أبغضه فقد أبغضنى، ومن أبغضنى فقد أبغض اللَّه، ومن أحبه فقد أحبنى، ومن أحبنى فقد أحب اللَّه".
وكذلك رواه الطبرانى [١/ ٣١٩، رقم ٩٤٧] من حديثه أيضًا بتقديم "من أحبه فقد أحبنى".
ورواه البزار والطبرانى [٦/ ٢٣٩، رقم ٦٠٩٧] من حديث سلمان مختصرًا، ولفظه: "أن النبي ﷺ قال لعلى: محبك محبى، ومبغضك مبغضى".
وذكره ابن عبد البر في "الاستيعاب" بمثل رواية الحاكم، وزاد فيه: "من آذى عليًا فقد آذانى، ومن آذانى فقد آذى اللَّه"، وهذا ورد في أحاديث أخرى مستقلا أيضًا.
٣٢٢١/ ٨٣٢٣ - "مَنْ أحبَّ أنْ يجِد طعْمَ الإيمانِ فليحبَّ المرءَ لا يحبُّهُ إلا للَّه".
(هب) عن أبي هريرة
قال الشارح: ورجاله ثقات.
قال في الكبير: قال الهيثمى: رجاله ثقات وليس كما قال، ففيه يحيى بن أبي طالب، أورده الذهبى في ذيل الضعفاء, وقال: وثقه الدارقطنى، وقال موسى بن هارون: أشهد أنه يكذب، وأبو بلج قال البخارى: في حديثه نظر.
[قلت] (١): فيه من عجر هذا الرجل وبجره أمور، [الأول] (١): أنه انتقد بجهله على الحافظ الهيثمى قوله [١/ ٩٠]: إن رجاله ثقات، ثم رجع فاعتمد ذلك في الصغير.
الثانى: أن المصنف عزا الحديث للبيهقى في الشعب [٦/ ٤٩١، رقم ٩٠١٧]
стр. 3152
وذكر متنه، والحافظ الهيثمى عزاه لأحمد والبزار، ومن عرف الشارح أن سندهما هو سند البيهقى في الشعب حتى يتعقبه بمن ذكر، لا سيما ويحيى ابن أبي طالب أصغر من أحمد ومن أقران البزار، فإذا روى البيهقى من طريقه فهو متأخر عنه، بخلاف أحمد والبزار.
قال أحمد [٢/ ٢٩٨]:
حدثنا محمد بن جعفر وهاشم قالا: حدثنا شعبة أخبرنى يحيى بن أبي سليم سمعت عمرو بن ميمون عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "من سره أن يجد طعم الإيمان فليحب المرء لا يحبه إلا للَّه"، فأين يحيى بن أبي طالب؟!
الثالث: وحتى لو كان فيه يحيى بن أبي طالب فهو ثقة كما ستعرف، والشارح حذف من كلام الذهبى، وغير صورته حتى يتمشى مع انتقاده وتعقبه بالباطل، وإليك كلام الذهبى بنصه: يحيى بن أبي طالب جعفر بن الزبرقان قال: محدث مشهور عن يزيد بن هارون وطبقته، وثقه الدارقطنى وغيره، وقال موسى بن هارون: أشهد أنه يكذب عني في كلامه، ولم يعن في الحديث فاللَّه أعلم، والدارقطنى فمن أخبر الناس به اهـ (١) فحذف المناوى قول الذهبى وغيره ليبقى أن الدارقطنى وثقه وحده، وحذف منه قوله: إنما عني موسى بن هارون أنه يكذب في كلامه لا في الحديث وحذف منه تعقب الذهبى على موسى بن هارون، بأن الدارقطنى أعرف بيحيى منه، فكلامه مقدم عليه.
الرابع: أن الذهبى قال هذا في الضعفاء الذي هو الميزان (٢)، فما معنى قول
стр. 3153
الشارح أورده الذهبى في ذيل الضعفاء إلا الكذب الصراح، فلو كان للذهبى ذيل الضعفاء لاستحال عادة أن يذكر في الذيل نفس الكلام الذي ذكره في المذيل عليه، بل الذيل عادة يكون للتكميل والزوائد على الأصل (١).
فهل يبقى مع هذا دين أو حيا؟! نسأل اللَّه العافية، [والمصنف] صححه في المتن، وكأنه فهم أنه اعتمد على تصحيح الهيثمى، فأراد أن ينقضه من أصله.
الخامس: أن أبا بلج وإن قال البخارى: فيه نظر فقد احتج به الأربعة، وقال ابن معين وابن سعد والنسائى والدارقطنى والجوزجانى وأبو الفتح الأزدى وابن حبان: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث لا بأس به، وقال يعقوب بن سفيان: كوفى لا بأس به وهذا هو الثقة، بل من هو دونه يكون من رجال الصحيح، فضلا عن هذا.
السادس: أن الحديث خرجه جماعة، ولم يتعرض لذكر واحد منهم الشارح، وسيعيده المصنف بلفظ: "من سره"، وهناك نذكر بقية مخرجيه إن شاء اللَّه.
٣٢٢٢/ ٨٣٢٤ - "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبسَطَ لَهُ في رِزْقِهِ، وَأَنْ يُنْسَأَ لَهُ في أثَرِهِ فَلْيَصِل رَحِمَهُ".
(ق. د. ن) عن أنس (حم. خ) عن أبي هريرة
قلت: سكت الشارح ولم يزد في تخريجه على ما ذكره المؤلف، وقد خرجه جماعة كثيرة، قال حميد بن زنجويه:
стр. 3154
ثنا عبد اللَّه بن صالح حدثنى الليث بن سعد حدثنى عقيل عن ابن شهاب أخبرنى أنس بن مالك أن رسول اللَّه ﷺ قال مثله.
وقال النسائى في الكنى:
ثنا محمد بن عبد الملك قال: ثنا أبو الأسود النضر بن عبد الجبار المصرى أنبأنا نافع بن يزيد عن ابن الهاد أن محمد بن إبراهيم حدثه عبد اللَّه بن عبد الرحمن ابن أبي حبيش عن عطاء بن أبي رباح عن أنس به.
وقال الطحاوى في مشكل الآثار [٨/ ٨٠، رقم ٣٠٧٠]:
حدثنا يونس ثنا ابن وهب أخبرنى يونس عن ابن شهاب عن أنس بن مالك به (١).
وقال الحسن بن سفيان في الأربعين:
حدثنا هدبة بن خالد وعبد الواحد بن غياث قالا: حدثنا حزم بن أبي حزم القطعي قال: سمعت ميمون بن سيان يحدث عن أنس به، ولفظه: "من أحب أن يمد له في عمره، ويزاد له في رزقه فليتق اللَّه وليصل رحمه".
وقال أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ٢٤٤]:
حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو بكر بن محمد بن عبد اللَّه بن عثمان المكتب ثنا عباد بن الوليد الغبرى ثنا إبراهيم بن شماس ثنا مسلم بن خالد عن ابن أبي حسين قال: قال أنس بن مالك: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من سره أن يعظم اللَّه رزقه، وأن يمد في أجله فليصل رحمه".
ورواه في الحلية بزيادة ذكر: "البر" فقال [٣/ ١٠٧]:
حدثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم القاضى ثنا أحمد بن أبي طلابة (٢) ثنا
стр. 3155
مسدد ثنا حزم بن أبي حزم عن ميمون بن سيان قال: سمعت أنسًا يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "من سره أن يمد له في عمره، ويبارك له في رزقه فليبر والديه وليصل رحمه".
وبهذا اللفظ رواه الثقفى في الثقفيات، وهو ثانى حديث في الأول منه فقال:
حدثنا هلال الحفار ثنا الحسين بن يحيى القطان ثنا أبو الأشعث ثنا حزم بن أبي حزم به مثله.
ورواه أيضًا الدولابى في الكنى [١/ ١٠٨] والبغوى في التفسير وجماعة.
وحديث أبي هريرة رواه البخارى أيضًا في الأدب المفرد [ص ٣٦، رقم ٥٧].
وفي الباب عن على وثوبان، قال ابن قتيبة في "عيون الأخبار":
حدثنى أحمد بن الخليل ثنا إبراهيم بن موسى ثنا محمد بن ثور عن معمر عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن على ﵇ عن النبي ﷺ قال: "من سره أن يمد له في عمره، ويوسع له في رزقه فليصل رحمه".
وقال البخارى في التاريخ الكبير [١/ ١٧٤، ١٧٥]:
حدثنى محمد بن أبي بكر عن يوسف بن يعقوب سمع ميمون بن عجلان عن محمد بن عباد عن ثوبان عن النبي ﷺ قال: "من سره النساء في الأجل، والزيادة في الرزق فليصل رحمه".
٣٢٢٣/ ٨٣٢٦ - "مَنْ احْتَجَمَ لِسَبْعَ عَشْرَةَ مِنَ الشَّهْرِ، وَتِسْعَ عَشْرَةَ، وَإِحْدَى وَعِشْرينَ كَانَ لَهُ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ".
(د. ك) عن أبي هريرة
قال في الكبير: قال الحاكم: على شرط مسلم وأقره الذهبى، لكن ضعفه
стр. 3156
ابن القطان، فإنه من رواية سعيد الجمحى عن سهيل عن أبيه، وسهيل وأبوه مجهولان.
قلت: حاشا وكلا ومعاذ اللَّه أن يقول ابن القطان الحافظ هذا الباطل أو ينطق به، وهو يعلم أن سهيل بن أبي صالح وأباه أشهر من نار على علم عند أهل الحديث، بل وعند كل من شم للحديث رائحة أو قرأ موطأ مالك أو صحيح مسلم، فإنه يرى فيهما الرواية عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه بكثرة جدًا، فكيف لو راجع كتب الرجال؟! فلينظر ماذا قال ابن القطان، وأنا أجزم بأن ابن القطان لا يرى في النوم كأن قائلا يقول: سهيل بن أبي صالح وأبوه مجهولان، فضلا عن أن يقول هو ذلك في اليقظة.
