ثم قال أبو نعيم: تفرد له على وعنه سليمان وعنه ابنه جعفر، ما كتبناه إلا من حديث حفص بن عمر المزنى.
قلت: كذا وقع في الأصل المزنى بدون أنس، ولم ينفرد به كما يوهمه كلام أبي نعيم الحافظ، بل تابعه حسين المقرى فقد رواه الدولابى في الكنى [٢/ ٩٩] في حرف "العين" عن النسائى، ولعله في كناه أيضًا قال: أنبأنا الفضل بن سهل حدثنى أبو محمد عبد اللَّه بن حرب ثنا حسين المقرى عن جعفر بن سليمان به.
٣٣٤٠/ ٨٥٣٤ - "مَن انْتَسبَ إلى تِسعةِ آباء كُفَّارٍ يُريدُ بِهم عِزا وكَرمًا كان عَاشِرَهمْ في النَّار".
(حم) عن أبي ريحانة
قال في الكبير: أبو ريحانة اثنان: مدنى وسعدى، فكان ينبغى تمييزه.
قلت: ولم لم تميزه أنت وأنت الشارح وتلك وظيفتك لا وظيفة لك غيرها، فإذا عجزت ولم تعرف أيهما هو, لأنه كذلك وقع في الحديث، فالتمس مثل ذلك لغيرك.
ثم قال: قال الهيثمى: رجاله ثقاته، ومن ثم رمز المصنف لحسنه.
قلت: ومن قال لك أنه رمز لحسنه تقليدًا للهيثمى لا اجتهادًا منه، هذا لعجب.
وبعد فأبو ريحانة هو شمعون الأتصارى، وهو معروف مشهور لا يلتبس بغيره إلا على الشارح.
والحديث خرجه أيضًا البخارى في التاريخ الكبير [٢/ ٣٥٥، رقم ٢٧٣٣] وأبو نعيم في موضعين من تاريخ أصبهان [١/ ٣٢٥ و ٢/ ٣٦٣]، وأبو سعيد النقاش في فوائد العراقيين، كلهم من طريق حميد الكندى عن عبادة بن
стр. 3292
نسى عن أبي ريحانة به.
وقال البخارى: لا أراه إلا مرسلًا، يريد أنه منقطع وأن عبادة بن نسى لم يدرك أبا ريحانة.
٣٣٤١/ ٨٥٣٦ - "مَنِ انتَهبَ فليْسَ مِنَّا".
(حم. ت) والضياء عن أنس، (حم. د. هـ) والضياء عن جابر
قال في الكبير: قال الديلمى: وفي الباب عمران بن حصين وغيره.
قلت: أخرجه الطحاوى في مشكل الآثار (٢/ ١٣٠) من حديث عمران بن حصين [٣/ ٣٥٦، رقم ١٣١٢] ومن حديث عبد الرحمن بن سمرة [٣/ ٣٥٥، رقم ١٣١١] ومن حديث جابر بن عبد اللَّه [٣/ ٣٥٥٧، رقم ١٣١٣] ومن حديث أنس بن مالك [٣/ ٣٥٨، رقم ١٣١٧].
٣٣٤٢/ ٨٥٣٨ - "مَنْ أنظَرَ مُعْسِرًا إلى ميْسرَتِه أنظَرَه اللَّه بذَنبِه إلى تَوْبَتِه".
(طب) عن ابن عباس
قال الشارح: وضعفه الأزدى.
قلت: هذا خطأ فاحش يوهم أن الحديث خرجه الأزدى وضعفه، والواقع أن الأزدى ما ذكر الحديث ولا تعرض له أصلًا، وإنما ضعف راويًا وقع في سند هذا الحديث، والشارح نفسه نقل ذلك في الكبير فقال: قال الهيثمى [٤/ ١٣٤]: فيه الحكم بن الجارود، وقد ضعفه الأزدى، وشيخ الحكم وشيخ شيخه لم أعرفهما اهـ. فانظر إلى هذا التهور الغريب.
وبعد، فالحديث له طريق آخر من حديث جابر بن عبد اللَّه، قال الدينورى في المجالسة:
стр. 3293
حدثنا على بن سعيد بن عثمان البغدادى ثنا أبو الأشعث ثنا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد اللَّه: أن النبي ﷺ قال: "من انظر معسرًا إلى ميسرة أنظره اللَّه من ذنبه إلى توبته".
٣٣٤٣/ ٨٥٤٠ - "مَنْ أُنعم عَليه نعْمة فليَحْمدِ اللَّه ومن استْبطَأ الرِزقَ فليَستغْفرِ اللَّه، ومن حزبه أمرٌ فليَقُلْ: لا حَوْل ولَا قوةَ إلا باللَّهِ".
(هب) عن على
قال في الكبير: رواه البيهقى من حديث سعيد بن داود الزنبرى عن ابن أبي حازم عن عبد العزيز بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده على به، قال ابن أبي حازم وعبد العزيز: كنا جلوسًا فدخل الثورى فقال له جعفر: إنك رجل يطلبك السلطان وأنا يتبعنى السلطان، فقم غير مطرود، قال سفيان: فحدث لأقوم، قال جعفر: أخبرنى أبي عن جدى فذكره، قال الشارح: وظاهر صنيع المصنف أن البيهقى خرجه وسلمه، والأمر بخلافه بل عقبة ببيان حالة فقال: تفود به الزنبرى عنه، والمحفوظ أنه من قول جعفر، وقد روى من وجه آخر ضعيف اهـ. قال: والزنبرى هذا أورده الذهبى في الضعفاء وقال: ضعفه أبو زرعة وغيره، وقال أبو زرعة: سئ الحفظ.
قلت: فيه أمور، الأول: الزنبرى هو بفتح الزاي المعجمة والباء الموحدة وبينهما نون ساكنة وآخره راء مهملة، والشارح ذكره مرارًا باسم بلفظ النسبة إلى الزبير، وإن كان في الأصل المطبوع حرف بلفظ: الزبيدى آخره قال مهملة نسبة إلى زبيد.
الثانى: قال في الإسناد: عن ابن أبي حازم عن عبد العزيز، فجعل الثانى شيخًا للأول، ثم قال: قال ابن أبي حازم وعبد العزيز: كنا جلوسًا، وهذا حقه أن يقول في الإسناد عن ابن أبي حازم وعبد العزيز بواو العطف، ثم قال في آخر الكلام: وعبد العزيز قال أبو زرعة: سئ الحفظ، وهذا يدل على
стр. 3294
أحد الغلطين، إما غلط صناعى لأنهما إذا رويا القصة معًا وشاهداها فلا وجه لتضعيف الراوى مع مشاركة غيره له، وإما أن يكون الواقع أن عبد العزيز بن أبي حازم رواه عن عبد العزيز بن محمد، فيكون هذا من الخبط والتخليط.
الثالث: قوله: وظاهر صنيع المصنف أن البيهقى خرجه [١/ ٤٤١، رقم ٦٥١] وسلمه سخافة سود بها الكتاب من أوله إلى آخره، والواقع أن المصنف لا ينقل كلام المخرجين ولا يلزمه ذلك لا في هذا الكتاب ولا في غيره وإنما هذا الرجل يكرر ذلك ويلزمه ما لا يلزمه ويأتى بهذا الباطل في صورة اعتراض.
الرابع: أن كلام البيهقى ليس وحيًا يتلى حتى يلتزم المصنف اتباعه فيه، بل قد يكون البيهقى واهمًا في كثير من أحكامه على الأحاديث، فلا يعتبره الحفاظ الذين منهم المصنف، ومن ذلك كلامه على هذا الحديث.
الخامس: تعرضه لجرح عبد العزيز بن محمد من قبيل الجهل التام بالحديث، فإنه الإِمام الحافظ الكبير الدراوردى الثقة المتفق على ثقته، وأخرج حديثه في الصحيحين وغيرهما من كتب الصحة، وهو قرين الإِمام مالك في السن والحفظ والمعرفة، وقد أثنى عليه مالك ووثقه، فذكر كلام أبي زرعة فيه جهل تام وبعد كلى عن معرفة صناعة الحديث فلو لم يدخل نفسه هذا الشارح في الفضول واقتصر على التقليد ونقل كلام الحفاظ لكان أولى به.
السادس: للحديث طريق آخر، قال أبو عبد اللَّه محمد بن إسحاق بن منده في مسند إبراهيم بن أدهم:
أخبرنا محمد بن سعيد بن عبد الرحمن الإخميمى بمصر ثنا غسان بن سليمان ثنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن الجزرى عن سفيان عن إبراهيم بن أدهم عن محمد ابن على عن أبيه عن جده عن على ﵇ به مثله، وعبد اللَّه بن عبد الرحمن الجزرى اتهمه ابن حبان [٢/ ٣٥].
стр. 3295
٣٣٤٤/ ٨٥٤٢ - "مَنْ أَنْفَقَ نَفَقَةً في سَبِيل اللَّهِ كُتِبَتْ لَهُ سَبْعُمِائَةِ ضِعْفٍ".
(حم. ت. ن. ك) عن خريم بن فاتك
وحرفه الشارح في الشرحين معًا.
وقال في الكبير: خزيم بضم الخاء وفتح الزاي المعجمتين بغير هاء، قال: وهو خزيم بن الأخزم بن شداد. . . إلخ.
قلت: وهذا من العجائب، وكان واللَّه من حق من يجهل مثل هذا الاسم الذي يعرفه صغار طلبة الحديث، بل وبعض المتنورين من العوام ألَّا يتجاسر بالانتقاد ولا سيما بالباطل على أكابر الحفاظ والعلماء كالمصنف، فالصحابى مشهور جدًا وهو خريم بالراء المهملة، وكذلك والده أخرم بالراء المهملة، لا يشك فيه طالب علم.
٣٣٤٥/ ٨٥٤٣ - "مَنْ أَهَانَ قُرشيا أهَانهُ اللَّهُ".
(حم. ك) عن عثمان
قال في الكبير: وهذا رواه الطبرانى وأبو يعلى والبزار، قال الهيثمى: ورجالهم ثقات، وفي الحديث قصة، ورواه الترمذى باللفظ المزبور وكان المصنف ذهل عنه.
