٣٢٨١/ ٨٤٣٥ - "مَنْ أسلَم عَلَى يَدِيِه رَجُلٌ وجَبَتْ لَهُ الجنَّةَ".
(طب) عن عقبة بن عامر
قال في الكبير: وكذا رواه الطبرانى في الأوسط, الجميع من حديث محمد ابن معاوية النيسابورى عن الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن مرثد عن عقبة، قال الهيثمى: فيه محمد بن معاوية النيسابورى ضعفه الجمهور، وقال ابن معين: كذاب وبقية رجاله ثقات اهـ. وقال ابن حجر: رواه ابن عدى من وجهين ضعيفين، وهو من أحدهما عن الطبرانى والدارقطنى اهـ. وفي الميزان: محمد بن معاوية كذبه الدارقطنى وابن معين وغيرهما، وقال مسلم والنسائى: متروك، ثم أورد له هذا الخبر وقال: هذا منكر جدًا، تفرد به ابن معاوية، وقال ابن معين: لا أصل لهذا الحديث، ومن ثم أورده ابن الجوزى في الموضوعات وتعقبه المؤلف بأن له متابعات في مسند الشهاب.
قلت: فيه من عجره وبجره أمور، الأول: قوله: وكذا في الأوسط, يوهم أنه ما أخرجه إلا فيهما، مع أنه أخرجه في الثلاثة (١) كما عزاه له الحافظ الهيثمى الذي نقل الشارح كلامه.
الثانى: قوله: الجميع من حديث محمد بن معاوية إلى آخره كلام مضحك، فكأنه نزل الكتابين الذين هما لرجل واحد منزلة رجال متعددين.
الثالث: قد حرف كلام الهيثمى وحذف منه وزاد فيه، ولفظه: رواه الطبرانى في الثلاثة، وفيه محمد بن معاوية النيسابورى وثقه أحمد وضعفه أكثر الناس، قال يحيى بن معين: كذاب اهـ.
فحذف منه قوله: وثقه أحمد، وزاد فيه: وبقية رجاله ثقات.
الرابع: قوله: وقال ابن حجر: رواه ابن عدى من وجهين. . . إلخ عجيبة من العجائب، فالحافظ ما ذكر هذا الحديث ولا تكلم عليه، وإنما تكلم على
стр. 3222
حديث: "من أسلم على يديه رجل فولاؤه له"، ولفظه في "الدراية في تخريج أحاديث الهداية" في الكلام على حديث: "سئل رسول اللَّه ﷺ عن رجل أسلم على يدي آخر ووالاه، فقال: هو أحق الناس به محياه ومماته".
وفي الباب عن أبي أمامة أخرجه ابن عدى من وجهين ضعيفين، وهو من أحدهما عند الطبرانى والدارقطنى ولفظه: "من أسلم على يديه رجل فولاؤه له. . . إلخ".
الخامس: قوله: وفي الميزان محمد بن معاوية كذبه الدارقطنى وابن معين وغيرهما، وقال مسلم والنسائى: متروك كذب وتحريف، وإليك عبارة الذهبى [٤/ ٤٤، رقم ٨١٨٨]:
محمد بن معاوية النيسابورى الذي يحدث عن الليث بن سعد وجماعة، كذبه الدارقطنى، وهو محمد بن معاوية بن أعين الهلالى يكنى أبا على، جاور بمكة، يروى عن حماد بن سلمة وسليمان بن بلال، حدث عنه أبو حاتم ومطيَّن وبهلول بن إسحاق ومحمد بن على الصائغ وخلق، قال ابن معين: كذاب، وقال أبو زرعة: كان شيخًا صالحًا، إلا أنه كلما لقن تلقن، وقال حرب الكرماني: كتبت عنه، وكان سلمة بن شبيب مستمليه، وقال النسائى: متروك ثم ذكر له أحاديث اهـ.
فزاد الشارح: أن مسلمًا قال: متروك، ولم يذكر الذهبى مسلمًا (١)، وزاد قوله: وغيرهما، بعد قوله كذبه الدارقطنى وابن معين، ولم يذكر الذهبى مكذبًا له غيرهما.
السادس: قوله: وتعقبه المؤلف بأن له متابعات في مسند الشهاب، وهذا أيضًا باطل فإن الحديث ليس لراويه في مسند الشهاب إلا متابعة واحدة [١/ ٢٢٨، رقم ٤٧٢].
السابع: أن المؤلف لم يقتصر على ما عزاه إليه الشارح محرفًا، بل قال: نقل
стр. 3223
بعضهم أن أحمد وثق محمد بن معاوية هذا، وقال أبو زرعة: كان شيخًا صالحًا إلا أنه كان كلما لقن يتلقن، وله متابع جليل أخرجه القضاعى في مسند الشهاب، ثم ذكره وهو من رواية سعيد بن كثير بن عفير عن الليث بن سعد به، ثم قال: وسعيد أحد الأئمة الثقات, أخرج له الشيخان اهـ.
بهذا تعقب المؤلف لا ما دلسه الشارح، وانظر مستخرجنا على مسند الشهاب.
٣٢٨٢/ ٨٤٣٧ - "مَنْ أسلَمَ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ لَهُ".
(عد. هق) عن أبي هريرة
قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أن مخرجه ابن عدى خرجه وسلمه والأمر بخلافه، بل قال: ياسين بن الزيات: أحد رواته عن الزهرى متروك.
قلت: فيه أمور، أحدها: أن ابن عدى ليس له هذا المصنف الذي يعزو إليه المؤلف وغيره في الأحكام حتى يقر الحديث أو يتعقبه، بل مصنفه هذا في الرجال الضعفاء والكلام عليهم، والأحاديث إنما يخرجها في ترجمة الراوى ليستدل بها على ضعفه، أو لذكر علتها وخطئه -أعنى الراوى المترجم فيها - ونحو ذلك، فلا معنى لكونه يقر الحديث أو يتعقبه أصلًا، والشارح يعلم هذا يقينًا.
ثانيها: قوله: ياسين الزيات أحد رواته عن الزهرى، يفيد أن الحديث رواه عن الزهرى جماعة أحدهم ياسين بن معاذ الزيات، والواقع أنه لم يروه عن الزهرى إلا هو، فصواب العبارة أن يقول: ياسين الزيات راويه عن الزهرى.
ثالثها: المصنف عزا الحديث لابن عدى والبيهقى في السنن, وهو كتاب مصنف في الأحكام وصاحبه يتعقب الأحاديث غالبًا، وقد فعل ذلك في هذا الحديث، فلو وفق الشارح لرشده لقال: البيهقى بدل ابن عدى.
قال البيهقى [٩/ ١١٣]-وقد أخرج من طريق ابن عدى-:
ثنا محمد بن خريم ثنا هشام ثنا مروان بن معاوية ثنا ياسين بن معاذ الزيات عن
стр. 3224
الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة به ما نصه: ياسين بن معاذ الزيات كوفى ضعيف جرحه يحيى بن معين والبخارى وغيرهما من الحفاظ، وهذا الحديث إنما يروى عن ابن أبي مليكة عن النبي ﷺ مرسلًا، وعن عروة عن النبي ﷺ مرسلًا.
٣٢٨٣/ ٨٤٣٩ - "مَنْ أشادَ عَلَى مُسلمٍ عوْرةً يشينُهُ بهَا بغير حقٍّ شَانَهُ اللَّه بها في النَّارِ يومَ القيامةِ".
(هب) عن أبي ذر
قال في الكبير: وفيه كما قال الحافظ العراقى: عبد اللَّه بن ميمون، فإن لم يكن القداح وإلا فهو متروك اهـ. ورواه عنه الحاكم وصححه، وضعفه الذهبى بأن سنده مظلم، وبه يعرف ما في رمز المصنف لحسنه.
قلت: عبد اللَّه بن ميمون القداح ممن تكلم فيه الحاكم، وقال: إنه روى عن عبيد اللَّه بن عمر أحاديث موضوعة، فلو كان هو المذكور في السند لما قال الحاكم: إنه صحيح الإسناد، فالظاهر أنه غيره، فإن في الرواة ممن اسمه عبد اللَّه بن ميمون جماعة، وفيهم ممن هو في طبقة القداح اثنان أو ثلاثة متقاربون، إلا أن المذكور في سند هذا الحديث أقدم من القداح لأنه روى هذا الحديث عن موسى بن مسكين عن أبي ذر، وموسى لم أجده وأبو ذر قديم الوفاة، والقداح يروى عن جعفر الصادق فهو متأخر عنه واللَّه أعلم.
وكيفما كان فالحديث له شاهد من حديث أبي الدرداء مرفوعًا: "من ذكر أمرأ بشيء ليس فيه ليعيبه به حبسه اللَّه في نار جهنم حتى يأتى بنفاد ما قال فيه"، رواه الطبرانى بسند قال الحافظ المنذرى: إنه جيد.
فحديث صححه الحاكم وورد معناه بسند جيد، أقل أحواله أن يكون حسنًا كما قال المصنف.
стр. 3225
٣٢٨٤/ ٨٤٤٠ - "مَنْ أَشار إِلَى أخِيِه بحَدِيدَة فإنَّ المَلائكَة تَلَعْنه، وإن كانَ أخَاه لأبِيه وأمِّه".
(م. ت) عن أبي هريرة
قلت: تحرف في الشرح الصغير رمز الترمذى برمز أبي داود، والواقع أنه لم يخرجه أبو داود، وإنما خرجه الترمذى، وأخشى أن يكون التحريف من الشارح نفسه.
والحديث أخرجه أيضًا أحمد [٢/ ٢٥٦، رقم ٥٠٥] (١) وأبو نعيم في الحلية, وفي تاريخ أصبهان، والثقفى في الثقفيات، قال:
حدثنا عثمان بن أحمد بن إسحاق البرجى ثنا محمد بن عمر بن حفص ثنا أبو بكر بن إسحاق بن إبراهيم النهشلى شاذان ثنا يعلى بن الصلت عن الصلت ابن دينار عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة به.
وقال أبو نعيم في التاريخ [١/ ١٢٣]:
ثنا أحمد بن إسحاق ثنا أحمد بن بندار الحبال ثنا عبد اللَّه بن محمد بن يحيى ابن أبي بكير ثنا يحيى بن أبي بكير ثنا سفيان الثورى عن أيوب السختيانى عن ابن سيرين عن أبي هريرة به.
أما في الحلية فرواه من وجه آخر من طريق ابن شوذب عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة به.
