"ما من أمرئ يكون له صلاة بالليل" الحديث.
٣١٩٦/ ٨٢٩٠ - "مَنْ أَتَى إِلَيْكُمْ مَعْرُوْفًا فَكَافِئُوه فِإنْ لَمْ تَجِدُوا فَادْعُوا لَهُ".
(طب) عن الحكم بن عمير
قال في الكبير: قال الهيثمى: فيه يحيى بن يعلى الأسلمى وهو ضعيف.
قلت: سكوت الشارح يوهم أنه ليس في الباب عن غيره مع أنه في المسند والسنن وصحيح ابن حبان والحاكم من حديث ابن عمر، وفي غيرها من حديث غيره، وسيأتى قريبًا للمؤلف حديث ابن عمر بلفظ: "من استعاذكم باللَّه فأعيذوه"، ونذكر هناك إن شاء اللَّه ما (١) في الباب من شواهد الحديث وطرقه.
٣١٩٧/ ٨٢٩٥ - "مَنْ أَتَتْ عَلَيهِ ستُّونَ سَنَةً فَقَدْ أَعْذَرَ اللَّهُ إليَه في الْعُمُر".
(حم) عن أبي هريرة
قال في الكبير: وخرجه البيهقى في الشعب باللفظ المزبور عن أبي هريرة المذكور، ثم قال: استشهد به البخارى، وقضية صنيع المؤلف أن هذا لم يخرجه أحد من الستة وإلا لما عدل عنه وهو ذهول، فقد خرجه النسائى باللفظ المزبور من الوجه الذي خرجه منه أحمد.
قلت: فيه أمور: الأول: استدراكه تخريج البيهقى في الشعب [٧/ ٢٦٤، رقم ١٠٢٥٢] يدل على أنه لم يخرجه غيره، وقد خرجه جماعة؛ كما ذكرته في المستخرج على مسند الشهاب.
стр. 3117
الثانى: قوله: ثم قال يعنى البيهقى: استشهد به البخارى كلام لا معنى له ولا يجوز أن ينطق به البيهقى، فلا بد أن يكون قبل هذا كلام للبيهقى حذفه المناوى جهلا منه بصناعة الحديث فجاء الكلام فاسدا كما ترى, لأن البخارى خرج هذا الحديث بلفظ آخر محتجًا به لا مستشهدًا، فقال [٨/ ١١١، رقم ٦٤١٩]: باب من بلغ ستين سنة فقد أعذر اللَّه إليه في العمر لقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾:
حدثنا عبد السلام بن مطهر ثنا عمر بن على عن معن بن محمد الغفارى عن سعيد بن أبي سعيد المقبرى عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "أعذر اللَّه إلى امرئ أخر أجله حتى بلغه ستين سنة"، ثم قال: تابعه أبو حازم وابن عجلان عن المقبرى اهـ.
ورواية أبي حازم هي المذكورة هنا, ولا يقال في شأنها: استشهد بها البخارى أيضًا، بل يقال ذكرها تعليقًا أو علقها البخارى.
على أن البيهقى لا يعتبر الفرق بين الألفاظ، ولو مع اختلاف المعانى فكيف مع اتحادها فليراجع كلام البيهقى حتى يدرك حقيقة مراده، ويعرف أن المناوى أخطأ عليه في هذا التصرف، وجر الوهم الذي هو وصفه إليه (١).
الثالث: قوله: وقضية صنيع المؤلف. . . إلخ خطأ صريح من المناوى،
стр. 3118
اصطلاح المتأخرين في العزو إلى النسائى وعد سننه من الكتب الستة إنما هو إلى الصغرى دون الكبرى, وهذا الحديث لم يخرجه النسائى في الصغرى أصلا، وإنما أخرجه في الكبرى (١)، والمصنف لا يعزو إلى الكبرى وإنما يعزو إلى ما هو من الكتب الستة، وهو المجتبى الذي هو السنن الصغرى، فسقط هذيان الشارح وبان جهله.
الرابع: أنه أخذ عزوه الحديث إلى النسائى من كلام الحافظ في الفتح، فإنه قال على قول البخارى تابعه أبو حازم وابن عجلان عن المقبرى ما نصه [١١/ ٢٤٠]: أما متابعة أبي حازم وهو سلمة بن دينار فأخرجها الإسماعيلى من طريق عبد العزيز بن أبي حازم: حدثنى أبي عن سعيد بن أبي سعيد المقبرى عن أبي هريرة، كذا أخرجه الحفاظ عن عبد العزيز وخالفهم هارون ابن معروف فرواه عن ابن أبي حارم عن أبيه عن سعيد المقبرى عن أبيه عن أبي هريرة أخرجه الإسماعيلى، وادخاله بين سعيد وأبي هريرة فيه رجلا من المزيد في متصل الإسناد، وقد أخرجه أحمد والنسائى من رواية يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم عن سعيد المقبرى عن أبي هريرة بغير واسطة اهـ. فالحافظ وإن كان في كلامه إيهام، حث أطلق العزو ولم يقيده بالكبرى, وهو خروج منه عن الجادة إلا أن في المقام ما يبينه، فإنه يتكلم على تفسير الآية التي احتج بها البخارى وفسرها بالحديث المذكور، ومعلوم عند أهل الحديث أن السنن الصغرى للنسائى الذي هو من الكتب الستة خاص بالأحكام ليس فيه تفسير، وإنما ذكر التفسير في الكبرى.
ومن تصدى لشرح الجامع الصغير والكلام على العزو والتخريج وفنون الصناعة يجب أن يكون من أهلها لا دخيلا فيها كالمناوى.
стр. 3119
الخامس: قد سبق أن الحافظ لم يذكر من الحديث الذي عزاه لأحمد والنسائى، فزاد المناوى من قلة تحقيقة قوله: باللفظ المزبور، فمن أدراه أن النسائى خرجه باللفظ المزبور؟ وهذا الحديث له ألفاظ كثيرة متعددة جدًا بحيث يدخل في عدة حروف وعدة أماكن من الحرف على حسب اصطلاح المصنف، فقد روى بلفظ: "من أتت عليه ستون" [٣/ ٣٢٠] كما ذكره المصنف هنا.
وبلفظ: "من عمر ستين سنة" كما عند أحمد أيضًا [٢/ ٤٠٥، ٤١٧].
وبلفظ: "أعذر اللَّه إلى امرئ أخر أجله" كما عند البخارى [٨/ ١١١، رقم ٦٤١٩] وهذا موضعه حرف الألف.
وبلفظ: "لقد أعذر اللَّه" (١) وهذا محله حرف اللام.
وبلفظ: "العمر الذي أعذر اللَّه تعالى" (٢) وهذا محله حرف العين.
وبلفظ: "إذا بلغ الرجل من أمتى ستين سنة فقد أعذر اللَّه إليه في العمر" (٣)، وهذا محله حرف الألف.
فمن عرَّف المناوى أن النسائى خرجه بخصوص لفظ: "من أتت عليه" الذي موضعه من مع الألف بعدها التاء؟! إن هذا لعجب.
٣١٩٨/ ٨٢٩٦ - "مَنْ أَتَتْهُ هَدِيَّةٌ وعِنْدَهُ قَوْمٌ جُلُوسٌ فَهُمْ شُرَكَاؤُهُ فِيهَا".
(طب) الحسن بن على
قال الشارح: وعلقه البخارى.
وقال في الكبير: وكذا رواه الخطيب عن الحسن بن على، قال الهيثمى: وفيه
стр. 3120
يحيى بن سعيد القطان وهو ضعيف، ورواه الطبرانى أيضًا في الكبير والأوسط عن ابن عباس، قال الهيثمى: وفيه مندل بن على ضعيف وقد وثق، ورواه أيضًا العقيلى وابن حبان في الضعفاء والبيهقى من حديث ابن عباس، ثم قال العقيلى: لا يصح في هذا المتن حديث، قال في الميزان: وقد علقه البخارى وقال: لا يصح، قال في اللسان: وله طريق إلى ابن عباس موقوفة بإسناد جيد اهـ. أما المرفوع فحكم ابن الجوزى بوضعه من جميع طرقه.
قلت: فيه أمور، الأول: قوله: وعلقه البخارى صريح في أن البخارى علق حديث الحسن بن على المذكور في المتن وليس كذلك، إنما علق حديث ابن عباس.
الثانى: أنه يفيد أيضًا أن البخارى علق الحديث المرفوع المذكور في المتن وليس كذلك, إنما علق الموقوف ولفظه (١): باب من أهدى له هدية وعنده جلساؤه فهو أحق بها، ويذكر عن ابن عباس أن جلساءه شركاؤه ولم يصح اهـ.
فالبخارى لم يذكر إلا الموقوف الذي لا وجود له في المتن المشروح.
الثالث: قوله في الكبير: وكذا رواه الخطيب عن الحسن بن على خطأ، فإن الخطيب لم يرو حديث الحسن بن على إنما روى حديث ابن عباس.
الرابع: عزوه الحديث إلى الخطيب يفيد أنه رواه باللفظ المذكور في المتن وليس كذلك، بل رواه بلفظ يدخل في حرف الألف، قال الخطيب في ترجمة أحمد ابن عبد الرحمن بن الفضل بن البخترى [٤/ ٢٤٩]:
أخبرنا على بن أحمد الرزاز ثنا أبو بكر إحمد بن عبد الرحمن بن الفضل الدقاق المقرى الولى للَّه حدثنى أحمد بن يحيى الحلوانى أبو جعفر وأبو العباس البرانى قالا: حدثنا يحيى الحمانى ثنا مندل بن على العنزى عن ابن جريج
стр. 3121
عن عمرو بن دينار عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "إذا أتى أحدكم بهدية فجلساؤه شركاؤه فيها".
الخامس: قوله: وفيه يحيى بن سعيد القطان وهو ضعيف، تحريف منه ووهم على الحافظ الهيثمى، فإن يحيى بن سعيد القطان ثقة مشهور، وإنما الضعيف الموجود في سند هذا الحديث يحيى بن العطار بالعين المهملة وآخره راء، لا بالقاف وآخره نون كما قال المناوى.