ثم قال في الكبير أيضًا: لكن ذكر جدى في تذكرته أن شيخه الحافظ العراقى أفتى بأن إسناده صحيح على شرط مسلم.
قلت: وهذا واضح لا يحتاج إلى فتوى العراقى ونقل جدك في تذكرته، فرجال الحديث كلهم رجال مسلم.
ثم قال: وقال ابن حجر في الفتح [١٠/ ١٥٠]: هذا الحديث خرجه أبو داود [٤/ ٤، رقم ٣٨٦١] من رواية سعيد بن عبد الرحمن الجمحى عن سهيل بن أبي صالح، وسهيل وثقه أكثر، ولينه بعضهم من قبل حفظه.
قلت: لا أدرى لم لا يصف الحافظ ابن حجر بالحافظ كما يصف به جده من قبل الأم الحافظ العراقى؟ ثم إن الحافظ لم يقل: وسهيل وثقه الأكثر. . . إلخ، بل قال: وسعيد وثقه أكثر. . . إلخ.
أما سهيل فأشهر من أن يتكلم عليه، وإن كان هو أيضًا فيه مقال، فلو ترك
стр. 3157
التأليف لأحسن إلى نفسه وإلى الناس باراحتهم من أخطائه الخارجة عن الحد.
٣٢٢٤/ ٨٣٢٧ - "مَنْ احْتَجَمَ يَوْمَ الثُّلاثَاءِ لِسَبْعَ عَشْرَةَ مِنَ الشَّهْرِ كَانَ دَوَاءً لِدَاءِ سنة".
(طب. هق) عن معقل بن يسار
قال في الكبير: قال الذهبى في المهذب: فيه سلام الطويل وهو متروك اهـ. وفيه زيد العمى ضعيف، ورواه ابن حبان في الضعفاء من حديث أنس، قال الحافظ العواقى: وإسنادهما واحد، لكن اختلف على راويه في الصحابى، وكلاهما فيه زيد العمى وهو ضعيف اهـ، وفي الباب خبر جيد، وهو خبر البيهقى أيضًا عن أنس مرفوعًا: "من احتجم يوم الثلاثاء لسبع عشرة من الشهر أخرج اللَّه منه داء سنة"، قال الذهبى في المهذب: إسناده جيد مع نكارته.
قلت: فيه أمران، أحدهما: أن قائل سلام الطويل متروك هو البيهقى نفسه والذهبى إنما نقل كلامه، ونص كلام البيهقى [٩/ ٣٤٠]: وروى سلام الطويل وهو متروك عن زيد العمى عن معاوية بن قرة عن معقل ابن يسار عن النبي ﷺ وقال: "من احتجم يوم الثلاثاء لسبع عشرة من الشهر كان دواء لداء سنة"، أخبرناه أبو سعد المالينى أنبأنا أبو أحمد بن عدى الحافظ ثنا أبو خليفة ثنا أبو الربيع الزهرانى ثنا سلام الطويل، فذكره.
ولهذا قال الذهبى في المهذب على طريقته في التعليق: سلام الطويل -وهو متروك- عن زيد العمى. . . إلخ، الإسناد والحديث.
ثانيهما: قوله: وفي الباب خبر جيد. . . إلخ، خبط وتخليط، فإن الحديث واحد وسنده واحد كما نقله هو نفسه عن العراقى، وذلك أن البيهقى قال [٦/ ٣٤٠] عقب ما سبق عنه متصلا به ما نصه: وروى عن زيد، كما أخبرنا على بن أحمد بن عبدان أنبأنا أحمد بن عبيد ثنا أحمد بن يحيى
стр. 3158
الحلوانى ثنا أبو معمر ثنا هشيم عن زيد العمى عن معاوية بن قرة عن أنس رفعه قال: "من احتجم يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلت من الشهر أخرج اللَّه منه داء سنة"، فقال الذهبى في المهذب: هشيم عن زيد العمى عن معاوية بن قرة عن أنس رفعه، فذكر الحديث، ثم قال: رواه أبو معمر عنه وإسناده جيد مع نكارته اهـ.
ومراد الذهبى أن الحديث رواه عن زيد العمى رجلان أحدهما: سلام الطويل وهو متروك، فقال: عنه عن معاوية بن قرة عن معقل بن يسار، والثانى: هشيم عنه عن معاوية بن قرة عن أنس، وهذا الثانى الذي فيه عن أنس إسناده إلى زيد العمى جيد, لأنه ليس فيه سلام الطويل، ولكنه مع ذلك منكر لضعف زيد العمى الذي يرجع إليه الحديث سواء من رواية معقل بن يسار، أو من رواية أنس، فلم يفهم الشارح كلام الذهبى فأتى بهذا التخليط والخطأ الفاحش وهو قوله: وفي الباب خبر جيد. . . إلخ، مع أنه قدم عن الحافظ العراقى أن ابن حبان خرج حديث أنس المذكور، وأنه ضعيف، وقد خرجه ابن حبان في ترجمة زيد العمى من الضعفاء ولفظ [١/ ٣٠٩]: زيد العمى وهو زيد بن الحوارى كنيته أبو الحوارى، يروى عن أنس ومعاوية بن قرة، روى عنه الثورى وشعبة، وكان قاضيا بهراة، يروى عن أنس أشياء موضوعة لا أصول لها حتى يسبق إلى القلب أنه المتعمد لها، وكان يحيى يمرض القول فيه، وهو عندى لا يجوز الاحتجاج بخبره ولا كتب حديثه إلا للاعتبار، قال: وهو الذي روى عن معاوية بن قرة عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ : "من احتجم يوم الثلاثاء" الحديث، أخبرناه الحسين بن إسحاق الأصبهانى بالكرخ:
ثنا محمد بن حرب النسائى ثنا يزيد بن هارون ثنا محمد بن الفضل عن زيد العمى به.
стр. 3159
قلت: وقد أورده ابن الجوزى في الموضوعات [٣/ ٢١٥] من عند ابن حبان، لكنه لم يعله يزيد العمى، بل بمحمد بن الفضل الراوى عنه، وقال: إنه كذاب فلم يصب, لأن محمد بن الفضل تابعه عليه في روايته عن زيد العمى رجلان، وهما: سلام الطويل، وهشيم، فبرئ محمد بن الفضل من عهدته، ولم يبق إلا زيد العمى وهو مختلف فيه، فقد وثقه جماعة وأثنوا عليه واحتج به أهل السنن.
٣٢٢٥/ ٨٣٢٨ - "مَن احْتَجَمَ يَوْمَ الأَرْبعَاءِ أَوْ يَوْمَ السَّبْتِ فَرأَى فِي جَسَدِهِ وضَحًا فَلا يَلُومَنَّ إِلا نَفْسَهُ".
(ك. هق) عن أبي هريرة
قال الشارح: وإسناده صحيح.
وقال في الكبير: وهذا رواه أحمد، وكأن المصنف أغفله سهوًا، وقال الحاكم: صحيح، فرده الذهبى في التلخيص بأن فيه سليمان بن أرقم، متروك، وقال في المهذب: سليمان واه، والمحفوظ مرسل وأورده ابن الجوزى في الموضوعات, وذكره في اللسان من حديث ابن عمرو قال: قال ابن حبان: ليس هو من حديث رسول اللَّه ﷺ .
قلت: فيه أمور، الأول: قوله في الصغير: وإسناده صحيح بعد نقله وتعقب الذهبى على تصحيح الحاكم [٤/ ٤٠٩، ٤١٠، رقم ٨٢٥٦]، وبيان أن فيه سليمان بن أرقم وهو متروك، تلاعب ظاهر.
الثانى: قوله: كذا رواه أحمد. . . إلخ، كذب ظاهر لا خفاء به، فأحمد لم يخرجه أصلا، والشارح عمدته في أحاديث أحمد مجمع الزوائد، وقد عزاه فيه للبزار (١)، وقال: فيه سليمان بن أرقم أيضًا، ولم يذكر أحمد.
стр. 3160
الثالث: قد ذكر أن ابن الجوزى أورده في الموضوعات [٣/ ٢١٢]، وهو ما وقف إلا على اللآلئ المصنوعة للمؤلف، وقد رآه أورد من طرق هذا الحديث وشواهده ما أبهته وأخرسه، فلم يضر إلى تعقب المصنف على ابن الجوزى، لكنه يفعل ذلك إذا لم يكن للحديث طرق وشواهد، فعند ذلك يقول: وتعقبه المصنف فلم يأت بطائل على عادته، هكذا يقول على عادته.
٣٢٢٦/ ٨٣٣٠ - "مَنِ احْتَكَرَ عَلَى المسْلِمينَ طَعامَهُمْ ضَربَهُ اللَّه بالجذَامِ والإِفْلَاسِ".
(حم. هـ) عن عمر
قال في الكبير: قال المؤلف في مختصر الموضوعات: رجال ابن ماجه ثقات.
قلت: وقع من أوهام الشارح في هذا الحديث أمور، الأول: أنه جعل في كل من الشرحين الحديث من حديث ابن عمر، وزاد في الكبير "ابن الخطاب" رفعًا لإيهام أنه ابن عمرو بن العاص على عادته، والحديث إنما هو لعمر، وكذلك هو في المتن.
الثانى: أنه زاد في الكبير عزوه للحاكم [٢/ ١٢]، فأدخل رمزه في المتن كأن المؤلف هو الذي فعل ذلك، والواقع أن المتن ليس فيه إلا رمز أحمد وابن ماجه؛ لأن الحاكم لم يخرج هذا الحديث.
