٣١٩٠/ ٨٢٨٠ - "مَنِ ابْتُلِى بالقَضَاء بَيْنَ المُسْلِمِينَ فَلا يَرْفَع صَوْتَهُ عَلَى أَحَدِ الخَصْمَينِ مَا لا يَرْفَعُ علَى الآخَرِ".
(طب. هق) عن أم سلمة
قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وليس كما قال، فقد قال مخرجه البيهقى عقبه: محمد بن العلاء ليس بالقوى اهـ. وفيه أيضًا محمد بن الحسين السلمى الصوفى، وقد سبق عن الخطيب أنه وضاع.
قلت: كل هذا كذب، فالمصنف لم يرمز لحسنه بل لضعفه، وليس في سند الحديث محمد بن العلاء ولا محمد بن الحسين السلمى الصوفى ولا هو وضاع، بل ثقة جليل القدر، كما بيناه أيضًا فيما سبق، قال البيهقى [١٠/ ١٣٥]:
أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه أنبأنا على بن عمر الحافظ ثنا أبو عبيد القاسم ابن إسماعيل المحاملى ثنا عبد اللَّه بن محمد بن يحيى بن أبي بكير ثنا يحيى بن أبي بكير ثنا زهير عن عباد بن كثير عن أبي عبد اللَّه عن عطاء بن يسار عن أم سلمة به.
ثم قال البيهقى: هذا إسناد فيه ضعف اهـ.
стр. 3112
والسبب فيه عباد بن كثير وشيخه أبو عبد اللَّه لا يعرف، فاعجب لهذا الكذب الصراح فالشارح هو الوضاع لا أبو الحسين السلمى.
٣١٩١/ ٨٢٨١ - "مَنْ ابْتُلِى فَصَبر، وأَعْطَى فَشَكَرَ، وظُلِمَ فَغَفَر، وظَلَمَ فاسْتَغفَر، أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وهُم مُهْتَدونَ".
(طب. هب) عن سخبرة
قال في الكبير: وفي التقريب كأصله صحابى في إسناد حديثه ضعف اهـ. ورمز المصنف لحسنه، وأصله قول الحافظ في الفتح: خرجه الطبرانى بسند حسن.
قلت: ما أرى هذا إلا كذبا على الحافظ في الفتح، فإن الحديث من رواية أبي داود الأعمى عن عبد اللَّه بن سخبرة عن أبيه.
ومن طريقه أيضًا رواه ابن أبي الدنيا في الشكر قال:
حدثنا محمد بن الحسين حدثنى على بن بحر حدثنى محمد بن العلاء الكوفى عن زياد بن خيثمة عن أبي داود عن عبد اللَّه بن سخبرة عن سخبرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من ابتلى فصبر وأعطى فشكر وظلم فغفر وظلم فاستغفر، ثم سكت، قالوا: ماله يَا رسول اللَّه؟ قال أولئك لهم الأمن وهم مهتدون".
وقال أبو نعيم في تاريخ أصبهان:
ثنا محمد بن عبيد اللَّه بن المرزبان ثنا محمد ابن عبد اللَّه ثنا محمد بن حميد ثنا محمد بن المعلى عن زياد عن زياد بن خيثمة به.
وقال أبو طاهر المخلص الذهبى في فوائده: حدثنا عبد اللَّه بن محمد البغوى ثنا محمد بن حميد الرازى به.
وأبو داود الأعمى كذاب، وقد قال الحافظ في التهذيب في ترجمة سخبرة:
стр. 3113
روى حديثه أبو داود الأعمى عن عبد اللَّه بن سخبرة فذكره، ثم قال: روى الترمذى بعضه وهو: "من طلب العلم كان كفارة لما مضى"، وقال: ضعيف الإسناد، لا يعرف لعبد اللَّه ولا لأبيه كبير شيء، وقال البخارى: ليس حديثه من وجه صحيح اهـ.
