← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 17527

المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي

أحمد بن الصديق الغماري

Полный текст (3 702 стр.). Показаны 3186–3225 · переход к 3191.

стр. 3186

زان، وأيما رجل استدان دينًا لا يريد أن يؤدى إلى صاحبه حتى أخذ ماله، فمات ولم يؤد إليه دينه لقى اللَّه وهو سارق"، فهذا الحديث عكس معنى حديث الباب. السادس: قال أحمد [٦/ ٣٣٥]: ثنا يحيى بن آدم ثنا جعفر بن زياد عن منصور عن رجل عن ميمونة بنت الحارث قالت: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من استدان دينًا يعلم اللَّه منه أنه يريد أداءه أداه اللَّه عنه". وقال أيضًا [٦/ ٣٣٢]: ثنا يحيى بن أبي بكير ثنا جعفر بن زياد عن منصور قال: حسبته عن سالم عن ميمونة أنها استدانت دينًا، فقيل لها: تستدينين وليس عندك وفاؤه قالت: سمعت رسول اللَّه يقول: "ما من أحد يستدين دينًا يعلم اللَّه أنه يريد أداءه إلا أداه اللَّه عنه". وقال النسائى [٧/ ٣١٦]: حدثنا محمد بن المثنى ثنا وهب بن جرير ثنا أبي عن الأعمش عن حصين بن عبد الرحمن عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة أن ميمونة زوج النبي ﷺ استدانت فقيل لها: يا أم المؤمنين تستدينين وليس عندك وفاء، قالت: إنى سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من أخذ دينًا وهو يريد أن يؤديه أعانه اللَّه ". وقال ابن ماجه [٢/ ٨٠٥، رقم ٢٤٠٨]: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبيدة بن حميد عن منصور عن زياد بن عمرو ابن هند عن ابن حذيفة -هو عمران- عن أم المؤمنين ميمونة قال: كانت تدان دينًا، فقال لها بعض أهلها لا تفعلى وأنكر ذلك عليها، قالت: بلى، إنى سمعت حبيبى وخليلى ﷺ يقول: "ما من مسلم يدان دينًا يعلم

стр. 3187

اللَّه منه أنه يريد أداءه إلا أداه اللَّه عنه في الدنيا". وقال ابن حبان في صحيحه [١١/ ٤٢٠، رقم ٥٠٤١]: حدثنا أبو يعلى ثنا أبو خيثمة عن جرير عن منصور به. وقال الخطيب في الكفاية: أخبرنى أبو بكر محمد بن المؤمل الأنبارى أنا الحاكم أبو حامد أحمد بن الحسين بن على الهمذانى ثنا محمد بن عبد الرحمن الدغولى ثنا محمد بن عبد اللَّه بن فهزاد ثنا على بن الحسن ثنا أبو حمزة عن الأعمش عن حصين بن عبد الرحمن عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة قال: "استدانت ميمونة زوج النبي ﷺ ثلاثمائة درهم ليس عندها وفاؤها فنهيتها على ذلك، فقالت: إنى سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: من أدان دينًا يريد أداءه أعانه اللَّه عليه". ٣٢٤٥/ ٨٣٦٣ - "مَنْ أَدَّى إِلى أُمَّتِي حَدِيثًا لِتُقَامَ بِهِ سُنَّةً أَو تُثْلَمَ بِهِ بَدْعَةً فَهُوَ في الجَنَّةِ". (حل) عن ابن عباس قال في الكبير: وفيه عبد الرحيم بن حبيب، أورده الذهبى في الضعفاء وقال: متهم بالوضع، وإسماعيل بن يحيى التيمى قال -أعنى الذهبى-: كذاب عدم. قلت: علة الحديث إسماعيل التيمى وحده، أما عبد الرحيم بن حبيب فقد توبع عليه. قال الحاكم في "تاريخ نيسابور": ثنا أبو على الحسين بن محمد الصغانى بمرو أخبرنا أبو رجاء محمد بن حمدويه ثنا العلاء بن مسلمة ثنا إسماعيل بن يحيى التيمى عن سفيان الثورى عن ليث عن طاوس عن ابن عباس به مرفوعًا ولفظه: "من أدى إلى أمتى

стр. 3188

حديثًا واحدًا يقيم به سنة ويرد به بدعة فله الجنة". ٣٢٤٦/ ٨٣٦٤ - "مَنْ أَدَّى زَكَاة مَالهِ فَقدْ أدَّى الحقَّ الذي عَليهِ، ومَنْ زادَ فهُو أفضَلُ". (هق) عن الحسن مرسلا قال الشارح: وإسناده حسن. وقال في الكبير: وورد بمعناه مسندًا من حديث جابر عند الطبرانى وغيره، قال الهيثمى: وسنده حسن بلفظ: "من أدى زكاة ماله فقد أذهب عنه شره". قلت: حديث الباب من رواية عذافر عن الحسن، وعذافر ضعيف، بل ذكره السليماني فيمن يضع الحديث، فكيف يقول الشارح: إسناده حسن؟! مع أن المصنف رمز لضعفه، ولكنه لما نقل عن الحافظ الهيثمى في الكبير أنه حسن حديث جابر، نقل ذلك منه إلى حديث الترجمة في "الصغير"، وإن كان قد حذف من كلام الهيثمى, لأنه قال: وإسناده حسن، وإن كان في بعض رجاله كلام، ثم إن الحديث خرجه البيهقى من طريق أبي داود في كتاب المراسيل [١٧] وحديث جابر الذي ذكره الشارح خرجه البيهقى في السنن [٤/ ٨٤] من رواية ابن وهب عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر به مرفوعًا. ثم قال كذا رواه ابن وهب بهذا الإسناد مرفوعًا، وكذلك رواه يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب، ورواه عيسى بن مثرود عن ابن وهب من قول أبي الزبير، ثم أسنده من طريق أبي عاصم عن ابن جريج عن أبي الزبير أنه سمع جابرًا، فذكره موقوفًا، قال: وهذا أصح.

стр. 3189

٣٢٤٧/ ٨٣٦٥ - "مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الجُمُعةِ رَكْعَةً فَلْيُصَلِّ إِليْهَا أُخْرى". (هـ. ك) عن أبي هريرة قال في الكبير: قال الحاكم: صحيح، وأقره الذهبى في التلخيص، وتعقبه في غيره بأنه ورد من طريقين في أحدهما عبد الرزاق بن عمر، واه، وفي الأخرى إبراهيم بن عطية، واه. قلت: لا أصل لهذا فما قاله الذهبى، ولا وجود لأحد من المذكورين في سندى الحديث بل في أسانيده. قال ابن ماجه [١/ ٣٥٦، رقم ١١٢١]: حدثنا محمد بن الصباح أنبأنا عمر بن حبيب عن ابن أبي ذئب عن الزهرى عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى". وقال الحاكم [١/ ٢٩١، رقم ١٠٧٨]: حدثنا محمد بن صالح بن هانئ ثنا الفضل بن محمد الشعرانى ثنا سعيد بن أبي مريم ثنا يحيى بن أيوب ثنا أسامة بن زيد الليثى عن ابن شهاب عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن عن أبي هريرة به مثله. وقال أيضًا [١/ ٢٩١، رقم ١٠٧٩]: حدثنا على بن حمشاد ثنا هشام بن على ثنا عبد اللَّه بن عبد الوهاب الحجبى ثنا حماد بن زيد عن مالك بن أنس وصالح بن أبي الأخضر عن الزهرى عن أبي سلمة عن أبي هريرة به مثله. وقال أيضًا [١/ ٢٩١، رقم ١٠٧٧]:

стр. 3190

حدثنى على بن العباس الإسكندرانى بمكة ثنا الفضل بن محمد الأنطاكى ثنا محمد بن ميمون الإسكندرانى ثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعى حدثنى الزهرى عن أبي سلمة عن أبي هريرة به بلفظ: "من أدرك من صلاة الجمعة ركعة فقد أدرك الصلاة"، ثم قال: كل هؤلاء الأسانيد الثلاثة صحاح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا اللفظ. . . إلخ اهـ. فأين عبد الرزاق ابن عمر (١) وإبراهيم بن عطية (٢) في هذه الأسانيد حتى يتعقب بهما الذهبى على الحاكم؟ وقد خرجه جماعة من طرق أخرى كثيرة أضربت عنها اختصارًا، ليس في شيء منها من ذكره الشارح، نعم ورد من حديث عبد اللَّه ابن عمر عند الدارقطنى، وفيه إبراهيم بن عطية المذكور (٣)، وأين حديث ابن عمر من حديث أبي هريرة؟!.

стр. 3191

٣٢٤٨/ ٨٣٦٧ - "مَنْ أَدْرَكَ عَرَفَةَ قَبْلَ طُلُوع الفَجْرِ فَقَدْ أَدْرَكَ الحَجَّ". (طب) ابن عباس قال الشارح: وضعفه الهيثمى فقول المؤلف: حسن ممنوع. وقال في الكبير: رمز لحسنه، قال الهيثمى: وفيه عمر (١) بن قيس المكى، وهو ضعيف متروك. قلت: الحديث رواه الطبرانى بسندين، أحدهما فيه عمر (٢) بن قيس [في الكبير ١١/ ٢٠٢، رقم ١١٤٩٦]، [وفي الأوسط, رقم ٦٣٠٢]، والثانى ليس هو فيه. قال الطبرانى: ثنا محمد بن أحمد بن أبي خيثمة ثنا عبد اللَّه بن عبد المؤمن الواسطى ثنا عبيد اللَّه بن عقيل عن عمر بن ذر عن عطاء عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "من أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك" (٢)، فهذا هو الذي عناه المؤلف، ومع ذلك فالحديث له طرق أخرى على شرط الصحيح، فكيف لا يكون الحديث حسنًا كما قال المصنف؟! ٣٢٤٩/ ٨٣٦٩ - "مَنْ أَدْرَكَ الأَذَانَ في المَسْجِدِ، ثُمَّ خَرَجَ لَمْ يَخْرُجْ لَحِاجَتِهِ، وَهُوَ لا يُرِيدُ الرَّجْعَةَ فَهُوَ مُنَافِقٌ". (هـ) عن عثمان

