قلت: الحاكم رواه في الرقاق [٤/ ٣٠٦، رقم ٧٨٤٤] لا في النذر فقال:
حدثنا أبو العباس الأصم ثنا بحر بن نصر ثنا عبد اللَّه بن وهب أخبرنى يحيى بن أيوب عن عبيد اللَّه بن زحر عن الوليد بن عمران عن عمرو بن مرة الجملى عن معاذ بن جبل: "أنه قال لرسول اللَّه ﷺ حين بعثه إلى اليمن: يا رسول اللَّه أوصنى، قال: أخلص" وذكره، قال (ك): صحيح الإسناد ولم يخرجاه، قال الذهبى: قلت: لا ولما نقل الحافظ المنذرى في الترغيب [٥٤١، رقم ٤] تصحيحه تعقبه بقوله: كذا قال، وعزاه الحافظ العراقى في المغنى إلى مسند الفردوس للديلمى، ثم قال: وإسناده منقطع مع أنه كما ترى في مستدرك الحاكم.
وكذلك رواه أبو نعيم في الحلية [١/ ٢٤٤]:
ثنا محمد بن على ثنا أبو العباس بن أبي الطفيل ثنا يزيد بن موهب ثنا ابن وهب بسنده ومتنه، وسبب تعقّبهم على الحاكم أن عبيد اللَّه بن زحر ضعيف، قال يحيى بن معين: ليس بشيء وقال ابن المدينى: منكر الحديث، وقال الدارقطنى: ليس بالقوى بشيء، وقال أبو مسهر: صاحب كل معضلة وإن ذلك على حديثه لبين. وقال ابن حبان: يروى الموضوعات عن الأثبات اهـ.
لكن الديلمى لم يروه من طريقه بل قال [١/ ٥٢٧ رقم ١٧٧٦]:
أخبرنا أبو العلاء أحمد بن نصر أخبرنا أبو محمد بن ساهلة ثنا صالح الحافظ إذنا ثنا القاسم بن أبي صبح ثنا إبراهيم بن الحسين ثنا النضر بن عبد الجبار ثنا إبراهيم بن خالد بن أبي عمران عن عمرو بن مرة به.
فبرئ عبيد اللَّه بن زحر منه لكن عمرو بن مرة لم يسمع من معاذ فبقى فيه الانقطاع.
إذنا ثنا القاسم بن أبي صبح ثنا إبراهيم بن الحسين ثنا النضر بن عبد الجبار ثنا إبراهيم بن خالد بن أبي عمران عن عمرو بن مرّة به.
فبرئ عبيد اللَّه بن زحر منه لكن عمرو بن مرّة لم يسمع من معاذ فبقى فيه الانقطاع
стр. 352
١٦٢/ ٣٠٠ - "أَخْلِصُوا عبادةَ اللَّه تعالى وأَقيموا خمسكُم وأدّوا زكاةَ أموالِكم طَيِّبَة بها أنفُسكُم وصومُوا شهرَكُم وحجوا بيتكم تدخلوا جنةَ رِبّكم". (طب) عن أبي الدرداء
قال الشارح: وفيه ضعف.
وقال في الكبير: قال الهيثمى: فيه يزيد بن فرقد ولم يسمع من أبي الدرداء.
قلت: وعليه فكان حقه أن يقول في الصغير: وفيه انقطاع بدل قوله: وفيه ضعف.
١٦٣/ ٣٠١ - "اخلَعُوا نِعالكُم عندَ الطَّعامِ فإنها سنَّةٌ جميلةٌ". (ك) عن أبي عبس بن جبر
قال الشارح: وفيه ضعيف ومتروك.
قلت: الحديث ليس من مسند أبي عبس وإنما هو من مسند أنس، وقد نبّه الشارح على ذلك في الكبير فكان حقه ألا يغفله في الصغير.
قال الحاكم [٣/ ٣٥١، رقم ٥٤٩٧]:
أخبرنى أبو عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه بن أميّة القرشى بالساقة ثنا محمد بن أيوب ثنا سليمان بن النعمان الشيبانى ثنا يحيى بن العلاء حدثنى موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبيه عن أنس قال: دعا أبو عبس بن جبر الأنصارى رسول اللَّه ﷺ لطعام صنعه لهم فقال رسول اللَّه ﷺ : "اخلعوا نعالكم" الحديث.
قال الذهبى: يحيى وشيخه متروكان، ونقل في الميزان عن عبد الرزاق أنه قال: سألت وكيعًا عن يحيى بن العلاء فقال: أما رأيت فصاحته؟ قلت: على
стр. 353
ذلك ما تنكرون منه؟ قال: يكفى أنه روى عشرين حديثا في خلع النعل على الطعام.
١٦٤/ ٣٠٥ - "أخْوَفُ مَا أخافُ على أمَّتِى كلُّ مُنَافِق عَليُم اللسانِ". (عد) عن عمر
قال الشارح في الكبير: بإسناد ضعيف، ورواه أيضا الطبرانى في الكبير، بل والإمام أحمد، قال السيد السمهودى: رواته محتجٌ بهم في الصحيح اهـ.
فعدل المصنف عن الحديث الصحيح إلى الرواية الضعيفة واقتصر عليها.
قلت: كلا لم يقتصر عليها ولم يعدل إلى الضعيفة إلا لشرط كتابه، فإن الحديث عند أحمد مصدر بـ "إن" في أوله، وقد ذكره المصنف في حرف "إن" وعزاه لأحمد ولكن الشارح لا يعقل.
قال أحمد [١/ ٢٢]:
حدثنا أبو سعيد ثنا ديلم بن غزوان العبدى ثنا ميمون الكردى حدثنى أبو عثمان عن عمر بن الخطاب ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن أخوف ما أخاف على أمتى كل منافق عليم اللسان".
وقال أيضًا [١/ ٤٤]:
حدثنا يزيد أنبأنا ديلم بن غزوان ثنا ميمون الكردى عن أبي عثمان النهدى قال: إنى لجالس تحت منبر عمر وهو يخطب الناس، فقال في خطبته: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن أخوف" وذكره.
ثم إن ديلم بن غزوان وميمون الكردى ليس واحد منهما من رجال الصحيح وإن وثّقا، بل في كل منهما مقال فبطل نقل الشارح عن السمهودى بأن رواته مجمع عليهم في الصحيح.
стр. 354
والحديث رواه أيضًا عبد بن حميد في مسنده: ثنا محمد بن الفضل السدوسى ثنا ديلم بن غزوان به بلفظ: "إنما أخاف عليكم كل منافق عليم يتكلم بالحكمة ويعمل بالجور".
[ورواه] الفريابى في جزء النفاق:
ثنا عبيد اللَّه بن عمر القواريرى وأبو عبد اللَّه محمد بن أبي بكر المقدمى قالا: حدثنا ديلم بن غزوان به، باللفظ المذكور هنا بدون "إن" في أوله.
ورواه أيضا من وجه آخر عن ميمون الكردى فقال:
حدثنا محمد بن المثنى ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا الحسن بن أبي جعفر ثنا ميمون الكردى عن أبي عثمان النهدى: سمعت عمر بن الخطاب في خطبته يقول: "حذرنا رسول اللَّه ﷺ كل منافق عليم اللسان"
وقال البزار في مسنده [١/ ٩٧، رقم ١٦٨]:
حدثنا محمد بن عبد الملك القرشى ثنا ديلم بن غزوان ثنا ميمون الكردى به مثله.
وقد ذكر الذهبى في الميزان ميمون الكردى هذا وأورد له هذا الحديث من مسند أحمد لكنه ورد عن عمر من طرق أخرى مرفوعًا وموقوفًا.
قال البخارى في التاريخ الكبير [كنى ص ٤١، رقم ٣٥١]:
ثنا سليمان بن حرب ثنا حماد بن زيد ثنا أبو سويد وهو ابن المغيرة عن الحسن: أن الأحنف بن قيس قدم على عمر في وفد أهل البصرة فسرحهم واحتبس الأحنف حولًا ثم دعاه فقال: إن النبي ﷺ حذّرنا كل منافق عليم اللسان، وإنى تخوفت أن تكون منهم وأنا أرجو ألّا تكون فالحق بأهلك.
وقال أبو أحمد الغطريفى في جزئه:
ثنا محمد بن هارون بن المجد ثنا أحمد بن الحسين بن خراش ثنا عارم
стр. 355
وهو محمد بن الفضل أبو النعمان ثنا حماد بن زيد به مثله، إلا أنه قال: "خوّفنا" بدل "حذرنا" وقال الفريابى:
حدثنا عبد الأعلى بن حماد النرسى ثنا حماد بن سلمة عن على بن زيد عن الحسن عن الأحنف بن قيس قال: قدمت على عمر بن الخطاب ﵁ فاحتسبنى عنده مدة فقال: يا أحنف إنى قد بلوتك وخبرتك فرأيت علانيتك حسنة وأنا أرجو أن تكون سريرتك على مثل علانيتك، وإنا كنا نتحدّث: إنما يهلك هذه الأمة كل منافق عليم.
ورواه الفريابى من حديث عمران بن الحصين فقال: حدثنا عبيد اللَّه بن معاذ ثنا أبي حدثنا حسين المعلم عن أبي بريدة عن عمران بن حصين قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن أخوف ما أخاف عليكم بعدى كل منافق عليم اللسان".
١٦٥/ ٣٠٦ - "أخوفُ ما أخافُ على أمتَّى الهَوَى وطُولُ الأملِ". (عد) عن جابر.
قلت: رواه أيضا الحاكم في التاريخ قال:
حدثنا محمد بن صالح بن هانى ثنا جعفر بن محمد بن سوار ثنا عبد اللَّه بن عمر بن الرماح ثنا على بن أبي على اللهبى عن ابن المنكدر عن جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن أخوف ما أخاف على أمتى الهوى وطول الأمل، أما الهوى فيصدّ عن الحق، وأما طول الأمل فينسى الآخرة"
ورواه الديلمى في مسند الفردوس من طريق الحاكم، وقال أحمد بن عبيد في مسنده:
أخبرنا تمّام ثنا محمد بن معاوية النيسابورى ثنا على بن أبي على به بلفظ "أخوف ما أخاف".
ورواه القشيرى في الرسالة من طريقه.
