٣٣٠٦/ ٨٤٦٩ - "مَنِ اطَّلعَ في كِتَاِب أخِيهِ بِغيرِ إذْنِه (١) فَكأنَّما اطَّلَع في النَّارِ".
(طب) عن ابن عباس
قال الشارح: بإسناد حسن.
قلت: هذا تقصير شديد من الشارح حيث لم يزد في العزو على ما ذكره المصنف، لأن المصنف مقيد بالعزو إلى من وقع عنده الحديث بهذا الحرف، والشارح لا يتقيد بذلك لا سيما وهو مبتلى بالانتقاد على المصنف بالباطل، والواقع أن المصنف لم يوسع الكلام على هذا الحديث في كتاب آخر من كتبه فلم يجد الشارح من كلامه ما يتعقب به عليه.
والحديث قطعة من حديث طويل خرجه أبو داود [٢/ ٧٨، رقم ١٤٨٥] وابن ماجه (٢) والحارث بن أبي أسامة وابن أبي الدنيا في التوكل [ص ٩، رقم ٤٤] وأحمد بن منيع، وعلي بن عبد العزيز البغوى وابن حبان في الضعفاء [٣/ ٨٨] والحاكم في المستدرك [٤/ ٢٧٠، رقم ٧٧٠٦، ٧٧٠٧] وأبو نعيم في الحلية [٣/ ٢١٨] وفي تاريخ أصبهان [٢/ ٢٢٤] والقضاعى في مسند الشهاب [٢/ ٢٨٥، رقم ٤٦٤] وأبو عثمان الصابونى في العقيدة [ص ٥٨، ٥٩، رقم ٩٥] كلهم من رواية محمد بن كعب القرظي عن ابن عباس، وجلهم وقع عنده: "من نظر في كتاب أخيه"، ومنهم من اقتصر عليه ولم يذكر بقية الحديث، ومنهم من ذكر جملة أخرى غير هذه، كأن ابن ماجه (٢) وأكثرهم وقع عندهم مختصرًا إلا الحارث ابن أبي أسامة وأبا نعيم في الحلية
стр. 3257
والحاكم في المستدرك، وقال عقبة: هذا حديث قد اتفق هشام بن زياد البصرى ومصادق بن زياد المدينى على روايته عن محمد بن كعب القرظى، ولم أستجز إخلاء هذا الوضع منه، فقد جمع آدابًا كثيرة اهـ.
قال الذهبى: هشام متروك، ومحمد بن معاوية كذبه الدارقطنى فبطل الحديث.
قلت: والحديث رواه أيضًا عيسى بن ميمون والقاسم بن عروة وزيد العمى كلهم عن محمد بن كعب القرظى، وروايتهم ترد ما قال الذهبى، وقد ذكرت أسانيد هذا الحديث لجميع المخرجين المذكورين ومتونهم المختصرة والمطولة في "وشى الإهاب" وهو مستخرجنا على مسند الشهاب، فلذلك لم نطل بذكرها هنا، فالإضراب عن كل هذا قصور عظيم من الشارح.
٣٣٠٧/ ٨٤٧٠ - "مَنْ أعَانَ مُجَاهِدًا في سَبِيل اللَّه أو غَارمًا في عُسرَتِه أو مُكَاتِبًا في رَقَبتِه أظلَّه اللَّه في ظلِّه يوْمَ لَا ظِلِّ إلا ظِلِّه".
(حم. ك) عن سهل بن حنيف
قال الشارح: قال الحاكم: صحيح، ورده الذهبى، وإسناد أحمد حسن.
وقال في الكبير: رواه (ك) في باب المكاتب من حديث عمرو بن ثابت عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل عن عبد اللَّه عن سهل بن حنيف، وحديثه حسن.
قلت: أما كلامه في الكبير فغير معقول ولا مفهوم، وأما في الصغير فإنه أخذه من الحافظ الهيثمى في مجمع الزوائد وتصرف فيه فأخطأ، وذلك أنه قال بعد عزوه لأحمد: فيه عبد اللَّه بن سهل بن حنيف، ولم أعرفه، وبقية رجاله حديثهم حسن اهـ. فجزم هو بأنه حديث حسن مع أنه قد يكون الرجل الذي لم يعرفه الحافظ الهيثمى ضعيفًا أو كذابًا.
وأما الذهبى فإنه قال في تلخيص المستدرك [٢/ ٢١٧، رقم ٢٨٦٠] متعقبًا على
стр. 3258
الحاكم تصحيحه: بل عمرو بن ثابت رافضى متروك اهـ وهذا لا يضر الحديث لأن أحمد رواه من غير طريقه فقال [٣/ ٤٨٧]:
حدثنا يحيى بن بكير ثنا زهير بن محمد ثنا عبد اللَّه بن محمد بن عقيل عن عبد اللَّه بن سهل بن حنيف عن أبيه به.
ورواه أيضًا [٣/ ٤٨٧] عن زكريا بن عدى عن عبيد اللَّه بن عمرو عن عبد اللَّه ابن محمد بن عقيل به.
فلم يبق النظر إلا في عبد اللَّه بن سهل بن حنيف، وهو وإن لم يكن مشهورًا إلا أن تصحيح الحاكم لحديثه توثيق له، وقد أقره الذهبى عليه، وإنما عارضه في عمرو بن ثابت، وحيث توبع عمرو بقى تصحيح الحاكم بحاله، ولذلك صحح المصنف الحديث ولم يلتفت إلى طعن الذهبى وتعقبه اعتمادًا على سند أحمد، ولذلك كان حكم الشارح بحسنه خطأ أيضًا.
٣٣٠٨/ ٨٤٧١ - "مَنْ أعَانَ على قَتلِ مُؤمِن بِشَطر كَلِمَة لَقِى اللَّه مَكْتوبٌ بين عَيْنَيه آيسٌ من رَحْمَةِ اللَّه".
(هـ) عن أبي هريرة
قال في الكبير: رواه -يعنى ابن ماجه- عن محمد بن إبراهيم الأنماطى عن محمد بن خراش عن مروان بن معاوية الفزارى عن يزيد بن أبي زياد الشامى عن الزهرى عن ابن المسيب عن أبي هريرة، ورواه عنه أيضًا باللفظ المزبور أحمد، قال الذهبى: فيه يزيد بن أبي زياد الشامى تالف، وقال ابن حجر كالمنذرى: حديث ضعيف جدًا، وبالغ ابن الجوزى فحكم بوضعه، قال: وفي الميزان يزيد بن أبي زياد الشامى ضعفه المنذرى، وتركه النسائى وغيره، وقال البخارى: منكر الحديث ثم ساق له هذا الخبر ثم قال -أعنى في الميزان-: وقال أحمد: ليس هذا الحديث بصحيح.
قلت: فيه أمور، بل عجائب ومصائب، الأولى: أن السند الذي ذكره ليس
стр. 3259
هو سند ابن ماجه، بل هو سند ابن عدى فإنه القائل [٧/ ٢٦٠]: حدثنا محمد بن إبراهيم الأنماطى. . . إلخ.
أما ابن ماجه فقال [٢/ ٨٧٤، رقم ٢٦٢٠]: حدثنا عمرو بن رافع ثنا مروان ابن معاوية به.
ومحمد بن إبراهيم الأنماطى من أقران ابن ماجه، وإنما الذي من شيوخه محمود بن خداش شيخ محمد بن إبراهيم الأنماطى.
الثانية: قال في هذا الإسناد: عن محمد بن خراش بدون "واو" في محمد وبالراء في خراش، وإنما هو: محمود بزيادة "الواو" وخداش "بالدال" المهملة لا "بالراء".
الثالثة: قوله: ورواه عنه أيضًا باللفظ المزبور أحمد، وهذا كذب لا أصل له، فإن أحمد لم يخرجه وقد نقل هو عن أحمد أنه قال: ليس هذا الحديث بصحيح، وأحمد لا يخرج في مسنده الموضوع.
الرابعة: قوله: وقال ابن حجر كالمنذرى حديث ضعيف جدًا، باطل أيضًا بالنسبة للمنذرى فإنه قال: وروى عن أبي هريرة فذكره، ثم قال: رواه ابن ماجه والأصبهانى وزاد قال سفيان: هو أن يقول أما يعنى لا يتم كلمة القتل.
ورواه البيهقى [٨/ ٢٢] من حديث ابن عمر مرفوعًا: "من أعان على دم امرئ مسلم بشطر كلمة كتب بين عينيه يوم القيامة آيس من رحمة اللَّه" اهـ. فالمنذرى إنما أشار إلى ضعفه بروى على قاعدته، ولم يقل: ضعيف جدًا كما افتراه الشارح.
الخامسة: قوله وفي الميزان يزيد بن أبي زياد الشامى ضعفه المنذرى وتركه النسائى وغيره. . . إلخ، لا يخفى على طالب حديث ما فيه وما في ذكر المنذرى.
стр. 3260
ونص الميزان: يزيد بن أبي زياد، ويقال ابن زياد الشامى، قال البخارى: منكر الحديث، وقال الترمذى وغيره: ضعيف، وقال النسائى: متروك الحديث.
السادسة: قوله: ثم قال -أعنى في الميزان-: قال أحمد ليس هذا الحديث بصحيح باطل، فإن الميزان ليس فيه شيء من هذا أصلًا، وإنما الذي نقل هذا هو ابن الجوزى في الموضوعات.
السابعة: قد حكى الشارح أن ابن الجوزى أورد هذا الحديث في الموضوعات وسكت عن تعقب المصنف عليه، مع أنه دافع عن رجال الحديث وأورد له شواهد من حديث ابن عباس وابن عمر، ولو كان في تعقبه ضعف لقال: وتعقبه المؤلف فلم يأت بطائل على عادته، هكذا يقول كما تقرر مرارًا.
٣٣١٠/ ٨٤٧٢ - "مَنْ أَعَانَ ظَالمًا سَلَّطهُ اللَّه عَليْهِ".
ابن عساكر عن ابن مسعود
قال في الكبير: رواه ابن عساكر من جهة الحسن بن زكريا عن سعيد بن عبد الجبار الكرابيسى عن حماد بن عاصم بن بهدلة عن زر عن ابن مسعود، قال السخاوى: وابن زكريا هو العدوى متهم بالوضع فهو آفته.
قلت: لا يكاد هذا الرجل ينقل نقلا إلا ويقلبه ويحرفه ويبدله ويغيره، فالسند هو من رواية الحسن بن على بن زكريا، وهو مشهور بالحسن بن على العدوى، وكذلك ذكره السخاوى، ثم هو عن حماد بن سلمة عن عاصم لا عن حماد ابن عاصم، فإنه ليس في الرواة حماد بن عاصم بن بهدلة.