٣٢٨٥/ ٨٤٤١ - "مَنْ أَشَارَ بحَدِيدَة إلى أَحَد من المُسْلِمين يُريُد قَتْلُه فَقدْ وَجَبَ دَمُه".
(ك) عن عائشة
قال الشارح: وفيه مجهول، وبقيته ثقات.
стр. 3226
وقال في الكبير: ورواه أحمد عن علقمة بن أبي علقمة عن أخيه عن عائشة، قال الهيثمى: وأخوه علقمة، لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.
قلت: فيه أمران، أحدهما: قوله في الصغير: وفيه مجهول خطأ فاحش نبهنا عليه مرارًا وذلك أنه يجعل قول الهيثمى: وفيه فلان لم أعرفه، دليلًا على كون ذلك الراوى مجهولا, ولا يلزم من عدم معرفة الهيثمى إياه أن يكون مجهولًا كما هو الواقع هنا كما ستعرفه.
ثانيهما: تحرف على الحافظ الهيثمى سند الحديث، أو وقع ذلك منه سهوًا، فإن الحديث من رواية علقمة بن أبي علقمة عن أمه لا عن أخيه، كذلك هو ثابت في مسند أحمد ومشكل الآثار للطحاوى ومستدرك الحاكم، وأمه معروفة اسمها مرجانة، وهي تابعية ثقة وثقها العجلى وابن حبان، واحتج به البخارى ومسلم، ولذلك قال الحاكم في الحديث: صحيح على شرط الشيخين وأقره الذهبى.
قال أحمد [٦/ ٢٦٦]:
ثنا عبيد بن قرة ثنا سليمان بن بلال عن علقمة عن أمه في قصة ذكرها، فقالت عائشة: "سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول" وذكرته.
وقال الطحاوى في مشكل الآثار [٣/ ٣٢٣، رقم ١٢٨٧]:
ثنا إسماعيل بن إسحاق الكوفى ثنا سعيد بن أبي مريم حدثنى سليمان بن بلال حدثنى علقمة عن أمه عن عائشة به.
وقال أيضًا [٣/ ٣٢٣، رقم ١٢٨٨]:
حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح ثنا سعيد بن كثير بن عفير ثنا سليمان بن بلال عن علقمة بن أبي (١) علقمة عن أمه عن عائشة به.
стр. 3227
وقد جوده الحاكم وذكره على وجهه فقال [٢/ ١٥٨، رقم ٢٦٦٩]:
أخبرنا بكر بن محمد الصيرفى بمرو ثنا أبو الأحوص محمد بن الهيثم القاضى ثنا سعيد بن أبي مريم أنبأنا سليمان بن بلال عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه أن غلامًا كان لبابى، وكان بابى يضربه في أشياء ويعاقبه، وكان الغلام يعادى سيده فباعه، فلقيه الغلام يومًا، ومع الغلام سيف، وذلك في إمرة سعيد ابن العاص، فشهر العبد على بابى السيف وتفلت به عليه، فأمسكه الناس عنه فدخل بابى على عائشة ﵂ فأخبرها بما فعل، فقالت عائشة: "سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: من أشار بحديدة إلى أحد من المسلمين يريد قتله فقد وجب دمه، قالت: فخرج بابى من عندها فذهب إلى سيد العبد الذي ابتاعه منه فاستقاله فأقاله، فرده إليه، فأخذه بابى فقتله".
٣٢٨٦/ ٨٤٤٤ - "مَنِ اشتَرى ثَوبًا بعَشرةِ دَراهِم وَفيه دَرهَمٌ حَرَامٌ لَمْ يَقَبل اللَّه لَهُ صَلاةٌ ما دَام عَلِيه".
(حم) عن ابن عمر
قال في الكبير: قال العراقى: سنده ضعيف جدًا، وقال الحافظ الهيثمى: هاشم لم أعرفه وبقية رجاله وثقوا، على أن بقية مدلس. . . إلخ.
قلت: للحديث طريق آخر من رواية مالك عن نافع عن ابن عمر به مثله، لكنه من رواية عبد اللَّه بن أبي علاج، وقد اتهمه ابن حبان بالوضع، قال ابن حبان [٢/ ٣٨]:
أخبرنا على بن أحمد الجواربى بواسط ثنا أبي وعمى قالا: حدثنا عبد اللَّه بن أبي علاج عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "من اشترى ثوبًا بعشرة دراهم في ثمنه درهم حرام لم يقبل اللَّه له صلاة ما دام عليه"، ثم وضع ابن عمر أصبعيه وقال: صُمَّتا إن لم أكن سمعته من رسول اللَّه ﷺ غير مرة ولا مرتين ولا ثلاثًا، قال ابن حبان: وهذا ليس من حديث رسول اللَّه ﷺ ولا ابن عمر رواه ولا نافع حدث به ولا مالك ذكره، وإنما هو المشهور
стр. 3228
من حديث الشاميين من رواية بقية بن الوليد بإسناد واه:
أخبرنا عمران بن موسى بن مهرجان بمكة ثنا عتبة ثنا بقية ثنا يزيد بن عبد اللَّه الجهنى عن أبي جعونة عن هاشم الأوقص عن ابن عمر ﵄، وهذا إسناد شبه لا شيء اهـ.
٣٢٨٧/ ٨٤٤٥ - "مَنْ أَصَاب ذَنْبًا فأقيم عَليه حَدُّ ذَلِك الذنبِ فَهُوَ كَفارَتُهُ".
(حم) والضياء عن خزيمة بن ثابت
قال في الكبير على قوله فهو كفارته: ولفظ رواية أحمد: "كفارة له"، زاد البخارى في التوحيد: "وطهوره"، ثم قال بعد عزوه: قال الترمذى في العلل: سألت عنه محمدًا -يعنى البخارى- فقال: هذا حديث فيه اضطراب وضعف جدًا، وقال ابن الجوزى: قال ابن حبان: هذا ليس من حديث رسول اللَّه ﷺ .
قلت: انظر إلى هذا وتعجب، فبينما هو يحكى عن البخارى أن الحديث مضطرب وضعيف جدًا، إذ يقول في شرح الحديث: زاد البخارى في التوحيد: "وطهوره"، كأن البخارى خرجه في صحيحه, فهكذا الغفلة وإلا فلا.
والحديث خرجه جماعة منهم البخارى في التاريخ الكبير [٣/ ٢٠٦، ٢٠٧]، وذكر اضطرابه، ولفظه: خزيمة بن معمر الخطمى: "أن امرأة رجمت فقال النبي ﷺ : هذا كفارة ذنبها" قاله إبراهيم بن المنذر عن معن عن منظور بن محمد عن أبيه عن خزيمة (١)، وقال: روح عن أسامة بن زيد عن محمد بن المنكدر عن ابن خزيمة ابن ثابت عن أبيه عن النبي ﷺ : حدثنى إبراهيم بن المنذر قال: حدثنا ابن نافع قال: حدثنى أسامة بن زيد عن
стр. 3229
محمد بن المنكدر عن يزيد بن خزيمة بن ثابت عن أبيه أن النبي ﷺ قال: "من أصاب حدا ثم أقيم عليه الحد كفر اللَّه عنه ذلك الذنب"، حدثنى ابن أبي أويس عن ابن أبي حازم عن أسامة بن زيد أنه بلغه عن بكير ابن عبد اللَّه بن الأشج عن محمد بن المنكدر أنه أخبره أن خزيمة بن ثابت أخبر عن النبي ﷺ قال: "القتل كفارة" اهـ.
وقال محمد بن يحيى الذهلى في جزئه:
ثنا روح بن عبادة عن أسامة بن زيد عن محمد بن المنكدر عن ابن خزيمة بن ثابت عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من أصاب ذنبا أقيم عليه الحد في ذلك فهو كفارة".
وقال أسلم بن سهل الواسطى في تاريخ واسط [ص ٢٣٧]: حدثنا عبد اللَّه بن إسحاق ثنا روح بن عبادة به مثله.
ورواه الخطيب [٥/ ١٩٨] في ترجمة أحمد بن هشام بن حميد من روايته عن محمد بن الجهم السمرى عن روح بن عبادة به.
وخالفه المنكدر بن محمد بن المنكدر أيضًا، فقال: عن أبيه عن خزيمة بن معمر الأنصارى، أخرجه ابن شاهين وابن السكن في الصحابة، وقال: تفرد به المنكدر وهو ضعيف.
٣٢٨٨/ ٨٤٤٦ - "مَنْ أَصَابَ مَالًا مِنْ نَهَاوش أذَهَبَهُ اللَّه فِي نَهَابر"
ابن النجار عن أبي سلمة الحمصى
قلت: الحديث خرجه الرامهرمزى في الأمثال قال [ص ٢٥٦، رقم ١٣٧]:
حدثنا موسى بن زكريا ثنا عمرو بن الحصين ثنا محمد بن عبد اللَّه بن علاثة ثنا أبو سلمة الحمصى به.
стр. 3230
ومن طريق الرامهرمزى خرجه القضاعى في مسند الشهاب [١/ ٢٧١، ٢٧٢، رقم ٤٤١، ٤٤٢] وهبة اللَّه ابن المبارك السقطى في معجمه.
ومن طريق الثانى خرجه ابن النجار الذي عزاه إليه المصنف، فالمخرج الأول لهذا الحديث هو الرامهرمزى وهو ضعيف كما ذكره الشارح، وانظر مستخرجنا على مسند الشهاب.
٣٢٨٩/ ٨٤٤٧ - "مَنْ أَصَابَ مِنْ شَيْءٍ فَليلزَمْهُ".
(هـ) عن أنس
قال في الكبير: رواه ابن ماجه من حديث فروة بن يونس عن أنس، قال الزمخشرى: وفروة تكلم فيه الأزدى، وقال غيره: نسب إلى الضعف والوضع اهـ. لكن رواه عنه البيهقى والقضاعى بلفظ: "من رزق" بدل "أصاب" وهو يعضده.
قلت: هذا باطل، فإن البيهقى والقضاعى خرجاه أيضًا من طريق فروة بن يونس المذكور، فكيف تعضده روايتهما من نفس طريقه، ثم إنه لم يروه عن أنس كما زعم الشارح، بل رواه عن هلال بن جبير مولى أنس عن أنس، قال القضاعى [١/ ٢٣٨، رقم ٣٧٥]:
أخبرنا هبة اللَّه بن إبراهيم الخولانى أنا على بن الحسين الأنطاكى أنا الحسين ابن محمد الحرانى أنا أبو الخطاب الحسانى ثنا أبو بحر ثنا فروة بن يونس ثنا هلال ابن جبير مولى أنس بن مالك عن أنس به.