стр. 356
وقال البندهى في شرح المقامات:
أخبرنا عبد السلام بن أحمد بن إسماعيل المقرى أنا الإمام أبو عاصم الفضل ابن يحيى الفضيلى أنا عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن أبي شريح ثنا أبو سهل محمد بن إبراهيم بن يزيد القاضى ثنا أبو عبد اللَّه محمد بن صالح بن سهل ثنا محمد بن عمرو ثنا عبد العزيز بن عبد اللَّه الأويسى ثنا على بن أبي على اللهبى به، وزاد بعد قوله "وأما طول [الأمل] فينسى الآخرة وهذه الدنيا مرتحلة دائرة، وهذه الأخرة مرتحلة قادمة، ولكل واحدة منها بنون، فإن استطعتم أن تكونوا من بنى الآخرة ولا تكونوا من بنى الدنيا فافعلوا، فإنكم اليوم في دار عمل ولاحساب وأنتم غدًا في دار حساب ولا عمل" اهـ. وعلى بن أبي على اللهبى قال أحمد: له مناكير، وقال أبو حاتم والنسائى: متروك، وقال ابن معين: ليس بشيء ورقال الحاكم: يروى عن ابن المنكدر أحاديث موضوعة، وضعفة آخرون.
قلت: والظاهر، بل الواقع إن شاء اللَّه تعالى أنه أخذ هذا من كلام على ﵇ وركَّب له الإسناد عن محمد بن المنكدر عن جابر، فقد قال أحمد في كتاب الزهد:
حدثنا وكيع قال: قال ابن أبي خالد عن زبيد قال: قال على ﵇ وقال وكيع: وحدثنا يزيد بن زياد بن أبي الجعد عن مهاجر العامرى عن على ﵇ قال: "إن أخوف ما أخاف عليكم اثنين: طول الأمل، واتباع الهوى، فأما طول الأمل فينسى الآخرة، وأما اتباع الهوى فيصد عن الحق، ألا وإن الدنيا قد ولّت مدبرة والآخرة مقبلة ولكل واحد منهما بنون فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا فإن اليوم عمل ولا حساب، وغدا حساب ولا عمل".
стр. 357
وقال أبو نعيم في الحلية [١/ ٧٦]:
حدثنا أبو بكر الطلحى ثنا محمد بن عبد اللَّه الحضرمى ثنا عون بن سلام ثنا أبو مريم عن زبيد عن مهاجر بن عمير به مثله، ثم قال أبو نعيم: رواه الثورى وجماعة عن زبيد مثله عن على مرسلًا ولم يذكروا مهاجر بن عمير.
قال أبو نعيم: أفادنى هذا الحديث الدارقطنى عن شيخى، لم أكتبه إلا من هذا الوجه اهـ. ورواه ايضًا الدينورى في المجالسة.
١٦٦/ ٣٠٧ - : أخُوكَ البِكرىَّ ولا تأمَنْهُ". (طس) عن عمر (د) وعن عمرو بن الفغواء
قلت: رواه من حديث الثانى أيضا أحمد والبخارى في التاريخ الكبير، فقال أحمد [٥/ ٢٨٩]:
حدثنا نوح بن يزيد أبو محمد أنا إبراهيم بن سعد حدثنيه ابن إسحاق عن عيسى بن معمر عن عبد اللَّه بن عمرو بن الفغواء الخزاعى عن أبيه قال: "دعانى رسول اللَّه ﷺ وقد أراد أن يبعثنى بمال إلى أبي سفيان يقسمه في قريش بمكّة بعد الفتح قال: فقال: التمس صاحبًا، قال: فجاءنى عمرو بن أميّة الضّمرى قال: بلغنى أنك تريد الخروج وتلتمسى صاحبًا، قلت: أجل قال: فأنا لك صاحب، فجئت رسول اللَّه ﷺ فقلت: قد وجدت صاحبًا -وكان رسول اللَّه ﷺ قال: إذا وجدت صاحبًا فآذنى- قال: فقال من؟ قلت: عمرو بن أمية الضّمرى، قال: فقال: إذا هبطت بلاد قومه فأحذره فإنه قد قال القائل: "أخوك البكرى ولا تأمنه"، الحديث.
وقال البخارى [٧/ ٣٩، ١٧٢]:
قال نوح بن يزيد ثنا إبراهيم بن سعد سمع ابن إسحاق سمع عيسى بن معمر
стр. 358
عن عبد اللَّه بن عمرو بن الفغواء عن أبيه سمع النبي ﷺ يقول: "أخوك البكرى ولا تأمنه".
١٦٧/ ٣٠٨ - "أدِّ الأمانةَ إلى مَنْ ائَتَمَنَكَ ولا تَخُنْ مُن خَانَكَ".
(تخ. د. ت. ك) عن أبي هريرة (قط) والضياء عن أنس (طب) عن أبي أمامة (د) عن رجل من الصحابة (قط) عن أبيِّ بن كعب.
قلت: نقل الشارح في الكبير كلام الحفاظ في تعليل جميع هذه الطرق وختم ذلك بقوله: وقال ابن الجوزى: لا يصح من جميع طرقه.
ثم قال في شرحه الصغير: والمتن صحيح اتفاقا، فاعجب لهذا التناقض الغريب.
وقد قال الشافعى أيضًا: إنه ليس بثابت، وقال أحمد بن حنبل: إنه باطل لا يعرف من وجه يصح، وقال أبو حاتم: إنه منكر، وقال ابن ماجه والبيهقى والحافظ وتلميذه السخاوى وجماعة: طرقه كلها ضعيفة، فما أدرى بعد هذا من اتفق على صحة متنه؟ وقد اْوردت الحديث بأسانيده في مستخرجى على مسند الشهاب.
١٦٨/ ٣٠٩ - "أدِّ ما افْتَرضَ اللَّه عَليْكَ تكُن مِنْ أعْبَدِ النَّاس، واجْتَنب مَا حرَّم اللَّه عَلَيْكَ تَكُن مِنْ أَوْرعَ النَّاسِ، وارْضَ بِمَا قَسمُه اللَّه لَكَ تكُنْ مِنْ أغْنَى النَّاسِ". (عد) عن ابن مسعود.
قال الشارح في الكبير: نقل ابن الجوزى عن الدارقطنى أنه قال: رفعه وهم والصواب وقفه.
стр. 359
قلت: في الباب عن على وأبي أمامة من حديث عليٍّ فقال الطوسى في الرابع من أماليه:
ثنا محمد بن محمد بن النعمان ثنا المظفر بن محمد البلخي ثنا محمد بن همّام أبو على ثنا حميد بن زياد ثنا إبراهيم بن عبيد بن حنَّان ثنا الربيع بن سليمان عن إسماعيل بن مسلم السكونى عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جدِّه على ﵇ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "اعمل بفرائض اللَّه تكن من أتقى الناس، وارضَ بقسم اللَّه تكن من أغنى الناس، وكفَّ عن محارم اللَّه تكن أورع الناس، وأحسن مجاورة من جاورك تكن مؤمنا، وأحسن مصاحبة من صاحبك تكن مسلمًا".
وأما حديث أبي أمامة فقال ابن أبي حاتم في العلل [٢/ ١١٠، رقم ١٨٢٤]:
سألت أبي عن حديث رواه موسى بن سهل الرملى عن محمد بن زياد المقدسى عن يوسف بن جواد من أهل فلسطين قال: خرجنا نريد العزف فمررنا بحمص، فقيل لى: ها هنا رجل يحدث عن النبي ﷺ فأتيته فإذا هو أبو أمامة الباهلى، فسمعته يحدث عن رسول اللَّه ﷺ قال: "أدِّ ما افترض اللَّه عليك تكن أعبد الناس وازهد فيما حرّم اللَّه عليك تكن أورع الناس وارضَ بما قسم اللَّه لك تكن أغنى الناس" قال أبي هذا حديث باطل اهـ.
كذا قال: وهو باطل ويقرب من هذا حديث أبي هريرة المعروف.
١٦٩/ ٣١٠ - "أدَّبنى ربِّى فَأَحْسَنْ تأدِيبى". ابن السمعانى في أدب الإملاء عن ابن مسعود.
قلت: أسند هذا الحديث الإمام الكبير العارف الشهير أبي أحمد الرفاعى في كتابه "حال أهل الحقيقة مع اللَّه" فقال: أخبرنا ابن العمّ الولى الصالح السيد سيف الدين عثمان قال: حدثنى أبو على ابن يحيى الرفاعى قال: حدثنى ابن
стр. 360
عمى حسن بن عسلة حدثنى النقيب يحيى بن ثابت قال: حدثنى أبي ثابت عن أبيه حازم عن أبيه على الحازم أبي الفوارس عن أبيه على أبي الفضائل عن أبيه رفاعة الحسن المكى نزيل إشبيلّية [عن] أبيه أبي القاسم محمد البغدادى نزيل مكة عن أبيه الحسن القاسم أبي موسى الرئيس عن أبيه الحسين عبد الرحمن الرضا المحدِّث القصيعى عن أبيه أحمد الأكبر عن أبيه موسى عن أبيه الأمير الكبير إبراهيم المرتضى عن أخيه على الرضا عن أبيه موسى الكاظم عن أبيه جعفر الصادق عن أبيه محمد الباقر عن أبيه زين العابدين على عن أبيه الحسين عن أبيه على عن النبي ﷺ قال: "أدَّبنى ربى فأحسن تأديبى" كذا أورد هذا السند مسلسلًا بالآباء فلينظر فيه (١).
١٧٠/ ٣١١ - "أدِّبوا أولادَكُم على ثَلاثِ خِصالِ: حُبُّ نبيِّكم وحبُّ أهل بيته وقراءة القرآن فإنَّ حملةَ القرآن في ظل اللَّه يومَ لا ظلَّ إلَا ظلُّه مع أنْبيائِهِ وأصْفِيائِهِ".
أبو نصر عبد الكريم الشيرازى في فوائده (فر) وابن النجار عن على
قال الشارح في الكبير: لم يرمز المصنف له بشيء وهو ضعيف، لأن فيه صالح بن أبي الأسود له مناكير، وجعفر الصادق قال الذهبى في الكاشف عن القطان: في النفس منه شيء.