стр. 3192

قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وليس كما قال، فقد جزم الحافظ ابن حجر في "تخريج الهداية" بضعفه وسبقه إليه المنذرى وغيره، وسببه أن فيه عبد الجبار ضعفه أبو زرعة وغيره، وقال البخارى له مناكير، وحرملة بن يحيى قال أبو حاتم: لا يحتج به (١). قلت: لو سكت من لا يعلم لسقط الخلاف فحرملة بن يحيى ثقة من رجال الصحيح، وعلة الحديث إنما هو عبد الجبار بن عمر، ثم شيخه إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي فروة فكلاهما ضعيف، ولذلك أكاد أجزم بأن المؤلف لم يرمز له بعلامة الحسن، وإنما هو تحريف من النساخ واللَّه أعلم. ٣٢٥٠/ ٨٣٧١ - "مَن ادَّعَى إلى غَيْر أَبِيهِ أو انْتَمَى إلى غَيْرِ مَوَالِيهِ فَعَليهِ لَعْنَةُ اللَّهِ المُتَتَابِعَةُ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ". (د) عن أنس قال في الكبير: وظاهر صنغ المصنف أن هذا لم يخرجه الشيخان ولا أحدهما، وإلا لما عدل عنه، وهو ذهول، فقد خرجه مسلم عن على مرفوعًا بلفظ: "من ادعى إلى غير أَبيه، أو تولى إلى غير مواليه فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين" اهـ. وهذا الخلف اليسير ليس بعذر في العدول عن الصحيح. قلت: كذب الشارح وافترى ودلس ولبس، وذلك دأبه سامحه اللَّه، فلفظ الحديث عند مسلم هكذا [٢/ ٩٩٤، رقم ١٣٧٠/ ٤٦]، [٢/ ١١٤٧، رقم ١٣٧٠/ ٢٠]:

стр. 3193

حدثنا أبو كُريب ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن إبراهيم التيمى عن أبيه قال: خطبنا على بن أبي طالب فقال: من زعم أن عندنا شيئًا نقرؤه إلا كتاب اللَّه، وهذه الصحيفة (قال: وصحيفة معلقة في قراب سيفه) فقد كذب، فيها أسنان الإبل وأشياء من الجراحات، وفيها قال النبي ﷺ : "المدينة حرام ما بين عير إلى ثور فمن أحدث فيها [حدثا] (١) أو آوى محدثا فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل اللَّه منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا، وذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناه ومن ادعى إلى غير أَبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنه اللَّه والملائكة والناس أجمعين، لا بقبل اللَّه منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا"، هذا نص الحديث عند مسلم فهل كان المصنف سيعمد إلى الحديث ويقتطع منه جملته الأخيرة ويوردها على أنها هي الحديث بتمامها؟ هذا لم يجر به صنيعه ولا هو اصطلاح كتابه، وحتى لو أراد أن يصنع ذلك إجابة لرغبة المناوى لكان حقه أن يذكر الحديث في حرف "الواو", لأن أول الجملة فيه "ومن ادعى إلى غير أَبيه"، لذلك كان الشارح كذابا في إيرادها بدون "واو" فانظر إلى هذا وتعجب، ثم إن في الباب عن جماعة منهم أبو ذر عند البخارى [٤/ ٢١٩، رقم ٣٥٠٨] ومسلم [١/ ٧٩، رقم ٦١/ ١١٢] وزيد بن أرقم عند الطوسى في أماليه، وعمرو بن خارجة عند ابن سعد في الطبقات. ٣٢٥١/ ٨٣٧٢ - "مَن ادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ فَلَيْسَ منَّا وَلْيَتَبَوَأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ". (هـ) عن أبي ذر

стр. 3194

قال في الكبير: قضية تصرف المصنف أنه لا يوجد مخرجًا في أحد الصحيحين، وهو عجيب مع وجوده في صحيح مسلم باللفظ المذكور عن أبي ذر. قلت: كذب الشارح، ما خرجه مسلم أصلا (١)، ولا رواه من الستة إلا ابن ماجه [٢/ ٧٧٧، رقم ٢٣١٩] وحده. ٣٢٥٢/ ٨٣٧٤ - "مَنْ أَذَل نَفْسَهُ فِي طَاعَةِ اللَّه فَهُوَ أعَزُّ مِمَّنْ تَعَزَّزَ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ". (حل) عن عائشة قلت: ما رأيت هذا الحديث في الحلية لأبي نعيم، وما أرى المصنف إلا قلد غيره في العزو إليه، واللَّه أعلم. ٣٢٥٣/ ٨٣٧٥ - "مَنْ أَذلَّ عِندَه مُؤمِنٌ فلَمْ يَنْصُرْه وهو يَقْدرُ على أَن يَنصُرَه أَذلَّه اللَّه على رُؤُسِ الأَشْهَادِ يومَ القِيامِة". (حم) عن سهل بن حنيف قلت: وأخرجه أيضًا ابن السنى في "عمل اليوم والليلة" [ص ١٣٧، رقم ٢٢٢]. أخبرنى إبراهيم بن محمد ثنا محمد بن إسحاق سنجر ثنا عبد الغفار بن داود ثنا ابن لهيعة أنه سمع موسى بن جبير عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أَبيه عن النبي ﷺ به. أخبرنى إبراهيم بن محمد ثنا محمد بن إسحاق سنجر ثنا عبد الغفار بن داود ثنا ابن لهيعة أنه سمع موسى بن جبير عن أبي أمامه بن سهل بن حنيف عن أَبيه عن النبي ﷺ به.

стр. 3195

٣٢٥٤/ ٨٣٧٦ - "مَنْ أَذَّنَ سَبْعَ سِنِينَ مُحْتَسِبًا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ". (ت. هـ) عن ابن عباس قال في الكبير: وظاهر صنيع الصنف يدل على أن مخرجه خرجه وسلمه، والأمر بخلافه، فقد تعقبه الترمذى ببيان حالة فقال: فيه جابر بن يزيد الجعفى، ضعفوه، وتركه يحيى وابن مهدى. قلت: كذب الشارح، فإن صنيع المصنف لا يدل على شيء، ولا تعلق له بشيء مما قال أصلا, لأنه أولًا: لا ينقل كلام المخرجين على الحديث من أول الكتاب إلى آخره. وثانيا: فإنه مجتهد لا يقلد أحدًا لا الترمذى ولا غيره. وثالثا: نقل الحديث من كتاب لا يدل على ما أراد الشارح أن يلزمه للمصنف ولا لغيره، فكل الناس ينقلون من الأصول، وما ألهم إبليس أحدًا إلى هذا التعقب، بل هو مما خص به الشارح، فليهنأ به. ثم إن الحديث أخرجه جماعة آخرون، قال ابن شاهين في "الترغيب" [ص ٤٢٥، رقم ٥٦٠]: ثنا يحيى بن صاعد ثنا أبو هاشم الرفاعى ثنا أبو تميلة ثنا أبو حمزة السكرى عن جابر عن مجاهد عن ابن عباس به. وقال أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" [٢/ ٧٣]: حدث أبو خليفة قال: حدثنا عبد اللَّه بن مظاهر ثنا إبراهيم بن عبد اللَّه بن أيوب المخرمى ثنا سعيد بن محمد الجرمى ثنا أبو تميلة عن أبي حمزة به. ورواه الخطيب في "التاريخ" [١/ ٢٤٧] في ترجمة محمد بن إسحاق بن موسى البزار من روايته عن محمد بن على بن الحسن بن شفيق:

стр. 3196

ثنا أبي أنبأنا أبو حمزة به. وقال أبو الحسن بن مخلد البزاز في جزئه: حدثنا أبو بكر أحمد بن سليمان النجاد ثنا محمد بن إسماعيل السلمى ثنا ابن الأصبهانى ثنا أبو تميلة عن أبي حمزة به. ٣٢٥٥/ ٨٣٧٧ - "مَنْ أَذَّنَ ثِنْتَى عَشْرَةَ سَنَةً وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ، وكُتِبَ لَهُ بِتَأْذِينِهِ في كُلِّ يَوْمٍ سِتُّونَ حَسَنَة، وَبِإقَامَتِهِ ثَلاثُونَ حَسَنَةً". (هـ. ك) عن ابن عمر قال في الكبير: قال الحاكم: صحيح على شرط البخارى، واغتر به المصنف فرمز لصحته، وقد قال ابن الجوزى: حديث لا يصح، وأورده في الميزان من مناكير عبد اللَّه بن صالح كاتب الليث، وقال في التنقيح: هو ليس بعمدة، وقال الحافظ ابن حجر: فيه عبد اللَّه بن صالح عن يحيى بن أيوب عن ابن جريج عن نافع عنه، وهذا الحديث أحد ما أنكر عليه، ورواه البخارى في تاريخه من حديث يحيى بن المتوكل عن ابن جريج عن صدفة عن نافع، وقال: هذا أشبه اهـ. فلو عزاه المصنف له لكان أولى. قلت: بل لو اتقيت اللَّه، وسكت عن جهل أو تكلمت بعلم لكان أولى، فلقد أتيت بطامات وأوابد، الأول: أن الذهبى أقر الحاكم على تصحيح الحديث، والشارح ينقل دائمًا تعقبه أو إقراره من التلخيص كما ينقل من المهذب، وقد نقل البيهقى تصحيح الحاكم وأقره، وأقرهما الذهبى فتغافل الشارح عن إقراره في الكتابين ليثبت قصور المصنف ووهمه في تصحيح الحديث. الثانى: أن عبد اللَّه بن صالح صدوق ثقة، استشهد به البخارى، بل قيل احتج به في صحيحه, فحديثه لا ينزل عن درجة الحسن لو انفرد، فهذا توبع فحديثه صحيح.