السادس: قوله: قال في الميزان: وقد علقه البخارى وقال لا يصح، قال في اللسان. . . إلخ. غلط منه أيضًا، فإن الذهبى لم يذكر ذلك في الميزان, والجميع كلام الحافظ في اللسان ونصه [٢/ ٤٥]:
بكار بن محمد بن شعبة، قال ابن القطان: لا يعرف، روى العقيلى عن يحيى ابن عقبة عنه عن الوضاح بن خيثمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: "أهدى إلى رسول اللَّه ﷺ هدية وعنده أربعة نفر، فقال رسول اللَّه ﷺ لجلسائه: أنتم شركائى فيها، إن الهدية إذا أهديت إلى الرجل وعنده جلساؤه فهم شركاؤه فيها"، قال العقيلى: لا يصح في هذا المتن حديث، قلت: في الباب أيضًا عن ابن عباس، وقد علقه البخارى وقال: لا يصح، قلت: وله طريق إلى ابن عباس موقوفة إسنادها جيد، وقد بينته في تغليق التعليق [٣/ ٣٦٢] اهـ.
فالمناوى لما رأى في اللسان قول الحافظ: قلت، ومن عادته أنه يقولها عقب كلام الذهبى، ظن أن الكلام المذكور قبلها هو للذهبى وليس كذلك، فإن الحافظ يقول: "قلت" عقب كلام الذهبى وبعد أن يقول: "انتهى"، وفي هذه الترجمة لم يقل: "انتهى"، وإنما قال: "قلت".
أولًا: ليفصل كلامه من كلام العقيلى، ثانيًا: ليفصل كلامه من كلام البخارى،
стр. 3122
وهذه من أصغر أوهام الشارح ﵀.
السابع: قوله: أما المرفوع فحكم ابن الجوزى بوضعه من جميع طرقه باطل، فإن ابن الجوزى أورد حديث ابن عباس [٣/ ٩٢] من طريق يحيى الحمانى عن مندل بن على عن ابن جريج عن عمرو بن دينار عن ابن عباس، وأعله بيحيى الحمانى لأنه كذاب مع أن الحمانى توبع عليه، فقد رواه ابن حبان في الضعفاء, قال [٣/ ٢٥]: حدثنا محمد بن صالح بن ذريح ثنا جبارة ابن المغلس ثنا مندل به.
ورواه أبو مسلم الكشى، وأبو نعيم في الحلية من طريقه قال [٣/ ٣٥١، ٣٥٢]:
حدثنا مالك بن زياد ثنا مندل به.
ورواه البيهقى في السنن من طريق أبي الصلت [٦/ ١٨٣]: ثنا مندل بن على.
فبرئ الحمانى من عهدته، وكذلك توبع مندل عليه قال البيهقى [٦/ ١٨٣]: وقد روى ذلك من وجه آخر عن عمرو بن دينار وفيه نظر.
ثم رواه من طريق أحمد بن داود السمنانى [٦/ ١٨٣]:
ثنا محمد بن السرى ثنا عبد الرزاق أنبأنا محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من أهدى إليه وعنده قوم فهم شركاء".
قال البيهقى [٦/ ١٨٣]: وكذلك رواه أبو الأزهر عن عبد الرزاق.
فهذه طرق لم يذكرها ابن الجوزى، ثم ذكر ابن الجوزى طريقًا آخر أخرجه العقيلى من طريق عبد السلام بن عبد القدوس عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس مرفوعًا به، وأعله بعبد السلام وقال: إنه يروى الموضوعات, وتعقبه الحافظ السيوطي بأن ابن عساكر رواه من وجه آخر من طريق سليمان
стр. 3123
ابن عبد الرحمن: ثنا أبو محمد الكلاعى عن ابن جريج به.
ووهم الحافظ السيوطي في ذلك, فإن محمد الكلاعى هو عبد السلام بن عبد القدوس المذكور، دلسه بعضهم لضعفه.
ولكن رواه الشيرازى في الألقاب من وجه آخر من طريق الأصمعى عن الرشيد عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس، وهذه الطريق لم يذكرها ابن الجوزى أيضًا.
ثم ذكر ابن الجوزى حديث عائشة الذي خرجه العقيلى وسبق في كلام الحافظ، ونقل عن العقيلى أنه قال: لا يتابع وضاح عليه.
وبقى عليه طريق الحسن بن على الذي ذكره المصنف هنا، وقد أخرجه أيضًا أبو بكر الشافعى في الغيلانيات من طريق يحيى بن سعيد العطار الذي خرجه من طريقه الطبرانى [٣/ ٩٤، رقم ٢٧٦٢]، وهو مختلف فيه، فقد وثقه ابن مصفى وكان ممن روى عنه وخابر حاله، وقال أبو داود: جائز الحديث، وضعفه الآخرون.
وهذا الطريق لم يعرج عليه أيضًا ابن الجوزى، فكيف يقال مع هذه [الطرق] الكثيرة التي لم يذكرها أنه حكم بوضعه من جميع طرقه؟!
٣١٩٩/ ٨٢٩٧ - "مَنِ اتَّخَذَ مِن الخَدَم غَيْرَ مَا يَنْكِح ثُم بَغَيْنَ فَعَلَيْهِ مِثْلُ آثَامِهِنَّ مِنْ غَيْرِ أنْ يَنْقُصَ مِن آثَامِهِنَّ شَيءٌ".
البزار عن سلمان
قال في الكبير: وفيه عطاء بن يسار عن سلمان، قال عبد الحق: وعطاء لم يعلم سماعه منه، وفيه سعيد بن الجرو لا أعلم له وجودا إلا هنا، وفيه سلمة ابن كلثوم يروى عنه جمع، ومع ذلك هو لمجهول الحال.
стр. 3124
قلت: فيه أمور، الأول: أن عدم سماع عطاء بن يسار من سلمان دعوى لا دليل عليها، فإن سلمان لما توفى كان عطاء ابن سبع عشرة أو ست عشرة سنة، ودون هذا السنن بكثير ثبت لأقوام السماع.
الثانى: أن سلمة بن كلثوم ليس بمجهول الحال بل هو معروف، قال أبو توبة: كان من العابدين، ولم يكن في أصحاب الأوزاعى [أفضل] منه، وقال أبو اليمان: كان ثقة يقاس بالأوزاعى، وقال الدارقطنى: هو شامي يهم كثيرًا.
٣٢٠٠/ ٨٢٩٨ - "مَنِ اتَّقَى اللَّه عَاشَ قَوِيًا وَسَارَ في بِلَادِهِ آمِنًا".
(حل) عن على
قال الشارح: كذا وقع في نسخ الكتاب، وهو في خط مؤلفه، ولفظ الرواية: "وسار في بلاد عدوه".
وقال في الكبير: كذا فيما وقفت عليه من النسخ لكن لفظ رواية العسكرى: "وسار في بلاد عدوه آمنًا"، ثم قال عقب عزوه: ورواه بهذا اللفظ العسكرى عن سمرة مرفوعًا.
قلت: فيه أمور، الأول: أنه قال في الصغير: ولفظ الرواية, فأفاد أن رواية أبي نعيم هي كما يقول لا كما ذكره المصنف، وعزا ذلك في الكبير للعسكرى، فبان أن قوله في الصغير: "ولفظ الرواية" كذب منه وتلبيس.
الثانى: أن المصنف عزا الحديث لأبي نعيم، وهو استدرك عليه برواية العسكرى، وهذا على الجهل أو التجاهل يكون الرواة والمخرجين لا تكاد تتفق رواياتهم إلا في القليل النادر، بل الأقل الأندر وسائر الروايات مختلفة.
الثالث: أنه اعترف أخيرًا بأن رواية العسكرى هي في عرف أهل الحديث حديث آخر، لأنه قال: ورواه العسكرى عن سمرة، وحديث المتن الذي رواه أبو نعيم حديث على ﵇ فهما حديثان.
стр. 3125
الرابع: أن لفظ الحديث عند أبي نعيم الذي عزاه إليه المصنف هو كما ذكره لا كما استدركه هذا المعاند الجاهل أو المتجاهل، قال أبو نعيم في آخر ترجمة سعيد بن المسيب من الحلية [٢/ ١٧٥]:
حدثنا محمد بن عمرو بن سالم ثنا سعيد بن على بن الخليل ثنا إسحاق بن العنبر ثنا نصر بن ثابت عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن على بن أبي طالب ﵇ قال: قال النبي ﷺ : "من اتقى اللَّه عاش قويًا وسار في بلاده آمنًا".
ولا أشك في أن الشارح وقف عليه في الحلية ورآه طبق ما نقله المصنف ثم قال ما قال بقياس من عند نفسه, لأن الحلية من المراجع التي كانت عنده، وكان يرجع إليها عند الكتابة.
الخامس: أنه اقتصر على عزو حديث سمرة إلى العسكرى مع أنه قد خرجه من هو أولى وأشهر منه وأحق بالعزو إليه وهو أبو نعيم أيضًا، فإنه خرجه في تاريخ أصبهان فقال [٢/ ٦٣]:
حدثنا أحمد بن عبيد اللَّه بن سعيد القصار ثنا أبو صالح محمد بن الحسن بن المهلب ثنا عبد اللَّه بن شخت ثنا الخليل بن عمر بن إبراهيم ثنا صالح المرى عن الحسن عن سمرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من اتقى اللَّه عاش قويًا وسار في بلاد عدوه آمنا".
ورواه أيضًا في موضع آخر من التاريخ نفسه [٢/ ٢٤٧] عن أبي محمد بن حيان وأحمد بن عبد اللَّه بن سعيد قالا: حدثنا أبو صالح محمد بن الحسن ابن المهلب، بسنده ومتنه.
стр. 3126
٣٢٠١/ ٨٢٩٩ - "مَنِ اتَّقَى اللَّهَ أهَابَ اللَّهُ مِنْهُ كُلَّ شَيءٍ، وَمَنْ لَمْ يَتَّقِ اللَّه أهَابُه اللَّهُ مِنْ كُلِّ شيءٍ".
الحكيم عن واثلة
قلت: لم يتكلم الشارح على هذا الحديث ولا تعرض لتخريجه كأنه لم يعرف عنه شيء.