قلت: ما رواه الترمذى أصلا، لا باللفظ المزبور ولا بغيره (١)، وما ذهل المصنف، ولكن جهل الشارح من كون الحافظ الهيثمى ذكر الحديث في مجمع الزوائد [١٠/ ٢٧] كما نقل هو نفسه كلامه على إسناده، والهيثمى لا يذكر
стр. 3296
إلا الزوائد على الكتب الستة، ولا يورد حديثا وقع فيها إلا سهوا، فكيف لو راجع الأطراف، أو اعتمد عزو المصنف الحافظ، ثم إن قوله: وفي الحديث قصة، يوهم أنها وقعت في نفس الحديث مع النبي ﷺ ، فكانت هي سبب وروده، أو نحو ذلك، والواقع بخلافه، فإنها وقعت في سند الحديث، فإن عبيد اللَّه بن عمر بن موسى "قال: كنت عند سليمان بن على، فدخل شيخ من قريش، فقال سليمان: انظر الشيخ فأقعده مقعدا صالحا، فإن لقريش حقا، فقلت: أيها الامير ألا أحدثك بحديث بلغنى عن رسول اللَّه ﷺ قال: قلت: بلى، قلت بلغنى أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من أهان قريشا أهانه اللَّه"، قال: سبحان اللَّه ما أحسن هذا، من حدثك هذا؟، قال: قلت: حدثنيه ربيعة بن عبد الرحمن عن سعيد بن المسيب عن عمرو بن عثمان ابن عفان قال: قال أبي: يا بنى إن وليت من أمر الناس شيئًا فأكرم قريشا، فإنى سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من أهان قريشا" الحديث.
٣٣٤٦/ ٨٥٤٤ - "مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ بَيْتِ المَقْدِسِ غُفِرَ لَهُ".
(هـ) عن أم سلمة
قاله الشارح: إسناده حسن.
وقال في الكبير: وقضية صنيع المصنف أن هذا هو الحديث بكماله، والأمر بخلافه، بل بقيته عند أبي داود "ما تقدم من ذنبه وما تأخر ووجبت له الجنة"، فحذفه غير جيد، ثم إن المصنف رمز لحسنه، وفيه محمد بن إسحاق، وفيه كلام ولفظ رواية ابن ماجه فيما وقفت عليه "كانت كفارة لما قبلها من الذنوب"، ثم إن عزوه لابن ماجه يؤذن بأنه تفرد به عن الستة، وليس كذلك، بل رواه أبو داود باللفظ المزبور عن أم سلمة، وكأن رمز المصنف بالهاء سبق قلم من الدال، ثم إن فيه يحيى بن سفيان الخنسى، قال
стр. 3297
أبو حاتم: ليس يحتج به، وقال الذهبى: وثق، وقال المنذرى: اختلف فيه يعنى في إسناده ومتنه.
قلت: فيه أمور، الأول: قوله: وقضية صنيع المصنف أن هذا هو الحديث بكماله، والأمر بخلافه، بل بقيته عند أبي داود. . . إلخ. هدرمة فارغة، فإن المصنف لم يعز الحديث لأبي داود، بل عزاه لابن ماجه [٢/ ٩٩٩، رقم ٣٠٠١] فكيف يدخل حديثا في حديث ورواية في رواية ويعزو إلى ابن ماجه ما لم يخرجه، فيكون كأنه المناوى الشارح -سامحه اللَّه- والمصنف أجل وأعلا من ذلك، وقد برأه اللَّه تعالى مما هو دون ذلك بألف مرحلة، فكيف بهذا؟!.
الثانى: قوله: "ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ووجبت له الجنة"، هكذا ذكره بواو العطف، والحديث عند أبي داود [٢/ ١٤٣، رقم ١٧٤١] بأو التي للشك، مع التصريح بذلك من الواوى، وهو قوله: "غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، أو وجبت له الجنة"، شك عبد اللَّه أيتهما قال، فخلط هذا بذاك وقلب متن الحديث هو الذي ليس بجيد لا اتباع المصنف للواجب عليه وتحوى الصواب كما يريد منه الشارح أن يدخل حديثا في حديث، ورواية أبي داود في رواية ابن ماجه، مع أنه لم يذكر أبا داود.
الثالث: قوله: رمز لحسنه وفيه محمد بن إسحاق وفيه كلام، فضول من جهة، وكلام لا يقصد منه حقيقة، وإنما يراد به الإكثار من تخطئة المصنف بالباطل، وإلا لما اقتصر هو في الصغير على تحسينه، وأيضًا فابن إسحاق ثقة، وأوثق من الثقة، وحديثه صحيح، وقد صححه الحافظ المنذرى في الترغيب [٢/ ١٩٠، رقم ٢،١، ٣].
стр. 3298
الرابع: قوله: ولفظ رواية ابن ماجه فيما وقفت عليه: "كانت كفارة لما قبلها من الذنوب" لا يخلو أن يكون وقف عليه في سنن ابن ماجه نفسه، أو في غيره، فإن كان الأول فهو كذب أو تلبيس ولابد، وإن كان الثانى فلا معنى للتعقب بما لم يتحقق منه بالوقوف عليه في أصله، والواقع أن ابن ماجه خرج اللفظين فقال أولا [٢/ ٩٩٩، رقم ٣٠٠١]:
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق حدثنى سليمان بن سحيم عن أم حكيم بنت أمية عن أم سلمة أن رسول اللَّه ﷺ "قال: من أهل بعمرة من بيت المقدس غفر له".
ثم قال [٢/ ٩٩٩، رقم ٣٠٠٢]:
حدثنا محمد بن المصفى الحمصى ثنا أحمد بن خالد ثنا محمد بن إسحاق عن يحيى بن أبي سفيان عن أمه أم حكيم بنت أمية عن أم سلمة زوج النبي ﷺ قالت: "قال رسول اللَّه ﷺ : من أهل بعمرة من بيت المقدس كانت [له] (١) كفارة لما قبلها من الذنوب"، قالت: فخرجت أمى من بيت المقدس بعمرة. فابن ماجه خرج اللفظين، والمصنف إنما أراد اللفظ الأول، فلا وجه للتعقب عليه.
الخامس: قوله: ثم إن عزوه لابن ماجه يؤذن بأنه تفرد به عن الستة. . . إلخ باطل، فإن المصنف ذكر في الأصل -الذي هو الجامع الكبير- رواية أبي داود بلفظ: "من أهل بحج أو عمرة" بالشك، وعزاها لأحمد وأبي داود، ثم ذكر الرواية المذكورة هنا، وعزاها لابن ماجه، ثم ذكر رواية ابن ماجه الثانية، وعزاها له أيضًا، ولكنه في
стр. 3299
هذا الكتاب المختصر اقتصر على رواية ابن ماجه الأولى فقط، فلا وهم ولا ذهول، والعجب أن الشارح ما رأى هذه الروايات الثلاث إلا في كتاب الجامع الكبير للمصنف، ومنه ينقل، ثم يرجع فينسب إليه الوهم والذهول.
السادس: قوله: وكأن رمز المصنف بالهاء سبق قلم من الدال، كلام في غاية السقوط، فإنه كان يكون كذلك لو لم يخرجه ابن ماجه أصلا، وإنما خرجه أبو داود، أما والحديث خرجه ابن ماجه باعترافه كما يقول: أنه وقف عليه، فلا معنى لما يقول.
السابع: قوله: ثم إن فيه يحيى بن سفيان، باطل أيضًا، فإن يحيى المذكور لا وجود له في سند الرواية المذكورة هنا كما سبق، وإنما هو في سند الرواية الأخرى كما ذكرته أيضًا.
الثامن: قوله: يحيى بن سفيان بدون أداة الكنية في الأب غلط، وإنما هو يحيى بن أبي سفيان.
التاسع: قوله: الخنسى، غلط بل هو الأخنسى بالألف نسبة إلى جده أخنس.
العاشر: قوله: قال: أبو حاتم لا يحتج به، باطل لا أصل له، ولم يقل أبو حاتم ذلك، بل قال: شيخ من شيوخ المدينة، ليس بالمشهور، فحرف الشارح هذا إلى قوله: ليس بحجة ليتم له ما أراد من معارضة حكم المصنف ولو بالكذب، والرجل قد ذكره ابن حبان في الثقات، ولم يذكره الذهبى في الميزان.
الحادى عشر: قوله: وقال المنذرى: اختلف فيه -يعنى في إسناده-، ومتنه هو كما قال، وهذا الكلام ذكره في اختصار سنن أبي داود، الذي يتكلم فيه على الإسناد، ولكنه صححه في الترغيب، واعتمد تصحيح من صححه، وهو أقرب إلى الشارح من اختصار السنن، والنقل منه أولى لأنه من مشهور
стр. 3300
الكتب، ومما ألف الحافظ المنذرى متأخرا، وقد صدر رواية ابن ماجه المذكورة هنا مختصرة، وقال: رواه ابن ماجه بإسناد صحيح.
قال: وفي رواية له: "من أهل بعمرة من بيت المقدس كان كفارة لما قبلها من الذنوب".
قال: ورواه ابن حبان في صحيحه [٩/ ١٤، رقم ٣٧٠١]، ولفظه: "من أهل من المسجد الأقصى بعمرة غفر له ما تقدم من ذنبه".
قال: ورواه أبو داود والبيهقى [٥/ ٣٠]، ولفظهما: "من أهل بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، أو وجبت له الجنة"، شك الراوى. . . إلخ.
فكان الأولى نقل هذا واعتماده دون كلامه في اختصار السنن، أو الجمع بينهما على الأقل، ثم إن الحافظ المنذرى أشار بالاختلاف إلى ما ذكره البخارى في "التاريخ الكبير" في ترجمة محمد بن عبد الرحمن بن يحنس، فهو الذي أشار إلى طرقه واختلاف الرواة فيه، فانظره إن شئت (١/ ١٦٠) من الجزء الأول.
٣٣٤٧/ ٨٥٤٥ - "مَنْ بَاتَ عَلَى طَهَارَةٍ ثُمَّ مَاتَ مِن لَيْلَتِهِ مَاتَ شَهِيدًا".
ابن السنى عن أنس
قلت: سكت الشارح في الشرحين على هذا الحديث، ولم يتعرض لرمز المصنف له بعلامة الضعيف، كأنه لم يجد ما يغمز به كلامه، والحديث فيه ضعيفان، سليمان بن سلمة الخبائرى، وشيخه يونس بن عطاء الصدائى فكلاهما متروك بل متهم.
стр. 3301
٣٣٤٨/ ٨٥٤٧ - "مَنْ بَاتَ عَلَى ظَهرِ بَيْتٍ لَيْسَ عَليهِ حِجَابٌ فَقد بَرِئتْ مِنهُ الذمة".