والحديث ذكره ابن كثير في التفسير وقال [٣/ ٣٣٢]: خرجه ابن عساكر في ترجمة عبد الباقي بن أحمد، وهو حديث غريب.
стр. 3261
٣٣١٠/ ٨٤٧٤ - "مَنْ أعَانَ ظَالِمًا ليُدْحِضَ بَباطِلهِ حقًا فقدْ بَرِئتْ منه ذِمَّةُ اللَّه وذِمَّةُ رَسُولِه".
(ك) عن ابن عباس
قال في الكبير: قال الحاكم: صحيح، فرده الذهبى فقال: قلت: حنش الرحبى ضعيف.
قلت: هو عند الحاكم [٤/ ١٠٠، رقم ٧٠٥٢] من رواية سليمان التيمى عن حنش عن عكرمة عن ابن عباس، وحنش لم ينفرد به بل تابعه إبراهيم بن أبي عبلة عن عكرمة، أخرجه ابن حبان في الضعفاء [١/ ٣٢٤] قال:
حدثنا [أحمد بن عمير] (١) بن جوصاء بدمشق ثنا سعيد بن رحمة ثنا محمد ابن حمير عن إبراهيم بن أبي عبلة به.
ورواه أبو نعيم في الحلية [٥/ ٢٤٨] في ترجمة إبراهيم بن أبي عبلة عن ثلاثة عن إبراهيم بن محمد بن الحسن: ثنا سعيد بن رحمة به، ثم قال: غريب من حديث إبراهيم تفرد به محمد بن حمير.
قلت: وسعيد بن رحمة صاحب ابن المبارك وراوى كتاب الجهاد عنه، لا يجوز أن يحتج به لمخالفته الأثبات، كذا قال (٢)، ولم يورد له غير هذا الحديث الذي لم يخالف به ولا تفرد به.
وقد ورد من حديث ابن عمر أيضًا، قال أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ٣١٢]:
حدثنا لاحق بن الحسين بن عمر بن أبي الورد ثنا أبو سليمان داود بن سليمان ابن داود الأصبهانى ثنا عبد اللَّه بن محمد القاضى ثنا أبو الصلت سهل بن إسماعيل المرَّارى ثنا مالك بن أنس عن الزهرى عن سالم بن عبد اللَّه عن أبيه
стр. 3262
مرفوعًا: "من أعان ظالمًا عند خصومة ظلمًا وهو يعلم، فقد برئت منه ذمة اللَّه وذمة رسوله".
لكن لاحق بن الحسين من مشاهير الكذابين وكبار الوضاعين.
٣٣١١/ ٨٤٧٦ - "مَنِ اعْتَزَّ بالعَبيدِ أذلَّه اللَّه".
الحكيم عن عمر
قال في الكبير: وكذلك رواه العقيلى في "الضعفاء" وأبو نعيم في الحلية.
قلت: من تعقباته السخيفة على المؤلف قوله: ظاهر عزوه لمن ذكر أنه لم يره لأقدم منهم وهو قصور، وكذلك نسخف نحن عليه جزاء وفاقا فنقول: ظاهر استدراكه العزو للعقيلى وأبي نعيم أنه لم يره لأقدم منهما، وهو قصور، فإنه خرجه عبد اللَّه بن أحمد في زوائد الزهد لأبيه (ص ٣٩٠) قال:
حدثنا أبو يوسف يعقوب بن حميد بن كاسب بمكة ثنا عبد اللَّه بن عبد اللَّه الأموى، الحديث.
وعنه رواه العقيلى في الضعفاء فقال [٢/ ٢٧١]: حدثنا عبد اللَّه بن أحمد. . . إلخ.
ومن طريقه أيضًا رواه أبو نعيم في الحلية [٢/ ١٧٤] فقال: حدثنا أبو بكر ابن مالك ثنا عبد اللَّه بن أحمد به.
أما الحكيم الترمذى الذي عزاه إليه المصنف فأخرجه في الأصل الثامن والثمانين ومائة (١) قال [٢/ ٩٩]:
حدثنا عبد اللَّه بن عبد اللَّه الأموى حدثنى الحسن بن الحسن أنه سمع يعقوب
стр. 3263
ابن عتبة يقول: سمعت سعيد بن المسيب يقول: سمعت عمر بن الخطاب يقول، فذكره.
٣٣١٢/ ٨٤٧٧ - "مَنْ أَعتقَ رَقبَة مُسْلِمَة أَعْتقَ اللَّه بكلِ عُضْوٍ منَها عُضْوًا منه مِن النَّارِ، حتى فَرجَه بفَرجِه".
(ق. ت) عن أبي هريرة
قال في الكبير: وفيه بقية ومسلمة بن على وهو الشامى، قال الذهبى: قال الدارقطنى: متروك، وعثمان بن عطاء ضعفه الدارقطنى وغيره.
قلت: انظر إلى عجيب صنع اللَّه بهذا الشارح إذ يعزو الحديث للبخارى ومسلم ثم يصير بعد ذلك يسطر من الافتراءات على سند الحديث ما لا وجود له من جهة، ولا يعقل أن يكون فيه من أخرى.
قال البخارى [٨/ ١٨١، رقم ٦٧١٥]:
حدثنا محمد بن عبد الرحيم ثنا داود بن رشيد ثنا الوليد بن مسلم عن أبي غسان محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم عن على بن الحسين عن سعيد بن مرجانة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ به.
وقال مسلم [٢/ ١١٤٧، رقم ١٥٠٩/ ٢٢]: حدثنا داود بن رشيد به، فهو مما على فيه على البخارى.
وقال الترمذى [٤/ ١١٤، رقم ١٥٤١]:
حدثنا قتيبة ثنا الليث عن ابن الهاد عن عمر بن على عن على بن الحسين عن سعيد بن مرجانة به، ثم قال: وفي الباب عن عائشة وعمرو بن عبسة وابن عباس وواثلة بن الأسقع وأبي أمامة وكعب بن مرة وعقبة بن عامر.
قلت: وفي الباب أيضًا عن أبي موسى وعلي بن أبي طالب وسهل بن سعد وأبي راشد عبد الرحمن بن عبد وأبي سكينة وأبي ذر وعبد الرحمن بن عوف
стр. 3264
ومالك بن الحارث ومالك بن القشيرى.
فحديث عائشة رواه الطحاوى في مشكل الآثار [٢/ ١٩٢، رقم ٧١٦]:
ثنا أبو أمية ثنا أبو عاصم عن عثمان بن مرة عن القاسم عنها.
وحديث عمرو بن عبسة رواه أبو داود [٤/ ٣٠، رقم ٣٩٦٦] والنسائى في الكبرى [٣/ ١٧٠، رقم ٤٨٨٦] وابن حبان في صحيحه [١٠/ ١٤٧، رقم ٤٣٠٩] والدولابى في الكنى [١/ ٩٠] والطحاوى في مشكل الآثار [٢/ ٩٨، رقم ٧٢٧] والباغندى في مسند عمر بن عبد العزيز وابن منده في فوائده والربعى السدار في جزئة وغيرهم.
وحديث ابن عباس رواه الطبرانى في الكبير [١٠/ ٣٣١، رقم ١٠٦٤٠]، وفيه محمد بن أبي حميد، وهو ضعيف.
وحديث واثلة بن الأسقع رواه أبو داود [٤/ ٢٩، رقم ٢٩٦٤] وابن حبان [١٠/ ١٤٥، رقم ٤٣٠٧] والطحاوى في مشكل الآثار [٢/ ٢٠١، رقم ٧٣٣] (١) وابن شاهين في الترغيب [٢/ ٤٣٣، رقم ٥٧٥] والحاكم [٢/ ٢١٢، رقم ٢٨٤٥]، وقال: على شرطهما، والثقفى في الثقفيات.
وحديث أبي أمامة رواه الترمذى [٤/ ١١٤، رقم ١٥٤١]، وقال: حسن صحيح، والدولابى في الكنى [٢/ ١٥٦].
وحديث كعب بن مرة رواه أحمد [٤/ ١٣٥] وأبو داود [٤/ ٣٠، رقم ٣٩٦٧] وابن ماجه [٢/ ٨٤٣، رقم ٢٥٢٢] والطحاوى في مشكل الآثار [٢/ ١٩٧، وقم ٧٢٦].
وحديث عقبة بن عامر رواه أحمد [٤/ ١٤٧، ١٤٨] وأبو داود (٢)
стр. 3265
وأبو يعلى [٣/ ٢٩٧، رقم ١٧٦٠] والطبرانى [١٧، ٣٣٢، ٣٣٣، أرقام ٩١٨، ٩١٩، ٩٢٠] والحاكم [٢/ ٢١١، رقم ٢٨٤١] وصححه.
وحديث أبي موسى الأشعرى رواه أحمد [٤/ ٤٠٤] والطحاوى في مشكل الآثار [٢/ ١٩٣، رقم ٧١٨] وأبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ٦٠].
وحديث على ﵇ رواه ابن جرير في ذيل المذيل، والطحاوى في المشكل [٢/ ١٩٢، رقم ٧١٥]، وابن فيل في جزئه، وابن شاهين في الترغيب [٢/ ٤٣٣، رقم ٥٧٦].
وحديث سهل بن سعد رواه الطبرانى في الكبير [٦/ ٥٧، رقم ٥٨٣٩] والصغير [٢/ ٢٦٧، رقم ١١٤٣]، وأبو نعيم في الحلية [٣/ ٢٥٥].
وحديث أبي راشد رواه الدولابى في الكنى.
وحديث أبي سكينة رواه الطبرانى في الكبير [٢٢/ ٣٣٥، رقم ٨٤١]، وأبو عمرو بن منده في فوائده قال:
أخبرنا محمد بن أيوب بن حبيب الرقى ثنا أحمد بن هاشم الأنطاكى ثنا أبو توبة الربيع بن نافع ثنا يزيد بن ربيعة عن بلال بن سعد سمعت أبا سكينة -وكان من أصحاب النبي ﷺ عن رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا ملك أحدكم ثمن رقبة فليعتقها فإنها يحرر كل عضو منها عضوًا منه من النَّار"، ويزيد بن ربيعة متروك.
وحديث أبي ذر رواه البزار (١)، وفيه أبو حريز، مختلف فيه، والجمهور على تضعيفه.