وقال ابن ماجه [٢/ ٧٢٦، رقم ٢١٤٧] والدولابى في الكنى كلاهما:
حدثنا محمد بن بشار ثنا محمد بن عبد اللَّه ثنا فروة بن يونس عن هلال بن جبير عن أنس به.
نعم له شاهد من حديث عائشة أخرجه أحمد وابن ماجه [٢/ ٧٢٦، رقم
стр. 3231
٢١٤٨] والبخارى في التاريخ الكبير [٨/ ٢٠٦] (١) من طريق نافع -وليس هو مولى ابن عمر- عن عائشة مرفوعًا: "إذا سبب اللَّه لأحدكم رزقًا من وجه فلا يدعه حتى يتغير له أو يتنكر له".
وانظر "وشى الإهاب" لنا.
٣٢٩٠/ ٨٤٤٨ - "مَنْ أصَابَ حَدا فَعُجِّلَ عُقُوبَتهُ في الدُّنَيَا فاللَّه أعْدَلُ مِنْ أَنْ يثنِّى عَلَى عَبْدهِ العُقُوبَةَ في الآخَرةِ، وَمَنْ أَصَابَ حَدا فَسَتَرهُ اللَّه عَليهِ فاللَّه أَكرمُ مِنْ أَنْ يَعُودَ في شِيْءٍ قَدْ عَفَا عَنْه".
(ت. هـ. ك) عن على
قلت: أخرجه أيضًا ابن أبي الدنيا في حسن الظن باللَّه عن محمد بن الحسين [ص ٥٣، رقم ٥٢]:
ثنا حجاج بن محمد ثنا يونس بن إسحاق عن أبي إسحاق عن أبي جحيفة عن على ﵇ به.
وقال الطحاوى في مشكل الآثار [٥/ ٤٢٣، رقم ٢١٨١]: حدثنا عبد الملك ابن مروان الرقى ثنا حجاج بن محمد به.
وقال المهروانى في المهروانيات:
أخبرنا أبو محمد عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن يحيى البيع ثنا الحسين بن وإسماعيل المحاملى ثنا فضل بن سهل ثنا حجاج بن محمد به.
قال الخطيب: هذا حديث غريب من حديث أبي جحيفة عن على، ومن رواية أبي إسحاق عن أبي جحيفة، لا أعلم رواه سوى يونس بن أبي إسحاق عن أبيه.
стр. 3232
قلت: وقد رواه يونس بن أبي إسحاق مرة أخرى عن أبي حنيفة عمن حدثه عن على ﵇، أخرجه أبو بكر محمد بن عبد الباقى في مسند أبي حنيفة عن هبة اللَّه بن المبارك الحنبلى عن إسماعيل بن يحيى بن الحسين عن الحسن البغدادى عن أبي بكر بن مالك القطيفى عن عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل عن أبيه عن أبي شجاع عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي حنيفة.
وهذا السند عندى مركب مفتعل، وما أرى أحمد بن حنبل أدرك أبا شجاع، ولا يونس بن أبي إسحاق روى عن أبي حنيفة، فإن يونس أكبر منه وإن مات بعده، واللَّه أعلم.
٣٢٩١/ ٨٤٤٩ - "مَنْ أصَابتهُ فَاقَة فَأنْزلَها بالنَّاس لَمْ تُسدَّ فَاقَتهُ وَمَنْ أنزَلهَا باللَّه أوشَكَ لَهُ بِالغِنَى، إمَّا بِمَوتٍ آجلٍ أو غَنَى عَاجِلٍ".
(حم. د. ك) عن ابن مسعود
قلت: أخرجه أيضًا ابن المبارك في الزهد [ص ٣٤، رقم ١٣٢] (١)، والترمذى في الجامع [٤/ ٥٦٣، رقم ٢٣٢٦] (٢)، والدولابى في الكنى [١/ ٩٦، ٩٨، ١٥٩]، وابن أبي الدنيا في الفرج، وأبو نعيم في الحلية [٨/ ٣١٤] (٣)، وانظر أسانيدهم ومتونهم في "وشى الإهاب".
٣٢٩٢/ ٨٤٥٠ - "مَنْ أَصَابَهُ غَمٌّ أَو هَمٌّ أَو سَقَمٌ أَو شِدَّةٌ فَقَالَ: اللَّه رَبى لا شَرِيك لَهُ، كَشَفَ ذَلِك عَنْهُ".
(طب) عن أسماء بنت عميس
قال في الكبير: ورواه عنها أيضًا أحمد باللفظ المزبور، فالإضراب عنه لا
стр. 3233
ينبغى، ثم إن فيه عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، قال الذهبى: ضعفه أبو مسهر، ووثقه جمع.
قلت: فيه أمور، الأول: قوله رواه أحمد باللفظ المزبور كذب، قال أحمد [٦/ ٣٦٩]:
حدثنا وكيع ثنا عبد العزيز ثنا هلال مولانا عن [ابن] عمر بن عبد العزيز عن عبد اللَّه بن جعفر عن أمه أسماء بنت عميس قالت: "علمنى رسول اللَّه ﷺ كلمات أقولها عند الكرب: اللَّه ربي لا أشرك به شيئًا"، هذا لفظ أحمد وهو لا يدخل في كتاب المصنف على اصطلاحه لأنه غير قوله من لفظ النبي ﷺ ، كرواية الطبرانى، فقوله: باللفظ المزبور كذب لا خفاء به.
الثانى: ولو كان هذا الاستدراك صحيحًا لكان أولى الناس بأن يستدرك عليه هو الشارح، إذ عزا هذا الحديث لأحمد وهو في سنن أبي داود وابن ماجه، وقد نقل هو مرارًا أن الحديث إذا كان في أحد الكتب الستة لا يعزى إلى غيرها، قال أبو داود [٢/ ٨٨، رقم ١٥٢٥]:
حدثنا مسدد حدثنا عبد اللَّه بن داود عن عبد العزيز بن عمر عن هلال عن عمر ابن عبد العزيز عن ابن جعفر عن أسماء بنت عميس قالت: "قال لي رسول اللَّه ﷺ : ألا أعلمك كلمات تقولينَهُن عند الكرب -أو في الكرب: اللَّه اللَّه ربي لا أشرك به شيئًا".
قال أبو داود: هذا هلال مولى عمر بن عبد العزيز.
وقال ابن ماجه [٢/ ١٢٧٧، رقم ٣٨٨٢]:
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا محمد بن بشر (ح)
وحدثنا على بن محمد ثنا وكيع جميعًا عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز حدثنى هلال مولى عمر بن عبد العزيز به بلفظ: "علمنى رسول اللَّه ﷺ كلمات أقولهن عند الكرب: اللَّه اللَّه ربى لا أشرك به شيئًا".
стр. 3234
الثالث: أنه سبق للمؤلف أن ذكره في حرف الألف بلفظ: "ألا أعلمك" وعزاه لأحمد وأبي داود وابن ماجه.
الرابع: عبارة الذهبى: عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز بن مروان الأموى، وثقه جماعة، وضعفه أبو مسهر وحده.
الخامس: هذا اللفظ الذي عزاه المؤلف للطبرانى ليس هو من طريق عبد العزيز ابن عمر كما زعم الشارح (١)، بل هو من وجه آخر [٢٤/ ١٥٤، رقم ٣٩٦] من طريق مجمع بن يحيى عن أبي الغريب بن صعب عن أسماء بنت عميس.
ومن هذا الوجه أخرجه الدولابى في الكنى [٢/ ٨٠]:
حدثنى إبراهيم بن الجنيد الختلى ثنا قيس بن حفص ثنا عبد الواحد بن زياد حدثنى مجمع بن يحيى الأنصارى حدثنى أبو الغريف بن صعب أو صعيب العنزى قال: سمعت أسماء بنت عميس تقول: "سمعت رسول اللَّه ﷺ بأذنى هاتين يقول: من أصابه هم أو غم أوسقم أو شدة أو لأواء فقال: اللَّه ربي لا شريك له فإنه يكشف عنه".
٣٢٩٣/ ٨٤٥١ - "مَنْ أصْبَحَ وهُوَ لا يَهِمُّ بِظُلْمِ أَحَدٍ غُفِرَ لهُ مَا اجتَرَمَ".
ابن عساكر عن أنس
قال في الكبير: رواه ابن عساكر من طريق عنبسة بن عبد الرحمن عن إسحاق ابن مرة عن أنس، رمز المصنف لحسنه، وإسحاق قال في الميزان عن الأزدى: متروك الحديث وساق له في اللسان هذا الحديث، ثم قال: عنبسة ضعيف جدًا، وأعاده في اللسان في ترجمة عمار بن عبد الملك، وقال: أتى عن بقية
стр. 3235
بعجائب منها هذا الخبر، ورواه عنه أيضًا الديلمى والمخلص والبغوى وابن أبي الدنيا، قال الحافظ العراقى: وسند الحديث ضعيف.
قلت: فيه أمور، الأول: قوله: رمز المصنف لحسنه كذب لا أصل له، فإن المصنف رمز لضعفه كما في النسخ المتعددة، ولا يعقل أن يرمز لحسنه.
الثانى: قوله: وساق له في اللسان هذا الحديث وقال: عنبسة ضعيف جدًا، كلام لا يفهم كما ينبغى لأنه في سياق الكلام على تضعيف الحديث بإسحاق بن مرة، ثم ذكر أنه قال: عنبسة ضعيف جدًا، فلا يفهم هل الحديث علته هذا أو هذا؟ والواقع أن الذهبى قال: إسحاق بن مرة عن أنس، قال أبو الفتح الأزدى: متروك الحديث اهـ.
زاد الحافظ قوله: ثم أخرج يعنى الأزدى له من طريق عنبسة بن عبد الرحمن عنه عن أنس مرفوعًا، فذكر الحديث ثم قال: وعنبسة ضعيف جدًا اهـ.
فكأن الحافظ يقول: لا يتحتم أن يكون إسحاق بن مرة ضعيفًا لأجل روايته هذا الحديث لأن عنبسة شيخه الذي حدثه به ضعيف جدًا، فقد تكون العلة منه، ويكون إسحاق بريئًا ما لم يثبت له شيء آخر يدل على ضعفه، مع كون الرجال قبله وبعده كلهم ثقات حتى تنحصر التهمة فيه.
والشارح لم يفهم هذا ولا أدرك مغزاه فنقله على علاته فأتى بما لا يفهم.