(خد. د) عن على بن شيبان
قال الشارح: وفيه مجهولان.
وقال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، وفيه كما قال الذهبى: أبو عمران الجونى، لا يعرف، وفيه عبد الرحمن بن على هذا، قال ابن القطان: هو مجهول.
قلت: كل هذا باطل لا أصل له، فالذهبى لو سكر وغاب عقله لما قال في أبي عمران الجونى: لا يعرف، بل لا يصدر هذا من إنسان شم رائحة العلم، بل ممن يتكلم وعقله حاضر معه وهو ينطق ويعرف ما يقول، بل لا يصدر هذا إلا من المناوى وحده، فأبو عمران الجونى إمام مشهور ثقة أشهر بين أهل الحديث من نار على علم، احتج به الستة كلهم وهو من سادات التابعين أدرك جماعة من الصحابة، وروى عنه الأئمة مثل شعبة والحمادان وطبقتهم، ووثقه يحيى بن معين وأبو حاتم والنسائى وابن سعد وابن حبان، وذكره أبو نعيم في الحلية ووصفه بقوله: ومنهم الواعظ اليقظان موقظ الوسنان ومنفر الشيطان الجونى أبو عمران. . . إلخ ما قال.
فعجبا لهذا الشارح، ما أشد غفلته؟!.
والعجب أنه نفسه ترجم لأبي عمران الجونى في طبقات الصوفية، ثم هو الآن ينسب لإمام العلماء بالرجال أنه يقول عن أشهر مشاهيرهم: إنه لا يعرف، وبعد هذا كله فاعلم أن أبا عمران لا يوجد في سند هذا الحديث (١).
وأما عبد الرحمن بن على فباطل أيضًا ما حكاه فيه، فقد ذكره ابن حبان في
стр. 3302
الثقات، واحتج به في صحيحه، وقال العجلى: تابعى ثقة، ووثقه أيضًا أبو العرب التميمى، وابن حزم -شيخ المتشددين- في الرجال، وهو الذي لا يعدو كلامه ابن القطان، فكيف يقول: فيه مجهول؟!
وكيف يكون مجهولا، وقد روى عنه ابنه يزيد، وعبد اللَّه بن بدر الحنفى، ووعلة بن عبد الرحمن، والجهالة ترتفع برواية اثنين، فكيف مع انضمام توثيق الحفاظ المتعددين له.
ثم إن الحديث له طريق آخر مرفوع، أخرجه البخارى في "الأدب المفرد" أيضًا قال [ص ٣٩٥، رقم ١١٩٩]:
حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا الحارث بن عمير قال: حدثنى أبو عمران عن زهير عن رجل من أصحاب النبي ﷺ عن النبي ﷺ قال: "من بات على إجار فوقع منه فمات برئت منه الذمة، ومن ركب البحر حين يرتج -يعنى يغتلم (١) - فهلك برئت منه الذمة".
وهكذا رواه أحمد [٥/ ٧٩] والبيهقى في الشعب [٤/ ١٧٩, رقم ٤٧٢٥]، وحسنه الحافظ المنذرى [٤/ ٥٦، رقم ٤]، وهذا الحديث هو الذي في سنده أبو عمران الجونى، أما حديث المتن الذي زعم الشارح أنه من رواية أبي عمران فقال البخارى [ص ٣٩٥، رقم ١١٩٧]:
حدثنا محمد بن المثنى ثنا سالم بن نوح أخبرنا عمر -رجل من بنى حنيفة- هو ابن جابر عن وعلة بن عبد الرحمن بن وثاب عن عبد الرحمن بن على عن أبيه به.
وبهذا السند رواه أبو داود [٤/ ٣١١، رقم ٥٠٤٠] عن محمد بن المثنى أيضًا، وله شاهد موقوف على أبي أيوب الأنصارى.
أخرجه البخارى في "الأدب المفرد" [ص ٣٩٥، رقم ١١٩٨] أيضًا من حديث
стр. 3303
على بن عمارة قال: جاء أبو أيوب الأنصارى فصعدت به على سطح أفلح فنزل وقال: كدت أن أبيت الليلة ولا ذمة لى.
٣٣٤٩/ ٨٥٤٨ - "مَنْ بَاتَ وَفي يَدِهِ غمر فَأصَابَهُ شَيءٌ فَلا يَلُومَنَّ إِلا نَفْسَهُ".
(خد. ت. ك) عن أبي هريرة
قال في الكبير: وقضية تصرف المصنف أن الترمذى تفرد بإخراجه من بين الستة والأمر بخلافه، بل رواه أبو داود، قال ابن حجر: بسند صحيح على شرط مسلم عن أبي هريرة رفعه، "من بات وفي يده غمر لم يغسله فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه"، فزاد على الترمذى قوله: "ولم يغسله" مع صحة إسناده، والقاعدة عندهم أن أبا داود مقدم في العزو إليه على الترمذى فإهماله العزو إليه مع صحة إسناده وزيادة متنه من سوء التصرف.
قلت: المصنف له وضع مخصوص في كتابه وهو مراعاة الحروف في أوائل الأحاديث وأوائل الكلمات، فرواية الترمذى [٤/ ٢٨٩، رقم ١٨٥٩] المذكورة هنا بلفظ: "من بات" فذكرها في حرف "من" بعدها "باء" بعدها "ألف"، وأما رواية أبي داود فهى بلفظ: "من نام" فموضعها حرف "من" بعدها "نون"، وكذلك فعل المصنف في الكبير وفي ذيل الصغير أيضًا، فذكر هذا ثم أعاده في حرف "من" مع "النون" وعزاه لأحمد [٢/ ٢٦٣] وأبي داود، والشارح يعرف هذا جيدًا ويتحققه يقينًا ولكنه يتغافل.
ثم هو يهرب من نقل الحديث من مصدره، والمؤلف الذي خرج فيه وهو "سنن أبي داود"، لأنه لو نقله منه لافتضح، وكذلك لا ينقله عمن يراعى الألفاظ غالبًا كالحافظ المنذرى في الترغيب وينقب عمن لا يراعى إلا متن الحديث ويحمل رواية بعض المخرجين على البعض الآخر، فيلبس بذلك على القارئين، كما نقل هذا الحديث عن الحافظ وترك نقله من السنن أو من الترغيب للمنذرى.
стр. 3304
ثم ما زعمه من القاعدة اختلاق وكذب لا أصل له، وإنما المحدثون يراعون التقديم عند الجمع باعتبار الأقدمية في الوفاة، وليس ذلك واجبا وإنما هو تدقيق في الترتيب، أما عند الانفراد فسواء العزو إلى الترمذى أو إلى أبي داود، وإنما العمدة على الإسناد، قال أبو داود [٣/ ٣٦٦، رقم ٣٨٥٢]: ثنا أحمد بن يونس ثنا زهير ثنا سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من نام وفي يده غمر ولم يغسله. . . " الحديث.
تنبيه على غلط آخر: كتب الشارح في الكبير على رمز الترمذى أنه خرجه في كتاب الزهد وهو غلط فاحش، بل خرجه في كتاب الأطعمة وهو آخر حديث فيه.
فائدة
في الباب عن ابن عباس وعائشة وعمران بن حصين قال أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ٣٤٨]:
حدثنا أبو بكر الطلحى ثنا أبو يعقوب يوسف بن يحيى بن عبد اللَّه بن يزيد الشيبانى ثنا أبو إسحاق عبد الوهاب بن فليح المقرى ومحمد بن ميمون الخياط قالا: حدثنا سفيان عن الزهرى عن عبيد اللَّه عن ابن عباس قال: قال النبي ﷺ : "من بات وفي يده غمر فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه".
وقال الدولابى في الكنى [١/ ١٧٢]:
حدثنا عباس بن محمد قال: قال يحيى: روى عبد الملك بن عمير عن شبيب أبي روح ثنا عمران بن بكار البراد ثنا عبد العزيز بن موسى أبو روح الأخولى ثنا عمر بن على بن مقدام عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من بات وفي يده ريح غمر فأصابه شيءٌ فلا يلومن إلا نفسه"
стр. 3305
٣٣٥٠/ ٨٥٥١ - "مَنْ بَاع عَيبًا لَمْ يُبَينهُ لَمْ يَزل فِي مَقتِ اللَّه وَلَمَ تَزل الملائِكةُ تَلْعَنهُ".
(هـ) عن واثلة
قال في الكبير: رواه ابن ماجه من حديث ابن سباع عن واثلة بن الأسقع، قال ابن سباع: اشتريت ناقة من دار واثلة، فلما خرجت بها أدركنى يجر رداءه، قال: اشتريت؟ قلت: نعم، قال: هل بين لك ما فيها؟ قلت: وما فيها؟ إنها لظاهرة الصحة، قال: أردت بها لحمًا أو سفرًا؟ قلت: بل الحج، قال: فإن بخفها نقبا سمعت رسول اللَّه ﷺ وذكره.
قلت: كل هذا لا أصل له ولم يخرج ابن ماجه منه حرفًا واحدًا ولا روى لابن سباع في سننه أصلًا، قال ابن ماجه [٢/ ٧٥٥، رقم ٢٢٤٧]:
حدثنا عبد الوهاب بن الضحاك ثنا بقية بن الوليد عن معاوية بن يحيى عن مكحول وسليمان بن موسى عن واثلة بن الأسقع قال: "سمعت رسول اللَّه ﷺ " وذكره.
فما أدرى من أين نقله الشارح وألزقه بابن ماجه؟ وسند الحديث ساقط جدًا كأنه من الموضوع.
٣٣٥١/ ٨٥٥٨ - "مَنْ بَدا جَفا وَمَنْ اتبعَ الصيدَ غَفَلَ وَمَنْ أتى أبَوابَ السلطان افتتنَ".
(طب) عن ابن عباس
قال في الكبير: ظاهر حال صنيع المصنف أنه لم يره لأحد أعلى من الطبرانى ولا أحق بالعزو وهو عجيب، فقد خرجه باللفظ المزبور أحمد عن أبي هريرة وعن ابن عباس، قال المنذرى والهيثمى: وأحد إسنادى أحمد رجاله رجال الصحيح خلا الحسن بن الحكم النخعى وهو ثقة اهـ. وفي سند الطبرانى
стр. 3306
وهب بن منبه، أورده الذهبى في الضعفاء وقال: ثقة مشهور ضعفه الفلاس.