الثالث: تخصيصه ابن ماجه بالنص على أن رجاله ثقات، يوهم أن رجال أحمد [١/ ٢١] ليس كذلك، مع أن سند الحديث عندهما واحد، فكلاهما روياه من طريق الهيثم بن رافع عن أبي يحيى المكى عن فروخ مولى عثمان بن عفان عن عمر، والمؤلف في اللآلئ المصنوعة لم يعزه إلا إلى ابن ماجه [٢/ ٧٢٨، رقم ٢١٥٥] وحده، وقال: رجاله ثقات، وهو تابع في ذلك للحافظ، فإنه عزاه كذلك لابن ماجه وحده في القول المسدد، وقال: رواته ثقات، وعبر في الفتح بقوله: إسناده حسن.
стр. 3161
قلت: والحديث رواه أيضًا أبو داود الطيالسى إلا أنه قال [ص ١١، ١٢، رقم ٥٦]:
ثنا الهيثم بن رافع ثنا أبو يحيى المكى عن عمر بن الخطاب، فأسقط من الإسناد فروخ مولى عثمان.
ورواه البخارى في "التاريخ الكبير" [٨/ ٢١٧] في ترجمة الهيثم بن رافع، إلا أنه وقع في الأصل المطبوع عن فروخ مولى عثمان سمع عثمان وهو تحريف والصواب عمر، وقال في المتن: "من احتكر على المسلمين من طعام ضربه اللَّه بجذام أو بلاءً" وكلهم ذكروه مختصرًا إلا أحمد، فإنه جوده وذكر فيه سبب تحديث عمر به، ولفظه [١/ ٢١] عن فروخ مولى عثمان أن عمر ﵁ وهو يومئذ أمير المؤمنين خرج إلى المسجد فرأى طعامًا منثورا فقال: ما هذا الطعام؟ فقالوا: طعام جلب إلينا، قال: بارك اللَّه فيه وفيمن جلبه، قيل: يَا أمير المؤمنين فإنه قد احتكر قال: ومن احتكره؟ قالوا: فروخ مولى عثمان وفلان مولى عمر، فأرسل إليهما فدعاهما، فقال: ما حملكما على احتكار، طعام المسلمين؟ قالا: يَا أمير المؤمنين نشترى بأموالنا ونبيع، فقال عمر: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من احتكر على المسلمين طعامهم ضربه اللَّه بالإفلاس أو بجذام"، فقال فروخ عند ذلك: يَا أمير المؤمنين أعاهد اللَّه وأعاهدك أن لا أعود في طعام أبدا، وأما مولى عمر فقال: إنما نشترى بأموالنا ونبيع، قال أبو يحيى: فلقد رأيت مولى عمر مجذومًا.
٣٢٢٧/ ٨٣٣١ - "مَن احْتكَرَ حَكْرَةً يُرِيدُ أنْ يُغْلى بِهَا عَلَى المُسْلِمِينَ فَهُوَ خَاطِئٌ، وَقَدْ بَرِئتْ مِنْهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ".
(حم. ك) عن أبي هريرة
قال الشارح: قال البيهقى: حديث منكر.
стр. 3162
وقال في الكبير: رواه الحاكم في البيع من حديث محمد بن هانئ عن إبراهيم ابن إسحاق الغسيلى عن عبد الأعلى بن حماد النرسى عن حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وتعقبه الذهبى بأن الغسيلى كان يسرق الحديث كذا ذكره في التلخيص، وقال في المهذب: حديث منكر تفرد به إبرهيم الغسيلى وكان يسرق الحديث.
قلت: فيه أمور، الأول: أن البيهقى لم يقل عن الحديث أنه منكر ولا تكلم عليه أصلا.
الثانى: أنه نفسه نقل ذلك في الكبير عن الذهبى في المهذب، ثم نسبه في الصغير إلى البيهقى.
الثالث: أنه تعرض لسند الحاكم [٢/ ١٢، رقم ٢١٦٦]، وسكت عن سند أحمد [٢/ ٣٥١]، مع أن مجمع الزوائد من أعظم المراجع التي يعتمد عليه، وأكثر ما ينقله في الكلام على الأحاديث منها، وقد قال الحافظ الهيثمى فيه: ورواه أحمد وفيه أبو مسعر وهو ضعيف وقد وثق اهـ. ولكنه تعامى عن هذا وتغافل عنه حتى يظهر خطأ المصنف في رمزه للحديث بعلامة الحسن.
٣٢٢٨/ ٨٣٣٢ - "مَن احْتكَرَ طَعَامًا عَلَى أُمَّتِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَتَصَدَّقَ بِهِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ".
ابن عساكر عن معاذ
قال الشارح: بإسناد واه.
وقال في الكبير: رواه ابن عساكر في "التاريخ" عن أبي القاسم السمرقندى عن محمد بن على الأنماطى عن محمد الدهان عن محمد بن الحسن عن خلاد ابن محمد بن هانئ الأسدى عن أبيه عن عبد العزيز بن عبد الرحمن البالسى عن خصيف عن سعيد بن جبير عن معاذ بن جبل، ورواه الديلمى في مسند
стр. 3163
الفردوس عن على، والخطيب في "التاريخ" عن أنس، وجعل ابن الجوزى أحاديث الاحتكار من قبيل الموضوع، وهو مدفوع كما بينه العراقى وابن حجر.
قلت: فيه أمور، الأول: أنه قال في الصغير عن الحديث: إنه واه، ولم يبين مستنده في ذلك لا فيه ولا في الكبير، فهو مما رمى به جزافا بدون دليل.
الثانى: قوله: وجعل ابن الجوزى أحاديث الاحتكار من قبيل الموضوع، يفيد أنه ذكر جميع ما ورد في الاحتكار، وليس كذلك، فإنما أورد منها أربعة أحاديث [٢/ ٢٤٢]، وبقيت أحاديث أخرى لم يذكرها، منها ما هو في صحيح مسلم، ومنها ما هو صحيح أو حسن، وإن لم يكن مخرجًا في الصحيح.
الثالث: قوله: وهو مدفوع كما بينه العراقى وابن حجر، يوهم أنهما تعقباه على جميع ما ذكره من أحاديث الاحتكار، والواقع أنهما تعقباه على جميع ما ذكره من أحاديث الاحتكار، والواقع أنهما تعقباه على الحديث الذي أخرجه أحمد في ذلك، وهو موضوع تأليفيهما في "الذب عن مسند أحمد"، أما الأحاديث الباقية فتعقبه عليها المؤلف الذي من كتابه ينقل الشارح، وفيه رأى كلام العراقى وابن حجر، ومنه استفاد كل ما ذكره من الأسانيد، وغير ذلك فإن ابن الجوزى [٢/ ٤٣] أورد حديث أنس من عند الخطيب بلفظ [٨/ ٣٨٢]: "من حبس طعامًا أربعين يومًا، ثم أخرجه فطحنه وخبزه وتصدق به لم يقبله اللَّه منه"، ثم أعله بدينار وقال: روى عنه أشياء موضوعة، فتعقبه المؤلف بأنه ورد من حديث معاذ، ثم ذكره من عند ابن عساكر بالسند الذي نقله الشارح وحرفه ثم قال: وورد أيضًا من حديث على أخرجه الديلمى ثم ذكر سنده ومتنه "من احتكر طعامًا أربعين يومًا على المسلمين، ثم تصدق به لم يكن له كفارة" فما علم الشارح شيئًا إلا من طريق المصنف، ولا استفاد إلا من علمه وكتبه، ثم هو معه كما ترى.
стр. 3164
٣٢٢٩/ ٨٣٣٣ - "مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُو رَدٌّ".
(ق. د. هـ) عن عائشة
قال الشارح: ما جرى عليه المؤلف من جعل ذلك في المتفق عليه، تبع فيه العمدة، وتعقبه الزركشى بأن النووى في أربعينه عزاه لمسلم خاصة، وصرح عبد الحق في جمعه بين الصحيحين، بأن البخارى لم يخرجه، لكن فيه من أثناء حديث معلقا "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد".
قلت: كل ما سود به الشارح كتابه لا أصل له، قال البخارى في صحيحه في كتاب "الصلح"، باب: إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود [٣/ ٢٤١، رقم ٢٦٩٧]:
حدثنا يعقوب ثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن القاسم بن محمد عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد".
رواه عبد اللَّه بن جعفر المخرمى وعبد الواحد بن أبي عون عن سعد بن إبراهيم، وبهذا سقط جميع ما هذى به الشارح.
٣٢٣٠/ ٨٣٣٧ - "مَنْ أَحْسَنَ الصَّلاةَ حَيْثُ يَرَاهُ النَّاسُ، ثُمَّ أَسَاءَهَا فَتِلْكَ اسْتِهَانَةٌ اسْتَهَانَ بِهَا رَبَّهُ".
(عب. ع. هب) عن ابن مسعود
قلت: قال أبو يعلى [٩/ ٥٤، رقم ٥١١٧]:
ثنا محمد بن إبراهيم بن أبي بكر المقدمى ثنا محمد بن دينار (ح).
وقال البيهقى في السنن [٢/ ٢٩٠]:
أخبرنا محمد بن عبد اللَّه الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الحسن بن على بن عفان العامرى ثنا حسين بن على الجعفى عن زائدة (ح).