وحديث عبد الرحمن بن عوف رواه الطبرانى من رواية ابنه أبي سلمة عنه، وهو لم يسمع منه، ورجاله ثقات.
стр. 3266
وحديث مالك بن الحارث رواه أحمد [٥/ ٢٩] والطبرانى [١٩/ ٢٩٩/ ٦٩٦] (١)، وفيه على بن زيد فيه مقال، وكثير من الحفاظ يحسن له.
وحديث مالك بن [عمرو] (٢) القشيرى رواه أحمد [٤/ ٣٤٤]، وفيه على ابن زيد أيضًا.
٣٣١٣/ ٨٤٧٨ - "مَنِ اعْتَقَل رُمْحًا في سَبيِلِ اللَّه عَقَلهُ اللَّه من الذُنوبِ يومَ القِيامَةِ".
(حل) عن أبي هريرة
قال الشارح في الشرحين معًا: وهو حديث ضعيف.
قلت: وعلته هو ما ذكره في الحديث قبله المتفق على صحته، إذ قال: فيه بقية ومسلمة بن على وهو الشامى، قال الذهبى: قال الدارقطنى: متروك، وعثمان بن عطاء ضعفه الدارقطنى وغيره، فهؤلاء الرجال موجودون في سند هذا الحديث، فإن أبا نعيم قال [٥/ ٢٠٢]:
حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا عبد اللَّه بن صالح البخارى ثنا محمد بن ناصح ثنا بقية عن مسلمة بن على عن عثمان بن عطاء عن أبيه عن أبي هريرة فكتب الشارح هذا الإسناد في الحديث قبله واكتفى في هذا بأنه ضعيف.
٣٣١٤/ ٨٤٧٩ - "مَنِ اعْتَكفَ عَشْرًا في رَمَضانَ كان كحَجَّتيْن وعُمْرتَيْن".
(هب) عن الحسين بن على
قال في الكبير: وظاهر كلام المصنف أن مخرجه البيهقى خرجه وأقره، وليس
стр. 3267
كذلك بل تعقبه فقال: إسناده ضعيف، ومحمد بن زاذان متروك، وقال البخارى: لا يكتب حديثه.
قلت: هذا كذب مكشوف الأمر، فإن المصنف ليس له كلام في الكتاب حتى يكون له ظاهر أو مفهوم، وإنما له صنيع من أول الكتاب إلى آخره، لا يتعرض فيه لنقل كلام الناس لا المخرجين ولا غيرهم، ويكتفى في جميع ذلك بالرموز، وقد رمز إلى هذا الحديث بعلامة الضعيف فكأنه نقل كلام البيهقى [٤/ ٣١٧].
٣٣١٥/ ٨٤٨٢ - "مَنْ أُعْطَى حَظَّه من الرِّفقِ فَقدْ أُعْطى حَظَّهُ من الخيرِ، ومَنْ حُرِمَ حَظَّه من الرِّفق فقدْ حُرِمَ حظَه من الخيرِ".
(حم. ت) عن أبي الدرداء
قال في الكبير: ورواه ابن منيع والديلمى عن عائشة.
قلت: من سخافة الشارح التي يسخف بها على المصنف قوله: ظاهر اقتصاره على عزو الحديث إلى فلان أنه لم يره لأشهر منه ولا لغيره وهو قصور، وكذلك نقول هنا للشارح: اقتصاره على عزو حديث عائشة للديلمى الذي رواه من طريق ابن منيع -فافترى الشارح عزوه إلى ابن منيع أيضًا- قصور مع اشتماله على الكذب في العزو إلى ابن منيع.
فإن حديث عائشة خرجه أيضًا أبو نعيم في الحلية [٩/ ١٥٩] والسمرقندى في تنبيه الغافلين [ص ٤٥٤، رقم ١٨١٤] والقضاعى في مسند الشهاب [١/ ٢٧٤، رقم ٤٤٥]، وقد رتبه الشارح أيضًا وزعم أنه خرجه، وهو تخريج لا يساوى النظر فيه في حجم المتن مرتين كنت انتسخته فلما رأيته رميت به.
كما أن عدم استدراكه على المصنف في حديث أبي الدرداء يدل على أنه لم يره لغير أحمد [٦/ ٤٥١] والترمذى [٤/ ٣٦٧، رقم ٢٠١٣]، وهو قصور أيضًا، فقد أخرجه أيضًا البخارى في الأدب المفرد [ص ١٦٤، رقم ٤٦٤]
стр. 3268
والدولابى في الكنى [١/ ٢٧] وابن حبان في روضة العفلاء والبيهقى في السنن في كتاب الشهادات في باب مكارم الأخلاق منه [١/ ١٩٣] وأبو سعيد بن الأعرابى في معجمه والخلعى في فوائده والقضاعى في مسند الشهاب، كما أن شطره الثانى ورد من حديث جرير بن عبد اللَّه البجلى، أخرجه أحمد [٤/ ٣٦٢، ٣٦٦] والبخارى في الأدب المفرد [ص ١٦٣، رقم ٤٦٣] ومسلم [٤/ ٢٠٠٣، ٢٥٩٢/ ٧٤] وأبو داود [٤/ ٢٥٥، رقم ٤٨٠٩] وابن ماجه [٢/ ١٢١٦، رقم ٣٦٨٧].
٣٣١٦/ ٨٤٨٤ - "مَنْ أعْيَتْه المكَاسِبَ فَعَليه بمْصَر وعليه بالجانبِ الغربيِّ منهَا".
ابن عساكر عن ابن عمرو بن العاص
سكت عليه الشارح في الكبير.
وقال في الصغير: إسناده ضعيف.
قلت: وإنما قال ذلك تبعًا لرمز المصنف، ولذلك لم يتعرض لمن في سنده من الضعفاء كأنه لم يقف على ذلك، وهو من قصوره، فإن الحديث أسنده الحافظ في اللسان [٦/ ٩٩] في ترجمة منصور بن عمار من روايته عن ابن لهيعة عن أبي قبيل عن عبد اللَّه بن عمرو به، ومنصور بن عمار فيه مقال وكان واعظًا صالحًا إلا أنه ضعيف في الحديث، وانظر ترجمته وإسناد الحافظ حديثه هذا من طريق الطبرانى.
والشارح قد رتب أحاديث الميزان واللسان، فأين هو عن هذا؟ والسبب في ذلك أنه ذكره في اللسان بلفظ: "من أحب المكاسب فعليه بمصر" الحديث، وهو لم يهتد لهذا اللفظ لأنه غير حافظ ولا من أهل الفن.
стр. 3269
٣٣١٧/ ٨٤٨٥ - "مَنْ أغَاثَ مَلْهوُفًا كتَبَ اللَّه له ثلاثًا وسَبْعينَ مغفِرة، واحدةٌ فيها صَلاحُ أمْرهِ كلهِ، وثِنتَان وسَبْعونَ له دَرجاتٌ يَوْمَ القِيامةِ".
(تخ. هب) عن أنس
قال الشارح: قال البخارى بعد تخريجه: منكر.
وقال في الكبير: رواه (هب) عن أبي طاهر عن أبي داود الخفاف عن غسان ابن الفضل عن عبد العزيز بن عبد الصمد العمى عن زياد بن أبي حسان عن أنس، وقضية تصرف المصنف أن البخارى خرجه ساكتا عليه والأمر بخلافه فإنه خرجه في ترجمة عباس بن عبد الصمد وقال: هو منكر الحديث، وفي الميزان: وهاه ابن حبان وقال: حدث عن أنس بنسخة أكثرها موضوع ثم ساق منها هذا الخبر، وحكم ابن الجوزى بوضعه، وتعقبه المؤلف بأن له شاهدًا.
قلت: فيه من عجز الشارح وبجره أمور، الأول: قوله رواه البيهقى عن أبي طاهر عن أبي داود الخفاف، فإن قوله: عن أبي طاهر بدون وصف ولا تمييز خطأ لا سيما وفي شيوخ البيهقى اثنان أو أكثر ممن يكنى أبا طاهر، والبيهقى قال: أنبأنا أبو طاهر الفقيه.
الثانى: قوله: عن أبي طاهر عن أبي داود الخفاف، وهو غلط أيضًا وحذف من الإسناد، فإن البيهقى قال [٦/ ١٢٠, رقم ٧٦٧٠]:
أنبأنا أبو طاهر الفقيه أنبأنا أبو طاهر المحمد أبادى حدثنا أبو داود الخفاف.
الثالث: قوله: قضية المصنف أن البخارى خرجه [٣/ ٣٥٠] ساكتًا عليه. . . إلخ وهو كلام فاسد، فإن البخارى ليس بصدد الكلام على الأحاديث ولا السكوت عنها في التاريخ حتى يقال: سكت أو تكلم، بل هو بصدد الكلام على الرجال، فسواء تكلم أو سكت فهو غير معتبر ولا منظور إليه ولا مصطلح في كتابه عليه.
стр. 3270
الرابع: أن تصرف المصنف يدل على خلاف ما افتراه [الشارح] عليه، فإنه رمز لضعفه بدلًا عن كلام البخارى المزعوم المكذوب, لأن المؤلف لا ينقل كلام المخرجين في هذا الكتاب ويرمز بدله بالرموز للضعف والحسن والصحة.
الخامس: قوله: فإنه خرجه في ترجمة عباس بن عبد الصمد، كذب وجهل فاضح، فإنه ليس في الإسناد عباس بن عبد الصمد ولا في تاريخ البخارى رجل اسمه عباس بن عبد الصمد.
السادس: وإن أراد عبد العزيز بن عبد الصمد المذكور في الإسناد، فهو كذب أيضًا، فإن البخارى لم يخرجه في ترجمته.
السابع: قوله: وقال: منكر الحديث، كذب من جهات، أولها: أنه لم يذكر عباس بن عبد الصمد ولم يقل فيه شيئًا كما قدمنا، وثانيها: أنه إن أراد عبد العزيز بن عبد الصمد فهو لم يخرجه في ترجمته ولا قال فيه: منكر الحديث، ولا قالها فيه غيره، لأنه ثقة متفق عليه من رجال الصحيحين، ثالثها: أن البخارى لم يقل: منكر الحديث حتى في الرجل الذي خرج الحديث في ترجمته.
الثامن: قوله: وفي الميزان وهاه ابن حبان. . . إلخ كذب أيضًا، فإن الميزان ليس فيه عباس بن عبد الصمد ولا عبد العزيز بن عبد الصمد لأن الأول معدوم لم يخلقه اللَّه، والثانى ثقة من رجال الصحيحين.
التاسع: أن البخارى خرج الحديث في ترجمة زياد بن أبي حسان [٣/ ٣٥٠].