قلت: كلام [الشارح] كله خبط وتخليط وجهل كما يتضح من وجوه، الأول: أن حديث أبي هريرة غير حديث ابن عباس عرفًا واصطلاحًا، وهو استدرك بحديث أبي هريرة على حديث ابن عباس، ثم أدخل حديثًا في حديث.
الثانى: أنه كذب في قوله: باللفظ المزبور، بل لفظه عند أحمد [٢/ ٣٧١، ٤٤٠]: "من سكن البادية" وقد ذكره المصنف في موضعه من هذا الكتاب وهو حرف "من" مع "السين" كما سيأتى، وهذه الرواية موضعها حرف "من" مع "الباء".
الثالث: أن العزو إلى الكتب الستة وأصحابها مقدم على العزو لأحمد، والشارح دائمًا ينتقد المصنف بهذا بالباطل وهو منتقد بالحق، فإن حديث ابن عباس الذي استدركه وعزاه لأحمد وحده قد خرجه أهل السنن الأربعة أيضًا إلا ابن ماجه، وكذلك فعل المصنف فعزاه لأحمد ولهم كما سيأتى.
الرابع: أنه خلط إسناد حديث ابن عباس بحديث أبي هريرة، فالمصنف أورد حديث ابن عباس وهو نقل عن المنذرى والهيثمى أنهما قالا في أحد إسنادى أحمد: رجاله رجال الصحيح غير الحسن بن الحكم النخعى وهو ثقة، والحسن المذكور إنما هو في سند حديث أبي هريرة الذي ما ذكره المصنف ولا عرج عليه فلا يُعلِّل حديث ابن عباس بمن في حديث أبي هريرة إلا من لا يعرف ما يخرج من رأسه ولا يدرى ما يقول.
الخامس: قوله: وفي سند الطبرانى [١١/ ٥٧، رقم ١١٠٣٠] وهب بن منبه هذا رجوع إلى سند حديث ابن عباس، ثم تخصيصه الطبرانى يفيد أن وهبًا إنما وقع في سنده، والحديث من رواية وهب بن منبه عن ابن عباس عند جميع من خرجه، قال أحمد [١/ ٣٥٧]:
стр. 3307
حدثنا عبد الرحمن بن مهدى ثنا سفيان عن أبي موسى عن وهب بن منبه عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "من سكن البادية جفا" الحديث.
وقال أبو داود [٣/ ١١٠, ١١١]: حدثنا مسدد حدثنا يحيى (ح).
وقال الترمذى [٤/ ٥٢٣، رقم ٢٢٥٦]: حدثنا محمد بن بشار ثنا عبد الرحمن بن مهدى (ح).
وقال النسائى [٧/ ١٩٥]:
أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أنبأنا عبد الرحمن -يعنى ابن مهدى- (ح).
وقال الطبرانى: حدثنا محمد بن الحسن بن كيسان ثنا أبو حذيفة (ح) (١).
ورواه ابن عبد البر في العلم من طريق ابن مهدى ووكيع ومصعب بن ماهان، خمستهم قالوا: حدثنا سفيان به.
السادس: تعرضه لجرح وهب بن منبه يدل على أنه من العوام، ومن طبقة البلداء منهم خاصة، وإلا فأذكياء العوام لا ينزلون إلى هذا الحضيض.
٣٣٥٢/ ٨٥٦٢ - "مَنْ بَلغهُ عَنِ اللَّه فَضِيلةً فَلَمْ يصدِّق بَهَا لَمْ يَنلهَا"
(طس) عن أنس
قال في الكبير: ورواه عنه أبو يعلى أيضًا، قال الهيثمى: وفيه بزيع أبو الخليل وهو ضعيف اهـ. وحكم ابن الجوزى بوضعه بعدما أورده من حديث أنس وقال: فيه بزيع متروك، ومن حديث جابر وقال: فيه البياضى كذاب، وإسماعيل بن يحيى كذاب اهـ. وأقره المصنف، وفي المقاصد عن ابن حجر: هذا لا يصح.
стр. 3308
قلت: في هذا عجائب، الأولى: أن هذا الحديث لم يذكره ابن الجوزى في الموضوعات أصلًا.
الثانية: أنه ذكر حديثا بمعنى آخر فيه كلمة: "من بلغه عن اللَّه شيء"، ولكنه مشرق وحديث الباب مغرب، شتان بين مشرق ومغرب، فأسند ابن الجوزى [١/ ٢٥٨] من طريق الحسن بن عرفة في جزئه:
ثنا خالد بن حيان الرقى أبو زيد عن فرات بن سليمان وعيسى بن كثير كلاهما عن أبي رجاء عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر ابن عبد اللَّه مرفوعًا: "من بلغه عن اللَّه شيء فيه فضيلة فأخذ به إيمانًا رجاء ثوابه أعطاه اللَّه ذلك ولم يكن كذلك"، ثم قال: لا يصح أبو رجاء كذاب.
ومن طريق الدارقطنى [٣/ ١٢٥, ١٥٣]:
حدثنا عبد اللَّه بن سليمان بن الأشعث ثنا على بن الحسن المكتب ثنا إسماعيل ابن يحيى ثنا مسعر عن عطية عن ابن عمر مرفوعًا: "من بلغه عن اللَّه فضل شيء من الأعمال يعطيه عليه ثوابًا فعمل ذلك العمل رجاء ذلك الثواب أعطاه اللَّه ذلك الثواب وإن لم يكن ما بلغه حقًا"، ثم قال: إسماعيل كذب.
ومن طريق ابن حبان في الضعفاء [٣/ ١٥٣]:
ثنا أحمد بن يحيى بن زهير ثنا أحمد بن يحيى الأزدى ثنا الهيثم بن خارجة ثنا بزيع أبو الخليل عن محمد بن واسع وثابت عن أبان عن أنس مرفوعًا: "من بلغه عن اللَّه أو عن النبي فضيلة كان منى أو لم يكن فعمل بها رجاء ثوابها أعطاه اللَّه ثوابها"، ثم قال: بزيع متروك.
فهذا ما أورده ابن الجوزى، وهو كما ترى بعيد عن حديث الباب لا ارتباط له به إلا في بعض الألفاظ.
الثالثة: أن المصنف لم يقره كما قال الشارح، بل تعقبه بأن لحديث أنس طرقًا أخرى، ثم أتى بها من عند أبي القاسم البغوى في معجمه ومن عند ابن
стр. 3309
عبد البر في العلم، وأررد لحديث ابن عمر طريقًا آخر من عند الموهبى في فضل العلم، ثم عزا للخلعى في فوائده بإسناده إلى حمزة بن عبد المجيد قال: "رأيت رسول اللَّه ﷺ في النوم في الحجر، فقلت: بأبى أنت وأمى يا رسول اللَّه إنه قد بلغنا عنك أنك قلت: من سمع حديثًا فيه ثواب فعمل بذلك الحديث رجاء ذلك الثواب أعطاه اللَّه ذلك الثواب وإن كان الحديث باطلًا، فقال: إى ورب هذه البنية إنه عنى وأنا قلته" اهـ.
ومع كل هذا يدعى الشارح أن المصنف أقر ابن الجوزى.
الرابعة: وهى من الدلائل على سوء نيته أنه دائم النقل من اللآلئ المصنوعة، والمصنف قد تعقب ابن الجوزى في اللآلئ [١/ ٢١٤، ٢١٥]، ولكنه في اختصارها كأنه بيض للتعقب ونسيه فلم يذكر شيئًا، فانتقل الشارح من العزو إلى اللآلئ الذي فيه التعقب إلى التعقبات ولم يشر إلى اللآلئ أصلًا.
الخامسة: ما نقله من المقاصد عن الحافظ لا وجود له في المقاصد أصلًا.
٣٣٥٣/ ٨٥٦٣ - "مَنْ بنى للَّه مَسجِدًا بَنى اللَّه لَهُ بيتًا فِي الجنةِ".
(هـ) عن على
قال الشارح: خرجه الشيخان فذهل المؤلف.
وقال في الكبير: ظاهره أن هذا مما لم يتعرض أحد الشيخين لتخريجه وهو ذهول، فقد خرجاه معًا عن عثمان في الصلاة، كما عزاه لهما الصدر المناوى وغيره، والعجب أن المصنف نفسه عزاه لهما معًا في الأحاديث المتواترة وعد هذا منها.
قلت: لا يخلو أن يكون الشارح أبلد خلق اللَّه وأشدهم ذهولا وغفلة، فالمصنف ذكر حديث عثمان بعد هذا مباشرة بدون أى فاصل بلفظ: "من بنى مسجدًا يبتغى به وجه اللَّه بنى اللَّه له مثله في الجنة"، وعزاه لأحمد [١/ ٦١, ٧٠] والبخارى [١/ ١٢٢، رقم ٤٥٠] ومسلم [١/ ٣٧٨، رقم ٥٣٣/
стр. 3310
٢٤، ٢٥] والترمذى [٢/ ١٣٤، رقم ٣١٩] وابن ماجه [١/ ٢٤٣، رقم ٧٣٦]، وبلا شك أن الشارح كتبهما في مجلس واحد بل في ساعة، فكيف جاز له أن يسطر بيده هذا الباطل في الوقت الذي يسطر بيده عزو المصنف الحديث إلى الشيخين والحديثان متلاصقان، لذلك كان الواقع ما ذكرت ولا زائد غيره.
٣٣٥٤/ ٨٥٦٨ - "مَنْ بَنى بِنَاء فَوق مَا يكفِيهِ كُلِفَ يَوْمَ القِيامةِ أَن يَحمِلَهُ عَلَى عُنِقِه".
(طب. حل) عن ابن مسعود
قال الشارح: قال الذهبى: حديث منكر.
قلت: ذكر ابن أبي حاتم في العلل أنه سأل أباه عن هذا الحديث فقال: هو حديث باطل لا أصل له بهذا الإسناد راجعه (ص ١١٩ من الجزء الثانى) (١).
٣٣٥٥/ ٨٥٦٩ - "مَنْ بَنى فَوق عَشَرةِ أَذُرعٍ نَادَاه مُنَادٍ مِنَ السَماءِ يا عدو اللَّه إلى أين تريد؟ ".
(طب) عن أنس
قال في الكبير: فيه الربيع بن سليمان الجيزى، أورده الذهبى في ذيل الضعفاء وقال: كان فقيها دينا لم يتقن السماع من ابن وهب.