стр. 3197

الثالث: أن الحاكم خرج الحديث من طريقين في أحدهما عبد اللَّه بن صالح، والآخر ليس هو فيه، والشارح تغافل عن ذلك لمقصده السيئ. قال الحاكم [١/ ٢٠٥، رقم ٧٣٦]: أخبرنا أبو الحسين أحمد بن عثمان بن يحيى الأودى ثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل السلمى ثنا عبد اللَّه بن صالح المصرى حدثنى يحيى بن أيوب عن ابن جريج عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ "قال: من أذن ثنتى عشرة سنة وجبت له الجنة وكتب له بتأذينه في كل مرة ستون حسنة وبإقامته ثلاثون حسنة"، ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط البخارى، وله شاهد من حديث عبد اللَّه بن لهيعة، وقد استشهد به مسلم ﵀[١/ ٢٠٥، رقم ٧٣٧]: حدثنا محمد بن صالح بن هانئ ثنا محمد بن إسماعيل ابن مهران ثنا أبو الطاهر وأبو الربيع قالا: حدثنا ابن وهب أخبرنى ابن لهيعة عن عبيد اللَّه بن أبي جعفر عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ به، وأقره الذهبى على ما قال في كلا السندين، ولا يشك من له إلمام بالحديث أن هذا بإسناديه صحيح كما قال الحاكم, لأنهما سندان متباينان كل منهما في رتبة الحسن، فهذا اجتمعا ارتفع المتن إلى درجة الصحيح. الرابع: أن له مع ذلك سندين آخرين، فيكون مجموع أسانيد الحديث أربعة طرق، منها ما هو على انفراده على شرط الصحيح، قال البخارى في "التاريخ الكبير" [٨/ ٣٠٦]: يحيى بن المتوكل عن ابن جريج عمن حدثه عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "من أذن ثنتى عشرة دخل الجنة"، رواه أبو صالح عن يحيى بن أيوب عن ابن جريج عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ مثله، والأول أشبه، والرابع من أسانيده، رواه ابن الجوزى في العلل [١/ ٣٩٨] من حديث مكحول عن نافع عن ابن عمر. الخامس: أنه حذف من كلام الحافظ ما هو حجة عليه وحجة للمصنف، فإن

стр. 3198

الحافظ قال: متصلا بقوله، وقال: هذا أشبه، [و] الذي جعله الشارح المدلس هو آخر كلام الحفاظ ما نصه: لكن رواه الحاكم من طريق ابن لهيعة عن عبيد اللَّه أبي جعفر عن نافع به، ورواه ابن الجوزى في العلل نحو الأول من حديث مكحول عن نافع عن ابن عمر، وفيه محمد بن الفضل بن عطية، وهو ضعيف اهـ. كل هذا حذفه الشارح لغرضه السيئ. السادس: قوله: فلو عزاه المصنف له لكان أولى كلام فاسد لا معنى له، فإن البخارى لم يسند الحديث، بل ذكره معلقًا، وأيضًا فإن الطريق الذي قال عنه: أشبه فيه مبهم كما هو في الأصل، بخلاف نقل الحافظ، وقوله عن صدقة عن نافع: فإنه تحريف، والصواب عمن حدثه عن نافع، سلمنا أنه ليس معلقًا ولا مبهما فالعزو إلى الحاكم أولى, لأنه أسنده من طريقين، وعلى فرض أنهما ضعيفان، فالمصنف لم يقف على تخريجه في "التاريخ الكبير"، فكيف يعزو إلى ما ليس له به علم؟!. ٣٢٥٦/ ٨٣٧٨ - "من أذَّنَ خَمْسَ صَلَواتٍ إيَمانًا واحْتِسَابًا غُفِرَ لهُ ما تَقَدم من ذَنبِه، ومَنْ أمَّ أصْحَابَه خَمْسَ صَلواتٍ إيمانًا واحْتِسَابًا غُفِر له ما تَقَدم من ذَنبِه". (هق) عن أبي هريرة قلت: لفظ الحديث عند البيهقى [١/ ٤٣٣]: "من أذن خمس صلوات وأمهم إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه"، فلا أدرى لم طوله المصنف وزاد فيه من عنده؟ والغريب أن الشارح وقف على الحديث في مهذب البيهقى، ونقل كلامه عليه، وعمى أن يتعقب على المصنف بحق وصواب في موضع التعقب.

стр. 3199

٣٢٥٧/ ٨٣٨٥ - "مَنْ أَرادَ الحجَّ فَليَعجَّل، فإنَّه قدْ يَمَرضُ المرِيضُ وتَضلُّ الضَّالة وتَعرِضُ الحَاجَةُ". (حم. هـ) عن الفضل قال في الكبير: الظاهر أنه ابن العباس، قال الكمال بن أبي شريف في "تخريج الكشاف": الحديث موقوف، وقد عزاه الطبرانى لأبي داود وحده مرفوعًا، وقال: إنه ليس فيه قوله: فإنه قد يمرض المريض. . . إلخ، قال: والحديث بتمامه عند أحمد وإسحاق وابن ماجه، وفيه أبو إسرائيل الملائى، وهو ضعيف، سيئ الحفظ إلى هنا كلامه، وبه يعرف ما في رمز المؤلف لحسنه. قلت: فيه أمور، الأول: قوله: والظاهر أنه ابن عباس، غريب, فإنه مصرح به في الأصول المخرج فيها كلها، بل فيها عن ابن عباس أو الفضل بن عباس أو أحدهما عن الآخر، ولذلك كان اقتصار المصنف على الفضل وحده فيه ما فيه. الثانى: ما نقله عن الكمال بن أبي شريف، الظاهر أنه قلبه وحرفه وغير معناه، فإنه كلام فاسد، ما أرى الكمال يأتى بمثله، وإنما يأتى بمثله هذا الرجل المنكوب. فالحديث ليس بموقوف، ولا ذلك موجود في طرقه عند مخرجيه، قال أحمد [١/ ٢١٤، ٣٢٣]: حدثنا أبو أحمد الزبيرى محمد بن عبد اللَّه ثنا أبو إسرائيل عن فضيل بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أو عن الفضل بن عباس، أو أحدهما عن صاحبه، قال: قال النبي ﷺ : "من أراد أن يحج فليتعجل، فإنه قد تضل الضالة ويمرض المريض وتكون الحاجة". وقال ابن ماجه [٢/ ٩٦٢، رقم ٢٨٨٣]: حدثنا على بن محمد وعمرو بن

стр. 3200

عبد اللَّه قالا: حدثنا وكيع ثنا إسماعيل أبو إسرائيل عن فضيل بن عمرو عن سعيد بن حبير عن ابن عباس أو عن الفضل أو أحدهما عن الآخر قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : من أراد الحج فليتعجل" الحديث. وقال البيهقى [٢/ ٣٤٠]: أخبرنا أبو بكر بن الحسن القاضى وأبو صادق بن أبي الفوارس العطار قالا: حدثنا أبو العباس الأصم ثنا محمد بن على الوراق ثنا أبو حذيفة ثنا سفيان بن سعيد عن إسماعيل الكوفى عن فضيل بن عمرو الفقيمى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن رسول اللَّه ﷺ قال: "عجلوا بالحج إلى مكة، فإن أحدكم لا يدرى ما يعرض له من مرض أو حاجة". قال البيهقى [٢/ ٣٤٠]: ورواه أبو إسرائيل الملائى عن فضيل كما أخبرنا أبو الحسن بن عبدان. أنبأنا أحمد بن عبيد الصفار ثنا ابن أبي قماش ثنا أبو الوليد الطياسى ثنا أبو إسرائيل الملائى عن فضيل بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن الفضل بن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: "من أراد الحج فليتعجل، فإنه قد يمرض المريض وتضل الضالة وتعرض الحاجة"، ثم أخرجه من طريق سيار بن الحسن التسترى عن أبي الوليد الطياسى بالشك. قلت: وقد وهم البيهقى في ظنه أن أبا إسرائيل الملائى هو غير إسماعيل الكوفى، بل هو هو. قال أبو نعيم في الحلية [٧/ ١١٤]: حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن زكريا (ح) وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا حفص بن عمر قالا: ثنا أبو حذيفة ثنا سفيان عن إسماعيل الكوفى عن فضيل بن عمرو به. ثم قال: إسماعيل الكوفى هو ابن أبي إسحاق أبو إسرائيل الملائى تفرد به عن فضيل اهـ. والمقصود أن طرق الحديث كلها مصرحة برفعه، فدعوى

стр. 3201

وقفه فضلا عن كونه الأصح كما افتراه الشارح في الصغير, وزاده من عنده، جهل لا أصل له. الثالث: أبو إسرائيل الملائى صدوق حسن الحديث، غير متهم كما قال أكثر أئمة الجرح والتعديل, ومن تكلم فيه فلأمرين: أحدهما باعث على الآخر، وأصل فيه، وهو التشيع، فإنه كان شيعيا، وويل لمن عرفوا عنه أنه شيعى، فإنهم أقل ما يلمزونه به الغلط والتفرد وسوء الحفظ كما قالوه في هذا، وكيفما كان الحال فحديثه على شرط الحسن, لأن أصله مخرج في سنن أبي داود وصحيح الحاكم والأسانيد الصحيحة, فما صنعة المؤلف من تحسينه في غاية الصواب، واعتراض الشارح حسد ساقط موضوع. ٣٢٥٨/ ٨٣٨٦ - "مَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْلَم مَالَهُ عِنْدَ اللَّهِ فَلْيَنْظُرْ ما للَّه عِنْدَهُ". (قط) في الأفراد عن أنس (حل) عن أبي هريرة وعن سمرة قال الشارح: ضعيف لضعف صالح المرى. قلت: هذا كلام مضحك لا معنى له إلا تسويد الورق، فالمصنف ذكر ثلاثة طرق، والشارح أعله برجل واحد، كأنه موجود في جميع طرقه، والواقع أنه موجود في سند حديث أبي هريرة وحده. قال أبو نعيم [٦/ ٢٧٤]: حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد ثنا أبو بكر أحمد بن عمرو البزاز ثنا الحسن بن يحيى الإيلى ثنا عاصم بن مهجع ثنا صالح المرى عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة به. أما حديث سمرة فقال فيه [٨/ ٢١٦]: حدثنا محمد بن حميد ثنا إبراهيم بن عبد اللَّه بن أيوب المخرمى ثنا يحيى بن يعلى بن منصور ثنا سلمة بن حفص ثنا محمد بن صبيح بن السماك عن مبارك ابن فضالة عن الحسن عن سمرة عن النبي ﷺ قال: "من سره أن يعلم ماله