قلت: هذه غلطة شنيعة من الشارح وغفلة عظيمة راج عليه معها نصب
стр. 361
الذهبى، فهل أنت يا مناوى مجنون تعلّل الحديث بجعفر الصادق أحد كبار الأئمة وسادات الأمة وبحور العلم والمعرفة من آل البيت الأطهار؟! وتجعله في مصاف الضعفاء والمتروكين الذين يردُّ بهم الحديث، إن هذا لعجب بل الذهبى نفسه لم يصل إلى هذه الدرجة أن يضعِّف حديثا بوجود جعفر الصادق فيه، وإنما أورده في الميزان على زعم أنه يورد كل من تُكُلِّم فيه بحق أو بباطل ولذلك قال في الميزان: جعفر بن محمد بن على بن الحسين الهاشمى أبو عبد اللَّه أحد الأئمة الأعلام برٌّ صدوق كبير الشأن، وهو صادق في هذا ولكنه كذاب في قصده، بل غرضه الأكيد هو جلب الطعن فيه من إخوانه النواصب، وإدراج هذا الإمام في دفتر الضعفاء والمتروكين، فإنه ذكر فيه أيضا جميع الأئمة المشاهير المتبوعين من سادات أهل البيت ﵃، كالإمام زيد بن على، والإمام على بن موسى الرضى والإمام موسى الكاظم، مع أنه ذكر في خطبة كتابه أنه سيورد كل من تكلم فيه ولا يتعرض لأحد من الأئمة المتبوعين، فهل هؤلاء ليسوا بأئمة؟ وهل هم غير متبوعين؟ وهؤلاء آلاف الآلاف من أتباعهم من الزيدية والإمامية موجودة في كل عصر، بل هذه الأمة بأجمعها مجمعة على جلالتهم وإمامتهم واعتقادهم والتبرك واستحضار الرحمات بذكرهم والثناء عليهم، فقبح اللَّه النواصب.
والحديث رواه ابن النجار في تاريخه من طريق أبي نصر عبد الكريم بن محمد الشيرازى المذكور قال:
حدثنا أبو معشر عبد اللَّه بن إبراهيم الواعظ الهمدانى حدثنا أبو بكر أحمد بن على بن لال الفقيه ثنا على بن محمد بن عامر النهاوندى ثنا على بن العباس بن الوليد المقانعى ثنا جعفر بن محمد بن الحسين الزهرى ثنا حسين بن الحسين ثنا صالح بن الأسود أو ابن أبي الأسود عن محارق بن عبد الرحمن عن جعفر بن محمد عن أبيه عن على بن أبي طالب ﵇ مرفوعًا به.
стр. 362
وقال الديلمى [٢/ ٤٦٨، رقم ٣٣١٤]:
أنا والدى أنا أبو طاهر الأمين أنا المظفّر بن الحسينى السمسار ثنا على بن محمد ابن عامر النهاوندى به.
ويشهد له في كون حملة القرآن من أهل ظلّ العرش ما رواه أبو على بن شاذان في مشيخته قال:
حدثنا أبو الفوارس شجاع بن جعفر بن أحمد بن خالد الأنصارى الصوفى ثنا عياش بن محمد ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين ثنا أبو عامر الأسلمى عن سهيل ابن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "سبعة يظلهم اللَّه تَحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله إمام مقسط ورجل لقيته امرأة ذات جمال ومنصب فعرضت نفسها عليه فقال: إنّى أخاف اللَّه ربَّ العالمين، ورجل تعلم القرآن في صغره فهو يتلوه في كبره، ورجل تصدّق بصدقة بيمينه فأخفاها عن شماله، ورجل قلبه معلّق بالمساجد ورجل لقى رجلًا فقال له: إنِّى أحبّك في اللَّه، ورجل ذكر اللَّه بين يديه ففاضت عيناه خشيةً من اللَّه".
١٧١/ ٣١٤ - "ادَرءَوا الحُدود بالشُّبهَاتِ وأقِيلُوا الكِرَامَ عَثَراتِهِم إلّا في حَدٍّ مِنْ حُدود اللَّه تعالى".
(عد) في جزء له من حديث أهل مصر والجزيرة عن ابن عباس. وروى صدره أبو مسلم الكجِّى وابن السمعانى في الذيل عن عمر بن عبد العزيز مرسلا، ومسدد في مسنده عن ابن مسعود موقوفًا.
قلت: مرسل عمر بن عبد العزيز لا يصح عنه لأنه مركّب في حكاية غريبة فكاهية باطلة لا توافق دين عمر بن عبد العزيز وفضله، والحكاية أسندها الرشاطى في الأنساب له من طريق أبي مسلم، الكجِّى وأسندها ابن الأبار في
стр. 363
معجم أصحاب الصدفى من طريق الرشاطى قال:
حدثنا الفقيه الحافظ قاضي القضاة أبو على حسين بن محمد الصدفى قراءةً منه علينا قال: ثنا أبو العباس أحمد بن عمر بن أنس العذرى إجازة، وأنبأنى شيخنا أبو بكر عن أبيه عنه قال: حدثنا أبو ذر ثنا أبو عبد اللَّه عبيد اللَّه بن محمد اْبى حمدان الحنبلى حدثنى أبو صالح محمد بن أحمد بن ثابت قال: أنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد اللَّه الكشِّى البصرى أنا محمد بن أبي بكر المقدمى ثنا محمد بن على السامى ثنا أبو عمران الجونى قال: قال عمر بن عبد العزيز: لأجلدن في الشراب كما فعل جدّى عمر بن الخطاب ثم أمر صأحب عَسَهِ وضمّ إليه صاحب خبر وقال لهما: إن وجدتما سكرانًا فأتيانى به، قال: فطافا ليلتهما حتى انتهيا إلى بعض الأسواق فإذا هما بشيخ حسن الشيبة بهى المنظر عليه ثياب حسنة مثلوِّث في ثيابه سكرًا وهو يتغنّى:
سقوْنى وقالوا لا تغنَّ ولو سقوا ... جبال حنين ما سقوْنى لغنَّتِ
فحركاه بأرجلهما وقالا له: يا شيخ أما تستحى هذه الشيبة الحسنة من مثل هذه الحال؟!، فقال: ارفقا بي فإن إخوانا أحداث الأسنان شربت عندهم ليلتى هذه فلما عمل الشراب في أخرجونى فإن رأيتما أن تعفوا عنّى فافعلا، فقال صاحب العسس لصاحب الخبر: اكتم على أمره حتى أطلقه، قال: قد فعلتُ، قال: انصرف يا شيخ ولا تعد، قال: نعم وأنا تائب، فلما كان في الليلة الثانية طافا حتى انتهيا إلى الموضع فإذا هما بالشيخ على مثل حالته في المرة الأولى وهو يتغنّى:
إنما هّيج البلى ... حين عضّ أسفرجلا
فرمانى وقال لى ... كن لعينى مبتلا
ولقد قام لحظه ... لى على القلب بالقلا
стр. 364
فحّركاه بأرجلهما وقالا له: يا شيخ أين التوبة منك؟ قال: ارفقا بي واسمعا منى: إن إخوانى الذين ذكرتهم لكم البارحة غدوا على في يومهم هذا وحلفوا لى أنه متى عمل الشراب فى لم يخرجونى، فعمل في وفيهم فخرجت وهم لا يعلمون، فإن رأيتما أن تزيدا في العفو فافعلا، فقال صاحب العسس لصاحب الخبر: اكتم على أمره حتى أطلقه، قال: قد فعلت، قال: انصرف يا شيخ، فانصرف الشيخ، فطافا في الليلة الثالثة حتى انتهيا إلى الموضع فإذا هما بالشيخ على مثل تلك الحالة يتغنى:
ارضَ عنى فطال ما قد سخطّتا ... أنت ما زلت جافيًا قد عرفتَا
أنت مازلت جافيا لا وصولا ... بل بهذا فدتك نفسى الفتا
ما كذا يفعل الكرام بنو النا ... س بأحبابهم فلم كنت أنتَا
قال: فحركاه بأرجلهما وقالا له: هذه الثالثة ولا عفو، قال: أخطأتما، قالا: كيف؟ قال:
حدثنى محمد بن عمرو عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين ليلة فإن تاب تاب اللَّه عليه، فإن شربها الثانية لم تقبل له صلاة أربعين ليلة فإن تاب تاب اللَّه عليه، فإن شربها الثالثة لم تقبل له صلاة أربعين ليلة فإن تاب تاب اللَّه عليه، فإن شربها الرابعة لم تقبل له صلاة أربعين ليلة ثم إن تاب لم يتب اللَّه عليه وكان حقا على اللَّه أن يسقيه من طينة الخبال، فقال عمر بن الخطاب: وما طينة الخبال؟ قال: عصارة أهل النار في النار"، والعفو في الثالثة وفي الرابعة غير واجب، قال: فقال صاحب العسس لصاحب الخبر: هي محنة اكتمها على حتى أطلقه قال: قد فعلت، قال: انصرف، فلما كان في الليلة الرابعة طافا حتى انتهيا إلى الوضع فإذا بالشيخ على مثل تلك الحال وهو يتغنّى:
стр. 365
قد كنت أبكى وما حنت لهم إبل ... فما أقول إذا ما حمِّل الثِّقلُ
كأننى بك نضو لا حراك له ... تدعى وأنت عن الداعين مشتغل
فغلبوك بأيديهم هناك وقد ... سارت بأحبابك المهرية الذلل
حتى إذ يئسوا من أن تجيبهم ... عضّوا عليك وقالوا قد قضى الرجل
فحركاه بأرجلهما وقالا له: هذه الرابعة فلا عفو، قال: واللَّه ما أسألكما عفوًا بعدها فافعلا ما بدا لكما، قال: فحملاه فأوقفاه بحضرة عمر بن عبد العزيز وقضا عليه قصته من أولها إلى آخرها، فأمر عمر باستنكاهه فوجد منه رائحة، فأمر بحبسه حتى أفاق، فلما كان الغد أقام عليه الحد فجلده ثمانين جلدة فلما فرغ قال له عمر: انصف من نفسك ولا تعد، قال: يا أمير المؤمنين قد ظلمتنى، قال: وكيف؟ قال: إنى عبد وقد حددتنى حدّ الأحرار فاغتم عمر، وقال: أخطأت علينا وعلى نفسك ألا أخبرتنا أنك عبد فنحدّك حد العبيد؟ فلما رأى اهتمام عمر تشدد عليه قال: لا يسؤك اللَّه يا أمير المؤمنين، يكون لى بقية هذا الحد سلفا عندك لعلى أرفع إليك مرة أخرى، فضحك عمر حتى استلقى وكان قليل الضحك، وقال لصاحب عسسه وصاحب خبره: إذا رأيتما مثل هذا الشيخ في هيئته وحلمه وأدبه فاحملا أمره على الشبهة فإن رسول اللَّه ﷺ قال: ادرءوا الحدود بالشبهات".