стр. 3165
وقال القضاعى في "مسند الشهاب" [١/ ٣٠٤، رقم ٥٠٥]:
أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر الصفار ثنا أبو الحسين أحمد بن عبد اللَّه بن على بن إسحاق الناقد ثنا أحمد بن محمد الحاطبى ثنا إبراهيم بن مهدى ثنا على بن مسهر (ح)
وقال ابن النقور في "فوائده":
أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى بن الصلت ثنا إبراهيم بن عبد الصمد بن موسى الهادي ثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومى ثنا عبد اللَّه ابن الوليد ثنا شفيق كلهم عن إبراهيم الهجرى عن أبي الأحوص عن عبد اللَّه ابن مسعود به، وإبراهيم الهجرى تكلم فيه بدون حجة وأحاديثه مستقيمة كما قال ابن عدى، ولهذا حسنه الحافظ المنذرى حيث صدره بـ "عن"، قال: ورواه من هذا الطريق ابن جرير الطبري مرفوعًا أيضًا، وموقوفًا على ابن مسعود، وهو أشبه.
٣٢٣١/ ٨٣٣٩ - "مَنْ أَحْسَنَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّه كَفَاهُ اللَّهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ، وَمَنْ أَصْلَحَ سَرِيرَتَهُ أَصْلَحَ اللَّهُ عَلَانِيَّتهُ".
(ك) في تاريخه عن ابن عمرو
قلت: ورواه الدولابى في الكنى والأسماء [٢/ ٧٧] من وجه آخر فقال: حدثنا يحيى بن عثمان ثنا عبد اللَّه بن صالح حدثنى الليث حدثنى حكيم بن عبد الرحمن الأنصارى البصرى أبو غسان أنه سمع الحسن بن أبي الربيع يقول: بلغنا أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من عمل لآخرته كفاه اللَّه دنياه، ومن أحسن فيما بينه وبين اللَّه كفاه اللَّه ما بينه وبين الناس، ومن أحسن سريرته أحسن اللَّه علانيته".
стр. 3166
٣٢٣٢/ ٨٣٤٢ - "مَنْ أَحْيَا اللَّيَالِي الأَرْبَعَ وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ: لَيْلَةُ التَّرْوِيَةِ، وَلَيْلَةُ عَرَفَةَ، وَلَيْلَةُ النَّحْرِ، وَلَيْلَةُ الفِطْرِ".
ابن عساكر عن معاذ
قلت: وأخرجه أيضًا الكنجروذى، قال:
أخبرنا أبو سعيد محمد بن بشير أخبرنا أبو لبيد محمد بن إدريس ثنا سويد بن سعيد ثنا عبد الرحيم بن زيد العمى عن أبيه عن وهب بن منبه عن معاذ بن جبل به مثله، وعبد الرحيم بن زيد العمى، متروك.
٣٢٣٣/ ٨٣٤٤ - "مَنْ أَحَيَا أَرْضًا ميِّتةً فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ".
(حم. د. ت) والضياء عن سعيد بن زيد
قال في الكبير: وكذا النسائى في الإحياء، خلافًا لما يوهمه صنيع المصنف من تفرد ذينك به من بين الستة.
قلت: كذب الشارح، فإن النسائى لم يخرجه في المجتبى وهو السنن الصغرى المعدود من الكتب الستة أصلا، وإن خرجه ففي الكبرى وهى خارجة عن الكتب الستة، والشارح يعلم هذا.
ثم إن الحديث رواه عروة بن الزبير على أوجه، فمرة قال: عن سعيد بن زيد كما هنا، وهو من رواية عبد الوهاب الثقفى عن أيوب عن هشام بن عروة عن أَبيه عن سعيد، قال البزار بعد أن رواه من هذا الوجه أيضًا: لا نعلم أحدًا قال: عن هشام بن عروة عن أبيه إلا عبد الوهاب.
ورواه أبو يوسف في الخراج، وأبو يعلى [٢/ ٩٥٧، ٣/ ١٨٠٥، ٤/ ٢١٩٥] من طريق أبي أويس، وابن الأعرابى من طريق ابن الأجلح، ثلاثتهم عن هشام بن عروة عن أبيه فقال: عن عائشة عن النبي ﷺ ، وتابعه الزهرى عن
стр. 3167
عروة على هذا القول أيضًا، أخرجه أبو داود الطيالسى [٢٠٣، ٢٠٤، رقم ١٤٤٠] عن زمعة عن الزهرى به.
ورواه الدارقطنى [٤/ ٢١٧] والبيهقى [٦/ ١٤٢] من طريق أبي داود الطيالسى، وقال أبو حاتم في العلل [١/ ٤٧٤، رقم ١٤٢٢]: إنه منكر، إنما نرويه من غير حديث الزهرى عن عروة مرسلا، كذا قال: وهو مردود عليه.
ورواه الطبرانى في "الأوسط" [١/ ١٩٠، رقم ٦٠١] من طريق مسلم بن خالد الزنجى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد اللَّه بن عمرو، ورواه فيه أيضًا [٧/ ٢٠٠، رقم ٧٢٦٧] من طريق ابن أبي مليكة عن عروة بن الزبير فقال: عن عبد الملك بن مروان عن أبيه (١).
ورواه جماعة عن عروة مرسلا، منهم ابناه هشام ويحيى بن أبي مليكة أيضًا، فرواية هشام رواها عنه مالك وسفيان بن عيينة وقيس بن الربيع ويزيد بن عبد العزيز وعبد اللَّه بن إدريس، ورواية يحيى بن هشام رواها عنه ابن إسحاق، ورواية ابن أبي مليكة رواها عنه نافع بن عمر، وقد ذكرت الأسانيد إليهم في "وشى الإهاب" وغيره، ثم إن في الباب عن جماعة منهم جابر وفضالة بن عبيد وسمرة وعمرو بن عوف وعبادة بن الصامت وابن عمر وأبو أسيد، وذكر طرق الجميع يطول، إلا أنى أذكر حديث ابن عمر لقرابته.
قال الحاكم في تاريخ نيسابور في ترجمة الحسن بن محمد بن نصر: قدم نيسابور سنة ٣٣٧، وكان يحدث عن الكديمى وأقرانه بعجائب فمنها:
حدثنا محمد بن يونس ثنا الأصمعى قال: كنت عند أمير المؤمنين الرشيد إذ
стр. 3168
دخل عليه الفضل بن الربيع فقال: حسبك يا أمير المؤمنين بلطيفة، قال: وما هي؟ قال: عندى جاريتان؟ إحداهما مكية، والأخرى مدنية جلستا تغمزانى فهيجتاه على، فقامت المكية فجلست عليه، فقالت المدنية ما أنصفتنى: حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر رفعه "من أحيا أرضًا ميتة فهي له"، فقالت المكية: فإن ابن عيينة حدثنا عن محمد بن المنكدر عن جابر رفعه "ليس الصيد لمن أثاره، وإنما الصيد لمن اصطاده"، قال الحافظ في اللسان، وهذا لا يحتمله الكديمى، وإن كان ضعيفًا.
قلت: وقد وردت من طريق آخر من غير رواية هذا، والحديثان فيها بسندين آخرين، قال أبو الفرج الأصبهانى [في] "الأغانى":
روى أحمد بن أبي طاهر عن إسحاق يعنى الموصلى، قال: وجه الرشيد إلى ذات الخال ليلة، وقد مضى شطر الليل، فحضرت فأخرج إليه جارية، كأنها المهاة، فأجلسها في حجره، ثم قال: غنى فغنته، فاستحسنه وشرب عليه، ثم استؤذن للفضل بن الربيع، فأذن له، فلما دخل قال: ما وراءك في هذا الوقت؟ قال: كل خير يا أمير المؤمنين، ولكن جرى لي الساعة سبب لم يجز لي كتمانه قال: وما ذاك؟ قال: أخرج لي في هذا الوقت ثلاث جوار لي مكية ومدنية وعراقية، فقبضت المدنية على ذكرى فلما أنعظ وثبت المكية، فقعدت عليه، فقالت لها المدنية: ما هذا التعدى؟، ألم تعلمى أن مالكًا حدثنا عن الزهرى عن عبد اللَّه بن ظاهر عن سعيد بن زيد أن النبي ﷺ قال: "من أحيا أرضًا ميتة فهي له؟ " فقالت الأخرى: أو لم تعلمى أن سفيان حدثنا عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "الصيد لمن صاده، لا لمن أثاره"؟ فدفعتهما العراقية عنه ووثبت عليه وقالت: هذا لي وفي يدى حتى تصطلحا، فضحك الرشيد
стр. 3169
وأمر بحملهن إليه، ففعل وحظين عنده، وفيهم يقول:
ملك الثلاث الآنسات عنانى ... وحللن من قلبي بكل مكان
ولما ذكر صاحب الهداية حديث: "الصيد لمن أخذه"، قال الحافظ في "الدراية": لم أجد له أصلا، وأما ما ذكره ابن حمدون في "التذكرة الأدبية" له أن إسحاق الموصلى قال: دخل الفضل بن الربيع على الرشيد، فذكر قصة فيها أن بعض جواريه قالت، فذكر الحديثين، فالحديث الأول لا أصل له بهذا الإسناد ولا بغيره، وأما الثانى: فقد تقدم من وجه آخر عن سعيد بن زيد وغيره، والحكاية مصنوعة اهـ.
٣٢٣٤/ ٨٣٤٦ - "مَنْ أَحْيَا سُنَّتِي فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَحَبَّنِي كَانَ مَعِي في الجَنَّةِ".
السجزى عن أنس
قال في الكبير: وفيه خالد بن أنس، قال في "الميزان": لا يعرف، وحديثه منكر جدًا، ثم ساق هذا الخبر وأعاده في محل آخر وقال: خالد بن أنس لا يعرف حالة وحديثه منكر جدًا، ثم ساق هذا بحروفه ثم قال: رواه بقية عن عاصم بن سعيد، وهو مجهول عنه. . . إلخ.
قلت: الذهبى لم يكرر ذكره في الميزان بل ذكره مرة واحدة، وإنما الحافظ استدرك عليه عاصم بن سعيد، وقال: روى عن خالد بن أنس، من شيوخ بقية، قال العقيلى في ترجمة شيخه: مجهول بالنقل، وقال الأزدى: عاصم بن سعيد المازنى الشامى: غير حجة، وهو مجهول اهـ.