فكيف يقول في الفتح: إنه حسن؟ فيبحث عن ذلك فان الرجل لا يكاد ينطق بصدق.
٣١٩٢/ ٨٢٨٢ - "مَنْ أَبْلَى بَلاءً فَذكَرَه فَقَدْ شَكَرهُ، وإِنْ كَتَمهَ فَقَدْ كَفَرهُ".
(د) والضياء عن جابر
قلت: أخرجه أيضًا أبو نعيم في الحلية عن الطبرانى قال [٦/ ١٤٧]:
حدثنا أحمد بن مسعود الدمشقى ثنا عمرو بن أبي سلمة ثنا صدقة بن عبد اللَّه عن الأوزاعى عن أبي الزبير عن جابر به بلفظ: "من أبلى خيرًا فلم يجد إلا الثناء فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بباطل فهو كلابس ثوبى زور"، قال أبو نعيم: كذا رواه صدقة عن الأوزاعى عن أبي الزبير وتفرد به، والحديث مشهور بأيوب بن سويد عن الأوزاعى عن محمد بن المنكدر عن جابر.
قلت: وله طريق آخر عن أبي سفيان عن جابر أخرجه أبو نعيم أيضًا في تاريخ أصبهان [١/ ٢٥٩]:
حدثنا أبي ثنا الفضل بن الخطيب ثنا الحسن بن الفضل البغدادى ثنا محمد بن عيسى الدامقانى ثنا جرير عن الأعمش عن أبي سفيان به، مثل اللفظ المذكور في المتن سواء.
ومن هذا الطريق هو في سنن أبي داود [٤/ ٢٥٧، رقم ٤٨١٤]، وأخرجه
стр. 3114
أيضًا من وجه آخر عن مسدد [٤/ ٢٥٦، رقم ٤٨١٣]:
ثنا بشر ثنا عمارة بن غزية [قال]: حدثنى رجل من قومى عن جابر بن عبد اللَّه به نحوه.
قال أبو داود: رواه يحيى بن أيوب عن عمارة بن غزية عن شرحبيل عن جابر.
٣١٩٣/ ٨٢٨٤ - "مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شيءٍ لَمْ تُقْبَلْ له صَلاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً".
(حم. م) عن بعض أمهات المؤمنين
قلت: أخرجه أيضًا أبو نعيم في الحلية [١٠/ ٤٠٧] والتاريخ [٢/ ٢٣٦] معا.
ورواه ابن وهب في الجامع من حديث ابن عمر فقال: سمعت عبد اللَّه بن عمر يحدث عن نافع عن ابن عمر: "أن رسول اللَّه ﷺ قال" مثله.
٣١٩٤/ ٨٢٨٥ - "مَنْ أَتَى عَرَّافًا أَوْ كَاهِنا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحمَّدٍ".
(حم. ك) عن أبي هريرة
قلت: في الباب عن جماعة منهم ابن مسعود مرفوعًا وموقوفًا عند أبي نعيم في الحلية (٥/ ١٠٤)، وعن ابن عمر عنده أيضًا (٨/ ٢٤٦)، وعن أنس عند ابن حبان في الضعفاء في ترجمة رشدين (١) بن سعد [١/ ٢٩٩] وعن حبان ابن أبي جبلة مرسلا عند ابن وهب في الجامع (ص ١١٤)، وعنده آثار أخرى في الباب أيضًا منها حديث أبي هريرة، لكنه ذكره موقوفًا بلفظ: "من ذهب إلى كاهن فصدقه بما يقول، غضب اللَّه عليه أربعين ليلة" وانظر
стр. 3115
شرح ألفية العراقى للمؤلف.
٣١٩٥/ ٨٢٨٦ - "مَنْ أَتَى فرَاشَهُ وهُوَ يَنْوِى أَنْ يَقُومَ يُصَلّى مِنَ اللَّيل فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ حتَّى يُصْبِحَ كُتِبَ لَهُ ما نَوَى، وَكَانَ نَوْمهُ صَدَقةً عَلَيْهِ مِن ربِّهِ".