قال ابن الآبار: هذا الخبر أورده الرشاطى كما سقته في باب الحنبلى من كتابه، وهو مما نقد ابن عطية في أشباه له عليه، واعتقد جميعها فكاهات نسبها إليه بل جعلها حكايات غثَة وقال: هي لغو وسفه لا يحل أن تقرأ في جوامع المسلمين على عمارة المساجد، وحكى أن في آخر هذه من ترخيص عمر بن عبد العزيز ما لا يليق بدينه وفضله، فاحتجّ هو بأن هذه الحكاية حدّثه بها أبو على قراءةً منه عليهم، قال: ولا محاباة أنه كان خيرًا منك وأورع أيها المنتقد، فهلّا تأدّبتَ معه لكن الهوى أعماك والتمكين في الدنيا أطغاك، وقد قرأتها على
стр. 366
شيخنا أبي الربيع الحافظ في مشيخة ابن حبيش من تأليفه، وحدثنى بها عنه قراءةً عليه عن أبي الحسن بن موهب عن العذرى، وبين الروايتين خلاف قليل اهـ.
قلت: والحديث من أصله ليس له طريق ثابت كما ذكر أقوال الحفّاظ بذلك الشارح في الكبير.
وذكر ابن حزم في المحلى [١٣/ ٦٠، ٦٤] بعض الآثار الواردة بذلك ثم قال: وهي كلها لا شيء، ثم بيّن عللها ثم قال: فحصل مما ذكرنا أن اللفظ الذي تعلّقوا به لا نعلمه روى عن أحد أصلًا وهو: "ادرءوا الحدود بالشبهات" لا عن صاحب ولا عن تابع وإنما جاء عن بعض الصحابة مما لم يصح: "ادرءوا الحدود ما استطعتم"، وهذا لفظ إن استعمل أدّى إلى إبطال الحدود جملة على كل حال، وهذا خلاف إجماع أهل الإسلام وخلاف الدين وخلاف القرآن والسنن، لأن كل أحد هو مستطيع أن يدرأ كل حد يأتيه فلا يقيمه، فبطل أن يستعمل هذا اللفظ وسقط أن تكون فيه حجّة.
وأما اللفظ الآخر في ذكر الشبهات فقد قلنا: لا نعرفه عن أحد أصلًا إلا ما ذكرت مما لا يجب أن يستعمل، ثم لا سبيل لأحد إلى استعماله لأنه ليس فيه بيان ما هي تلك الشبهات، فليس لأحد أن يقول في شيء يريد أن يسقط به حدًّا هذا شبهة إلا كان لغيره أن يقول: ليس بشبهة، ولا كان لأحد أن يقول في شيء لا يريد أن يسقط به حدًّا: ليس هذا شبهة إلا كان لغيره أن يقول: بل هو شبهة، ومثل هذا لا يحل استعماله في دين اللَّه تعالى.
١٧٢/ ٣١٨ - "ادفِنُوا موتَاكم وسْطَ قومٍ صَالِحيَن فإن الميت يتأذَّى بجارِ السوءِ كما يتأذى الحيُّ بجارِ السُّوءِ". (حل) عن أبي هريرة.
стр. 367
قلت: قال أبو نعيم في الحلية [٦/ ٣٥٤]:
ثنا أحمد بن عبيد اللَّه بن محمود ثنا محمد بن عمران بن الجنيد ثنا أبو أحمد شعيب بن محمد الهمدانى ثنا سليمان بن عيسى ثنا مالك عن عمّه أبي سهيل ابن مالك عن أبيه عن أبي هريرة به.
ثم قال: غريب من حديث مالك لم نكتبه إلا من حديث شعيب.
وأورده ابن الجوزى في الموضوعات من عند أبي نعيم ثم قال: لا يصح، سليمان كذّاب.
ورواه داود بن الحصين عن إبراهيم بن الأشعث عن مروان بن معاوية الفزارى عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة به مرفوعا، قال ابن حبّان: داود يحدّث عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات تجب مجانبة روايته والبليّة في هذا منه، قال: وهذا خبر باطل لا أصل له.
وتعقّبه المصنِّف بأن له شواهد فذكر ما أخرجه المالينى في المؤتلف والمختلف من حديث على ﵇ قال: "أمرنا رسول اللَّه ﷺ أن ندفن موتانا وسط قوم صالحين، فإن الموتى يتأذون بجار السوء كما يتأذّى به الأحياء".
وما أخرجه أيضا عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "إذا مات لأحدكم الميّت فأحسنوا كفنه وعجّلوا إنجاز وصيّته وأعمقوا له في قبره وجنبوه جار السوء قيل: يا رسول اللَّه وهل ينفع الجار الصالح في الآخرة؟ قال: هل ينفع في الدنيا؟ قالوا: نعم، قال: كذلك ينفع في الآخرة".
وما أخرجه الديلمى [١/ ١٣٤، رقم ٣١٧] أ:
أنبأنا والدى أنبأنا أبو الحسن على بن محمد بن أحمد الميدانى الحافظ ثنا أبو محمد الحسن بن على الجوهرى أنبأنا أبو حفص عمر بن محمد بن على بن يحيى الزيات ثنا أبو محمد عامر بن سيار بحلب ثنا عبد القدوس بن حبيب
стр. 368
الكلاعى عن ابن طاوس عن أبيه عن أم سلمة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "أحسنوا الكفن ولا تؤذوا موتاكم بعويل ولا تأخير وصيّة ولا بقطيعة وعجّلوا قضاء دينه واعدلوا به عن جيران السوء" وأخرجه أبو القاسم بن منده في كتاب الأهوال والإيمان بالسؤال (١).
قلت: غفل الحافظ السيوطى ﵀ عن شاهد صحيح وجدته لهذا الحديث في الأدب المفرد للبخارى [ص ٥٦، رقم ١١٧] قال:
حدثنا صدقة أخبرنا سليمان بن حيان عن ابن عجلان عن سعيد عن أبي هريرة قال: "كان من دعاء النبي ﷺ اللهم إنى أعوذ بك من جار السوء في دار المقام فإن جار الدنيا يتحول" هكذا وقع الحديث عند البخارى.
ورواه الحاكم في المستدرك [١/ ٥٣٢، رقم ١٩٥١] بلفظ: "اللهم إنى أعوذ بك من جار السوء في دار المقامة فإن جار البادية يتحوّل" وقال: على شرط مسلم ولم يخرّجاه.
ثم رواه [١/ ٥٣٢، ١٩٥٢] من طريق عبد الرحمن بن إسحاق عن سعيد المقبرى أيضا بلفظ: "استعيذوا باللَّه من جار المقامة فإن جار المسافر إذا شاء أن يزايل زال"، وبهذا اللفظ الأخير رواه أحمد في مسنده [٢/ ٣٤٥] إلا أنه قال: "تعوذوا" وهو عندى من تصرّف الرواة.
والصحيح ما رواه البخارى فإن دار المقامة في لسان الشارع هي الآخرة لا الدنيا، وأيضًا لا خصوصية للبادية على الحاضرة في هذا فالحديث كما عند البخارى يشير إلى سؤال مجاورة الصالحين في الدفن فيكون شاهدًا صحيحًا لحديث الباب واللَّه أعلم.
стр. 369
١٧٣/ ٣٢٢ - "أدْنَى مَا تَقْطَع فِيهِ يَد السَارِقِ ثَمن المجنِ".
الطحاوى، زاد الشارح في مسنده (طب) عن أيمن الحبشى.
قلت: الطحاوى ليس له مسند، وإنما خرّج الحديث في شرح معانى الآثار [٣/ ١٦٣] فقال:
حدثنا فهد ثنا محمد بن سعيد بن الأصبهانى أخبرنى معاوية بن هشام عن سفيان عن منصور عن مجاهد وعطاء عن أيمن الحبشى به، وزاد قال: "وكان يقوّم يومئذ دينارا".
١٧٤/ ٣٢٨ - "أدُّوا العزائِمَ واقبَلُوا الرخصَ ودعُوا الناسَ فقد كفيتمُوهم". (خط) عن ابن عمر
قال الشارح: إسناده ضعيف لكن له شواهد.
قلت: لم أجد هذا الحديث في تاريخ الخطيب (١).
وقد رواه الحارث بن أبي أسامه في مسنده قال:
حدثنا الحسن بن قتيبة حدثنا سفيان عن العلاء بن المسيّب عن زيد بن أسلم قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أدوا الفرائض" وذكر مثله، والحسن بن قتيبة متروك.
١٧٥/ ٣٢٩ - "أديموا الحجَّ والعمرةَ فإنهما ينفيانِ الفقر والذنوبَ كما ينفى الكيرُ خبثَ الحديدِ". (قط) في الأفراد (طس) عن جابر
قال في الكبير: قال الهيثمى: فيه عبد الملك بن محمد بن عقيل وفيه كلام
стр. 370
ومع ذلك حديثه حسن.
قلت: وللحديث طريق آخر من حديث ابن عباس قال ابن شاهين في الترغيب:
ثنا الباغندى ثنا الحسن بن عثمان الزيادى ثنا شعيب بن صفوان عن الربيع بن الركين الفزارى عن عمرو بن دينار عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أديموا الحجع والعمرة" الحديث مثله.
١٧٦/ ٣٣٠ - "إذا أتَاك اللَّه مالًا فلْيُرَ أثرُ نَعَمِة اللَّه علَيكَ وكَرامَتُه". (٣. ك) عن والد أبي الأحوص
قلت: هذا الحديث كاد [أن] يكون متواترًا بل هو متواتر، فقد ورد من حديث جماعة منهم: عمران بن حصين وعبد اللَّه بن عمرو بن العاص وعبد اللَّه بن عمر بن الخطاب وأبو سعيد الخدرى وأبو هريرة وأنس وجابر بن عبد اللَّه وزهير ابن أبي علقمة وعليّ بن زيد مرسلًا وبكر بن عبد اللَّه كذلك وغيرهم.
ورواه عن أبي الأحوص عن أبيه عبد الملك بن عمير وأبو إسحاق السبيعى وهو مشهور من حديثه، رواه عنه شريك وسفيان وزهير وإسماعيل بن أبي خالد وأبو بكر بن عيّاش وشُعبة والمسعودى ومعمر وإسرائيل وآخرون، وقد ذكرت أسانيد جميع هؤلاء من الصحابة والرواة عن أبي إسحاق في المستخرج على مسند الشهاب فأغنى عن إعادته.
١٧٧/ ٣٣٢ - "إذا آخى الرجلُ الرجلَ فليسأَلْه عن اسمِهِ واسمِ أبيه وممن هو، فإنَّه أوْصَل للمودَّةِ".