والحديث رواه الحكيم الترمذى في الأصل الخامس والعشرين بعد المائة (١) من نوادر الأصول، قال [١/ ٦٢٧]:
حدثنا محمد بن محمد بن الحسن ثنا إسحاق بن المنذر أخبرنا سليمان بن أبي معاوية الكوفى عن إبراهيم بن أبي عبلة عن واثلة بن الأسقع عن النبي ﷺ به.
وسليمان بن أبي معاوية الكوفى هو سليمان بن عمر النخعى، دلسه بعضهم لأنه كذاب وضاع، وقد صرح به القضاعى في مسند الشهاب، إذ خرج هذا الحديث فقال [١/ ٢٦٥، رقم ٤٢٩]:
أخبرنا أبو القاسم على بن محمد بن أزادحرد ثنا أبو عمرو عثمان بن محمد ابن بشر بن سنقه ثنا إبراهيم بن أحمد بن مروان الواسطى ثنا إسحاق بن وهب العلاف ثنا عامر بن المبارك العلاف ثنا سليمان بن عمرو عن إبراهيم بن أبي عبلة به، بلفظ: "من خاف اللَّه خوَّف اللَّه منه كل شيء" الحديث.
لكن له شواهد، قال ابن أبي الدنيا في كتاب الخائفين:
حدثنا أبو عمر حفص بن عمر الحضرى ثنا إسماعيل بن عياش قال: حدثنا مشيختنا أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من خاف اللَّه جل ثناؤه أخاف اللَّه منه كل شيء، ومن لم يخف اللَّه أخاف اللَّه منه كل شيء".
стр. 3127
ورواه الدولابى في الكنى [٢/ ٤٢] عن ابن أبي الدنيا بهذا الإسناد.
وقال أبو نعيم في الحلية [٣/ ١٩١]:
ثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا القاسم بن محمد بن جعفر بن محمد بن عبد اللَّه بن محمد بن عمر بن على بن أبي طالب ﵃ حدثنى أبي عن أبيه عن أبي عبد اللَّه جعفر بن محمد بن على عن أبيه عن على بن الحسين بن على عن أمير المؤمنين على ﵈ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من نقله اللَّه من ذل المعاصى إلى عز التقوى أغناه بلا مال وأعزه بلا عشيرة وآنسه بلا أنيس، ومن خاف اللَّه تعالى أخاف اللَّه منه كل شيء، ومن لم يخف اللَّه أخافه اللَّه تعالى من كل شيء" الحديث، ثم قال: غريب لم يروه مرفوعًا مسندًا إلا العترة الطيبة خلفها عن سلفها.
ورواه العقيلى من حديث أبي هريرة مرفوعًا بلفظ [٣/ ٢٧٥]: "إذا خاف اللَّه العبد أخاف اللَّه منه كل شيء وإذا لم يخف العبد اللَّه أخافه اللَّه من كل شيء" ولا يحضرني الآن سنده (١).
ورواه أبو الشيخ في الثواب من حديث أبي أمامة بسند ضعيف جدًا كما قال الحافظ العراقى، ولم أقف على سنده أيضًا.
٣٢٠٢/ ٨٣٠٠ - "مَنِ اتَّقَى اللَّهَ كَلَّ لِسَانه وَلَمْ يَشْفِ غَيْظَهُ".
ابن أبي الدنيا في التقوى عن سهل بن سعد
قال في الكبير: ورواه عنه أيضًا الديلمى في مسند الفردوس، قال الحافظ العراقى: وسنده ضعيف، قال: ورويناه في الأربعين البلدانية للسلفى.
стр. 3128
قلت: الديلمى والسلفى روياه من طريق ابن أبي الدنيا أيضًا، فلم يأت الشارح بشيء، قال ابن أبي الدنيا:
حدثنى محمد بن بشر حدثنا عبد الرحمن بن حريز ثنا أبو حازم عن سهل بن سعد قال: "قال رسول اللَّه ﷺ " وذكره.
وقال السلفى:
أخبرنا أبو الفتح أحمد بن محمد بن حامد الأسدى الحرانى بماكسين، وكان قد ولى قضاءها قال: كتب إلى أبو طالب محمد بن على بن الفتح العشارى من بغداد وحدثنا عنه أبو الفتح عبد الوهاب بن أحمد بن جبلة القاضى بحران إملاء حدثنا أبو الحسين محمد بن عبد اللَّه الدقاق حدثنا الحسين بن صفوان البردعى ثنا عبد اللَّه بن محمد بن عبيد القرشى هو ابن أبي الدنيا به مثله.
نعم أخرجه العقيلى وغيره أيضًا كما سأذكره.
وعبد الرحمن بن حريز بالحاء المهملة وآخره زاى معجمة ذكره العقيلى في الضعفاء وقال [٢/ ٣٢٨]: مجهول بالنقل لا يتابع على حديثه، ثم قال:
حدثنا هارون بن محمد ثنا أبو جعفر محمد بن بشر الزاهد ثنا عبد الرحمن ابن حريز ثنا أبو حازم سمعت سهل بن سعد ﵁ يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "من اتقى ربه كف لسانه ولم يشف غيظه"، قال: وفي هذا رواية من وجه آخر نحو هذه.
قلت: وقول العقيلى: لا يتابع على حديثه مردود، فإنه توبع على هذا الحديث، قال أبو بكر بن مقسم في جزئه:
حدثنا إبراهيم بن موسى الفقيه ثنا عبد الرحيم بن يحيى بن عطاء بن سلم عن أَبيه عن إبراهيم عن أبي حازم عن سهل بن سعد مرفوعًا: "من اتقى ربه كف لسانه ولم يشف غيظه".
وورد نحوه موقوفًا على عمر، قال ابن أبي الدنيا:
стр. 3129
حدثنا أبو نصر النجار ثنا بقية بن الوليد عن إبراهيم بن أدهم عن أبي عبد اللَّه قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: من اتقى اللَّه لم يشف غيظه، ومن خاف اللَّه لم يفعل ما يريد، ولولا يوم القيامة لكان غير ما ترون.
٣٢٠٣/ ٨٣٠١ - "مَنِ اتَّقَى اللَّهَ وَقَاهُ كلَّ شَيءٍ".
ابن النجار عن ابن عباس
قال في الكبير: ورواه عنه أيضًا الخطيب في تاريخه باللفظ المزبور، فما أوهمه صنيع المصنف أنه لا يوجد مخرجًا لأحد من المشاهير غير جيد.
قلت: الحديث لم يخرجه الخطيب (١) باللفظ المزبور كما ادعاه، بل افتراه أصلا، وليس في تاريخ الخطيب حديث مصدر بـ "من اتقى" أصلا وعلى فرض أنه أخرجه ولم يعزه إليه المصنف فكان ماذا؟ بل لو أخرجه عشرون مثل الخطيب ولم يعزه إلى واحد منهم واقتصر على عزوه إلى ابن النجار لكان جيدا، ومن أين يوهم عزو الحديث إلى مخرج أنه لا يوجد عند غيره؟ لا في اللغة ولا في الاصطلاح، اللهم إلا أن يكون في عرف الجهلة.
٣٢٠٤/ ٨٣٠٢ - "مَنْ أَثْكَلَ ثلَاثَةً مِن صُلْبِهِ فِي سَبيلِ اللَّه فاحْتَسَبهُمْ علَى اللَّهِ وجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ".
(طب) عن عقبة بن عامر
قال في الكبير: قال الهيثمى: رجال الطبرانى ثقات اهـ. وقال المنذرى بعد ما عزاه لأحمد والطبرانى باللفظ المذكور من الوجه المزبور: رواته ثقات، فكان ينبغى للمؤلف عزوه لأحمد، أو هو أولى بالعزو من الطبرانى، ثم إنه أيضًا قد رمز لحسنه فكان حقه أن يرمز لصحته.
стр. 3130
قلت: فيه أمور، الأول: أن الحافظ الهيثمى لم يقل ما نقله عنه الشارح في حديث عقبة بن عامر ولا ذكره أصلا، وإنما قال ذلك في حديث عمرو بن عبسة ولفظه: وعن أبي أمامة عن عمرو بن عبسة قال [٣/ ٥]: قلت له: "حدثنا حديثًا سمعته من رسول اللَّه ﷺ ليس فيه انتقاص ولا وهم، قال: سمعته يقول: "من ولد له ثلاثة أولاد في الإِسلام فماتوا قبل أن يبلغوا الحنث أدخله اللَّه الجنة برحمته إياهم، ومن انفق زوجين في سبيل اللَّه، فإن للجنة ثمانية أبواب يدخله اللَّه من أيِّ باب شاء منها الجنة" رواه أحمد والطبرانى في الكبير باختصار النفقة، إلا أنه قال: "من أثكل ثلاثة من صلبه فاحتسبهم على اللَّه ، وجبت له الجنة" رواه أحمد والطبرانى في الكبير، ورجال الطبرانى ثقات اهـ.
هكذا في الأصل المطبوع من مجمع الزوائد، والظاهر أنه وقع فيه سقط بين قوله باختصار النفقة وبين حديث "من أثكل" وكأنه صحابى الحديث الذي هو عقبة، واللَّه أعلم.
الثانى: قوله: وقال المنذرى بعد ما عزاه لأحمد والطبرانى باللفظ المذكور من الوجه المزبور، كلام فارغ لا معنى له ولا وجه لذكره، إلا أن لسانه تعود لفظ المزبور وكأنه يلتذ به، فيذكره لمناسبة وغير مناسبة كهذا الموضع، فإن الوجه في عرف أهل الحديث هو الإسناد، ولم يجر ذكر لإسناد الحديث لا عند المصنف ولا عند المنذرى اللهم إلا أن يكون أراد به صحابى الحديث ليفرق بينه وبين ما دلسه على كلام الحافظ الهيثمى، لأنه استشعر من نفسه أنه خان في النقل عنه ودلس، ولم يصرح بأنه تكلم على حديث آخر، وهو حديث عمرو بن عبسة، فاستدرك ذلك بهذه الإشارة الخفية.