(ن. هـ. حب. ك) عن أبي الدرداء
قال في الكبير: قال الحاكم: وعلته أن معاوية بن عمرو رواه عن زائدة فوقفه وحسين الجعفى أحفظ كذا في المستدرك، وأقره الذهبى.
قلت: هذه عبارة مقتطفة موهمة للتناقض بين كون الحاكم صححه ثم أبدى علته، والواقع أن الحاكم رواه من طريق الحسين بن على الجعفى [١/ ٣١١، رقم ١١٧٠، ١١٧١]:
ثنا زائدة عن سليمان عن حبيب بن أبي ثابت عن عبدة بن أبي لبابة عن سويد ابن غفلة عن أبي الدرداء به مرفوعًا، ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، والذي عندى أنهما عللاه بتوقيف روى عن زائدة، حدثنا أبو بكر بن إسحاق أنبأنا محمد بن أحمد بن النضر ثنا معاوية بن عمرو ثنا زائدة، فذكره بإسناده من قول أبي الدرداء، وهذا مما لا يوهن، فإن الحسين بن على الجعفى أقدم وأحفظ وأعرف بحديث زائدة من غيره اهـ.
فبين الحاكم فيما ظن أن هذه العلة قد تكون هي الحاملة للشيخين على عدم إخراج الحديث مع أنها غير ضارة بالحديث.
أما النقل عنه بأنه صحيح وأن علته كذا كما فعل الشارح، فكلام متناقض لا يفهم ويوقع الناظر في الحيرة.
ثم إن هذا الحديث قد ورد من حديث عائشة مرفوعًا، وقد سبق قريبًا بلفظ:
стр. 3116
"ما من أمرئ يكون له صلاة بالليل" الحديث.
٣١٩٦/ ٨٢٩٠ - "مَنْ أَتَى إِلَيْكُمْ مَعْرُوْفًا فَكَافِئُوه فِإنْ لَمْ تَجِدُوا فَادْعُوا لَهُ".
(طب) عن الحكم بن عمير
قال في الكبير: قال الهيثمى: فيه يحيى بن يعلى الأسلمى وهو ضعيف.
قلت: سكوت الشارح يوهم أنه ليس في الباب عن غيره مع أنه في المسند والسنن وصحيح ابن حبان والحاكم من حديث ابن عمر، وفي غيرها من حديث غيره، وسيأتى قريبًا للمؤلف حديث ابن عمر بلفظ: "من استعاذكم باللَّه فأعيذوه"، ونذكر هناك إن شاء اللَّه ما (١) في الباب من شواهد الحديث وطرقه.
٣١٩٧/ ٨٢٩٥ - "مَنْ أَتَتْ عَلَيهِ ستُّونَ سَنَةً فَقَدْ أَعْذَرَ اللَّهُ إليَه في الْعُمُر".
(حم) عن أبي هريرة
قال في الكبير: وخرجه البيهقى في الشعب باللفظ المزبور عن أبي هريرة المذكور، ثم قال: استشهد به البخارى، وقضية صنيع المؤلف أن هذا لم يخرجه أحد من الستة وإلا لما عدل عنه وهو ذهول، فقد خرجه النسائى باللفظ المزبور من الوجه الذي خرجه منه أحمد.
قلت: فيه أمور: الأول: استدراكه تخريج البيهقى في الشعب [٧/ ٢٦٤، رقم ١٠٢٥٢] يدل على أنه لم يخرجه غيره، وقد خرجه جماعة؛ كما ذكرته في المستخرج على مسند الشهاب.