العاشر: أنه لم يقل فيه: منكر الحديث كما افتراه الشارح، بل قال ما نصه:
زياد بن أبي حسان سمع عمر بن عبد العزيز قوله، روى عنه ابن علية، كان شعبة يتكلم في زياد بن أبي حسان النبطى وقال عون بن عمارة: ثنا زياد بن أبي حسان سمع أنسًا عن النبي ﷺ : "من أغاث ملهوفًا غفر اللَّه له سبعين
стр. 3271
مغفرة"، لا يتابع عليه، رواه عبد العزيز بن عبد الصمد: ثنا زياد بن أبي حسان عن أنس عن النبي ﷺ ، وقال محمد بن عقبة: ثنا مسلمة بن الصلت ثنا زياد بن أبي زياد سمع أنسًا بالدينة عن النبي ﷺ : "من أغاث ملهوفًا" اهـ. كلام البخارى بالحرف.
الحادى عشر: أن الميزان -بعد أن نرجع إلى الصواب ونقول: إنما ذكر زياد ابن أبي حسان- ليس فيه أيضًا: وهاه ابن حبان كما افتراه الشارح، بل قال ما نصه [٢/ ٨٨، رقم ٢٩٣٣]:
زياد بن أبي حسان النبطى الواسطى، قال الحاكم: روى عن أنس وغيره أحاديث موضوعة، كان شعبة شديد الحمل عليه وكذبه، قال الدارقطنى: متروك، وقال أبو حاتم وغيره: لا يحتج به، وله عن أنس موفوعًا في إغاثة الملهوف اهـ.
فلم يذكر ابن حبان أصلًا.
الثانى عشر: قوله: وتعقبه المؤلف بأن له شاهدًا، كذا أيضًا، بل تعقبه بأن له طريقين آخرين عن أنس وشاهدًا من حديث ثوبان، فاعجب لهذا الشارح.
وبعد، فالحديث خرجه أيضًا الطبرانى في مكارم الأخلاق [ص ٤٦، رقم ٩٦] وابن شاهين في الترغيب [٢/ ٣٤٧، رقم ٤٢٠] وابن حبان [١/ ٣٠٥] والعقيلى [٢/ ٧٧] كلاهما في الضعفاء والخطيب في التاريخ [٦/ ٤١] وكذا أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ٧٤] كلهم من رواية زياد بن أبي حسان عن أنس، وأورده ابن الجوزى في الموضوعات [٢/ ١٧١] من طريق العقيلى وقال: موضوع، آفته زياد، وتعقبه المصنف بأن ابن عساكر [أخرجه] من طريق إسماعيل بن عياش عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي حسين المكى عن أنس، وأخرجه أبو طاهر الحنائى والخطيب من طريق دينار مولى أنس عن أنس.
стр. 3272
قلت: وهذا الأخير ساقط لا ينبغى أن يعتد به، وبقى على المصنف طريق آخر لم يذكره أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ٢٥٠] في ترجمة صالح ابن عمر القصار أبي شعيب من روايته عن عبد الرحمن بن عمر: ثنا أبو الجنيد صاحب سلام بن أبي مطيع ثنا تميم أبو خالد عن أبان عن أنس به.
٣٣١٨/ ٨٤٨٨ - "مَنِ اغْتَسَل يومَ الجُمعةِ كان في طَهَارِة إلى الجُمُعةِ الأخْرَى".
(ك) عن أبي قتادة
قال الشارح: قال الحاكم: صحيح، فقال الذهبى: منكر.
وقال في الكبير: قال الحاكم: على شرطهما، وهارون بصرى ثقة تفرد عنه سريج بن يونس، وتعقبه الذهبى في المهذب فقال: هذا حديث منكر، وهارون لا يدرى من هو.
قلت: هذا كلام موهم، فإن الذهبى له في التعقب على الحاكم كتاب "تلخيص المستدرك"، وله في اختصار سنن البيهقى كتاب "المهذب"، ثم هو في التلخيص يتعقب الحاكم، وأما في المهذب فإنما يتكلم على الحديث من حيث هو، فقول الشارح: وتعقبه الذهبى، يوهم أنه تعقب الحاكم، والواقع أنه إنما تعقب الحديث، أما الحاكم فلم يتعقبه أصلًا، ولذلك كان الذهبى متناقضًا في هذا الحديث، فإن الحاكم قال في المستدرك [١/ ٢٨٢، رقم ١٠٤٤]: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وهارون بن مسلم العجلى شيخ قديم للبصريين يقال له الحنائى، ثقة قد روى عنه أحمد بن حنبل وعبد اللَّه بن عمر القواريرى، فأقره الذهبى على هذا ولم يتعقبه بشيء، لكنه في المهذب قال: هذا حديث منكر ساقه -يعنى البيهقى- من طريقين إلى الحسين القبانى سريج بن يونس، وهارون لا يدرى من هو اهـ.
стр. 3273
كذا قال مع أنه ذكره في الميزان [٤/ ٢٨٦، رقم ٩١٧٢] ونقل عن أبي حاتم أنه قال: فيه لين، وعن الحاكم أنه قال: ثقة، زاد الحافظ أن ابن حبان ذكره في الثقات [٩/ ٩٤، رقم ٣٩٢] وكناه أبا الحسن وأنه من أهل البصرة يروى عن أبان القطان والبصريين، وعنه قتيبة وغيره، فهو إذًا ثقة معروف، فإعراض الشارح عن كل هذا قصور أو تقصير.
٣٣١٩/ ٨٤٨٩ - "مَن اغتيبَ عنده أخُوُه المسلِمُ فلم ينصُرْه وهو يَستَطيعُ نَصرَه أذلَّه اللَّه تعالىَ في الدُّنيا والآخِرةِ".
ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة عن أنس
قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، وقال المنذرى: أسانيده ضعيفة، ورواه عنه أيضًا البغوى في شرح السنة والحارث بن أبي أسامة.
قلت: قوله: وقال المنذرى: أسانيده ضعيفة كذب، فإنه صدره [٣/ ٥١٨، رقم ٤٠] بـ "روى" الدالة على ضعفه، ولم يقل حرفًا مما قاله الشارح، فاعجب لأمانته.
ومن الخطأ الصناعى تقديم البغوى محيى السنة المتأخر الذي هو من أهل القرن السادس على الحارث بن أبي أسامة المتقدم الذي هو من أهل القرن الثالث.
هذا وفي سنده عند الحارث داود بن المحبر وهو كذاب.
وقد أخرجه من هو قبل هؤلاء كلهم وهو ابن وهب في كتاب الجامع له قال: حدثنى الحارث بن نبهان عن أبان عن أنس به مطولًا، وأبان ضعيف الحديث مع صلاحه، لغفلته لا لكذبه، فهذا ورد لحديثه ما يشهد له ارتفع إلى درجة الحسن ولذلك حسنه المصنف.
стр. 3274
٣٣٢٠/ ٨٤٩٣ - "مَنْ أفطر يومًا من رمضَانَ في الحضَرِ فليُهدِ بُدْنة".
(قط) عن جابر
قال في الكبير: رواه الدارقطنى من حديث عثمان السماك عن أحمد بن خالد ابن عمرو الحمصى عن أبيه عن الحارث بن عبيدة الكلاعى عن مقاتل بن سليمان عن عطاء عن جابر، ثم قال الدارقطنى: الحارث ومقاتل ضعيفان جدًا اهـ، فقد برئ مخرجه من عهدته ببيان حالة فتصرف المصنف بحذف ذلك من كلامه غير جيد، وفي الميزان: هذا حديث باطل يكفي في رده تلف خالد، وشيخه ضعيف، ومقاتل غير ثقة، وخالد كذبه الغريانى (١)، ووهاه ابن عدى اهـ، وأورده ابن الجوزى في الموضوعات, وقال: مقاتل كذاب، والحارث ضعيف، وتبعه المؤلف في مختصره ساكتًا عليه.
قلت: فيه أمور، الأول: التكرار الذي لا معنى له سوى تسويد الورق وتكبير حجم الكتاب.
الثانى: أن الدارقطنى قال: حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق لا عثمان السماك.
الثالث: أن الذي قال ذلك: الذهبى في الميزان [٣/ ٣٥، رقم ٥٥١٥]، ولكنه قال: عثمان بن السماك.
الرابع: أن الدارقطنى قال عقب الحديث: الحارث بن عبيدة ومقاتل ضعيفان ولم يقل جدًا بل هي من زوائد الشارح وأمانته.
الخامس: قوله: فقد برئ مخرجه من عهدته. . . إلخ، كلام سخيف، فهو يعلم أن المصنف لا ينقل كلام المخرجين.
стр. 3275
السادس: أنه برئ من عهدته أيضًا حيث رمز له بعلامة الضعيف.
السابع: عزوه إلى الميزان أنه فيه: وخالد كذبه الفريابى ووهاه ابن عدى، كذب لا أصل له (١)، فليس في الميزان شيء من ذلك ولا يتصور أن يكون فيه النقل عن الفريابى وهو بعده، ثم ليس هو من رجال هذا الشأن.
وبعد، فالحديث باطل موضوع يلام المصنف على إيراده في هذا الكتاب.
٣٣٢١/ ٨٤٩٦ - "مَنْ أَقَالَ مُسْلمًا أقَالَ اللَّه عَثْرتَه".
(د. هـ. ك) عن أبي هريرة
قال في الكبير: قال (ك): على شرطهما، وقال ابن دقيق العيد: هو على شرطهما، وصححه ابن حزم، لكنه في اللسان نقل تضعيفه عن الدارقطنى.
قلت: هذا خطأ من وجهين، أحدهما: أن الحافظ لم ينقل ذلك عن الدارقطنى ولا عن أحد من الحفاظ أمثاله.