стр. 3131
الثالث: أن الحديث رواه أحمد بهذا اللفظ، واقتصر المصنف على عزوه للطبرانى [١٧/ ٣٠٠، رقم ٨٢٩] لنكتة لا يدركها المناوى، وذلك أنه رمز لحسنه، فلو عزاه لأحمد مع الطبرانى لاضطر أن يصرح بأن الحسن إنما هو سند الطبرانى دون أحمد كما صرح به المنذرى، وكتابه مختصر كله رموز ليس فيه كلام كمصنف المنذرى والحافظ نور الدين وغيرهما، فلذلك اقتصر على عزوه إلى الطبرانى لأن سند أحمد ضعيف، قال أحمد [٤/ ١٤٤]: حدثنا حسن ثنا ابن لهيعة ثنا أبو عشانه أنه سمع عقبة بن عامر يقول عن رسول اللَّه ﷺ ، فذكر مثل ما هنا بالحرف.
الرابع: قوله: ثم إنه أيضًا قد رمز لحسنه فكان حقه أن يرمز لصحته، فضول ودخول فيما ليس هو من شأنه، فإن المصنف حافظ من أهل التصحيح والتحسين ومعرفة طرق ذلك وعلله وأسبابه، والشارح بعيد عن هذا، حسبه التقليد والنقل عن فلان وعلان.
[ثم إن الشارح] أحق بهذا الاعتراض والاستدراك من نقل عنهما، أنهما اقتصرا على قولهما: رواته ثقات، ولم يصرحا بصحته وهما الحافظان المنذرى والهيثمى، فإنهما ما عدلا عن قولهما: وسنده صحيح إلى قولهما: رواته ثقات إلا لنكتة هي التي حملت المصنف على أن حكم بحسنه ولم يحكم بصحته، وهي أن راويه عن عقبة بن عامر وإن كان ثقة إلا أن الشيخين لم يخرجا له، لأنه لم يكن من طبقة أهل الصحيح، وإنما خرج له مثل ابن حبان، فلذلك اقتصر المصنف على تحسينه يا مناوى.
стр. 3132
٣٢٠٥/ ٨٣٠٣ - "مَنْ أَثْنَيْتُمْ عَلَيهِ خَيْرًا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، ومَنْ أَثْنَيْتُمْ عَلَيهِ شَرًّا وَجَبَتْ لهُ النَّارُ، أنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ في الأَرْضِ".
(حم. ق. ن) عن أنس
قلت: ظاهر صنيع الشارح في عدم استدراكه مخرجين وطرق لهذا الحديث أنه لم يخرجه غير المذكورين ولا ورد الحديث من طرق أخرى، مع أن للحديث طرقا متعددة، عده المصنف من أجلها من الأحاديث المتواترة، فقال [في] الأزهار المتناثرة [ص ٤١، رقم ٤٢] (١): أخرجه الشيخان عن أنس (٢)، والبخارى عن عمر [(٢/ ١٢١، رقم ١٣٦٨)، و (٣/ ٢٢١، رقم ٢٦٤٣)]، وأحمد (٣) عن أبي هريرة [٢/ ٤٧٠، ٤٩٨، ٥٢٨] وأبي قتادة [٥/ ٢٩٩، ٣٠٠] وأبي زهير [٣/ ٤١٦] والطبرانى -يعنى في الكبير- عن سلمة بن الأكوع [٧/ ٢٣،٢٢، رقم ٦٢٥٩، ٦٢٦٢] وكعب بن عجرة [١٩/ ١٥٦، رقم ٣٤٤] والبزار عن عامر بن ربيعة وابن عدى عن ابن عمر اهـ.
وطرق هذه الأحاديث وذكر المخرجين لها يطول وموضعها كتابنا في المتواتر، والمقصود أن إعراض الشارح عن هذا والإشارة إليه، مع أن الهيثمى ذكر كثيرًا من طرقه قصور.
стр. 3133
٣٢٠٦/ ٨٣٠٤ - "مَنِ اجْتَنَب أَرْبَعًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، الدِّمَاءَ والأَمْوَالَ والْفُروُجَ والأَشْرِبَةَ".
البزار عن أنس
قال في الكبير: رمز لحسنه، قال الهيثمى: وفيه رواد بن الجراح، قال ابن معين، وغيره: يغلط في حديث سفيان دون غيره، قال الهيثمى: وهذا من حديثه عن سفيان، وعد في الميزان هذا من مناكير رواد، ومن ثم قال ابن الجوزى: حديث لا يصح.
قلت: فيه أمور، الأول: أنه حذف من كلام الهيثمى ما لا يوافق هواه وتدليسه وتلبيسه، فإن الحافظ الهيثمى قال ما نصه: وفيه رواد بن الجراح وثقه ابن معين وغيره، وقال: إنما غلط في حديث سفيان، قال: وهذا من حديثه عن سفيان اهـ.
فانظر كيف حذف قوله: "وثقه ابن معين وغيره" ليظهر خطأ المصنف في حكمه بحسن الحديث.
الثانى: أن رواد بن الجراح صدوق صالح باتفاقهم، وإنما وصفه بعضهم بالغلط، والخطأ، والاختلاط آخر عمره، قال الدورى عن ابن معين: لا بأس به، إنما غلط في حديث سفيان، وقال عثمان الدارمى عن ابن معين: ثقة، وقال معاوية عن ابن معين: ثقة مأمون، وقال أبو حاتم: تغير حفظه في آخر عمره، وكان محله الصدق، وقال ابن عدى: كان شيخا صالحًا، وفي حديث الصالحين بعض النكرة، إلا أنه يكتب حديثه، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يخطئ ويخالف، وقال أحمد: لا بأس به صاحب سنة، إلا أنه حدث عن سفيان بمناكير، فهذه هي أوصاف راوى الحديث الحسن، بل والصحيح، فكم من رجال الصحيحين من قيل فيه أكثر من هذا بمراحل، بل فيهم من وصفوه بالكذب ووضع الحديث.
стр. 3134
الثالث: قال الذهبى في "الميزان": وروى عباس عن ابن معين: لا بأس به، إنما غلط في حديث سفيان يعنى: "إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وأحصنت فرجها، وأطاعت زوجها دخلت الجنة"، فهذا الذهبى حمل كلام ابن معين على غلطه في هذا الحديث خاصة لا في سائر أحاديثه عنه، كما فهمه الحافظ الهيثمى، والدليل للذهبى على ما فهم أن معاوية روى عن ابن معين أنه قال: ثقة مأمون، قال: وذاكره رجل بحديثه عن الثورى عن الزبير ابن عدى الهمذانى عن أنس "إذا صلت المرأة خمسها" فقال: تخايل له سفيان لم يحدثه سفيان هذا قط، إنما حدثه عن الزبير أتينا أنس نشكو الحجاج، فهذا مستند الذهبى في تخصيص كلام ابن معين، وهو من أصله ظن باطل لا يغنى من الحق شيئًا، ومن قبيح ما يرتكبه المحدثون وأهل الجرح التعديل، إنزالهم الظن والفهم الذي يفهمونه بحسب ذوقهم منزلة الواقع المقطوع به، كما بينا ذلك بدلائله في "درء الضعف عن حديث من عشق فَعَفَّ".
الرابع: قوله: وعَدَّ في الميزان هذا من مناكير رواد باطل، بل نقل الذهبى عن ابن عدى أنه قال: لا يتابع على حديثه، ثم ذكر هذا الحديث يعنى من التي لم يتابع عليها في علم ابن عدى، ولا يلزم من هذا أن لا يكون توبع عليه في الواقع، ولا يكون منكرًا على فرض تفرده به مع اعترافهم بصلاحه وصدقه.
الخامس: قوله: ومن ثم قال ابن الجوزى: حديث لا يصح، من المعلوم أن ابن الجوزى غير معتبر قوله في الحكم على الأحاديث, لأنه قريب من الشارح في عدم التحقيق وفهم الحديث كما ينبغى، وإن كان الشارح لا يبلغ درجته إنسان على ما أعلم، وابن الجوزى أخذ هذا من إمامه أحمد بن
стр. 3135
حنبل، فقد قال أبو بكر بن زنجويه: قال لي أحمد: لا تحدث بهذا الحديث يعنى حديث رواد عن الثورى عن الزبير بن عدى عن أنس: "أربع من اجتنبهن دخل الجنة: الدماء والأموال والأشربة والفروج". وهذا لا يلزم منه ما فهمه ابن الجوزى, لأنه رأى مجرد لأحمد، وكم حديث صحيح نهى أحمد عن التحديث به أو حكم ببطلانه كأمثاله من المتقدمين كابن معين وأبي زرعة وأبي حاتم، وبالجملة فما حكم به المصنف هو البخارى به قواعد أهل الحديث واللَّه أعلم.
٣٢٠٧/ ٨٣٠٥ - "مَنْ أَجْرَى اللَّه عَلَى يَدَيْهِ فَرَجًا لِمُسْلِمٍ فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرَبَ الدُّنيَا وَالآخِرَةِ".
(خط) عن الحسن بن على
قال الشارح: وضعفه الدارقطنى.
وقال في الكبير: فيه المنذر بن زياد الطائى، قال الذهبى: قال الدارقطنى: متروك.
قلت: كلامه في الصغير يفيد أن الدارقطنى تكلم على الحديث نفسه، وقال: إنه حديث ضعيف، وكلامه في الكبير مصرح بأن الدارقطنى لم يتكلم على الحديث، وإنما تكلم في المنذر بن زياد الذي هو أحد رواته، فقال: إنه متروك.
فانظر إلى قلة أمانة هذا الرجل وعدم تحقيقه الذي أفقد الثقة به وبنقله، فقد يكون الدارقطنى لم يرو هذا الحديث ولم يسمع به قط، وقد يكون رأيه فيه أنه موضوع لا ضعيف فقط كما نسبه إليه الشارح بتهوره، فإن منذر بن زياد المذكور متهم بوضع الحديث عند المحدثين كما صرح به الساجى وغيره
стр. 3136
وحكاه ابن قتيبة عن أهل الحديث، فانظر إلى هذا التصرف الغريب وتعجب.
٣٢٠٨/ ٨٣٠٧ - "مَنْ أَحَاطَ حَائِطًا عَلَى أَرْضٍ فَهِيَ لَهُ".