الثالث: كتب عيينة بن عبد الرحمن بضم العين ويائين مثناتين من تحت ونون، والواقع أنه عنبسة بفتح العين بعدها نون ساكنة ثم باء موحدة ثم سين مهملة، وهو اسم يتحرف على النساخ كثيرًا بـ "عيينة"، وقد وقع في اللسان كذلك، فكأنه تحرف في نسخة الشارح أيضًا فكتبه كذلك، وقد يكون هو نفسه حرفه أيضًا وليس في الضعفاء من اسمه عيينة بن عبد الرحمن.
الرابع: قوله: وأعاده في اللسان في ترجمة عمار بن عبد الملك، وقال:
стр. 3236
أتى عن بقية بعجائب منها هذا الخبر، صنيع فاسد يوهم أن عمار بن عبد الملك من رجال سند ابن عساكر الذي عزاه إليه المصنف والشارح بصدد الكلام عليه والواقع بخلاف ذلك، بل عمار بن عبد الملك وقع في سند آخر فهو متابع للسند المذكور، فكان من الواجب على الشارح أن يقول: وقد ورد الحديث من وجه آخر ضعيف أيضًا لأنه من رواية عمار بن عبد الملك، وقد قال فيه الحافظ. . . إلخ.
الخامس: نقله عن الحافظ أنه قال: منها هذا الخبر، صنيع فيه ما فيه من التهور وعدم التثبت في النقل، فإن الذهبى قال في الميزان: عمار بن عبد الملك أتى عن بقية بعجائب، قال الأزدى: متروك الحديث اهـ.
زاد الحافظ: وقد روى عن بقية فيما ذكر الأزدى عن أبي بسطام عن أنس رفعه فذكر الحديث، فقائل: أتى بعجائب هو الذي [قاله] لا الحافظ، ثم إنه لم يقل: "منها" كما نقل عنه الشارح.
[من شروط المحدث معرفة تواريخ الرجال ووفياتهم]
السادس: قوله: ورواه عنه أيضًا الديلمى والمخلص والبغوى وابن أبي الدنيا، ترتيب مخالف لأصول أهل العزو والتخريج، بل ولغيرهم عند سرد أسماء العلماء، فإن الديلمى الذي بدأ به متأخر من القرن السادس، وابن أبي الدنيا الذي ختم به متقدم من أهل القرن الثالث، وكذلك المخلص متأخر عن البغوى وهما جميعًا متقدمان على الديلمى ومتأخران عن ابن أبي الدنيا، فكان حقه أن يقول: أخرجه ابن أبي الدنيا والبغوى والمخلص والديلمى، ولهذا كان من شرط المحدث والمخرج معرفة تواريخ الرجال ووفياتهم حتى لا يأخر المتقدم ولا يقدم المتأخر كما فعل الشارح.
стр. 3237
السابع: في الحفاظ ممن هو معروف بالبغوى ثلاثة
على بن عبد العزيز البغوى، وجعيدة أبو القاسم عبد اللَّه بن محمد البغوى، وأبو محمد الحسين بن مسعود البغوى وكلهم مصنفون مخرجون يعزى إلى مصنفاتهم.
فالأول: له المعجم، وهو غير متداول.
والثانى: له معجم الصحابة، وهو كبير مشهور متداول.
والثالث: هو الفقيه صاحب التفسير وشرح السنة المتأخر.
فأيهم خرج هذا الحديث؟ وإن كان الغالب أنه أبو القاسم فيما يظهر، مع احتمال أن يكون غيره.
الثامن: لابن أبي الدنيا ألف مؤلف فيما قيل، والمتداول بين المحدثين مما يكثر العزو إليه نحو الخمسين، ففي أى جزء منها خرج ابن أبي الدنيا هذا الحديث يا مناوى؟
والغالب أن يكون خرجه في كتاب الإخلاص والنية.
وقد خرجه أيضًا ابن شاهين في الترغيب [ص ٤٠٢، رقم ٥٢٢] في باب "فضل ما للعبد في حسن النية للخلق" فقال:
حدثنا محمد بن سليمان الباهلي ثنا محمد بن حسان الأموى ثنا سعيد بن زكريا عن عنبسة بن عبد الرحمن عن إسحاق بن مرة عن أنس به.
ورواه الخطيب من وجه آخر فقال [٣/ ٣٢٥]:
حدثنا محمد بن أحمد بن رزق ثنا محمد بن الحسن بن زياد المقرى ثنا محمد ابن النضر العسكرى ثنا محمد بن عيسى بن أبي موسى الأنطاكى حدثنى محمد
стр. 3238
ابن مصعب عن الهياج بن بسطام عن إسحاق عن أنس به.
والهياج فيه مقال وهو يروى عن عنبسة، فكأنه سمعه منه ثم أسقطه، واللَّه أعلم.
٣٢٩٤/ ٨٤٥٣ - "مَنْ أصْبَحَ وَهمهُ غير اللَّه فَلَيْسَ مِنَ اللَّه، وَمَنْ أصْبَحَ لا يَهتمُ بالمسلِمينَ فَلَيْسَ مِنْهُمْ".
(ك) عن ابن مسعود
قال في الكبير: سكت عليه المصنف فأوهم أنه صالح، وهو غفول عن تشنيع الذهبى على الحاكم بأن إسحاق بن بشر أحد رجاله عدم، قال: وأحسب أن الخبر موضوع، وأورده في الميزان في ترجمة إسحاق من حديثه، وقال: كذبه ابن المدينى والدارقطنى، ومن ثم حكم ابن الجوزى عليه بالوضع.
قلت: إن ما نقله عن الذهبى من تعقبه على الحاكم إنما نقله بواسطة المصنف في اللآلئ المصنوعة، ومنه أيضًا عرف أن ابن الجوزى حكم بوضعه وإلا فهو ما رأى موضوعات ابن الجوزى، ومع ذلك ينسب المصنف إلى أنه غفل عن تعقب الذهبى مظهرًا بذلك أنه عرف ما لم يعرفه واطلع على ما لم يطلع عليه المصنف، وأضاف إلى [كل هذا] الكذب المحرم، ومن العجب أنه يوهم نقل تعقب الذهبى على الحاكم حتى تتم الفضيحة، وذلك أن الحاكم خرج الحديث [٤/ ٣١٧، رقم ٧٨٨٩] أولًا من طريق إسماعيل العطار عن إسحاق بن بشر عن سفيان الثورى عن الأعمش عن شقيق بن سلمة عن حذيفة بلفظ: "من أصبح والدنيا أكبر همه فليس من اللَّه في شيء, ومن لم يتق اللَّه فليس من اللَّه في شيء، ومن لم يهتم للمسلمين عامة فليس منهم"، فتعقبه الذهبى بقوله: إسحاق عدم وأحسب الخبر موضوعًا.
ثم أخرجه الحاكم بعد ورقتين [٤/ ٣٢٠، رقم ٧٩٠٢] من طريق عبيد للَّه بن أحمد بن الحسن المروزى عن إسحاق بن بشر، فقال: عن مقاتل بن سليمان
стр. 3239
عن حماد عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد عن ابن مسعود، بالحديث المذكور هنا، فقال الذهبى: إسحاق ومقاتل ليسا بثقتين ولا صادقين.
ثم إن ابن الجوزى ذكر في الموضوعات حديث حذيفة من عند الخطيب وقال لا يصح إسحاق كذاب، فقال المصنف في أول التعقب عليه: أخرجه الحاكم في المستدرك وتعقبه الذهبى فقال: إسحاق عدم وأظن الخبر موضوعًا. فأخذ الشارح هذا من المصنف وذكره هنا على حديث ابن مسعود الذي قال عنه الذهبى كلامًا آخر، فلو كان الشارح رأه في نفس المصدر وتلخيص الذهبى لما ذكره في غير موضعه، ولكن الواقع أنه إنما نقله بواسطة المؤلف، ثم قال (١): ما رأيت متبجحًا بعلم المصنف ومتعقب به عليه بالباطل وساكت مع ذلك عن بقية تعقب المصنف على ابن الجوزى غير مشير إلى شيء منه ولا إلى وجوده من الأصل، مع أن المصنف أطال في التعقب عليه، ولو قصر ولم يجد للحديث طرقا أخرى لتعرض هذا [الشارح] لذلك على عادته، فإن المصنف أورد له شواهد من حديث أنس من ثلاثة طرق عنه ومن حديث أبي ذر، ثم أورد له طريقين آخرين من حديث حذيفة، وإذًا ذاكر ذلك وزائد عليه ما لم يذكره.
فالحديث رواه إسحاق بن بشر أبو حذيفة البخارى صاحب كتاب المبتدأ، وهو عندهم كذاب متهم، ولذلك أورده ابن الجوزى في الموضوعات, وزاد في تهمته أنه رواه بإسنادين، فمرة قال: عن الثورى عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة، ومرة قال: عن مقاتل عن حماد عن إبراهيم عن عبد الرحمن ابن يزيد عن ابن مسعود، وذلك مما يدل على اضطرابه وعدم صدقه.
لكنه لم ينفرد بالحديث بل توبع عليه، فرواه هناد بن السرى في الزهد عن قبيصة عن الثورى به، لكنه قال: عن أبان عن أبي العالية عن حذيفة أراه رفعه: "من أصبح وأكبر همه غير اللَّه فليس من اللَّه في شيء"، وهذا سند
стр. 3240
صحيح أو حسن لا ينزل عن ذلك، فإن قبيصة صدوق صالح قيل: إنه يهم ويغلط، وقيل: بل هو حافظ ضابط.
ثم مع هذا فله طريق آخر عن حذيفة أخرجه ابن لال في مكارم الأخلاق، فهما طريقان يبرئان ساحة إسحاق بن بشر.
وله مع ذلك شواهد عن جماعة من الصحابة مرفوعًا وموقوفًا، فرواه المخلص في فوائده، وابن النجار من طريقه، وأبو نعيم في الحلية [٣/ ٤٨] من طريق وهب بن راشد عن فرقد السنجى عن أنس مرفوعًا: "من أصبح وهمه غير اللَّه فليس من اللَّه، ومن أصبح لا يهتم بالمسلمين فليس منهم"، قال أبو نعيم: لم يروه عن أنس غير فرقد ولا عنه إلا وهب بن راشد، وهما غير محتج بهما ولا بتفردهما.