ابن سعد (تخ. ت) عن يزيد بن نعامة الضبّى
قلت: ورواه أيضا الطبرانى وأبو نعيم في الحلية، أما الطبرانى فقال [٢٢/ ٢٤٤ رقم ٦٣٧]:
стр. 371
حدثنا محمد بن عبد اللَّه الحضرمى والحسين بن إسحاق التسترى قالا: حدثنا يحيى الحمانى ثنا حاتم بن إسماعيل عن عمران بن مسلم القصير حدثنى سعيد ابن سليمان عن يزيد بن نعامه الضبى به.
وأما أبو نعيم فقال [٦/ ١٨١]:
حدثنا محمد بن أحمد المقرى ثنا محمد بن عبد اللَّه الحضرمى ثنا أبو بكر بن أبي شيبة وسعيد بن عمرو وضرّار بن صرد قالوا: حدثنا حاتم بن إسماعيل.
١٧٨/ ٣٣٤ - "إذا آمنك الرجلُ على دَمِهِ فلا تَقْتُلْه". (حم. هـ) عن سليمان بن صرد
قال الشارح في الكبير: رمز المؤلف لصحّته وليس كما قال، ففيه عبد اللَّه بن ميسرة قال في الكاشف واهٍ، وفي الميزان عن البخارى: ذاهب الحديث.
وقال في الصغير: رمز المؤلف لصحّته وليس كما قال بل حسن.
قلت: كيف يحسّن ما صرح بأن فيه واهيا ذاهب الحديث.
أما المصنف فالظاهر أنه قلّد في تصحيحه الحافظ البوصيرى في زوائد ابن ماجه، فإن ابن ماجه قال [٢/ ٨٩٦ رقم ٢٦٨٩]:
حدثنا على بن محمد ثنا وكيع ثنا أبو ليلى عن أبي عكاشة عن رفاعة قال: دخلت على المختار في قصره فقال: قام جبريل من عندى الساعة فما منعنى من ضرب عنقه إلا حديث سمعته من سليمان بن صرد فذكره.
قال البوصيرى: إسناده صحيح ورجاله ثقات، لأن رفاعة بن شداد روى له النّسائي ووثّقه، وذكره ابن حبَّان في الثقات [٤/ ٢٤٠] وباقى رجال الإسناد على شرط مسلم اهـ.
وهي غفلة منه، فإن أبا ليلى هو عبد اللَّه بن ميسرة وهو ضعيف لم يخرّج له مسلم فكأن المصنف اعتمد على قوله.
стр. 372
١٧٩/ ٣٣٧ - "إذَا أبردتُم إلى بريدًا فابْعثُوه حَسنَ الوجْه حَسنَ الاسم". البزار عن بريدة
قلت: ورواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ٢٥٥] من مرسل لاحق بن حميد فقال:
ذكر عمران بن عبد الرحيم ثنا الحسن الجصّاص صاحب "أمثال مكة والمدينة" ثنا عامر بن يساف عن يحيى بن أبي كثير حدثنى لاحق بن حميد أو غيره قال: قال النبي ﷺ "إذا أبردتم" وذكره.
١٨٠/ ٣٣٨ - "إذَا أبِقَ العبدُ لَمْ تُقبلْ لَهُ صَلاةٌ". (م) عن جرير
قلت: هذا الحديث روى عن جرير مرفوعًا وموقوفًا وهما في مسند أحمد، وروى عنه بلفظ: "لم تقبل له صلاة"، وبلفظ: "فقد برئت منه الذمة"، "فقد كفر حتى يرجع إليهم"، والألفاظ الثلاثة كلها في مسند (١) أحمد، وصحيح مسلم [١/ ٨٣، رقم (٦٨/ ١٢٢)، (٦٩/ ١٢٣)، (٧٠/ ١٢٤)، وبعضها عند غيرهما كالنّسائى [٨/ ٢٠٤]، والدينورى والبيهقى [٧/ ١٠٢]، والخطيب [٤/ ٣٦٨].
١٨١/ ٣٣٤ - "إذَا أتى أحَدُكُم أهلَهُ فليسَتِتْر وَلا يَتجرَّدِان تَجرُّدِ العِيَرْيِن".
(ش. طب. هق) عن ابن مسعود (هـ) عن عتبة بن عبد (ن) عن عبد اللَّه بن سرجس (طب) عن أبي أمامة
وقد ذكر الشارح ما في بعض هذه الطرق من الضعف ثم قال: فرمز المؤلف
стр. 373
لحسنه إنما هو لاعتضاده وتقويه بكثرة طرقه وإلا فقد جزم الحافظ العراقى بضعف أسانيده.
وقال في الشرح الصغير: وهو حسن بشواهده لذاته وفاقا للعراقى وخلافا للمؤلف.
قلت: قابل بين الكلامين واعتبر، ففي الكبير صرّح بأن العراقى جزم بضعف جميع أسانيده وأن المصنف حسنّه، واعتذر له بأنه فعل ذلك لاعتضاده فنسب إليه أنه حسَّنه لغيره وإن لم يقل ذلك المصنف لا بالتصريح ولا بالإشارة، ثم رجع في الصغير فنسب إلى العراقى أنه حسنه لذاته خلافًا للمؤلف الذي حسّنه لغيره، وفي قوله حسّنه بشواهده لذاته عجب عجاب لا ينطق به من شمّ لعلم الحديث رائحة.
١٨٢/ ٣٤٣ - "إذَا أتَى عليَّ يَومٌ لا أْزَدادُ فيه علمًا يقرُّبنى إلى اللَّه تَعَالى فَلا بُورِكَ لِي في طُلُوع شَمْسِ ذَلِكَ اليَوْمِ". (طس. عد. حل) عن عائشة
قلت: أخرجه أيضًا ابن عبد البر في العلم قال [١/ ٢٥٩ رقم ٣١٨]:
حدثنا خلف بن القاسم ثنا الحسين بن جعفر ثنا يوسف بن يزيد ثنا المعلى بن عبد العزيز القضاعى ثنا بقية ثنا الحكم عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن عائشة مرفوعًا به مثله.
قال ابن عبد البر [١/ ٢٦٠، رقم ٣١٩]: ورواه يزيد بن هارون قال:
حدثنا بقيّة ثنا الحكم بن عبد اللَّه عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن عائشة مرفوعًا: "كل يوم يمرّ عليَّ لا أزداد فيه علما يقربنى من اللَّه فلا بلّغنى اللَّه طلوع شمس ذلك اليوم".
وأخرجه أيضًا الخطيب [٦/ ١٠٠] قال:
стр. 374
أخبرنى أبو الفرج الطناجيرى ثنا على بن عمر الختلى ثنا أبو القاسم عيسى بن سليمان ثنا داود بن رشيد ثنا إبراهيم بن الشماس ثنا بقية بن الوليد به.
أما أبو نعيم فرواه [٨/ ١٨٨] في ترجمة ابن المبارك من الحلية من غير طريق بقية بل من روايته عن الحكم.
وقد أورده ابن الجوزى في الموضوعات [١/ ٢٣٣] وأعلّه بالحكم المذكور لأنه كذاب.
١٨٣/ ٣٤٥ - "إذَا أتَاكُم كَرِيمُ قومٍ فأْكِرُموهُ".
(هـ) عن ابن عمر، البزار وابن خزيمة (طب. عد. هب) عن جرر، البزار عن أبي هريرة (عد) عن معاذ وأبي قتادة (ك) عن جابر (طب) عن ابن عباس وعن عبد اللَّه بن ضمرة، ابن عساكر عن أنس وعن عدى بن حاتم، الدولابى في الكنى، وابن عساكر عن أبي راشد عبد الرحمن بن عبد بلفظ: "شريف قومه".
قلت: قد استقصى المؤلف في عزو هذا الحديث، وفاته من مخرجّيه جماعة منهم ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق [ص ٦١ رقم ٧١] وأبو نعيم في الحلية [٦/ ٢٠٥] والبيهقى في السنن [٨/ ١٦٨] أيضا، والقضاعى في مسند الشهاب [١/ ٤٤٣، رقم ٧٦٠، ٧٦١، ٧٦٢]، وأبو نعيم في المعرفة، والديلمى في مسند الفردوس [١/ ٤١٢ برقم ١٣٥٥] من حديث جماعة من الصحابة وقد ذكرت أسانيد الجميع في المستخرج.
ثم إن من المخرجّين الذين ذكرهم المصنف الدولابى في الكنى [١/ ٣١] فزاد
стр. 375
الشارح في الشرحْين من عنده "والألقاب" وهو وهم فإن مصنَّف الدولابى في الكنى والأسماء لا في الألقاب.
١٨٤/ ٣٤٦ - "إذَا جَاءُكُم (١) الزَّائِر فأكْرِمُوه". (هـ) عن أنس
قلت: الحديث أخرجه القضاعى في مسند الشهاب [١/ ٤٤٥، رقم ٧٦٣] من طريق الخرائطى ثم من رواية بقية ثنا يحيى بن مسلم عن أبي المقدام عن موسى ابن أنس عن أبيه به.
ورواه الديلمى في مسند الفردوس [١/ ٤١٣، رقم ١٣٥٦] من طريق هلال بن العلاء: ثنا موسى بن أيوب ثنا بقية بن الوليد به.
وذكر ابن أبي حاتم في العلل أنه سأل أباه عن هذا الحديث فقال [٢/ ٣٤٢ رقم ٢٥٥٠]: إنه حديث منكر. ثم إن في عزو هذا الحديث إلى سنن ابن ماجه نظر فإنى لم أجده في نسختى من سنن ابن ماجه.
١٨٥/ ٣٤٧ - "إِذَا أتَاكُم من تَرْضَوْنَ خُلقَهُ ودينهُ فزوِّجُوهُ إِنْ لا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتَنةٌ في الأرْضِ وَفسَادٌ عَرِيضٌ".
(ت. هـ. ك) عن أبي هريرة (عد) عن ابن عمر (ت. هق) عن أبي حاتم المزنى وماله غيره
قلت: حديث أبي حاتم أخرجه أيضا الدولابى في الكنى [١/ ٢٥]:
ثنا العباس بن محمد الدورى ثنا يحيى بن معين قال: حدثنى حاتم بن إسماعيل عن عبد اللَّه بن هرمز الفدكى عن سعيد ومحمد ابنى عبيد عن أبي حاتم المزنى به.