قلت: والحديث أخرجه أيضًا ابن شاهين في "الترغيب" قال [ص ٤٠٦، رقم ٥٢٧]:
стр. 3170
حدثنا عبد اللَّه بن محمد البغوى ثنا داود بن رشيد ثنا بقية بن الوليد عن عاصم ابن سعيد حدثنى ابن لأنس بن مالك عن أنس به مثله، هكذا قال: ابن لأنس، ولم يصرح باسمه.
٣٢٣٥/ ٨٣٤٧ - "مَنْ أَخَافَ أَهْلَ المَدِينَةِ أَخَافَهُ اللَّهُ".
(حب) عن جابر
قال في الكبير: وزاد أحمد في روايته: "وعليه لعنة اللَّه وغضبه إلى يوم القيامة، لا يقبل منه صرف ولا عدل" اهـ بنصه.
ثم قال: وهذا الحديث رواه الطبرانى في "الكبير"، وزاد على ذلك بسند حسن ولفظه: "من أخاف أهل المدينة أخافه اللَّه يوم القامة، ولعنه اللَّه وغضب عليه، ولم يقبل منه صرفا ولا عدلا"، ثم قال بعد رمز ابن حبان عن جابر وسعيد أن أميرًا من أمراء الفتنة قدم المدينة، وكان ذهب بصر جابر، فقيل لجابر: لو تنحيت عنه، فخرج يمشى بين ابنية فنكب، فقال: تعس من أخاف رسول اللَّه ﷺ فقال ابناه كيف وقد مات؟! قال: "سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول" فذكره.
قال السمهودى: بسر بن أرطأة أرسله معاوية بعد تحكيم الحكمين في جيش إلى المدينة فعاث فأفسد.
قلت: يأتى الكلام عليه في الذي بعده.
٣٢٣٦/ ٨٣٤٨ - "مَنْ أَخَافَ أَهْلَ المَدِينَةِ فَقَدْ أَخَافَ مَا بَيْنَ جَنْبَيَّ".
(حم) عن جابر
قال الشارح: ورجاله رجال الصحيح.
стр. 3171
وقال في الكبير: قال الهيثمى: فيه محمد بن حفص الرصافى، ضعيف اهـ.
قلت: لقد أتى الشارح في الكلام على هذين الحديثين بتخاليط كثيرة، الأول: قوله: وزاد أحمد في روايته "وعليه لعنة اللَّه وغضبه". . . إلخ، فإن أحمد لم يخرج هذا الحديث، وإنما خرج الحديث الذي بعده بلفظ [٣/ ٣٥٤، ٣٩٣]: "فقد أخاف ما بين جنبى"، فقوله: انتهى بنصه (١)، كذب.
الثانى: قوله: وهذا الحديث رواه الطبرانى في الكبير، وزاد على ذلك بسند حسن. . . إلخ، تكرار من جهة وتناقض من جهة، لأنه قدم عزوه لأحمد، ثم أعاد عزوه للطبرانى بذلك اللفظ.
الثالث: أن الطبرانى خرجه بنحو هذا اللفظ [٧/ ١٤٤، رقم ٦٦٣٧] من حديث السائب بن خلاد لا من حديث جابر بن عبد اللَّه فهما حديثان، فكان يجب عليه ذكر صحابى الحديث رفعًا لإيهام أنه حديث واحد من رواية جابر بن عبد اللَّه (٢).
الرابع: أن الحديث رواه الطبرانى في الكبير من جهتين في أحدهما: موسى ابن عبيدة الربذى [٧/ ١٤٤، رقم ٦٦٣٧] وهو ضعيف، وفي الآخر
стр. 3172
[٧/ ١٤٤، رقم ٦٦٣٦] (١) من لم يعرفه الحافظ الهيثمى، والشارح زعم أن سنده حسن.
الخامس: أن الحديث قد ورد بذلك اللفظ من حديث جابر، لكن عند الطبرانى قال الدولابى في الكنى [١/ ١٣٢]:
حدثنا أبو عمران موسى بن سهل حدثنى محمد بن عبيد اللَّه أبو ثابت حدثنى محمد بن صالح بن قيس بن الأزرق عن مسلم بن أبي مريم عن على بن عبد الرحمن العامرى عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من أخاف أهل المدينة فعليه لعنة اللَّه وغضبه، لا يقبل اللَّه منه صرفا ولا عدلا".
ورواه البخارى في "التاريخ الكبير" مختصرًا فقال [(١/ ١١٧)، (٣/ ١٨٦)]: قال محمد بن عبد اللَّه: حدثنا محمد بن صالح، فذكره بنفس السند وقال في المتن: "من أخاف أهل المدينة فعليه لعنة اللَّه".
السادس: قوله عقب الحديث الأول: سببه أن أميرًا من أمراء الفتنة قدم المدينة. . . إلخ، هو سبب ورود الحديث الثانى الذي خرجه أحمد بلفظ: "فقد أخاف ما بين جنبى"، لا الحديث الأول.
قال أحمد [٣/ ٣٥٤]:
حدثنا على بن عياش ثنا محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم عن جابر بن عبد اللَّه أن أميرًا من أمراء الفتنة قدم المدينة، وكان قد ذهب بصر جابر، فقيل
стр. 3173
لجابر: لو تنحيت عنه، فخرج يمشى بين أبنيه فنكب، فقال: تعس من أخاف رسول اللَّه ﷺ فقال إبناه أو أحدهما: يا أبت، وكيف أخاف رسول اللَّه ﷺ وقد مات؟ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: من "أخاف أهل المدينة فقد أخاف ما بين جنى".
السابع: أنه قال عن الحديث الثانى في المتن الذي هو هذا: رجاله رجال الصحيح، وقال في الكبير: قال الهيثمى: فيه محمد بن حفص الرصافى ضعيف، والحافظ الهيثمى لم يقل ذلك، بل قال: رجاله رجال الصحيح، وقد رأيت سنده وأنه ليس فيه هذا الاسم، وإنما هو على بن عياش عن محمد ابن مطرف عن زيد بن أسلم عن جابر، فكيف يتصور أن يذكر الهيثمى عن السند من ليس فيه؟!
٣٢٣٧/ ٨٣٥٠ - "مَنْ أَخَذَ السَّبعَ فَهُوَ حَبْرٌ".
(ك. هب) عن عائشة
قلت: هو بالحاء المهملة والباء الموحدة أى من حفظ السبع كان معدودا من الأحبار العلماء، وهكذا بالحاء المهملة في مسند أحمد وغيره من الأصول الصحيحة المعتمدة، وحرفه الشارح بالخاء المعجمة والياء التحتانية، وقال في الشرح: أى فذلك خير كبير يعنى به كثرة الثواب عند اللَّه، وزاد في الكبير كلمة له يسجل التصحيف، بل أدرجه في متن الحديث، فقال: "من أخذ السبع فهو خير له"، ثم سكت عنه في الشرحين، مع أن الهيثمى وهو من أهم مراجعه قال: رواه أحمد والبزار، ورجال البزار رجال الصحيح، غير حبيب بن هند الأسلمى وهو ثقة، ورواه بإسناد آخر رجاله رجال الصحيح،
стр. 3174
ورواه بإسناد آخر عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال مثله، ولكن سقط من الإسناد رجل اهـ.
قلت: كذا وقع فيه، ورجال البزار رجال الصحيح. . . إلخ، وهو سبق قلم من المؤلف، أو وقع حذف في قوله: ورواه بإسناد آخر. . . إلخ، وصوابه ورواه أحمد بإسناد آخر. . . إلخ، فإن الذي رواه بالإسنادين، والثالث من حديث أبي هريرة هو أحمد، إلا أن كلا من سنديه إلى عائشة من رواية حبيب بن هند، وهو وإن كان ثقة إلا أنه ليس من رجال الصحيح.
قال أحمد [٦/ ٨٢]: حدثنا أبو سعيد ثنا سليمان بن بلال ثنا عمرو بن أبي عمرو عن حبيب بن هند عن عروة عن عائشة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من أخذ السبع الأول من القرآن فهو حبر".
وقال أيضًا [٦/ ٧٣]: ثنا سليمان بن داود أخبرنا حسين قال: حدثنا إسماعيل ابن جعفر أخبرنى عمرو عن حبيب بن هند الأسلمى عن عروة عن عائشة به، ثم قال: حدثنا حسين ثنا ابن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي ﷺ مثله، قال عبد اللَّه بن أحمد: وهذا أرى أن فيه عن أبيه عن الأعرج، ولكن كذا كان في الكتاب فلا أدرى أغفله أبي أو كذا هو مرسل؟
ورواه أبو عبيد في "فضائل القرآن" قال:
حدثنا إسماعيل بن جعفر به، ولفظه: "من أخذ السبع فهو حبر"، قال بن كثير في "التفسير" [١/ ٥٥]: وهذا غريب، وحبيب بن هند بن أسماء بن هند بن حارثة الأسلمى روى عنه عمرو بن أبي عمرو وعبد اللَّه بن أبي بكرة، وذكره أبو حاتم الرازى ولم يذكر فيه جرحًا.
стр. 3175
قلت: قد ذكره ابن حبان في الثقات وصحح حديثه الحاكم، وأقره الذهبى فهو توثيق له أيضًا.
ثم قال ابن كثير: وقد رواه أحمد عن سليمان بن داود وحسين كلاهما عن إسماعيل بن جعفر به.
قلت: الذي في مسند أحمد [٦/ ٧٣]: حدثنا سليمان بن داود أخبرنا حسين، كما قدمته.