قلت: وهذا غريب من أبي نعيم، فقد رواه عن أنس أيضًا زياد بن ميمون وأبان، وأغرب من هذا أن الذي خرج حديث زياد بن ميمون هو أبو نعيم نفسه في تاريخ أصبهان [١/ ٢٤٣]، فقال في ترجمة جعفر بن محمد القومسى:
حدثنا أبي ثنا محمد بن أحمد بن يزيد الزهرى ثنا جعفر بن محمد بن على القومسى ثنا الحارث بن مسلم الروذى ثنا زياد بن ميمون عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من أصبح وأكثر همه الدنيا فليس من اللَّه، وإن عمل الرجل المسلم لأخيه درجة لا يدرك فضلها"، وزياد بن ميمون متروك، وقد اعترف بأنه لم يسمع من أنس.
ورواه ابن النجار من طريق أبي همام الوليد بن شجاع عن عبد اللَّه بن زبيد الأيامى عن أبان عن أنس مرفوعًا: "من أصبح وأكثر همه غير اللَّه فليس من اللَّه في شيء، ومن لم يهتم بأمر المسلمين فليس من المسلمين"، وأبان فيه ضعف أيضًا.
стр. 3241
ورواه الطبرانى في الأوسط [٣/ ٤٨]، من حديث يزيد بن ربيعة عن أبي الأشعث الصنعانى عن أبي عثمان النهدى عن أبي ذر مرفوعًا: "من أصبح وهمه الدنيا فليس من اللَّه في شيء، ومن لم يهتم بالمسلمين فليس منهم ومن أعطى الذلة من نفسه طائعًا غير مكره فليس منا"، ويزيد بن ربيعة الرحبى متروك، وقال ابن عدى: أرجو أنه لا بأس به.
وقال الإِمام أحمد في الزهد [ص ٥٨، رقم ١٧٨١]:
حدثنا عبد الرحمن بن مهدى ثنا عبد العزيز بن مسلم عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب قال: "من أصبح وأكبر همه غير اللَّه فليس من اللَّه".
وقال الدينورى في الأول من المجالسة:
حدثنا إبراهيم بن حبيب الهمداني ثنا ابن خبيق ثنا يوسف بن أسباط عن الحسن بن صالح قال: "من أصبح وله هم غير اللَّه فليس من اللَّه".
٣٢٩٥/ ٨٤٥٤ - "مَنْ أَصْبَحَ مُطِيعًا للَّه في وَالِدَيه، أصْبَح له بابَانِ مفْتُوحانِ من الجنَّة، وإن كان واحدًا فَواحد".
ابن عساكر عن ابن عباس
قال في الكبير: قال في اللسان: رجاله ثقات أثبات غير عبد اللَّه بن يحيى السرخسي، فهو آفته اهـ.
وعزاه في الشرح الصغير إلى ابن النجار ثم قال: وفيه متهم بالوضع، وبقيته ثقات.
قلت: أما عزوه لابن النجار فخطأ ظاهر، وأما قوله: فيه متهم بالوضع وبقيته ثقات، فدليل على بعده تمام البعد من معرفة صناعة الحديث، فإنه
стр. 3242
أخذه من قول الحافظ في اللسان: رجاله ثقات غير عبد اللَّه بن يحيى فهو آفته.
وبين الكلامين بون بعيد، فالأول: حق، والثانى: وهو كلام الشارح باطل, لأنه لما نص على كونه فيه وضاع، فلا فائدة بعد ذلك في أن ينص على أن بقيته ثقات, لأن ذلك لا يفيد الحديث قوة أصلًا، فهو من الكلام العبث تقريبًا.
أما كلام الحافظ فمعناه أن الحديث ظاهر النكارة والبطلان في نظره، ورجال السند كلهم ثقات أثبات لا يتهمون بشيء، فبقيت التهمة منحصرة فيه، فدل على أنه كذاب لأنه لو كان معه في السند ضعيف آخر أو ضعيفان لشاركاه في التهمة واحتمل أن يكون من أحدهم، بخلاف ما لو كان الجميع ثقة إلا واحدًا كهذا، فإن التهمة انحصرت فيه، فهذا وجه الفرق بين كلام الحفاظ وكلام الشارح.
ولا يشكل عليك هذا بعبارة الحافظ الهيثمى في مجمع الزوائد: فيه فلان ضعيف وبقيته ثقات، فإن هذا مسلوك مقبول, لأن الضعيف لا يدل وجوده في السند على وضع الحديث بخلاف الوضاع.
ثم إن كلام الحافظ في هذا الحديث غير مقبول، واتهامه لهذا الرجل وهو عبد اللَّه بن يحيى السرخسى بهذا الحديث باطل، فإنه لم ينفرد به، بل ورد الحديث من غير طريقه، وذلك مما يستغرب من الحافظ كما يستغرب من المصنف اقتصاره على عزو الحديث إلى ابن عساكر وهو عند الحاكم في تاريخ نيسابور وجماعة كما سأذكره.
ويجب أن يراجع تاريخ ابن عساكر هل هو عنده من طريق عبد اللَّه بن يحيى المذكور كما قال الشارح أم لا، فإن الشارح بلغ المنتهى في التهور وعدم التحقيق والتثبت، فإنه رتب أحاديث الميزان واللسان وجعل ذلك من مصادره
стр. 3243
التي يرجع إليها في الكلام على الأحاديث، وهذا الحديث ذكره الحافظ في اللسان في ترجمة عبد اللَّه بن يحيى بن موسى السرخسى من عند الحاكم في التاريخ, والمصنف عزاه إلى ابن عساكر، فقد يكون ابن عساكر خرجه من هذا الطريق وقد يكون خرجه من طريق آخر ليس فيه عبد اللَّه بن يحيى المذكور، وذلك السر في كونه عزاه إلى ابن عساكر المتأخر دون الحاكم المتقدم، والشارح لا يتحرج من مثل هذا، فيلصق سند الحاكم بسند ابن عساكر، وينسب إلى هذا ما في ذاك من الضعفاء ويخلط الخبيث بالطيب، فلذلك سقط الاعتماد على نقله تمام السقوط، وسقط هو من درجة الاعتبار والاعتداد به إلا عند المغتر الذي لم يخبر حالة فيقع في مهاوى الأغلاط الفاحشة.
والمقصود أن الحديث له طرق أخرى، ذكر الحافظ منها في اللسان واحدًا ولم يتعرض له الشارح مع كونه رتب أحاديث الكتاب على الحروف، ومن قبله ذكره الذهبى في الميزان الذي رتبه الشارح أيضًا فقال: روى ابن أبي عمر العدني -يعنى صاحب المسند- قال:
حدثنا عبد القدوس بن حبيب عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا: "ما من مسلم يصبح والداه عليه ساخطان إلا كان له بابان من النار، وإن كان واحدًا فواحد".
وهذا بقية الحديث الذي ذكره المصنف مختصرًا، فإن الحاكم في التاريخ خرجه بلفظ: "من أصبح مطيعًا للَّه في والديه أصبح له بابان مفتوحان من الجنة، وإن كان واحدًا فواحد، ومن أمسى عاصيًا للَّه في والديه أصبح له بابان مفتوحان من النار، وإن كان واحدًا فواحد، قال رجل: وإن ظلماه، قال: وإن ظلماه، وإن ظلماه"، وعبد القدوس بن حبيب متروك لا يعتمد عليه أيضًا.
стр. 3244
ولكن له طريق ثالث ليس فيه واحد منهما، قال الدولابى في الكنى [٢/ ١٣٣]:
حدثنا محمد بن عوف أبو جعفر الطائى ثنا أبو موسى عيسى بن سليمان الشيزرى ثنا مكبر -رجل من أهل الشام- عن الوضين بن عطاء عن يزيد بن مرثد أن ابن عباس قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من أصبح مرضيًا لوالديه أصبح له بابان مفتوحان من الجنة".
وطريق رابع: قال ابن وهب في جامعة:
أخبرنى شبيب بن سعيد عن أبان بن أبي عياش عن محمد بن المنكدر عن عطاء الخراسانى أن ابن عباس قال: إن رسول اللَّه ﷺ -قال: "من أصبح مرضيًا لوالديه أصبح له بابان مفتوحان إلى الجنة، وإن كان واحدًا فواحد، وإن أمسى مرضيًا لوالديه فمثل ذلك، وإن أصبح مسخطًا لوالديه أصبح له بابان مفتوحان إلى النار، وإن كان واحدًا فواحد، وإن أمسى مسخطًا لوالديه فمثل ذلك، قال: ثم أتبع النبي ﷺ : وإن ظلماه وإن ظلماه".
وطريق خامس: من حديث زيد بن أرقم، قال ابن شاهين في الترغيب [٢/ ٢٧٦، رقم ٢٩٠].
ثنا يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول حدثنى جدى حدثنى أبي عن محمد بن يونس بن خباب عن يونس بن خباب عن يزيد التيمى عن زيد بن أرقم قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من أصبح عنه والداه راضيين أصبح له بابان مفتوحان إلى الجنة".
وعند السمرقندى في التنبيه له طريق موقوف، إلا أنه لا يحضرنى التنبيه الآن.
стр. 3245
فهذه الطرق كلها تبرئ عبد اللَّه بن يحيى السرخسى الذي جزم الحافظ بأنه آفته، وتبين أن الحديث له أصل أصيل، وأنه غير موضوع، بل ثابت صحيح.
٣٢٩٦/ ٨٤٥٥ - "مَنْ أَصَبَح مِنكُم آمنًا في سِرْبِه مُعَافى في جَسَدهِ عِنَده قُوتَ يَومِه، فكَأنما حيزَتْ له الدُّنيا بِحَذافِيرها".
(خد. ت. هـ) عن عبيد اللَّه بن محصن
قال في الكبير: قال (ت) حسن غريب، قال ابن القطان: ولم يبين لم لا يصح، وذلك لأن عبد الرحمن بن أبي شميلة لا يعرف حاله، وإن قال ابن معين: مشهور، فكم من مشهور لا تقبل روايته، وفي الميزان: سلمة بن عبيد اللَّه قال أحمد: لا أعرفه، ولينه العقيلى، ثم ساق له هذا الخبر، وقال: روى من طريق أبي الدرداء أيضًا بإسناد لين.
قلت: هذا يوهم أن الذي ساق الخبر ولينه هو العقيلى، ومراده الذهبى، فإنه الذي ساقه، ثم قال في حديث أبي الدرداء: وإسناده لين، يشبه هذا.