стр. 3202

عند اللَّه، فليعلم ما للَّه عنده". ثم إن الحديث له طريق آخر من حديث جابر بن عبد اللَّه، أخرجه البزار (١) وأبو يعلى [٣/ ٣٩٠، رقم ١٨٦٥] والطبرانى والحاكم في "المستدرك" [١/ ٤٩٤، رقم ١٨٢٠] وابن أبي الدنيا. وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وهو من رواية عمر بن عبد اللَّه مولى غفرة، وهو متكلم فيه، لكنه حسن الحديث، وإن بالغ فيه ابن حبان وأخرج هذا الحديث في ترجمته من الضعفاء [٢/ ٨١] وقال: يروى عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات، لا يجوز الاحتجاج [به] ولا ذكره في الكتب إلا على جهة الاعتبار، وهو الذي روى عن أيوب عن عبد اللَّه بن خالد بن صفوان عن جابر بن عبد اللَّه "قال: خرج علينا رسول اللَّه ﷺ فقال: أيها الناس إن للَّه تعالى سرايا من الملائكة تحل وتقف على مجالس الذكر في الأرض فارتعوا في رياض الجنة، قالوا: وأين رياض الجنة؟ قال: مجالس الذكر، فاغدوا وروحوا في ذكر اللَّه، وذكروه بأنفسكم، من كان يحب أن يعلم منزلته عند اللَّه تعالى فلينظر كيف منزلة اللَّه عنده؟ فإن اللَّه تعالى ينزل العبد منه حيث أنزله من نفسه". حدثناه أبو يعلى [١٨٦٦]: ثنا عبيد اللَّه بن عمر القواريرى ثنا بشر بن المفضل ثنا عمر بن عبد اللَّه مولى غفرة قال: سمعت أيوب بن عبد اللَّه عن خالد بن صفوان يقول: قال جابر بن عبد اللَّه، وذكره". ٣٢٥٩/ ٨٣٨٩ - "مَنْ أَرَادَ أَهْلَ المَدِينَةِ بِسُوءٍ أَذَابهُ اللَّهُ كَمَا يَذُوبُ المِلْحُ في المَاءِ". (حم. م. هـ) عن أبي هريرة (م) عن سعد قال الشارح: وهذا في الآخرة، وقيل: بل وقع في الدنيا كما انقضى

стр. 3203

شأن من حاربهم أيام بني أمية، كعقبة بن مسلم، فإنه هلك في منصرفه عنها. . . إلخ. هكذا سماه عقبة بن مسلم في الشرحين معا، وإنما هو مسلم بن عقبة، واسمه مشهور، ويسميه كثير من الناس مسرف بن عقبة، فلا يهم فيه إلا الشارح. والحديث رواه البخارى في "التاريخ الكبير" وأطال في طرقه في ترجمة محمد بن موسى بن عبد اللَّه بن يسار [١/ ٢٣٧]. ٣٢٦٠/ ٨٣٩٠ - "مَنْ أَرَادَ أَنْ تُسْتَجَابَ دَعْوَتَهُ، وَإِنْ تُكْشَفَ كُرْبَتَهُ فَلْيُفَرِّجْ عَنْ مُعْسِرٍ". (حم) عن ابن عمر قال الشارح: بإسناد صحيح. وقال في الكبير: قال الهيثمى: رجاله ثقات. قلت: لا يلزم مما نقله عن الهيثمى من كون رجاله ثقات أن يقول هو عنه: إسناده صحيح, لأنه قد يكون ثقة ويكون حديثه حسنًا لسوء حفظه ونحو ذلك وهو الواقع هنا, ولذلك اقتصر المصنف على تحسينه ولم يصححه، وهو أيضًا السر في عدول الحافظ الهيثمى دائمًا عن قوله: صحيح إلى قوله: رجاله ثقات، وأيضًا فقد يكون الرجال رجال الصحيح والسند معلولا لا يحكم بصحته كما نبهنا عليه مرارًا، وقد ورد هذا الحديث عن أنس موقوفًا عليه، أخرجه ابن حبان في "الضعفاء" [١/ ٣٠٥] في ترجمة زيد العمى فقال: أخبرنا أبو يعلى ثنا محمد بن المثنى ثنا بكر بن بكار ثنا يوسف بن صهيب عن زيد العمى عن أنس بن مالك قال: "من كان منكم يحب أن تستجاب دعوته وتكشف كربته فلييسر على معسر".

стр. 3204

٣٢٦١/ ٨٣٩١ - "مَنْ أَرَادَ أَمرا فَشَاوَر فِيهَ امْرأ مُسْلِمًا وَفَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى لأَرْشَدِ أُمُورِهِ". (طس) عن ابن عباس قال الشارح: وإسناده واه، فرمز المؤلف لحسنه زلل. قلت: كذب الشارح، ما رمز المؤلف لحسنه، بل رمز لضعفه، والشارح نفسه لم يذكر ذلك في الكبير، بل قال: ثم قال الطبرانى [٨٣٣٣]: لم يروه عن النضر إلا محمد بن عبد اللَّه بن علاثة تفرد به عمرو بن الحصين قال جدنا للأم الزين العراقى في شرح الترمذى: وهذا إسناده واه، وقال ابن حجر: هو ضعيف جدًا، وفي شيخ عمرو وشيخ شيخه مقال اهـ. وقال الهيثمى: فيه عمرو بن الحصين العقيلى وهو متروك اهـ. فلم يتجرأ أن يكذب على المؤلف بأنه حسنه، لكنه في الصغير افترى ذلك، نسأل اللَّه السلامة. والحديث أخرجه بن حبان في "الضعفاء" [٢/ ٢٨٠] في ترجمة محمد بن عبد اللَّه بن علاثة فقال: حدثنا هارون بن عيسى بن المسكين ببلد ثنا مضر (١) بن محمد الأسدى ثنا عمرو ابن الحصين ثنا ابن علاثة عن النضر بن عربى عن عكرمة عن ابن عباس عن النبى ﷺ به. ٣٢٦٢/ ٨٣٩٣ - "مَنْ أَرْضَى سُلْطَانًا بِمَا يُسْخِطُ رَبَّهُ خَرَجَ مِنْ دِينِ اللَّهِ". (ك) عن جابر قلت: أخرجه أيضًا أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" قال [٢/ ٣٤٨]: حدثنا أحمد بن محمد بن رسته أبو حامد الصوفى ثنا يوسف بن محمد ثنا

стр. 3205

إبراهيم بن الوليد ثنا غسان بن مالك البصرى ثنا عنبسة بن عبد الرحمن ثنا علان بن أبي مسلم "قال: سمعت جابر بن عبد اللَّه يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : مثله". ٣٢٦٣/ ٨٣٩٤ - "مَنْ أَرْضى النَّاسَ بِسَخَط اللَّهِ وَكلَهُ اللَّهُ إِلَى النَّاسِ، وَمَنْ أَسْخَطَ النَّاسَ بِرِضَا اللَّهِ كَفَاهُ اللَّهُ مُؤنةَ النَّاسِ". (ت. حل) عن عائشة قال في الكبير: رواه عنها أيضًا الديلمى والعسكرى. قلت: هذا يوهم أنه لم يخرجه من المشاهير غيرهما والواقع خلافه، فقد أخرجه أيضًا وكيع في "الضرر"، والبيهقى في "الزهد" [ص ٣٣٢، رقم ٨٩٠] (١) وعلي بن عبد العزيز البغوى في المعجم، والقضاعى في مسند "الشهاب" [١/ ٣٠٢، رقم ٥٠١] (٢)، وابن الأعرابى في المعجم، وابن أبي حاتم في العلل وغيرهم، وقد ذكرت أسانيد الجميع في "وشى الإهاب". ٣٢٦٤/ ٨٤٠٠ - "مَن اسْتَجدَ قَمِيصًا فَلَبِسَهُ فَقَال حِينَ بَلَغَ تُرْقُوَتِه: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذى كَسَانِي مَا أُوَارِي بهِ عَوْرَتِي وَأَتَجَملُ بِهِ في حَيَاتِي، ثُمَّ عَمدَ إلى الثَّوبِ الَّذى أَخْلَقَ تَصَدَّق بِهِ كَانَ في ذِمَّةِ اللَّهِ، وَفي جُوَارِ اللَّهِ، وَفي كَنَفِ اللَّه حَيا وَمَيِّتًا". (حم) عن عمر قال الشارح: رمز المؤلف لحسنه، لكن عده ابن الجوزى في الواهيات. وقال في الكبير: رواه أحمد من حديث أصبغ عن أبي العلاء الشامى، عن عمر بن الخطاب رمز لحسنه، لكن قال ابن الجوزى: حديث لا يصح، وأصبغ

стр. 3206

هو ابن زيد، قال ابن عدى: له أحاديث غير محفوظة، وابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد، قال: وأبو العلاء مجهول، والحديث غير ثابت. قلت: فيه أمور، الأول: أن الحديث ليس هو من رواية أبي العلاء الشامى عن عمر، بل من روايته عن أبي أمامة عن عمر قال أحمد [١/ ٤٤]: حدثنا يزيد أنبأنا أصبغ عن أبي العلاء الشامى "قال: لبس أبو أمامة ثوبًا جديدًا، فلما بلغ ترقوته قال: الحمد للَّه الذي كسانى ما أوارى به عورتى وأتجمل به في حياتى، ثم قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول: قال رسول اللَّه ﷺ من استجد" وذكره. الثانى: أن ابن الجوزى لا عبرة بكلامه في الحديث لعدم معرفته واتقانه وكثرة أوهامه، فلا أدرى لم اعتمد الشارح كلامه واقتصر عليه، ولم ينقل كلام غيره من الحفاظ المحققين كالمنذرى، فإنه حسن هذا الحديث إذ صدره بعن. الثالث: أن أصبغ بن زبد قال أحمد: ليس به بأس، ما أحسن رواية يزيد عنه، وكذا قال أبو حاتم والنسائى وأبو زرعة: شيخ، وقال ابن معين: ثقة، وكذا قال الآجرى عن أبي داود، وقال الدارقطنى: تكلموا فيه، وهو عندى ثقة، وقال محمد بن حرب الواسطى يقولون: إنه كان مستجاب الدعوة، فحديثه هذا من شرط الصحيح لا من شرط الحسن فقط، أما أبو العلاء الشامى فغير معروف حقا, ولا يلزم من جهل الراوى أن يكون خبره واهيا، بل ولا ضعيفا إذا دلت القرائن على صدق حديثه لا سيما إذا توبع ولم ينفرد، وهذا الحديث ورد من وجه آخر عن أبي أمامة أيضًا، قال الحاكم في المستدرك [٤/ ٣٩١، رقم ٧٤١٠]: أخبرنا الحسن بن حكيم المرورى أنبأنا أبو الموجه أنبأنا عبدان أنبأنا عبد اللَّه أنبأنا يحيى بن أيوب أن عبيد اللَّه بن زفر حدثه عن على بن زيد عن