قلت: الربيع ثقة أجل من أن يعلل به الحديث لاسيما مثل هذا الباطل الموضوع، وإنما علته الوليد بن موسى القرشى شيخ الربيع فيه، فإنه متهم بالوضع، ولما رواه أبو نعيم في الحلية [٣/ ٧٥] عن الطبرانى عن على بن سعيد الرازى عن الربيع عن هذا (٢) عن الأوزاعى عن يحيى بن أبي كثير عن
стр. 3311
الحسن عن أنس بلفظ: "إذا بنى الرجل المسلم سبعة أو تسعة أذرع ناداه مناد من السماء أين تذهب يا أفسق الفاسقين"، قال: غريب من حديث الحسن ويحيى والأوزاعى، تفرد به الوليد بن موسى القرشى وهو ضعيف لين (١) كالوليد بن مسلم الدمشقى.
٣٣٥٦/ ٨٥٧٧ - "مَنْ تَحلم كَاذِبا كُلِف يَوم القيامَة أَنْ يَعقِد بَينَ شَعِيرَتيِن وَلَن يَعقِد بَينَهُمَا".
(ت. هـ) عن ابن عباس
قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أنه لم يخرج في الصحيحين ولا أحدهما وهو ذهول، بل هو في البخارى في التعبير ولفظه: "من تحلم بحلم لم يره كلف أن يعقد بين شعيرتين ولن يفعل" اهـ.
قلت: كذا قال انتهى -يعنى لفظ الحديث- وليس كذلك قال البخارى [٩/ ٥٤، رقم ٧٠٤٢].
حدثنا على بن عبد اللَّه حدثنا سفيان عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "من تحلم بحلم لم يره كلف أن يعقد بين شعيرتين ولن يفعل، ومن استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون أو يفرون منه صب في أذنه الآنك يوم القيامة، ومن صور صورة عذب وكلف أن ينفخ فيها وليس بنافخ".
فانظر إلى قوله عقب القطعة الأولى: اهـ وتعجب من تدليسه وتلبيسه سامحنا اللَّه وإياه، وطول الحديث هو الذي حمل المؤلف على عدم عزوه إليه، وقد ذكره على انفراده في الكبير.
стр. 3312
٣٣٥٧/ ٨٥٩١ - "مَنْ تَزوجَ فَقدِ اسَتكمَل نِصفَ الإيَمانِ، فَليتَّقِ اللَّه فِي النصفِ الباقِى".
(طس) عن أنس
هكذا رمز المصنف للطبرانى في الأوسط.
أما الشارح فحرفه إلى رمز الطبرانى في الكبير في كلا الشرحين، ثم زاد أن الطبرانى رواه في المعاجم الثلاثة ثم قال: قال الهيثمى: رواه الطبرانى بإسنادين وفيهما يزيد الرقاشى وجابر الجعفى وكلاهما ضعيف وقد وثقا، وقال الحافظ العراقى: سنده ضعيف اهـ. وذلك لأن فيه عمرو بن أبي سلمة، أورده الذهبى في الضعفاء وقال: ثقة، وقال أبو حاتم: لا يحتج به اهـ.
وقال ابن الجوزى: حديث لا يصح وفيه آفات.
قلت: وفيه أمور، الأول: كما قدمناه أن المصنف عزاه للأوسط وهو عزاه للكبير.
الثانى: أنه زاد العزو إلى الثلاثة وذلك باطل ما خرجه الطبرانى إلا في الأوسط، فقد قرأت الصغير بتمامه فلم أجده فيه، وقد اقتصر على عزوه إلى الأوسط الحافظان الهيثمى في الزوائد والزيلعى في تخريج أحاديث الكشاف.
الثالث: قوله: لأن فيه عمرو بن أبي سلمة. . . إلخ هو فضول من جهة وتعرض لما لا أصل له من [جهة] أخرى، لاسيما بعد أن نقل عن الحافظ الهيثمى بيان علته وهو جابر الجعفى ويزيد الرقاشى، فلو كان عمرو بن أبي سلمة علة له لذكره الحافظ المذكور.
الرابع: قال الطبرانى في الأوسط [٧٦٤٧]:
ثنا محمد بن موسى الإصطخرى ثنا محمد بن سهل بن مخلد الإصطخرى ثنا عصمة بن المتوكل ثنا زافر بن سليمان عن إسرائيل بن يونس عن جابر الجعفى
стр. 3313
عن يزيد الرقاشى عن أنس به.
فليس فيه عمرو بن أبي سلمة كما زعم، وإنما فيه ما قال الحافظ الهيثمى.
الخامس: كلام ابن الجوزى في العلل في سند آخر لهذا الحديث فإنه أسنده من طريق أبي الفتح الأزدى عن مالك بن سليمان [٢/ ١٢٢] ثنا هياج بن بسطام عن خالد الحذاء عن يزيد الرقاشى به.
ثم قال: هذا لا يصح وفيه آفات، يزيد الرقاشى قال أحمد: منكر الحديث، وقال النسائى: متروك، وهياج قال أحمد والنسائى: متروك الحديث، ومالك بن سليمان قدحوا فيه اهـ.
٣٣٥٨/ ٨٦٠٢ - "مَنْ تَقحَم فِي الدُّنيا فَهُوَ يَتقَحمُ فِي النَّارِ".
(هب) عن أبي هريرة
قال في الكبير: قضية كلام المصنف أن مخرجه البيهقى خرجه وسلمه والأمر بخلافه، فإنه تعقبه بما نصه: قال أبو حاتم: تفرد به حفص بن عمر المهرقانى عن يحيى بن سعيد.
قلت: مسكين الشارح لبعده عن معرفة هذا العلم ظن أن هذا من البيهقى تعقب وتضعيف والانفراد لا يدل على ضعف الحديث إلا إذا كان الراوى المنفرد ضعيفا، وحفص بن عمر المذكور ثقة، فسواء تفرد أو توبع فلا ضير منه في الحديث، وكم حديث تفرد به كبار الثقات كمالك وشعبة وسفيان وأضرابهم حتى ألف الدارقطنى كتاب الأفراد في مجلدين ضخمين، والمعجم الأوسط هو من هذا القبيل، وكم ينص في الصغير أيضًا على ذلك، وكذلك يفعل أبو نعيم في الحلية بل وجل الحفاظ.
والحديث أخرجه أيضًا أبو يعلى الخليلى في الإرشاد قال:
أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد بن محمد العمارى بالرى ثنا إسماعيل ابن نجيد السلمى ثنا محمد بن عمار بن عطية الرازى ثنا حفص بن عمر ثنا
стр. 3314
يحيى بن سعيد عن عبيد اللَّه عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة به.
ومن طريق أبي يعلى أخرجه المسعودى والبندهى في شرح المقامات.
٣٣٥٩/ ٨٦٠٥ - "مَنْ تَواضَع للَّه رفَعَهُ اللَّه".
(حل) عن أبي هريرة
زاد الشارح في الكبير: وكذا القضاعى عن أبي هريرة.
قال في الكبير: قال الحافظ العراقى: رواه ابن ماجه بلفظ: "من تواضع للَّه رفعه اللَّه، ومن تكبر وضعه اللَّه" قال العراقى: وإسناده حسن، ورواه أحمد والبزار عن عمر بلفظ: "من تواضع للَّه رفعه اللَّه وقال: انتعش نعشك اللَّه، فهو في أعين الناس عظيم وفي نفسه كبير" قال الهيثمى: رجالهما رجال الصحيح، وقال ابن حجر في الفتح: خرجه ابن ماجه من حديث أبي سعيد رفعه بلفظ: "من تواضع للَّه رفعه اللَّه حتى يجعله في أعلى عليين"، قال: وصححه ابن حبان بل خرجه مسلم في الصحيح والترمذى في الجامع بلفظ: "ما تواضع أحد للَّه إلا رفعه اللَّه" هكذا خرجاه معا عن أبي هريرة رفعه، فالضرب عن ذلك كله صفحا وعزوه إلى أبي نعيم وحده مع لين سنده من العجب العجاب.
قلت: بل البلادة والتغافل قصد إذائة الأكابر وتنقيصهم بالباطل هو العجب العجاب حقا لا سيما ممن ينتسب إلى العلم، فهذا الكلام كله من قبيل الهراء وإدخال موضوع في موضوع وحديث في حديث مع التكرار السخيف الممل، وإظهار الكبرياء حتى على من هو أكبر من المصنف وأجل وهو الحافظ [ابن حجر]، فإن هذا الشارح لا يصفه بالحافظ أصلا ولا يذكره إلا بابن حجر، مع أنه لا يذكر جده لأمه العراقى إلا بالحافظ، فكان المستحق لذلك هو جده لأمه الحافظ العراقى وجده الصدر المناوى.
وإليك ما في كلامه من التخليط وذلك من وجوه، الأول: قوله: وكذا
стр. 3315
القضاعى عن أبي هريرة، كذب فإن القضاعى ما خرج الحديث عن أبي هريرة ولا بهذا اللفظ، بل رواه من حديث عمر بن الخطاب مطولا، قال القضاعى [١/ ٢١٩، رقم ٣٣٥]:
أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد المالينى ثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا محمد ابن يونس بن موسى ثنا سعيد بن سلام العطار ثنا سفيان الثورى عن الأعمش عن إبراهيم عن عابس بن ربيعة قال: قال عمر بن الخطاب ﵁ وهو على المنبر: يا أيها الناس تواضعوا فإنى سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من تواضع للَّه رفعه اللَّه، فهو في نفسه صغير وفي أعين الناس عظيم، ومن تكبر وضعه اللَّه فهو في نفسه كبير وفي أعين الناس صغير، حتى لهو أهون عليهم من كلب أو خنزير".
الثانى: قوله: قال الحافظ العراقى: رواه ابن ماجه، خطأ على العراقى وعلى الفن والكتاب، فالعراقى يتكلم على الحديث الذي يذكره الغزالى بدون صحابيه فيعزو متن الحديث، والمصنف ذكر حديث أبي هريرة بخصوصه فقال الشارح: رواه ابن ماجه، مع أن ابن ماجه لم يرو حديث أبي هريرة قط، وإنما رواه من حديث أبي سعيد الخدرى قال ابن ماجه [٢/ ١٣٩٨، رقم ٤١٧٦]:
حدثنا حرملة بن يحيى ثنا ابن وهب أخبرنى عمرو بن الحارث أن دراجا حدثه عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدرى عن رسول اللَّه ﷺ قال: "من تواضع للَّه سبحانه درجة يرفعه اللَّه به درجة، ومن يتكبر على اللَّه درجة يضعه اللَّه به درجة حتى يجعله في أسفل سافلين".