ثانيهما: أن حكاية مثل هذا من الفضول والتلبيس والجهل بكلام الناس، فغاية ما في الأمر أن الحافظ قال في اللسان [٢/ ٢٨٠، رقم ١١٦٦] في ترجمة الحسين بن حميد بن الربيع مستدلًا على ضعفه وكذبه ما نصه:
قال ابن عدى: وسمعت عبدان يقول: سمعت حسين بن حميد بن الربيع يقول: سمعت أبا بكر بن أبي شيبة [يتكلم في يحيى بن معين] (٢) يقول: من أين له حديث حفص بن غياث عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رفعه: "من أقال نادمًا أقال اللَّه عثرته"؟ هو ذا كتب: حفص بن غياث عندنا، وكتب ابنه: عمر بن حفص، ليس فيها من ذا شيء، قال ابن
стр. 3276
عدى: هذه الحكاية لم يحكها عن أبي بكر غير حسين هذا، وهو متهم فيها، ويحيى أجل من أن يقال فيه مثل هذا لأن عامة الرواة سبر له أحواله، وهذا الحديث قد رواه زكريا بن عدى عن حفص بن غياث، ثم ساقه بسنده عنه قال: وقد رواه الأعمش أيضًا عن مالك بن سعير، قال: والحسين متهم عندى كما قال: مطيّن، قال الحافظ: وقد أشار الذهبى إلى قول أبي بكر ابن أبي شيبة في ترجمة ابن معين فقال: قد استنكر أبو بكر بن أبي شيبة ليحيى ذاك الحديث عن حفص بن غياث، هكذا جزم به وليس بجيد مع قول ابن عدى أن حسين بن حميد تفرد به وأنه متهم، فلم يثبت ذلك عن ابن أبي شيبة اهـ.
فهذا كلام كما ترى لا يصح أن يذكر في هذا الموطن لأنه كذب لا أصل له، وزاد هو في الطِّين بلة حيث نسبه إلى الدارقطنى.
والحديث مع ذلك لم ينفرد به يحيى بن معين كما قال ابن عدى.
قال المؤمل بن إهاب في جزئه:
ثنا مالك بن سعير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا: "من أقال أخاه أقاله اللَّه عثرته يوم القيامة".
وقال الطبرانى في مكارم الأخلاق [ص ٣٣٣، رقم ٦٠]:
حدثنا على بن عبد العزيز ثنا إسحاق بن محمد (١) الفروى ثنا مالك بن أنس عن سمى عن أبي صالح به: "من أقال نادمًا عثرته أقال اللَّه عثرته يوم القيامة".
وقال الدينورى في المجالسة:
стр. 3277
حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضى ثنا إسحاق بن محمد الفروى ثنا مالك بن أنس به.
وقال أبو نعيم في الحلية [٦/ ٣٤٥]:
حدثنا محمد بن أحمد بن على بن مخلد ثنا عبد اللَّه بن أحمد بن إبراهيم الدورقي ثنا إسحاق الفروى ثنا مالك عن سهيل عن أبيه أبي صالح به: "من أقال مسلمًا عثرته أقاله اللَّه يوم القيامة".
قال أبو نعيم: تفرد به عبد اللَّه عن إسحاق من حديث سهيل، وتفرد أيضًا إسحاق عن مالك عن سمى عن أبي صالح فقال: "من أقال نادمًا".
وقال الحاكم في علوم الحديث [ص ١٨]:
حدثنا أبو عبد اللَّه محمد بن على الصنعانى بمكة ثنا الحسن بن عبد الأعلى الصنعانى ثنا عبد الرزاق عن معمر عن محمد بن واسع عن أبي صالح عن أبي هريرة به: "من أقال نادمًا أقاله اللَّه نفسه يوم القيامة، ومن كشف عن مسلم كربة كشف اللَّه عنه كربة من كرب يوم القيامة، واللَّه في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه".
قال الحاكم: هذا إسناد من نظر فيه من غير أهل الصنعة لم يشك في صحته وسنده، وليس كذلك، فإن معمر بن راشد الصنعانى ثقة مأمون، ولم يسمع من محمد بن واسع، ومحمد بن واسع ثقة مأمون ولم يسمع من أبي صالح.
قلت: وإن ثبت هذا فلا يضر فالحديث مشهور ثابت عن أبي صالح.
أما رواية يحيى بن معين فأخرجها أيضًا أبو يعلى قال:
حدثنا يحيى بن معين ثنا حفص بن غياث عن الأعمش عن أبي صالح به (١).
стр. 3278
ورواه أبو عمرو بن حمدان في فوائد الحاج، قال: أخبرنا أبو يعلى به.
وفي آخره قال أبو يعلى: لم أفهم عن يحيى أبا هريرة كما أريده، ومن أَجل هذه الكلمة التي قال أبو يعلى أخرجه الخطيب في الكفاية في باب: ما جاء فيمن سمع حديثًا فخفى عليه في وقت السماع حرف منه لإدغام المحدث إياه، ما حكمه؟ [ص ١٢٣] ثم أسنده من طريق أبي بكر بن المقرئ: ثنا أبو يعلى أحمد بن على بن المثنى الموصلى ثنا يحيى بن معين أبو زكريا به.
وأخرجه البندهى في شرح المقامات، قال:
أخبرنا أبو الفرج بن أبي سعد بن على بقراءتى عليه عن أبي الحسن أحمد بن محمد بن أحمد البزاز أنا أبو الحسن على بن عمر الحربى السكرى أنا أبو عبد اللَّه أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصيرفى ثنا أبو زكريا يحيى بن معين به.
وأخرجه الدينورى في المجالسة، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يزيد الوراق ثنا يحيى بن معين به.
٣٣٢٢/ ٨٤٩٧ - "مَنْ أقَالَ نادِمًا أَقَاله اللَّه يَوْمَ القِيامةِ".
(هق) عن أبي هريرة
قال في الكبير: فيه عبد اللَّه بن جعفر والد على بن المدينى مجمع على ضعفه كما بينه في الميزان, وأورد هذا الخبر من مناكيره وأعاده في محل آخر ونقل تضعيفه عن الدارقطنى.
قلت: أهل الحديث يتكلمون على الأسانيد، فينقل الشارح كلامهم إلى المتون من غير أن يدرك الفرق في ذلك، فالمتن صحيح من رواية أبي صالح عن أبي هريرة، وعبد اللَّه بن جعفر الضعيف انفرد بروايته عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة، فهم يتكلمون على ضعف هذا الإسناد لا على المتن الصحيح،
стр. 3279
والمصنف إنما أعاده على قاعدته في اختلاف الألفاظ بحسب ما وقع عند المخرجين، وقد قدمنا هذا اللفظ نفسه من رواية أبي صالح عن أبي هريرة بسند صحيح في الذي قبله.
٣٣٢٣/ ٨٤٩٨ - "مَنْ أَقَامَ معَ المشْرِكينَ فَقدْ بَرئتْ مِنه الذِمَّةُ".
(طب. هق) عن جرير
قال الشارح: وإسناده حسن، وقول المؤلف صحيح، غير صحيح.
وقال في الكبير: رمز المصنف لصحته وليس كما قال، ففيه حجاج بن أرطأة، أورده الذهبى في الضعفاء وقال: متفق على تليينه، قال أحمد: لا يحتج به، وقال يحيى: ضعيف، وقال النسائى: ليس بالقوى. . . إلخ، وفيه قيس ابن أبي حازم، وثقه قوم، وقال ابن المدينى عن القطان: منكر الحديث، وأقره الذهبى.
[في الكلام عن قيس بن أبي حازم]
قلت: قيس بن أبي حازم لا يذكره معللًا به الحديث إلا جاهل بمرة لا يعلم عن الحديث خبرًا أصلا, لأن الرجل ثقة إمام من رجال الصحيحين الذين أجمعت الأمة على ثقتهم وصحة حديثهم، ثم هو مع ذلك من كبار التابعين الذين أدركوا أبا بكر وعمر والخلفاء الراشدين ﵃، وإنما تكلم فيه قوم لأجل المذهب أو لخطإٍ فيما قال، ولذلك ذكره الذهبى [٣/ ٣٩٢، رقم ٦٩٠٨] على قاعدته، ولكنه قال: قيس بن أبي حازم عن أبي بكر وعمر ثقة حجة كاد أن يكون صحابيًا، وثقه ابن معين والناس، وقال على بن عبد اللَّه عن يحيى بن سعيد: منكر الحديث، ثم سمى له أحاديث
стр. 3280
استنكرها فلم يصنع شيئًا، بل هي ثابتة لا ينكر له التفرد في سعة ما روى، من ذلك حديث "كلاب الحوأب"، ثم قال الذهبى: أجمعوا على الاحتجاج به، ومن تكلم فيه فقد آذى نفسه نسأل اللَّه العافية وترك الهوى، فقد قال معاوية ابن صالح عن ابن معين: كان قيس أوثق من الزهرى اهـ.
فاعجب بعد هذا لقول الشارح: إن الذهبى أقر ابن القطان على قوله في قيس أنه منكر الحديث، وهكذا الحال فيما حكاه عنه من حكاية الاتفاق على تليينه، فإنه قال: فيه حجاج بن أرطأة الفقيه أبو أرطأة النخعى أحد الأعلام على لين فيه، ثم ذكر أنه روى عنه سفيان وشعبة وعبد الرزاق وطائفة، وقال الثورى: ما بقى أحد أعرف بما يخرج من رأسه منه، وقال أحمد: كان من الحفاظ، وقال ابن معين: ليس بالقوى وهو صدوق يدلس، وقال أبو حاتم: إذا قال أنبأنا فهو صالح لا يرتاب في صدقه وحفظه، قال: وخرج له مسلم مقرونًا بآخر. . . إلخ، فكيف يحكى الاتفاق على تليينه وهو يحكى ما سمعت؟.
وبعد، فالحديث صحيح كما قال المصنف لأن الحجاج بن أرطأة حديثه حسن، ولكنه ورد من طريق آخر رجاله رجال الصحيح، إلا أن المصنف لم يعزه إلى من خرجه للاختلاف في لفظ الحديث الذي لا يصح له ذكره هنا لأنه مصدر بحرف "الألف" قال أبو داود [٣/ ٤٦، رقم ٢٦٤٥] والترمذى [٤/ ١٥٥، رقم ١٦٠٤] كلاهما:
حدثنا هناد ثنا أبو معاوية عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد اللَّه "أن رسول اللَّه ﷺ : بعث سرية إلى خثعم واعتصم ناس بالسجود، فأسرع فيهم القتل، فبلغ ذلك النبي ﷺ فأمر لهم بنصف العقل وقال: أنا برئ من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين، قالوا: يا رسول اللَّه ولم؟ قال: لا تراءى ناراهما".
فهذا سند رجاله رجال الصحيح وإن اختلف في إرساله ووصله، إلا أن المقدم
стр. 3281
هو من أوصله، وتأيد ذلك بحديث حجاج بر أرطأة الذي حديثه وحده حسن، إلا أن المتن صحيح على كل حال فالحق ما قال المصنف.
٣٣٢٤/ ٨٥٠٥ - "مَنْ أَقْرضَ وَرِقًا مرتَين كانَ كَعدِل صَدَقة مَرَّة".