стр. 3207

القاسم عن أبي أمامة "أن عمر ابن الخطاب ﵁ دعا بقميص له جديد فلبسه، فلا أحسب بلغ ترقوته حتى قال: الحمد للَّه الذي كسانى ما أوارى عورتى وأتجمل به في حياتى، ثم قال: أتدرون لم قلت هذا؟ رأيت رسول اللَّه ﷺ دعا بثياب جدد فلبسها، فلا أحسبها بلغت تراقيه حتى قال مثل ما قلت، ثم قال: والذي نفسي بيده ما من عبد مسلم لبس ثوبًا جديدًا ثم يقول ما قلت، ثم يعمد إلى سمل من أخلاقه الذي وضع فيكسوه إنسانًا مسكينًا مسلمًا فقيرًا لا يكسوه إلا للَّه إلا كان في جوار اللَّه وفي ضمان اللَّه ما دام عليه منها سلك واحد حيا وميتا". قال الحاكم [٤/ ٩٣١، رقم ٧٤١٠]: هذا حديث لم يحتج الشيخان بإسناده، ولم أذكر أيضًا في هذا الكتاب مثل هذا على أنه حديث تفرد به إمام خراسان عبد اللَّه بن المبارك عن أئمة أهل الشام، فآثرت إخراجه ليرغب المسلمين في استعماله اهـ. وأقره الذهبى، وقال ابن الأخضر في فوائده: أخبرنا أبو طالب عبد القادر بن محمد بن يوسف أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عمر بن أحمد أنا أبو بكر محمد بن عبد اللَّه بن خلف ثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن ذريح ثنا هناد بن السرى ثنا ابن المبارك به. الرابع: عدم استدراك الشارح لمخرجين آخرين ينادى عليه بالقصور التام، لاسيما والحديث في الكتب الستة، فقد أخرجه الترمذى في الدعوات [٥/ ٥٥٨، رقم ٣٥٦٠] وابن ماجه في اللباس [٢/ ١١٧٨، رقم ٣٥٥٧] وابن السنى في عمل اليوم والليلة [ص ٩٠، رقم ٢٦٧] من الطريق الأول، وقد ذكره المنذرى في "الترغيب" وعزاه لهؤلاء إلا ابن السنى، وزاد عزوه للبيهقى في الشعب.

стр. 3208

٣٢٦٥/ ٨٤٠١ - "مَن اسْتَجْمَرَ فَلْيَسْتَجْمِرْ ثَلاثًا". (طب) عن ابن عمر قال في الكبير: رمز المصنف لصحته، وليس كما قال، فقد قال الزين العراقى: فيه قيس بن الربيع صدوق، سئ الحفظ، وقال الحفاظ الهيثمى: فيه قيس بن الربيع وثقه الثورى، وضعفه جمع كثيرون اهـ. وهذا الحديث في الصحيحين بلفظ: "من استجمر فليوتر"، وفي أبي داود وابن ماجه "من فعل فحسن، ومن لا فلا حرج". قلت: قد كفانا مؤنة الرد عليه حيث اعترف بأن الحديث في الصحيحين بلفظه تقرييا، والحمد للَّه رب العالمين. ٣٢٦٦/ ٨٤٠٢ - "مَن اسْتَحَلَّ بِدِرْهَمٍ فَقَدِ اسْتَحَلَّ". (هق) عن أبي لبيبة قال الشارح: من استحل بدرهم في النكاح كذا هو ثابت في الرواية, فسقط من قلم المؤلف، ثم قال ابن أبي لبيبة بموحدتين: تصغير لبة، وإسناده واه كما قال المهذب. قلت: أما الرواية فهي كما قال المصنف، فدعوى الشارح أنها كما قال توهم باطل، قال البيهقى [٧/ ٢٣٨]: أخبرنا أبو بكر بن الحارث أنبأنا أبو محمد بن حيان الأصبهانى ثنا محمد بن عبد اللَّه رسته ثنا سعيد بن عنبة ثنا وكيع ثنا يحيى ابن عبد الرحمن بن أبي لبيبة عن أبيه عن جده أبي لبيبة "أن رسول اللَّه ﷺ قال: من استحل بدرهم فقد استحل"، يعنى النكاح فقوله: يعنى النكاح، هو تفسير من الراوى أو من البيهقى لا من متن الحديث كما زعم الشارح.

стр. 3209

قال البيهقى: ورواه أبو بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن ابن أبي لبيبة عن جده عن النبى ﷺ . وأما قوله: أبو لبيبة تصغير لبة، فمن أوهامه المضحكة التي يرتكز فيها على فهمة ووهمه دون نقل ولا مراجعة أصول، وفي التقريب للحافظ ضبطه بالتكبير، وهو المتبادر إلى الأذهان السليمة في هذا الاسم، ثم بمراجعة أبي لبيبة الأشهلى من الإصابة يعلم ما في اسم هذا الصحابى من الاختلاف. ٣٢٦٧/ ٨٤٠٤ - "مَن اسْتَطَاعَ أَنْ يَمُوت بِالمَدِينَةِ فَلْيَمُتْ بِهَا، فَإِنِّى أَشْفَعُ لِمَنْ يَمُوتُ بِهَا". (حم. ت. هـ. حب) عن ابن عمر قال في الكبير: قال الترمذى: حسن صحيح غريب، وقال الهيثمى: ورجال أحمد رجال الصحيح خلا عبد اللَّه بن عكرمة، ولم يتكلم فيه بسوء. قلت: هذا أقصى ما يمكن أن يصل إليه المرء من الغفلة والوهم والتهور وعدم التحقيق والتثبت والبعد عن العلم والمعرفة، فكتاب الهيثمى خاص بالأحاديث الزائدة على الكتب الستة مما خرجه أحمد والبزار وأبو يعلى والطبرانى في معاجمه الثلاثة، وهذا قد خرجه الترمذى [٥/ ٩١٧، رقم ٣٩١٧] وابن ماجه [٢/ ١٠٣٩، رقم ٣١١٢]، فكيف يذكره في كتابه الذي أفرده للزوائد وسماه مجمع الزوائد، فهو لم يذكر حديث ابن عمر، وإنما ذكر حديث سبيعة الأسلمية بلفظه، وهذا يعتبر عند أهل الحديث حديثًا آخر غير حديث ابن عمر وإن كان لفظهما واحدا, ولذلك ذكره في الزوائد على الكتب الستة؛ لأنه لم يخرجه أحد منهم، وإنما خرج الترمذى حديث ابن عمر، وليت الشارح اقتصر في الوهم على هذا، بل زاد وهما آخر أفحش منه، وذلك أنه نسب إليه أنه قال: ورجال أحمد رجال الصحيح، مع أنه

стр. 3210

لم يعزو الحديث لأحمد ولا خرجه أحمد، بل عزاه للطبرانى [٢٤/ ٢٩٤، رقم ٧٤٧] ولفظه عن سبيعة الأسليمة: "أن رسول اللَّه ﷺ قال: من استطاع منكم أن يموت بالمدينة فليمت، فإنه لا يموت بها إلا كنت له شفيعا وشهيدا يوم القيامة"، فرواه الطبرانى في "الكبير"، ورجاله رجال الصحيح خلا عبد اللَّه بن عكرمة، وقد ذكره ابن أبي حاتم وروى عنه جماعة، ولم يتكلم فيه أحد بسوء اهـ. فاعتبروا يا أولى الأبصار. وحديث سبيعة المذكور أخرجه أيضًا أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ١٠٣] من طريق محمد بن نصر الصائغ: ثنا إسماعيل بن أبي أويس ثنا الدراوردى عن أسامة ابن زيد عن عبد اللَّه بن عكرمة عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن عمر عن أبيه عن سبيعة الأسليمة به. وهذا وإن كان من رواية ابن عمر عنها، فإن حديث ابن عمر الذي خرجه الجماعة السابقون من رواية نافع عنه. ٣٢٦٨/ ٨٤٠٥ - "مَن اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ لَهُ خِبْءٌ مِنْ عَملٍ صَالِحٍ فَلْيَفْعَلْ". الضياء عن الزبير قال في الكبير: نقل ابن الجوزى عن الدارقطنى: أنه قال في رفعه: إسحاق ابن إسماعيل يعنى عن فضيل بن غزوان عن إسماعيل بن أبي خالد ولم يتابع عليه، ورواه شعبة والقطان وهشيم وابن عيينة وأبو معاوية وعبدة ومحمد ابن زياد عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس عن الزبير موقوفًا، وهو الصحيح. قلت: وممن رواه عن إسماعيل موقوفًا أيضًا عبد اللَّه بن المبارك في الزهد [ص ٣٩٢، رقم ١١٠٩] (١)، لكن الحديث ورد مرفوعًا من وجه آخر من

стр. 3211

حديث عبد اللَّه بن عمر، قال القضاعى [١/ ٢٦٧، رقم ٤٣٤]: أخبرنا رفاعة بن عمر الأمين ثنا أبو بكر أحمد بن الحسين بن على البصرى ثنا يحيى بن محمد بن صاعد ثنا أبو السائب سلم بن جنادة السوائى ثنا أبي عن عبيد اللَّه بن عمر [ح]. قال أبو بكر البصرى: وحدثنا الليث الفرائضى ثنا أبو همام الوليد بن شجاع السكونى ثنا على بن مسهر عن عبيد اللَّه بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ وذكر حديث الغار وقال في آخره "فقال رسول اللَّه ﷺ عند ذلك: من استطاع منكم أن تكون له خبيئة من عمل صالح فليفعل". ٣٢٦٩/ ٨٤٠٦ - "مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَقِى دِينَهُ وَعِرْضَهُ بِمَالِهِ فَلْيَفْعَلْ". (ك) عن أنس قال في الكبير: وقد سكت المصنف كالحاكم عليه فأوهم أنه لا علة له، وليس كما أوهم فقد استدركه الذهبى على الحاكم فقال: قلت: نوح هالك. قلت: هكذا كتب في الكبير ثم رجع عن ذلك فقال في الصغير: قال الحاكم: صحيح ورده الذهبى بأنه واه اهـ. والحق ما قاله في الكبير، فإن الحاكم سكت عن الحديث [٢/ ٥٠، رقم ٢٣١٢] وتعقبه الذهبى بقوله: أبو عصمة هالك، ولكن أين التوفيق للتحقيق؟ ٣٢٧٠/ ٨٤٠٨ - "مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ لا يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِبْلَتِهِ أَحَدٌ فَلْيَفْعَلْ". (د) عن أبي سعيد قلت: وهم الشارح في عزو هذا الحديث في كل من الشرحين، وحرف رمز أبي داود برمز ابن ماجه، والحديث لم يخرجه ابن ماجه، وإنما خرجه أبو داود [١/ ١٨٣، رقم ٦٩٩]، وأخرجه أيضًا أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/