وحديث أبي الدرداء أخرجه ابن حبان في روضة العقلاء، وأبو نعيم في الحلية [٥/ ٢٤٩]، وأسنده الذهبى في ترجمة سعد الزنجانى من التذكرة من طريق عبد اللَّه بن هانئ بن عبد الرحمن المقدسى عن أبيه عن إبراهيم بن أبي عبلة عن أم الدرداء عن أبي الدرداء به، وقال الذهبى: هذا حديث غريب ما علمت في نقلته جرحًا لكنى لا أعرف هانئًا، وأما المتن فمعروف.
وقال أبو نعيم: غريب من حديث إبراهيم تفرد به ابن أخيه عنه.
ورواه الطوسى في أماليه من هذا الوجه أيضًا.
ورواه هو أيضًا في المجالس ومن قبله حمزة بن يوسف في تاريخ جرجان [ص ٣٦٤] من حديث على ﵇.
стр. 3246
٣٢٩٧/ ٨٤٥٦ - "مَنْ أَصَبَحِ يَوُمَ الجُمعَةِ صَائِمًا وعَادَ مرِيضا وشَهِدَ جَنازَة وتَصَّدقَ بصَدَقةٍ فقدْ أوجَبَ".
(هب) عن أبي هريرة
قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أن مخرجه البيهقى خرجه وسكت عليه، والأمر بخلافه، بل عقبة بالخبر الذي بعده ثم قال: هذا مؤكد للإسناد الأول وكلاهما ضعيف.
قلت: هذا كلام ساقط لا فائدة فيه أصلًا، والمصنف لا ينقل كلام المخرجين ولا في كلامه وايراده للأحاديث ما يدل على كلام المخرجين أو عدمه، والشارح إنما نقل كلام البيهقى بواسطة المصنف في اللآلئ المصنوعة كما سأذكره في الحديث الذي بعده.
٣٢٩٨/ ٨٤٥٧ - "مَنْ أَصَبَحَ يومَ الجُمعةِ صائمًا وعَادَ مَريضًا وأطْعَم مِسكِينًا وشيَّع جَنازَة لمْ يتْبعه ذنبٌ أربَعِين سَنةَ".
(عد. هب) عن جابر
قال في الكبير عند ذكر ابن عدى والبيهقى: كلاهما معًا عن محمد بن أحمد المصيصى عن يوسف بن سعيد عن عمرو بن حمزة البصرى عن الخليل بن مرة عن إسماعيل بن إبراهيم عن عطاء عن جابر، قال ابن الجوزى: موضوع، عمرو والخليل وإسماعيل ضعفاء، ورده المؤلف بأن هذا لا يقتضى الوضع.
قلت: قوله: كلاهما معًا تعبير بارد سخيف، وقوله عن محمد بن أحمد تعبير فاسد عند أهل الصناعة، لأنه يوهم أن ابن عدى والبيهقى متعاصران يرويان عن شيخ واحد، والواقع أن ابن عدى شيخ شيوخ البيهقى، فقوله عن محمد بن أحمد هو بالنسبة لابن عدى صحيح لأنه هو شيخه في الحديث، وبالنسبة للبيهقى باطل لأن بينه وبينه واسطتين، والصواب في
стр. 3247
التعبير عنه أن يقال: من طريق أو من حديث محمد بن أحمد.
وقوله: ورده المؤلف بأن هذا لا يقتضى الوضع، تدليس وتلبيس وإيهام أن المؤلف لم يتعقب ابن الجوزى إلا بذلك، والواقع خلافه، فإنه قال: هذا لا يقتضى الوضع، وقد وثق أبو زرعة الخليل فقال: شيخ صالح، وقال ابن عدى: ليس بمتروك، وروى له الترمذى.
وأخرج البيهقى حديثه هذا في الشعب [٣/ ٣٩٤، رقم ٣٨٦٥] وله شاهد، قال البيهقى [٣/ ٣٩٤، رقم ٣٨٦٤]:
أنبأنا على بن أحمد بن عبدان أنبأنا أحمد بن عبيد ثنا ابن أبي قماش ثنا عبد العزيز بن عبد اللَّه الأويسى ثنا ابن لهيعة عن الأعرج عن أبي هريرة، فذكر الحديث السابق ثم قال: قال البيهقى: الإسناد الأول يؤكد هذا وكلاهما ضعيف.
وله شاهد آخر، قال الطبرانى في الأوسط [٢٣٤٨]:
[ثنا إبراهيم] ثنا محمد بن حفص الأوصابى ثنا محمد بن حمير عن حريز (١) عن خالد بن معدان عن أبي أمامة به نحوه.
وله شاهد آخر أخرجه أبو يعلى [٢/ ٣١٢، رقم ١٠٤٣] والبيهقى في الشعب من طريق ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن الوليد بن قيس عن أبي سعيد الخدرى مرفوعًا: "من وافق صيام يوم الجمعة وعاد مريضًا وشهد جنازة وتصدق وأعتق رقبة وجبت له الجنة ذلك اليوم" اهـ. هذا كله تعقب المصنف.
стр. 3248
٣٢٩٩/ ٨٤٥٨ - "مَنْ أُصِيبَ بمصيبةٍ في مَالِه أو جَسدهِ، وكَتمَها ولم يشكُها إلى النَّاسِ كان حَقًا على اللَّه أنْ يغفِرَ له".
(طب) عن ابن عباس
قال في الكبير: قال المنذرى لا بأس بإسناده، وقال الهيثمى: فيه بقية وهو ضعيف اهـ. وعده في الميزان في ترجمة بقية من جملة ما طعن عليه فيه، وأعاده في ترجمة هشام بن الأزرق، وقال: قال أبو حاتم: موضوع لا أصل له.
قلت: فيه أمور، الأول: قوله: وقال الهيثمى: فيه بقية وهو ضعيف، نقل محرف باطل لا يقوله الحافظ الهيثمى، والواقع أنه قال: فيه بقية وهو مدلس.
الثانى: قوله وأعاده في ترجمة هشام بن الأزرق تحريف أيضًا، وإنما هشام ابن خالد الأزرق، ولا معنى لهذا الصنيع الذي يكثر منه الشارح إلا عدم التحقيق والأمانة والتحرير، ثم إضلال من يريد الرجوع إلى الأصول فإنه سوف لا يجد في الميزان من اسمه هشام بن الأزرق.
الثالث: قد نقل في الحديث أنقالًا متعارضة متضاربة من كونه: لا بأس بإسناده إلى كونه "ضعيفًا" إلى كونه "موضوعًا لا أصل له"، ولم يبين للناس ما هو الصواب منها مع الإعراض عن صنيع المصنف الذي هو الحق، وهو أن الحديث ضعيف لا حسن ولا باطل موضوع.
والحديث خرجه أيضًا ابن حبان في الضعفاء وابن أبي حاتم في العلل والبندهى في شرح المقامات كلهم من طريق هشام بن خالد عن بقية عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس.
стр. 3249
٣٣٠٠/ ٨٤٥٩ - "مَنْ أُصِيبَ بمصيبة فَذَكر مُصيبتَه فأحْدَث اسِترجَاعًا وأن تَقادَم عَهدُها كَتَب اللَّه له مِن الأجرِ مِثلَه يوم أُصيبَ".
(هـ) عن الحسين بن على
قال الشارح: وضعفه المنذرى.
قلت: كان من حقه أن يبين سبب ضعفه لا سيما والحديث في أصل متداول يمكنه الرجوع إلى إسناده فيه والنظر في رجاله، وذلك لأنه من رواية هشام ابن زياد أبي المقدام، وهو ضعيف، ثم اختلف عليه فيه، فبعض الرواة يقول: عنه عن أبيه، وبعضهم يقول: عن أمه.
فالحديث خرجه أيضًا الدولابى في الكنى [٢/ ١٢٨] فيمن كنيته أبو المقدام، فقال في روايته: عن أبيه عن فاطمة بنت الحسين عن أبيها.
وقال ابن ماجه في روايته [١/ ٥١٠، رقم ١٦٠٠]: عن هشام بن زياد عن أمه عن فاطمة.
لكنه ورد من طريق آخر من حديث أنس، قال أسلم بن سهل الواسطى في تاريخ واسط [ص ٧٠]:
حدثنا تميم بن المنتصر بن تميم أنا محمد بن يزيد عن أم كثير الأنصارية قالت: سمعت أنسًا يقول: "من أصيب بمصيبة واسترجع إذا ذكرها كتب له مثل أجرها يوم أصيب بها"، كذا ذكره موقوفًا وله حكم الرفع.
٣٣٠١/ ٨٤٦٢ - "مَنْ أضْطَجَع مَضجَعًا لم يَذكر اللَّه فيه كانَ عليهِ ترةٌ يوم القِيامِة، ومَنْ قَعَد مَقْعدًا لم يَذْكُر اللَّه فيه كَانَ عليه ترةٌ يوم القِيامةِ".
(د) عن أبي هريرة
قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وفيه محمد بن عجلان خرج له مسلم
стр. 3250
متابعة وأورده الذهبى في الضعفاء وظاهر صنيع المصنف أن أبا داود تفرد بإخراجه عن الستة وليس كذلك، بل خرجه النسائى أيضًا عن أبي هريرة.
قلت: فيه أمور، الأول: التعقب على حكم المصنف على الحديث بالحسن بوجود ابن عجلان فيه، وأن الذهبى ذكره في الضعفاء من الفضول والدخول فيما لا يعرف المرء ولا يدريه، فابن عجلان ثقة إمام، وكونه قيل فيه شيء، لا يدل على ضعفه، إذ قل ما يسلم بشر من ذلك، وغاية ما قيل فيه أن في حفظه شيئًا، وذلك صفة راوى الحسن، على أنه روى عنه ما يدل على حفظه وإتقانه كما سيأتى.
الثانى: أن الذهبى وإن ذكره في الميزان فقد أثنى عليه، فقال: إمام صدوق مشهور، روى عنه مالك وشعبة ويحيى القطان، وثقه أحمد وابن معين وابن عيينة وأبو حاتم، روى عباس عن ابن معين قال: ابن عجلان أوثق من محمد بن عمرو ما يشك في هذا أحد، ثم قال الذهبى: وكان ابن عجلان من الرفعاء الأئمة أولى الصلاح والتقوى ومن أهل الفتوى له حلقة في مسجد رسول اللَّه ﷺ ، كان يشبه بالحسن البصرى، قال: ومع كونه متوسطًا في الحفظ فقد ورد ما يدل على جودة ذكائه، ثم حكى عنه حكاية تدل على حفظه مع صلاحه وولايته واستجابة دعائه، فحديثه فوق الحسن.