стр. 3117
الثانى: قوله: ثم قال يعنى البيهقى: استشهد به البخارى كلام لا معنى له ولا يجوز أن ينطق به البيهقى، فلا بد أن يكون قبل هذا كلام للبيهقى حذفه المناوى جهلا منه بصناعة الحديث فجاء الكلام فاسدا كما ترى, لأن البخارى خرج هذا الحديث بلفظ آخر محتجًا به لا مستشهدًا، فقال [٨/ ١١١، رقم ٦٤١٩]: باب من بلغ ستين سنة فقد أعذر اللَّه إليه في العمر لقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾:
حدثنا عبد السلام بن مطهر ثنا عمر بن على عن معن بن محمد الغفارى عن سعيد بن أبي سعيد المقبرى عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "أعذر اللَّه إلى امرئ أخر أجله حتى بلغه ستين سنة"، ثم قال: تابعه أبو حازم وابن عجلان عن المقبرى اهـ.
ورواية أبي حازم هي المذكورة هنا, ولا يقال في شأنها: استشهد بها البخارى أيضًا، بل يقال ذكرها تعليقًا أو علقها البخارى.
على أن البيهقى لا يعتبر الفرق بين الألفاظ، ولو مع اختلاف المعانى فكيف مع اتحادها فليراجع كلام البيهقى حتى يدرك حقيقة مراده، ويعرف أن المناوى أخطأ عليه في هذا التصرف، وجر الوهم الذي هو وصفه إليه (١).
الثالث: قوله: وقضية صنيع المؤلف. . . إلخ خطأ صريح من المناوى،
стр. 3118
اصطلاح المتأخرين في العزو إلى النسائى وعد سننه من الكتب الستة إنما هو إلى الصغرى دون الكبرى, وهذا الحديث لم يخرجه النسائى في الصغرى أصلا، وإنما أخرجه في الكبرى (١)، والمصنف لا يعزو إلى الكبرى وإنما يعزو إلى ما هو من الكتب الستة، وهو المجتبى الذي هو السنن الصغرى، فسقط هذيان الشارح وبان جهله.
الرابع: أنه أخذ عزوه الحديث إلى النسائى من كلام الحافظ في الفتح، فإنه قال على قول البخارى تابعه أبو حازم وابن عجلان عن المقبرى ما نصه [١١/ ٢٤٠]: أما متابعة أبي حازم وهو سلمة بن دينار فأخرجها الإسماعيلى من طريق عبد العزيز بن أبي حازم: حدثنى أبي عن سعيد بن أبي سعيد المقبرى عن أبي هريرة، كذا أخرجه الحفاظ عن عبد العزيز وخالفهم هارون ابن معروف فرواه عن ابن أبي حارم عن أبيه عن سعيد المقبرى عن أبيه عن أبي هريرة أخرجه الإسماعيلى، وادخاله بين سعيد وأبي هريرة فيه رجلا من المزيد في متصل الإسناد، وقد أخرجه أحمد والنسائى من رواية يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم عن سعيد المقبرى عن أبي هريرة بغير واسطة اهـ. فالحافظ وإن كان في كلامه إيهام، حث أطلق العزو ولم يقيده بالكبرى, وهو خروج منه عن الجادة إلا أن في المقام ما يبينه، فإنه يتكلم على تفسير الآية التي احتج بها البخارى وفسرها بالحديث المذكور، ومعلوم عند أهل الحديث أن السنن الصغرى للنسائى الذي هو من الكتب الستة خاص بالأحكام ليس فيه تفسير، وإنما ذكر التفسير في الكبرى.
ومن تصدى لشرح الجامع الصغير والكلام على العزو والتخريج وفنون الصناعة يجب أن يكون من أهلها لا دخيلا فيها كالمناوى.