стр. 3212

١٢٢] من طريق آخر غير طريق أبي داود، وذلك في ترجمة أحمد بن محمد الأبرشى. ٣٢٧١/ ٨٤١١ - "مَنِ اسْتَعَاذَكُمْ بِاللَّه فَأَعِيذُوهُ، وَمَنْ سَأَلَكُمْ بِاللَّه فَأَعْطُوهُ، وَمَنْ دَعَاكُمْ فَأَجِيبُوهُ، وَمَنْ صَنَعَ إِليكُمْ مَعْرُوفًا فكَافِئُوهُ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تكافِئُونَهُ فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَرَوا أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ". (ح. د. ن. حب. ك) عن ابن عمر قلت: أخرجه أيضًا أبو داود الطيالسى [ص ٢٥٧، رقم ١٨٩٥]، والبخارى في الأدب المفرد [ص ٢١٦] والحكيم الترمذى في نوادر الأصول [٢/ ١٨٧]، وأبو نعيم في الحلية [٩/ ٥٦] والقضاعى في مسند الشهاب [١/ ٢٦٠، ٢٦١، رقم ٤٢١]، كلهم أعنى هؤلاء ومن ذكرهم المؤلف من رواية أبي عوانة عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عمر، ووافق أبا عوانة على هذا القول: عمار بن رزيق عند الحاكم وصححه [١/ ٤١٢، رقم ١٥٠٢]، وجرير عند أبي داود [٤/ ٣٣١، رقم ١٥٠٩] والحاكم [١/ ٤١٣، رقم ١٥٠٤]، وعبد العزيز بن مسلم القسملى [١/ ٤١٣، رقم ١٥٠٥] عند الحاكم ثلاثتهم عن الأعمش، وخالفهم محمد بن أبي عبيدة بن معن عن أبيه، فقال: عن الأعمش عن إبراهيم التيمى عن مجاهد ذكره الحاكم، وخالفهم جميعًا مندل بن على، فقال: عن الأعمش عن نافع عن ابن عمر. أخرجه أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمى في تاريخ جرجان من طريق ابن عدى، لكن مندل ضعيف، وخالفهم أبو بكر بن عياش، فقال: عن الأعمش عن أبي حازم عن أبي هريرة. أخرجه الحاكم وصححه [١/ ٤١٣، رقم ١٥٠٦]، وكأنه اعتبر أنهما سندان للحديث عند الأعمش.

стр. 3213

٣٢٧٢/ ٨٤١٤ - "مَنِ اسْتَعَملَ رجُلًا مَنْ عِصَابةٍ وَفِيهم مَنْ هُوَ أَرْضَى للَّه مَنهُ فَقدْ خَان اللَّه وَرسُوِلِه والمؤمِنينَ". (ك) عن ابن عباس قلت: نقل الشارح في الكبير تعقب الذهبى والمنذرى على الحاكم في تصحيحه هذا الحديث بأنه من رواية حسين بن قيس وهو ضعيف، ونقل كلام الحافظ على الحديث فحذف منه ولم يأت بجملته، والحافظ أيضًا أوجز في الكلام على الحديث. والحديث خرجه أيضًا وكيع في أخبار القضاة، قال: حدثنا أحمد بن منصور الرمادى ثنا عمرو بن خالد الحرانى حدثنا إسماعيل بن عياش عن حسين بن قيس الرحبى عن عكرمة عن ابن عباس به، ولفظه: "من ولى أحدًا من المسلمين وهو يعلم أن فيهم من هو أولى بذلك وأعلم بكتاب اللَّه وسنة نبيه، فقد خان اللَّه ورسوله"، وحسين بن قيس ضعفوه. وقد أخرجه من طريقه أيضًا ابن عدى [٢/ ٣٥٢]، والعقيلى في الضعفاء [١/ ٢٤٨] وضعفاه به، وزاد العقيلى: أن هذا إنما يعرف من كلام عمر بن الخطاب اهـ. لكنه لم ينفرد به بل تابعه خصيف عن عكرمة أيضًا أخرجه الخطيب [٦/ ٧٦] من طريق إبراهيم بن زياد القرشى عن خصيف عن عكرمة عن ابن عباس به مرفوعًا: "من أعان على باطل ليدحض بباطله حقًا فقد برئ من ذمة اللَّه وذمة رسوله، ومن مشى إلى سلطان اللَّه في الأرض ليذله أذل اللَّه رقبته يوم القيامة مع ما يذخر له من خزى يوم القيامة، وسلطان اللَّه في الأرض كتاب اللَّه وسنة نبيه، ومن استعمل رجلًا وهو يجد غيره خيرًا منه وأعلم منه بكتاب اللَّه وسنة نبيه فقد خان اللَّه ورسوله وجميع المؤمنين" الحديث، وخصيف مختلف فيه، والراوى عنه ضعيف مجهول.

стр. 3214

وقد ورد عن ابن عباس من وجه آخر من رواية حمزة النصيبى عن عمرو بن دينار عن ابن عباس، أخرجه الطبرانى في الكبير [١١/ ١٤، رقم ١١٢١٦]، وحمزة متروك منكر الحديث. وقد دلسه بعض الرواة في السند فقال: عن أبي محمد الجزرى حمزة، فقال الحافظ الهيثمى: لم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح اهـ. وهو غريب أن يخفى عليه مثله. وللحديث شاهد من حديث حذيفة أخرجه أبو يعلى في مسنده: حدثنا أبو وائل خالد بن محمد البصرى ثنا عبد اللَّه بن بكر السهمى ثنا خلف ابن خلف عن إبراهيم بن سالم عن عمرو بن ضرار عن حذيفة عن النبي ﷺ : "أيما رجل استعمل رجلًا على عشرة أنفس وعلم أن في العشرة من هو أفضل منه فقد غش اللَّه ورسوله وجماعة المسلمين" (١). ٣٢٧٣/ ٨٤١٦ - "مَنِ اسْتعملنَاهُ مَنْكُم عَلَى عَمَلٍ فَكَتمنا مَخِيطًا فَمَا فَوقهُ كَانَ ذَلِكَ غُلُولًا يَأتِي بِه يَوْمَ القِيامَةِ". (م. د) عن عدى بن عميرة قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أن ذا مما تفرد به مسلم عن أصحابه والأمر بخلافه، بل خرجه بعينه البخارى عن أبي حميد الساعدى، ولعل المصنف غفل لكون البخارى إنما ذكره في ذيل خطبة أولها: أما بعد. قلت: حديث أبي حميد الساعدى لم يروه البخارى وحده، بل رواه البخارى ومسلم أيضًا، ثم هو حديث آخر بلفظ آخر، وله عند البخارى ألفاظ وكذلك عند مسلم، ولفظ البخارى في الحيل [٩/ ٣٦ رقم ٦٩٧٩] عن أبي حميد قال: "استعمل رسول اللَّه ﷺ رجلًا على صدقات بني سليم يدعى ابن اللتبية، فلما جاء حاسبه، قال: هذا مالكم وهذا هدية، فقال رسول

стр. 3215

اللَّه ﷺ : فهلا جلست في بيت أبيك وأمك حتى تأتيك هديتك إن كنت صادقًا، ثم خطبنا فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد فإنى أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولَّانى اللَّه، فيأتى فيقول: هذا مالكم وهذا هدية [أهديت] لي، أفلا جلس في بيت أَبيه وأمه حتى تأتيه هديته، واللَّه لا يأخذ أحد منكم شيئًا بغير حقه إلا لقى اللَّه يحمله يوم القيامة، فلأعرفن أحدًا منكم لقى اللَّه يحمل بعيرًا له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تَيْعرُ، ثم رفع يده حتى رؤى بياض إبطيه يقول: اللهم هل بلغت بصر عينى وسمع أذنى". هذا نص حديث أبي حميد، فهل يقول إنسان ذو علم أن المصنف غفل عن عزو حديث الترجمة إلى البخارى؟! ٣٢٧٤/ ٨٤١٧ - "مَنِ اسْتَغفَر اللَّه دُبر كُلِّ صَلاة ثَلاثِ مَرات فَقَالَ: أسْتغفر اللَّه الَّذى لا إله إلا هُو الحي القيوم وأتُوبُ إليَهِ غُفِرتَ ذُنُوبَهُ وإن كَانَ قَدْ فَر مِنَ الزحفِ". (ع) وابن السنى عن البراء قلت: سكت الشارح على هذا الحديث، قال أبو يعلى: ثنا عمرو بن الحصين ثنا سعيد بن راشد عن الحسن بن ذكوان عن أبي إسحاق عن البراء به، وعمرو بن الحصين متروك. لكنه ورد من وجه آخر، قال الطبرانى في الصغير [٢/ ٩١، رقم ٨٣٩] (١): ثنا محمد بن يعقوب الأهوازى الخطيب ثنا يعقوب أو يوسف القلوسى ثنا على ابن حميد الذهلى ثنا عمرو بن فرقد القزاز عن عبد اللَّه بن المختار عن أبي إسحاق عن البراء به، وعمرو بن فرقد ضعيف أيضًا.