الثالث: قوله: وظاهر صنيع المصنف. . . إلخ عبارته الركيكة التي اعتادها من أول كتابه، كلام باطل ودعوى كاذبة، فإن النسائى خرج الحديث في اليوم والليلة [ص ٤٧٥، رقم ٨١٨] وفي السنن الكبرى [٦/ ٢٠٥، رقم ١٠٦٥٤] وليس هو من الستة كما هو معلوم، أما السنن الصغرى الذي هو أحد الكتب الستة فما خرج فيه هذا الحديث.
الرابع: أن الحديث له ألفاظ متعددة، والمصنف يعزو في كل حرف لمن خرج الحديث على ذلك اللفظ، وإلا فالحديث موجود في سنن الترمذى وابن ماجه
стр. 3251
أيضًا، وقد سبق في حديث: "ما جلس قوم مجلسًا لم يذكروا اللَّه فيه"، وأخرجه أيضًا أحمد وابن أبي الدنيا وابن السنى في عمل اليوم والليلة وابن حبان في الصحيح.
الخامس: عادة الشارح أن يتعقب بالكذب والباطل، ولا يتعرض لما هو من التعقب الحق، وذلك أن أبا داود خرج الحديث [٤/ ٢٦٦، رقم ٤٨٥٦] بلفظ: "من قعد مقعدًا لم يذكر اللَّه فيه" الحديث، فكان حقه أن يذكره فيما بعد في حرف: "من قعد"، ولكنه قدم وأخر في متن الحديث (١).
٣٣٠٢/ ٨٤٦٣ - "مَنْ أَطَاعِ اللَّه فَقدْ ذَكَر اللَّه وإن قَلتْ صَلَاتُه وصِيامُهُ وتلاوُته للقرآن، ومَنْ عَصَى اللَّه فلمْ يَذكُرْه وإن كَثُرتُ صَلَاتُه وصِيَامُه وتِلاوتُه لِلقُرآنِ".
(طب) عن واقد
قال في الكبير: قال الهيثمى: فيه الهيثم بن جماز وهو متروك اهـ. وبه يعرف ما في رمز المصنف لحسنه.
قلت: له طريق رجاله رجال الصحيح إلا أنه مرسل أيضًا فهو مرسل صحيح.
قال ابن المبارك في الزهد [ص ١٧، رقم ٧٠] (٢):
ثنا سعيد بن أبي أيوب قال: قال أبو هانئ الخولانى إنه سمع خالد بن أبي عمران يقول: "قال رسول اللَّه ﷺ : من أطاع اللَّه فقد ذكر اللَّه وإن قلت صلاته وصيامه وتلاوته للقرآن، ومن عصى اللَّه فقد نسى اللَّه وإن كثرت صلاته وصيامه وتلاوته للقرآن".
стр. 3252
٣٣٠٣/ ٨٤٦٤ - "مَنْ أطعَم مُسلِمًا جَائعًا أطْعَمَه اللَّه مِن ثِمَارِ الجنَّةِ".
(حل) عن أبي سعيد
قال الشارح: وإسناده ضعيف.
[قلت]: ولم يقل ذلك عن علم، وإنما قاله تبعًا لرمز المصنف، وسببه أنه من رواية أبي هارون العبدى وهو ضعيف.
لكنه ورد من غير طريقه، قال ابن شاهين في الترغيب [٢/ ٣١٨، رقم ٣٧١]:
ثنا إبراهيم بن عبد الزبيرى (١) ثنا عمر بن على ثنا عبد الوهاب ثنا هشام بن حسان عن الجارود عن عطية عن أبي سعيد مرفوعًا: "من أطعم مؤمنًا جائعًا أطعمه اللَّه من ثمار الجنة، ومن سقا مؤمنًا على ظمأ سقاه اللَّه من الرحيق المختوم يوم القيامة، ومن كسا مؤمنًا عاريًا كساه اللَّه من خضر الجنة".
ومن هذا الوجه أخرجه أبو القاسم بن بشران في أماليه، ومن طريقه أبو الحسين الفراء في الطبقات في ترجمة أبي جعفر عبد الخالق بن عيسى العباسى عنه عن أبي القاسم بن بشران قال:
أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد اللَّه بن زياد القطان حدثنا محمد بن الفضل بن جابر السقطى ثنا أحمد بن محمد بن حفص الصفار ثنا محمد بن سواء عن هشام بن حسان به.
وفي الباب عن أنس وعبد اللَّه بن عمرو وغيرهما، قال أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ٢٩٧]:
ثنا محمد بن عبيد اللَّه بن المرزبان الواعظ ثنا أحمد بن محمود بن صبيح ثنا حاتم بن يونس الجرجانى ثنا محمد بن يزيد الواسطى عن بكر بن خنيس عن
стр. 3253
صدقة عن ثابت عن أنس قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : من اهتم بجوعة مسلم فأطعمه حتى يشبع غفر له".
وقال الدولابى في الكنى [١/ ١١٧]:
ثنا أبو الربيع سليمان بن داود ثنا إدريس بن يحيى الخولانى عن أبي الأيثم رجاء بن أبي عطاء عن واهب بن عبد اللَّه عن عبد اللَّه بن عمرو: "أن رسول اللَّه ﷺ قال: من أطعم أخاه من الخبز حتى يشبعه وسقاه من الماء حتى يرويه، أبعده اللَّه من النار سبع خنادق ما بين كل خندقين مسيرة خمسمائة عام".
وقال الطبرانى في مكارم الأخلاق [ص ٣٧١، رقم ١٥٩]:
ثنا عمارة بن وثيمة المصرى ثنا أبي وثيمة بن موسى بن الفرات ثنا إدريس بن يحيى به.
وقال الحاكم [٤/ ١٢٩، رقم ٧١٧٢]:
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا إبراهيم بن منقذ الخولانى بمصر ثنا إدريس بن يحيى الخولانى به، ثم قال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأقره الذهبى في التلخيص.
وقال في الميزان [٢/ ٤٦، رقم ٢٧٦٤]: رويناه مسلسلًا بالمصريين:
أخبرنا محمد بن الحسين القرشى بمصر أنا محمد بن عماد أنا عبد اللَّه بن رفاعة أنا أبو الحسن القاضى أنا عبد الرحمن بن عمر البزاز أنا أبو الطاهر أحمد بن محمد بن عمرو ثنا يونس بن عبد الأعلى ثنا إدريس بن يحيى الخولانى به، ثم قال: هذا حديث غريب منكر تفرد به إدريس أحد الزهاد.
قال الحافظ: وهذا الحديث أورده ابن حبان وقال: إنه موضوع، وأخرجه الحاكم في المستدرك وقال: صحيح الإسناد، فما أدرى ما وجه الجمع بين كلاميه كما لا أدرى كيف الجمع بين قول: صويلح وسكوته على تصحيح
стр. 3254
الحاكم في تلخيص المستدرك مع حكايته عن الحافظين أنهما شهدا عليه برواية الموضوعات.
وقد وقع لنا الحديث المذكور قراءته على [على بن] (١) محمد بن أبي المجد عن سليمان بن حمزة عن محمد بن عباد به اهـ.
قلت: وهو مخرج في الخلعيات، وأبو الحسن القاضى في الإسناد هو الخلعى، دلسه الذهبى على عادته.
ومراد الحافظ بكلام الحافظين، ابن حبان والحاكم، فإن الذهبى قال في رجاء ابن أبي عطاء المصرى: صويلح، قال الحاكم: مصرى صاحب موضوعات، وقال ابن حبان: يروى الموضوعات ثم ساق له الحديث الذي وقع لنا مسلسلًا. . . إلخ ما سبق.
وهو اضطراب غريب من الحاكم، والذهبى لا يدرى الجمع بينه كما قال الحافظ، والغالب فيه الذهول والنسيان واللَّه أعلم.
٣٣٠٤/ ٨٤٦٥ - "مَنْ أَطْعَم أَخَاه المُسلَم شَهَوتَه حَرَّمَه اللَّه على النَّارِ".
(هب) عن أبي هريرة
قال في الكبير: قضية صنيع المصنف أن البيهقى خرجه وسلمه، والأمر بخلافه بل عقبة بقوله: هو بهذا الإسناد منكر.
قلت: المصنف ما نقل من أول الكتاب إلى آخره تعقب مصنف على حديث كما هو معلوم للشارح، وبعد هذا فهو إنما نقل كلام البيهقى بواسطة المصنف الذي نقل الحديث من عند البيهقى في الشعب بإسناده وتعقبه وذلك في اللآلئ المصنوعة [٢/ ٤٦] على حديث: "من وافق من أخيه شهوة غفر له"، فإن ابن الجوزى أورده في الموضوعات [٢/ ١٧١] من عند العقيلى، فذكر
стр. 3255
المصنف في تعقبه عليه هذا الحديث شاهدًا له، فقال: وقال البيهقى في شعب الإيمان [٣/ ٢٢٢، رقم ٣٣٨٢]:
أنبأنا أبو عبد اللَّه الحافظ في التاريخ أنبأنا أبو زكريا العنبري ثنا محمد بن عبد السلام ثنا عبد اللَّه بن مخلد بن خالد التيمى (١) صاحب أبي عبيد حدثنى أبي ثنا عبد اللَّه بن المبارك عن هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة مرفوعًا: "من أطعم أخاه المسلم شهوته حرمه على النار"، قال البيهقى: هو بهذا الإسناد منكر اهـ.
فمنه نقل الشارح هذا ثم صار يتبجح على المصنف ويخطئه بالباطل وبعلمه ونقله.
٣٣٠٥/ ٨٤٦٧ - "مَنْ أَطْفَأ عن مُؤمِن سَيّئة كَان خَيرًا من إحْيَاءِ مَؤُءُوَدة".
(هب) عن أبي هريرة
قال الشارح: إسناده حسن.
وقال في الكبير: فيه الوليد بن مسلم أورده الذهبى في الضعفاء وقال: ثقة مدلس سيما في شيوخ الأوزاعى وعبد الواحد بن قيس، قال يحيى: لا شيء.
قلت: وهذا يناقض قوله في الصغير: إسناده حسن، وانظر الحديث الآتى بلفظ: "من رأى عورة فسترها كان كمن أحيا موءودة من قبرها".
стр. 3256
٣٣٠٦/ ٨٤٦٩ - "مَنِ اطَّلعَ في كِتَاِب أخِيهِ بِغيرِ إذْنِه (١) فَكأنَّما اطَّلَع في النَّارِ".
(طب) عن ابن عباس
قال الشارح: بإسناد حسن.