(حم. د) والضياء عن سمرة
زاد الشارح في الكبير عند رمز أبي داود قوله: في "الإحياء"، ثم قال عقبة: ورواه عبد بن حميد من حديث جابر.
قلت: فيه أمران، أحدهما: قوله: أن أبا داود خرجه في الإحياء، يوهم أن أبا داود عقد في سننه كتابًا خاصًا لإحياء الموات وليس كذلك، وإنما خرج الحديث في كتاب الخراج والفئ والإمارة في باب إحياء الموات [٣/ ١٧٥، رقم ٣٠٧٧]، والإحالة إنما تكون على الكتب لا على الأبواب مجردة، بل القاعدة عند الإطلاق إرادة الكتاب لا إرادة الباب.
ثانيهما: حديث جابر عندى غلط من بعض الرواة، فإن سند الحديثين واحد، قال أحمد [٥/ ٢١]: حدثنا محمد بن بشر ثنا سعيد عن قتادة عن الحسن عن سمرة به.
وعن أحمد رواه أبو داود في سننه، وقال عبد بن حميد [ص ٣٣٠، رقم ١٠٩٥]:
حدثنا محمد بن بشر عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سليمان اليشكرى عن جابر به.
فالسند واحد إلى قتادة، فأحمد يقول عن الحسن عن سمرة، وعبد بن حميد يقول عن سليمان اليشكرى عن جابر، واليشكرى قديم الوفاة مات
стр. 3137
قبل جابر ﵁، وقد قيل: إنه لم يسمع منه إلا عمرو بن دينار والكبار.
أما قتادة فلم يسمع منه، وقد توبع أحمد على قوله عن قتادة عن الحسن عن سمرة، قال النقاش في "فوائد العراقيين":
أخبرنا أبو الطيب أحمد بن على بن موسى الرازى ثنا عبد اللَّه بن أحمد بن منصور الكسائى ثنا عمرو الناقد ثنا عباد بن العوام عن قتادة عن الحسن عن سمرة به.
٣٢٠٩/ ٨٣٠٨ - "مَنْ أَحَبَّ للَّهِ، وَأَبْغَضَ للَّهِ، وأَعْطَى للَّهِ، وَمَنَعَ للَّهِ، فَقَد اسْتَكْمَلَ الإِيمَانَ".
(د) والضياء عن أبي أمامة
قال الشارح: بإسناد ضعيف.
وقال في الكبير: وخرجه الترمذى وكذا الإِمام أحمد عن معاذ بن أنس مثله، قال الحافظ العراقى: وسند الحديث ضعيف اهـ. أى وذلك لأن فيه كما قال المنذرى: القاسم بن عبد الرحمن الشامى تكلم فيه غير واحد.
قلت: في هذا أمور، الأول: قوله: بسند ضعيف باطل، فإن الحديث سكت عليه أبو داود [٤/ ٢١٩، رقم ٤٦٨١]، وحسنه الحافظ المنذرى في الترغيب [٤/ ٢٤، رقم ٢٩] إذ صدره بـ "عن" على قاعدته، وهو وإن كان من رواية القاسم عن أبي إمامة، فالقاسم وثقه جماعة وأثنوا عليه وأثبتوا حديثه، لا سيما إذا كان من رواية الثقات عنه كهذا, ولذلك رمز المصنف لصحته.
الثانى: قوله: وخرجه الترمذى [٤/ ٦٧٠، رقم ٢٥٢١] وكذا أحمد [٣/ ٤٣٨، ٤٤٠] عن معاذ بن أنس مثله، لفظ حديث معاذ بن أنس: "من أعطى اللَّه، ومنع للَّه، وأحب للَّه، وأبغض للَّه، وأنكح للَّه، فقد استكمل
стр. 3138
إيمانه". فأين المثلية؟ ففي هذا زيادة ذكر النكاح مع تقديم وتأخير.
الثالث: قوله: قال الحافظ العراقى: وسند الحديث ضعيف هو قصور، فإن الحديث نص على ضعفه مخرجه الترمذى فقال عقبة: هذا حديث منكر، ونقل كلامه الحافظ المنذرى في "الترغيب" قبل الحافظ العراقى.
الرابع: أن كلام الحافظ العراقى غير مسلم وإن قلد فيه الترمذى، فإنه ليس الأمر فيه كما قال الترمذى أيضًا، فقد أخرجه الحاكم في "المستدرك" [٢/ ١٦٤، رقم ٢٦٩٤] من الطريق التي خرجه منها الترمذى من رواية أبي مرحوم عبد الرحيم بن ميمون عن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه، ثم قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وأقره الذهبى، مع أن أبا مرحوم لم يخرج له الشيخان ولا أحدهما، وإنما خرج له أهل السنن الأربعة، وهو أيضًا وإن تكلم فيه فقال ابن معين: ضعيف الحديث، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، فقد وثقة غيرهما، فقال النسائى: أرجو أنه لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن يونس في [تاريخه]: كان زاهدا يعرف بالفضل والإجابة، وكذا قال الذهبى في "الميزان": إنه من الزهاد المعروفين بإجابة الدعوة بمصر.
قلت: ومع هذا فلم ينفرد به، فقد رواه أحمد [٣/ ٤٣٨] والطبرانى [٢٠/ ١٨٨، رقم ٤١٢] كلاهما من طريق ابن لهيعة عن زبان بن فائد عن سهل بن معاذ، ويشهد له مع ذلك أحاديث كثيرة منها حديث أبي أمامة المذكور في المتن، فكل من تضعيف الترمذى والعراقى له غير جيد.
الخامس: قوله: وذلك لأن فيه كما قال المنذرى القاسم بن عبد الرحمن خبط وتخليط، فإنه ذكر حديث معاذ ونقل كلام الحافظ العراقى عليه ثم شرع يوجهه بذكر من في إسناد حديث أبي أمامة، ولفظ الحافظ العراقى في المغنى: رواه أحمد بسند ضعيف من حديث معاذ بن أنس: "من أعطى للَّه" الحديث،
стр. 3139
وحديث معاذ لا وجود للقاسم في سنده.
قال أحمد [٣/ ٤٣٨]:
حدثنا حسن ثنا ابن لهيعة عن زبان عن سهل بن معاذ عن أبيه عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال: "من أعطى" وذكره.
وقال أيضًا [٣/ ٤٤٠]:
حدثنا عبد اللَّه بن يزيد من حفظه قال: حدثنى سعيد بن أبي أيوب أبو يحيى قال: حدثنى أبو مرحوم عبد الرحيم بن ميمون عن سهل بن معاذ الجهنى عن أَبيه به.
ومن هذا الطريق الثانى رواه الترمذى وأبو يعلى [(٣/ ٦٠، رقم ١٤٨٥)، (٣/ ٦٨، رقم ١٥٠٠)] والحاكم كما قدمته، فالقاسم إنما هو في سند حديث أبي أمامة.
قال أبو داود [٤/ ٢١٩، رقم ٤٦٨١]:
حدثنا مؤمل بن الفضل ثنا محمد بن شعيب بن شابور عن يحيى بن الحارث عن القاسم عن أمامة به.
ومن طريق أبي داود رواه البيهقى في الشعب [١/ ٤٧، عقب رقم ١٥].
السادس: إطلاقه العزو إلى المنذرى يوهم أنه قال ذلك في "الترغيب" لأنه أشهر كتبه وأكثرها تداولا، والواقع أنه قال ذلك في اختصار سنن أبي داود، فكان حقه أن يقيد النقل عنه ولا يطلق رفعا للإيهام.
٣٢١٠/ ٨٣٠٩ - "مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّه أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّه كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءهُ".
(حم. ق. ت. ن) عن عائشة وعن عبادة
стр. 3140
قال في الكبير: في الدعوات، [ثم] قال في الكبير: (ت) في الزهد (ن) عن عائشة وعن عبادة، وفي الباب غيرهما [أيضًا].
قلت: قوله عقب رمز الشيخين في الدعوات يفيد أنهما معا خرجاه في الدعوات وليس كذلك، إنما أخرجه في الدعوات مسلم [٤/ ٢٠٦٥، رقم ٢٦٨٣، رقم ٢٦٨٤]، أما البخارى فأخرجه في كتاب الرقاق وفي كتاب التوحيد، وقوله عقب رمز الترمذى: في الزهد، يفيد أنه لم يخرجه إلا في الزهد، والواقع أنه خرجه فيه [٤/ ٥٥٤، رقم ٢٣٠٩] وفي الجنائز [٣/ ٣٧٠، رقم ١٠٦٦، ١٠٦٧] قبله أيضًا، وقوله: وفي الباب غيرهما، وإن من حقه أن يذكرهم وهم: أبو هريرة وأبو موسى الأشعرى ومعاوية ورجل من الصحابة وأنس بن مالك، وقد ذكرت أسانيد جميعهم في "وشى الإهاب بالمستخرج على مسند الشهاب"، إلا حديث معاوية فلم أذكره، وهو عند الطبرانى في الكبير [١٩/ ٣٩١ رقم ٩١٩] بسند حسن.
٣٢١١/ ٨٣١٠ - "مَنْ أَحَبَّ الأَنْصَارَ أَحَبَّهُ اللَّه، وَمَنْ أَبْغَضَ الأَنْصَارَ أَبْغَضَهُ اللَّه".
(حم. تخ) عن معاوية (حب) عن البراء بن عازب
زاد الشارح في الشرحين كلاهما رمز ابن ماجه قبل ابن حبان في حديث البراء.
ثم قال في الكبير: قال الهيثمى: رجال أحمد رجال الصحيح.
قلت: زيادة رمز ابن ماجه غلط من الشارح، فإن ابن ماجه لم يخرج الحديث (١).