стр. 3216

٣٢٧٥/ ٨٤٢٤ - "مَنِ اسْتلحَقَ شَيئًا لَيْسَ مِنْهُ حَتَّهُ اللَّه حَتَّ الوَرقِ". الشاشى والضياء عن سعد قلت: هكذا في الأصل شيئًا بالشين المعجمة، وعليه شرح الشارح، وهو تصحيف، وإنما هو: "من استلحق نسبًا" بالنون وآخره باء موحدة. كذلك أخرجه الدينورى في المجالسة، قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق ثنا يعقوب بن حميد ثنا عبد اللَّه الأموى عن يعقوب ابن عبد اللَّه بن جعدة بن هبيرة قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ به، وقد نقلته من أصل عتيق مسموع على جماعة من الحفاظ. ٣٢٧٦/ ٨٤٢٥ - "مَنِ اسْتَمِع إلى آيةٍ مِنْ كِتَاب اللَّه كُتَبتْ لَهُ حَسَنةٌ مُضَاعفة، وَمَنْ تضلا آيةً مِنْ كِتَابِ اللَّه كانت لهُ نُورًا يَوْمَ القِيامَةِ". (حم) عن أبي هريرة قال في الكبير: قال الحافظ العراقى: وفيه ضعف وانقطاع، وقال الهيثمى: فيه عباد بن ميسرة ضعفه أحمد وغيره، ووثقه ابن معين مرة وضعفه أخرى. قلت: له طريق آخر، قال حميد بن زنجويه في الترغيب: ثنا أيوب الدمشقى ثنا إسماعيل بن عياش ثنا ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن أبي هريرة به مثله. ٣٢٧٧/ ٨٤٢٦ - "مَنِ اسْتَمِعَ إلى حَديث قَومٍ وَهُمْ لَهُ كَارهُونَ صُبَّ في أذُنَيْه الآنك، وَمَن أرى عَيْنَيِه في المَنَامِ مَا لَم تَرَ كُلِّفُ أَنْ يَعْقِدَ شعِيرَة". (طب) عن ابن عباس قال الشارح: وإسناده حسن. قلت: بل هو صحيح مخرج في صحيح البخارى [٩/ ٥٤، رقم ٧٠٤٢]

стр. 3217

بلفظ: "من تحلم" وسيأتى في حرف "من" مع "التاء"، إلا أن المصنف عزاه هناك للترمذى وابن ماجه، وغفل عن عزوه للبخارى. وأخرجه أيضًا ابن مردك في فوائده، قال: حدثنا أبو ذر محمد بن يوسف بن عبيد ثنا عباس الدورى ثنا عمر بن حفص ابن غياث ثنا أبي عن ليث عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس به ولفظه: "من استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون ملأ اللَّه مسامعه من الآنك". وقال أبو نعيم في الحلية [٦/ ٢٧٦]: حدثنا أحمد بن إبراهيم بن يوسف ثنا محمد بن يحيى بن منده ثنا أبو كريب ثنا محمد بن ميمون الزعفرانى عن هشام بن حسان عن عكرمة عن ابن عباس به مختصرًا أيضًا: "من استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون صب في أذنيه الآنك". وفي الباب عن أبي هريرة، قال أسلم بن سهل الواسطى بحشل في تاريخ واسط [ص ٢٢١]: حدثنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن معاوية الحداد بلبل ثنا عبد الرحمن بن نافع عن جده عن أبي هريرة مرفوعًا: "من استمع لحديث قوم وهم له كارهون صب في أذنه الآنك، ومن صور صورة عذب حتى ينفخ فيها الروح وما هو بنافخ". ٣٢٧٨/ ٨٤٢٩ - "مَنِ اسْتَنْجَى مِنَ الرِّيِح فَلَيْسَ مِنَّا". ابن عساكر عن جابر قلت: ومن قبل ابن عساكر أخرجه أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمى في تاريخ جرجان، قال: أخبرنا أبو أحمد بن عدى ثنا على بن إسحاق أبو الحسن الموصلى بجرجان ثنا محمد بن أحمد بن الصلت البغدادى بمصر ثنا محمد بن زياد بن زبار ثنا شرقى

стр. 3218

ابن قطامى عن أبي الزبير عن جابر به، وشرقى كذبوه. ٣٢٧٩/ ٨٤٣٠ - "مَنِ اسْتَودعَ وَدِيعةً فَلا ضَمَان عَلِيهِ". (هـ. هق) عن ابن عمرو قال الشارح: قال مخرجه البيهقى: ضعيف. وزاد في الكبير: وقال ابن حجر: فيه المثنى بن الصباح وهو متروك. قلت: فيه مؤاخذة على المصنف والشارح. أما المصنف فإن البيهقى لم يخرجه بهذا اللفظ وإنما ذكره معلقًا فلا يصح أن يعزى إليه. وأما الشارح فمن جهات، أحدها: قوله: ثم قال مخرجه البيهقى: ضعيف، والبيهقى لم يخرجه كما قلنا. ثانيها: أن البيهقى لم ينص على ضعف هذا الحديث [٦/ ٢٨٩] بل أسند عن على وابن مسعود ﵄ أنهما قالا: "ليس على مؤتمن ضمان"، قال: وروينا عن شريح: "ليس على المستودع غير المغل ضمان"، قال: وروى في ذلك حديث مسند بإسناد ضعيف. ثم أسند من طريق يزيد بن عبد الملك عن محمد بن عبد الرحمن الحجبى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: "أن رسول اللَّه ﷺ قال: لا ضمان على مؤتمن"، ثم قال: وروى ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبى ﷺ قال: "من استودع وديعة فلا ضمان عليه" اهـ. فما أسنده ولا نص على ضعفه كما ترى. ثالثها: نقله عن الحافظ أنه قال: فيه المثنى بن الصباح وهو متروك، يوهم أن البيهقى خرجه وأن في سنده أيضًا المثنى، والحافظ لم يقل ذلك وإليك نصه: حديث: "من أودع وديعة فلا ضمان عليه"، ابن ماجه عن عمرو بن شعيب

стр. 3219

عن أبيه عن جده، وفيه المثنى بن الصباح وهو متروك، وتابعه ابن لهيعة فيما ذكره البيهقى اهـ. فالحافظ خص ابن ماجه بوجود المثنى بن الصباح في سنده، ولم يعز متابعة ابن لهيعة لتخريج البيهقى كما فعل المصنف، بل قال: فيما ذكره البيهقى، والذكر غير التخريج كما هو معلوم, كأنه لم يستحضر من أخرج متابعة ابن لهيعة، وهي عند ابن حبان في الضعفاء في ترجمة عمرو بن شعيب لا في ترجمة ابن لهيعة كما قال الزيلعى، وكلام ابن حبان يطول، أما سنده فقال [٢/ ٧٣]: حدثنا أحمد بن على بن المثنى هو أبو يعلى الموصلى ثنا كامل بن طلحة الجحدرى ثنا ابن لهيعة ثنا عمرو بن شعيب به. ٣٢٨٠/ ٨٤٣٤ - "مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَلا يَصْرِفُهُ إلى غيْرهِ". (د) عن أبي سعيد قال في الكبير: رمز لحسنه، وفيه عطية بن سعد العوفى وهو ضعيف، وأعله أبو حاتم والبيهقى وعبد الحق وابن القطان بالضعف والاضطراب، ومن ثم رمز المصنف لضعفه، لكن أخرجه الترمذى في العلل الكبرى وحسنه، وأقره عليه الحافظ ابن حجر فكان ينبغى للمصنف عزوه إليه. قلت: فيه أمور، الأول: الحديث خرجه أبو داود [٣/ ٢٧٤، رقم ٣٤٦٨] وابن ماجه [٢/ ٧٦٦، رقم ٢٢٨٣] معًا، والمصنف عزاه لأبي داود وحده، فلم يستدرك الشارح عليه. الثانى: قول الشارح أولًا: رمز المصنف لحسنه، ثم قوله: ومن ثم رمز المصنف لضعفه، لا يخفى ما فيه مما ينبغى أن يسأل اللَّه السلامة منه. الثالث: قوله: لكن أخرجه الترمذى في العلل الكبرى وحسنه فكان ينبغى

стр. 3220

للمصنف عزوه إليه هدرمة فارغة، فإن الترمذى خرجه (١) من نفس الطريق المذكور عند أبي داود وابن ماجه والدارقطنى [٣/ ٤٥] والبيهقى [٦/ ٣٠] وغيرهم ممن خرج هذا الحديث، وقال الترمذى بعد أن أخرجه من الوجه المذكور: لا أعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، وهو حديث حسن اهـ. وإنما حسنه لأن عطية العوفى ليس بشديد الضعف أو متهم، بل هو ممن يكتب حديثه، وغالب ضعفه ناشئ من مذهبه وهو التشيع إلا ما وصفه به بعضهم من التدليس. فائدة قال ابن أبي حاتم في العلل [١/ ٣٨٧، رقم ١١٥٨]: سألت أبي عن حديث رواه أبو بدر شجاع بن الوليد عن زياد بن خيثمة عن سعد الطائى عن عطية عن أبي سعيد مرفوعًا: "من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره"، قال أبي: إنما هو سعد الطائى عن عطية عن ابن عباس قوله. . . اهـ. ولما أخرجه البيهقى قال [٦/ ٣٠]: والاعتماد على حديث النهى عن بيع الطعام قبل أن يستوفى، فإن عطية العوفى لا يحتج به اهـ. وقال عبد الحق في الأحكام: عطية العوفى لا يحتج به وإن كان الحيلة قد رووا عنه اهـ. فلم أر في كلامهم تحليله بالاضطراب، ولا رأيت في إسناده اضطراب إلا أن ابن ماجه أخرجه عن محمد بن عبد اللَّه بن نمير: ثنا شجاع بن الوليد ثنا زياد بن خيثمة عن سعد عن عطية عن أبي سعيد به. ثم أخرجه عن عبد اللَّه بن سعيد: ثنا شجاع بن الوليد بسنده فقال: ثنا زياد بن خيثمة عن عطية عن أبي سعيد، لم يذكر سعدًا بين زياد وعطية، وهذا ليس باضطراب، بل هو وهم من عبد اللَّه ابن سعيد فيما أرى واللَّه أعلم.