قلت: هذا تقصير شديد من الشارح حيث لم يزد في العزو على ما ذكره المصنف، لأن المصنف مقيد بالعزو إلى من وقع عنده الحديث بهذا الحرف، والشارح لا يتقيد بذلك لا سيما وهو مبتلى بالانتقاد على المصنف بالباطل، والواقع أن المصنف لم يوسع الكلام على هذا الحديث في كتاب آخر من كتبه فلم يجد الشارح من كلامه ما يتعقب به عليه.
والحديث قطعة من حديث طويل خرجه أبو داود [٢/ ٧٨، رقم ١٤٨٥] وابن ماجه (٢) والحارث بن أبي أسامة وابن أبي الدنيا في التوكل [ص ٩، رقم ٤٤] وأحمد بن منيع، وعلي بن عبد العزيز البغوى وابن حبان في الضعفاء [٣/ ٨٨] والحاكم في المستدرك [٤/ ٢٧٠، رقم ٧٧٠٦، ٧٧٠٧] وأبو نعيم في الحلية [٣/ ٢١٨] وفي تاريخ أصبهان [٢/ ٢٢٤] والقضاعى في مسند الشهاب [٢/ ٢٨٥، رقم ٤٦٤] وأبو عثمان الصابونى في العقيدة [ص ٥٨، ٥٩، رقم ٩٥] كلهم من رواية محمد بن كعب القرظي عن ابن عباس، وجلهم وقع عنده: "من نظر في كتاب أخيه"، ومنهم من اقتصر عليه ولم يذكر بقية الحديث، ومنهم من ذكر جملة أخرى غير هذه، كأن ابن ماجه (٢) وأكثرهم وقع عندهم مختصرًا إلا الحارث ابن أبي أسامة وأبا نعيم في الحلية
стр. 3257
والحاكم في المستدرك، وقال عقبة: هذا حديث قد اتفق هشام بن زياد البصرى ومصادق بن زياد المدينى على روايته عن محمد بن كعب القرظى، ولم أستجز إخلاء هذا الوضع منه، فقد جمع آدابًا كثيرة اهـ.
قال الذهبى: هشام متروك، ومحمد بن معاوية كذبه الدارقطنى فبطل الحديث.
قلت: والحديث رواه أيضًا عيسى بن ميمون والقاسم بن عروة وزيد العمى كلهم عن محمد بن كعب القرظى، وروايتهم ترد ما قال الذهبى، وقد ذكرت أسانيد هذا الحديث لجميع المخرجين المذكورين ومتونهم المختصرة والمطولة في "وشى الإهاب" وهو مستخرجنا على مسند الشهاب، فلذلك لم نطل بذكرها هنا، فالإضراب عن كل هذا قصور عظيم من الشارح.
٣٣٠٧/ ٨٤٧٠ - "مَنْ أعَانَ مُجَاهِدًا في سَبِيل اللَّه أو غَارمًا في عُسرَتِه أو مُكَاتِبًا في رَقَبتِه أظلَّه اللَّه في ظلِّه يوْمَ لَا ظِلِّ إلا ظِلِّه".
(حم. ك) عن سهل بن حنيف
قال الشارح: قال الحاكم: صحيح، ورده الذهبى، وإسناد أحمد حسن.
وقال في الكبير: رواه (ك) في باب المكاتب من حديث عمرو بن ثابت عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل عن عبد اللَّه عن سهل بن حنيف، وحديثه حسن.
قلت: أما كلامه في الكبير فغير معقول ولا مفهوم، وأما في الصغير فإنه أخذه من الحافظ الهيثمى في مجمع الزوائد وتصرف فيه فأخطأ، وذلك أنه قال بعد عزوه لأحمد: فيه عبد اللَّه بن سهل بن حنيف، ولم أعرفه، وبقية رجاله حديثهم حسن اهـ. فجزم هو بأنه حديث حسن مع أنه قد يكون الرجل الذي لم يعرفه الحافظ الهيثمى ضعيفًا أو كذابًا.
وأما الذهبى فإنه قال في تلخيص المستدرك [٢/ ٢١٧، رقم ٢٨٦٠] متعقبًا على
стр. 3258
الحاكم تصحيحه: بل عمرو بن ثابت رافضى متروك اهـ وهذا لا يضر الحديث لأن أحمد رواه من غير طريقه فقال [٣/ ٤٨٧]:
حدثنا يحيى بن بكير ثنا زهير بن محمد ثنا عبد اللَّه بن محمد بن عقيل عن عبد اللَّه بن سهل بن حنيف عن أبيه به.
ورواه أيضًا [٣/ ٤٨٧] عن زكريا بن عدى عن عبيد اللَّه بن عمرو عن عبد اللَّه ابن محمد بن عقيل به.
فلم يبق النظر إلا في عبد اللَّه بن سهل بن حنيف، وهو وإن لم يكن مشهورًا إلا أن تصحيح الحاكم لحديثه توثيق له، وقد أقره الذهبى عليه، وإنما عارضه في عمرو بن ثابت، وحيث توبع عمرو بقى تصحيح الحاكم بحاله، ولذلك صحح المصنف الحديث ولم يلتفت إلى طعن الذهبى وتعقبه اعتمادًا على سند أحمد، ولذلك كان حكم الشارح بحسنه خطأ أيضًا.
٣٣٠٨/ ٨٤٧١ - "مَنْ أعَانَ على قَتلِ مُؤمِن بِشَطر كَلِمَة لَقِى اللَّه مَكْتوبٌ بين عَيْنَيه آيسٌ من رَحْمَةِ اللَّه".
(هـ) عن أبي هريرة
قال في الكبير: رواه -يعنى ابن ماجه- عن محمد بن إبراهيم الأنماطى عن محمد بن خراش عن مروان بن معاوية الفزارى عن يزيد بن أبي زياد الشامى عن الزهرى عن ابن المسيب عن أبي هريرة، ورواه عنه أيضًا باللفظ المزبور أحمد، قال الذهبى: فيه يزيد بن أبي زياد الشامى تالف، وقال ابن حجر كالمنذرى: حديث ضعيف جدًا، وبالغ ابن الجوزى فحكم بوضعه، قال: وفي الميزان يزيد بن أبي زياد الشامى ضعفه المنذرى، وتركه النسائى وغيره، وقال البخارى: منكر الحديث ثم ساق له هذا الخبر ثم قال -أعنى في الميزان-: وقال أحمد: ليس هذا الحديث بصحيح.
قلت: فيه أمور، بل عجائب ومصائب، الأولى: أن السند الذي ذكره ليس
стр. 3259
هو سند ابن ماجه، بل هو سند ابن عدى فإنه القائل [٧/ ٢٦٠]: حدثنا محمد بن إبراهيم الأنماطى. . . إلخ.
أما ابن ماجه فقال [٢/ ٨٧٤، رقم ٢٦٢٠]: حدثنا عمرو بن رافع ثنا مروان ابن معاوية به.
ومحمد بن إبراهيم الأنماطى من أقران ابن ماجه، وإنما الذي من شيوخه محمود بن خداش شيخ محمد بن إبراهيم الأنماطى.
الثانية: قال في هذا الإسناد: عن محمد بن خراش بدون "واو" في محمد وبالراء في خراش، وإنما هو: محمود بزيادة "الواو" وخداش "بالدال" المهملة لا "بالراء".
الثالثة: قوله: ورواه عنه أيضًا باللفظ المزبور أحمد، وهذا كذب لا أصل له، فإن أحمد لم يخرجه وقد نقل هو عن أحمد أنه قال: ليس هذا الحديث بصحيح، وأحمد لا يخرج في مسنده الموضوع.
الرابعة: قوله: وقال ابن حجر كالمنذرى حديث ضعيف جدًا، باطل أيضًا بالنسبة للمنذرى فإنه قال: وروى عن أبي هريرة فذكره، ثم قال: رواه ابن ماجه والأصبهانى وزاد قال سفيان: هو أن يقول أما يعنى لا يتم كلمة القتل.
ورواه البيهقى [٨/ ٢٢] من حديث ابن عمر مرفوعًا: "من أعان على دم امرئ مسلم بشطر كلمة كتب بين عينيه يوم القيامة آيس من رحمة اللَّه" اهـ. فالمنذرى إنما أشار إلى ضعفه بروى على قاعدته، ولم يقل: ضعيف جدًا كما افتراه الشارح.
الخامسة: قوله وفي الميزان يزيد بن أبي زياد الشامى ضعفه المنذرى وتركه النسائى وغيره. . . إلخ، لا يخفى على طالب حديث ما فيه وما في ذكر المنذرى.
стр. 3260
ونص الميزان: يزيد بن أبي زياد، ويقال ابن زياد الشامى، قال البخارى: منكر الحديث، وقال الترمذى وغيره: ضعيف، وقال النسائى: متروك الحديث.
السادسة: قوله: ثم قال -أعنى في الميزان-: قال أحمد ليس هذا الحديث بصحيح باطل، فإن الميزان ليس فيه شيء من هذا أصلًا، وإنما الذي نقل هذا هو ابن الجوزى في الموضوعات.
السابعة: قد حكى الشارح أن ابن الجوزى أورد هذا الحديث في الموضوعات وسكت عن تعقب المصنف عليه، مع أنه دافع عن رجال الحديث وأورد له شواهد من حديث ابن عباس وابن عمر، ولو كان في تعقبه ضعف لقال: وتعقبه المؤلف فلم يأت بطائل على عادته، هكذا يقول كما تقرر مرارًا.
٣٣١٠/ ٨٤٧٢ - "مَنْ أَعَانَ ظَالمًا سَلَّطهُ اللَّه عَليْهِ".
ابن عساكر عن ابن مسعود
قال في الكبير: رواه ابن عساكر من جهة الحسن بن زكريا عن سعيد بن عبد الجبار الكرابيسى عن حماد بن عاصم بن بهدلة عن زر عن ابن مسعود، قال السخاوى: وابن زكريا هو العدوى متهم بالوضع فهو آفته.
قلت: لا يكاد هذا الرجل ينقل نقلا إلا ويقلبه ويحرفه ويبدله ويغيره، فالسند هو من رواية الحسن بن على بن زكريا، وهو مشهور بالحسن بن على العدوى، وكذلك ذكره السخاوى، ثم هو عن حماد بن سلمة عن عاصم لا عن حماد ابن عاصم، فإنه ليس في الرواة حماد بن عاصم بن بهدلة.
والحديث ذكره ابن كثير في التفسير وقال [٣/ ٣٣٢]: خرجه ابن عساكر في ترجمة عبد الباقي بن أحمد، وهو حديث غريب.