стр. 3119
الخامس: قد سبق أن الحافظ لم يذكر من الحديث الذي عزاه لأحمد والنسائى، فزاد المناوى من قلة تحقيقة قوله: باللفظ المزبور، فمن أدراه أن النسائى خرجه باللفظ المزبور؟ وهذا الحديث له ألفاظ كثيرة متعددة جدًا بحيث يدخل في عدة حروف وعدة أماكن من الحرف على حسب اصطلاح المصنف، فقد روى بلفظ: "من أتت عليه ستون" [٣/ ٣٢٠] كما ذكره المصنف هنا.
وبلفظ: "من عمر ستين سنة" كما عند أحمد أيضًا [٢/ ٤٠٥، ٤١٧].
وبلفظ: "أعذر اللَّه إلى امرئ أخر أجله" كما عند البخارى [٨/ ١١١، رقم ٦٤١٩] وهذا موضعه حرف الألف.
وبلفظ: "لقد أعذر اللَّه" (١) وهذا محله حرف اللام.
وبلفظ: "العمر الذي أعذر اللَّه تعالى" (٢) وهذا محله حرف العين.
وبلفظ: "إذا بلغ الرجل من أمتى ستين سنة فقد أعذر اللَّه إليه في العمر" (٣)، وهذا محله حرف الألف.
فمن عرَّف المناوى أن النسائى خرجه بخصوص لفظ: "من أتت عليه" الذي موضعه من مع الألف بعدها التاء؟! إن هذا لعجب.
٣١٩٨/ ٨٢٩٦ - "مَنْ أَتَتْهُ هَدِيَّةٌ وعِنْدَهُ قَوْمٌ جُلُوسٌ فَهُمْ شُرَكَاؤُهُ فِيهَا".
(طب) الحسن بن على
قال الشارح: وعلقه البخارى.
وقال في الكبير: وكذا رواه الخطيب عن الحسن بن على، قال الهيثمى: وفيه
стр. 3120
يحيى بن سعيد القطان وهو ضعيف، ورواه الطبرانى أيضًا في الكبير والأوسط عن ابن عباس، قال الهيثمى: وفيه مندل بن على ضعيف وقد وثق، ورواه أيضًا العقيلى وابن حبان في الضعفاء والبيهقى من حديث ابن عباس، ثم قال العقيلى: لا يصح في هذا المتن حديث، قال في الميزان: وقد علقه البخارى وقال: لا يصح، قال في اللسان: وله طريق إلى ابن عباس موقوفة بإسناد جيد اهـ. أما المرفوع فحكم ابن الجوزى بوضعه من جميع طرقه.
قلت: فيه أمور، الأول: قوله: وعلقه البخارى صريح في أن البخارى علق حديث الحسن بن على المذكور في المتن وليس كذلك، إنما علق حديث ابن عباس.
الثانى: أنه يفيد أيضًا أن البخارى علق الحديث المرفوع المذكور في المتن وليس كذلك, إنما علق الموقوف ولفظه (١): باب من أهدى له هدية وعنده جلساؤه فهو أحق بها، ويذكر عن ابن عباس أن جلساءه شركاؤه ولم يصح اهـ.
فالبخارى لم يذكر إلا الموقوف الذي لا وجود له في المتن المشروح.
الثالث: قوله في الكبير: وكذا رواه الخطيب عن الحسن بن على خطأ، فإن الخطيب لم يرو حديث الحسن بن على إنما روى حديث ابن عباس.
الرابع: عزوه الحديث إلى الخطيب يفيد أنه رواه باللفظ المذكور في المتن وليس كذلك، بل رواه بلفظ يدخل في حرف الألف، قال الخطيب في ترجمة أحمد ابن عبد الرحمن بن الفضل بن البخترى [٤/ ٢٤٩]:
أخبرنا على بن أحمد الرزاز ثنا أبو بكر إحمد بن عبد الرحمن بن الفضل الدقاق المقرى الولى للَّه حدثنى أحمد بن يحيى الحلوانى أبو جعفر وأبو العباس البرانى قالا: حدثنا يحيى الحمانى ثنا مندل بن على العنزى عن ابن جريج