стр. 3221

٣٢٨١/ ٨٤٣٥ - "مَنْ أسلَم عَلَى يَدِيِه رَجُلٌ وجَبَتْ لَهُ الجنَّةَ". (طب) عن عقبة بن عامر قال في الكبير: وكذا رواه الطبرانى في الأوسط, الجميع من حديث محمد ابن معاوية النيسابورى عن الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن مرثد عن عقبة، قال الهيثمى: فيه محمد بن معاوية النيسابورى ضعفه الجمهور، وقال ابن معين: كذاب وبقية رجاله ثقات اهـ. وقال ابن حجر: رواه ابن عدى من وجهين ضعيفين، وهو من أحدهما عن الطبرانى والدارقطنى اهـ. وفي الميزان: محمد بن معاوية كذبه الدارقطنى وابن معين وغيرهما، وقال مسلم والنسائى: متروك، ثم أورد له هذا الخبر وقال: هذا منكر جدًا، تفرد به ابن معاوية، وقال ابن معين: لا أصل لهذا الحديث، ومن ثم أورده ابن الجوزى في الموضوعات وتعقبه المؤلف بأن له متابعات في مسند الشهاب. قلت: فيه من عجره وبجره أمور، الأول: قوله: وكذا في الأوسط, يوهم أنه ما أخرجه إلا فيهما، مع أنه أخرجه في الثلاثة (١) كما عزاه له الحافظ الهيثمى الذي نقل الشارح كلامه. الثانى: قوله: الجميع من حديث محمد بن معاوية إلى آخره كلام مضحك، فكأنه نزل الكتابين الذين هما لرجل واحد منزلة رجال متعددين. الثالث: قد حرف كلام الهيثمى وحذف منه وزاد فيه، ولفظه: رواه الطبرانى في الثلاثة، وفيه محمد بن معاوية النيسابورى وثقه أحمد وضعفه أكثر الناس، قال يحيى بن معين: كذاب اهـ. فحذف منه قوله: وثقه أحمد، وزاد فيه: وبقية رجاله ثقات. الرابع: قوله: وقال ابن حجر: رواه ابن عدى من وجهين. . . إلخ عجيبة من العجائب، فالحافظ ما ذكر هذا الحديث ولا تكلم عليه، وإنما تكلم على

стр. 3222

حديث: "من أسلم على يديه رجل فولاؤه له"، ولفظه في "الدراية في تخريج أحاديث الهداية" في الكلام على حديث: "سئل رسول اللَّه ﷺ عن رجل أسلم على يدي آخر ووالاه، فقال: هو أحق الناس به محياه ومماته". وفي الباب عن أبي أمامة أخرجه ابن عدى من وجهين ضعيفين، وهو من أحدهما عند الطبرانى والدارقطنى ولفظه: "من أسلم على يديه رجل فولاؤه له. . . إلخ". الخامس: قوله: وفي الميزان محمد بن معاوية كذبه الدارقطنى وابن معين وغيرهما، وقال مسلم والنسائى: متروك كذب وتحريف، وإليك عبارة الذهبى [٤/ ٤٤، رقم ٨١٨٨]: محمد بن معاوية النيسابورى الذي يحدث عن الليث بن سعد وجماعة، كذبه الدارقطنى، وهو محمد بن معاوية بن أعين الهلالى يكنى أبا على، جاور بمكة، يروى عن حماد بن سلمة وسليمان بن بلال، حدث عنه أبو حاتم ومطيَّن وبهلول بن إسحاق ومحمد بن على الصائغ وخلق، قال ابن معين: كذاب، وقال أبو زرعة: كان شيخًا صالحًا، إلا أنه كلما لقن تلقن، وقال حرب الكرماني: كتبت عنه، وكان سلمة بن شبيب مستمليه، وقال النسائى: متروك ثم ذكر له أحاديث اهـ. فزاد الشارح: أن مسلمًا قال: متروك، ولم يذكر الذهبى مسلمًا (١)، وزاد قوله: وغيرهما، بعد قوله كذبه الدارقطنى وابن معين، ولم يذكر الذهبى مكذبًا له غيرهما. السادس: قوله: وتعقبه المؤلف بأن له متابعات في مسند الشهاب، وهذا أيضًا باطل فإن الحديث ليس لراويه في مسند الشهاب إلا متابعة واحدة [١/ ٢٢٨، رقم ٤٧٢]. السابع: أن المؤلف لم يقتصر على ما عزاه إليه الشارح محرفًا، بل قال: نقل

стр. 3223

بعضهم أن أحمد وثق محمد بن معاوية هذا، وقال أبو زرعة: كان شيخًا صالحًا إلا أنه كان كلما لقن يتلقن، وله متابع جليل أخرجه القضاعى في مسند الشهاب، ثم ذكره وهو من رواية سعيد بن كثير بن عفير عن الليث بن سعد به، ثم قال: وسعيد أحد الأئمة الثقات, أخرج له الشيخان اهـ. بهذا تعقب المؤلف لا ما دلسه الشارح، وانظر مستخرجنا على مسند الشهاب. ٣٢٨٢/ ٨٤٣٧ - "مَنْ أسلَمَ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ لَهُ". (عد. هق) عن أبي هريرة قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أن مخرجه ابن عدى خرجه وسلمه والأمر بخلافه، بل قال: ياسين بن الزيات: أحد رواته عن الزهرى متروك. قلت: فيه أمور، أحدها: أن ابن عدى ليس له هذا المصنف الذي يعزو إليه المؤلف وغيره في الأحكام حتى يقر الحديث أو يتعقبه، بل مصنفه هذا في الرجال الضعفاء والكلام عليهم، والأحاديث إنما يخرجها في ترجمة الراوى ليستدل بها على ضعفه، أو لذكر علتها وخطئه -أعنى الراوى المترجم فيها - ونحو ذلك، فلا معنى لكونه يقر الحديث أو يتعقبه أصلًا، والشارح يعلم هذا يقينًا. ثانيها: قوله: ياسين الزيات أحد رواته عن الزهرى، يفيد أن الحديث رواه عن الزهرى جماعة أحدهم ياسين بن معاذ الزيات، والواقع أنه لم يروه عن الزهرى إلا هو، فصواب العبارة أن يقول: ياسين الزيات راويه عن الزهرى. ثالثها: المصنف عزا الحديث لابن عدى والبيهقى في السنن, وهو كتاب مصنف في الأحكام وصاحبه يتعقب الأحاديث غالبًا، وقد فعل ذلك في هذا الحديث، فلو وفق الشارح لرشده لقال: البيهقى بدل ابن عدى. قال البيهقى [٩/ ١١٣]-وقد أخرج من طريق ابن عدى-: ثنا محمد بن خريم ثنا هشام ثنا مروان بن معاوية ثنا ياسين بن معاذ الزيات عن

стр. 3224

الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة به ما نصه: ياسين بن معاذ الزيات كوفى ضعيف جرحه يحيى بن معين والبخارى وغيرهما من الحفاظ، وهذا الحديث إنما يروى عن ابن أبي مليكة عن النبي ﷺ مرسلًا، وعن عروة عن النبي ﷺ مرسلًا. ٣٢٨٣/ ٨٤٣٩ - "مَنْ أشادَ عَلَى مُسلمٍ عوْرةً يشينُهُ بهَا بغير حقٍّ شَانَهُ اللَّه بها في النَّارِ يومَ القيامةِ". (هب) عن أبي ذر قال في الكبير: وفيه كما قال الحافظ العراقى: عبد اللَّه بن ميمون، فإن لم يكن القداح وإلا فهو متروك اهـ. ورواه عنه الحاكم وصححه، وضعفه الذهبى بأن سنده مظلم، وبه يعرف ما في رمز المصنف لحسنه. قلت: عبد اللَّه بن ميمون القداح ممن تكلم فيه الحاكم، وقال: إنه روى عن عبيد اللَّه بن عمر أحاديث موضوعة، فلو كان هو المذكور في السند لما قال الحاكم: إنه صحيح الإسناد، فالظاهر أنه غيره، فإن في الرواة ممن اسمه عبد اللَّه بن ميمون جماعة، وفيهم ممن هو في طبقة القداح اثنان أو ثلاثة متقاربون، إلا أن المذكور في سند هذا الحديث أقدم من القداح لأنه روى هذا الحديث عن موسى بن مسكين عن أبي ذر، وموسى لم أجده وأبو ذر قديم الوفاة، والقداح يروى عن جعفر الصادق فهو متأخر عنه واللَّه أعلم. وكيفما كان فالحديث له شاهد من حديث أبي الدرداء مرفوعًا: "من ذكر أمرأ بشيء ليس فيه ليعيبه به حبسه اللَّه في نار جهنم حتى يأتى بنفاد ما قال فيه"، رواه الطبرانى بسند قال الحافظ المنذرى: إنه جيد. فحديث صححه الحاكم وورد معناه بسند جيد، أقل أحواله أن يكون حسنًا كما قال المصنف.

стр. 3225

٣٢٨٤/ ٨٤٤٠ - "مَنْ أَشار إِلَى أخِيِه بحَدِيدَة فإنَّ المَلائكَة تَلَعْنه، وإن كانَ أخَاه لأبِيه وأمِّه". (م. ت) عن أبي هريرة قلت: تحرف في الشرح الصغير رمز الترمذى برمز أبي داود، والواقع أنه لم يخرجه أبو داود، وإنما خرجه الترمذى، وأخشى أن يكون التحريف من الشارح نفسه. والحديث أخرجه أيضًا أحمد [٢/ ٢٥٦، رقم ٥٠٥] (١) وأبو نعيم في الحلية, وفي تاريخ أصبهان، والثقفى في الثقفيات، قال: حدثنا عثمان بن أحمد بن إسحاق البرجى ثنا محمد بن عمر بن حفص ثنا أبو بكر بن إسحاق بن إبراهيم النهشلى شاذان ثنا يعلى بن الصلت عن الصلت ابن دينار عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة به. وقال أبو نعيم في التاريخ [١/ ١٢٣]: ثنا أحمد بن إسحاق ثنا أحمد بن بندار الحبال ثنا عبد اللَّه بن محمد بن يحيى ابن أبي بكير ثنا يحيى بن أبي بكير ثنا سفيان الثورى عن أيوب السختيانى عن ابن سيرين عن أبي هريرة به. أما في الحلية فرواه من وجه آخر من طريق ابن شوذب عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة به. ٣٢٨٥/ ٨٤٤١ - "مَنْ أَشَارَ بحَدِيدَة إلى أَحَد من المُسْلِمين يُريُد قَتْلُه فَقدْ وَجَبَ دَمُه". (ك) عن عائشة قال الشارح: وفيه مجهول، وبقيته ثقات.
следующие страницы →