وقال الحاكم [١/ ٥٦٤، رقم ٢٠٧٠]: أخبرنى إبراهيم بن عصمة بن إبراهيم ثنا أبي ثنا يحيى بن يحيى أنبأنا إسماعيل بن جعفر به، ثم قال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
وقال الطحاوى في "مشكل الآثار" [٣/ ٤٠٧، ٤٠٨، رقم ١٣٧٧]:
حدثنا الربيع بن سليمان المرادي ثنا أسد بن موسى ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردى عن عمرو بن أبي عمرو به، ثم قال [٣/ ٤٠٨، رقم ١٣٧٨]:
حدثنا يوسف بن يزيد ثنا حجاج بن إبراهيم الأزرق ثنا إسماعيل بن جعفر به.
تنبيه: اتفقت الأصول المطبوعة على تصحيف هذا الحديث، كما فعل الشارح، بإبدال كلمة "حبر" بالحاء المهملة والباء الموحدة بكلمة "خير" بالخاء المعجمة والياء التحتانية، إلا مسند أحمد في موضعين منه (٦/ ٧٣) و (٦/ ٨٢) منه، وإلا تفسير ابن كثير في أول سورة البقرة، فالحديث فيهما على الصواب.
стр. 3176
٣٢٥٨/ ٨٣٥٣ - "مَنْ أَخَذَ مِنَ الأَرْضِ شَيْئًا ظُلْمًا جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ يَحْمِلُ تُرَابَهَا إِلى المَحْشَرِ".
(حم. طب) عن يعلى بن مرة
قال الشارح: وإسناده حسن.
وقال في الكبير: رمز لحسنه، قال الهيثمى: وفيه جابرًا الجعفى وهو ضعيف وقد وثق.
قلت: الحافظ الهيثمى لم يقل في هذه الرواية أن فيها جابرًا الجعفى، ولا قال: إنه في رواية أحمد، بل ذكر حديث الكتاب [٤/ ١٧٥]، وقال: رواه أحمد والطبرانى في الكبير، وليعلى عند الطبرانى أيضًا، سمعت رسول اللَّه ﷺ من يقول: "من ظلم من الأرض شبرًا كلف أن يحمله حتى يبلغ الماء، ثم يحمله إلى المحشر"، وفيه جابر الجعفى، وهو ضعيف، وقد وثق اهـ.
فذكر أن جابرًا الجعفى في الرواية الثانية لا في الأولى، واسمع سند أحمد الذي يرفع عنك الإشكال قال [٤/ ١٧٢]:
حدثنا إسماعيل بن محمد -وهو أبو إبراهيم المعقب- ثنا مروان يعنى الفزاري ثنا أبو يعفور عن أبي ثابت قال: سمعت يعلى بن مرة الثقفى يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من أخذ أرضًا بغير حقها كلف أن يحمل ترابها إلى المحشر".
وقال أيضًا [٤/ ١٧٣]: حدثنا عفان ثنا عبد الواحد بن زياد ثنا أبو يعفور به.
وقال أيضًا [٤/ ١٧٣] (١):
حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن أبي شيبة ثنا حسين بن على عن زائدة عن الربيع
стр. 3177
ابن عبد اللَّه عن أيمن بن نابل (١) -هو أبو ثابت- عن يعلى بن مرة به، ولفظه: "أيما رجل ظلم شبرًا من الأرض كلفه اللَّه أن يحفره حتى يبلغ آخر سبع أرضين، ثم يطوقه إلى يوم القيامة حتى يقضى بين الناس"، فأنت ترى كل ما ذكره أحمد من طرق الحديث، وألفاظه ليس في واحد منها جابر الجعفى.
وهكذا رواه جماعة أيضًا قال الدولابى في "الكنى" [١/ ٥٤].
ثنا محمد بن عبد اللَّه بن يزيد ثنا مروان بن معاوية ثنا أبو يعفور بلفظه السابق عند أحمد.
وقال أيضًا [١/ ١٣٣]: أخبرنى أحمد بن شعيب قال أبو ثابت أيمن:
روى زيد بن أبي أنيسة عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبى عن أبي ثابت أيمن عن يعلى بن مرة الثقفى به نحوه.
وقد وصله ابن منده في الصحابة، فقال:
أخبرنا محمد بن أيوب بن حبيب وخيثمة بن سليمان قالا: حدثنا هلال بن العلاء ثنا أبي وعبد اللَّه بن جعفر قالا: حدثنا عبيد اللَّه بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة به، إلا أنه وقع فيه عن أبي ثابت أيمن بن يعلى الثقفى سمعت رسول اللَّه ﷺ فجعل أبا ثابت صحابيا.
قال ابن منده: وهكذا رواه عمرو بن زرارة عن عبيد اللَّه بن عمرو، ورواه جماعة عن عبيد اللَّه بن عمرو فأسقطوا الشعبى، ورواه على بن معبد عن عبيد
стр. 3178
اللَّه بن عمرو، فقال: عن أبي ثابت عن يعلى بن مرة الثقفى وهكذا رواه غير واحد عن أبي يعفور عن أبي ثابت عن يعلى، وهو الصواب اهـ.
ورواه ابن حبان في صحيحه [١١/ ٥٦٨، رقم ٥١٦٤] من طريق الربيع بن عبد اللَّه عن أيمن عن يعلى بن مرة به نحو رواية أحمد السابقة من هذا الطريق أيضًا، لكن أحمد سمى والد أيمن نابلًا، فقال عن أيمن بن نابل كما سبق، وهو وهم أو سبق قلم منه أو من أحد الرواة، واللَّه أعلم.
٣٢٣٩/ ٨٣٥٥ - "مَنْ أَخذَ على تَعليم القُرآنِ قَوْسا قَلَّدهُ للَّه مَكَانها قَوْسا مِن نَارِ جَهنم يَوْمَ القَيامَةِ".
(حل. هق) عن أبي الدرداء
قال في الكبير: ثم قال -أعنى البيهقى-: ضعيف، وقال الدارمى: قال دحيم لا أصل له، قال الذهبى: وإسناده قوى مع نكارته.
قلت: عزو هذا الحديث لأبي نعيم في "الحلية" وهم، فإنه لم يخرجه فيه، إنما أخرج حديث أبي هريرة الآتى بعده [٧/ ١٤٢]، وحديث ابن عباس مرفوعًا [٤/ ٢٠] "من أخذ على القرآن أجرًا فقد تعجل حسناته في الدنيا، والقرآن يخاصمه يوم القيامة"، وقال: غريب من حديث طاوس، لم يروه عنه إلا أبو عبيد الشامى وهو مجهول، وفي حديثه نكارة.
أما البيهقى فأخرجه [٦/ ١٢٦] بعد حديث عبادة بن الصمت وأبي بن كعب، ثم قال: وروى من وجه آخر ضعيف عن أبي الدرداء ثم أسنده، ثم قال:
أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ أنبأنا أبو الحسن الطرائفى قال: وفيما أجاز لنا عثمان ابن سعيد الدارمى عن دحيم قال: حديث أبي الدرداء عن النبي ﷺ "من تقلد قوسا على تعليم القرآن" ليس له أصل، ولما ذكر الذهبى في
стр. 3179
المهذب هذا قال: إسناده قوى مع نكارته، وعبد الرحمن -يعنى بن يحيى بن إسماعيل أحد رواته قال أبو حاتم: ما لحديثه بأس اهـ.
قلت: وهذا من الغريب أن يعترف الذهبى بأن سنده قوى، ثم يقول عن الحديث: إنه منكر بدون حجة، وكذلك دحيم والبيهقى، ولذلك قال ابن التركمانى في "الجوهر النقى" أخرجه البيهقى هنا بسند جيد، فلا أدرى ما وجه ضعفه، وكونه لا أصل له اهـ.
قلت: والظاهر عندى أن وجهه في نظرهم معارضته للحديث الصحيح "إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب اللَّه"، ولا يلزم من ذلك أن يكون هذا منكرًا أو لا أصل له، بل طرق الجمع موجودة أقربها أن حديث الباب منسوخ؛ لأنه كان في أول الأمر في حالة احتياج الناس إلى تعليم القرآن لتبليغ الدعوة والإِسلام، مع فقر الصحابة والمسلمين وشدة حاجتهم، فلما انتشر الإِسلام واشتهر القرآن ورسخ الإيمان رفع ذلك الحكم بحديث: "إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب اللَّه" ثم إن حديث الباب ورد عن عبادة بن الصامت بلفظه، أخرجه البخارى في "التاريخ الكبير" [١/ ٤٤٤] في ترجمة الأسود بن ثعلبة.
٣٢٤٠/ ٨٣٥٦ - "مَنْ أَخَذَ عَلَى القُرْآنِ أَجْرًا فَذلكَ حَظُّهُ مِنَ القُرْآن".
(حل) عن أبي هريرة
قال في الكبير: وفيه إسحاق بن العنبر، قال الذهبى: كذاب، فكان ينبغى للمصنف حذفه من الكتاب.
قلت: نعم هذا حق، والذهبى لم يقل كذاب من قبله بل نقل ذلك عن الأزدى.
стр. 3180
٣٢٤١/ ٨٣٥٨ - "مَنْ أَخْرَجَ أَذَى منَ المَسْجِدِ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الجَنَّةِ".
(هـ) عن أبي سعيد
قال في الكبير: وفيه عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون، قال في الكاشف: ضعفه أبو داود.
قلت: ليس كل من تكلم فيه يضعف به الحديث، وقد تكلم الحافظ البوصيرى في زوائد ابن ماجه [١/ ٢٥٠، رقم ٧٥٧] على هذا الحديث فلم يضعفه بعبد الرحمن بل قال: فيه انقطاع ولين، فإن مسلم بن يسار وهو ابن أبي مريم لم يسمع من أبي سعيد، ومحمد بن صالح فيه لين اهـ.