стр. 3141
وقوله: رجال أحمد رجال الصحيح، يوهم أن رجال البخارى في التاريخ ليس كذلك والواقع خلافه، والحافظ الهيثمى قرن [١٠/ ٣٩] في العزو بأحمد أبا يعلى [١٣/ ٣٥٧، رقم ٧٣٦٨] والطبرانى في "الأوسط" [٦/ ١٩١، رقم ٦١٥٨] فلذلك خص رجال أحمد بكونهم رجال الصحيح، وسند أحمد هو قوله [٤/ ٩٦]:
حدثنا يزيد بن هارون أنا يحيى بن سعيد أن سعد بن إبراهيم أخبره عن الحكم ابن ميناء أن يزيد بن جارية أخبره أنه كان جالسًا في نفر من الأنصار فخرج عليهم معاوية فسألهم عن حديثهم فقالوا: كنا في حديث من حديث الْأَنصار، فقال معاوية: ألا أزيدكم حديثًا سمعته من رسول اللَّه ﷺ وذكره.
وقال البخارى في "التاريخ الكبير" [٢/ ٣٤٣] في ترجمة الحكم بن ميناء قال موسى:
ثنا إبراهيم ثنا أبي عن الحكم به مختصرًا، وهؤلاء رجال الصحيح.
٣٢١٢/ ٨٣١١ - "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُكْثِرَ اللَّهُ خَيْر بَيتهِ فَليَتَوَضَّأْ إِذَا حَضَرَ غَذَاؤُهُ، وإِذَا رُفِعَ".
(هـ) عن أنس
قال في الكبير: وفيه جبارة بن المقلس وكثير بن سليم ضعيفان.
قلت: جبارة توبع عليه، فقد رواه قتيبة بن سعيد أيضًا عن كثير بن سليم فبرئ جبارة من عهدته، وبقى كثير بن سليم، وللحديث شاهد من حديث على، أخرجه الطوسى في "المجالس" من طريق أبي المفضل الشيبانى قال:
حدثنا أبو القاسم جعفر بن محمد العلوى الموسوى في منزله بمكة سنة ثمان عشرة وثلاثمائة أخبرنا أحمد بن زياد حدثنا عبيد اللَّه بن أحمد بن نهيك ثنا محمد بن أبي عمير عن هشام بن سالم عن جعفر بن محمد عن آبائه عن على
стр. 3142
عليه السلام قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من سره أن يكثر خير بيته فليتوضؤا عند حضور طعامه، ومن توضأ قبل الطعام وبعده عاش في سعة من رزقة، وعوفى من البلاء في جسده".
قال هشام بن سالم: قال لي الصادق: يَا هشام الوضوء هنا غسل اليد قبل الطعام وبعده.
قال الدينورى في "المجالسة":
حدثنا محمد بن عبد العزيز حدثنى أبي عن عيسى بن يونس عن عبد الرحمن ابن يزيد بن جابر عن عراك بن مالك قال: بلغنى أنه من غسل يده قبل الطعام كان في سعة من رزقة حتى يموت.
٣٢١٣/ ٨٣١٢ - "مَنْ أَحَبَّ شَيْئًا أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ".
(فر) عن عائشة
قال في الكبير: ورواه عنها أيضًا أبو نعيم، ومن طريقه وعنه أورده الديلمى، فلو عزاه المصنف إليه أو جمعهما لكان أولى.
قلت: ولو سكت الشارح لكان أولى أيضًا، فالمؤلف قد نقل الحديث من مسند "الفردوس"، ورآه أسنده من طريق أبي نعيم، ولكنه لم يقف عليه في كتب أبي نعيم، ولا عرف في أى كتاب من كتبه الكثيرة خرجه، فكان من الأمانة أن يعزوه إلى الكتاب الذي رآه فيه، ولكن الشارح لفقدان الأمانة منه يلوم غيره على الأمانة وعدم الصدق والخيانة، ثم من الجهل والتهور أيضًا قوله: ومن طريقه وعنه أورده الديلمى كما نبهنا عليه مرارًا.
٣٢١٤/ ٨٣١٣ - "مَنْ أَحَبَّ دُنْيَاهُ أَضَرَّ بِآخِرتهِ، وَمَنْ أَحَبَّ آخِرَتَهُ أَضَرَّ بِدُنْيَاهُ، فَآثِرُوا مَا يَبْقَى عَلَى مَا يَفْنَى".
(حم. ك) عن أبي موسى
стр. 3143
قلت: لم يزد الشارح مخرجًا على ما ذكره المؤلف مع أن الحديث خرجه جماعة منهم عبد بن حميد في مسنده [١/ ٤٩٧، رقم ٥٦٦] والبيهقى في السنن الكبرى في كتاب الجنائز منها [٣/ ٣٧٠]، وفي كتاب الزهد [ص ٤١٧، رقم ٤٤٨] له أيضًا، والقضاعى في مسند "الشهاب" [١/ ٢٥٨، رقم ٤١٨] والبغوى في التفسير [٤/ ١١٣]، والمسعودى في "شرح المقامات" من وجوه كلها ترجع إلى عمرو بن أبي عمرو عن المطلب بن عبد اللَّه بن حنطب عن أبي موسى، وقد ذكرت أسانيدهم في "المستخرج على الشهاب"، وورد عن ابن مسعود من قوله، أخرجه أبو نعيم في الحلية من طريق أحمد بن حنبل في الزهد عن وكيع [١/ ١٣٨]: ثنا سفيان عن أبي قيس الأزدى عن هذيل ابن شرحبيل قال: قال عبد اللَّه: "من أراد الدنيا أضر بالآخرة، ومن أراد الآخرة أضر بالدنيا، يَا قوم فأضروا بالفانى للباقى".
٣٢١٥/ ٨٣١٤ - "مَنْ أَحَبَ أَنْ يَسْبِقَ الدَّائِبَ المُجْتَهِدَ فَلْيكُفَّ عَنِ الذُّنُوبِ".
(حل) عن عائشة
قال في الكبير: رواه أبو نعيم من حديث عبد اللَّه بن محمد بن النعمان عن فروة بن أبي المغراء عن على بن مسهر عن يوسف بن ميمون عن عطاء عن عائشة، ثم قال: غريب تفرد به يوسف عن عطاء.
قلت: المصنف رمز للحديث بعلامة الضعيف، فكان من حقه أن يبين وجه ضعفه بدلا من ذكر سند أبي نعيم [١٠/ ٤٠٠]، وقوله فيمن تفرد به: وعلة الحديث يوسف بن ميمونة فإنه ضعيف، وقال البخارى: منكر الحديث، أما ابن عدى فقال: لا أرى بحديثه بأسًا، وقد أخرجه أبو نعيم أيضًا في "تاريخ أصبهان" قال [٢/ ١١٩]:
стр. 3144
حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن عمرو بن يحيى المؤذن ثنا أبو بكر عبد اللَّه بن محمد بن النعمان به مثله.
٣٢١٦/ ٨٣١٥ - "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَمَثَّلَ لَهُ الرِّجَالُ قيَامًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ".
(حم. د. ت) عن معاوية
قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وهو تقصير، فقد قال المنذرى: رواه أبو داود بإسناد صحيح، قال الديلمى: وفي الباب عمرو بن مرة وابن الزبير.
قلت: رجاله رجال الصحيح عند أبي داود [٤/ ٣٥٩، رقم ٥٢٢٩]، ولكن لعلة قصرت به عن درجة الصحيح اقتصر الترمذى على تحسينه [٥/ ٩٠، رقم ٢٧٥٥]، ولم يخرجه الشيخان مع أن البخارى خرجه في الأدب المفرد، فلو كان صحيحًا لأخرجه هو أو مسلم، ومن الغريب أن المنذرى قال: رواه أبو داود بإسناد صحيح والترمذى وقال: حديث حسن فاقتصر الشارح على أول كلامه وحذف آخره ليتسنى له تخطئة المصنف، ولم يبق مستند لحكمه بذكره تحسين الترمذى مع أن سند أبي داود والترمذى واحد كلاهما روياه من طريق حبيب بن الشهيد عن أبي مجلز عن معاوية، فأبو داود رواه عن موسى بن إسماعيل عن حماد عن حبيب، والترمذى رواه عن محمود بن غيلان عن قبيصة عن سفيان عن حبيب وقع ذلك لم يصححه.
وهكذا رواه البخارى في الأدب المفرد قال [ص ٣٢٩، رقم ٩٨٠]:
حدثنا آدم ثنا شعبة وحدثنا حجاج حدثنا حماد حدثنا حبيب بن الشهيد به بلفظ: "من سره أن يمثل له عباد اللَّه قيامًا فليتبوأ بيتًا من النار".
والعلة من ذلك تعرف من حال حبيب وأبي مجلز، نعم له طريقان آخران، قال الطحاوى في "مشكل الآثار" [٣/ ١٥٤، رقم ١١٢٥]:
стр. 3145
ثنا على بن معبد ثنا شبابة بن سوار حدثنى المغيرة بن مسلم ثنا عبد اللَّه بن بريدة سمعت معاوية بن أبي سفيان يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "من أحب أن يستجم له الرجال قيامًا وجبت له النار".
وقال الباغندى في مسند عمر بن عبد العزيز:
حدثنا عطية بن بقية بن الوليد ثنا أبو بشر محمد بن عبد اللَّه بن عمر بن عبد العزيز عن أبيه عن جده قال: حج معاوية بن أبي سفيان فلما انتهى إلى المدينة قام له سعيد بن العاص فقال له معاوية: أخوك أفقه منك سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من سره إذا رأته الرجال مقبلا أن تتمثل له قياما بنى اللَّه له بيتًا في النار".
وحديث عمرو بن مرة الذي أشار إليه الديلمى أخرجه الطبرانى في "الأوسط" [٤/ ٢٨٢، رقم ٤٢٠٨] و"الكبير" (١) ولفظه: "من أحب أن يتمثل له الرجال بين يديه قيامًا فليتبوأ مقعده من النار" وقوله: بين يديه زيادة حسنة ترفع الإشكال من الحديث، إلا أن في سنده من لم يعرفهم الحافظ الهيثمى، وحديث ابن الزبير هو في نفس حديث معاوية عند أبي داود والترمذى، وإن لم يصرح فيه بالرواية وإياه عنى الديلمى فيما اعتقد واللَّه أعلم.
وفي الباب أيضًا عن ابن عمرو الحسن مرسلا.