الثالث: قوله: قال الحافظ العراقى: رواه ابن ماجه بلفظ: "من تواضع للَّه رفعه اللَّه" إلخ. خطأ أيضًا، فأنت رأيت لفظ ابن ماجه، والحافظ العراقى يقصد أصل الحديث ولا يدقق في لفظه عند العزو، فإذا ذكر الغزالى حديثا
стр. 3316
بلفظ، عزاه العراقى إلى من روى أصل ذلك الحديث ولو كان فيه خلاف في اللفظ، فحمل الشارح لفظ ابن ماجه على لفظ الغزالى والواقع خلافه.
الرابع: قوله: قال ابن حجر في الفتح: خرجه ابن ماجه، تكرار لا معنى له ولا فائدة فيه فهو عين ما سبق عن العراقى.
الخامس: قوله: بل خرجه مسلم في الصحيح والترمذى في الجامع بلفظ: "ما تواضع أحد للَّه إلا رفعه اللَّه" هكذا خرجاه معا. . . إلخ هرائه كذب صراح، بل لفظهم: "ما نقصت صدقة من مال وما زاد اللَّه عبدا بعفو إلا عزا، وما تواضع أحد للَّه إلا رفعه اللَّه! " (١)، فهذا كما ترى قطعة من آخر الحديث لا الحديث كله.
السادس: وهب أنه كذلك خرجه المذكورون، فأين ترتيب الكتاب على الحروف، فهذا موضع حرف "من" مع "التاء"، والشارح ذكر الحديث بلفظ "ما"، فأين هذا من ذاك؟
السابع: أن الحديث سبق للمصنف في حرف "ما" مع "النون" باللفظ الذي ذكرته وعزاه لأحمد ومسلم والترمذى فبان من هذا أن العجب العجاب إنما هو من الشارح.
٣٣٦٠/ ٨٦٠٦ - "مَنْ تَوضأ كَما أُمِرَ وَصَلى كَمَا أُمِرَ غُفِرَ لَهُ مَا قَدمَ مِنْ عَمَل".
(حم. ن. هـ. حب) عن أبي أيوب، وعقبة بن عامر
زاد الشارح في الشرحين بعد قوله عن أبي أيوب: وعن عقبة بن عامر، أى: زاد كلمة عن.
ثم قال في الكبير: قال الهيثمى: رجاله موثقون.
стр. 3317
قلت: زيادته لكلمة "عن" تنبئ عن عدم معرفته بفن الحديث، وتوقع العارف به في خطأ، وذلك أن القاعدة إذا كان الحديث مرويا عن صحابيين فأكثر بسند واحد كأن يقول التابعى: حدثنى أبو هريرة وأبو سعيد الخدرى أن رسول اللَّه ﷺ قال كذا، أو قال التابعى: حدثنى أبو سعيد وأبو هريرة: "ما ضر بصدقه" ونحو ذلك، قال المحدثون: رواه فلان عن فلان وفلان بواو الجمع كما فعل المصنف هنا، وإن رواه عن صحابيين بإسنادين مستقلين قالوا: رواه فلان عن فلان وعن فلان بزيادة عن حتى تعرف أن كل واحد مروى عنه الحديث بإسناد مستقل.
وحديث الباب إنما هو بسند واحد عن أبي أيوب الأنصارى ﵁ حدث به وكان في المجلس عقبة بن عامر فقال له أبو أيوب: أليس كذلك؟ قال: نعم فأصبح الحديث حديثهما معا، والشارح زاد كلمة "عن" بدون تحقيق ولا معرفة فأتى بخطأ موقع في خطأ.
والحديث خرجه أيضًا البخارى في التاريخ الكبير [٧/ ٤٢] مختصرا في ترجمة علقمة بن سفيان بن عبد اللَّه الثقفى وذلك من روايته عن أبي ثابت:
ثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن إبراهيم بن إسماعيل [عن أبي الزبير] عن ابن سفيان بن عبد اللَّه قال: لقينى أبو أيوب فقال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من توضأ كما أمر ثم صلى كما أمر غفر له ما تقدم من ذنوبه" ثم قال: كذلك يا عقبة؟ قال: نعم.
هكذا رواه البخارى مختصرا وفي إسناده اختلاف.
قال النسائى [١/ ٩٠، ٩١]:
أخبرنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث عن أبي الزبير عن سفيان بن عبد الرحمن عن عاصم بن سفيان الثقفى أنهم غزوا غزوة السلاسل ففاتهم الغزو فرابطوا ثم رجعوا إلى معاوية وعنده أبو أيوب وعقبة بن عامر، فقال عاصم: يا أبا أيوب
стр. 3318
فاتنا الغزو العام، وقد أخبرنا أنه من صلى في المساجد الأربعة غفر له ذنبه، فقال: يا ابن أخى أدلك على أيسر من ذلك؟ إنى سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من توضأ كما أمر وصلى كما أمر غفر له ما قدم من عمل"، أكذاك يا عقبة؟ قال: نعم.
ثم إن قوله: قال الهيثمى: رجاله موثقون ينبغى مراجعته فإن الحديث ليس من الزوائد حتى يذكره الحافظ الهيثمى.
٣٣٦١/ ٨٦٠٧ - "مَنْ تَوَضَّأَ عَلَى طُهْرٍ كَتبَ اللَّهُ لهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ"
(د. ت. هـ) عن ابن عمر
قال الشارح في الكبير: فائدة، سئل المؤلف عن حديث "الوضوء على الوضوء نور على نور"، فنقل عن المنذرى والعراقى أنهما لم يريا من خرجه، وأن ابن حجر ذكر أن رزينا أورده في كتابه اهـ.
وقال في الصغير: تنبيه، حديث "الوضوء على الوضوء نور على نور" أخرجه رزين، ولم يطلع عليه العراقى -كالمنذرى- فقال: لم نقف عليه.
قلت: بين كلامه الأول والثانى تناقض والثانى كله غلط بخلاف الأول ففيه حق وباطل، فإنه أراد أن يتصرف فلم يعرف لأن الحافظ قال: أورده رزين، والشارح قال في الصغير: أخرجه رزين، وبون كبير بين أخرجه وأورده، فالأولى تفيد أنه رواه بإسناده، والثانية معناها أنه ذكره بدون إسناد وهو الواقع، وذكر الحديث معلقا بدون إسناد كالعدم.
٣٣٦٢/ ٨٦٠٨ - "مَنْ تَوَضَّأَ بَعْدَ الغُسْلِ فَلَيْسَ مِنَّا".
(طب) عن ابن عباس
قال في الكبير: قال في الميزان غريب جدا، وفيه أبان بن عياش واه،
стр. 3319
ويوسف بن خالد السمتى قال يحيى: كذاب.
قلت: فيه أمور، الأول: أن هذا باطل لم يقله الذهبى في الميزان، وذلك أنه ذكره [١/ ١٩٤، ١٩٥] في ترجمة سليمان بن أحمد الواسطى الجرشى -صاحب الوليد بن مسلم- ونقل تكذيبه عن يحيى وتضعيفه عن النسائى وتوثيقه عن عبدان ثم ذكر أن ابن عدى أو غيره روى من طريقه:
ثنا الوليد بن مسلم عن سعيد بن بشير عن أبان بن تغلب عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا: "من توضأ بعد الغسل فليس منا"، ثم قال: غريب جدا، وقد رواه عن الوليد غير سليمان اهـ.
فلم يقل: وفيه أبان بن أبي عياش، ويوسف بن خالد كما ترى.
الثانى: وإن كان ذلك من عند المناوى نفسه، فهو باطل إذ لا وجود فيه ليوسف بن خالد السمتى ولا لأبان بن أبي عياش وإن كان هذا قد ذكره بعضهم فهو في إسناد آخر كما سأذكره، والشارح كثير النقل عن الحافظ الهيثمى في مجمع الزوائد، والحافظ المذكور قال عن هذا الحديث: رواه الطبرانى في الكبير والأوسط والصغير، وفي إسناد الأوسط سليمان بن أحمد كذبه ابن معين وضعفه غيره ووثقه عبدان اهـ.
قلت: بل سليمان المذكور موجود في سند الصغير أيضًا، فإن الطبرانى قال فيه [١/ ١٨٦، رقم ٢٩٤].
حدثنا أسلم بن سهل الواسطى ثنا سليمان بن أحمد الواسطى بسنده السابق، ثم قال: لم يروه عن أبان بن تغلب إلا سعيد بن بشير ولا عن سعيد إلا الوليد، تفرد به سليمان بن أحمد الجرشى الشامى سكن واسط.
قلت: ودعوى تفرد الواسطى عن الوليد مردودة بأنه توبع كما سبق عن الذهبى، والحديث عند أسلم بن سهل الواسطى في تاريخ واسط
стр. 3320
[ص ٢٤٣] بهذا الإسناد، إلا أنه قال في المتن: "ليس منا من توضأ بعد الغسل".
الثالث: قد روى هذا الحديث خالد بن يوسف السمتى عن أبان بن أبي عياش عن عكرمة عن ابن عباس به، أورده الذهبى في ترجمة يوسف بن خالد السمتى وقال [٤/ ٤٦٣]: أبان واه، فجمع الشارح بين كلاميه في ترجمة سليمان بن أحمد وفي ترجمة يوسف بن خالد، ثم إن الحديث لأبان بن تغلب فيما يظهر، إلا أن الرواة اختلفوا فيه في تسمية أبيه وفي سنده.
فرواه أبو نعيم في الحلية من طريق كثير بن عبيد [٨/ ٥١، ٥٢]:
ثنا بقية عن إبراهيم بن أدهم حدثنى أبان عن يزيد الضبى قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من توضأ بعد الغسل فليس منا"، قال أبو نعيم: أبان هذا هو ابن أبي عياش، ويزيد الضبى ليس بصحابى، والحديث فيه إرسال وأبان هو متروك الحديث.