قلت: وقوله: إن مسلم بن أبي مريم لم يسمع من أبي سعيد غريب، أما محمد [بن] صالح فقد قال أبو حاتم: شيخ، واضطرب فيه ابن حبان فذكره في الثقات [٧/ ٤٤٨] وفي الضعفاء [٢/ ٢٦٠] وقال: يروى المناكير عن المشاهير روى عنه عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد، روى عن مسلم بن أبي مريم عن أبي سعيد فذكر حديث الباب ولم يسنده على عادته، والمقصود أن علة الحديث هو محمد ابن صالح لا عبد الرحمن كما قال الشارح البعيد عن الفن.
٣٢٤٢/ ٨٣٥٩ - "مَنْ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ المُسْلِمِينَ شَيْئًا يُؤْذِيهِمْ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهِ حَسَنَةً، وَمَنْ كَتَبَ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً أَدْخَلَهُ بِهَا الجَنَّةَ".
(طس) عن أبي الدرداء
قال الشارح: ورجاله ثقات.
وقال في الكبير: أعلم أن تخريج المصنف غير محرر، فإن الطبرانى رواه في "الأوسط" عن أبي الدرداء بغير اللفظ المذكور، ورواه في الكبير عن معاذ
стр. 3181
بغير لفظه أيضًا، وليس ما عزاه المصنف موافقا لواحد منهما، فأما لفظ رواية أبي داود فنصه: "من أخرج من طريق المسلمين شيئًا يؤذيهم كتب اللَّه له مائة حسنة" ولم يزد، قال الهيثمى: وفيه أبو بكر بن أبي مريم ضعيف، ولفظ رواية معاذ: "من رفع حجرًا كتب له حسنة، ومن كان له حسنة دخل الجنة"، قال الهيثمى: ورجاله ثقات.
قلت: اسمع نص ما في مجمع الزوائد وذلك في كتاب الزكاة منه (ص ١٣٥ من الجزء الثالث)، وعن أبي الدرداء عن النبي ﷺ "قال: من أخرج من طريق المسلمين شيئًا يؤذيهم كتب اللَّه له به حسنة، ومن كتب له حسنة أدخله بها الجنة".
رواه الطبرانى في "الأوسط" [١/ ١٤، رقم ٣٢] وهذا هو لفظ المصنف بحروفه، ثم قال في "مجمع الزوائد": ولفظه -يعنى الطبرانى في الكبير-: عن النبي ﷺ قال: "من أخرج من طريق المسلمين شيئًا يؤذيهم كتب اللَّه له به مائة حسنة"، ولم يزد اهـ.
فانظر إلى هذا وتعجب، ثم إنه نقل في الكبير أن في سند حديث أبي الدرداء أبا بكر بن أبي مريم وهو ضعيف، ورجع في الصغير إلى الخطأ فكتب عليه ورجاله ثقات، مع أن ذلك إنما هو في حديث معاذ كما نقله في الكبير.
٣٢٤٢/ ٨٣٦٠ - "مَنْ أَخْطَأَ خَطِيئَةً أَوْ أَذْنَبَ ذَنْبًا ثُمَّ نَدِمَ فَهُوَ كَفَّارَتُهُ".
(طب. هب) عن ابن مسعود
قال في الكبير: رمز لحسنه وفيه الحسن بن صالح، قال الذهبى: ضعفه ابن حبان، وأبو سعد البقال أورده الذهبى في الضعفاء, وقال: مختلف فيه.
قلت: الحديث له عن ابن مسعود طرق كثيرة بألفاظ مختلفة، وله مع ذلك
стр. 3182
شواهد من رواية جماعة من الصحابة، وسيأتى بعضها في حديث "الندم توبة".
٣٢٤٣/ ٨٣٦١ - "من أخلص للَّه أربعين يومًا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه".
(حل) عن أبي أيوب
قال في الكبير: وأورده ابن الجوزى في الموضوعات, وقال: فيه يزيد بن أبي يزيد عبد الرحمن الواسطى كبير الخطأ، وحجاج مجروح، ومحمد بن إسماعيل مجهول، ومكحول لم يصح سماعه من أبي أيوب اهـ. وتعقبه المؤلف بأن الحافظ العراقى اقتصر في تخريج الإحياء على تضعيفه، وهو تعقب لا يسمن ولا يغنى من جوع.
قلت: اسمع تعقب المصنف بنصه:
قلت: اقتصر العراقى في تخريج الإحياء على تضعيف الحديث، وله طريق عن مكحول مرسل ليس فيه محمد بن إسماعيل ولا يزيد.
قال أبو نعيم [١٠/ ٧٠]:
حدثنا محمد بن محمد (١) الجرجانى ثنا الحسن بن علوية ثنا يحيى بن معاذ ثنا على بن محمد الطنافسى عن أبي معاوية عن حجاج عن مكحول قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما من عبد يخلص العبادة للَّه أربعين يومًا إلا ظهرت. . . إلخ".
وقال ابن أبي شيبة في "المصنف" [١٣/ ٢٣١، رقم ١٦١٩١]:
ثنا أبو خالد الأحمر عن حجاج عن مكحول قال: بلغنى أن رسول اللَّه ﷺ
стр. 3183
قال: "ما أخلص عبد أربعين صباحًا إلا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه".
وله شاهد أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب "ذم الدنيا" عن صفوان بن سليم مرسلا "من زهد في الدنيا أدخل اللَّه الحكمة في قلبه".
وقال أبو نعيم [٣/ ١٩١]:
حدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا القاسم بن محمد بن جعفر بن محمد بن عبد اللَّه بن محمد بن عمر بن على بن أبي طالب عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن على بن الحسين عن أبيه عن على رفعه "من أخرجه (١) اللَّه من ذل المعاصى إلى عز التقوى أغناه اللَّه بلا مال وأعزه بلا عشيرة وأمنه بلا متعة، ومن لم يستح من طلب المعيشة تم اللَّه ماله ونعم عياله، ومن زهد في الدنيا ثبت اللَّه الحكمة في قلبه وأنطق بها لسانه وبصره داءها وعيوبها، وأخرجه اللَّه سالمًا إلى دار السلام".
وقال الديلمى [٤/ ٣٦٠، رقم ٦٥٨٠]:
أنبأنا أحمد بن نصر أنبأنا طاهر بن ماهلة أنبأنا صالح بن أحمد إجازة ذكر عبد الرحمن بن الحسن وجدت في كتاب جدى أحمد بن محمد بن عبيد ثنا أبي ثنا بشير بن زاذان ثنا عمر بن صبح [عن يحيى بن سعيد] عن سعيد بن المسيب عن أبي ذر رفعه "ما زهد عبد في الدنيا إلا ثبت اللَّه الحكمة في قلبه وأنطق بها لسانه، وبصره عيب الدنيا داءها ودواءها، وأخرجه منها سالمًا إلى دار السلام" اهـ.
هذا كله تعقب المصنف، فانظر إليه وإلى ما افتراه الشارح وتعجب، ومما لم يذكره الحافظ المصنف من طرقه وشواهد ما أخرجه الإِمام زيد في مسنده عن أَبيه عن جده عن على ﵇ قال: "من أخلص للَّه أربعين صباحًا
стр. 3184
يأكل الحلال، صائما نهاره، قائمًا ليله أجرى اللَّه سبحانه ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه".
وقال ابن قتيبة في "عيون الأخبار":
حدثنى شيخ لنا عن أبي معاوية عن حجاج عن مكحول قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما من عبد يخلص العبادة للَّه أربعين إلا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه".
وقال أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" [٢/ ٣٥٣]:
حدثنا أبي حدثنا أحمد بن جعفر بن هانئ ثنا أبو محمد يعقوب بن يوسف بن معدان ثنا أبو عبيدة السرى بن يحيى بن السرى ثنا شعيب بن إبراهيم التيمى ثنا سيف بن عمر الأسدى عن سهل بن يوسف عن أبيه عن عبيد بن صخر بن لوذان السلمى الأنصارى، وكان فيمن بعثه النبي ﷺ مع عماله إلى اليمن، "أن النبي ﷺ أوصى معاذ بن جبل حين بعثه، وقال له: تواضع يرفعك اللَّه، واستدق الدنيا يلقنك الحكمة، فإنه من تواضع للَّه واستدق الدنيا أظهر اللَّه الحكمة من قلبه على لسانه، واحذر الهوى فإنه قائد الأشقياء إلى النار" ومنها حديث أبي موسى وحديث ابن عباس اللذين ذكرهما ابن الجوزى أيضًا [٣/ ١٤٤].
فأما حديث أبي موسى فلفظه مرفوعًا "من زهد في الدنيا أربعين يومًا، وأخلص فيها العبادة، أجرى اللَّه على لسانه ينابيع الحكمة من قلبه".
أخرجه ابن عدى، وقال: إنه منكر، وفيه عبد الملك بن مهران الرفاعى، مجهول.
стр. 3185
وأما حديث ابن عباس فلفظه مرفوعًا "من أخلص للَّه أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه" أخرجه ابن الجوزى، وفيه سوار بن مصعب، وهو متروك، ولكن مع كثرة طرقه وشواهده المذكورة لا يتهيأ الحكم عليه بالوضع، لا يبعد الحكم بحسنه, لأن طريق مكحول المرسلة رجالها رجال الصحيح، فلم يبق فيها إلا الإرسال وقد تعضد بوصله من طرق أخرى فيثبت الحديث إن شاء اللَّه، والحمد للَّه.
٣٢٤٢/ ٨٣٦٢ - "مَنْ أَدانَ دينًا يَنوِي قَضَاءَه أدَّاه اللَّه عَنه يومَ القِيامَةِ".