فحديث ابن عمر رواه داود بن يحيى الإفريقى عن عبد اللَّه بن عمر بن غانم عن مالك عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا: "من سره أن يتمثل له الرجال قيامًا فليتبوأ مقعده من النار"، قال أبو عامر العبدرى لا يحفظ عن مالك إلا من رواية ابن غانم، ولا عن ابن غانم إلا من حديث داود، ولا عن داود إلا من رواية يحيى بن محمد بن خشيش القيروانى، وحدث به عن ابن خشيش
стр. 3146
جماعة، وداود بن يحيى قال ابن يونس: حدث بأحاديث موضوعة، وجزم الحافظ بأن هذا موضوع بهذا الإسناد.
ومرسل الحسن رواه الخطيب عن على بن الجعد عنه، قال [١١/ ٣٦١]: لما أحضر المأمون أصحاب الجوهر فناظرهم على متاع كان معهم، ثم نهض المأمون لبعض حاجته، ثم خرج فقام كل من كان في المجلس إلا ابن الجعد، فإنه لم يقم، قال: فنظر إليه المأمون كهيئة المغضب ثم استخلاه، فقال له: يا شيخ ما منعك أن تقوم لي كما قام أصحابك؟ قال: أجللت أمير المؤمنين للحديث الذي نأثره عن النبي ﷺ قال: وما هو؟ قال على بن الجعد: سمعت المبارك بن فضالة يقول: سمعت الحسن يقول: قال النبي ﷺ : "من أحب أن يتمثل له الرجال قيامًا فليتبوأ مقعده من النار"، قال: فأطرق المأمون متفكرًا في الحديث، ثم رفع رأسه فقال: لا يشترى إلا من هذا الشيخ، قال: فاشترى منه في ذلك اليوم بقيمة ثلاثين ألف دينار.
٣٢١٧/ ٨٣١٦ - "مَنْ أَحَبَّ فِطْرَتِي فَليَسنتَنَّ بِسُنَّتِي، وَإِنَّ مِنْ سُنَّتِي النِّكَاح".
(هق) عن أبي هريرة
قال في الكبير: قال البيهقى: هو مرسل، ورواه أبو يعلى عن ابن عباس باللفظ المذكور، ورواه أيضًا عن عبيد بن سعد، قال الهيثمى: ورجاله ثقات، ثم إن كان عبيد بن سعد صحابيا وإلا فمرسل.
قلت: في هذا أمور، الأول: أن البيهقى لم يقل عن الحديث: إنه مرسل.
الثانى: أنه لم يخرج حديث أبي هريرة ولا ذكر متنه، وإنما ذكر إسناده معلقًا عقب حديث عبيد بن سعد، ولفظ [٧/ ٧٨]: "أخبرنا أبو طاهر الفقيه وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا محمد ابن إسحاق الصغانى ثنا عبد الوهاب بن عطاء عن ابن جريج عن إبراهيم بن ميسرة عن عبيد بن سعد عن النبي ﷺ قال: "من أحب فطرتى فليستن
стр. 3147
بسنتى ومن سنتى النكاح"، وروى ذلك عن أبي حرة عن الحسن عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، هذا نص ما ذكره البيهقى في النكاح من سننه، ولذلك كان عزو المصنف الحديث إليه من حديث أبي هريرة غريبًا.
الثالث: أن أبا يعلى لم يخرج حديث ابن عباس باللفظ المذكور أصلا، بل هو كذب محضر.
إن حديث عبيد بن سعد أخرجه البيهقى كما ذكرته عنه لإسناده، فلو كان الشارح وقف على قول البيهقى في الحديث: إنه مرسل كما زعم لوقف على حديث عبيد بن سعد، ولملأ الدنيا صياحا بالتعقيب على المؤلف، ولعزى حديث عبيد بن سعد إلى البيهقى قبل عزوه إلى أبي يعلى.
الخامس: حيث شك الحافظ الهيثمى [٤/ ٢٥٢] في صحبة عبيد بن سعد، فكان من حقه هو أن ينقل كلام الحافظ في الإصابة فيه، وقد قال بعد ذكره هذا الحديث من عند أبي يعلى [٥/ ١٣٣، رقم ٢٧٤٨] والبيهقى وأبي موسى المدينى، وبعد نقله عن البخارى وابن أبي حاتم وابن حبان أنه تابعى ما نصه [٦/ ٣٦٠]: ويغلب على الظن أنه تابعى, لأنه لم يصرح بسماعه، وإنما أوردته في هذا القسم يعنى الأول لذكر أبي يعلى له في مسنده, فهو على الاحتمال.
٣٢١٨/ ٨٣١٧ - "مَنْ أَحَبَّ قَوْمًا حَشَرهُ اللَّهُ فِي زُمْرَتِهِمْ".
(طب) والضياء عن أبي قرصافة
قال الشارح: وفيه مجهول.
وقال في "الكبير": قال الهيثمى: وفيه من لم أعرفهم، فقال السخاوى: فيه إسماعيل بن يحيى التيمى ضعيف.
قلت: فيه أمور، الأول: قوله في الصغير: وفيه مجهول، أراد به ما ذكره في الكبير عن الحافظ الهيثمى أنه قال [١٠/ ٢٨١]: وفيه من لم أعرفهم،
стр. 3148
وهذا لا يقال في حقه مجهول، إذ قد يكون معروفًا ولم يعرفه الحافظ الهيثمى، ولا وقف على ترجمته، وإنما يقال مجهول عمن لا يعرف أصلًا، أو ينص عليه المتقدمون أنه مجهول.
الثانى: أنه نقل عن الهيثمى أنه قال: وفيه من لم أعرفهم، ثم ترجم ذلك في الصغير بقوله: وفيه مجهول، وكان حقه أن يقول: وفيه مجاهيل، مع أنه تحريف منه أيضًا، فإن الحافظ الهيثمى قال: وفيه من لم أعرفه بضمير المفرد.
الثالث: قوله: فقال السخاوى: فيه إسماعيل بن يحيى. . . إلخ غلط فاحش، وخطأ مضحك ما ابتلى اللَّه بالإكثار منه إلا هذا الرجل بجرأته على المصنف وتقصيره إياه بالباطل، فلا الحافظ السخاوى قال: فيه إسماعيل بن يحيى ولا هو موجود في سند الحديث، وإنما يوجد إسماعيل بن يحيى في سند حديث جابر بن عبد اللَّه، وكذلك قال الحافظ السخاوى، وإليك نصه في "المقاصد الحسنة" [ص ٦١٩ - ٦٢٠]: حديث "من أحب قومًا حشر معهم". ذكره بهذا اللفظ الحاكم قبيل المغازى من صحيحه المستدرك [جازما به] بلا سند، وشاهده: "المرء مع من أحب" وقد مضى اهـ.
ونصه في الحديث المذكور [ص ٥٩٨] بعد ذكر بعض طرقه وألفاظه: وفي آخر عن أبي قرصافة: "من أحب قومًا ووالاهم حشره اللَّه فيهم"، وفي آخر عن جابر: "من أحب قومًا على أعمالهم حشر معهم يوم القيامة"، وفي لفظ: "حشر في زمرتهم"، وفي سنده إسماعيل بن يحيى التيمى ضعيف اهـ.
فانظر كيف نقل إسماعيل بن يحيى من حديث جابر إلى حديث أبي قرصافة.
وحديث جابر المذكور أخرجه الخطيب [٥/ ١٩٦] في ترجمة أحمد بن هارون المعروف بشيطان الطاق من روايته عن الحسن بن يزيد الجصاص:
стр. 3149
ثنا إسماعيل بن يحيى عن سفيان عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد اللَّه قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : من أحب قومًا على أعمالهم حشر يوم القيامة في زمرتهم، فحوسب كحسابهم، وإن لم يعمل أعمالهم".
٣٢١٩/ ٨٣١٨ - "مَنْ أَحَبَّ الحَسَن وَالحُسَيْن فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أبْغَضَهُمَا فَقَدْ أَبْغَضَنِي".
(حم. هـ. ك) عن أبي هريرة
قال في الكبير: وقضية كلام المصنف أن ابن ماجه تفرد به عن الستة والأمر بخلافه، بل خرجه الترمذى أيضًا.
قلت: كذب الشارح، فما أخرج أحد من الستة هذا الحديث أصلًا، لا الترمذى ولا غيره (١)، وإنما الشارح بهات وقح.
والحديث صحيح كما قال الحاكم [٣/ ١٧١، رقم ٤٧٩٩] والذهبى وغيرهما.
٣٢٢٠/ ٨٣١٩ - "مَنْ أَحَبَّ عَلِيا فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَن أبْغَضَ عَلِيا فَقَدْ أبْغَضَنِي".
(ك) عن سلمان
قال الشارح: وإسناده حسن.
وقال في الكبير: قال الحاكم: على شرطهما وأقره الذهبى، ورواه أحمد باللفظ المزبور عن أم سلمة وسنده حسن.
قلت: فيه أمور، الأول: أن الحديث صححه المصنف، ونقل الشارح في الكبير عن الحاكم والذهبى أنهما صححاه على شرط البخارى [و] مسلم، ثم رجع في الصغير فقال: إنه حسن جعلًا لما نقله عن حديث أم سلمة في
стр. 3150
حديث الأصل، وكأنه نظر في آخر ما كتبه في الكبير فرأى قوله: وسنده حسن، فكتبه في الصغير على حديث الأصل من غير تأمل ولا تدبر، وهكذا يصنع في كثير من الأحاديث، وذا منتهى التهور.
الثانى: أن أحمد لم يخرج حديث أم سلمة باللفظ المزبور أصلا، وإنما خرج لها حديثين أحدهما قال فيه [٦/ ٣٢٣]:
حدثنا يحيى بن أبي بكير ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي عبد اللَّه الجدلى قال: دخلت على أم سلمة فقالت لى: أيسب رسول اللَّه ﷺ فيكم؟ قلت: معاذ اللَّه، قالت: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من سب عليا فقد سبنى"، وهذا الحديث لما ذكره الحافظ الهيثمى -وهو أعظم مراجع الشارح- قال فيه: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، غير أبي عبد اللَّه الجدلى وهو ثقة.
ثانيهما قال [٦/ ٢٩٢]:
حدثنا عثمان بن محمد بن أبي شيبة ثنا محمد بن فضيل عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن أبي نصر قال: حدثنى مساور الحميرى عن أمه قالت: سمعت أم سلمة ﵂ تقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول لعلى: "لا يبغضك مؤمن، ولا يحبك منافق".
الثالث: أن الذي خرج حديث أم سلمة بنحو لفظ حديث الكتاب، هو الطبرانى في الكبير ولفظه عنها [٢٣٢/ ٣٨٠، رقم ٩٠١]: أشهد أنى سمعت رسول اللَّه ﷺ [يقول]: "من أحب عليا فقد أحبنى، ومن أحبنى فقد أحب اللَّه، ومن أبغض عليا فقد أبغضنى، ومن أبغضنى فقد أغضب اللَّه".
وسنده حسن كما قال الحافظ الهيثمى [٩/ ١٣٢]، ولا يخفى ما فيه من الزيادة، وأنه ليس باللفظ المزبور كما يقول الشارح.
ورواه البزار من حديث أبي رافع بلفظ [٣/ ٣٦٥، رقم ١١٦٦]: "من
стр. 3151
أبغضه فقد أبغضنى، ومن أبغضنى فقد أبغض اللَّه، ومن أحبه فقد أحبنى، ومن أحبنى فقد أحب اللَّه".
وكذلك رواه الطبرانى [١/ ٣١٩، رقم ٩٤٧] من حديثه أيضًا بتقديم "من أحبه فقد أحبنى".
ورواه البزار والطبرانى [٦/ ٢٣٩، رقم ٦٠٩٧] من حديث سلمان مختصرًا، ولفظه: "أن النبي ﷺ قال لعلى: محبك محبى، ومبغضك مبغضى".
وذكره ابن عبد البر في "الاستيعاب" بمثل رواية الحاكم، وزاد فيه: "من آذى عليًا فقد آذانى، ومن آذانى فقد آذى اللَّه"، وهذا ورد في أحاديث أخرى مستقلا أيضًا.
٣٢٢١/ ٨٣٢٣ - "مَنْ أحبَّ أنْ يجِد طعْمَ الإيمانِ فليحبَّ المرءَ لا يحبُّهُ إلا للَّه".
(هب) عن أبي هريرة
قال الشارح: ورجاله ثقات.
قال في الكبير: قال الهيثمى: رجاله ثقات وليس كما قال، ففيه يحيى بن أبي طالب، أورده الذهبى في ذيل الضعفاء, وقال: وثقه الدارقطنى، وقال موسى بن هارون: أشهد أنه يكذب، وأبو بلج قال البخارى: في حديثه نظر.
[قلت] (١): فيه من عجر هذا الرجل وبجره أمور، [الأول] (١): أنه انتقد بجهله على الحافظ الهيثمى قوله [١/ ٩٠]: إن رجاله ثقات، ثم رجع فاعتمد ذلك في الصغير.
الثانى: أن المصنف عزا الحديث للبيهقى في الشعب [٦/ ٤٩١، رقم ٩٠١٧]
стр. 3152
وذكر متنه، والحافظ الهيثمى عزاه لأحمد والبزار، ومن عرف الشارح أن سندهما هو سند البيهقى في الشعب حتى يتعقبه بمن ذكر، لا سيما ويحيى ابن أبي طالب أصغر من أحمد ومن أقران البزار، فإذا روى البيهقى من طريقه فهو متأخر عنه، بخلاف أحمد والبزار.
قال أحمد [٢/ ٢٩٨]:
حدثنا محمد بن جعفر وهاشم قالا: حدثنا شعبة أخبرنى يحيى بن أبي سليم سمعت عمرو بن ميمون عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "من سره أن يجد طعم الإيمان فليحب المرء لا يحبه إلا للَّه"، فأين يحيى بن أبي طالب؟!
الثالث: وحتى لو كان فيه يحيى بن أبي طالب فهو ثقة كما ستعرف، والشارح حذف من كلام الذهبى، وغير صورته حتى يتمشى مع انتقاده وتعقبه بالباطل، وإليك كلام الذهبى بنصه: يحيى بن أبي طالب جعفر بن الزبرقان قال: محدث مشهور عن يزيد بن هارون وطبقته، وثقه الدارقطنى وغيره، وقال موسى بن هارون: أشهد أنه يكذب عني في كلامه، ولم يعن في الحديث فاللَّه أعلم، والدارقطنى فمن أخبر الناس به اهـ (١) فحذف المناوى قول الذهبى وغيره ليبقى أن الدارقطنى وثقه وحده، وحذف منه قوله: إنما عني موسى بن هارون أنه يكذب في كلامه لا في الحديث وحذف منه تعقب الذهبى على موسى بن هارون، بأن الدارقطنى أعرف بيحيى منه، فكلامه مقدم عليه.
الرابع: أن الذهبى قال هذا في الضعفاء الذي هو الميزان (٢)، فما معنى قول
стр. 3153
الشارح أورده الذهبى في ذيل الضعفاء إلا الكذب الصراح، فلو كان للذهبى ذيل الضعفاء لاستحال عادة أن يذكر في الذيل نفس الكلام الذي ذكره في المذيل عليه، بل الذيل عادة يكون للتكميل والزوائد على الأصل (١).
فهل يبقى مع هذا دين أو حيا؟! نسأل اللَّه العافية، [والمصنف] صححه في المتن، وكأنه فهم أنه اعتمد على تصحيح الهيثمى، فأراد أن ينقضه من أصله.
الخامس: أن أبا بلج وإن قال البخارى: فيه نظر فقد احتج به الأربعة، وقال ابن معين وابن سعد والنسائى والدارقطنى والجوزجانى وأبو الفتح الأزدى وابن حبان: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث لا بأس به، وقال يعقوب بن سفيان: كوفى لا بأس به وهذا هو الثقة، بل من هو دونه يكون من رجال الصحيح، فضلا عن هذا.
السادس: أن الحديث خرجه جماعة، ولم يتعرض لذكر واحد منهم الشارح، وسيعيده المصنف بلفظ: "من سره"، وهناك نذكر بقية مخرجيه إن شاء اللَّه.
٣٢٢٢/ ٨٣٢٤ - "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبسَطَ لَهُ في رِزْقِهِ، وَأَنْ يُنْسَأَ لَهُ في أثَرِهِ فَلْيَصِل رَحِمَهُ".
(ق. د. ن) عن أنس (حم. خ) عن أبي هريرة
قلت: سكت الشارح ولم يزد في تخريجه على ما ذكره المؤلف، وقد خرجه جماعة كثيرة، قال حميد بن زنجويه:
стр. 3154
ثنا عبد اللَّه بن صالح حدثنى الليث بن سعد حدثنى عقيل عن ابن شهاب أخبرنى أنس بن مالك أن رسول اللَّه ﷺ قال مثله.
وقال النسائى في الكنى:
ثنا محمد بن عبد الملك قال: ثنا أبو الأسود النضر بن عبد الجبار المصرى أنبأنا نافع بن يزيد عن ابن الهاد أن محمد بن إبراهيم حدثه عبد اللَّه بن عبد الرحمن ابن أبي حبيش عن عطاء بن أبي رباح عن أنس به.
وقال الطحاوى في مشكل الآثار [٨/ ٨٠، رقم ٣٠٧٠]:
حدثنا يونس ثنا ابن وهب أخبرنى يونس عن ابن شهاب عن أنس بن مالك به (١).
وقال الحسن بن سفيان في الأربعين:
حدثنا هدبة بن خالد وعبد الواحد بن غياث قالا: حدثنا حزم بن أبي حزم القطعي قال: سمعت ميمون بن سيان يحدث عن أنس به، ولفظه: "من أحب أن يمد له في عمره، ويزاد له في رزقه فليتق اللَّه وليصل رحمه".
وقال أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ٢٤٤]:
حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو بكر بن محمد بن عبد اللَّه بن عثمان المكتب ثنا عباد بن الوليد الغبرى ثنا إبراهيم بن شماس ثنا مسلم بن خالد عن ابن أبي حسين قال: قال أنس بن مالك: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من سره أن يعظم اللَّه رزقه، وأن يمد في أجله فليصل رحمه".
ورواه في الحلية بزيادة ذكر: "البر" فقال [٣/ ١٠٧]:
حدثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم القاضى ثنا أحمد بن أبي طلابة (٢) ثنا
стр. 3155
مسدد ثنا حزم بن أبي حزم عن ميمون بن سيان قال: سمعت أنسًا يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "من سره أن يمد له في عمره، ويبارك له في رزقه فليبر والديه وليصل رحمه".
وبهذا اللفظ رواه الثقفى في الثقفيات، وهو ثانى حديث في الأول منه فقال:
حدثنا هلال الحفار ثنا الحسين بن يحيى القطان ثنا أبو الأشعث ثنا حزم بن أبي حزم به مثله.
ورواه أيضًا الدولابى في الكنى [١/ ١٠٨] والبغوى في التفسير وجماعة.
وحديث أبي هريرة رواه البخارى أيضًا في الأدب المفرد [ص ٣٦، رقم ٥٧].
وفي الباب عن على وثوبان، قال ابن قتيبة في "عيون الأخبار":
حدثنى أحمد بن الخليل ثنا إبراهيم بن موسى ثنا محمد بن ثور عن معمر عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن على ﵇ عن النبي ﷺ قال: "من سره أن يمد له في عمره، ويوسع له في رزقه فليصل رحمه".
وقال البخارى في التاريخ الكبير [١/ ١٧٤، ١٧٥]:
حدثنى محمد بن أبي بكر عن يوسف بن يعقوب سمع ميمون بن عجلان عن محمد بن عباد عن ثوبان عن النبي ﷺ قال: "من سره النساء في الأجل، والزيادة في الرزق فليصل رحمه".
٣٢٢٣/ ٨٣٢٦ - "مَنْ احْتَجَمَ لِسَبْعَ عَشْرَةَ مِنَ الشَّهْرِ، وَتِسْعَ عَشْرَةَ، وَإِحْدَى وَعِشْرينَ كَانَ لَهُ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ".
(د. ك) عن أبي هريرة
قال في الكبير: قال الحاكم: على شرط مسلم وأقره الذهبى، لكن ضعفه