وهكذا رواه أبو عبد اللَّه محمد بن إسحاق بن منده في مسند إبراهيم بن أدهم، وترجم عليه إبراهيم بن أدهم عن أبان بن أبي عياش ثم قال:
أخبرنا إبراهيم بن محمد ثنا عبد اللَّه بن سليمان بن الأشعث ثنا كثير بن عبيد ثنا بقية بن الوليد عن إبراهيم عن أبان عن يزيد بن الضبى به، فأبان لم يقع مسمى إلا في الإسناد وإنما عينه ابن منده وأبو نعيم، فإن كان هو ابن أبي عياش فلم يقع في حديث ابن عباس إلا أبان بن تغلب وهو ثقة لا أبان بن عياش إلا في رواية يوسف بن خالد السمتى الكذاب.
٣٣٦٣/ ٨٦١٣ - "مَنْ جَامَعَ المُشْرِكَ وَسَكَنَ مَعَهُ فَإِنَّهُ مِثْلهُ".
(د) عن سمرة
قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، وفيه سليمان بن موسى الأموى
стр. 3321
الأشدق، قال في الكاشف: قال النسائى: ليس بالقوى، وقال البخارى: منكر الحديث.
قلت: فيه أمران، أحدهما: أن هذا الرجل وهو موسى بن سليمان الأشدق غير موجود في سند الحديث، قال أبو داود [٣/ ٩٣، رقم ٢٧٨٧]:
حدثنا محمد بن داود بن سفيان حدثنى يحيى بن حسان أنا سليمان بن موسى أبو داود قال: حدثنا جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب حدثنى خبيب بن سليمان عن أبيه سليمان بن سمرة عن سمرة بن جندب به.
فموسى بن سليمان هذا كنيته أبو داود، والأشدق الذي ذكره الشارح كنيته أبو أيوب ويقال: أبو الربيع ويقال: أبو هشام وهو شامى دمشقى، وهذا المذكور في السند كوفى أصله خراسانى، والأشدق متقدم تابعى يروى عن الصحابة، وهذا أحضر منه يروى عن الزهرى.
ثانيهما: أن الأشدق ثقة إمام الشام في عصره ولا يضره مثل ما نقله الشارح عن النسائى والبخارى، وكأن الشارح لبعده عن الفن ظن أنه لا يصح الحديث أو يحسن حتى يكون راويه مبرأ لم يقل فيه شيء ولو كان الأمر هكذا لما صح في الدنيا حديث أصلا، فلو اقتصر الشارح في شرحه هذا على نقل كلام الناس دون الانفراد لكان أستر لمنصبه وأبعد عن فضيحته، إذ لو سلم للحافظ المصنف العارف بالفن حكمه بالحسن لكان بعيدا عن الوقوع في مثل هذه المهاوى.
٣٣٦٤/ ٨٦١٧ - "مَنْ جَلَبَ عَلَى الخَيْلِ يَوْمَ الرهَانِ فَلَيْسَ مِنَّا".
(طب) عن ابن عباس
قال الشارح: وإسناده لا بأس به.
وقال في الكبير: ورواه عنه ابن أبي عاصم أيضًا، وقال ابن حجر بعد إيراده
стр. 3322
عنه وعن الطبرانى: إسناد ابن أبي عاصم لا بأس به، أى وطريق الطبرانى مضعف، وذلك لأن فيه عنده ضرار بن صرد، قال النسائى: متروك وبه يعرف أن المصنف لم يصب في عدوله عن ابن أبي عاصم واقتصاره على الطبرانى.
قلت: ليس المصنف علمه محيطا بكل شيء، ولا يلزمه ما تلزمه، ولا ذلك بلازم لأحد من الحفاظ حتى من هو أكبر من المصنف وأحفظ، وكتاب ابن أبي عاصم نادر، قد لا يقف عليه (١) إلا أفراد ممن يسر له، وكم جزء غريب وقفنا عليه لم يقف عليه كبار الحفاظ كالعراقى وابن حجر والسخاوى والمصنف، وعزونا إليه الأحاديث التي عزوها لغيره، فلم يخطر بالبال لومهم ولا ذلك مما يخطر ببال عاقل سلمنا، فقد اعترف الشارح في كبيره بأن سند الطبرانى ضعيف، وفيه متروك فلما كتب عليه بعد ذلك في الشرح الصغير "إسناده لا بأس به"، ونقل وصف سند ابن أبي عاصم إلى سند الطبرانى [١١/ ٢٢٢، رقم ١١٥٥٨] فوهم الوهم الفاحش، وعرض غيره ممن يغتر به في الوقوع في ذلك الوهم الفاحش.
٣٣٦٥/ ٨٦١٨ - "مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ مِنْ غَيرِ عُذْرٍ فَقَدْ أتَى بَابًا مِنْ أبْوَابِ الكَبَائِرِ".
(ت. ك) عن ابن عباس
قال في الكبير: قال الحاكم: خنش -يعنى راويه عن عكرمة عن ابن عباس- ثقة، ورده الذهبى في تلخيصه بأنهم ضعفوه، قال في تنقيح التحقيق: لم يتابع الحاكم على توثيقه، فقد كذبه أحمد والنسائى والدارقطنى، وقال البيهقى: تفرد به خنش أبو على الرحبى (٢) متروك، وقال ابن حجر -يعنى
стр. 3323
الحافظ: خرجه الترمذى وفيه خنش أبو قيس وهو واه جدا، وحكم ابن الجوزى بوضعه، ونوزع بما هو تعسف للمصنف، فإن سلم عدم وضعه فهو واه جدا.
قلت: خنش قد وثقه غير الحاكم، فقال أبو محصن حصين بن نمير:
حدثنا حسين بن قيس أبو على الرحبى، وهو شيخ صدوق، فوصفه بالصدق، وهو قد عاشره، وروى عنه، فقوله: مقدم على من ضعفوه لمجرد خلافه في الأحاديث، فإنهم يفعلون ذلك بناء على أن حديثه منكر لكونهم لم يعرفوا معناه ولا الجمع بينه وبين الأحاديث الصحيحة كهذا الحديث، فإن أول من صرح بأنه لا أصل له ذاك العقيلى، الذي لا يعرف إلا الحديث والرجال، ولا قدم له في العلم، فإنه استدل على كونه لا أصل له بقوله: وقد صح عن ابن عباس أنه ﷺ جمع بين الصلاتين، فبهذا استدل على بطلانه، ولم يتابعه على ذلك إلا ابن الجوزى، الذي هو مثله بعيد عن النظر والفهم في الجمع بين الأحاديث المتعارضة ظاهرا، ولا تعارض لحمل هذا على جمع الصلاتين التي لم يأت الشرع بجواز الجمع بينها، كالصبح والظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح، وحديث ابن عباس في الجمع على العذر، ولو كان ضعيفا كما فصلنا في "إزالة الخطر في الجمع بين الصلاتين في الحضر"، وبذلك يندفع التعارض والمصنف لم يتعسف ولا صرح بصحته أو حسنه، بل ذكر في تعقبه على ابن الجوزى -الذي أتى به من عند ابن شاهين- أن الحديث خرجه الترمذى وضعفه، ثم قال: والعمل على هذا عند أهل العلم وأخرجه وقال: حسين أبو على الرحبى من أهل اليمن سكن الكوفة ثقة، وإن الدارقطنى [١/ ٣٩٥] والبيهقى [٣/ ١٦٩] خرجاه أيضًا في سننيهما وضعفاه، فهو حكم من كبار الحفاظ إما بصحته أو بضعفه لا بوضعه الذي انفرد به العقيلى وتبعه ابن الجوزى، ثم أورد له شاهدا من كلام عمر بن
стр. 3324
الخطاب ﵁ أنه قال: "الجمع بين الصلاتين من غير عذر من الكبائر" رواه عبد الرزاق [٢/ ٥٥٢، رقم ٤٤٢٢] والبيهقى [٣/ ١٦٩]، فأى تعسف في هذا لولا جور الشارح وبعده عن الإنصاف نسال اللَّه العافيه.
٣٣٦٦/ ٨٦١٩ - "مَنْ جَمَعَ المَالَ منْ غَيْرِ حَقِّه سَلَّطَهُ اللَّه عَلَى المَاءِ وَالطِّينِ".
(هب) عن أنس
قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أن مخرجه البيهقى خرجه وأقره والأمر بخلافه. . . إلخ هرائه.
قلت: هذا كذب على ظاهر صنيع المصنف من وجهين، أحدهما: أنه رمز له بعلامة الضعيف.
ثانيهما: أن صنيع المصنف من أول الكتاب إلى آخره عدم نقل كلام المخرجين، ولكن ظاهر حال الشارح أنه فاضل والأمر بخلافه.
٣٣٦٧/ ٨٦٢١ - "مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا حَتَّى يَسْتَقِلَّ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ حَتَى يَمُوتَ أوْ يَرْجِعَ".
(هـ) عن عمر
قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، ورواه عنه أيضًا أبو يعلى والبزار، قال الهيثمى بعدما عزاه لهما: وفيه صالح بن معاذ شيخ البزار، وبقية رجاله ثقات.
قلت: فيه أمور، أولها: أن الحافظ الهيثمى لا يذكر إلا الزوائد على الكتب الستة، ولا يذكر حديثا فيها إلا إذا كان مشتملا على زيادة، والشارح أتى بما يوهم خلاف هذا ويوقع غيره في الوهم.
ثانيهما: أن الهيثمى عزاه لأحمد أيضًا، فلا أدرى لم ترك ذكر أحمد؟.
стр. 3325
ثالثهما: أن ما ذكره في صالح بن معاذ كلام غير معقول ولا مفهوم، وهو محرف عن كلام الحافظ الهيثمى، ونصه المبين لهذه الأوهام قوله: وعن عمر بن الخطاب قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من أظل رأس غاز أظله اللَّه يوم القيامة يوم لا ظل إلا ظله، ومن جهز غازيا حتى يستقل كان له مثل أجره".
روى ابن ماجه طرفا من آخره، رواه أحمد وأبو يعلى والبزار وصالح بن معاذ شيخ البزار لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات، وإسناد أحمد منقطع، وفيه ابن لهيعة اهـ.
رابعها: أن ابن ماجه -الذي اقتصر المصنف على العزو إليه- ليس عنده هذا الرجل، فأى وجه لذكره؟.
قال ابن ماجه [٢/ ٩٢١، ٩٢٢، رقم ٢٧٥٨]:
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا يونس بن محمد ثنا ليث بن سعد عن يزيد بن عبد اللَّه بن الهاد عن الوليد بن أبي الوليد عن عثمان بن عبد اللَّه بن سراقة عن عمر بن الخطاب به.
قال البوصيرى في الزوائد: إسناده صحيح إن كان عثمان بن عبد اللَّه سمع من عمر بن الخطاب، فقد قال في التهذيب: إن روايته عنه مرسلة اهـ.