стр. 376
وأسنده الذهبى في ترجمة أبي على بن السكن من التذكرة من طريقه قال: حدثنا عبد الوهاب بن عيسى الحافظ أنا عبد الوهاب بن عيسى البغدادى ثنا إسحاق بن أبي إسرائيل ثنا حاتم بن إسماعيل به ثم قال: أبو حاتم صحابى ما روى سوى هذا قاله أبو على.
١٨٦/ ٣٤٩ - "إذا اتّسَعَ الثوبَ فتعطّفْ به على مِنْكَبِيكَ ثُمَّ صلِّ وإنْ ضَاقَ عْنْ ذلك فشد به حِقوْكَ ثم صلِّ بغير رداء".
(حم) والطحاوى زاد الشارح في مسنده عن جابر
قلت: قدمنا أن الطحاوى ليس له مسند وإنما خرجه في شرح معانى الآثار [١/ ٣٨٢].
١٨٧/ ٣٥١ - "إذَا اجتمعَ الداعيان فأجبْ أقربَهما بابًا فإنَّ أقربَهما بابًا أقربَهُما جِوَارًا وإن سَبق أحدُهما فأَجِبْ الذي سَبَقَ".
(حم. د) عن رجل له صحبة
قال الشارح: وقد أشار المؤلف لحسنه غافلًا عن جزم الحافظ ابن حجر بضعفه وعن قول جمع: فيه أبو خالد الدالانى. قال ابن حبَّان: فاحش الوهم لا يجوز الاحتجاج به، لكن له شواهد في البخارى: "إن لى جارين فإلى أيّهما أهدى؟ قال: إلى أقربهما منك بابا".
قلت: وحيئذ فهو حسن كما قال المؤلف لأن الراوى الصدوق الموصوف بالوهم إذا ورد حديثه من طريق آخر زال ما يخشى من وهمه وخطئه.
والحديث رواه أيضا الطحاوى في مشكل الآثار [١/ ٢٢٥، رقم ٢٧٩٧]:
ثنا على بن معبد ثنا إسحاق بن منصور ثنا عبد السلام بن حرب عن يزيد بن عبد الرحمن عن أبي العلاء الأودى عن حميد بن عبد الرحمن عن رجل من أصحاب النبي ﷺ .
стр. 377
وحديث البخارى الذي استشهد به الشارح أخرجه في الهبات [٣/ ٢٠٨، رقم ٢٥٩٥] والأدب [٨/ ١٣، رقم ٦٠٢٠] من حديث عائشة ﵂ (١) ومن عيوب العزو عند أهل الحديث ذكر الحديث بدون صحابيه كما فعل الشارح.
١٨٨/ ٣٦٢ - "إِذَا اجْتَمَعَ العَالِمُ والعَابدُ عَلَ الصِّرَاطِ قِيلَ للعَابِدَ ادْخُل الجنَّةَ وتنعَّم بعبادَتِكَ وقِيل للعالم قفْ هُنا فاشْفَع لمن احْبَبْتَ فإنَّك لا تَشْفَعُ لأحَدٍ إلا شُعِّعت، فَقَامَ الأَنْبِيَاءِ".
أبو الشيخ في الثواب (فر) عن ابن عباس
قال الشارح في الكبير: وكذا رواه أبو نعيم ومن طريقه أورده الديلمى، فلو عزاه له كان أولى، وقد رمز المؤلف لضعفه وذلك لأن فيه عثمان بن موسى عن عطاء، أورده الذهبى في الضعفاء وقال: له حديث لا يعرف إلا به، وفي الميزان له حديث منكر.
قلت: الديلمى رواه [١/ ٣٩٦، رقم ١٣٠٠] من طريق أبي الشيخ ثم من رواية حمزة بن عبيد اللَّه الثقفى: ثنا عثمان بن موسى ثنا أبو عمر القرشى قاضى البصرة حدثنا عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس به.
فعثمان بن موسى لم يروه عن عطاء كما قال الشارح، ثم إن الحديث الذي أشار إليه الذهبى ليس هو هذا، بل هو حديث ابن عباس مرفوعًا: "ملعون من أحفظ وكيله" كذلك قال العقيلى الذي أخذ كلامه الذهبى.
١٨٩/ ٣٥٣ - "إذا أحبَّ اللَّه عَبْدًا ابْتَلاه لَيسَمعَ تَضرُّعَهُ".
(هب. فر) عن أبي هريرة (هب) عن ابن مسعود وكردوس موقوفا عليهما
стр. 378
قلت: قال الديلمى:
أخبرنا أبي أخبرنا يوسف بن محمد بن يوسف الخطيب أخبرنا ابن رزقويه أخبرنا ابن السمّاك ثنا محمد بن أحمد بن البراء ثنا عبد الملك القرقساى ثنا على بن يونس عن يحيى بن عبيد اللَّه عن أبيه عن أبي هريرة
١٩٠/ ٣٥٤ - "إذَا أحبَّ اللَّه قَومًا ابتَلاهُمْ". (طس. هب) والضياء عن أنس
قال الشارح: وهو صحيح.
وقال في الكبير: قال الهيثمى: رجال الطبرانى موثقون سوى شيخه اهـ.
وله طريق آخر فيها النعمان بن عدى متَّهم ومن طريقه أورده ابن الجوزى وحكم بوضعه، ورواه أحمد عن محمود بن لبيد وزاد: "فمن صبر فله الصبر، ومن جزع فله الجزع" قال المنذرى: رواته ثقات ولعل المؤلف أغفله سهوا.
قلت: لم يورد ابن الجوزى في الموضوعات هذا الحديث ولا حديثا في معناه أعلّه بالنعمان بن عدى، ولا للنعمان بن عدى ذكر في موضوعاته، بل ولا ذكر في كتب الضعفاء فما أدرى ما يقول الشارح؟!.
وفي الباب عن أبي عنبسة الخولانى، قال الدولابى في الكنى [١/ ٤٦]:
حدثنا يحيى بن عثمان بن سعيد أبو زكريا الحمصي ثنا يمان بن عدى الحضرمى ثنا محمد بن زياد عن أبي عنبسة الخولانى قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن اللَّه إذا أراد بعبد خيرا ابتلاه فإذا ابتلاه اقتناه، قالوا: يا رسول اللَّه وما اقتناه؟ قال: لم يترك له مالا ولا ولدا".
وحديث محمود بن لبيد الذي ذكره خرجه أيضا ابن شاهين في الترغيب عن عبد اللَّه بن سليمان: ثنا محمد بن يحيى النيسابورى، ثنا يحيى بحر بن يحيى
стр. 379
ثنا عبد العزيز بن محمد عن عمرو بن أبي عمرو عن عاصم بن عمر عن قتادة عن محمود بن لبيد عن النبي ﷺ .
١٩١/ ٣٥٥ - "إذا أحبَّ اللَّه عَبْدًا حَمَاه الدُّنيا كما يظلُّ أحدُكم يَحْمِى سقِيمَه الماءَ" (١).
(ت. ك. هب) عن قتادة بن النعمان
قال الشارح في الكبير: قال الحاكم: صحيح وأقرّه الذهبى، وقال الترمذى: حسن غريب، وقال المنذرى: حسن ولم يرمز له المؤلف بشيء.
قلت: لكن اختلف في سنده على محمود بن لبيد على أربعة أقوال، فقيل: عنه عن قتادة بن النعمان كما ذكره المصنّف هنا، وقيل: عنه عن أبي سعيد الخدرى، وقيل: عنه عن رافع بن خديج، وقيل: عنه عن النبي ﷺ ، أما القول الأول: فرواه أيضا عبد اللَّه بن أحمد في زوائد زهد أبيه [ص ٢٦، رقم ٥٧]:
حدثنى محمد بن المثنى أبو موسى ثنا محمد بن جهضم ثنا إسماعيل بن جعفر عن عمارة بن غزية عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن قتادة ابن النعمان.
ورواه الحاكم [٤/ ٢٠٧، رقم ٧٤٦٤] من طريق عبد العزيز بن معاوية البصرى: ثنا محمد بن جهضم به.
ورواه الترمذى [٤/ ٣٨١، برقم ٢٠٣٦] من طريق إسحاق بن محمد الفروى عن إسماعيل بن جعفر به.
وأما القول الثانى: فرواه الحاكم [٤/ ٢٠٨، رقم ٧٤٦٥] من طريق يحيى بن يحيى: أنبأنا إسماعيل بن جعفر عن عمرو بن أبي عمرو عن عاصم بن قتادة
стр. 380
عن محمود بن لبيد عن أبي سعيد الخدرى مرفوعا: "إن اللَّه تعالى ليحمى عبده المؤمن الدنيا وهو يحبه، كما تحمون مريضكم الطعام والشراب تخافون عليه"، قال الحاكم: كذا قال عن أبي سعيد وفي حديث عمارة بن غزيّة: عن قتادة ابن النعمان والإسنادان عندى صحيحان.
وأما القول الثالث: فقال القضاعى [٢/ ٢٩٦، رقم ١٣٩٧]:
أخبرنا محمد بن الحسن النيسابورى أنا القاضى أبو طاهر محمد بن أحمد ثنا موسى بن هارون ثنا هيثم بن خارجة عن إسماعيل بن عياش عن عمارة بن غزيّة عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن رافع بن خديج مرفوعًا مثل لفظ المصنف سواء.
وأما القول الرابع: فقال أحمد في المسند [٥/ ٤٢٨] والزهد [ص ٢٦، رقم ٥٦] معا ثنا أبو سعيد ثنا سليمان بن بلال عن عمرو بن أبي عمرو عن عاصم ابن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن اللَّه ليحمى عبده المؤمن" الحديث مثل لفظ أبي سعيد الخدرى.
وقال الترمذى [٤/ ٣٨١، برقم ٢٠٣٦]: ثنا على بن حجر ثنا إسماعيل بن جعفر عن عمرو بن أبي عمرو به، وقال: إنه حديث مرسل اهـ.
وذكر ابن أبي حاتم في العلل [٢/ ١٠٨، رقم ١٨٢٠] عن أبيه أن هذه الرواية أصح.
وفي الباب عن أنس وحذيفة وقد ذكرتهما بإسناديهما في المستخرج على مسند الشهاب، ثم إن الشارح ختم كلامه في الصغير على هذا الحديث بقوله: ووهم ابن الجوزى، ولعل ذلك وهم من الشارح.
стр. 381
١٩٢/ ٣٥٧ - "إذا أحبَّ أحدُكُم أخَاه فلْيُعْلِمُه أنه يحَّبهُ".