(هق) عن ابن مسعود
قال في الكبير: وفي رواية لابن حبان في صحيحه: "من أقرض مسلمًا درهمًا مرتين كان له كأجر صدقة مرة" قال: ثم قال البيهقى: إسناده ضعيف، ورواه بإسناد آخر قال الذهبى: فيه قيس مجهول، وأبو الصباح مجمع على ضعفه، وهذا الحديث قد رواه ابن حبان في صحيحه كما تقرر، فعدول المؤلفه عن الصحيح وإيراد الضعيف من سوء التصرف.
قلت: لفظ ابن حبان [١١/ ٤١٨، رقم ٥٠٤٠]: "ما من مسلم يقرض مسلمًا قرضًا مرة إلا كان كصدقتها مرتين".
وكذلك رواه بهذا اللفظ ابن ماجه [٢/ ٨١٢، رقم ٢٤٣٠] وهذا موضعه حرف "ما" لا هذا الحرف, وقد ذكره المصنف في الكبير وفي الذيل على الصغير في هذا الحرف أعنى: "ما من مسلم".
٣٣٢٥/ ٨٥٠٦ - "مَنِ اكْتحَلَ بالإثْمدِ يَوْمَ عَاشُوراء لَم يَرْمَدْ أبَدًا"
(هب) عن ابن عباس
قلت: المصنف ملوم على إيراد هذا الحديث الموضوع في الكتاب الذي صانه عما انفرد به الوضاعون والكذابون كجويبر راوى هذا الحديث، وفي هذا الموضع كان يحق للشارح الانتقاد على المصنف فيكون مصيبًا في كلامه ولكن اللَّه تعالى يصرفه عن الصواب.
стр. 3282
٣٣٢٦/ ٨٥٠٨ - "مَنْ أكثَر من الاسْتِغفَارِ جَعَل اللَّه له من كُل همٍّ فَرجا ومن كلِ ضِيقٍ مَخْرجًا، ورَزَقَه من حيثُ لا يَحْتَسبُ".
(حم. ك) عن ابن عباس
قال في الكبير: قال الحاكم: صحيح، ورده الذهبى بأن فيه الحكم بن مصعب فيه جهالة، وقال في المهذب: مجهول، وظاهر صنيع المصنف أن هذا لم يخرجه أحد من الستة وليس كذلك، بل خرجه أبو داود والنسائى في اليوم والليلة، قال الحافظ العراقى: وضعفه أبو حاتم، وقال الصدر المناوى: فيه الحكم بن مصعب لا يحتج به.
قلت: فيه أمور، الأول. التكرار الذي لا معنى له إلا تسويد الورق.
الثانى: التجاهل والتعامى عن صنيع المصنف في كتابه، فإن أبا داود خرج الحديث [٢/ ١٧٨، رقم ٥١٨] بلفظ: "من لزم الاستغفار" وهذا موضعه حرف "من" مع "اللام" وقد ذكره المصنف كذلك في الذيل.
الثالث: أن "عمل اليوم والليلة" [ص ٣٣٠، رقم ٤٥٦] للنسائى ليست من الكتب الستة، والمراد بالستة الكتب لا أصحابها.
الرابع: أن العزو إلى عمل اليوم والليلة يدل على أنه لم يخرجه في السنن مع أنه خرجه في الكبرى [٦/ ١١٨، رقم ١٠٩٠].
الخامس: أن الحديث في سنن ابن ماجه [٢/ ١٢٥٤، رقم ٣٨١٩] الذي هو من الكتب الستة ولكن باللفظ الذي خرجه به ابن حبان وأبو داود والنسائى في الكبرى وأخرجه أيضًا الحكيم في نوادر الأصول [٢/ ٨] في الأصل الرابع والخمسين ومائة (١) وابن السنى في اليوم والليلة [ص ١١٨، رقم ٣٥٨]
стр. 3283
وابن شاهين في الترغيب [١/ ٢٠٤، رقم ١٧٦] وأبو نعيم في الحلية [٣/ ٢١١] وعمشليق في جزئه وابن حبان في الضعفاء [١/ ٢٤٩].
٣٣٢٧/ ٨٥١٠ - "مَنْ أكَثرَ ذكرَ اللَّه أحبَّه اللَّه تعَالَى".
(فر) عن عائشة
قال في الكبير: فيه أحمد بن سهيل الواسطى، قال الذهبى: قال الحاكم: له مناكير.
قلت: هذا يوهم أن الحاكم هو أبو عبد اللَّه لأنه المعروف عند الإطلاق، مع أن الذهبى قال: قال أبو أحمد الحاكم، ثم إنه لم يقل: له مناكير كما نقل الشارح، بل قال: في حديثه بعض المناكير، والأمانة في النقل تنافى هذا.
والحديث خرجه ابن شاهين في الترغيب [١/ ١٩١، رقم ١٥٨] قال:
حدثنا على بن عبد اللَّه بن مبشر الواسطى ثنا أحمد بن سهيل ثنا نعيم بن المورع ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به.
٣٣٢٨/ ٨٥١٢ - "مَنْ أكَرمَ امرأ مُسلِمًا فإنَّما يُكْرمُ اللَّه تَعالَى".
(طس) عن جابر
[قال في الكبير]: قال في الميزان: خبر باطل اهـ. لكن قال الحافظ العراقى: حديث ضعيف، وقال تلميذه الهيثمى: فيه بحر بن كثير وهو متروك اهـ.
قلت: هكذا قال: بحر بن كثير بالثاء المثلثة وآخره راء مهملة، وإنما هو كنيز بالنون وآخره زاى معجمة تصغير كنز.
والحديث ذكره الذهبى في ترجمة يحيى بن مسلم [٤/ ٤٠٨] وقال عنه: شيخ من أشياخ بقية، لا يعرف ولا يعتمد عليه، وخبره باطل، قال أبو همام السكونى: حدثنا بقية ثنا يحيى بن مسلم ثنا أبو الزبير عن جابر
стр. 3284
فذكره، وأقره الحافظ في اللسان [٦/ ٢٧٧، رقم ٩٧٥] ولم يزد.
وعندى أن هذا الرجل هو بحر بن كنيز تحرف اسم "بحر" بـ "يحيى"، ودلس بقية والده كنيز فسماه مسلمًا بوصفة الإِسلام، وكان بقية كثير التدليس متفننا فيه، وقد روى عنه مرة -أعنى عن بحر المذكور- فكناه أبا الفضل ولم يسمه.
وقد ورد الحديث من حديث أبي بكر الصديق أخرجه أبو نعيم في الحلية [٣/ ٥٧] والتاريخ [٢/ ٢٩٤] معًا من رواية محمد بن إسحاق العكاشى وهو كذاب وضاع.
٣٣٢٩/ ٨٥١٤ - "مَنْ أكَل الطِّينَ فكأنَّما أعانَ على قَتلِ نَفسِه".
(طب) عن سلمان
قال في الكبير بعد ما نقل كلام الناس في الحديث وحكمهم بوضعه: وقضية صنيع [المصنف] أنه مما لم يتعرض أحد من الستة لتخريجه والأمر بخلافه، فقد خرجه ابن ماجه باللفظ المزبور عن أبي هريرة.
قلت: لا أصل لهذا، والحديث موضوع يلام المصنف على ذكره، وليس في الكتب الستة ذكر لشيء من هذا الباطل.
٣٣٣٠/ ٨٥١٦ - "مَنْ أَكَل بالعلمِ طَمسَ اللَّه علَى وَجْههِ وَرده على عَقِبيْه وكَانت النَّار أولَى بهِ".
الشيرازى عن أبي هريرة
قال في الكبير: ورواه عنه أيضًا أبو نعيم والديلمى.
قلت: إطلاق العزو إلى أبي نعيم غير جيد فإن لأبي نعيم مؤلفات كثيرة وأجزاء حديثية متعددة من أشهرها "حلية الأولياء" و"تاريخ أصبهان" و"رياضة المتعلمين" و"فضل العالم العفيف على الجاهل الشريف" و"المسند" و"العوالى" و"الفوائد" وغيرها، ففي أيها خرجه أبو نعيم؟
стр. 3285
والواقع أن الشارح رأى الديلمى أسنده [٤/ ٢٤٣، رقم ٦٢٦٥] من طريق أبي نعيم فعزاه إليه بدون أن يعرف في أى كتاب خرجه.
٣٣٣١/ ٨٥١٧ - "مَنْ أَكَلَ فَشَبِعَ وشَرِبَ فَرُوى فقالَ: الحمْدُ للَّه الذي أطْعَمَنى وأشْبَعنى وسَقَانى وأروَانِي، خَرَج من ذُنوبِه كَيَومِ وَلَدتْه أُمُّه".
(ع) وابن السنى عن أبي موسى
قال في الكبير: قال الهيثمى: فيه من لم أعرفه، وقال ابن حجر: سنده ضعيف اهـ. ووجهه أن فيه محمد بن إبراهيم الشامى، قال الذهبى في الضعفاء: قال ابن حبان: يضع الحديث، وحرب بن شريح، قال الذهبى: لينه بعضهم.
قلت: كأن الحافظ الهيثمى انقلب عليه إسناد هذا الحديث وإلا فالواقع ما قاله الشارح لأن ابن السنى أخرجه [ص ١٥١، ٤٦٧] عن أبي يعلى قال (١):
حدثنا محمد بن إبراهيم الشامى ثنا إبراهيم بن سليمان ثنا حرب بن شريح عن حماد بن أبي سليمان عن أبي بردة عن أبيه أبي موسى به.
ولكن الشارح أخطأ في موضعين، أحدهما: في ذكره حرب بن شريح فإنه لا لزوم لذكره مع أن من قبله متهم بالوضع.
وثانيهما: أنه بعد كل هذا اقتصر في الصغير على قوله: قال الهيثمى: فيه من لم أعرفه، وهذا صنيع موهم قوة السند لأنه لا يلزم من كون الهيثمى لم يعرف بعض رجاله أن يكون ضعيفًا في الواقع، بخلاف ما لو صرح بوجود المتهم الكذاب فيه، بل لو اقتصر على قول الحافظ: إسناده ضعيف، لكان قد أتى بالفائدة المطلوبة، ولكن هكذا الشارح.
стр. 3286
٣٣٣٢/ ٨٥١٩ - "مَنْ أَكَلَ فِي قَصْعَةٍ ثُمَّ لحَسهَا، اسْتَغفَرتْ لهُ القَصْعةُ".
(حم. ت. هـ) عن نبيشة
قال في الكبير: وكذا رواه عنه الدارمى وابن شاهين والحكيم وغيرهم.
قلت: لكل من ابن شاهين والحكيم الترمذى كتب متعددة، ففي أيها خرجا الحديث، فالعزو بهذه الطريقة باطل، كلا عزو.
وقد خرجه أيضًا البخارى في التاريخ الكبير [٨/ ١٢٧، رقم ٢٤٤٥] في ترجمة نبيشة والدولابى في الكنى والأسماء [٢/ ١٦٨] فيمن كنيته أبو اليمان آخر الكتاب، وأسلم بن سهل الواسطى بحشل في تاريخ واسط [ص ٤٧].
٣٣٣٣/ ٨٥٢١ - "مَن أكَلَ مِن هَذِه اللحوم فَليَغْسِل يَدهُ من رِيحِ وَضَرِه، لا يُؤذِي مَنْ حِذَائَه".
(ع) عن ابن عمر
قال في الكبير: قال الهيثمى: فيه الوازع بن نافع وهو متروك، وقال الحافظ العراقى: في سنده ضعيف وذلك لأن فيه محمد بن سلمة، فإن كان ابن كهيل فهو واهى الحديث أو البنانى فتركه أحمد عن الوازع بن نافع، قال أحمد وغيره: غير ثقة.
قلت: هذا تكرار لا معنى له ولا فائدة فيه إلا تسويد الورق، ثم إنه بعد ما نقل عن أهل الفن ضعف الحديث وتعيين سببه وهو الوازع بن نافع، فما وجه التعرض لمحمد بن سلمة الذي لم يعرفه وبقى حائرًا مترددًا فيه هل هو ابن كهيل أو البنانى؟ ومن عرفه أنهما في طبقة واحدة؟ ولم لا يكون المذكور في السند غيرهما ممن هو ثقة؟ فإن في الرواة ممن اسمه محمد بن سلمة وهو ثقة نحو خمسة أو ستة، ثم لم لا يكون من الضعفاء غير من سمى أيضًا؟ فإن في الرواة ممن اسمه محمد بن سلمة وهو ضعيف أربعة آخرون غير من
стр. 3287
ذكرهما، والقاعدة أن السند إذا كان فيه راويًا مشهورًا بالضعف معروفًا بالنكارة في حديث لا يعلل الحديث بغيره لا سيما مع عدم معرفته والتحقيق من عينه.
٣٣٣٤/ ٨٥٢٤ - "مَنْ ألِفَ المسْجدَ ألِفَه اللَّه تعَالَى".
(طس) عن أبي سعيد
قال في الكبير: قال الحافظ العراقى: سنده ضعيف، وعزاه إلى الأوسط لا إلى الأصغر، وقال تلميذه الهيثمى: فيه ابن لهيعة وهو ضعيف.
قلت: المؤلف عزاه إلى الأوسط لا إلى الصغير كما في النسخ المتعددة، وإنما الذي وهم عليه هو الشارح، فعزاه إلى الصغير كما فعل في الشرح الصغير على عادته في كون الوهم أسبق إلى قلمه من الصواب.
والحديث خرجه الطبرانى في الأوسط [رقم ٦٣٨٣] قال:
حدثنا محمد بن عمرو بن خالد الحرانى [ثنا أبي] (١) ثنا ابن لهيعة عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد.
وكذلك رواه ابن عدى في الكامل [٤/ ١٥٢] من طريق ابن لهيعة.
٣٣٣٥/ ٨٥٢٥ - "مَن ألْقَى جِلبابَ الحَياءِ فلَا غِيبَةَ لَه".
(هق) عن أنس
قلت: انظر مستخرجنا على مسند الشهاب سواء "الإسهاب" أو "وشى الإهاب" في هذا الحديث، وحديث: "ليس لفاسق غيبة" تستفد.
٣٣٣٦/ ٨٥٢٦ - "مَنْ أمَاطَ أَذى عن طَرِيقِ المسْلِمين كُتِبَ له حَسَنة، وَمن تُقبلَتْ منه حَسَنةٌ دَخَل الجنَّةَ".
(خد) عن معقل بن يسار
قال في الكبير: من حديث المستنير بن أخضر بن معاوية بن قرة عن أبيه عن
стр. 3288
جده عن معقل بن يسار، قال معاوية: كنت مع معقل في بعض الطرقات فمر بأذى فأماطه فرأيت مثله فنحيته فقال: ما حملك على ذلك، قلت: رأيتك صنعت فصنعت، فقال: "سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول" فذكره، قال الهيثمى: سنده حسن اهـ. ومن ثم رمز المصنف لحسنه.
قلت: هذا خطأ من وجوه، أحدها: قال البخارى [ص ٢٠٥، رقم ٥٩٣]:
حدثنا عبد اللَّه بن محمد ثنا الخليل بن أحمد ثنا المستنير بن أخضر ثنى معاوية ابن قرة قال: كنت مع معقل المزنى. . . الحديث.
فهو عند البخارى من رواية المستنير عن جده معاوية لا عن أبيه عن جده.
ثانيها: أن الذي وقع ذلك عنده هو الطبرانى [٢٠/ ٢١٧، رقم ٥٠٢]، فحمل الشارح رواية البخارى على روايته بدون تحقيق، ولما ذكره الحافظ المنذرى [٣/ ٦١٨، رقم ٩] كذلك قال: هكذا رواه الطبرانى ثم ذكر رواية البخارى وقال: هذا هو الصواب.
ثالثها: قوله: ومن ثم رمز المصنف لحسنه، فإنه تقول باطل، بل رمز لحسنه على حسب ما اقتضاه نظره أو تقليدًا للحافظ المنذرى أو غيره، فمن أين جزم بأنه حكم بذلك تبعًا للنور الهيثمى؟
فائدة
ورد هذا الحديث من وجه آخر من حديث معاذ بن جبل، قال أبو بكر يعقوب ابن أحمد الصيرفى في فوائده:
حدثنا أبو عمرو محمد بن أحمد البحيرى الحافظ ثنا أبو محمد عبد اللَّه بن محمد الصيدلانى ثنا محمد بن غالب تمتام ثنا النضر بن شميل (١) ثنا يحيى بن سعيد الأنصارى عن سعيد بن المسيب عن معاذ بن جبل قال: "سمعت رسول
стр. 3289
اللَّه ﷺ يقول: من أماط أذى عن طريق المسلمين كتب اللَّه له حسنة، ومن كتب اللَّه له حسنة أدخله الجنة".
٣٣٣٧/ ٨٥٢٩ - "مَنْ أمَّ قَوْمًا وفيهم مَنْ هو أقرأُ منه لكتابِ اللَّه وأعلَم لم يزلْ في سِفالٍ إلى يومِ القيامِة".
(عق) عن ابن عمر
قال في الكبير وقد حرف كلمة سفال ما نصه: بكسر الثاء المثلثة وفتح الفاء، أى هبوط، ثم قال: هو من حديث الهيثم بن عتاب عن ابن عمر، قال في الميزان: لا يعرف، وقال عبد الحق: مجهول، وقال العقيلى: حديث غير محفوظ، ثم ساق له هذا الخبر، فما أوهمه المصنف أن مخرجه العقيلى خرجه وسلمه غير جيد.
قلت: العقيلى كتابه خاص بالرجال الضعفاء, ولا يذكر فيه إلا الأحاديث الضعيفة، فالعزو إليه يغنى عن البيان، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فالمصنف له قاعدة في كتابه هذا أنه لا يتعرض لنقل كلام المخرجين، ثم من جهة ثالثة قد رمز لضعفه وذلك يكفي عن التعرض لو كان ذلك من شرطه أو من شرط العقيلى، فلو أعرض الشارح عن هذه المشاغبات الباطلة وأقبل على ما يهمه لما وقع في هذه الأخطاء الفاحشة التي ابتلى بها حتى في الضروريات من اللغة العربية، إذ لا يحرف "سفال" بـ "ثفال" إلا من بلغ النهاية في ذلك، رزقنا اللَّه حسن الأدب آمين.
٣٣٣٨/ ٨٥٣١ - "مَنْ أَمَر بمعرُوفٍ فليَكنْ أمرُه بمَعُروفٍ".
(هب) عن ابن عمرو
قال الشارح في الكبير بعد أن حرف رمز الشعب إلى رمز السنن, فأتى بطامة توقع الناظر في الخطإ الفاحش ما نصه: رواه البيهقى من طريق الحاكم، وفيه سلام بن ميمون. . . إلخ ما قال.
стр. 3290
وهذا التعبير خطأ فإن الحاكم شيخ البيهقى، فالقاعدة أن يقول: عن الحاكم، لأن قوله: من طريق الحاكم يوهم أن بينهما وسائط، مع أنه يعكس أحيانًا فيعبر عمن بينه المخرج وبينه وسائط بقوله: عن فلان.
ثم إن الحديث له طريق آخر أنظف من هذا خرجه القضاعى في مسند الشهاب [١/ ٢٨٥، رقم ٤٦٥] من طريق على بن معبد في الطاعة والمعصية:
ثنا بقية بن الوليد عن إسحاق بن مالك الحضرمى عن أبي برزة عن النبي ﷺ به.
وهذا الطريق وإن كان ضعيفًا إلا أنه أقوى من طريق البيهقى [٦/ ٩٩، رقم ٧٦٠٣]، والشارح يلوم المصنف كثيرًا في مثل هذا، فلم لم يستدرك هذا الطريق لا سيما وقد رتب هو أحاديث مسند الشهاب، لكنه لما لم يكن حافظًا ولا من أهل الفن لم يعرف كيف يكشف عن الحديث من كتاب, لأن لفظه: "من كان آمرًا بمعروف فليكن أمره ذلك بمعروف"، فليس هذا في حرف "من" مع "الألف"، ولكنه مع "الكاف"، فلذلك خفى عليه.
٣٣٣٩/ ٨٥٣٣ - "مَنْ أَمْسكَ بِركابِ أخيهِ المسْلِمِ لا يرجُوُه ولا يخَافُه غُفِرَ لَه".
(طب) عن ابن عباس
قال في الكبير: قال الهيثمى: فيه حفص بن عمر المازنى ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.
قلت: خرج له الدارقطنى، وقال: الياسوفى لا يعرف.
والحديث رواه أبو نعيم في الحلية عن الطبرانى [٣/ ٢١٢]:
حدثنا أحمد بن داود المكى ثنا حفص بن عمر المزنى ثنا جعفر بن سليمان حدثنى أبي سليمان بن على بن عبد اللَّه بن عباس عن أبيه عن جده ابن عباس به.
стр. 3291
ثم قال أبو نعيم: تفرد له على وعنه سليمان وعنه ابنه جعفر، ما كتبناه إلا من حديث حفص بن عمر المزنى.
قلت: كذا وقع في الأصل المزنى بدون أنس، ولم ينفرد به كما يوهمه كلام أبي نعيم الحافظ، بل تابعه حسين المقرى فقد رواه الدولابى في الكنى [٢/ ٩٩] في حرف "العين" عن النسائى، ولعله في كناه أيضًا قال: أنبأنا الفضل بن سهل حدثنى أبو محمد عبد اللَّه بن حرب ثنا حسين المقرى عن جعفر بن سليمان به.
٣٣٤٠/ ٨٥٣٤ - "مَن انْتَسبَ إلى تِسعةِ آباء كُفَّارٍ يُريدُ بِهم عِزا وكَرمًا كان عَاشِرَهمْ في النَّار".
(حم) عن أبي ريحانة
قال في الكبير: أبو ريحانة اثنان: مدنى وسعدى، فكان ينبغى تمييزه.
قلت: ولم لم تميزه أنت وأنت الشارح وتلك وظيفتك لا وظيفة لك غيرها، فإذا عجزت ولم تعرف أيهما هو, لأنه كذلك وقع في الحديث، فالتمس مثل ذلك لغيرك.
ثم قال: قال الهيثمى: رجاله ثقاته، ومن ثم رمز المصنف لحسنه.
قلت: ومن قال لك أنه رمز لحسنه تقليدًا للهيثمى لا اجتهادًا منه، هذا لعجب.
وبعد فأبو ريحانة هو شمعون الأتصارى، وهو معروف مشهور لا يلتبس بغيره إلا على الشارح.
والحديث خرجه أيضًا البخارى في التاريخ الكبير [٢/ ٣٥٥، رقم ٢٧٣٣] وأبو نعيم في موضعين من تاريخ أصبهان [١/ ٣٢٥ و ٢/ ٣٦٣]، وأبو سعيد النقاش في فوائد العراقيين، كلهم من طريق حميد الكندى عن عبادة بن
стр. 3292
نسى عن أبي ريحانة به.
وقال البخارى: لا أراه إلا مرسلًا، يريد أنه منقطع وأن عبادة بن نسى لم يدرك أبا ريحانة.
٣٣٤١/ ٨٥٣٦ - "مَنِ انتَهبَ فليْسَ مِنَّا".
(حم. ت) والضياء عن أنس، (حم. د. هـ) والضياء عن جابر
قال في الكبير: قال الديلمى: وفي الباب عمران بن حصين وغيره.
قلت: أخرجه الطحاوى في مشكل الآثار (٢/ ١٣٠) من حديث عمران بن حصين [٣/ ٣٥٦، رقم ١٣١٢] ومن حديث عبد الرحمن بن سمرة [٣/ ٣٥٥، رقم ١٣١١] ومن حديث جابر بن عبد اللَّه [٣/ ٣٥٥٧، رقم ١٣١٣] ومن حديث أنس بن مالك [٣/ ٣٥٨، رقم ١٣١٧].
٣٣٤٢/ ٨٥٣٨ - "مَنْ أنظَرَ مُعْسِرًا إلى ميْسرَتِه أنظَرَه اللَّه بذَنبِه إلى تَوْبَتِه".
(طب) عن ابن عباس
قال الشارح: وضعفه الأزدى.
قلت: هذا خطأ فاحش يوهم أن الحديث خرجه الأزدى وضعفه، والواقع أن الأزدى ما ذكر الحديث ولا تعرض له أصلًا، وإنما ضعف راويًا وقع في سند هذا الحديث، والشارح نفسه نقل ذلك في الكبير فقال: قال الهيثمى [٤/ ١٣٤]: فيه الحكم بن الجارود، وقد ضعفه الأزدى، وشيخ الحكم وشيخ شيخه لم أعرفهما اهـ. فانظر إلى هذا التهور الغريب.
وبعد، فالحديث له طريق آخر من حديث جابر بن عبد اللَّه، قال الدينورى في المجالسة:
стр. 3293
حدثنا على بن سعيد بن عثمان البغدادى ثنا أبو الأشعث ثنا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد اللَّه: أن النبي ﷺ قال: "من انظر معسرًا إلى ميسرة أنظره اللَّه من ذنبه إلى توبته".
٣٣٤٣/ ٨٥٤٠ - "مَنْ أُنعم عَليه نعْمة فليَحْمدِ اللَّه ومن استْبطَأ الرِزقَ فليَستغْفرِ اللَّه، ومن حزبه أمرٌ فليَقُلْ: لا حَوْل ولَا قوةَ إلا باللَّهِ".
(هب) عن على
قال في الكبير: رواه البيهقى من حديث سعيد بن داود الزنبرى عن ابن أبي حازم عن عبد العزيز بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده على به، قال ابن أبي حازم وعبد العزيز: كنا جلوسًا فدخل الثورى فقال له جعفر: إنك رجل يطلبك السلطان وأنا يتبعنى السلطان، فقم غير مطرود، قال سفيان: فحدث لأقوم، قال جعفر: أخبرنى أبي عن جدى فذكره، قال الشارح: وظاهر صنيع المصنف أن البيهقى خرجه وسلمه، والأمر بخلافه بل عقبة ببيان حالة فقال: تفود به الزنبرى عنه، والمحفوظ أنه من قول جعفر، وقد روى من وجه آخر ضعيف اهـ. قال: والزنبرى هذا أورده الذهبى في الضعفاء وقال: ضعفه أبو زرعة وغيره، وقال أبو زرعة: سئ الحفظ.
قلت: فيه أمور، الأول: الزنبرى هو بفتح الزاي المعجمة والباء الموحدة وبينهما نون ساكنة وآخره راء مهملة، والشارح ذكره مرارًا باسم بلفظ النسبة إلى الزبير، وإن كان في الأصل المطبوع حرف بلفظ: الزبيدى آخره قال مهملة نسبة إلى زبيد.
الثانى: قال في الإسناد: عن ابن أبي حازم عن عبد العزيز، فجعل الثانى شيخًا للأول، ثم قال: قال ابن أبي حازم وعبد العزيز: كنا جلوسًا، وهذا حقه أن يقول في الإسناد عن ابن أبي حازم وعبد العزيز بواو العطف، ثم قال في آخر الكلام: وعبد العزيز قال أبو زرعة: سئ الحفظ، وهذا يدل على
стр. 3294
أحد الغلطين، إما غلط صناعى لأنهما إذا رويا القصة معًا وشاهداها فلا وجه لتضعيف الراوى مع مشاركة غيره له، وإما أن يكون الواقع أن عبد العزيز بن أبي حازم رواه عن عبد العزيز بن محمد، فيكون هذا من الخبط والتخليط.
الثالث: قوله: وظاهر صنيع المصنف أن البيهقى خرجه [١/ ٤٤١، رقم ٦٥١] وسلمه سخافة سود بها الكتاب من أوله إلى آخره، والواقع أن المصنف لا ينقل كلام المخرجين ولا يلزمه ذلك لا في هذا الكتاب ولا في غيره وإنما هذا الرجل يكرر ذلك ويلزمه ما لا يلزمه ويأتى بهذا الباطل في صورة اعتراض.
الرابع: أن كلام البيهقى ليس وحيًا يتلى حتى يلتزم المصنف اتباعه فيه، بل قد يكون البيهقى واهمًا في كثير من أحكامه على الأحاديث، فلا يعتبره الحفاظ الذين منهم المصنف، ومن ذلك كلامه على هذا الحديث.
الخامس: تعرضه لجرح عبد العزيز بن محمد من قبيل الجهل التام بالحديث، فإنه الإِمام الحافظ الكبير الدراوردى الثقة المتفق على ثقته، وأخرج حديثه في الصحيحين وغيرهما من كتب الصحة، وهو قرين الإِمام مالك في السن والحفظ والمعرفة، وقد أثنى عليه مالك ووثقه، فذكر كلام أبي زرعة فيه جهل تام وبعد كلى عن معرفة صناعة الحديث فلو لم يدخل نفسه هذا الشارح في الفضول واقتصر على التقليد ونقل كلام الحفاظ لكان أولى به.
السادس: للحديث طريق آخر، قال أبو عبد اللَّه محمد بن إسحاق بن منده في مسند إبراهيم بن أدهم:
أخبرنا محمد بن سعيد بن عبد الرحمن الإخميمى بمصر ثنا غسان بن سليمان ثنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن الجزرى عن سفيان عن إبراهيم بن أدهم عن محمد ابن على عن أبيه عن جده عن على ﵇ به مثله، وعبد اللَّه بن عبد الرحمن الجزرى اتهمه ابن حبان [٢/ ٣٥].
стр. 3295
٣٣٤٤/ ٨٥٤٢ - "مَنْ أَنْفَقَ نَفَقَةً في سَبِيل اللَّهِ كُتِبَتْ لَهُ سَبْعُمِائَةِ ضِعْفٍ".
(حم. ت. ن. ك) عن خريم بن فاتك
وحرفه الشارح في الشرحين معًا.
وقال في الكبير: خزيم بضم الخاء وفتح الزاي المعجمتين بغير هاء، قال: وهو خزيم بن الأخزم بن شداد. . . إلخ.
قلت: وهذا من العجائب، وكان واللَّه من حق من يجهل مثل هذا الاسم الذي يعرفه صغار طلبة الحديث، بل وبعض المتنورين من العوام ألَّا يتجاسر بالانتقاد ولا سيما بالباطل على أكابر الحفاظ والعلماء كالمصنف، فالصحابى مشهور جدًا وهو خريم بالراء المهملة، وكذلك والده أخرم بالراء المهملة، لا يشك فيه طالب علم.
٣٣٤٥/ ٨٥٤٣ - "مَنْ أَهَانَ قُرشيا أهَانهُ اللَّهُ".
(حم. ك) عن عثمان
قال في الكبير: وهذا رواه الطبرانى وأبو يعلى والبزار، قال الهيثمى: ورجالهم ثقات، وفي الحديث قصة، ورواه الترمذى باللفظ المزبور وكان المصنف ذهل عنه.
قلت: ما رواه الترمذى أصلا، لا باللفظ المزبور ولا بغيره (١)، وما ذهل المصنف، ولكن جهل الشارح من كون الحافظ الهيثمى ذكر الحديث في مجمع الزوائد [١٠/ ٢٧] كما نقل هو نفسه كلامه على إسناده، والهيثمى لا يذكر