قلت: هو ابن بنت عمر ﵁، وهو لم يدركه، فيحمل على أنه سمعه من أمه وأهل بيته.
٣٣٦٨/ ٨٦٢٤ - "مَنْ حَافَظَ عَلَى الآذَانِ سَنَةً وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ".
(هب) عن ثوبان
قال في الكبير: وفيه أبو قيس الدمشقى عن عبادة بن نسى، أورده الذهبى في الضعفاء والمتروكين، وقال: كأنه المصلوب متهم.
قلت: الحديث خرجه البخارى في الكنى [٨/ ٦٨] في ترجمة أبي مريم عن
стр. 3326
ثوبان، فقال: قاله محمد بن سعيد عن أبي معاوية عن أبي قيس الدمشقى عن عبادة بن نسى عن أبي مريم، وذكر قبل ذلك [٨/ ٦٤] أبا قيس الدمشقى، فقال: يروى عن عبادة بن نسى وعنه أبو معاوية ولم يزد على هذا، المصلوب اسمه محمد بن سعيد، فاللَّه أعلم.
٣٣٦٩/ ٨٦٢٥ - "مَنْ حَاوَلَ أَمْرًا بِمَعْصِيةِ اللَّه كَانَ أَبْعَدَ لِمَا رَجَا، وَأقْرَبَ لِمَجِئِ مَا اتَّقَى".
(حل) عن أنس
قال الشارح: بإسناده واه، ونقل في الكبير كلام أبي نعيم بعد تخريجه.
قلت: ظاهر صنيع المصنف في عدم استدراك مخرج آخر غير أبي نعيم أنه لم يره لغيره، وهو عجيب، فقد خرجه أيضًا على بن معبد في كتاب الطاعة والمعصية، والعسكرى في الأمثال، والدارقطنى في غرائب مالك، والقضاعى في مسند الشهاب [١/ ٣٠٦، رقم ٥١٣] مع أن الشارح قد رتبه على حروف المعجم.
٣٣٧٠/ ٨٦٢٦ - "مَنْ حَجَّ للَّه فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْة أُمُّهُ".
(حم. خ. ن. هـ) عن أبي هريرة
قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أنه من تفردات البخارى عن صاحبه والأمر بخلافه، فقد عزاه لهما جمع منهم الصدر المناوى.
قلت: للمصنف اصطلاح خاص في مراعاة ألفاظ المخرجين، ومسلم رواه بلفظ [٢/ ٩٨٣، رقم ١٣٥٠/ ٤٣٨]: "من أتى هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كما ولدته أمه"، وقد ذكره في الكبير وفي الذيل على الصغير في
стр. 3327
حرف "من" مع "الألف" بعده "التاء"، وعزاه لمسلم وحده أيضًا.
٣٣٧١/ ٨٦٣٠ - "مَنْ حَجَّ عَنْ والدَيهِ أو قَضَى عَنهُما مَغْرَمًا بَعثَهُ اللَّه يَوْمَ القيامِة مَع الأبرَارِ".
(طس. قط) عن ابن عباس
قال في الكبير: قال الهيثمى: فيه صلة بن سليمان العطار متروك، وفي الميزان قال النسائى: متروك، والدارقطنى: يترك حديثه، قال: ومن مناكيره هذا الخبر اهـ، وقال الغريانى في اختصار الدارقطنى: فيه صلة بن سليمان عن ابن جريج تركوه، قال ابن عدى: عامة ما يرويه لا يتابع عليه، وقال ابن معين: ليس بثقة وقال مرة: كذابا ترك الناس حديثه اهـ. فما أوهمه صنيع المصنف أن مخرجه الدارقطنى خرجه وسلمه غير جيد.
قلت: فيه من البلايا أمور، الأول: التكرار السخيف الممل الذي لا فائدة فيه أصلا.
الثانى: أنه لم ينقل عن الدارقطنى أنه تعقب الحديث (١) وإنما نقل التعقب عن الغريانى في اختصاره ونقل كلام الدارقطنى في الرجل الذي نقله الذهبى من الضعفاء للدارقطنى لا من السنن.
الثالث: وذلك هو الواقع أيضًا، فإن الدارقطنى ما تعقب الحديث بحرف أصلا بل قال [٢/ ٢٦٠]:
حدثنا على بن عبد اللَّه بن مبشر ثنا محمد بن حرب النسائى ثنا صلة بن سليمان عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ :
стр. 3328
"من حج عن أبويه أو قضى عنهما مغرما بعث يوم القيامة مع الأبرار".
الرابع: وهب أن الدارقطنى تعقب الحديث، فالمصنف من شرطه أن لا ينقل كلام المخرجين وذلك هو حال جل الحفاظ أو كلهم إلا القليل النادر.
الخامس: أن المصنف على فرض أن الدارقطنى تعقب الحديث، فقد رمز لضعفه الذي يقوم مقام التصريح بالنقل، فكيف وهو لم يتعقبه أصلا؟.
والحديث خرجه أيضًا ابن شاهين في الترغيب [ص ٢٨٤، رقم ٣٠٢] عن على بن عبد اللَّه بن مبشر شيخ الدارقطنى به.
وكذلك خرجه ابن حبان في الضعفاء [١/ ٣٧٢].
٣٣٧٢/ ٨٦٣١ - "مَنْ حَدَّث عَنِّى بِحَدِيثٍ يَرَى أنَّه كَذِبٌ فَهُوَ أحَدُ الكاذبين".
(حم. م. هـ) عن سمرة
قال في الكبير عقب قول الحديث: "من حدث عنى", وفي رواية ابن ماجه "من روى عنى حديثا"، ثم قال: رواه ابن ماجه عن سمرة من طريقين، وعن على من طريقين، وعن المغيرة من طريق واحد.
قلت: فيه أمران، أحدهما: قوله: وفي رواية ابن ماجه "من روى عنى" يوهم أنه كذلك رواه من حديث سمرة المتكلم عليه في المتن، والواقع أن تلك الرواية وقعت عنده من حديث على الذي لم يذكره المصنف.
ثانيهما: قوله: رواه ابن ماجه عن سمرة من طريقين، وعن على من طريقيين باطل لا أصل له، بل كل من حديث سمرة وحديث [على] (١) مروى من طريق واحد، إما لاختلاف وقع من الراوى، وإما لكونه سمع الحديث منهما معا، والسند إنما اختلف في الأول وذلك لا يعد طريقا آخر.
стр. 3329
قال ابن ماجه [١/ ١٥، رقم ٣٩]:
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا وكيع (ح).
وحدثنا محمد بن بشار ثنا محمد بن جعفر قالا: حدثنا شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن سمرة به.
ثم قال [١/ ١٥، رقم ٤٠].
حدثنا محمد بن عبد اللَّه أنبأنا الحسن بن موسى الأشيب عن شعبة به، بالسند السابق.
وقال أيضًا [١/ ١٤، رقم ٣٨]:
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا على بن هاشم عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن على عن النبي ﷺ به.
ثم قال [١/ ١٥، رقم ٤٠].
حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا محمد بن فضيل عن الأعمش عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن على به.
فالحديثان حديث سمرة وحديث على -كلاهما من رواية الحكم عن ابن أبي ليلى، فأين الطريقان لهما فضلا عن كل واحد منهما؟! وبهذا تعلم أن الشارح لاحظ له في معرفة هذا الفن ولا نصيب أصلا، وإنما جرأته كانت تحمله على الدخول فيما ليس هو من فنه، والعجب أنه شرح شرح النخبة للحافظ وكتب على كثير من كتب الحديث.
٣٣٧٣/ ٨٦٣٢ - "مَنْ حَدَّثَ بِحَديثٍ فَعَطَسَ عِنْدَهُ فَهُوَ حقٌّ".
الحكيم عن أبي هريرة
قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مخرجًا لأشهر من الحكيم وهو عجب، فقد خرجه الطبرانى في الأوسط، وأبو يعلى باللفظ المذكور.
стр. 3330
قلت: نعم، وهو عالم بذلك ومنه نقلت أنت ذلك وعرفت أنهما خرجاه كما سأذكره، ثم ظهر له أنه لا يعزوه في هذا الكتاب إلا إلى الحكيم إما لغرض وإما اعتباطا، فكان ماذا؟ وأى شيء في ذلك؟! وهل عابه أحد من أهل العلم؟ أو خطر ببال أحد أن يتعقب به إلا لهذا الشارح البعيد عن الفضل القريب من الجهل؟، ثم إنه نقل نقولا في الحديث، ثم قال: وبالجملة هو حديث ضعيف لا موضوع كما قال ابن الجوزى ويكفى، في رده قول النووى في "فتاويه": له أصل أصيل.
قلت: انظر كيف ضرب عن تعقب المصنف على ابن الجوزى صفحا، كأنه لا علم له به، لأن المصنف أطال في التعقب على ابن الجوزى، ومنه نقل هذا المخلوق ما عزاه وخرجه به، ولو كان المصنف قصر في التعقب لقال الشارح: وتعقبه المصنف فلم يأت بطائل على عادته، هكذا يقول بكل جرأة ووقاحة ولكنه اليوم في مثل هذه المواطن يسكت ولا يشير إلى التعقب أصلا، فاسمع تعقب المصنف حتى تعلم أن كل ما زين هذا الرجل به شرحه هو عند المصنف في اللآلئ [٢/ ٢٨٦]، ومع ذلك انتقده مظهرا قصوره وأنه لا علم له بأن الحديث عند الطبرانى وأبي يعلى، وأنه لم يتعقب ابن الجوزى، أسند ابن الجوزى من طريق ابن شاهين [٣/ ٧٧]:
حدثنا البغوى ثنا حاجب بن الوليد بن أحمد الأعور حدثنا بقية بن الوليد عن معاوية بن يحيى عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة به، ثم قال: باطل تفرد به معاوية وليس بشيء، وتابعه عبد اللَّه بن جعفر المدينى أبو على عن أبي الزناد، وعبد اللَّه متروك اهـ.
فتعقبه المصنف بقوله [٢/ ٢٨٦، ٢٨٨]: أخرجه الحكيم الترمذى وأبو يعلى والطبرانى في "الأوسط" من طريق معاوية، وقال الطبرانى:
حدثنا جعفر ثنا إبراهيم بن عبد العزيز بن مروان بن شجاع الحرانى ثنا