(حم. خد. د. ت. حب. ك) عن المقدام بن معد يكرب (١) (حب) عن أنس (خد) عن رجل من الصحابة
ثم ذكره المصنّف بلفظ آخر وعزاه لأحمد والضياء عن أبي ذر، وبلفظ آخر وعزاه للبيهقى في الشعب عن ابن عمر.
قلت: وفي الباب أيضا عن أبي سعيد الخدرى خرجه ابن فيل في جزئه، وقد اكثر من إخراج طرق هذا الحديث، ورواه من طريقه القضاعى في مسند الشهاب [١/ ٤٤٧، رقم ٧٦٦]، وخرجه القضاعى أيضا من حديث أبن عمر [١/ ٤٤٦، رقم ٧٦٥]، أما حديث المقدام فخرّجه أيضا ابن فيل، وابن قتيبة في عيون الأخبار، وابن السنّى في اليوم والليلة [ص ٦٨، رقم ٧٦٥]، وأبو نعيم في الحلية [٦/ ٩٩]، وحديث أبي ذر أخرجه أيضًا ابن فيل في جزئه، وقد أوردت أسانيد الجميع في المستخرج على المسند.
١٩٣/ ٣٦٠ - "إذا أحبَّ أحَدُكُم أنْ يحدِّث ربَّه فَليقرأْ القُرآنَ" (خط. فر) عن أنس
قال الشارح: وهو ضعيف لضعف الحسن بن زيد.
[في الكلام عن الحسن بن زيد]
قلت: الذي يريده الشارح هو المذكور في الميزان وهو ابن الحسين بن على بن أبي طالب، السيد الجليل العابد الشريف أمير المدينة والد السيدة الجليلة العارفة العابدة الشهيرة السيدة نفيسة ﵂ وعن أبيها وهو ثقة ليس بضعيف.
стр. 382
قال العجلي: مدنى ثقة، وقال ابن سعد: كان عابدًا ثقة، وذكره ابن حبّان في الثقات [٦/ ١٦٠] واحتجّ به النسائى في سننه، وقال الزبير بن بكّار: كان فاضلًا شريفًا، وإنما أورده الذهبى في الميزان [١/ ٥٣٥، رقم ٢٠٠٢] لرواية ابن أبي مريم عن ابن معين أنه قال: ضعيف، وهي رواية مردودة على وجه قائلها وراويها عنه إن صدق ولم يكن ناصبيا، وبعد هذا فليس هو المذكور في سند هذا الحديث ولكنه رجل آخر ظنّه الشارح هو لبعده عن صناعة الحديث ومعرفة الرجال.
قال الخطيب [٧/ ٢٣٩]:
أخبرنا إبراهيم بن مخلد إجارة حدثنا أبو القاسم جابر بن عبد اللَّه بن المبارك الجلاب الموصلى حدثنا أبو يعلى الحسين بن محمد الملطى بها حدثنا الحسن بن زيد، قال جابر: سألت أبا يعلى عنه فقال: كان رجلا حلَّ عندنا على جهة الجهاد وكتبنا عنه، قال: حدثنا حميد الطويل عن أنس به، فهو غير الحسن ابن زيد الأمير الشريف الذي هو أشهر من أن يقال فيه رجل حل عندنا، ثم إنه لم يذهب إلى ملطيّة أصلًا.
ورواه الديلمى [١/ ٣٧١، رقم ١٢٠٠] عن أبيه عن الميدانى إجازة قال: أخبرنا العشارى ثنا جابر بن عبد اللَّه به مثله، فلينظر في إسناده بعد.
١٩٤/ ٣٦١ - "إذا أحببتَ رجلًا فلا تُمَارِه ولا تُشَارِه ولا تَسألْ عَنْه أحدًا فَعَسى أن تُوافى لَهُ عَدوًا فَيخِبُرك بِما لَيْسَ فِيه". (حل) عن معاذ
قلت: أخرجه أيضًا ابن السنّى في عمل اليوم والليلة [ص ٦٩، رقم ١٩٦]: أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة العسقلانى ثنا غالب بن وزير ثنا ابن وهب حدثنى معاوية بن صالح عن أبي الزاهريّة عن جبير بن نفير عن معاذ بن جبل قال: "قال رسول اللَّه ﷺ " مثله.
ومن هذا الوجه رواه أبو نعيم [٥/ ١٣٦] عن أبي بكر بن خلاد: ثنا محمد بن
стр. 383
أحمد بن الوليد الكرابيسى ثنا غالب بن وزير به، ثم قال أبو نعيم: غريب من حديث جبير بن نفير عن معاذ متصلًا، وأرسله غير ابن وهب عن معاوية.
قلت: وأوقفه غيره أيضا على معاذ، قال البخارى في الأدب المفرد [ص ١٨٩، رقم ٥٤٥]:
حدثنا عبد اللَّه بن صالح قال: حدثنى معاوية أن أبا الزاهرية حدثه عن جبير ابن نفير عن معاذ بن جبل أنه قال "إذا أحببت" وذكره، وقال ابن قتيبة في عيون الأخبار:
حدثنى القومسى قال: حدثنا أبو بكر الطبرى عن عبد اللَّه بن صالح به مثله موقوفا على معاذ.
١٩٥/ ٣٦٢ - "إذَا أحبَبتُم أن تَعلمُا ما للعَبد عَنْدَ ربِّه فانْظَرُوا ما يَتبعُه مِنَ الثنَاءِ".
ابن عساكر عن عليّ، ومالك عن كعب الأحبار موقوفًا
زاد الشارح في الكبير بعد قوله عن عليّ: "وعن مالك عن كعب"، فأفادت زيادته لـ "عن" أن ابن عساكر رواه من الوجهين وليس كذلك، بل مالك رواه في الموطأ [ص ٥٦٤، رقم ٥]، عن عمّه أبي سهيل بن مالك عن أبيه عن كعب الأحبار فوهم الشارح وأوهم.
١٩٦/ ٣٦٥ - "إذَا اخْتَلفُتم في الطِّريقِ فاجْعَلُوه سبعةَ أَذْرُعٍ".
(حم. م. د. ت. هـ) عن أبي هريرة (حم. هـ. هق) عن ابن عباس
قال الشارح: ورواه البخارى أيضا عن أبي هريرة ووهم المؤلف.
قلت: بل وهم الشارح وقلّد وما حقق ولا حرَّر، فالبخارى رواه بلفظ لا يدخل في الكتاب أصلًا، لأنه ليس من لفظ النبي ﷺ ، قال البخارى في المظالم [٣/ ١٧٧ رقم ٢٤٧٣]:
стр. 384
حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا جرير بن حازم عن الزبير بن خِرِّيت عن عكرمة سمعت أبا هريرة قال: "قضى النبي ﷺ إذا تشاجروا في الطريق بسبعة أذرع"، فهذا من لفظ أبي هريرة وهو لا يدخل في الكتاب على اصطلاح المؤلف وأمثاله.
والحديث رواه أيضا الطحاوى في مشكل الآثار من حديث أبي هريرة [٣/ ٢٢٦، رقم ١١٩٠، ١١٩١] وابن عباس [٣/ ٢٢٥، رقم ١١٨٨، ١١٨٩].
١٩٧/ ٣٦٦ - "إذَا أخذَ المؤذِّنُ في أذَانِهِ وَضع الرب يَدَهُ فَوقَ رَأسِهِ فَلَا يزالُ كَذَلِك حَتَّى يَفرغَ مِنْ أذَانهِ وَإِنه لَيُغْفَرُ لَهُ مدَّ صوتِهِ فَإذا فَرَغَ قَالَ الربُّ: صَدَقَ عَبدِى وَشَهدت بِشَهَادَةِ الحقِّ فأَبْشِر".
(فر) عن أنس
قال الشارح في الكبير: ورواه عنه أيضا أبو الشيخ في الثواب ومن طريقه وعنه أورده الديلمى مصرحًا فلو عزاه له كان أولى، ثم إنه رمز لضعفه وسببه أن فيه محمد بن يعلى السلمى ضعفه الذهبى وغيره.
قلت: الديلمى لم يخرجه من طريق أبي الشيخ لا مصرِّحًا ولا ملوِّحًا، قال الديلمى [١/ ٣٨٩، رقم ١٢٧٠]:
أخبرنا الجلاد أخبرنا أبو نعيم ثنا أبو على الحسن بن على بن إبراهيم الوَّراق ثنا عبد اللَّه بن محمد بن أسد الأصبهانى ثنا الحسن بن عبد المؤمن ثنا محمد بن يعلى عن عمر بن فتح عن مقاتل عن حيّان عن زيد العمى عن أنس به، فاعجب لذهول الشارح.
والحديث رواه الدينورى في المجالسة من وجه آخر مختصرًا فقال:
حدثنا أحمد بن خليد ثنا يعقوب بن كعب الأنطاكى ثنا أبو حفص العبدى عن ثابت عن أنس قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : يد اللَّه فوق رأس المؤذّن فإذا فرغ
стр. 385
من أذانه غفر له مدّ صوته أين بلغ".
ورواه ابن حبّان في الضعفاء: ثنا الحسن بن سفيان ثنا حسين بن منصور ثنا أبو حفص العبدى به مثله.
١٩٨/ ٣٦٩ - "إذَا ادهن أحدُكُم فَليْبَدأ بِحَاجِبيهِ فإنَّه يُذهِبُ بالصُداع".
ابن السنّى وأبو نعيم في الطب وابن عساكر عن قتادة مرسلًا (فر) عنه عن أنس
قلت: الحديث أخرجه ابن السنى في عمل اليوم والليلة أيضا [ص ٦١، رقم ١٧١] عن قتادة مرسلًا، ومن طريقه أخرجه الديلمى في مسند الفردوس فوصله عن أنس، فهو زيادة منه إما سهوًا وإمَّا عمدًا، وقد جرّبت عليه أمثال ذلك كثيرًا من تسوية الأسانيد وإيصال المقطوع منها فهو ضعيف غير معتمد، فاسمع لفظ الحديث في عمل اليوم والليلة لابن السنى:
أخبرنى محمد بن الحسن بن صالح بن عميرة ثنا عيسى بن أحمد العسقلانى ثنا بقية بن الوليد عن أبي نبيه النميرى عن خليد بن دعلج عن قتادة بن دعامة قال: قال رسول اللَّه ﷺ فذكره.
وقال الديلمى في مسند الفردوس:
أخبرنا الدونى أخبرنا ابن الكسار أخبرنا ابن السنّى حدثنا محمد بن الحسن بن صالح فذكره بسنده وزاد فيه ذكر أنس.