(طب) عن ميمونة
قلت: حرف الشارح ميمونة بميمون بدون تاء، ثم أتى مع ذلك بأوهام، الأول: أنه قال في الصغير: عن ميمون الكردى، وإسناده صحيح.
الثانى: أنه قال في الكبير: عن ميمون الكردى عن أبيه، فجعل الحديث في مسند أبيه لا من مسنده هو كما فعل في الصغير.
الثالث: زاد في الكبير قال الهيثمى: ورجاله ثقات، ومن ثم رمز المصنف لصحته اهـ. مع أن هذا الحديث لم يذكره الحافظ الهيثمى في مجمع الزوائد، لأنه ليس من الزوائد كما سأذكره.
الرابع: أن الحديث الذي ذكره الحافظ الهيثمى [٤/ ١٣٢، ٢٨٤] عن ميمون الكردى عن أبيه، وقال: رجاله ثقات، عزاه للطبرانى في الأوسط والصغير, وهذا عزاه المصنف للطبرانى في الكبير.
الخامس: لفظ حديث ميمون الكردى عن أبيه سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "أيما رجل تزوج امرأة على ما قل من المهر أو كثر ليس في نفسه أن يؤدي إليها حقها خدعها، فمات ولم يؤد إليها حقها لقى اللَّه يوم القيامة وهو
стр. 3186
زان، وأيما رجل استدان دينًا لا يريد أن يؤدى إلى صاحبه حتى أخذ ماله، فمات ولم يؤد إليه دينه لقى اللَّه وهو سارق"، فهذا الحديث عكس معنى حديث الباب.
السادس: قال أحمد [٦/ ٣٣٥]:
ثنا يحيى بن آدم ثنا جعفر بن زياد عن منصور عن رجل عن ميمونة بنت الحارث قالت: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من استدان دينًا يعلم اللَّه منه أنه يريد أداءه أداه اللَّه عنه".
وقال أيضًا [٦/ ٣٣٢]:
ثنا يحيى بن أبي بكير ثنا جعفر بن زياد عن منصور قال: حسبته عن سالم عن ميمونة أنها استدانت دينًا، فقيل لها: تستدينين وليس عندك وفاؤه قالت: سمعت رسول اللَّه يقول: "ما من أحد يستدين دينًا يعلم اللَّه أنه يريد أداءه إلا أداه اللَّه عنه".
وقال النسائى [٧/ ٣١٦]:
حدثنا محمد بن المثنى ثنا وهب بن جرير ثنا أبي عن الأعمش عن حصين بن عبد الرحمن عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة أن ميمونة زوج النبي ﷺ استدانت فقيل لها: يا أم المؤمنين تستدينين وليس عندك وفاء، قالت: إنى سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من أخذ دينًا وهو يريد أن يؤديه أعانه اللَّه ".
وقال ابن ماجه [٢/ ٨٠٥، رقم ٢٤٠٨]:
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبيدة بن حميد عن منصور عن زياد بن عمرو ابن هند عن ابن حذيفة -هو عمران- عن أم المؤمنين ميمونة قال: كانت تدان دينًا، فقال لها بعض أهلها لا تفعلى وأنكر ذلك عليها، قالت: بلى، إنى سمعت حبيبى وخليلى ﷺ يقول: "ما من مسلم يدان دينًا يعلم
стр. 3187
اللَّه منه أنه يريد أداءه إلا أداه اللَّه عنه في الدنيا".
وقال ابن حبان في صحيحه [١١/ ٤٢٠، رقم ٥٠٤١]:
حدثنا أبو يعلى ثنا أبو خيثمة عن جرير عن منصور به.
وقال الخطيب في الكفاية:
أخبرنى أبو بكر محمد بن المؤمل الأنبارى أنا الحاكم أبو حامد أحمد بن الحسين بن على الهمذانى ثنا محمد بن عبد الرحمن الدغولى ثنا محمد بن عبد اللَّه بن فهزاد ثنا على بن الحسن ثنا أبو حمزة عن الأعمش عن حصين بن عبد الرحمن عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة قال: "استدانت ميمونة زوج النبي ﷺ ثلاثمائة درهم ليس عندها وفاؤها فنهيتها على ذلك، فقالت: إنى سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: من أدان دينًا يريد أداءه أعانه اللَّه عليه".
٣٢٤٥/ ٨٣٦٣ - "مَنْ أَدَّى إِلى أُمَّتِي حَدِيثًا لِتُقَامَ بِهِ سُنَّةً أَو تُثْلَمَ بِهِ بَدْعَةً فَهُوَ في الجَنَّةِ".
(حل) عن ابن عباس
قال في الكبير: وفيه عبد الرحيم بن حبيب، أورده الذهبى في الضعفاء وقال: متهم بالوضع، وإسماعيل بن يحيى التيمى قال -أعنى الذهبى-: كذاب عدم.
قلت: علة الحديث إسماعيل التيمى وحده، أما عبد الرحيم بن حبيب فقد توبع عليه.
قال الحاكم في "تاريخ نيسابور":
ثنا أبو على الحسين بن محمد الصغانى بمرو أخبرنا أبو رجاء محمد بن حمدويه ثنا العلاء بن مسلمة ثنا إسماعيل بن يحيى التيمى عن سفيان الثورى عن ليث عن طاوس عن ابن عباس به مرفوعًا ولفظه: "من أدى إلى أمتى
стр. 3188
حديثًا واحدًا يقيم به سنة ويرد به بدعة فله الجنة".
٣٢٤٦/ ٨٣٦٤ - "مَنْ أَدَّى زَكَاة مَالهِ فَقدْ أدَّى الحقَّ الذي عَليهِ، ومَنْ زادَ فهُو أفضَلُ".
(هق) عن الحسن مرسلا
قال الشارح: وإسناده حسن.
وقال في الكبير: وورد بمعناه مسندًا من حديث جابر عند الطبرانى وغيره، قال الهيثمى: وسنده حسن بلفظ: "من أدى زكاة ماله فقد أذهب عنه شره".
قلت: حديث الباب من رواية عذافر عن الحسن، وعذافر ضعيف، بل ذكره السليماني فيمن يضع الحديث، فكيف يقول الشارح: إسناده حسن؟! مع أن المصنف رمز لضعفه، ولكنه لما نقل عن الحافظ الهيثمى في الكبير أنه حسن حديث جابر، نقل ذلك منه إلى حديث الترجمة في "الصغير"، وإن كان قد حذف من كلام الهيثمى, لأنه قال: وإسناده حسن، وإن كان في بعض رجاله كلام، ثم إن الحديث خرجه البيهقى من طريق أبي داود في كتاب المراسيل [١٧] وحديث جابر الذي ذكره الشارح خرجه البيهقى في السنن [٤/ ٨٤] من رواية ابن وهب عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر به مرفوعًا.
ثم قال كذا رواه ابن وهب بهذا الإسناد مرفوعًا، وكذلك رواه يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب، ورواه عيسى بن مثرود عن ابن وهب من قول أبي الزبير، ثم أسنده من طريق أبي عاصم عن ابن جريج عن أبي الزبير أنه سمع جابرًا، فذكره موقوفًا، قال: وهذا أصح.
стр. 3189
٣٢٤٧/ ٨٣٦٥ - "مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الجُمُعةِ رَكْعَةً فَلْيُصَلِّ إِليْهَا أُخْرى".
(هـ. ك) عن أبي هريرة
قال في الكبير: قال الحاكم: صحيح، وأقره الذهبى في التلخيص، وتعقبه في غيره بأنه ورد من طريقين في أحدهما عبد الرزاق بن عمر، واه، وفي الأخرى إبراهيم بن عطية، واه.
قلت: لا أصل لهذا فما قاله الذهبى، ولا وجود لأحد من المذكورين في سندى الحديث بل في أسانيده.
قال ابن ماجه [١/ ٣٥٦، رقم ١١٢١]:
حدثنا محمد بن الصباح أنبأنا عمر بن حبيب عن ابن أبي ذئب عن الزهرى عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى".
وقال الحاكم [١/ ٢٩١، رقم ١٠٧٨]:
حدثنا محمد بن صالح بن هانئ ثنا الفضل بن محمد الشعرانى ثنا سعيد بن أبي مريم ثنا يحيى بن أيوب ثنا أسامة بن زيد الليثى عن ابن شهاب عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن عن أبي هريرة به مثله.
وقال أيضًا [١/ ٢٩١، رقم ١٠٧٩]:
حدثنا على بن حمشاد ثنا هشام بن على ثنا عبد اللَّه بن عبد الوهاب الحجبى ثنا حماد بن زيد عن مالك بن أنس وصالح بن أبي الأخضر عن الزهرى عن أبي سلمة عن أبي هريرة به مثله.
وقال أيضًا [١/ ٢٩١، رقم ١٠٧٧]:
стр. 3190
حدثنى على بن العباس الإسكندرانى بمكة ثنا الفضل بن محمد الأنطاكى ثنا محمد بن ميمون الإسكندرانى ثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعى حدثنى الزهرى عن أبي سلمة عن أبي هريرة به بلفظ: "من أدرك من صلاة الجمعة ركعة فقد أدرك الصلاة"، ثم قال: كل هؤلاء الأسانيد الثلاثة صحاح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا اللفظ. . . إلخ اهـ. فأين عبد الرزاق ابن عمر (١) وإبراهيم بن عطية (٢) في هذه الأسانيد حتى يتعقب بهما الذهبى على الحاكم؟ وقد خرجه جماعة من طرق أخرى كثيرة أضربت عنها اختصارًا، ليس في شيء منها من ذكره الشارح، نعم ورد من حديث عبد اللَّه ابن عمر عند الدارقطنى، وفيه إبراهيم بن عطية المذكور (٣)، وأين حديث ابن عمر من حديث أبي هريرة؟!.