١٩٩/ ٣٧٣ - "إذَا أُذِّن في قَريةٍ أمَّنَها اللَّه مِنْ عَذابِ ذَلِك اليومِ". (طص) عن أنس
قال الشارح: "إذا أُذِّن" بالبناء للمجهول.
قلت: الحديث في المعجم الصغير بلفظ: "إذا أذن المؤذن" لا بالبناء للمجهول كما قال الشارح.
стр. 386
قال الطبرانى [١/ ٣٠١، رقم ٤٩٩]:
ثنا صالح بن شعيب أبو شعيب الزاهد البصرى بمصر ثنا بكر بن محمد القرشى ثنا عبد الرحمن بن سعيد (١) بن عمار بن سعد المؤذن عن صفوان بن سليم عن أن قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : إذا أذّن المؤذّن في قرية أمّنها (٢) اللَّه من عذابه ذلك اليوم".
قال الطبرانى: لم يروه عن صفوان إلا عبد الرحمن.
قلت: وهو ضعيف لكن له شاهد رواه في الكبير [٢٠/ ٢١٥، رقم ٤٩٨] من حديث معقل بن يسار وفيه أغلب بن تميم وهو ضعيف أيضا.
٢٠٠/ ٣٧٤ - "إذَا أذَّنَ المؤذِّنُ يَومَ الجمعَةِ حَرُم العَمل". (فر) عن أنس
قال الشارح في الكبير: فيه عبد الجبّار القاضى أورده الذهبى في الضعفاء وقال: كان داعية للاعتزال، وإبراهيم بن الحسين الكسائى قال في اللسان: ما علمت أحدا طعن فيه حتى وقفت في جلاء الأفهام لابن القيم على أنه ضعيف وما أظنه إلا التبس عليه، وسعيد بن ميسرة قال ابن حبّان: يروى الموضوع، وفي الكامل: مظلم الأمر، وفي الميزان: كذّبه القطّان.
قلت: أطال في ذكر الرجال بدون طائل ولا معرفة، فالحديث إنما يعل بسعيد ابن ميسرة فقط والباقى لغو لا فائدة فيه، على أن الذي في نسختى من سند الحديث عبد الحميد بن أحمد بن عبد الجبار لا عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار.
قال الديلمى:
стр. 387
أخبرنا أبي أخبرنا أبو الحسن الحافظ أخبرنا عبد الواحد بن الحسن القزاز ثنا عبد الحميد بن أحمد بن عبد الجبار ثنا أبو أحمد القاسم بن أبي صالح ثنا إبراهيم بن الحسين الكسائى ثنا عقبة بن مكرم ثنا يونس بن بكير عن سعيد بن ميسرة عن أنس به.
فإن كانت نسخة الشارح مصححة فعبد الجبار القاضى لا يُعَلُّ به الحديث، لأنه ثقة فيه كما قال الخليلى وغيره، وإنما تكلموا فيه من جهة الغلو في الاعتزال، وهذا أمر لا دخل له في الرواية والعدالة كما هو مقرر معروف، على أن الحديث معلول قبل وصوله إليه بوجود الضعيف المتهم فيه في الطبقة الأولى فلا فائدة في تضعيفه بغيره.
٢٠١/ ٣٧٥ - "إذَا أرادَ اللَّه بِعَبْد خَيرًا جَعَلَ صَنَائعَهُ وَمَعْرُوفَهُ في أهْلِ الحفَاظ، واذَا أرادَ اللَّه بِعَبدٍ شرًا جَعَلَ صَنائِعَهُ وَمعرُوفَهُ في غَيرِ أهْلِ الحَفاظِ" (فر) عن جابر
قلت: هذا حديث باطل موضوع ركيك فيه كذّاب ومتروك ومجاهيل، ثم إن له عند مخرّجه بقية لم يذكرها المصنف ولا الشارح مع مخالفة في اللفظ، فإنه قال: "وإذا أراد بعبد شرًا عكسه".
فقال حسّان بن ثابت:
إن الصنيعة لا تكون صنيعة ... حتى يصاب بها طريق المصنع
قال: فقال النبي ﷺ صدقت.
٢٠٢/ ٣٧٦ - "إِذَا أرادَ اللَّه بعبدٍ خيرًا جعلَ غِنَاه في نَفْسِه وتُقَاه في قلبه، وإِذا أراد بِعَبدٍ شرا جعل فَقْرَه بَيْنَ عَينيهِ".
الحكيم (فر) عن أبي هريرة
стр. 388
قال الشارح: وفي إسناده مجهول.
وقال في الكبير: كتب الحافظ ابن حجر على هامش الفردوس بخطّه يُنظر في هذا الإسناد اهـ. وأقول: فيه دَرَّاج أبو السمح نقل الذهبى عن أبي حاتم تضعيفه، وقال أحمد: أحاديثه مناكير.
قلت: لو سكت الشارح عن الخوض في هذا لكان خيرًا له، فدراج أبو السمح يعلم أمره صغار المبتدئين في طلب الحديث، فكيف لا يعرفه الحافظ ويحيل على النظر في الإسناد من أجله؟! وأبو السمح عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدرى نسخة معروفة وكثير من الحفاظ يحسّنها، والحافظ لم يقل ما قال من أجل دراج، ولكن الإسناد يفيد الانقطاع، لأن الديلمى قال [١/ ٣٠١، رقم ٩٤١]:
أخبرنا عبدوس عن أبي القاسم على بن إبراهيم عن محمد بن يحيى عن أحمد ابن عبد الرحمن عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن دراج أبي السمح عن عبد الرحمن بن حجيرة عن أبي هريرة به.
وأحمد بن عبد الرحمن ابن أخى ابن وهب مات سنة (٢٦٢) والديلمى مات سنة (٥٥٨) فبينه وبين أحمد بن وهب نحو ثلاثمائة سنة، ولا يمكن أن يكون الواسطة بينه وبينه ثلاثة فقط، لأن التاريخ المذكور يأبى ذلك العلو ولا يقع فيه إلّا نادرًا بل أندر من النادر، فلذلك قال الحافظ: ينظر هذا الإسناد ويحقق هل هؤلاء عمروا حتى صار السند عاليا جدا أو حصل فيه انقطاع؟ فهذا مراد الحافظ لا ما ذكره الشارح.
ثم إن الحكيم الترمذى رواه مختصرًا فقال في الأصل الخامس والخمسين ومائة (١):
стр. 389
ثنا عمر بن أبي عمر قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم قال: أخبرنا عبد اللَّه بن عقبة عن دراج، لكنه قال: عن أبي الهيثم عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا أراد اللَّه بعبد خيرًا جعل غناه في نفسه، وتقاه في قلبه".
ورواه أحمد في الزهد [ص ٥٤٧، رقم ٢٣٥٤] عن الحسن مرسلًا بنحوه، فقال:
حدثنا حسين ثنا المبارك عن الحسن قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : إذا أراد اللَّه بعبد خيرًا كف عليه صنيعته وجعل غناه في قلبه، وإذا أراد اللَّه بعبد شرا بعث عليه صنيعته وجعل فاقته بين يمينه".
٢٠٣/ ٣٧٧ - "إذَا أرادَ اللَّه بِعَبدٍ خَيرًا فقهُه في الدِّين وزهَّدَهُ فِي الدُّنيا وبصَّرهُ عُيوبَهُ".
(هب) عن أنس بن مالك وعن محمد بن كعب القرظى مرسلًا
قال الشارح: ورواه الديلمى عن أنس، وإسناده كما قال العراقى: ضعيف جدًّا. زاد في الكبير: وقال غيره واه.
قلت: سبب ذلك أنه من رواية يحيى بن خِدام -بالخاء المعجمة والدال المهملة- عن محمد بن عبد اللَّه الأنصارى عن مالك بن دينار عن أنس به، والأنصارى المذكور قال ابن طاهر: كذّاب له طامات، وقال ابن حبّان: منكر الحديث جدا.
قلت: من رأى أحاديثه جزم بأنه كذَّاب وضَّاع وهذا الكلام رواه الدينورى في العاشر من المجالسة عن محمد بن كعب القرظى من قوله فقال:
حدثنا أحمد بن على المروزى ثنا عبد الصمد ثنا الفضيل عن عبد اللَّه بن رجاء عن موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب القرظى قال: "إذا أراد اللَّه بعبد خيرًا" فذكر مثله سواء.
стр. 390
ورواه أيضا بعد أوراق قليلة عن أحمد بن عبّاد عن عبد الصمد به مثله، وهذا هو الصحيح.
٢٠٤/ ٣٨٢ - "إِذَا أرادَ اللَّه بِعَبدٍ خَيرًا طهَّرَهُ قَبْلَ مَوتِهِ قَالُوا: وَمَا طُهُورُ العبدِ؟ قال: عملٌ صَالحٌ يُلهمُه إيَّاهُ حتَّى يَقْبِضَهُ عَليهِ".
(طب) عن أبي أمامة
قال الشارح: لم يرمز له المصنف بشيء وسها من زعم أنه رمز لضعفه، قال الهيثمى: رواه الطبرانى من عدة طرق في أحدها بقيّة بن الوليد، وقد صرح بالسماع وبقية رجاله ثقات اهـ. فالحكم عليه بالضعف في غاية الضعف.
قلت: الحديث رواه القضاعى في مسند الشهاب [٢/ ٢٩٣، رقم ١٣٨٨] من وجه آخر عن أبي أمامة، وذكره ابن أبي حاتم في العلل [٢/ ١٢٤، رقم ١٨٦٥] من وجه ثالث عنه، وقال عن أبيه: إنه منكر، وقد ذكره المصنف هنا بألفاظ من حديث أبي عنبة الخولانى وعمرو بن الحمق وأنس بن مالك، وقد ذكرت لهذه الأحاديث من الطرق والمخرّجين ما لم يذكره المصّنف في المستخرج على مسند الشهاب، وكذلك الأسانيد عن حذيفة وابن مسعود والحسن مرسلًا.
وفي الباب أيضًا عن عمر عند أحمد [٤/ ١٣٥] بسند حسن وعن عائشة عند الطبرانى في الأوسط بسند حسن أيضا.
٢٠٥/ ٣٨٣ - : "إذَا أرادَ اللَّه بِعبدٍ خيرًا صيَّرَ حَوائِجَ النَّاسِ إليهِ". (فر) عن أنس
قلت: قال الديلمى [١/ ٣٠٠، رقم ٩٣٨]:
أخبرنا أبي حدثنا سليمان بن إبراهيم الحافظ أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن